Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Nawawi - al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab (Shafi'i Fiqh)

Abu Zakariyya Yahya ibn Sharaf al-Nawawi · AR

Section V08/P107–V08/P108Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P107–V08/P108)
Orijinal Metin (AR)

ويستحب أن يخفض صوته بالدعاء ويكره الإفراط في رفع الصوت لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ، رفعت أصواتنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس اربعو على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنه معكم إنه سميع قريب رواه البخاري ومسلم . اربعوا بفتح الباء الموحدة أي ارفقوا بأنفسكم ويستحب أن يكثر التضرع والخشوع ، والتذلل والخضوع وإظهار الضعف والافتقار ، ويلح في الدعاء ولا يستبطىء الإجابة ، بل يكون قوي الرجاء للإجابة . لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت ولم يستجب لي رواه البخاري ومسلم . وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم . فقال رجل من القوم : إذن تكثر . قال : الله أكثر رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح . ورواه الحاكم في المستدرك من رواية أبي سعيد وزاد فيه أو يدخر له من الأجر مثلها ويستحب أن يكرر كل دعاء ثلاثا . ويفتتح دعاءه بالتحميد والتمجيد لله تعالى والتسبيح . والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويختمه بمثل ذلك . وليكن متطهرا متباعدا عن الحرام والشبهة في طعامه وشرابه ولباسه ومركوبه وغير ذلك مما معه ، فإن هذه آداب لجميع الدعوات . وليختم دعاءه بآمين . وليكثر من التسبيح والتهليل والتكبير ونحوها من الأذكار . وأفضله ما قدمناه من رواية الترمذي وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أفضل الدعاء يوم عرفة . وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد . وهو على كل شيء قدير . وفي كتاب الترمذي عن علي رضي الله عنه قال : أكثر ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في الموقف اللهم لك الحمد كالذي نقول وخير مما نقول . اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي . وإليك مآبي ، لك رب قرآني . اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر . اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجىء به الريح وإسناد هذين الحديثين ضعيف . لكن معناهما صحيح ، وأحاديث الفضائل يعمل فيها بالأضعف كما سبق مرات . ويكثر من التلبية رافعا بها صوته من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وينبغي أن يأتي بهذه الأذكار كلها . فتارة يهلل وتارة يكبر وتارة يسبح وتارة يقرأ القرآن . وتارة يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وتارة يدعو وتارة يستغفر ويدعو مفردا وفي جماعة وليدع لنفسه ولوالديه ومشايخه وأقاربه وأصحابه وأصدقائه وأحبائه وسائر من أحسن إليه وسائر المسلمين ، وليحذر كل الحذر من التقصير في شيء من هذا . فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه بخلاف غيره . وينبغي أن يكرر الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات . مع الندم بالقلب . وأن يكثر البكاء مع الذكر والدعاء . فهناك تسكب العبرات . وتستقال العثرات وترتجي الطلبات . وإنه لمجمع عظيم وموقف جسيم . يجتمع فيه خيار عباد الله الصالحين وأوليائه المخلصين والخواص من المقربين . وهو أعظم مجامع الدنيا . وقد قيل إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل الموقف . وثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة . وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويستحب أن يخفض صوته بالدعاء ويكره الإفراط في رفع الصوت لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ، رفعت أصواتنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس اربعو على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنه معكم إنه سميع قريب رواه البخاري ومسلم . اربعوا بفتح الباء الموحدة أي ارفقوا بأنفسكم ويستحب أن يكثر التضرع والخشوع ، والتذلل والخضوع وإظهار الضعف والافتقار ، ويلح في الدعاء ولا يستبطىء الإجابة ، بل يكون قوي الرجاء للإجابة . لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت ولم يستجب لي رواه البخاري ومسلم . وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم . فقال رجل من القوم : إذن تكثر . قال : الله أكثر رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح . ورواه الحاكم في المستدرك من رواية أبي سعيد وزاد فيه أو يدخر له من الأجر مثلها ويستحب أن يكرر كل دعاء ثلاثا . ويفتتح دعاءه بالتحميد والتمجيد لله تعالى والتسبيح . والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويختمه بمثل ذلك . وليكن متطهرا متباعدا عن الحرام والشبهة في طعامه وشرابه ولباسه ومركوبه وغير ذلك مما معه ، فإن هذه آداب لجميع الدعوات . وليختم دعاءه بآمين . وليكثر من التسبيح والتهليل والتكبير ونحوها من الأذكار . وأفضله ما قدمناه من رواية الترمذي وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أفضل الدعاء يوم عرفة . وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد . وهو على كل شيء قدير . وفي كتاب الترمذي عن علي رضي الله عنه قال : أكثر ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في الموقف اللهم لك الحمد كالذي نقول وخير مما نقول . اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي . وإليك مآبي ، لك رب قرآني . اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر . اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجىء به الريح وإسناد هذين الحديثين ضعيف . لكن معناهما صحيح ، وأحاديث الفضائل يعمل فيها بالأضعف كما سبق مرات . ويكثر من التلبية رافعا بها صوته من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وينبغي أن يأتي بهذه الأذكار كلها . فتارة يهلل وتارة يكبر وتارة يسبح وتارة يقرأ القرآن . وتارة يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وتارة يدعو وتارة يستغفر ويدعو مفردا وفي جماعة وليدع لنفسه ولوالديه ومشايخه وأقاربه وأصحابه وأصدقائه وأحبائه وسائر من أحسن إليه وسائر المسلمين ، وليحذر كل الحذر من التقصير في شيء من هذا . فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه بخلاف غيره . وينبغي أن يكرر الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات . مع الندم بالقلب . وأن يكثر البكاء مع الذكر والدعاء . فهناك تسكب العبرات . وتستقال العثرات وترتجي الطلبات . وإنه لمجمع عظيم وموقف جسيم . يجتمع فيه خيار عباد الله الصالحين وأوليائه المخلصين والخواص من المقربين . وهو أعظم مجامع الدنيا . وقد قيل إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل الموقف . وثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة . وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة .

Section V08/P108–V08/P110Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P108–V08/P110)
Orijinal Metin (AR)

فيقول ما أراد هؤلاء وروينا عن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رؤي الشيطان أصغر ولا أحقر ولا أدبر ولا أغيظ منه في يوم عرفة . وما ذاك إلا أن الرحمة تنزل فيه فيتجاوز عن الذنوب العظام وعن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أنه رأى سائلا يسأل الناس يوم عرفة . فقال : يا عاجز . في هذا اليوم يسأل غير الله تعالى . وعن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه نظر إلى بكاء الناس بعرفة فقال أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا أكان يردهم قيل : لا . قال : والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق وبالله التوفيق . فرع : ومن الأدعية المختارة : اللهم آتنا في الدنيا حسنة . وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا . وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . فاغفر لي مغفرة من عندك . وارحمني رحمة أسعد بها في الدارين وتب علي توبة نصوحا لا أنكثها أبدا وألزمني سبيل الإستقامة لا أزيغ عنها أبدا . اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة . واكفني بحلالك عن حرامك . وأغنني بفضلك عمن سواك . ونور قلبي وقبري . واغفر لي من الشر كله . واجمع لي الخير . اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى . اللهم يسرني لليسرى وجنبني العسرى ، وارزقني طاعتك ما أبقيتني ، أستودعك مني ومن أحبابي والمسلمين أدياننا وأماناتنا وخواتيم أعمالنا ، وأقوالنا وأبداننا ، وجميع ما أنعمت به علينا ، وبالله التوفيق . فرع : ليحذر كل الحذر من المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام القبيح ، بل ينبغي أن يحترز من الكلام المباح ما أمكنه ، فإنه تضييع للوقت المهم فيما لا يعني مع أنه يخاف انجراره إلى حرام من غيبة ونحوها ، وينبغي أن يحترز غاية الإحتراز عن احتقار من يراه رث الهيئة أو مقصرا في شيء ، ويحترز من انتهار السائل ونحوه ، فإن خاطب ضعيفا تلطف في مخاطبته ، فإن رأى منكرا محققا لزمه إنكاره ، ويتلطف في ذلك . فرع : ليستكثر من أعمال الخير في يوم عرفة وسائر أيام عشر ذي الحجة وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما العمل في أيام أفضل منه في هذه ، يعني أيام العشر ، قالوا : ولا الجهاد قال ولا الجهاد ، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وما له فلم يرجع بشيء والله تعالى أعلم . فرع : الأفضل للواقف أن لا يستظل ، بل يبرز للشمس إلا للعذر بأن يتضرر أو ينقص دعاؤه أو اجتهاده في الأذكار . ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم استظل بعرفات مع ثبوت الحديث في صحيح مسلم وغيره عن أم الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم ظلل عليه بثوب وهو يرمي الجمرة وقد قدمنا بيان مذهبنا غير ما في استظلال المحرم بغير عرفات في باب الإحرام . والله أعلم . فرع : في التعريف بغير عرفات ، وهو الإجتماع المعروف في البلدان بعد العصر يوم عرفة ، وفيه خلاف للسلف رويناه في سنن البيهقي عن أبي عوانة قال : رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر جلس فدعا وذكر الله عز وجل فاجتمع الناس وفي رواية رأيت الحسن خرج يوم عرفة من المقصورة بعد العصر فعرف . وعن شعبة قال سألت الحكم وحمادا عن اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد فقالا : هو محدث وعن منصور عن إبراهيم النخعي هو محدث وعن قتادة عن الحسن قال : قال أول من صنع ذلك ابن عباس ، هذا ما ذكره البيهقي .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيقول ما أراد هؤلاء وروينا عن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رؤي الشيطان أصغر ولا أحقر ولا أدبر ولا أغيظ منه في يوم عرفة . وما ذاك إلا أن الرحمة تنزل فيه فيتجاوز عن الذنوب العظام وعن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أنه رأى سائلا يسأل الناس يوم عرفة . فقال : يا عاجز . في هذا اليوم يسأل غير الله تعالى . وعن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه نظر إلى بكاء الناس بعرفة فقال أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا أكان يردهم قيل : لا . قال : والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق وبالله التوفيق . فرع : ومن الأدعية المختارة : اللهم آتنا في الدنيا حسنة . وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا . وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . فاغفر لي مغفرة من عندك . وارحمني رحمة أسعد بها في الدارين وتب علي توبة نصوحا لا أنكثها أبدا وألزمني سبيل الإستقامة لا أزيغ عنها أبدا . اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة . واكفني بحلالك عن حرامك . وأغنني بفضلك عمن سواك . ونور قلبي وقبري . واغفر لي من الشر كله . واجمع لي الخير . اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى . اللهم يسرني لليسرى وجنبني العسرى ، وارزقني طاعتك ما أبقيتني ، أستودعك مني ومن أحبابي والمسلمين أدياننا وأماناتنا وخواتيم أعمالنا ، وأقوالنا وأبداننا ، وجميع ما أنعمت به علينا ، وبالله التوفيق . فرع : ليحذر كل الحذر من المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام القبيح ، بل ينبغي أن يحترز من الكلام المباح ما أمكنه ، فإنه تضييع للوقت المهم فيما لا يعني مع أنه يخاف انجراره إلى حرام من غيبة ونحوها ، وينبغي أن يحترز غاية الإحتراز عن احتقار من يراه رث الهيئة أو مقصرا في شيء ، ويحترز من انتهار السائل ونحوه ، فإن خاطب ضعيفا تلطف في مخاطبته ، فإن رأى منكرا محققا لزمه إنكاره ، ويتلطف في ذلك . فرع : ليستكثر من أعمال الخير في يوم عرفة وسائر أيام عشر ذي الحجة وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما العمل في أيام أفضل منه في هذه ، يعني أيام العشر ، قالوا : ولا الجهاد قال ولا الجهاد ، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وما له فلم يرجع بشيء والله تعالى أعلم . فرع : الأفضل للواقف أن لا يستظل ، بل يبرز للشمس إلا للعذر بأن يتضرر أو ينقص دعاؤه أو اجتهاده في الأذكار . ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم استظل بعرفات مع ثبوت الحديث في صحيح مسلم وغيره عن أم الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم ظلل عليه بثوب وهو يرمي الجمرة وقد قدمنا بيان مذهبنا غير ما في استظلال المحرم بغير عرفات في باب الإحرام . والله أعلم . فرع : في التعريف بغير عرفات ، وهو الإجتماع المعروف في البلدان بعد العصر يوم عرفة ، وفيه خلاف للسلف رويناه في سنن البيهقي عن أبي عوانة قال : رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر جلس فدعا وذكر الله عز وجل فاجتمع الناس وفي رواية رأيت الحسن خرج يوم عرفة من المقصورة بعد العصر فعرف . وعن شعبة قال سألت الحكم وحمادا عن اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد فقالا : هو محدث وعن منصور عن إبراهيم النخعي هو محدث وعن قتادة عن الحسن قال : قال أول من صنع ذلك ابن عباس ، هذا ما ذكره البيهقي .

Section V08/P110–V08/P111Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P110–V08/P111)
Orijinal Metin (AR)

وقال الأثرم : سألت أحمد بن حنبل عنه فقال : أرجو أنه لا بأس به ، قد فعله غير واحد ، الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة ، وكرهه جماعات منهم نافع مولى ابن عمر وإبراهيم النخعي والحكم وحماد ومالك ابن أنس وغيرهم ، وصنف الإمام أبو بكر الطرطوشي المالكي الزاهد كتابا في البدع المنكرة ، جعل منها هذا التعريف ، وبالغ في إنكاره ، ونقل أقوال العلماء فيه ، ولا شك أن من جعله بدعة لا يلحقه بفاحشات البدع ، بل يخفف أمرها والله أعلم . فرع : من البدع القبيحة ما اعتاده بعض العوام في هذه الأزمان من إيقاد الشمع بجبل عرفة ليلة التاسع أو غيرها ، ويستصحبون الشمع من بلدانهم لذلك ويعتنون به ، وهذه ضلالة فاحشة جمعوا فيها أنواعا من القبائح منها : إضاعة المال في غير وجهه ومنها : إظهار شعار المجوس في الاعتناء بالنار ومنها : اختلاط النساء بالرجال ، والشموع بينهم ، ووجوهم بارزة ومنها : تقديم دخول عرفات على وقتها المشروع ، ويجب على ولي الأمر وفقه الله وكل مكلف تمكن من إزالة هذه البدع إنكارها ، والله المستعان . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالوقوف . إحداها : قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أنه يصح وقوف غير الطاهر من الرجال والنساء كالجنب والحائض وغيرهما ، واختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة وقد ذكرنا المذاهب فيه في باب صوم التطوع . الثانية : ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا يصح وقوف المغمي عليه ، وحكاه ابن المنذر عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور قال : وبه أقول ، وقال مالك وأبو حنيفة يصح . الثالثة : لو وقف بعرفات ، وهو لا يعلم أنها عرفات فقد ذكرنا أن مذهبنا صحة وقوفه ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ، وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أنه لا يجزئه . الرابعة : إذا وقف في النهار ودفع قبل غروب الشمس ، ولم يعد في نهاره إلى عرفات ، هل يلزمه الدم فيه قولان سبقا الأصح : أنه لا يلزمه ، وقال أبو حنيفة وأحمد يلزمه ، فإن قلنا يلزمه فعاد في الليل سقط عندنا وعند مالك وقال أبو حنيفة وأبو ثور : لا يسقط ، وإذا دفع بالنهار ولم يعد ، أجزأه وقوفه وحجه صحيح ، سواء أوجبنا الدم أم لا ، وبه قال عطاء والثوري وأبو حنيفة وأبو ثور ، وهو الصحيح من مذهب أحمد ، قال ابن المنذر : وبه قال جميع العلماء إلا مالكا . وقال مالك : المعتمد في الوقوف بعرفة هو الليل ، فإن لم يدرك شيئا من الليل فقد فاته الحج ، وهو رواية عن أحمد . واحتج مالك بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف حتى غربت الشمس ، وقال لتأخذوا عني مناسككم . واحتج أصحابنا بحديث عروة بن مضرس السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من شهد صلاتنا هذه يعني الصبح وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وهو حديث صحيح والجواب : عن حديثهم أنه محمول على الاستحباب أو أن الجمع بين الليل والنهار يجب لكن يجبر بدم ، ولا بد من الجمع بين الحديثين ، وهذا الذي ذكرناه طريق الجمع والله أعلم . الخامسة : وقت الوقوف بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر ليلة النحر ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور . وقال القاضي أبو الطيب والعبدري : هو قول العلماء كافة إلا أحمد ، فإنه قال : وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة ، وطلوعه يوم النحر ، واحتج بحديث عروة السابق قريبا في المسألة الرابعة . واحتج أصحابنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعد الزوال وكذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم إلى اليوم ، وما نقل أن أحدا وقف قبل الزوال .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الأثرم : سألت أحمد بن حنبل عنه فقال : أرجو أنه لا بأس به ، قد فعله غير واحد ، الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة ، وكرهه جماعات منهم نافع مولى ابن عمر وإبراهيم النخعي والحكم وحماد ومالك ابن أنس وغيرهم ، وصنف الإمام أبو بكر الطرطوشي المالكي الزاهد كتابا في البدع المنكرة ، جعل منها هذا التعريف ، وبالغ في إنكاره ، ونقل أقوال العلماء فيه ، ولا شك أن من جعله بدعة لا يلحقه بفاحشات البدع ، بل يخفف أمرها والله أعلم . فرع : من البدع القبيحة ما اعتاده بعض العوام في هذه الأزمان من إيقاد الشمع بجبل عرفة ليلة التاسع أو غيرها ، ويستصحبون الشمع من بلدانهم لذلك ويعتنون به ، وهذه ضلالة فاحشة جمعوا فيها أنواعا من القبائح منها : إضاعة المال في غير وجهه ومنها : إظهار شعار المجوس في الاعتناء بالنار ومنها : اختلاط النساء بالرجال ، والشموع بينهم ، ووجوهم بارزة ومنها : تقديم دخول عرفات على وقتها المشروع ، ويجب على ولي الأمر وفقه الله وكل مكلف تمكن من إزالة هذه البدع إنكارها ، والله المستعان . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالوقوف . إحداها : قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أنه يصح وقوف غير الطاهر من الرجال والنساء كالجنب والحائض وغيرهما ، واختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة وقد ذكرنا المذاهب فيه في باب صوم التطوع . الثانية : ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا يصح وقوف المغمي عليه ، وحكاه ابن المنذر عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور قال : وبه أقول ، وقال مالك وأبو حنيفة يصح . الثالثة : لو وقف بعرفات ، وهو لا يعلم أنها عرفات فقد ذكرنا أن مذهبنا صحة وقوفه ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ، وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أنه لا يجزئه . الرابعة : إذا وقف في النهار ودفع قبل غروب الشمس ، ولم يعد في نهاره إلى عرفات ، هل يلزمه الدم فيه قولان سبقا الأصح : أنه لا يلزمه ، وقال أبو حنيفة وأحمد يلزمه ، فإن قلنا يلزمه فعاد في الليل سقط عندنا وعند مالك وقال أبو حنيفة وأبو ثور : لا يسقط ، وإذا دفع بالنهار ولم يعد ، أجزأه وقوفه وحجه صحيح ، سواء أوجبنا الدم أم لا ، وبه قال عطاء والثوري وأبو حنيفة وأبو ثور ، وهو الصحيح من مذهب أحمد ، قال ابن المنذر : وبه قال جميع العلماء إلا مالكا . وقال مالك : المعتمد في الوقوف بعرفة هو الليل ، فإن لم يدرك شيئا من الليل فقد فاته الحج ، وهو رواية عن أحمد . واحتج مالك بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف حتى غربت الشمس ، وقال لتأخذوا عني مناسككم . واحتج أصحابنا بحديث عروة بن مضرس السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من شهد صلاتنا هذه يعني الصبح وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وهو حديث صحيح والجواب : عن حديثهم أنه محمول على الاستحباب أو أن الجمع بين الليل والنهار يجب لكن يجبر بدم ، ولا بد من الجمع بين الحديثين ، وهذا الذي ذكرناه طريق الجمع والله أعلم . الخامسة : وقت الوقوف بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر ليلة النحر ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور . وقال القاضي أبو الطيب والعبدري : هو قول العلماء كافة إلا أحمد ، فإنه قال : وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة ، وطلوعه يوم النحر ، واحتج بحديث عروة السابق قريبا في المسألة الرابعة . واحتج أصحابنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعد الزوال وكذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم إلى اليوم ، وما نقل أن أحدا وقف قبل الزوال .

Section V08/P111–V08/P112Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P111–V08/P112)
Orijinal Metin (AR)

قالوا : وحديث عروة محمول على ما بعد الزوال . السادسة : لو وقف ببطن عرنة لم يصح وقوفه عندنا ، وبه قال جماهير العلماء وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن مالك أنه يصح ويلزمه دم . وقال العبدري : هذا الذي حكاه أصحابنا من مالك لم أره له ، بل مذهبه في هذه المسألة كمذهب الفقهاء أنه لا يجزئه ، قال : وقد نص أصحابه أنه لا يجوز أن يقف بعرنة . واحتج أصحابنا بالحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرفة كلها موقف وارتفعوا عن عرنة وهو حديث ضعيف رواه ابن ماجه من رواية جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد ضعبف جدا لأن فيه القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . وأجمعوا على تضعيف القاسم هذا . قال أحمد بن حنبل : هو كذاب كان يضع الحديث ، فترك الناس حديثه . وقال يحيى بن معين : هو ضعيف ليس بشيء . وقال أبو حاتم هو متروك . وقال أبو زرعة هو ضعيف لا يساوي شيئا متروك الحديث ، منكر الحديث ، ورواه البيهقي من رواية محمد بن المنكدر عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح لكنه مرسل . ورواه بإسناد صحيح موقوفا على ابن عباس وبإسناد ضعيف مرفوعا ورواه الحاكم في المستدرك مرفوعا بالإسناد الذي ذكره البيهقي وقال هو صحيح على شرط مسلم ، وليس كما قال ، فليس هو على شرط مسلم ولا إسناده صحيح لأنه من رواية محمد بن كثير ، ولم يرو له مسلم ، وقد ضعفه جمهور الأئمة . والله تعالى أعلم . قلت : فتحصل الدلالة على مالك بثلاثة أشياء أحدها : الرواية المرسلة ، فإن المرسل عنده حجة والثاني : الموقوف على ابن عباس وهو حجة عنده والثالث : أن الذي قلنا به من تحديد عرفات مجمع عليه ، والذي يدعيه من دخول عرنة في الحد لا يقبل إلا بدليل ، وليس لهم دليل صحيح ولا ضعيف في ذلك ، والله تعالى أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالوا : وحديث عروة محمول على ما بعد الزوال . السادسة : لو وقف ببطن عرنة لم يصح وقوفه عندنا ، وبه قال جماهير العلماء وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن مالك أنه يصح ويلزمه دم . وقال العبدري : هذا الذي حكاه أصحابنا من مالك لم أره له ، بل مذهبه في هذه المسألة كمذهب الفقهاء أنه لا يجزئه ، قال : وقد نص أصحابه أنه لا يجوز أن يقف بعرنة . واحتج أصحابنا بالحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرفة كلها موقف وارتفعوا عن عرنة وهو حديث ضعيف رواه ابن ماجه من رواية جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد ضعبف جدا لأن فيه القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . وأجمعوا على تضعيف القاسم هذا . قال أحمد بن حنبل : هو كذاب كان يضع الحديث ، فترك الناس حديثه . وقال يحيى بن معين : هو ضعيف ليس بشيء . وقال أبو حاتم هو متروك . وقال أبو زرعة هو ضعيف لا يساوي شيئا متروك الحديث ، منكر الحديث ، ورواه البيهقي من رواية محمد بن المنكدر عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح لكنه مرسل . ورواه بإسناد صحيح موقوفا على ابن عباس وبإسناد ضعيف مرفوعا ورواه الحاكم في المستدرك مرفوعا بالإسناد الذي ذكره البيهقي وقال هو صحيح على شرط مسلم ، وليس كما قال ، فليس هو على شرط مسلم ولا إسناده صحيح لأنه من رواية محمد بن كثير ، ولم يرو له مسلم ، وقد ضعفه جمهور الأئمة . والله تعالى أعلم . قلت : فتحصل الدلالة على مالك بثلاثة أشياء أحدها : الرواية المرسلة ، فإن المرسل عنده حجة والثاني : الموقوف على ابن عباس وهو حجة عنده والثالث : أن الذي قلنا به من تحديد عرفات مجمع عليه ، والذي يدعيه من دخول عرنة في الحد لا يقبل إلا بدليل ، وليس لهم دليل صحيح ولا ضعيف في ذلك ، والله تعالى أعلم .

Section V08/P112–V08/P115Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P112–V08/P115)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا غربت الشمس دفع إلى المزدلفة ، لحديث علي كرم الله وجهه ، ويمشي وعليه السكينة لما روى الفضل بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا : عليكم بالسكينة فإذا وجد فرجة أسرع لما روى أسامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ، ويجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة على ما بيناه في كتاب الصلاة ، فإن صلى كل واحدة منهما في وقتها جاز ، لأن الجمع رخصة لأجل السفر فجاز له تركه . ويثبت بها إلى أن يطلع الفجر الثاني ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء ، واضطجع حتى إذا طلع الفجر صلى الفجر وفي أي موضع من المزدلفة بات أجزأه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر وهل يجب المبيت بمزدلفة أم لا فيه قولان أحدهما : يجب لأنه نسك مقصود في موضع فكان واجبا كالرمي والثاني : إنه سنة لأنه مبيت فكان سنة كالمبيت بمنى ليلة عرفة ، فإن قلنا إنه يجب وجب بتركه الدم وإن قلنا إنه سنة لم يجب بتركه الدم . ويستحب أن يؤخذ منها حصى جمرة العقبة لما روى الفضل بن العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال غداة يوم النحر القط لي حصى ، فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف ولأن السنة إذا أتي منى لا يعرج على غير الرمي ، فاستحب أن يأخذ الحصى حتى لا يشتغل عن الرمي ، وإن أخذ الحصى من غيرها جاز لأن الاسم يقع عليه . ويصلي الصبح بالمزدلفة في أول الوقت وتقديمها أفضل ، لما روى عبد الله قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا المغرب والعشاء بجمع ، وصلاة الفجر يومئذ قبل ميقاتها ولأنه يستحب الدعاء بعدها فاستحب تقديمها ليكثر الدعاء . فإذا صلى وقف على قزح وهو المشعر الحرام ويستقبل القبلة ويدعو الله تعالى ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب القصواء حتى رقى على المشعر الحرام واستقبل القبلة فدعا الله عز وجل وكبر وهلل ووحد ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس . والمستحب أن يدفع قبل طلوع الشمس لحديث جابر ، فإن أخر الدفع حتى طلعت الشمس كره لما روى المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس على رءوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم ، وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس ليخالف هدينا هدي أهل الأوثان والشرك فإن قدم الدفع بعد نصف الليل وقبل طلوع الفجر جاز لما روت عائشة رضي الله عنها أن سودة رضي الله عنها كانت امرأة ثبطة ، فأستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل الإفاضة ليلا في ليلة المزدلفة فأذن لها والمستحب إذا دفع من المزدلفة أن يمشي وعليه السكينة ، لما ذكرناه من حديث الفضل بن عباس ، وإذا وجد فرجة أسرع كما يفعل في الدفع من عرفة . والمستحب إذا بلغ وادي محسر أن يسرع إذا كان ماشيا أو يحرك دابته إذا كان راكبا بقدر رمية حجر ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرك قليلا في وادي محسر . + الشرح : أما حديث علي رضي الله عنه فسبق في فصل الوقوف بعرفات أنه حديث صحيح . ومما في معناه حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص رواه مسلم . وحديث الفضل بن العباس رواه مسلم ، وحديث أسامة رواه البخاري ومسلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا غربت الشمس دفع إلى المزدلفة ، لحديث علي كرم الله وجهه ، ويمشي وعليه السكينة لما روى الفضل بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا : عليكم بالسكينة فإذا وجد فرجة أسرع لما روى أسامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ، ويجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة على ما بيناه في كتاب الصلاة ، فإن صلى كل واحدة منهما في وقتها جاز ، لأن الجمع رخصة لأجل السفر فجاز له تركه . ويثبت بها إلى أن يطلع الفجر الثاني ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء ، واضطجع حتى إذا طلع الفجر صلى الفجر وفي أي موضع من المزدلفة بات أجزأه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر وهل يجب المبيت بمزدلفة أم لا فيه قولان أحدهما : يجب لأنه نسك مقصود في موضع فكان واجبا كالرمي والثاني : إنه سنة لأنه مبيت فكان سنة كالمبيت بمنى ليلة عرفة ، فإن قلنا إنه يجب وجب بتركه الدم وإن قلنا إنه سنة لم يجب بتركه الدم . ويستحب أن يؤخذ منها حصى جمرة العقبة لما روى الفضل بن العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال غداة يوم النحر القط لي حصى ، فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف ولأن السنة إذا أتي منى لا يعرج على غير الرمي ، فاستحب أن يأخذ الحصى حتى لا يشتغل عن الرمي ، وإن أخذ الحصى من غيرها جاز لأن الاسم يقع عليه . ويصلي الصبح بالمزدلفة في أول الوقت وتقديمها أفضل ، لما روى عبد الله قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا المغرب والعشاء بجمع ، وصلاة الفجر يومئذ قبل ميقاتها ولأنه يستحب الدعاء بعدها فاستحب تقديمها ليكثر الدعاء . فإذا صلى وقف على قزح وهو المشعر الحرام ويستقبل القبلة ويدعو الله تعالى ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب القصواء حتى رقى على المشعر الحرام واستقبل القبلة فدعا الله عز وجل وكبر وهلل ووحد ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس . والمستحب أن يدفع قبل طلوع الشمس لحديث جابر ، فإن أخر الدفع حتى طلعت الشمس كره لما روى المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس على رءوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم ، وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس ليخالف هدينا هدي أهل الأوثان والشرك فإن قدم الدفع بعد نصف الليل وقبل طلوع الفجر جاز لما روت عائشة رضي الله عنها أن سودة رضي الله عنها كانت امرأة ثبطة ، فأستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل الإفاضة ليلا في ليلة المزدلفة فأذن لها والمستحب إذا دفع من المزدلفة أن يمشي وعليه السكينة ، لما ذكرناه من حديث الفضل بن عباس ، وإذا وجد فرجة أسرع كما يفعل في الدفع من عرفة . والمستحب إذا بلغ وادي محسر أن يسرع إذا كان ماشيا أو يحرك دابته إذا كان راكبا بقدر رمية حجر ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرك قليلا في وادي محسر . + الشرح : أما حديث علي رضي الله عنه فسبق في فصل الوقوف بعرفات أنه حديث صحيح . ومما في معناه حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص رواه مسلم . وحديث الفضل بن العباس رواه مسلم ، وحديث أسامة رواه البخاري ومسلم .

Section V08/P115–V08/P117Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P115–V08/P117)
Orijinal Metin (AR)

وحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة إلى آخره رواه مسلم بلفظه وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بالمزدلفة تلك الليلة بين المغرب والعشاء من رواية جماعات من الصحابة ، منهم ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبو أيوب الأنصاري وأسامة بن زيد وجابر ، وكل رواياتهم في صحيح البخاري ومسلم إلا جابرا ففي مسلم خاصة . وأما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المزدلفة كلها موقف ، وارتفعوا عن بطن محسر فرواه البيهقي بإسناد فيه ضعف ، وقد ذكرناه قريبا في المسألة السادسة في مذاهب العلماء قبل هذا الفصل ، ويغني عنه حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحرت ههنا ومنى كلها منحر ، فانحروا في رحالكم ، ووقف ههنا وعرفة كلها موقف ، ووقفت ههنا وجمع كلها موقف رواه مسلم . وجمع هي المزدلفة وسنوضحه إن شاء الله تعالى . وأما حديث الفضل بن عباس في لقط الحصيات فصحيح ، رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح ، وهو على شرط مسلم من رواية عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل بن عباس . ورواه النسائي وابن ماجه بإسنادين صحيحين ، إسناد النسائي على شرط مسلم ، لكنهما روياه من رواية ابن عباس مطلقا ، وظاهر روايتهما أنه عبد الله بن عباس لا الفضل ، وكذا ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الأطراف في مسند عبد الله بن عباس ، ولم يذكره في مسند الفضل ، والجميع صحيح كما ذكرناه فيكون ابن عباس وصله في رواية البيهقي ، وأرسله في روايتي النسائي وابن ماجه ، وهو مرسل صحابي وهو حجة لو لم يعرف المرسل عنه ، فإذا عرف فأولى بالإحتجاج والاعتماد ، وقد عرف هنا أنه عن الفضل بن عباس فالحاصل أن الحديث صحيح من رواية الفضل بن عباس والله أعلم . وأما حديث عبد الله هو ابن مسعود ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلى آخره ، فرواه البخاري ومسلم . وقوله في الصبح قبل ميقاتها أي قبل ميقاتها المعتاد في باقي الأيام ، وكانت هذه الصلاة عقب طلوع الفجر . وأما حديث جابر في الوقوف بالمشعر الحرام فرواه مسلم بلفظه الواقع هنا ، وهو بعض من حديث جابر الطويل . وأما حديث المسور بن مخرمة فرواه البيهقي بمعناه بإسناد جيد . وأما حديث عائشة في قصة سودة فرواه البخاري ومسلم . وأما حديث جابر الذي بعده في وادي محسر فرواه مسلم ، والله أعلم . وأما لغات الفصل وألفاظه : فالمزدلفة بكسر اللام . قال الأزهري : سميت بذلك من التزلف والإزدلاف ، وهو التقرب ، لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي مضوا إليها وتقربوا منها . وقيل سميت بذلك لمجىء الناس إليها في زلف من الليل أي ساعات ، وسميت المزدلفة جمعا بفتح الجيم وإسكان الميم سميت بذلك لاجتماع الناس بها . واعلم أن المزدلفة كلها من الحرم . قال الأزرقي في تاريخ مكة والبندنيجي والماوردي صاحب الحاوي في كتابه الأحكام السلطانية وغيرهما من أصحابنا وغيرهم : حد المزدلفة ما بين وادي محسر ومأزمي عرفة ، وليس الحدان منها ، ويدخل في المزدلفة جميع تلك الشعاب القوابل والظواهر ، والجبال الداخلة في الحد المذكور . وأما وادي محسر فبضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة المشددة وبالراء ، سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه ، أي أعيى وكل عن السير ومنه قوله تعالى : ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ووادي محسر موضع فاصل بين منى ومزدلفة ، وليس من واحدة منهما . قال الأزرقي : وادي محسر خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعا . وأما منى فبكسر الميم ، ويجوز فيها الصرف وعدمه والتذكير والتأنيث ، والأجود الصرف . وجزم ابن قتيبة في آداب الكتاب بأنها لا تصرف ، وجزم الجوهري في الصحاح بأن منى مذكر مصروف .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة إلى آخره رواه مسلم بلفظه وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بالمزدلفة تلك الليلة بين المغرب والعشاء من رواية جماعات من الصحابة ، منهم ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبو أيوب الأنصاري وأسامة بن زيد وجابر ، وكل رواياتهم في صحيح البخاري ومسلم إلا جابرا ففي مسلم خاصة . وأما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المزدلفة كلها موقف ، وارتفعوا عن بطن محسر فرواه البيهقي بإسناد فيه ضعف ، وقد ذكرناه قريبا في المسألة السادسة في مذاهب العلماء قبل هذا الفصل ، ويغني عنه حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحرت ههنا ومنى كلها منحر ، فانحروا في رحالكم ، ووقف ههنا وعرفة كلها موقف ، ووقفت ههنا وجمع كلها موقف رواه مسلم . وجمع هي المزدلفة وسنوضحه إن شاء الله تعالى . وأما حديث الفضل بن عباس في لقط الحصيات فصحيح ، رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح ، وهو على شرط مسلم من رواية عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل بن عباس . ورواه النسائي وابن ماجه بإسنادين صحيحين ، إسناد النسائي على شرط مسلم ، لكنهما روياه من رواية ابن عباس مطلقا ، وظاهر روايتهما أنه عبد الله بن عباس لا الفضل ، وكذا ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الأطراف في مسند عبد الله بن عباس ، ولم يذكره في مسند الفضل ، والجميع صحيح كما ذكرناه فيكون ابن عباس وصله في رواية البيهقي ، وأرسله في روايتي النسائي وابن ماجه ، وهو مرسل صحابي وهو حجة لو لم يعرف المرسل عنه ، فإذا عرف فأولى بالإحتجاج والاعتماد ، وقد عرف هنا أنه عن الفضل بن عباس فالحاصل أن الحديث صحيح من رواية الفضل بن عباس والله أعلم . وأما حديث عبد الله هو ابن مسعود ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلى آخره ، فرواه البخاري ومسلم . وقوله في الصبح قبل ميقاتها أي قبل ميقاتها المعتاد في باقي الأيام ، وكانت هذه الصلاة عقب طلوع الفجر . وأما حديث جابر في الوقوف بالمشعر الحرام فرواه مسلم بلفظه الواقع هنا ، وهو بعض من حديث جابر الطويل . وأما حديث المسور بن مخرمة فرواه البيهقي بمعناه بإسناد جيد . وأما حديث عائشة في قصة سودة فرواه البخاري ومسلم . وأما حديث جابر الذي بعده في وادي محسر فرواه مسلم ، والله أعلم . وأما لغات الفصل وألفاظه : فالمزدلفة بكسر اللام . قال الأزهري : سميت بذلك من التزلف والإزدلاف ، وهو التقرب ، لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي مضوا إليها وتقربوا منها . وقيل سميت بذلك لمجىء الناس إليها في زلف من الليل أي ساعات ، وسميت المزدلفة جمعا بفتح الجيم وإسكان الميم سميت بذلك لاجتماع الناس بها . واعلم أن المزدلفة كلها من الحرم . قال الأزرقي في تاريخ مكة والبندنيجي والماوردي صاحب الحاوي في كتابه الأحكام السلطانية وغيرهما من أصحابنا وغيرهم : حد المزدلفة ما بين وادي محسر ومأزمي عرفة ، وليس الحدان منها ، ويدخل في المزدلفة جميع تلك الشعاب القوابل والظواهر ، والجبال الداخلة في الحد المذكور . وأما وادي محسر فبضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة المشددة وبالراء ، سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه ، أي أعيى وكل عن السير ومنه قوله تعالى : ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ووادي محسر موضع فاصل بين منى ومزدلفة ، وليس من واحدة منهما . قال الأزرقي : وادي محسر خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعا . وأما منى فبكسر الميم ، ويجوز فيها الصرف وعدمه والتذكير والتأنيث ، والأجود الصرف . وجزم ابن قتيبة في آداب الكتاب بأنها لا تصرف ، وجزم الجوهري في الصحاح بأن منى مذكر مصروف .

Section V08/P117–V08/P118Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P117–V08/P118)
Orijinal Metin (AR)

وقال العلماء : سميت منى لما يمن فيها من الدماء ، أي يراق ويصب . هذا هو الصواب الذي جزم به الجمهور من أهل اللغة والتواريخ وغيرهم ونقل الأزرقي وغيره أنها سميت بذلك لأن آدم لما أراد مفارقة جبريل قال له : تمن ، قال : أتمنى الجنة . وقيل سميت بذلك من قولهم : منى الله الشيء أي قدره . فسميت منى ، لما جعل الله تعالى من الشعائر فيها . قال الجوهري : قال يونس : يقال امتنى القوم إذا أتوا منى ، وقال ابن الأعرابي يقال أمنى القوم أتوا منى . وأعلم أن منى من الحرم وهي شعب ممدود بين جبلين أحدهما : ثبير والآخر : الصانع ، قال الأزرقي وأصحابنا في كتب المذهب : حد منى ما بين جمرة العقبة ووادي محسر ، وليست الجمرة ولا وادي محسر من منى . قال البندنيجي والأصحاب : ما أقبل على منى من الجبال فهو منها ، وما أدبر فليس منها . قال الأزرقي وغيره : ذرع ما بين جمرة العقبة ومحسر سبعة آلاف ذراع ومائتا ذراع ، قال الأزرقي : وعرض منى من مؤخر المسجد الذي يلي الجبال إلى الجبل بحذائه ألف ذراع وثلاثمائة ذراع ، ومن جمرة العقبة إلى الجمرة الوسطى أربعمائة ذراع وسبع وثمانون ذراعا ونصف ذراع ، ومن الجمرة الوسطى إلى الجمرة التي تلي مسجد الخيف ثلاثمائة ذراع وخمسة أذرع ، ومن الجمرة التي تلي مسجد الخيف إلى أوسط أبواب المسجد ألف ذراع وثلاثمائة ذراع وإحدى وعشرون ذراعا ، والله أعلم . واعلم أن بين مكة ومنى مسافة فرسخ ، هو ثلاثة أميال . ومن منى إلى مزدلفة فرسخ ، ومن مزدلفة إلى عرفات فرسخ ، وقال إمام الحرمين والرافعي : بين مكة ومنى فرسخان ، والصواب فرسخ فقط . كذا قاله الأزرقي والمحققون في هذا الفن . والله أعلم . وأما المشعر الحرام فبفتح الميم . هذا هو الصحيح المشهور . وبه جاء القرآن وهو المعروف في رواية الحديث . قال صاحب المطالع : ويجوز كسر الميم لكن لم يرد إلا بالفتح . وحكى الجوهري الكسر . ومعنى الحرام المحرم أي الذي يحرم فيه الصيد وغيره . فإنه من الحرم . ويجوز أن يكون معناه ذا الحرمة . واختلف العلماء في المشعر الحرام . هل هو المزدلفة كلها أم بعضها . وهو قزح خاصة . وسنوضح الخلاف فيه قريبا إن شاء الله تعالى . قال العلماء : سمي مشعرا لما فيه من الشعائر ، وهي معالم الدين وطاعة الله تعالى . قوله : فإذا وجد فرجة وهي بضم الفاء وفتحها . ويقال فرج بلا هاء ثلاث لغات سبق بيانها في موقف الإمام والمأموم . وقوله يسير العنق بفتح النون وهو ضرب معروف من السير فيه إسراع يسير ، والنص بفتح النون وتشديد الصاد المهملة ، أكثر من العنق .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال العلماء : سميت منى لما يمن فيها من الدماء ، أي يراق ويصب . هذا هو الصواب الذي جزم به الجمهور من أهل اللغة والتواريخ وغيرهم ونقل الأزرقي وغيره أنها سميت بذلك لأن آدم لما أراد مفارقة جبريل قال له : تمن ، قال : أتمنى الجنة . وقيل سميت بذلك من قولهم : منى الله الشيء أي قدره . فسميت منى ، لما جعل الله تعالى من الشعائر فيها . قال الجوهري : قال يونس : يقال امتنى القوم إذا أتوا منى ، وقال ابن الأعرابي يقال أمنى القوم أتوا منى . وأعلم أن منى من الحرم وهي شعب ممدود بين جبلين أحدهما : ثبير والآخر : الصانع ، قال الأزرقي وأصحابنا في كتب المذهب : حد منى ما بين جمرة العقبة ووادي محسر ، وليست الجمرة ولا وادي محسر من منى . قال البندنيجي والأصحاب : ما أقبل على منى من الجبال فهو منها ، وما أدبر فليس منها . قال الأزرقي وغيره : ذرع ما بين جمرة العقبة ومحسر سبعة آلاف ذراع ومائتا ذراع ، قال الأزرقي : وعرض منى من مؤخر المسجد الذي يلي الجبال إلى الجبل بحذائه ألف ذراع وثلاثمائة ذراع ، ومن جمرة العقبة إلى الجمرة الوسطى أربعمائة ذراع وسبع وثمانون ذراعا ونصف ذراع ، ومن الجمرة الوسطى إلى الجمرة التي تلي مسجد الخيف ثلاثمائة ذراع وخمسة أذرع ، ومن الجمرة التي تلي مسجد الخيف إلى أوسط أبواب المسجد ألف ذراع وثلاثمائة ذراع وإحدى وعشرون ذراعا ، والله أعلم . واعلم أن بين مكة ومنى مسافة فرسخ ، هو ثلاثة أميال . ومن منى إلى مزدلفة فرسخ ، ومن مزدلفة إلى عرفات فرسخ ، وقال إمام الحرمين والرافعي : بين مكة ومنى فرسخان ، والصواب فرسخ فقط . كذا قاله الأزرقي والمحققون في هذا الفن . والله أعلم . وأما المشعر الحرام فبفتح الميم . هذا هو الصحيح المشهور . وبه جاء القرآن وهو المعروف في رواية الحديث . قال صاحب المطالع : ويجوز كسر الميم لكن لم يرد إلا بالفتح . وحكى الجوهري الكسر . ومعنى الحرام المحرم أي الذي يحرم فيه الصيد وغيره . فإنه من الحرم . ويجوز أن يكون معناه ذا الحرمة . واختلف العلماء في المشعر الحرام . هل هو المزدلفة كلها أم بعضها . وهو قزح خاصة . وسنوضح الخلاف فيه قريبا إن شاء الله تعالى . قال العلماء : سمي مشعرا لما فيه من الشعائر ، وهي معالم الدين وطاعة الله تعالى . قوله : فإذا وجد فرجة وهي بضم الفاء وفتحها . ويقال فرج بلا هاء ثلاث لغات سبق بيانها في موقف الإمام والمأموم . وقوله يسير العنق بفتح النون وهو ضرب معروف من السير فيه إسراع يسير ، والنص بفتح النون وتشديد الصاد المهملة ، أكثر من العنق .

Section V08/P118–V08/P119Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P118–V08/P119)
Orijinal Metin (AR)

قوله ( لأنه نسك مقصود في موضعه فكان واجبا كالرمي ) احترز عن الرمل والاضطباع فإنهما تابعان للطواف ، وكذا صلاة الطواف وتقبيل الحجر ونحوه ولكنه ينتقض بالمبيت بمنى ليلة التاسع ، وبطواف القدوم ، وبالخطب والتلبية قوله صلى الله عليه وسلم القط لي حصى هو بضم القاف قوله ويصلي الصبح في أول الوقت ويقدمها أفضل تقديم أي أكثر ما يمكنه من التقديم ، وهو أن يصليها أول طلوع الفجر ، قوله وقف على قزح هو بضم القاف وفتح الزاي وهو جبل معروف بالمزدلفة قوله : أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب القصواء ، هي بفتح القاف وإسكان الصاد وبالمد ، قال أهل اللغة : يقال شاة قصواء وناقة قصواء إذا قطع من أذنها شيء لا يجاوز الربع ، فإن جاوز فهي عضباء ، قال العلماء : ولم تكن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم مقطوعا من أذنها شيء ، قال صاحب المطالع : قال الداروردي إنما قيل لها القصواء لأنها كانت لا تكاد تسبق ، قال الجوهري يقال شاة قصواء وناقة قصواء ، ولا يقال جمل أقصى ، وإنما يقال مقصو ومقصى ، كما يقال امرأة حسناء ، ولا يقال رجل أحسن ، وكان يقال لهذه الناقة : القصواء والقصى والجدعا قال العلماء : هي اسم لناقة واحدة وقيل : هي ثلاث والله أعلم . قوله رقى على المشعر هو بكسر القاف ، وسبق بيانه قريبا . قوله حتى أسفر جدا هو بكسر الجيم ، وهو منصوب بفعل محذوف أي جد ، ومعناه إسفارا ظاهرا . قوله امرأة ثبطة هي بثاء مثلثة مفتوحة ثم باء موحدة ساكنة أي ثقيلة البدن جسيمة ، والله أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : وهي مقدمة لما بعدها في بيان حديث علي رضي الله عنه الذي سبق الوعد به ، وهو ما رواه عبد الله بن رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال : هذه عرفة ، وهو الموقف ، وعرفة كلها موقف ، ثم أفاض حين غربت الشمس وأردف أسامة بن زيد وجعل يشير بيده على هينته والناس يضربون يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم ويقول : أيها الناس عليكم السكينة ، ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا ، فلما أصبح أتى قزح ووقف عليه وقال : هذا قزح وهو الموقف ، وجمع كلها موقف ، ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر فقرع ناقته فخبت حتى جاز الوادي فوقف وأردف الفضل ثم أتي الجمرة فرماها ، ثم أتى المنحر فقال : هذا المنحر ومنى كلها منحر ، واستفتته جارية شابة من خثعم فقالت : إن أبي شيخ كبير وقد أدركته فريضة الله في الحج أفيجزي أن أحج عنه ، قال : حجي عن أبيك ، ولوى عنق الفضل ، فقال العباس : يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما . وأتاه رجل فقال : يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق أو أقصر ، قال أحلق ولا حرج . قال : وجاء آخر فقال : يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي ، قال ارم ولا حرج ، قال ثم أتى البيت فطاف به ثم أتى زمزم فقال : با بني عبد المطلب لولا أن يغلبكم عليه الناس لنزعت رواه الترمذي بهذا اللفظ وقال هو حديث حسن صحيح . ورواه أبو داود مختصرا وفي روايته والناس يضربون يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم . الثانية : السنة للإمام إذا غربت الشمس وتحقق غروبها أن يفيض من عرفات ، ويفيض الناس معه ، وأن يؤخر صلاة المغرب بنية الجمع إلى العشاء ، ويكثر كل واحد منهم من ذكر الله تعالى والتلبية لقوله تعالى : فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله ( لأنه نسك مقصود في موضعه فكان واجبا كالرمي ) احترز عن الرمل والاضطباع فإنهما تابعان للطواف ، وكذا صلاة الطواف وتقبيل الحجر ونحوه ولكنه ينتقض بالمبيت بمنى ليلة التاسع ، وبطواف القدوم ، وبالخطب والتلبية قوله صلى الله عليه وسلم القط لي حصى هو بضم القاف قوله ويصلي الصبح في أول الوقت ويقدمها أفضل تقديم أي أكثر ما يمكنه من التقديم ، وهو أن يصليها أول طلوع الفجر ، قوله وقف على قزح هو بضم القاف وفتح الزاي وهو جبل معروف بالمزدلفة قوله : أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب القصواء ، هي بفتح القاف وإسكان الصاد وبالمد ، قال أهل اللغة : يقال شاة قصواء وناقة قصواء إذا قطع من أذنها شيء لا يجاوز الربع ، فإن جاوز فهي عضباء ، قال العلماء : ولم تكن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم مقطوعا من أذنها شيء ، قال صاحب المطالع : قال الداروردي إنما قيل لها القصواء لأنها كانت لا تكاد تسبق ، قال الجوهري يقال شاة قصواء وناقة قصواء ، ولا يقال جمل أقصى ، وإنما يقال مقصو ومقصى ، كما يقال امرأة حسناء ، ولا يقال رجل أحسن ، وكان يقال لهذه الناقة : القصواء والقصى والجدعا قال العلماء : هي اسم لناقة واحدة وقيل : هي ثلاث والله أعلم . قوله رقى على المشعر هو بكسر القاف ، وسبق بيانه قريبا . قوله حتى أسفر جدا هو بكسر الجيم ، وهو منصوب بفعل محذوف أي جد ، ومعناه إسفارا ظاهرا . قوله امرأة ثبطة هي بثاء مثلثة مفتوحة ثم باء موحدة ساكنة أي ثقيلة البدن جسيمة ، والله أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : وهي مقدمة لما بعدها في بيان حديث علي رضي الله عنه الذي سبق الوعد به ، وهو ما رواه عبد الله بن رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال : هذه عرفة ، وهو الموقف ، وعرفة كلها موقف ، ثم أفاض حين غربت الشمس وأردف أسامة بن زيد وجعل يشير بيده على هينته والناس يضربون يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم ويقول : أيها الناس عليكم السكينة ، ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا ، فلما أصبح أتى قزح ووقف عليه وقال : هذا قزح وهو الموقف ، وجمع كلها موقف ، ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر فقرع ناقته فخبت حتى جاز الوادي فوقف وأردف الفضل ثم أتي الجمرة فرماها ، ثم أتى المنحر فقال : هذا المنحر ومنى كلها منحر ، واستفتته جارية شابة من خثعم فقالت : إن أبي شيخ كبير وقد أدركته فريضة الله في الحج أفيجزي أن أحج عنه ، قال : حجي عن أبيك ، ولوى عنق الفضل ، فقال العباس : يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما . وأتاه رجل فقال : يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق أو أقصر ، قال أحلق ولا حرج . قال : وجاء آخر فقال : يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي ، قال ارم ولا حرج ، قال ثم أتى البيت فطاف به ثم أتى زمزم فقال : با بني عبد المطلب لولا أن يغلبكم عليه الناس لنزعت رواه الترمذي بهذا اللفظ وقال هو حديث حسن صحيح . ورواه أبو داود مختصرا وفي روايته والناس يضربون يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم . الثانية : السنة للإمام إذا غربت الشمس وتحقق غروبها أن يفيض من عرفات ، ويفيض الناس معه ، وأن يؤخر صلاة المغرب بنية الجمع إلى العشاء ، ويكثر كل واحد منهم من ذكر الله تعالى والتلبية لقوله تعالى : فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا .

Section V08/P119–V08/P121Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P119–V08/P121)
Orijinal Metin (AR)

الثالثة : السنة أن يسلك في ذهابه إلى المزدلفة على طريق المأزمين ، وهو بين العلمين اللذين هما حد الحرم من تلك الناحية ، والمأزم بهمزة بعد الميم وكسر الزاي هو الطريق بين الجبلين ، وقد نص الشافعي في المختصر والمصنف في التنبيه وجميع الأصحاب على أنه يسن الذهاب إلى المزدلفة على طريق المأزمين ، لا على طريق ضب . وعجب إهمال المصنف هذه المسألة هنا مع شهرتها . وذكره لها في التنبيه مع الحاجة إليها . وقد ثبت معناه في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد رضي الله عنهما . الرابعة : السنة أن يسير إلى المزدلفة وعليه السكينة والوقار على عادة سيره ، سواء كان راكبا أو ماشيا ، ويحترز عن إيذاء الناس في المزاحمة ، فإن وجد فرجة فالسنة الإسراع فيها لما ذكره المصنف ، ولا بأس بأن يتقدم الناس على الإمام أو يتأخروا عنه ، لكن من أراد الصلاة مع الإمام فينبغي أن يكون قريبا منه . الخامسة : السنة أن يؤخروا صلاة المغرب ويجمعوا بينها وبين العشاء في المزدلفة في وقت العشاء . وهكذا أطلق استحباب تأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة جمهور الأصحاب لما ذكره المصنف ، وقالت طائفة من أصحابنا : يؤخرهما إلى المزدلفة ما لم يخش فوت وقت الإختيار للعشاء ، وهو ثلث الليل في أصح القولين ونصفه في الآخر ، فإن خافه لم يؤخر بل يجمع بالناس في الطريق وممن قال بهذا التفصيل الدارمي وأبو علي البندنيجي في كتابه الجامع والقاضي أبو الطيب في كتابه التعليق و المجرد وصاحبا الشامل و العدة وصاحب البيان وآخرون ، ونقله أبو الطيب في تعليقه عن نص الشافعي ، ونقله صاحبا الشامل و البيان عن نصه في الإملاء ، ولعل إطلاق الأكثرين محمول على ما لم يخش فوت وقت الإختيار ليتفق قولهم مع نص الشافعي ، وهذه الطائفة الكثيرة الكبيرة والله تعالى أعلم . قال الشافعي والأصحاب : السنة إذا وصلوا مزدلفة أن يصلوا قبل حط رحالهم وينيخ كل إنسان جمله ويعقله ثم يصلون ، لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء المزدلفة توضأ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ، ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حتى جئنا المزدلفة فأقام المغرب ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا . قال الشافعي : ولو ترك الجمع بينهما وصلى كل واحدة في وقتها أو جمع بينهما في وقت المغرب أو جمع وحده لا مع الإمام أو صلى إحداهما مع الإمام والأخرى وحده جامعا بينهما ، أو صلاهما في عرفات أو في الطريق قبل المزدلفة جاز وفاتته الفضيلة . وإن جمع في المزدلفة في وقت العشاء أقام لكل واحدة منهما ولا يؤذن للثانية . وفي الأذان للأولى الأقوال الثلاثة فيمن جمع في سائر الأسفار في وقت الثانية والأصح أن يؤذن ، وقد سبقت المسألة واضحة في باب الأذان . وأعلم أن هذا الجمع ثابت بالأحاديث الصحيحة وإجماع المسلمين ، وأحاديثه مشهورة في الصحيحين ، فمن روى في صحيحي البخاري و مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بالمزدلفة تلك الليلة بين المغرب والعشاء عبد الله بن مسعود وأبو أيوب الأنصاري وابن عمر وأسامة بن زيد . ورواه مسلم أيضا من رواية جابر في حديثه الطويل والترمذي من رواية علي وهو صحيح كما سبق والله أعلم . السادسة : إذا وصلوا مزدلفة وحلوا باتوا بها ، وهذا المبيت نسك بالإجماع ، لكن هو واجب أو سنة .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثالثة : السنة أن يسلك في ذهابه إلى المزدلفة على طريق المأزمين ، وهو بين العلمين اللذين هما حد الحرم من تلك الناحية ، والمأزم بهمزة بعد الميم وكسر الزاي هو الطريق بين الجبلين ، وقد نص الشافعي في المختصر والمصنف في التنبيه وجميع الأصحاب على أنه يسن الذهاب إلى المزدلفة على طريق المأزمين ، لا على طريق ضب . وعجب إهمال المصنف هذه المسألة هنا مع شهرتها . وذكره لها في التنبيه مع الحاجة إليها . وقد ثبت معناه في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد رضي الله عنهما . الرابعة : السنة أن يسير إلى المزدلفة وعليه السكينة والوقار على عادة سيره ، سواء كان راكبا أو ماشيا ، ويحترز عن إيذاء الناس في المزاحمة ، فإن وجد فرجة فالسنة الإسراع فيها لما ذكره المصنف ، ولا بأس بأن يتقدم الناس على الإمام أو يتأخروا عنه ، لكن من أراد الصلاة مع الإمام فينبغي أن يكون قريبا منه . الخامسة : السنة أن يؤخروا صلاة المغرب ويجمعوا بينها وبين العشاء في المزدلفة في وقت العشاء . وهكذا أطلق استحباب تأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة جمهور الأصحاب لما ذكره المصنف ، وقالت طائفة من أصحابنا : يؤخرهما إلى المزدلفة ما لم يخش فوت وقت الإختيار للعشاء ، وهو ثلث الليل في أصح القولين ونصفه في الآخر ، فإن خافه لم يؤخر بل يجمع بالناس في الطريق وممن قال بهذا التفصيل الدارمي وأبو علي البندنيجي في كتابه الجامع والقاضي أبو الطيب في كتابه التعليق و المجرد وصاحبا الشامل و العدة وصاحب البيان وآخرون ، ونقله أبو الطيب في تعليقه عن نص الشافعي ، ونقله صاحبا الشامل و البيان عن نصه في الإملاء ، ولعل إطلاق الأكثرين محمول على ما لم يخش فوت وقت الإختيار ليتفق قولهم مع نص الشافعي ، وهذه الطائفة الكثيرة الكبيرة والله تعالى أعلم . قال الشافعي والأصحاب : السنة إذا وصلوا مزدلفة أن يصلوا قبل حط رحالهم وينيخ كل إنسان جمله ويعقله ثم يصلون ، لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء المزدلفة توضأ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ، ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حتى جئنا المزدلفة فأقام المغرب ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا . قال الشافعي : ولو ترك الجمع بينهما وصلى كل واحدة في وقتها أو جمع بينهما في وقت المغرب أو جمع وحده لا مع الإمام أو صلى إحداهما مع الإمام والأخرى وحده جامعا بينهما ، أو صلاهما في عرفات أو في الطريق قبل المزدلفة جاز وفاتته الفضيلة . وإن جمع في المزدلفة في وقت العشاء أقام لكل واحدة منهما ولا يؤذن للثانية . وفي الأذان للأولى الأقوال الثلاثة فيمن جمع في سائر الأسفار في وقت الثانية والأصح أن يؤذن ، وقد سبقت المسألة واضحة في باب الأذان . وأعلم أن هذا الجمع ثابت بالأحاديث الصحيحة وإجماع المسلمين ، وأحاديثه مشهورة في الصحيحين ، فمن روى في صحيحي البخاري و مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بالمزدلفة تلك الليلة بين المغرب والعشاء عبد الله بن مسعود وأبو أيوب الأنصاري وابن عمر وأسامة بن زيد . ورواه مسلم أيضا من رواية جابر في حديثه الطويل والترمذي من رواية علي وهو صحيح كما سبق والله أعلم . السادسة : إذا وصلوا مزدلفة وحلوا باتوا بها ، وهذا المبيت نسك بالإجماع ، لكن هو واجب أو سنة .

Section V08/P121–V08/P122Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P121–V08/P122)
Orijinal Metin (AR)

فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : واجب والثاني : سنة وحكى الرافعي فيه ثلاثة طرق أصحها : قولان كما ذكرنا والثاني : القطع بالإيجاب والثالث : بالاستحباب ، فإن تركه أراق دما ، فإن قلنا المبيت واجب فالدم لتركه واجب وإلا فسنة ، وعلى القولين ليس بركن ، فلو تركه صح حجه . هذا هو الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به جمهور الأصحاب وجماهير العلماء . وقال إمامان من أصحابنا : هو ركن لا يصح الحج إلا به كالوقوف بعرفات ، قاله أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، فأما ابن بنت الشافعي فهو مشهور عنه ، حكاه عنه القاضي أبو الطيب في تعليقه ، والماوردي وغيرهما ، وحكاه الرافعي عنه وعن ابن خزيمة ، وأشار ابن المنذر إلى ترجيحه والمذهب أنه ليس بركن ، وأنه واجب فيجب الدم بتركه ثم الصحيح المنصوص في الأم أن هذا المبيت يحصل بالحضور في مزدلفة في ساعة من النصف الثاني من الليل ، وبهذا قطع جمهور العراقيين وأكثر الخراسانيين ، وفي قول ضعيف يحصل أيضا بساعة في النصف الثاني أو ساعة قبل طلوع الشمس حكاه أبو علي البندنيجي عن نصه في القديم و الإملاء . وحكى إمام الحرمين عن نقل شيخه أبي محمد وصاحب التقريب في قدر الواجب من المبيت قولين أظهرهما : معظم الليل والثاني : الحضور حال طلوع الفجر . وهذا النقل غريب وضعيف ، وقطع صاحب الحاوي بأنه لو دفع من عرفات ولم يحصل بمزدلفة إلا بعد نصف الليل لزمه دم ، قال لأنه لم يحضر فيها إلا أقل الليل ، وهذا الحكم والدليل ضعيفان ، والمذهب ما سبق . واتفق أصحابنا ونصوص الشافعي على أنه لو دفع من مزدلفة بعد نصف الليل أجزأه ، وحصل المبيت ، ولا دم عليه بلا خلاف ، وهذا مما يرد نقل إمام الحرمين ، فإنهم لا يصلون بمزدلفة غالبا إلا قريب ربع الليل أو نحوه ، فإذا دفع عقب نصف الليل لم يكن قد حضر معظم الليل بمزدلفة وقد اتفقوا على أنه يجزئه ، قال أصحابنا : وسواء كان الدفع بعد نصف الليل لعذر أم لغيره فإنه يجزئه المبيت ، واتفقوا على أنه لو دفع قبل نصف الليل بيسير ولم يعد إلى المزدلفة ، فقد ترك المبيت ، فلو دفع قبل نصف الليل وعاد إليها قبل طلوع الفجر أجزأه المبيت ولا شيء عليه بلا خلاف ، والله أعلم . وهذا الذي ذكرناه من وجوب الدم بترك المبيت من أصله إذا قلنا المبيت واجب هو فيمن تركه بلا عذر . أما من انتهى إلى عرفات ليلة النحر ، واشتغل بالوقوف عن المبيت بالمزدلفة فلا شيء عليه باتفاق الأصحاب . وممن نقل الإتفاق عليه إمام الحرمين . ولو أفاض من عرفات إلى مكة وطاف الإفاضة بعد نصف ليلة النحر ففاته المبيت بالمزدلفة بسبب الطواف : قال صاحب التقريب والقفال : لا شيء عليه لأنه اشتغل بركن فأشبه المشتغل بالوقوف . وحكى إمام الحرمين هذا ثم قال : وهذا محتمل عندي لأن المنتهي إلى عرفات في الليل مضطر إلى التخلف عن المبيت . وأما الطواف فيمكن تأخيره فإنه لا يفوت . والله أعلم . فرع : يحصل هذا المبيت بالحضور في أية بقعة كانت من مزدلفة . والعمدة في دليله أنه يصدق عليه اسم مزدلفة . وأما الحديث الذي احتج به المصنف فلا دلالة فيه لما ذكره . لأنه إنما ورد في الوقوف بالمشعر الحرام بعد الصبح لا في المبيت . وقد سبق بيانه . وعجب كيف استدل به المصنف . وقد سبق تحديد المزدلفة في أول الفصل . فرع : قال الشافعي والأصحاب : ويستحب أن يبقى بالمزدلفة حتى يطلع الفجر للأحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بها حتى طلع الفجر .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : واجب والثاني : سنة وحكى الرافعي فيه ثلاثة طرق أصحها : قولان كما ذكرنا والثاني : القطع بالإيجاب والثالث : بالاستحباب ، فإن تركه أراق دما ، فإن قلنا المبيت واجب فالدم لتركه واجب وإلا فسنة ، وعلى القولين ليس بركن ، فلو تركه صح حجه . هذا هو الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به جمهور الأصحاب وجماهير العلماء . وقال إمامان من أصحابنا : هو ركن لا يصح الحج إلا به كالوقوف بعرفات ، قاله أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، فأما ابن بنت الشافعي فهو مشهور عنه ، حكاه عنه القاضي أبو الطيب في تعليقه ، والماوردي وغيرهما ، وحكاه الرافعي عنه وعن ابن خزيمة ، وأشار ابن المنذر إلى ترجيحه والمذهب أنه ليس بركن ، وأنه واجب فيجب الدم بتركه ثم الصحيح المنصوص في الأم أن هذا المبيت يحصل بالحضور في مزدلفة في ساعة من النصف الثاني من الليل ، وبهذا قطع جمهور العراقيين وأكثر الخراسانيين ، وفي قول ضعيف يحصل أيضا بساعة في النصف الثاني أو ساعة قبل طلوع الشمس حكاه أبو علي البندنيجي عن نصه في القديم و الإملاء . وحكى إمام الحرمين عن نقل شيخه أبي محمد وصاحب التقريب في قدر الواجب من المبيت قولين أظهرهما : معظم الليل والثاني : الحضور حال طلوع الفجر . وهذا النقل غريب وضعيف ، وقطع صاحب الحاوي بأنه لو دفع من عرفات ولم يحصل بمزدلفة إلا بعد نصف الليل لزمه دم ، قال لأنه لم يحضر فيها إلا أقل الليل ، وهذا الحكم والدليل ضعيفان ، والمذهب ما سبق . واتفق أصحابنا ونصوص الشافعي على أنه لو دفع من مزدلفة بعد نصف الليل أجزأه ، وحصل المبيت ، ولا دم عليه بلا خلاف ، وهذا مما يرد نقل إمام الحرمين ، فإنهم لا يصلون بمزدلفة غالبا إلا قريب ربع الليل أو نحوه ، فإذا دفع عقب نصف الليل لم يكن قد حضر معظم الليل بمزدلفة وقد اتفقوا على أنه يجزئه ، قال أصحابنا : وسواء كان الدفع بعد نصف الليل لعذر أم لغيره فإنه يجزئه المبيت ، واتفقوا على أنه لو دفع قبل نصف الليل بيسير ولم يعد إلى المزدلفة ، فقد ترك المبيت ، فلو دفع قبل نصف الليل وعاد إليها قبل طلوع الفجر أجزأه المبيت ولا شيء عليه بلا خلاف ، والله أعلم . وهذا الذي ذكرناه من وجوب الدم بترك المبيت من أصله إذا قلنا المبيت واجب هو فيمن تركه بلا عذر . أما من انتهى إلى عرفات ليلة النحر ، واشتغل بالوقوف عن المبيت بالمزدلفة فلا شيء عليه باتفاق الأصحاب . وممن نقل الإتفاق عليه إمام الحرمين . ولو أفاض من عرفات إلى مكة وطاف الإفاضة بعد نصف ليلة النحر ففاته المبيت بالمزدلفة بسبب الطواف : قال صاحب التقريب والقفال : لا شيء عليه لأنه اشتغل بركن فأشبه المشتغل بالوقوف . وحكى إمام الحرمين هذا ثم قال : وهذا محتمل عندي لأن المنتهي إلى عرفات في الليل مضطر إلى التخلف عن المبيت . وأما الطواف فيمكن تأخيره فإنه لا يفوت . والله أعلم . فرع : يحصل هذا المبيت بالحضور في أية بقعة كانت من مزدلفة . والعمدة في دليله أنه يصدق عليه اسم مزدلفة . وأما الحديث الذي احتج به المصنف فلا دلالة فيه لما ذكره . لأنه إنما ورد في الوقوف بالمشعر الحرام بعد الصبح لا في المبيت . وقد سبق بيانه . وعجب كيف استدل به المصنف . وقد سبق تحديد المزدلفة في أول الفصل . فرع : قال الشافعي والأصحاب : ويستحب أن يبقى بالمزدلفة حتى يطلع الفجر للأحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بها حتى طلع الفجر .

%0
10 Section
Imam al-Nawawi - al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab (Shafi'i Fiqh) · 268 · Qur'an & Sunnah