Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Section V06/P213–V06/P214Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P213–V06/P214)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجبت الزكاة وليس في البلد الذي فيه المال أحد من الأصناف نقلها إلى أقرب البلاد إليه لأنهم أقرب إلى المال . فإن وجد فيه بعض الأصناف ففيه طريقان أحدهما : يغلب حكم المكان فيدفع إلى من في بلد المال من الأصناف والثاني : يغلب حكم الأصناف فيدفع إلى من بلد المال بسهمهم ، وينقل الباقي إلى بقية الأصناف في غير بلد المال وهو الصحيح ، لأن استحقاق الأصناف أقوى لأنه ثبت بنص الكتاب ، واعتبار البلد ثبت بخبر الواحد ، فقدم من ثبت حقه بنص الكتاب ، فإن قسم الصدقة على الأصناف فنقص نصيب بعضهم عن كفايتهم ونصيب الباقين على قدر كفايتهم دفع إلى كل واحد منهم ما قسم له ، ولا يدفع إلى من ينقص سهمه عن كفايته من نصيب الباقين شيء ، لأن كل صنف منهم ملك سهمه ، فلا ينقص حقه لحاجة غيره ، وإن كان نصيب بعضهم ينقص عن كفايته ونصيب البعض يفضل عن كفايته فإن قلنا : المغلب اعتبار البلد الذي فيه المال صرف ما فضل إلى بقية الأصناف في البلد ، وإن قلنا : المغلب اعتبار الأصناف صرف الفاضل إلى ذلك الصنف الذي فضل عنهم بأقرب البلاد . + الشرح : قال أصحابنا : إذا عدم في بلد جميع الأصناف وجب نقل الزكاة إلى أقرب البلاد إلى موضع المال ، فإن نقل إلى الأبعد كان على الخلاف في نقل الزكاة وإن عدم بعضهم فإن جوزنا نقل الزكاة نقل نصيب المعدوم إلى ذلك الصنف بأقرب البلاد ، وإن لم نجوزه فوجهان مشهوران ، وحكاهما المصنف طريقين ، والمعروف في كتب الأصحاب وجهان ، ولعله أراد أنهما بالتفريع عليهم يصيران طريقين أصحهما : عند المصنف وجماعة يغلب حكم الأصناف ، فينقل لما ذكره المصنف وأصحهما : عند آخرين ، منهم الرافعي يغلب حكم البلد ، فيرد على باقي الأصناف في البلد ، لأن عدم الشيء في موضعه كعدمه مطلقا ، كما أن من عدم الماء تيمم مع أنه موجود في موضع آخر . ( فإن قلنا ) : ينقل ، نقل إلى أقرب البلاد ، وصرف إلى ذلك الصنف ، فإن نقل إلى أبعد أو لم ينقل وفرقه على الباقين ضمن ( وإن قلنا ) : لا ينقل فنقل ضمن ، ولو وجد كل الأصناف ونقص سهم بعضهم عن الكفاية ، وزاد سهم بعضهم على الكفاية ، فهل يصرف ما زاد إلى هذا الصنف الناقص سهمه أم ينقل إلى الصنف الذين زاد سهمهم عنهم بأقرب البلاد فيه هذا الخلاف ( فإن قلنا ) يصرف إلى الناقصين فكانوا أصنافا قسم بينهم بالسوية ، ولو زاد نصيب جميع الأصناف على الكفاية ، أو نصيب بعضهم ولم ينقص نصيب الآخرين ، نقل ما زاد إلى ذلك الصنف بأقرب البلاد بلا خلاف ، والله تعالى أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجبت الزكاة وليس في البلد الذي فيه المال أحد من الأصناف نقلها إلى أقرب البلاد إليه لأنهم أقرب إلى المال . فإن وجد فيه بعض الأصناف ففيه طريقان أحدهما : يغلب حكم المكان فيدفع إلى من في بلد المال من الأصناف والثاني : يغلب حكم الأصناف فيدفع إلى من بلد المال بسهمهم ، وينقل الباقي إلى بقية الأصناف في غير بلد المال وهو الصحيح ، لأن استحقاق الأصناف أقوى لأنه ثبت بنص الكتاب ، واعتبار البلد ثبت بخبر الواحد ، فقدم من ثبت حقه بنص الكتاب ، فإن قسم الصدقة على الأصناف فنقص نصيب بعضهم عن كفايتهم ونصيب الباقين على قدر كفايتهم دفع إلى كل واحد منهم ما قسم له ، ولا يدفع إلى من ينقص سهمه عن كفايته من نصيب الباقين شيء ، لأن كل صنف منهم ملك سهمه ، فلا ينقص حقه لحاجة غيره ، وإن كان نصيب بعضهم ينقص عن كفايته ونصيب البعض يفضل عن كفايته فإن قلنا : المغلب اعتبار البلد الذي فيه المال صرف ما فضل إلى بقية الأصناف في البلد ، وإن قلنا : المغلب اعتبار الأصناف صرف الفاضل إلى ذلك الصنف الذي فضل عنهم بأقرب البلاد . + الشرح : قال أصحابنا : إذا عدم في بلد جميع الأصناف وجب نقل الزكاة إلى أقرب البلاد إلى موضع المال ، فإن نقل إلى الأبعد كان على الخلاف في نقل الزكاة وإن عدم بعضهم فإن جوزنا نقل الزكاة نقل نصيب المعدوم إلى ذلك الصنف بأقرب البلاد ، وإن لم نجوزه فوجهان مشهوران ، وحكاهما المصنف طريقين ، والمعروف في كتب الأصحاب وجهان ، ولعله أراد أنهما بالتفريع عليهم يصيران طريقين أصحهما : عند المصنف وجماعة يغلب حكم الأصناف ، فينقل لما ذكره المصنف وأصحهما : عند آخرين ، منهم الرافعي يغلب حكم البلد ، فيرد على باقي الأصناف في البلد ، لأن عدم الشيء في موضعه كعدمه مطلقا ، كما أن من عدم الماء تيمم مع أنه موجود في موضع آخر . ( فإن قلنا ) : ينقل ، نقل إلى أقرب البلاد ، وصرف إلى ذلك الصنف ، فإن نقل إلى أبعد أو لم ينقل وفرقه على الباقين ضمن ( وإن قلنا ) : لا ينقل فنقل ضمن ، ولو وجد كل الأصناف ونقص سهم بعضهم عن الكفاية ، وزاد سهم بعضهم على الكفاية ، فهل يصرف ما زاد إلى هذا الصنف الناقص سهمه أم ينقل إلى الصنف الذين زاد سهمهم عنهم بأقرب البلاد فيه هذا الخلاف ( فإن قلنا ) يصرف إلى الناقصين فكانوا أصنافا قسم بينهم بالسوية ، ولو زاد نصيب جميع الأصناف على الكفاية ، أو نصيب بعضهم ولم ينقص نصيب الآخرين ، نقل ما زاد إلى ذلك الصنف بأقرب البلاد بلا خلاف ، والله تعالى أعلم .

Section V06/P214–V06/P215Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P214–V06/P215)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجبت عليه زكاة الفطر وهو في بلد وماله فيه وجب إخراجها إلى الأصناف في البلد ، لأن مصرفها مصرف سائر الزكوات ، وإن كان ماله في بلد وهو في بلد آخر ففيه وجهان أحدهما : أن الاعتبار بالبلد الذي فيه المال والثاني : أن الاعتبار بالبلد الذي هو فيه ، لأن الزكاة تتعلق بعينه ، فاعتبر الموضع الذي هو فيه كالمال في سائر الزكوات . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كان في وقت وجوب زكاة الفطر في بلد وماله فيه ، وجب صرفها فيه ، فإن نقلها عنه كان كنقل باقي الزكوات ففيه الخلاف والتفصيل السابق ، وإن كان في بلد وماله في آخر فأيهما يعتبر فيه وجهان أحدهما : بلد المال كزكاة المال وأصحهما : بلد رب المال ، ممن صححه المصنف في التنبيه والجرجاني في التحرير والغزالي والبغوي والرافعي وآخرون ، فعلى هذا لو كان له من تلزمه نفقته وفطرته وهو في بلد آخر ، قال صاحب البيان : الذي يقتضيه المذهب أنه يبني على الوجهين في أنها تجب على المؤدي ابتداء أم على المؤدى عنه . والله أعلم . ولو كان بعض ماله معه في بلد وبعضه في بلد آخر وجبت زكاة الفطر في البلد الذي هو فيه بلا خلاف . قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا وجبت الزكاة لقوم معينين في بلد فلم يدفع إليهم حتى مات بعضهم انتقل حقه إلى ورثته لأنه تعين حقه في حال الحياة ، فانتقل بالموت إلى ورثته . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله تعالى : للشافعي رضي الله عنه في هذه المسألة نصان ، قال في موضع : إنما يستحق أهل السهمان يوم القسم إلا العامل فإنه يستحق بالعمل ، وقال في موضع آخر يستحقون يوم الوجوب ، وقال في موضع : لو مات واحد منهم بعد وجوب الزكاة كان حقه لورثته ، سواء كان غنيا أو فقيرا وهذا النص بمعنى الذي قبله . قال أصحابنا : ليست المسألة على قولين ، بل على حالين ، فالموضع الذي قال فيه : يعتبر الوجوب ، فإذا مات أحدهم انتقل حقه إلى ورثته أراد به إذا كانت قد وجبت لقوم معينين في بلد بأن لم يكن فيه من صنف إلا ثلاثة ، فيتعين نصيب ذلك الصنف لهم ، ولا يتغير بحدوث شيء ، فلو مات أحدهم وجب نصيبه لوارثه وإن غاب أو استغنى فحقه باق بحاله ، وإن قدم غريب لم يشاركهم . والموضع الذي اعتبر فيه وقت القسمة أراد به إذا لم يكونوا معينين ، بأن كل في البلد من كل صنف أكثر من ثلاثة ، فإن الزكاة لا تتعين لهم ، وإن مات بعضهم بعد الوجوب وقبل القسمة أو استغنى فلا حق له ، وإن قدم غريب شاركهم ، فلو كان غنيا وقت الوجوب ، فقيرا وقت القسمة أعطي منها . هذا التفصيل الذي ذكرته هو طريقة أصحابنا العراقيين . وقال الخراسانيون : الموضع الذي اعتبر فيه حال الوجوب أراد إذا لم يكن في البلد إلا ثلاثة أو أقل ، ومنعنا نقل الزكاة والموضع الذي اعتبر فيه يوم القسمة إذا كانوا أكثر من ثلاثة ، وجوزنا نقل الزكاة ، والله أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجبت عليه زكاة الفطر وهو في بلد وماله فيه وجب إخراجها إلى الأصناف في البلد ، لأن مصرفها مصرف سائر الزكوات ، وإن كان ماله في بلد وهو في بلد آخر ففيه وجهان أحدهما : أن الاعتبار بالبلد الذي فيه المال والثاني : أن الاعتبار بالبلد الذي هو فيه ، لأن الزكاة تتعلق بعينه ، فاعتبر الموضع الذي هو فيه كالمال في سائر الزكوات . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كان في وقت وجوب زكاة الفطر في بلد وماله فيه ، وجب صرفها فيه ، فإن نقلها عنه كان كنقل باقي الزكوات ففيه الخلاف والتفصيل السابق ، وإن كان في بلد وماله في آخر فأيهما يعتبر فيه وجهان أحدهما : بلد المال كزكاة المال وأصحهما : بلد رب المال ، ممن صححه المصنف في التنبيه والجرجاني في التحرير والغزالي والبغوي والرافعي وآخرون ، فعلى هذا لو كان له من تلزمه نفقته وفطرته وهو في بلد آخر ، قال صاحب البيان : الذي يقتضيه المذهب أنه يبني على الوجهين في أنها تجب على المؤدي ابتداء أم على المؤدى عنه . والله أعلم . ولو كان بعض ماله معه في بلد وبعضه في بلد آخر وجبت زكاة الفطر في البلد الذي هو فيه بلا خلاف . قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا وجبت الزكاة لقوم معينين في بلد فلم يدفع إليهم حتى مات بعضهم انتقل حقه إلى ورثته لأنه تعين حقه في حال الحياة ، فانتقل بالموت إلى ورثته . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله تعالى : للشافعي رضي الله عنه في هذه المسألة نصان ، قال في موضع : إنما يستحق أهل السهمان يوم القسم إلا العامل فإنه يستحق بالعمل ، وقال في موضع آخر يستحقون يوم الوجوب ، وقال في موضع : لو مات واحد منهم بعد وجوب الزكاة كان حقه لورثته ، سواء كان غنيا أو فقيرا وهذا النص بمعنى الذي قبله . قال أصحابنا : ليست المسألة على قولين ، بل على حالين ، فالموضع الذي قال فيه : يعتبر الوجوب ، فإذا مات أحدهم انتقل حقه إلى ورثته أراد به إذا كانت قد وجبت لقوم معينين في بلد بأن لم يكن فيه من صنف إلا ثلاثة ، فيتعين نصيب ذلك الصنف لهم ، ولا يتغير بحدوث شيء ، فلو مات أحدهم وجب نصيبه لوارثه وإن غاب أو استغنى فحقه باق بحاله ، وإن قدم غريب لم يشاركهم . والموضع الذي اعتبر فيه وقت القسمة أراد به إذا لم يكونوا معينين ، بأن كل في البلد من كل صنف أكثر من ثلاثة ، فإن الزكاة لا تتعين لهم ، وإن مات بعضهم بعد الوجوب وقبل القسمة أو استغنى فلا حق له ، وإن قدم غريب شاركهم ، فلو كان غنيا وقت الوجوب ، فقيرا وقت القسمة أعطي منها . هذا التفصيل الذي ذكرته هو طريقة أصحابنا العراقيين . وقال الخراسانيون : الموضع الذي اعتبر فيه حال الوجوب أراد إذا لم يكن في البلد إلا ثلاثة أو أقل ، ومنعنا نقل الزكاة والموضع الذي اعتبر فيه يوم القسمة إذا كانوا أكثر من ثلاثة ، وجوزنا نقل الزكاة ، والله أعلم .

Section V06/P215–V06/P217Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P215–V06/P217)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز دفع زكاة إلى هاشمي لقوله صلى الله عليه وسلم : نحن أهل بيت لا تحل لنا الصدقة ولا يجوز دفعها إلى مطلبي لقوله صلى الله عليه وسلم : إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد ، وشبك بين أصابعه ولأنه حكم واحد يتعلق بذوي القربى فاستوى فيه الهاشمي والمطلبي كاستحقاق الخمس . وقال أبو سعيد الاصطخري : إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم ، لأنهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس ، فإذا منعوا الخمس وجب أن يدفع إليهم ، والمذهب الأول ، لأن الزكاة حرمت عليهم لشرفهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى لا يزول بمنع الخمس ، وفي مواليهم وجهان أحدهما : يدفع إليهم والثاني : لا يدفع إليهم وقد بينا وجه المذهبين في سهم العامل . + الشرح : الحديث الأول رواه البخاري ومسلم بمعناه ، ولفظ روايتهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الحسن بن علي رضي الله عنهما أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كخ كخ ، ليطرحها ثم قال : أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة وفي رواية لمسلم إنا لا تحل لنا الصدقة وفي رواية البخاري أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة وعن المطلب بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وأنها لا تحل لمحمد ولا آل محمد رواه مسلم ، وسبق بيانه بطوله في أول هذا الباب في بعث الإمام السعاة . وأما : الحديث الآخر إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه فرواه البخاري في صحيحه من رواية جبير بن مطعم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : شيء واحد روي بشين معجمة مفتوحة وهمز آخره وري سي بسين مهملة مكسورة وياء مشددة بلا همز والسيء بالمهملة المثل . وأما الحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث بي أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل أعطاه إياها من الصدقة يبدلها فجوابه من وجهين أجاب بهما البيهقي . أحدهما : أن يكون قبل تحريم الصدقة على بني هاشم ، ثم صار منسوخا بما ذكرناه والوجه الثاني : أن يكون قد اقترض من العباس للفقراء إبلا ثم أوفاه إياها من الصدقة ، وقد جاء في رواية أخرى ما يدل على هذا ، وبهذا الثاني أجاب الخطابي ، والله تعالى أعلم . أما قوله : وقد بينا وجه المذهبين في سهم العامل فمراده أنه بينه في أول الباب في فصل بعث السعاة ، ولم يذكره في سهم العامل ، وعبارته موهمة ، ولو قال في أول الباب لكان أجود . أما الأحكام : فالزكاة حرام على بني هاسم وبني المطلب بلا خلاف ، إلا ما سبق فيما إذا كان أحدهما عاملا ، والصحيح تحريمه ، وفي مواليهم وجهان أصحهما : التحريم ، ودليل الجميع في الكتاب ، ولو منعت بنو هاشم وبنو المطلب حقهم من خمس الخمس هل تحل الزكاة فيه الوجهان المذكوران في الكتاب أصحهما : عند المصنف والأصحاب لا تحل والثاني : تحل ، وبه قال الاصطخري ، قال الرافعي : وكان محمد بن يحيى صاحب الغزالي يفتي بهذا ، ولكن المذهب الأول وموضع الخلاف إذا انقطع حقهم من خمس الخمس لخلو بيت المال من الفيء والغنيمة أو لاستيلاء الظلمة واستبدادهم بهما والله تعالى أعلم . هذا مذهبنا ، وجوز أبو حنيفة صرف الزكاة إلى بني المطلب ، ووافق على تحريمها على بني هاشم ، ودليلنا ما ذكره المصنف ، والله تعالى أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز دفع زكاة إلى هاشمي لقوله صلى الله عليه وسلم : نحن أهل بيت لا تحل لنا الصدقة ولا يجوز دفعها إلى مطلبي لقوله صلى الله عليه وسلم : إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد ، وشبك بين أصابعه ولأنه حكم واحد يتعلق بذوي القربى فاستوى فيه الهاشمي والمطلبي كاستحقاق الخمس . وقال أبو سعيد الاصطخري : إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم ، لأنهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس ، فإذا منعوا الخمس وجب أن يدفع إليهم ، والمذهب الأول ، لأن الزكاة حرمت عليهم لشرفهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى لا يزول بمنع الخمس ، وفي مواليهم وجهان أحدهما : يدفع إليهم والثاني : لا يدفع إليهم وقد بينا وجه المذهبين في سهم العامل . + الشرح : الحديث الأول رواه البخاري ومسلم بمعناه ، ولفظ روايتهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الحسن بن علي رضي الله عنهما أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كخ كخ ، ليطرحها ثم قال : أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة وفي رواية لمسلم إنا لا تحل لنا الصدقة وفي رواية البخاري أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة وعن المطلب بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وأنها لا تحل لمحمد ولا آل محمد رواه مسلم ، وسبق بيانه بطوله في أول هذا الباب في بعث الإمام السعاة . وأما : الحديث الآخر إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه فرواه البخاري في صحيحه من رواية جبير بن مطعم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : شيء واحد روي بشين معجمة مفتوحة وهمز آخره وري سي بسين مهملة مكسورة وياء مشددة بلا همز والسيء بالمهملة المثل . وأما الحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث بي أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل أعطاه إياها من الصدقة يبدلها فجوابه من وجهين أجاب بهما البيهقي . أحدهما : أن يكون قبل تحريم الصدقة على بني هاشم ، ثم صار منسوخا بما ذكرناه والوجه الثاني : أن يكون قد اقترض من العباس للفقراء إبلا ثم أوفاه إياها من الصدقة ، وقد جاء في رواية أخرى ما يدل على هذا ، وبهذا الثاني أجاب الخطابي ، والله تعالى أعلم . أما قوله : وقد بينا وجه المذهبين في سهم العامل فمراده أنه بينه في أول الباب في فصل بعث السعاة ، ولم يذكره في سهم العامل ، وعبارته موهمة ، ولو قال في أول الباب لكان أجود . أما الأحكام : فالزكاة حرام على بني هاسم وبني المطلب بلا خلاف ، إلا ما سبق فيما إذا كان أحدهما عاملا ، والصحيح تحريمه ، وفي مواليهم وجهان أصحهما : التحريم ، ودليل الجميع في الكتاب ، ولو منعت بنو هاشم وبنو المطلب حقهم من خمس الخمس هل تحل الزكاة فيه الوجهان المذكوران في الكتاب أصحهما : عند المصنف والأصحاب لا تحل والثاني : تحل ، وبه قال الاصطخري ، قال الرافعي : وكان محمد بن يحيى صاحب الغزالي يفتي بهذا ، ولكن المذهب الأول وموضع الخلاف إذا انقطع حقهم من خمس الخمس لخلو بيت المال من الفيء والغنيمة أو لاستيلاء الظلمة واستبدادهم بهما والله تعالى أعلم . هذا مذهبنا ، وجوز أبو حنيفة صرف الزكاة إلى بني المطلب ، ووافق على تحريمها على بني هاشم ، ودليلنا ما ذكره المصنف ، والله تعالى أعلم .

Section V06/P217–V06/P218Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P217–V06/P218)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز دفعها إلى كافر لقوله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه : أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم وسبق بيانه في فصل نقل الزكاة وغيره ، ولا يجوز دفع شيء من الزكوات إلى كافر ، سواء زكاة الفطر وزكاة المال وهذا لا خلاف فيه عندنا . قال ابن المنذر : أجمعت الأمة أنه لا يجزىء دفع زكاة المال إلى الذمي ، واختلفوا في زكاة الفطر ، فجوزها أبو حنيفة ، وعن عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني أنهم كانوا يعطون منها الرهبان ، وقال مالك والليث وأحمد وأبو ثور : لا يعطون ، ونقل صاحب البيان عن ابن سيرين والزهري جواز صرف الزكاة إلى الكفار . قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا بجوز دفعها إلى غني من سهم الفقراء لقوله صلى الله عليه وسلم : لا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب ولا يجوز دفعها إلى من يقدر على كفايته بالكسب للخبر ، ولأن غناه بالكسب كغناه بالمال . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وسبق بيانه في فصل أسلم عن أخيه عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال : وروي أيضا من وجهين آخرين عن عمر مفسرا في القضاء ، ثم ذكره البيهقي بأسانيده عن عمر رضي الله عنه ، وفيه التصريح بالقضاء . فأحد الوجهين عن علي بن حنظلة عن أبيه ، وكان أبوه صديقا لعمر ، قال : كنت عند عمر رضي الله عنه في رمضان فأفطر وأفطر الناس ، فصعد المؤذن ليؤذن فقال : أيها الناس هذه الشمس لم تغرب ، فقال عمر رضي الله عنه : من كان أفطر فليصم يوما مكانه وفي الرواية الأخرى فقال عمر : لا نبالي ، والله نقضى يوما مكانه ثم قال البيهقي : وفي تظاهر هذه الروايات عن عمر رضي الله عنه في القضاء ، دليل على خطأ رواية زيد بن وهب في ترك القضاء ، ثم روى البيهقي ذلك بإسناده عن يعقوب بن سفيان الحافظ ، عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن زيد بن وهب قال : بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان والسماء متغيمة ، فرأينا أن الشمس قد غابت وأنا قد أمسينا ، فأخرجت لنا عساس من لبن من بيت حفصة فشرب عمر رضي الله عنه وشربنا ، فلم نلبث أن ذهب السحاب وبدت الشمس ، فجعل بعضنا يقول لبعض : نقضي يومنا هذا ، فسمع بذلك عمر فقال : والله لا نقضيه ، وما يجانفنا الاثم قال البيهقي : كذا رواه شيبان ، ورواه حفص بن عتاب وأبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب . قال البيهقي : وكان يقول ابن سفيان يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة وبعدها مما خولف فيه . قال البيهقي : وزيد ثقة إلا أن الخطأ غير مأمون والله تعالى يعصمنا من الزلل والخطأ بمنه وسعة رحمته ، ثم روى البيهقي بإسناده عن شعيب بن عمرو بن سليم الأنصاري قال : أفطرنا مع صهيب الخير في شهر رمضان في يوم غيم وطش فبينا نحن نتعشى إذ طلعت الشمس ، فقال صهيب : طعمة الله أتموا صيامكم إلى الليل واقضوا يوما مكانه . قوله عساس من لبن بكسر العين وبسين مهملة مكررة ، وهي الأقداح ، وأحدها عسي بضم العين ، وأجاب أصحابنا عن حديث إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ أنه هنا محمول على رفع الاثم فإنه عام خص منه غرامات المتلفات وانتقاض الوضوء بخروج الحدث سهوا ، والصلاة بالحدث ناسيا وأشباه ذلك ، فيخص هنا بما ذكرناه ، والله تعالى أعلم . سهم الفقراء . قال أصحابنا : لا يجوز صرف الزكاة إلى غني من سهم الفقراء والمساكين ولا إلى قادر على كسب يليق به يحصل له منه كفايته وكفاية عياله ، وسبق بيان هذا في فصل سهم الفقراء . وأما الصرف إليه من غير سهم الفقراء والمساكين مع الغني فيجوز إلى العامل والغازي والغارم لذات البين والمؤلف ، ولا يجوز إعطاء المكاتب مع الغني ولا ابن السبيل إن كان غنيا هنا ، ولا يضر غناه في موضع آخر كما سبق ، ولا يعطي الغارم لمصلحة نفسه مع الغنى على أصح القولين كما سبق . وأما القدرة على الكسب فتمنع إعطاء الفقير والمسكين كما سبق ، وأما باقي الأصناف فيعطون مع القدرة على الكسب بلا خلاف لأنهم مضطرون في الحال إلى ما يأخذون بخلاف الفقراء والمساكين ، وفي الغارم لمصلحة نفسه والمكاتب وجه شاذ ضعيف أنهما لا يعطيان إذا قدرا على الكسب ، وقد سبق بيانه في فصليهما ، والله أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز دفعها إلى كافر لقوله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه : أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم وسبق بيانه في فصل نقل الزكاة وغيره ، ولا يجوز دفع شيء من الزكوات إلى كافر ، سواء زكاة الفطر وزكاة المال وهذا لا خلاف فيه عندنا . قال ابن المنذر : أجمعت الأمة أنه لا يجزىء دفع زكاة المال إلى الذمي ، واختلفوا في زكاة الفطر ، فجوزها أبو حنيفة ، وعن عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني أنهم كانوا يعطون منها الرهبان ، وقال مالك والليث وأحمد وأبو ثور : لا يعطون ، ونقل صاحب البيان عن ابن سيرين والزهري جواز صرف الزكاة إلى الكفار . قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا بجوز دفعها إلى غني من سهم الفقراء لقوله صلى الله عليه وسلم : لا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب ولا يجوز دفعها إلى من يقدر على كفايته بالكسب للخبر ، ولأن غناه بالكسب كغناه بالمال . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وسبق بيانه في فصل أسلم عن أخيه عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال : وروي أيضا من وجهين آخرين عن عمر مفسرا في القضاء ، ثم ذكره البيهقي بأسانيده عن عمر رضي الله عنه ، وفيه التصريح بالقضاء . فأحد الوجهين عن علي بن حنظلة عن أبيه ، وكان أبوه صديقا لعمر ، قال : كنت عند عمر رضي الله عنه في رمضان فأفطر وأفطر الناس ، فصعد المؤذن ليؤذن فقال : أيها الناس هذه الشمس لم تغرب ، فقال عمر رضي الله عنه : من كان أفطر فليصم يوما مكانه وفي الرواية الأخرى فقال عمر : لا نبالي ، والله نقضى يوما مكانه ثم قال البيهقي : وفي تظاهر هذه الروايات عن عمر رضي الله عنه في القضاء ، دليل على خطأ رواية زيد بن وهب في ترك القضاء ، ثم روى البيهقي ذلك بإسناده عن يعقوب بن سفيان الحافظ ، عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن زيد بن وهب قال : بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان والسماء متغيمة ، فرأينا أن الشمس قد غابت وأنا قد أمسينا ، فأخرجت لنا عساس من لبن من بيت حفصة فشرب عمر رضي الله عنه وشربنا ، فلم نلبث أن ذهب السحاب وبدت الشمس ، فجعل بعضنا يقول لبعض : نقضي يومنا هذا ، فسمع بذلك عمر فقال : والله لا نقضيه ، وما يجانفنا الاثم قال البيهقي : كذا رواه شيبان ، ورواه حفص بن عتاب وأبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب . قال البيهقي : وكان يقول ابن سفيان يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة وبعدها مما خولف فيه . قال البيهقي : وزيد ثقة إلا أن الخطأ غير مأمون والله تعالى يعصمنا من الزلل والخطأ بمنه وسعة رحمته ، ثم روى البيهقي بإسناده عن شعيب بن عمرو بن سليم الأنصاري قال : أفطرنا مع صهيب الخير في شهر رمضان في يوم غيم وطش فبينا نحن نتعشى إذ طلعت الشمس ، فقال صهيب : طعمة الله أتموا صيامكم إلى الليل واقضوا يوما مكانه . قوله عساس من لبن بكسر العين وبسين مهملة مكررة ، وهي الأقداح ، وأحدها عسي بضم العين ، وأجاب أصحابنا عن حديث إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ أنه هنا محمول على رفع الاثم فإنه عام خص منه غرامات المتلفات وانتقاض الوضوء بخروج الحدث سهوا ، والصلاة بالحدث ناسيا وأشباه ذلك ، فيخص هنا بما ذكرناه ، والله تعالى أعلم . سهم الفقراء . قال أصحابنا : لا يجوز صرف الزكاة إلى غني من سهم الفقراء والمساكين ولا إلى قادر على كسب يليق به يحصل له منه كفايته وكفاية عياله ، وسبق بيان هذا في فصل سهم الفقراء . وأما الصرف إليه من غير سهم الفقراء والمساكين مع الغني فيجوز إلى العامل والغازي والغارم لذات البين والمؤلف ، ولا يجوز إعطاء المكاتب مع الغني ولا ابن السبيل إن كان غنيا هنا ، ولا يضر غناه في موضع آخر كما سبق ، ولا يعطي الغارم لمصلحة نفسه مع الغنى على أصح القولين كما سبق . وأما القدرة على الكسب فتمنع إعطاء الفقير والمسكين كما سبق ، وأما باقي الأصناف فيعطون مع القدرة على الكسب بلا خلاف لأنهم مضطرون في الحال إلى ما يأخذون بخلاف الفقراء والمساكين ، وفي الغارم لمصلحة نفسه والمكاتب وجه شاذ ضعيف أنهما لا يعطيان إذا قدرا على الكسب ، وقد سبق بيانه في فصليهما ، والله أعلم .

Section V06/P218Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P218)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز دفعها إلى من تلزمه نفقته من الأقارب والزوجات من سهم الفقراء ، لأن ذلك إنما جعل للحاجة ، ولا حاجة بهم مع وجوب النفقة . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه عندنا ، وقد اختصر المصنف هذه المسألة ، وهي مبسوطة في كتب الأصحاب أكمل بسط ، وأنا أنقل فيها عيون ما ذكروه إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : لا يجوز للإنسان أن يدفع إلى ولده ولا والده الذي يلزمه نفقته من سهم الفقراء والمساكين لعلتين إحداهما : أنه غني بنفقته والثانية : أنه بالدفع إليه يجاب إلى نفسه نفعا ، وهو منع وجوب النفقة عليه . قال أصحابنا : ويجوز أن يدفع إلى ولده ووالده من سهم العاملين والمكاتبين والغارمين والغزاة إذا كانا بهذه الصفة ، ولا يجوز أن يدفع إليه من سهم المؤلفة إن كان ممن يلزمه نفقته لأن نفعه يعود إليه ، وهو إسقاط النفقة ، فإن كان ممن لا يلزمه نفقته جاز دفعه إليه . وأما سهم ابن السبيل فالمذهب أنه إذا كان من أبناء السبيل أعطاه من النفقة ما يزيد على نفقة الحضر ويعطيه المركوب والحمولة ، لأن هذا لا يلزم المنفق ولا يعطيه قدر نفقة الحضر لأنها لازمة ، وبهذا قطع كثيرون من الأصحاب أو أكثرهم والثاني : وبه قطع المحاملي لا يعطيه شيئا من النفقة ، بل يعطيه الحمولة لأن نفقته واجبة عليه في الحضر والسفر والحمولة ليست بواجبة في السفر . قال أصحابنا المتقدمون : له أن يعطي ولده ووالده من سهم العامل إذا كان عاملا كما قدمناه . قال القاضي أبو الفتوح من أصحابنا : هذا لا يصح لأنه لا يتصور أن يعطى العامل شيئا من زكاته ، قال صاحب الشامل : أراد الأصحاب إذا كان الدافع هو الإمام فله أن يعطي ولد رب المال ووالده من سهم العامل إذا كان عاملا من زكاة والده وولده ، هذا كله إذا كان الذي يعطيه هو الذي يلزمه نفقته ، فلو أعطاه غيره فقد أطلق الخراسانيون فيه وجهين أصحهما : لا يعطى لأنه مستغن بالنفقة الواجبة له على قريبه . وأما إذا كان الولد أو الوالد فقيرا مسكينا وقلنا في بعض الأحوال : لا تجب نفقته فيجوز لوالده وولده دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف لأنه حينئذ كالأجنبي ، وأما الزوجة فإن أعطاها غير الزوج من سهم الفقراء والمساكين ففيها الوجهان كالولد والوالد ، والأصح لا يجوز ، وأما الزوج فقطع العراقيون بأنه لا يجوز له أن يعطيها شيئا من سهم الفقراء والمساكين ، وقال الخراسانيون : فيه الوجهان كالأجنبي لأنه لا يدفع النفقة عن نفسه ، بل نفقتها عوض لازم سواء كانت غنية أم فقيرة ، كما لو استأجر فقيرا فإن له صرف الزكاة إليه مع الأجرة والصحيح طريقة العراقيين وعليها التفريع ، وقد سبقت هذه المسألة بفروعها مستقصاة في سهم الفقراء ، والله تعالى أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز دفعها إلى من تلزمه نفقته من الأقارب والزوجات من سهم الفقراء ، لأن ذلك إنما جعل للحاجة ، ولا حاجة بهم مع وجوب النفقة . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه عندنا ، وقد اختصر المصنف هذه المسألة ، وهي مبسوطة في كتب الأصحاب أكمل بسط ، وأنا أنقل فيها عيون ما ذكروه إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : لا يجوز للإنسان أن يدفع إلى ولده ولا والده الذي يلزمه نفقته من سهم الفقراء والمساكين لعلتين إحداهما : أنه غني بنفقته والثانية : أنه بالدفع إليه يجاب إلى نفسه نفعا ، وهو منع وجوب النفقة عليه . قال أصحابنا : ويجوز أن يدفع إلى ولده ووالده من سهم العاملين والمكاتبين والغارمين والغزاة إذا كانا بهذه الصفة ، ولا يجوز أن يدفع إليه من سهم المؤلفة إن كان ممن يلزمه نفقته لأن نفعه يعود إليه ، وهو إسقاط النفقة ، فإن كان ممن لا يلزمه نفقته جاز دفعه إليه . وأما سهم ابن السبيل فالمذهب أنه إذا كان من أبناء السبيل أعطاه من النفقة ما يزيد على نفقة الحضر ويعطيه المركوب والحمولة ، لأن هذا لا يلزم المنفق ولا يعطيه قدر نفقة الحضر لأنها لازمة ، وبهذا قطع كثيرون من الأصحاب أو أكثرهم والثاني : وبه قطع المحاملي لا يعطيه شيئا من النفقة ، بل يعطيه الحمولة لأن نفقته واجبة عليه في الحضر والسفر والحمولة ليست بواجبة في السفر . قال أصحابنا المتقدمون : له أن يعطي ولده ووالده من سهم العامل إذا كان عاملا كما قدمناه . قال القاضي أبو الفتوح من أصحابنا : هذا لا يصح لأنه لا يتصور أن يعطى العامل شيئا من زكاته ، قال صاحب الشامل : أراد الأصحاب إذا كان الدافع هو الإمام فله أن يعطي ولد رب المال ووالده من سهم العامل إذا كان عاملا من زكاة والده وولده ، هذا كله إذا كان الذي يعطيه هو الذي يلزمه نفقته ، فلو أعطاه غيره فقد أطلق الخراسانيون فيه وجهين أصحهما : لا يعطى لأنه مستغن بالنفقة الواجبة له على قريبه . وأما إذا كان الولد أو الوالد فقيرا مسكينا وقلنا في بعض الأحوال : لا تجب نفقته فيجوز لوالده وولده دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف لأنه حينئذ كالأجنبي ، وأما الزوجة فإن أعطاها غير الزوج من سهم الفقراء والمساكين ففيها الوجهان كالولد والوالد ، والأصح لا يجوز ، وأما الزوج فقطع العراقيون بأنه لا يجوز له أن يعطيها شيئا من سهم الفقراء والمساكين ، وقال الخراسانيون : فيه الوجهان كالأجنبي لأنه لا يدفع النفقة عن نفسه ، بل نفقتها عوض لازم سواء كانت غنية أم فقيرة ، كما لو استأجر فقيرا فإن له صرف الزكاة إليه مع الأجرة والصحيح طريقة العراقيين وعليها التفريع ، وقد سبقت هذه المسألة بفروعها مستقصاة في سهم الفقراء ، والله تعالى أعلم .

Section V06/P218Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P218)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن دفع الإمام الزكاة إلى من ظاهره الفقر ثم بان أنه غني لم يجزىء ذلك عن الفرض . فإن كان باقيا استرجع ودفع إلى فقير ، وإن كان فانيا أخذ البدل وصرفه إلى فقير ، فإن لم يكن للمدفوع إليه مال لم يجب على رب المال ضمانه لأنه قد سقط عنه الفرض بالدفع إلى الإمام ولا يجب على الإمام لأنه أمين غير مفرط فهو كالمال الذي تلف في يد الوكيل ، وإن كان الذي دفع رب المال فإن لم يبين عند الدفع أنه زكاة لم يكن له أن يرجع لأنه قد يدفع عن زكاة واجبة وعن تطوع فإذا ادعى الزكاة متهما فلم يقبل قوله ، ويخالف الإمام فإن الظاهر من حاله إنه لا يدفع إلا الزكاة فثبت له الرجوع ، وإن كان قد بين إنها زكاة رجع فيها إن كانت باقية وفي بدلها إن كانت فانية فإن لم يكن للمدفوع مال فهل يضمن رب المال الزكاة فيه قولان أحدهما : لا يضمن لأنه دفع ( إليه ) بالإجتهاد فهو كالإمام والثاني : يضمن لأنه كان يمكنه أن يسقط الفرض بيقين بأن يدفعه إلى الإمام فإذا فرق بنفسه فقد فرط فلزمه الضمان بخلاف الإمام ، وإن دفع الزكاة إلى رجل ظنه مسلما فكان كافرا أو إلى رجل ظنه حرا فكان عبدا فالمذهب إن حكمه حكم ما لو دفع إلى رجل ظنه فقيرا فكان غنيا . ومن أصحابنا من قال : يجب الضمان ههنا قولا واحدا ، لأن حال الكافر والعبد لا يخفى فكان مفرطا في الدفع إليهما ، وحال الغني قد يخفى فلم يكن مفرطا . + الشرح : قال أصحابنا : إذا دفع رب المال الزكاة إلى الإمام ودفعها الإمام إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا لم يجز عن الزكاة فيسترجع منه المدفوع ، سواء بين الإمام حال الدفع أنها زكاة أم لا ، والظاهر من الإمام إنه لا يدفع تطوعا ولا يدفع إلا واجبا من زكاة واجبة أو كفارة أو نذر أو غير ذلك ، فإن تلف فبدله ويصرف إلى غيره ، فإن تعذر الاسترجاع من القابض لم يجب الضمان على الإمام ولا على رب المال لما ذكره المصنف ، وإن بان المدفوع إليه عبدا أو كافرا أو هاشميا أو مطلبيا فلا ضمان على رب المال . وهل يجب على الإمام فيه ثلاث طرق أصحها : فيه قولان أصحهما : لا ضمان عليه والثاني : يضمن . والطريق الثاني : يضمن قطعا لتفريطه ، فإن هؤلاء لا يخفون إلا بإهمال والثالث : لا يضمن قطعا لأنه أمين ولم يتعمد . هذا كله إذا فرق الإمام ، فلو فرق رب المال فبان المدفوع إليه غنيا لم يجز عن الفرض ، فإن لم يكن بين أنها زكاة لم يرجع وإن بين رجع في عينها ، فإن تلفت ففي بدلها ، فإذا قبضه صرفه إلى فقير آخر ، فإن تعذر الاسترجاع فهل يجب الضمان والإخراج ثانيا على المالك فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : وهو الجديد يجب ( والقديم ) لا يجب ، والقولان جاريان سواء بين وتعذر الاسترجاع أم لم يبين ومنعنا الاسترجاع . ولو دفعها رب المال إلى من ظنه مستحقا فبان عبدا أو كافرا أو هاشميا أو مطلبيا وجب الاسترجاع ، فإن استرجع أخرجه إلى فقير آخر ، فإن تعذر الاسترجاع فطريقان مشهوران ، ذكر المصنف دليلهما ( المذهب ) أنها لا تجزئه ويلزمه الإخراج ثانيا . ولو دفع إليه سهم الغازي والمؤلف فبان أمره فهو كمن بان عبدا . ذكره القاضي أبو الفتوح . وحكاه صاحب البيان عنه . قال البغوي وغيره : وحكم الكفارة وزكاة الفطر فيما لو بان المدفوع إليه غير مستحق حكم الزكاة في جميع ما ذكرناه ، وإذا كان المدفوع إليه عبدا تعلق الغرم بذمته لا برقبته .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن دفع الإمام الزكاة إلى من ظاهره الفقر ثم بان أنه غني لم يجزىء ذلك عن الفرض . فإن كان باقيا استرجع ودفع إلى فقير ، وإن كان فانيا أخذ البدل وصرفه إلى فقير ، فإن لم يكن للمدفوع إليه مال لم يجب على رب المال ضمانه لأنه قد سقط عنه الفرض بالدفع إلى الإمام ولا يجب على الإمام لأنه أمين غير مفرط فهو كالمال الذي تلف في يد الوكيل ، وإن كان الذي دفع رب المال فإن لم يبين عند الدفع أنه زكاة لم يكن له أن يرجع لأنه قد يدفع عن زكاة واجبة وعن تطوع فإذا ادعى الزكاة متهما فلم يقبل قوله ، ويخالف الإمام فإن الظاهر من حاله إنه لا يدفع إلا الزكاة فثبت له الرجوع ، وإن كان قد بين إنها زكاة رجع فيها إن كانت باقية وفي بدلها إن كانت فانية فإن لم يكن للمدفوع مال فهل يضمن رب المال الزكاة فيه قولان أحدهما : لا يضمن لأنه دفع ( إليه ) بالإجتهاد فهو كالإمام والثاني : يضمن لأنه كان يمكنه أن يسقط الفرض بيقين بأن يدفعه إلى الإمام فإذا فرق بنفسه فقد فرط فلزمه الضمان بخلاف الإمام ، وإن دفع الزكاة إلى رجل ظنه مسلما فكان كافرا أو إلى رجل ظنه حرا فكان عبدا فالمذهب إن حكمه حكم ما لو دفع إلى رجل ظنه فقيرا فكان غنيا . ومن أصحابنا من قال : يجب الضمان ههنا قولا واحدا ، لأن حال الكافر والعبد لا يخفى فكان مفرطا في الدفع إليهما ، وحال الغني قد يخفى فلم يكن مفرطا . + الشرح : قال أصحابنا : إذا دفع رب المال الزكاة إلى الإمام ودفعها الإمام إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا لم يجز عن الزكاة فيسترجع منه المدفوع ، سواء بين الإمام حال الدفع أنها زكاة أم لا ، والظاهر من الإمام إنه لا يدفع تطوعا ولا يدفع إلا واجبا من زكاة واجبة أو كفارة أو نذر أو غير ذلك ، فإن تلف فبدله ويصرف إلى غيره ، فإن تعذر الاسترجاع من القابض لم يجب الضمان على الإمام ولا على رب المال لما ذكره المصنف ، وإن بان المدفوع إليه عبدا أو كافرا أو هاشميا أو مطلبيا فلا ضمان على رب المال . وهل يجب على الإمام فيه ثلاث طرق أصحها : فيه قولان أصحهما : لا ضمان عليه والثاني : يضمن . والطريق الثاني : يضمن قطعا لتفريطه ، فإن هؤلاء لا يخفون إلا بإهمال والثالث : لا يضمن قطعا لأنه أمين ولم يتعمد . هذا كله إذا فرق الإمام ، فلو فرق رب المال فبان المدفوع إليه غنيا لم يجز عن الفرض ، فإن لم يكن بين أنها زكاة لم يرجع وإن بين رجع في عينها ، فإن تلفت ففي بدلها ، فإذا قبضه صرفه إلى فقير آخر ، فإن تعذر الاسترجاع فهل يجب الضمان والإخراج ثانيا على المالك فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : وهو الجديد يجب ( والقديم ) لا يجب ، والقولان جاريان سواء بين وتعذر الاسترجاع أم لم يبين ومنعنا الاسترجاع . ولو دفعها رب المال إلى من ظنه مستحقا فبان عبدا أو كافرا أو هاشميا أو مطلبيا وجب الاسترجاع ، فإن استرجع أخرجه إلى فقير آخر ، فإن تعذر الاسترجاع فطريقان مشهوران ، ذكر المصنف دليلهما ( المذهب ) أنها لا تجزئه ويلزمه الإخراج ثانيا . ولو دفع إليه سهم الغازي والمؤلف فبان أمره فهو كمن بان عبدا . ذكره القاضي أبو الفتوح . وحكاه صاحب البيان عنه . قال البغوي وغيره : وحكم الكفارة وزكاة الفطر فيما لو بان المدفوع إليه غير مستحق حكم الزكاة في جميع ما ذكرناه ، وإذا كان المدفوع إليه عبدا تعلق الغرم بذمته لا برقبته .

Section V06/P218Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P218)
Orijinal Metin (AR)

ذكره البغوي والرافعي وغيرهما لأنه واجب وجب عليه برضى مستحقه ، والقاعدة أن ما لزمه برضى مستحقة تعلق بذمته لا برقبته ، والله تعالى أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكره البغوي والرافعي وغيرهما لأنه واجب وجب عليه برضى مستحقه ، والقاعدة أن ما لزمه برضى مستحقة تعلق بذمته لا برقبته ، والله تعالى أعلم .

Section V06/P218Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P218)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت عليه الزكاة وتمكن من أدائها فلم يفعل حتى مات وجب قضاء ذلك من تركته لأنه حق مال لزمه في حال الحياة فلم يسقط بالموت كدين الآدمي فإن اجتمع الزكاة ودين الآدمي ولم يتسع المال للجميع ففيه ثلاثة أقوال أحدها : يقدم دين الآدمي لأن مبناه على التشديد والتأكيد ، وحق الله تعالى مبني على التخفيف ، ولهذا لو وجب عليه قتل قصاص وقتل ردة قدم قتل القصاص والثاني : تقدم الزكاة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحج : فدين الله أحق أن يقضى والثالث : يقسم بينهما لأنهما تساويا في الوجوب فتساويا في القضاء . + الشرح : هذا الحديث في صحيحي البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما في الصوم أن رجلا قال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها فقال صلى الله عليه وسلم : لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها قال : نعم ، قال : فدين الله أحق أن يقضى . وقول المصنف ( حق مال ) احتراز من الصلاة ، وقوله ( لزمه في حال الحياة ) احتراز ممن مات قبل الحول . أما أحكام الفصل : فمن وجبت عليه زكاة وتمكن من أدائها فمات قبل أدائها عصى ووجب إخراجها من تركته عندنا بلا خلاف ، وبه قال جمهور العلماء ، وقال أبو حنيفة : تسقط عنه الزكاة بالموت ، وهو مذهب عجيب ، فإنهم يقولون : الزكاة تجب على التراخي وتسقط بالموت ، وهذا طريق إلى سقوطها . ودليلنا ما ذكره المصنف . وإذا اجتمع في تركة الميت دين لله تعالى ودين لآدمي ، كزكاة وكفارة ونذر وجزاء صيد وغير ذلك ، ففيه ثلاثة أقوال مشهورة ذكرها المصنف بأدلتها أصحها : يقدم دين الله تعالى والثاني : دين الآدمي والثالث : يستويان فتوزع عليهما بنسبتهما . وحكى بعض الخراسانيين طريقا آخر أن الزكاة المتعلقة بالعين تقدم قطعا ، وإنما الأقوال في الكفارات وغيرها مما يسترسل في الذمة مع حقوق الآدمي . وقد تكون الزكاة من هذا القبيل بأن يكون له مال فيتلف بعد الحول والإمكان ، ثم يموت وله تركة فالزكاة هنا متعلقة بالذمة ففيها الأقوال . وأجابوا عن حجة من قدم دين الآدمي وقياسه على قتل الردة وقطع السرقة بأنه إنما قدمنا حق الآدمي هناك لاندراج حق الله تعالى في ضمنه وحصول مقصوده ، وهو إعدام نفس المرتد ويد السارق وقد حصل بخلاف الديون ، ولأن الحدود مبنية على الدرء والإسقاط ، بخلاف حقوق الله تعالى المالية . والله تعالى أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال الصيمري وصاحب البيان حكاية عنه : كان الشافعي رضي الله عنه في القديم يمسي ما يؤخذ من الماشية صدقة ومن المعشرات عشرا ومن النقدين زكاة فقط ، ثم رجع عنه في الجديد وقال : يسمى الجميع صدقة وزكاة . وذكر البيهقي بابا في قسم الصدقات من سننه ترجمته ( باب الأعلب على أفواه @ 2243 @ العامة ) أن في التمر العشر وفي الماشية الصدقة وفي الورق الزكاة . قال : وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كله صدقة . قال الشافعي : والعرب تقول له صدقة وزكاة ومعناهما عندهم واحد . ثم ذكر البيهقي رحمه الله تعالى حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليس فيما دون خمس ذود صدقة ، ولا فيم دون خمس أواق صدقة ، ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة رواه البخاري ومسلم . وحديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من رجل يموت فيترك غنما أو إبلا أو بقرا لم يؤد زكاتها إلا جاءت أعظم ما يكون تطؤه بأظلافها الحديث رواه البخاري ومسلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت عليه الزكاة وتمكن من أدائها فلم يفعل حتى مات وجب قضاء ذلك من تركته لأنه حق مال لزمه في حال الحياة فلم يسقط بالموت كدين الآدمي فإن اجتمع الزكاة ودين الآدمي ولم يتسع المال للجميع ففيه ثلاثة أقوال أحدها : يقدم دين الآدمي لأن مبناه على التشديد والتأكيد ، وحق الله تعالى مبني على التخفيف ، ولهذا لو وجب عليه قتل قصاص وقتل ردة قدم قتل القصاص والثاني : تقدم الزكاة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحج : فدين الله أحق أن يقضى والثالث : يقسم بينهما لأنهما تساويا في الوجوب فتساويا في القضاء . + الشرح : هذا الحديث في صحيحي البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما في الصوم أن رجلا قال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها فقال صلى الله عليه وسلم : لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها قال : نعم ، قال : فدين الله أحق أن يقضى . وقول المصنف ( حق مال ) احتراز من الصلاة ، وقوله ( لزمه في حال الحياة ) احتراز ممن مات قبل الحول . أما أحكام الفصل : فمن وجبت عليه زكاة وتمكن من أدائها فمات قبل أدائها عصى ووجب إخراجها من تركته عندنا بلا خلاف ، وبه قال جمهور العلماء ، وقال أبو حنيفة : تسقط عنه الزكاة بالموت ، وهو مذهب عجيب ، فإنهم يقولون : الزكاة تجب على التراخي وتسقط بالموت ، وهذا طريق إلى سقوطها . ودليلنا ما ذكره المصنف . وإذا اجتمع في تركة الميت دين لله تعالى ودين لآدمي ، كزكاة وكفارة ونذر وجزاء صيد وغير ذلك ، ففيه ثلاثة أقوال مشهورة ذكرها المصنف بأدلتها أصحها : يقدم دين الله تعالى والثاني : دين الآدمي والثالث : يستويان فتوزع عليهما بنسبتهما . وحكى بعض الخراسانيين طريقا آخر أن الزكاة المتعلقة بالعين تقدم قطعا ، وإنما الأقوال في الكفارات وغيرها مما يسترسل في الذمة مع حقوق الآدمي . وقد تكون الزكاة من هذا القبيل بأن يكون له مال فيتلف بعد الحول والإمكان ، ثم يموت وله تركة فالزكاة هنا متعلقة بالذمة ففيها الأقوال . وأجابوا عن حجة من قدم دين الآدمي وقياسه على قتل الردة وقطع السرقة بأنه إنما قدمنا حق الآدمي هناك لاندراج حق الله تعالى في ضمنه وحصول مقصوده ، وهو إعدام نفس المرتد ويد السارق وقد حصل بخلاف الديون ، ولأن الحدود مبنية على الدرء والإسقاط ، بخلاف حقوق الله تعالى المالية . والله تعالى أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال الصيمري وصاحب البيان حكاية عنه : كان الشافعي رضي الله عنه في القديم يمسي ما يؤخذ من الماشية صدقة ومن المعشرات عشرا ومن النقدين زكاة فقط ، ثم رجع عنه في الجديد وقال : يسمى الجميع صدقة وزكاة . وذكر البيهقي بابا في قسم الصدقات من سننه ترجمته ( باب الأعلب على أفواه @ 2243 @ العامة ) أن في التمر العشر وفي الماشية الصدقة وفي الورق الزكاة . قال : وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كله صدقة . قال الشافعي : والعرب تقول له صدقة وزكاة ومعناهما عندهم واحد . ثم ذكر البيهقي رحمه الله تعالى حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليس فيما دون خمس ذود صدقة ، ولا فيم دون خمس أواق صدقة ، ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة رواه البخاري ومسلم . وحديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من رجل يموت فيترك غنما أو إبلا أو بقرا لم يؤد زكاتها إلا جاءت أعظم ما يكون تطؤه بأظلافها الحديث رواه البخاري ومسلم .

Section V06/P218–V06/P219Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P218–V06/P219)
Orijinal Metin (AR)

وحديث عتاب بن أسيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في زكاة الكرم : يخرص كما يخرص النخل ، ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى من زكاة النخل تمرا وهذا الحديث سبق بيانه في أول زكاة الثمار ، فهذه الأحاديث كلها تبطل القول بالفرق . . والله تعالى أعلم . الثانية : إذا دفع المالك أو غيره الزكاة إلى المستحق ، ولم يقل : هي زكاة ولا تكلم بشيء أصلا أجزأه ووقع زكاة ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، وقد صرح بالمسألة إمام الحرمين في باب تعجيل الزكاة وآخرون وهي مفهومة من تفاريع الأصحاب وكلامهم ، وفي كلام المصنف في هذا الباب وغيره مواضع كثيرة مصرحة بذلك . منها : قوله في هذا الفصل الأخير : إذا دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا فإن لم يبين عند الدفع إنها زكاة لم يرجع ، واستعمل مثل هذا في مواضع من باب تعجيل الزكاة وغيره ، وكذلك الأصحاب . وقال القاضي أبو القاسم بن كج في آخر قسم الصدقات من كتابه التجريد : إذا دفع الزكاة إلى الإمام أو الفقير لا يحتاج أن يقول بلسانه شيئا قال : وقال أبو علي بن أبي هريرة : لا بد من أن يقول بلسانه كالهبة ، وهذا ليس بشيء ، فنبهت عليه لئلا يغتر به ، والله تعالى أعلم . قال صاحب البحر : لو دفع الزكاة إلى فقير ، والدافع غير عارف بالمدفوع بأن كان مشدودا في خرقة ونحوها لا يعلم جنسه وقدره ، وتلف في يد المسكين ففي سقوط الزكاة احتمالان ، لأن معرفة القابض لا تشترط ، فكذا معرفة الدافع هذا كلامه ( والأظهر ) الإجزاء . الثالثة : قال الغزالي في الإحياء : يسأل الآخذ دافع الزكاة عن قدرها ، فيأخذ بعض الثمن بحيث يبقى من الثمن ما يدفعه إلى اثنين من صنفه ، فإن دفع إليه الثمن بكماله حرم عليه أخذه ، قال : وهذا السؤال واجب في أكثر الناس ، فإنهم لا يراعون هذا ، إما لجهل ، وإما لتساهل ، وإنما يجوز ترك السؤال عن مثل هذا إذا لم يغلب على الظن احتمال التحريم . الرابعة : الأفضل في الزكاة إظهار إخراجها ليراه غيره فيعمل عمله ولئلا يساء الظن به ، وهذا كما أن الصلاة المفروضة يستحب إظهارها ، وإنما يستحب الإخفاء في نوافل الصلاة والصوم . الخامسة : قال الدارمي في الإستذكار : إذا أخر تفريق الزكاة إلى السنة الثانية فمن كان فقيرا أو مسكينا أو غارما أو مكاتبا من سنته إلى السنة الثانية خصوا بصدقة الماضي ، وشاركوا غيرهم في الثانية ، فيعطون من صدقة العاملين ، ومن كان غازيا أو ابن سبيل أم مؤلفا لم يخصوا بشيء . السادسة : لا يجوز دفع القيمة في شيء من الزكوات إلا في مواضع مخصوصة سبق بيانها في آخر باب زكاة الغنم . والله تعالى أعلم . & باب صدقة التطوع &

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحديث عتاب بن أسيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في زكاة الكرم : يخرص كما يخرص النخل ، ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى من زكاة النخل تمرا وهذا الحديث سبق بيانه في أول زكاة الثمار ، فهذه الأحاديث كلها تبطل القول بالفرق . . والله تعالى أعلم . الثانية : إذا دفع المالك أو غيره الزكاة إلى المستحق ، ولم يقل : هي زكاة ولا تكلم بشيء أصلا أجزأه ووقع زكاة ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، وقد صرح بالمسألة إمام الحرمين في باب تعجيل الزكاة وآخرون وهي مفهومة من تفاريع الأصحاب وكلامهم ، وفي كلام المصنف في هذا الباب وغيره مواضع كثيرة مصرحة بذلك . منها : قوله في هذا الفصل الأخير : إذا دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا فإن لم يبين عند الدفع إنها زكاة لم يرجع ، واستعمل مثل هذا في مواضع من باب تعجيل الزكاة وغيره ، وكذلك الأصحاب . وقال القاضي أبو القاسم بن كج في آخر قسم الصدقات من كتابه التجريد : إذا دفع الزكاة إلى الإمام أو الفقير لا يحتاج أن يقول بلسانه شيئا قال : وقال أبو علي بن أبي هريرة : لا بد من أن يقول بلسانه كالهبة ، وهذا ليس بشيء ، فنبهت عليه لئلا يغتر به ، والله تعالى أعلم . قال صاحب البحر : لو دفع الزكاة إلى فقير ، والدافع غير عارف بالمدفوع بأن كان مشدودا في خرقة ونحوها لا يعلم جنسه وقدره ، وتلف في يد المسكين ففي سقوط الزكاة احتمالان ، لأن معرفة القابض لا تشترط ، فكذا معرفة الدافع هذا كلامه ( والأظهر ) الإجزاء . الثالثة : قال الغزالي في الإحياء : يسأل الآخذ دافع الزكاة عن قدرها ، فيأخذ بعض الثمن بحيث يبقى من الثمن ما يدفعه إلى اثنين من صنفه ، فإن دفع إليه الثمن بكماله حرم عليه أخذه ، قال : وهذا السؤال واجب في أكثر الناس ، فإنهم لا يراعون هذا ، إما لجهل ، وإما لتساهل ، وإنما يجوز ترك السؤال عن مثل هذا إذا لم يغلب على الظن احتمال التحريم . الرابعة : الأفضل في الزكاة إظهار إخراجها ليراه غيره فيعمل عمله ولئلا يساء الظن به ، وهذا كما أن الصلاة المفروضة يستحب إظهارها ، وإنما يستحب الإخفاء في نوافل الصلاة والصوم . الخامسة : قال الدارمي في الإستذكار : إذا أخر تفريق الزكاة إلى السنة الثانية فمن كان فقيرا أو مسكينا أو غارما أو مكاتبا من سنته إلى السنة الثانية خصوا بصدقة الماضي ، وشاركوا غيرهم في الثانية ، فيعطون من صدقة العاملين ، ومن كان غازيا أو ابن سبيل أم مؤلفا لم يخصوا بشيء . السادسة : لا يجوز دفع القيمة في شيء من الزكوات إلا في مواضع مخصوصة سبق بيانها في آخر باب زكاة الغنم . والله تعالى أعلم . & باب صدقة التطوع &

Section V06/P219–V06/P226Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P219–V06/P226)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : لا يجوز أن يتصدق بصدقة التطوع وهو محتاج إلى ما يتصدق به لنفقته أو نفقة عماله لما روى أبو هريرة رضي الله عنه : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله عندي دينار ، فقال : أنفقه على نفسك ، قال عندي آخر . قال : أنفقه على ولدك ، قال عندي آخر ، قال : أنفقه على أهلك ، قال عندي آخر : قال : أنفقه على خادمك ، قال عندي آخر ، قال : أنت أعلم به وقال صلى الله عليه وسلم : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ولا يجوز لمن عليه دين ، وهو محتاج إلى ما يتصدق به لقضاء دينه لأنه حق واجب ، فلم يجز تركه بصدقة التطوع كنفقة عياله . + الشرح : حديث أبي هريرة حديث حسن رواه أبو داود والنسائي في سننهما بإسناد حسن ، ولكن وقع في المهذب في الدينار الثالث أنفقه على أهلك وفي سنن أبي داود تصدق به على زوجتك أو زوجك كذا جاء على الشك ، وهما لغتان في المرأة ، يقال لها : زوج وزوجة ، وحذف الهاء أفصح وأشهر ، وبه جاء القرآن الغزيز ، ووقع في المهذب في كل الدنانير أنفقه على كذا وفي سنن أبي داود تصدق به بدل أنفقه . وأما الحديث الآخر كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت فرواه أبو داود بلفظه بإسناد صحيح ورواه مسلم في صحيحه بمعناه كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته وهو من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص . أما الأحكام : ففيه مسألتان إحداهما : إذا كان محتاجا إلى ما معه لنفقة نفسه أو عياله ، هل يتصدق صدقة التطوع فيه ثلاثة أوجه أحدها : لا يستحب ذلك ، ولا يقال مكروه ، وبهذا قطع الماوردي والغزالي وجماعة من الخراسانيين وتابعهم الرافعي فقال : لا يستحب له التصدق ، وربما قيل يكره ، وقال الماوردي صدقة التطوع قبل أداء الواجبات من الزكوات والكفارات ، وقيل الإنفاق على من تجب نفقتهم من الأقارب والزوجات غير مستحبة ولا مختارة ، هذا لفظه والثاني : يكره ذلك ، وبه قطع المتولي . والثالث : وهو الأصح لا يجوز ، وبه قطع المصنف هنا وفي التنبيه وشيخه القاضي أبو الطيب والدرامي وابن الصباغ والبغوي وصاحب البيان وآخرون ، وظاهر نص الشافعي رضي الله عنه إشارة إلى الوجه الأول لأنه قال في مختصر المزني أحب أن يبدأ بنفسه ثم بمن يعول ، لأن نفقة من يعول فرض ، والفرض أولى به من النفل ، ثم بقرابته ، ثم من شاء ، هذا نصه رضي الله عنه . ( فإن قيل ) يرد على المصنف وموافقيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا من الأنصار بات به ضيف فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه ، فقال لامرأته : نومي الصبيان ، وأطفئي السراج ، وقدمي للضيف ما عندك فنزلت هذه الآية ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة الحشر : 9 هذا حديث صحيح رواه الترمذي بهذا اللفظ ، وهو في صحيحي البخاري ومسلم أبسط من هذا فالجواب : من وجهين . أحدهما : أن هذا ليس من باب صدقة التطوع ، إنما هو ضيافة ، والضيافة لا يشترط فيها الفضل عن عياله ونفسه لتأكدها ، وكثرة الحث عليها ، حتى إن جماعة من العلماء أوجبوها . والثاني : أنه محمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين حينئذ ، بل كانوا قد أكلوا حاجتهم وأما : الرجل وإمرأته فتبرعا بحقهما ، وكانا صابرين فرحين بذلك ، ولهذا جاء في الآية والحديث الثناء عليهما .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : لا يجوز أن يتصدق بصدقة التطوع وهو محتاج إلى ما يتصدق به لنفقته أو نفقة عماله لما روى أبو هريرة رضي الله عنه : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله عندي دينار ، فقال : أنفقه على نفسك ، قال عندي آخر . قال : أنفقه على ولدك ، قال عندي آخر ، قال : أنفقه على أهلك ، قال عندي آخر : قال : أنفقه على خادمك ، قال عندي آخر ، قال : أنت أعلم به وقال صلى الله عليه وسلم : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ولا يجوز لمن عليه دين ، وهو محتاج إلى ما يتصدق به لقضاء دينه لأنه حق واجب ، فلم يجز تركه بصدقة التطوع كنفقة عياله . + الشرح : حديث أبي هريرة حديث حسن رواه أبو داود والنسائي في سننهما بإسناد حسن ، ولكن وقع في المهذب في الدينار الثالث أنفقه على أهلك وفي سنن أبي داود تصدق به على زوجتك أو زوجك كذا جاء على الشك ، وهما لغتان في المرأة ، يقال لها : زوج وزوجة ، وحذف الهاء أفصح وأشهر ، وبه جاء القرآن الغزيز ، ووقع في المهذب في كل الدنانير أنفقه على كذا وفي سنن أبي داود تصدق به بدل أنفقه . وأما الحديث الآخر كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت فرواه أبو داود بلفظه بإسناد صحيح ورواه مسلم في صحيحه بمعناه كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته وهو من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص . أما الأحكام : ففيه مسألتان إحداهما : إذا كان محتاجا إلى ما معه لنفقة نفسه أو عياله ، هل يتصدق صدقة التطوع فيه ثلاثة أوجه أحدها : لا يستحب ذلك ، ولا يقال مكروه ، وبهذا قطع الماوردي والغزالي وجماعة من الخراسانيين وتابعهم الرافعي فقال : لا يستحب له التصدق ، وربما قيل يكره ، وقال الماوردي صدقة التطوع قبل أداء الواجبات من الزكوات والكفارات ، وقيل الإنفاق على من تجب نفقتهم من الأقارب والزوجات غير مستحبة ولا مختارة ، هذا لفظه والثاني : يكره ذلك ، وبه قطع المتولي . والثالث : وهو الأصح لا يجوز ، وبه قطع المصنف هنا وفي التنبيه وشيخه القاضي أبو الطيب والدرامي وابن الصباغ والبغوي وصاحب البيان وآخرون ، وظاهر نص الشافعي رضي الله عنه إشارة إلى الوجه الأول لأنه قال في مختصر المزني أحب أن يبدأ بنفسه ثم بمن يعول ، لأن نفقة من يعول فرض ، والفرض أولى به من النفل ، ثم بقرابته ، ثم من شاء ، هذا نصه رضي الله عنه . ( فإن قيل ) يرد على المصنف وموافقيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا من الأنصار بات به ضيف فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه ، فقال لامرأته : نومي الصبيان ، وأطفئي السراج ، وقدمي للضيف ما عندك فنزلت هذه الآية ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة الحشر : 9 هذا حديث صحيح رواه الترمذي بهذا اللفظ ، وهو في صحيحي البخاري ومسلم أبسط من هذا فالجواب : من وجهين . أحدهما : أن هذا ليس من باب صدقة التطوع ، إنما هو ضيافة ، والضيافة لا يشترط فيها الفضل عن عياله ونفسه لتأكدها ، وكثرة الحث عليها ، حتى إن جماعة من العلماء أوجبوها . والثاني : أنه محمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين حينئذ ، بل كانوا قد أكلوا حاجتهم وأما : الرجل وإمرأته فتبرعا بحقهما ، وكانا صابرين فرحين بذلك ، ولهذا جاء في الآية والحديث الثناء عليهما .

%0
10 Bölüm