Section V09/P158–V09/P159Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P158–V09/P159)
Orijinal Metin (AR)قال أصحابنا : وحكم الكتب على القرطاس والرق واللوح والأرض والنقش على الحجر والخشب واحد ، ولا أثر لرسم الأحرف على الماء والهواء ، قال بعض الأصحاب تفريعا على صحة البيع بالمكاتبة : لو قال : بعت داري لفلان وهو غائب . فلما بلغه الخبر قال : قبلت انعقد البيع . لأن النطق أقوى من الكتب . والله تعالى أعلم . فرع : أما النكاح ففي انعقاده بالمكاتبة خلاف مرتب على البيع ونحوه ذكره إمام الحرمين والبغوي وآخرون قالوا : إن قلنا : لا يصح البيع فالنكاح أولى وإلا فوجهان والمذهب : أنه لا يصح ، لأن الشهادة شرط فيه ، ولا اطلاع للشهود على النية ولو قالا بعد المكاتبة : نوينا ، كانت شهادة على إقرارهما لا على نفس العقد فلا يصح . ومن جوزه اعتمد الحاجة . قال أصحابنا : وحيث حكمنا بانعقاد النكاح بالمكاتبة فليكتب : زوجتك بنتي . ويحضر الكتاب عدلان ، ولا يشترط أن يحضرهما ، ولا أن يقول لهما : اشهدا ، بل لو حضرا بأنفسهما كفى فإذا بلغ الكتاب الزوج فليقبل لفظا ، ويكتب القبول ويحضر القبول شاهدا الإيجاب . فإن شهده آخران فوجهان أصحهما : لا يصح لأنه لم يحضره شاهد له والثاني : الصحة ، لأنه حضر الإيجاب والقبول شاهدان ويحتمل تغايرهما كما احتمل الفصل بين الإيجاب والقبول . ثم إذا قبل لفظا أو كتابة يشترط كونه على الفور . هذا هو المذهب . وفيه وجه ضعيف كما سبق في البيع والله أعلم . فرع : لو كتب إليه : وكلتك في بيع كذا من مالي أو إعتاق عبدي فإن قلنا : الوكالة لا تفتقر إلى القبول فهو ككتب الطلاق وإلا فكالبيع ونحوه ، والمذهب الصحة ، والله أعلم . فرع : قال الغزالي في الفتاوى : إذا صححنا البيع بالمكاتبة فكتب إليه فقبل المكتوب إليه ثبت له خيار المجلس ما دام في مجلس القبول . قال : ويتمادى خيار الكاتب إلى أن ينقطع خيار المكتوب إليه حتى لو علم أنه رجع عن الإيجاب قبل مفارقة المكتوب إليه مجلسه صح رجوعه ، ولم ينعقد البيع . والله أعلم . المسألة الرابعة : لو قال الطالب : يعني فقال : بعتك إن قال بعده : اشتريت أو قبلت انعقد البيع بلا خلاف ، وإن لم يقبل بعده بل اقتصر على قوله أولا : بعني فطريقان ، حكاهما إمام الحرمين وآخرون أحدهما : القطع بالصحة ، وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين كما ذكره المصنف والثاني : فيه وجهان ، وقيل قولان أحدهما : الصحة والثاني : البطلان . قال إمام الحرمين وغيره : نص الشافعي أن البيع لا ينعقد ، ونص مثله في النكاح أنه ينعقد : فقيل قولان فيهما بالنقل والتخريج أصحهما : الصحة فيهما والثاني : البطلان فيهما وهو مذهب أبي حنيفة ، وقيل بالفرق على ظاهر النصين . لأن البيع قد يقع بغتة فيكون قوله : يعني على سبيل الاستفهام بحذف الهمزة بخلاف النكاح ، فإنه لا يقع في الغالب إلا بعد طلب ومراودة ، فلا يراد به الاستفهام والمذهب الصحة فيهما والله أعلم . ولو قال : اشتر مني ، فقال المشتري : اشتريت فطريقان أصحهما : وبه قطع البغوي أنه كالصورة السابقة والثاني : لا ينعقد قطعا ، أما إذا قال المشتري : أتبيعني عبدك بكذا أو قال : بعتني بكذا ، فقال : بعت ، لا ينعقد البيع بلا خلاف ، إلا أن يقول بعده : اشتريت ، وكذا لو قال البائع : أتشتري داري أو اشتريت مني فقال : اشتريت لا ينعقد بلا خلاف حتى يقول بعده بعت ، والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أصحابنا : وحكم الكتب على القرطاس والرق واللوح والأرض والنقش على الحجر والخشب واحد ، ولا أثر لرسم الأحرف على الماء والهواء ، قال بعض الأصحاب تفريعا على صحة البيع بالمكاتبة : لو قال : بعت داري لفلان وهو غائب . فلما بلغه الخبر قال : قبلت انعقد البيع . لأن النطق أقوى من الكتب . والله تعالى أعلم . فرع : أما النكاح ففي انعقاده بالمكاتبة خلاف مرتب على البيع ونحوه ذكره إمام الحرمين والبغوي وآخرون قالوا : إن قلنا : لا يصح البيع فالنكاح أولى وإلا فوجهان والمذهب : أنه لا يصح ، لأن الشهادة شرط فيه ، ولا اطلاع للشهود على النية ولو قالا بعد المكاتبة : نوينا ، كانت شهادة على إقرارهما لا على نفس العقد فلا يصح . ومن جوزه اعتمد الحاجة . قال أصحابنا : وحيث حكمنا بانعقاد النكاح بالمكاتبة فليكتب : زوجتك بنتي . ويحضر الكتاب عدلان ، ولا يشترط أن يحضرهما ، ولا أن يقول لهما : اشهدا ، بل لو حضرا بأنفسهما كفى فإذا بلغ الكتاب الزوج فليقبل لفظا ، ويكتب القبول ويحضر القبول شاهدا الإيجاب . فإن شهده آخران فوجهان أصحهما : لا يصح لأنه لم يحضره شاهد له والثاني : الصحة ، لأنه حضر الإيجاب والقبول شاهدان ويحتمل تغايرهما كما احتمل الفصل بين الإيجاب والقبول . ثم إذا قبل لفظا أو كتابة يشترط كونه على الفور . هذا هو المذهب . وفيه وجه ضعيف كما سبق في البيع والله أعلم . فرع : لو كتب إليه : وكلتك في بيع كذا من مالي أو إعتاق عبدي فإن قلنا : الوكالة لا تفتقر إلى القبول فهو ككتب الطلاق وإلا فكالبيع ونحوه ، والمذهب الصحة ، والله أعلم . فرع : قال الغزالي في الفتاوى : إذا صححنا البيع بالمكاتبة فكتب إليه فقبل المكتوب إليه ثبت له خيار المجلس ما دام في مجلس القبول . قال : ويتمادى خيار الكاتب إلى أن ينقطع خيار المكتوب إليه حتى لو علم أنه رجع عن الإيجاب قبل مفارقة المكتوب إليه مجلسه صح رجوعه ، ولم ينعقد البيع . والله أعلم . المسألة الرابعة : لو قال الطالب : يعني فقال : بعتك إن قال بعده : اشتريت أو قبلت انعقد البيع بلا خلاف ، وإن لم يقبل بعده بل اقتصر على قوله أولا : بعني فطريقان ، حكاهما إمام الحرمين وآخرون أحدهما : القطع بالصحة ، وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين كما ذكره المصنف والثاني : فيه وجهان ، وقيل قولان أحدهما : الصحة والثاني : البطلان . قال إمام الحرمين وغيره : نص الشافعي أن البيع لا ينعقد ، ونص مثله في النكاح أنه ينعقد : فقيل قولان فيهما بالنقل والتخريج أصحهما : الصحة فيهما والثاني : البطلان فيهما وهو مذهب أبي حنيفة ، وقيل بالفرق على ظاهر النصين . لأن البيع قد يقع بغتة فيكون قوله : يعني على سبيل الاستفهام بحذف الهمزة بخلاف النكاح ، فإنه لا يقع في الغالب إلا بعد طلب ومراودة ، فلا يراد به الاستفهام والمذهب الصحة فيهما والله أعلم . ولو قال : اشتر مني ، فقال المشتري : اشتريت فطريقان أصحهما : وبه قطع البغوي أنه كالصورة السابقة والثاني : لا ينعقد قطعا ، أما إذا قال المشتري : أتبيعني عبدك بكذا أو قال : بعتني بكذا ، فقال : بعت ، لا ينعقد البيع بلا خلاف ، إلا أن يقول بعده : اشتريت ، وكذا لو قال البائع : أتشتري داري أو اشتريت مني فقال : اشتريت لا ينعقد بلا خلاف حتى يقول بعده بعت ، والله أعلم .
Section V09/P159–V09/P160Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P159–V09/P160)
Orijinal Metin (AR)فرع : قال أصحابنا : يشترط لصحة البيع ونحوه أن لا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول ، وأن لا يتخللهما أجنبي عن العقد ، فإن طال أو تخلل لم ينعقد ، سواء تفرقا من المجلس أم لا ، قال أصحابنا : ولا يضر الفصل اليسير ويضر الطويل ، وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول ، ولو تخللت كلمة أجنبية بطل العقد ، ولو مات المشتري بعد الإيجاب وقبل القبول ووارثه حاضر فقبل فوجهان : الصحيح لا يصح البيع ، لعدم الإيجاب والقبول من المتعاقدين والثاني : الصحة ، وبه قال الدرامي ، لأن الوارث كالميت ، ولهذا يقوم مقامه في خيار المجلس على الصحيح المنصوص ، والله أعلم . فرع : إذا وجد أحد شقي العقد من أحدهما اشترط إصراره عليه حتى يوجد الشق الآخر . واشترط أيضا بقاؤهما على أهلية العقد ، فلو رجع عنه قبل وجود الشق الآخر أو مات أو جن أو أغمي عليه بطل الإيجاب ، فلو قبل الآخر بعده لم يصح ، وكذا لو أذنت المرأة في عقد نكاحها حيث يشترط إذنها ، ثم أغمي عليها قبل العقد بطل إذنها ، ولو قال المشتري : بعتك ، فمات المشتري قبل القبول بطل العقد ، فلو كان وارثه حاضرا فقبل أو جن فقبل وليه لم يصح البيع ، وهذا هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب في كل الطرق ، وحكى الروياني وجها أنه يصح قبول الوارث ، وهذا شاذ باطل ، وسنوضح الفرق بينه وبين انتقال خيار الشرط وخيار المجلس إلى الوارث في مسائل الخيار إن شاء الله تعالى . فرع : قال أصحابنا : يشترط موافقة القبول الإيجاب فلو قال : بعتك بألف صحاح ، فقال : قبلت بألف قراضة أو عكسه ، أو قال : بألف حال فقبل بمؤجل أو عكسه ، أو قال : بألف مؤجل إلى شهر فقبل بمؤجل إلى شهرين أو نصف شهر ، أو قال : بعتكه بألف درهم فقبل بألف دينار أو عكسه ، أو قال بعتكه بألف ، فقال : قبلت نصفه بخمسمائة لم يصح بلا خلاف ، لأنه لا يعد قبولا ، ولو قال : بعتك هذا بألف ، فقال : قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة ، قال المتولي يصح العقد ، لأنه تصريح بمقتضى الاطلاق ، وقال الرافعي : فيه نظر وهو كما قال الرافعي ، لكن الظاهر الصحة ، وفي فتاوى القفال أنه لو قال بعتكه بألف درهم ، فقال اشتريت بألف وخمسمائة صح البيع ، قال الرافعي : هذا غريب ، وهن كما قال ، والظاهر هنا فساد العقد لعدم الموافقة . فرع : إذا قال السمسار المتوسط بينهما للبائع ، بعت بكذا فقال نعم أو بعت ، وقال للمشتري : اشتريت بكذا فقال : نعم ، أو ا شتريت ، فوجهان حكاهما الرافعي أصحهما : عند الرافعي وغيره الانعقاد لوجود الصيغة والتراضي والثاني : لا ينعقد لعدم تخاطبهما وبهذا قطع المتولي . فرع : إذا قال بعتك بألف ، فقال : قبل فقط صح البيع بلا خلاف ، بخلاف النكاح ، فإن الصحيح أنه يشترط أن يقول : قبلت نكاحها أو تزويجها ، والفرق الاحتياط . فرع : لو قال : بعتك هذا بألف إن شئت ، فقال : شئت ، لم يصح البيع بلا خلاف ، وصرح به المتولي وغيره ، قالوا : لأن لفظ المشيئة ليس من ألفاظ التمليك ، وإن قال : قبلت فوجهان حكاهما المتولي وغيره أحدهما : لا يصح ، لأن الصيغة صيغة تعليق ولا مدخل له في المعاوضات ، فصار كقوله : بعتك إن دخلت الدار وأصحهما : الصحة لأنه تصريح بمقتضى الحال ، فإن القبول إلى مشيئة القابل ، وبهذا فارق سائر ألفاظ التعليق ، والله تعالى أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : قال أصحابنا : يشترط لصحة البيع ونحوه أن لا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول ، وأن لا يتخللهما أجنبي عن العقد ، فإن طال أو تخلل لم ينعقد ، سواء تفرقا من المجلس أم لا ، قال أصحابنا : ولا يضر الفصل اليسير ويضر الطويل ، وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول ، ولو تخللت كلمة أجنبية بطل العقد ، ولو مات المشتري بعد الإيجاب وقبل القبول ووارثه حاضر فقبل فوجهان : الصحيح لا يصح البيع ، لعدم الإيجاب والقبول من المتعاقدين والثاني : الصحة ، وبه قال الدرامي ، لأن الوارث كالميت ، ولهذا يقوم مقامه في خيار المجلس على الصحيح المنصوص ، والله أعلم . فرع : إذا وجد أحد شقي العقد من أحدهما اشترط إصراره عليه حتى يوجد الشق الآخر . واشترط أيضا بقاؤهما على أهلية العقد ، فلو رجع عنه قبل وجود الشق الآخر أو مات أو جن أو أغمي عليه بطل الإيجاب ، فلو قبل الآخر بعده لم يصح ، وكذا لو أذنت المرأة في عقد نكاحها حيث يشترط إذنها ، ثم أغمي عليها قبل العقد بطل إذنها ، ولو قال المشتري : بعتك ، فمات المشتري قبل القبول بطل العقد ، فلو كان وارثه حاضرا فقبل أو جن فقبل وليه لم يصح البيع ، وهذا هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب في كل الطرق ، وحكى الروياني وجها أنه يصح قبول الوارث ، وهذا شاذ باطل ، وسنوضح الفرق بينه وبين انتقال خيار الشرط وخيار المجلس إلى الوارث في مسائل الخيار إن شاء الله تعالى . فرع : قال أصحابنا : يشترط موافقة القبول الإيجاب فلو قال : بعتك بألف صحاح ، فقال : قبلت بألف قراضة أو عكسه ، أو قال : بألف حال فقبل بمؤجل أو عكسه ، أو قال : بألف مؤجل إلى شهر فقبل بمؤجل إلى شهرين أو نصف شهر ، أو قال : بعتكه بألف درهم فقبل بألف دينار أو عكسه ، أو قال بعتكه بألف ، فقال : قبلت نصفه بخمسمائة لم يصح بلا خلاف ، لأنه لا يعد قبولا ، ولو قال : بعتك هذا بألف ، فقال : قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة ، قال المتولي يصح العقد ، لأنه تصريح بمقتضى الاطلاق ، وقال الرافعي : فيه نظر وهو كما قال الرافعي ، لكن الظاهر الصحة ، وفي فتاوى القفال أنه لو قال بعتكه بألف درهم ، فقال اشتريت بألف وخمسمائة صح البيع ، قال الرافعي : هذا غريب ، وهن كما قال ، والظاهر هنا فساد العقد لعدم الموافقة . فرع : إذا قال السمسار المتوسط بينهما للبائع ، بعت بكذا فقال نعم أو بعت ، وقال للمشتري : اشتريت بكذا فقال : نعم ، أو ا شتريت ، فوجهان حكاهما الرافعي أصحهما : عند الرافعي وغيره الانعقاد لوجود الصيغة والتراضي والثاني : لا ينعقد لعدم تخاطبهما وبهذا قطع المتولي . فرع : إذا قال بعتك بألف ، فقال : قبل فقط صح البيع بلا خلاف ، بخلاف النكاح ، فإن الصحيح أنه يشترط أن يقول : قبلت نكاحها أو تزويجها ، والفرق الاحتياط . فرع : لو قال : بعتك هذا بألف إن شئت ، فقال : شئت ، لم يصح البيع بلا خلاف ، وصرح به المتولي وغيره ، قالوا : لأن لفظ المشيئة ليس من ألفاظ التمليك ، وإن قال : قبلت فوجهان حكاهما المتولي وغيره أحدهما : لا يصح ، لأن الصيغة صيغة تعليق ولا مدخل له في المعاوضات ، فصار كقوله : بعتك إن دخلت الدار وأصحهما : الصحة لأنه تصريح بمقتضى الحال ، فإن القبول إلى مشيئة القابل ، وبهذا فارق سائر ألفاظ التعليق ، والله تعالى أعلم .
Section V09/P160–V09/P162Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P160–V09/P162)
Orijinal Metin (AR)فرع : إذا باع مال نفسه لولده أو مال ولده لنفسه ، فهل يفتقر إلى صيغتي الإيجاب والقبول أم يكفي أحدهما فيه وجهان مشهوران الأصح : يفتقر فيقول بعت مال ولدي بكذا واشتريته له أو قبلته له لتنتظم صورة البيع والثاني : يكفي أحدهما ، لأنه لما قام الوالد في صحة العقد مقام اثنين قام لفظه مقام لفظين ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : يصح بيع الأخرس وشراؤه بالإشارة المفهومة وبالكتابة ، بلا خلاف للضرورة ، قال أصحابنا : ويصح بهما جميع عقوده وفسوخه ، كالطلاق والعتاق والنكاح والظهار والرجعة والإبراء والهبة وسائر العقود والفسوخ ونحوها ، بل قالوا : إشارته المفهومة كعبارة الناطق إلا في صورتين فيهما خلاف ، وهما شهادته وإشارته بالكلام في صلاته ، والأصح أنه لا تصح شهادته ، ولا تبطل صلاته ، لأن الشهادة يحتاط لها ، والصلاة لا تبطل إلا بكلام حقيقي ، وهذا مما يسأل عنه فيقال : إنسان باع وهو يصلي فيصح بيعه ولم تبطل صلاته ، وهذه صورته ، ويتصور أيضا فيمن باع فيها بالكلام ناسيا للصلاة ولم يطل ، فإنه يصح بيعه ولا تبطل صلاته ، والله أعلم . فرغ : قال المتولي والأصحاب : تقديم المساومة على البيع ليس بشرط لصحته ، بل لو لقي رجلا في طريقه فقال : بعتك هذا بألف ، فقال : قبلت أو اشتريت ، صح البيع بلا خلاف ، لأن اللفظ صريح في حكمه ، فلا يتوقف على قرينة ولا سابقة . فرع : قال أصحابنا : جميع ما سبق من صيغتي الإيجاب والقبول هو فيما ليس بضمني من البيوع ، فأما البيع الضمني فيما إذا قال : أعتق عبدك عني على ألف ، فلا تشترط فيه الصيغ التي قدمناها ، بل يكفي فيه الالتماس والإعتاق عنه بلا خلاف ، كما ذكره المصنف والأصحاب في كتاب كفارة الظهار ، والله تعالى أعلم . ينعقد هذا العقد هذا فيه خلاف مبني على قاعدة ، وهي أن الاعتبار في العقود بظواهرها أم بمعانيها وفيه وجهان أحدهما : الاعتبار بظواهرها ، لأن هذه الصيغ موضوعة لإفادة المعاني وتفهيم المراد منها عند إطلاقها ، فلا تتترك ظواهرها ، ولهذا لو استعمل لفظ الطلاق وأراد به الظهار أو عكسه تعلق باللفظ دون المنوي ، ولأن اعتبار المعنى يؤدي إلى ترك اللفظ ، ولأنا أجمعنا على أن ألفاظ اللغة لا يعدل بها عما وضعت له في اللغة فيطلق اللفظ لغة على ما وضع له ، فكذا ألفاظ العقود ، ولأن العقود تفسد باقتران شرط مفسد ، ففسادها بتغير مقتضاها أولى . والوجه الثاني : أن الاعتبار بمعانيها لأن الأصل في الأمر الوجوب ، فإذا تعذر حمله عليه حملناه على الاستحباب ، وأصل النهي التحريم ، فإذا تعذر حمله عليه حملناه على كراهة التنزيه ، وكذاهنا إذا تعذر حمل اللفظ على مقتضاه يحمل على معناه ، ولأن لفظ العقد إذا أمكن حمله على وجه صحيح لا يجوز تعطيله ، ولهذا لو باعه بعشرة دراهم وفي البلد نقود ، أحدها غالب ، حملناه على الغالب ، طلبا للصحة ، قال المتولي : ويتفرع على هذه القاعدة مسائل : ومنها : المسألة الأولى ، وهي إذا قال : وهبته لك بألف ، فإن اعتبرنا المعنى انعقد بيعا ، وإن اعتبرنا اللفظ فسد العقد ، فإذا حصل المال في يده كان مقبوضا بحكم عقد فاسد . ومنها : لو قال : بعتكه ولم يذكر ثمنا ، فإن عتبرنا المعنى انعقد هبة وإلا فبيع فاسد . ومنها : لو قال : أسلمت هذا الدينار أو دينارا في هذا الثوب فإن اعتبرنا المعنى انعقد بيع عين وإلا فهو سلم فاسد ، والله أعلم . فرع : إذا كان العقد بين بائع ووكيل المشتري فليقل البائع له : بعتك ويقول الوكيل : اشتريت ، وينوي موكله فيقع العقد للموكل ، وإن لم يسمه .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : إذا باع مال نفسه لولده أو مال ولده لنفسه ، فهل يفتقر إلى صيغتي الإيجاب والقبول أم يكفي أحدهما فيه وجهان مشهوران الأصح : يفتقر فيقول بعت مال ولدي بكذا واشتريته له أو قبلته له لتنتظم صورة البيع والثاني : يكفي أحدهما ، لأنه لما قام الوالد في صحة العقد مقام اثنين قام لفظه مقام لفظين ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : يصح بيع الأخرس وشراؤه بالإشارة المفهومة وبالكتابة ، بلا خلاف للضرورة ، قال أصحابنا : ويصح بهما جميع عقوده وفسوخه ، كالطلاق والعتاق والنكاح والظهار والرجعة والإبراء والهبة وسائر العقود والفسوخ ونحوها ، بل قالوا : إشارته المفهومة كعبارة الناطق إلا في صورتين فيهما خلاف ، وهما شهادته وإشارته بالكلام في صلاته ، والأصح أنه لا تصح شهادته ، ولا تبطل صلاته ، لأن الشهادة يحتاط لها ، والصلاة لا تبطل إلا بكلام حقيقي ، وهذا مما يسأل عنه فيقال : إنسان باع وهو يصلي فيصح بيعه ولم تبطل صلاته ، وهذه صورته ، ويتصور أيضا فيمن باع فيها بالكلام ناسيا للصلاة ولم يطل ، فإنه يصح بيعه ولا تبطل صلاته ، والله أعلم . فرغ : قال المتولي والأصحاب : تقديم المساومة على البيع ليس بشرط لصحته ، بل لو لقي رجلا في طريقه فقال : بعتك هذا بألف ، فقال : قبلت أو اشتريت ، صح البيع بلا خلاف ، لأن اللفظ صريح في حكمه ، فلا يتوقف على قرينة ولا سابقة . فرع : قال أصحابنا : جميع ما سبق من صيغتي الإيجاب والقبول هو فيما ليس بضمني من البيوع ، فأما البيع الضمني فيما إذا قال : أعتق عبدك عني على ألف ، فلا تشترط فيه الصيغ التي قدمناها ، بل يكفي فيه الالتماس والإعتاق عنه بلا خلاف ، كما ذكره المصنف والأصحاب في كتاب كفارة الظهار ، والله تعالى أعلم . ينعقد هذا العقد هذا فيه خلاف مبني على قاعدة ، وهي أن الاعتبار في العقود بظواهرها أم بمعانيها وفيه وجهان أحدهما : الاعتبار بظواهرها ، لأن هذه الصيغ موضوعة لإفادة المعاني وتفهيم المراد منها عند إطلاقها ، فلا تتترك ظواهرها ، ولهذا لو استعمل لفظ الطلاق وأراد به الظهار أو عكسه تعلق باللفظ دون المنوي ، ولأن اعتبار المعنى يؤدي إلى ترك اللفظ ، ولأنا أجمعنا على أن ألفاظ اللغة لا يعدل بها عما وضعت له في اللغة فيطلق اللفظ لغة على ما وضع له ، فكذا ألفاظ العقود ، ولأن العقود تفسد باقتران شرط مفسد ، ففسادها بتغير مقتضاها أولى . والوجه الثاني : أن الاعتبار بمعانيها لأن الأصل في الأمر الوجوب ، فإذا تعذر حمله عليه حملناه على الاستحباب ، وأصل النهي التحريم ، فإذا تعذر حمله عليه حملناه على كراهة التنزيه ، وكذاهنا إذا تعذر حمل اللفظ على مقتضاه يحمل على معناه ، ولأن لفظ العقد إذا أمكن حمله على وجه صحيح لا يجوز تعطيله ، ولهذا لو باعه بعشرة دراهم وفي البلد نقود ، أحدها غالب ، حملناه على الغالب ، طلبا للصحة ، قال المتولي : ويتفرع على هذه القاعدة مسائل : ومنها : المسألة الأولى ، وهي إذا قال : وهبته لك بألف ، فإن اعتبرنا المعنى انعقد بيعا ، وإن اعتبرنا اللفظ فسد العقد ، فإذا حصل المال في يده كان مقبوضا بحكم عقد فاسد . ومنها : لو قال : بعتكه ولم يذكر ثمنا ، فإن عتبرنا المعنى انعقد هبة وإلا فبيع فاسد . ومنها : لو قال : أسلمت هذا الدينار أو دينارا في هذا الثوب فإن اعتبرنا المعنى انعقد بيع عين وإلا فهو سلم فاسد ، والله أعلم . فرع : إذا كان العقد بين بائع ووكيل المشتري فليقل البائع له : بعتك ويقول الوكيل : اشتريت ، وينوي موكله فيقع العقد للموكل ، وإن لم يسمه .
Section V09/P162–V09/P163Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P162–V09/P163)
Orijinal Metin (AR)فلو قال البائع : بعت موكلك فلانا فقال الوكيل : اشتريت له ، لم يصح العقد على المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه ضعيف أنه يقع العقد للوكيل ، والصواب الأول ، لأنه لم يجر بينهما تعاقد قال أصحابنا : وهذا بخلاف النكاح فإن الولي يقول لوكيل الزوج : زوجت بنتي فلانا يعني الزوج ويقول الوكيل : قبلت نكاحها له ، فلو لم يقل له ففيه الخلاف المشهور فيما إذا قال الزوج : قبلت ولم يقل : نكاحها الأصح : لا يصح ، فلو قال الولي للوكيل : زوجتك بنتي لك . فقال : قبلت نكاحها لفلان ، لم ينعقد ، وإن قال : قبلت نكاحها ، وقع العقد للوكيل : ولم ينصرف إلى الموكل ، ولو جرى النكاح بين وكيلين ، فقال وكيل الولي : زوجت فلانة فلانا ، فقال وكيل الزوج : قبلت نكاحها لفلان صح . وفرق الأصحاب بين البيع والنكاح بوجهين أحدهما : أن الزوجين كالثمن والمثمن ولا بد من تسميتهما والثاني : أن البيع يرد على المال ، وهو قابل للنقل من شخص إلى شخص ، والنكاح يرد على البضع ، وهو لا يقبل النقل ، ولهذا لو قبل النكاح لزيد بوكالته فأنكرها زيد ، لم يصح العقد له ، ولو اشترى لزيد بوكالة فأنكرها ، صح الشراء للوكيل قال صاحب البيان في باب الوكالة : ولو وكله أن يزوج بنته زيدا فزوجها وكيل زيد لزيد صح ولو وكله في بيع عبده لزيد فباعه وكيل زيد لزيد لم يصح ، والفرق بينهما أن النكاح لا يقبل الملك ، والبيع يقبله ، ولهذا يقول وكيل النكاح للولي : زوج موكلي ، ولا يقول : زوجني لموكلي ، ويقول في البيع : يعني لموكلي ، ولا يقول : بع موكلي ، والله أعلم . قال أصحابنا : وفي الهبة يشترط في قبول وكيل المتهب أن يسمى موكله في القبول فيقول : قبلت لفلان أو لموكلي فلان ، فإن لم يسمه وقع للمخاطب لجريان العقد معه ، ولا ينصرف إلى الموكل بالنية ، لأن الواهب قد يقصد بتبرعه المخاطب . وليس كل أحد سمح عليه بالتبرع بخلاف البيع ، فإن مقصوده حصول العوض والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : في بيع الهازل وشرائه وجهان أصحهما : ينعقد كالطلاق وغيره والثاني : لا ، لأن الطلاق يقبل الإعذار قال القاضي حسين : وهما مبنيان على مسألة السر والعلانية في الصداق . وهي إذا تواطآ في السر على أن المهر ألف ، ثم عقداه في العلانية بألفين فقولان ، هل المهر مهر السر أو العلانية فإن قلنا : بالسر لم ينعقد بيع الهازل ، لأنه لم يقصد بيعا وإلا فينعقد عملا باللفظ ، ولا مبالاة بالقصد . والله أعلم . هكذا ذكر الجمهور الخلاف في بيع الهازل وجهين وقال الجرجاني : هما قولان قال وقيل : وجهان والله سبحانه وتعالى أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فلو قال البائع : بعت موكلك فلانا فقال الوكيل : اشتريت له ، لم يصح العقد على المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه ضعيف أنه يقع العقد للوكيل ، والصواب الأول ، لأنه لم يجر بينهما تعاقد قال أصحابنا : وهذا بخلاف النكاح فإن الولي يقول لوكيل الزوج : زوجت بنتي فلانا يعني الزوج ويقول الوكيل : قبلت نكاحها له ، فلو لم يقل له ففيه الخلاف المشهور فيما إذا قال الزوج : قبلت ولم يقل : نكاحها الأصح : لا يصح ، فلو قال الولي للوكيل : زوجتك بنتي لك . فقال : قبلت نكاحها لفلان ، لم ينعقد ، وإن قال : قبلت نكاحها ، وقع العقد للوكيل : ولم ينصرف إلى الموكل ، ولو جرى النكاح بين وكيلين ، فقال وكيل الولي : زوجت فلانة فلانا ، فقال وكيل الزوج : قبلت نكاحها لفلان صح . وفرق الأصحاب بين البيع والنكاح بوجهين أحدهما : أن الزوجين كالثمن والمثمن ولا بد من تسميتهما والثاني : أن البيع يرد على المال ، وهو قابل للنقل من شخص إلى شخص ، والنكاح يرد على البضع ، وهو لا يقبل النقل ، ولهذا لو قبل النكاح لزيد بوكالته فأنكرها زيد ، لم يصح العقد له ، ولو اشترى لزيد بوكالة فأنكرها ، صح الشراء للوكيل قال صاحب البيان في باب الوكالة : ولو وكله أن يزوج بنته زيدا فزوجها وكيل زيد لزيد صح ولو وكله في بيع عبده لزيد فباعه وكيل زيد لزيد لم يصح ، والفرق بينهما أن النكاح لا يقبل الملك ، والبيع يقبله ، ولهذا يقول وكيل النكاح للولي : زوج موكلي ، ولا يقول : زوجني لموكلي ، ويقول في البيع : يعني لموكلي ، ولا يقول : بع موكلي ، والله أعلم . قال أصحابنا : وفي الهبة يشترط في قبول وكيل المتهب أن يسمى موكله في القبول فيقول : قبلت لفلان أو لموكلي فلان ، فإن لم يسمه وقع للمخاطب لجريان العقد معه ، ولا ينصرف إلى الموكل بالنية ، لأن الواهب قد يقصد بتبرعه المخاطب . وليس كل أحد سمح عليه بالتبرع بخلاف البيع ، فإن مقصوده حصول العوض والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : في بيع الهازل وشرائه وجهان أصحهما : ينعقد كالطلاق وغيره والثاني : لا ، لأن الطلاق يقبل الإعذار قال القاضي حسين : وهما مبنيان على مسألة السر والعلانية في الصداق . وهي إذا تواطآ في السر على أن المهر ألف ، ثم عقداه في العلانية بألفين فقولان ، هل المهر مهر السر أو العلانية فإن قلنا : بالسر لم ينعقد بيع الهازل ، لأنه لم يقصد بيعا وإلا فينعقد عملا باللفظ ، ولا مبالاة بالقصد . والله أعلم . هكذا ذكر الجمهور الخلاف في بيع الهازل وجهين وقال الجرجاني : هما قولان قال وقيل : وجهان والله سبحانه وتعالى أعلم .
Section V09/P163–V09/P165Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P163–V09/P165)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا انعقد البيع ثبت لكل واحد من المتبايعين الخيار بين الفسخ والإمضاء إلى أن يتفرقا أو يتخايرا لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر أختر والنفرق أن يتفرقا بأبدانهما بحيث إذا كلمه على العادة لم يسمع كلامه لما روى نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا اشترى شيئا مشى أذرعا ليجب البيع ثم يرجع ولأن التفرق في الشرع مطلق ، فوجب أن يحمل على التفرق المعهود ، وذلك يحصل بما ذكرناه وإن لم يتفرقا ولكن جعل بينهما حاجز من ستر أو غيره لم يسقط الخيار لأن ذلك لا يسمى تفرقا . وأما التخاير فهو أن يقول أحدهما للآخر : اختر إمضاء البيع أو فسخه ، فيقول الآخر : اخترت إمضاءه أو فسخه فينقطع الخيار لقول عليه السلام : أو يقول أحدهما للآخر اختر فإن خبر أحدهما صاحبه فسكت لم ينقطع خيار المسؤول وهل ينقطع خيار السائل فيه وجهان أحدهما : لا ينقطع خياره كما لو قال لزوجته : اختاري فسكتت فإن خيار الزوج في طلاقها لا يسقط والثاني : أنه ينقطع لقوله عليه السلام : أو يقول أحدهما للآخر اختر فد على أنه إذا قال يسقط خياره ويخالف تخيير المرأة فإن لم تكن مالكة للخيار ، وإذا خيرها فقد ملكها ما لم تكن تملكه فإذا سكتت بقي على حقه ، وههنا المشتري يملك الفسخ فلا يبفيد تخييره إسقاط حقه من الخيار . فإن أكرها على التفرق ففيه وجهان أحدهما : يبطل الخيار لأنه كان يمكنه أن يفسخ بالتخاير ، فإذا لم يفعل فقد رضي بإسقاط الخيار والثاني : أنه لا يبطل لأنه لم يوجد منه أكثر من السكوت ، والسكوت لا يسقط الخيار . فإن باعه على أن لا خيار له ففيه وجهان من أصحابنا من قال : يصح ، لأن الخيار جعل رفقا بهما ، فجاز لهما تركه ، ولأن الخيار غرر فجاز إسقاطه ، وقال أبو إسحاق : لا يصح وهو الصحيح لأنه خيار يثبت بعد تمام البيع فلم يجز إسقاطه قبل تمامه كخيار الشفيع فإن قلنا : بهذا فهل يبطل العقد بهذا الشرط فيه وجهان أحدهما لا يبطل ، لأن هذا الشرط لا يؤدي إلى الجهل بالعوض والمعوض والثاني يبطل لأنه يسقط موجب العقد فأبطله ، كما لو شرط أن لا يسلم المبيع . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم بلفظه ، وأما الأثر المذكور عن ابن عمر أنه كان يمشي أذرعا فهو في الصحيحين بغير هذا اللفظ ، لفظ البخاري : فارق صاحبه ولفظ مسلم : قام فمشى هنيهة ثم رجع ولفظ الترمذي قال نافع : فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له البيع وقوله : أو يقول هكذا هو في الصحيحين وفي المهذب أو يقول وهو منصوب اللام وأو هنا ناصبة بتقدير إلا أن يقول أو إلى أن يقول ، ولو كان معطوفا على ما لكان مجزوما ، ولقال أو ليقل وقوله : ليجب البيع معناه ليلزم قوله : وههنا المشتري يملك الفسخ ، كان الأجود للقابل بدل المشتري ، لأن القابل قد يكون البائع وقد يكون المشتري وقوله بأنه خيار ثبت بعد عام البيع قالالقلعي ، قيل : هو احتراز عن خيار القبول في البيع ، قال : والظاهر أنه لا احتراز فيه ، وإنما ذكره لبيان معنى العلة . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الخيار ضربان : خيار نقص وهو ما يتعلق بفوات شيء مظنون الحصول وخيار شهوة وهو ما لا يتعلق بفوات شيء .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا انعقد البيع ثبت لكل واحد من المتبايعين الخيار بين الفسخ والإمضاء إلى أن يتفرقا أو يتخايرا لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر أختر والنفرق أن يتفرقا بأبدانهما بحيث إذا كلمه على العادة لم يسمع كلامه لما روى نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا اشترى شيئا مشى أذرعا ليجب البيع ثم يرجع ولأن التفرق في الشرع مطلق ، فوجب أن يحمل على التفرق المعهود ، وذلك يحصل بما ذكرناه وإن لم يتفرقا ولكن جعل بينهما حاجز من ستر أو غيره لم يسقط الخيار لأن ذلك لا يسمى تفرقا . وأما التخاير فهو أن يقول أحدهما للآخر : اختر إمضاء البيع أو فسخه ، فيقول الآخر : اخترت إمضاءه أو فسخه فينقطع الخيار لقول عليه السلام : أو يقول أحدهما للآخر اختر فإن خبر أحدهما صاحبه فسكت لم ينقطع خيار المسؤول وهل ينقطع خيار السائل فيه وجهان أحدهما : لا ينقطع خياره كما لو قال لزوجته : اختاري فسكتت فإن خيار الزوج في طلاقها لا يسقط والثاني : أنه ينقطع لقوله عليه السلام : أو يقول أحدهما للآخر اختر فد على أنه إذا قال يسقط خياره ويخالف تخيير المرأة فإن لم تكن مالكة للخيار ، وإذا خيرها فقد ملكها ما لم تكن تملكه فإذا سكتت بقي على حقه ، وههنا المشتري يملك الفسخ فلا يبفيد تخييره إسقاط حقه من الخيار . فإن أكرها على التفرق ففيه وجهان أحدهما : يبطل الخيار لأنه كان يمكنه أن يفسخ بالتخاير ، فإذا لم يفعل فقد رضي بإسقاط الخيار والثاني : أنه لا يبطل لأنه لم يوجد منه أكثر من السكوت ، والسكوت لا يسقط الخيار . فإن باعه على أن لا خيار له ففيه وجهان من أصحابنا من قال : يصح ، لأن الخيار جعل رفقا بهما ، فجاز لهما تركه ، ولأن الخيار غرر فجاز إسقاطه ، وقال أبو إسحاق : لا يصح وهو الصحيح لأنه خيار يثبت بعد تمام البيع فلم يجز إسقاطه قبل تمامه كخيار الشفيع فإن قلنا : بهذا فهل يبطل العقد بهذا الشرط فيه وجهان أحدهما لا يبطل ، لأن هذا الشرط لا يؤدي إلى الجهل بالعوض والمعوض والثاني يبطل لأنه يسقط موجب العقد فأبطله ، كما لو شرط أن لا يسلم المبيع . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم بلفظه ، وأما الأثر المذكور عن ابن عمر أنه كان يمشي أذرعا فهو في الصحيحين بغير هذا اللفظ ، لفظ البخاري : فارق صاحبه ولفظ مسلم : قام فمشى هنيهة ثم رجع ولفظ الترمذي قال نافع : فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له البيع وقوله : أو يقول هكذا هو في الصحيحين وفي المهذب أو يقول وهو منصوب اللام وأو هنا ناصبة بتقدير إلا أن يقول أو إلى أن يقول ، ولو كان معطوفا على ما لكان مجزوما ، ولقال أو ليقل وقوله : ليجب البيع معناه ليلزم قوله : وههنا المشتري يملك الفسخ ، كان الأجود للقابل بدل المشتري ، لأن القابل قد يكون البائع وقد يكون المشتري وقوله بأنه خيار ثبت بعد عام البيع قالالقلعي ، قيل : هو احتراز عن خيار القبول في البيع ، قال : والظاهر أنه لا احتراز فيه ، وإنما ذكره لبيان معنى العلة . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الخيار ضربان : خيار نقص وهو ما يتعلق بفوات شيء مظنون الحصول وخيار شهوة وهو ما لا يتعلق بفوات شيء .
Section V09/P165–V09/P166Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P165–V09/P166)
Orijinal Metin (AR)فالأول له باب مستقل ، وهو الذي سماه المصنف بعد هذا ( باب بيع المصراة والرد بالعيب ) وأما الثاني فله سببان المجلس والشرط ، فيقال : خيار المجلس وخيار الشرط ، وإذا صححنا بيع الغائب أثبتنا فيه خيار الرؤية ، فتصير الأسباب ثلاثة ، ثم في الفصل مسائل : إحداها : فيما ثبت فيه خيار المجلس من العقود ، وقد جمعها أصحابنا هنا ، وأعادوها في أبوابها مفرقة ، واقتصر المصنف على ذكرها في أبوابها مفرقة ، والمختار طريقة الجمهور فنسلكها ، قال أصحابنا : العقود ضربان : أحدهما : العقود الجائزة إما من الطرفين كالشركة والوكالة والوديعة والعارية والدين والقراض والجعالة ، وإما من أحدهما كالضمان والرهن والكتابة ، فلا خيار فيها كلها ، لأنه متمكن من الفسخ متى شاء ، وفي وجه ضعيف يثبت الخيار في الكتابة والضمان وهو ضعيف ، وممن حكاه في خيار المجلس وخيار الشرط الدارمي وهو شاذ . قال أصحابنا : وقد يتطرق الفسخ بسبب آخر إلى الرهن إن كان مشروطا في بيع وأقبضه قبل التفرق ، فيمكن فسخ الرهن بأن يفسخ البيع فيفسخ الرهن تبعا . الضرب الثاني : العقود اللازمة ، وهي نوعان ، واردة على العين ، وواردة على المنفعة والأول كالبيع والصرف وبيع الطعام بالطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة فيثبت فيها كلها خيار المجلس ، ويستثنى منها صور إحداها : إذا باع ماله لولده ، أو مال ولده لنفسه ، ففي ثبوت خيار المجلس وجهان أصحهما : ثبوته فعلى هذا يثبت خيار للولد وخيار للأب ، ويكون الأب نائب الولد ، فإن ألزم البيع لنفسه وللولد لزم ، وإن ألزم لنفسه بقي الخيار للولد ، فإذا فارق المجلس لزم العقد على الأصح من الوجهين والثاني : لا يلزم إلا بالإلزام لأنه لا يفارق نفسه ، وإن فارق المجلس ، وذكر الماوردي أنه الوجه الأول قول أبي إسحاق المروزي ، قال : والثاني قول جمهور أصحابنا . قال : فعلى الثاني لا ينقطع الخيار إلا بأن يختار الأب لنفسه وللولد ، فإن لم يختر ثبت الخيار للولد إذا بلغ والمذهب الأول . قال البغوي : ولو كان العقد بينه وبين ولده صرفا ففارق المجلس قبل القبض ، بطل العقد على الوجه الأول ، ولا يبطل على الثاني إلا بالتخاير . الثانية : لو اشترى من يعتق عليه كولده ووالده ، قال جمهور الأصحاب : يبنى خيار المجلس على أقوال الملك في زمن الخيار فإن قلنا : هو للبائع فلهما الخيار ، ولا يحكم بالعتق حتى يمضي زمن الخيار وءن قلنا : موقوف فلهما الخيار ، فإذا أمضيا العقد تبينا أنه عتق بالشراء . فإن قلنا : الملك للمشتري فلا خيار له ، ويثبت للبائع ، وفي عتقه وجهان أصحهما : لا يعتق حتى يمضي زمن الخيار ، ثم حكم بعتقه من يوم الشراء والثاني : يحكم بعتقه حين الشرء ، وعلى هذا هل ينقطع خيار البائع فيه وهان كالوجهين فيما إذا أعتق المشتري العبد الأجنبي في زمن الخيار وقلنا : الملك له . قال البغوي : ويحتمل أن يحكم بثبوت الخيار للمشتري أيضا ، تفريعا على أن الملك له ، وأن لا يعتق العبد في الحال لأنه لم يوجد منه الرضا إلا بأصل العقد ، هذه طريقة الجمهور ، وهي المذهب .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فالأول له باب مستقل ، وهو الذي سماه المصنف بعد هذا ( باب بيع المصراة والرد بالعيب ) وأما الثاني فله سببان المجلس والشرط ، فيقال : خيار المجلس وخيار الشرط ، وإذا صححنا بيع الغائب أثبتنا فيه خيار الرؤية ، فتصير الأسباب ثلاثة ، ثم في الفصل مسائل : إحداها : فيما ثبت فيه خيار المجلس من العقود ، وقد جمعها أصحابنا هنا ، وأعادوها في أبوابها مفرقة ، واقتصر المصنف على ذكرها في أبوابها مفرقة ، والمختار طريقة الجمهور فنسلكها ، قال أصحابنا : العقود ضربان : أحدهما : العقود الجائزة إما من الطرفين كالشركة والوكالة والوديعة والعارية والدين والقراض والجعالة ، وإما من أحدهما كالضمان والرهن والكتابة ، فلا خيار فيها كلها ، لأنه متمكن من الفسخ متى شاء ، وفي وجه ضعيف يثبت الخيار في الكتابة والضمان وهو ضعيف ، وممن حكاه في خيار المجلس وخيار الشرط الدارمي وهو شاذ . قال أصحابنا : وقد يتطرق الفسخ بسبب آخر إلى الرهن إن كان مشروطا في بيع وأقبضه قبل التفرق ، فيمكن فسخ الرهن بأن يفسخ البيع فيفسخ الرهن تبعا . الضرب الثاني : العقود اللازمة ، وهي نوعان ، واردة على العين ، وواردة على المنفعة والأول كالبيع والصرف وبيع الطعام بالطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة فيثبت فيها كلها خيار المجلس ، ويستثنى منها صور إحداها : إذا باع ماله لولده ، أو مال ولده لنفسه ، ففي ثبوت خيار المجلس وجهان أصحهما : ثبوته فعلى هذا يثبت خيار للولد وخيار للأب ، ويكون الأب نائب الولد ، فإن ألزم البيع لنفسه وللولد لزم ، وإن ألزم لنفسه بقي الخيار للولد ، فإذا فارق المجلس لزم العقد على الأصح من الوجهين والثاني : لا يلزم إلا بالإلزام لأنه لا يفارق نفسه ، وإن فارق المجلس ، وذكر الماوردي أنه الوجه الأول قول أبي إسحاق المروزي ، قال : والثاني قول جمهور أصحابنا . قال : فعلى الثاني لا ينقطع الخيار إلا بأن يختار الأب لنفسه وللولد ، فإن لم يختر ثبت الخيار للولد إذا بلغ والمذهب الأول . قال البغوي : ولو كان العقد بينه وبين ولده صرفا ففارق المجلس قبل القبض ، بطل العقد على الوجه الأول ، ولا يبطل على الثاني إلا بالتخاير . الثانية : لو اشترى من يعتق عليه كولده ووالده ، قال جمهور الأصحاب : يبنى خيار المجلس على أقوال الملك في زمن الخيار فإن قلنا : هو للبائع فلهما الخيار ، ولا يحكم بالعتق حتى يمضي زمن الخيار وءن قلنا : موقوف فلهما الخيار ، فإذا أمضيا العقد تبينا أنه عتق بالشراء . فإن قلنا : الملك للمشتري فلا خيار له ، ويثبت للبائع ، وفي عتقه وجهان أصحهما : لا يعتق حتى يمضي زمن الخيار ، ثم حكم بعتقه من يوم الشراء والثاني : يحكم بعتقه حين الشرء ، وعلى هذا هل ينقطع خيار البائع فيه وهان كالوجهين فيما إذا أعتق المشتري العبد الأجنبي في زمن الخيار وقلنا : الملك له . قال البغوي : ويحتمل أن يحكم بثبوت الخيار للمشتري أيضا ، تفريعا على أن الملك له ، وأن لا يعتق العبد في الحال لأنه لم يوجد منه الرضا إلا بأصل العقد ، هذه طريقة الجمهور ، وهي المذهب .
Section V09/P166–V09/P167Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P166–V09/P167)
Orijinal Metin (AR)وقال إمام الحرمين : المذهب أنه لا يخار ، وقال الأودني : يثبت وتابع الغزالي إمامه على ما اختاره ، قال الرافعي : واختيارهما شاذ ، والصحيح ما سبق عن الأصحاب وحكى القاضي حسين في بيع الأعطية عن الأودني أنه يثبت الخيار ، قال : وعليه حمل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه قال : وصورته إذا كان الخيار للمشتري ، وقلنا : الملك للبائع وأعتقه صح ، قال : ولو قلنا : الملك للمشتري صح العقد ولم يتصور إعتاقه ، لأنه صار بمجرد الشراء حرا . الثالثة : الصحيح المنصوص أن شراء العبد نفسه من سيده جائز ، وفيه قول ضعيف أو وجه أنه لا يصح ، وقد ذكر المصنف المسألة في أول كتاب الإقرار ، وذكر فيها طريقين ، المذهب والمنصوص صحته والثاني : على قولين ، فإذا قلنا بالصحة ففي ثبوت خيار المجلس وجهان حكاهما أبو الحسن العبادي والقاضي حسين ، ومالا إلى ترجيح ثبوته ، وقطع الغزالي والمتولي بترجيح ثبوته ، وهو الأصح ، لأن مقصوده العتق فأشبه الكتابة . الرابعة : في ثبوت الخيار في شرى الجمد في شدة الحر وجهان حكاهما المتولي والرياني وآخرون ، لأنه يتلف بمضي الزمان والأصح : ثبوته . الخامسة : إن صححنا بيع الغائب ولم يثبت خيار المجلس مع خيار الرؤية ، فهذا المبيع من صور الاستثناء . السادسة : إن باع بشرط نفي خيار المجلس فثلاثة أوجه ، سنذكرها مبسوطة قريبا إن شاء الله تعالى أحدها : يصح البيع والشرط ، فعلى هذا تكون هذه الصورة مستثناة ، هذا حكم البيع بأنواعه والله أعلم . ولا يثبت خيار المجلس في صلح الحطيطة ، ولا في الإبراء ، ولا في الإقالة إن قلنا : إنها فسخ وإن قلنا : هي بيع ففيها الخيار ولا يثبت في الحوالة إن قلنا : إنها ليست معاوضة وإن قلنا : معاوضة لم يثبت أيضا على أصح الوجهين ، لأنها ليست على قاعدة المعاوضات ، ولا يثبت في الشفعة للمشتري ، وفي ثبوته للشفيع وجهان مشهوران أصحهما : لا يثبت ، وممن صححه المصنف في التنبيه ، والفارقي والرافعي في المحرر . وقطع به البغوي في كتابيه التهذيب و شرح مختصر المزني ، وهو الراجح في الدليل أيضا ، فإن أثبتناه فقيل : معناه أنه بالخيار بين الأخذ والترك ما دام في المجلس مع تفريعنا على قولنا : الشفعة على الفور قال : إمام الحرمين : هذا الوجه غلط ، بل الصحيح أنه على الفور ، ثم له الخيار في نقض الملك ورده ما دام في المجلس ، وهذا هو الصواب ، وهي حقيقة خيار المجلس . وأما : من اختار عين ماله لإفلاس المشتري فلا خيار له ، وفيه وجه أنه يثبت له الخيار ما دام في المجلس ، والصحيح الأول ، ولا خيار في الوقف والعتق والتدبير والطلاق والرجعة وفسخ النكاح وغيره والوصية ، ولا في الهبة إن لم يكن ثواب ، فإن كان ثواب ، فإن كان ثواب مشروط أو قلنا نقيصته الإطلاق فلا خيار أيضا على أصح الوجهين لأنها لا تسمى بيعا ، والحديث ورد في المتبايعين قال : المتولي وغيره : موضع الوجهين من الهبة بعد القبض ، أما قبله فلا خيار قطعا وأما : إذا رجع البائع في المبيع لفلس المشتري فالأصح أنه لا خيار له ، وحكى الدارمي فيه قولين عن حكاية ابن القطان ، ويثبت الخيار في القسمة إن كان فيها رد ، وإلا فإن جرت بالإجبار فلا رد وإن جرت بالتراضي فإن قلنا : إنها إقرار فلا خيار وإن قلنا : بيع فلا خيار أيضا على أصح الوجهين ، هكذا ذكرهما الأصحاب وقال : المتولي : إن كانت قسمة إجبار وقلنا : هي بيع فلا خيار للمجبر وفي الطالب وجهان كالشفيع .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال إمام الحرمين : المذهب أنه لا يخار ، وقال الأودني : يثبت وتابع الغزالي إمامه على ما اختاره ، قال الرافعي : واختيارهما شاذ ، والصحيح ما سبق عن الأصحاب وحكى القاضي حسين في بيع الأعطية عن الأودني أنه يثبت الخيار ، قال : وعليه حمل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه قال : وصورته إذا كان الخيار للمشتري ، وقلنا : الملك للبائع وأعتقه صح ، قال : ولو قلنا : الملك للمشتري صح العقد ولم يتصور إعتاقه ، لأنه صار بمجرد الشراء حرا . الثالثة : الصحيح المنصوص أن شراء العبد نفسه من سيده جائز ، وفيه قول ضعيف أو وجه أنه لا يصح ، وقد ذكر المصنف المسألة في أول كتاب الإقرار ، وذكر فيها طريقين ، المذهب والمنصوص صحته والثاني : على قولين ، فإذا قلنا بالصحة ففي ثبوت خيار المجلس وجهان حكاهما أبو الحسن العبادي والقاضي حسين ، ومالا إلى ترجيح ثبوته ، وقطع الغزالي والمتولي بترجيح ثبوته ، وهو الأصح ، لأن مقصوده العتق فأشبه الكتابة . الرابعة : في ثبوت الخيار في شرى الجمد في شدة الحر وجهان حكاهما المتولي والرياني وآخرون ، لأنه يتلف بمضي الزمان والأصح : ثبوته . الخامسة : إن صححنا بيع الغائب ولم يثبت خيار المجلس مع خيار الرؤية ، فهذا المبيع من صور الاستثناء . السادسة : إن باع بشرط نفي خيار المجلس فثلاثة أوجه ، سنذكرها مبسوطة قريبا إن شاء الله تعالى أحدها : يصح البيع والشرط ، فعلى هذا تكون هذه الصورة مستثناة ، هذا حكم البيع بأنواعه والله أعلم . ولا يثبت خيار المجلس في صلح الحطيطة ، ولا في الإبراء ، ولا في الإقالة إن قلنا : إنها فسخ وإن قلنا : هي بيع ففيها الخيار ولا يثبت في الحوالة إن قلنا : إنها ليست معاوضة وإن قلنا : معاوضة لم يثبت أيضا على أصح الوجهين ، لأنها ليست على قاعدة المعاوضات ، ولا يثبت في الشفعة للمشتري ، وفي ثبوته للشفيع وجهان مشهوران أصحهما : لا يثبت ، وممن صححه المصنف في التنبيه ، والفارقي والرافعي في المحرر . وقطع به البغوي في كتابيه التهذيب و شرح مختصر المزني ، وهو الراجح في الدليل أيضا ، فإن أثبتناه فقيل : معناه أنه بالخيار بين الأخذ والترك ما دام في المجلس مع تفريعنا على قولنا : الشفعة على الفور قال : إمام الحرمين : هذا الوجه غلط ، بل الصحيح أنه على الفور ، ثم له الخيار في نقض الملك ورده ما دام في المجلس ، وهذا هو الصواب ، وهي حقيقة خيار المجلس . وأما : من اختار عين ماله لإفلاس المشتري فلا خيار له ، وفيه وجه أنه يثبت له الخيار ما دام في المجلس ، والصحيح الأول ، ولا خيار في الوقف والعتق والتدبير والطلاق والرجعة وفسخ النكاح وغيره والوصية ، ولا في الهبة إن لم يكن ثواب ، فإن كان ثواب ، فإن كان ثواب مشروط أو قلنا نقيصته الإطلاق فلا خيار أيضا على أصح الوجهين لأنها لا تسمى بيعا ، والحديث ورد في المتبايعين قال : المتولي وغيره : موضع الوجهين من الهبة بعد القبض ، أما قبله فلا خيار قطعا وأما : إذا رجع البائع في المبيع لفلس المشتري فالأصح أنه لا خيار له ، وحكى الدارمي فيه قولين عن حكاية ابن القطان ، ويثبت الخيار في القسمة إن كان فيها رد ، وإلا فإن جرت بالإجبار فلا رد وإن جرت بالتراضي فإن قلنا : إنها إقرار فلا خيار وإن قلنا : بيع فلا خيار أيضا على أصح الوجهين ، هكذا ذكرهما الأصحاب وقال : المتولي : إن كانت قسمة إجبار وقلنا : هي بيع فلا خيار للمجبر وفي الطالب وجهان كالشفيع .
Section V09/P167–V09/P169Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P167–V09/P169)
Orijinal Metin (AR)النوع الثاني : العقد الوارد على المنفعة ، فمنه النكاح ولا خيار فيه بلا خلاف ، ولا خيار في الصداق على أصح الوجهين ، فإن أثبتناه ففسخت وجب مهر المثل ، وعلى هذين الوجهين يكون ثبوت خيار المجلس في عوض الخلع ، والأصح أيضا أنه لا يثبت فيه ، ولا تندفع الفرقة بحال ، ومنه الإجارة ، وفي ثبوت خيار المجلس فيها وجهان أصحهما : عند المصنف وشيخه أبي القاسم الكرخي بالخاء يثبت وبه قال الإصطخري وابن القاص وأصحهما : عند إمام الحرمين والبغوي والجمهور لا يثبت ، وبه قال أبو علي بن خيران وأبو إسحاق المروزي . قال القفال وطائفة : الخلاف في إجارة العين أما : الإجارة على الذمة فيثبت فيها قطعا كالسلم ، فإن أثبتنا الخيار في إجارة العين ففي ابتداء مدتها وجهان أحدهما : من وقت انقضاء الخيار بالتفرق ، فعلى هذا لو أراد المؤجر أن يؤجره لغيره في مدة الخيار قال : الإمام : لم يجوزه أحد فيما أظن ، وإن كان محتملا في القياس وأصحهما : أنه يحسب من وقت العقد . فعلى هذا فعلى من تحسب مدة الخيار إن كان قبل تسليم العين إلى المستأجر فهي محسوبة على المؤجر ، وإن كان بعده فوجهان : بناء على أن المبيع إذا هلك في يد المشتري في زمن الخيار على ضمان من يكون فيه وجهان الأصح : من ضمان المشتري فعلى هذا تحسب على المستأجر . وعليه تمام الأجرة والثاني : من ضمان البائع ، فعلى هذا تحسب على المؤجر ، ويحط من الأجرة قدر ما يقابل تلك المدة . وأما : المساقاة ففي ثبوت خيارالمجلس فيها طريقان ، أصحهما فيه الخلاف السابق في الإجارة والثاني : القطع بالمنع لعظم الغرر فيها ، فلا يضم إليه غرر الخيار وأما المسابقة : فكالإجارة إن قلنا : إنها لازمة ، وكالعقود الجائزة إن قلنا : إنها جائزة ، والله تعالى أعلم . المسألة الثانية : لو تبايعا بشرط نفي خيار المجلس ، ففيه ثلاثة أوجه ، ذكرها المصنف بأدلتها وهي مشهورة ، وذكرها القاضي حسين أقوالا أصحها : أن البيع باطل ، وهو المنصوص في البويطي والقديم والثاني : أنه صحيح ولا خيار والثالث : صحيح والخيار ثابت ، ولو شرطا نفي خيار الرؤية على قولنا يصح بيع الغائب ، فالمذهب القطع ببطلان البيع ، وبه قطع الأكثرون ، وطرد الإمام والغزالي فيه الخلاف ، وهذا الخلاف يشبه الخلاف في شرط البراءة من العيوب ، ويتفرع على نفي خيار المجلس ما إذا قال لعبده : إن بعتك فأنت حر ، ثم باعه بشرط نفي الخيار فإن قلنا : البيع باطل أو صحيح ولا خيار لم يعتق وإن قلنا : صحيح والخيار ثابت عتق ، لأن عتق البائع في مدة الخيار نافذ والله أعلم . المسألة الثالثة : فيما ينقطع به خيار المجلس ، قال أصحابنا : كل عقد ثبت فيه هذا الخيار حصل انقطاع الخيار فيه بالتخاير ، ويحصل أيضا بالتفرق بأبدانهما عن مجلس العقد أما : التخاير فهو أن يقولا : تخايرنا أو اخترنا إمضاء العقد ، أو أمضيناه أو أجزناه أو ألزمناه وما أشبهها ، ولو قال أحدهما : اخترت إمضاءه انقطع خياره ، وبقي خيار الآخر ، كما إذا أسقط أحدهما خيار الشرط ، وفيه وجه شاذ أنه لا يبقى للآخر خيار أيضا ، لأن هذا الخيار لا يتبعض ثبوته ، ولا يتبعض سقوطه ، حكاه المتولي وغيره وهو فاسد ، وفيه وجه ثالث حكاه القاضي حسين وإمام الحرمين أنه لا يبطل خيار القائل ولا صاحبه لأن شأن الخيار أن يثبت بهما أو يسقط في حقهما ، ولا يمكن حق الساكت فينبغي أن لا يسقط حق القائل أيضا وهذا الوجه شاذ فاسد ، فحصل ثلاثة أوجه الصحيح : سقوط خيار القائل فقط والثاني : يسقط خيارهما والثالث : يبقى خيارهما .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النوع الثاني : العقد الوارد على المنفعة ، فمنه النكاح ولا خيار فيه بلا خلاف ، ولا خيار في الصداق على أصح الوجهين ، فإن أثبتناه ففسخت وجب مهر المثل ، وعلى هذين الوجهين يكون ثبوت خيار المجلس في عوض الخلع ، والأصح أيضا أنه لا يثبت فيه ، ولا تندفع الفرقة بحال ، ومنه الإجارة ، وفي ثبوت خيار المجلس فيها وجهان أصحهما : عند المصنف وشيخه أبي القاسم الكرخي بالخاء يثبت وبه قال الإصطخري وابن القاص وأصحهما : عند إمام الحرمين والبغوي والجمهور لا يثبت ، وبه قال أبو علي بن خيران وأبو إسحاق المروزي . قال القفال وطائفة : الخلاف في إجارة العين أما : الإجارة على الذمة فيثبت فيها قطعا كالسلم ، فإن أثبتنا الخيار في إجارة العين ففي ابتداء مدتها وجهان أحدهما : من وقت انقضاء الخيار بالتفرق ، فعلى هذا لو أراد المؤجر أن يؤجره لغيره في مدة الخيار قال : الإمام : لم يجوزه أحد فيما أظن ، وإن كان محتملا في القياس وأصحهما : أنه يحسب من وقت العقد . فعلى هذا فعلى من تحسب مدة الخيار إن كان قبل تسليم العين إلى المستأجر فهي محسوبة على المؤجر ، وإن كان بعده فوجهان : بناء على أن المبيع إذا هلك في يد المشتري في زمن الخيار على ضمان من يكون فيه وجهان الأصح : من ضمان المشتري فعلى هذا تحسب على المستأجر . وعليه تمام الأجرة والثاني : من ضمان البائع ، فعلى هذا تحسب على المؤجر ، ويحط من الأجرة قدر ما يقابل تلك المدة . وأما : المساقاة ففي ثبوت خيارالمجلس فيها طريقان ، أصحهما فيه الخلاف السابق في الإجارة والثاني : القطع بالمنع لعظم الغرر فيها ، فلا يضم إليه غرر الخيار وأما المسابقة : فكالإجارة إن قلنا : إنها لازمة ، وكالعقود الجائزة إن قلنا : إنها جائزة ، والله تعالى أعلم . المسألة الثانية : لو تبايعا بشرط نفي خيار المجلس ، ففيه ثلاثة أوجه ، ذكرها المصنف بأدلتها وهي مشهورة ، وذكرها القاضي حسين أقوالا أصحها : أن البيع باطل ، وهو المنصوص في البويطي والقديم والثاني : أنه صحيح ولا خيار والثالث : صحيح والخيار ثابت ، ولو شرطا نفي خيار الرؤية على قولنا يصح بيع الغائب ، فالمذهب القطع ببطلان البيع ، وبه قطع الأكثرون ، وطرد الإمام والغزالي فيه الخلاف ، وهذا الخلاف يشبه الخلاف في شرط البراءة من العيوب ، ويتفرع على نفي خيار المجلس ما إذا قال لعبده : إن بعتك فأنت حر ، ثم باعه بشرط نفي الخيار فإن قلنا : البيع باطل أو صحيح ولا خيار لم يعتق وإن قلنا : صحيح والخيار ثابت عتق ، لأن عتق البائع في مدة الخيار نافذ والله أعلم . المسألة الثالثة : فيما ينقطع به خيار المجلس ، قال أصحابنا : كل عقد ثبت فيه هذا الخيار حصل انقطاع الخيار فيه بالتخاير ، ويحصل أيضا بالتفرق بأبدانهما عن مجلس العقد أما : التخاير فهو أن يقولا : تخايرنا أو اخترنا إمضاء العقد ، أو أمضيناه أو أجزناه أو ألزمناه وما أشبهها ، ولو قال أحدهما : اخترت إمضاءه انقطع خياره ، وبقي خيار الآخر ، كما إذا أسقط أحدهما خيار الشرط ، وفيه وجه شاذ أنه لا يبقى للآخر خيار أيضا ، لأن هذا الخيار لا يتبعض ثبوته ، ولا يتبعض سقوطه ، حكاه المتولي وغيره وهو فاسد ، وفيه وجه ثالث حكاه القاضي حسين وإمام الحرمين أنه لا يبطل خيار القائل ولا صاحبه لأن شأن الخيار أن يثبت بهما أو يسقط في حقهما ، ولا يمكن حق الساكت فينبغي أن لا يسقط حق القائل أيضا وهذا الوجه شاذ فاسد ، فحصل ثلاثة أوجه الصحيح : سقوط خيار القائل فقط والثاني : يسقط خيارهما والثالث : يبقى خيارهما .
Section V09/P169–V09/P170Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P169–V09/P170)
Orijinal Metin (AR)أما : إذا قال أحدهما للآخر : اختر أو خيرتك ، فقال الآخر : اخترت فإنه ينقطع خيارهما بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، وإن سكت الآخر لم ينقطع خيار الساكت بلا خلاف لما ذكره المصنف وفي خيار القائل وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : لا يسقط خياره قال الروياني : هو قول القفال وأصحهما : باتفاق الأصحاب : يسقط ، وممن صرح بتصحيحه صاحب الشامل والبغوي والمتولي والروياني والرافعي وآخرون . قال أصحابنا : ولو اختار واحد وفسخ الآخر حكم بالفسخ ، لأنه مقصود الخيار ، ولو قالا : أبطلنا الخيار ، أو قالا : أفسدنا فوجهان : حكاهما إمام الحرمين عن حكاية والده أبي محمد أحدهما : لا يبطل الخيار ، لأن الإبطال يشعر بمناقضة الصحة ومنافاة الشرع ، وليس كالإجارة ، فإنها تصرف في الخيار والثاني : يبطل الخيار ، وهو الأصح قال : الإمام : الوجه الأول ضعيف جدا ، ولكن رمز إليه شيخي ، وذكره الصيدلاني أما : إذا تقابضا في المجلس وتبايعا العوضين بيعا ثانيا ، فيصح البيع الثاني أيضا على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، لأنه رضاء بلزوم الأول ، وقيل : فيه خلاف مبني على أن الخيار هل يمنع انتقال الملك إلى المشتري أم لا فإن قلنا : يمنع لم يصح ، وإلا فسخ والصواب الأول ، ولو تقابضا في الصرف ثم أجازا في المجلس لزم العقد ، فإن اختاراه قبل التقابض فوجهان أحدهما : تلغو الإجازة فيبقى الخيار وأصحهما : يلزم العقد ، وعليهما التقابض ، فإن تفرقا قبل التقابض انفسخ العقد ولا يأثمان إن تفرقا عن تراض ، وإن انفرد أحدهما بالمفارقة أثم هو وحده ، وفيه وجه ثالث أنه يبطل العقد بالتخاير قبل القبض ، لأن التخاير كالتفرق ، ولو تفرقا قبل القبض في الصرف بطل العقد ، وسنوضح المسألة إن شاء الله تعالى مبسوطة في باب الربا حيث ذكرها المصنف والله أعلم . وأما التفرق فهو أن يتفرقا بأبدانهما ، فلو أقاما في ذلك المجلس مدة متطاولة كسنة أو أكثر ، أو قاما أو تماشيا مراحل ، فهما على خيارهما ، هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه ضعيف حكاه القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وآخرون من الخراسانيين أنه لا يزيد على ثلاثة أيام ، لئلا يزيد على خيار الشرط ، وفيه وجه ثالث أنهما لو شرعا في أمر آخر وأعرضا عما يتعلق بالعقد فطال الفصل انقطع الخيار ، حكاه الرافعي ، والمذهب الأول ، قال أصحابنا : والرجوع في التفرق إلى العادة ، فما عده الناس تفرقا فهو تفرق ملتزم للعقد ، وما لا فلا ، قال أصحابنا : فإذا كانا في دار صغيرة فالتفرق أن يخرج أحدهما منها أو يصعد السطح ، وكذا لو كانا في مسجد صغير أو سفينة صغيرة فإن كانت الدار كبيرة حصل التفرق بأن يخرج أحدهما من البيت إلى الصحن أو من الصحن إلى بيت أو صفة . وإن كانا في سوق أو صحراء أو ساحة أو بيعة فإذا ولي أحدهما ظهره ومشى قليلا حصل التفرق على الصحيح من الوجهين والثاني : قاله الإصطخري بشرط أن يبعد عن صاحبه ، بحيث لو كلمه على العادة من غير رفع الصوت لم يسمع كلامه ، وبهذا قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وصححه أبو الطيب في المجرد ، والمذهب الأول ، وبه قطع الجمهور ونقله المتولي والروياني عن جميع الأصحاب سوى الإصطخري . واحتجوا له بما رواه المصنف عن ابن عمر وهو صحيح كما سبق ، ودلالته للجمهور ظاهرة وحكى القاضي أبو الطيب والروياني وجها أنه يكفي أن يوليه ظهره ، ونقله الروياني عن ظاهر النص لكنه مؤول ، والمذهب الأول والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما : إذا قال أحدهما للآخر : اختر أو خيرتك ، فقال الآخر : اخترت فإنه ينقطع خيارهما بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، وإن سكت الآخر لم ينقطع خيار الساكت بلا خلاف لما ذكره المصنف وفي خيار القائل وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : لا يسقط خياره قال الروياني : هو قول القفال وأصحهما : باتفاق الأصحاب : يسقط ، وممن صرح بتصحيحه صاحب الشامل والبغوي والمتولي والروياني والرافعي وآخرون . قال أصحابنا : ولو اختار واحد وفسخ الآخر حكم بالفسخ ، لأنه مقصود الخيار ، ولو قالا : أبطلنا الخيار ، أو قالا : أفسدنا فوجهان : حكاهما إمام الحرمين عن حكاية والده أبي محمد أحدهما : لا يبطل الخيار ، لأن الإبطال يشعر بمناقضة الصحة ومنافاة الشرع ، وليس كالإجارة ، فإنها تصرف في الخيار والثاني : يبطل الخيار ، وهو الأصح قال : الإمام : الوجه الأول ضعيف جدا ، ولكن رمز إليه شيخي ، وذكره الصيدلاني أما : إذا تقابضا في المجلس وتبايعا العوضين بيعا ثانيا ، فيصح البيع الثاني أيضا على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، لأنه رضاء بلزوم الأول ، وقيل : فيه خلاف مبني على أن الخيار هل يمنع انتقال الملك إلى المشتري أم لا فإن قلنا : يمنع لم يصح ، وإلا فسخ والصواب الأول ، ولو تقابضا في الصرف ثم أجازا في المجلس لزم العقد ، فإن اختاراه قبل التقابض فوجهان أحدهما : تلغو الإجازة فيبقى الخيار وأصحهما : يلزم العقد ، وعليهما التقابض ، فإن تفرقا قبل التقابض انفسخ العقد ولا يأثمان إن تفرقا عن تراض ، وإن انفرد أحدهما بالمفارقة أثم هو وحده ، وفيه وجه ثالث أنه يبطل العقد بالتخاير قبل القبض ، لأن التخاير كالتفرق ، ولو تفرقا قبل القبض في الصرف بطل العقد ، وسنوضح المسألة إن شاء الله تعالى مبسوطة في باب الربا حيث ذكرها المصنف والله أعلم . وأما التفرق فهو أن يتفرقا بأبدانهما ، فلو أقاما في ذلك المجلس مدة متطاولة كسنة أو أكثر ، أو قاما أو تماشيا مراحل ، فهما على خيارهما ، هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه ضعيف حكاه القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وآخرون من الخراسانيين أنه لا يزيد على ثلاثة أيام ، لئلا يزيد على خيار الشرط ، وفيه وجه ثالث أنهما لو شرعا في أمر آخر وأعرضا عما يتعلق بالعقد فطال الفصل انقطع الخيار ، حكاه الرافعي ، والمذهب الأول ، قال أصحابنا : والرجوع في التفرق إلى العادة ، فما عده الناس تفرقا فهو تفرق ملتزم للعقد ، وما لا فلا ، قال أصحابنا : فإذا كانا في دار صغيرة فالتفرق أن يخرج أحدهما منها أو يصعد السطح ، وكذا لو كانا في مسجد صغير أو سفينة صغيرة فإن كانت الدار كبيرة حصل التفرق بأن يخرج أحدهما من البيت إلى الصحن أو من الصحن إلى بيت أو صفة . وإن كانا في سوق أو صحراء أو ساحة أو بيعة فإذا ولي أحدهما ظهره ومشى قليلا حصل التفرق على الصحيح من الوجهين والثاني : قاله الإصطخري بشرط أن يبعد عن صاحبه ، بحيث لو كلمه على العادة من غير رفع الصوت لم يسمع كلامه ، وبهذا قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وصححه أبو الطيب في المجرد ، والمذهب الأول ، وبه قطع الجمهور ونقله المتولي والروياني عن جميع الأصحاب سوى الإصطخري . واحتجوا له بما رواه المصنف عن ابن عمر وهو صحيح كما سبق ، ودلالته للجمهور ظاهرة وحكى القاضي أبو الطيب والروياني وجها أنه يكفي أن يوليه ظهره ، ونقله الروياني عن ظاهر النص لكنه مؤول ، والمذهب الأول والله أعلم .
Section V09/P170–V09/P171Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P170–V09/P171)
Orijinal Metin (AR)قال أصحابنا : فلو لم يتفرقا ولكن جعل بينهما حائل من ستر أو نحوه ، أو شق بينهما نهر لم يحصل التفرق بلا خلاف ، وإن بنى بينهما جدار فوجهان حكاهما القاضي حسين والبغوي والرافعي وآخرون أصحهما : لا يحصل التفرق كما لو جعل بينهما ستر ، ولأنهما لم يتفرقا ، وممن صححه البغوي والرافعي وظاهر كلام المصنف القطع به ، لأنه قال لو جعل بينهما حاجز من ستر وغيره لم يسقط الخيار والثاني : يسقط ، وبه قطع المتولي ، وادعى أنه يسمى تفرقا ، وليس كما قال وقال الروياني : إن جعل بينهما حائط أو غيره لم يحصل التفرق ، لأنهما لم يفترقا ، ولأنهما لو غمضا أعينهما لم يحصل التفرق ، وقال والدي : إن جعل الحائط بينهما بأمرهما فوجهان الصحيح : لا يحصل التفرق قال : وقيل إن أرخى ستر لم يحصل ، وإن بنى حائط حصل ، وليس بشيء ، قال أصحابنا وصحن الدار والبيت الواحد إذا تفاحش اتساعهما كالصحراء فيحصل التفرق فيه بما ذكرناه والله أعلم . فرع : لو تناديا وهما متباعدان وتبايعا صح البيع بلا خلاف وأما الخيار فقال إمام الحرمين : يحتمل أن يقال : لا خيار لهما لأن التفرق الطارىء يقطع الخيار فالمقارن يمنع ثبوته قال : ويحتمل أن يقال : يثبت ما داما في موضعهما فإذا فارق أحدهما موضعه بطل خياره وهل يبطل خيار الآخر أم يدوم إلى أن يفارق مكانه فيه احتمالان للإمام ، وقطع المتولي بأن الخيار يثبت لهما ما داما في موضعهما فإذا فارق أحدهما موضعه ووصل إلى موضع لو كان صاحبه معه في الموضع عد تفرقا حصل التفرق وسقط الخيار ، هذا كلامه ، والأصح في الجملة ثبوت الخيار وأنه يحصل التفرق بمفارقة أحدهما موضعه وينقطع بذلك خيارهما جميعا ، وسواء في صورة المسألة كانا متباعدين في صحراء أو ساحة أو كانا في بيتين من دار ، أو في صحن وصفة ، صرح به المتولي ، والله أعلم . فرع : إذا أكره أحد العاقدين على مفارقة المجلس فحمل مكرها حتى أخرج منه ، أو أكره حتى خرج بنفسه ، فإن منع الفسخ بأن سد فمه لم ينقطع خياره على المذهب ، وبه قطع الشيخ أبو حامد وجمهور الأصحاب ، وهو مقتضى كلام الأصحاب وقيل : في انقطاعه وجهان ، قاله القفال : وحكاه جماعات من الخراسانيين وصاحب البيان . قالوا : وهما مبنيان على الخلاف الذي سنذكره إن شاء الله تعالى في انقطاع الخيار بالموت ، قالوا : وهنا أولى ببقائه لأن إبطال حقه قهرا بعيد أما إذا لم يمنع من الفسخ فطريقان أحدهما : ينقطع وجها واحدا قاله القفال . وحكاه جماعات والثاني : هو الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور : فيه وجهان ، ذكر المصنف بدليلهما أحدهما : ينقطع ، قاله أبو إسحاق المروزي والثاني : لا ينقطع ، وهو الصحيح باتفاقهم ، وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين وغيرهم ، وهو داخل في القاعدة السابقة قريبا أن الإكراه يسقط أثر ذلك المشي ويكون كأنه لم يوجد . فالحاصل أن المذهب أنه لا ينقطع الخيار سواء منع من الفسخ أم لا .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أصحابنا : فلو لم يتفرقا ولكن جعل بينهما حائل من ستر أو نحوه ، أو شق بينهما نهر لم يحصل التفرق بلا خلاف ، وإن بنى بينهما جدار فوجهان حكاهما القاضي حسين والبغوي والرافعي وآخرون أصحهما : لا يحصل التفرق كما لو جعل بينهما ستر ، ولأنهما لم يتفرقا ، وممن صححه البغوي والرافعي وظاهر كلام المصنف القطع به ، لأنه قال لو جعل بينهما حاجز من ستر وغيره لم يسقط الخيار والثاني : يسقط ، وبه قطع المتولي ، وادعى أنه يسمى تفرقا ، وليس كما قال وقال الروياني : إن جعل بينهما حائط أو غيره لم يحصل التفرق ، لأنهما لم يفترقا ، ولأنهما لو غمضا أعينهما لم يحصل التفرق ، وقال والدي : إن جعل الحائط بينهما بأمرهما فوجهان الصحيح : لا يحصل التفرق قال : وقيل إن أرخى ستر لم يحصل ، وإن بنى حائط حصل ، وليس بشيء ، قال أصحابنا وصحن الدار والبيت الواحد إذا تفاحش اتساعهما كالصحراء فيحصل التفرق فيه بما ذكرناه والله أعلم . فرع : لو تناديا وهما متباعدان وتبايعا صح البيع بلا خلاف وأما الخيار فقال إمام الحرمين : يحتمل أن يقال : لا خيار لهما لأن التفرق الطارىء يقطع الخيار فالمقارن يمنع ثبوته قال : ويحتمل أن يقال : يثبت ما داما في موضعهما فإذا فارق أحدهما موضعه بطل خياره وهل يبطل خيار الآخر أم يدوم إلى أن يفارق مكانه فيه احتمالان للإمام ، وقطع المتولي بأن الخيار يثبت لهما ما داما في موضعهما فإذا فارق أحدهما موضعه ووصل إلى موضع لو كان صاحبه معه في الموضع عد تفرقا حصل التفرق وسقط الخيار ، هذا كلامه ، والأصح في الجملة ثبوت الخيار وأنه يحصل التفرق بمفارقة أحدهما موضعه وينقطع بذلك خيارهما جميعا ، وسواء في صورة المسألة كانا متباعدين في صحراء أو ساحة أو كانا في بيتين من دار ، أو في صحن وصفة ، صرح به المتولي ، والله أعلم . فرع : إذا أكره أحد العاقدين على مفارقة المجلس فحمل مكرها حتى أخرج منه ، أو أكره حتى خرج بنفسه ، فإن منع الفسخ بأن سد فمه لم ينقطع خياره على المذهب ، وبه قطع الشيخ أبو حامد وجمهور الأصحاب ، وهو مقتضى كلام الأصحاب وقيل : في انقطاعه وجهان ، قاله القفال : وحكاه جماعات من الخراسانيين وصاحب البيان . قالوا : وهما مبنيان على الخلاف الذي سنذكره إن شاء الله تعالى في انقطاع الخيار بالموت ، قالوا : وهنا أولى ببقائه لأن إبطال حقه قهرا بعيد أما إذا لم يمنع من الفسخ فطريقان أحدهما : ينقطع وجها واحدا قاله القفال . وحكاه جماعات والثاني : هو الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور : فيه وجهان ، ذكر المصنف بدليلهما أحدهما : ينقطع ، قاله أبو إسحاق المروزي والثاني : لا ينقطع ، وهو الصحيح باتفاقهم ، وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين وغيرهم ، وهو داخل في القاعدة السابقة قريبا أن الإكراه يسقط أثر ذلك المشي ويكون كأنه لم يوجد . فالحاصل أن المذهب أنه لا ينقطع الخيار سواء منع من الفسخ أم لا .