Section V01/P285–V01/P287Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P285–V01/P287)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل يجوز بيعه فيه قولان قال في القديم : لا يجوز لأنه حرم التصرف فيه بالموت ثم رخص في الانتفاع به فبقي ما سوى الانتفاع على التحريم وقال في الجديد : يجوز لأنه منع من بيعه لنجاسته ، وقد زالت النجاسة فوجب أن يجوز البيع كالخمر إذا تخللت . + الشرح : هذان قولان في صحة بيع جلد الميتة بعد الدباغ مشهوران ، والصحيح منهما عند الأصحاب هو الجديد وهو صحته ، وبه قال أبو حنيفة وجمهور العلماء ، وقول المصنف : لأنه حرم التصرف فيه ثم رخص في الانتفاع يعني الانتفاع بعينه لأنه المفهوم من إطلاق الانتفاع ، وأما الانتفاع بثمنه فليس انتفاعا به ولا يلزم من كونه طاهرا منتفعا به أن يجوز بيعه ، فإن أم الولد والوقف والطعام في دار الحرب بهذه الصفة ولا يجوز بيعها ، وهذا هو الصواب في توجيه القديم . وأما ما يوجهه به كثير من الخراسانيين من قولهم : إن منع بيعه إنما هو لكونه لا يطهر باطنه فضعيف كما قدمناه ، وأجاب الأصحاب عما احتج به للقديم من القياس على أم الولد والوقف وطعام دار الجرب بأن منع بيع أم الولد لاستحقاقها الحرية ، والوقف لا يملكه على الأصح وإن ملكه فيتعلق به حق البطن الثاني ، وطعام دار الحرب لا يملكه وإنما أبيح له أكل قدر الحاجة ، والمنع في مسألتنا للنجاسة وقد زالت فجاز البيع . فإذا جوزنا بيعه جاز رهنه وإجارته وإن لم نجوز بيعه ففي جواز إجارته وجهان كالكلب المعلم ذكره الماوردي والروياني ، وقال الروياني : وقيل : يجوز إجارته قطعا وإنما القولان في بيعه ورهنه ، أما بيعه قبل الدباغ فباطل عدنا وعند جماهير العلماء وحكى العبدري عن أبي حنيفة جوازه . قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل يجوز أكله ينطر فإن كان من حيوان يؤكل ففيه قولان . قال في القديم : لا يؤكل لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما حرم من الميتة أكلها وقال في الجديد : يؤكل لأنه جلد طاهر من حيوان مأكول فأشبه جلد المذكى ، وإن كان من حيوان لا يؤكل لم يحل أكله لأن الدباغ ليس بأقوى من الذكاة ، والذكاة لا تبيح ما لا يؤكل لحمه ، فلأن لا يبيحه الدباغ أولى ، وحكى شيخنا أبو حاتم القزويني عن القاضي أبي القاسم بن كج أنه حكى وجها آخر أنه يحل لأن الدباغ عمل في تطهيره كما عمل في تطهير ما يؤكل فعمل في إباحته بخلاف الذكاة . + الشرح : الحديث المذكور ثابت في الصحيحين وهو تمام حديث ابن عباس المذكور في أول الفصل فإنه صلى الله عليه وسلم قال : هلا أخذتم أهابها فدبغتموه فانتفعتم به قالوا : إنها ميتة قال : إنما حرم أكلها وفي رواية النسائي : إنما حرم الله أكلها وهذان القولان في حل أكله مشهوران أصحهما عند الجمهور : القديم ، وهو التحريم للحديث ، وهذه المسألة مما يفتى فيه على القديم ، وقد تقدم بيان المسائل التي يفتى فيها على القديم في مقدمة الكتاب . وصححت طائفة الجديد وهو حل الأكل ، منهم القفال في شرح التلخيص والفوراني والروياني والجرجاني في كتابه البلغة وقطع به في التحرير ، ويجاب لهؤلاء عن الحديث بأن المراد تحريم أكل اللحم فإنه المعهود ، هذا حكم جلد المأكول . فأما جلد ما لا يؤكل فالمذهب الجزم بتحريمه ، وبه قطع جماعات منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي والدارمي والبغوي وغيرهم ، والوجه الآخر ضعيف وحكى الفوراني عن شيخه القفال أنه قال : لا فرق بين المأكول وغيره ففي الجميع القولان وهذا ضعيف . وقول المصنف : فلان لا يبيحه الدباغ أولى ، هذه اللام في قوله فلأن مفتوحة وهي لام الابتداء كقولك : لزيد قائم أو اللام الموطئة للقسم ، وهي كثيرة التكرار في هذا الكتاب وغيره من كتب الفقه وغيرها . وإنما ضبطتها لأن كثيرا من المبتدئين يكسرونها وذلك خطأ ، وأما الشيخ أبو حاتم فاسمه محمود بن الحسن كان حافظا للمذهب له مصنفات في الأصول والمذهب والخلاف والجدل ، وهو القزويني بكسر الواو منسوب إلى قزوين بكسر الواو المدينة المعروفة بخراسان ، وأما ابن كج فبفتح الكاف وبعدها جيم مشددة اسمه يوسف بن أحمد بن كج له مصنفات كثيرة نفيسة فيها نقول غريبة مسائل غريبة مهمة لا تكاد توجد لغيره ، تفقه على أبي الحسين بن القطان وحضر مجلس الداركي ، قتله اللصوص ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة خمس وأربعمائة بالدينور ، قال المصنف في الطبقات . جمع ابن كج رئاسة العلم والدنيا ورحل إليه الناس من الآفاق رغبة في علمه وجوده والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل يجوز بيعه فيه قولان قال في القديم : لا يجوز لأنه حرم التصرف فيه بالموت ثم رخص في الانتفاع به فبقي ما سوى الانتفاع على التحريم وقال في الجديد : يجوز لأنه منع من بيعه لنجاسته ، وقد زالت النجاسة فوجب أن يجوز البيع كالخمر إذا تخللت . + الشرح : هذان قولان في صحة بيع جلد الميتة بعد الدباغ مشهوران ، والصحيح منهما عند الأصحاب هو الجديد وهو صحته ، وبه قال أبو حنيفة وجمهور العلماء ، وقول المصنف : لأنه حرم التصرف فيه ثم رخص في الانتفاع يعني الانتفاع بعينه لأنه المفهوم من إطلاق الانتفاع ، وأما الانتفاع بثمنه فليس انتفاعا به ولا يلزم من كونه طاهرا منتفعا به أن يجوز بيعه ، فإن أم الولد والوقف والطعام في دار الحرب بهذه الصفة ولا يجوز بيعها ، وهذا هو الصواب في توجيه القديم . وأما ما يوجهه به كثير من الخراسانيين من قولهم : إن منع بيعه إنما هو لكونه لا يطهر باطنه فضعيف كما قدمناه ، وأجاب الأصحاب عما احتج به للقديم من القياس على أم الولد والوقف وطعام دار الجرب بأن منع بيع أم الولد لاستحقاقها الحرية ، والوقف لا يملكه على الأصح وإن ملكه فيتعلق به حق البطن الثاني ، وطعام دار الحرب لا يملكه وإنما أبيح له أكل قدر الحاجة ، والمنع في مسألتنا للنجاسة وقد زالت فجاز البيع . فإذا جوزنا بيعه جاز رهنه وإجارته وإن لم نجوز بيعه ففي جواز إجارته وجهان كالكلب المعلم ذكره الماوردي والروياني ، وقال الروياني : وقيل : يجوز إجارته قطعا وإنما القولان في بيعه ورهنه ، أما بيعه قبل الدباغ فباطل عدنا وعند جماهير العلماء وحكى العبدري عن أبي حنيفة جوازه . قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل يجوز أكله ينطر فإن كان من حيوان يؤكل ففيه قولان . قال في القديم : لا يؤكل لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما حرم من الميتة أكلها وقال في الجديد : يؤكل لأنه جلد طاهر من حيوان مأكول فأشبه جلد المذكى ، وإن كان من حيوان لا يؤكل لم يحل أكله لأن الدباغ ليس بأقوى من الذكاة ، والذكاة لا تبيح ما لا يؤكل لحمه ، فلأن لا يبيحه الدباغ أولى ، وحكى شيخنا أبو حاتم القزويني عن القاضي أبي القاسم بن كج أنه حكى وجها آخر أنه يحل لأن الدباغ عمل في تطهيره كما عمل في تطهير ما يؤكل فعمل في إباحته بخلاف الذكاة . + الشرح : الحديث المذكور ثابت في الصحيحين وهو تمام حديث ابن عباس المذكور في أول الفصل فإنه صلى الله عليه وسلم قال : هلا أخذتم أهابها فدبغتموه فانتفعتم به قالوا : إنها ميتة قال : إنما حرم أكلها وفي رواية النسائي : إنما حرم الله أكلها وهذان القولان في حل أكله مشهوران أصحهما عند الجمهور : القديم ، وهو التحريم للحديث ، وهذه المسألة مما يفتى فيه على القديم ، وقد تقدم بيان المسائل التي يفتى فيها على القديم في مقدمة الكتاب . وصححت طائفة الجديد وهو حل الأكل ، منهم القفال في شرح التلخيص والفوراني والروياني والجرجاني في كتابه البلغة وقطع به في التحرير ، ويجاب لهؤلاء عن الحديث بأن المراد تحريم أكل اللحم فإنه المعهود ، هذا حكم جلد المأكول . فأما جلد ما لا يؤكل فالمذهب الجزم بتحريمه ، وبه قطع جماعات منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي والدارمي والبغوي وغيرهم ، والوجه الآخر ضعيف وحكى الفوراني عن شيخه القفال أنه قال : لا فرق بين المأكول وغيره ففي الجميع القولان وهذا ضعيف . وقول المصنف : فلان لا يبيحه الدباغ أولى ، هذه اللام في قوله فلأن مفتوحة وهي لام الابتداء كقولك : لزيد قائم أو اللام الموطئة للقسم ، وهي كثيرة التكرار في هذا الكتاب وغيره من كتب الفقه وغيرها . وإنما ضبطتها لأن كثيرا من المبتدئين يكسرونها وذلك خطأ ، وأما الشيخ أبو حاتم فاسمه محمود بن الحسن كان حافظا للمذهب له مصنفات في الأصول والمذهب والخلاف والجدل ، وهو القزويني بكسر الواو منسوب إلى قزوين بكسر الواو المدينة المعروفة بخراسان ، وأما ابن كج فبفتح الكاف وبعدها جيم مشددة اسمه يوسف بن أحمد بن كج له مصنفات كثيرة نفيسة فيها نقول غريبة مسائل غريبة مهمة لا تكاد توجد لغيره ، تفقه على أبي الحسين بن القطان وحضر مجلس الداركي ، قتله اللصوص ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة خمس وأربعمائة بالدينور ، قال المصنف في الطبقات . جمع ابن كج رئاسة العلم والدنيا ورحل إليه الناس من الآفاق رغبة في علمه وجوده والله أعلم .
Section V01/P287–V01/P289Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P287–V01/P289)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : كل حيوان نجس بالموت نجس شعره وصوفه على المنصوص ، وروي عن الشافعي رحمه الله أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي . واختلف أصحابنا في ذلك على ثلاث طرق ، فمنهم من لم يثبت هذه الرواية وقال : ينجس الشعر بالموت قولا واحدا ، لأنه جزء متصل بالحيوان اتصال خلقة فينجس بالموت كالأعضاء ، ومنهم من جعل الرجوع عن تنجيس شعر الآدمي رجوعا عن تنجيس جميع الشعور فجعل في الشعور قولين ، أحدهما : ينجس لما ذكرناه والثاني : لا ينجس لأنه لا يحس ولا يتألم فلا تلحقه نجاسة الموت ، ومنهم من جعل هذه الرواية رجوعا عن تنجيس شعر الآدمي خاصة فجعل في الشعر قولين ، أحدهما : ينجس الجميع لما ذكرناه والثاني : ينجس الجميع إلا شعر الآدمي فإنه لا ينجس لأنه مخصوص بالكرامة ، ولهذا يحل لبنه مع تحريم أكله ، وأما شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا إذا قلنا شعر غيره طاهر فشعره صلى الله عليه وسلم أولى بالطهارة وإذا قلنا : إن شعر غيره نجس ففي شعره عليه السلام وجهان أحدهما : أنه نجس لأن ما كان نجسا من غيره كان نجسا منه كالدم ، وقال أبو جعفر الترمذي : هو طاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ناول أبا طلحة رضي الله عنه شعره فقسمه بين الناس . وكل موضع قلنا : إنه نجس عفى عن الشعرة والشعرتين في الماء والثوب لأنه لا يمكن الاحتراز منه فعفى عنه كما عن عدم البراغيث . + الشرح : أما قوله لأن النبي صلى الله عليه وسلم : ناول أبا طلحة شعره فقسمه بين الناس فحديث صحيح رواه البخاري ومسلم . أما أحكام المسألة فحاصلها أن المذهب نجاسة شعر الميتة غير الآدمي ، وطهارة شعر الآدمي ، هذا مختصر المسألة ، وأما بسطها فقد ذكر المصنف ثلاث طرق وهي مشهورة في المذهب ، قال القاضي أبو الطيب وآخرون : الشعر والصوف والوبر والعظم والقرن والظلف تحلها الحياة ، وتنجس بالموت ، هذا هو المذهب ، وهو الذي رواه البويطي والمزني والربيع المرادي وحرملة ، وروى إبراهيم البليدي عن المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي . وقال صاحب الحاوي : الشعر والوبر والصوف ينجس بالموت . هذا هو المروي عن الشافعي في كتبه والذي نقله عنه جمهور أصحابه البويطي والمزني والربيع المرادي وحرملة وأصحاب القديم . قال : وحكى ابن سريج عن أبي القاسم الأنماطي عن المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس الشعر وحكى إبراهيم البليدي عن المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي ، وحكى الربيع الجيزي عن الشافعي أن الشعر تابع للجلد يطهر بطهارته وينجس بنجاسته . واختلف أصحابنا في هذه الحكايات الثلاث التي شذت عن الجمهور فجعلها بعضهم قولا ثانيا للشافعي أن الشعر طاهر ، وامتنع الجمهور من إثبات قول ثان لمخالفتها نصوصه ، ويحتمل أنه حكى مذهب غيره . وأما شعر الآدمي ففيه قولان : أشهرهما عنه : أنه نجس والثاني : وهو منصوص في الجديد : أنه طاهر ، هذا كلام صاحب الحاوي . واتفق الأصحاب على أن المذهب أن شعر غير الآدمي وصوفه ووبره وريشه ينجس بالموت ، وأما الآدمي فاختلفوا في الراجح فيه فالذي صححه أكثر العراقيين نجاسته ، والذي صححه جميع الخراسانيين أو جماهيرهم طهارته ، وهذا هو الصحيح فقد صح عن الشافعي رجوعه عن تنجيس شعر الآدمي ، فهو مذهبه وما سواه ليس بمذهب له ، ثم الدليل يقتضيه وهو مذهب جمهور العلماء كما سنذكره إن شاء الله تعالى في فرع في مذاهب العلماء .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : كل حيوان نجس بالموت نجس شعره وصوفه على المنصوص ، وروي عن الشافعي رحمه الله أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي . واختلف أصحابنا في ذلك على ثلاث طرق ، فمنهم من لم يثبت هذه الرواية وقال : ينجس الشعر بالموت قولا واحدا ، لأنه جزء متصل بالحيوان اتصال خلقة فينجس بالموت كالأعضاء ، ومنهم من جعل الرجوع عن تنجيس شعر الآدمي رجوعا عن تنجيس جميع الشعور فجعل في الشعور قولين ، أحدهما : ينجس لما ذكرناه والثاني : لا ينجس لأنه لا يحس ولا يتألم فلا تلحقه نجاسة الموت ، ومنهم من جعل هذه الرواية رجوعا عن تنجيس شعر الآدمي خاصة فجعل في الشعر قولين ، أحدهما : ينجس الجميع لما ذكرناه والثاني : ينجس الجميع إلا شعر الآدمي فإنه لا ينجس لأنه مخصوص بالكرامة ، ولهذا يحل لبنه مع تحريم أكله ، وأما شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا إذا قلنا شعر غيره طاهر فشعره صلى الله عليه وسلم أولى بالطهارة وإذا قلنا : إن شعر غيره نجس ففي شعره عليه السلام وجهان أحدهما : أنه نجس لأن ما كان نجسا من غيره كان نجسا منه كالدم ، وقال أبو جعفر الترمذي : هو طاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ناول أبا طلحة رضي الله عنه شعره فقسمه بين الناس . وكل موضع قلنا : إنه نجس عفى عن الشعرة والشعرتين في الماء والثوب لأنه لا يمكن الاحتراز منه فعفى عنه كما عن عدم البراغيث . + الشرح : أما قوله لأن النبي صلى الله عليه وسلم : ناول أبا طلحة شعره فقسمه بين الناس فحديث صحيح رواه البخاري ومسلم . أما أحكام المسألة فحاصلها أن المذهب نجاسة شعر الميتة غير الآدمي ، وطهارة شعر الآدمي ، هذا مختصر المسألة ، وأما بسطها فقد ذكر المصنف ثلاث طرق وهي مشهورة في المذهب ، قال القاضي أبو الطيب وآخرون : الشعر والصوف والوبر والعظم والقرن والظلف تحلها الحياة ، وتنجس بالموت ، هذا هو المذهب ، وهو الذي رواه البويطي والمزني والربيع المرادي وحرملة ، وروى إبراهيم البليدي عن المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي . وقال صاحب الحاوي : الشعر والوبر والصوف ينجس بالموت . هذا هو المروي عن الشافعي في كتبه والذي نقله عنه جمهور أصحابه البويطي والمزني والربيع المرادي وحرملة وأصحاب القديم . قال : وحكى ابن سريج عن أبي القاسم الأنماطي عن المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس الشعر وحكى إبراهيم البليدي عن المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي ، وحكى الربيع الجيزي عن الشافعي أن الشعر تابع للجلد يطهر بطهارته وينجس بنجاسته . واختلف أصحابنا في هذه الحكايات الثلاث التي شذت عن الجمهور فجعلها بعضهم قولا ثانيا للشافعي أن الشعر طاهر ، وامتنع الجمهور من إثبات قول ثان لمخالفتها نصوصه ، ويحتمل أنه حكى مذهب غيره . وأما شعر الآدمي ففيه قولان : أشهرهما عنه : أنه نجس والثاني : وهو منصوص في الجديد : أنه طاهر ، هذا كلام صاحب الحاوي . واتفق الأصحاب على أن المذهب أن شعر غير الآدمي وصوفه ووبره وريشه ينجس بالموت ، وأما الآدمي فاختلفوا في الراجح فيه فالذي صححه أكثر العراقيين نجاسته ، والذي صححه جميع الخراسانيين أو جماهيرهم طهارته ، وهذا هو الصحيح فقد صح عن الشافعي رجوعه عن تنجيس شعر الآدمي ، فهو مذهبه وما سواه ليس بمذهب له ، ثم الدليل يقتضيه وهو مذهب جمهور العلماء كما سنذكره إن شاء الله تعالى في فرع في مذاهب العلماء .
Section V01/P289–V01/P292Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P289–V01/P292)
Orijinal Metin (AR)ثم إن هذا الخلاف في شعر ميتة الآدمي مفرع على نجاسة ميتة الآدمي ، أما إذا قلنا بطهارة ميتته فشعره طاهر بلا خلاف ، كذا صرح به البغوي والمتولي وغيرهما من الخراسانيين وابن الصباغ والشاشي والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وغيرهم من العراقيين ، وإذا انفصل شعر آدمي في حياته فظاهر على أصح الوجهين تكرمة للآدمي ولعموم البلوى وعسر الاحتراز ، وأما إذا انفصل جزء من جسده كيده وظفره فقطع العراقيون أو جمهورهم بنجاسته قالوا : وإنما الخلاف في ميتته بجملته لحرمة الجملة ، وقال الخراسانيون : فيه وجهان أصحهما الطهارة ، وهذا هو الصحيح . قال إمام الحرمين من قال : العضو المبان في الحياة نجس فقد غلط والوجه اعتبار الجزء بالجملة بعد الموت ، وأما شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قلنا : بطهارة غيره فهو أولى وإلا فوجهان ، قال أبو جعفر : هو طاهر وقال غيره : هو نجس ، وهذا الوجه غلط أو كالغلط . وسأذكر في شعره صلى الله عليه وسلم وفضلات بدنه فرعا مخصوصا بها إن شاء الله تعالى . وأما قول المصنف : وكل موضع قلنا : إنه نجس عفى عن الشعرة أو الشعرتين فظاهره تعميم العفو في شعر الآدمي وغيره ، وقد اتفق أصحابنا على العفو ولكن اختلفوا في تخصيصه ، بالادمي فأطلقت طائفة الكلام إطلاقا يقتضي التعميم كما أطلقه المصنف منهم القاضي حسين والمحاملي في المجموع ، وصرح القاضي بجريان العفو في شعر غير الآدمي ، ونقل بعضهم هذا عن تعليق الشيخ أبي حامد ولم أره أنا فيه هكذا ، ولكن نسخ تعليق الشيخ أبي حامد والقاضي حسين يقع فيها اختلاف ، وخصت طائفة ذلك بشعر الآدمي منهم الفوراني وابن الصباغ والجرجاني في التحرير والروياني والبغوي وصاحب البيان ، ولكل واحد من الوجهين وجه ولكن الصحيح التعميم . وعبارة المصنف كالصريحة فيه ، فإنه فصل الكلام في الشعر ثم قال : وكل موضع قلنا إنه نجس عفي ولأن الجميع سواء في عموم الابتلاء وعسر الاحتراز . وأما قول المصنف : كالشعرة والشعرتين فليس تحديدا لما يعفى عنه بل كالمثال لليسير الذي يعفى عنه ، وعبارة أصحابنا يعفى عن اليسير منه ، وكذا صرح به الجمهور ، وذكر ابن الصباغ أن بعض أصحابنا فسره بالشعرة والشعرتين ، وقال إمام الحرمين : إذا حكمنا بنجاسة شعر الآدمي فما ينتف من اللحية والرأس على العرف الغالب معفو عنه مع نجاسته كدم البراغيث . قال : ثم القول في ضبط القليل كالقول في دم البراغيث ، قال : ولعل القليل ما يغلب انتتافه مع اعتدال الحال ، والله أعلم . فرع : المذهب الصحيح القطع بطهارة شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق ودليله الحديث وعظم مرتبته صلى الله عليه وسلم ومن قال بالنجاسة قالوا : إنما قسم الشعر للتبرك ، قالوا : والتبرك يكون بالنجس كما يكون بالطاهر ، كذا قاله الماوردي وآخرون ، قالوا : لأن القدر الذي أخذه كل واحد كان يسيرا معفوا عنه . والصواب القطع بالطهارة كما قاله أبو جعفر وحكاه الروياني عن جماعة آخرين وصححه القاضي حسين وآخرون . وأما بوله صلى الله عليه وسلم ودمه ففيهما وجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكر القاضي حسين وقليل منهم في العذرة وجهين ونقلهما في العذرة صاحب البيان عن الخراسانيين ، وقد أنكر بعضهم على الغزالي طرده الوجهين في العذرة وزعم أن العذرة نجسة بالاتفاق ، وأن الخلاف مخصوص بالبول والدم وهذا الإنكار غلط بل الخلاف في العذرة مشهور . نقله غير الغزالي كما حكيناه عن القاضي حسين وصاحب البيان وآخرين . وأشار إليه إمام الحرمين وآخرون فقالوا : في فضلات بدنه صلى الله عليه وسلم كبوله ودمه وغيرهما وجهان وقال القفال في شرح التلخيص في الخصائص : قال بعض أصحابنا : جميع ما يخرج منه صلى الله عليه وسلم طاهر . قال : وليس بصحيح .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم إن هذا الخلاف في شعر ميتة الآدمي مفرع على نجاسة ميتة الآدمي ، أما إذا قلنا بطهارة ميتته فشعره طاهر بلا خلاف ، كذا صرح به البغوي والمتولي وغيرهما من الخراسانيين وابن الصباغ والشاشي والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وغيرهم من العراقيين ، وإذا انفصل شعر آدمي في حياته فظاهر على أصح الوجهين تكرمة للآدمي ولعموم البلوى وعسر الاحتراز ، وأما إذا انفصل جزء من جسده كيده وظفره فقطع العراقيون أو جمهورهم بنجاسته قالوا : وإنما الخلاف في ميتته بجملته لحرمة الجملة ، وقال الخراسانيون : فيه وجهان أصحهما الطهارة ، وهذا هو الصحيح . قال إمام الحرمين من قال : العضو المبان في الحياة نجس فقد غلط والوجه اعتبار الجزء بالجملة بعد الموت ، وأما شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قلنا : بطهارة غيره فهو أولى وإلا فوجهان ، قال أبو جعفر : هو طاهر وقال غيره : هو نجس ، وهذا الوجه غلط أو كالغلط . وسأذكر في شعره صلى الله عليه وسلم وفضلات بدنه فرعا مخصوصا بها إن شاء الله تعالى . وأما قول المصنف : وكل موضع قلنا : إنه نجس عفى عن الشعرة أو الشعرتين فظاهره تعميم العفو في شعر الآدمي وغيره ، وقد اتفق أصحابنا على العفو ولكن اختلفوا في تخصيصه ، بالادمي فأطلقت طائفة الكلام إطلاقا يقتضي التعميم كما أطلقه المصنف منهم القاضي حسين والمحاملي في المجموع ، وصرح القاضي بجريان العفو في شعر غير الآدمي ، ونقل بعضهم هذا عن تعليق الشيخ أبي حامد ولم أره أنا فيه هكذا ، ولكن نسخ تعليق الشيخ أبي حامد والقاضي حسين يقع فيها اختلاف ، وخصت طائفة ذلك بشعر الآدمي منهم الفوراني وابن الصباغ والجرجاني في التحرير والروياني والبغوي وصاحب البيان ، ولكل واحد من الوجهين وجه ولكن الصحيح التعميم . وعبارة المصنف كالصريحة فيه ، فإنه فصل الكلام في الشعر ثم قال : وكل موضع قلنا إنه نجس عفي ولأن الجميع سواء في عموم الابتلاء وعسر الاحتراز . وأما قول المصنف : كالشعرة والشعرتين فليس تحديدا لما يعفى عنه بل كالمثال لليسير الذي يعفى عنه ، وعبارة أصحابنا يعفى عن اليسير منه ، وكذا صرح به الجمهور ، وذكر ابن الصباغ أن بعض أصحابنا فسره بالشعرة والشعرتين ، وقال إمام الحرمين : إذا حكمنا بنجاسة شعر الآدمي فما ينتف من اللحية والرأس على العرف الغالب معفو عنه مع نجاسته كدم البراغيث . قال : ثم القول في ضبط القليل كالقول في دم البراغيث ، قال : ولعل القليل ما يغلب انتتافه مع اعتدال الحال ، والله أعلم . فرع : المذهب الصحيح القطع بطهارة شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق ودليله الحديث وعظم مرتبته صلى الله عليه وسلم ومن قال بالنجاسة قالوا : إنما قسم الشعر للتبرك ، قالوا : والتبرك يكون بالنجس كما يكون بالطاهر ، كذا قاله الماوردي وآخرون ، قالوا : لأن القدر الذي أخذه كل واحد كان يسيرا معفوا عنه . والصواب القطع بالطهارة كما قاله أبو جعفر وحكاه الروياني عن جماعة آخرين وصححه القاضي حسين وآخرون . وأما بوله صلى الله عليه وسلم ودمه ففيهما وجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكر القاضي حسين وقليل منهم في العذرة وجهين ونقلهما في العذرة صاحب البيان عن الخراسانيين ، وقد أنكر بعضهم على الغزالي طرده الوجهين في العذرة وزعم أن العذرة نجسة بالاتفاق ، وأن الخلاف مخصوص بالبول والدم وهذا الإنكار غلط بل الخلاف في العذرة مشهور . نقله غير الغزالي كما حكيناه عن القاضي حسين وصاحب البيان وآخرين . وأشار إليه إمام الحرمين وآخرون فقالوا : في فضلات بدنه صلى الله عليه وسلم كبوله ودمه وغيرهما وجهان وقال القفال في شرح التلخيص في الخصائص : قال بعض أصحابنا : جميع ما يخرج منه صلى الله عليه وسلم طاهر . قال : وليس بصحيح .
Section V01/P292–V01/P293Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P292–V01/P293)
Orijinal Metin (AR)فهذا نقل القفال وهو شيخ طريقة الخراسانيين وعليه مدارها واستدل من قال بنجاسته هذه الفضلات بأنه صلى الله عليه وسلم كان يتنزه منها . واستدل من قال بطهارتها بالحديثين المعروفين : أن أبا طيبة الحاجم حجمه صلى الله عليه وسلم وشرب دمه ولم ينكر عليه . . وأن امرأة شربت بوله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليها . وحديث أبي طيبة ضعيف وحديث شرب المرأة البول صحيح رواه الدارقطني وقال : هو حديث صحيح وهو كاف في الاحتجاج لكل الفضلات قياسا . وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليها ولم يأمرها بغسل فمها ولا نهاها عن العود إلى مثله ، وأجاب القائل بالطهارة عن تنزهه صلى الله عليه وسلم عنها أن ذلك على الاستحباب والنظافة ، والصحيح عند الجمهور نجاسة الدم والفضلات وبه قطع العراقيون . وخالفهم القاضي حسين فقال : الأصح طهارة الجميع والله أعلم . فرع : قدمنا في شعر ميتة غير الآدمي خلافا ، المذهب الصحيح أنه نجس ، وهذا الخلاف فيما سوى الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما ، أما شعور هذه فقطع العراقيون وجماعات من الخراسانيين بنجاستها ولم يذكروا فيها الخلاف . وقال جماعة من الخراسانيين : إذا قلنا بطهارة غيرها ففيها وجهان أحدهما : الطهارة وأصحهما النجاسة ، قال إمام الحرمين : قطع الصيدلاني بنجاستها على هذا القول ، وقال القاضي أبو حامد المروروذي : هي على هذا القول طاهرة . قال الإمام : واختاره شيخي يعني والده أبا محمد الجويني ، قال الرافعي : والوجهان جاريان في حالتي الحياة والموت . فرع : قول المصنف : لأنه جزء متصل بالحيوان اتصال خلقه فنجس بالموت كالأعضاء احترز بقوله : متصل عن الحمل والبيض المتصلب في جوف ميتته وبقوله : بالحيوان عن أغصان الشجر ، كذا قاله الشيخ أبو حامد وغيره ، وبقوله : اتصال خلقة عن الأذن الملصقة . وقوله : فمنهم من لم يثبت هذه الرواية وقال : ينجس الشعر بالموت قولا واحدا ليس معناه القدح في الناقل بتكذيب ونحوه ، وإنما معناه تأويل الرواية على حكاية مذهب الغير كما قدمناه عن نقل صاحب : الحاوي . وقوله : ينجس بضم الجيم وفتحها ، وقوله : لا يحس ولا يألم يحس بضم الياء وكسر الحاء وهذه اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن قال الله تعالى : هل تحس منهم من أحد مريم : 89 وفيه لغة قليلة يحس بفتح الياء وضم الحاء وقوله : يألم بالهمز ويجوز تركه . فرع : قول المصنف : لأن ما كان نجسا من غيره كان نجسا منه كالدم قد وافقه على هذه العبارة صاحب الشامل ، وهذا القياس يقتضي القطع بنجاسة الدم وليس مقطوعا به ، بل فيه الخلاف الذي قدمناه ، وقد قال صاحب الحاوي : إن أبا جعفر الترمذي القائل بطهارة شعره صلى الله عليه وسلم قيل له : قد حجمه أبو طيبة وشرب دمه أفتقول بطهارة دمه فركب الباب وقال : أقول به ، قيل له : قد شربت امرأة بوله صلى الله عليه وسلم أفتقول بطهارته فقال : لا ، لأن البول استحال من الطعام والشراب وليس كذلك الدم والشعر لأنه من أصل الخلقة ، هذا كلام صاحب الحاوي ، وفيه التصريح بأن أبا جعفر يقول بطهارة الشعر والدم ، فإذا كان كذلك لم يرد عليه القياس على الدم لأنه طاهر عنده ، وحينئذ ينكر على المصنف هذا القياس ويجاب عنه بأن المصنف اختار في أصول الفقه أن القياس على المختلف فيه جائز ، فإن منع الخصم الأصل أثبته القايس بدليله الخاص ثم ألحق به الفرع ، وقد أكثر المصنف في المهذب من القياس على المختلف فيه وكله خارج على هذه القاعدة ، والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فهذا نقل القفال وهو شيخ طريقة الخراسانيين وعليه مدارها واستدل من قال بنجاسته هذه الفضلات بأنه صلى الله عليه وسلم كان يتنزه منها . واستدل من قال بطهارتها بالحديثين المعروفين : أن أبا طيبة الحاجم حجمه صلى الله عليه وسلم وشرب دمه ولم ينكر عليه . . وأن امرأة شربت بوله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليها . وحديث أبي طيبة ضعيف وحديث شرب المرأة البول صحيح رواه الدارقطني وقال : هو حديث صحيح وهو كاف في الاحتجاج لكل الفضلات قياسا . وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليها ولم يأمرها بغسل فمها ولا نهاها عن العود إلى مثله ، وأجاب القائل بالطهارة عن تنزهه صلى الله عليه وسلم عنها أن ذلك على الاستحباب والنظافة ، والصحيح عند الجمهور نجاسة الدم والفضلات وبه قطع العراقيون . وخالفهم القاضي حسين فقال : الأصح طهارة الجميع والله أعلم . فرع : قدمنا في شعر ميتة غير الآدمي خلافا ، المذهب الصحيح أنه نجس ، وهذا الخلاف فيما سوى الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما ، أما شعور هذه فقطع العراقيون وجماعات من الخراسانيين بنجاستها ولم يذكروا فيها الخلاف . وقال جماعة من الخراسانيين : إذا قلنا بطهارة غيرها ففيها وجهان أحدهما : الطهارة وأصحهما النجاسة ، قال إمام الحرمين : قطع الصيدلاني بنجاستها على هذا القول ، وقال القاضي أبو حامد المروروذي : هي على هذا القول طاهرة . قال الإمام : واختاره شيخي يعني والده أبا محمد الجويني ، قال الرافعي : والوجهان جاريان في حالتي الحياة والموت . فرع : قول المصنف : لأنه جزء متصل بالحيوان اتصال خلقه فنجس بالموت كالأعضاء احترز بقوله : متصل عن الحمل والبيض المتصلب في جوف ميتته وبقوله : بالحيوان عن أغصان الشجر ، كذا قاله الشيخ أبو حامد وغيره ، وبقوله : اتصال خلقة عن الأذن الملصقة . وقوله : فمنهم من لم يثبت هذه الرواية وقال : ينجس الشعر بالموت قولا واحدا ليس معناه القدح في الناقل بتكذيب ونحوه ، وإنما معناه تأويل الرواية على حكاية مذهب الغير كما قدمناه عن نقل صاحب : الحاوي . وقوله : ينجس بضم الجيم وفتحها ، وقوله : لا يحس ولا يألم يحس بضم الياء وكسر الحاء وهذه اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن قال الله تعالى : هل تحس منهم من أحد مريم : 89 وفيه لغة قليلة يحس بفتح الياء وضم الحاء وقوله : يألم بالهمز ويجوز تركه . فرع : قول المصنف : لأن ما كان نجسا من غيره كان نجسا منه كالدم قد وافقه على هذه العبارة صاحب الشامل ، وهذا القياس يقتضي القطع بنجاسة الدم وليس مقطوعا به ، بل فيه الخلاف الذي قدمناه ، وقد قال صاحب الحاوي : إن أبا جعفر الترمذي القائل بطهارة شعره صلى الله عليه وسلم قيل له : قد حجمه أبو طيبة وشرب دمه أفتقول بطهارة دمه فركب الباب وقال : أقول به ، قيل له : قد شربت امرأة بوله صلى الله عليه وسلم أفتقول بطهارته فقال : لا ، لأن البول استحال من الطعام والشراب وليس كذلك الدم والشعر لأنه من أصل الخلقة ، هذا كلام صاحب الحاوي ، وفيه التصريح بأن أبا جعفر يقول بطهارة الشعر والدم ، فإذا كان كذلك لم يرد عليه القياس على الدم لأنه طاهر عنده ، وحينئذ ينكر على المصنف هذا القياس ويجاب عنه بأن المصنف اختار في أصول الفقه أن القياس على المختلف فيه جائز ، فإن منع الخصم الأصل أثبته القايس بدليله الخاص ثم ألحق به الفرع ، وقد أكثر المصنف في المهذب من القياس على المختلف فيه وكله خارج على هذه القاعدة ، والله أعلم .
Section V01/P293–V01/P295Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P293–V01/P295)
Orijinal Metin (AR)فرع : ذكر المصنف في هذا الفصل أبا طلحة الصحابي وأبا جعفر الترمذي ، أما أبو طلحة فاسمه زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري شهد العقبة وبدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد النقباء ليلة العقبة رضي الله عنهم ، وكان من الصحابة الذي سردوا الصوم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنذكرهم إن شاء الله تعالى في كتاب الصوم ، قال أبو زرعة الدمشقي الحافظ : عاش أبو طلحة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة يسرد الصوم ، وخالفه غيره ، فقال فقد توفي سنة أربع وثلاثين من الهجرة ، وقيل : سنة اثنتين وثلاثين رضي الله عنه . وأما أبو جعفر فاسمه محمد بن أحمد بن نصر أحد الأئمة الذين تنشرح بذكرهم الصدور ، وترتاح لذكر مآثرهم القلوب ، كان رضي الله عنه حنفيا ثم صار شافعيا لرؤيا رآها مشهورة ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول الله آخذ برأي أبي حنيفة فأعرض عني ، فقلت : برأي مالك فقال : خذ ما وافق سنتي ، فقلت : برأي الشافعي فقال أو ذاك رأي الشافعي ، ذلك رد على من خالف سنتي . حكى هذه الرؤيا المصنف في الطبقات وآخرون ، وهو منسوب إلى ترمذ البلدة المعروفة التي نسب إليها الإمام الحافظ أبو عيسى الترمذي ، وفي ضبطها ثلاثة أوجه ذكرها الحافظ أبو سعد السمعاني في كتابه الأنساب ، أحدها ترمذ بكسر التاء والميم والثاني : بضمهما قال : وهو قول أهل المعرفة والثالث : بفتح التاء وكسر الميم والمتداول بين أهل ترمذ وهي مدينة قديمة على طرف نهر بلخ الذي يقال له : جيحون وهذه الأوجه الثلاثة تقال في كل من يقال له : الترمذي . قال المصنف في الطبقات : سكن أبو جعفر الترمذي بغداد ولم يكن للشافعيين في وقته بالعراق أرأس ولا أورع ولا أكثر نقلا منه ، وكان قوته في كل شهر أربعة دراهم ، ولد في ذي الحجة سنة مائتين وتوفي في المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين رحمه الله ، وموضع بسط أحواله الطبقات والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في شعر الميتة وعظمها وعصبها فمذهبنا أن الشعر والصوف والوبر والريش والعصب والعظم والقرن والسن والظلف نجسة ، وفي الشعر خلاف ضعيف سبق ، وفي العظم خلاف أضعف منه قد ذكره المصنف بعد هذا ، وأما العصب فنجس بلا خلاف ، هذا في غير الآدمي وممن قال بالنجاسة عطاء وذهب عمر بن عبد العزيز والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق والمزني وابن المنذر إلى أن الشعور والصوف والوبر والريش طاهرة والعظم والقرن والسن والظلف والظفر نجسة كذا حكى مذاهبهم القاضي أبو الطيب ، وحكى العبدري عن الحسن وعطاء والأوزاعي والليث بن سعد أن هذه الأشياء تنجس بالموت لكن تطهر بالغسل ، وعن مالك وأبي حنيفة وأحمد أنه لا ينجس الشعر والصوف والوبر والريش . قال أبو حنيفة وداود : وكذا لا ينجس العظام والقرون وباقيها . قال أبو حنيفة إلا شعر الخنزير وعظمه ورخص للخرازين في استعمال شعر الخنزير لحاجتهم إليه ، وعنه في العصب روايتان . واحتج لمن قال بطهارة الشعر بقول اللهتعالى : ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين وهذا عام في كل حال وبقوله صلى الله عليه وسلم في الميتة : إنما حرم أكلها وهو في الصحيحين وقد قدمناه . وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس بجلد الميتة إذا دبغ ولا بشعرها إذا غسل ، وذكروا أقيسة ومناسبات ليست بقوية ، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : حرمت عليكم الميتة وهو عام للشعر وغيره ، فإن قالوا : الشعر ليس ميتة قال أصحابنا : قلنا بل هو ميتة ، فإن الميتة اسم لما فارقته الروح بجميع أجزائه ، قال صاحب الحاوي : ولهذا لو حلف لا يمسس ميته فمس شعرها حنث .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : ذكر المصنف في هذا الفصل أبا طلحة الصحابي وأبا جعفر الترمذي ، أما أبو طلحة فاسمه زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري شهد العقبة وبدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد النقباء ليلة العقبة رضي الله عنهم ، وكان من الصحابة الذي سردوا الصوم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنذكرهم إن شاء الله تعالى في كتاب الصوم ، قال أبو زرعة الدمشقي الحافظ : عاش أبو طلحة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة يسرد الصوم ، وخالفه غيره ، فقال فقد توفي سنة أربع وثلاثين من الهجرة ، وقيل : سنة اثنتين وثلاثين رضي الله عنه . وأما أبو جعفر فاسمه محمد بن أحمد بن نصر أحد الأئمة الذين تنشرح بذكرهم الصدور ، وترتاح لذكر مآثرهم القلوب ، كان رضي الله عنه حنفيا ثم صار شافعيا لرؤيا رآها مشهورة ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول الله آخذ برأي أبي حنيفة فأعرض عني ، فقلت : برأي مالك فقال : خذ ما وافق سنتي ، فقلت : برأي الشافعي فقال أو ذاك رأي الشافعي ، ذلك رد على من خالف سنتي . حكى هذه الرؤيا المصنف في الطبقات وآخرون ، وهو منسوب إلى ترمذ البلدة المعروفة التي نسب إليها الإمام الحافظ أبو عيسى الترمذي ، وفي ضبطها ثلاثة أوجه ذكرها الحافظ أبو سعد السمعاني في كتابه الأنساب ، أحدها ترمذ بكسر التاء والميم والثاني : بضمهما قال : وهو قول أهل المعرفة والثالث : بفتح التاء وكسر الميم والمتداول بين أهل ترمذ وهي مدينة قديمة على طرف نهر بلخ الذي يقال له : جيحون وهذه الأوجه الثلاثة تقال في كل من يقال له : الترمذي . قال المصنف في الطبقات : سكن أبو جعفر الترمذي بغداد ولم يكن للشافعيين في وقته بالعراق أرأس ولا أورع ولا أكثر نقلا منه ، وكان قوته في كل شهر أربعة دراهم ، ولد في ذي الحجة سنة مائتين وتوفي في المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين رحمه الله ، وموضع بسط أحواله الطبقات والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في شعر الميتة وعظمها وعصبها فمذهبنا أن الشعر والصوف والوبر والريش والعصب والعظم والقرن والسن والظلف نجسة ، وفي الشعر خلاف ضعيف سبق ، وفي العظم خلاف أضعف منه قد ذكره المصنف بعد هذا ، وأما العصب فنجس بلا خلاف ، هذا في غير الآدمي وممن قال بالنجاسة عطاء وذهب عمر بن عبد العزيز والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق والمزني وابن المنذر إلى أن الشعور والصوف والوبر والريش طاهرة والعظم والقرن والسن والظلف والظفر نجسة كذا حكى مذاهبهم القاضي أبو الطيب ، وحكى العبدري عن الحسن وعطاء والأوزاعي والليث بن سعد أن هذه الأشياء تنجس بالموت لكن تطهر بالغسل ، وعن مالك وأبي حنيفة وأحمد أنه لا ينجس الشعر والصوف والوبر والريش . قال أبو حنيفة وداود : وكذا لا ينجس العظام والقرون وباقيها . قال أبو حنيفة إلا شعر الخنزير وعظمه ورخص للخرازين في استعمال شعر الخنزير لحاجتهم إليه ، وعنه في العصب روايتان . واحتج لمن قال بطهارة الشعر بقول اللهتعالى : ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين وهذا عام في كل حال وبقوله صلى الله عليه وسلم في الميتة : إنما حرم أكلها وهو في الصحيحين وقد قدمناه . وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس بجلد الميتة إذا دبغ ولا بشعرها إذا غسل ، وذكروا أقيسة ومناسبات ليست بقوية ، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : حرمت عليكم الميتة وهو عام للشعر وغيره ، فإن قالوا : الشعر ليس ميتة قال أصحابنا : قلنا بل هو ميتة ، فإن الميتة اسم لما فارقته الروح بجميع أجزائه ، قال صاحب الحاوي : ولهذا لو حلف لا يمسس ميته فمس شعرها حنث .
Section V01/P295–V01/P297Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P295–V01/P297)
Orijinal Metin (AR)فإن قالوا : هذه الآية عامة في الميتة ، والآية التي احتججنا بها خاصة في بعضها وهو الشعر والصوف والوبر . والخاص مقدم على العام . فالجواب : أن كل واحدة من الآيتين فيها عموم وخصوص ، فإن تلك الآية أيضا عامة في الحيوان الحي والميت ، وهذه خاصة بتحريم الميتة ، فكل آية عامة من وجه ، خاصة من وجه ، فتساويتا من حيث العموم والخصوص ، وكان التمسك بآيتنا أولى لأنها وردت لبيان المحرم ، وأن الميتة محرمة علينا ، ووردت الأخرى للامتنان بما أحل لنا . واحتجوا بحديث : هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به والغالب أن الشاه لا تخلو من شعر وصوف ولم يذكر لهم طهارته والانتفاع به في الحال ، ولو كان طاهرا لبينه ، وفي الاستدلال بهذا نظر . واعتماد الأصحاب على القياس الذي ذكره المصنف وذكروا أقيسة كثيرة تركتها لضعفها . وأجاب الأصحاب عن احتجاجهم بقوله تعالى : ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها المائدة : 3 بأنها محمولة على شعر المأكول إذا ذكي أو أخذ في حياته كما هو المعهود ، وأجاب الماوردي بجواب آخر أن من للتبعيض والمراد بالبعض الطاهر وهو ما ذكرناه . وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم إنما حرم أكلها . وأما الجواب عن حديث أم سلمة فمن وجهين أجودهما أنه ضعيف باتفاق الحفاظ قالوا : لأنه تفرد به يوسف بن السفر ( بفتح السين المهملة وإسكان الفاء ) قالوا : وهو متروك الحديث ، هذه عبارة جميع أهل هذا الشأن فيه وهي أبلغ العبارات عندهم في الجرح ، قال الدارقطني : هو متروك يكذب على الأوزاعي ، وقال البيهقي : هو يضع الحديث . الجواب الثاني : أن هذا الحديث لا يمكن أن يتمسك به من يقول بطهارة الشعر بلا غسل والله أعلم . واحتج من قال : يطهر الشعر بالغسل بحديث أم سلمة ، وقد بينا اتفاق الحفاظ على ضعفه ، وبيانهم سبب الضعف والجرح ، واحتج أصحابنا بأنها عين نجسة فلم تطهر بالغسل كالعذرة واللحم . واحتج من قال بطهارة عظام الميتة بحديث عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم امتشط بمشط من عاج وبما رواه أبو داود في سننه بإسناده عن حميد الشامي عن سليمان المنبهي عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج قال صاحب هذا المذهب : والعاج عظم الفيل . واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة يس : 87 فأثبت لها إحياء فدل على موتها والميتة نجسة ، فإن قالوا : المراد أصحاب العظام فحذف المضاف اختصارا ، قلنا : هذا خلاف الأصل والظاهر فلا يلتفت إليه . واحتج الشافعي رحمه الله بما روى عمرو بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كره أن يدهن في عظم فيل لأنه ميتة ، والسلف يطلقون الكراهة ويريدون بها التحريم ولأنه جزء متصل بالحيوان اتصال خلقة فأشبه الأعضاء . والجواب عن حديث أنس من وجهين أحدهما أنه ضعيف ضعفه الأئمة والثاني : أن العاج هو الذبل بفتح الذال المعجمة وإسكان الباء الموحدة وهو عظم ظهر السلحفاة البحرية ، وكذا قاله الأصمعي وابن قتيبة وغيرهما من أهل اللغة ، وقال أبو علي البغدادي : العرب تسمي كل عظم عاجا . والجواب عن حديث ثوبان بالوجهين السابقين فإن حميدا الشامي وسليمان المنبهي مجهولان والمنبهي بضم الميم وبعدها نون مفتوحة ثم باء موحدة مكسورة مشددة . والله أعلم وبالله التوفيق .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قالوا : هذه الآية عامة في الميتة ، والآية التي احتججنا بها خاصة في بعضها وهو الشعر والصوف والوبر . والخاص مقدم على العام . فالجواب : أن كل واحدة من الآيتين فيها عموم وخصوص ، فإن تلك الآية أيضا عامة في الحيوان الحي والميت ، وهذه خاصة بتحريم الميتة ، فكل آية عامة من وجه ، خاصة من وجه ، فتساويتا من حيث العموم والخصوص ، وكان التمسك بآيتنا أولى لأنها وردت لبيان المحرم ، وأن الميتة محرمة علينا ، ووردت الأخرى للامتنان بما أحل لنا . واحتجوا بحديث : هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به والغالب أن الشاه لا تخلو من شعر وصوف ولم يذكر لهم طهارته والانتفاع به في الحال ، ولو كان طاهرا لبينه ، وفي الاستدلال بهذا نظر . واعتماد الأصحاب على القياس الذي ذكره المصنف وذكروا أقيسة كثيرة تركتها لضعفها . وأجاب الأصحاب عن احتجاجهم بقوله تعالى : ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها المائدة : 3 بأنها محمولة على شعر المأكول إذا ذكي أو أخذ في حياته كما هو المعهود ، وأجاب الماوردي بجواب آخر أن من للتبعيض والمراد بالبعض الطاهر وهو ما ذكرناه . وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم إنما حرم أكلها . وأما الجواب عن حديث أم سلمة فمن وجهين أجودهما أنه ضعيف باتفاق الحفاظ قالوا : لأنه تفرد به يوسف بن السفر ( بفتح السين المهملة وإسكان الفاء ) قالوا : وهو متروك الحديث ، هذه عبارة جميع أهل هذا الشأن فيه وهي أبلغ العبارات عندهم في الجرح ، قال الدارقطني : هو متروك يكذب على الأوزاعي ، وقال البيهقي : هو يضع الحديث . الجواب الثاني : أن هذا الحديث لا يمكن أن يتمسك به من يقول بطهارة الشعر بلا غسل والله أعلم . واحتج من قال : يطهر الشعر بالغسل بحديث أم سلمة ، وقد بينا اتفاق الحفاظ على ضعفه ، وبيانهم سبب الضعف والجرح ، واحتج أصحابنا بأنها عين نجسة فلم تطهر بالغسل كالعذرة واللحم . واحتج من قال بطهارة عظام الميتة بحديث عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم امتشط بمشط من عاج وبما رواه أبو داود في سننه بإسناده عن حميد الشامي عن سليمان المنبهي عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج قال صاحب هذا المذهب : والعاج عظم الفيل . واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة يس : 87 فأثبت لها إحياء فدل على موتها والميتة نجسة ، فإن قالوا : المراد أصحاب العظام فحذف المضاف اختصارا ، قلنا : هذا خلاف الأصل والظاهر فلا يلتفت إليه . واحتج الشافعي رحمه الله بما روى عمرو بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كره أن يدهن في عظم فيل لأنه ميتة ، والسلف يطلقون الكراهة ويريدون بها التحريم ولأنه جزء متصل بالحيوان اتصال خلقة فأشبه الأعضاء . والجواب عن حديث أنس من وجهين أحدهما أنه ضعيف ضعفه الأئمة والثاني : أن العاج هو الذبل بفتح الذال المعجمة وإسكان الباء الموحدة وهو عظم ظهر السلحفاة البحرية ، وكذا قاله الأصمعي وابن قتيبة وغيرهما من أهل اللغة ، وقال أبو علي البغدادي : العرب تسمي كل عظم عاجا . والجواب عن حديث ثوبان بالوجهين السابقين فإن حميدا الشامي وسليمان المنبهي مجهولان والمنبهي بضم الميم وبعدها نون مفتوحة ثم باء موحدة مكسورة مشددة . والله أعلم وبالله التوفيق .
Section V01/P297–V01/P299Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P297–V01/P299)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن دبغ جلد الميتة وعليه شعر فقد قال في الأم : لا يطهر لأن الدباغ لا يؤثر في تطهيره ، وروى الربيع بن سليمان الجيزي عنه أنه يطهر لأنه شعر نابت على جلد طاهر ، فكان كالجلد في الطهارة كشعر الحيوان في حال الحياة . + الشرح : هذان القولان مشهوران أصحهما عند الجمهور نصه في الأم : أنه لا يطهر وقد تقدم عن صاحب الحاوي أنه قال : هو المشهور عن الشافعي والذي نقله عنه جمهور أصحابه ، وممن صححه من المصنفين أبو القاسم الصيمري والشيخ أبو محمد الجويني والبغوي والشاشي والرافعي وقطع به الجرجاني في التحرير ، وصحح الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني والروياني طهارته قال الروياني : لأن أصحابه في زمن عمر رضي الله عنهم قسموا الفري المغنومة من الفرس وهي ذبائح مجوس . ومما يدل لعدم الطهارة حديث أبي المليح بفتح الميم عامر بن أسامة عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح ، وعن المقدام بن معد يكرب أنه قال لمعاوية رضي الله عنهما : أنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها قال : نعم رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن وعن معاوية أنه قال لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب جلود النمور قالوا : نعم . رواه أبو داود . فهذه الأحاديث ونحوها احتج بها جماعة من أصحابنا على أن الشعر لا يطهر بالدباغ لأن النهي متناول لما بعد الدباغ ، وحينئذ لا يجوز أن يكون النهي عائدا إلى نفس الجلد فإنه طاهر بالدباغ بالدلائل السابقة ، وإنما هو عائد إلى الشعر ، وأما ما احتج به الروياني من الفري المغنومة فليس فيه أنهم استعملوها فيما لا يجوز استعمال النجس فيه من صلاة وغيرها . فرع : إذا قلنا بالأصح : أن الشعر لا يطهر بالدباغ قال القاضي حسين و الجرجاني وغيرهما يعفا عن القليل الذي يبقى على الجلد ويحكم بطهارته تبعا . فرع : مما ينبغي أن يتفطن له وتدعو الحاجة إلى معرفته جلود الثعالب ونحوها إذا ماتت أو أفسدت ذكاتها بإدخال السكين في آذانها ونحو ذلك ، وجلد ما لا يؤكل لحمه ، فهذه لا تصح الصلاة فيها على الأصح لعدم طهارة الشعر بالدباغ قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : وأما القندس فبحثنا عنه فلم يثبت أنه مأكول فينبغي أن تجتنب الصلاة فيه ، ولأصحابنا وجهان في تحريم ما أشكل من الحيوان فلم يدر أنه مأكول أم لا ، وسنذكر في فرع قريب عن صاحب الحاوي نحو هذا الشعر إن شاء الله . فرع : قال صاحب الحاوي : لو باع جلد الميتة بعد الدباغ قبل إماطة الشعر عنه وفرعنا على أن الجلد يصح بيعه وأن الشعر لا يطهر بالدباغ فله ثلاثة أحوال إحداها : أن يقول : بعتك الجلد دون الشعر فالبيع صحيح الثانية : أن يقول : بعتك الجلد مع شعره فبيع الشعر باطل وفي الجلد قولا تفريق الصفقة أصحهما الصحة الثالثة : أن يبيعه مطلقا فهل هو كالحالة الثانية أم الأولى فيه وجهان .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن دبغ جلد الميتة وعليه شعر فقد قال في الأم : لا يطهر لأن الدباغ لا يؤثر في تطهيره ، وروى الربيع بن سليمان الجيزي عنه أنه يطهر لأنه شعر نابت على جلد طاهر ، فكان كالجلد في الطهارة كشعر الحيوان في حال الحياة . + الشرح : هذان القولان مشهوران أصحهما عند الجمهور نصه في الأم : أنه لا يطهر وقد تقدم عن صاحب الحاوي أنه قال : هو المشهور عن الشافعي والذي نقله عنه جمهور أصحابه ، وممن صححه من المصنفين أبو القاسم الصيمري والشيخ أبو محمد الجويني والبغوي والشاشي والرافعي وقطع به الجرجاني في التحرير ، وصحح الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني والروياني طهارته قال الروياني : لأن أصحابه في زمن عمر رضي الله عنهم قسموا الفري المغنومة من الفرس وهي ذبائح مجوس . ومما يدل لعدم الطهارة حديث أبي المليح بفتح الميم عامر بن أسامة عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح ، وعن المقدام بن معد يكرب أنه قال لمعاوية رضي الله عنهما : أنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها قال : نعم رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن وعن معاوية أنه قال لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب جلود النمور قالوا : نعم . رواه أبو داود . فهذه الأحاديث ونحوها احتج بها جماعة من أصحابنا على أن الشعر لا يطهر بالدباغ لأن النهي متناول لما بعد الدباغ ، وحينئذ لا يجوز أن يكون النهي عائدا إلى نفس الجلد فإنه طاهر بالدباغ بالدلائل السابقة ، وإنما هو عائد إلى الشعر ، وأما ما احتج به الروياني من الفري المغنومة فليس فيه أنهم استعملوها فيما لا يجوز استعمال النجس فيه من صلاة وغيرها . فرع : إذا قلنا بالأصح : أن الشعر لا يطهر بالدباغ قال القاضي حسين و الجرجاني وغيرهما يعفا عن القليل الذي يبقى على الجلد ويحكم بطهارته تبعا . فرع : مما ينبغي أن يتفطن له وتدعو الحاجة إلى معرفته جلود الثعالب ونحوها إذا ماتت أو أفسدت ذكاتها بإدخال السكين في آذانها ونحو ذلك ، وجلد ما لا يؤكل لحمه ، فهذه لا تصح الصلاة فيها على الأصح لعدم طهارة الشعر بالدباغ قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : وأما القندس فبحثنا عنه فلم يثبت أنه مأكول فينبغي أن تجتنب الصلاة فيه ، ولأصحابنا وجهان في تحريم ما أشكل من الحيوان فلم يدر أنه مأكول أم لا ، وسنذكر في فرع قريب عن صاحب الحاوي نحو هذا الشعر إن شاء الله . فرع : قال صاحب الحاوي : لو باع جلد الميتة بعد الدباغ قبل إماطة الشعر عنه وفرعنا على أن الجلد يصح بيعه وأن الشعر لا يطهر بالدباغ فله ثلاثة أحوال إحداها : أن يقول : بعتك الجلد دون الشعر فالبيع صحيح الثانية : أن يقول : بعتك الجلد مع شعره فبيع الشعر باطل وفي الجلد قولا تفريق الصفقة أصحهما الصحة الثالثة : أن يبيعه مطلقا فهل هو كالحالة الثانية أم الأولى فيه وجهان .
Section V01/P299Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P299)
Orijinal Metin (AR)فرع : ذكر المصنف : الربيع بن سليمان الجيزي ولا ذكر له في المهذب إلا في هذا الموضع ، وله ذكر في غير المهذب في مسألة قراءة القرآن بالألحان فإنه نقلها عن الشافعي ، وقد ذكرتها في الروضة وفي تهذيب الأسماء ، وأما الربيع المتكرر في المهذبوكتب الأصحاب فهو الربيع بن سليمان المرادي وهو راوي الأم وغيرها من كتب الشافعي عنه ، وقد أوضحت حال الربيعين في تهذيب الأسماء واللغات ، وهذا الجيزي بكسر الجيم وبالزاي منسوب إلى جيزة مصر ، وهو الربيع بن سليمان المصري الأزدي مولاهم توفي في ذي الحجة سنة ست وخمسين ومائتين ، روى عنه أبو داود والنسائي في سننهما وأبو جعفر الطحاوي وآخرون من الأئمة ، وكان عمدة عند المحدثين والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : ذكر المصنف : الربيع بن سليمان الجيزي ولا ذكر له في المهذب إلا في هذا الموضع ، وله ذكر في غير المهذب في مسألة قراءة القرآن بالألحان فإنه نقلها عن الشافعي ، وقد ذكرتها في الروضة وفي تهذيب الأسماء ، وأما الربيع المتكرر في المهذبوكتب الأصحاب فهو الربيع بن سليمان المرادي وهو راوي الأم وغيرها من كتب الشافعي عنه ، وقد أوضحت حال الربيعين في تهذيب الأسماء واللغات ، وهذا الجيزي بكسر الجيم وبالزاي منسوب إلى جيزة مصر ، وهو الربيع بن سليمان المصري الأزدي مولاهم توفي في ذي الحجة سنة ست وخمسين ومائتين ، روى عنه أبو داود والنسائي في سننهما وأبو جعفر الطحاوي وآخرون من الأئمة ، وكان عمدة عند المحدثين والله أعلم .
Section V01/P299–V01/P301Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P299–V01/P301)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جز الشعر من الحيوانات نظرت فإن كان من حيوان يؤكل لم ينجس لأن الجز في الشهر كالذبح في الحيوان ولو ذبح الحيوان لم ينجس فكذلك إذا جز شعره . وإن كان من حيوان لا يؤكل فحكمه حكم الحيوان ولو ذبح الحيوان كان ميتة فكذلك إذا جز شعره وجب أن يكون ميتة . + الشرح : في هذه القطعة مسائل إحداها : إذا جز شعرا أو صوفا أو وبرا من مأكول اللحم فهو طاهر بنص القرآن وإجماع الأمة . قال إمام الحرمين وغيره : وكان القياس نجاسته كسائر أجزاء الحيوان المنفصلة في الحياة ولكن أجمعت الأمة على طهارتها لمسيس الحاجة إليها في ملابس الخلق ومفارشهم ، وليس في شعور المذكيات كفاية لذلك وقالوا : ونظيره اللبن محكوم بطهارته مع أنه مستحيل في الباطن كالدم والله أعلم . الثانية : لا فرق بين أن يجزه مسلم أو مجوسي أو وثني ، وهذا لا خلاف فيه . الثالثة : إذا انفصل شعر أو صوف أو وبر أو ريش عن حيوان مأكول في حياته بنفسه أو بنتف ففيه أوجه ، الصحيح منها وبه قطع إمام الحرمين والبغوي والجمهور أنه طاهر . والثاني : أنه نجس سواء انفصل بنفسه أو بنتف . حكاه الرافعي وغيره لا يطهر إلا المجزوز ، لأن ما أبين من حي فهو ميت والثالث : إن سقط بنفسه فطاهر وإن نتف فنجس لأنه عدل به عن الطريق المشروع ، ولما فيه من إيذاء الحيوان فهو كخنقه ، حكاه القاضي حسين والمتولي والروياني والشاشي وغيرهم ، والمختار ما قطع به الجمهور وهو الطهارة مطلقا لأنه في معنى الجز ، وهو شبيه بمن ذبح بسكين كال فإنه يفيد الحل وإن كان مكروها ، وأما قول المصنف رحمه الله : وإن جز الشعر لم ينجس . لأن الجز كالذبح فربما أوهم أن الساقط بنفسه نجس ، وهذا الوهم خطأ ، وإنما مراده بالجز التمثيل لما انفصل في الحياة . فرع : قال البغوي : لو قطع جناح طائر مأكول في حياته فما عليه من الشعر والريش نجس تبعا لميتته . الرابعة : إذا جز الشعر والصوف والوبر والريش من حيوان لا يؤكل أو سقط بنفسه أو نتف فاتفق أصحابنا عل أن له حكم شعر الميتة ، لأن ما أبين من حي فهو ميت وحينئذ يكون فيه الخلاف السابق في شعر الميتة ، والمذهب نجاسته من غير الآدمي وطهارته من الآدمي . فرع مهم : قد اشتهر في ألسنة الفقهاء وكتبهم أن ما أبين من حي فهو ميت وهذه قاعدة مهمة ودليلها حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يجبون أسنمة الإبل ويقطعون أليات الغنم فقال : ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وهذا لفظ الترمذي وقال : هو حديث حسن قال : العمل عليه عند أهل العلم . فرع : إذا قلنا بالمذهب : أن الشعر ينجس بالموت فرأى شعرا لم يدر أنه طاهر أو نجس قال الماوردي : إن علم أنه من حيوان يؤكل فهو طاهر عملا بالأصل ، وإن علم أنه من غير مأكول فهو نجس لأنه لا طريق إلى طهارته ، وإن شك فوجهان بناء على اختلاف الأصحاب في أن أصل الأشياء على الإباحة أو التحريم ، وذكر مثل هذا التفصيل صاحب البحر ثم قال احتمالا لنفسه في نجاسة المأكول : لأنه لا يدري أخذ في حياته أم بعد موته وهذا الاحتمال خطأ لأنا تيقنا طهارته ولم يعارضها أصل ولا ظاهر . وأما قوله فيما إذا شك فوجهان ، فالمختار منهما الطهارة لأننا تيقنا طهارته في الحياة ولم يعارضها أصل ولا ظاهر ، فإنه لا يمكن دعوى كون الظاهر نجاسته ، أما احتمال كونه شعر كلب أو خنزير فضعيف لأنه في غاية الندور .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جز الشعر من الحيوانات نظرت فإن كان من حيوان يؤكل لم ينجس لأن الجز في الشهر كالذبح في الحيوان ولو ذبح الحيوان لم ينجس فكذلك إذا جز شعره . وإن كان من حيوان لا يؤكل فحكمه حكم الحيوان ولو ذبح الحيوان كان ميتة فكذلك إذا جز شعره وجب أن يكون ميتة . + الشرح : في هذه القطعة مسائل إحداها : إذا جز شعرا أو صوفا أو وبرا من مأكول اللحم فهو طاهر بنص القرآن وإجماع الأمة . قال إمام الحرمين وغيره : وكان القياس نجاسته كسائر أجزاء الحيوان المنفصلة في الحياة ولكن أجمعت الأمة على طهارتها لمسيس الحاجة إليها في ملابس الخلق ومفارشهم ، وليس في شعور المذكيات كفاية لذلك وقالوا : ونظيره اللبن محكوم بطهارته مع أنه مستحيل في الباطن كالدم والله أعلم . الثانية : لا فرق بين أن يجزه مسلم أو مجوسي أو وثني ، وهذا لا خلاف فيه . الثالثة : إذا انفصل شعر أو صوف أو وبر أو ريش عن حيوان مأكول في حياته بنفسه أو بنتف ففيه أوجه ، الصحيح منها وبه قطع إمام الحرمين والبغوي والجمهور أنه طاهر . والثاني : أنه نجس سواء انفصل بنفسه أو بنتف . حكاه الرافعي وغيره لا يطهر إلا المجزوز ، لأن ما أبين من حي فهو ميت والثالث : إن سقط بنفسه فطاهر وإن نتف فنجس لأنه عدل به عن الطريق المشروع ، ولما فيه من إيذاء الحيوان فهو كخنقه ، حكاه القاضي حسين والمتولي والروياني والشاشي وغيرهم ، والمختار ما قطع به الجمهور وهو الطهارة مطلقا لأنه في معنى الجز ، وهو شبيه بمن ذبح بسكين كال فإنه يفيد الحل وإن كان مكروها ، وأما قول المصنف رحمه الله : وإن جز الشعر لم ينجس . لأن الجز كالذبح فربما أوهم أن الساقط بنفسه نجس ، وهذا الوهم خطأ ، وإنما مراده بالجز التمثيل لما انفصل في الحياة . فرع : قال البغوي : لو قطع جناح طائر مأكول في حياته فما عليه من الشعر والريش نجس تبعا لميتته . الرابعة : إذا جز الشعر والصوف والوبر والريش من حيوان لا يؤكل أو سقط بنفسه أو نتف فاتفق أصحابنا عل أن له حكم شعر الميتة ، لأن ما أبين من حي فهو ميت وحينئذ يكون فيه الخلاف السابق في شعر الميتة ، والمذهب نجاسته من غير الآدمي وطهارته من الآدمي . فرع مهم : قد اشتهر في ألسنة الفقهاء وكتبهم أن ما أبين من حي فهو ميت وهذه قاعدة مهمة ودليلها حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يجبون أسنمة الإبل ويقطعون أليات الغنم فقال : ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وهذا لفظ الترمذي وقال : هو حديث حسن قال : العمل عليه عند أهل العلم . فرع : إذا قلنا بالمذهب : أن الشعر ينجس بالموت فرأى شعرا لم يدر أنه طاهر أو نجس قال الماوردي : إن علم أنه من حيوان يؤكل فهو طاهر عملا بالأصل ، وإن علم أنه من غير مأكول فهو نجس لأنه لا طريق إلى طهارته ، وإن شك فوجهان بناء على اختلاف الأصحاب في أن أصل الأشياء على الإباحة أو التحريم ، وذكر مثل هذا التفصيل صاحب البحر ثم قال احتمالا لنفسه في نجاسة المأكول : لأنه لا يدري أخذ في حياته أم بعد موته وهذا الاحتمال خطأ لأنا تيقنا طهارته ولم يعارضها أصل ولا ظاهر . وأما قوله فيما إذا شك فوجهان ، فالمختار منهما الطهارة لأننا تيقنا طهارته في الحياة ولم يعارضها أصل ولا ظاهر ، فإنه لا يمكن دعوى كون الظاهر نجاسته ، أما احتمال كونه شعر كلب أو خنزير فضعيف لأنه في غاية الندور .
Section V01/P301Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P301)
Orijinal Metin (AR)وأما قول صاحب المستظهري بعد حكاية الوجهين عن حكاية صاحب الحاوي : هذا ليس بشيء بل لا يجوز الانتفاع به وجها واحدا فمردود بما ذكرناه من النقل والدليل والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قول صاحب المستظهري بعد حكاية الوجهين عن حكاية صاحب الحاوي : هذا ليس بشيء بل لا يجوز الانتفاع به وجها واحدا فمردود بما ذكرناه من النقل والدليل والله أعلم .