Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد · AR

Section V03/P159–V03/P161İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P159–V03/P161)
Orijinal Metin (AR)

فصل إذا تكرر الجماع فإن كفر عن الأول فعليه للثاني كفارة ثانية كالأول وإن لم يكن كفر عن الأول فكفارة واحدة عنه وأن لكل وطء كفارة لأنه سبب للكفارة فأوجبها كالأول والمذهب الأول لأنه جماع موجب للكفارة فإذا تكرر قبل التكفير عن الأول لم يوجب كفارة ثانية كما في الصيام وقال أبو حنيفة عليه للوطء الثاني شاة سواء كفر عن الأول أو لم يكفر إلا أن يتكرر الوطء في مجلس واحد على وجه الرفض للإحرام لأنه وطء صادف إحراما ناقص الحرمة فأوجب شاة كالوطء بعد التحلل الأول وقال مالك لا يجب بالثاني شيء وروى ذلك عطاء لأنه لا يفسد الحج فلا يجب به شيء كما لو كان قبل التكفير وقال الشافعي كقولنا وقريبا من قول أبي حنيفة ولنا على وجوب البدنة إذا كفر أنه وطىء في إحرام ولم يتحلل منه ولا أمكن تداخل كفارته في غيره فأشبه الوطء الأول ولأن الإحرام الفاسد كالصحيح في سائر الكفارات فكذلك في الوطء ولأنه إذا لم يكفر عن الأول فتتداخل كفارته كما يتداخل حكم المهر والحد والتحديد بعدم التكفير أولى من التحديد بالمجلس الواحد لما ذكرنا من المهر والحد والتكفير في اليمين والظهار وغيرهما مسألة قال ( وإن وطىء دون الفرج فلم ينزل فعليه دم وإن أنزل فعليه بدنة وقد فسد حجه ) أما إذا لم ينزل فإن حجه لا يفسد بذلك لا نعلم أحدا قال بفساد حجه لأنها مباشرة دون الفرج عريت عن الإنزال فلم يفسد بها الحج كاللمس أو مباشرة لا توجب الاغتسال أشبهت اللمس وعليه شاة وقال الحسن فيمن ضرب بيده على فرج جاريته عليه بدنة وعن سعيد بن جبير إذا نال منها ما دون الجماع ذبح بقرة ولنا إنها ملامسة من غير إنزال فأشبهت لمس غير الفرج فأما إن أنزل فعليه بدنة وبذلك قال الحسن وسعيد بن جبير والثوري وأبو ثور وقال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر عليه شاة لأنها مباشرة دون الفرج فأشبه ما لو لم ينزل ولنا إنه جماع أوجب الغسل فأوجب بدنة كالوطء في الفرج وفي فساد حجه بذلك روايتان إحداهما يفسد اختارها الخرقي وأبو بكر وهو قول عطاء والحسن والقاسم بن محمد ومالك وإسحاق لأنها عبادة يفسدها الوطء فأفسدها الإنزال عن مباشرة كالصيام والثانية لا يفسد وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وهي الصحيحة إن شاء الله لأنه استمتاع لا يجب بنوع الحد فلم يفسد الحج كما لو لم ينزل ولأنه لا نص فيه ولا إجماع ولا هو في معنى المنصوص عليه لأن الوطء في الفرج يجب بنوعه الحد ويتعلق به اثنا عشر حكما ولا يفترق فيه الحال بين الإنزال وعدمه والصيام يخالف الحج في المفسدات ولذلك يفسد بتكرار النظر مع الإنزال والمذي وسائر محظوراته والحج لا يفسد بشيء من محظوراته غير الجماع فافترقا والمرأة كالرجل في هذا إذا كانت ذات شهوة وإلا فلا شيء عليها كالرجل إذا لم يكن له شهوة مسألة قال ( فإن قبل فلم ينزل فعليه دم وإن أنزل فعليه بدنة وعن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى إن أنزل فسد حجه ) وجملة ذلك أن حكم القبلة حكم المباشرة دون الفرج سواء إلا أن الخرقي ذكر في هذه المسألة روايتين في إفساد الحج عند الإنزال ولم يذكر في إفساد الحج في الوطء دون الفرج إلا رواية واحدة وقد ذكرنا أن فيها أيضا روايتين وذكرنا الخلاف فيه لكن نشير إلى الفرق توجيها لقول الخرقي فنقول إنزال بغير وطء فلم يفسد به الحج كالنظر ولأن اللذة بالوطء فوق اللذة بالقبلة فكانت فوقها في الواجب لأن مراتب أحكام الاستمتاع على وفق ما يحصل به من اللذة فالوطء في الفرج أبلغ الاستمتاع فأفسد الحج مع الإنزال وعدمه والوطء دون الفرج دونه فأوجب البدنة وأفسد الحج عند الإنزال والدم عند عدمه والقبلة دونهما فتكون دونهما فيما يجب بها فيجب بها بدنة عند الإنزال من غير إفساد وتكرار النظر دون الجميع

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصل إذا تكرر الجماع فإن كفر عن الأول فعليه للثاني كفارة ثانية كالأول وإن لم يكن كفر عن الأول فكفارة واحدة عنه وأن لكل وطء كفارة لأنه سبب للكفارة فأوجبها كالأول والمذهب الأول لأنه جماع موجب للكفارة فإذا تكرر قبل التكفير عن الأول لم يوجب كفارة ثانية كما في الصيام وقال أبو حنيفة عليه للوطء الثاني شاة سواء كفر عن الأول أو لم يكفر إلا أن يتكرر الوطء في مجلس واحد على وجه الرفض للإحرام لأنه وطء صادف إحراما ناقص الحرمة فأوجب شاة كالوطء بعد التحلل الأول وقال مالك لا يجب بالثاني شيء وروى ذلك عطاء لأنه لا يفسد الحج فلا يجب به شيء كما لو كان قبل التكفير وقال الشافعي كقولنا وقريبا من قول أبي حنيفة ولنا على وجوب البدنة إذا كفر أنه وطىء في إحرام ولم يتحلل منه ولا أمكن تداخل كفارته في غيره فأشبه الوطء الأول ولأن الإحرام الفاسد كالصحيح في سائر الكفارات فكذلك في الوطء ولأنه إذا لم يكفر عن الأول فتتداخل كفارته كما يتداخل حكم المهر والحد والتحديد بعدم التكفير أولى من التحديد بالمجلس الواحد لما ذكرنا من المهر والحد والتكفير في اليمين والظهار وغيرهما مسألة قال ( وإن وطىء دون الفرج فلم ينزل فعليه دم وإن أنزل فعليه بدنة وقد فسد حجه ) أما إذا لم ينزل فإن حجه لا يفسد بذلك لا نعلم أحدا قال بفساد حجه لأنها مباشرة دون الفرج عريت عن الإنزال فلم يفسد بها الحج كاللمس أو مباشرة لا توجب الاغتسال أشبهت اللمس وعليه شاة وقال الحسن فيمن ضرب بيده على فرج جاريته عليه بدنة وعن سعيد بن جبير إذا نال منها ما دون الجماع ذبح بقرة ولنا إنها ملامسة من غير إنزال فأشبهت لمس غير الفرج فأما إن أنزل فعليه بدنة وبذلك قال الحسن وسعيد بن جبير والثوري وأبو ثور وقال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر عليه شاة لأنها مباشرة دون الفرج فأشبه ما لو لم ينزل ولنا إنه جماع أوجب الغسل فأوجب بدنة كالوطء في الفرج وفي فساد حجه بذلك روايتان إحداهما يفسد اختارها الخرقي وأبو بكر وهو قول عطاء والحسن والقاسم بن محمد ومالك وإسحاق لأنها عبادة يفسدها الوطء فأفسدها الإنزال عن مباشرة كالصيام والثانية لا يفسد وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وهي الصحيحة إن شاء الله لأنه استمتاع لا يجب بنوع الحد فلم يفسد الحج كما لو لم ينزل ولأنه لا نص فيه ولا إجماع ولا هو في معنى المنصوص عليه لأن الوطء في الفرج يجب بنوعه الحد ويتعلق به اثنا عشر حكما ولا يفترق فيه الحال بين الإنزال وعدمه والصيام يخالف الحج في المفسدات ولذلك يفسد بتكرار النظر مع الإنزال والمذي وسائر محظوراته والحج لا يفسد بشيء من محظوراته غير الجماع فافترقا والمرأة كالرجل في هذا إذا كانت ذات شهوة وإلا فلا شيء عليها كالرجل إذا لم يكن له شهوة مسألة قال ( فإن قبل فلم ينزل فعليه دم وإن أنزل فعليه بدنة وعن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى إن أنزل فسد حجه ) وجملة ذلك أن حكم القبلة حكم المباشرة دون الفرج سواء إلا أن الخرقي ذكر في هذه المسألة روايتين في إفساد الحج عند الإنزال ولم يذكر في إفساد الحج في الوطء دون الفرج إلا رواية واحدة وقد ذكرنا أن فيها أيضا روايتين وذكرنا الخلاف فيه لكن نشير إلى الفرق توجيها لقول الخرقي فنقول إنزال بغير وطء فلم يفسد به الحج كالنظر ولأن اللذة بالوطء فوق اللذة بالقبلة فكانت فوقها في الواجب لأن مراتب أحكام الاستمتاع على وفق ما يحصل به من اللذة فالوطء في الفرج أبلغ الاستمتاع فأفسد الحج مع الإنزال وعدمه والوطء دون الفرج دونه فأوجب البدنة وأفسد الحج عند الإنزال والدم عند عدمه والقبلة دونهما فتكون دونهما فيما يجب بها فيجب بها بدنة عند الإنزال من غير إفساد وتكرار النظر دون الجميع

Section V03/P161–V03/P162İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P161–V03/P162)
Orijinal Metin (AR)

فيجب به الدم عند الإنزال ولا يجب عنده عدمه شيء ومن جمع بين الوطء دون الفرج والقبلة قال كلاهما مباشرة فاستوى حكمهما في الواجب بهما وقد روي عن ابن عباس أنه قال لرجل قبل زوجته أفسدت حجتك وروي ذلك عن سعيد بن جبير وقال سعيد بن المسيب وعطاء وابن سيرين والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي عليه دم وروي ذلك عن الشعبي وسعيد بن جبير وروى الأثرم بإسناده عن عبد الرحمن بن الحارث أن عمر بن عبد الله قبل عائشة بنت طلحة محرما فسأل فأجمع له على أن يهريق دما والظاهر أنه لم يكن أنزل لأنه لم يذكر وسواء أمذى أو لم يمذ وقال سعيد بن جبير إن قبل فمذى أو لم يمذ فعليه دم وسائر اللمس لشهوة كالقبلة فيما ذكرنا لأنه استمتاع يلتذ به فهو كالقبلة قال أحمد فيمن قبض على فرج امرأته وهو محرم فإنه يهريق دم شاة وقال عطاء إذا قبل المحرم أو لمس فليهرق دما مسألة قال ( وإن نظر فصرف بصره فأمنى فعليه دم وإن كرر النظر حتى أمنى فعليه بدنة ) وجملة ذلك أن الحج لا يفسد بتكرار النظر أنزل أو لم ينزل روي ذلك عن ابن عباس وهو قول أبي حنيفة والشافعي وروي عن الحسن وعطاء ومالك فيمن ردد النظر حتى أمنى عليه حج من قابل لأنه أنزل بفعل محظور أشبه الإنزال بالمباشرة ولنا إنه إنزال عن غير مباشرة فأشبه الإنزال بالفكر والاحتلام والأصل الذي قاسوا عليه ممنوع ثم إن المباشرة أبلغ في اللذة وآكد في استدعاء الشهوة فلا يصح القياس عليه فأما إن نظر ولم يكرر فأمنى فعليه شاة وإن كرره فأنزل ففيه روايتان إحداهما عليه بدنة روي ذلك عن ابن عباس والثانية عليه شاة وهو قول سعيد بن جبير وإسحاق ورواية ثانية عن ابن عباس وقال أبو ثور لا شيء عليه وحكي ذلك عن أبي حنيفة والشافعي لأنه ليس بمباشرة أشبه الفكر ولنا إنه إنزال بفعل محظور فأوجب الفدية كاللمس وقد روى الأثرم عن ابن عباس أنه قال له رجل فعل الله بهذه وفعل إنها تطيبت لي فكلمتني وحدثتني حتى سبقتني الشهوة فقال ابن عباس أتمم حجك وأهرق دما وروى حنبل في المناسك عن مجاهد أن محرما نظر إلى امرأته حتى أمذى فجعل يشتمها فقال ابن عباس أهرق دما ولا تشتمها فصل فإن كرر النظر حتى أمذى فقال أبو الخطاب عليه دم وقال القاضي ذكره الخرقي قال القاضي لأنه جزء من المني ولأنه حصل به التذاذ فهو كاللمس وإن لم يقترن بالنظر مني أو مذي فلا شيء عليه سواء كرر النظر أو لم يكرره وقد روي عن أحمد فيمن جرد امرأته ولم يكن منه غير التجريد أن عليه شاة وهذا محمول على أنه لمس فإن التجريد لا يعرى عن اللمس ظاهرا أو على أنه أمنى أو أمذى أما مجرد النظر فلا شيء فيه فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى نسائه وهو محرم وكذلك أصحابه فصل فإن فكر فأنزل فلا شيء عليه فإن الفكر يعرض للإنسان من غير إرادة ولا اختيار فلم يتعلق به حكم كما في الصيام وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم به متفق عليه فصل والعمد والنسيان في الوطء سواء نص عليه أحمد فقال إذا جامع أهله بطل حجه لأنه شيء لا يقدر على رده والشعر إذا حلقه فقد ذهب لا يقدر على رده والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده فهذه الثلاثة العمد والنسيان فيها سواء ولم يذكر الخرقي النسيان ها هنا ولكن ذكره في الصيام وبين أن الوطء في الفرج أو دون الفرج مع الإنزال يستوي عمده وسهوه وما عداه من القبلة واللمس والمذي بتكرار النظر يختلف حكم عمده وسهوه فههنا ينبغي أن يكون مثله

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيجب به الدم عند الإنزال ولا يجب عنده عدمه شيء ومن جمع بين الوطء دون الفرج والقبلة قال كلاهما مباشرة فاستوى حكمهما في الواجب بهما وقد روي عن ابن عباس أنه قال لرجل قبل زوجته أفسدت حجتك وروي ذلك عن سعيد بن جبير وقال سعيد بن المسيب وعطاء وابن سيرين والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي عليه دم وروي ذلك عن الشعبي وسعيد بن جبير وروى الأثرم بإسناده عن عبد الرحمن بن الحارث أن عمر بن عبد الله قبل عائشة بنت طلحة محرما فسأل فأجمع له على أن يهريق دما والظاهر أنه لم يكن أنزل لأنه لم يذكر وسواء أمذى أو لم يمذ وقال سعيد بن جبير إن قبل فمذى أو لم يمذ فعليه دم وسائر اللمس لشهوة كالقبلة فيما ذكرنا لأنه استمتاع يلتذ به فهو كالقبلة قال أحمد فيمن قبض على فرج امرأته وهو محرم فإنه يهريق دم شاة وقال عطاء إذا قبل المحرم أو لمس فليهرق دما مسألة قال ( وإن نظر فصرف بصره فأمنى فعليه دم وإن كرر النظر حتى أمنى فعليه بدنة ) وجملة ذلك أن الحج لا يفسد بتكرار النظر أنزل أو لم ينزل روي ذلك عن ابن عباس وهو قول أبي حنيفة والشافعي وروي عن الحسن وعطاء ومالك فيمن ردد النظر حتى أمنى عليه حج من قابل لأنه أنزل بفعل محظور أشبه الإنزال بالمباشرة ولنا إنه إنزال عن غير مباشرة فأشبه الإنزال بالفكر والاحتلام والأصل الذي قاسوا عليه ممنوع ثم إن المباشرة أبلغ في اللذة وآكد في استدعاء الشهوة فلا يصح القياس عليه فأما إن نظر ولم يكرر فأمنى فعليه شاة وإن كرره فأنزل ففيه روايتان إحداهما عليه بدنة روي ذلك عن ابن عباس والثانية عليه شاة وهو قول سعيد بن جبير وإسحاق ورواية ثانية عن ابن عباس وقال أبو ثور لا شيء عليه وحكي ذلك عن أبي حنيفة والشافعي لأنه ليس بمباشرة أشبه الفكر ولنا إنه إنزال بفعل محظور فأوجب الفدية كاللمس وقد روى الأثرم عن ابن عباس أنه قال له رجل فعل الله بهذه وفعل إنها تطيبت لي فكلمتني وحدثتني حتى سبقتني الشهوة فقال ابن عباس أتمم حجك وأهرق دما وروى حنبل في المناسك عن مجاهد أن محرما نظر إلى امرأته حتى أمذى فجعل يشتمها فقال ابن عباس أهرق دما ولا تشتمها فصل فإن كرر النظر حتى أمذى فقال أبو الخطاب عليه دم وقال القاضي ذكره الخرقي قال القاضي لأنه جزء من المني ولأنه حصل به التذاذ فهو كاللمس وإن لم يقترن بالنظر مني أو مذي فلا شيء عليه سواء كرر النظر أو لم يكرره وقد روي عن أحمد فيمن جرد امرأته ولم يكن منه غير التجريد أن عليه شاة وهذا محمول على أنه لمس فإن التجريد لا يعرى عن اللمس ظاهرا أو على أنه أمنى أو أمذى أما مجرد النظر فلا شيء فيه فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى نسائه وهو محرم وكذلك أصحابه فصل فإن فكر فأنزل فلا شيء عليه فإن الفكر يعرض للإنسان من غير إرادة ولا اختيار فلم يتعلق به حكم كما في الصيام وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم به متفق عليه فصل والعمد والنسيان في الوطء سواء نص عليه أحمد فقال إذا جامع أهله بطل حجه لأنه شيء لا يقدر على رده والشعر إذا حلقه فقد ذهب لا يقدر على رده والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده فهذه الثلاثة العمد والنسيان فيها سواء ولم يذكر الخرقي النسيان ها هنا ولكن ذكره في الصيام وبين أن الوطء في الفرج أو دون الفرج مع الإنزال يستوي عمده وسهوه وما عداه من القبلة واللمس والمذي بتكرار النظر يختلف حكم عمده وسهوه فههنا ينبغي أن يكون مثله

Section V03/P162–V03/P163İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P162–V03/P163)
Orijinal Metin (AR)

لأن الوطء لا يكاد يتطرق النسيان إليه دون غيره ولأن الجماع مفسد للصوم دون غيره فاستوى عمده وسهوه كالفوات بخلاف ما دونه والجاهل بالتحريم والمكره في حكم الناسي لأنه معذر وممن قال إن عمد الوطء ونسيانه سواء أبو حنيفة ومالك والشافعي في قديم قوليه وقال في الجديد لا يفسد الحج ولا يجب عليه شيء مع النسيان والجهل لأنها عبادة يجب بإفسادها الكفارة فافترق فيها وطء العامد والناسي كالصوم ولنا إنه سبب يتعلق به وجوب القضاء في الحج فاستوى عمده وسهوه كالفوات والصوم ممنوع ثم إن الصوم لا تجب الكفارة فيه بالإفساد بدليل إن إفساده بكل ما عدا الجماع لا يوجب كفارة وإنما تجب بخصوص الجماع فافترقا مسألة قال ( وللمحرم أن يتجر ويصنع الصنائع ويرتجع زوجته ) وعن أبي عبد الله رواية أخرى في الارتجاع أن لا يفعل أما التجارة والصناعة فلا نعلم في إباحتهما اختلافا وقد روى ابن عباس قال كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم البقرة 198 في مواسم الحج فأما الرجعة فالمشهور إباحتها وهو قول أكثر أهل العلم وفيه رواية ثانية أنها لا تباح لأنها استباحة فرج مقصود بعقد فلا تباح للمحرم كالنكاح وجه الرواية الصحيحة أن الرجعية زوجة والرجعة إمساك بدليل قوله تعالى فأمسكوهن بمعروف فأبيح ذلك كالإمساك قبل الطلاق ولا نسلم أن الرجعة استباحة فإن الرجعية مباحة وإن سلمنا أنها استباحة فتبطل بشرى الأمة للشراء ولأن ما يتعلق به إباحة الزوجة مباح في النكاح كالتكفير في الظهار وأما شراء الإماء فمباح وسواء قصد به الشراء أو لم يقصد لا نعلم فيه خلافا فإنه ليس بموضوع الاستباحة في البضع فأشبه شراء العبيد والبهائم ولذلك أبيح شراء من لا يحل وطؤها فلذلك لم يحرم في حالة يحرم فيها الوطء مسألة قال ( وله أن يقتل الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب والعقور وكل ما عدا عليه أو آذاه ولا فداء عليه ) هذا قول أكثر أهل العلم منهم الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وحكي عن النخعي أنه منع قتل الفأرة والحديث صريح في حل قتلها فلا يعول على ما خالفه والمراد بالغراب الأبقع وغراب البين وقال قوم لا يباح من الغربان إلا الأبقع خاصة لأنه قد روي خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحدأة رواه مسلم وهذا يقيد المطلق في الحديث الآخر ولا يمكن حمله على العموم بدليل أن المباح من الغربان لا يحل قتله ولنا ما روت عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق في الحرم الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن وذكر مثل حديث عائشة متفق عليهما وفي لفظ لمسلم في حديث ابن عمر خمس لا جناح على من قتلهن في الحل والإحرام وهذا عام في الغراب وهو أصح من الحديث الآخر ولأن غراب البين محرم الأكل يعدو على أموال الناس فلا وجه لإخراجه من العموم وفارق ما أبيح أكله فإنه مباح ليس هو في معنى ما أبيح قتله فلا يلزم من تخصيصه تخصيص ما ليس في معناه وقول الخرقي وكل ما عدا عليه وآذاه يحتمل أنه أراد ما يبدأ المحرم فيعدوا عليه في نفسه أو ماله فهذا لا جناح على قاتله سواء كان من جنس طبعه الأذى أو لم يكن قال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن السبع إذا بدأ المحرم فقتله لا شيء عليه ويحتمل أنه أراد ما كان طبعه الأذى والعدوان وإن لم يوجد منه أذى في الحال قال مالك الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لأن الوطء لا يكاد يتطرق النسيان إليه دون غيره ولأن الجماع مفسد للصوم دون غيره فاستوى عمده وسهوه كالفوات بخلاف ما دونه والجاهل بالتحريم والمكره في حكم الناسي لأنه معذر وممن قال إن عمد الوطء ونسيانه سواء أبو حنيفة ومالك والشافعي في قديم قوليه وقال في الجديد لا يفسد الحج ولا يجب عليه شيء مع النسيان والجهل لأنها عبادة يجب بإفسادها الكفارة فافترق فيها وطء العامد والناسي كالصوم ولنا إنه سبب يتعلق به وجوب القضاء في الحج فاستوى عمده وسهوه كالفوات والصوم ممنوع ثم إن الصوم لا تجب الكفارة فيه بالإفساد بدليل إن إفساده بكل ما عدا الجماع لا يوجب كفارة وإنما تجب بخصوص الجماع فافترقا مسألة قال ( وللمحرم أن يتجر ويصنع الصنائع ويرتجع زوجته ) وعن أبي عبد الله رواية أخرى في الارتجاع أن لا يفعل أما التجارة والصناعة فلا نعلم في إباحتهما اختلافا وقد روى ابن عباس قال كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم البقرة 198 في مواسم الحج فأما الرجعة فالمشهور إباحتها وهو قول أكثر أهل العلم وفيه رواية ثانية أنها لا تباح لأنها استباحة فرج مقصود بعقد فلا تباح للمحرم كالنكاح وجه الرواية الصحيحة أن الرجعية زوجة والرجعة إمساك بدليل قوله تعالى فأمسكوهن بمعروف فأبيح ذلك كالإمساك قبل الطلاق ولا نسلم أن الرجعة استباحة فإن الرجعية مباحة وإن سلمنا أنها استباحة فتبطل بشرى الأمة للشراء ولأن ما يتعلق به إباحة الزوجة مباح في النكاح كالتكفير في الظهار وأما شراء الإماء فمباح وسواء قصد به الشراء أو لم يقصد لا نعلم فيه خلافا فإنه ليس بموضوع الاستباحة في البضع فأشبه شراء العبيد والبهائم ولذلك أبيح شراء من لا يحل وطؤها فلذلك لم يحرم في حالة يحرم فيها الوطء مسألة قال ( وله أن يقتل الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب والعقور وكل ما عدا عليه أو آذاه ولا فداء عليه ) هذا قول أكثر أهل العلم منهم الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وحكي عن النخعي أنه منع قتل الفأرة والحديث صريح في حل قتلها فلا يعول على ما خالفه والمراد بالغراب الأبقع وغراب البين وقال قوم لا يباح من الغربان إلا الأبقع خاصة لأنه قد روي خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحدأة رواه مسلم وهذا يقيد المطلق في الحديث الآخر ولا يمكن حمله على العموم بدليل أن المباح من الغربان لا يحل قتله ولنا ما روت عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق في الحرم الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن وذكر مثل حديث عائشة متفق عليهما وفي لفظ لمسلم في حديث ابن عمر خمس لا جناح على من قتلهن في الحل والإحرام وهذا عام في الغراب وهو أصح من الحديث الآخر ولأن غراب البين محرم الأكل يعدو على أموال الناس فلا وجه لإخراجه من العموم وفارق ما أبيح أكله فإنه مباح ليس هو في معنى ما أبيح قتله فلا يلزم من تخصيصه تخصيص ما ليس في معناه وقول الخرقي وكل ما عدا عليه وآذاه يحتمل أنه أراد ما يبدأ المحرم فيعدوا عليه في نفسه أو ماله فهذا لا جناح على قاتله سواء كان من جنس طبعه الأذى أو لم يكن قال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن السبع إذا بدأ المحرم فقتله لا شيء عليه ويحتمل أنه أراد ما كان طبعه الأذى والعدوان وإن لم يوجد منه أذى في الحال قال مالك الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب

Section V03/P163–V03/P165İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P163–V03/P165)
Orijinal Metin (AR)

فعلى هذا يباح كل ما فيه أذى للناس في أنفسهم أو في أموالهم مثل سباع البهائم كلها المحرم أكلها وجوارح الطير كالبازي والعقاب والصقر والشاهين ونحوها والحشرات المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث والذباب وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي يقتل ما جاء في الخبر والذئب قياسا عليه ولنا إن الخبر نص من كل جنس على صورة من أدناه تنبيها على ما هو أعلى منها ودلالة على ما كان في معناها فنصه على الحدأة والغراب تنبيه على البازي ونحوه وعلى الفأرة تنبيه على الحشرات وعلى العقرب تنبيه على الحية وعلى الكلب العقور تنبيه على السباع التي هي أعلى منه ولأن ما لا يضمن بمثله ولا بقيمته لا يضمن كالحشرات فصل وما لا يؤذي بطبعه ولا يؤكل كالرخم والديدان فلا أثر للحرم ولا للإحرام فيه ولا جزاء فيه إن قتله وبهذا قال الشافعي وقال مالك يحرم قتلها وإن قتلها فداها وكذلك كل سبع لا يعدو على الناس وإذا وطىء الذباب والنمل أو الذر أو قتل الزنبور تصدق بشيء من الطعام ولنا إن الله تعالى إنما أوجب الجزاء في الصيد وليس هذا بصيد قال بعض أهل اللغة الصيد ما جمع ثلاثة أشياء فيكون مباحا وحشيا ممتنعا ولأنه لا مثل له ولا قيمة والضمان إنما يكون بأحد هذين الشيئين وروي عن عمر أنه قرد بعيره بالسقيا وهو محرم ومعناه أنه نزع القراد عنه ورماه وهذا قول جابر بن زيد وعطاء وروي أن ابن عباس قال لعكرمة وهو محرم قرد البعير فكره ذلك فقال قم فانحره فنحره فقال له ابن عباس لا أم لك كم قتلت فيها من قراد وحلمة وحمانة يعني كبار القراد رواه كله سعيد فصل ولا تأثير للإحرام ولا للحرم في تحريم شيء من الحيوان الأهلي كبهيمة الأنعام ونحوها لأنه ليس بصيد وإنما حرم الله تعالى الصيد وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح البدن في إحرامه في الحرم يتقرب إلى الله سبحانه بذلك وقال أفضل الحج العج والثج يعني إسالة الدماء بالذبح والنحر وليس في هذا اختلاف فصل ويحل للمحرم صيد البحر لقوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة المائدة 96 قال ابن عباس وابن عمر طعامه ما ألقاه وعن ابن عباس طعامه ملحه وعن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير طعامه الملح وصيده ما اصطدنا وأجمع أهل العلم على أن صيد البحر مباح للمحرم اصطياده وأكله وبيعه وشراؤه وصيد البحر الحيوان الذي يعيش في الماء ويبيض فيه ويفرخ فيه كالسمك والسلحفاة والسرطان ونحو ذلك وحكي عن عطاء فيما يعيش في البر مثل السلحفاة والسرطان فأشبه طير الماء ولنا إنه يبيض في الماء ويفرخ فيه فأشبه السمك فأما طير الماء كالبط ونحوه فهو من صيد البر في قول عامة أهل العلم وفيه الجزاء وحكي عن عطاء أنه قال حيث يكون أكثر فهو صيده وقول عامة أهل العلم أولى لأنه يبيض في البر ويفرخ فيه فكان من صيد البر كسائر طيره وإنما إقامته في البحر لطلب الرزق والمعيشة منه كالصياد فإن كان جنس من الحيوان نوع منه في البحر ونوع في البر كالسلحفاة فلكل نوع حكم نفسه كالبقر منها الوحشي محرم والأهلي مباح مسألة قال ( وصيد الحرم حرام على الحلال والمحرم ) الأصل في تحريم صيد الحرم النص والإجماع أما النص فما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا من عرفها فقال العباس يا رسول الله إلا الأذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الأذخر متفق عليه وأجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم على الحلال والمحرم

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فعلى هذا يباح كل ما فيه أذى للناس في أنفسهم أو في أموالهم مثل سباع البهائم كلها المحرم أكلها وجوارح الطير كالبازي والعقاب والصقر والشاهين ونحوها والحشرات المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث والذباب وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي يقتل ما جاء في الخبر والذئب قياسا عليه ولنا إن الخبر نص من كل جنس على صورة من أدناه تنبيها على ما هو أعلى منها ودلالة على ما كان في معناها فنصه على الحدأة والغراب تنبيه على البازي ونحوه وعلى الفأرة تنبيه على الحشرات وعلى العقرب تنبيه على الحية وعلى الكلب العقور تنبيه على السباع التي هي أعلى منه ولأن ما لا يضمن بمثله ولا بقيمته لا يضمن كالحشرات فصل وما لا يؤذي بطبعه ولا يؤكل كالرخم والديدان فلا أثر للحرم ولا للإحرام فيه ولا جزاء فيه إن قتله وبهذا قال الشافعي وقال مالك يحرم قتلها وإن قتلها فداها وكذلك كل سبع لا يعدو على الناس وإذا وطىء الذباب والنمل أو الذر أو قتل الزنبور تصدق بشيء من الطعام ولنا إن الله تعالى إنما أوجب الجزاء في الصيد وليس هذا بصيد قال بعض أهل اللغة الصيد ما جمع ثلاثة أشياء فيكون مباحا وحشيا ممتنعا ولأنه لا مثل له ولا قيمة والضمان إنما يكون بأحد هذين الشيئين وروي عن عمر أنه قرد بعيره بالسقيا وهو محرم ومعناه أنه نزع القراد عنه ورماه وهذا قول جابر بن زيد وعطاء وروي أن ابن عباس قال لعكرمة وهو محرم قرد البعير فكره ذلك فقال قم فانحره فنحره فقال له ابن عباس لا أم لك كم قتلت فيها من قراد وحلمة وحمانة يعني كبار القراد رواه كله سعيد فصل ولا تأثير للإحرام ولا للحرم في تحريم شيء من الحيوان الأهلي كبهيمة الأنعام ونحوها لأنه ليس بصيد وإنما حرم الله تعالى الصيد وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح البدن في إحرامه في الحرم يتقرب إلى الله سبحانه بذلك وقال أفضل الحج العج والثج يعني إسالة الدماء بالذبح والنحر وليس في هذا اختلاف فصل ويحل للمحرم صيد البحر لقوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة المائدة 96 قال ابن عباس وابن عمر طعامه ما ألقاه وعن ابن عباس طعامه ملحه وعن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير طعامه الملح وصيده ما اصطدنا وأجمع أهل العلم على أن صيد البحر مباح للمحرم اصطياده وأكله وبيعه وشراؤه وصيد البحر الحيوان الذي يعيش في الماء ويبيض فيه ويفرخ فيه كالسمك والسلحفاة والسرطان ونحو ذلك وحكي عن عطاء فيما يعيش في البر مثل السلحفاة والسرطان فأشبه طير الماء ولنا إنه يبيض في الماء ويفرخ فيه فأشبه السمك فأما طير الماء كالبط ونحوه فهو من صيد البر في قول عامة أهل العلم وفيه الجزاء وحكي عن عطاء أنه قال حيث يكون أكثر فهو صيده وقول عامة أهل العلم أولى لأنه يبيض في البر ويفرخ فيه فكان من صيد البر كسائر طيره وإنما إقامته في البحر لطلب الرزق والمعيشة منه كالصياد فإن كان جنس من الحيوان نوع منه في البحر ونوع في البر كالسلحفاة فلكل نوع حكم نفسه كالبقر منها الوحشي محرم والأهلي مباح مسألة قال ( وصيد الحرم حرام على الحلال والمحرم ) الأصل في تحريم صيد الحرم النص والإجماع أما النص فما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا من عرفها فقال العباس يا رسول الله إلا الأذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الأذخر متفق عليه وأجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم على الحلال والمحرم

Section V03/P165–V03/P166İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P165–V03/P166)
Orijinal Metin (AR)

فصل وفيه الجزاء على من يقتله ويجزي بمثل ما يجزي به الصيد في الإحرام وحكي عن داود أنه لا جزاء فيه لأن الأصل براءة الذمة ولم يرد فيه نص فيبقى بحاله ولنا إن الصحابة رضي الله عنهم قضوا في حمام الحرم بشاة شاة روي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ولم ينقل عن غيرهم خلافهم فيكون إجماعا ولأنه صيد ممنوع منه لحق الله تعالى أشبه الصيد في حق المحرم فصل وما يحرم ويضمن في الإحرام يحرم ويضمن في الحرم وما لا فلا إلا شيئين أحدهما القمل مختلف في قتله في الإحرام وهو مباح بلا اختلاف لأنه حرم في الإحرام للترفه بقتله وإزالته لا لحرمته ولا يحرم الترفه في الحل فأشبه ذلك قص الشعر وتقليم الظفر الثاني صيد البحر مباح في الإحرام بغير خلاف ولا يحل صيده من آبار الحرم وعيونه وكرهه جابر بن عبد الله لعموم قوله عليه السلام لا ينفر صيدها ولأن الحرمة تثبت للصيد كحرمة المكان وهو شامل لكل صيد ولأنه صيد غير مؤذ فأشبه الظباء وعن أحمد رواية أخرى أنه مباح لأن الإحرام لا يحرمه فأشبه السباع والحيوان الأهلي فصل ويضمن صيد الحرم في حق المسلم والكافر والكبير والصغير والحر والعبد لأن الحرمة تعلقت بمحله بالنسبة إلى الجميع فوجب ضمانه كالآدمي فصل ومن ملك صيدا في الحل فأدخله الحرم لزمه رفع يده عنه وإرساله فإن تلف في يده أو أتلفه فعليه ضمانه كصيد الحل في حق المحرم وقال عطاء إن ذبحه فعليه الجزاء وروي ذلك عن ابن عمر وممن كره إدخال الصيد الحرم ابن عمر وابن عباس وعائشة وطاوس وإسحاق وأصحاب الرأي ورخص فيه جابر بن عبد الله ورويت عنه الكراهة له أخرجه سعيد وقال هشام بن عروة كان ابن الزبير تسع سنين يراها في الأقفاص وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون به بأسا ورخص فيه سعيد بن جبير ومجاهد ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لأنه ملكه خارجا وحل له التصرف فيه فجاز له ذلك في الحرم كصيد المدينة إذا أدخله حرمها ولنا إن الحرم سبب محرم للصيد ويوجب ضمانه فحرم استدامة إمساكه كالإحرام ولأنه صيد ذبحه في الحرم فلزمه جزاؤه كما لو صاده منه وصيد المدينة لا جزاء فيه بخلاف صيد الحرم فصل ويضمن صيد الحرم بالدلالة والإشارة كصيد الإحرام والواجب عليهما جزاء واحد نص عليه أحمد وظاهر كلامه أنه لا فرق بين كون الدال في الحل أو الحرم وقال القاضي لا جزاء على الدال إذا كان في الحل والجزاء على المدلول وحده كالحلال إذا دل محرما على صيده ولنا إن قتل الصيد الحرمي حرام على الدال فيضمنه بالدلالة كما لو كان في الحرم يحققه أن صيد الحرم محرم على كل أحد لقوله عليه السلام لا ينفر صيدها وفي لفظ لا يصاد صيدها وهذا عام في حق كل واحد ولأن صيد الحرم معصوم بمحله فحرم قتله عليهما كالملتجىء إلى الحرم وإذا ثبت تحريمه عليهما فيضمن بالدلالة ممن يحرم عليه قتله كما يضمن بدلالة المحرم عليه فصل وإذا رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم فقتله أو أرسل كلبه عليه فقتله أو قتل صيدا على فرع في ا لحرم أصله في الحل ضمنه وبهذا قال الثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى لا جزاء عليه في جميع ذلك لأن القاتل حلال في الحل وهذا لا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينفر صيدها ولم يفرق بين من هو في الحل والحرم وقد أجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم وهذا من صيده ولأن صيد الحرم معصوم بمحله بحرمة الحرم فلا يختص تحريمه بمن في الحرم وكذلك الحكم إن أمسك طائرا في الحل فهلك فراخه في الحرم ضمن الفراخ لما ذكرنا ولا يضمن الأم لأنها من صيد الحل وهو حلال

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصل وفيه الجزاء على من يقتله ويجزي بمثل ما يجزي به الصيد في الإحرام وحكي عن داود أنه لا جزاء فيه لأن الأصل براءة الذمة ولم يرد فيه نص فيبقى بحاله ولنا إن الصحابة رضي الله عنهم قضوا في حمام الحرم بشاة شاة روي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ولم ينقل عن غيرهم خلافهم فيكون إجماعا ولأنه صيد ممنوع منه لحق الله تعالى أشبه الصيد في حق المحرم فصل وما يحرم ويضمن في الإحرام يحرم ويضمن في الحرم وما لا فلا إلا شيئين أحدهما القمل مختلف في قتله في الإحرام وهو مباح بلا اختلاف لأنه حرم في الإحرام للترفه بقتله وإزالته لا لحرمته ولا يحرم الترفه في الحل فأشبه ذلك قص الشعر وتقليم الظفر الثاني صيد البحر مباح في الإحرام بغير خلاف ولا يحل صيده من آبار الحرم وعيونه وكرهه جابر بن عبد الله لعموم قوله عليه السلام لا ينفر صيدها ولأن الحرمة تثبت للصيد كحرمة المكان وهو شامل لكل صيد ولأنه صيد غير مؤذ فأشبه الظباء وعن أحمد رواية أخرى أنه مباح لأن الإحرام لا يحرمه فأشبه السباع والحيوان الأهلي فصل ويضمن صيد الحرم في حق المسلم والكافر والكبير والصغير والحر والعبد لأن الحرمة تعلقت بمحله بالنسبة إلى الجميع فوجب ضمانه كالآدمي فصل ومن ملك صيدا في الحل فأدخله الحرم لزمه رفع يده عنه وإرساله فإن تلف في يده أو أتلفه فعليه ضمانه كصيد الحل في حق المحرم وقال عطاء إن ذبحه فعليه الجزاء وروي ذلك عن ابن عمر وممن كره إدخال الصيد الحرم ابن عمر وابن عباس وعائشة وطاوس وإسحاق وأصحاب الرأي ورخص فيه جابر بن عبد الله ورويت عنه الكراهة له أخرجه سعيد وقال هشام بن عروة كان ابن الزبير تسع سنين يراها في الأقفاص وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون به بأسا ورخص فيه سعيد بن جبير ومجاهد ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لأنه ملكه خارجا وحل له التصرف فيه فجاز له ذلك في الحرم كصيد المدينة إذا أدخله حرمها ولنا إن الحرم سبب محرم للصيد ويوجب ضمانه فحرم استدامة إمساكه كالإحرام ولأنه صيد ذبحه في الحرم فلزمه جزاؤه كما لو صاده منه وصيد المدينة لا جزاء فيه بخلاف صيد الحرم فصل ويضمن صيد الحرم بالدلالة والإشارة كصيد الإحرام والواجب عليهما جزاء واحد نص عليه أحمد وظاهر كلامه أنه لا فرق بين كون الدال في الحل أو الحرم وقال القاضي لا جزاء على الدال إذا كان في الحل والجزاء على المدلول وحده كالحلال إذا دل محرما على صيده ولنا إن قتل الصيد الحرمي حرام على الدال فيضمنه بالدلالة كما لو كان في الحرم يحققه أن صيد الحرم محرم على كل أحد لقوله عليه السلام لا ينفر صيدها وفي لفظ لا يصاد صيدها وهذا عام في حق كل واحد ولأن صيد الحرم معصوم بمحله فحرم قتله عليهما كالملتجىء إلى الحرم وإذا ثبت تحريمه عليهما فيضمن بالدلالة ممن يحرم عليه قتله كما يضمن بدلالة المحرم عليه فصل وإذا رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم فقتله أو أرسل كلبه عليه فقتله أو قتل صيدا على فرع في ا لحرم أصله في الحل ضمنه وبهذا قال الثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى لا جزاء عليه في جميع ذلك لأن القاتل حلال في الحل وهذا لا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينفر صيدها ولم يفرق بين من هو في الحل والحرم وقد أجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم وهذا من صيده ولأن صيد الحرم معصوم بمحله بحرمة الحرم فلا يختص تحريمه بمن في الحرم وكذلك الحكم إن أمسك طائرا في الحل فهلك فراخه في الحرم ضمن الفراخ لما ذكرنا ولا يضمن الأم لأنها من صيد الحل وهو حلال

Section V03/P166–V03/P167İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P166–V03/P167)
Orijinal Metin (AR)

وإن انعكست الحال فرمى من الحرم صيدا في الحل أو أرسل كلبه عليه أو قتل صيدا على غصن في الحل أصله في الحرم أو أمسك حمامة في الحرم فهلك فراخها في الحل فلا ضمان عليه كما في الحال قال أحمد فيمن أرسل كلبه في الحرم فصاد في الحل فلا شيء عليه وحكي عنه رواية أخرى في جميع الصور يضمن وعن الشافعي ما يدل عليه وذهب الثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر فيمن قتل طائرا على غصن في الحل أصله في الحرم لا جزاء عليه وهو ظاهر قول أصحاب الرأي وقال ابن الماجشون وإسحاق عليه الجزاء لأن الغصن تابع للأصل وهو في الحرم ولنا إن الأصل حل الصيد فحرم صيد الحرم بقوله عليه السلام لا ينفر صيدها وبالإجماع فبقي ما عداه على الأصل ولأنه صيد حل صاده حلال فلم يحرم كما لو كانا في الحل ولأن الجزاء إنما يجب في صيد الحرم أو صيد المحرم وليس هذا بواحد منهما فصل فإن كان الصيد والصائد في الحل فرمى الصيد بسهمه أو أرسل عليه كلبه فدخل الحرم ثم خرج فقتل الصيد في الحل فلا جزاء عليه وبهذا قال أصحاب الرأي وأبو ثور وابن المنذر وحكى أبو ثور عن الشافعي أن عليه الجزاء ولنا ما ذكرناه قال القاضي لا يزيد سهمه على نفسه ولو عدا بنفسه فسلك الحرم في طريقه ثم قتل صيدا في الحل لم يكن عليه شيء فسهمه أولى فصل وإن رمى من الحل صيدا في الحل فقتل صيدا في الحرم فعليه جزاؤه وبهذا قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وقال أبو ثور لا جزاء عليه وليس بصحيح لأنه قتل صيدا حرميا فلزمه جزاؤه كما لو رمى حجرا في الحرم فقتل صيدا يحققه أن الخطأ كالعمد في وجوب الجزاء وهذا لا يخرج عن كونه واحدا منهما فأما إن أرسل كلبه على صيد في الحل فدخل الكلب الحرم فقتل صيدا آخر لم يضمنه وهذا قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور ابن المنذر لأنه لم يرسل الكلب على ذلك الصيد وإنما دخل باختيار نفسه فهو كما لو استرسل بنفسه من غير إرسال وإن أرسله على صيد فدخل الصيد الحرم ودخل الكلب خلفه فقتله في الحرم فكذلك نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر وقال عطاء وأبو حنيفة وصاحباه عليه الجزاء لأنه قتل صيدا حرميا بإرسال كلبه عليه فضمنه كما لو قتله بسهمه واختاره أبو بكر عبد العزيز وحكى صالح عن أحمد أنه قال إن كان الصيد قريبا من الحرم ضمنه لأنه فرط بإرساله في موضع يظهر أنه يدخل الحرم وإن كان بعيدا لم يضمن لعدم التفريط وهذا قول مالك ولنا إنه أرسل الكلب على صيد مباح فلم يضمن كما لو قتل صيدا سواه وفارق السهم لأن الكلب له قصد واختيار ولهذا يسترسل بنفسه ويرسله إلى جهة فيمضي إلى غيرها والسهم بخلافه إذا ثبت هذا فإنه لا يأكل الصيد في هذه المواضع كلها ضمنه أو لم يضمنه لأنه صيد حرمي قتل في الحرم فحرم كما لو ضمنه ولأننا إذا قطعنا فعل الآدمي صار كأن الكلب استرسل بنفسه فقتله ولكن لو رمى الحلال من الحل صيدا في الحل فجرحه وتحامل الصيد فدخل الحرم فمات فيه حل أكله ولا جزاء فيه لأن الزكاة حصلت في الحل فأشبه ما لو جرح صيدا ثم أحرم فمات الصيد بعد إحرامه ويكره أكله لموته في الحرم فصل وإن وقف صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم فقتله قاتل ضمنه تغليبا للحرم وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي وإن نفر صيدا من الحرم فأصابه شيء في حال نفوره ضمنه لأنه تسبب إلى إتلافه فأشبه ما لو تلف بشركه أو شبكته وإن سكن من نفوره ثم أصابه شيء فلا شيء على من نفره نص عليه أحمد وهو قول الثوري لأنه لم يكن سببا لإتلافه وقد روي عن عمر أنه وقعت على ردائه حمامة فأطارها

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن انعكست الحال فرمى من الحرم صيدا في الحل أو أرسل كلبه عليه أو قتل صيدا على غصن في الحل أصله في الحرم أو أمسك حمامة في الحرم فهلك فراخها في الحل فلا ضمان عليه كما في الحال قال أحمد فيمن أرسل كلبه في الحرم فصاد في الحل فلا شيء عليه وحكي عنه رواية أخرى في جميع الصور يضمن وعن الشافعي ما يدل عليه وذهب الثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر فيمن قتل طائرا على غصن في الحل أصله في الحرم لا جزاء عليه وهو ظاهر قول أصحاب الرأي وقال ابن الماجشون وإسحاق عليه الجزاء لأن الغصن تابع للأصل وهو في الحرم ولنا إن الأصل حل الصيد فحرم صيد الحرم بقوله عليه السلام لا ينفر صيدها وبالإجماع فبقي ما عداه على الأصل ولأنه صيد حل صاده حلال فلم يحرم كما لو كانا في الحل ولأن الجزاء إنما يجب في صيد الحرم أو صيد المحرم وليس هذا بواحد منهما فصل فإن كان الصيد والصائد في الحل فرمى الصيد بسهمه أو أرسل عليه كلبه فدخل الحرم ثم خرج فقتل الصيد في الحل فلا جزاء عليه وبهذا قال أصحاب الرأي وأبو ثور وابن المنذر وحكى أبو ثور عن الشافعي أن عليه الجزاء ولنا ما ذكرناه قال القاضي لا يزيد سهمه على نفسه ولو عدا بنفسه فسلك الحرم في طريقه ثم قتل صيدا في الحل لم يكن عليه شيء فسهمه أولى فصل وإن رمى من الحل صيدا في الحل فقتل صيدا في الحرم فعليه جزاؤه وبهذا قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وقال أبو ثور لا جزاء عليه وليس بصحيح لأنه قتل صيدا حرميا فلزمه جزاؤه كما لو رمى حجرا في الحرم فقتل صيدا يحققه أن الخطأ كالعمد في وجوب الجزاء وهذا لا يخرج عن كونه واحدا منهما فأما إن أرسل كلبه على صيد في الحل فدخل الكلب الحرم فقتل صيدا آخر لم يضمنه وهذا قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور ابن المنذر لأنه لم يرسل الكلب على ذلك الصيد وإنما دخل باختيار نفسه فهو كما لو استرسل بنفسه من غير إرسال وإن أرسله على صيد فدخل الصيد الحرم ودخل الكلب خلفه فقتله في الحرم فكذلك نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر وقال عطاء وأبو حنيفة وصاحباه عليه الجزاء لأنه قتل صيدا حرميا بإرسال كلبه عليه فضمنه كما لو قتله بسهمه واختاره أبو بكر عبد العزيز وحكى صالح عن أحمد أنه قال إن كان الصيد قريبا من الحرم ضمنه لأنه فرط بإرساله في موضع يظهر أنه يدخل الحرم وإن كان بعيدا لم يضمن لعدم التفريط وهذا قول مالك ولنا إنه أرسل الكلب على صيد مباح فلم يضمن كما لو قتل صيدا سواه وفارق السهم لأن الكلب له قصد واختيار ولهذا يسترسل بنفسه ويرسله إلى جهة فيمضي إلى غيرها والسهم بخلافه إذا ثبت هذا فإنه لا يأكل الصيد في هذه المواضع كلها ضمنه أو لم يضمنه لأنه صيد حرمي قتل في الحرم فحرم كما لو ضمنه ولأننا إذا قطعنا فعل الآدمي صار كأن الكلب استرسل بنفسه فقتله ولكن لو رمى الحلال من الحل صيدا في الحل فجرحه وتحامل الصيد فدخل الحرم فمات فيه حل أكله ولا جزاء فيه لأن الزكاة حصلت في الحل فأشبه ما لو جرح صيدا ثم أحرم فمات الصيد بعد إحرامه ويكره أكله لموته في الحرم فصل وإن وقف صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم فقتله قاتل ضمنه تغليبا للحرم وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي وإن نفر صيدا من الحرم فأصابه شيء في حال نفوره ضمنه لأنه تسبب إلى إتلافه فأشبه ما لو تلف بشركه أو شبكته وإن سكن من نفوره ثم أصابه شيء فلا شيء على من نفره نص عليه أحمد وهو قول الثوري لأنه لم يكن سببا لإتلافه وقد روي عن عمر أنه وقعت على ردائه حمامة فأطارها

Section V03/P167–V03/P168İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P167–V03/P168)
Orijinal Metin (AR)

فوقعت على واقف فانتهزتها حية فاستشار في ذلك عثمان ونافع بن عبد الحارث فحكما عليه بشاة وهذا يدل على أنهم رأوا عليه الضمان بعد سكوته لكن لو انتقل عن المكان الثاني فأصابه شيء فلا ضمان عليه لأنه خرج عن المكان الذي طرد إليه وقول الثوري وأحمد إنما يدل على هذا لأن سفيان قال إذا طردت في الحرم شيئا فأصاب شيئا قبل أن يقع أو حين وقع ضمنت وإن وقع من ذلك المكان إلى مكان آخر فليس عليك شيء فقال أحمد جيد مسألة قال ( وكذلك شجره ونباته إلا الإذخر وما زرعه الإنسان ) أجمع أهل العلم على تحريم قطع شجر الحرم وإباحة أخذ الإذخر وما أنبته الآدمي من البقول والزروع والرياحين حكى ذلك ابن المنذر والأصل فيه ما روينا من حديث ابن عباس وروى أبو شريح وأبو هريرة نحوا من حديث ابن عباس وكلها متفق عليها وفي حديث أبي هريرة ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها وفي حديث أبي شريح أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح قال إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة وروى الأثرم حديث أبي هريرة في سننه وفيه لا يعضد شجرها ولا يحتش حشيشها ولا يصاد صيدها فأما ما أنبته الآدمي من الشجر فقال أبو الخطاب وابن عقيل له قلعه من غير ضمان كالزرع وقال القاضي ما نبت في الحل ثم غرس في الحرم فلا جزاء فيه وما نبت أصله في الحرم ففيه الجزاء بكل حال وقال الشافعي في شجر الحرم الجزاء بكل حال أنبته الآدميون أو نبت بنفسه لعموم قوله عليه السلام لا يعضد شجرها ولأنها شجرة نابتة في الحرم أشبه ما لم ينبته الآدميون وقال أبوحنيفة لا جزاء فيما ينبت الآدميون جنسه كالجوز واللوز والنخل ونحوه ولا يجب فيما ينبته الآدمي من غيره كالدوح والسلم والعضاه لأن الحرم يختص تحريمه ما كان وحشيا من الصيد كذلك الشجر وقول الخرقي وما زرعه الإنسان يحتمل اختصاصه بالزرع دون الشجر فيكون كقول الشافعي ويحتمل أن يعم جميع ما يزرع فيدخل فيه الشجر ويحتمل أن يريد ما ينبت الآدميون جنسه والأولى الأخذ بعموم الحديث في تحريم الشجر كله بقوله عليه السلام لا يعضد شجرها إلا ما أنبته الآدمي من جنس شجرهم بالقياس على ما أنبتوه من الزرع والأهلي من الحيوان فإننا إنما أخرجنا من الصيد ما كان أصله إنسيا دون ما تأنس من الوحشي كذا ها هنا فصل ويحرم قطع الشوك والعوسج وقال القاضي وأبو الخطاب لا يحرم وروي ذلك عن عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي لأنه يؤذي بطبعه فأشبه السباع من الحيوان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يعضد شجرها وفي حديث أبي هريرة لا يختلى شوكها وهذا صريح ولأن الغالب في شجر الحرم الشوك فلما حرم النبي صلى الله عليه وسلم قطع شجرها والشوك غالبه كان ظاهرا في تحريمه فصل ولا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش لأنه بمنزلة الميت ولا بقطع ما انكسر ولم يبن لأنه قد تلف فهو بمنزلة الظفر المنكسر ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقلع من الشجر بغير فعل آدمي ولا ما سقط من الورق نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خفا لأن الخبر إنما ورد في القطع وهذا لم يقطع فأما إن قطعه آدمي فقال أحمد لم أسمع إذا قطع ينتفع به وقال في الدوحة تقلع من شبهه بالصيد لم ينتفع به كالصيد يذبحه المحرم ويحتمل أن يباح لغير القاطع الانتفاع به لأنه انقطع بغير فعله فأبيح له الانتفاع به كما لو قطعه حيوان بهيمي ويفارق الصيد الذي ذبحه لأن الذكاة تعتبر لها الأهلية ولهذا لا يحصل بفعل بهيمة بخلاف هذا فصل وليس له أخذ ورق الشجر وقال الشافعي له أخذه

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فوقعت على واقف فانتهزتها حية فاستشار في ذلك عثمان ونافع بن عبد الحارث فحكما عليه بشاة وهذا يدل على أنهم رأوا عليه الضمان بعد سكوته لكن لو انتقل عن المكان الثاني فأصابه شيء فلا ضمان عليه لأنه خرج عن المكان الذي طرد إليه وقول الثوري وأحمد إنما يدل على هذا لأن سفيان قال إذا طردت في الحرم شيئا فأصاب شيئا قبل أن يقع أو حين وقع ضمنت وإن وقع من ذلك المكان إلى مكان آخر فليس عليك شيء فقال أحمد جيد مسألة قال ( وكذلك شجره ونباته إلا الإذخر وما زرعه الإنسان ) أجمع أهل العلم على تحريم قطع شجر الحرم وإباحة أخذ الإذخر وما أنبته الآدمي من البقول والزروع والرياحين حكى ذلك ابن المنذر والأصل فيه ما روينا من حديث ابن عباس وروى أبو شريح وأبو هريرة نحوا من حديث ابن عباس وكلها متفق عليها وفي حديث أبي هريرة ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها وفي حديث أبي شريح أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح قال إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة وروى الأثرم حديث أبي هريرة في سننه وفيه لا يعضد شجرها ولا يحتش حشيشها ولا يصاد صيدها فأما ما أنبته الآدمي من الشجر فقال أبو الخطاب وابن عقيل له قلعه من غير ضمان كالزرع وقال القاضي ما نبت في الحل ثم غرس في الحرم فلا جزاء فيه وما نبت أصله في الحرم ففيه الجزاء بكل حال وقال الشافعي في شجر الحرم الجزاء بكل حال أنبته الآدميون أو نبت بنفسه لعموم قوله عليه السلام لا يعضد شجرها ولأنها شجرة نابتة في الحرم أشبه ما لم ينبته الآدميون وقال أبوحنيفة لا جزاء فيما ينبت الآدميون جنسه كالجوز واللوز والنخل ونحوه ولا يجب فيما ينبته الآدمي من غيره كالدوح والسلم والعضاه لأن الحرم يختص تحريمه ما كان وحشيا من الصيد كذلك الشجر وقول الخرقي وما زرعه الإنسان يحتمل اختصاصه بالزرع دون الشجر فيكون كقول الشافعي ويحتمل أن يعم جميع ما يزرع فيدخل فيه الشجر ويحتمل أن يريد ما ينبت الآدميون جنسه والأولى الأخذ بعموم الحديث في تحريم الشجر كله بقوله عليه السلام لا يعضد شجرها إلا ما أنبته الآدمي من جنس شجرهم بالقياس على ما أنبتوه من الزرع والأهلي من الحيوان فإننا إنما أخرجنا من الصيد ما كان أصله إنسيا دون ما تأنس من الوحشي كذا ها هنا فصل ويحرم قطع الشوك والعوسج وقال القاضي وأبو الخطاب لا يحرم وروي ذلك عن عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي لأنه يؤذي بطبعه فأشبه السباع من الحيوان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يعضد شجرها وفي حديث أبي هريرة لا يختلى شوكها وهذا صريح ولأن الغالب في شجر الحرم الشوك فلما حرم النبي صلى الله عليه وسلم قطع شجرها والشوك غالبه كان ظاهرا في تحريمه فصل ولا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش لأنه بمنزلة الميت ولا بقطع ما انكسر ولم يبن لأنه قد تلف فهو بمنزلة الظفر المنكسر ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقلع من الشجر بغير فعل آدمي ولا ما سقط من الورق نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خفا لأن الخبر إنما ورد في القطع وهذا لم يقطع فأما إن قطعه آدمي فقال أحمد لم أسمع إذا قطع ينتفع به وقال في الدوحة تقلع من شبهه بالصيد لم ينتفع به كالصيد يذبحه المحرم ويحتمل أن يباح لغير القاطع الانتفاع به لأنه انقطع بغير فعله فأبيح له الانتفاع به كما لو قطعه حيوان بهيمي ويفارق الصيد الذي ذبحه لأن الذكاة تعتبر لها الأهلية ولهذا لا يحصل بفعل بهيمة بخلاف هذا فصل وليس له أخذ ورق الشجر وقال الشافعي له أخذه

Section V03/P168–V03/P170İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P168–V03/P170)
Orijinal Metin (AR)

لأنه لا يضر به وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السنا يستمشي به ولا ينزع من أصله ورخص فيه عمرو بن دينار ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها رواه مسلم ولأن ما حرم أخذه حرم كل شيء منه كريش الطائر وقولهم لا يضر به لا يصح فإنه يضعها وربما آل إلى تلفها فصل ويحرم قطع حشيش الحرم إلا ما استثناه الشرع من الإذخر وما أنبته الآدميون واليابس لقوله عليه السلام لا يختلى خلاها وفي لفظ لا يحتش حشيشها وفي استثناء النبي صلى الله عليه وسلم الإذخر دليل على تحريم ما عداه وفي جواز رعيه وجهان أحدهما لا يجوز وهو مذهب أبي حنيفة لأن ما حرم إتلافه لم يجز أن يرسل عليه ما يتلفه كالصيد والثاني يجوز وهو مذهب عطاء والشافعي لأن الهدي كانت تدخل الحرم فتكثر فيه فلم ينقل أنه كانت تسد أفواهها ولأن بهم حاجة إلى ذلك أشبه قطع الإذخر فصل ويباح أخذ الكمأة من الحرم وكذلك الفقع لأنه لا أصل له فأشبه الثمرة وروى حنبل قال يؤكل من شجر الحرم الضغابيس والعشرق وما سقط من الشجر وما أنبت الناس فصل ويجب في إتلاف الشجر والحشيش الضمان وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء وقال مالك وأبو ثور وداود وابن المنذر لا يضمن لأن المحرم لا يضمنه في الحل فلا يضمن في الحرم كالزرع وقال ابن المنذر لا أجد دليلا أوجب به في شجر الحرم فرضا من كتاب ولا سنة ولا إجماع وأقول كما قال مالك نستغفر الله تعالى ولنا ما روى أبو هشيمة قال رأيت عمر بن الخطاب أمر بشجر كان في المسجد يضر بأهل الطواف فقطع وفدى قال وذكر البقرة رواه حنبل في المناسك وعن ابن عباس أنه قال في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة والدوحة الشجرة العظيمة والجزلة الصغيرة وعن عطاء نحوه ولأنه ممنوع من إتلافه لحرمة الحرم فكان مضمونا كالصيد ويخالف المحرم فإنه لا يمتنع من قطع شجر الحل ولا زرع الحرم إذا ثبت هذا فإنه يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة والصغيرة بشاة والحشيش بقيمته والغصن بما نقص وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي يضمن الكل بقيمته لأنه لا مقدر فيه فأشبه الحشيش ولنا قول ابن عباس وعطاء ولأنه أحد نوعي ما يحرم إتلافه فكان فيه ما يضمن بمقدر كالصيد فإن قطع غصنا أو حشيشا فاستخلف احتمل سقوط ضمانه كما إذا جرح صيدا فاندمل وأو قطع شعر آدمي فنبت واحتمل أن يضمنه لأن الثاني غير الأول فصل ومن قلع شجرة من الحرم فغرسها في مكان آخر فيبست ضمنها لأنه أتلفها وإن غرسها في مكان من الحرم فنبتت لم يضمنها لأنه لم يتلفها ولم يزل حرمتها وإن غرسها في الحل فنبتت فعليه ردها إليه لأنه أزال حرمتها فإن تعذر ردها أو ردها فيبست ضمنها وإن قلعها غيره من الحل فقال القاضي الضمان على الثاني لأنه المتلف لها فإن قيل فلم لا يجب على المخرج كالصيد إذا نفره من الحرم فقتله إنسان في الحل فإن الضمان على المنفر قلنا الشجر لا ينتقل بنفسه ولا تزول حرمته بإخراجه ولهذا وجب على قالعه رده والصيد يكون في الحرم تارة وفي الحل أخرى فمن نفره فقد فوت حرمته فلزمه جزاؤه وهذا لم يفوت حرمته بالإخراج فكان الجزاء على متلفه لأنه أتلف شجرا حرميا محرما إتلافه فصل وإذا كانت شجرة في الحرم وغصنها في الحل فعلى قاطعه الضمان لأنه تابع لأصله وإن كانت في الحل وغصنها في الحرم فقطعه ففيه وجهان أحدهما لا ضمان فيه وهو قول القاضي أبي يعلى لأنه تابع لأصوله كالتي قبلها والثاني يضمنه اختاره ابن أبي موسى لأنه في الحرم فإن كان بعض الأصل في الحل وبعضه في الحرم ضمن الغصن بكل حال سواء كان في الحل أو في الحرم تغليبا لحرمة الحرم كما لو وقف صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لأنه لا يضر به وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السنا يستمشي به ولا ينزع من أصله ورخص فيه عمرو بن دينار ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها رواه مسلم ولأن ما حرم أخذه حرم كل شيء منه كريش الطائر وقولهم لا يضر به لا يصح فإنه يضعها وربما آل إلى تلفها فصل ويحرم قطع حشيش الحرم إلا ما استثناه الشرع من الإذخر وما أنبته الآدميون واليابس لقوله عليه السلام لا يختلى خلاها وفي لفظ لا يحتش حشيشها وفي استثناء النبي صلى الله عليه وسلم الإذخر دليل على تحريم ما عداه وفي جواز رعيه وجهان أحدهما لا يجوز وهو مذهب أبي حنيفة لأن ما حرم إتلافه لم يجز أن يرسل عليه ما يتلفه كالصيد والثاني يجوز وهو مذهب عطاء والشافعي لأن الهدي كانت تدخل الحرم فتكثر فيه فلم ينقل أنه كانت تسد أفواهها ولأن بهم حاجة إلى ذلك أشبه قطع الإذخر فصل ويباح أخذ الكمأة من الحرم وكذلك الفقع لأنه لا أصل له فأشبه الثمرة وروى حنبل قال يؤكل من شجر الحرم الضغابيس والعشرق وما سقط من الشجر وما أنبت الناس فصل ويجب في إتلاف الشجر والحشيش الضمان وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء وقال مالك وأبو ثور وداود وابن المنذر لا يضمن لأن المحرم لا يضمنه في الحل فلا يضمن في الحرم كالزرع وقال ابن المنذر لا أجد دليلا أوجب به في شجر الحرم فرضا من كتاب ولا سنة ولا إجماع وأقول كما قال مالك نستغفر الله تعالى ولنا ما روى أبو هشيمة قال رأيت عمر بن الخطاب أمر بشجر كان في المسجد يضر بأهل الطواف فقطع وفدى قال وذكر البقرة رواه حنبل في المناسك وعن ابن عباس أنه قال في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة والدوحة الشجرة العظيمة والجزلة الصغيرة وعن عطاء نحوه ولأنه ممنوع من إتلافه لحرمة الحرم فكان مضمونا كالصيد ويخالف المحرم فإنه لا يمتنع من قطع شجر الحل ولا زرع الحرم إذا ثبت هذا فإنه يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة والصغيرة بشاة والحشيش بقيمته والغصن بما نقص وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي يضمن الكل بقيمته لأنه لا مقدر فيه فأشبه الحشيش ولنا قول ابن عباس وعطاء ولأنه أحد نوعي ما يحرم إتلافه فكان فيه ما يضمن بمقدر كالصيد فإن قطع غصنا أو حشيشا فاستخلف احتمل سقوط ضمانه كما إذا جرح صيدا فاندمل وأو قطع شعر آدمي فنبت واحتمل أن يضمنه لأن الثاني غير الأول فصل ومن قلع شجرة من الحرم فغرسها في مكان آخر فيبست ضمنها لأنه أتلفها وإن غرسها في مكان من الحرم فنبتت لم يضمنها لأنه لم يتلفها ولم يزل حرمتها وإن غرسها في الحل فنبتت فعليه ردها إليه لأنه أزال حرمتها فإن تعذر ردها أو ردها فيبست ضمنها وإن قلعها غيره من الحل فقال القاضي الضمان على الثاني لأنه المتلف لها فإن قيل فلم لا يجب على المخرج كالصيد إذا نفره من الحرم فقتله إنسان في الحل فإن الضمان على المنفر قلنا الشجر لا ينتقل بنفسه ولا تزول حرمته بإخراجه ولهذا وجب على قالعه رده والصيد يكون في الحرم تارة وفي الحل أخرى فمن نفره فقد فوت حرمته فلزمه جزاؤه وهذا لم يفوت حرمته بالإخراج فكان الجزاء على متلفه لأنه أتلف شجرا حرميا محرما إتلافه فصل وإذا كانت شجرة في الحرم وغصنها في الحل فعلى قاطعه الضمان لأنه تابع لأصله وإن كانت في الحل وغصنها في الحرم فقطعه ففيه وجهان أحدهما لا ضمان فيه وهو قول القاضي أبي يعلى لأنه تابع لأصوله كالتي قبلها والثاني يضمنه اختاره ابن أبي موسى لأنه في الحرم فإن كان بعض الأصل في الحل وبعضه في الحرم ضمن الغصن بكل حال سواء كان في الحل أو في الحرم تغليبا لحرمة الحرم كما لو وقف صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم

Section V03/P170–V03/P171İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P170–V03/P171)
Orijinal Metin (AR)

فصل ويحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يحرم لأنه لو كان محرما لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ولوجب فيه الجزاء كصيد الحرم ولنا ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدينة حرم ما بني ثور إلى عير متفق عليه وروى تحريم المدينة أبو هريرة ورافع وعبد الله بن زيد متفق على أحاديثهم ورواه مسلم عن سعد وجابر وأنس وهذا يدل على تعميم البيان وليس هو في الدرجة دون أخبار تحريم الحرم وقد قبلوه وأثبتوا أحكامه على أنه ليس بممتنع أن يبينه بيانا خاصا أو يبينه بيانا عاما فينقل نقلا خاصا كصفة الأذان والوتر والإقامة فصل وحرم المدينة ما بين لابتيها لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها حرام وكان أبو هريرة يقول لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها متفق عليه واللابة الحرة وهي أرض فيها حجارة سود قال أحمد ما بين لابتيها حرام بريد في بريد كذا فسره مالك بن أنس وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل حول المدينة اثني عشر ميلا حمى رواه مسلم فأما قوله ما بين ثور إلى عير فقال أهل العلم بالمدينة لا نعرف بها ثورا ولا عيرا وإنما هما جبلان بمكة فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد قدر ما بين ثور وعير ويحتمل أنه أراد جبلين بالمدينة وسماهما ثورا وعيرا تجوزا فصل فمن فعل مما حرم عليه شيئا ففيه روايتان إحداهما لا جزاء فيه وهذا قول أكثر أهل العلم وهو قول مالك والشافعي في الجديد لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلم يجب فيه جزاء كصيد وج والثاني يجب فيه الجزاء وروي ذلك عن ابن أبي ذئب وهو قول الشافعي في القديم وابن المنذر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني أحرم المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ونهى أن يعضد شجرها ويؤخذ طيرها فوجب في هذا الحرم الجزاء كما وجب في ذلك إذ لم يظهر بينهما فرق وجزاؤه إباحة سلب القاتل لمن أخذه لما روى مسلم بإسناده عن عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءأهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم فقال معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يرد عليهم وعن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أخذ أحدا بصيد فيه فليسلبه رواه أبو داود فعلى هذا يباح لمن وجد آخذ الصيد أو قاتله أو قاطع الشجر سلبه وهو أخذ ثيابه حتى سراويله فإن كان على دابة لم يملك أخذها لأن الدابة ليست من السلب وإنما أخذها قاتل الكافر في الجهاد لأنه يستعان بها على الحرب بخلاف مسألتنا وإن لم يسلبه أحد فلا شيء عليه سوى الاستغفار والتوبة فصل ويفارق حرم المدينة حرم مكة في شيئين أحدهما أنه يجوز أن يؤخذ من شجر حرم المدينة ما تدعو الحاجة إليه للمساند والوسائد والرحل ومن حشيشها ما تدعو الحاجة إليه للعلف لما روى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة قالوا يا رسول الله إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا فقال القائمتان والوسادة والعارضة والمسند فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شيء قال إسماعيل بن أبي أويس قال خارجة المسند مرود البكرة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصل ويحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يحرم لأنه لو كان محرما لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ولوجب فيه الجزاء كصيد الحرم ولنا ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدينة حرم ما بني ثور إلى عير متفق عليه وروى تحريم المدينة أبو هريرة ورافع وعبد الله بن زيد متفق على أحاديثهم ورواه مسلم عن سعد وجابر وأنس وهذا يدل على تعميم البيان وليس هو في الدرجة دون أخبار تحريم الحرم وقد قبلوه وأثبتوا أحكامه على أنه ليس بممتنع أن يبينه بيانا خاصا أو يبينه بيانا عاما فينقل نقلا خاصا كصفة الأذان والوتر والإقامة فصل وحرم المدينة ما بين لابتيها لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها حرام وكان أبو هريرة يقول لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها متفق عليه واللابة الحرة وهي أرض فيها حجارة سود قال أحمد ما بين لابتيها حرام بريد في بريد كذا فسره مالك بن أنس وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل حول المدينة اثني عشر ميلا حمى رواه مسلم فأما قوله ما بين ثور إلى عير فقال أهل العلم بالمدينة لا نعرف بها ثورا ولا عيرا وإنما هما جبلان بمكة فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد قدر ما بين ثور وعير ويحتمل أنه أراد جبلين بالمدينة وسماهما ثورا وعيرا تجوزا فصل فمن فعل مما حرم عليه شيئا ففيه روايتان إحداهما لا جزاء فيه وهذا قول أكثر أهل العلم وهو قول مالك والشافعي في الجديد لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلم يجب فيه جزاء كصيد وج والثاني يجب فيه الجزاء وروي ذلك عن ابن أبي ذئب وهو قول الشافعي في القديم وابن المنذر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني أحرم المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ونهى أن يعضد شجرها ويؤخذ طيرها فوجب في هذا الحرم الجزاء كما وجب في ذلك إذ لم يظهر بينهما فرق وجزاؤه إباحة سلب القاتل لمن أخذه لما روى مسلم بإسناده عن عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءأهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم فقال معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يرد عليهم وعن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أخذ أحدا بصيد فيه فليسلبه رواه أبو داود فعلى هذا يباح لمن وجد آخذ الصيد أو قاتله أو قاطع الشجر سلبه وهو أخذ ثيابه حتى سراويله فإن كان على دابة لم يملك أخذها لأن الدابة ليست من السلب وإنما أخذها قاتل الكافر في الجهاد لأنه يستعان بها على الحرب بخلاف مسألتنا وإن لم يسلبه أحد فلا شيء عليه سوى الاستغفار والتوبة فصل ويفارق حرم المدينة حرم مكة في شيئين أحدهما أنه يجوز أن يؤخذ من شجر حرم المدينة ما تدعو الحاجة إليه للمساند والوسائد والرحل ومن حشيشها ما تدعو الحاجة إليه للعلف لما روى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة قالوا يا رسول الله إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا فقال القائمتان والوسادة والعارضة والمسند فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شيء قال إسماعيل بن أبي أويس قال خارجة المسند مرود البكرة

Section V03/P171–V03/P172İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P171–V03/P172)
Orijinal Metin (AR)

فاستثنى ذلك وجعله مباحا كاستثناء الأدخر بمكة وعن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يهش هشا رفيقا رواهما أبو داود ولأن المدينة يقرب منها شجر وزرع فلو منعنا من احتشاشها مع الحاجة أفضى إلى الضرر بخلاف مكة الثاني أن من صاد صيدا خارج المدينة ثم أدخله إليها لم يلزمه إرساله نص عليه أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول يا أبا عمير ما فعل النغير وهو طائر صغير فظاهر هذا أنه أباح إمساكه بالمدينة إذ لم ينكر ذلك وحرمة مكة أعظم من حرمة المدينة بدليل أنه لا يدخلها إلا محرم فصل صيد وج وشجره مباح وهو واد بالطائف وقال أصحاب الشافعي هو محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال صيد وجد وعضاها محرم رواه أحمد في المسند ولنا الأصل الإباحة والحديث ضعيف ضعفه أحمد ذكره أبو بكر الخلال في كتاب العلل مسألة قال ( وإن حصر بعدو نحر ما معه من الهدي وحل ) أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدو من المشركين أو غيرهم فمنعوه الوصول إلى البيت ولم يجد طريقا آمنا فله التحلل وقد نص الله تعالى عليه بقوله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي البقرة 196 وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم حصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا وسواء كان الإحرام بحج أو عمرة أو بهما في قول إمامنا وأبي حنيفة والشافعي وحكي عن مالك أن المعتمر لا يتحلل لأنه لا يخاف الفوات وليس بصحيح لأن الآية إنما نزلت في حصر الحديبية وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه محرمين بعمرة فحلوا جميعا وعلى من تحلل بالإحصار الهدي في قول أكثر أهل العلم وحكي عن مالك ليس عليه هدي لأنه تحلل أبيح من غير تفريط أشبه من أتم حجه وليس بصحيح لأن الله تعالى قال فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي البقرة 196 قال الشافعي لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية ولأنه أبيح له التحلل قبل إتمام نسكه فكان عليه الهدي كالذي فاته الحج وبهذا فارق من أتم حجه فصل ولا فرق بين الحصر العام في حق الحاج كله وبين الخاص في حق شخص واحد مثل أن يحبس بغير حق أو أخذته اللصوص وحده لعموم النص ووجود المعنى في الكل فأما من حبس بحق عليه يمكنه الخروج منه لم يكن له التحلل لأنه لا عذر له في الحبس وإن كان معسرا به عاجزا عن آدائه فحبسه بغير حق فله التحلل كمن ذكرنا وإن كان عليه دين مؤجل يحل قبل قدوم الحاج فمنعه صاحبه من الحج فله التحلل أيضا لأنه معذور ولو أحرم العبد بغير إذن سيده أو المرأة للتطوع بغير إذن زوجها فلهما منعهما وحكمهما حكم المحضر فصل فإن أمكن المحصر الوصول من طريق أخرى لم يبح له التحلل ولزمه سلوكها بعدت أو قربت خشي الفوات أو لم يخشه فإن كان محرما بعمرة لم يفت وإن كان يحج ففاته تحلل بعمرة وكذا لو لم يتحلل المحصر حتى خلي عنه لزمه السعي وإن كان بعد فوات الحج ليتحلل بعمرة ثم هل يلزمه القضاء إن فاته الحج فيه روايتان إحداهما يلزمه كمن فاته بخطأ الطريق والثانية لا تجب لأن سبب الفوات الحصر أشبه من لم يجد طريقا بخلاف المخطىء فصل فأما من لم يجد طريقا أخرى فتحلل فلا قضاء عليه إلا أن يكون واجبا بفعله بالوجوب السابق في الصحيح من المذهب وبه قال مالك والشافعي وعن أحمد أن عليه القضاء روي ذلك عن مجاهد وعكرمة والشعبي وبه قال أبو حنيفة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فاستثنى ذلك وجعله مباحا كاستثناء الأدخر بمكة وعن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يهش هشا رفيقا رواهما أبو داود ولأن المدينة يقرب منها شجر وزرع فلو منعنا من احتشاشها مع الحاجة أفضى إلى الضرر بخلاف مكة الثاني أن من صاد صيدا خارج المدينة ثم أدخله إليها لم يلزمه إرساله نص عليه أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول يا أبا عمير ما فعل النغير وهو طائر صغير فظاهر هذا أنه أباح إمساكه بالمدينة إذ لم ينكر ذلك وحرمة مكة أعظم من حرمة المدينة بدليل أنه لا يدخلها إلا محرم فصل صيد وج وشجره مباح وهو واد بالطائف وقال أصحاب الشافعي هو محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال صيد وجد وعضاها محرم رواه أحمد في المسند ولنا الأصل الإباحة والحديث ضعيف ضعفه أحمد ذكره أبو بكر الخلال في كتاب العلل مسألة قال ( وإن حصر بعدو نحر ما معه من الهدي وحل ) أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدو من المشركين أو غيرهم فمنعوه الوصول إلى البيت ولم يجد طريقا آمنا فله التحلل وقد نص الله تعالى عليه بقوله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي البقرة 196 وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم حصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا وسواء كان الإحرام بحج أو عمرة أو بهما في قول إمامنا وأبي حنيفة والشافعي وحكي عن مالك أن المعتمر لا يتحلل لأنه لا يخاف الفوات وليس بصحيح لأن الآية إنما نزلت في حصر الحديبية وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه محرمين بعمرة فحلوا جميعا وعلى من تحلل بالإحصار الهدي في قول أكثر أهل العلم وحكي عن مالك ليس عليه هدي لأنه تحلل أبيح من غير تفريط أشبه من أتم حجه وليس بصحيح لأن الله تعالى قال فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي البقرة 196 قال الشافعي لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية ولأنه أبيح له التحلل قبل إتمام نسكه فكان عليه الهدي كالذي فاته الحج وبهذا فارق من أتم حجه فصل ولا فرق بين الحصر العام في حق الحاج كله وبين الخاص في حق شخص واحد مثل أن يحبس بغير حق أو أخذته اللصوص وحده لعموم النص ووجود المعنى في الكل فأما من حبس بحق عليه يمكنه الخروج منه لم يكن له التحلل لأنه لا عذر له في الحبس وإن كان معسرا به عاجزا عن آدائه فحبسه بغير حق فله التحلل كمن ذكرنا وإن كان عليه دين مؤجل يحل قبل قدوم الحاج فمنعه صاحبه من الحج فله التحلل أيضا لأنه معذور ولو أحرم العبد بغير إذن سيده أو المرأة للتطوع بغير إذن زوجها فلهما منعهما وحكمهما حكم المحضر فصل فإن أمكن المحصر الوصول من طريق أخرى لم يبح له التحلل ولزمه سلوكها بعدت أو قربت خشي الفوات أو لم يخشه فإن كان محرما بعمرة لم يفت وإن كان يحج ففاته تحلل بعمرة وكذا لو لم يتحلل المحصر حتى خلي عنه لزمه السعي وإن كان بعد فوات الحج ليتحلل بعمرة ثم هل يلزمه القضاء إن فاته الحج فيه روايتان إحداهما يلزمه كمن فاته بخطأ الطريق والثانية لا تجب لأن سبب الفوات الحصر أشبه من لم يجد طريقا بخلاف المخطىء فصل فأما من لم يجد طريقا أخرى فتحلل فلا قضاء عليه إلا أن يكون واجبا بفعله بالوجوب السابق في الصحيح من المذهب وبه قال مالك والشافعي وعن أحمد أن عليه القضاء روي ذلك عن مجاهد وعكرمة والشعبي وبه قال أبو حنيفة

%0
10 Bölüm

Questions