Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Nawawi - al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab (Shafi'i Fiqh)

Abu Zakariyya Yahya ibn Sharaf al-Nawawi · AR

Section V08/P372–V08/P373Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P372–V08/P373)
Orijinal Metin (AR)

فرع : إذا نذر صوم شهر نظر إن عينه كرجب أو شعبان ، أو قال أصوم شهرا من الآن ، فالصوم يقع متتابعا لتعين أيام الشهر ، وليس التتابع مستحقا في نفسه حتى لو أفطر يوما لا يلزمه الاستئناف ، ولو فاته الجميع لم يلزمه التتابع في قضائه كرمضان ، فلو شرط التتابع فوجهان أحدهما : لا يلزمه ، لأن شرط التتابع مع تعيين الشهر لغو ، وبهذا قال القفال وأصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين : يلزمه ، حتى لو أفسد يوما لزمه الاستئناف ، وإذا فات لزمه قضاؤه متتابعا . ولو أطلق فقال : أصوم شهرا له التفريق والتتابع ، فإن فرق صام ثلاثين يوما ، وإن تابع وابتدأ بعد مضي بعد الشهر الهلالي فكذلك ، وإن ابتدأ في أول الشهر وخرج ناقصا كفاه لأنه شهر ، والله أعلم . فرع : إذا نذر صوم سنة فله حالان : أحدهما : أن يعين سنة متوالية بأن يقول : أصوم سنة كذا أو سنة من أول شهر كذا أو من الغد ، فصيامها يقع متتابعا لضرورة الوقت ويصوم رمضان عن فرضه ويفطر العيدين ، وكذا التشريق إذا قلنا بالمذهب إنه يحرم صوم أيام التشريق ، ولا يجب قضاء رمضان والعيدين والتشريق لأنها غير داخلة في النذر . ولو أفطرت المرأة فيها بحيض أو نفاس ففي وجوب القضاء قولان . وقيل وجهان أصحهما : لا يجب كالعيد ، وبه قال الجمهور ، وصححه أبو علي الطبري وابن القطان والروياني وغيرهم . ولو أفطر بالمرض ففيه هذا الخلاف ، ورجح ابن كج وجوب القضاء لأنه لا يصح أن ينذر صوم أيام الحيض ويصح أن ينذر صوم أيام المرض . ولو أفطر بالسفر فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يحب القضاء قطعا والثاني : فيه القولان ، وبه قال ابن كج . ولو أفطر بعض الأيام بغير عذر أثم ولزمه القضاء بلا خلاف ، وسواء أفطر بعذر أم بغيره لا يلزمه الاستئناف ، وإذا فات صوم السنة لم يجب التتابع في قضائه كرمضان ، هذا كله إذا لم يتعرض للتتابع ، فإذا شرط التتابع مع تعيين السنة فعلى الوجهين السابقين في الشهر أصحهما : وجوب الوفاء به ، فعلى هذا إن أفطر بلا عذر وجب الاستئناف وإن أفطرت بالحيض لم يجب والإفطار بالمرض والسفر له حكم الشهرين المتتابعين ، فإن قلنا لا يبطل التتابع ففي القضاء الخلاف السابق . ولو قال : لله علي صوم هذه السنة تناول السنة الشرعية ، وهي من المحرم إلى المحرم ، فإن كان مضى بعضها لم يلزمه إلا صوم الباقي ، فإن كان رمضان باقيا لم يلزمه قضاؤه عن النذر ولا قضاء العيدين ، وفي التشريق والحيض والمرض ما ذكرناه في جميع السنة . الحال الثاني : إذا نذر صوم سنة وأطلق ، فإن لم يشترط التتابع صيام ثلاثمائة وستين يوما أو إثنى عشر شهرا بالأهلة أيهما شاء فعله وأجزأه ، وكل شهر استوعبه بالصوم فناقصه كالكامل فيحسب شهرا ، وإن انكسر شهر أتمه ثلاثين يوما ، وشوال وذو الحجة منكسران بسبب العيد والتشريق ، ولا يلزمه التتابع هنا بلا خلاف ، فلو صام سنة متوالية قضى العيدين والتشريق ورمضان ، ولا بأس بصوم الشك عن النذر ، ويجب قضاء أيام الحيض . هذا الذي ذكرناه هو المذهب وبه قطع الجمهور .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : إذا نذر صوم شهر نظر إن عينه كرجب أو شعبان ، أو قال أصوم شهرا من الآن ، فالصوم يقع متتابعا لتعين أيام الشهر ، وليس التتابع مستحقا في نفسه حتى لو أفطر يوما لا يلزمه الاستئناف ، ولو فاته الجميع لم يلزمه التتابع في قضائه كرمضان ، فلو شرط التتابع فوجهان أحدهما : لا يلزمه ، لأن شرط التتابع مع تعيين الشهر لغو ، وبهذا قال القفال وأصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين : يلزمه ، حتى لو أفسد يوما لزمه الاستئناف ، وإذا فات لزمه قضاؤه متتابعا . ولو أطلق فقال : أصوم شهرا له التفريق والتتابع ، فإن فرق صام ثلاثين يوما ، وإن تابع وابتدأ بعد مضي بعد الشهر الهلالي فكذلك ، وإن ابتدأ في أول الشهر وخرج ناقصا كفاه لأنه شهر ، والله أعلم . فرع : إذا نذر صوم سنة فله حالان : أحدهما : أن يعين سنة متوالية بأن يقول : أصوم سنة كذا أو سنة من أول شهر كذا أو من الغد ، فصيامها يقع متتابعا لضرورة الوقت ويصوم رمضان عن فرضه ويفطر العيدين ، وكذا التشريق إذا قلنا بالمذهب إنه يحرم صوم أيام التشريق ، ولا يجب قضاء رمضان والعيدين والتشريق لأنها غير داخلة في النذر . ولو أفطرت المرأة فيها بحيض أو نفاس ففي وجوب القضاء قولان . وقيل وجهان أصحهما : لا يجب كالعيد ، وبه قال الجمهور ، وصححه أبو علي الطبري وابن القطان والروياني وغيرهم . ولو أفطر بالمرض ففيه هذا الخلاف ، ورجح ابن كج وجوب القضاء لأنه لا يصح أن ينذر صوم أيام الحيض ويصح أن ينذر صوم أيام المرض . ولو أفطر بالسفر فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يحب القضاء قطعا والثاني : فيه القولان ، وبه قال ابن كج . ولو أفطر بعض الأيام بغير عذر أثم ولزمه القضاء بلا خلاف ، وسواء أفطر بعذر أم بغيره لا يلزمه الاستئناف ، وإذا فات صوم السنة لم يجب التتابع في قضائه كرمضان ، هذا كله إذا لم يتعرض للتتابع ، فإذا شرط التتابع مع تعيين السنة فعلى الوجهين السابقين في الشهر أصحهما : وجوب الوفاء به ، فعلى هذا إن أفطر بلا عذر وجب الاستئناف وإن أفطرت بالحيض لم يجب والإفطار بالمرض والسفر له حكم الشهرين المتتابعين ، فإن قلنا لا يبطل التتابع ففي القضاء الخلاف السابق . ولو قال : لله علي صوم هذه السنة تناول السنة الشرعية ، وهي من المحرم إلى المحرم ، فإن كان مضى بعضها لم يلزمه إلا صوم الباقي ، فإن كان رمضان باقيا لم يلزمه قضاؤه عن النذر ولا قضاء العيدين ، وفي التشريق والحيض والمرض ما ذكرناه في جميع السنة . الحال الثاني : إذا نذر صوم سنة وأطلق ، فإن لم يشترط التتابع صيام ثلاثمائة وستين يوما أو إثنى عشر شهرا بالأهلة أيهما شاء فعله وأجزأه ، وكل شهر استوعبه بالصوم فناقصه كالكامل فيحسب شهرا ، وإن انكسر شهر أتمه ثلاثين يوما ، وشوال وذو الحجة منكسران بسبب العيد والتشريق ، ولا يلزمه التتابع هنا بلا خلاف ، فلو صام سنة متوالية قضى العيدين والتشريق ورمضان ، ولا بأس بصوم الشك عن النذر ، ويجب قضاء أيام الحيض . هذا الذي ذكرناه هو المذهب وبه قطع الجمهور .

Section V08/P373–V08/P374Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P373–V08/P374)
Orijinal Metin (AR)

وحكى الرافعي وجها أنه يلزمه ثلاثمائة وستون يوما مطلقا ، ووجها أنه إذا صام من المحرم إلى المحرم ، أو من شهر آخر إلى مثله أجزأه ، لأنه يقال له صام سنة ، وعلى هذا لا يلزمه قضاء العيد والتشريق ورمضان ، والمشهور ما سبق ، هذا كله إذا لم يشرط التتابع ، أما إذا شرط التتابع فقال : لله علي أن أصوم سنة متتابعة فيلزمه التتابع ويصوم رمضان عن فرضه ويفطر العيدين والتشريق وهل يلزمه قضاؤهما للنذر فيه طريقان أصحهما : وهو المذهب وبه قطع الجمهور وهو نص الشافعي : يلزمه القضاء على الاتصال بالمحسوب من السنة والثاني : فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا يلزمه كالسنة المعينة . ثم إنه يحسب الشهر الهلالي وإن كان ناقصا . وإذا أفطر بلا عذر وجب الاستئناف بلا خلاف . وإن أفطرت بالحيض لم يجب الاستئناف ، وفي المرض والسفر ما ذكرناه في الشهرين المتابعين . ثم في قضاء أيام المرض والحيض الخلاف المذكور في الحال الأول . وأما إذا نذر صوم شهر بعينه فحكم قضاء ما بفطره لمرض أو حيض على ما سبق في السنة . ولو نذرت صوم يوم معين فحاضت ففي وجوب القضاء القولان ، وإن نذرت صوم يوم غير معين فشرعت في يوم فحاضت لزمها قضاؤه بلا خلاف . فرع : لو نذر صوم ثلاثمائة وستين يوما لزمه صوم هذا العدد ولا يلزمه فيه التتابع . ولو قال متتابعة لزمه التتابع ويقضي لرمضان والعيدين والتشريق على الإتصال ، وحكى الرافعي وجها أن التتابع يلغو هنا ، وهو شاذ ضعيف والله أعلم . فرع : قال صاحب العدة و البيان : قال صاحب التلخيص : إذا نذر أن يصوم في الحرم لا يجزئه في غيره ، قالا : قال أصحابنا : هذا غلط فإن الصوم لا يختص بالحرم ، بل يجوز حيث شاء ، لأن الصوم لا يختلف باختلاف الأمكنة ولهذا لا يختص الصوم الذي هو بدل الهدي بالحرم ، وإن كان مبدله الذي هو الهدي يختص بالحرم . وقال أبو زيد المروزي : ما قاله صاحب التلخيص يحتمل ، لأن الحرم يختص بأشياء ، والمذهب الأول واتفق صاحب التلخيص وأبو زيد وسائر الأصحاب على أنه إذا نذر الصوم في موضع غير حرم مكة لا يتعين ، بل يصوم حيث شاء ، والله تعالى أعلم . فرع : قال صاحبا العدة و البيان : إذا قال : لله علي صوم هذه السنة لزمه صوم باقي سنة التاريخ ولا يلزمه غير ذلك ، لأن السنة تنصرف إلى المعهودة المشار إليها ، وهي سنة التاريخ فكأنه قال : باقي هذه السنة . فرع : لو نذر صوم يوم الخميس مثلا لم يجز الصوم قبله ، هذا هو المشهور من مذهبنا كما سبق ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو يوسف : يجزئه . دليلنا أنه صوم متعلق بزمان ، فلا يجوز قبله كرمضان . فرع : إذا نذر صوم العيد أو التشريق لم ينعقد نذره ولم يلزمه صيام ذلك ولا شيء عليه أصلا . هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء ، وقال أبو حنيفة : ينعقد نذره ولا يصوم ذلك اليوم ، بل يلزمه صوم يوم آخر ، فإن صام العيد أجزأه وخرج عن واجب نذره . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية وهو حديث صحيح سبق بيانه ، والله أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحكى الرافعي وجها أنه يلزمه ثلاثمائة وستون يوما مطلقا ، ووجها أنه إذا صام من المحرم إلى المحرم ، أو من شهر آخر إلى مثله أجزأه ، لأنه يقال له صام سنة ، وعلى هذا لا يلزمه قضاء العيد والتشريق ورمضان ، والمشهور ما سبق ، هذا كله إذا لم يشرط التتابع ، أما إذا شرط التتابع فقال : لله علي أن أصوم سنة متتابعة فيلزمه التتابع ويصوم رمضان عن فرضه ويفطر العيدين والتشريق وهل يلزمه قضاؤهما للنذر فيه طريقان أصحهما : وهو المذهب وبه قطع الجمهور وهو نص الشافعي : يلزمه القضاء على الاتصال بالمحسوب من السنة والثاني : فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا يلزمه كالسنة المعينة . ثم إنه يحسب الشهر الهلالي وإن كان ناقصا . وإذا أفطر بلا عذر وجب الاستئناف بلا خلاف . وإن أفطرت بالحيض لم يجب الاستئناف ، وفي المرض والسفر ما ذكرناه في الشهرين المتابعين . ثم في قضاء أيام المرض والحيض الخلاف المذكور في الحال الأول . وأما إذا نذر صوم شهر بعينه فحكم قضاء ما بفطره لمرض أو حيض على ما سبق في السنة . ولو نذرت صوم يوم معين فحاضت ففي وجوب القضاء القولان ، وإن نذرت صوم يوم غير معين فشرعت في يوم فحاضت لزمها قضاؤه بلا خلاف . فرع : لو نذر صوم ثلاثمائة وستين يوما لزمه صوم هذا العدد ولا يلزمه فيه التتابع . ولو قال متتابعة لزمه التتابع ويقضي لرمضان والعيدين والتشريق على الإتصال ، وحكى الرافعي وجها أن التتابع يلغو هنا ، وهو شاذ ضعيف والله أعلم . فرع : قال صاحب العدة و البيان : قال صاحب التلخيص : إذا نذر أن يصوم في الحرم لا يجزئه في غيره ، قالا : قال أصحابنا : هذا غلط فإن الصوم لا يختص بالحرم ، بل يجوز حيث شاء ، لأن الصوم لا يختلف باختلاف الأمكنة ولهذا لا يختص الصوم الذي هو بدل الهدي بالحرم ، وإن كان مبدله الذي هو الهدي يختص بالحرم . وقال أبو زيد المروزي : ما قاله صاحب التلخيص يحتمل ، لأن الحرم يختص بأشياء ، والمذهب الأول واتفق صاحب التلخيص وأبو زيد وسائر الأصحاب على أنه إذا نذر الصوم في موضع غير حرم مكة لا يتعين ، بل يصوم حيث شاء ، والله تعالى أعلم . فرع : قال صاحبا العدة و البيان : إذا قال : لله علي صوم هذه السنة لزمه صوم باقي سنة التاريخ ولا يلزمه غير ذلك ، لأن السنة تنصرف إلى المعهودة المشار إليها ، وهي سنة التاريخ فكأنه قال : باقي هذه السنة . فرع : لو نذر صوم يوم الخميس مثلا لم يجز الصوم قبله ، هذا هو المشهور من مذهبنا كما سبق ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو يوسف : يجزئه . دليلنا أنه صوم متعلق بزمان ، فلا يجوز قبله كرمضان . فرع : إذا نذر صوم العيد أو التشريق لم ينعقد نذره ولم يلزمه صيام ذلك ولا شيء عليه أصلا . هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء ، وقال أبو حنيفة : ينعقد نذره ولا يصوم ذلك اليوم ، بل يلزمه صوم يوم آخر ، فإن صام العيد أجزأه وخرج عن واجب نذره . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية وهو حديث صحيح سبق بيانه ، والله أعلم .

Section V08/P374–V08/P375Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P374–V08/P375)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يصوم في كل اثنين لم يلزمه قضاء أثانين رمضان لأنه يعلم أن رمضان لا بد فيه من الأثانين فلا يدخل في النذر فلم يجب قضاؤها ، وفيما يوافق منها أيام العيد قولان أحدهما : لا يجب وهو قول المزني قياسا على ما يوافق رمضان والثاني : يجب لأنه نذر ما يجوز أن لا يوافق أيام العيد ، فإذا وافق لزمه القضاء . وإن لزمه صوم الأثانين بالنذر ثم لزمه صوم شهرين متتابعين في كفارة بدأ بصوم الشهرين ثم يقضي صوم الأثانين لأنه إذا بدأ بصوم الشهرين يمكنه بعد الفراغ من الشهرين أن يقضي صوم الأثانين ، وإذا بدأ بصوم الأثانين لم يمكنه أن يقضي صوم الشهرين فكان الجمع بينهما أولى ، فإذا فرغ من صوم الشهرين لزمه قضاء صوم الأثانين لأنه أمكنه صيامهما وإنما تركه لعارض فلزمه القضاء كما لو تركه لمرض . وإن وجب عليه صوم الشهرين ثم نذر صوم الأثانين بدأ بصوم الشهرين ثم يقضي صوم الأثانين كما قلنا فيما تقدم . ومن أصحابنا من قال : لا يجب القضاء لأنه استحق صيامه عن الكفارة فلا يدخل في النذر ، والمذهب أنه يلزمه لأنه كما يمكنه صومه عن النذر فإذا صامه عن غيره لزمه القضاء . + الشرح : قوله : أثانين رمضان كذا في النسخ والصواب أثاني بحذف النون قال أصحابنا : إذا نذر صوم يوم الإثنين دائما لزمه الوفاء به تفريعا على المذهب أن الوقت المعين في نذر الصوم يتعين . وعلى ذلك الوجه الشاذ يصوم بدل الإثنين أي يوم شاء ولا تفريع عليه ، وإنما التفريع على المذهب كما سبق . ولو نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم يوم الإثنين ففي انعقاد نذر يوم القدوم بعينه القولان المشهوران ، وسنشرحهما عقب هذا واضحا إن شاء الله تعالى وأما : ما بعده من الأثانين فيلزمه بلا خلاف ، كما لو نذر صوم الأثانين . واتفق أصحابنا على أنه لا يجب قضاء الأثانين الواقعة في رمضان ، لكن لو وقع فيه خمسة ففي وجوب قضاء الخامس وجهان ، وقيل : قولان أصحهما : لا يجب والثاني : يجب . وكذا لو وقع يوم العيد يوم الإثنين ، فالأصح أنه لا قضاء أيضا ، وأيام التشريق كالعيد بناء على المذهب . وهو أنها لا تقبل الصوم ، ولو صدر هذا النذر عن امرأة وأفطرت بعض الأثانين بحيض أو نفاس فالمذهب أن القضاء على القولين كالعيد ، وبهذا قطع الجمهور ، وقيل يجب قضاؤه قطعا لأن واجبه شرعا يقضي ، وهو رمضان ، فكذا بالنذر والصحيح الأول ، ثم إن هذين الطريقين فيما إذا لم يكن لها عادة غالبة ، فإن كانت فعدم القضاء فيما تقع عادتها أصح وأقوى وقطع به بعض الأصحاب ، وقيل خلافه ، لأن العادة قد تختلف ، ولو أفطر هذا الناذر بعض الأثانين بالمرض فطريقان ، أصحهما القطع بوجوب القضاء ، والثاني أنه على الخلاف السابق فيمن نذر صوم سنة معينة ، والله أعلم . أما إذا لزمه صوم شهرين متتابعين عن كفارة ، فيجب تقديم صوم الكفارة على الأثانين ، سواء تقدم وجوب الكفارة أو تأخر ، لأنه يمكن قضاء الأثانين ولو عكس لم يتمكن من الكفارة لفوات التتابع ، ثم إن لزمته الكفارة بعد الأثانين لزمه قضاء الأثانين الواقعة في الشهرين ، لأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين بعد النذر ، وإن لزمته الكفارة قبل الأثانين الواقعة في الشهرين فوجهان ، وقيل : قولان . أصحهما : عند المصنف والبغوي والرافعي في المحرر و طائفة : يجب القضاء ، وهو المنصوص في رواية الربيع . والثاني : لا يجب ، وهو الأصح عند ابن كج والقاضي أبي الطيب والمحاملي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم ، وهو الأصح المختار ، والله أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يصوم في كل اثنين لم يلزمه قضاء أثانين رمضان لأنه يعلم أن رمضان لا بد فيه من الأثانين فلا يدخل في النذر فلم يجب قضاؤها ، وفيما يوافق منها أيام العيد قولان أحدهما : لا يجب وهو قول المزني قياسا على ما يوافق رمضان والثاني : يجب لأنه نذر ما يجوز أن لا يوافق أيام العيد ، فإذا وافق لزمه القضاء . وإن لزمه صوم الأثانين بالنذر ثم لزمه صوم شهرين متتابعين في كفارة بدأ بصوم الشهرين ثم يقضي صوم الأثانين لأنه إذا بدأ بصوم الشهرين يمكنه بعد الفراغ من الشهرين أن يقضي صوم الأثانين ، وإذا بدأ بصوم الأثانين لم يمكنه أن يقضي صوم الشهرين فكان الجمع بينهما أولى ، فإذا فرغ من صوم الشهرين لزمه قضاء صوم الأثانين لأنه أمكنه صيامهما وإنما تركه لعارض فلزمه القضاء كما لو تركه لمرض . وإن وجب عليه صوم الشهرين ثم نذر صوم الأثانين بدأ بصوم الشهرين ثم يقضي صوم الأثانين كما قلنا فيما تقدم . ومن أصحابنا من قال : لا يجب القضاء لأنه استحق صيامه عن الكفارة فلا يدخل في النذر ، والمذهب أنه يلزمه لأنه كما يمكنه صومه عن النذر فإذا صامه عن غيره لزمه القضاء . + الشرح : قوله : أثانين رمضان كذا في النسخ والصواب أثاني بحذف النون قال أصحابنا : إذا نذر صوم يوم الإثنين دائما لزمه الوفاء به تفريعا على المذهب أن الوقت المعين في نذر الصوم يتعين . وعلى ذلك الوجه الشاذ يصوم بدل الإثنين أي يوم شاء ولا تفريع عليه ، وإنما التفريع على المذهب كما سبق . ولو نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم يوم الإثنين ففي انعقاد نذر يوم القدوم بعينه القولان المشهوران ، وسنشرحهما عقب هذا واضحا إن شاء الله تعالى وأما : ما بعده من الأثانين فيلزمه بلا خلاف ، كما لو نذر صوم الأثانين . واتفق أصحابنا على أنه لا يجب قضاء الأثانين الواقعة في رمضان ، لكن لو وقع فيه خمسة ففي وجوب قضاء الخامس وجهان ، وقيل : قولان أصحهما : لا يجب والثاني : يجب . وكذا لو وقع يوم العيد يوم الإثنين ، فالأصح أنه لا قضاء أيضا ، وأيام التشريق كالعيد بناء على المذهب . وهو أنها لا تقبل الصوم ، ولو صدر هذا النذر عن امرأة وأفطرت بعض الأثانين بحيض أو نفاس فالمذهب أن القضاء على القولين كالعيد ، وبهذا قطع الجمهور ، وقيل يجب قضاؤه قطعا لأن واجبه شرعا يقضي ، وهو رمضان ، فكذا بالنذر والصحيح الأول ، ثم إن هذين الطريقين فيما إذا لم يكن لها عادة غالبة ، فإن كانت فعدم القضاء فيما تقع عادتها أصح وأقوى وقطع به بعض الأصحاب ، وقيل خلافه ، لأن العادة قد تختلف ، ولو أفطر هذا الناذر بعض الأثانين بالمرض فطريقان ، أصحهما القطع بوجوب القضاء ، والثاني أنه على الخلاف السابق فيمن نذر صوم سنة معينة ، والله أعلم . أما إذا لزمه صوم شهرين متتابعين عن كفارة ، فيجب تقديم صوم الكفارة على الأثانين ، سواء تقدم وجوب الكفارة أو تأخر ، لأنه يمكن قضاء الأثانين ولو عكس لم يتمكن من الكفارة لفوات التتابع ، ثم إن لزمته الكفارة بعد الأثانين لزمه قضاء الأثانين الواقعة في الشهرين ، لأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين بعد النذر ، وإن لزمته الكفارة قبل الأثانين الواقعة في الشهرين فوجهان ، وقيل : قولان . أصحهما : عند المصنف والبغوي والرافعي في المحرر و طائفة : يجب القضاء ، وهو المنصوص في رواية الربيع . والثاني : لا يجب ، وهو الأصح عند ابن كج والقاضي أبي الطيب والمحاملي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم ، وهو الأصح المختار ، والله أعلم .

Section V08/P375–V08/P377Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P375–V08/P377)
Orijinal Metin (AR)

ولو نذر صوم شهرين معينين ثم نذر صوم كل اثنين ، فإنه يصوم الشهرين المعينين عن النذر الأول ، ولا يلزمه قضاء الأثانين ، لأن صومها مستحق بالنذر الأول ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن نذر صوم كل اثنين ثم نذر صوم شهرين بأعيانهما فإنه يصوم أيام الشهرين إلا الأثانين عن النذر الثاني ، وأما الأثانين فيصومها عن النذر الأول . ولا يلزمه قضاؤها على النذر الثاني لأنه مستحقة للصوم عن النذر الأول فلم يتناولها الثاني ، والله أعلم . وأما إذا نذر أن يصوم شهرا متتابعا أو شهرين متتابعين ، أو أسبوعا متتابعا ثم نذر الأثانين ، فإن لم يعني الشهر أو الشهرين فهو كما لو لزمته الكفارة ثم نذر الأثانين ، وإن عين فقد قال المتولي : يبني على أنه لو عين وقتا للصوم هل يجوز فيه الصوم عن قضاء أو نذر آخر وقد سبق بيان الخلاف فيه ، فإن جوزناه فهو كما لو لم يعين وإلا فحكم ذلك الشهر حكم رمضان ، وبهذا قطع البغوي ، وقال أيضا : إذا صادف نذران زمانا معينا فيحتمل أن يقال لا ينعقد النذر الثاني وطرد هذا الإحتمال فيما إذا قال : إذا قدم زيد لله علي أن أصوم اليوم التالي لقدومه ، وإن قدم عمرو فلله علي أن أصوم أول خميس بعد قدومه ، فقدما معا يوم الأربعاء ، ونقل عن المذهب أنه يصوم عن أول نذر نذره ، ويقضي يوم النذر الثاني . وفي تعليق الشيخ أبي حامد وغيره أنه لو نذر أن يصوم أول خميس بعد شفاء مريضه ، ونذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فشفي المريض ، وأصبح الناذر في أول الخميس صائما فقدم فيه فلان وقع صومه عما نواه وأما : النذر الآخر فإن قلنا لا ينعقد فلا شيء عليه ، وإن قلنا : ينعقد قضي عنه يوما آخر ، والله أعلم . فرع : إذا نذر صوم الدهر انعقد نذره كما سبق في باب صوم التطوع ، ويستثنى منه العيدان والتشريق وقضاء رمضان ، وكذا لو كان عليه كفارة حال النذر . ويلزمه صوم ما سوى ذلك من أيام الدهر ، ولو لزمه كفارة بعد النذر فالمذهب أنه يصوم عنها ويفدي عن النذر . وقال المتولي : يبني على الأصل السابق أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أم جائزه وإن قلنا بالأول لم يصم عن الكفارة ويصير كالعاجز عن جميع الخصال . وإن قلنا : بالثاني صام عن الكفارة ، ثم إن لزمته بسبب هو فيه مختار لزمه الفدية وإلا فلا ، ولو أفطر في رمضان بعذر أو غيره لزمه قضاؤه ويقدم على النذر كما تقدم إلا إذا . . . . ثم إن أفطر بعذر فلا فدية ، وإن تعدى لزمته . قال إمام الحرمين : لو نوى في بعض الأيام قضاء يوم كان أفطره متعديا فالوجه أنه يصح ، وأن الواجب غير ما فعل ، ثم يلزمه المد لما ترك من الأداء في ذلك اليوم ، قال الرافعي : وينبغي أن يكون في صحته الخلاف السابق في أن الزمان المعين لصوم النذر هل يصح فيه غيره لأن أيام غيره متعينة للنذر . قال الإمام : وهل يجوز أن يصوم عن المفطر المتعدي في حياته وليه ، تفريعا على أنه يصوم عن الميت وليه الظاهر جوازه لتعذر القضاء منه ، قال : وفيه احتمال من جهة أنه يطرأ عذر يجوز ترك الصوم له ، ويتصور تكلف القضاء منه ، قال الرافعي : وقد يستفاد من كلام الإمام أنه إذا سافر قضى ما أفطر فيه متعديا ، وسيأتي النظر إلى أنه هل يلزمه أن يسافر ليقضي والله أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو نذر صوم شهرين معينين ثم نذر صوم كل اثنين ، فإنه يصوم الشهرين المعينين عن النذر الأول ، ولا يلزمه قضاء الأثانين ، لأن صومها مستحق بالنذر الأول ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن نذر صوم كل اثنين ثم نذر صوم شهرين بأعيانهما فإنه يصوم أيام الشهرين إلا الأثانين عن النذر الثاني ، وأما الأثانين فيصومها عن النذر الأول . ولا يلزمه قضاؤها على النذر الثاني لأنه مستحقة للصوم عن النذر الأول فلم يتناولها الثاني ، والله أعلم . وأما إذا نذر أن يصوم شهرا متتابعا أو شهرين متتابعين ، أو أسبوعا متتابعا ثم نذر الأثانين ، فإن لم يعني الشهر أو الشهرين فهو كما لو لزمته الكفارة ثم نذر الأثانين ، وإن عين فقد قال المتولي : يبني على أنه لو عين وقتا للصوم هل يجوز فيه الصوم عن قضاء أو نذر آخر وقد سبق بيان الخلاف فيه ، فإن جوزناه فهو كما لو لم يعين وإلا فحكم ذلك الشهر حكم رمضان ، وبهذا قطع البغوي ، وقال أيضا : إذا صادف نذران زمانا معينا فيحتمل أن يقال لا ينعقد النذر الثاني وطرد هذا الإحتمال فيما إذا قال : إذا قدم زيد لله علي أن أصوم اليوم التالي لقدومه ، وإن قدم عمرو فلله علي أن أصوم أول خميس بعد قدومه ، فقدما معا يوم الأربعاء ، ونقل عن المذهب أنه يصوم عن أول نذر نذره ، ويقضي يوم النذر الثاني . وفي تعليق الشيخ أبي حامد وغيره أنه لو نذر أن يصوم أول خميس بعد شفاء مريضه ، ونذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فشفي المريض ، وأصبح الناذر في أول الخميس صائما فقدم فيه فلان وقع صومه عما نواه وأما : النذر الآخر فإن قلنا لا ينعقد فلا شيء عليه ، وإن قلنا : ينعقد قضي عنه يوما آخر ، والله أعلم . فرع : إذا نذر صوم الدهر انعقد نذره كما سبق في باب صوم التطوع ، ويستثنى منه العيدان والتشريق وقضاء رمضان ، وكذا لو كان عليه كفارة حال النذر . ويلزمه صوم ما سوى ذلك من أيام الدهر ، ولو لزمه كفارة بعد النذر فالمذهب أنه يصوم عنها ويفدي عن النذر . وقال المتولي : يبني على الأصل السابق أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أم جائزه وإن قلنا بالأول لم يصم عن الكفارة ويصير كالعاجز عن جميع الخصال . وإن قلنا : بالثاني صام عن الكفارة ، ثم إن لزمته بسبب هو فيه مختار لزمه الفدية وإلا فلا ، ولو أفطر في رمضان بعذر أو غيره لزمه قضاؤه ويقدم على النذر كما تقدم إلا إذا . . . . ثم إن أفطر بعذر فلا فدية ، وإن تعدى لزمته . قال إمام الحرمين : لو نوى في بعض الأيام قضاء يوم كان أفطره متعديا فالوجه أنه يصح ، وأن الواجب غير ما فعل ، ثم يلزمه المد لما ترك من الأداء في ذلك اليوم ، قال الرافعي : وينبغي أن يكون في صحته الخلاف السابق في أن الزمان المعين لصوم النذر هل يصح فيه غيره لأن أيام غيره متعينة للنذر . قال الإمام : وهل يجوز أن يصوم عن المفطر المتعدي في حياته وليه ، تفريعا على أنه يصوم عن الميت وليه الظاهر جوازه لتعذر القضاء منه ، قال : وفيه احتمال من جهة أنه يطرأ عذر يجوز ترك الصوم له ، ويتصور تكلف القضاء منه ، قال الرافعي : وقد يستفاد من كلام الإمام أنه إذا سافر قضى ما أفطر فيه متعديا ، وسيأتي النظر إلى أنه هل يلزمه أن يسافر ليقضي والله أعلم .

Section V08/P377–V08/P378Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P377–V08/P378)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ففيه قولان أحدهما : يصح نذره لأنه يمكنه أن يتحرى اليوم الذي يقدم فيه ، فينوي صيامه من الليل فإذا قدم صار ما صامه قبل القدوم تطوعا ، وما بعده فرضا ، وذلك يجوز ، كما لو دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه . والثاني : لا يصح نذره ، لأنه لا يمكنه الوفاء بنذره ، لأنه إن قدم بالنهار فقد مضى جزء منه ، وهو فيه غير صائم ، وإن تحرى اليوم الذي يقدم فيه فنوى من الليل فقدم في أثناء النهار ، كان ما قبل القدوم تطوعا ، وقد أوجب صوم جميعه بالنذر ، فإن قلنا : إنه يصح نذره فقدم ليلا لم يلزمه . لأن الشرط أن يقدم نهارا ، وذلك لم يوجد ، فإن قدم نهارا وهو مفطر لزمه قضاؤه . وإن قدم نهارا وهو صائم عن تطوع لم يجزه عن النذر ، لأنه لم ينو من أوله ، وعليه أن يقضيه وإن عرف أنه يقدم غدا فنوى الصوم من الليل عن النذر صح عن النذر ويكون أوله تطوعا والباقي فرضا ، فإن اجتمع في يوم نذران بأن قال : إن قدم زيد لله علي أن أصوم اليوم الذي يلي يوم مقدمه ، وإن قدم عمرو فلله علي أن أصوم أول خميس بعده ، فقدم زيد وعمرو يوم الأربعاء ، لزمه صوم يوم الخميس عن أول نذره ، ثم يقضي عن الآخر . + الشرح : قوله : وإن نذر اليوم الذي يقدم فيه هو بفتح القاف والدال المشددة يعني عرفة . قال أصحابنا : لو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ففي انعقاد نذره قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند أكثر الأصحاب انعقاده . والثاني : لا ينعقد ، ولا شيء عليه مطلقا فإن قلنا : ينعقد نذر إن قدم ليلا فلا صوم على الناذر لأنه لم يوجد يوم قدوم . ولو عنى باليوم الوقت لم يلزمه أيضا ، لأن الليل ليس بقابل الصوم ، قال أصحابنا : ويستحب الفداء أو يصوم يوما آخر ، وإن قدم نهارا فللناذر أربعة أحوال . أحدها : أن يكون مفطرا فيلزمه أن يصوم عن نذره يوما آخر ، وهل نقول : لزمه بالنذر الصوم عن أول اليوم أو من وقت القدوم فيه وجهان . وقيل قولان أصحهما : من أول اليوم ، وبه قال ابن الحداد . وتظهر فائدة الخلاف في صوم منها : لو نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فقدم نصف النهار إن قلنا بالأصح اعتكف باقي اليوم ، ولزمه قضاء ما مضى منه ، وقال الصيدلاني : وله أن يعتكف يوما مكانه والصحيح : أنه يتعين ولا يجوز العدول إلى غيره بلا عذر . وإن قلنا بالوجه الآخر : كفاه اعتكاف باقي اليوم ، ولا يلزمه شيء آخر . ومنها : إذا قال لعبده : أنت حر اليوم الذي يقدم فيه فلان فباعه ضحوة ثم قدم فلان في بقية يومه فإن قلنا : بالوجه الأول بان بطلان البيع وحرية العبد وبه قال ابن الحداد وإن قلنا : بالثاني فالبيع صحيح ولا حرية ، هذا إذا كان قدوم زيد بعد تفريقهما من المجلس ولزوم العقد ، أما إذا قدم قبل انقضاء الخيار فيقع العتق بلا خلاف على الوجهين ، لأنه إذا وجدت الصفة المعلق عليها والخيار ثابت حصل العتق لأنه لم يخرج بعد عن سلطة البائع . ولو مات السيد ضحوة ثم قدم فلان لم يورث عنه العبد على الوجه الأول ويورث على الثاني ، ولو أعتقه عن كفارته ثم قدم لم يجزئه على الأول ، ويجزئه على الثاني .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ففيه قولان أحدهما : يصح نذره لأنه يمكنه أن يتحرى اليوم الذي يقدم فيه ، فينوي صيامه من الليل فإذا قدم صار ما صامه قبل القدوم تطوعا ، وما بعده فرضا ، وذلك يجوز ، كما لو دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه . والثاني : لا يصح نذره ، لأنه لا يمكنه الوفاء بنذره ، لأنه إن قدم بالنهار فقد مضى جزء منه ، وهو فيه غير صائم ، وإن تحرى اليوم الذي يقدم فيه فنوى من الليل فقدم في أثناء النهار ، كان ما قبل القدوم تطوعا ، وقد أوجب صوم جميعه بالنذر ، فإن قلنا : إنه يصح نذره فقدم ليلا لم يلزمه . لأن الشرط أن يقدم نهارا ، وذلك لم يوجد ، فإن قدم نهارا وهو مفطر لزمه قضاؤه . وإن قدم نهارا وهو صائم عن تطوع لم يجزه عن النذر ، لأنه لم ينو من أوله ، وعليه أن يقضيه وإن عرف أنه يقدم غدا فنوى الصوم من الليل عن النذر صح عن النذر ويكون أوله تطوعا والباقي فرضا ، فإن اجتمع في يوم نذران بأن قال : إن قدم زيد لله علي أن أصوم اليوم الذي يلي يوم مقدمه ، وإن قدم عمرو فلله علي أن أصوم أول خميس بعده ، فقدم زيد وعمرو يوم الأربعاء ، لزمه صوم يوم الخميس عن أول نذره ، ثم يقضي عن الآخر . + الشرح : قوله : وإن نذر اليوم الذي يقدم فيه هو بفتح القاف والدال المشددة يعني عرفة . قال أصحابنا : لو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ففي انعقاد نذره قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند أكثر الأصحاب انعقاده . والثاني : لا ينعقد ، ولا شيء عليه مطلقا فإن قلنا : ينعقد نذر إن قدم ليلا فلا صوم على الناذر لأنه لم يوجد يوم قدوم . ولو عنى باليوم الوقت لم يلزمه أيضا ، لأن الليل ليس بقابل الصوم ، قال أصحابنا : ويستحب الفداء أو يصوم يوما آخر ، وإن قدم نهارا فللناذر أربعة أحوال . أحدها : أن يكون مفطرا فيلزمه أن يصوم عن نذره يوما آخر ، وهل نقول : لزمه بالنذر الصوم عن أول اليوم أو من وقت القدوم فيه وجهان . وقيل قولان أصحهما : من أول اليوم ، وبه قال ابن الحداد . وتظهر فائدة الخلاف في صوم منها : لو نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فقدم نصف النهار إن قلنا بالأصح اعتكف باقي اليوم ، ولزمه قضاء ما مضى منه ، وقال الصيدلاني : وله أن يعتكف يوما مكانه والصحيح : أنه يتعين ولا يجوز العدول إلى غيره بلا عذر . وإن قلنا بالوجه الآخر : كفاه اعتكاف باقي اليوم ، ولا يلزمه شيء آخر . ومنها : إذا قال لعبده : أنت حر اليوم الذي يقدم فيه فلان فباعه ضحوة ثم قدم فلان في بقية يومه فإن قلنا : بالوجه الأول بان بطلان البيع وحرية العبد وبه قال ابن الحداد وإن قلنا : بالثاني فالبيع صحيح ولا حرية ، هذا إذا كان قدوم زيد بعد تفريقهما من المجلس ولزوم العقد ، أما إذا قدم قبل انقضاء الخيار فيقع العتق بلا خلاف على الوجهين ، لأنه إذا وجدت الصفة المعلق عليها والخيار ثابت حصل العتق لأنه لم يخرج بعد عن سلطة البائع . ولو مات السيد ضحوة ثم قدم فلان لم يورث عنه العبد على الوجه الأول ويورث على الثاني ، ولو أعتقه عن كفارته ثم قدم لم يجزئه على الأول ، ويجزئه على الثاني .

Section V08/P378–V08/P379Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P378–V08/P379)
Orijinal Metin (AR)

ومنها لو قال لزوجته : أنت طالق يوم يقوم فلان فماتت أو مات الزوج في بعض الأيام ثم قدم فلان في بقية ذلك فإن قلنا : بالأول بان أن الموت بعد الطلاق فلا توارث بينهما إن كان الطلاق بائنا وإن قلنا : بالثاني لم يقع الطلاق ولو خالعها في صدر النهار وقدم فلان في آخره ، فعلى الأول تبين بطلان الخلع إن كان الطلاق بائنا ، وعلى الثاني يصح الخلع ولا يقع الطلاق المعلق ، والله أعلم . الحال الثاني : أن يقدم فلان والناذر صائم عن واجب من قضاء أو نذر فيتمم ما هو فيه ، ويلزمه صوم يوم آخر لهذا النذر . واستحب الشافعي والأصحاب أن يعيد الصوم الواجب الذي هو فيه ، لأنه بان أنه كان يوما مستحق الصوم لكونه يوم قدوم فلان . قال البغوي : في هذا دليل على أنه إذا نذر صوم يوم بعينه ثم صامه عن نذر آخر أو قضاء أنه ينعقد ويقضي نذر هذا اليوم . الحال الثالث : أن يقدم وهو صائم تطوعا أو غير صائم وهو ممسك ، وهو قبل زوال الشمس ، فيبني على أنه يجب الصوم من أول النهار أم من وقت القدوم إن قلنا : بالأول لزمه صوم يوم آخر ، ويستحب أن يمسك بقية هذا النهار وإن قلنا : بالثاني ، قال المتولي يبني على جواز نذر صوم بعض يوم إن جوزناه نوى إذا قدم وكفاه ذلك ، ويستحب أن يعيد يوما كاملا للخروج من الخلاف ، وإن لم نجوزه فلا شيء عليه ويستحب أن يقضيه . وقال البغوي : إن قلنا : يجب الصوم من وقت القدوم فهنا وجهان أصحهما : يجب صوم يوم آخر والثاني : يلزمه إتمام ما هو فيه ، ويكون أوله تطوعا وآخره فرضا ، كمن دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه فإنه يلزمه الإتمام . هذا إذا كان صائما عن تطوع فإن لم يكن صائما نوى وصام بقية النهار إن كان قبل الزوال . هذا كله إذا لم يعلم الناذر متى يقدم فلان . فأما إذا تبين الناذر أن فلانا يقدم غدا فنوى الصوم من الليل ، ففي إجزائه عن نذره وجهان أصحهما : يجزئه ، وبه قطع المصنف والجمهور ، لأنه بنى النية على أصل مظنون ، فأشبه من نوى صوم رمضان بشهادة عدل والثاني : لا يجزئه وهو قول القفال وغيره لأنه لم يجزم بالنية ، فإنه قد يعرض عارض يمنعه القدوم وخصص المتولي هذين الوجهين بما إذا قلنا يلزم الصوم من أول اليوم ، قال : فإن قلنا باللزوم من وقت القدوم فقط لم يجز . الحال الرابع : أن يقدم فلان يوم العيد أو في رمضان ، فهو كما لو قدم ليلا والله تعالى أعلم . فرع : إذا قال : إن قدم فلان فلله على أن أصوم أمس يوم قدومه ، ففي صحة نذره طريقان . قال الشيخ أبو حامد : لا يصح قولا واحدا ، وهو المذهب وقال صاحب الشامل : ينبغي أن يكون على القولين فيمن نذر صوم يوم قدومه . فرع : إذا اجتمع في يوم نذران فحكمه ما ذكره المصنف . هذا هو المذهب ، وقد سبق كلام البغوي وغيره فيه قريبا . والله أعلم . فرع : لو نذر صوم العيد أو نذرت صوم أيام الحيض لم ينعقد للحديث الصحيح لا نذر في معصية وقد سبقت المسألة . ولو نذر أيام التشريق لم ينعقد على المذهب تفريعا على أنه لا يصح صومها لغير المتمتع ، ففي انعقاد نذره وجهان كنذر الصلاة في الأوقات المكروهة والأصح : أنه لا ينعقد هذا النذر ولا صوم يوم الشك ولا الصلاة في الأوقات المكروهة ، والله أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنها لو قال لزوجته : أنت طالق يوم يقوم فلان فماتت أو مات الزوج في بعض الأيام ثم قدم فلان في بقية ذلك فإن قلنا : بالأول بان أن الموت بعد الطلاق فلا توارث بينهما إن كان الطلاق بائنا وإن قلنا : بالثاني لم يقع الطلاق ولو خالعها في صدر النهار وقدم فلان في آخره ، فعلى الأول تبين بطلان الخلع إن كان الطلاق بائنا ، وعلى الثاني يصح الخلع ولا يقع الطلاق المعلق ، والله أعلم . الحال الثاني : أن يقدم فلان والناذر صائم عن واجب من قضاء أو نذر فيتمم ما هو فيه ، ويلزمه صوم يوم آخر لهذا النذر . واستحب الشافعي والأصحاب أن يعيد الصوم الواجب الذي هو فيه ، لأنه بان أنه كان يوما مستحق الصوم لكونه يوم قدوم فلان . قال البغوي : في هذا دليل على أنه إذا نذر صوم يوم بعينه ثم صامه عن نذر آخر أو قضاء أنه ينعقد ويقضي نذر هذا اليوم . الحال الثالث : أن يقدم وهو صائم تطوعا أو غير صائم وهو ممسك ، وهو قبل زوال الشمس ، فيبني على أنه يجب الصوم من أول النهار أم من وقت القدوم إن قلنا : بالأول لزمه صوم يوم آخر ، ويستحب أن يمسك بقية هذا النهار وإن قلنا : بالثاني ، قال المتولي يبني على جواز نذر صوم بعض يوم إن جوزناه نوى إذا قدم وكفاه ذلك ، ويستحب أن يعيد يوما كاملا للخروج من الخلاف ، وإن لم نجوزه فلا شيء عليه ويستحب أن يقضيه . وقال البغوي : إن قلنا : يجب الصوم من وقت القدوم فهنا وجهان أصحهما : يجب صوم يوم آخر والثاني : يلزمه إتمام ما هو فيه ، ويكون أوله تطوعا وآخره فرضا ، كمن دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه فإنه يلزمه الإتمام . هذا إذا كان صائما عن تطوع فإن لم يكن صائما نوى وصام بقية النهار إن كان قبل الزوال . هذا كله إذا لم يعلم الناذر متى يقدم فلان . فأما إذا تبين الناذر أن فلانا يقدم غدا فنوى الصوم من الليل ، ففي إجزائه عن نذره وجهان أصحهما : يجزئه ، وبه قطع المصنف والجمهور ، لأنه بنى النية على أصل مظنون ، فأشبه من نوى صوم رمضان بشهادة عدل والثاني : لا يجزئه وهو قول القفال وغيره لأنه لم يجزم بالنية ، فإنه قد يعرض عارض يمنعه القدوم وخصص المتولي هذين الوجهين بما إذا قلنا يلزم الصوم من أول اليوم ، قال : فإن قلنا باللزوم من وقت القدوم فقط لم يجز . الحال الرابع : أن يقدم فلان يوم العيد أو في رمضان ، فهو كما لو قدم ليلا والله تعالى أعلم . فرع : إذا قال : إن قدم فلان فلله على أن أصوم أمس يوم قدومه ، ففي صحة نذره طريقان . قال الشيخ أبو حامد : لا يصح قولا واحدا ، وهو المذهب وقال صاحب الشامل : ينبغي أن يكون على القولين فيمن نذر صوم يوم قدومه . فرع : إذا اجتمع في يوم نذران فحكمه ما ذكره المصنف . هذا هو المذهب ، وقد سبق كلام البغوي وغيره فيه قريبا . والله أعلم . فرع : لو نذر صوم العيد أو نذرت صوم أيام الحيض لم ينعقد للحديث الصحيح لا نذر في معصية وقد سبقت المسألة . ولو نذر أيام التشريق لم ينعقد على المذهب تفريعا على أنه لا يصح صومها لغير المتمتع ، ففي انعقاد نذره وجهان كنذر الصلاة في الأوقات المكروهة والأصح : أنه لا ينعقد هذا النذر ولا صوم يوم الشك ولا الصلاة في الأوقات المكروهة ، والله أعلم .

Section V08/P379–V08/P380Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P379–V08/P380)
Orijinal Metin (AR)

فرع : لو شرع في صوم تطوع ثم نذر إتمامه ، فهل يلزمه إتمامه فيه وجهان حكاهما الخراسانيون الصحيح : أنه يلزمه ، وبهذا قطع المصنف في قياسه في مواضع من كتاب الصيام ، وقطع به أيضا الجمهور لأن صومه صحيح فصح التزامه بالنذر . والثاني : لا يصح لأنه نذر بعض يوم وبعض اليوم ليس بصوم ، قالوا : ويجري الوجهان فيمن نذر أن يتم صوم كل يوم نوى فيه صوم التطوع . أما إذا أصبح ممسكا ولم ينو فهو متمكن من صوم التطوع ، فلو نذر أن يصوم هذا اليوم ففي انعقاد نذره ولزوم الوفاء به وجهان . وقيل : قولان مشهوران في كتب الخراسانيين ، بناء على أن النذر يحمل على واجب الشرع أم على ما يصح قال إمام الحرمين : والذي أراه اللزوم . وقال صاحب البيان : المشهور عدم انعقاده لأنه ليس بصوم ، وهذا مقتضى البناء على القاعدة المذكورة . قال الإمام : وقال الأصحاب : لو قال علي أن أصلي ركعة واحدة لم يلزمه إلا ركعة ، ولو قال علي أن أصلي كذا ركعة لزمه القيام عند القدرة إذا حملنا المنذور على واجب الشرع . قال : وتكلف الأصحاب فرقا بينهما ، قال : ولا فرق فيجب طرد الخلاف فيهما . وهذا الذي جعله الإمام احتمالا له ، قد نقله الأصحاب وقالوا : إذا نذر ركعات ففي لزوم القيام وجهان بناء على أنه يحمل النذر على واجب الشرع أم جائزه وقد سبقت المسألة في أوائل الباب . وأما إذا أكل في أول النهار ثم نذر صوم هذا اليوم ، فإن قلنا : لا يلزمه إذا لم يأكل فهنا أولى ، وإلا فوجهان حكاهما المتولي وصاحبا العدة و البيان وغيرهم أصحهما : لا ينعقد والثاني : ينعقد ويلزمه إمساك بقية هذا بالنية بناء على الوجه الشاذ السابق في كتاب الصيام أنه إذا أكل في أول النهار ثم نوى صومه صح صومه ، لكن ذلك الوجه ضعيف أو باطل ، وما يفرع عليه أضعف منه ، والله أعلم . أما إذا نذر ابتداء صوم ففي انعقاد نذره وجهان مشهوران أصحهما : لا ينعقد والثاني : ينعقد ، كما لو شرع في تطوع ثم نذر إتمامه ، فإذا قلنا : ينعقد لزمه صوم يوم كامل . وذكر المتولي تفريعا على الإنعقاد أنه لو أمسك بقية نهاره عن النذر أجزأه إن لم يكن أكل شيئا في أوله ، فإن أكل لم يجزه على الصحيح ، وفيه الوجه الشاذ الذي ذكرناه الآن . ولو نذر أن يصلي بعض ركعة ففي انعقاد نذره وجهان كالصوم أصحهما : لا ينعقد والثاني : ينعقد ، لأنه قد يؤمر بفعل ما دون ركعة ويثاب عليه ، وهو فيما إذا أدرك الإمام بعد الركوع حتى إنه يدرك به فضيلة الجماعة لو كان في الركعة الآخرة . قال المتولي : فعلى هذا يلزمه أن يأتي بركعة كاملة إن أراد أن يأتي المنذور مفردا ، فإن اقتدى بإمام بعد الركوع في الركعة الآخرة خرج عن نذره ، لأنه أتى بما التزمه وهو قربة في نفسه . وقطع غيره بأنه يلزمه ركعة مطلقا تفريعا على هذا الوجه . وهذا أرجح ، والله أعلم . ولو نذر ركوعا لزمه ركعة كاملة باتفاق المفرعين على انعقاد النذر . ولو نذر تشهدا قال المتولي : يأتي بركعة يتشهد في آخرها أو يقتدي بمن قعد للتشهد في آخر صلاته ، أو يكبر ويسجد سجدة ويتشهد على طريقة من يقول : سجود التلاوة يقتضي التشهد فيخرج عن نذره . ولو نذر سجدة فردة فطريقان أصحهما : وبه قطع الشيخ أبو محمد وغيره لا ينعقد بناء على الأصح أنها ليست قربة بلا سبب والطريق الثاني : وبه قطع المتولي أن السجدة قربة بدليل سجدتي التلاوة والشكر ، فيكون في انعقاد نذره الوجهان في انعقاد نذر عيادة المريض وتشميت العاطس فإن قلنا : لا ينعقد فالحكم كما في الركوع .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : لو شرع في صوم تطوع ثم نذر إتمامه ، فهل يلزمه إتمامه فيه وجهان حكاهما الخراسانيون الصحيح : أنه يلزمه ، وبهذا قطع المصنف في قياسه في مواضع من كتاب الصيام ، وقطع به أيضا الجمهور لأن صومه صحيح فصح التزامه بالنذر . والثاني : لا يصح لأنه نذر بعض يوم وبعض اليوم ليس بصوم ، قالوا : ويجري الوجهان فيمن نذر أن يتم صوم كل يوم نوى فيه صوم التطوع . أما إذا أصبح ممسكا ولم ينو فهو متمكن من صوم التطوع ، فلو نذر أن يصوم هذا اليوم ففي انعقاد نذره ولزوم الوفاء به وجهان . وقيل : قولان مشهوران في كتب الخراسانيين ، بناء على أن النذر يحمل على واجب الشرع أم على ما يصح قال إمام الحرمين : والذي أراه اللزوم . وقال صاحب البيان : المشهور عدم انعقاده لأنه ليس بصوم ، وهذا مقتضى البناء على القاعدة المذكورة . قال الإمام : وقال الأصحاب : لو قال علي أن أصلي ركعة واحدة لم يلزمه إلا ركعة ، ولو قال علي أن أصلي كذا ركعة لزمه القيام عند القدرة إذا حملنا المنذور على واجب الشرع . قال : وتكلف الأصحاب فرقا بينهما ، قال : ولا فرق فيجب طرد الخلاف فيهما . وهذا الذي جعله الإمام احتمالا له ، قد نقله الأصحاب وقالوا : إذا نذر ركعات ففي لزوم القيام وجهان بناء على أنه يحمل النذر على واجب الشرع أم جائزه وقد سبقت المسألة في أوائل الباب . وأما إذا أكل في أول النهار ثم نذر صوم هذا اليوم ، فإن قلنا : لا يلزمه إذا لم يأكل فهنا أولى ، وإلا فوجهان حكاهما المتولي وصاحبا العدة و البيان وغيرهم أصحهما : لا ينعقد والثاني : ينعقد ويلزمه إمساك بقية هذا بالنية بناء على الوجه الشاذ السابق في كتاب الصيام أنه إذا أكل في أول النهار ثم نوى صومه صح صومه ، لكن ذلك الوجه ضعيف أو باطل ، وما يفرع عليه أضعف منه ، والله أعلم . أما إذا نذر ابتداء صوم ففي انعقاد نذره وجهان مشهوران أصحهما : لا ينعقد والثاني : ينعقد ، كما لو شرع في تطوع ثم نذر إتمامه ، فإذا قلنا : ينعقد لزمه صوم يوم كامل . وذكر المتولي تفريعا على الإنعقاد أنه لو أمسك بقية نهاره عن النذر أجزأه إن لم يكن أكل شيئا في أوله ، فإن أكل لم يجزه على الصحيح ، وفيه الوجه الشاذ الذي ذكرناه الآن . ولو نذر أن يصلي بعض ركعة ففي انعقاد نذره وجهان كالصوم أصحهما : لا ينعقد والثاني : ينعقد ، لأنه قد يؤمر بفعل ما دون ركعة ويثاب عليه ، وهو فيما إذا أدرك الإمام بعد الركوع حتى إنه يدرك به فضيلة الجماعة لو كان في الركعة الآخرة . قال المتولي : فعلى هذا يلزمه أن يأتي بركعة كاملة إن أراد أن يأتي المنذور مفردا ، فإن اقتدى بإمام بعد الركوع في الركعة الآخرة خرج عن نذره ، لأنه أتى بما التزمه وهو قربة في نفسه . وقطع غيره بأنه يلزمه ركعة مطلقا تفريعا على هذا الوجه . وهذا أرجح ، والله أعلم . ولو نذر ركوعا لزمه ركعة كاملة باتفاق المفرعين على انعقاد النذر . ولو نذر تشهدا قال المتولي : يأتي بركعة يتشهد في آخرها أو يقتدي بمن قعد للتشهد في آخر صلاته ، أو يكبر ويسجد سجدة ويتشهد على طريقة من يقول : سجود التلاوة يقتضي التشهد فيخرج عن نذره . ولو نذر سجدة فردة فطريقان أصحهما : وبه قطع الشيخ أبو محمد وغيره لا ينعقد بناء على الأصح أنها ليست قربة بلا سبب والطريق الثاني : وبه قطع المتولي أن السجدة قربة بدليل سجدتي التلاوة والشكر ، فيكون في انعقاد نذره الوجهان في انعقاد نذر عيادة المريض وتشميت العاطس فإن قلنا : لا ينعقد فالحكم كما في الركوع .

Section V08/P380–V08/P381Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P380–V08/P381)
Orijinal Metin (AR)

وقال صاحب البيان : مقتضى المذهب انعقاد نذره والله تعالى أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال صاحب البيان : مقتضى المذهب انعقاد نذره والله تعالى أعلم .

Section V08/P381Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P381)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان صح نذره ، فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء لأن الشرط لم يوجد ، وإن قدم نهارا لزمه اعتكاف بقية النهار ، وفي قضاء ما فات وجهان أحدهما : يلزمه ، وهو اختيار المزني والثاني : لا يلزمه وهو المذهب ، لأن ما مضى قبل القدوم لم يدخل في النذر فلا يلزمه قضاؤه ، وإن قدم وهو محبوس أو مريض فالمنصوص أنه يلزمه القضاء لأنه فرض وجد شرطه في حال المرض فثبت في الذمة كصوم رمضان . وقال القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري : لا يلزمه ، لأن ما لا يقدر عليه لا يدخل في النذر ، كما لو نذرت المرأة صوم يوم بعينه فحاضت فيه . + الشرح : قوله ( لأنه فرض ) احتراز من صوم يوم عرفة وعاشوراء ونحوهما ، وقوله ( وجد شرطه ) احتراز مما إذا لم يوجد شرطه لجنون ونحوه . وقوله في حال المرض احتراز من المرأة إذا نذرت صوم يوم بعينه فحاضت فيه . وقوله : ( لأن ما لا يقدر عليه لا يدخل النذر ) احترز بقوله النذر عن صوم رمضان ، فإنه واجب بالشرع قال الأصحاب : إذا نذر أن يعتكف يوم قدوم فلان صح نذره بلا خلاف لأن الاعتكاف يصح في بعض اليوم بخلاف الصوم ، فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء لما ذكره المصنف ، وإن قدم نهارا لزمه بقية النهار قطعا ، ويلزمه قضاء الماضي على الصحيح من الوجهين لما ذكره المصنف . وإن قدم وهو مريض أو محبوس ففي وجوب القضاء الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : المنصوص وجوبه وقد فرق بينه وبين مسألة الحيض التي قاس عليها القائل الآخر بأن الحائض لا يصح صومها بخلاف اعتكاف المريض والمحبوس . فإن قلنا : بالمذهب لزمه قضاء ما بقي من اليوم بعد القدوم ، وفي قضاء ما مضى من اليوم الوجهان السابقان المذهب : أنه لا يلزمه ، وصورة المسألة في المحبوس إذا حبس بغير حق فإن حبس بحق هو متمكن من أدائه لزمه القضاء وجها واحدا ، لأنه متمكن من الخروج والاعتكاف والله أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان صح نذره ، فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء لأن الشرط لم يوجد ، وإن قدم نهارا لزمه اعتكاف بقية النهار ، وفي قضاء ما فات وجهان أحدهما : يلزمه ، وهو اختيار المزني والثاني : لا يلزمه وهو المذهب ، لأن ما مضى قبل القدوم لم يدخل في النذر فلا يلزمه قضاؤه ، وإن قدم وهو محبوس أو مريض فالمنصوص أنه يلزمه القضاء لأنه فرض وجد شرطه في حال المرض فثبت في الذمة كصوم رمضان . وقال القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري : لا يلزمه ، لأن ما لا يقدر عليه لا يدخل في النذر ، كما لو نذرت المرأة صوم يوم بعينه فحاضت فيه . + الشرح : قوله ( لأنه فرض ) احتراز من صوم يوم عرفة وعاشوراء ونحوهما ، وقوله ( وجد شرطه ) احتراز مما إذا لم يوجد شرطه لجنون ونحوه . وقوله في حال المرض احتراز من المرأة إذا نذرت صوم يوم بعينه فحاضت فيه . وقوله : ( لأن ما لا يقدر عليه لا يدخل النذر ) احترز بقوله النذر عن صوم رمضان ، فإنه واجب بالشرع قال الأصحاب : إذا نذر أن يعتكف يوم قدوم فلان صح نذره بلا خلاف لأن الاعتكاف يصح في بعض اليوم بخلاف الصوم ، فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء لما ذكره المصنف ، وإن قدم نهارا لزمه بقية النهار قطعا ، ويلزمه قضاء الماضي على الصحيح من الوجهين لما ذكره المصنف . وإن قدم وهو مريض أو محبوس ففي وجوب القضاء الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : المنصوص وجوبه وقد فرق بينه وبين مسألة الحيض التي قاس عليها القائل الآخر بأن الحائض لا يصح صومها بخلاف اعتكاف المريض والمحبوس . فإن قلنا : بالمذهب لزمه قضاء ما بقي من اليوم بعد القدوم ، وفي قضاء ما مضى من اليوم الوجهان السابقان المذهب : أنه لا يلزمه ، وصورة المسألة في المحبوس إذا حبس بغير حق فإن حبس بحق هو متمكن من أدائه لزمه القضاء وجها واحدا ، لأنه متمكن من الخروج والاعتكاف والله أعلم .

Section V08/P381–V08/P383Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P381–V08/P383)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه ( المشي ) إليه بحج أو عمرة ، لأنه لا قربة في المشي إليه إلا بنسك ، فحمل مطلق النذر عليه ، ومن أي موضع يلزمه المشي والإحرام فيه وجهان : قال أبو إسحاق . يلزمه أن يحرم ويمشي من دويرة أهله . لأن الأصل في الإحرام أن يكون من دويرة أهله ، وإنما أجيز تأخيره إلى الميقات رخصة ، فإذا أطلق النذر حمل على الأصل ، وقال عامة أصحابنا : يلزمه الإحرام والمشي من الميقات ، لأن مطلق كلام الآدمي يحمل على المعهود في الشرع والمعهود هو من الميقات ، فحمل النذر عليه ، فإن كان معتمرا لزمه المشي إلى أن يفرغ ، وإن كان حاجا لزمه المشي إلى أن يتحلل التحلل الثاني لأن بالتحلل الثاني يخرج من الإحرام ، فإن فاته لزمه القضاء ماشيا لأن فرض النذر يسقط بالقضاء فلزمه المشي فيه كالأداء ، وهل يلزمه أن يمشي في فائته فيه قولان أحدهما : يلزمه ، لأنه لزمه بحكم النذر ، فلزمه المشي فيه ، كما لو لم يفته والثاني : لا يلزمه لأن فرض النذر لا يسقط به . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه المشي إليه بحج أو عمرة ، هذا هو الصواب الذي قطع به الأصحاب ، وسبق حكاية خلاف شاذ فيه في فصل من نذر صلاة في المسجد ، وهل يلزمه المشي ، أم له الركوب فيه قولان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : عندهم يلزمه ، وبه قطع المصنف وآخرون ، لأنه مقصود والثاني : لا ، بل له الركوب قالوا : هما مبنيان على أن الحج راكبا أفضل أم ماشيا ، وفيه ثلاثة أقوال سبقت في أول كتاب الحج بدليلهما أصحها : الركوب والثاني : المشي والثالث : هما سواء ، ولا فضيلة لأحدهما على الآخر ، وقال ابن سريج : هما سواء ما لم يحرم فإذا أحرم فالمشي أفضل ، وقال الغزالي في الإحياء : من سهل عليه المشي فهو أفضل في حقه ، ومن ضعف وساء خلقه لو مشى فالركوب أفضل . والمذهب : أن الركوب أفضل مطلقا ، قالوا : فإن قلنا المشي أفضل لزمه بالنذر ، وإن قلنا : الركوب أفضل أو سوينا لم يلزمه المشي بالنذر ، والمذهب لزوم المشي ، ويتفرع عليه مسائل : إحداها : لو صرح بابتداء المشي من دويرة أهله إلى الفراغ ، لزمه المشي من حين يحرم ، وهل يلزمه قبل الإحرام فيه وجهان أصحهما : يلزمه ، فلو أطلق الحج ماشيا ، فإن قلنا لا يلزمه المشي من دويرة أهله مع التصريح فهنا أولى وإلا فثلاثة أوجه . أحدها : يلزمه المشي من دويرة أهله ، وهو قول أبي إسحاق والثاني : من الميقات والثالث : وهو الأصح يلزمه من الميقات ، إلا أن يحرم قبله فيلزمه وأما : الإحرام فالأصح أنه يلزمه من الميقات ، وهو قول جمهور أصحابنا كما حكاه المصنف والثاني : من دويرة أهله حكاه المصنف والأصحاب عن أبي إسحاق ، وجعل المصنف والمتولي وغيرهما المشي مبني على الإحرام إن قلنا يلزمه الإحرام من الميقات فكذا المشي وإن قلنا : من الميقات فكذا فالمشي ، هذا كله إذا قال : لله على أن أحج ماشيا فلو قال : أمشي حاجا فوجهان الصحيح : أنه كقوله أحج ماشيا ، ومقتضى كل واحد منهما وجوب اقتران الحج والمشي والثاني : أنه يقتضي أن يمشي من مخرجه إلى الحج .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه ( المشي ) إليه بحج أو عمرة ، لأنه لا قربة في المشي إليه إلا بنسك ، فحمل مطلق النذر عليه ، ومن أي موضع يلزمه المشي والإحرام فيه وجهان : قال أبو إسحاق . يلزمه أن يحرم ويمشي من دويرة أهله . لأن الأصل في الإحرام أن يكون من دويرة أهله ، وإنما أجيز تأخيره إلى الميقات رخصة ، فإذا أطلق النذر حمل على الأصل ، وقال عامة أصحابنا : يلزمه الإحرام والمشي من الميقات ، لأن مطلق كلام الآدمي يحمل على المعهود في الشرع والمعهود هو من الميقات ، فحمل النذر عليه ، فإن كان معتمرا لزمه المشي إلى أن يفرغ ، وإن كان حاجا لزمه المشي إلى أن يتحلل التحلل الثاني لأن بالتحلل الثاني يخرج من الإحرام ، فإن فاته لزمه القضاء ماشيا لأن فرض النذر يسقط بالقضاء فلزمه المشي فيه كالأداء ، وهل يلزمه أن يمشي في فائته فيه قولان أحدهما : يلزمه ، لأنه لزمه بحكم النذر ، فلزمه المشي فيه ، كما لو لم يفته والثاني : لا يلزمه لأن فرض النذر لا يسقط به . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه المشي إليه بحج أو عمرة ، هذا هو الصواب الذي قطع به الأصحاب ، وسبق حكاية خلاف شاذ فيه في فصل من نذر صلاة في المسجد ، وهل يلزمه المشي ، أم له الركوب فيه قولان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : عندهم يلزمه ، وبه قطع المصنف وآخرون ، لأنه مقصود والثاني : لا ، بل له الركوب قالوا : هما مبنيان على أن الحج راكبا أفضل أم ماشيا ، وفيه ثلاثة أقوال سبقت في أول كتاب الحج بدليلهما أصحها : الركوب والثاني : المشي والثالث : هما سواء ، ولا فضيلة لأحدهما على الآخر ، وقال ابن سريج : هما سواء ما لم يحرم فإذا أحرم فالمشي أفضل ، وقال الغزالي في الإحياء : من سهل عليه المشي فهو أفضل في حقه ، ومن ضعف وساء خلقه لو مشى فالركوب أفضل . والمذهب : أن الركوب أفضل مطلقا ، قالوا : فإن قلنا المشي أفضل لزمه بالنذر ، وإن قلنا : الركوب أفضل أو سوينا لم يلزمه المشي بالنذر ، والمذهب لزوم المشي ، ويتفرع عليه مسائل : إحداها : لو صرح بابتداء المشي من دويرة أهله إلى الفراغ ، لزمه المشي من حين يحرم ، وهل يلزمه قبل الإحرام فيه وجهان أصحهما : يلزمه ، فلو أطلق الحج ماشيا ، فإن قلنا لا يلزمه المشي من دويرة أهله مع التصريح فهنا أولى وإلا فثلاثة أوجه . أحدها : يلزمه المشي من دويرة أهله ، وهو قول أبي إسحاق والثاني : من الميقات والثالث : وهو الأصح يلزمه من الميقات ، إلا أن يحرم قبله فيلزمه وأما : الإحرام فالأصح أنه يلزمه من الميقات ، وهو قول جمهور أصحابنا كما حكاه المصنف والثاني : من دويرة أهله حكاه المصنف والأصحاب عن أبي إسحاق ، وجعل المصنف والمتولي وغيرهما المشي مبني على الإحرام إن قلنا يلزمه الإحرام من الميقات فكذا المشي وإن قلنا : من الميقات فكذا فالمشي ، هذا كله إذا قال : لله على أن أحج ماشيا فلو قال : أمشي حاجا فوجهان الصحيح : أنه كقوله أحج ماشيا ، ومقتضى كل واحد منهما وجوب اقتران الحج والمشي والثاني : أنه يقتضي أن يمشي من مخرجه إلى الحج .

%0
10 Section