Section V09/P219–V09/P221Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P219–V09/P221)
Orijinal Metin (AR)وأما : اختلاف الرواية في قيراط وقيراطين فقيل : يحتمل أنه لنوعين من الكلاب أحدهما أشد ضررا ، أو لمعنى فيهما ، أو يكون ذلك مختلفا باختلاف المواضع ، فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها ، والقيراط في غيرها ، أو القيراطان في القرى والقيراط في البراري ، أو أنه في زمنين ، فذكر القيراط ثم زاد التغليظ فذكر قيراطان وقد أوضحت هذا مع سبب النقص وما يتعلق به في شرح صحيح مسلم رضي الله عنه . والله سبحانه أعلم ، وسالم المذكور هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم والجرو بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ، وحكى الجوهري ضمها . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : لا يجوز اقتناء الخنزير سواء كان فيه عدوى تعدو الناس أم لم يكن ، لكن إن كان فيه عدوى وجب قتله قطعا ، وإلا فوجهان أحدهما : يجب قتله والثاني : يجوز قتله ، ويجوز إرساله وهو ظاهر نص الشافعي ، وقد ذكر المصنف المسألة في آخر كتاب السير ، وهناك نبسطها إن شاء الله تعالى ، وهذا الخلاف في وجوب قتله كما ذكرنا ، وأما اقتناؤه فلا يجوز بحال ، كذا صرح به المصنف والروياني وآخرون . والثانية : يكره اقتناء العذرة والميتة ، وقال المصنف ومن تابعه : لا يجوز ، وظاهره التحريم ، وليس هو على ظاهره بل هو محمول على كراهة التنزيه ، وقد سبق بيان مثل هذه العبارة في باب الاستطابة في قوله : لا يجوز أن يستنجى بيمنيه . الثالثة : الخمر ضربان محترمة وغيرها وسبق بيانها في باب إزالة النجاسة والمحترمة يجوز إمساكها ، وغير المحترمة يحرم إمساكها ، وسبق بيان هذا كله ودليله في باب إزالة النجاسة . الرابعة : يكره اقتناء السرجين والوقود به وتربية الزرع والبقول لما ذكره المصنف وهي كراهة تنزيه وأشار الروياني إلى وجه أنه مباح لا مكروه وسبق في إزالة النجاسة بيان حكم الزرع والبقل النابت منه . الخامسة : قال الشافعي والأصحاب لا يجوز اقتناء الكلب الذي لا منفعة فيه ، وحكى الروياني عن أبي حنيفة جوازه دليلنا الأحاديث السابقة قال الشافعي والأصحاب : ويجوز اقتناء الكلب للصيد أو الزرع أو الماشية بلا خلاف لما ذكره المصنف ، وفي جواز إيجاده لحفظ الدور والدروب وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : الجواز وهو المصنوص في المختصر ، قال الشافعي : لا يجوز اقتناء الكلب إلا للصيد أو ماشية أو زرع وما في معناها . هذا نصه في المختصر قال القاضي حسين في تعليقه وفي جواز إيجاده في السفر للحراسة الوجهان أصحهما : الجواز . وفي جواز تربية الجرو للصيد أو الزرع أو غيرهما مما يباح اقتناء الكبير له فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : الجواز . ولو أراد إيجاد الكلب ليصطاد به إذا أراد ولا يصطاد به في الحال أو ليحفظ الزرع أو الماشية إذا سارا له فوجهان أصحهما : الجواز . واتفق الأصحاب على أنه يجوز اقتناء الكلب الكبير لتعليم الصيد وغيره وإنما الوجهان في الجرو أما إذا اقتنى كلب صيد ولا يريد أن يصطاد به في الحال ولا فيما بعد فظاهر كلام الجمهور القطع بتحريمه ، وذكر صاحب الشامل أن الشيخ أبا حامد حكى عن القاضي أبي حامد فيه وجهين أحدهما : يجوز لأنه كلب صيد ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا كلب صيد وأصحهما : لا يجوز ، لأنه اقتناء لغير حاجة ، فأشبه غيره من الكلاب ، ومعنى الحديث إلا كلبا يصطاد به ، وممن حكى الوجهين صاحب البيان أيضا . فرع : أما اقتناء ولد الفهد فالمشهور جوازه كالقرد والفيل وغيرهما ، وحكى صاحب البحر فيه طريقين المذهب : القطع بجوازه والثاني : فيه وجهان حكاهما القاضي أبو علي البندنيجي ، والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما : اختلاف الرواية في قيراط وقيراطين فقيل : يحتمل أنه لنوعين من الكلاب أحدهما أشد ضررا ، أو لمعنى فيهما ، أو يكون ذلك مختلفا باختلاف المواضع ، فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها ، والقيراط في غيرها ، أو القيراطان في القرى والقيراط في البراري ، أو أنه في زمنين ، فذكر القيراط ثم زاد التغليظ فذكر قيراطان وقد أوضحت هذا مع سبب النقص وما يتعلق به في شرح صحيح مسلم رضي الله عنه . والله سبحانه أعلم ، وسالم المذكور هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم والجرو بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ، وحكى الجوهري ضمها . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : لا يجوز اقتناء الخنزير سواء كان فيه عدوى تعدو الناس أم لم يكن ، لكن إن كان فيه عدوى وجب قتله قطعا ، وإلا فوجهان أحدهما : يجب قتله والثاني : يجوز قتله ، ويجوز إرساله وهو ظاهر نص الشافعي ، وقد ذكر المصنف المسألة في آخر كتاب السير ، وهناك نبسطها إن شاء الله تعالى ، وهذا الخلاف في وجوب قتله كما ذكرنا ، وأما اقتناؤه فلا يجوز بحال ، كذا صرح به المصنف والروياني وآخرون . والثانية : يكره اقتناء العذرة والميتة ، وقال المصنف ومن تابعه : لا يجوز ، وظاهره التحريم ، وليس هو على ظاهره بل هو محمول على كراهة التنزيه ، وقد سبق بيان مثل هذه العبارة في باب الاستطابة في قوله : لا يجوز أن يستنجى بيمنيه . الثالثة : الخمر ضربان محترمة وغيرها وسبق بيانها في باب إزالة النجاسة والمحترمة يجوز إمساكها ، وغير المحترمة يحرم إمساكها ، وسبق بيان هذا كله ودليله في باب إزالة النجاسة . الرابعة : يكره اقتناء السرجين والوقود به وتربية الزرع والبقول لما ذكره المصنف وهي كراهة تنزيه وأشار الروياني إلى وجه أنه مباح لا مكروه وسبق في إزالة النجاسة بيان حكم الزرع والبقل النابت منه . الخامسة : قال الشافعي والأصحاب لا يجوز اقتناء الكلب الذي لا منفعة فيه ، وحكى الروياني عن أبي حنيفة جوازه دليلنا الأحاديث السابقة قال الشافعي والأصحاب : ويجوز اقتناء الكلب للصيد أو الزرع أو الماشية بلا خلاف لما ذكره المصنف ، وفي جواز إيجاده لحفظ الدور والدروب وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : الجواز وهو المصنوص في المختصر ، قال الشافعي : لا يجوز اقتناء الكلب إلا للصيد أو ماشية أو زرع وما في معناها . هذا نصه في المختصر قال القاضي حسين في تعليقه وفي جواز إيجاده في السفر للحراسة الوجهان أصحهما : الجواز . وفي جواز تربية الجرو للصيد أو الزرع أو غيرهما مما يباح اقتناء الكبير له فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : الجواز . ولو أراد إيجاد الكلب ليصطاد به إذا أراد ولا يصطاد به في الحال أو ليحفظ الزرع أو الماشية إذا سارا له فوجهان أصحهما : الجواز . واتفق الأصحاب على أنه يجوز اقتناء الكلب الكبير لتعليم الصيد وغيره وإنما الوجهان في الجرو أما إذا اقتنى كلب صيد ولا يريد أن يصطاد به في الحال ولا فيما بعد فظاهر كلام الجمهور القطع بتحريمه ، وذكر صاحب الشامل أن الشيخ أبا حامد حكى عن القاضي أبي حامد فيه وجهين أحدهما : يجوز لأنه كلب صيد ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا كلب صيد وأصحهما : لا يجوز ، لأنه اقتناء لغير حاجة ، فأشبه غيره من الكلاب ، ومعنى الحديث إلا كلبا يصطاد به ، وممن حكى الوجهين صاحب البيان أيضا . فرع : أما اقتناء ولد الفهد فالمشهور جوازه كالقرد والفيل وغيرهما ، وحكى صاحب البحر فيه طريقين المذهب : القطع بجوازه والثاني : فيه وجهان حكاهما القاضي أبو علي البندنيجي ، والله أعلم .
Section V09/P221Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P221)
Orijinal Metin (AR)فرع : قال أصحابنا : الكلب العقور والكلب يقتلان للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خمس يقتلن في الحل والحرم ، منها الكلب العقور قال أصحابنا : وإن لم يكن الكلب عقورا ولا كلبا لم يجز قتله ، سواء كان فيه منفعة أم لا وسواء كان أسود أم لا وهذا كله لا خلاف فيه بين أصحابنا ، وممن صرح به القاضي حسين وإمام الحرمين ، قال إمام الحرمين : الأمر بقتل الكلب الأسود وغيره كله منسوخ ، فلا يحل قتل شيء منها اليوم لا الأسود ولا غيره إلا الكلب العقور .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : قال أصحابنا : الكلب العقور والكلب يقتلان للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خمس يقتلن في الحل والحرم ، منها الكلب العقور قال أصحابنا : وإن لم يكن الكلب عقورا ولا كلبا لم يجز قتله ، سواء كان فيه منفعة أم لا وسواء كان أسود أم لا وهذا كله لا خلاف فيه بين أصحابنا ، وممن صرح به القاضي حسين وإمام الحرمين ، قال إمام الحرمين : الأمر بقتل الكلب الأسود وغيره كله منسوخ ، فلا يحل قتل شيء منها اليوم لا الأسود ولا غيره إلا الكلب العقور .
Section V09/P221–V09/P223Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P221–V09/P223)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما النجس بملاقاة النجاسة فهو الأعيان الطاهرة إذا أصابتها نجاسة ، فينظر فيها ، فإن كان جامدا كالثوب وغيره جاز بيعه لأن البيع يتناول الثوب وهو طاهر ، وإنما جاورته النجاسة ، وإن كان مائعا نظرت فإن كان مما لا يطهر كالخل والدبس لم يجز بيعه لأنه نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة ، فلم يجز بيعه كالأعيان النجسة ، وإن كان ماء ، ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز بيعه لأنه نجس لا يطهر بالغسل ، فلم يجز بيعه كالخمر والثاني : يجوز بيعه لأنه يطهر بالماء فأشبه الثوب . فإن كان دهنا فهل يطهر بالغسل فيه وجهان أحدهما : لا يطهر ، لأنه لا يمكن عصره من النجاسة فلم يطهر كالخل والثاني : يطهر ، لأنه يمكن غسله بالماء فهو كالثوب فإن قلنا : لا يطهر لم يجز بيعه كالخل وإن قلنا : يطهر ففي بيعه وجهان كالماء النجس ، ويجوز استعماله في السراج والأولى أن لا يفعل لما فيه من مباشرة النجاسة . + الشرح : قوله : لأنه لا يمكن عصره من النجاسة فلم يطهر كالخل ، هذا تعليل فاسد لأنه يقتضي أن المنع من طهارة الخل ونحوه والدهن إنما هو لتعذر العصر ، وقد علم أن الصحيح أنه لا يشترط العصر في طهارة المغسول من النجاسة ، بل التعليل الصحيح أنه لا يدخل الماء جميع أجزائه بخلاف الثوب ونحوه . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : إذا كانت العين متنجسة بعارض وهي جامدة كالثوب والبساط والسلاح والجلود والأواني والأرض وغير ذلك ، جاز بيعها بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، ونقلوا فيه إجماع المسلمين قال أصحابنا : فإن تستر شيء من ذلك بالنجاسة الواردة ففيه القولان في بيع الغائب . الثانية : إذا كانت العين الطاهرة المتنجسة بملاقاة النجاسة مائعة فينظر إن كانت لا يمكن تطهيرها كالخل واللبن والدبس والعسل والمرق ونحو ذلك لم يجز بيعها بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، ونقلوا فيه إجماع المسلمين ، وأما الصبغ النجس فالمشهور الذي قطع به الجمهور أنه لا يجوز بيعه كالخل ونحوه وشذ المتولي فحكم فيه طريقين أحدهما : هذا والثاني : أن في جواز بيعه طريقين كالزيت النجس أصحهما : لا يجوز لأنه لا يمكن تطهيره بخلاف الزيت على الوجه القائل بجواز بيعه وإنما يصبغ الناس به ثم يغسلون الثوب ، وممن حكى الوجه الشاذ في جواز بيع الصبغ النجس القاضي حسين والروياني وطرده القاضي حسين في الخل المتنجس قال لأنه يصبغ به . الثالثة : هل يجوز بيع الماء النجس فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا يجوز ، وبه قطع الغزالي في البسيط ، قال الروياني : وفيه طريق آخر وهو الجزم ببطلان بيعه لأنه لا يطهر بل يستحيل ببلوغه قلتين من صفة النجاسة إلى الطهارة كالخمر يتخلل . الرابعة : الدهن النجس ضربان ، ضرب نجس العين كودك الميتة فلا يجوز بيعه بلا خلاف ، ولا يطهر بالغسل والضرب الثاني : متنجس بالمجاورة كالزيت والشيرج والسمن ودهن الحيوان وغيره ، فهذا كله هل يطهر بالغسل فيه وجهان مشهوران أحدهما : يطهر كله والثاني : لا يطهر ، ودليلهما في الكتاب ، وفي المسألة وجه ثالث أنه يطهر الزيت ونحوه ، ولا يطهر السمن ، وممن ذكر هذا الوجه القاضي أبو الطيب والروياني وهو شاذ ، والصحيح عند الأصحاب أنه لا يطهر شيء من الأدهان بالغسل وهو ظاهر نص الشافعي ، وبه قال أبو علي الطبري ، قال صاحب الحاوي وهو مذهب الشافعي وجمهور أصحابه والوجه الحرمين ، أطلق الأئمة الخلاف في جواز الاستصباح ، وفيه تفصيل عندي فإن كان السراج الذي فيه الدهن النجس بعيدا بحيث لا يلقى دخانه المتنجس به فلست أرى لتحريم هذا وجها ، فإن الانتفاع بالنجاسات لا يمنع ، وكيف يمنع مع تجويز تزبيل الأرض وتدميلها بالعذرة .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما النجس بملاقاة النجاسة فهو الأعيان الطاهرة إذا أصابتها نجاسة ، فينظر فيها ، فإن كان جامدا كالثوب وغيره جاز بيعه لأن البيع يتناول الثوب وهو طاهر ، وإنما جاورته النجاسة ، وإن كان مائعا نظرت فإن كان مما لا يطهر كالخل والدبس لم يجز بيعه لأنه نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة ، فلم يجز بيعه كالأعيان النجسة ، وإن كان ماء ، ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز بيعه لأنه نجس لا يطهر بالغسل ، فلم يجز بيعه كالخمر والثاني : يجوز بيعه لأنه يطهر بالماء فأشبه الثوب . فإن كان دهنا فهل يطهر بالغسل فيه وجهان أحدهما : لا يطهر ، لأنه لا يمكن عصره من النجاسة فلم يطهر كالخل والثاني : يطهر ، لأنه يمكن غسله بالماء فهو كالثوب فإن قلنا : لا يطهر لم يجز بيعه كالخل وإن قلنا : يطهر ففي بيعه وجهان كالماء النجس ، ويجوز استعماله في السراج والأولى أن لا يفعل لما فيه من مباشرة النجاسة . + الشرح : قوله : لأنه لا يمكن عصره من النجاسة فلم يطهر كالخل ، هذا تعليل فاسد لأنه يقتضي أن المنع من طهارة الخل ونحوه والدهن إنما هو لتعذر العصر ، وقد علم أن الصحيح أنه لا يشترط العصر في طهارة المغسول من النجاسة ، بل التعليل الصحيح أنه لا يدخل الماء جميع أجزائه بخلاف الثوب ونحوه . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : إذا كانت العين متنجسة بعارض وهي جامدة كالثوب والبساط والسلاح والجلود والأواني والأرض وغير ذلك ، جاز بيعها بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، ونقلوا فيه إجماع المسلمين قال أصحابنا : فإن تستر شيء من ذلك بالنجاسة الواردة ففيه القولان في بيع الغائب . الثانية : إذا كانت العين الطاهرة المتنجسة بملاقاة النجاسة مائعة فينظر إن كانت لا يمكن تطهيرها كالخل واللبن والدبس والعسل والمرق ونحو ذلك لم يجز بيعها بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، ونقلوا فيه إجماع المسلمين ، وأما الصبغ النجس فالمشهور الذي قطع به الجمهور أنه لا يجوز بيعه كالخل ونحوه وشذ المتولي فحكم فيه طريقين أحدهما : هذا والثاني : أن في جواز بيعه طريقين كالزيت النجس أصحهما : لا يجوز لأنه لا يمكن تطهيره بخلاف الزيت على الوجه القائل بجواز بيعه وإنما يصبغ الناس به ثم يغسلون الثوب ، وممن حكى الوجه الشاذ في جواز بيع الصبغ النجس القاضي حسين والروياني وطرده القاضي حسين في الخل المتنجس قال لأنه يصبغ به . الثالثة : هل يجوز بيع الماء النجس فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا يجوز ، وبه قطع الغزالي في البسيط ، قال الروياني : وفيه طريق آخر وهو الجزم ببطلان بيعه لأنه لا يطهر بل يستحيل ببلوغه قلتين من صفة النجاسة إلى الطهارة كالخمر يتخلل . الرابعة : الدهن النجس ضربان ، ضرب نجس العين كودك الميتة فلا يجوز بيعه بلا خلاف ، ولا يطهر بالغسل والضرب الثاني : متنجس بالمجاورة كالزيت والشيرج والسمن ودهن الحيوان وغيره ، فهذا كله هل يطهر بالغسل فيه وجهان مشهوران أحدهما : يطهر كله والثاني : لا يطهر ، ودليلهما في الكتاب ، وفي المسألة وجه ثالث أنه يطهر الزيت ونحوه ، ولا يطهر السمن ، وممن ذكر هذا الوجه القاضي أبو الطيب والروياني وهو شاذ ، والصحيح عند الأصحاب أنه لا يطهر شيء من الأدهان بالغسل وهو ظاهر نص الشافعي ، وبه قال أبو علي الطبري ، قال صاحب الحاوي وهو مذهب الشافعي وجمهور أصحابه والوجه الحرمين ، أطلق الأئمة الخلاف في جواز الاستصباح ، وفيه تفصيل عندي فإن كان السراج الذي فيه الدهن النجس بعيدا بحيث لا يلقى دخانه المتنجس به فلست أرى لتحريم هذا وجها ، فإن الانتفاع بالنجاسات لا يمنع ، وكيف يمنع مع تجويز تزبيل الأرض وتدميلها بالعذرة .
Section V09/P223–V09/P225Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P223–V09/P225)
Orijinal Metin (AR)قال : ولعل الخلاف في جواز الاستصباح ناشىء من لحوق الدخان وفيه تفصيل نذكره أما رماد الأعيان النجسة فنجس على المذهب ، وفيه وجه ضعيف وأما دخان الأعيان النجسة إذا أحرقت وقلنا : رمادها نجس ففي دخانها وجهان أصحهما : نجس ، وبه كان يقطع شيخي وأما الدهن النجس في عينه كودك الميتة ففي دخانه الخلاف الذي ذكرناه وأما الدهن المتنجس بعارض فدخانه أجزاء الدهن ، وما وقع فيه ونجسه لا يختلط بالدخان فيظهر في هذا الدخان الحكم بالطهارة ، فإن الذي خالط الدهن يتخلف قطعا والدخان محض أجزاء الدهن ، قال : ولا يمنع على بعد أن يطرد الخلاف في جواز الاستصباح ، وإن بعد السراج ، لأن هذا ممارس نجاسة مع الاستغناء عنها ، بخلاف التزبيل فإنه لا يسد مسده شيء ، فكان في حكم الضرورة . هذا آخر كلام الإمام . فرع : في مذاهب العلماء في بيع الزيت النجس والسمن النجس . ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا يمكن غسله ، ولا يصح بيعه ، وبه قال مالك وأحمد وجماهير العلماء . وقال أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد : يمكن غسله ويجوز بيعه قبل غسله كالثوب النجس ، وكما يجوز الاستصباح به والوصية به ، والصدقة والهبة ، وقال داود : يجوز بيع الزيت دون السمن ، وسبقت المسألة في آخر كتاب الأطعمة ، واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس السابق قريبا في مسألة بيع الكلب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه وهو حديث صحيح كما سبق ، وبحديث الفأرة تقع في السمن ، وقد سبق بيانه وأيضاح طرقه في آخر باب الأطعمة ، وبالقياس على اللبن والخل ونحوهما إذا وقعت فيها نجاسة والجواب : عن قياسهم على الثوب أنه يمكن غسله بالإجماع بخلاف الدهن ، ولأن المنفعة المقصودة بالثوب هي اللبس ، وهو حاصل مع أنه نجس ، والمنفعة المقصودة بالزيت الأكل ، وهو حرام وأما جواز الاستصباح به فلا يلزم منه جواز البيع ، كما أنه يجوز إطعام الميتة للجوارح ولا يجوز بيعها وأما الوصية به فمبناها على الرفق والمساهلة ، ولهذا احتملت أنواعا من الغرر وأما الصدقة فكالوصية ، وكذلك الهبة إن صححناها . وفيها خلاف سنوضحه قريبا متصلا بهذا إن شاء الله تعالى . فرع : قال الروياني : قال أصحابنا : لا تجوز هبة الزيت النجس ولا التصدق به ، قال : وأرادوا بذلك على سبيل التمليك فأما على سبيل نقل اليد فيجوز كما قلنا في الكلب . هذا كلام الروياني وأما قوله : بجواز نقل اليد فهو كما قال ، ولا يجىء فيه خلاف وأما تملكه بالهبة والصدقة فينبغي أن يكون على الوجهين في الكلب ، وأولى بالجواز .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : ولعل الخلاف في جواز الاستصباح ناشىء من لحوق الدخان وفيه تفصيل نذكره أما رماد الأعيان النجسة فنجس على المذهب ، وفيه وجه ضعيف وأما دخان الأعيان النجسة إذا أحرقت وقلنا : رمادها نجس ففي دخانها وجهان أصحهما : نجس ، وبه كان يقطع شيخي وأما الدهن النجس في عينه كودك الميتة ففي دخانه الخلاف الذي ذكرناه وأما الدهن المتنجس بعارض فدخانه أجزاء الدهن ، وما وقع فيه ونجسه لا يختلط بالدخان فيظهر في هذا الدخان الحكم بالطهارة ، فإن الذي خالط الدهن يتخلف قطعا والدخان محض أجزاء الدهن ، قال : ولا يمنع على بعد أن يطرد الخلاف في جواز الاستصباح ، وإن بعد السراج ، لأن هذا ممارس نجاسة مع الاستغناء عنها ، بخلاف التزبيل فإنه لا يسد مسده شيء ، فكان في حكم الضرورة . هذا آخر كلام الإمام . فرع : في مذاهب العلماء في بيع الزيت النجس والسمن النجس . ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا يمكن غسله ، ولا يصح بيعه ، وبه قال مالك وأحمد وجماهير العلماء . وقال أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد : يمكن غسله ويجوز بيعه قبل غسله كالثوب النجس ، وكما يجوز الاستصباح به والوصية به ، والصدقة والهبة ، وقال داود : يجوز بيع الزيت دون السمن ، وسبقت المسألة في آخر كتاب الأطعمة ، واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس السابق قريبا في مسألة بيع الكلب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه وهو حديث صحيح كما سبق ، وبحديث الفأرة تقع في السمن ، وقد سبق بيانه وأيضاح طرقه في آخر باب الأطعمة ، وبالقياس على اللبن والخل ونحوهما إذا وقعت فيها نجاسة والجواب : عن قياسهم على الثوب أنه يمكن غسله بالإجماع بخلاف الدهن ، ولأن المنفعة المقصودة بالثوب هي اللبس ، وهو حاصل مع أنه نجس ، والمنفعة المقصودة بالزيت الأكل ، وهو حرام وأما جواز الاستصباح به فلا يلزم منه جواز البيع ، كما أنه يجوز إطعام الميتة للجوارح ولا يجوز بيعها وأما الوصية به فمبناها على الرفق والمساهلة ، ولهذا احتملت أنواعا من الغرر وأما الصدقة فكالوصية ، وكذلك الهبة إن صححناها . وفيها خلاف سنوضحه قريبا متصلا بهذا إن شاء الله تعالى . فرع : قال الروياني : قال أصحابنا : لا تجوز هبة الزيت النجس ولا التصدق به ، قال : وأرادوا بذلك على سبيل التمليك فأما على سبيل نقل اليد فيجوز كما قلنا في الكلب . هذا كلام الروياني وأما قوله : بجواز نقل اليد فهو كما قال ، ولا يجىء فيه خلاف وأما تملكه بالهبة والصدقة فينبغي أن يكون على الوجهين في الكلب ، وأولى بالجواز .
Section V09/P225–V09/P226Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P225–V09/P226)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الأعيان الطاهرة فضربان ضرب لا منفعة فيه وضرب فيه منفعة فأما ما لا منفعة فيه فهو كالحشرات والسباع التي لا تصلح للاصطياد ، والطيور التي لا تؤكل ولا تصطاد ، كالرخمة والحدأة وما لا يؤكل من الغراب ، فلا يجوز بيعه ، لأن ما لا منفعة فيه لا قيمة له ، فأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل وبذل العوض فيه من السفه . + الشرح : قد قدمنا أن شروط المبيع خمسة أحدها : أن يكون منتفعا به ، وهذا شرط لصحة البيع بلا خلاف ، قال أصحابنا : ولعدم المنفعة سببان أحدهما : القلة كالحبة والحبتين من الحنطة والزبيب ونحوهما ، فإن هذا القدر لا يعد مالا ، قالوا : ولا ينظر إلى حصول النفع به إذا ضم إليه غيره وإلا إلى ما قد يفرض من وضع الحبة في فخ يصطاد به ، لأن هذه منفعة لا تقصد ، قال أصحابنا : ولا فرق في هذا كله بين زمن الرخص والغلاء ، قال أصحابنا : ولا خلاف أنه لا يجوز أخذ هذه الحبة من صبرة الغير ، فإن أخذها كان عاصيا ولزمه ردها ، فإن تلفت فوجهان الصحيح : أنه لا ضمان فيها إذ لا مالية لها والثاني : وهو قول القفال : يلزمه ضمان مثلها لأنها مثلية ، وهذا الذي ذكرناه من بطلان بيع الحبة ونحوها مما لا منفعة فيه لقلته هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب في كل الطرق وشذ المتولي فحكى وجها ضعيفا أنه يصح بيعه وليش بشيء السبب الثاني : الحية كالحشرات فلا يجوز بيعها . قال أصحابنا : الحيوان الطاهر المملوك من غير الآدمي قسمان قسم : ينتفع به فيجوز بيعه كالإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير والظباء والغزلان والصقور والبزاة والفهود والحمام والعصافير والعقاب ، وما ينتفع بلونه كالطاووس ، أو صوته كالزرزور والببغاء والعندليب ، وكذلك القرد والفيل والهرة ودود القز والنحل ، فكل هذا وشبهه يصح بيعه بلا خلاف ، لأنه منتفع به وهذا الذي ذكرناه من صحة بيع النحل هو إذا شاهده المتعاقدان فإن لم يشاهدا جميعه ففيه تفصيل وخلاف ، وسنوضحه في الباب الذي بعد إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف . قال أصحابنا : ويجوز بيع الجحش الصغير بلا خلاف ، لأنه يئول إلى المنفعة والله أعلم . القسم الثاني : من الحيوان ما لا ينتفع به فلا يصح بيعه وذلك كالخنافس والعقارب والحيات والديدان والفأرة والنمل وسائر الحشرات ونحوها . قال أصحابنا : ولا نظر إلى منافعها المعدودة من خواصها لأنها منافع تافهة . قال أصحابنا : وفي معناها السباع التي لا تصلح للاصطياد ولا القتال عليها ، ولا تؤكل كالأسد والذئب والنمر والدب وأشباهها فلا يصح بيعها لأنه لا منفعة فيها قال أصحابنا : ولا ينظر إلى اقتناء الملوك لها للهيبة والسياسة ، هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجمهور الخراسانيين . وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وجماعة آخرون من الخراسانيين وجها شاذا ضعيفا أنه يجوز بيع السباع لأنها طاهرة والانتفاع بجلودها بالدباغ متوقع ، وضعفوا هذا الوجه بأن المبيع في الحال غير منتفع به ، ومنفعة الجلد غير مقصودة ، ولهذا لا يجوز بيع الجلد النجس بالاتفاق وإن كان الانتفاع به بعد الدباغ ممكنا ، والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الأعيان الطاهرة فضربان ضرب لا منفعة فيه وضرب فيه منفعة فأما ما لا منفعة فيه فهو كالحشرات والسباع التي لا تصلح للاصطياد ، والطيور التي لا تؤكل ولا تصطاد ، كالرخمة والحدأة وما لا يؤكل من الغراب ، فلا يجوز بيعه ، لأن ما لا منفعة فيه لا قيمة له ، فأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل وبذل العوض فيه من السفه . + الشرح : قد قدمنا أن شروط المبيع خمسة أحدها : أن يكون منتفعا به ، وهذا شرط لصحة البيع بلا خلاف ، قال أصحابنا : ولعدم المنفعة سببان أحدهما : القلة كالحبة والحبتين من الحنطة والزبيب ونحوهما ، فإن هذا القدر لا يعد مالا ، قالوا : ولا ينظر إلى حصول النفع به إذا ضم إليه غيره وإلا إلى ما قد يفرض من وضع الحبة في فخ يصطاد به ، لأن هذه منفعة لا تقصد ، قال أصحابنا : ولا فرق في هذا كله بين زمن الرخص والغلاء ، قال أصحابنا : ولا خلاف أنه لا يجوز أخذ هذه الحبة من صبرة الغير ، فإن أخذها كان عاصيا ولزمه ردها ، فإن تلفت فوجهان الصحيح : أنه لا ضمان فيها إذ لا مالية لها والثاني : وهو قول القفال : يلزمه ضمان مثلها لأنها مثلية ، وهذا الذي ذكرناه من بطلان بيع الحبة ونحوها مما لا منفعة فيه لقلته هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب في كل الطرق وشذ المتولي فحكى وجها ضعيفا أنه يصح بيعه وليش بشيء السبب الثاني : الحية كالحشرات فلا يجوز بيعها . قال أصحابنا : الحيوان الطاهر المملوك من غير الآدمي قسمان قسم : ينتفع به فيجوز بيعه كالإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير والظباء والغزلان والصقور والبزاة والفهود والحمام والعصافير والعقاب ، وما ينتفع بلونه كالطاووس ، أو صوته كالزرزور والببغاء والعندليب ، وكذلك القرد والفيل والهرة ودود القز والنحل ، فكل هذا وشبهه يصح بيعه بلا خلاف ، لأنه منتفع به وهذا الذي ذكرناه من صحة بيع النحل هو إذا شاهده المتعاقدان فإن لم يشاهدا جميعه ففيه تفصيل وخلاف ، وسنوضحه في الباب الذي بعد إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف . قال أصحابنا : ويجوز بيع الجحش الصغير بلا خلاف ، لأنه يئول إلى المنفعة والله أعلم . القسم الثاني : من الحيوان ما لا ينتفع به فلا يصح بيعه وذلك كالخنافس والعقارب والحيات والديدان والفأرة والنمل وسائر الحشرات ونحوها . قال أصحابنا : ولا نظر إلى منافعها المعدودة من خواصها لأنها منافع تافهة . قال أصحابنا : وفي معناها السباع التي لا تصلح للاصطياد ولا القتال عليها ، ولا تؤكل كالأسد والذئب والنمر والدب وأشباهها فلا يصح بيعها لأنه لا منفعة فيها قال أصحابنا : ولا ينظر إلى اقتناء الملوك لها للهيبة والسياسة ، هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجمهور الخراسانيين . وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وجماعة آخرون من الخراسانيين وجها شاذا ضعيفا أنه يجوز بيع السباع لأنها طاهرة والانتفاع بجلودها بالدباغ متوقع ، وضعفوا هذا الوجه بأن المبيع في الحال غير منتفع به ، ومنفعة الجلد غير مقصودة ، ولهذا لا يجوز بيع الجلد النجس بالاتفاق وإن كان الانتفاع به بعد الدباغ ممكنا ، والله أعلم .
Section V09/P226–V09/P227Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P226–V09/P227)
Orijinal Metin (AR)قالالرافعي : ونقل أبو الحسن العبادي رحمه الله وجها أنه يجوز بيع النسل في ( عسكر مكرم ) وهي المدينة المشهورة بالمشرق ، قال : لأنه يعالج به السكر وبنصيبين لأنه يعالج به العقارب الطيارة ، وهذا الوجه شاذ ضعيف وأما الحدأة والرخمة والنعامة والغراب الذي لا يؤكل فلا يجوز بيعها ، هكذا قطع به جماهير الأصحاب ، قال إمام الحرمين : إن كان في أجنحة بعضها فائدة جاء فيها الوجه السابق في بيع السباع لجلودها ، قال الرافعي : إنكارا على الإمام بينهما فرق ، فإن الجلود تدبغ ولا سبيل إلى تطهير الأجنحة قلت : وجه الجواز على ضعفه الانتفاع بريشها في النبل ، فإنه وإن قلنا : بنجاسته يجوز الانتفاع به في النبل وغيره من اليابسات ، والله تعالى أعلم . فرع : العلق وهو هذا الدود الأسود والأحمر الذي يخرج من الماء ، وعادته أن يلقى على العضو الذي ظهر فيه غلبة الدم فيمص دمه . هل يجوز بيعه فيه طريقان أصحهما : وبه قطع إمام الحرمين والغزالي والبغوي في شرح المختصر وآخرون يجوز ، لأن فيه غرضا مقصودا وهو امتصاصه الدم من العضو المتألم والطريق الثاني : فيه وجهان وممن حكاه المتولي أصحهما : يجوز والثاني : لا ، لأنه حيوان مؤذ كالحية والعقرب . فرع : اتفق أصحابنا على جواز بيع العبد الزمن ، لأنه ينتفع به للاعتاق فإنه يثاب على عتقه بلا خلاف وأما الحمار الزمن والبغل الزمن فلا يجوز بيعهما على المذهب ، وبه قطع كثيرون وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم وجها أنه يجوز بيعه للانتفاع بجلده بعد الدباغ ، وهو الوجه السابق في بيع السباع التي لا تصطاد .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قالالرافعي : ونقل أبو الحسن العبادي رحمه الله وجها أنه يجوز بيع النسل في ( عسكر مكرم ) وهي المدينة المشهورة بالمشرق ، قال : لأنه يعالج به السكر وبنصيبين لأنه يعالج به العقارب الطيارة ، وهذا الوجه شاذ ضعيف وأما الحدأة والرخمة والنعامة والغراب الذي لا يؤكل فلا يجوز بيعها ، هكذا قطع به جماهير الأصحاب ، قال إمام الحرمين : إن كان في أجنحة بعضها فائدة جاء فيها الوجه السابق في بيع السباع لجلودها ، قال الرافعي : إنكارا على الإمام بينهما فرق ، فإن الجلود تدبغ ولا سبيل إلى تطهير الأجنحة قلت : وجه الجواز على ضعفه الانتفاع بريشها في النبل ، فإنه وإن قلنا : بنجاسته يجوز الانتفاع به في النبل وغيره من اليابسات ، والله تعالى أعلم . فرع : العلق وهو هذا الدود الأسود والأحمر الذي يخرج من الماء ، وعادته أن يلقى على العضو الذي ظهر فيه غلبة الدم فيمص دمه . هل يجوز بيعه فيه طريقان أصحهما : وبه قطع إمام الحرمين والغزالي والبغوي في شرح المختصر وآخرون يجوز ، لأن فيه غرضا مقصودا وهو امتصاصه الدم من العضو المتألم والطريق الثاني : فيه وجهان وممن حكاه المتولي أصحهما : يجوز والثاني : لا ، لأنه حيوان مؤذ كالحية والعقرب . فرع : اتفق أصحابنا على جواز بيع العبد الزمن ، لأنه ينتفع به للاعتاق فإنه يثاب على عتقه بلا خلاف وأما الحمار الزمن والبغل الزمن فلا يجوز بيعهما على المذهب ، وبه قطع كثيرون وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم وجها أنه يجوز بيعه للانتفاع بجلده بعد الدباغ ، وهو الوجه السابق في بيع السباع التي لا تصطاد .
Section V09/P227–V09/P228Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P227–V09/P228)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : واختلف أصحابنا في بيع دار لا طريق لها أو بيع بيت من دار لا طريق إليه ، فمنهم من قال : لا يصح لأنه لا يمكن الانتفاع به ، فلم يصح بيعه ، ومنهم من قال : يصح لأنه يمكن أن يحصل له طريق فينتفع به فيصح بيعه . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران أصحهما : صحة البيع . قال أصحابنا الخراسانيون : لو باع أرضا معينة محفوفة بملك البائع من جيمع الجوانب فإن شرط للمشتري حق الممر من جانب واحد ولم يعينه لم يصح البيع لاختلاف الغرض بالممر ، وإن شرط الممر من جانب معين صح البيع فإن قال : بعتها بحقوقها صح البيع ، وثبت للمشتري حق الممر من كل جانب ، كما كان للبائع قبل البيع ، وإن أطلق بيعها ولم يتعرض للممر فوجهان أصحهما : يصح ، ويكون كما لو قال : بعتكها بحقوقها والثاني : أنه لا يقتضي الممر ، فعلى هذا هو كما لو صرح بنفي الممر ، وفيه وجهان أصحهما : بطلان البيع لعدم الانتفاع في الحال والثاني : الصحة لإمكان تحصيل الممر . وقال البغوي : إن أمكن تحصيل ممر صح البيع وإلا فلا ، قالوا : ولو كانت الأرض المبيعة ملاصقة للشارع صح البيع ، ومر البائع إليها من الشارع ، وليس له سلوك ملك البائع ، لأن العادة في مثلها الدخول من الشارع ، فحمل الإطلاق عليه ، وإن كانت ملاصقة ملك المشتري لم يكن المرور فيما بقي للبائع ، بل يدخل المشتري من ملكه القديم الملاصق وذكر إمام الحرمين فيه احتمالا قال : والصورة فيما إذا أطلق البيع أما إذا قال بحقوقها فله الممر في ملك البائع . أما : إذا باع دارا واستثنى لنفسه بيتا فله الممر . لأن الممر كان ثابتا فبقي ، فإن شرط نفي الممر نظر إن أمكن إيجاد ممر صح البيع ، وإلا فوجهان أصحهما : بطلان البيع ، وبه قطع بعضهم . كمن باع ذراعا من ثوب تنقص قيمته بقطعه . قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما ما فيه منفعة فلا يجوز بيع الحر منه ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال ربكم : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته ، رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري إلا قوله : ومن كنت خصمه خصمته وهذه الزيادة رواها أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد ضعيف ، ومعنى أعطابي عاهد إنسانا بي ، وبيع الحر باطل بالإجماع .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : واختلف أصحابنا في بيع دار لا طريق لها أو بيع بيت من دار لا طريق إليه ، فمنهم من قال : لا يصح لأنه لا يمكن الانتفاع به ، فلم يصح بيعه ، ومنهم من قال : يصح لأنه يمكن أن يحصل له طريق فينتفع به فيصح بيعه . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران أصحهما : صحة البيع . قال أصحابنا الخراسانيون : لو باع أرضا معينة محفوفة بملك البائع من جيمع الجوانب فإن شرط للمشتري حق الممر من جانب واحد ولم يعينه لم يصح البيع لاختلاف الغرض بالممر ، وإن شرط الممر من جانب معين صح البيع فإن قال : بعتها بحقوقها صح البيع ، وثبت للمشتري حق الممر من كل جانب ، كما كان للبائع قبل البيع ، وإن أطلق بيعها ولم يتعرض للممر فوجهان أصحهما : يصح ، ويكون كما لو قال : بعتكها بحقوقها والثاني : أنه لا يقتضي الممر ، فعلى هذا هو كما لو صرح بنفي الممر ، وفيه وجهان أصحهما : بطلان البيع لعدم الانتفاع في الحال والثاني : الصحة لإمكان تحصيل الممر . وقال البغوي : إن أمكن تحصيل ممر صح البيع وإلا فلا ، قالوا : ولو كانت الأرض المبيعة ملاصقة للشارع صح البيع ، ومر البائع إليها من الشارع ، وليس له سلوك ملك البائع ، لأن العادة في مثلها الدخول من الشارع ، فحمل الإطلاق عليه ، وإن كانت ملاصقة ملك المشتري لم يكن المرور فيما بقي للبائع ، بل يدخل المشتري من ملكه القديم الملاصق وذكر إمام الحرمين فيه احتمالا قال : والصورة فيما إذا أطلق البيع أما إذا قال بحقوقها فله الممر في ملك البائع . أما : إذا باع دارا واستثنى لنفسه بيتا فله الممر . لأن الممر كان ثابتا فبقي ، فإن شرط نفي الممر نظر إن أمكن إيجاد ممر صح البيع ، وإلا فوجهان أصحهما : بطلان البيع ، وبه قطع بعضهم . كمن باع ذراعا من ثوب تنقص قيمته بقطعه . قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما ما فيه منفعة فلا يجوز بيع الحر منه ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال ربكم : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته ، رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري إلا قوله : ومن كنت خصمه خصمته وهذه الزيادة رواها أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد ضعيف ، ومعنى أعطابي عاهد إنسانا بي ، وبيع الحر باطل بالإجماع .
Section V09/P228–V09/P229Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P228–V09/P229)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع أم الوالد ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع أمهات الأولاد ولأنه استقر لها حق الحرية ( وفي بيعها إبطال ذلك فلم يجز ) . + الشرح : حديث ابن عمر . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : لا يجوز بيع أم الولد ولا هبتها ولا رهنها ولا الوصية بها ، هكذا قطع به الأصحاب وتظاهرت عليه نصوص الشافعي ، ونقل الخراسانيون أن الشافعي مثل القول في بيعها في القديم فقال جمهورهم : ليس للشافعي فيه اختلاف قول وإنما مثل القول إشارة إلى مذهب غيره ، وقال كثيرون من الخراسانيين للشافعي قول قديم أنه يجوز بيع أم الولد ، وممن حكاه صاحب التقريب ، والشيخ أبو علي السنجي والصيدلاني ، والشيخ أبو محمد وولده إما الحرمين ، والغزالي وغيرهم ، فعلى هذا القديم هل تعتق بموت السيد فيه وجهان أحدهما : لا ، وبه قال صاحب التقريب وأبو على السنجي وأصحهما : نعم ، قاله الشيخ أبو محمد والصيدلاني وغيرهما كالمدبر ، قال إمام الحرمين : وعلى هذا يحتمل أن تعتق من رأس المال ، ويحتمل أن تعتق من الثلث ، قلت : الأقوى من رأس المال ، لتأكد حقها والله أعلم . وإذا قلنا بالمذهب : إنه لا يجوز بيعها فقضى قاض بجوازه فطريقان أحدهما : وهو الذي نقله أبو علي السنجي في شرح التلخيص وإمام الحرمين وصاحب البيان وغيرهم أن في نقض قضائه وجهين والثاني : أنه ينقض وجها واحدا ، وهو الذي نقله الروياني عن الأصحاب كلهم ، ولم يحك غيره ، قالوا : لأنه مجمع عليه الآن ، وما كان فيه من خلاف في القرن الأول فقد ارتفع وصار الآن مجمعا على بطلان بيعها ، والله أعلم . وقد حكى أصحابنا عن داود جواز بيعها مع قولهم : إنه مجمع على بطلانه الآن فكأنهم لم يعتدوا بخلاف داود وقد سبق أن الأصح أنه لا يعتد بخلافه ولا خلاف غيره من أهل الظاهر ، لأنهم نفوا القياس ، وشرط المجتهد أن يكون عارفا بالقياس وقالت الشيعة أيضا بجواز بيعها ، ولكن الشيعة لا يعتد بخلافهم ، والله سبحانه أعلم . والمعتمد في تحريم بيع أم الولد ما رواه مالك والبيهقي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وإجماع التابعين فمن بعدهم على تحريم بيعها . وهذا على قول من يقول من أصحابنا : إن الإجماع بعد الخلاف يرفع الخلاف ، وحينئذ يستدل بهذا الثابت عن عمر بالإجماع على نسخ الأحاديث الثابتة في جواز بيع أم الولد منها حديث جابر قال : بعنا أمهات الأولاد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وفي رواية قال : كنا نبيع سرارينا أمهات أولاد ، والنبي صلى الله عليه وسلم حي ، لا يرى بذلك بأسا رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح قال الخطابي وغيره : يحتمل أن بيعها كان مباحا في أول الإسلام ، ثم نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته ، ولم يشتهر ذلك النهي إلى زمن عمر ، فلما بلغ عمر النهي نهاهم والله سبحانه وتعالى أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع أم الوالد ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع أمهات الأولاد ولأنه استقر لها حق الحرية ( وفي بيعها إبطال ذلك فلم يجز ) . + الشرح : حديث ابن عمر . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : لا يجوز بيع أم الولد ولا هبتها ولا رهنها ولا الوصية بها ، هكذا قطع به الأصحاب وتظاهرت عليه نصوص الشافعي ، ونقل الخراسانيون أن الشافعي مثل القول في بيعها في القديم فقال جمهورهم : ليس للشافعي فيه اختلاف قول وإنما مثل القول إشارة إلى مذهب غيره ، وقال كثيرون من الخراسانيين للشافعي قول قديم أنه يجوز بيع أم الولد ، وممن حكاه صاحب التقريب ، والشيخ أبو علي السنجي والصيدلاني ، والشيخ أبو محمد وولده إما الحرمين ، والغزالي وغيرهم ، فعلى هذا القديم هل تعتق بموت السيد فيه وجهان أحدهما : لا ، وبه قال صاحب التقريب وأبو على السنجي وأصحهما : نعم ، قاله الشيخ أبو محمد والصيدلاني وغيرهما كالمدبر ، قال إمام الحرمين : وعلى هذا يحتمل أن تعتق من رأس المال ، ويحتمل أن تعتق من الثلث ، قلت : الأقوى من رأس المال ، لتأكد حقها والله أعلم . وإذا قلنا بالمذهب : إنه لا يجوز بيعها فقضى قاض بجوازه فطريقان أحدهما : وهو الذي نقله أبو علي السنجي في شرح التلخيص وإمام الحرمين وصاحب البيان وغيرهم أن في نقض قضائه وجهين والثاني : أنه ينقض وجها واحدا ، وهو الذي نقله الروياني عن الأصحاب كلهم ، ولم يحك غيره ، قالوا : لأنه مجمع عليه الآن ، وما كان فيه من خلاف في القرن الأول فقد ارتفع وصار الآن مجمعا على بطلان بيعها ، والله أعلم . وقد حكى أصحابنا عن داود جواز بيعها مع قولهم : إنه مجمع على بطلانه الآن فكأنهم لم يعتدوا بخلاف داود وقد سبق أن الأصح أنه لا يعتد بخلافه ولا خلاف غيره من أهل الظاهر ، لأنهم نفوا القياس ، وشرط المجتهد أن يكون عارفا بالقياس وقالت الشيعة أيضا بجواز بيعها ، ولكن الشيعة لا يعتد بخلافهم ، والله سبحانه أعلم . والمعتمد في تحريم بيع أم الولد ما رواه مالك والبيهقي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وإجماع التابعين فمن بعدهم على تحريم بيعها . وهذا على قول من يقول من أصحابنا : إن الإجماع بعد الخلاف يرفع الخلاف ، وحينئذ يستدل بهذا الثابت عن عمر بالإجماع على نسخ الأحاديث الثابتة في جواز بيع أم الولد منها حديث جابر قال : بعنا أمهات الأولاد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وفي رواية قال : كنا نبيع سرارينا أمهات أولاد ، والنبي صلى الله عليه وسلم حي ، لا يرى بذلك بأسا رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح قال الخطابي وغيره : يحتمل أن بيعها كان مباحا في أول الإسلام ، ثم نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته ، ولم يشتهر ذلك النهي إلى زمن عمر ، فلما بلغ عمر النهي نهاهم والله سبحانه وتعالى أعلم .
Section V09/P229–V09/P231Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P229–V09/P231)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز بيع المدبر ، لما روى جابر رضي الله عنه : أن رجلا دبر غلاما له ليس له مال غيره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يشتريه مني فاشتراه نعيم ( النحام ) . + الشرح : حديث جابر صحيح رواه البخاري ومسلم ولفظه عن جابر أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له غلام غيره ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه ، فقال جابر بن عبد الله : كان عبدا قبطيا مات عام أول وفي رواية لمسلم مات عام أول في ولاية ابن الزبير وفي رواية للبخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم باع المدبر قوله : نعيم هو بضم النون وقوله : النحام هو بنون مفتوحة ثم حاء مهملة مشددة ، ووقع في بعض نسخ المهذب نعيم فقط ، وفي بعضها نعيم بن النحام ، وكذا وقع في بعض روايات مسلم ، قالوا : وهو غلط ، وصوابه نعيم النحام ، فالنحام هو نعيم ، ومعنى النحام السعال ، وهو الذي يسعل ، وسمى بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : سمعت نحمتك في الجنة أي سعلتك وقيل : هي النحنحة ، وكل هذا صفة لنعيم لا لأبيه عبد الله ، وأسلم نعيم قديما بعد عشرة أنفس ، وقيل ثمانية وثلاثين ، وكان جوادا ، واستشهد يوم أجنادين في خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنة ثلاث عشرة ، واسم هذا الغلام المدبر : يعقوب ، واسم سيده مدبره أبو مذكور والله أعلم . أما حكم المسألة : فمذهبنا جواز بيع المدبر ، سواء كان محتاجا إلى ثمنه أم لا ، وسواء كان على سيده دين أم لا ، وسواء كان التدبير مطلقا أو مقيدا هذا مذهبنا ، وبه قالت عائشة أم المؤمنين ومجاهد وطاووس وعمر بن عبد العزيز وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وغيرهم ، وقال الحسن وعطاء : يجوز إذا احتاج إلى ثمنه سيده ، وقال أبو حنيفة : وإن كان تدبيرا مطلقا لم يجز ، وإن كان مقيدا بأن يقول : إن مت من مرضي هذا فأنت حر جاز ، وقال مالك : لا يجوز مطلقا ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي والزهري والأوزاعي والثوري ، ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء من السلف وغيرهم من أهل الحجاز والشام والكوفة . واحتجوا بالقياس على أم الولد واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب ، وقد بيناه ، وبالقياس على الموصي بعتقه ، فإنه يجوز بيعه بالإجماع والله سبحانه وتعالى أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز بيع المدبر ، لما روى جابر رضي الله عنه : أن رجلا دبر غلاما له ليس له مال غيره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يشتريه مني فاشتراه نعيم ( النحام ) . + الشرح : حديث جابر صحيح رواه البخاري ومسلم ولفظه عن جابر أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له غلام غيره ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه ، فقال جابر بن عبد الله : كان عبدا قبطيا مات عام أول وفي رواية لمسلم مات عام أول في ولاية ابن الزبير وفي رواية للبخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم باع المدبر قوله : نعيم هو بضم النون وقوله : النحام هو بنون مفتوحة ثم حاء مهملة مشددة ، ووقع في بعض نسخ المهذب نعيم فقط ، وفي بعضها نعيم بن النحام ، وكذا وقع في بعض روايات مسلم ، قالوا : وهو غلط ، وصوابه نعيم النحام ، فالنحام هو نعيم ، ومعنى النحام السعال ، وهو الذي يسعل ، وسمى بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : سمعت نحمتك في الجنة أي سعلتك وقيل : هي النحنحة ، وكل هذا صفة لنعيم لا لأبيه عبد الله ، وأسلم نعيم قديما بعد عشرة أنفس ، وقيل ثمانية وثلاثين ، وكان جوادا ، واستشهد يوم أجنادين في خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنة ثلاث عشرة ، واسم هذا الغلام المدبر : يعقوب ، واسم سيده مدبره أبو مذكور والله أعلم . أما حكم المسألة : فمذهبنا جواز بيع المدبر ، سواء كان محتاجا إلى ثمنه أم لا ، وسواء كان على سيده دين أم لا ، وسواء كان التدبير مطلقا أو مقيدا هذا مذهبنا ، وبه قالت عائشة أم المؤمنين ومجاهد وطاووس وعمر بن عبد العزيز وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وغيرهم ، وقال الحسن وعطاء : يجوز إذا احتاج إلى ثمنه سيده ، وقال أبو حنيفة : وإن كان تدبيرا مطلقا لم يجز ، وإن كان مقيدا بأن يقول : إن مت من مرضي هذا فأنت حر جاز ، وقال مالك : لا يجوز مطلقا ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي والزهري والأوزاعي والثوري ، ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء من السلف وغيرهم من أهل الحجاز والشام والكوفة . واحتجوا بالقياس على أم الولد واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب ، وقد بيناه ، وبالقياس على الموصي بعتقه ، فإنه يجوز بيعه بالإجماع والله سبحانه وتعالى أعلم .
Section V09/P231–V09/P232Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P231–V09/P232)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز بيع المعتق بصفة ، لأنه ثبت له العتق بقول السيد وحده ، فجاز بيعه كالمدبر ، وفي المكاتب قولان قال : في القديم : يجوز بيعه لأن عتقه غير مستقر ، فلا يمنع من البيع ، وقال في الجديد : لا يجوز لأنه كالخارج من ملكه ولهذا لا يرجع أرش الجناية عليه إليه ، فلم يملك بيعه كما لو باعه . ولا يجوز بيع الوقف ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال أصاب عمر رضي الله عنه أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال : إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ، قال : فتصدق بها عمر صدقة لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وقوله : ثبت له العتق بقول السيد احتراز من فعله وهو الاستيلاد وقوله : وحده احتراز من المكاتب ، وفي الفصل ثلاث مسائل : إحداها : بيع المعلق عتقه على صفة صحيح لا خلاف فيه ، لما ذكره المصنف ، وإنما قاسه على المدبر لأن النص ثبت في المدبر وإلا لم يقل أحد ببطلان بيع المعلق عتقه على صفة ، وسواء كانت الصفة محققة الوجود كطلوع الشمس ، أو محتملة كدخول الدار ، والله سبحانه وتعالى أعلم . الثانية : بيع العين الموقوفة باطل بلا خلاف عندنا ، سواء قلنا : إن الملك فيه لله تعالى أو للموقوف عليه ، أو باق على ملك الواقف . الثالثة : في بيع السيد رقبة المكاتب قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : باتفاق الأصحاب ، وهو نص الشافعي في الجديد بطلانه ، وقطع به جماعة والقديم : صحته ، قال أصحابنا : والقولان جاريان في الهبة فإن قلنا بالجديد فأدى المكاتب النجوم إلى المشتري فهل يعتق قال أصحابنا فيه الخلاف فيما لو باع السيد النجوم التي على المكاتب وقلنا بالمذهب : إنه لا يصح بيعه فأداها المكاتب إلى المشتري ، وللشافعي فيه نصان نص في المختصر أنه يعتق بدفعها إلى المشتري ونص في الأم أنه لا يعتق ، وللأصحاب فيه طريقان المذهب : وبه قال الجمهور : إن المسألة على قولين أحدهما : يعتق لأن السيد سلطه على القبض فأشبه الوكيل وأصحهما : لا يعتق ، لأنه يقبض زاعما أنه يقبض لنفسه ، حتى لو تلف في يده ضمنه ، بخلاف الوكيل ، وقال أبو إسحاق المروزي : النصان على حالين ، فإن قال بعد البيع : خذها منه أو قال لمكاتب : ادفعها إليه صار وكيلا وعتق بقبضه ، وإن اقتصر على البيع فلا ، وقيل : إن أبا إسحاق عرض هذا الفرق على شيخه أبي العباس ابن سريج فلم يرتضه ، ولم يعبأ به ، وقال : هو إن صرح بالإذن فإنما يأذن بحكم المعاوضة لا الوكالة . فإن قلنا : لا يعتق ، فما يأخذه المشتري يسلمه إلى السيد لأنا جعلناه كوكيله فإن قلنا : لا يعتق طالب السيد المكاتب بالنجوم ، واستردها المكاتب من المشتري ، قال أصحابنا وإذا قلنا بالجديد : إن بيع رقبة المكاتب باطل ، فاستخدمه المشتري مدة ، لزمه أجرة المثل للمكاتب ، وهل على السيد أن يمهله قدر المدة التي كان فيها في يد المشتري فيه القولان المشهوران فيما إذا استخدمه السيد أو حبسه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . أما إذا قلنا : بالقديم : وإن بيع رقبة المكاتب صحيح ، ففي حكم الكتابة ثلاثة أوجه الصحيح : الذي قطع به كثيرون أن الكتابة تبقى ، وينتقل إلى المشتري مكانها ، فإذا أدى إليه النجوم عتق وكان الولاء للمشتري ، جمعا بين الحقوق والثاني : يعتق بالأداء إلى المشتري ، ويكون الولاء للبائع ، ويكون انتقاله بالشري كانتقاله بالإرث والثالث : تبطل الكتابة بمجرد البيع فينتقل غير مكاتب ، وهذا ضعيف جدا والله سبحانه أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز بيع المعتق بصفة ، لأنه ثبت له العتق بقول السيد وحده ، فجاز بيعه كالمدبر ، وفي المكاتب قولان قال : في القديم : يجوز بيعه لأن عتقه غير مستقر ، فلا يمنع من البيع ، وقال في الجديد : لا يجوز لأنه كالخارج من ملكه ولهذا لا يرجع أرش الجناية عليه إليه ، فلم يملك بيعه كما لو باعه . ولا يجوز بيع الوقف ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال أصاب عمر رضي الله عنه أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال : إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ، قال : فتصدق بها عمر صدقة لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وقوله : ثبت له العتق بقول السيد احتراز من فعله وهو الاستيلاد وقوله : وحده احتراز من المكاتب ، وفي الفصل ثلاث مسائل : إحداها : بيع المعلق عتقه على صفة صحيح لا خلاف فيه ، لما ذكره المصنف ، وإنما قاسه على المدبر لأن النص ثبت في المدبر وإلا لم يقل أحد ببطلان بيع المعلق عتقه على صفة ، وسواء كانت الصفة محققة الوجود كطلوع الشمس ، أو محتملة كدخول الدار ، والله سبحانه وتعالى أعلم . الثانية : بيع العين الموقوفة باطل بلا خلاف عندنا ، سواء قلنا : إن الملك فيه لله تعالى أو للموقوف عليه ، أو باق على ملك الواقف . الثالثة : في بيع السيد رقبة المكاتب قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : باتفاق الأصحاب ، وهو نص الشافعي في الجديد بطلانه ، وقطع به جماعة والقديم : صحته ، قال أصحابنا : والقولان جاريان في الهبة فإن قلنا بالجديد فأدى المكاتب النجوم إلى المشتري فهل يعتق قال أصحابنا فيه الخلاف فيما لو باع السيد النجوم التي على المكاتب وقلنا بالمذهب : إنه لا يصح بيعه فأداها المكاتب إلى المشتري ، وللشافعي فيه نصان نص في المختصر أنه يعتق بدفعها إلى المشتري ونص في الأم أنه لا يعتق ، وللأصحاب فيه طريقان المذهب : وبه قال الجمهور : إن المسألة على قولين أحدهما : يعتق لأن السيد سلطه على القبض فأشبه الوكيل وأصحهما : لا يعتق ، لأنه يقبض زاعما أنه يقبض لنفسه ، حتى لو تلف في يده ضمنه ، بخلاف الوكيل ، وقال أبو إسحاق المروزي : النصان على حالين ، فإن قال بعد البيع : خذها منه أو قال لمكاتب : ادفعها إليه صار وكيلا وعتق بقبضه ، وإن اقتصر على البيع فلا ، وقيل : إن أبا إسحاق عرض هذا الفرق على شيخه أبي العباس ابن سريج فلم يرتضه ، ولم يعبأ به ، وقال : هو إن صرح بالإذن فإنما يأذن بحكم المعاوضة لا الوكالة . فإن قلنا : لا يعتق ، فما يأخذه المشتري يسلمه إلى السيد لأنا جعلناه كوكيله فإن قلنا : لا يعتق طالب السيد المكاتب بالنجوم ، واستردها المكاتب من المشتري ، قال أصحابنا وإذا قلنا بالجديد : إن بيع رقبة المكاتب باطل ، فاستخدمه المشتري مدة ، لزمه أجرة المثل للمكاتب ، وهل على السيد أن يمهله قدر المدة التي كان فيها في يد المشتري فيه القولان المشهوران فيما إذا استخدمه السيد أو حبسه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . أما إذا قلنا : بالقديم : وإن بيع رقبة المكاتب صحيح ، ففي حكم الكتابة ثلاثة أوجه الصحيح : الذي قطع به كثيرون أن الكتابة تبقى ، وينتقل إلى المشتري مكانها ، فإذا أدى إليه النجوم عتق وكان الولاء للمشتري ، جمعا بين الحقوق والثاني : يعتق بالأداء إلى المشتري ، ويكون الولاء للبائع ، ويكون انتقاله بالشري كانتقاله بالإرث والثالث : تبطل الكتابة بمجرد البيع فينتقل غير مكاتب ، وهذا ضعيف جدا والله سبحانه أعلم .