Section V07/P172–V07/P173Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P172–V07/P173)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وهذه المواقيت لأهلها ولكل من مر بها من غير أهلها ، لما روى ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرنا ، ولأهل اليمن يلملم ، وقال : هذه المواقيت لأهلها ولمن من أتى عليها من غير أهلها ممن أراد الحج والعمرة ، ومن كان داره دون ذلك فمن حيث ينشىء ثم كذلك أهل مكة يهلون من مكة . + الشرح : حديث ابن عباس هذا رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه ولفظه في أول الباب ، وهذا الحكم الذي ذكره المصنف متفق عليه ، فإذا مر شامي من طريق العراق أو المدينة ، أو عراقي من طريق اليمن ، فيمقاته ميقات الإقليم الذي مر به ، وهكذا عادة حجيج الشام في هذه الأزمان أنهم يمرون بالمدينة فيكون ميقاتهم ذا الحليفة ولا يجوز لهم تأخير الإحرام إلى الجحفة . قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن سلك طريقا لا ميقات فيه من بر أو بحر فميقاته إذا حاذى أقرب المواقيت إليه لأن عمر رضي الله عنه لما اجتهد في ميقات أهل العراق اعتبر ما ذكرناه . + الشرح : هذا الذي ذكره نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ، قال أصحابنا : ويجتهد فيحرم من الموضع الذي يغلب على ظنه أنه حذو أقرب المواقيت إليه ، قالوا : ويستحب أن يستظهر حتى يتيقن أنه قد حاذى الميقات أو فوقه ، وأشار القاضي أبو الطيب في تعليقه إلى وجوب هذا الاستظهار ، والمذهب استحبابه ، والله أعلم . وأما : إذا أتى من ناحية ولم يمر بميقات ولا حاذاه ، فقال أصحابنا : لزمه أن يحرم على مرحلتين من مكة اعتبارا بفعل عمر رضي الله عنه في توقيته ذات عرق . فرع : قال أصحابنا : إن سلك طريقا لا ميقات فيه لكن حاذى ميقاتين طريقه بينهما فإن تساويا في المسافة إلى مكة فميقاته ما يخاذيهما ، وإن تفاوتا فيهما وتساويا في المسافة إلى طريقه فوجهان أحدهما : يتخير إن شاء أحرم من المحاذي لأبعد ، الميقاتين ، وإن شاء لأقربهما وأصحهما : يتعين محاذات أبعدها ، وقد يتصور في هذا القسم محاذاة ميقاتين دفعة واحدة ، وذلك بانحراف أحد الطريقين والتوائه ، أو لوعورة وغيرها ، فيحرم من المحاذاة ، وهل هو منسوب إلى أبعد الطريقين أو أقربهما فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره ، قال : وفائدتهما أنه لو جاوز موضع المحاذاة بغير إحرام وانتهى إلى موضع يفضي إليه طريقا الميقاتين ، وأراد العود لرفع الإساءة ، ولم يعرف موضع المحاذاة هل يرجع إلى هذا الميقات أم إلى ذاك ولو تفاوت الميقاتان في المسافة إلى مكة وإلى طريقه فهل الاعتبار بالقرب إليه أم إلى مكة فيه وجهان أصحهما : إليه والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وهذه المواقيت لأهلها ولكل من مر بها من غير أهلها ، لما روى ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرنا ، ولأهل اليمن يلملم ، وقال : هذه المواقيت لأهلها ولمن من أتى عليها من غير أهلها ممن أراد الحج والعمرة ، ومن كان داره دون ذلك فمن حيث ينشىء ثم كذلك أهل مكة يهلون من مكة . + الشرح : حديث ابن عباس هذا رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه ولفظه في أول الباب ، وهذا الحكم الذي ذكره المصنف متفق عليه ، فإذا مر شامي من طريق العراق أو المدينة ، أو عراقي من طريق اليمن ، فيمقاته ميقات الإقليم الذي مر به ، وهكذا عادة حجيج الشام في هذه الأزمان أنهم يمرون بالمدينة فيكون ميقاتهم ذا الحليفة ولا يجوز لهم تأخير الإحرام إلى الجحفة . قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن سلك طريقا لا ميقات فيه من بر أو بحر فميقاته إذا حاذى أقرب المواقيت إليه لأن عمر رضي الله عنه لما اجتهد في ميقات أهل العراق اعتبر ما ذكرناه . + الشرح : هذا الذي ذكره نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ، قال أصحابنا : ويجتهد فيحرم من الموضع الذي يغلب على ظنه أنه حذو أقرب المواقيت إليه ، قالوا : ويستحب أن يستظهر حتى يتيقن أنه قد حاذى الميقات أو فوقه ، وأشار القاضي أبو الطيب في تعليقه إلى وجوب هذا الاستظهار ، والمذهب استحبابه ، والله أعلم . وأما : إذا أتى من ناحية ولم يمر بميقات ولا حاذاه ، فقال أصحابنا : لزمه أن يحرم على مرحلتين من مكة اعتبارا بفعل عمر رضي الله عنه في توقيته ذات عرق . فرع : قال أصحابنا : إن سلك طريقا لا ميقات فيه لكن حاذى ميقاتين طريقه بينهما فإن تساويا في المسافة إلى مكة فميقاته ما يخاذيهما ، وإن تفاوتا فيهما وتساويا في المسافة إلى طريقه فوجهان أحدهما : يتخير إن شاء أحرم من المحاذي لأبعد ، الميقاتين ، وإن شاء لأقربهما وأصحهما : يتعين محاذات أبعدها ، وقد يتصور في هذا القسم محاذاة ميقاتين دفعة واحدة ، وذلك بانحراف أحد الطريقين والتوائه ، أو لوعورة وغيرها ، فيحرم من المحاذاة ، وهل هو منسوب إلى أبعد الطريقين أو أقربهما فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره ، قال : وفائدتهما أنه لو جاوز موضع المحاذاة بغير إحرام وانتهى إلى موضع يفضي إليه طريقا الميقاتين ، وأراد العود لرفع الإساءة ، ولم يعرف موضع المحاذاة هل يرجع إلى هذا الميقات أم إلى ذاك ولو تفاوت الميقاتان في المسافة إلى مكة وإلى طريقه فهل الاعتبار بالقرب إليه أم إلى مكة فيه وجهان أصحهما : إليه والله أعلم .
Section V07/P173–V07/P175Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P173–V07/P175)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن كانت داره فوق الميقات فله أن يحرم من الميقات ، وله أن يحرم من فوق الميقات ، لما روى عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا : إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك وفي الأفضل قولان أحدهما : أن الأفضل أن يحرم من الميقات ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من ذي الحليفة ، ولم يحرم من المدينة ، ولأنه إذا أحرم من بلده لم يأمن أن يرتكب محظوات الإحرام ، وإذا أحرم من الميقات أمن ذلك . فكان الإحرام من الميقات أفضل والثاني : أن الأفضل أن يحرم من داره ، لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ووجبت له الجنة . + الشرح : حديث إحرام النبي صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة صحيح مشهور مستفيض رواه البخاري ومسلم في صحيحهما من رواية جماعة من الصحابة وأما : حديث أم سلمة فرواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي وآخرون ، وإسناده ليس بالقوي وأما : الأثر عن عمر وعلي رضي الله عنهما فرواه الشافعي وغيره بإسناد واعلم : أنه وقع في المهذب في حديث أم سلمة ( وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة بالواو ، وكذا وقع في أكثر كتب الفقه والصواب أو وجبت بأو وهو شك من عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس أحد رواته ، هكذا هو بأو في كتاب الحديث ، وصرحوا بأن ابن يحنس هو الذي شك فيه ، ويحنس بمثناة من تحت مضمومة ثم حاء مهملة مفتوحة ثم نون مكسورة ومفتوحة ثم سين مهملة . أما أحكام الفصل : فأجمع من يعتد به من السلف والخلف من الصحابة فمن بعدهن على أنه يجوز الإحرام من الميقات ومما فوقه ، وحكى العبدري وغيره عن داود أنه قال : لا يجوز الإحرام مما فوق الميقات وأنه لو أحرم مما قبله لم يصح إحرامه ويلزمه أن يرجع ويحرم من الميقات ، وهذا الذي قاله مردود عليه بإجماع من قبله وأما : الأفضل ففيه قولان للشافعي مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : الإحرام من الميقات أفضل والثاني : مما فوقه أفضل وهذان القولان مشهوران في طريقتي العراق وخراسان ، وفي المسألة طريق آخر : وهو أن الإحرام أفضل من دويرة أهله قولا واحدا ، وهي قول القفال ، وهي مشهورة في كتاب الخراسانيين ، وهي ضعيفة غريبة ، والصحيح المشهور أن المسألة على القولين ثم إن هذين القولين منصوصان في الجديد نقلهما الأصحاب عن الجديد أحدهما : الأفضل أن يحرم من دويرة أهله نص عليه في الإملاء والثاني : الأفضل الإحرام من الميقات نص عليه البويطي والجامع الكبير للمزني . وأما : الغزالي فقال في الوسيط : لو أحرم قبل الميقات فهو أفضل ، قطع به القديم ، وقال في الجديد : هو مكروه ، وهو متأول ، ومعناه أن يتوقى المخيط والطيب ومن غير إحرام ، وكذا نقل الفوراني في الإبانة أنه كره في الجديد الإحرام قبل الميقات ، وكأن الغزالي تابع الفوراني في هذا النقل ، وهو نقل ضعيف غريب لا يعرف لغيرهما ، ونسبه صاحب البحر إلى بعض أصحابنا بخراسان ، والظاهر أنه أراد الفوراني ، ثم قال صاحب البحر : هذا النقل غلط ظاهر ، وهذا الذي قاله صاحب البحر من التغليط هو الصواب ، فإن الذي كرهه الشافعي في الجديد أنه هو التجرد عن المخيط لا الإحرام قبل الميقات ، بل نص في الجديد على الإنكار على من كره الإحرام قبل الميقات .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن كانت داره فوق الميقات فله أن يحرم من الميقات ، وله أن يحرم من فوق الميقات ، لما روى عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا : إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك وفي الأفضل قولان أحدهما : أن الأفضل أن يحرم من الميقات ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من ذي الحليفة ، ولم يحرم من المدينة ، ولأنه إذا أحرم من بلده لم يأمن أن يرتكب محظوات الإحرام ، وإذا أحرم من الميقات أمن ذلك . فكان الإحرام من الميقات أفضل والثاني : أن الأفضل أن يحرم من داره ، لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ووجبت له الجنة . + الشرح : حديث إحرام النبي صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة صحيح مشهور مستفيض رواه البخاري ومسلم في صحيحهما من رواية جماعة من الصحابة وأما : حديث أم سلمة فرواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي وآخرون ، وإسناده ليس بالقوي وأما : الأثر عن عمر وعلي رضي الله عنهما فرواه الشافعي وغيره بإسناد واعلم : أنه وقع في المهذب في حديث أم سلمة ( وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة بالواو ، وكذا وقع في أكثر كتب الفقه والصواب أو وجبت بأو وهو شك من عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس أحد رواته ، هكذا هو بأو في كتاب الحديث ، وصرحوا بأن ابن يحنس هو الذي شك فيه ، ويحنس بمثناة من تحت مضمومة ثم حاء مهملة مفتوحة ثم نون مكسورة ومفتوحة ثم سين مهملة . أما أحكام الفصل : فأجمع من يعتد به من السلف والخلف من الصحابة فمن بعدهن على أنه يجوز الإحرام من الميقات ومما فوقه ، وحكى العبدري وغيره عن داود أنه قال : لا يجوز الإحرام مما فوق الميقات وأنه لو أحرم مما قبله لم يصح إحرامه ويلزمه أن يرجع ويحرم من الميقات ، وهذا الذي قاله مردود عليه بإجماع من قبله وأما : الأفضل ففيه قولان للشافعي مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : الإحرام من الميقات أفضل والثاني : مما فوقه أفضل وهذان القولان مشهوران في طريقتي العراق وخراسان ، وفي المسألة طريق آخر : وهو أن الإحرام أفضل من دويرة أهله قولا واحدا ، وهي قول القفال ، وهي مشهورة في كتاب الخراسانيين ، وهي ضعيفة غريبة ، والصحيح المشهور أن المسألة على القولين ثم إن هذين القولين منصوصان في الجديد نقلهما الأصحاب عن الجديد أحدهما : الأفضل أن يحرم من دويرة أهله نص عليه في الإملاء والثاني : الأفضل الإحرام من الميقات نص عليه البويطي والجامع الكبير للمزني . وأما : الغزالي فقال في الوسيط : لو أحرم قبل الميقات فهو أفضل ، قطع به القديم ، وقال في الجديد : هو مكروه ، وهو متأول ، ومعناه أن يتوقى المخيط والطيب ومن غير إحرام ، وكذا نقل الفوراني في الإبانة أنه كره في الجديد الإحرام قبل الميقات ، وكأن الغزالي تابع الفوراني في هذا النقل ، وهو نقل ضعيف غريب لا يعرف لغيرهما ، ونسبه صاحب البحر إلى بعض أصحابنا بخراسان ، والظاهر أنه أراد الفوراني ، ثم قال صاحب البحر : هذا النقل غلط ظاهر ، وهذا الذي قاله صاحب البحر من التغليط هو الصواب ، فإن الذي كرهه الشافعي في الجديد أنه هو التجرد عن المخيط لا الإحرام قبل الميقات ، بل نص في الجديد على الإنكار على من كره الإحرام قبل الميقات .
Section V07/P175–V07/P176Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P175–V07/P176)
Orijinal Metin (AR)واختلف أصحابنا في الأصح من هذين القولين فصححت طائفة الإحرام من دويرة أهله ، ممن صرح بتصحيحه القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والروياني في البحر والغزالي والرافعي في كتابيه وصحح الأكثرون والمحققون تفضيل الإحرام من الميقات ممن صححه المصنف في التنبيه وآخرون ، وقطع به كثيرون من أصحاب المختصرات ، منهم أبو الفتح سليم الرازي في الكفاية ، والماوردي في الإقناع ، والمحاملي في المقنع ، وأبو الفتح نصر المقدسي في الكافي ، وغيرهم ، وهو الصحيح المختار ، وقال الرافعي : في المسألة ثلاث طرق أصحها : على قولين والثاني : القطع باستحبابه من دويرة أهله والثالث : إن من ( خشي ) على نفسه من ارتكاب محظورات الإحرام فدويرة أهله أفضل ، وإلا فالميقات . والأصح : على الجملة أن الإحرام من الميقات أفضل ، للأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم في حجته من الميقات وهذا مجمع عليه ، وأجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم لم حج بعد وجوب الحج ولا بعد الهجرة غيرها وأحرم صلى الله عليه وسلم عام الحديبية بالعمرة من ميقات المدينة ذي الحليفة رواه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي ، وكذلك أحرم معه صلى الله عليه وسلم بالحجة المذكورة والعمرة المذكورة أصحابه من الميقات ، وهكذا فعل بعده صلى الله عليه وسلم أصحابه والتابعون وجماهير العلماء ، وأهل الفضل ، فترك النبي صلى الله عليه وسلم الإحرام من مسجده الذي صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وأحرم من الميقات فلا يبقى بعد هذا شك في أن الإحرام من الميقات أفضل . فإن قيل : إنما أحرم النبي صلى الله عليه وسلم من الميقات ليبين جوازه فالجواب : من أوجه أحدهما : أنه صلى الله عليه وسلم قد بين الجواز بقوله صلى الله عليه وسلم : مهل أهل المدينة من ذي الحليفة الثاني : أن بيان الجواز إنما يكون فيما يتكرر فعله ، ففعله صلى الله عليه وسلم مرة أو مرات يسيرة على أقل ما يجزىء بيانا للجواز ، ويداوم في عموم الأحوال على أكمل الهيئات ، كما توضأ مرة مرة في بعض الأحوال وداوم على الثلاث ، ونظائر هذا كثيرة ، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم أحرم من المدينة ، وإنما أحرم بالحج وعمرة الحديبية من ذي الحليفة الثالث : أن بيان الجواز إنما يكون في شيء اشتهر أكمل أحواله بحيث يخاف أن يظن وجوبه ، ولم يوجد ذلك هنا . وهذا كله إنما يحتاج إليه على تقدير دليل صريح صحيح في مقابلته ولم يوجد ذلك ، فإن حديث أم سلمة قد سبق أن إسناده ليس بقوي ، فيجاب عنه بأربعة أجوبة أحدها : أن إسناده ليس بقوي الثاني : أن فيه بيان فضيلة الإحرام من فوق الميقات ، وليس فيه أنه أفضل من الميقات ، ولا خلاف أن الإحرام من فوق الميقات فيه فضيلة ، وإنما الخلاف أيهما أفضل فإن قيل : هذا الجواب يبطل فائدة تخصيص المسجد الأقصى فالجواب : أن فيه فائدة ، وهي تبيين قدر الفضيلة فيه الجواب الثالث : أن هذا معارض لفعله صلى الله عليه وسلم المتكرر في حجته وعمرته ، فكان فعله المتكرر أفضل الرابع : أن هذه الفضيلة جاءت في المسجد الأقصى لأن له مزايا عديدة معروفة ، ولا يوجد ذلك في غيره فلا يلحق به ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في هذه المسألة .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واختلف أصحابنا في الأصح من هذين القولين فصححت طائفة الإحرام من دويرة أهله ، ممن صرح بتصحيحه القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والروياني في البحر والغزالي والرافعي في كتابيه وصحح الأكثرون والمحققون تفضيل الإحرام من الميقات ممن صححه المصنف في التنبيه وآخرون ، وقطع به كثيرون من أصحاب المختصرات ، منهم أبو الفتح سليم الرازي في الكفاية ، والماوردي في الإقناع ، والمحاملي في المقنع ، وأبو الفتح نصر المقدسي في الكافي ، وغيرهم ، وهو الصحيح المختار ، وقال الرافعي : في المسألة ثلاث طرق أصحها : على قولين والثاني : القطع باستحبابه من دويرة أهله والثالث : إن من ( خشي ) على نفسه من ارتكاب محظورات الإحرام فدويرة أهله أفضل ، وإلا فالميقات . والأصح : على الجملة أن الإحرام من الميقات أفضل ، للأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم في حجته من الميقات وهذا مجمع عليه ، وأجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم لم حج بعد وجوب الحج ولا بعد الهجرة غيرها وأحرم صلى الله عليه وسلم عام الحديبية بالعمرة من ميقات المدينة ذي الحليفة رواه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي ، وكذلك أحرم معه صلى الله عليه وسلم بالحجة المذكورة والعمرة المذكورة أصحابه من الميقات ، وهكذا فعل بعده صلى الله عليه وسلم أصحابه والتابعون وجماهير العلماء ، وأهل الفضل ، فترك النبي صلى الله عليه وسلم الإحرام من مسجده الذي صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وأحرم من الميقات فلا يبقى بعد هذا شك في أن الإحرام من الميقات أفضل . فإن قيل : إنما أحرم النبي صلى الله عليه وسلم من الميقات ليبين جوازه فالجواب : من أوجه أحدهما : أنه صلى الله عليه وسلم قد بين الجواز بقوله صلى الله عليه وسلم : مهل أهل المدينة من ذي الحليفة الثاني : أن بيان الجواز إنما يكون فيما يتكرر فعله ، ففعله صلى الله عليه وسلم مرة أو مرات يسيرة على أقل ما يجزىء بيانا للجواز ، ويداوم في عموم الأحوال على أكمل الهيئات ، كما توضأ مرة مرة في بعض الأحوال وداوم على الثلاث ، ونظائر هذا كثيرة ، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم أحرم من المدينة ، وإنما أحرم بالحج وعمرة الحديبية من ذي الحليفة الثالث : أن بيان الجواز إنما يكون في شيء اشتهر أكمل أحواله بحيث يخاف أن يظن وجوبه ، ولم يوجد ذلك هنا . وهذا كله إنما يحتاج إليه على تقدير دليل صريح صحيح في مقابلته ولم يوجد ذلك ، فإن حديث أم سلمة قد سبق أن إسناده ليس بقوي ، فيجاب عنه بأربعة أجوبة أحدها : أن إسناده ليس بقوي الثاني : أن فيه بيان فضيلة الإحرام من فوق الميقات ، وليس فيه أنه أفضل من الميقات ، ولا خلاف أن الإحرام من فوق الميقات فيه فضيلة ، وإنما الخلاف أيهما أفضل فإن قيل : هذا الجواب يبطل فائدة تخصيص المسجد الأقصى فالجواب : أن فيه فائدة ، وهي تبيين قدر الفضيلة فيه الجواب الثالث : أن هذا معارض لفعله صلى الله عليه وسلم المتكرر في حجته وعمرته ، فكان فعله المتكرر أفضل الرابع : أن هذه الفضيلة جاءت في المسجد الأقصى لأن له مزايا عديدة معروفة ، ولا يوجد ذلك في غيره فلا يلحق به ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في هذه المسألة .
Section V07/P176–V07/P177Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P176–V07/P177)
Orijinal Metin (AR)قد ذكرنا أن الأصح أن يحرم من الميقات ، وبه قال عطاء والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحق ، وروي عن عمر بن الخطاب حكاه ابن المنذر عنهم كلهم ، ورجح آخرون دويرة أهله وهو المشهور عن عمر وعلي وبه قال أبو حنيفة ، وحكاه ابن المنذر عن علقمة والأسود وعبد الرحمن وأبي إسحاق يعنى السبيعي ودليل الجميع سبق بيانه ، قال ابن المنذر : وثبت أن ابن عمر أهل من إيليا وهو بيت المقدس . فرع : إن قيل : ما الفرق بين مقات الزمان والمكان 0 حيث جاز تقديم الإحرام على ميقات المكان دون الزمان فالجواب ما أجاب به الجرجاني في المعاياة أن ميقات المكان يختلف البلاد بخلاف ميقات الزمان ، والله أعلم . أوجه ذكرها القاضي والأصحاب أحدها : أن اللفظ إذا اجتمع فيه عرف اللغة وعرف الشرع قدم عرف الشرع ، لأنه طارىء ، وعرف الشرع أن النكاح العقد لقوله تعالى : فانكحوهن بإذن أهلهن ، فلا تعضلوهن أن ينكحن ، فانكحوا ما طاب لكم من النساء وفي الحديث الصحيح : ولا تنكح المرأة على عمتها وفي الصحيح : انكحي أسامة
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قد ذكرنا أن الأصح أن يحرم من الميقات ، وبه قال عطاء والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحق ، وروي عن عمر بن الخطاب حكاه ابن المنذر عنهم كلهم ، ورجح آخرون دويرة أهله وهو المشهور عن عمر وعلي وبه قال أبو حنيفة ، وحكاه ابن المنذر عن علقمة والأسود وعبد الرحمن وأبي إسحاق يعنى السبيعي ودليل الجميع سبق بيانه ، قال ابن المنذر : وثبت أن ابن عمر أهل من إيليا وهو بيت المقدس . فرع : إن قيل : ما الفرق بين مقات الزمان والمكان 0 حيث جاز تقديم الإحرام على ميقات المكان دون الزمان فالجواب ما أجاب به الجرجاني في المعاياة أن ميقات المكان يختلف البلاد بخلاف ميقات الزمان ، والله أعلم . أوجه ذكرها القاضي والأصحاب أحدها : أن اللفظ إذا اجتمع فيه عرف اللغة وعرف الشرع قدم عرف الشرع ، لأنه طارىء ، وعرف الشرع أن النكاح العقد لقوله تعالى : فانكحوهن بإذن أهلهن ، فلا تعضلوهن أن ينكحن ، فانكحوا ما طاب لكم من النساء وفي الحديث الصحيح : ولا تنكح المرأة على عمتها وفي الصحيح : انكحي أسامة
Section V07/P177–V07/P178Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P177–V07/P178)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن كان داره دون الميقات فميقاته موضعه . ومن جاوز الميقات قاصدا إلى موضع قبل مكة ثم أراد النسك أحرم من موضعه ، كما إذا دخل مكة لحاجة ثم أراد الإحرام كان ميقاته من مكة . + الشرح : من كان مسكنه بين مكة والميقات فميقاته موضعه بلا خلاف ، لحديث ابن عباس السابق في أول الباب ، وقد سبقت هذه المسألة قال أصحابنا : فإذا كان في قرية بين مكة والميقات فالأفضل أن يحرم من الطرف الأبعد منها إلى مكة فإن أحرم من الطرف الأدنى إلى مكة جاز ولا دم عليه بلا خلاف كما سبق في المواقيت الخمسة . فإن خرج من قريته وفارق العمران إلى جهة مكة ثم أحرم كان آثما وعليه الدم للإساءة فإن عاد إليها سقط الدم ، وإن كان من أهل خيام استحب أن يحرم من أبعد أطراف الخيام إلى مكة ، ويجوز من الطرف الأدنى إلى مكة ، ولا يجوز أن يفارقها إلى جهة مكة غير محرم . وإن كان في واد استحب أن يقطع طرفيه محرما ، فإن أحرم من الطرف الأقرب إلى مكة جاز ، فإن كان في برية ساكنا منفردا بين مكة والميقات أحرم من منزله ، لا يفارقه غير محرم ، هكذا ذكر هذا التفصيل كله أصحابنا في الطريقتين ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : لو كان مسكنه بين مكة والميقات فتركه وقصد الميقات فأحرم منه ، جاز ولا دم عليه ، كالمكي إذا لم يحرم من مكة ، بل خرج إلى ميقات فأحرم منه جاز ولا دم عليه . المسألة الثانية : إذا مر الآفاقي بالميقات غير مريد نسكا فإن لم يكن قاصدا نحو الحرم ، ثم عن له قصد النسك بعد مجاوزة الميقات فميقاته حيث عن له هذا القصد ، وإن كان قاصدا الحرم لحاجة فعن له النسك بعد المجاوزة فإن قلنا : من أراد الحرم لحاجة يلزمه الإحرام ، فهذا يأثم بمجاوزته غير محرم ، وهو كمن قصد النسك وجاوزه غير محرم ، وسنذكر إن شاء الله تعالى ، وإن قلنا : بالأصح : إنه لا يلزمه فهو كمن جاوزه غير قاصد دخول الحرم . فرع : في مذاهب العلماء في هذه المسألة : قد ذكرنا أن مذهبنا أن من مسكنه بين مكة والميقات فميقاته موضعه ، وبه قال طاوس ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور والجمهور . وقال مجاهد : يحرم من مكة . ودليلنا حديث ابن عباس السابق أما : إذا جاوز الميقات غير مريد نسكا ثم أراده فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه يحرم من موضعه ، وبه قال ابن عمر وعطاء ومالك والثوري وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر . وقال أحمد وإسحاق : يلزمه العود إلى الميقات .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن كان داره دون الميقات فميقاته موضعه . ومن جاوز الميقات قاصدا إلى موضع قبل مكة ثم أراد النسك أحرم من موضعه ، كما إذا دخل مكة لحاجة ثم أراد الإحرام كان ميقاته من مكة . + الشرح : من كان مسكنه بين مكة والميقات فميقاته موضعه بلا خلاف ، لحديث ابن عباس السابق في أول الباب ، وقد سبقت هذه المسألة قال أصحابنا : فإذا كان في قرية بين مكة والميقات فالأفضل أن يحرم من الطرف الأبعد منها إلى مكة فإن أحرم من الطرف الأدنى إلى مكة جاز ولا دم عليه بلا خلاف كما سبق في المواقيت الخمسة . فإن خرج من قريته وفارق العمران إلى جهة مكة ثم أحرم كان آثما وعليه الدم للإساءة فإن عاد إليها سقط الدم ، وإن كان من أهل خيام استحب أن يحرم من أبعد أطراف الخيام إلى مكة ، ويجوز من الطرف الأدنى إلى مكة ، ولا يجوز أن يفارقها إلى جهة مكة غير محرم . وإن كان في واد استحب أن يقطع طرفيه محرما ، فإن أحرم من الطرف الأقرب إلى مكة جاز ، فإن كان في برية ساكنا منفردا بين مكة والميقات أحرم من منزله ، لا يفارقه غير محرم ، هكذا ذكر هذا التفصيل كله أصحابنا في الطريقتين ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : لو كان مسكنه بين مكة والميقات فتركه وقصد الميقات فأحرم منه ، جاز ولا دم عليه ، كالمكي إذا لم يحرم من مكة ، بل خرج إلى ميقات فأحرم منه جاز ولا دم عليه . المسألة الثانية : إذا مر الآفاقي بالميقات غير مريد نسكا فإن لم يكن قاصدا نحو الحرم ، ثم عن له قصد النسك بعد مجاوزة الميقات فميقاته حيث عن له هذا القصد ، وإن كان قاصدا الحرم لحاجة فعن له النسك بعد المجاوزة فإن قلنا : من أراد الحرم لحاجة يلزمه الإحرام ، فهذا يأثم بمجاوزته غير محرم ، وهو كمن قصد النسك وجاوزه غير محرم ، وسنذكر إن شاء الله تعالى ، وإن قلنا : بالأصح : إنه لا يلزمه فهو كمن جاوزه غير قاصد دخول الحرم . فرع : في مذاهب العلماء في هذه المسألة : قد ذكرنا أن مذهبنا أن من مسكنه بين مكة والميقات فميقاته موضعه ، وبه قال طاوس ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور والجمهور . وقال مجاهد : يحرم من مكة . ودليلنا حديث ابن عباس السابق أما : إذا جاوز الميقات غير مريد نسكا ثم أراده فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه يحرم من موضعه ، وبه قال ابن عمر وعطاء ومالك والثوري وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر . وقال أحمد وإسحاق : يلزمه العود إلى الميقات .
Section V07/P178Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P178)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليه الوطء في الفرج لقوله تعالى : فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج قال ابن عباس : الرفث الجماع ، وتجب به الكفارة ، لما روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أنهم أوجبوا فيه الكفارة ، ولأنه إذا وجبت الكفارة في الحلق فلأن تجب في الجماع أولى . + الشرح : هذه الآية الكريمة سبق تفسيرها في مسألة الإحرام بالحج في أشهر الحج ، وأجمعت الأمة على تحريم الجماع في الإحرام سواء كان الإحرام صحيحا أم فاسدا ، وتجب به الكفارة والقضاء إذا كان قبل التحللين ، وسيأتي في الباب الآتي إن شاء الله تعالى إيضاح ذلك بفروعه ، حيث ذكره المصنف ، سواء الوطء في القبل والدبر من الرجل والمرأة والصبي ، سواء وطء الزوجة والزنا . وأما إتيان البهيمة فالمذهب أنه كوطء المرأة ، ولا يفسد به الحج تفريعا على وجوب التعزير فيه . وأما الخنثى المشكل فيحرم عليه الإيلاج والإيلاج فيه ، فإن أولج غيره في دبره فهو كغيره يفسد حجه ، ويجب المضي في فاسده والقضاء والكفارة ، وإن أولج غيره في قبله أو أولج هو في غيره لم يفسد ، ولا كفارة لاحتمال أنه عضو زائد . فإن أولج في دبر رجل وأولج ذلك الرجل في قبله فسد حجهما ، ولزمهما القضاء والكفارة ، ودليله ظاهر ولو لف الرجل على ذكره خرقة وأولجه ففي فساد الحج به ثلاثة أوجه كما في وجوب الغسل ، وقد سبق بيانها في باب الغسل الأصح : فساد الحج ووجوب الغسل . فرع : حكى الشافعي وابن المنذر عن ابن عمر أنه أحرم من الفرع بضم الفاء وإسكان الراء وهو بلاد بين مكة والمدينة ، بين ذي الحليفة وبين مكة ، فتكون دون ميقات المدني ، وابن عمر مدني وهذا ثابت عن ابن عمر ، رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح ، وتأوله الشافعي وأصحابنا تأويلين أحدهما : أن يكون خرج من المدينة إلى الفرع لحاجة ولم يقصد مكة ، ثم أراد النسك فإن ميقاته مكانه والثاني : أنه كان يمكة فرجع قاصدا إلى المدينة فلما بلغ الفرع بدا له أن يرجع إلى مكة فميقاته مكانه .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليه الوطء في الفرج لقوله تعالى : فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج قال ابن عباس : الرفث الجماع ، وتجب به الكفارة ، لما روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أنهم أوجبوا فيه الكفارة ، ولأنه إذا وجبت الكفارة في الحلق فلأن تجب في الجماع أولى . + الشرح : هذه الآية الكريمة سبق تفسيرها في مسألة الإحرام بالحج في أشهر الحج ، وأجمعت الأمة على تحريم الجماع في الإحرام سواء كان الإحرام صحيحا أم فاسدا ، وتجب به الكفارة والقضاء إذا كان قبل التحللين ، وسيأتي في الباب الآتي إن شاء الله تعالى إيضاح ذلك بفروعه ، حيث ذكره المصنف ، سواء الوطء في القبل والدبر من الرجل والمرأة والصبي ، سواء وطء الزوجة والزنا . وأما إتيان البهيمة فالمذهب أنه كوطء المرأة ، ولا يفسد به الحج تفريعا على وجوب التعزير فيه . وأما الخنثى المشكل فيحرم عليه الإيلاج والإيلاج فيه ، فإن أولج غيره في دبره فهو كغيره يفسد حجه ، ويجب المضي في فاسده والقضاء والكفارة ، وإن أولج غيره في قبله أو أولج هو في غيره لم يفسد ، ولا كفارة لاحتمال أنه عضو زائد . فإن أولج في دبر رجل وأولج ذلك الرجل في قبله فسد حجهما ، ولزمهما القضاء والكفارة ، ودليله ظاهر ولو لف الرجل على ذكره خرقة وأولجه ففي فساد الحج به ثلاثة أوجه كما في وجوب الغسل ، وقد سبق بيانها في باب الغسل الأصح : فساد الحج ووجوب الغسل . فرع : حكى الشافعي وابن المنذر عن ابن عمر أنه أحرم من الفرع بضم الفاء وإسكان الراء وهو بلاد بين مكة والمدينة ، بين ذي الحليفة وبين مكة ، فتكون دون ميقات المدني ، وابن عمر مدني وهذا ثابت عن ابن عمر ، رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح ، وتأوله الشافعي وأصحابنا تأويلين أحدهما : أن يكون خرج من المدينة إلى الفرع لحاجة ولم يقصد مكة ، ثم أراد النسك فإن ميقاته مكانه والثاني : أنه كان يمكة فرجع قاصدا إلى المدينة فلما بلغ الفرع بدا له أن يرجع إلى مكة فميقاته مكانه .
Section V07/P178–V07/P180Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P178–V07/P180)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن كان من أهل مكة وأراد الحج فيمقاته من مكة ، وإن أراد العمرة فميقاته من أدنى الحل ، والأفضل إنه من الجعرانة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها ، فإن أخطاها فمن التنعيم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة من التنعيم . + الشرح : أما إحرام النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فصحيح متفق عليه ، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه ، ورواه الإمام الشافعي وأبو داود الترمذي والنسائي وغيرهم أيضا من رواية محرش الكعبي الخزاعي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي : هذا حديث حسن ، قال : ولا يعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث ، وهو محرش بضم الميم وفتح الحاء وكسر الراء المشددة وبعدها شين معجمة هذا أشهر الأقوال في ضبطه ، ولا يذكر ابن ماكولا وجماعة إلا هذا والثاني : محرش بكسر الميم وإسكان المهملة والثالث : بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة ممن حكي هذه الأقوال الثلاثة فيه أبو عمر عبد الله بن يوسف بن عبد البر ، والله أعلم . وأما : حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة من التنعيم فرواه البخاري ومسلم من رواية عائشة وأما الجعرانة فبكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء وكذا الحديبية بتخفيف الياء هذا قول الشافعي فيهما ، وبه قال أهل اللغة والأدب وبعض المحدثين ، وقال ابن وهب صاحب مالك : هما بالتشديد ، وهو قول أكثر المحدثين ، والصحيح تخفيفهما ، والتنعيم أقرب أطراف الحل إلى مكة ، والتنعيم بفتح التاء وهو بين مكة والمدينة على ثلاثة أميال من مكة وقيل : أربعة قيل : سمي بذلك لأن عن يمينه جبلا يقال له : نعيم ، وعن شماله جبل يقال له ناعم ، والوادي نعمان . أما الأحكام : ففيه مسألتان إحداهما : ميقات المكي بالحج نفس مكة ، وفيه وجه ضعيف أنه مكة وسائر الحرم ، وقد سبقت المسألة في أول الباب واضحة بفروعها والمراد بالمكي من كان بمكة عند إرادة الإحرام بالحج سواء كان مستوطنها أو عابر سبيل المسألة الثانية : إذا كان بمكة مستوطنا أو عابر سبيل وأراد العمرة فميقاته أدنى الحل ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، قال أصحابنا : يكفيه الحصول في الحل ولو بخطوة واحدة من أي الجهات كان جهات الحل ، هذا هو الميقات الواجب . وأما : المستحب فقال الشافعي في المختصر : أحب أن يعتمر من الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها فإن أخطأه منها فمن التنعيم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة منها وهي أقرب الحل إلى البيت ، فإن أخطأه ذلك فمن الحديبية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بها وأفضلها من الجعرانة وبعدها في الفضيلة التنعيم ثم الحديبية كما نص عليه ، واتفق الأصحاب على التصريح بهذا في كل الطرق ولا خلاف في شيء منه إلا أن الشيخ أبا حامد قال : الذي يقتضيه المذهب أن الاعتمار من الحديبية بعد الجعرانة أفضل من التنعيم ، فقدم الحديبية على التنعيم . وأما : قول المصنف في التنبيه : الأفضل أن يحرم بها من التنعيم فغلط ومنكر لا يعد من المذهب إلا أن يتأول على أنه إذا أراد أفضل أدنى الحل التنعيم ، فإنه قال أولا : خرج إلى أدنى الحل ، والأفضل أن يحرم من التنعيم ، فالاعتذار عنه بهذا وما أشبهه أحسن من تخطئته ، وليست المسألة خفية أو غريبة ليعذر في الغلط فيها ، واستدل الشافعي للإحرام من الحديبية بعد التنعيم بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بها وأراد المدخل لعمرته منها ، وهذا صحيح معروف في الصحيحين وغيرهما ، وكذلك استدل محققوا الأصحاب ، وهذا الاستدلال هو الصواب .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن كان من أهل مكة وأراد الحج فيمقاته من مكة ، وإن أراد العمرة فميقاته من أدنى الحل ، والأفضل إنه من الجعرانة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها ، فإن أخطاها فمن التنعيم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة من التنعيم . + الشرح : أما إحرام النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فصحيح متفق عليه ، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه ، ورواه الإمام الشافعي وأبو داود الترمذي والنسائي وغيرهم أيضا من رواية محرش الكعبي الخزاعي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي : هذا حديث حسن ، قال : ولا يعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث ، وهو محرش بضم الميم وفتح الحاء وكسر الراء المشددة وبعدها شين معجمة هذا أشهر الأقوال في ضبطه ، ولا يذكر ابن ماكولا وجماعة إلا هذا والثاني : محرش بكسر الميم وإسكان المهملة والثالث : بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة ممن حكي هذه الأقوال الثلاثة فيه أبو عمر عبد الله بن يوسف بن عبد البر ، والله أعلم . وأما : حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة من التنعيم فرواه البخاري ومسلم من رواية عائشة وأما الجعرانة فبكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء وكذا الحديبية بتخفيف الياء هذا قول الشافعي فيهما ، وبه قال أهل اللغة والأدب وبعض المحدثين ، وقال ابن وهب صاحب مالك : هما بالتشديد ، وهو قول أكثر المحدثين ، والصحيح تخفيفهما ، والتنعيم أقرب أطراف الحل إلى مكة ، والتنعيم بفتح التاء وهو بين مكة والمدينة على ثلاثة أميال من مكة وقيل : أربعة قيل : سمي بذلك لأن عن يمينه جبلا يقال له : نعيم ، وعن شماله جبل يقال له ناعم ، والوادي نعمان . أما الأحكام : ففيه مسألتان إحداهما : ميقات المكي بالحج نفس مكة ، وفيه وجه ضعيف أنه مكة وسائر الحرم ، وقد سبقت المسألة في أول الباب واضحة بفروعها والمراد بالمكي من كان بمكة عند إرادة الإحرام بالحج سواء كان مستوطنها أو عابر سبيل المسألة الثانية : إذا كان بمكة مستوطنا أو عابر سبيل وأراد العمرة فميقاته أدنى الحل ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، قال أصحابنا : يكفيه الحصول في الحل ولو بخطوة واحدة من أي الجهات كان جهات الحل ، هذا هو الميقات الواجب . وأما : المستحب فقال الشافعي في المختصر : أحب أن يعتمر من الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها فإن أخطأه منها فمن التنعيم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة منها وهي أقرب الحل إلى البيت ، فإن أخطأه ذلك فمن الحديبية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بها وأفضلها من الجعرانة وبعدها في الفضيلة التنعيم ثم الحديبية كما نص عليه ، واتفق الأصحاب على التصريح بهذا في كل الطرق ولا خلاف في شيء منه إلا أن الشيخ أبا حامد قال : الذي يقتضيه المذهب أن الاعتمار من الحديبية بعد الجعرانة أفضل من التنعيم ، فقدم الحديبية على التنعيم . وأما : قول المصنف في التنبيه : الأفضل أن يحرم بها من التنعيم فغلط ومنكر لا يعد من المذهب إلا أن يتأول على أنه إذا أراد أفضل أدنى الحل التنعيم ، فإنه قال أولا : خرج إلى أدنى الحل ، والأفضل أن يحرم من التنعيم ، فالاعتذار عنه بهذا وما أشبهه أحسن من تخطئته ، وليست المسألة خفية أو غريبة ليعذر في الغلط فيها ، واستدل الشافعي للإحرام من الحديبية بعد التنعيم بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بها وأراد المدخل لعمرته منها ، وهذا صحيح معروف في الصحيحين وغيرهما ، وكذلك استدل محققوا الأصحاب ، وهذا الاستدلال هو الصواب .
Section V07/P180Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P180)
Orijinal Metin (AR)وأما : قول الغزالي في البسيط ، وقول غيره إنه صلى الله عليه وسلم هم بالإحرام بالعمرة من الحديبية فغلط صريح ، بل ثبت في صحيح البخاري في كتاب المغازي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالعمرة عام الحديبية من ذي الحليفة والله أعلم . فإن قيل : قال الشافعي والأصحاب : إن الإحرام بالعمرة من الجعرانة أفضل من التنعيم ، فكيف أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة من التنعيم فالجواب : أنه صلى الله عليه وسلم إنما أعمرها منه لضيق الوقت عن الخروج إلى أبعد منه ، وقد كان خروجها إلى التنعيم عند رحيل الحاج وانصرافهم ، وواعدها النبي صلى الله عليه وسلم إلى موضع في الطريق ، هكذا ثبت في الصحيحين ، ويحتمل أيضا بيان الجواز من أدنى الحل ، والله أعلم . فرع : يستحب لمن أراد الإحرام بالحج من مكة أن يحرم يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة ، ولا يقدم الإحرام قبله إلا أن يكون متمتعا لم يجد الهدي ، فيحرم قبل اليوم السادس من ذي الحجة حتى يمكنه صوم ثلاثة أيام في الحج ، وقد سبقت المسألة مبسوطة في أواخر الباب السابق في أحكام التمتع في فرع مستقل ، وذكرنا فيه مذاهب العلماء ودليل المسألة .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما : قول الغزالي في البسيط ، وقول غيره إنه صلى الله عليه وسلم هم بالإحرام بالعمرة من الحديبية فغلط صريح ، بل ثبت في صحيح البخاري في كتاب المغازي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالعمرة عام الحديبية من ذي الحليفة والله أعلم . فإن قيل : قال الشافعي والأصحاب : إن الإحرام بالعمرة من الجعرانة أفضل من التنعيم ، فكيف أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة من التنعيم فالجواب : أنه صلى الله عليه وسلم إنما أعمرها منه لضيق الوقت عن الخروج إلى أبعد منه ، وقد كان خروجها إلى التنعيم عند رحيل الحاج وانصرافهم ، وواعدها النبي صلى الله عليه وسلم إلى موضع في الطريق ، هكذا ثبت في الصحيحين ، ويحتمل أيضا بيان الجواز من أدنى الحل ، والله أعلم . فرع : يستحب لمن أراد الإحرام بالحج من مكة أن يحرم يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة ، ولا يقدم الإحرام قبله إلا أن يكون متمتعا لم يجد الهدي ، فيحرم قبل اليوم السادس من ذي الحجة حتى يمكنه صوم ثلاثة أيام في الحج ، وقد سبقت المسألة مبسوطة في أواخر الباب السابق في أحكام التمتع في فرع مستقل ، وذكرنا فيه مذاهب العلماء ودليل المسألة .
Section V07/P180–V07/P181Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P180–V07/P181)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن بلغ الميقات مريدا للنسك لم يجز أن يجاوزه حتى يحرم ، لما ذكرناه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما فإن جاوزه وأحرم دونه نظرت فإن كان له عذر بأن يخشى أن يفوته الحج ، أو الطريق مخوف لم يعد وعليه دم ، وإن لم يخش شيئا لزمه أن يعود لأنه نسك واجب مقدور عليه ، فلزمه الإتيان به فإن لم يرجع لزمه الدم ، وإن رجع نظرت فإن كان قبل أن يتلبس بنسك سقط عنه الدم ، لأنه قطع المسافة بالإحرام وزاد عليه ، فلم يلزمه دم ، وإن عاد بعدما وقف أو بعدما طاف لم يسقط عنه الدم . لأنه عاد بعد فوات الوقت فلم يسقط عنه الدم ، كما لو دفع من الموقف قبل الغروب ثم عاد في غير وقته ، + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : إذا انتهى الآفاقي إلى الميقات وهو يريد الحج أو العمرة أو القران حرم عليه مجاوزته غير محرم بالإجماع ، فإن جاوزه فهو مسيء سواء كان من أهل تلك الناحية أم من غيره ، كالشامي يمر بميقات المدينة . قال أصحابنا : ومتى جاوز موضعا يجب الإحرام منه غير محرم أثم وعليه العود إليه والإحرام منه إن لم يكن له عذر ، فإن كان عذر كخوف الطريق أو انقطاع عن رفقته أو ضيق الوقت ، أو مرض شاق أحرم من موضعه ومضي وعليه دم إذا لم يعد فقد أثم بالمجاوزة ، ولا يأثم بترك الرجوع ، فإن عاد فله حالان أحدهما : يعود قبل الإحرام فيحرم منه فالمذهب الذي قطع به المصنف والجماهير لا دم عليه ، سواء كان دخل مكة أم لا . وقال إمام الحرمين والغزالي : إن عاد قبل أن يبعد عن الميقات بمسافة القصر سقط الدم ، وإن عاد بعد دخول مكة وجب ولم يسقط بالعود ، وإن عاد بعد مسافة القصر وقبل دخول مكة فوجهان أصحهما : يسقط ، وهذا التفصيل شاذ منكر . الحال الثاني : أن يحرم بعد مجاوزة الميقات محرما فطريقان أحدهما : في سقوط الدم وجهان وفي قولان حكاهما الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وآخرون . قال القاضي أبو الطيب : هما قولان وكان الشيخ أبو حامد يقول وجهان . قال : والصحيح قولان ، وسواء عند هؤلاء رجع من مسافة قريبة أو بعيدة ، لكنهم شرطوا رجوعه قبل تلبسه بنسك والطريق الثاني : وهو الصحيح ، وبه قطع المصنف والجمهور أنه يفصل ، فإن عاد قبل التلبس بنسك سقط الدم ، وإن عاد بعده لم يسقط سواء كان النسك ركنا كالوقوف والسعي أو سنة كطواف القدوم وفيه وجه ضعيف أنه لا أثر للتلبس بالسنة فيسقط بالعود بعد . حكاه البغوي والمتولي وآخرون ، كما لو كان محرما بالعمرة مما دون الميقات وعاد إليه بعد طوافها ، فإنه لا يسقط الدم بالعود بلا خلاف والمذهب الأول . ويخالف المعتمر . فإنه عاد بعد فعله معظم أفعال النسك . والحاج لم يأت بشيء من أعمال النسك الواجبة فسقط عنه الدم . واعلم أن جمهور الأصحاب لم يتعرضوا لزوال الإساءة بالعود ، وقد قال صاحب البيان : وهل يكون مسيئا بالمجاوزة إذا عاد إلى الميقات حيث سقط الدم فيه وجهان حكاهما في الفروع . الظاهر أنه لا يكون مسيئا لأنه حصل فيه محرما والثاني : يصير مسيئا لأن الإساءة حصلت بنفس المجاوزة فلا يسقط .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن بلغ الميقات مريدا للنسك لم يجز أن يجاوزه حتى يحرم ، لما ذكرناه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما فإن جاوزه وأحرم دونه نظرت فإن كان له عذر بأن يخشى أن يفوته الحج ، أو الطريق مخوف لم يعد وعليه دم ، وإن لم يخش شيئا لزمه أن يعود لأنه نسك واجب مقدور عليه ، فلزمه الإتيان به فإن لم يرجع لزمه الدم ، وإن رجع نظرت فإن كان قبل أن يتلبس بنسك سقط عنه الدم ، لأنه قطع المسافة بالإحرام وزاد عليه ، فلم يلزمه دم ، وإن عاد بعدما وقف أو بعدما طاف لم يسقط عنه الدم . لأنه عاد بعد فوات الوقت فلم يسقط عنه الدم ، كما لو دفع من الموقف قبل الغروب ثم عاد في غير وقته ، + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : إذا انتهى الآفاقي إلى الميقات وهو يريد الحج أو العمرة أو القران حرم عليه مجاوزته غير محرم بالإجماع ، فإن جاوزه فهو مسيء سواء كان من أهل تلك الناحية أم من غيره ، كالشامي يمر بميقات المدينة . قال أصحابنا : ومتى جاوز موضعا يجب الإحرام منه غير محرم أثم وعليه العود إليه والإحرام منه إن لم يكن له عذر ، فإن كان عذر كخوف الطريق أو انقطاع عن رفقته أو ضيق الوقت ، أو مرض شاق أحرم من موضعه ومضي وعليه دم إذا لم يعد فقد أثم بالمجاوزة ، ولا يأثم بترك الرجوع ، فإن عاد فله حالان أحدهما : يعود قبل الإحرام فيحرم منه فالمذهب الذي قطع به المصنف والجماهير لا دم عليه ، سواء كان دخل مكة أم لا . وقال إمام الحرمين والغزالي : إن عاد قبل أن يبعد عن الميقات بمسافة القصر سقط الدم ، وإن عاد بعد دخول مكة وجب ولم يسقط بالعود ، وإن عاد بعد مسافة القصر وقبل دخول مكة فوجهان أصحهما : يسقط ، وهذا التفصيل شاذ منكر . الحال الثاني : أن يحرم بعد مجاوزة الميقات محرما فطريقان أحدهما : في سقوط الدم وجهان وفي قولان حكاهما الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وآخرون . قال القاضي أبو الطيب : هما قولان وكان الشيخ أبو حامد يقول وجهان . قال : والصحيح قولان ، وسواء عند هؤلاء رجع من مسافة قريبة أو بعيدة ، لكنهم شرطوا رجوعه قبل تلبسه بنسك والطريق الثاني : وهو الصحيح ، وبه قطع المصنف والجمهور أنه يفصل ، فإن عاد قبل التلبس بنسك سقط الدم ، وإن عاد بعده لم يسقط سواء كان النسك ركنا كالوقوف والسعي أو سنة كطواف القدوم وفيه وجه ضعيف أنه لا أثر للتلبس بالسنة فيسقط بالعود بعد . حكاه البغوي والمتولي وآخرون ، كما لو كان محرما بالعمرة مما دون الميقات وعاد إليه بعد طوافها ، فإنه لا يسقط الدم بالعود بلا خلاف والمذهب الأول . ويخالف المعتمر . فإنه عاد بعد فعله معظم أفعال النسك . والحاج لم يأت بشيء من أعمال النسك الواجبة فسقط عنه الدم . واعلم أن جمهور الأصحاب لم يتعرضوا لزوال الإساءة بالعود ، وقد قال صاحب البيان : وهل يكون مسيئا بالمجاوزة إذا عاد إلى الميقات حيث سقط الدم فيه وجهان حكاهما في الفروع . الظاهر أنه لا يكون مسيئا لأنه حصل فيه محرما والثاني : يصير مسيئا لأن الإساءة حصلت بنفس المجاوزة فلا يسقط .
Section V07/P181–V07/P182Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P181–V07/P182)
Orijinal Metin (AR)قال أصحابنا : ولا فرق في لزوم الدم في كل هذا بين المجاوز للميقات عامدا عالما أو جاهلا أو ناسيا لكن يفترقون في الإثم ، فلا إثم على الناسي والجاهل ، قال القاضي أبو الطيب و المتولي وغيرهما : ويخالف ما لو تطيب ناسيا لا دم عليه ، لأن الطيب من المحظورات ، والنسيان عذر عندنا في المحرمات كالأكل والصوم والكلام في الصلاة وأما : الإحرام من الميقات فمأمور به والجهل والنسيان في المأمور به لا يجعل عذرا والله أعلم . وأما : إدا مر بالميقات وأحرم بأحد النسكين ثم بعد مجاوزته أدخل النسك الآخر عليه بأن أدخل الحج على العمرة أو عكسه وجوزناه ففي وجوبه عليه وجهان حكاهما المتولي والبغوي وآخرون أحدهما : يلزمه لأنه جاوز الميقات مريدا للنسك وأحرم بعده والثاني : لا يلزمه لأنه جاوز الميقات محرما فصار كما لو أحرم بالميقات إحراما مبهما ، فلما جاوز صرفه إلى الحج ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في هذه المسألة : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا جاوز الميقات مريدا للنسك فأحرم دونه أثم فإن عاد قبل التلبس سقط عنه الدم ، سواء عاد ملبيا أم غير ملب . هذا مذهبنا وبه قال الثوري وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور . وقال مالك وابن المبارك وزفر وأحمد : لا يسقط عنه الدم بالعود . وقال أبو حنيفة : إن عاد ملبيا سقط الدم وإلا فلا وحكى ابن المنذر عن الحسن والنخعي أنه لا دم على المجاوز مطلقا ، قال : وهو أحد قولي عطاء . وقال ابن الزبير : يقضي حجته ثم يعود إلى الميقات فيحرم بعمرة ، وحكي ابن المنذر وغيره عن سعيد بن جبير أنه لا حج له . والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان : سمعت الشريف العثماني من أصحابنا يقول : إذا جاوز المدني ذا الحليفة غير محرم وهو مريد للنسك ، فبلغ مكة غير محرم ، ثم خرج منها إلى ميقات بلد آخر مكذا عرق أو يلملم وأحرم منه . فلا دم عليه بسبب مجاوزة ذي الحليفة ، لأنه لا حكم لإرادته النسك لما بلغ مكة غير محرم فصار كمن دخل مكة غير محرم ، وقلنا : يجب الإحرام لدخولها لا دم عليه ، هذا نقل صاحب البيان ، وهو محتمل وفيه نظر .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أصحابنا : ولا فرق في لزوم الدم في كل هذا بين المجاوز للميقات عامدا عالما أو جاهلا أو ناسيا لكن يفترقون في الإثم ، فلا إثم على الناسي والجاهل ، قال القاضي أبو الطيب و المتولي وغيرهما : ويخالف ما لو تطيب ناسيا لا دم عليه ، لأن الطيب من المحظورات ، والنسيان عذر عندنا في المحرمات كالأكل والصوم والكلام في الصلاة وأما : الإحرام من الميقات فمأمور به والجهل والنسيان في المأمور به لا يجعل عذرا والله أعلم . وأما : إدا مر بالميقات وأحرم بأحد النسكين ثم بعد مجاوزته أدخل النسك الآخر عليه بأن أدخل الحج على العمرة أو عكسه وجوزناه ففي وجوبه عليه وجهان حكاهما المتولي والبغوي وآخرون أحدهما : يلزمه لأنه جاوز الميقات مريدا للنسك وأحرم بعده والثاني : لا يلزمه لأنه جاوز الميقات محرما فصار كما لو أحرم بالميقات إحراما مبهما ، فلما جاوز صرفه إلى الحج ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في هذه المسألة : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا جاوز الميقات مريدا للنسك فأحرم دونه أثم فإن عاد قبل التلبس سقط عنه الدم ، سواء عاد ملبيا أم غير ملب . هذا مذهبنا وبه قال الثوري وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور . وقال مالك وابن المبارك وزفر وأحمد : لا يسقط عنه الدم بالعود . وقال أبو حنيفة : إن عاد ملبيا سقط الدم وإلا فلا وحكى ابن المنذر عن الحسن والنخعي أنه لا دم على المجاوز مطلقا ، قال : وهو أحد قولي عطاء . وقال ابن الزبير : يقضي حجته ثم يعود إلى الميقات فيحرم بعمرة ، وحكي ابن المنذر وغيره عن سعيد بن جبير أنه لا حج له . والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان : سمعت الشريف العثماني من أصحابنا يقول : إذا جاوز المدني ذا الحليفة غير محرم وهو مريد للنسك ، فبلغ مكة غير محرم ، ثم خرج منها إلى ميقات بلد آخر مكذا عرق أو يلملم وأحرم منه . فلا دم عليه بسبب مجاوزة ذي الحليفة ، لأنه لا حكم لإرادته النسك لما بلغ مكة غير محرم فصار كمن دخل مكة غير محرم ، وقلنا : يجب الإحرام لدخولها لا دم عليه ، هذا نقل صاحب البيان ، وهو محتمل وفيه نظر .