Section V01/P119Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P119)
Orijinal Metin (AR)المجموع للنووي = كتاب الطهارة = قال المصنف رحمه الله تعالى : & باب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز & + الشرح : أما الكتاب فسبق بيانه ، والباب هو الطريق إلى الشيء والموصل إليه وباب المسجد والدار ما يدخل منه إليه ، وباب المياه ما يوصل به إلى أحكامها ، وقد يذكرون في الباب أشياء لها تعلق بمقصود الباب وإن لم يكن مما ترجم له كإدخاله الختان وتقليم الأظفار وقص الشارب ونحوها في باب السواك لكونها جميعا من خصال الفطرة فيكون التقدير باب السواك وما يتعلق به ويقاربه . وقوله : يجوز الطهارة . لفظة يجوز يستعملونها تارة بمعنى يحل وتارة بمعنى يصح وتارة تصلح للأمرين ، وهذا الموضع مما يصلح فيه للأمرين . وأما الطهارة فهي في اللغة النظافة والنزاهة عن الأدناس ويقال طهر الشيء بفتح الهاء وطهر بضمها والفتح أفصح يطهر بالضم والاسم الطهر ، والطهور بفتح الطاء اسم لما يتطهر به وبالضم فيهما طهارة اسم للفعل هذه اللغة المشهورة التي عليها الأكثرون من أهل اللغة . واللغة الثانية بالفتح فيهما واقتصر عليها جماعات من كبار أهل اللغة ، وحكى صاحب مطالع الأنوار الضم فيهما وهو غريب شاذ ضعيف ، وقد أوضحت هذا كله مفاضا في تهذيب الأسماء واللغات . وأما الطهارة في اصطلاح الفقهاء فهي رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما وعلى صورتهما ، وقولنا في معناهما أردنا به التيمم والأغسال المسنونة كالجمعة وتجديد الوضوء والغسلة الثانية والثالثة في الحدث والنجس أو مسح الأذن والمضمضة ونحوها من نوافل الطهارة ، وطهارة المستحاضة وسلس البول ، فهذه كلها طهارات ولا ترفع حدثا ولا نجسا وفي المستحاضة والسلس والمتيمم وجه ضعيف أنها ترفع . وأما المياه فجمع ماء وهو جمع كثرة وجمعه في القلة أمواه وجمع القلة عشرة فما دونها والكثرة فوقها وأصل ماء موه وهو أصل مرفوض ، والهمزة في ماء بدل من الهاء إبدال لازم عند بعض النحويين وقد ذكر صاحب المحكم لغة أخرى فيه أن يقال ماه على الأصل وهذا يبطل دعوى لزوم الإبدال . وإنما قال المصنف مياه وأتي بجمع الكثرة لأن أنواع الماء زائدة على العشرة فإنه طاهر وطهور ونجس ، والطهور ينقسم إلى ماء السماء وماء الأرض وماء السماء ينقسم إلى مطر وذوب ثلج وبرد ، وماء الأرض إلى ماء أنهار وبحار وآبار ومشمس ومسخن ومتغير بالمكث وبما لا يمكن صونه منه وبالتراب وغير ذلك من أنواعه ، وينقسم الطاهر والنجس أقساما معروفة . وبدأ المصنف بكتاب الطهارة ثم باب المياه وكذا فعله الشافعي والأصحاب وكثيرون من العلماء لمناسبة حسنة ذكرها صاحب التتمة وهو أبو سعيد بن عبد الرحمن بن المأمون المتولى قال : بدأنا بذلك لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان وفي رواية : وصوم رمضان والحج رواه البخاري ومسلم فبدأ صلى الله عليه وسلم بعد الإيمان بالصلاة والعرب تبدأ بالأهم فكان تقديم الصلاة أهم . وأما التوحيد فله كتب مستقلة وهو علم الكلام وقدموا الصوم على الحج لأنه جاء في إحدى الروايتين ولأنه أعم وجوبا من الحج فإنه يجب على كثيرين ممن لا حج عليه ، ويجب أيضا على الفور ويتكرر وإذا ثبت تقديم الصلاة فينبغي تقديم مقدماتها ومنها الطهارة ثم من الطهارة أعمها والأصل فيها وهو الماء وبالله التوفيق .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المجموع للنووي = كتاب الطهارة = قال المصنف رحمه الله تعالى : & باب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز & + الشرح : أما الكتاب فسبق بيانه ، والباب هو الطريق إلى الشيء والموصل إليه وباب المسجد والدار ما يدخل منه إليه ، وباب المياه ما يوصل به إلى أحكامها ، وقد يذكرون في الباب أشياء لها تعلق بمقصود الباب وإن لم يكن مما ترجم له كإدخاله الختان وتقليم الأظفار وقص الشارب ونحوها في باب السواك لكونها جميعا من خصال الفطرة فيكون التقدير باب السواك وما يتعلق به ويقاربه . وقوله : يجوز الطهارة . لفظة يجوز يستعملونها تارة بمعنى يحل وتارة بمعنى يصح وتارة تصلح للأمرين ، وهذا الموضع مما يصلح فيه للأمرين . وأما الطهارة فهي في اللغة النظافة والنزاهة عن الأدناس ويقال طهر الشيء بفتح الهاء وطهر بضمها والفتح أفصح يطهر بالضم والاسم الطهر ، والطهور بفتح الطاء اسم لما يتطهر به وبالضم فيهما طهارة اسم للفعل هذه اللغة المشهورة التي عليها الأكثرون من أهل اللغة . واللغة الثانية بالفتح فيهما واقتصر عليها جماعات من كبار أهل اللغة ، وحكى صاحب مطالع الأنوار الضم فيهما وهو غريب شاذ ضعيف ، وقد أوضحت هذا كله مفاضا في تهذيب الأسماء واللغات . وأما الطهارة في اصطلاح الفقهاء فهي رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما وعلى صورتهما ، وقولنا في معناهما أردنا به التيمم والأغسال المسنونة كالجمعة وتجديد الوضوء والغسلة الثانية والثالثة في الحدث والنجس أو مسح الأذن والمضمضة ونحوها من نوافل الطهارة ، وطهارة المستحاضة وسلس البول ، فهذه كلها طهارات ولا ترفع حدثا ولا نجسا وفي المستحاضة والسلس والمتيمم وجه ضعيف أنها ترفع . وأما المياه فجمع ماء وهو جمع كثرة وجمعه في القلة أمواه وجمع القلة عشرة فما دونها والكثرة فوقها وأصل ماء موه وهو أصل مرفوض ، والهمزة في ماء بدل من الهاء إبدال لازم عند بعض النحويين وقد ذكر صاحب المحكم لغة أخرى فيه أن يقال ماه على الأصل وهذا يبطل دعوى لزوم الإبدال . وإنما قال المصنف مياه وأتي بجمع الكثرة لأن أنواع الماء زائدة على العشرة فإنه طاهر وطهور ونجس ، والطهور ينقسم إلى ماء السماء وماء الأرض وماء السماء ينقسم إلى مطر وذوب ثلج وبرد ، وماء الأرض إلى ماء أنهار وبحار وآبار ومشمس ومسخن ومتغير بالمكث وبما لا يمكن صونه منه وبالتراب وغير ذلك من أنواعه ، وينقسم الطاهر والنجس أقساما معروفة . وبدأ المصنف بكتاب الطهارة ثم باب المياه وكذا فعله الشافعي والأصحاب وكثيرون من العلماء لمناسبة حسنة ذكرها صاحب التتمة وهو أبو سعيد بن عبد الرحمن بن المأمون المتولى قال : بدأنا بذلك لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان وفي رواية : وصوم رمضان والحج رواه البخاري ومسلم فبدأ صلى الله عليه وسلم بعد الإيمان بالصلاة والعرب تبدأ بالأهم فكان تقديم الصلاة أهم . وأما التوحيد فله كتب مستقلة وهو علم الكلام وقدموا الصوم على الحج لأنه جاء في إحدى الروايتين ولأنه أعم وجوبا من الحج فإنه يجب على كثيرين ممن لا حج عليه ، ويجب أيضا على الفور ويتكرر وإذا ثبت تقديم الصلاة فينبغي تقديم مقدماتها ومنها الطهارة ثم من الطهارة أعمها والأصل فيها وهو الماء وبالله التوفيق .
Section V01/P119–V01/P121Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P119–V01/P121)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بالماء المطلق وهو ما نزل من السماء أو نبع من الأرض فما نزل من السماء ماء المطر وذوب الثلج والبرد ، والأصل فيه قوله عز وجل : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به . + الشرح : قوله عز وجل : وينزل قرىء بالتشديد والتخفيف قراءتان في السبع ، والنجس بفتح الجيم هو عين النجاسة كالبول ونحوه ، وأما الماء المطلق فالصحيح في حده أنه العاري عن الإضافة اللازمة وإن شئت قلت هو ما كفى في تعريفه اسم ماء وهذا الحد نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي ، وقيل هو الباقي على وصف خلقته وغلطوا قائله لأنه يخرج عنه المتغير بما يتعذر صونه عنه أو بمكث أو تراب ونحو ذلك . واختلفوا في المستعمل هل هو مطلق أم لا على وجهين أصحهما وبه قطع المصنف في باب ما يفسد الماء من الاستعمال وآخرون من محققي أصحابنا أنه ليس بمطلق ، والثاني أنه مطلق وبه قطع ابن القاص في التلخيص والقفال في شرحه وقال صاحب التقريب ابن القفال الشاشي : الصحيح أنه مطلق منع استعماله تعبدا . قال القفال : وكونه مستعملا لا يخرجه عن الإطلاق لأن الاستعمال نعت كالحرارة والبرودة وإنما يخرجه عن الإطلاق ما يضاف إليه كماء الزعفران وسمي المطلق مطلقا لأنه إذا أطلق الماء انصرف إليه . وأما قوله نزل من السماء أو نبع من الأرض فكذا قاله غيره واعترض عليه بأن الكل من السماء قال الله تعالى : أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض والجواب من وجهين : أحدهما : المراد بنبع ما نشاهده ينبع . ولهذا فسره به فقال وما نبع من الأرض ماء البحار إلى آخره ، والثاني ليس في الآية أن كل الماء نزل من السماء لأنه نكرة في الإثبات ومعلوم أنها لا تعم ، ويقال نبع ينبع بفتح الباء في المضارع وضمها وكسرها والمصدر نبوع أي خرج . وذوب الثلج ذائبه وهو مصدر يقال ذاب ذوبا وذوبانا وأذبته وذوبته وإنما ذكر المصنف ذوب الثلج والبرد لأن في استعمالهما على حالهما تفصيلا سنذكره في فرع قريبا إن شاء الله تعالى ، ووجه الدلالة من الآية لما استدل به المصنف هنا وهو جواز الطهارة بماء السماء ظاهر وهذا الحكم مجمع عليه ، واعترض بعض الغالطين على الفقهاء باستدلالهم بها وقال ماء نكرة ولا عموم لها في الإثبات . والجواب أن هذا خيال فاسد وإنما ذكر الله تعالى هذا امتنانا علينا فلو لم نحمله على العموم لفات المطلوب ، وإذا دل دليل على إرادة العموم بالنكرة في الإثبات أفادته ووجب حملها عليها والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا استعمل الثلج والبرد قبل إذابتهما فإن كان بسيل على العضو لشدة حر وحرارة الجسم ورخاوة الثلج صح الوضوء على الصحيح ، وبه قطع الجمهور لحصول جريان الماء على العضو ، وقيل لا يصح لأنه لا يسمى غسلا ، حكاه جماعة منهم أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري صاحب الحاوي وأبو الفرج محمد بن عبد الواحد بن محمد الدارمي صاحب الاستذكار وهما من كبار أئمتنا العراقيين ، وعزاه الدارمي إلى أبي سعيد الاصطخري ، وإن كان لا يسيل لم يصح الغسل بلا خلاف . ويصح مسح الممسوح وهو الرأس والخف والجبيرة هذا مذهبنا وحكى أصحابنا عن الأوزاعي جواز الوضوء به وإن لم يسل ، ويجزيه في المغسول والممسوح وهذا ضعيف أو باطل إن صح عنه لأنه لا يسمى غسلا ولا في معناه ، قال الدارمي ولو كان معه ثلج أو برد لا يذوب ولا يجد ما يسخنه به صلى بالتيمم ، وفي الإعادة أوجه ثالثها يعيد الحاضر دون المسافر بناء على التيمم لشدة البرد ، ووجه الإعادة ندور هذا الحال قلت : أصحها الثالث .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بالماء المطلق وهو ما نزل من السماء أو نبع من الأرض فما نزل من السماء ماء المطر وذوب الثلج والبرد ، والأصل فيه قوله عز وجل : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به . + الشرح : قوله عز وجل : وينزل قرىء بالتشديد والتخفيف قراءتان في السبع ، والنجس بفتح الجيم هو عين النجاسة كالبول ونحوه ، وأما الماء المطلق فالصحيح في حده أنه العاري عن الإضافة اللازمة وإن شئت قلت هو ما كفى في تعريفه اسم ماء وهذا الحد نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي ، وقيل هو الباقي على وصف خلقته وغلطوا قائله لأنه يخرج عنه المتغير بما يتعذر صونه عنه أو بمكث أو تراب ونحو ذلك . واختلفوا في المستعمل هل هو مطلق أم لا على وجهين أصحهما وبه قطع المصنف في باب ما يفسد الماء من الاستعمال وآخرون من محققي أصحابنا أنه ليس بمطلق ، والثاني أنه مطلق وبه قطع ابن القاص في التلخيص والقفال في شرحه وقال صاحب التقريب ابن القفال الشاشي : الصحيح أنه مطلق منع استعماله تعبدا . قال القفال : وكونه مستعملا لا يخرجه عن الإطلاق لأن الاستعمال نعت كالحرارة والبرودة وإنما يخرجه عن الإطلاق ما يضاف إليه كماء الزعفران وسمي المطلق مطلقا لأنه إذا أطلق الماء انصرف إليه . وأما قوله نزل من السماء أو نبع من الأرض فكذا قاله غيره واعترض عليه بأن الكل من السماء قال الله تعالى : أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض والجواب من وجهين : أحدهما : المراد بنبع ما نشاهده ينبع . ولهذا فسره به فقال وما نبع من الأرض ماء البحار إلى آخره ، والثاني ليس في الآية أن كل الماء نزل من السماء لأنه نكرة في الإثبات ومعلوم أنها لا تعم ، ويقال نبع ينبع بفتح الباء في المضارع وضمها وكسرها والمصدر نبوع أي خرج . وذوب الثلج ذائبه وهو مصدر يقال ذاب ذوبا وذوبانا وأذبته وذوبته وإنما ذكر المصنف ذوب الثلج والبرد لأن في استعمالهما على حالهما تفصيلا سنذكره في فرع قريبا إن شاء الله تعالى ، ووجه الدلالة من الآية لما استدل به المصنف هنا وهو جواز الطهارة بماء السماء ظاهر وهذا الحكم مجمع عليه ، واعترض بعض الغالطين على الفقهاء باستدلالهم بها وقال ماء نكرة ولا عموم لها في الإثبات . والجواب أن هذا خيال فاسد وإنما ذكر الله تعالى هذا امتنانا علينا فلو لم نحمله على العموم لفات المطلوب ، وإذا دل دليل على إرادة العموم بالنكرة في الإثبات أفادته ووجب حملها عليها والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا استعمل الثلج والبرد قبل إذابتهما فإن كان بسيل على العضو لشدة حر وحرارة الجسم ورخاوة الثلج صح الوضوء على الصحيح ، وبه قطع الجمهور لحصول جريان الماء على العضو ، وقيل لا يصح لأنه لا يسمى غسلا ، حكاه جماعة منهم أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري صاحب الحاوي وأبو الفرج محمد بن عبد الواحد بن محمد الدارمي صاحب الاستذكار وهما من كبار أئمتنا العراقيين ، وعزاه الدارمي إلى أبي سعيد الاصطخري ، وإن كان لا يسيل لم يصح الغسل بلا خلاف . ويصح مسح الممسوح وهو الرأس والخف والجبيرة هذا مذهبنا وحكى أصحابنا عن الأوزاعي جواز الوضوء به وإن لم يسل ، ويجزيه في المغسول والممسوح وهذا ضعيف أو باطل إن صح عنه لأنه لا يسمى غسلا ولا في معناه ، قال الدارمي ولو كان معه ثلج أو برد لا يذوب ولا يجد ما يسخنه به صلى بالتيمم ، وفي الإعادة أوجه ثالثها يعيد الحاضر دون المسافر بناء على التيمم لشدة البرد ، ووجه الإعادة ندور هذا الحال قلت : أصحها الثالث .
Section V01/P121Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P121)
Orijinal Metin (AR)فرع : استدلوا لجواز الطهارة بماء الثلج والبرد بما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسكت بين تكبيرة الإحرام والقراءة سكتة يقول فيها أشياء منها اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد وفي رواية بماء الثلج والبرد .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : استدلوا لجواز الطهارة بماء الثلج والبرد بما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسكت بين تكبيرة الإحرام والقراءة سكتة يقول فيها أشياء منها اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد وفي رواية بماء الثلج والبرد .
Section V01/P121–V01/P124Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P121–V01/P124)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وما نبع من الأرض ماء البحار وماء الأنهار وماء الآبار ، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر بضاعة . + الشرح : هذان الحديثان صحيحان وهما بعضان من حديثين ، أما الأول فروى أبو هريرة قال سأل سائل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو الطهور ماؤه الحل ميتته حديث صحيح رواه مالك في الموطأ والشافعي وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم . قال البخاري في صحيحه هو حديث صحيح وقال الترمذي حديث حسن صحيح وروى الحل ميتته وروى الحلال وهما بمعنى ، والطهور بفتح الطاء وميتته بفتح الميم . واسم السائل عن ماء البحر عبيد وقيل عبد . وأما قول السمعاني في الأنساب اسمه العركي ففيه إيهام أن العركي اسم علم له وليس كذلك بل العركي وصف له وهو ملاح السفينة . وأما الثاني فروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ، ولحم الكلاب والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الماء طهور لا ينجسه شيء حديث صحيح رواه الأئمة الذين نقلنا عنهم رواية الأول ، قال الترمذي حديث حسن صحيح . وقوله : أتتوضأ بتائين مثناتين من فوق خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم معناه تتوضأ أنت يا رسول الله من هذه البئر وتستعمل ماءها في وضوئك مع أن حالها ما ذكرناه ، وإنما ضبطت كونه بالتاء لئلا يصحف فيقال أنتوضأ بالنون ، وقد رأيت من صفحه واستبعد كون النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منها . وهذا غلط فاحش ، وقد جاء التصريح بوضوء النبي صلى الله عليه وسلم منها في هذا الحديث من طرق كثيرة ذكرها البيهقي في السنن الكبير ورواها آخرون غيره . وفي رواية لأبي داود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له إنه يستقى لك من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب ، وهذا في معنى روايات البيهقي وغيره المصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم توضأ منها ، ولهذا قال المصنف وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر بضاعة . وفي رواية الشافعي في مختصر المزني قيل يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة ، وذكر تمام الحديث ، وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري قال : مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن فقال : الماء لا ينجسه شيء فهذه الرواية تقطع كل شك ونزاع . وبضاعة بضم الباء الموحدة ويقال بكسرها لغتان مشهورتان حكاهما ابن فارس والجوهري وآخرون والضم أشهر ولم يذكر جماعة غيره ، ثم قيل هو اسم لصاحب البئر وقيل اسم لموضعها . وقوله : يلقى فيها الحيض بكسر الحاء وفتح الياء وفي رواية المحايض ومعناه الخرق التي يمسح بها دم الحيض قاله الأزهري وغيره ، قال الإمام أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي : لم يكن القاء الحيض فيها تعمدا من آدمي بل كانت البئر في حدود والسيول تكسح الأقذار من الأفنية وتلقيها فيها ولا يؤثر في الماء لكثرته وكذا ذكر نحو هذا المعنى آخرون ، وقيل : كانت الريح تلقى الحيض فيها حكاه صاحب الحاوي وغيره ، ويجوز أن يكون السيل والريح يلقيان قال صاحب الشامل : ويجوز أن المنافقين كانوا يلقون ذلك . فرع : الحكم الذي ذكره وهو جواز الطهارة بما نبع من الأرض مجمع عليه إلا ما سأذكره إن شاء الله تعالى في البحر وماء زمزم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وما نبع من الأرض ماء البحار وماء الأنهار وماء الآبار ، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر بضاعة . + الشرح : هذان الحديثان صحيحان وهما بعضان من حديثين ، أما الأول فروى أبو هريرة قال سأل سائل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو الطهور ماؤه الحل ميتته حديث صحيح رواه مالك في الموطأ والشافعي وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم . قال البخاري في صحيحه هو حديث صحيح وقال الترمذي حديث حسن صحيح وروى الحل ميتته وروى الحلال وهما بمعنى ، والطهور بفتح الطاء وميتته بفتح الميم . واسم السائل عن ماء البحر عبيد وقيل عبد . وأما قول السمعاني في الأنساب اسمه العركي ففيه إيهام أن العركي اسم علم له وليس كذلك بل العركي وصف له وهو ملاح السفينة . وأما الثاني فروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ، ولحم الكلاب والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الماء طهور لا ينجسه شيء حديث صحيح رواه الأئمة الذين نقلنا عنهم رواية الأول ، قال الترمذي حديث حسن صحيح . وقوله : أتتوضأ بتائين مثناتين من فوق خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم معناه تتوضأ أنت يا رسول الله من هذه البئر وتستعمل ماءها في وضوئك مع أن حالها ما ذكرناه ، وإنما ضبطت كونه بالتاء لئلا يصحف فيقال أنتوضأ بالنون ، وقد رأيت من صفحه واستبعد كون النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منها . وهذا غلط فاحش ، وقد جاء التصريح بوضوء النبي صلى الله عليه وسلم منها في هذا الحديث من طرق كثيرة ذكرها البيهقي في السنن الكبير ورواها آخرون غيره . وفي رواية لأبي داود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له إنه يستقى لك من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب ، وهذا في معنى روايات البيهقي وغيره المصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم توضأ منها ، ولهذا قال المصنف وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر بضاعة . وفي رواية الشافعي في مختصر المزني قيل يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة ، وذكر تمام الحديث ، وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري قال : مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن فقال : الماء لا ينجسه شيء فهذه الرواية تقطع كل شك ونزاع . وبضاعة بضم الباء الموحدة ويقال بكسرها لغتان مشهورتان حكاهما ابن فارس والجوهري وآخرون والضم أشهر ولم يذكر جماعة غيره ، ثم قيل هو اسم لصاحب البئر وقيل اسم لموضعها . وقوله : يلقى فيها الحيض بكسر الحاء وفتح الياء وفي رواية المحايض ومعناه الخرق التي يمسح بها دم الحيض قاله الأزهري وغيره ، قال الإمام أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي : لم يكن القاء الحيض فيها تعمدا من آدمي بل كانت البئر في حدود والسيول تكسح الأقذار من الأفنية وتلقيها فيها ولا يؤثر في الماء لكثرته وكذا ذكر نحو هذا المعنى آخرون ، وقيل : كانت الريح تلقى الحيض فيها حكاه صاحب الحاوي وغيره ، ويجوز أن يكون السيل والريح يلقيان قال صاحب الشامل : ويجوز أن المنافقين كانوا يلقون ذلك . فرع : الحكم الذي ذكره وهو جواز الطهارة بما نبع من الأرض مجمع عليه إلا ما سأذكره إن شاء الله تعالى في البحر وماء زمزم .
Section V01/P124–V01/P127Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P124–V01/P127)
Orijinal Metin (AR)فرع : ينكر على المصنف قوله في الحديث الثاني : وروى بصيغة تمريض مع أنه حديث صحيح كما سبق ، وقد سبق في الفصول في مقدمة الكتاب أنه لا يقال في حديث صحيح روى بل يقال بصيغ الجزم فيقال هنا : وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم من بئر بضاعة . وأما قوله في الحديث الأول : لقوله صلى الله عليه وسلم فعبارة صحيحة لأنها جزم في حديث صحيح ، وهذان الحديثان بعضان ، وقد سبق في المقدمة بيان جواز اختصار الحديث . فرع : في فوائد الحديث الأول إحداها : أنه أصل عظيم من أصول الطهارة ذكر صاحب الحاوي عن الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي قال قال الشافعي : هذا الحديث نصف علم الطهارة الثانية : أن الطهور هو المطهر وسأفرد له فرعا إن شاء الله تعالى الثالثة : جواز الطهارة بماء البحر الرابعة : أن الماء بما يتعذر صونه عنه طهور الخامسة : جواز ركوب البحر ما لم يهج وسيأتي بسط المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى حيث ذكرها المصنف والأصحاب السادسة : أن ميتات البحر كلها حلال إلا ما خص منها وهو الضفدع والسرطان ، وهذا هو الصحيح ، وفيه خلاف في باب الصيد والذبائح السابعة : أن الطافي من حيوان البحر حلال وهو ما مات حتف أنفه وهذا مذهبنا الثامنة : فيه أنه يستحب للعالم والمفتي إذا سئل عن شيء وعلم أن بالسائل حاجة إلى أمر آخر متعلق بالمسؤول عنه لم يذكره السائل أن يذكره له ويعلمه إياه لأنه سأل عن ماء البحر فأجيب بمائه وحكم ميتته لأنهم يحتاجون إلى الطعام كالماء . قال الخطابي : وسبب هذا أن علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصة والعامة ، وعلم حل ميتة البحر تخفى ، فلما رآهم جهلوا أظهر الأمرين كان أخفاهما أولى . ونظيره حديث المسيىء صلاته فإنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه الصلاة فابتدأ بتعليمه الطهارة ثم الصلاة لأن الصلاة تفعل ظاهرا والوضوء في خفاء غالبا فلما جهل الأظهر كان الأخفى أولى والله أعلم . فرع : الطهور عندنا هو المطهر وبه قال أحمد بن حنبل وحكاه بعض أصحابنا عن مالك ، وحكوا عن الحسن البصري وسفيان وأبي بكر الأصم وابن داوود وبعض أصحاب أبي حنيفة وبعض أهل اللغة أن الطهور هو الطاهر واحتج لهم بقوله تعالى : وسقاهم ربهم شرابا طهورا الإنسان : 12 ومعلوم أن أهل الجنة لا يحتاجون إلى التطهير من حدث ولا نجس ، فعلم أن المراد بالطهور الطاهر ، وقال جرير في وصف النساء : عذاب الثنايا ريقهن طهور والريق لا يتطهر به وإنما أراد طاهر ، واحتج أصحابنا بأن لفظة طهور حيث جاءت في الشرع المراد بها التطهير ، من ذلك قوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء طهورا الفرقان : 84 وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال : 11 فهذه مفسرة للمراد بالأولى ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المذكور في الفصل : هو الطهور ماؤه ومعلوم أنهم سألوا عن تطهير ماء البحر لا عن طهارته ولولا أنهم يفهمون من الطهور المطهر لم يحصل الجواب وقوله صلى الله عليه وسلم : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا رواه مسلم من رواية أبي هريرة ، أي مطهرة . وقوله صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا واه مسلم وغيره . من رواية حذيفة والمراد مطهرة وبكونها مطهرة اختصت هذه الأمة لا بكونها طاهرة .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : ينكر على المصنف قوله في الحديث الثاني : وروى بصيغة تمريض مع أنه حديث صحيح كما سبق ، وقد سبق في الفصول في مقدمة الكتاب أنه لا يقال في حديث صحيح روى بل يقال بصيغ الجزم فيقال هنا : وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم من بئر بضاعة . وأما قوله في الحديث الأول : لقوله صلى الله عليه وسلم فعبارة صحيحة لأنها جزم في حديث صحيح ، وهذان الحديثان بعضان ، وقد سبق في المقدمة بيان جواز اختصار الحديث . فرع : في فوائد الحديث الأول إحداها : أنه أصل عظيم من أصول الطهارة ذكر صاحب الحاوي عن الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي قال قال الشافعي : هذا الحديث نصف علم الطهارة الثانية : أن الطهور هو المطهر وسأفرد له فرعا إن شاء الله تعالى الثالثة : جواز الطهارة بماء البحر الرابعة : أن الماء بما يتعذر صونه عنه طهور الخامسة : جواز ركوب البحر ما لم يهج وسيأتي بسط المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى حيث ذكرها المصنف والأصحاب السادسة : أن ميتات البحر كلها حلال إلا ما خص منها وهو الضفدع والسرطان ، وهذا هو الصحيح ، وفيه خلاف في باب الصيد والذبائح السابعة : أن الطافي من حيوان البحر حلال وهو ما مات حتف أنفه وهذا مذهبنا الثامنة : فيه أنه يستحب للعالم والمفتي إذا سئل عن شيء وعلم أن بالسائل حاجة إلى أمر آخر متعلق بالمسؤول عنه لم يذكره السائل أن يذكره له ويعلمه إياه لأنه سأل عن ماء البحر فأجيب بمائه وحكم ميتته لأنهم يحتاجون إلى الطعام كالماء . قال الخطابي : وسبب هذا أن علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصة والعامة ، وعلم حل ميتة البحر تخفى ، فلما رآهم جهلوا أظهر الأمرين كان أخفاهما أولى . ونظيره حديث المسيىء صلاته فإنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه الصلاة فابتدأ بتعليمه الطهارة ثم الصلاة لأن الصلاة تفعل ظاهرا والوضوء في خفاء غالبا فلما جهل الأظهر كان الأخفى أولى والله أعلم . فرع : الطهور عندنا هو المطهر وبه قال أحمد بن حنبل وحكاه بعض أصحابنا عن مالك ، وحكوا عن الحسن البصري وسفيان وأبي بكر الأصم وابن داوود وبعض أصحاب أبي حنيفة وبعض أهل اللغة أن الطهور هو الطاهر واحتج لهم بقوله تعالى : وسقاهم ربهم شرابا طهورا الإنسان : 12 ومعلوم أن أهل الجنة لا يحتاجون إلى التطهير من حدث ولا نجس ، فعلم أن المراد بالطهور الطاهر ، وقال جرير في وصف النساء : عذاب الثنايا ريقهن طهور والريق لا يتطهر به وإنما أراد طاهر ، واحتج أصحابنا بأن لفظة طهور حيث جاءت في الشرع المراد بها التطهير ، من ذلك قوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء طهورا الفرقان : 84 وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال : 11 فهذه مفسرة للمراد بالأولى ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المذكور في الفصل : هو الطهور ماؤه ومعلوم أنهم سألوا عن تطهير ماء البحر لا عن طهارته ولولا أنهم يفهمون من الطهور المطهر لم يحصل الجواب وقوله صلى الله عليه وسلم : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا رواه مسلم من رواية أبي هريرة ، أي مطهرة . وقوله صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا واه مسلم وغيره . من رواية حذيفة والمراد مطهرة وبكونها مطهرة اختصت هذه الأمة لا بكونها طاهرة .
Section V01/P127–V01/P129Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P127–V01/P129)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل : يرد عليكم حديث : الماء طهور قلنا لا نسلم كونه مخالفا وأجاب أصحابنا عن قوله تعالى : شرابا طهورا بأنه تعالى وصفه بأعلى الصفات وهي التطهير ، وكذا قول جرير حجة لنا لأنه قصد تفضيلهن على سائر النساء فوصف ريقهن بأنه مطهر يتطهر به لكمالهن وطيب ريقهن وامتيازه على غيره ، ولا يصح حمله على ظاهره ، فإنه لا مزية لهن في ذلك ، فإن كل النساء ريقهن طاهر ، بل البقر والغنم وكل حيوان غير الكلب والخنزير ، وفرع أحدهما ريقه طاهر والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : حديث بئر بضاعة لا يخالف حديث القلتين لأن ماءها كان كثيرا لا يغيره وقوع هذه الأشياء فيه ، قال أبو داوود السجستاني في سننه سمعت قتيبة بن سعيد يقول : سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها قال : أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة قلت : فإذا نقص قال دون العورة قال أبو داود : قدرت بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ست أذرع وقال لي الذي فتح لي الباب ، يعني باب البستان الذي هي فيه لم يغير بناؤها عما كانت عليه ، قال : ورأيت فيها ماء متغير اللون . قوله : متغير اللون يعني بطول المكث وبأصل المنبع لا بشيء أجنبي وهذه صفتها في زمن أبي داود ، لا يلزم أن يكون كانت هكذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم . واعلم أن حديث بئر بضاعة عام مخصوص خص منه المتغير بنجاسة فإنه نجس للإجماع ، وخص منه أيضا ما دون قلتين إذا لاقته نجاسة كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى ، فالمراد الماء الكثير الذي لم تغيره نجاسة لا ينجسه شيء ، وهذه كانت صفة بئر بضاعة والله أعلم . فرع : قوله : ماء الأبئار وهو بإسكان الباء وبعدها همزة ومن العرب من يقول : آبار بهمزة ممدودة في أوله وفتح الباء ولا همزة بعدها . وهو جمع بئر جمع قلة ، ويجمع أيضا في القلة أبؤر بإسكان الباء وبعدها همزة مضمومة وفي الكثرة بئار بكسر الباء وبعدها همزة والبئر مؤنثة مهموزة يجوز تخفيفها بقلب الهمزة ياء . فرع : قال المزني في المختصر : قال الشافعي : فكل ماء من بحر عذب أو مالح أو بئر أو سماء أو ثلج أو برد مسخن وغير مسخن فسواء والتطهر به جائز ، واعترض عليه وقالوا : مالح خطأ وصوابه ملح قال الله تعالى . وهذا ملح أجاج الفرقان : 35 والجواب أن هذا الاعتراض جهالة من قائله بل فيه أربع لغات ماء ملح ومالح ومليح وملاح بضم الميم وتخفيف اللام ، حكاهن الخطابي وآخرون من الأئمة وقد جمعت ذلك بدلائله وأقوال الأئمة فيه وإنشاد العرب فيه في تهذيب الأسماء واللغات ، فمن الأبيات قول عمر بن أبي ربيعة : ( ولو تفلت في البحر والبحر مالح لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا ) وقول محمد بن حازم : ( تلونت ألوانا على كثيره وخالط عذبا من إخائك مالح ) فهذا هو الجواب الذي نختاره ونعتقده ، وذكر أصحابنا جوابين أحدهما هذا ، والثاني أن هذه العبارة ليست للشافعي بل للمزني ، وعبارة الشافعي في الأم عذب أو أجاج وهذا الجواب ضعيف جدا لوجهين : أحدهما أن المزني ثقة وقد نقله عن الشافعي ولا يلزم من كونه ذكر في الأم . عبارة أن لا يذكر غيرها في موضع آخر ولا أن لا يسمعها المزني شفاها ، والثاني : أن هذا الجواب يتضمن تغليظ المزني في النقل ونسبته إلى اللحن ، ولا ضرورة بنا إلى واحد منهما ، ثم وجدت في رسالة للبيهقي إلى الشيخ أبي محمد الجويني أن أكثر أصحابنا ينسبون المزني في هذا إلى الغلط ويزعمون أن هذه اللفظة لم توجد للشافعي .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل : يرد عليكم حديث : الماء طهور قلنا لا نسلم كونه مخالفا وأجاب أصحابنا عن قوله تعالى : شرابا طهورا بأنه تعالى وصفه بأعلى الصفات وهي التطهير ، وكذا قول جرير حجة لنا لأنه قصد تفضيلهن على سائر النساء فوصف ريقهن بأنه مطهر يتطهر به لكمالهن وطيب ريقهن وامتيازه على غيره ، ولا يصح حمله على ظاهره ، فإنه لا مزية لهن في ذلك ، فإن كل النساء ريقهن طاهر ، بل البقر والغنم وكل حيوان غير الكلب والخنزير ، وفرع أحدهما ريقه طاهر والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : حديث بئر بضاعة لا يخالف حديث القلتين لأن ماءها كان كثيرا لا يغيره وقوع هذه الأشياء فيه ، قال أبو داوود السجستاني في سننه سمعت قتيبة بن سعيد يقول : سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها قال : أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة قلت : فإذا نقص قال دون العورة قال أبو داود : قدرت بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ست أذرع وقال لي الذي فتح لي الباب ، يعني باب البستان الذي هي فيه لم يغير بناؤها عما كانت عليه ، قال : ورأيت فيها ماء متغير اللون . قوله : متغير اللون يعني بطول المكث وبأصل المنبع لا بشيء أجنبي وهذه صفتها في زمن أبي داود ، لا يلزم أن يكون كانت هكذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم . واعلم أن حديث بئر بضاعة عام مخصوص خص منه المتغير بنجاسة فإنه نجس للإجماع ، وخص منه أيضا ما دون قلتين إذا لاقته نجاسة كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى ، فالمراد الماء الكثير الذي لم تغيره نجاسة لا ينجسه شيء ، وهذه كانت صفة بئر بضاعة والله أعلم . فرع : قوله : ماء الأبئار وهو بإسكان الباء وبعدها همزة ومن العرب من يقول : آبار بهمزة ممدودة في أوله وفتح الباء ولا همزة بعدها . وهو جمع بئر جمع قلة ، ويجمع أيضا في القلة أبؤر بإسكان الباء وبعدها همزة مضمومة وفي الكثرة بئار بكسر الباء وبعدها همزة والبئر مؤنثة مهموزة يجوز تخفيفها بقلب الهمزة ياء . فرع : قال المزني في المختصر : قال الشافعي : فكل ماء من بحر عذب أو مالح أو بئر أو سماء أو ثلج أو برد مسخن وغير مسخن فسواء والتطهر به جائز ، واعترض عليه وقالوا : مالح خطأ وصوابه ملح قال الله تعالى . وهذا ملح أجاج الفرقان : 35 والجواب أن هذا الاعتراض جهالة من قائله بل فيه أربع لغات ماء ملح ومالح ومليح وملاح بضم الميم وتخفيف اللام ، حكاهن الخطابي وآخرون من الأئمة وقد جمعت ذلك بدلائله وأقوال الأئمة فيه وإنشاد العرب فيه في تهذيب الأسماء واللغات ، فمن الأبيات قول عمر بن أبي ربيعة : ( ولو تفلت في البحر والبحر مالح لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا ) وقول محمد بن حازم : ( تلونت ألوانا على كثيره وخالط عذبا من إخائك مالح ) فهذا هو الجواب الذي نختاره ونعتقده ، وذكر أصحابنا جوابين أحدهما هذا ، والثاني أن هذه العبارة ليست للشافعي بل للمزني ، وعبارة الشافعي في الأم عذب أو أجاج وهذا الجواب ضعيف جدا لوجهين : أحدهما أن المزني ثقة وقد نقله عن الشافعي ولا يلزم من كونه ذكر في الأم . عبارة أن لا يذكر غيرها في موضع آخر ولا أن لا يسمعها المزني شفاها ، والثاني : أن هذا الجواب يتضمن تغليظ المزني في النقل ونسبته إلى اللحن ، ولا ضرورة بنا إلى واحد منهما ، ثم وجدت في رسالة للبيهقي إلى الشيخ أبي محمد الجويني أن أكثر أصحابنا ينسبون المزني في هذا إلى الغلط ويزعمون أن هذه اللفظة لم توجد للشافعي .
Section V01/P129Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P129)
Orijinal Metin (AR)قال البيهقي : وقد سمى الشافعي البحر مالحا في كتابين أحدهما في أمالي الحج في مسألة كون صيد البحر حلالا للمحرم ، والثاني في المناسك الكبير وبالله التوفيق .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال البيهقي : وقد سمى الشافعي البحر مالحا في كتابين أحدهما في أمالي الحج في مسألة كون صيد البحر حلالا للمحرم ، والثاني في المناسك الكبير وبالله التوفيق .
Section V01/P129–V01/P131Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P129–V01/P131)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره من ذلك إلا ما قصد إلى تشميسه فإنه يكره الوضوء به ، ومن أصحابنا من قال : لا يكره كما لا يكره بماء تشمس في البرك والأنهار ، والمذهب الأول ، والدليل عليه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وقد سخنت ماء بالشمس : يا حميراء لا تفعلي هذا فإنه يورث البرص . + الشرح : هذا الحديث المذكور ضعيف باتفاق المحدثين ، وقد رواه البيهقي من طرق وبين ضعفها كلها ، ومنهم من يجعله موضوعا ، وقد روى الشافعي في الأم بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقال : إنه يورث البرص ، وهذا ضعيف أيضا باتفاق المحدثين فإنه من رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وقد اتفقوا على تضعيفه وجرحوه . وبينوا أسباب الجرح إلا الشافعي رحمه الله فإنه وثقه ، فحصل من هذا أن المشمس لا أصل لكراهته . ولم يثبت عن الأطباء فيه شيء ، فالصواب الجزم بأنه لا كراهة فيه . وهذا هو الوجه الذي حكاه المصنف وضعفه ، وكذا ضعفه غيره وليس بضعيف ، بل هو الصواب الموافق للدليل ولنص الشافعي فإنه قال في الأم لا أكره المشمس إلا أن يكوه من جهة الطب ، كذا رأيته في الأم ، وكذا نقله البيهقي بإسناده في كتابه معرفة السنن والآثار عن الشافعي ، وأما قوله في مختصر المزني : إلا من جهة الطب لكراهة عمر لذلك وقوله : أنه يورث البرص فليس صريحا في مخالفة نصه في الأم ، بل يمكن حمله عليه ، فيكون معناه لا أكرهه إلا من جهة الطب أن قال أهل الطب : أنه يورث البرص فهذا ما نعتقده في المسألة وما هو كلام الشافعي . ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وداود والجمهور أنه لا كراهة كما هو المختار . وأما الأصحاب فمجموع ما ذكروا فيه سبعة أوجه أحدها لا يكره مطلقا كما سبق والثاني يكره في كل الأواني والبلاد بشرط القصد إلى تشميسه وهو الأشهر عند العراقيين وزعم صاحب البيان أنه المنصوص وبه قطع المنصف في التنبيه والقاضي أبو علي الحسن بن عمر البندنيجي من كبار العراقيين في كتاب الجامع . والثالث : يكره مطلقا ولا يشترط القصد وهو المختار عند صاحب الحاوي قال : ومن اعتبر القصد فقد غلط والرابع : يكره في البلاد الحارة في الأواني المنطبعة وهي المطرقة ، ولا يشترط القصد ولا تغطية رأس الإناء وهذا هو الأشهر عند الخراسانيين وغلط إمام الحرمين العراقيين في اشتراط القصد ، وعلى هذا فالمراد بالمنطبعة أوجه أحدها : جميع ما يطرق وهو قول الشيخ أبي محمد الجويني . والثاني : أنها النحاس خاصة وهو قول الصيدلاني والثالث : كل ما يطرق إلا الذهب والفضة لصفائهما واختاره إمام الحرمين . الخامس : يكره في المنطبعة بشرط تغطية رأس الإناء حكاه البغوي وجزم به شيخه القاضي حسين وصاحب التتمة والسادس : إن قال طبيبان يورث البرص كره وإلا فلا ، حكاه صاحب البيان وغيره وضعفوه وزعموا أن الحديث لم يفرق فيه ولم يقيد بسؤال الأطباء .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره من ذلك إلا ما قصد إلى تشميسه فإنه يكره الوضوء به ، ومن أصحابنا من قال : لا يكره كما لا يكره بماء تشمس في البرك والأنهار ، والمذهب الأول ، والدليل عليه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وقد سخنت ماء بالشمس : يا حميراء لا تفعلي هذا فإنه يورث البرص . + الشرح : هذا الحديث المذكور ضعيف باتفاق المحدثين ، وقد رواه البيهقي من طرق وبين ضعفها كلها ، ومنهم من يجعله موضوعا ، وقد روى الشافعي في الأم بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقال : إنه يورث البرص ، وهذا ضعيف أيضا باتفاق المحدثين فإنه من رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وقد اتفقوا على تضعيفه وجرحوه . وبينوا أسباب الجرح إلا الشافعي رحمه الله فإنه وثقه ، فحصل من هذا أن المشمس لا أصل لكراهته . ولم يثبت عن الأطباء فيه شيء ، فالصواب الجزم بأنه لا كراهة فيه . وهذا هو الوجه الذي حكاه المصنف وضعفه ، وكذا ضعفه غيره وليس بضعيف ، بل هو الصواب الموافق للدليل ولنص الشافعي فإنه قال في الأم لا أكره المشمس إلا أن يكوه من جهة الطب ، كذا رأيته في الأم ، وكذا نقله البيهقي بإسناده في كتابه معرفة السنن والآثار عن الشافعي ، وأما قوله في مختصر المزني : إلا من جهة الطب لكراهة عمر لذلك وقوله : أنه يورث البرص فليس صريحا في مخالفة نصه في الأم ، بل يمكن حمله عليه ، فيكون معناه لا أكرهه إلا من جهة الطب أن قال أهل الطب : أنه يورث البرص فهذا ما نعتقده في المسألة وما هو كلام الشافعي . ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وداود والجمهور أنه لا كراهة كما هو المختار . وأما الأصحاب فمجموع ما ذكروا فيه سبعة أوجه أحدها لا يكره مطلقا كما سبق والثاني يكره في كل الأواني والبلاد بشرط القصد إلى تشميسه وهو الأشهر عند العراقيين وزعم صاحب البيان أنه المنصوص وبه قطع المنصف في التنبيه والقاضي أبو علي الحسن بن عمر البندنيجي من كبار العراقيين في كتاب الجامع . والثالث : يكره مطلقا ولا يشترط القصد وهو المختار عند صاحب الحاوي قال : ومن اعتبر القصد فقد غلط والرابع : يكره في البلاد الحارة في الأواني المنطبعة وهي المطرقة ، ولا يشترط القصد ولا تغطية رأس الإناء وهذا هو الأشهر عند الخراسانيين وغلط إمام الحرمين العراقيين في اشتراط القصد ، وعلى هذا فالمراد بالمنطبعة أوجه أحدها : جميع ما يطرق وهو قول الشيخ أبي محمد الجويني . والثاني : أنها النحاس خاصة وهو قول الصيدلاني والثالث : كل ما يطرق إلا الذهب والفضة لصفائهما واختاره إمام الحرمين . الخامس : يكره في المنطبعة بشرط تغطية رأس الإناء حكاه البغوي وجزم به شيخه القاضي حسين وصاحب التتمة والسادس : إن قال طبيبان يورث البرص كره وإلا فلا ، حكاه صاحب البيان وغيره وضعفوه وزعموا أن الحديث لم يفرق فيه ولم يقيد بسؤال الأطباء .
Section V01/P131–V01/P132Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P131–V01/P132)
Orijinal Metin (AR)وهذا التضعيف غلط بل هذا الوجه هو الصواب إن لم يجزم بعدم الكراهة وهو موافق لنصه في الأم ، لكن اشتراط طبيبين ضعيف بل يكفي واحد فإنه من باب الإخبار والسابع : يكره في البدن دون الثوب ، حكاه صاحب البيان وهو ضعيف أو غلط فإنه يوهم أن الأوجه السابقة عامة للبدن والثوب وليس كذلك بل الصواب ما قاله صاحب الحاوي أن الكراهة تختص باستعماله في البدن في طهارة حدث أو نجس أو تبرد أو تنظف أو شرب ، قال : وسواء لاقى البدن في عبادة أم غيرها قال : ولا كراهة في استعماله فيما لا يلاقي البدن من غسل ثوب وإناء وأرض لأن الكراهة للبرص ، وهذا مختص بالجسد ، قال : فإن استعمله في طعام وأراد أكله فإن كان مائعا كالمرق كره وإن لم يبق مائعا كالخبز والأرز المطبوخ به لم يكره ، هذا كلام صاحب الحاوي وذكر مثله صاحب البحر وهو الإمام أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني . وإذا قلنا بالكراهة فتبرد ، ففي زوالها أوجه حكاها الروياني وغيره ثالثها إن قال طبيبان : يورث البرص كره وإلا فلا . وحيث أثبتنا الكراهة فهي كراهة تنزيه وهل هي شرعية يتعلق الثواب بتركها وإن لم يعاقب على فعلها أم إرشادية لمصلحة دنيوية لا ثواب ولا عقاب في فعلها ولا بتركها فيه وجهان ذكرهما الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، قال : واختار الغزالي الإرشادية وصرح الغزالي به في درسه قال : وهو ظاهر نص الشافعي قال : والأظهر واختيار صاحبي الحاوي والمهذب وغيرهما الشرعية . قلت : هذا الثاني هو المشهور عن الأصحاب والله أعلم . فرع : قوله : روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها . هذه عبارة جيدة لأنه حديث ضعيف ، فيقال فيه روى بصيغة التمريض ، وعائشة رضي الله عنها تكنى أم عبد الله كنيت بابن أختها أسماء عبد الله بن الزبير ، وهي عائشة بنت أبي بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشية التيمية تلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ، وسبق باقي نسبها في نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الكتاب ، ومناقب عائشة كثيرة مشهورة ذكرت منها جملة صالحة في تهذيب الأسماء . توفيت سنة ثمان وقيل : تسع وقيل : سبع وخمسين بالمدينة ، ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها ، وأقامت عنده تسع سنين وتوفي وهي بنت ثمان عشرة . وقول المصنف : قصد إلى تشميسه صحيح وزعم بعض الغالطين أنه لا يقال قصد إلى كذا بل قصد كذا ، وهذا خطأ بل يقال : قصدته وقصدت إليه وقصدت له ، ثلاث لغات حكاهن ابن القطاع وغيره . ومن أظرف الأشياء أن اللغات الثلاث اجتمعت متوالية في حديث واحد في صحيح مسلم في نحو سطر ، عن جندب البجلي رضي الله عنه : أن رجلا من المشركين كان إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله . وأن رجلا من المسلمين قصد غفلته وهذا نصه بحروفه والله أعلم ، وأما قوله : كما لا يكره ماء تشمس في البرك والأنهار متفق عليه لعدم إمكان الصيانة وتأثير الشمس .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا التضعيف غلط بل هذا الوجه هو الصواب إن لم يجزم بعدم الكراهة وهو موافق لنصه في الأم ، لكن اشتراط طبيبين ضعيف بل يكفي واحد فإنه من باب الإخبار والسابع : يكره في البدن دون الثوب ، حكاه صاحب البيان وهو ضعيف أو غلط فإنه يوهم أن الأوجه السابقة عامة للبدن والثوب وليس كذلك بل الصواب ما قاله صاحب الحاوي أن الكراهة تختص باستعماله في البدن في طهارة حدث أو نجس أو تبرد أو تنظف أو شرب ، قال : وسواء لاقى البدن في عبادة أم غيرها قال : ولا كراهة في استعماله فيما لا يلاقي البدن من غسل ثوب وإناء وأرض لأن الكراهة للبرص ، وهذا مختص بالجسد ، قال : فإن استعمله في طعام وأراد أكله فإن كان مائعا كالمرق كره وإن لم يبق مائعا كالخبز والأرز المطبوخ به لم يكره ، هذا كلام صاحب الحاوي وذكر مثله صاحب البحر وهو الإمام أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني . وإذا قلنا بالكراهة فتبرد ، ففي زوالها أوجه حكاها الروياني وغيره ثالثها إن قال طبيبان : يورث البرص كره وإلا فلا . وحيث أثبتنا الكراهة فهي كراهة تنزيه وهل هي شرعية يتعلق الثواب بتركها وإن لم يعاقب على فعلها أم إرشادية لمصلحة دنيوية لا ثواب ولا عقاب في فعلها ولا بتركها فيه وجهان ذكرهما الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، قال : واختار الغزالي الإرشادية وصرح الغزالي به في درسه قال : وهو ظاهر نص الشافعي قال : والأظهر واختيار صاحبي الحاوي والمهذب وغيرهما الشرعية . قلت : هذا الثاني هو المشهور عن الأصحاب والله أعلم . فرع : قوله : روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها . هذه عبارة جيدة لأنه حديث ضعيف ، فيقال فيه روى بصيغة التمريض ، وعائشة رضي الله عنها تكنى أم عبد الله كنيت بابن أختها أسماء عبد الله بن الزبير ، وهي عائشة بنت أبي بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشية التيمية تلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ، وسبق باقي نسبها في نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الكتاب ، ومناقب عائشة كثيرة مشهورة ذكرت منها جملة صالحة في تهذيب الأسماء . توفيت سنة ثمان وقيل : تسع وقيل : سبع وخمسين بالمدينة ، ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها ، وأقامت عنده تسع سنين وتوفي وهي بنت ثمان عشرة . وقول المصنف : قصد إلى تشميسه صحيح وزعم بعض الغالطين أنه لا يقال قصد إلى كذا بل قصد كذا ، وهذا خطأ بل يقال : قصدته وقصدت إليه وقصدت له ، ثلاث لغات حكاهن ابن القطاع وغيره . ومن أظرف الأشياء أن اللغات الثلاث اجتمعت متوالية في حديث واحد في صحيح مسلم في نحو سطر ، عن جندب البجلي رضي الله عنه : أن رجلا من المشركين كان إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله . وأن رجلا من المسلمين قصد غفلته وهذا نصه بحروفه والله أعلم ، وأما قوله : كما لا يكره ماء تشمس في البرك والأنهار متفق عليه لعدم إمكان الصيانة وتأثير الشمس .
Section V01/P132–V01/P135Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P132–V01/P135)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تطهر منه صحت طهارته ، لأن المنع لخوف الضرر وذلك لا يمنع صحة الوضوء كما لو توضأ بماء يخاف من حره أو برده . + الشرح : أما صحة الطهارة فمجمع عليه ، وقوله لأن المنع لخوف الضرر ، وذلك لا يمنع صحة الوضوء معناه أن النهي ليس راجعا إلى نفس المنهي عنه ، بل لأمر خارج وهو الضرر ، وإذا كان النهي لأمر خارج لا يقتضي الفساد على الصحيح المختار لأهل الأصول من أصحابنا وغيرهم . فإن قيل لا حاجة إلى قوله : لا يمنع صحة الوضوء لأن كراهة التنزيه لا تمنع الصحة قلنا : هذا خطأ لأن الكراهة نهي مانع من الصحة سواء كان نهي تحريم أو تنزيه إلا أن يكون لأمر خارج ، فلهذا علل المصنف بأنه لأمر خارج ، ومما حكم فيه بالفساد لنهي التنزيه الصلاة في وقت النهي فإنها كراهة تنزيه ولا تنعقد على أصح الوجهين كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى . وأما قوله : كما لو توضأ بماء يخاف حره أو برده فمعناه أنه يكره ويصح الوضوء ، وهذان الأمران متفق عليهما عندنا ودليل الكراهة أنه يتعرض للضرر ، ولأنه لا يمكنه استيفاء الطهارة على وجهها . فرع : في قول المصنف : ولا يكره من ذلك إلا ما قصد إلى تشميسه تصريح بما صرح به أصحابنا وهو أنه لا تكره الطهارة بماء البحر ولا بماء زمزم ولا بالمتغير بطول المكث ولا بالمسخن ما لم يخف الضرر لشدة حرارته سواء سخن بطاهر أو نجس ، وهذه المسائل كلها متفق عليها عندنا وفي كلها خلاف لبعض السلف ، فأما ماء البحر فجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم على أنه لا يكره كمذهبنا ، وحكى الترمذي في جامعه وابن المنذر في الأشراف وغيرهما عبد الله بن عمر ابن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أنهما كرها الوضوء به ، وحكاه أصحابنا أيضا عن سعيد بن المسيب . واحتج لهم بحديث روى عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم : تحت البحر نار وتحت النار بحر حتى ، عد سبعة وسبعة رواه أبو داود في سننه ، واحتج أصحابنا بحديث : هو الطهور ماؤه وبحديث : الماء طهور ولأنه لم يتغير عن أصل خلقته فأشبه غيره ، وأما حديث تحت البحر نار فضعيف باتفاق المحدثين وممن بين ضعفه أبو عمر بن عبد البر ولو ثبت لم يكن فيه دليل ولا معارضة بينه وبين حديث هو الطهور ماؤه . وأما زمزم فمذهب الجمهور كمذهبنا أنه لا يكره الوضوء والغسل به ، وعن أحمد رواية بكراهته لأنه جاء عن العباس رضي الله عنه أنه قال وهو عند زمزم : لا أحله لمغتسل ، وهو لشارب حل وبل ودليلنا النصوص الصحيحة الصريحة المطلقة في المياه بلا فرق ، ولم يزل المسلمون على الوضوء منه بلا انكار ، ولم يصح ما ذكروه عن العباس ، بل حكى عن أبيه عبد المطلب ولو ثبت عن يجز ترك النصوص به . وأجاب أصحابنا بأنه محمول على أنه قال في وقت ضيق الماء لكثرة الشاربين . وأما المتغير بالمكث فنقل ابن المنذر الاتفاق على أنه لا كراهة فيه إلا ابن سيرين فكرهه ، ودليلنا النصوص المطلقة ولأنه لا يمكن الاحتراز منه فأشبه المتغير بما يتعذر صونه عنه . وأما المسخن فالجمهور أنه لا كراهة فيه وحكى أصحابنا عن مجاهد كراهته ، وعن أحمد المسخن بنجاسة وليس لهم دليل فيه روح ، ودليلنا النصوص المطلقة ولم يثبت نهى .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تطهر منه صحت طهارته ، لأن المنع لخوف الضرر وذلك لا يمنع صحة الوضوء كما لو توضأ بماء يخاف من حره أو برده . + الشرح : أما صحة الطهارة فمجمع عليه ، وقوله لأن المنع لخوف الضرر ، وذلك لا يمنع صحة الوضوء معناه أن النهي ليس راجعا إلى نفس المنهي عنه ، بل لأمر خارج وهو الضرر ، وإذا كان النهي لأمر خارج لا يقتضي الفساد على الصحيح المختار لأهل الأصول من أصحابنا وغيرهم . فإن قيل لا حاجة إلى قوله : لا يمنع صحة الوضوء لأن كراهة التنزيه لا تمنع الصحة قلنا : هذا خطأ لأن الكراهة نهي مانع من الصحة سواء كان نهي تحريم أو تنزيه إلا أن يكون لأمر خارج ، فلهذا علل المصنف بأنه لأمر خارج ، ومما حكم فيه بالفساد لنهي التنزيه الصلاة في وقت النهي فإنها كراهة تنزيه ولا تنعقد على أصح الوجهين كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى . وأما قوله : كما لو توضأ بماء يخاف حره أو برده فمعناه أنه يكره ويصح الوضوء ، وهذان الأمران متفق عليهما عندنا ودليل الكراهة أنه يتعرض للضرر ، ولأنه لا يمكنه استيفاء الطهارة على وجهها . فرع : في قول المصنف : ولا يكره من ذلك إلا ما قصد إلى تشميسه تصريح بما صرح به أصحابنا وهو أنه لا تكره الطهارة بماء البحر ولا بماء زمزم ولا بالمتغير بطول المكث ولا بالمسخن ما لم يخف الضرر لشدة حرارته سواء سخن بطاهر أو نجس ، وهذه المسائل كلها متفق عليها عندنا وفي كلها خلاف لبعض السلف ، فأما ماء البحر فجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم على أنه لا يكره كمذهبنا ، وحكى الترمذي في جامعه وابن المنذر في الأشراف وغيرهما عبد الله بن عمر ابن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أنهما كرها الوضوء به ، وحكاه أصحابنا أيضا عن سعيد بن المسيب . واحتج لهم بحديث روى عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم : تحت البحر نار وتحت النار بحر حتى ، عد سبعة وسبعة رواه أبو داود في سننه ، واحتج أصحابنا بحديث : هو الطهور ماؤه وبحديث : الماء طهور ولأنه لم يتغير عن أصل خلقته فأشبه غيره ، وأما حديث تحت البحر نار فضعيف باتفاق المحدثين وممن بين ضعفه أبو عمر بن عبد البر ولو ثبت لم يكن فيه دليل ولا معارضة بينه وبين حديث هو الطهور ماؤه . وأما زمزم فمذهب الجمهور كمذهبنا أنه لا يكره الوضوء والغسل به ، وعن أحمد رواية بكراهته لأنه جاء عن العباس رضي الله عنه أنه قال وهو عند زمزم : لا أحله لمغتسل ، وهو لشارب حل وبل ودليلنا النصوص الصحيحة الصريحة المطلقة في المياه بلا فرق ، ولم يزل المسلمون على الوضوء منه بلا انكار ، ولم يصح ما ذكروه عن العباس ، بل حكى عن أبيه عبد المطلب ولو ثبت عن يجز ترك النصوص به . وأجاب أصحابنا بأنه محمول على أنه قال في وقت ضيق الماء لكثرة الشاربين . وأما المتغير بالمكث فنقل ابن المنذر الاتفاق على أنه لا كراهة فيه إلا ابن سيرين فكرهه ، ودليلنا النصوص المطلقة ولأنه لا يمكن الاحتراز منه فأشبه المتغير بما يتعذر صونه عنه . وأما المسخن فالجمهور أنه لا كراهة فيه وحكى أصحابنا عن مجاهد كراهته ، وعن أحمد المسخن بنجاسة وليس لهم دليل فيه روح ، ودليلنا النصوص المطلقة ولم يثبت نهى .