Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Section V04/P419–V04/P421Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P419–V04/P421)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح الجمعة إلا بأربعين نفسا ، لما روى جابر رضي الله عنه قال مضت السنة أن في كل ثلاثة إماما ، وفي كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطرا ومن شرط العدد أن يكونوا رجالا أحرارا مقيمين في الموضع ، فأما النساء والعبيد والمسافرون فلا تنعقد بهم الجمعة ، لأنه لا تجب عليهم الجمعة ، فلا تنعقد بهم كالصبيان ، وهل تنعقد بمقيمين غير مستوطنين فيه وجهان ، قال أبو علي بن أبي هريرة : تنعقد بهم لأنه تلزمهم الجمعة فانعقدت بهم كالمستوطنين ، وقال أبو إسحاق : لا تنعقد لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى عرفات ومعه أهل مكة ، وهم في ذلك الموضع مقيمون غير مستوطنين فلو انعقدت بهم الجمعة لأقامها . + الشرح : حديث جابر ضعيف رواه البيهقي وغيره بإسناد ضعيف وضعفوه ، قال البيهقي : هو حديث لا يحتج بمثله وقول المصنف ( أن يكونوا رجالا ) يعني بالغين عقلاء . واحتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الجمعة بعرفات لا يصح لأنها ليست محل استيطان ، بل هو قضاء لا ينافيه ، ولأن الحاضرين هناك كلهم ليسوا مقيمين هناك ، والجمعة تسقط بالسفر القصير الاتفاق ، وإنما التعليل الصحيح أنه ليس مستوطنا ، والاستيطان شرط هكذا نقل القاضي أبو الطيب أن أبا إسحاق صاحب هذا الوجه علله بهذا ، أما حكم الفصل : فلا تصح الجمعة إلا بأربعين رجلا بالغين عقلاء أحرارا مستوطنين القرية أو البلدة التي يصلي فيها الجمعة لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا إلا سفر حاجة ، فإن انتقلوا عنه شتاء وسكنوه صيفا أو عكسه فليسوا مستوطنين ولا تنعقد بهم بالاتفاق وهذا الذي ذكرناه من اشتراط أربعين هو المعروف من مذهب الشافعي والمنصوص في كتبه وقطع به جمهور الأصحاب ، ومعناه أربعون بالإمام فيكونون تسعة وثلاثين مأموما . ونقل ابن القاص في التلخيص قولا للشافعي قديما أنها تنعقد بثلاثة : إمام ومأمومين هكذا حكاه عن الأصحاب ، والذي هو موجود في التلخيص ثلاث مع الإمام ، ثم إن هذا القول الذي حكاه غريب أنكره جمهور الأصحاب وغلطوه فيه . قال القفال في شرح التخليص : هذا القول غلط لم يذكره الشافعي قط ولا أعرفه ، وإنما هو مذهب أبي حنيفة . وقال الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص أنكر عامة أصحابنا هذا القول وقالوا : لا يعرف هذا للشافعي . قال : ومنهم من سلم نقله ، وحكى أصحابنا الخراسانيون وجها ضعيفا أنه يشترط أن يكون الإمام زائدا على الأربعين ، حكاه جماعة من العراقيين أيضا ، منهم صاحب الحاوي والدارمي والشاشي . قال صاحب الحاوي : هو قول أبي علي بن أبي هريرة حكاه الروياني قولا قديما . وأما قول المصنف ( هل تنعقد بمقيمين غير مستوطنين ) فيه وجهان مشهوران أصحهما لا تنعقد ، اتفقوا على تصحيحه ، ممن صححه المحاملي وإمام الحرمين والبغوي والمتولي وآخرون ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الفرع الآتي بيان محل الوجهين . فرع : قال أصحابنا : الناس في الجمعة ستة أقسام أحدها : من تلزمه وتنعقد به وهو الذكر الحر البالغ العاقل المستوطن الذي لا عذر له الثاني : من تنعقد به ولا تلزمه ، وهو المريض والممرض ، ومن في طريقه مطر ونحوهم من المعذورين . ولنا قول شاذ ضعيف جدا أنها لا تنعقد بالمريض حكاه الرافعي الثالث : من لا تلزمه ولا تنعقد به ولا تصح منه ، وهو المجنون والمغمى عليه . الرابع : من تلزمه ولا تنعقد به وتصح منه وهو المميز والعبد والمسافر والمرأة والخنثى . الخامس : من تلزمه ولا تصح منه وهو المرتد . السادس : من تلزمه وتصح منه ، وفي انعقادها به خلاف ، وهو المقيم غير المستوطن ففيه الوجهان المذكوران في الكتاب أصحهما : لا تنعقد به .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح الجمعة إلا بأربعين نفسا ، لما روى جابر رضي الله عنه قال مضت السنة أن في كل ثلاثة إماما ، وفي كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطرا ومن شرط العدد أن يكونوا رجالا أحرارا مقيمين في الموضع ، فأما النساء والعبيد والمسافرون فلا تنعقد بهم الجمعة ، لأنه لا تجب عليهم الجمعة ، فلا تنعقد بهم كالصبيان ، وهل تنعقد بمقيمين غير مستوطنين فيه وجهان ، قال أبو علي بن أبي هريرة : تنعقد بهم لأنه تلزمهم الجمعة فانعقدت بهم كالمستوطنين ، وقال أبو إسحاق : لا تنعقد لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى عرفات ومعه أهل مكة ، وهم في ذلك الموضع مقيمون غير مستوطنين فلو انعقدت بهم الجمعة لأقامها . + الشرح : حديث جابر ضعيف رواه البيهقي وغيره بإسناد ضعيف وضعفوه ، قال البيهقي : هو حديث لا يحتج بمثله وقول المصنف ( أن يكونوا رجالا ) يعني بالغين عقلاء . واحتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الجمعة بعرفات لا يصح لأنها ليست محل استيطان ، بل هو قضاء لا ينافيه ، ولأن الحاضرين هناك كلهم ليسوا مقيمين هناك ، والجمعة تسقط بالسفر القصير الاتفاق ، وإنما التعليل الصحيح أنه ليس مستوطنا ، والاستيطان شرط هكذا نقل القاضي أبو الطيب أن أبا إسحاق صاحب هذا الوجه علله بهذا ، أما حكم الفصل : فلا تصح الجمعة إلا بأربعين رجلا بالغين عقلاء أحرارا مستوطنين القرية أو البلدة التي يصلي فيها الجمعة لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا إلا سفر حاجة ، فإن انتقلوا عنه شتاء وسكنوه صيفا أو عكسه فليسوا مستوطنين ولا تنعقد بهم بالاتفاق وهذا الذي ذكرناه من اشتراط أربعين هو المعروف من مذهب الشافعي والمنصوص في كتبه وقطع به جمهور الأصحاب ، ومعناه أربعون بالإمام فيكونون تسعة وثلاثين مأموما . ونقل ابن القاص في التلخيص قولا للشافعي قديما أنها تنعقد بثلاثة : إمام ومأمومين هكذا حكاه عن الأصحاب ، والذي هو موجود في التلخيص ثلاث مع الإمام ، ثم إن هذا القول الذي حكاه غريب أنكره جمهور الأصحاب وغلطوه فيه . قال القفال في شرح التخليص : هذا القول غلط لم يذكره الشافعي قط ولا أعرفه ، وإنما هو مذهب أبي حنيفة . وقال الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص أنكر عامة أصحابنا هذا القول وقالوا : لا يعرف هذا للشافعي . قال : ومنهم من سلم نقله ، وحكى أصحابنا الخراسانيون وجها ضعيفا أنه يشترط أن يكون الإمام زائدا على الأربعين ، حكاه جماعة من العراقيين أيضا ، منهم صاحب الحاوي والدارمي والشاشي . قال صاحب الحاوي : هو قول أبي علي بن أبي هريرة حكاه الروياني قولا قديما . وأما قول المصنف ( هل تنعقد بمقيمين غير مستوطنين ) فيه وجهان مشهوران أصحهما لا تنعقد ، اتفقوا على تصحيحه ، ممن صححه المحاملي وإمام الحرمين والبغوي والمتولي وآخرون ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الفرع الآتي بيان محل الوجهين . فرع : قال أصحابنا : الناس في الجمعة ستة أقسام أحدها : من تلزمه وتنعقد به وهو الذكر الحر البالغ العاقل المستوطن الذي لا عذر له الثاني : من تنعقد به ولا تلزمه ، وهو المريض والممرض ، ومن في طريقه مطر ونحوهم من المعذورين . ولنا قول شاذ ضعيف جدا أنها لا تنعقد بالمريض حكاه الرافعي الثالث : من لا تلزمه ولا تنعقد به ولا تصح منه ، وهو المجنون والمغمى عليه . الرابع : من تلزمه ولا تنعقد به وتصح منه وهو المميز والعبد والمسافر والمرأة والخنثى . الخامس : من تلزمه ولا تصح منه وهو المرتد . السادس : من تلزمه وتصح منه ، وفي انعقادها به خلاف ، وهو المقيم غير المستوطن ففيه الوجهان المذكوران في الكتاب أصحهما : لا تنعقد به .

Section V04/P421–V04/P422Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P421–V04/P422)
Orijinal Metin (AR)

ثم أطلق جماعة الوجهين في كل مقيم لا يترخص ، وصرح جماعة بأن الوجهين جاريان في المسافر الذي نوى إقامة أربعة أيام ، وهو ظاهر كلام المصنف وغيره ، قال الرافعي : هما جاريان فيمن نوى إقامة يخرج بها عن كونه مسافرا قصيرة كانت أو طويلة وشذ البغوي فقال : الوجهان فيمن طال مقامه وفي عزمه الرجوع إلى وطنه كالمتفقه والتاجر ، قال : فإن نوى إقامة أربعة أيام يعني ونحوها من الإقامة القليلة لم تنعقد به وجها واحدا ، والمشهور طرد الخلاف في الجميع ، وأما أهل الخيام والقرى الذين يبلغهم نداء البلد وينقصون عن أربعين فقطع البغوي بأنها لا تنعقد بهم ، لأنهم ليسوا مقيمين في بلد الجمعة بخلاف المقيم بنية الرجوع إلى وطنه ، وطرد المتولي فيهم الوجهين والأول أظهر . فرع في مذاهب العلماء في العدد الذي يشترط لانعقاد الجمعة قد ذكرنا أن مذهبنا اشتراط أربعين ، وبه قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وأحمد وإسحاق ، وهو رواية عن عمر بن عبد العزيز وعنه رواية باشتراط خمسين ، وقالربيعة تنعقد باثنى عشر ، وقال أبو حنيفة والثوري والليث ومحمد : تنعقد بأربعة أحدهم الإمام وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي وأبي ثور واختاره . وحكى غيره عن الأوزاعي وأبي يوسف انعقادها بثلاثة أحدهم الإمام . وقال الحسن بن صالح وداود تنعقد باثنين أحدهما الإمام ، وهو معنى ما حكاه ابن المنذر عن مكحول . وقال مالك : لا يشترط عدد معين ، بل يشترط جماعة تسكن بهم قرية ، ويقع بينهم البيع والشراء ، ولا يحصل بثلاثة وأربعة ونحوهم ، وحكى الدارمي عن الفاساني أنها تنعقد بواحد منفرد ، والفاساني لا يعتد به في الإجماع ، وقد نقلوا الإجماع أنه لا بد من عدد واختلفوا في قدره كما ذكرنا . واحتج لربيعة بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت غير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا واحتج للباقين بحديث عن أم عبد الله الدوسية قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة رواه الدارقطني وضعف طرقه كلها ، وبأنهم جماعة فأشبه الأربعين . واحتج لمن شرط خمسين بحديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الخمسين جمعة . وليس فيما دون ذلك ، رواه الدارقطني بإسناد فيه ضعيفان . واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب ولكنه ضعيف كما سبق ، وبأحاديث بمعناه لكنها ضعيفة وأقرب ما يحتج به ما احتج البيهقي والأصحاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال : أول من جمع بنا في المدينة أسعد بن زرارة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في نقيع الخضمات قلت : كم كنتم قال : أربعون رجلا حديث حسن رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة قال البيهقي وغيره : وهو صحيح ، النقيع هنا بالنون ذكره الخطابي والحازمي وغيرهما ، والخضمات بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : قال أحمد بن حنبل : نقيع الخضمات قرية لبني بياضة بقرب المدينة على ميل من منازل بني سلمة وقال أصحابنا : وجه الدلالة منه أن يقال أجمعت الأمة على اشتراط العدد ، والأصل الظهر فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت فيه التوقيف ، وقد ثبت جوازها بأربعين ، فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صريح ، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين . وأما حديث انفضاضهم فلم يبق إلا اثنا عشر وليس فيه أنه ابتدأ الصلاة باثني عشر بل يحتمل أنهم عادوا هم أو غيرهم فحضروا أركان الخطبة والصلاة وجاء في روايات مسلم انفضوا في الخطبة وفي رواية للبخاري . انفضوا في الصلاة ، وهي محمولة على الخطبة جمعا بين الروايات .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم أطلق جماعة الوجهين في كل مقيم لا يترخص ، وصرح جماعة بأن الوجهين جاريان في المسافر الذي نوى إقامة أربعة أيام ، وهو ظاهر كلام المصنف وغيره ، قال الرافعي : هما جاريان فيمن نوى إقامة يخرج بها عن كونه مسافرا قصيرة كانت أو طويلة وشذ البغوي فقال : الوجهان فيمن طال مقامه وفي عزمه الرجوع إلى وطنه كالمتفقه والتاجر ، قال : فإن نوى إقامة أربعة أيام يعني ونحوها من الإقامة القليلة لم تنعقد به وجها واحدا ، والمشهور طرد الخلاف في الجميع ، وأما أهل الخيام والقرى الذين يبلغهم نداء البلد وينقصون عن أربعين فقطع البغوي بأنها لا تنعقد بهم ، لأنهم ليسوا مقيمين في بلد الجمعة بخلاف المقيم بنية الرجوع إلى وطنه ، وطرد المتولي فيهم الوجهين والأول أظهر . فرع في مذاهب العلماء في العدد الذي يشترط لانعقاد الجمعة قد ذكرنا أن مذهبنا اشتراط أربعين ، وبه قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وأحمد وإسحاق ، وهو رواية عن عمر بن عبد العزيز وعنه رواية باشتراط خمسين ، وقالربيعة تنعقد باثنى عشر ، وقال أبو حنيفة والثوري والليث ومحمد : تنعقد بأربعة أحدهم الإمام وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي وأبي ثور واختاره . وحكى غيره عن الأوزاعي وأبي يوسف انعقادها بثلاثة أحدهم الإمام . وقال الحسن بن صالح وداود تنعقد باثنين أحدهما الإمام ، وهو معنى ما حكاه ابن المنذر عن مكحول . وقال مالك : لا يشترط عدد معين ، بل يشترط جماعة تسكن بهم قرية ، ويقع بينهم البيع والشراء ، ولا يحصل بثلاثة وأربعة ونحوهم ، وحكى الدارمي عن الفاساني أنها تنعقد بواحد منفرد ، والفاساني لا يعتد به في الإجماع ، وقد نقلوا الإجماع أنه لا بد من عدد واختلفوا في قدره كما ذكرنا . واحتج لربيعة بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت غير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا واحتج للباقين بحديث عن أم عبد الله الدوسية قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة رواه الدارقطني وضعف طرقه كلها ، وبأنهم جماعة فأشبه الأربعين . واحتج لمن شرط خمسين بحديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الخمسين جمعة . وليس فيما دون ذلك ، رواه الدارقطني بإسناد فيه ضعيفان . واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب ولكنه ضعيف كما سبق ، وبأحاديث بمعناه لكنها ضعيفة وأقرب ما يحتج به ما احتج البيهقي والأصحاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال : أول من جمع بنا في المدينة أسعد بن زرارة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في نقيع الخضمات قلت : كم كنتم قال : أربعون رجلا حديث حسن رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة قال البيهقي وغيره : وهو صحيح ، النقيع هنا بالنون ذكره الخطابي والحازمي وغيرهما ، والخضمات بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : قال أحمد بن حنبل : نقيع الخضمات قرية لبني بياضة بقرب المدينة على ميل من منازل بني سلمة وقال أصحابنا : وجه الدلالة منه أن يقال أجمعت الأمة على اشتراط العدد ، والأصل الظهر فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت فيه التوقيف ، وقد ثبت جوازها بأربعين ، فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صريح ، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين . وأما حديث انفضاضهم فلم يبق إلا اثنا عشر وليس فيه أنه ابتدأ الصلاة باثني عشر بل يحتمل أنهم عادوا هم أو غيرهم فحضروا أركان الخطبة والصلاة وجاء في روايات مسلم انفضوا في الخطبة وفي رواية للبخاري . انفضوا في الصلاة ، وهي محمولة على الخطبة جمعا بين الروايات .

Section V04/P422–V04/P424Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P422–V04/P424)
Orijinal Metin (AR)

ويكون المراد بالصلاة الخطبة لأن منتظر الصلاة في صلاة . وقد جاء في رواية للدارقطني والبيهقي أنهم انفضوا فلم يبق إلا أربعون رجلا والمشهور في الروايات اثنا عشر . فرع : إذا كان في القرية أربعون من أهل الكمال صحت جمعتهم في قريتهم ولزمتهم سواء كان فيها سوق ونهر أم لا وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء ، وحكاه الشيخ أبو حامد عن عمر وابنه ، وابن عباس رضي الله عنهم وقال أبو حنيفة والثوري : لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع . وحكى ابن المنذر نحوه عن علي بن أبي طالب والحسن البصري وابن سيرين والنخعي واحتج لهم بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس قال إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بحواثا من البحرين رواه البخاري . وبحديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك المذكور في الفرع قبله ، وأما الحديث الذي احتجوا به فضعيف متفق على ضعفه ، وهو موقوف على علي رضي الله عنه بإسناد ضعيف منقطع . فرع : لا تصح الجمعة عندنا إلا في أبنية يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة ولا تصح في الصحراء ، وبه قال مالك وآخرون ، وقال أبو حنيفة وأحمد : يجوز إقامتها لأهل المصر في الصحراء كالعيد . واحتج أصحابنا بما احتج به المصنف أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوها في الصحراء مع تطاول الأزمان وتكرر فعلها بخلاف العيد . وقد قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي . فرع : لا تنعقد الجمعة عندنا بالعبيد ولا المسافرين ، وبه قال الجمهور ، وقال أبو حنيفة : تنعقد .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويكون المراد بالصلاة الخطبة لأن منتظر الصلاة في صلاة . وقد جاء في رواية للدارقطني والبيهقي أنهم انفضوا فلم يبق إلا أربعون رجلا والمشهور في الروايات اثنا عشر . فرع : إذا كان في القرية أربعون من أهل الكمال صحت جمعتهم في قريتهم ولزمتهم سواء كان فيها سوق ونهر أم لا وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء ، وحكاه الشيخ أبو حامد عن عمر وابنه ، وابن عباس رضي الله عنهم وقال أبو حنيفة والثوري : لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع . وحكى ابن المنذر نحوه عن علي بن أبي طالب والحسن البصري وابن سيرين والنخعي واحتج لهم بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس قال إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بحواثا من البحرين رواه البخاري . وبحديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك المذكور في الفرع قبله ، وأما الحديث الذي احتجوا به فضعيف متفق على ضعفه ، وهو موقوف على علي رضي الله عنه بإسناد ضعيف منقطع . فرع : لا تصح الجمعة عندنا إلا في أبنية يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة ولا تصح في الصحراء ، وبه قال مالك وآخرون ، وقال أبو حنيفة وأحمد : يجوز إقامتها لأهل المصر في الصحراء كالعيد . واحتج أصحابنا بما احتج به المصنف أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوها في الصحراء مع تطاول الأزمان وتكرر فعلها بخلاف العيد . وقد قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي . فرع : لا تنعقد الجمعة عندنا بالعبيد ولا المسافرين ، وبه قال الجمهور ، وقال أبو حنيفة : تنعقد .

Section V04/P424Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P424)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أحرم بالعدد ثم انفضوا عنه فيه ثلاثة أقوال أحدها : إن نقص العدد عن أربعين لم تنعقد الجمعة لأنه شرط في الجمعة فشرط في جميعها كالوقت والثاني : إن بقي معه اثنان أتم الجمعة لأنهم يصيرون ثلاثة وذلك جمع مطلق فأشبه الأربعين والثالث : إن بقي معه واحد أتم الجمعة ، لأن الاثنين جماعة ، وخرج المزني قولين آخرين : أحدهما : إن بقي وحده جاز أن يتم الجمعة كما قال الشافعي في إمام أحرم بالجمعة ثم أحدث : أنهم يتمون صلاتهم وحدانا ركعتين والثاني : أنه إن كان صلى ركعة ثم انفضوا أتم الجمعة ، وإن انفضوا قبل الركعة لم يتم الجمعة كما قال في المسبوق : إذا أدرك مع الإمام ركعة أتم الجمعة وإن لم يدرك ركعة أتم الظهر . فمن أصحابنا من أثبت القولين ، وحكى في المسألة خمسة أقوال ، ومنهم من لم يثبتهما فقال : إذا أحدث الإمام يبنون على صلاتهم لأن الاستخلاف لا يجوز على هذا القول ، فيبنون على صلاتهم على حكم الجماعة مع الإمام ، وههنا أن الإمام لا تتعلق صلاته بصلاة من خلفه ، وأما المسبوق فإنه يبني على جمعة تمت بشروطها وههنا لم تتم جمعة فيبني الإمام عليها . + الشرح : الانفضاض : التفرق والذهاب ، ومنه سميت الفضة ، وحاصل ما ذكره المصنف في انفضاضهم عن الإمام في صلاة الجمعة طريقان أحدهما : فيه ثلاثة أقوال وهي المنصوصة ، ولم يثبتوا المخرجين وأصحهما : وأشهرهما فيه خمسة أقوال باثبات المخرجين ، وقد ذكر المصنف دلائلها أصحها : باتفاق الأصحاب تبطل الجمعة ، لأن العدد شرط ، فشرط في جميعها ، فعلى هذا لو أحرم الإمام وتباطأ المقتدون ثم أحرموا ، فإن تأخر إحرامهم عن ركوعه فلا جمعة لهم ولا له ، وإن لم يتأخر عن ركوعه ، قال القفال : تصح الجمعة ، وقال الشيخ أبو محمد الجويني : يشترط أن لا يطول الفصل بين إحرامه وإحرامهم وقال إمام الحرمين : الشرط أن يتمكنوا من قراءة الفاتحة ، فإن حصل ذلك لم يضر الفصل ، وصحح الغزالي هذا . والقول الثاني : إن بقي اثنان مع الإمام أتم الجمعة . وإلا بطلت . والثالث : إن بقي معه واحد لم تبطل ، وهذه الثلاثة منصوصة ، الأولان في الجديد ، والأخير في القديم ، وهل يشترط في الاثنين والواحد صفة الكمال المعتبر في الجمعة فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي أصحهما : يشترط لأنها صلاة جمعة والثاني : لا يشترط حتى لو بقي معه صبيان أو عبدان أو امرأتان أو مسافران أو صبي وعبد أو صبي أو عبد أو امرأة إذا اعتبرنا 426 واحدا كفي وأتم الجمعة لأن هذا القول يكتفي باسم الجميع أو الجماعة وهي حاصلة بها وقال إمام الحرمين : الظاهر الاشتراط ، قال : ولصاحب التقريب احتمال أنه لا يشترط قال : وهذا مزيف لا يعتد به . والقول الرابع : المخرج لا تبطل وإن بقي وحده . والخامس : إن انفضوا في الركعة الأولى بطلت الجمعة ، وإن انفضوا بعدها لم تبطل الجمعة بل يتمها الإمام وحده ، وكذا من معه إن بقي معه أحد . هذا حكم الانفضاض في نفس صلاة الجمعة . واعلم أن الأربعين شرط لصحة الخطبتين ، فيشترط سماعهم الآن كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، فلو حضر العدد ثم انفضوا قبل افتتاح الخطبة لم يجز افتتاحها حتى يجتمع لها أربعون كاملون وإن انفضوا في أثناء الخطبة لم يعتد بالركن المفعول في غيبتهم بلا خلاف ، بخلاف الانفضاض في الصلاة ، فإن فيه الأقوال الخمسة .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أحرم بالعدد ثم انفضوا عنه فيه ثلاثة أقوال أحدها : إن نقص العدد عن أربعين لم تنعقد الجمعة لأنه شرط في الجمعة فشرط في جميعها كالوقت والثاني : إن بقي معه اثنان أتم الجمعة لأنهم يصيرون ثلاثة وذلك جمع مطلق فأشبه الأربعين والثالث : إن بقي معه واحد أتم الجمعة ، لأن الاثنين جماعة ، وخرج المزني قولين آخرين : أحدهما : إن بقي وحده جاز أن يتم الجمعة كما قال الشافعي في إمام أحرم بالجمعة ثم أحدث : أنهم يتمون صلاتهم وحدانا ركعتين والثاني : أنه إن كان صلى ركعة ثم انفضوا أتم الجمعة ، وإن انفضوا قبل الركعة لم يتم الجمعة كما قال في المسبوق : إذا أدرك مع الإمام ركعة أتم الجمعة وإن لم يدرك ركعة أتم الظهر . فمن أصحابنا من أثبت القولين ، وحكى في المسألة خمسة أقوال ، ومنهم من لم يثبتهما فقال : إذا أحدث الإمام يبنون على صلاتهم لأن الاستخلاف لا يجوز على هذا القول ، فيبنون على صلاتهم على حكم الجماعة مع الإمام ، وههنا أن الإمام لا تتعلق صلاته بصلاة من خلفه ، وأما المسبوق فإنه يبني على جمعة تمت بشروطها وههنا لم تتم جمعة فيبني الإمام عليها . + الشرح : الانفضاض : التفرق والذهاب ، ومنه سميت الفضة ، وحاصل ما ذكره المصنف في انفضاضهم عن الإمام في صلاة الجمعة طريقان أحدهما : فيه ثلاثة أقوال وهي المنصوصة ، ولم يثبتوا المخرجين وأصحهما : وأشهرهما فيه خمسة أقوال باثبات المخرجين ، وقد ذكر المصنف دلائلها أصحها : باتفاق الأصحاب تبطل الجمعة ، لأن العدد شرط ، فشرط في جميعها ، فعلى هذا لو أحرم الإمام وتباطأ المقتدون ثم أحرموا ، فإن تأخر إحرامهم عن ركوعه فلا جمعة لهم ولا له ، وإن لم يتأخر عن ركوعه ، قال القفال : تصح الجمعة ، وقال الشيخ أبو محمد الجويني : يشترط أن لا يطول الفصل بين إحرامه وإحرامهم وقال إمام الحرمين : الشرط أن يتمكنوا من قراءة الفاتحة ، فإن حصل ذلك لم يضر الفصل ، وصحح الغزالي هذا . والقول الثاني : إن بقي اثنان مع الإمام أتم الجمعة . وإلا بطلت . والثالث : إن بقي معه واحد لم تبطل ، وهذه الثلاثة منصوصة ، الأولان في الجديد ، والأخير في القديم ، وهل يشترط في الاثنين والواحد صفة الكمال المعتبر في الجمعة فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي أصحهما : يشترط لأنها صلاة جمعة والثاني : لا يشترط حتى لو بقي معه صبيان أو عبدان أو امرأتان أو مسافران أو صبي وعبد أو صبي أو عبد أو امرأة إذا اعتبرنا 426 واحدا كفي وأتم الجمعة لأن هذا القول يكتفي باسم الجميع أو الجماعة وهي حاصلة بها وقال إمام الحرمين : الظاهر الاشتراط ، قال : ولصاحب التقريب احتمال أنه لا يشترط قال : وهذا مزيف لا يعتد به . والقول الرابع : المخرج لا تبطل وإن بقي وحده . والخامس : إن انفضوا في الركعة الأولى بطلت الجمعة ، وإن انفضوا بعدها لم تبطل الجمعة بل يتمها الإمام وحده ، وكذا من معه إن بقي معه أحد . هذا حكم الانفضاض في نفس صلاة الجمعة . واعلم أن الأربعين شرط لصحة الخطبتين ، فيشترط سماعهم الآن كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، فلو حضر العدد ثم انفضوا قبل افتتاح الخطبة لم يجز افتتاحها حتى يجتمع لها أربعون كاملون وإن انفضوا في أثناء الخطبة لم يعتد بالركن المفعول في غيبتهم بلا خلاف ، بخلاف الانفضاض في الصلاة ، فإن فيه الأقوال الخمسة .

Section V04/P424–V04/P425Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P424–V04/P425)
Orijinal Metin (AR)

وفرق الأصحاب بأن كل واحد يصلي لنفسه فسومح بنقص العدد على قول ، والخطيب لا يخطب لنفسه ، إنما الغرض إسماعهم ، فما جرى ولا مستمع لم يحصل فيه الغرض فلم تصح ، ثم إن عادوا قبل طول الفصل بنى على خطبته ، وإن عادوا بعده فقولان مشهوران في كتب الخراسانيين ، قال : ويعبر عنهما بأن الموالاة في الخطبة واجبة أم لا الأصح أنها واجبة فيجب الاستئناف . والثاني : غير واجبة فيبني ، وبنى جماعة منهم القولين على أن الخطبتين بدل من الركعتين فيجب الاستئناف أم لا فلا يجب ، قالوا : ولا فرق بين فوات الموالاة لعذر وغيره فيما ذكرناه ولو لم يعد الأولون وجاء غيرهم وجب استئناف الخطبتين ، قصر الفصل أم طال بلا خلاف . أما إذا انفضوا بعد فراغ الخطبة فإن عادوا قبل طول الفصل صلى الجمعة بتلك الخطبة بلا خلاف ، وقد ذكره المصنف بعد هذا بقليل ، وإن عادوا بعد طول الفصل ففيه خلاف مبني على اشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة ، وفيه قولان مشهوران أصحهما : وهو الجديد الاشتراط ، فعلى هذا لا تجوز صلاة الجمعة بتلك الخطبة والثاني : لا يشترط فعلى هذا يصلي بها ، وهل تجب إعادة الخطبة وصلاة الجمعة أم لا قال المزني في المختصر : قال الشافعي : أحببت أن يبتديء الخطبة ثم يصلي الجمعة فإن لم يفعل صلى بهم الظهر ، واختلف أصحابنا في معنى كلامه هذا على ثلاثة أوجه حكاها المصنف بعد هذا والأصحاب ، وهي مشهورة أصحها : وبه قال ابن سريج والقفال وأكثر أصحابنا : تجب إعادة الخطبة ثم يصلي بهم الجمعة لتمكنه من ذلك قالوا : ولفظ الشافعي إنما هو أوجبت ولكنه صحف . ومنهم من تأوله وقال : أراد بأحببت أوجبت ، قالوا : وقوله صلى بهم الظهر محمول على ما إذا ضاق الوقت والوجه الثاني : وبه قال أبو إسحاق المروزي : لا تجب إعادة الخطبة لكن تستحب وتجب صلاة الجمعة أما وجوب الجمعة فلقدرته عليها وإنما لم تجب الخطبة لأنه لا يؤمن انفضاضهم ثانيا : فصار ذلك عذرا في سقوطها . والثالث : وبه قال أبو علي الطبري في الإفصاح لا تجب إعادة الخطبة ولا تجب الجمعة أيضا ، لكن يستحبان عملا بظاهر نصه ، وهذا الثالث هو الأصح عند صاحبي الحاوي والمستظهري قالا : وهو قول أكثر أصحابنا . قال صاحب الحاوي : وقول ابن سريج وإن كان له وجه فقول أبي علي أظهر قال : وقد أخطأ أبو العباس في تخطئته المزني ، لأن البويطي والربيع والزعفراني نقلوه هكذا عن الشافعي فقالوا : قال أحببت ، ولم ينقل عنه أحد أوجبت ، فعلم أن المزني لم يخطيء في نقله وإنما أخطأ أبو العباس في تأويله . هذا كلام صاحب الحاوي وخالفه الأكثرون كما قدمناه . قال المحاملي في المجموع وصاحب العدة والشيخ نصر وغيرهم : هذا الوجه الثالث ضعيف قالوا : وهو أضعف الأوجه ، وهو كما قالوا : لأنه متمكن من الخطبة والصلاة ، ولا يلتفت إلى احتمال انفضاضهم ثانيا ، فإنه احتمال ضعيف نادر قال أصحابنا ، فإن أعيدت الخطبة وصليت الجمعة فلا إثم على واحد وإن لم تعد وأوجبنا إعادتها أثموا كلهم ، وإن لم نوجب إعادتها أثم المنفضون دون الإمام والباقين . قال الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ وسائر الأصحاب : الاعتبار في طول الفصل بالعرف فما عد طويلا فطويل وإلا فقصير . وحكى الشيخ أبو حامد في تعليقه والمصنف بعد هذا وسائر الأصحاب عن أبي إسحاق المروزي تفريعا على الوجه الذي قاله هنا أنه لو صلوا الظهر وتركوا الجمعة جاز بناء على أصله إذا اجتمع أهل بلد على ترك الجمعة ثم صلوا الظهر جاز ، وقد سبق بيان قوله : وأن الصحيح خلافه والله علم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفرق الأصحاب بأن كل واحد يصلي لنفسه فسومح بنقص العدد على قول ، والخطيب لا يخطب لنفسه ، إنما الغرض إسماعهم ، فما جرى ولا مستمع لم يحصل فيه الغرض فلم تصح ، ثم إن عادوا قبل طول الفصل بنى على خطبته ، وإن عادوا بعده فقولان مشهوران في كتب الخراسانيين ، قال : ويعبر عنهما بأن الموالاة في الخطبة واجبة أم لا الأصح أنها واجبة فيجب الاستئناف . والثاني : غير واجبة فيبني ، وبنى جماعة منهم القولين على أن الخطبتين بدل من الركعتين فيجب الاستئناف أم لا فلا يجب ، قالوا : ولا فرق بين فوات الموالاة لعذر وغيره فيما ذكرناه ولو لم يعد الأولون وجاء غيرهم وجب استئناف الخطبتين ، قصر الفصل أم طال بلا خلاف . أما إذا انفضوا بعد فراغ الخطبة فإن عادوا قبل طول الفصل صلى الجمعة بتلك الخطبة بلا خلاف ، وقد ذكره المصنف بعد هذا بقليل ، وإن عادوا بعد طول الفصل ففيه خلاف مبني على اشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة ، وفيه قولان مشهوران أصحهما : وهو الجديد الاشتراط ، فعلى هذا لا تجوز صلاة الجمعة بتلك الخطبة والثاني : لا يشترط فعلى هذا يصلي بها ، وهل تجب إعادة الخطبة وصلاة الجمعة أم لا قال المزني في المختصر : قال الشافعي : أحببت أن يبتديء الخطبة ثم يصلي الجمعة فإن لم يفعل صلى بهم الظهر ، واختلف أصحابنا في معنى كلامه هذا على ثلاثة أوجه حكاها المصنف بعد هذا والأصحاب ، وهي مشهورة أصحها : وبه قال ابن سريج والقفال وأكثر أصحابنا : تجب إعادة الخطبة ثم يصلي بهم الجمعة لتمكنه من ذلك قالوا : ولفظ الشافعي إنما هو أوجبت ولكنه صحف . ومنهم من تأوله وقال : أراد بأحببت أوجبت ، قالوا : وقوله صلى بهم الظهر محمول على ما إذا ضاق الوقت والوجه الثاني : وبه قال أبو إسحاق المروزي : لا تجب إعادة الخطبة لكن تستحب وتجب صلاة الجمعة أما وجوب الجمعة فلقدرته عليها وإنما لم تجب الخطبة لأنه لا يؤمن انفضاضهم ثانيا : فصار ذلك عذرا في سقوطها . والثالث : وبه قال أبو علي الطبري في الإفصاح لا تجب إعادة الخطبة ولا تجب الجمعة أيضا ، لكن يستحبان عملا بظاهر نصه ، وهذا الثالث هو الأصح عند صاحبي الحاوي والمستظهري قالا : وهو قول أكثر أصحابنا . قال صاحب الحاوي : وقول ابن سريج وإن كان له وجه فقول أبي علي أظهر قال : وقد أخطأ أبو العباس في تخطئته المزني ، لأن البويطي والربيع والزعفراني نقلوه هكذا عن الشافعي فقالوا : قال أحببت ، ولم ينقل عنه أحد أوجبت ، فعلم أن المزني لم يخطيء في نقله وإنما أخطأ أبو العباس في تأويله . هذا كلام صاحب الحاوي وخالفه الأكثرون كما قدمناه . قال المحاملي في المجموع وصاحب العدة والشيخ نصر وغيرهم : هذا الوجه الثالث ضعيف قالوا : وهو أضعف الأوجه ، وهو كما قالوا : لأنه متمكن من الخطبة والصلاة ، ولا يلتفت إلى احتمال انفضاضهم ثانيا ، فإنه احتمال ضعيف نادر قال أصحابنا ، فإن أعيدت الخطبة وصليت الجمعة فلا إثم على واحد وإن لم تعد وأوجبنا إعادتها أثموا كلهم ، وإن لم نوجب إعادتها أثم المنفضون دون الإمام والباقين . قال الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ وسائر الأصحاب : الاعتبار في طول الفصل بالعرف فما عد طويلا فطويل وإلا فقصير . وحكى الشيخ أبو حامد في تعليقه والمصنف بعد هذا وسائر الأصحاب عن أبي إسحاق المروزي تفريعا على الوجه الذي قاله هنا أنه لو صلوا الظهر وتركوا الجمعة جاز بناء على أصله إذا اجتمع أهل بلد على ترك الجمعة ثم صلوا الظهر جاز ، وقد سبق بيان قوله : وأن الصحيح خلافه والله علم .

Section V04/P425–V04/P427Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P425–V04/P427)
Orijinal Metin (AR)

قال أصحابنا : وسواء طال الفصل والخطيب ساكت أو مستمر في الخطبة ، ثم أعاد ما جرى من أركانها في حال غيبتهم حين عادوا ، أما إذا أحرم بالجمعة بالعدد المشروط وأحرموا ثم حضر أربعون آخرون وأحرموا بها ثم انفض الأولون ، فقال الأصحاب : لا يضر بل يتم الجمعة سواء كان اللاحقون سمعوا الخطبة أم لا ، قال إمام الحرمين : ولا يمتنع عندي أن يقال يشترط بقاء أربعين سمعوا الخطبة أما إذا انفضوا بعد الإحرام ثم حضر أربعون متصلون بهم ، فقال الغزالي : يستمر صحة الجمعة بشرط أن يكون اللاحقون سمعوا الخطبة . فرع : أجمع العلماء على أن الجمعة لا تصح من منفرد ، وأن الجماعة شرط لصحتها ، وهو مراد المصنف بقوله ( ولا تصح إلا بأربعين ) أي في جماعة ولو صرح به لكان أحسن . قال أصحابنا : وشروط الجماعة هنا كشروطها في سائر الصلوات ، ويشترط هنا أمور زائدة سبق بيانها . وهو كونهم أربعين كاملين ، ووقوعها في خطة البلد وفي الوقت ، وسبقت فروع كثيرة ومسائل مهمة تتعلق بصفات الإمام والمأمومين في الجمعة في أول باب صفة الأئمة ، قال الشافعي والأصحاب : ولا يشترط لصحة الجمعة حضور السلطان ولا إذنه فيها وحكى صاحب البيان قولا قديما أنه لا تصح إلا خلف السلطان أو من أذن له ، وهو شاذ باطل . والمعروف في المذهب ما سبق .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أصحابنا : وسواء طال الفصل والخطيب ساكت أو مستمر في الخطبة ، ثم أعاد ما جرى من أركانها في حال غيبتهم حين عادوا ، أما إذا أحرم بالجمعة بالعدد المشروط وأحرموا ثم حضر أربعون آخرون وأحرموا بها ثم انفض الأولون ، فقال الأصحاب : لا يضر بل يتم الجمعة سواء كان اللاحقون سمعوا الخطبة أم لا ، قال إمام الحرمين : ولا يمتنع عندي أن يقال يشترط بقاء أربعين سمعوا الخطبة أما إذا انفضوا بعد الإحرام ثم حضر أربعون متصلون بهم ، فقال الغزالي : يستمر صحة الجمعة بشرط أن يكون اللاحقون سمعوا الخطبة . فرع : أجمع العلماء على أن الجمعة لا تصح من منفرد ، وأن الجماعة شرط لصحتها ، وهو مراد المصنف بقوله ( ولا تصح إلا بأربعين ) أي في جماعة ولو صرح به لكان أحسن . قال أصحابنا : وشروط الجماعة هنا كشروطها في سائر الصلوات ، ويشترط هنا أمور زائدة سبق بيانها . وهو كونهم أربعين كاملين ، ووقوعها في خطة البلد وفي الوقت ، وسبقت فروع كثيرة ومسائل مهمة تتعلق بصفات الإمام والمأمومين في الجمعة في أول باب صفة الأئمة ، قال الشافعي والأصحاب : ولا يشترط لصحة الجمعة حضور السلطان ولا إذنه فيها وحكى صاحب البيان قولا قديما أنه لا تصح إلا خلف السلطان أو من أذن له ، وهو شاذ باطل . والمعروف في المذهب ما سبق .

Section V04/P427–V04/P428Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P427–V04/P428)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح الجمعة إلا في وقت الظهر لأنهما فرض في وقت واحد فلم يختلف وقتهما كصلاة الحضر وصلاة السفر ، وإن خطب قبل دخول الوقت لم تصح ، لأن الجمعة ردت إلى ركعتين بالخطبة فإذا لم تجز الصلاة قبل الوقت لم تجز الخطبة فإن دخل فيها في وقتها ثم خرج الوقت لم يجز فعل الجمعة ، لأنه لا يجوز ابتداؤها بعد خروج الوقت فلا يجوز اتمامها كالحج ، ويتم الظهر لأنه فرض رد من أربع إلى ركعتين بشرط يختص به ، فإذا زال الشرط أتم كالمسافر إذا دخل في الصلاة ثم قدم قبل أن يتم ، وإن أحرم بها في الوقت ثم شك هل خرج الوقت أتم الجمعة ، لأن الأصل بقاء الوقت وصحة الفرض ولا تبطل بالشك . وإن ضاق وقت الصلاة ورأى أنه إن خطب خطبتين خفيفتين وصلى ركعتين لم يذهب الوقت لزمهم الجمعة وإن رأى أنه لا يمكنه ذلك صلى الظهر . + الشرح : في مسائل إحداها : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب أن الجمعة لا تصح إلا في وقت الظهر ، وسأذكر دلائله واضحة إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء ، وأجمعت الأمة على أن الجمعة لا تقضى على صورتها جمعة ولكن من فاتته لزمته الظهر . الثانية : يشترط للخطبة كونها في وقت الظهر لما ذكره المصنف مع الأحاديث الصحيحة التي سأذكرها في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وهذا متفق عليه عندنا الثالثة : إذا شكوا في خروج وقتها فإن كانوا لم يدخلوا فيهالم يجز الدخول فيها باتفاق الأصحاب لأن ( شرطها الوقت ولم ) يتحققه فلا يجوز الدخول مع الشك في الشرط ، وإن دخلوا فيها في وقتها ثم شكوا قبل السلام في خروج الوقت فوجهان الصحيح : وبه قطع المصنف والماوردي والمحاملي والبندنيجي وكتب ابن الصباغ والجمهور : يتمونها جمعة ، كما ذكره المصنف والثاني : يتمونها ظهرا ، حكاه البغوي وصاحب العدة وآخرون ، للشك في شروطها . وأما إذا صلوا الجمعة ثم شكوا بعد فراغها هل خرج وقتها قبل الفراغ منها فإنهم تجزئهم الجمعة بلا خلاف لأن الأصل بقاء الوقت ، قال القاضي أبو الطيب و القفال : وهذا كمن تسحر ثم شك هل طلع الفجر أم لا أو وقف بعرفات ثم شك هل كان طلع الفجر فإنه يجزئه الصوم والوقوف . فرع : قال الدارمي في كتاب الصيام في مسائل الشهادة على الهلال : لو دخلوا في الجمعة فأخبرهم عدل بخروج وقتها ، قال ابن المرزبان : يحتمل أن يصلوا ظهرا قال : وعندي أنهم يتمون جمعة إلا أن يعلموا . الرابعة : إذا شرعوا فيها في وقتها ثم خرج الوقت قبل السلام منها فاتت الجمعة بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف ، وفي حكم صلاته طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات من غيرهم يجب إتمامها ظهرا ويجزئه . كما ذكره المصنف والثاني : وهو مشهور للخراسانيين فيه قولان المنصوص يتمونها ظهرا والثاني وهو مخرج لا يجوز اتمامها ظهرا ، فعلى هذا هل تبطل أو تنقلب نفلا فيه القولان السابقان في أول باب صفة الصلاة فيه وفي نظائره أصحهما : تنقلب نفلا ، وإن قلنا بالمذهب يتمها ظهرا أسر بالقراءة من حينئذ ولا يحتاج إلى نية الظهر ، كالمسافر إذا نوى القصر ثم لزمه الإتمام بإقامة أو غيرها هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى صاحب البيان وغيره وجها أنه تجب نية الظهر وليس بشيء .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح الجمعة إلا في وقت الظهر لأنهما فرض في وقت واحد فلم يختلف وقتهما كصلاة الحضر وصلاة السفر ، وإن خطب قبل دخول الوقت لم تصح ، لأن الجمعة ردت إلى ركعتين بالخطبة فإذا لم تجز الصلاة قبل الوقت لم تجز الخطبة فإن دخل فيها في وقتها ثم خرج الوقت لم يجز فعل الجمعة ، لأنه لا يجوز ابتداؤها بعد خروج الوقت فلا يجوز اتمامها كالحج ، ويتم الظهر لأنه فرض رد من أربع إلى ركعتين بشرط يختص به ، فإذا زال الشرط أتم كالمسافر إذا دخل في الصلاة ثم قدم قبل أن يتم ، وإن أحرم بها في الوقت ثم شك هل خرج الوقت أتم الجمعة ، لأن الأصل بقاء الوقت وصحة الفرض ولا تبطل بالشك . وإن ضاق وقت الصلاة ورأى أنه إن خطب خطبتين خفيفتين وصلى ركعتين لم يذهب الوقت لزمهم الجمعة وإن رأى أنه لا يمكنه ذلك صلى الظهر . + الشرح : في مسائل إحداها : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب أن الجمعة لا تصح إلا في وقت الظهر ، وسأذكر دلائله واضحة إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء ، وأجمعت الأمة على أن الجمعة لا تقضى على صورتها جمعة ولكن من فاتته لزمته الظهر . الثانية : يشترط للخطبة كونها في وقت الظهر لما ذكره المصنف مع الأحاديث الصحيحة التي سأذكرها في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وهذا متفق عليه عندنا الثالثة : إذا شكوا في خروج وقتها فإن كانوا لم يدخلوا فيهالم يجز الدخول فيها باتفاق الأصحاب لأن ( شرطها الوقت ولم ) يتحققه فلا يجوز الدخول مع الشك في الشرط ، وإن دخلوا فيها في وقتها ثم شكوا قبل السلام في خروج الوقت فوجهان الصحيح : وبه قطع المصنف والماوردي والمحاملي والبندنيجي وكتب ابن الصباغ والجمهور : يتمونها جمعة ، كما ذكره المصنف والثاني : يتمونها ظهرا ، حكاه البغوي وصاحب العدة وآخرون ، للشك في شروطها . وأما إذا صلوا الجمعة ثم شكوا بعد فراغها هل خرج وقتها قبل الفراغ منها فإنهم تجزئهم الجمعة بلا خلاف لأن الأصل بقاء الوقت ، قال القاضي أبو الطيب و القفال : وهذا كمن تسحر ثم شك هل طلع الفجر أم لا أو وقف بعرفات ثم شك هل كان طلع الفجر فإنه يجزئه الصوم والوقوف . فرع : قال الدارمي في كتاب الصيام في مسائل الشهادة على الهلال : لو دخلوا في الجمعة فأخبرهم عدل بخروج وقتها ، قال ابن المرزبان : يحتمل أن يصلوا ظهرا قال : وعندي أنهم يتمون جمعة إلا أن يعلموا . الرابعة : إذا شرعوا فيها في وقتها ثم خرج الوقت قبل السلام منها فاتت الجمعة بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف ، وفي حكم صلاته طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات من غيرهم يجب إتمامها ظهرا ويجزئه . كما ذكره المصنف والثاني : وهو مشهور للخراسانيين فيه قولان المنصوص يتمونها ظهرا والثاني وهو مخرج لا يجوز اتمامها ظهرا ، فعلى هذا هل تبطل أو تنقلب نفلا فيه القولان السابقان في أول باب صفة الصلاة فيه وفي نظائره أصحهما : تنقلب نفلا ، وإن قلنا بالمذهب يتمها ظهرا أسر بالقراءة من حينئذ ولا يحتاج إلى نية الظهر ، كالمسافر إذا نوى القصر ثم لزمه الإتمام بإقامة أو غيرها هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى صاحب البيان وغيره وجها أنه تجب نية الظهر وليس بشيء .

Section V04/P428–V04/P430Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P428–V04/P430)
Orijinal Metin (AR)

الخامسة : لو أدرك مسبوق ركعة من الجمعة فسلم الإمام ، وقام هو إلى الثانية فخرج الوقت قبل سلامه فوجهان مشهوران أحدهما : يتمها جمعة ، وبه قال ابن الحداد لأنها تابعة لجمعة صحيحة ، وفي جمعة الإمام والناس ، بخلاف ما إذا خرج الوقت قبل سلام الإمام والثاني : لا يجوز إتمامها جمعة بل يتمها ظهرا ويجىء في بطلانها وانقلابها نفلا ما سبق ، والمذهب اتمامها ظهرا ، صححه البغوي والمتولي والرافعي وآخرون . قال المتولي : هو قول عامة أصحابنا . السادسة : لو سلم الإمام والجماعة التسليمة الأولى في الوقت والثانية خارجة صحت جمعتهم لأنها تمت بالتسليمة الأولى ، ولو سلم الإمام الأولى خارج الوقت فاتت الجمعة على بيعهم ولزمهم قضاء الظهر ، ولو سلم الإمام وبعضهم الأولى في الوقت وسلمها بعضهم خارج الوقت فإن بلغ عدد المسلمين في الوقت أربعين صحت جمعتهم ، وإلا فقال الرافعي هو شبيه بمسألة الانفضاض والصحيح فوات الجمعة ، وأما المسلمون خارج الوقت فصلاتهم باطلة ، وفيهم وجه ضعيف إن كان المسلمون في الوقت أربعين أنه تصح جمعتهم وهو الوجه السابق في سلام المسبوق بعد الوقت ، ثم سلام الإمام والقوم خارج الوقت ، إن كان مع العلم بالحال بطلت صلاتهم ، وإلا فلهم إتمامها ظهرا على المذهب كما سبق . السابعة : إذا ضاق الوقت قبل أن يدخلوا في الجمعة فإن أمكنهم خطبتان وركعتان يتقصر فيهما على الواجبات لزمهم ذلك وإلا صلوا الظهر ، نص عليه في الأم واتفق عليه الأصحاب وعليهم أن يشرعوا في الظهر في الحال ، ولا يحل تأخيرها إلى خروج الوقت بالاتفاق ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في وقت الجمعة قد ذكرنا أن مذهبنا أن وقتها وقت الظهر ولا يجوز قبله . وبه قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وقال أحمد : تجوز قبل الزوال . قال القاضي أبو الطيب : حكي عنه أنه قال في الساعة الخامسة ، وقال أصحابه : يجوز فعلها في الوقت الذي تفعل فيه صلاة العيد ، وقال الخرقي : في الساعة السادسة ، قال العبدري قال العلماء كافة : لا تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال إلا أحمد ، ونقل الماوردي في الحاوي عن ابن عباس كقول أحمد ، ونقله ابن المنذر عن عطاء وإسحاق قال : وروي ذلك بإسناد لا يثبت عن أبي بكر وعمر وابن مسعود ومعاوية . واحتج لأحمد بحديث جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس رواه مسلم ، وعن سلمة بن الأكوع قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفيء . وعن سهل بن سعد قال : ما كنا نقيل ولا تتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم ، وليس في رواية البخاري في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن عبد الله بن سيدان قال : شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار ، ثم شهدتها مع عمر رضي الله عنه ، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ، ثم شهدتها مع عثمان رضي الله عنه ، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار ، ولا رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره ورواه أحمد في مسنده والدارقطني وغيرهما . واحتج أصحابنا والجمهور بحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس رواه البخاري ، وعن سلمة بن الأكوع ، قال : كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الخامسة : لو أدرك مسبوق ركعة من الجمعة فسلم الإمام ، وقام هو إلى الثانية فخرج الوقت قبل سلامه فوجهان مشهوران أحدهما : يتمها جمعة ، وبه قال ابن الحداد لأنها تابعة لجمعة صحيحة ، وفي جمعة الإمام والناس ، بخلاف ما إذا خرج الوقت قبل سلام الإمام والثاني : لا يجوز إتمامها جمعة بل يتمها ظهرا ويجىء في بطلانها وانقلابها نفلا ما سبق ، والمذهب اتمامها ظهرا ، صححه البغوي والمتولي والرافعي وآخرون . قال المتولي : هو قول عامة أصحابنا . السادسة : لو سلم الإمام والجماعة التسليمة الأولى في الوقت والثانية خارجة صحت جمعتهم لأنها تمت بالتسليمة الأولى ، ولو سلم الإمام الأولى خارج الوقت فاتت الجمعة على بيعهم ولزمهم قضاء الظهر ، ولو سلم الإمام وبعضهم الأولى في الوقت وسلمها بعضهم خارج الوقت فإن بلغ عدد المسلمين في الوقت أربعين صحت جمعتهم ، وإلا فقال الرافعي هو شبيه بمسألة الانفضاض والصحيح فوات الجمعة ، وأما المسلمون خارج الوقت فصلاتهم باطلة ، وفيهم وجه ضعيف إن كان المسلمون في الوقت أربعين أنه تصح جمعتهم وهو الوجه السابق في سلام المسبوق بعد الوقت ، ثم سلام الإمام والقوم خارج الوقت ، إن كان مع العلم بالحال بطلت صلاتهم ، وإلا فلهم إتمامها ظهرا على المذهب كما سبق . السابعة : إذا ضاق الوقت قبل أن يدخلوا في الجمعة فإن أمكنهم خطبتان وركعتان يتقصر فيهما على الواجبات لزمهم ذلك وإلا صلوا الظهر ، نص عليه في الأم واتفق عليه الأصحاب وعليهم أن يشرعوا في الظهر في الحال ، ولا يحل تأخيرها إلى خروج الوقت بالاتفاق ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في وقت الجمعة قد ذكرنا أن مذهبنا أن وقتها وقت الظهر ولا يجوز قبله . وبه قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وقال أحمد : تجوز قبل الزوال . قال القاضي أبو الطيب : حكي عنه أنه قال في الساعة الخامسة ، وقال أصحابه : يجوز فعلها في الوقت الذي تفعل فيه صلاة العيد ، وقال الخرقي : في الساعة السادسة ، قال العبدري قال العلماء كافة : لا تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال إلا أحمد ، ونقل الماوردي في الحاوي عن ابن عباس كقول أحمد ، ونقله ابن المنذر عن عطاء وإسحاق قال : وروي ذلك بإسناد لا يثبت عن أبي بكر وعمر وابن مسعود ومعاوية . واحتج لأحمد بحديث جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس رواه مسلم ، وعن سلمة بن الأكوع قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفيء . وعن سهل بن سعد قال : ما كنا نقيل ولا تتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم ، وليس في رواية البخاري في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن عبد الله بن سيدان قال : شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار ، ثم شهدتها مع عمر رضي الله عنه ، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ، ثم شهدتها مع عثمان رضي الله عنه ، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار ، ولا رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره ورواه أحمد في مسنده والدارقطني وغيرهما . واحتج أصحابنا والجمهور بحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس رواه البخاري ، وعن سلمة بن الأكوع ، قال : كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء .

Section V04/P430–V04/P431Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P430–V04/P431)
Orijinal Metin (AR)

رواه مسلم ، هذا هو المعروف من فعل السلف والخلف . قال الشافعي : ( صلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان والأئمة بعدهم كل جمعة بعد الزوال . والجواب : عن احتجاجهم بحديث جابر وما بعده أنها كلها محمولة على شدة المبالغة في تعجيلها بعد الزوال من غير إبراد ولا غيره ، هذا مختصر الجواب عن الجمع ، وحملنا عليه الجميع من هذه الأحاديث من الطرفين ، وعمل المسلمين قاطبة أنهم لا يصلونها إلا بعد الزوال ، وتفصيل الجواب أن يقال : حديث جابر فيه إخبار أن الصلاة والرواح إلى جمالهم كانا حين الزوال لا أن الصلاة قبله . فإن قيل : قوله : حين الزوال لا يسع هذه الجملة فجوابه : أن المراد نفس الزوال ، وما يدانيه ، كقوله صلى الله عليه وسلم صلى بي العصر حين كان كل شيء مثل ظله . والجواب : عن حديث سلمة أنه حجة لنا في كونها بعد الزوال لأنه ليس معناه أنه ليس للحيطان شيء من الفيء ، وإنما معناه ليس لها فيء كثير بحيث يستظل به المار ، وهذا معنى قوله : وليس للحيطان ظل يستظل به فلم ينف أصل الظل وإنما نفى كثيره الذي يستظل به . وأوضح منه الرواية الأخرى : نتتبع الفيء فهذا فيه تصريح بوجود الفيء ، لكنه قليل ، ومعلوم أن حيطانهم قصيرة وبلادهم متوسطة من الشمس ، ولا يظهر هناك الفيء بحيث يستظل به إلا بعد الزوال بزمان طويل . وأما حديث سهل : ما كنا نقيل ولا تتغدى إلا بعد الجمعة فمعناه أنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغداء في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة ، لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها ، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها ، ومما يؤيد هذا ما رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح عن عمر بن أبي سهل بن مالك عن أبيه قال كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي ، فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ثم نخرج بعد صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحى . وأما الأثر عن أبي بكر وعمر وعثمان فضعيف باتفاقهم لأن ابن سيدان ضعيف عندهم ، ولو صح لكان متأولا لمخالفة الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرع في مذاهبهم في صلاة الجمعة إذا خرج وقت الظهر وهم فيها قد ذكرنا أن مذهبنا أنها تفوت الجمعة ويتمونها ظهرا ، وقال أبو حنيفة : تبطل ويستأنفون الظهر ، وقال عطاء : يتمها جمعة ، وقال أحمد : إن كان صلى منها ركعة أتمها جمعة وإن كان أقل يتمها ظهرا .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

رواه مسلم ، هذا هو المعروف من فعل السلف والخلف . قال الشافعي : ( صلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان والأئمة بعدهم كل جمعة بعد الزوال . والجواب : عن احتجاجهم بحديث جابر وما بعده أنها كلها محمولة على شدة المبالغة في تعجيلها بعد الزوال من غير إبراد ولا غيره ، هذا مختصر الجواب عن الجمع ، وحملنا عليه الجميع من هذه الأحاديث من الطرفين ، وعمل المسلمين قاطبة أنهم لا يصلونها إلا بعد الزوال ، وتفصيل الجواب أن يقال : حديث جابر فيه إخبار أن الصلاة والرواح إلى جمالهم كانا حين الزوال لا أن الصلاة قبله . فإن قيل : قوله : حين الزوال لا يسع هذه الجملة فجوابه : أن المراد نفس الزوال ، وما يدانيه ، كقوله صلى الله عليه وسلم صلى بي العصر حين كان كل شيء مثل ظله . والجواب : عن حديث سلمة أنه حجة لنا في كونها بعد الزوال لأنه ليس معناه أنه ليس للحيطان شيء من الفيء ، وإنما معناه ليس لها فيء كثير بحيث يستظل به المار ، وهذا معنى قوله : وليس للحيطان ظل يستظل به فلم ينف أصل الظل وإنما نفى كثيره الذي يستظل به . وأوضح منه الرواية الأخرى : نتتبع الفيء فهذا فيه تصريح بوجود الفيء ، لكنه قليل ، ومعلوم أن حيطانهم قصيرة وبلادهم متوسطة من الشمس ، ولا يظهر هناك الفيء بحيث يستظل به إلا بعد الزوال بزمان طويل . وأما حديث سهل : ما كنا نقيل ولا تتغدى إلا بعد الجمعة فمعناه أنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغداء في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة ، لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها ، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها ، ومما يؤيد هذا ما رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح عن عمر بن أبي سهل بن مالك عن أبيه قال كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي ، فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ثم نخرج بعد صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحى . وأما الأثر عن أبي بكر وعمر وعثمان فضعيف باتفاقهم لأن ابن سيدان ضعيف عندهم ، ولو صح لكان متأولا لمخالفة الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرع في مذاهبهم في صلاة الجمعة إذا خرج وقت الظهر وهم فيها قد ذكرنا أن مذهبنا أنها تفوت الجمعة ويتمونها ظهرا ، وقال أبو حنيفة : تبطل ويستأنفون الظهر ، وقال عطاء : يتمها جمعة ، وقال أحمد : إن كان صلى منها ركعة أتمها جمعة وإن كان أقل يتمها ظهرا .

Section V04/P431–V04/P432Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P431–V04/P432)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي ولم يصل الجمعة إلا بخطبتين ، وروي ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين ، يجلس بينهما ولأن السلف قالوا : إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة ، فإذا لم يخطب رجع إلى الأصل ، ومن شرط الخطبة العدد الذي تنعقد به الجمعة لقوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة : 9 والذكر الذي يفعل بعد النداء هو الخطبة ، ولأنه ذكر شرط في صحة الجمعة فشرط فيه العدد كتكبيرة الإحرام فإن خطب بالعدد ثم انفضوا وعادوا قبل الإحرام فإن لم يطل الفصل صلى الجمعة لأنه ليس بأكثر من الصلاتين المجموعتين . ثم الفصل اليسير لا يمنع الجمع فكذلك لا يمنع الجمع بين الخطبة والصلاة . وإن طال الفصل قال الشافعي رحمه الله : أحببت أن يبتديء الخطبة ثم يصلي بعدها الجمعة ، فإن لم يفعل صلى الظهر واختلف أصحابنا فيه ، فقال أبو العباس : تجب إعادة الخطبة ، ثم يصلي ( بعدها ) الجمعة لأن الخطبة مع الصلاة كالصلاتين المجموعتين فكما لا يجوز الفصل الطويل بين الصلاتين لم يجز بين الخطبة والصلاة ، وما نقله المزني لا يعرف . وقال أبو إسحاق : يستحب أن يعيد الخطبة لأنه لا يأمن أن ينفضوا مرة أخرى ، فجعل ذلك عذرا في جواز البناء ، وأما الصلاة فإنها واجبة لأنه يقدر على فعلها ، فإن صلى بهم الظهر جاز بناء على أصله : إذا اجتمع أهل بلد على ترك الجمعة ، ثم صلوا الظهر أجزأهم ، وقال بعض أصحابنا : يستحب إعادة الخطبة والصلاة على ظاهر النص : لأنهم انفضوا عنه مرة فلا يأمن أن ينفضوا عنه ثانيا فصار ذلك عذرا في ترك الجمعة . + الشرح : حديث صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري من رواية مالك بن الحويرث وسبق في صفة الصلاة ، حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم . وقوله : ولأنه ذكر احتراز من ستر العورة وغيره من الشروط فإنه لا يشترط له العدد ، وقوله شرط في صحة الجمعة احتراز من الأذان . أما الأحكام : فمسألة الانفضاض إلى آخرها ( فقد سبق ) شرحها ، وبيان الاختلاف فيها في مسألة الانفضاض في الصلاة واتفقت نصوص الشافعي وطرق الأصحاب على أن الجمعة لا تصح حتى يتقدمها خطبتان ، ومن شرطها العدد ، وفرقوا بين الجمعة والعيد حيث كانت خطبة الجمعة قبلها والعيد بعده ، لأن خطبة الجمعة شرط لصحة الصلاة ، وشأن الشرط أن يقدم ، ولأن الجمعة فريضة فأخرت الصلاة ليدركها المتأخر ، وللتمييز بين الفرض والنفل ومن شرط الخطبتين كونهما في وقت الظهر . فلو خطب الخطبتين أو بعضهما قبل الزوال ثم صلى بعدهما لم يصح بلا خلاف عندنا ، نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب وجوزه مالك وأحمد وقد أهمل المصنف بيان هذا الشرط هنا ، وفي التنبيه . فرع في مذاهب العلماء في الخطبة قد ذكرنا أن مذهبنا أن تقدم خطبتين شرط لصحة الجمعة وأن من شرطها العدد الذي تنعقد به الجمعة ، وبهذه الجملة قال مالك وأحمد والجمهور ، وقال أبو حنيفة : الخطبة شرط ولكن تجزيء خطبة واحدة . ولا يشترط العدد لسماعها كالأذان . وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري أن الجمعة تصح بلا خطبة . وبه قال داود وعبد الملك من أصحاب مالك ، قال القاضي عياض : وروي عن مالك . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وثبتت صلاته صلى الله عليه وسلم بعد خطبتين .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي ولم يصل الجمعة إلا بخطبتين ، وروي ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين ، يجلس بينهما ولأن السلف قالوا : إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة ، فإذا لم يخطب رجع إلى الأصل ، ومن شرط الخطبة العدد الذي تنعقد به الجمعة لقوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة : 9 والذكر الذي يفعل بعد النداء هو الخطبة ، ولأنه ذكر شرط في صحة الجمعة فشرط فيه العدد كتكبيرة الإحرام فإن خطب بالعدد ثم انفضوا وعادوا قبل الإحرام فإن لم يطل الفصل صلى الجمعة لأنه ليس بأكثر من الصلاتين المجموعتين . ثم الفصل اليسير لا يمنع الجمع فكذلك لا يمنع الجمع بين الخطبة والصلاة . وإن طال الفصل قال الشافعي رحمه الله : أحببت أن يبتديء الخطبة ثم يصلي بعدها الجمعة ، فإن لم يفعل صلى الظهر واختلف أصحابنا فيه ، فقال أبو العباس : تجب إعادة الخطبة ، ثم يصلي ( بعدها ) الجمعة لأن الخطبة مع الصلاة كالصلاتين المجموعتين فكما لا يجوز الفصل الطويل بين الصلاتين لم يجز بين الخطبة والصلاة ، وما نقله المزني لا يعرف . وقال أبو إسحاق : يستحب أن يعيد الخطبة لأنه لا يأمن أن ينفضوا مرة أخرى ، فجعل ذلك عذرا في جواز البناء ، وأما الصلاة فإنها واجبة لأنه يقدر على فعلها ، فإن صلى بهم الظهر جاز بناء على أصله : إذا اجتمع أهل بلد على ترك الجمعة ، ثم صلوا الظهر أجزأهم ، وقال بعض أصحابنا : يستحب إعادة الخطبة والصلاة على ظاهر النص : لأنهم انفضوا عنه مرة فلا يأمن أن ينفضوا عنه ثانيا فصار ذلك عذرا في ترك الجمعة . + الشرح : حديث صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري من رواية مالك بن الحويرث وسبق في صفة الصلاة ، حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم . وقوله : ولأنه ذكر احتراز من ستر العورة وغيره من الشروط فإنه لا يشترط له العدد ، وقوله شرط في صحة الجمعة احتراز من الأذان . أما الأحكام : فمسألة الانفضاض إلى آخرها ( فقد سبق ) شرحها ، وبيان الاختلاف فيها في مسألة الانفضاض في الصلاة واتفقت نصوص الشافعي وطرق الأصحاب على أن الجمعة لا تصح حتى يتقدمها خطبتان ، ومن شرطها العدد ، وفرقوا بين الجمعة والعيد حيث كانت خطبة الجمعة قبلها والعيد بعده ، لأن خطبة الجمعة شرط لصحة الصلاة ، وشأن الشرط أن يقدم ، ولأن الجمعة فريضة فأخرت الصلاة ليدركها المتأخر ، وللتمييز بين الفرض والنفل ومن شرط الخطبتين كونهما في وقت الظهر . فلو خطب الخطبتين أو بعضهما قبل الزوال ثم صلى بعدهما لم يصح بلا خلاف عندنا ، نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب وجوزه مالك وأحمد وقد أهمل المصنف بيان هذا الشرط هنا ، وفي التنبيه . فرع في مذاهب العلماء في الخطبة قد ذكرنا أن مذهبنا أن تقدم خطبتين شرط لصحة الجمعة وأن من شرطها العدد الذي تنعقد به الجمعة ، وبهذه الجملة قال مالك وأحمد والجمهور ، وقال أبو حنيفة : الخطبة شرط ولكن تجزيء خطبة واحدة . ولا يشترط العدد لسماعها كالأذان . وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري أن الجمعة تصح بلا خطبة . وبه قال داود وعبد الملك من أصحاب مالك ، قال القاضي عياض : وروي عن مالك . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وثبتت صلاته صلى الله عليه وسلم بعد خطبتين .

%0
10 Bölüm