Section V01/P559–V01/P560Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P559–V01/P560)
Orijinal Metin (AR)والفرق بين الأركان والطهارة من وجهين أحدهما : أن الشك في الأركان يكثر فعفي عنه نفيا للحرج بخلاف الشك في الطهارة والثاني : أن الشك في السجدة وشبهها حصل بعد تيقن انعقاد الصلاة والأصل استمرارها على الصحة بخلاف الشك في الطهارة ، فإنه شك هل دخل في الصلاة أم لا والأصل عدم الدخول ، فقد صرح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقهما والمحاملي وآخرون في باب المياه وآخرون في آخر صفة الوضوء والقاضي أبو الطيب في شرح فروع ابن الحداد وسائر الأصحاب بمعنى ما قلته ، فقالوا : إذا توضأ المحدث ثم جدد الوضوء ، ثم صلى صلاة واحدة ثم تيقن أنه نسي مسح رأسه من أحد الوضوءين لزمه إعادة الصلاة ، لجواز أن يكون ترك المسح من الطهارة الأولى ، ولم يقولوا : إنه شك بعد الصلاة ، ولهذا نظائر لا تحصى والله أعلم . واعلم أن الشيخ أبا حامد الإسفرايني قال في تعليقه في آخر باب الإجازة على الحج والوصية به وهو في آخر كتاب الحج : قال الشافعي رضي الله عنه في الإملاء : ولو اعتمر أو حج فلما فرغ من الطواف شك هل طاف متطهرا أم لا أحببت أن يعيد الطواف ولا يلزمه ذلك قال أبو حامد وهذا صحيح وإنما قلنا لا يعيد الطواف . لأنه لما فرع منه حكمنا بصحته في الظاهر ولا يؤثر فيه الشك الطارىء بعد الحكم بصحته في الظاهر بخلاف من شك في أثناء العبادة هل هو متطهر أم لا فإنها لا تجزيه لأنه لم يحكم له بأدائها في الظاهر ، قال : وهكذا الحكم في الصلاة إذا فرغ منها ثم شك هل صلى بطهارة أم لا أو هل قرأ فيها أم لا أو هل ترك منها سجدة أم لا لما ذكرناه من أنه قد حكم له بصحتها بعد خروجه منها في الظاهر فلا يؤثر فيها الشك بعدها . قال أبو حامد : وهذه المسألة حسنة . هذا كلام أبي حامد ونقله . وهكذا نقل المسألة في الباب المذكور في كتاب الحج عن الإملاء القاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وغيرهم ولم يذكروا فيها خلافا فحصل في المسألة خلاف في أن الشك في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة هل يوجب إعادتها أم لا واعلم أن المسألة التي ذكرها المصنف نص عليها الشافعي رضي الله عنه في الأم والأصحاب على غير ما ذكره المصنف فقالوا : إذا شك هل أدى بالمسح ثلاث صلوات أم أربعا أخذ في وقت المسح بالأكثر وفي أداء الصلاة بالأقل احتياطا للأمرين مثاله : لبس خفيه وتيقن أنه أحدث ومسح وصلى العصر والمغرب والعشاء وشك هل تقدم حدثه ومسحه في أول وقت الظهر وصلى به الظهر أم تأخر حدثه ومسحه إلى أول وقت العصر ولم يصل الظهر فيأخذ في الصلاة باحتمال التأخر وأنه لم يصلها فيجب قضاؤها لأن الأصل بقاؤها عليه ويأخذ في المدة باحتمال التقدم فيجعلها من الزوال ، لأن الأصل غسل الرجل فيعمل بالأصل والاحتياط في الطرفين والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والفرق بين الأركان والطهارة من وجهين أحدهما : أن الشك في الأركان يكثر فعفي عنه نفيا للحرج بخلاف الشك في الطهارة والثاني : أن الشك في السجدة وشبهها حصل بعد تيقن انعقاد الصلاة والأصل استمرارها على الصحة بخلاف الشك في الطهارة ، فإنه شك هل دخل في الصلاة أم لا والأصل عدم الدخول ، فقد صرح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقهما والمحاملي وآخرون في باب المياه وآخرون في آخر صفة الوضوء والقاضي أبو الطيب في شرح فروع ابن الحداد وسائر الأصحاب بمعنى ما قلته ، فقالوا : إذا توضأ المحدث ثم جدد الوضوء ، ثم صلى صلاة واحدة ثم تيقن أنه نسي مسح رأسه من أحد الوضوءين لزمه إعادة الصلاة ، لجواز أن يكون ترك المسح من الطهارة الأولى ، ولم يقولوا : إنه شك بعد الصلاة ، ولهذا نظائر لا تحصى والله أعلم . واعلم أن الشيخ أبا حامد الإسفرايني قال في تعليقه في آخر باب الإجازة على الحج والوصية به وهو في آخر كتاب الحج : قال الشافعي رضي الله عنه في الإملاء : ولو اعتمر أو حج فلما فرغ من الطواف شك هل طاف متطهرا أم لا أحببت أن يعيد الطواف ولا يلزمه ذلك قال أبو حامد وهذا صحيح وإنما قلنا لا يعيد الطواف . لأنه لما فرع منه حكمنا بصحته في الظاهر ولا يؤثر فيه الشك الطارىء بعد الحكم بصحته في الظاهر بخلاف من شك في أثناء العبادة هل هو متطهر أم لا فإنها لا تجزيه لأنه لم يحكم له بأدائها في الظاهر ، قال : وهكذا الحكم في الصلاة إذا فرغ منها ثم شك هل صلى بطهارة أم لا أو هل قرأ فيها أم لا أو هل ترك منها سجدة أم لا لما ذكرناه من أنه قد حكم له بصحتها بعد خروجه منها في الظاهر فلا يؤثر فيها الشك بعدها . قال أبو حامد : وهذه المسألة حسنة . هذا كلام أبي حامد ونقله . وهكذا نقل المسألة في الباب المذكور في كتاب الحج عن الإملاء القاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وغيرهم ولم يذكروا فيها خلافا فحصل في المسألة خلاف في أن الشك في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة هل يوجب إعادتها أم لا واعلم أن المسألة التي ذكرها المصنف نص عليها الشافعي رضي الله عنه في الأم والأصحاب على غير ما ذكره المصنف فقالوا : إذا شك هل أدى بالمسح ثلاث صلوات أم أربعا أخذ في وقت المسح بالأكثر وفي أداء الصلاة بالأقل احتياطا للأمرين مثاله : لبس خفيه وتيقن أنه أحدث ومسح وصلى العصر والمغرب والعشاء وشك هل تقدم حدثه ومسحه في أول وقت الظهر وصلى به الظهر أم تأخر حدثه ومسحه إلى أول وقت العصر ولم يصل الظهر فيأخذ في الصلاة باحتمال التأخر وأنه لم يصلها فيجب قضاؤها لأن الأصل بقاؤها عليه ويأخذ في المدة باحتمال التقدم فيجعلها من الزوال ، لأن الأصل غسل الرجل فيعمل بالأصل والاحتياط في الطرفين والله أعلم .
Section V01/P560–V01/P561Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P560–V01/P561)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز المسح على كل خف صحيح يمكن متابعة المشي عليه سواء كان من الجلود أو اللبود أو الخرق أو غيرها ، فأما الخف المخرق ففيه قولان قال في القديم : إن كان الخرق لا يمنع متابعة المشي عليه جاز المسح عليه لأنه خف يمكن متابعة المشي عليه فأشبه الصحيح ، وقال في الجديد : إن ظهر من الرجل شيء لم يجز المسح عليه لأن ما انكشف حكمه الغسل وما استتر حكمه المسح والجمع بينهما لا يجوز ، فغلب حكم الغسل كما لو انكشفت إحدى الرجلين واستترت الأخرى . + الشرح : اتفق أصحابنا على أنه لا يشترط في الخف جنس الجلود . بل يجوز المسح على الجلود واللبود والخرق المطبقة والخشب وغيرها بشرط أن يكون صحيحا يمكن متابعة المشي عليه ، لأن سبب الإباحة الحاجة وهي موجودة في كل ذلك وهو نظير الاستنجاء بالأحجار . واتفق الأصحاب ونصوص الشافعي رضي الله عنه على أنه يشترط في الخف كونه قويا يمكن متابعة المشي عليه قالوا : ومعنى ذلك أن المشي يمكن عليه في مواضع النزول وعند الحط والترحال في الحوائج التي يتردد فيها في المنزل وفي المقيم نحو ذلك كما جرت عادة لابسي الخفاف ، ولا يشترط إمكان متابعة المشي فراسخ ، هكذا صرح به أصحابنا . وأما المخرق ففيه أربع صور إحداها أن يكون الخرق فوق الكعب فلا يضر ويجوز المسح عليه بلا خلاف نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم والمختصر وغيرهما واتفق عليه الأصحاب الثانية : يكون الخرق في محل الفرض وهو فاحش لا يمكن متابعة المشي عليه فلا يجوز المسح بلا خلاف الثالثة : يكون في محل الفرض ولكنه يسير جدا بحيث لا يظهر منه شيء من محل الفرض قال أصحابنا : وذلك كمواضع الخرز فيجوز المسح بلا خلاف قال القاضي حسين وغيره : ما بقي من مواضع الخرز لا يضر وإن نفذ منه الماء الرابعة : يكون في محل الفرض يظهر منه شيء من الرجل ويمكن متابعة المشي عليه ففيه القولان المذكوران في الكتاب وهما مشهوران أصحهما ، أنه لا يجوز وهو نصه في الجديد وسواء حدث الخرق بعد اللبس أو كان قبله وسواء كان في مقدم الخف أو مؤخره أو وسطه . وأما قول الشافعي رضي الله عنه في المختصر : وإن تخرق من مقدم الخف شيء ، فليس مراده التقييد بالمقدم بل ذكره لكونه الغالب . كذا أجاب الماوردي عنه . وقال الشيخ أبو حامد والقاضي حسين والروياني : أراد موضع القدم ولم يرد المقدم الذي هو ضد المؤخر وأما قول المصنف : كما لو انكشفت إحدى الرجلين واستترت الأخرى فقياس صحيح وفيه تنبيه على مسألة مهمة من أصول الباب وهي أنه لو لبس خفا في رجل دون الأخرى ومسح عليه وغسل الأخرى لم يجز بلا خلاف وسنوضحها مقصودة بتفريعها في المسائل الزائدة في آخر الباب إن شاء الله تعالى والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الخف المخرق خرقا في محل الفرض يمكن متابعة المشي عليه . وقد ذكرنا أن الصحيح الجديد في مذهبنا أنه لا يجوز المسح عليه وبه قال معمر بن راشد وأحمد بن حنبل وحكى ابن المنذر عن سفيان الثوري وإسحاق ويزيد بن هارون وأبي ثور جواز المسح على جميع الخفاف وعن الأوزاعي إن ظهرت طائفة من رجله مسح على خفيه وعلى ما ظهر من رجله ، وعن مالك رضي الله عنه إن كان الخرق يسيرا مسح وإن كان كثيرا لم يجز المسح ، وعن أبي حنيفة وأصحابه : إن كان الخرق قدر ثلاثة أصابع لم يجز المسح وإن كان دونه جاز ، وعن الحسن البصري : إن ظهر الأكثر من أصابعه لم يجز قال ابن المنذر وبقول الثوري أقول لظاهر إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين قولا عاما يدخل فيه جميع الخفاف .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز المسح على كل خف صحيح يمكن متابعة المشي عليه سواء كان من الجلود أو اللبود أو الخرق أو غيرها ، فأما الخف المخرق ففيه قولان قال في القديم : إن كان الخرق لا يمنع متابعة المشي عليه جاز المسح عليه لأنه خف يمكن متابعة المشي عليه فأشبه الصحيح ، وقال في الجديد : إن ظهر من الرجل شيء لم يجز المسح عليه لأن ما انكشف حكمه الغسل وما استتر حكمه المسح والجمع بينهما لا يجوز ، فغلب حكم الغسل كما لو انكشفت إحدى الرجلين واستترت الأخرى . + الشرح : اتفق أصحابنا على أنه لا يشترط في الخف جنس الجلود . بل يجوز المسح على الجلود واللبود والخرق المطبقة والخشب وغيرها بشرط أن يكون صحيحا يمكن متابعة المشي عليه ، لأن سبب الإباحة الحاجة وهي موجودة في كل ذلك وهو نظير الاستنجاء بالأحجار . واتفق الأصحاب ونصوص الشافعي رضي الله عنه على أنه يشترط في الخف كونه قويا يمكن متابعة المشي عليه قالوا : ومعنى ذلك أن المشي يمكن عليه في مواضع النزول وعند الحط والترحال في الحوائج التي يتردد فيها في المنزل وفي المقيم نحو ذلك كما جرت عادة لابسي الخفاف ، ولا يشترط إمكان متابعة المشي فراسخ ، هكذا صرح به أصحابنا . وأما المخرق ففيه أربع صور إحداها أن يكون الخرق فوق الكعب فلا يضر ويجوز المسح عليه بلا خلاف نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم والمختصر وغيرهما واتفق عليه الأصحاب الثانية : يكون الخرق في محل الفرض وهو فاحش لا يمكن متابعة المشي عليه فلا يجوز المسح بلا خلاف الثالثة : يكون في محل الفرض ولكنه يسير جدا بحيث لا يظهر منه شيء من محل الفرض قال أصحابنا : وذلك كمواضع الخرز فيجوز المسح بلا خلاف قال القاضي حسين وغيره : ما بقي من مواضع الخرز لا يضر وإن نفذ منه الماء الرابعة : يكون في محل الفرض يظهر منه شيء من الرجل ويمكن متابعة المشي عليه ففيه القولان المذكوران في الكتاب وهما مشهوران أصحهما ، أنه لا يجوز وهو نصه في الجديد وسواء حدث الخرق بعد اللبس أو كان قبله وسواء كان في مقدم الخف أو مؤخره أو وسطه . وأما قول الشافعي رضي الله عنه في المختصر : وإن تخرق من مقدم الخف شيء ، فليس مراده التقييد بالمقدم بل ذكره لكونه الغالب . كذا أجاب الماوردي عنه . وقال الشيخ أبو حامد والقاضي حسين والروياني : أراد موضع القدم ولم يرد المقدم الذي هو ضد المؤخر وأما قول المصنف : كما لو انكشفت إحدى الرجلين واستترت الأخرى فقياس صحيح وفيه تنبيه على مسألة مهمة من أصول الباب وهي أنه لو لبس خفا في رجل دون الأخرى ومسح عليه وغسل الأخرى لم يجز بلا خلاف وسنوضحها مقصودة بتفريعها في المسائل الزائدة في آخر الباب إن شاء الله تعالى والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الخف المخرق خرقا في محل الفرض يمكن متابعة المشي عليه . وقد ذكرنا أن الصحيح الجديد في مذهبنا أنه لا يجوز المسح عليه وبه قال معمر بن راشد وأحمد بن حنبل وحكى ابن المنذر عن سفيان الثوري وإسحاق ويزيد بن هارون وأبي ثور جواز المسح على جميع الخفاف وعن الأوزاعي إن ظهرت طائفة من رجله مسح على خفيه وعلى ما ظهر من رجله ، وعن مالك رضي الله عنه إن كان الخرق يسيرا مسح وإن كان كثيرا لم يجز المسح ، وعن أبي حنيفة وأصحابه : إن كان الخرق قدر ثلاثة أصابع لم يجز المسح وإن كان دونه جاز ، وعن الحسن البصري : إن ظهر الأكثر من أصابعه لم يجز قال ابن المنذر وبقول الثوري أقول لظاهر إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين قولا عاما يدخل فيه جميع الخفاف .
Section V01/P561Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P561)
Orijinal Metin (AR)واحتج القائلون بالجواز على اختلاف مذاهبهم بما احتج به ابن المنذر وبأن جواز المسح رخصة وتدعو الحاجة إلى المخرق وبأنه لا تخلو الخفاف عن الخرق غالبا يتعذر خرزه لا سيما في السفر فعفى عنه للحاجة ، وبأنه خف يحرم على المحرم لبسه وتجب به الفدية ، فجاز المسح عليه كالصحيح . واحتج أصحابنا بأشياء كثيرة أحسنها ما ذكره المصنف ، وأجابوا عن استدلالهم بإطلاق إباحة المسح أنه محمول على المعهود وهو الخف الصحيح . وعن الثاني : أن المخروق لا يلبس غالبا ، فلا تدعو إليه الحاجة ، وعن قولهم : يحرم على المحرم لبسه وتجب به الفدية بأن إيجاب الفدية منوط بالترفه وهو حاصل بالخرق ، والمسح منوط بالستر ولا يحصل بالمخرق ، ولهذا لو لبس الخف في إحدى الرجلين لا يجوز المسح ، ولو لبسه محرم وجبت الفدية والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واحتج القائلون بالجواز على اختلاف مذاهبهم بما احتج به ابن المنذر وبأن جواز المسح رخصة وتدعو الحاجة إلى المخرق وبأنه لا تخلو الخفاف عن الخرق غالبا يتعذر خرزه لا سيما في السفر فعفى عنه للحاجة ، وبأنه خف يحرم على المحرم لبسه وتجب به الفدية ، فجاز المسح عليه كالصحيح . واحتج أصحابنا بأشياء كثيرة أحسنها ما ذكره المصنف ، وأجابوا عن استدلالهم بإطلاق إباحة المسح أنه محمول على المعهود وهو الخف الصحيح . وعن الثاني : أن المخروق لا يلبس غالبا ، فلا تدعو إليه الحاجة ، وعن قولهم : يحرم على المحرم لبسه وتجب به الفدية بأن إيجاب الفدية منوط بالترفه وهو حاصل بالخرق ، والمسح منوط بالستر ولا يحصل بالمخرق ، ولهذا لو لبس الخف في إحدى الرجلين لا يجوز المسح ، ولو لبسه محرم وجبت الفدية والله أعلم .
Section V01/P561–V01/P562Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P561–V01/P562)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تخرقت الظهارة فإن كانت البطانة صفيقة جاز المسح عليه ، وإن كانت تشف لم يجز لأنه كالمكشوف . + الشرح : الظهارة والبطانة بكسر أولهما ، وقوله تشف بفتح التاء وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء ، ومعناه رقيقة ، والصفيقة القوية المتينة قال الشافعي رضي الله عنه : إذا تخرقت الظهارة وبقيت البطانة جاز المسح عليها ، هذا نصه . قال جمهور الأصحاب مراده وإذا كانت البطانة صفيقة يمكن متابعة المشي عليها فإن كانت رقيقة لا يمكن متابعة المشي عليها لم يجز ، هكذا قطع به المصنف والأصحاب في الطرق ، حكى الروياني والرافعي رحمهما الله وجها غريبا ضعيفا أنه يجوز وإن كانت البطانة رقيقة كما لو كان الخف طاقا واحدا فتشقق ظاهره ولم ينفذ يجوز المسح بخلاف اللفافة لأنها مفردة . قال الروياني : قال الشافعي : وكل شيء ألصق بالخف فهو منه قال الرافعي : وعلى ما ذكرناه في تخرق الظهارة دون البطانة يقاس ما إذا تخرق من الظهارة موضع البطانة موضع لا يحاذيه ، وقطع الغزالي في هذه الصورة بالجواز ، قال القاضي أبو الطيب : ولو تخرق الخف وتحته جورب يستر محل الفرض لم يجز المسح بخلاف البطانة لأن الجورب منفصل عن الخف والبطانة متصلة به ، ولهذا يتبع البطانة الخف في البيع ولا يتبعه الجورب والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس خفا له شرج في موضع القدم فإن كان مشدودا بحيث لا يظهر شيء من الرجل واللفافة إذا مشي فيه جاز المسح عليه . + الشرح : الشرج بفتح الشين والراء وبالجيم وهي العري قال أصحابنا : إذا لبس خفا له شرج وهو المشقوق في مقدمه نظر إن كان الشق فوق محل الفرض لم يضر ، لأن ذلك الموضع لو لم يكن مستورا جاز المسح وإن كان الشق في محل الفرض فإن كان لا يرى منه شيء من الرجل إذا مشى جاز المسح عليه وإن كانت ترى فإن لم يشده لم يجز المسح وإن شده جاز المسح عليه بشرط أن لا يبقى شيء من الرجل أو اللفافة يبين في حال المشي . هكذا ذكر هذا التفصيل الشافعي رضي الله عنه في الأم وأصحابنا العراقيون ونقلوه عن نصه وقطعوا به وكذا قطع به جمهور الخراسانيين وحكى إمام الحرمين عن والده أبي محمد أنه حكى وجها لا يجوز المسح على الخف المشرج المشدود مطلقا كما لو لف على رجله قطعة جلد وشدها قال : والصحيح القطع بالجواز لأن الستر حاصل . قال أصحابنا : فإذا لبسه وشده ثم فتح الشرج بطل المسح في الحال وإن لم يظهر شيء من الرجل ، لأنه إذا مشى فيه ظهرت الرجل ، فبمجرد الفتح خرج عن كونه يمكن متابعة المشي عليه مع الستر ، وهذا متفق عليه عند أصحابنا والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تخرقت الظهارة فإن كانت البطانة صفيقة جاز المسح عليه ، وإن كانت تشف لم يجز لأنه كالمكشوف . + الشرح : الظهارة والبطانة بكسر أولهما ، وقوله تشف بفتح التاء وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء ، ومعناه رقيقة ، والصفيقة القوية المتينة قال الشافعي رضي الله عنه : إذا تخرقت الظهارة وبقيت البطانة جاز المسح عليها ، هذا نصه . قال جمهور الأصحاب مراده وإذا كانت البطانة صفيقة يمكن متابعة المشي عليها فإن كانت رقيقة لا يمكن متابعة المشي عليها لم يجز ، هكذا قطع به المصنف والأصحاب في الطرق ، حكى الروياني والرافعي رحمهما الله وجها غريبا ضعيفا أنه يجوز وإن كانت البطانة رقيقة كما لو كان الخف طاقا واحدا فتشقق ظاهره ولم ينفذ يجوز المسح بخلاف اللفافة لأنها مفردة . قال الروياني : قال الشافعي : وكل شيء ألصق بالخف فهو منه قال الرافعي : وعلى ما ذكرناه في تخرق الظهارة دون البطانة يقاس ما إذا تخرق من الظهارة موضع البطانة موضع لا يحاذيه ، وقطع الغزالي في هذه الصورة بالجواز ، قال القاضي أبو الطيب : ولو تخرق الخف وتحته جورب يستر محل الفرض لم يجز المسح بخلاف البطانة لأن الجورب منفصل عن الخف والبطانة متصلة به ، ولهذا يتبع البطانة الخف في البيع ولا يتبعه الجورب والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس خفا له شرج في موضع القدم فإن كان مشدودا بحيث لا يظهر شيء من الرجل واللفافة إذا مشي فيه جاز المسح عليه . + الشرح : الشرج بفتح الشين والراء وبالجيم وهي العري قال أصحابنا : إذا لبس خفا له شرج وهو المشقوق في مقدمه نظر إن كان الشق فوق محل الفرض لم يضر ، لأن ذلك الموضع لو لم يكن مستورا جاز المسح وإن كان الشق في محل الفرض فإن كان لا يرى منه شيء من الرجل إذا مشى جاز المسح عليه وإن كانت ترى فإن لم يشده لم يجز المسح وإن شده جاز المسح عليه بشرط أن لا يبقى شيء من الرجل أو اللفافة يبين في حال المشي . هكذا ذكر هذا التفصيل الشافعي رضي الله عنه في الأم وأصحابنا العراقيون ونقلوه عن نصه وقطعوا به وكذا قطع به جمهور الخراسانيين وحكى إمام الحرمين عن والده أبي محمد أنه حكى وجها لا يجوز المسح على الخف المشرج المشدود مطلقا كما لو لف على رجله قطعة جلد وشدها قال : والصحيح القطع بالجواز لأن الستر حاصل . قال أصحابنا : فإذا لبسه وشده ثم فتح الشرج بطل المسح في الحال وإن لم يظهر شيء من الرجل ، لأنه إذا مشى فيه ظهرت الرجل ، فبمجرد الفتح خرج عن كونه يمكن متابعة المشي عليه مع الستر ، وهذا متفق عليه عند أصحابنا والله أعلم .
Section V01/P562–V01/P565Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P562–V01/P565)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس جوربا جاز المسح عليه بشرطين أحدهما : أن يكون صفيقا لا يشف والثاني : أن يكون منعلا ، فإن اختل أحد الشرطين لم يجز المسح عليه . + الشرح : هذه المسألة مشهورة وفيها كلام مضطرب للأصحاب ونص الشافعي رضي الله عنه عليها في الأم كما قاله المصنف ، وهو أنه يجوز المسح على الجورب بشرط أن يكون صفيقا منعلا ، وهكذا قطع به جماعة منهم الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم ، ونقل المزني أنه لا يسمح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدي القدمين ، وقال القاضي أبو الطيب : لا يجوز المسح على الجورب إلا أن يكون ساترا لمحل الفرض ويمكن متابعة المشي عليه . قال : وما نقله المزني من قوله إلا أن يكونا مجلدي القدمين ليس بشرط وإنما ذكره الشافعي رضي الله عنه لأن الغالب أن الجورب لا يمكن متابعة المشي عليه إلا إذا كان مجلد القدمين ، هذا كلام القاضي أبي الطيب وذكر جماعات من المحققين مثله ، ونقل صاحبا الحاوي والبحر وغيرهما وجها أنه لا يجوز المسح وإن كان صفيقا يمكن متابعة المشي عليه حتى يكون مجلد القدمين ، والصحيح بل الصحيح ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي عليه جاز كيف كان وإلا فلا ، وهكذا نقله الفوراني في الإبانة عن الأصحاب أجمعين فقال : قال : أصحابنا : أن أمكن متابعة المشي على الجوربين جاز المسح وإلا فلا ، والجورب بفتح الجيم والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الجورب قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أن الجورب إن كان صفيقا يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه وإلا فلا . وحكى ابن المنذر إباحة المسح على الجورب عن تسعة من الصحابة : علي ، وابن مسعود ، وابن عمر وأنس وعمار بن ياسر وبلال والبراء وأبي أمامة وسهل بن سعد ، وعن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وسعيد بن جبير والنخعي والأعمش والثوري والحسن بن صالح وابن المبارك وزفر وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي يوسف ومحمد . قال : وكره ذلك مجاهد عمرو بن دينار والحسن بن مسلم ومالك والأوزاعي ، وحكى أصحابنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقا وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود وعن أبي حنيفة المنع مطلقا وعنه : أنه رجع إلى الإباحة ، واحتج من منعه مطلقا بأنه لا يسمى خفا فلم يجز المسح عليه كالنعل . واحتج أصحابنا بأنه ملبوس يمكن متابعة المشي عليه ساترا لمحل الفرض فأشبه الخف ، ولا بأس بكونه من جلد أو غيره بخلاف النعل فإنه لا يستر محل الفرض ، واحتج من أباحه وإن كان رقيقا بحديث المغيرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه وعن أبي موسى مثله مرفوعا . واحتج أصحابنا بأنه لا يمكن متابعة المشي عليه فلم يجز كالخرقة . وعن أبي موسى مثله مرفوعا . واحتج أصحابنا بأنه لا يمكن متابعة المشي عليه فلم يجز كالخرقة والجواب عن حديث المغيرة من أوجه أحدها أنه ضعيف ضعفه الحفاظ ، وقد ضعفه البيهقي ونقل تضعيفه عن سفيان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين ومسلم بن الحجاج وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث ، وإن كان الترمذي قال : حديث حسن فهؤلاء مقدمون عليه بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس جوربا جاز المسح عليه بشرطين أحدهما : أن يكون صفيقا لا يشف والثاني : أن يكون منعلا ، فإن اختل أحد الشرطين لم يجز المسح عليه . + الشرح : هذه المسألة مشهورة وفيها كلام مضطرب للأصحاب ونص الشافعي رضي الله عنه عليها في الأم كما قاله المصنف ، وهو أنه يجوز المسح على الجورب بشرط أن يكون صفيقا منعلا ، وهكذا قطع به جماعة منهم الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم ، ونقل المزني أنه لا يسمح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدي القدمين ، وقال القاضي أبو الطيب : لا يجوز المسح على الجورب إلا أن يكون ساترا لمحل الفرض ويمكن متابعة المشي عليه . قال : وما نقله المزني من قوله إلا أن يكونا مجلدي القدمين ليس بشرط وإنما ذكره الشافعي رضي الله عنه لأن الغالب أن الجورب لا يمكن متابعة المشي عليه إلا إذا كان مجلد القدمين ، هذا كلام القاضي أبي الطيب وذكر جماعات من المحققين مثله ، ونقل صاحبا الحاوي والبحر وغيرهما وجها أنه لا يجوز المسح وإن كان صفيقا يمكن متابعة المشي عليه حتى يكون مجلد القدمين ، والصحيح بل الصحيح ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي عليه جاز كيف كان وإلا فلا ، وهكذا نقله الفوراني في الإبانة عن الأصحاب أجمعين فقال : قال : أصحابنا : أن أمكن متابعة المشي على الجوربين جاز المسح وإلا فلا ، والجورب بفتح الجيم والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الجورب قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أن الجورب إن كان صفيقا يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه وإلا فلا . وحكى ابن المنذر إباحة المسح على الجورب عن تسعة من الصحابة : علي ، وابن مسعود ، وابن عمر وأنس وعمار بن ياسر وبلال والبراء وأبي أمامة وسهل بن سعد ، وعن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وسعيد بن جبير والنخعي والأعمش والثوري والحسن بن صالح وابن المبارك وزفر وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي يوسف ومحمد . قال : وكره ذلك مجاهد عمرو بن دينار والحسن بن مسلم ومالك والأوزاعي ، وحكى أصحابنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقا وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود وعن أبي حنيفة المنع مطلقا وعنه : أنه رجع إلى الإباحة ، واحتج من منعه مطلقا بأنه لا يسمى خفا فلم يجز المسح عليه كالنعل . واحتج أصحابنا بأنه ملبوس يمكن متابعة المشي عليه ساترا لمحل الفرض فأشبه الخف ، ولا بأس بكونه من جلد أو غيره بخلاف النعل فإنه لا يستر محل الفرض ، واحتج من أباحه وإن كان رقيقا بحديث المغيرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه وعن أبي موسى مثله مرفوعا . واحتج أصحابنا بأنه لا يمكن متابعة المشي عليه فلم يجز كالخرقة . وعن أبي موسى مثله مرفوعا . واحتج أصحابنا بأنه لا يمكن متابعة المشي عليه فلم يجز كالخرقة والجواب عن حديث المغيرة من أوجه أحدها أنه ضعيف ضعفه الحفاظ ، وقد ضعفه البيهقي ونقل تضعيفه عن سفيان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين ومسلم بن الحجاج وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث ، وإن كان الترمذي قال : حديث حسن فهؤلاء مقدمون عليه بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة .
Section V01/P565–V01/P566Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P565–V01/P566)
Orijinal Metin (AR)الثاني : لو صح لحمل على الذي يمكن متابعة المشي عليه جمعا بين الأدلة وليس في اللفظ عموم يتعلق به الثالث : حكاه البيهقي رحمه الله عن الأستاذ أبي الوليد النيسابوري أنه حمله على أنه مسح على جوربين منعلين لا أنه جورب منفرد ونعل منفردة ، فكأنه قال : مسح جوربيه المنعلين ، وروى البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ما يدل على ذلك . والجواب عن حديث أبي موسى من الأوجه الثلاثة فإن في بعض رواته ضعفا ، وفيه أيضا إرسال ، قال أبو داود في سننه : هذا الحديث ليس بالمتصل ولا بالقوي والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثاني : لو صح لحمل على الذي يمكن متابعة المشي عليه جمعا بين الأدلة وليس في اللفظ عموم يتعلق به الثالث : حكاه البيهقي رحمه الله عن الأستاذ أبي الوليد النيسابوري أنه حمله على أنه مسح على جوربين منعلين لا أنه جورب منفرد ونعل منفردة ، فكأنه قال : مسح جوربيه المنعلين ، وروى البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ما يدل على ذلك . والجواب عن حديث أبي موسى من الأوجه الثلاثة فإن في بعض رواته ضعفا ، وفيه أيضا إرسال ، قال أبو داود في سننه : هذا الحديث ليس بالمتصل ولا بالقوي والله أعلم .
Section V01/P566–V01/P567Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P566–V01/P567)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس خفا لا يمكن متابعة المشي عليه إما لرقته أو لثقله لم يجز المسح عليه لأن الذي تدعو الحاجة إليه ما يمكن متابعة المشي عليه وما سواه لا تدعو الحاجة إليه فلم تتعلق به الرخصة + الشرح : أما ما لا يمكن متابعة المشي عليه لرقته فلا يجوز المسح عليه . بلا خلاف لما ذكره ، وأما ما لا يمكن متابعة المسي عليه لثقله كخف الحديد الثقيل فالصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور في الطرق أنه لا يجوز المسح عليه لما ذكره المصنف . وممن قطع به الشيوخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ والبغوي وخلائق ونقله الروياني في البحر عن الأصحاب ، قال الرافعي : وهو مقتضى قول الأصحاب تصريحا وتلويحا وقطع إمام الحرمين والغزالي بالجواز وإن عسر المشي فيه . لأن ذلك لضعف اللابس لا الملبوس ولا نظر إلى أحوال اللابسين والاعتماد على ما قاله الجمهور . واتفق الأصحاب على أن خف الحديد الذي يمكن متابعة المشي عليه يجوز المسح عليه ويمكن أن يحمل كلام إمام الحرمين والغزالي على ما يمكن متابعة المشي عليه مع عسر ومشقة ، وكلام الغزالي صالح لهذا التأويل . وفي كلام الإمام بعد منه ، ولكنه يحتمل ، فعلى هذا لا يبقى خلاف والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بما سبق إحداها : قال أصحابنا : لا يشترط اتفاق جنس الخفين بل لو كان أحدهما جلدا والآخر لبدا وشبه ذلك جاز ، ولذا لو كان أحدهما من جلد والآخر من خشب وأكثر ما يقع هذا فيمن قطع بعض إحدى رجليه جازه . الثانية : لو اتخذ خفا واسعا لا يثبت في الرجل إذا مشى فيه أو ضيقا جدا بحيث لا يمكن المشي فيه فوجهان حكاهما جماعات منهم القاضي حسين أصحهما لا يجوز المسح عليهما ، وبه قطع البغوي وصححه الرافعي وغيره ، ونقله في الضيق الشاشي عن جمهور الأصحاب لأنه لا حاجة إليه والثاني يجوز لأنه صالح في نفسه بدليل أنه يصلح لغيره ، فأما الضيق الذي يتسع بالمشي فيجوز المسح عليه بلا خلاف صرح به البغوي وغيره . الثالثة : لو لبس خفا واسع الرأس يرى منه القدم ولكن محل الفرض مستور من أسفل ومن الجوانب فوجهان ، الصحيح جواز المسح وبه قطع الجمهور ، منهم القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي والبغوي وآخرون لأنه ساتر محل الفرض والثاني : لا يجوز وبه قطع البندنيجي وصاحبا الحاوي والعدة والشيخ نصر المقدسي في تهذيبه كما لو انكشفت عورته من جيبه والمذهب الأول . قال أصحابنا : لو صلى في قميص واسع الجيب ترى عورته من جيبه لم تصح صلاته ، ولو كان ضيق الجيب ولكن وقف على طرف سطح بحيث ترى عورته من تحت ذيله صحت صلاته ، قالوا : أفيجب في الحف الستر من أسفل ومن الجوانب دون الأعلى وفي العورة من فوق ومن الجوانب دون الأسفل قال القاضي حسين وآخرون : والفرق بينهما أن القميص يلبس من أعلى ويتخذ ليستر أعلى البدن . والخف يلبس من أسفل ويتخذ ليستر أسفل الرجل فأخذ به قالوا : لا تصح فالمسألتان مختلفتان صورة متفقتان معنى ، وشذ الشاشي فقال في المعتمد : لا تصح صلاة من صلى على طرف سطح ترى من تحته عورته ، لأنه لا يعد سترا ووافق على مسألة الخف وفرق بأن المعتبر ستر محل الفرض والله أعلم . الرابعة : إذا لبس حف زجاج يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه ، وإن كان ترى تحته البشرة بخلاف ما لو ستر عورته بزجاج فإنه لا يصح إذا وصف لون البشرة ، لأن المقصود سترها عن الأعين ولم يحصل ، والمعتبر في الخف عسر القدرة على غسل الرجل بسبب الساتر ، وذلك موجود ، هكذا قطع به أصحابنا في الطريقين ، وممن صرح به القفال والصيدلاني والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي والبغوي وصاحب البيان وآخرون .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس خفا لا يمكن متابعة المشي عليه إما لرقته أو لثقله لم يجز المسح عليه لأن الذي تدعو الحاجة إليه ما يمكن متابعة المشي عليه وما سواه لا تدعو الحاجة إليه فلم تتعلق به الرخصة + الشرح : أما ما لا يمكن متابعة المشي عليه لرقته فلا يجوز المسح عليه . بلا خلاف لما ذكره ، وأما ما لا يمكن متابعة المسي عليه لثقله كخف الحديد الثقيل فالصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور في الطرق أنه لا يجوز المسح عليه لما ذكره المصنف . وممن قطع به الشيوخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ والبغوي وخلائق ونقله الروياني في البحر عن الأصحاب ، قال الرافعي : وهو مقتضى قول الأصحاب تصريحا وتلويحا وقطع إمام الحرمين والغزالي بالجواز وإن عسر المشي فيه . لأن ذلك لضعف اللابس لا الملبوس ولا نظر إلى أحوال اللابسين والاعتماد على ما قاله الجمهور . واتفق الأصحاب على أن خف الحديد الذي يمكن متابعة المشي عليه يجوز المسح عليه ويمكن أن يحمل كلام إمام الحرمين والغزالي على ما يمكن متابعة المشي عليه مع عسر ومشقة ، وكلام الغزالي صالح لهذا التأويل . وفي كلام الإمام بعد منه ، ولكنه يحتمل ، فعلى هذا لا يبقى خلاف والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بما سبق إحداها : قال أصحابنا : لا يشترط اتفاق جنس الخفين بل لو كان أحدهما جلدا والآخر لبدا وشبه ذلك جاز ، ولذا لو كان أحدهما من جلد والآخر من خشب وأكثر ما يقع هذا فيمن قطع بعض إحدى رجليه جازه . الثانية : لو اتخذ خفا واسعا لا يثبت في الرجل إذا مشى فيه أو ضيقا جدا بحيث لا يمكن المشي فيه فوجهان حكاهما جماعات منهم القاضي حسين أصحهما لا يجوز المسح عليهما ، وبه قطع البغوي وصححه الرافعي وغيره ، ونقله في الضيق الشاشي عن جمهور الأصحاب لأنه لا حاجة إليه والثاني يجوز لأنه صالح في نفسه بدليل أنه يصلح لغيره ، فأما الضيق الذي يتسع بالمشي فيجوز المسح عليه بلا خلاف صرح به البغوي وغيره . الثالثة : لو لبس خفا واسع الرأس يرى منه القدم ولكن محل الفرض مستور من أسفل ومن الجوانب فوجهان ، الصحيح جواز المسح وبه قطع الجمهور ، منهم القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي والبغوي وآخرون لأنه ساتر محل الفرض والثاني : لا يجوز وبه قطع البندنيجي وصاحبا الحاوي والعدة والشيخ نصر المقدسي في تهذيبه كما لو انكشفت عورته من جيبه والمذهب الأول . قال أصحابنا : لو صلى في قميص واسع الجيب ترى عورته من جيبه لم تصح صلاته ، ولو كان ضيق الجيب ولكن وقف على طرف سطح بحيث ترى عورته من تحت ذيله صحت صلاته ، قالوا : أفيجب في الحف الستر من أسفل ومن الجوانب دون الأعلى وفي العورة من فوق ومن الجوانب دون الأسفل قال القاضي حسين وآخرون : والفرق بينهما أن القميص يلبس من أعلى ويتخذ ليستر أعلى البدن . والخف يلبس من أسفل ويتخذ ليستر أسفل الرجل فأخذ به قالوا : لا تصح فالمسألتان مختلفتان صورة متفقتان معنى ، وشذ الشاشي فقال في المعتمد : لا تصح صلاة من صلى على طرف سطح ترى من تحته عورته ، لأنه لا يعد سترا ووافق على مسألة الخف وفرق بأن المعتبر ستر محل الفرض والله أعلم . الرابعة : إذا لبس حف زجاج يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه ، وإن كان ترى تحته البشرة بخلاف ما لو ستر عورته بزجاج فإنه لا يصح إذا وصف لون البشرة ، لأن المقصود سترها عن الأعين ولم يحصل ، والمعتبر في الخف عسر القدرة على غسل الرجل بسبب الساتر ، وذلك موجود ، هكذا قطع به أصحابنا في الطريقين ، وممن صرح به القفال والصيدلاني والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي والبغوي وصاحب البيان وآخرون .
Section V01/P567–V01/P568Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P567–V01/P568)
Orijinal Metin (AR)وأما قول الروياني في البحر قال القفال : يجوز المسح على خف زجاج وقال سائر اصحابنا : لا يجوز ، فغير مقبول منه بل قطع الجمهور بل الجميع بالجواز ، ولا نعلم أحدا صرح بمنعه ، وقد نقل القاضي حسين جوازه عن الأصحاب مطلقا . الخامسة : إذا لبس خفا من خشب فإن كان يمكن متابعة المشي عليه بغير عصا جاز المسح عليه ، وإن لم يمكنه إلا بعصا فإن كان ذلك لعلة في رجله كقروح ونحوها جاز المسح لأنه يجوز المسح للزمن والمقعد . وإن كان امتناع المشي لحدة في رأس الخف لم يجز المسح عليه ، هكذا ذكر هذا التفصيل القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي . السادسة : لو لف على رجله قطعة أدم واستوثق شده بالرباط وكان قويا يمكن متابعة المشي عليه لم يجز المسح عليه لأنه لا يسمى خفا ولا هو في معناه ولأنه لا يثبت عند التردد غالبا هكذا ذكره الشيخ أبو محمد وولده إمام الحرمين ومن تابعهما . السابعة : قال أصحابنا : يجوز المسح على خفين قطعا من فوق الكعبين ولا يشترط ارتفاعهما عليه بلا خلاف عندنا ونقل أبو الفتح سليم الرازي في كتابه رؤوس المسائل أن بعض الناس قال : لا يجوز حتى يكونا فوق الكعبين بثلاث أصابع وهذا تحكم لا أصل له . الثامنة : هل يشترط كون الخف صفيقا يمنع نفوذ الماء فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : يشترط فإن كان منسوجا بحيث لو صب عليه الماء نفذ لم يجز المسح وبهذا قطع الماوردي والفوراني والمتولي قال الرافعي : وهو ظاهر المذهب لأن الذي يقع عليه المسح ينبغي أن يكون حائلا بين الماء والقدم والثاني : لا يشترط بل يجوز المسح وإن نفذ الماء ، واختاره إمام الحرمين والغزالي لوجود الستر ، قال الإمام : ولأن علماءنا نصوا على أنه لو انتقبت ظهارة الخف من موضع آخر لا يحاذيه وكان بحيث لا يظهر من القدمين شيء ولكن لو صب الماء في ثقب الظهارة يجري إلى ثقب البطانة ووصل إلى القدم جاز المسح ، فإذا لا أثر لنفوذ الماء مع أن الماء في المسح لا ينفذ والغسل ليس مأمورا به هذا كلام الإمام والمذهب الأول والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قول الروياني في البحر قال القفال : يجوز المسح على خف زجاج وقال سائر اصحابنا : لا يجوز ، فغير مقبول منه بل قطع الجمهور بل الجميع بالجواز ، ولا نعلم أحدا صرح بمنعه ، وقد نقل القاضي حسين جوازه عن الأصحاب مطلقا . الخامسة : إذا لبس خفا من خشب فإن كان يمكن متابعة المشي عليه بغير عصا جاز المسح عليه ، وإن لم يمكنه إلا بعصا فإن كان ذلك لعلة في رجله كقروح ونحوها جاز المسح لأنه يجوز المسح للزمن والمقعد . وإن كان امتناع المشي لحدة في رأس الخف لم يجز المسح عليه ، هكذا ذكر هذا التفصيل القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي . السادسة : لو لف على رجله قطعة أدم واستوثق شده بالرباط وكان قويا يمكن متابعة المشي عليه لم يجز المسح عليه لأنه لا يسمى خفا ولا هو في معناه ولأنه لا يثبت عند التردد غالبا هكذا ذكره الشيخ أبو محمد وولده إمام الحرمين ومن تابعهما . السابعة : قال أصحابنا : يجوز المسح على خفين قطعا من فوق الكعبين ولا يشترط ارتفاعهما عليه بلا خلاف عندنا ونقل أبو الفتح سليم الرازي في كتابه رؤوس المسائل أن بعض الناس قال : لا يجوز حتى يكونا فوق الكعبين بثلاث أصابع وهذا تحكم لا أصل له . الثامنة : هل يشترط كون الخف صفيقا يمنع نفوذ الماء فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : يشترط فإن كان منسوجا بحيث لو صب عليه الماء نفذ لم يجز المسح وبهذا قطع الماوردي والفوراني والمتولي قال الرافعي : وهو ظاهر المذهب لأن الذي يقع عليه المسح ينبغي أن يكون حائلا بين الماء والقدم والثاني : لا يشترط بل يجوز المسح وإن نفذ الماء ، واختاره إمام الحرمين والغزالي لوجود الستر ، قال الإمام : ولأن علماءنا نصوا على أنه لو انتقبت ظهارة الخف من موضع آخر لا يحاذيه وكان بحيث لا يظهر من القدمين شيء ولكن لو صب الماء في ثقب الظهارة يجري إلى ثقب البطانة ووصل إلى القدم جاز المسح ، فإذا لا أثر لنفوذ الماء مع أن الماء في المسح لا ينفذ والغسل ليس مأمورا به هذا كلام الإمام والمذهب الأول والله أعلم .
Section V01/P568–V01/P569Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P568–V01/P569)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الجرموقين وهو الخف الذي يلبس فوق الخف وهما صحيحان قولان قال في القديم والإملاء : يجوز المسح عليه لأنه خف صحيح يمكن متابعة المشي عليه فأشبه المنفرد ، وقال في الجديد : لا يجوز لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب ، وإنما تدعو الحاجة إليه في النادر فلا تتعلق به رخصة عامة كالجبيرة فإن قلنا بقوله الجديد فأدخل يده في ساق الجرموق ومسح على الخف ففيه وجهان . قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني رحمه الله : لا يجوز ، وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله : يجوز لأنه مسح على ما يجوز المسح عليه فأشبه إذا نزع الجرموق ثم مسح عليه ، فإذا قلنا : يجوز المسح على الجرموق فلم يمسح وأدخل يده إلى الخف ومسح عليه ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز لأنه يجوز المسح على الظاهر . فإذا أدخل يده ومسح على الباطن لم يجز كما لو كان في رجله خف منفرد فأدخل يده إلى باطنه ومسح الجلد الذي يلى الرجل والثاني : يجوز لأن كل واحد منهما محل المسح فجاز المسح على ما شاء منهما . + الشرح : الجرموق بضم الجيم والميم وهو أعجمي معرب . وقوله : وهو الخف . ولم يقل وهما أراد الجرموق الفرد ، وليس الجرموق في الأصل مطلق الخف فوق الخف ، بل هو شيء يشبه الخف فيه اتساع يلبس فوق الخف في البلاد الباردة ، والفقهاء يطلقون أنه الخف فوق الخف لأن الحكم يتعلق بخف فوق خف سواء كان فيه اتساع أو لم يكن . وقوله : فلا يتعلق به رخصة عامة كالجبيرة فيه إشارة إلى أنه يتعلق به رخصة خاصة حتى يجوز المسح عليه قولا واحدا في بعض البلاد الباردة لشدة البرد كما يتعلق بالجبيرة رخصة خاصة في حق الكسير ، وقد نقل الشيخ أبو عمرو عن والده الجزم بذلك قال : فلا أدري أخذه من إشعار كلام المصنف به أم رآه منقولا لغيره من الأصحاب قال : ولم أجد لما ذكره أصلا في كتب الأصحاب ، بل وجدت ما يشعر بخلافه ، وإلحاقه على هذا القول بالقفازين أولى من إلحاقه بالجبيرة التي هي من باب الضرورات ، فإذا لم يجز المسح على القفازين في شدة البرد في المواضع الباردة فكذا الجرموق الذي لا يعسر إدخال اليد تحته ومسح الخف . قال : وإنما قال المصنف رحمه الله تعالى : رخصة عامة ليتم القياس على الجبيرة فإنه لو قال : فلا يتعلق به رخصة كالجبيرة لم يستقم ، فإن الجبيرة تتعلق بها رخصة وهي الخاصة في حق الكسير ، فإذا ثبت له انتقاء الرخصة العامة ثبت محل النزاع ، هذا كلام الشيخ أبي عمرو ، وحاصله أنه اختار أن قوله : رخصة عامة ليس للاحتراز من تعلق رخصة خاصة به بل هو لتقريب الشبه من الجبيرة المقيس عليها ، وأن القولين في جواز المسح على الجرموق يجريان في شدة البرد وغيرها ، وهذا هو الذي يقتضيه كلام الأصحاب ، والأصح من القولين عند الأصحاب أنه لا يجوز المسح على الجرموق ووافقهم عليه القاضي أبو الطيب في تعليقه وخالفهم في كتابع شرح فروق ابن الحداد فصحح الجواز وهو اختيار المزني . وشرط مسألة القولين أن يكون الخفان والجرموق صحيحين يجوز المسح على كل واحد لو انفرد كما قاله المصنف ، فأما إن كان الأعلى صحيحا والأسفل مخرقا فيجوز المسح على الأعلى قولا واحدا ، لأن الأسفل في حكم اللفافة ، هكذا قطع به الأصحاب في كل الطرق وصرحوا بأنه لا خلاف فيه ، وشذ الدارمي فحكى فيه طريقين المنصوص منهما هذا . والثاني : أنه على القولين ، وليس بشيء ، وإن كان الأعلى مخرقا والأسفل صحيحا لم يجز المسح على الأعلى ويجوز على الأسفل قولا واحدا ، ويكون الأعلى في معنى خرقة لفها فوق الخف .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الجرموقين وهو الخف الذي يلبس فوق الخف وهما صحيحان قولان قال في القديم والإملاء : يجوز المسح عليه لأنه خف صحيح يمكن متابعة المشي عليه فأشبه المنفرد ، وقال في الجديد : لا يجوز لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب ، وإنما تدعو الحاجة إليه في النادر فلا تتعلق به رخصة عامة كالجبيرة فإن قلنا بقوله الجديد فأدخل يده في ساق الجرموق ومسح على الخف ففيه وجهان . قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني رحمه الله : لا يجوز ، وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله : يجوز لأنه مسح على ما يجوز المسح عليه فأشبه إذا نزع الجرموق ثم مسح عليه ، فإذا قلنا : يجوز المسح على الجرموق فلم يمسح وأدخل يده إلى الخف ومسح عليه ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز لأنه يجوز المسح على الظاهر . فإذا أدخل يده ومسح على الباطن لم يجز كما لو كان في رجله خف منفرد فأدخل يده إلى باطنه ومسح الجلد الذي يلى الرجل والثاني : يجوز لأن كل واحد منهما محل المسح فجاز المسح على ما شاء منهما . + الشرح : الجرموق بضم الجيم والميم وهو أعجمي معرب . وقوله : وهو الخف . ولم يقل وهما أراد الجرموق الفرد ، وليس الجرموق في الأصل مطلق الخف فوق الخف ، بل هو شيء يشبه الخف فيه اتساع يلبس فوق الخف في البلاد الباردة ، والفقهاء يطلقون أنه الخف فوق الخف لأن الحكم يتعلق بخف فوق خف سواء كان فيه اتساع أو لم يكن . وقوله : فلا يتعلق به رخصة عامة كالجبيرة فيه إشارة إلى أنه يتعلق به رخصة خاصة حتى يجوز المسح عليه قولا واحدا في بعض البلاد الباردة لشدة البرد كما يتعلق بالجبيرة رخصة خاصة في حق الكسير ، وقد نقل الشيخ أبو عمرو عن والده الجزم بذلك قال : فلا أدري أخذه من إشعار كلام المصنف به أم رآه منقولا لغيره من الأصحاب قال : ولم أجد لما ذكره أصلا في كتب الأصحاب ، بل وجدت ما يشعر بخلافه ، وإلحاقه على هذا القول بالقفازين أولى من إلحاقه بالجبيرة التي هي من باب الضرورات ، فإذا لم يجز المسح على القفازين في شدة البرد في المواضع الباردة فكذا الجرموق الذي لا يعسر إدخال اليد تحته ومسح الخف . قال : وإنما قال المصنف رحمه الله تعالى : رخصة عامة ليتم القياس على الجبيرة فإنه لو قال : فلا يتعلق به رخصة كالجبيرة لم يستقم ، فإن الجبيرة تتعلق بها رخصة وهي الخاصة في حق الكسير ، فإذا ثبت له انتقاء الرخصة العامة ثبت محل النزاع ، هذا كلام الشيخ أبي عمرو ، وحاصله أنه اختار أن قوله : رخصة عامة ليس للاحتراز من تعلق رخصة خاصة به بل هو لتقريب الشبه من الجبيرة المقيس عليها ، وأن القولين في جواز المسح على الجرموق يجريان في شدة البرد وغيرها ، وهذا هو الذي يقتضيه كلام الأصحاب ، والأصح من القولين عند الأصحاب أنه لا يجوز المسح على الجرموق ووافقهم عليه القاضي أبو الطيب في تعليقه وخالفهم في كتابع شرح فروق ابن الحداد فصحح الجواز وهو اختيار المزني . وشرط مسألة القولين أن يكون الخفان والجرموق صحيحين يجوز المسح على كل واحد لو انفرد كما قاله المصنف ، فأما إن كان الأعلى صحيحا والأسفل مخرقا فيجوز المسح على الأعلى قولا واحدا ، لأن الأسفل في حكم اللفافة ، هكذا قطع به الأصحاب في كل الطرق وصرحوا بأنه لا خلاف فيه ، وشذ الدارمي فحكى فيه طريقين المنصوص منهما هذا . والثاني : أنه على القولين ، وليس بشيء ، وإن كان الأعلى مخرقا والأسفل صحيحا لم يجز المسح على الأعلى ويجوز على الأسفل قولا واحدا ، ويكون الأعلى في معنى خرقة لفها فوق الخف .
Section V01/P569–V01/P571Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P569–V01/P571)
Orijinal Metin (AR)فلو مسح على الأعلى في هذه الصورة فوصل البلل إلى الأسفل فإن قصد مسح الأسفل أجزأه ، وإن قصد مسح الأعلى لم يجزئه ، وإن قصدهما أجزأه على المذهب ، وفيه وجه حكاه الرافعي . وإن لم يقصد واحدا منهما بل قصد أصل المسح فوجهان قال الرافعي : أصحهما الجواز ، لأنه قصد إسقاط فرض الرجل بالمسح وقد وصل الماء إليه والله أعلم . وإذا جوزنا المسح على الجرموقين فلبس فوقهما ثانيا وثالثا جاز المسح على الأعلى ، صرح به أبو العباس بن القاص في التلخيص والدارمي والبغوي والروياني وغيرهم قال البغوي : فإن كانت كلها مخرقة إلا الأعلى جاز المسح عليه بلا خلاف وكان ما تحته كاللفافة ، وإذا قلنا : لا يجوز المسح على الجرموق فأدخل يده تحته ومسح الأسفل ففي جوازه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران الصحيح منهما الجواز ، كم لو أدخل يده تحت العمامة ومسح الرأس ، وكما لو أدخل الماء في الخف وغسل الرجل ، ممن صححه صاحبا الحاوي والتتمة والروياني وقطع به إمام الحرمين والغزالي والبغوي قال صاحب الحاوي : وهو قول جمهور أصحابنا وقطع المحاملي بالوجه الآخر . ثم ظاهر كلام المصنف والأصحاب أن الوجه القائل : لا يجوز المسح هو قول الشيخ أبي حامد : تخريج له وليس الأمر كذلك ، بل قد نقله أبو حامد في تعليقه عن الأصحاب فقال : قال أصحابنا لا يجزيه المسح على الأسفل ، وتمسك الشيخ أبو حامد بظاهر نص الشافعي رضي الله عنه في الأم فإنه قال : لو لبس الجرموقين طرحهما ومسح على الخفين ، قال فظاهره : أنه لو أدخل يده ومسح على الخف لا يجوز ، قال : والفرق بينه ما إذا أدخل يده تحت العمامة فمسح الرأس أن مسح الرأس أصل فقوي أمره . وهذا بدل فضعف فلم يجز المسح عليه مع استتاره . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : هذا الذي قاله أبو حامد ليس بصحيح لأن الشافعي رضي الله عنه قال ذلك لكون الغالب أن الماسح لا يتمكن من مسح الأسفل إلا بطرح الأعلى ، كما قال إذا انقضت مدة المسح نزع الخفين ، وإنما قال ذلك لأن الغالب أنه لا يتمكن من غسل الرجلين إلا بنزع الخفين وإلا فقد اتفقنا على أنه لو غسل رجليه في الخف جاز وإن لم ينزعهما قال الروياني : هذا الذي قاله أبو الطيب هو الصحيح الذي لا يحل أن يقال غيره . قال : والفرق الذي ذكره أبو حامد لا معنى له فحصل أن الصحيح جواز المسح على الأسفل ، وإذا قلنا : بجواز المسح على الجرموقين فأدخل يده ومسح الأسفل فقد ذكر المصنف في جوازه وجهين وهما مشهوران أصحهما الجواز صححه ابن الصباغ والروياني وآخرون لأن كل واحد محل للمسح فأشبه شعر الرأس وبشرته . فرع في مسائل تتعلق بمسح الجرموقين إحداها : إذا قلنا يجوز المسح على الجرموقين فينبغي أن يلبس الخفين والجرموقين جميعا على طهارة غسل الرجلين ، فإن لبس الخفين على طهارة ثم لبس الجرموقين على حدث لم يجز المسح عليهما على المذهب ، وبه قطع العراقيون وصححه الخراسانيون لأنه لبس ما يمسح عليه على حدث ، وفيه وجه ضعيف للخراسانيين أنه يجوز كما لو لبس الخف على طهارة ثم أحدث ثم رقع فيه رقعة . وإن لبس الخف على طهارة ثم أحدث ثم رعع فيه رقعة . وإن لبس الخف على طهارة ثم أحدث ومسح عليه ثم لبس الجرموق على طهارة المسح ففي جواز المسح عليه وجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف بعد هذا أحدهما : يجوز المسح لأنه لبسهما على طهارة والثاني : لا ، لأنها طهارة ناقصة هكذا علله الأكثرون .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فلو مسح على الأعلى في هذه الصورة فوصل البلل إلى الأسفل فإن قصد مسح الأسفل أجزأه ، وإن قصد مسح الأعلى لم يجزئه ، وإن قصدهما أجزأه على المذهب ، وفيه وجه حكاه الرافعي . وإن لم يقصد واحدا منهما بل قصد أصل المسح فوجهان قال الرافعي : أصحهما الجواز ، لأنه قصد إسقاط فرض الرجل بالمسح وقد وصل الماء إليه والله أعلم . وإذا جوزنا المسح على الجرموقين فلبس فوقهما ثانيا وثالثا جاز المسح على الأعلى ، صرح به أبو العباس بن القاص في التلخيص والدارمي والبغوي والروياني وغيرهم قال البغوي : فإن كانت كلها مخرقة إلا الأعلى جاز المسح عليه بلا خلاف وكان ما تحته كاللفافة ، وإذا قلنا : لا يجوز المسح على الجرموق فأدخل يده تحته ومسح الأسفل ففي جوازه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران الصحيح منهما الجواز ، كم لو أدخل يده تحت العمامة ومسح الرأس ، وكما لو أدخل الماء في الخف وغسل الرجل ، ممن صححه صاحبا الحاوي والتتمة والروياني وقطع به إمام الحرمين والغزالي والبغوي قال صاحب الحاوي : وهو قول جمهور أصحابنا وقطع المحاملي بالوجه الآخر . ثم ظاهر كلام المصنف والأصحاب أن الوجه القائل : لا يجوز المسح هو قول الشيخ أبي حامد : تخريج له وليس الأمر كذلك ، بل قد نقله أبو حامد في تعليقه عن الأصحاب فقال : قال أصحابنا لا يجزيه المسح على الأسفل ، وتمسك الشيخ أبو حامد بظاهر نص الشافعي رضي الله عنه في الأم فإنه قال : لو لبس الجرموقين طرحهما ومسح على الخفين ، قال فظاهره : أنه لو أدخل يده ومسح على الخف لا يجوز ، قال : والفرق بينه ما إذا أدخل يده تحت العمامة فمسح الرأس أن مسح الرأس أصل فقوي أمره . وهذا بدل فضعف فلم يجز المسح عليه مع استتاره . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : هذا الذي قاله أبو حامد ليس بصحيح لأن الشافعي رضي الله عنه قال ذلك لكون الغالب أن الماسح لا يتمكن من مسح الأسفل إلا بطرح الأعلى ، كما قال إذا انقضت مدة المسح نزع الخفين ، وإنما قال ذلك لأن الغالب أنه لا يتمكن من غسل الرجلين إلا بنزع الخفين وإلا فقد اتفقنا على أنه لو غسل رجليه في الخف جاز وإن لم ينزعهما قال الروياني : هذا الذي قاله أبو الطيب هو الصحيح الذي لا يحل أن يقال غيره . قال : والفرق الذي ذكره أبو حامد لا معنى له فحصل أن الصحيح جواز المسح على الأسفل ، وإذا قلنا : بجواز المسح على الجرموقين فأدخل يده ومسح الأسفل فقد ذكر المصنف في جوازه وجهين وهما مشهوران أصحهما الجواز صححه ابن الصباغ والروياني وآخرون لأن كل واحد محل للمسح فأشبه شعر الرأس وبشرته . فرع في مسائل تتعلق بمسح الجرموقين إحداها : إذا قلنا يجوز المسح على الجرموقين فينبغي أن يلبس الخفين والجرموقين جميعا على طهارة غسل الرجلين ، فإن لبس الخفين على طهارة ثم لبس الجرموقين على حدث لم يجز المسح عليهما على المذهب ، وبه قطع العراقيون وصححه الخراسانيون لأنه لبس ما يمسح عليه على حدث ، وفيه وجه ضعيف للخراسانيين أنه يجوز كما لو لبس الخف على طهارة ثم أحدث ثم رقع فيه رقعة . وإن لبس الخف على طهارة ثم أحدث ثم رعع فيه رقعة . وإن لبس الخف على طهارة ثم أحدث ومسح عليه ثم لبس الجرموق على طهارة المسح ففي جواز المسح عليه وجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف بعد هذا أحدهما : يجوز المسح لأنه لبسهما على طهارة والثاني : لا ، لأنها طهارة ناقصة هكذا علله الأكثرون .