Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Nawawi - al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab (Shafi'i Fiqh)

Abu Zakariyya Yahya ibn Sharaf al-Nawawi · AR

Section V09/P341–V09/P343Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P341–V09/P343)
Orijinal Metin (AR)

فرع : اتفق أصحابنا على أن أم الأم عند عدم الأم كالأم في التفريق بينها وبين ولد بنتها ، فلو كان له أم وجدة ، فإن بيع مع الأم فلا يحرم وإن بيع مع الجدة وقطع عن الأم ففي تحريمه قولان الصحيح : المشهور تحريمه ، لأنه تفريق بينه وبين أمه ، ولو كان له أب وأم حرم التفريق بينه وبين الأم ولا يحرم بينه وبين الأب لأن حق الأم آكد ولهذا قدمت عليه في الحضانة ، ولو كان له أب ولا أم له ، حرم التفريق بينه وبين الأب على الصحيح من القولين ، وقيل : من الوجهين والثاني : لا يحرم لما ذكرناه من ضعف مرتبته عن مرتبة الأم . وفي التفريق بينه وبين الأجداد والجدات من جهة الأب ومن جهة الأم إذا لم يكن أب ولا أم ثلاثة أوجه أحدها : يحرم والثاني : يجوز والثالث : يجوز بينه وبين الأجداد دون الجدات ، لأنهن أصلح للتربية وأشد حزنا لفراقه وأما التفريق بينه وبين سائر المحارم كالأخ والعم وبنيهما والخال وغيرهم فالمذهب : أنه يكره ولا يحرم ، وبه قطع الجمهور والثاني : فيهم وجهان كالأب حكاه الرافعي . فرع : قال أصحابنا التفريق بين البهيمة وولدها بعد استغنائه عن اللبن ، إن كان لغرض مقصود كالذبح جاز ، وإلا فهو مكروه ، ولا يحرم على المذهب ، وبه قطع جماهير الأصحاب وحكى الصيمري وصاحب البيان والرافعي فيه وجها شاذا أنه حرم ، والله سبحانه أعلم . فرع : في بيان الأحاديث الواردة في المسألة منها : عن أبي أيوب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة رواه الترمذي وقال : حديث حسن . وعن الحجاج بن أرطأة عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي رضي الله عنه قال : وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين ، فبعت أحدهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي ما فعل غلامك فأخبرته فقال : رده رده رواه الترمذي وابن ماجه وآخرون ، قال الترمذي حديث حسن وليس بمقبول منه لأن مداره على الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف ، ولأنه مرسل ، فإن ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عليا رضي الله عنه ، وقد ضعف البيهقي هذا الحديث ، وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه رواه ابن ماجه والدارقطني بإسناد ضعيف . وعن ميمون بن أبي شبيب عن علي رضي الله عنه أنه فرق بين جارية وولدها ، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ورد البيع رواه أبو داود وقال : ميمون لم يدرك عليا ، وعن حسين بن عبد الله بن ضمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يفرق بين والدة وولدها رواه البيهقي ، وهو حديث ضعيف ، وحسين بن عبد الله هذا مجمع على ضعفه وعن جابر الجعفي عن عبد الرحمن بن الأسود عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى بالشيء أعطى أهل البيت جميعا ، وكره أن يفرق بينهم رواه البيهقي ، وقال : تفرد به جابر هذا وهو مشهور بالضعف . وعن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن التفريق بين الأم وولدها حتى يبلغ الغلام ، وتحيض الجارية رواه الدارقطني وضعفه فإن أحد رواته عبد الله بن عمرو بن حسان ، وهو كذاب ، وقد انفرد به .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : اتفق أصحابنا على أن أم الأم عند عدم الأم كالأم في التفريق بينها وبين ولد بنتها ، فلو كان له أم وجدة ، فإن بيع مع الأم فلا يحرم وإن بيع مع الجدة وقطع عن الأم ففي تحريمه قولان الصحيح : المشهور تحريمه ، لأنه تفريق بينه وبين أمه ، ولو كان له أب وأم حرم التفريق بينه وبين الأم ولا يحرم بينه وبين الأب لأن حق الأم آكد ولهذا قدمت عليه في الحضانة ، ولو كان له أب ولا أم له ، حرم التفريق بينه وبين الأب على الصحيح من القولين ، وقيل : من الوجهين والثاني : لا يحرم لما ذكرناه من ضعف مرتبته عن مرتبة الأم . وفي التفريق بينه وبين الأجداد والجدات من جهة الأب ومن جهة الأم إذا لم يكن أب ولا أم ثلاثة أوجه أحدها : يحرم والثاني : يجوز والثالث : يجوز بينه وبين الأجداد دون الجدات ، لأنهن أصلح للتربية وأشد حزنا لفراقه وأما التفريق بينه وبين سائر المحارم كالأخ والعم وبنيهما والخال وغيرهم فالمذهب : أنه يكره ولا يحرم ، وبه قطع الجمهور والثاني : فيهم وجهان كالأب حكاه الرافعي . فرع : قال أصحابنا التفريق بين البهيمة وولدها بعد استغنائه عن اللبن ، إن كان لغرض مقصود كالذبح جاز ، وإلا فهو مكروه ، ولا يحرم على المذهب ، وبه قطع جماهير الأصحاب وحكى الصيمري وصاحب البيان والرافعي فيه وجها شاذا أنه حرم ، والله سبحانه أعلم . فرع : في بيان الأحاديث الواردة في المسألة منها : عن أبي أيوب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة رواه الترمذي وقال : حديث حسن . وعن الحجاج بن أرطأة عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي رضي الله عنه قال : وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين ، فبعت أحدهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي ما فعل غلامك فأخبرته فقال : رده رده رواه الترمذي وابن ماجه وآخرون ، قال الترمذي حديث حسن وليس بمقبول منه لأن مداره على الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف ، ولأنه مرسل ، فإن ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عليا رضي الله عنه ، وقد ضعف البيهقي هذا الحديث ، وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه رواه ابن ماجه والدارقطني بإسناد ضعيف . وعن ميمون بن أبي شبيب عن علي رضي الله عنه أنه فرق بين جارية وولدها ، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ورد البيع رواه أبو داود وقال : ميمون لم يدرك عليا ، وعن حسين بن عبد الله بن ضمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يفرق بين والدة وولدها رواه البيهقي ، وهو حديث ضعيف ، وحسين بن عبد الله هذا مجمع على ضعفه وعن جابر الجعفي عن عبد الرحمن بن الأسود عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى بالشيء أعطى أهل البيت جميعا ، وكره أن يفرق بينهم رواه البيهقي ، وقال : تفرد به جابر هذا وهو مشهور بالضعف . وعن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن التفريق بين الأم وولدها حتى يبلغ الغلام ، وتحيض الجارية رواه الدارقطني وضعفه فإن أحد رواته عبد الله بن عمرو بن حسان ، وهو كذاب ، وقد انفرد به .

Section V09/P343–V09/P344Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P343–V09/P344)
Orijinal Metin (AR)

وعن سلمة بن الأكوع قال : غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا ثم شن الغارة ، فورد الماء ، فقتل من قتل عليه ، وانظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري ، فخثيت أن يسبقوني إلى الخيل ، فرميت بسهم بينهم وبين الخيل فلما رأوا السهم وقفوا فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة معها بنت لها من أحسن العرب فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر ، فنفلني ابنتها فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا ، فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال : يا سلمة هب لي المرأة فقلت : يا رسول الله أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا سلمة هب لي المرأة فقلت : هي لك يا رسول الله فبعث بها رسول الله إلى أهل مكة ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة رواه مسلم ، وفيه دلالة للتفريق بين المرأة وولدها بعد البلوغ والله سبحانه وتعالى أعلم . & باب ما يفسد البيع من الشروط وما لا يفسده &

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن سلمة بن الأكوع قال : غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا ثم شن الغارة ، فورد الماء ، فقتل من قتل عليه ، وانظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري ، فخثيت أن يسبقوني إلى الخيل ، فرميت بسهم بينهم وبين الخيل فلما رأوا السهم وقفوا فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة معها بنت لها من أحسن العرب فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر ، فنفلني ابنتها فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا ، فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال : يا سلمة هب لي المرأة فقلت : يا رسول الله أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا سلمة هب لي المرأة فقلت : هي لك يا رسول الله فبعث بها رسول الله إلى أهل مكة ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة رواه مسلم ، وفيه دلالة للتفريق بين المرأة وولدها بعد البلوغ والله سبحانه وتعالى أعلم . & باب ما يفسد البيع من الشروط وما لا يفسده &

Section V09/P344–V09/P345Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P344–V09/P345)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا شرط في البيع شرطا نظرت فإن كان شرطا يقتضيه البيع كالتسليم والرد بالعيب وما أشبههما لم يبطل العقد لأن شرط ذلك بيان لما يقتضيه العقد فلم يبطله فإن شرط مالا يقتضيه العقد ، ولكن فيه مصلحة كالخيار والأجل والرهن والضمين لم يبطل العقد لأن الشرع ورد بذلك على ما نبينه في مواضعه إن شاء الله وبه الثقة . ولأن الحاجة تدعو إليه فلم يفسد العقد . فإن شرط عتق العبد المبيع لم يفسد العقد ، لأن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة لتعتقها ، فأراد أهلها أن يشترطوا ولاءها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتريها وأعتقها فإنما الولاء لمن أعتق . وإن اشتراه بشرط العتق فامتنع من إعتاقه ففيه وجهان أحدهما : يجبر عليه لأنه عتق مستحق عليه ، فإذا امتنع أجبر عليه ، كما لو نذر عتق عبد ثم امتنع من إعتاقه الثاني : لا يجبر ، بل يثبت للبائع الخيار في فسخ البيع ، لأنه ملكه بالعوض ، وإنما شرط للبائع حقا فإذا لم يف ثبت للبائع الخيار كما لو اشترى شيئا بشرط أن يرهن بالثمن رهنا فأمتنع من الرهن فإن رضي البائع بإسقاط حقه من العتق ففيه وجهان أحدهما : لا يسقط لأنه عتق مستحق فلا يسقط بإسقاط الآدمي كالمنذور والثاني : أنه يسقط لأنه حق شرطه البائع لنفسه فسقط بإسقاطه كالرهن والضمين . وإن تلف العبد قبل العتق ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه ليس للبائع إلا الثمن ، لأنه لم يفقد أكثر من العتق والثاني : يأخذ الثمن وما نقص من الثمن بشرط العتق ، فيقوم من غير شرط العتق ثم يقوم مع شرط العتق ويجب ما بينهما من الثمن ، والثالث : أنه يفسخ العقد لأن البائع لم يرض بهذا الثمن وحده والمشتري لم يلتزم أكثر من هذا الثمن فوجب أن يفسخ العقد . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم . وبريرة بفتح الباء الموحدة وهي بريرة بنت صفوان مولاة عائشة رضي الله عنها روت حديثا واحدا . قوله : عتق مستحق عليه احتراز ممن نذر عتقا على وجه اللجاج ، ثم اختار كفارة اليمين بالإطعام ، وممن وعد العبد أنه يعتقه . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الشروط خمسة أضرب أحدها : ما هو من مقتضى العقد بأن باعه بشرط خيار المجلس أو تسليم المبيع أو الرد بالعيب أو الرجوع بالعهدة أو انتفاع المشتري كيف شاء وشبه ذلك فهذا لا يفسد العقد بلا خلاف لما ذكره المصنف ويكون شرطه توكيدا وبيانا لمقتضاه . الضرب الثاني : أن يشترط ما لا يقتضيه إطلاق العقد لكن فيه مصلحة للعاقد كخيار الثلاث والأجل والرهن والضمين والشهادة ونحوها ، وكشرط كون العبد المبيع خياطا أو كاتبا ونحوه فلا يبطل العقد أيضا بلا خلاف بل يصح ويثبت المشروط . الضرب الثالث : أن يشترط ما لا يتعلق به غرض يورث تنازعا كشرط ألا يأكل إلا الهريسة ، أو لا يلبس إلا الخز أو الكتان ، قال إمام الحرمين : وكذا لو شرط الإشهاد بالثمن وعين شهودا وقلنا : لا يتعينون فهذا الشرط لا يفسد العقد ، بل يلغو ويصح البيع ، هذا هو المذهب ، وبه قطع إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما ، وقال المتولي : لو شرط التزام ما ليس بلازم بأن باع بشرط أن يصلي النوافل ، أو يصوم غير رمضان أو يصلي الفرائض في أول أوقاتها بطل البيع لأنه ألزم ، ما ليس بلازم ، قال الرافعي : مقتضى هذا فساد العقد في مسألة الهريسة ونحوها ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا شرط في البيع شرطا نظرت فإن كان شرطا يقتضيه البيع كالتسليم والرد بالعيب وما أشبههما لم يبطل العقد لأن شرط ذلك بيان لما يقتضيه العقد فلم يبطله فإن شرط مالا يقتضيه العقد ، ولكن فيه مصلحة كالخيار والأجل والرهن والضمين لم يبطل العقد لأن الشرع ورد بذلك على ما نبينه في مواضعه إن شاء الله وبه الثقة . ولأن الحاجة تدعو إليه فلم يفسد العقد . فإن شرط عتق العبد المبيع لم يفسد العقد ، لأن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة لتعتقها ، فأراد أهلها أن يشترطوا ولاءها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتريها وأعتقها فإنما الولاء لمن أعتق . وإن اشتراه بشرط العتق فامتنع من إعتاقه ففيه وجهان أحدهما : يجبر عليه لأنه عتق مستحق عليه ، فإذا امتنع أجبر عليه ، كما لو نذر عتق عبد ثم امتنع من إعتاقه الثاني : لا يجبر ، بل يثبت للبائع الخيار في فسخ البيع ، لأنه ملكه بالعوض ، وإنما شرط للبائع حقا فإذا لم يف ثبت للبائع الخيار كما لو اشترى شيئا بشرط أن يرهن بالثمن رهنا فأمتنع من الرهن فإن رضي البائع بإسقاط حقه من العتق ففيه وجهان أحدهما : لا يسقط لأنه عتق مستحق فلا يسقط بإسقاط الآدمي كالمنذور والثاني : أنه يسقط لأنه حق شرطه البائع لنفسه فسقط بإسقاطه كالرهن والضمين . وإن تلف العبد قبل العتق ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه ليس للبائع إلا الثمن ، لأنه لم يفقد أكثر من العتق والثاني : يأخذ الثمن وما نقص من الثمن بشرط العتق ، فيقوم من غير شرط العتق ثم يقوم مع شرط العتق ويجب ما بينهما من الثمن ، والثالث : أنه يفسخ العقد لأن البائع لم يرض بهذا الثمن وحده والمشتري لم يلتزم أكثر من هذا الثمن فوجب أن يفسخ العقد . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم . وبريرة بفتح الباء الموحدة وهي بريرة بنت صفوان مولاة عائشة رضي الله عنها روت حديثا واحدا . قوله : عتق مستحق عليه احتراز ممن نذر عتقا على وجه اللجاج ، ثم اختار كفارة اليمين بالإطعام ، وممن وعد العبد أنه يعتقه . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الشروط خمسة أضرب أحدها : ما هو من مقتضى العقد بأن باعه بشرط خيار المجلس أو تسليم المبيع أو الرد بالعيب أو الرجوع بالعهدة أو انتفاع المشتري كيف شاء وشبه ذلك فهذا لا يفسد العقد بلا خلاف لما ذكره المصنف ويكون شرطه توكيدا وبيانا لمقتضاه . الضرب الثاني : أن يشترط ما لا يقتضيه إطلاق العقد لكن فيه مصلحة للعاقد كخيار الثلاث والأجل والرهن والضمين والشهادة ونحوها ، وكشرط كون العبد المبيع خياطا أو كاتبا ونحوه فلا يبطل العقد أيضا بلا خلاف بل يصح ويثبت المشروط . الضرب الثالث : أن يشترط ما لا يتعلق به غرض يورث تنازعا كشرط ألا يأكل إلا الهريسة ، أو لا يلبس إلا الخز أو الكتان ، قال إمام الحرمين : وكذا لو شرط الإشهاد بالثمن وعين شهودا وقلنا : لا يتعينون فهذا الشرط لا يفسد العقد ، بل يلغو ويصح البيع ، هذا هو المذهب ، وبه قطع إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما ، وقال المتولي : لو شرط التزام ما ليس بلازم بأن باع بشرط أن يصلي النوافل ، أو يصوم غير رمضان أو يصلي الفرائض في أول أوقاتها بطل البيع لأنه ألزم ، ما ليس بلازم ، قال الرافعي : مقتضى هذا فساد العقد في مسألة الهريسة ونحوها ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

Section V09/P345–V09/P346Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P345–V09/P346)
Orijinal Metin (AR)

الضرب الرابع : أن يبيعه عبدا أو أمة بشرط أن يعتقه المشتري ففيه ثلاثة أقوال الصحيح : المشهور الذي نص عليه الشافعي في معظم كتبه وقطع به المصنف وأكثر الأصحاب ، أن البيع صحيح والشرط لازم يلزم الوفاء به ولثاني : يصح البيع ويبطل الشرط ، فلا يلزمه عتقه والثالث : يبطل الشرط والبيع جميعا كغيره من الشروط ، والمذهب صحتهما ، وعليه التفريع قال أصحابنا : وإذا صححناه فصورته إذا شرط أن يعتقه المشتري عن نفسه ، أو أطلق اشتراط عتقه أما إذا باعه بشرط أن يعتقه المشتري من البائع فالبيع باطل قطعا ، قال أصحابنا : وإذا شرط العتق للمشتري أو أطلق ففي العتق المشروط وجهان أصحهما : أنه حق لله تعالى كالعتق الملتزم بالنذر والثاني : أنه حق للبائع ، وقد أشار المصنف إلى دليلهما . فإن قلنا : إنه حق للبائع فله مطالبة المشتري به بلا خلاف وإن قلنا : حق لله تعالى فللبائع مطالبته أيضا على أصح الوجهين وإن امتنع من الإعتاق فإن قلنا : الحق لله تعالى أجبر عليه المشتري قطعا وإن قلنا : للبائع لم يجبر ، بل يجبر البائع في فسخ البيع وإن قلنا : بالإجبار قال المتولي : يخرج على الخلاف في المولى إذا امتنع من الطلاق ومن الفيئة ، ففي قول يعتقه القاضي ، وفي قول يحبسه حتى يعتقه وذكر إمام الحرمين احتمالين أحدهما : تخريجه على القولين كما قال المتولي والثاني : يتعين الحبس قلت : ويحتمل أن يجزم بأن يعتقه القاضي كما إذا توجه عليه بيع ماله في دين فامتنع فإن القاضي يبيعه في وفاء الدين . أما : إذا أسقط البائع حق الإعتاق فإن قلنا : الحق لله تعالى لم يصح إسقاطه وإن قلنا : للبائع ، صح إسقاطه كما لو شرط رهنا أو كفيلا ثم عفا عنه ، فإنه يسقط على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه ضعيف للشيخ أبي محمد الجويني إن شرط الرهن والكفيل لا يصح إفراده بالإسقاط كالأجل قال أصحابنا : ومتى أعتقه المشتري فالولاء له قطعا سواء قلنا : الحق فيه لله تعالى أم للبائع ، لأنه أعتق ملكه ، هذا إذا أعتقه المشتري مجانا فلو أعتقه عن كفارة عليه فإن قلنا : الحق فيه لله تعالى أو للبائع ولم يأذن لم يجزئه وإن قلنا : له وأذن فوجهان أصحهما : يجزئه عن الكفارة وعن أداء حق العتق والثاني : لا يجزئه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : يجوز استخدام العبد والأمة اللذين اشتراهما بشرط العتق قبل حصول العتق ، ويجوز الوطء وتكون أكسابهما للمشتري ، لأنهما على ملكه قبل العتق ولو قتلا كانت القيمة للمشتري ولا يكلف صرفها إلى عتق غيرهما . ولو أجره قال الدارمي : يحتمل وجهين أصحهما : بطلان الإجارة . فرع : لو باعه لآخر بشرط أن يعتقه الثاني فوجهان الصحيح : المشهور لا يصح البيع والثاني : يصح البيع والشرط . ولو أولد الجارية لم تجزئه عن الإعتاق على الصحيح ، وبه قطع جمهور ، وفيه وجه شاذ . فرع : لو باعه لآخر بشرط أن يعتقه الثاني فوجهان الصحيح : مشهورة ذكرها المصنف بأدلتها أصحها : ليس على المشتري إلا الثمن المسمى ، لأنه لم يلتزم غيره والثاني : يلزمه مع المسمى قدر التفاوت بمثل نسبته من المثل بأن يقال : قيمته من غير شرط العتق مائة ، وبشرطه تسعون فيجب قدر عشر المسمى مضافا إلى المسمى . والثالث : ينفسخ البيع ويلزم المشتري قيمة العبد ، لفواته في يده ويرجع بالثمن .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الضرب الرابع : أن يبيعه عبدا أو أمة بشرط أن يعتقه المشتري ففيه ثلاثة أقوال الصحيح : المشهور الذي نص عليه الشافعي في معظم كتبه وقطع به المصنف وأكثر الأصحاب ، أن البيع صحيح والشرط لازم يلزم الوفاء به ولثاني : يصح البيع ويبطل الشرط ، فلا يلزمه عتقه والثالث : يبطل الشرط والبيع جميعا كغيره من الشروط ، والمذهب صحتهما ، وعليه التفريع قال أصحابنا : وإذا صححناه فصورته إذا شرط أن يعتقه المشتري عن نفسه ، أو أطلق اشتراط عتقه أما إذا باعه بشرط أن يعتقه المشتري من البائع فالبيع باطل قطعا ، قال أصحابنا : وإذا شرط العتق للمشتري أو أطلق ففي العتق المشروط وجهان أصحهما : أنه حق لله تعالى كالعتق الملتزم بالنذر والثاني : أنه حق للبائع ، وقد أشار المصنف إلى دليلهما . فإن قلنا : إنه حق للبائع فله مطالبة المشتري به بلا خلاف وإن قلنا : حق لله تعالى فللبائع مطالبته أيضا على أصح الوجهين وإن امتنع من الإعتاق فإن قلنا : الحق لله تعالى أجبر عليه المشتري قطعا وإن قلنا : للبائع لم يجبر ، بل يجبر البائع في فسخ البيع وإن قلنا : بالإجبار قال المتولي : يخرج على الخلاف في المولى إذا امتنع من الطلاق ومن الفيئة ، ففي قول يعتقه القاضي ، وفي قول يحبسه حتى يعتقه وذكر إمام الحرمين احتمالين أحدهما : تخريجه على القولين كما قال المتولي والثاني : يتعين الحبس قلت : ويحتمل أن يجزم بأن يعتقه القاضي كما إذا توجه عليه بيع ماله في دين فامتنع فإن القاضي يبيعه في وفاء الدين . أما : إذا أسقط البائع حق الإعتاق فإن قلنا : الحق لله تعالى لم يصح إسقاطه وإن قلنا : للبائع ، صح إسقاطه كما لو شرط رهنا أو كفيلا ثم عفا عنه ، فإنه يسقط على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه ضعيف للشيخ أبي محمد الجويني إن شرط الرهن والكفيل لا يصح إفراده بالإسقاط كالأجل قال أصحابنا : ومتى أعتقه المشتري فالولاء له قطعا سواء قلنا : الحق فيه لله تعالى أم للبائع ، لأنه أعتق ملكه ، هذا إذا أعتقه المشتري مجانا فلو أعتقه عن كفارة عليه فإن قلنا : الحق فيه لله تعالى أو للبائع ولم يأذن لم يجزئه وإن قلنا : له وأذن فوجهان أصحهما : يجزئه عن الكفارة وعن أداء حق العتق والثاني : لا يجزئه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : يجوز استخدام العبد والأمة اللذين اشتراهما بشرط العتق قبل حصول العتق ، ويجوز الوطء وتكون أكسابهما للمشتري ، لأنهما على ملكه قبل العتق ولو قتلا كانت القيمة للمشتري ولا يكلف صرفها إلى عتق غيرهما . ولو أجره قال الدارمي : يحتمل وجهين أصحهما : بطلان الإجارة . فرع : لو باعه لآخر بشرط أن يعتقه الثاني فوجهان الصحيح : المشهور لا يصح البيع والثاني : يصح البيع والشرط . ولو أولد الجارية لم تجزئه عن الإعتاق على الصحيح ، وبه قطع جمهور ، وفيه وجه شاذ . فرع : لو باعه لآخر بشرط أن يعتقه الثاني فوجهان الصحيح : مشهورة ذكرها المصنف بأدلتها أصحها : ليس على المشتري إلا الثمن المسمى ، لأنه لم يلتزم غيره والثاني : يلزمه مع المسمى قدر التفاوت بمثل نسبته من المثل بأن يقال : قيمته من غير شرط العتق مائة ، وبشرطه تسعون فيجب قدر عشر المسمى مضافا إلى المسمى . والثالث : ينفسخ البيع ويلزم المشتري قيمة العبد ، لفواته في يده ويرجع بالثمن .

Section V09/P346–V09/P348Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P346–V09/P348)
Orijinal Metin (AR)

والرابع : للبائع الخيار إن شاء أجاز العقد ولا شيء له غير المسمى ، وإن شاء فسخه ورد الثمن ، ورجع بقيمة العبد ، ثم هذه الأوجه هل هي مفرعة على أن العتق للبائع أم مطردة سواء قلنا : له أو لله تعالى فيه احتمالان لإمام الحرمين أصحهما : الثاني ، وهو مقتضى كلام الأصحاب وإطلاقهم . فرع : لو اشتراه بشرط أن يدبره أو يكاتبه أو يعتقه بعد شهر أو سنة أو يعلق عتقه ، أو اشترى دارا بشرط أن يقفها فطريقان أصحهما : القطع ببطلان البيع والثاني : أنه على الخلاف في شرط الإعتاق . فرع : جميع ما سبق هو فيما إذا شرط العتق ، ولم يتعرض للولاء ، أو شرطا كونه للمشتري فأما إذا شرطاه للبائع ، فالمذهب بطلان البيع وبه قطع الجمهور لأنه منابذ لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق وحكى جماعة قولا شاذا أنه يصح البيع ويلغو شرط الولاء ، وحكاه الدارمي وجها للإصطخري ، وحكى إمام الحرمين وجها باطلا أنه يصح البيع ، ويصح أيضا شرط الولاء للبائع قال الرافعي : لا يعرف هذا الوجه لغير الإمام ولو اشتراه بشرط الولاء للبائع دون اشتراط الإعتاق بأن قال : بعتكه بشرط أن يكون الولاء لي إن أعتقته فالبيع باطل بلا خلاف ، ذكره المتولي والرافعي . فرع : لو اشترى أباه أو ابنه بشرط أن يعتقه ، قال القاضي حسين : البيع باطل بلا خلاف ، لتعذر الوفاء بالشرط فإنه يعتق عليه بمجرد الملك فلا يتصور إعتاقه ، وحكى الرافعي هذا عن القاضي وسكت عليه موافقة ، وفيه نظر ، ويحتمل أن يصح البيع ويكون شرط الإعتاق توكيدا للمعنى فإن مقصود الشرط تحصيل الإعتاق ، وهو حاصل هنا . فرع : لو اشترى جارية حاملا بشرط العتق فولدت ، ثم أعتقها ، فهل يتبعها الولد فيه وجهان حكاهما ابن كج الأصح : لا يتبعها ، قال الدارمي : هما مبنيان على أن الحمل هل له حكم أم لا والأصح أن له حكما فلا يتبعها . فرع : لو باع عبدا بشرط أن يبيعه المشتري بشرط العتق ، فالمذهب بطلان هذا البيع ، وبه قطع الجمهور ، وحكى ابن كج عن ابن القطان أن في صحته وجهين ، وهذا شاذ ضعيف . فرع : في مذاهب العلماء فيمن باع عبدا بشرط العتق . قد ذكرنا أن الصحيح المشهور من مذهبنا صحة البيع والشرط وبه قال النخعي وأحمد وغيرهما ، وقال ابن أبي ليلى وأبو ثور : البيع صحيح والشرط باطل ، وقال أبو حنيفة وصاحباه : البيع فاسد ، لكن لو أعتقه بعد عتقه لزمه الثمن عند أبي حنيفة : وبالقيمة عند صاحبيه ، وهو عندهم مملوك للمشتري ملكا ضعيفا كما قالوا في غيره من البيوع الفاسدة ، واحتجوا بحديث النهي عن بيع وشرط ، وبحديث كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . واحتج أصحابنا بحديث عائشة في قصة بربرة رضي الله عنهما ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها في شرائها بشرط العتق فإن قيل : إنما كان بشرط الولاء قلت : الولاء يتضمن اشتراط العتق فإن قيل : فبريرة كانت مكاتبة . والمكاتب لا يصح بيعه على الصحيح قلنا : هو محمول على أنها عجزت نفسها وفسخ أهلها الكتابة ولأن للعتق قوة سراية فاحتمل اشتراطه في البيع بخلاف غيره وأما الحديثان اللذان احتجوا بهما فعامان مخصوصان بما ذكرناه .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والرابع : للبائع الخيار إن شاء أجاز العقد ولا شيء له غير المسمى ، وإن شاء فسخه ورد الثمن ، ورجع بقيمة العبد ، ثم هذه الأوجه هل هي مفرعة على أن العتق للبائع أم مطردة سواء قلنا : له أو لله تعالى فيه احتمالان لإمام الحرمين أصحهما : الثاني ، وهو مقتضى كلام الأصحاب وإطلاقهم . فرع : لو اشتراه بشرط أن يدبره أو يكاتبه أو يعتقه بعد شهر أو سنة أو يعلق عتقه ، أو اشترى دارا بشرط أن يقفها فطريقان أصحهما : القطع ببطلان البيع والثاني : أنه على الخلاف في شرط الإعتاق . فرع : جميع ما سبق هو فيما إذا شرط العتق ، ولم يتعرض للولاء ، أو شرطا كونه للمشتري فأما إذا شرطاه للبائع ، فالمذهب بطلان البيع وبه قطع الجمهور لأنه منابذ لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق وحكى جماعة قولا شاذا أنه يصح البيع ويلغو شرط الولاء ، وحكاه الدارمي وجها للإصطخري ، وحكى إمام الحرمين وجها باطلا أنه يصح البيع ، ويصح أيضا شرط الولاء للبائع قال الرافعي : لا يعرف هذا الوجه لغير الإمام ولو اشتراه بشرط الولاء للبائع دون اشتراط الإعتاق بأن قال : بعتكه بشرط أن يكون الولاء لي إن أعتقته فالبيع باطل بلا خلاف ، ذكره المتولي والرافعي . فرع : لو اشترى أباه أو ابنه بشرط أن يعتقه ، قال القاضي حسين : البيع باطل بلا خلاف ، لتعذر الوفاء بالشرط فإنه يعتق عليه بمجرد الملك فلا يتصور إعتاقه ، وحكى الرافعي هذا عن القاضي وسكت عليه موافقة ، وفيه نظر ، ويحتمل أن يصح البيع ويكون شرط الإعتاق توكيدا للمعنى فإن مقصود الشرط تحصيل الإعتاق ، وهو حاصل هنا . فرع : لو اشترى جارية حاملا بشرط العتق فولدت ، ثم أعتقها ، فهل يتبعها الولد فيه وجهان حكاهما ابن كج الأصح : لا يتبعها ، قال الدارمي : هما مبنيان على أن الحمل هل له حكم أم لا والأصح أن له حكما فلا يتبعها . فرع : لو باع عبدا بشرط أن يبيعه المشتري بشرط العتق ، فالمذهب بطلان هذا البيع ، وبه قطع الجمهور ، وحكى ابن كج عن ابن القطان أن في صحته وجهين ، وهذا شاذ ضعيف . فرع : في مذاهب العلماء فيمن باع عبدا بشرط العتق . قد ذكرنا أن الصحيح المشهور من مذهبنا صحة البيع والشرط وبه قال النخعي وأحمد وغيرهما ، وقال ابن أبي ليلى وأبو ثور : البيع صحيح والشرط باطل ، وقال أبو حنيفة وصاحباه : البيع فاسد ، لكن لو أعتقه بعد عتقه لزمه الثمن عند أبي حنيفة : وبالقيمة عند صاحبيه ، وهو عندهم مملوك للمشتري ملكا ضعيفا كما قالوا في غيره من البيوع الفاسدة ، واحتجوا بحديث النهي عن بيع وشرط ، وبحديث كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . واحتج أصحابنا بحديث عائشة في قصة بربرة رضي الله عنهما ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها في شرائها بشرط العتق فإن قيل : إنما كان بشرط الولاء قلت : الولاء يتضمن اشتراط العتق فإن قيل : فبريرة كانت مكاتبة . والمكاتب لا يصح بيعه على الصحيح قلنا : هو محمول على أنها عجزت نفسها وفسخ أهلها الكتابة ولأن للعتق قوة سراية فاحتمل اشتراطه في البيع بخلاف غيره وأما الحديثان اللذان احتجوا بهما فعامان مخصوصان بما ذكرناه .

Section V09/P348–V09/P349Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P348–V09/P349)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن شرط ما سوى ذلك من الشروط التي تنافي مقتضى البيع بأن باع عبدا بشرط أن لا يبيعه أو لا يعتقه ، أو باع دارا بشرط أن يسكنها مدة ، أو ثوبا بشرط أن يخيطه له أو فلعة بشرط أن يحذوها له بطل البيع ، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن بيع وشرط وروى أن عبد الله بن مسعود اشترى جارية من امرأته زينب الثقفية وشرطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن ، فاستفتى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال : لا تقربها ، وفيها شرط لأحد . وروى أن عبد الله اشترى جارية واشترط خدمتها ، فقال له عمر رضي الله عنه : لا تقربها وفيها مثنوية ، ولأنه شرط لم يبن على التغليب ولا هو من مقتضى العقد ولا من مصلحته ، فأفسد العقد كما لو شرط أن لا يسلم إليه المبيع فإن قبض المبيع لم يملكه ، لأنه قبض في عقد فاسد ، فلا يوجب الملك كالوطء في النكاح الفاسد ، فإن كان باقيا وجب رده وإن هلك ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف ، ومن أصحابنا من قال : يضمن قيمته يوم التلف لأنه مأذون في إمساكه ، فضمن قيمته يوم التلف كالعارية ، وليس بشيء لأنه قبض مضمون في عين يجب ردها فإن هلكت ضمنها بأكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف ، كقبض الغاصب . ويخالف العارية فإن العارية مأذون في إتلاف منافعها ، ولأن في العارية لو رد العين ناقصة بالاستعمال لم يضمن ، ولو رد المبيع ناقصا ضمن النقصان . وإن حدث في عينها زيادة بأن سمنت ثم هزلت ضمن ما نقص ، لأن ما ضمن عينه ضمن نقصانه كالمغصوب ، ومن أصحابنا من قال : لا يضمن لأن البائع دخل في العقد ليأخذ بدل العين دون الزيادة ، والمنصوص هو الأول ، وما قاله هذا القائل يبطل بالمنافع ، فإنه لم يدخل في العقد ليأخذ بدلها ثم تستحق ، فإن كان لمثله أجرة لزمه الأجرة للمدة التي أقام في يده لأنه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به فضمن أجرته كالمغصوب . فإن كانت جارية فوطئها لم يلزمه الحد ، لأنه وطء بشبهة لأنه أعتقد أنها ملكه ، ويجب عليه المهر لأنه وطء بشبهة فوجب به المهر كالوطء في النكاح الفاسد ، وإن كانت بكرا وجب عليه أرش البكارة لأن البكارة جزء من أجزائها وأجزاؤها مضمونة عليه فكذلك البكارة ، وإن أتت منه بولد فهو حر لأنه أعتقد أنها جاريته ويلزمه قيمة الولد لأنه أتلف عليه رقه باعتقاده ويقوم بعد الانفصال لأنه لا يمكن تقويمه قبل الانفصال ، ولأنه يضمن قيمة الولد للحيلولة وذلك لا يحصل إلا بعد الانفصال ، فإن ألقت الولد ميتا لم يضمنه . لأنه لا قيمة له قبل الانفصال ولا توجد الحيلولة إلا بعد الانفصال ، فإن ماتت الجارية من الولادة لزمه قيمتها لأنها هلكت بسبب من جهته ، ولا تصير الجارية أم ولد في الحال ، لأنها علقت منه في غير ملكه ، وهل تصير أم ولد إذا ملكها فيه قولان . + الشرح : أما الحديث فغريب ، وأما الأثران عن عمر رضي الله عنه فصحيحان روى الأول مالك في الموطأ ورواهما جميعا البيهقي . وعبد الله في الموضعين هو ابن مسعود ، والذي أفتاه في الصورتين هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد يقع في بعض نسخ المهذب مصحفا بابن عمر وهو غلط فاحش ، والفلعة بكسر الفاء وإسكان اللام جمعها فلع وهي جلدة النعل ، ومعنى يحذوها يجعلها حذاء .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن شرط ما سوى ذلك من الشروط التي تنافي مقتضى البيع بأن باع عبدا بشرط أن لا يبيعه أو لا يعتقه ، أو باع دارا بشرط أن يسكنها مدة ، أو ثوبا بشرط أن يخيطه له أو فلعة بشرط أن يحذوها له بطل البيع ، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن بيع وشرط وروى أن عبد الله بن مسعود اشترى جارية من امرأته زينب الثقفية وشرطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن ، فاستفتى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال : لا تقربها ، وفيها شرط لأحد . وروى أن عبد الله اشترى جارية واشترط خدمتها ، فقال له عمر رضي الله عنه : لا تقربها وفيها مثنوية ، ولأنه شرط لم يبن على التغليب ولا هو من مقتضى العقد ولا من مصلحته ، فأفسد العقد كما لو شرط أن لا يسلم إليه المبيع فإن قبض المبيع لم يملكه ، لأنه قبض في عقد فاسد ، فلا يوجب الملك كالوطء في النكاح الفاسد ، فإن كان باقيا وجب رده وإن هلك ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف ، ومن أصحابنا من قال : يضمن قيمته يوم التلف لأنه مأذون في إمساكه ، فضمن قيمته يوم التلف كالعارية ، وليس بشيء لأنه قبض مضمون في عين يجب ردها فإن هلكت ضمنها بأكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف ، كقبض الغاصب . ويخالف العارية فإن العارية مأذون في إتلاف منافعها ، ولأن في العارية لو رد العين ناقصة بالاستعمال لم يضمن ، ولو رد المبيع ناقصا ضمن النقصان . وإن حدث في عينها زيادة بأن سمنت ثم هزلت ضمن ما نقص ، لأن ما ضمن عينه ضمن نقصانه كالمغصوب ، ومن أصحابنا من قال : لا يضمن لأن البائع دخل في العقد ليأخذ بدل العين دون الزيادة ، والمنصوص هو الأول ، وما قاله هذا القائل يبطل بالمنافع ، فإنه لم يدخل في العقد ليأخذ بدلها ثم تستحق ، فإن كان لمثله أجرة لزمه الأجرة للمدة التي أقام في يده لأنه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به فضمن أجرته كالمغصوب . فإن كانت جارية فوطئها لم يلزمه الحد ، لأنه وطء بشبهة لأنه أعتقد أنها ملكه ، ويجب عليه المهر لأنه وطء بشبهة فوجب به المهر كالوطء في النكاح الفاسد ، وإن كانت بكرا وجب عليه أرش البكارة لأن البكارة جزء من أجزائها وأجزاؤها مضمونة عليه فكذلك البكارة ، وإن أتت منه بولد فهو حر لأنه أعتقد أنها جاريته ويلزمه قيمة الولد لأنه أتلف عليه رقه باعتقاده ويقوم بعد الانفصال لأنه لا يمكن تقويمه قبل الانفصال ، ولأنه يضمن قيمة الولد للحيلولة وذلك لا يحصل إلا بعد الانفصال ، فإن ألقت الولد ميتا لم يضمنه . لأنه لا قيمة له قبل الانفصال ولا توجد الحيلولة إلا بعد الانفصال ، فإن ماتت الجارية من الولادة لزمه قيمتها لأنها هلكت بسبب من جهته ، ولا تصير الجارية أم ولد في الحال ، لأنها علقت منه في غير ملكه ، وهل تصير أم ولد إذا ملكها فيه قولان . + الشرح : أما الحديث فغريب ، وأما الأثران عن عمر رضي الله عنه فصحيحان روى الأول مالك في الموطأ ورواهما جميعا البيهقي . وعبد الله في الموضعين هو ابن مسعود ، والذي أفتاه في الصورتين هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد يقع في بعض نسخ المهذب مصحفا بابن عمر وهو غلط فاحش ، والفلعة بكسر الفاء وإسكان اللام جمعها فلع وهي جلدة النعل ، ومعنى يحذوها يجعلها حذاء .

Section V09/P349–V09/P350Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P349–V09/P350)
Orijinal Metin (AR)

وقوله : لأنه شرط لم يبن على التغليب ، احتراز من العتق وقوله : ولا هو مقتضى العقد احتراز من سقى الثمرة ونحوه وقوله : ولا من مصلحته احتراز من شرط الرهن ، والضمين ونحوهما وقوله : لأنه قبض مضمون في عين يجب ردها ، احتراز بالمضمون عن الوديعة ، وبقوله في عين ، عن المنفعة فإنه تجب قيمتها يوم الاستيفاء لا أكثر الأمرين ، وبقوله : يجب ردها عن المقبوضة ببيع صحيح قوله : سمنت ثم هزلت هو بضم الهاء وقوله : لأنه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به احتراز من العارية . أما الأحكام : فقد ذكرنا أن الشروط في البيع خمسة أضرب ومرت أربعة وهذا الخامس ، وهو أن يشترط ما سوى الأربعة من الشروط التي تنافي مقتضى البيع بأن باعه شيئا بشرط ألا يبيعه ولا ينتفع به أو لا يعتقه أو لا يقبضه أو لا يؤجره أولا يطأها أو لا يسافر به أو لا يسلمه إليه ، أو بشرط أن يبيعه غيره ، أو يشتري منه أو يقرضه أو يؤجره أو خسارة عليه إن باعه بأقل أو أنه إذا باعه لا يبيعه إلا له أو ما أشبه ذلك ، فالبيع باطل في جميع هذه الصور وأشباهها لمنافاة مقتضاه ، ولا فرق عندنا بأن يشرط شرطا واحدا أو شرطين . وحكى إمام الحرمين والرافعي وغيرهما قولا غريبا حكاه أبو ثور عن الشافعي أن البيع لا يفسد بالشروط الفاسدة بحال ، بل يلغو الشرط ويصح البيع لقصة بريرة رضي الله عنها وهذا ضعيف ، وحينئذ البيع عكس النكاح ، فإن المشهور أنه لا يفسد بالشروط الفاسدة ، وفيه قول شاذ ضعيف أنه يفسد بها ، فإذا جمع البيع والنكاح حصل فيهما ثلاثة أقوال أحدها : يفسدان بالشروط الفاسدة والثاني : لا والثالث : وهو المذهب والمشهور يفسد البيع دون النكاح والتفريع على هذا القول وبالله التوفيق . ولو باع بشرط خيار المجلس أو خيار الرؤية ففيه خلاف سبق في بابه . هذا كله فيما إذا شرط شرطا فاسدا وكان الشرط مما لا يفرد بالعقد فإن كان مما يفرد كالرهن والضمين فهل يفسد البيع لفسادهما فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف في بابهما أصحهما : يفسد كسائر الشروط الفاسدة والثاني : لا ، كالصداق الفاسد لا يفسد به النكاح . فرع : إذا باع دارا واشترط البائع لنفسه سكناها أو دابة واستثنى ظهرها فإن لم يبين المدة المستثناة ويعلما قدرها فالبيع باطل بلا خلاف وإن بيناها فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والعراقيون فساد البيع والثاني : فيه وجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما هذا والثاني : يصح البيع والشرط لحديث جابر وقصة جمله التي سنذكرها في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ، وحكى القاضي أبو الطيب هذا الوجه عن ابن خزيمة من أصحابنا ، وبه قال ابن المنذر . فرع : لو باع بشرط أن لا يسلم المبيع حتى يستوفي الثمن ، فإن كان الثمن مؤجلا بطل العقد ، لأنه يجب تسليم المبيع في الحال ، فهو شرط مناف لمقتضاه ، وإن كان حالا بنى على أن البداءة في التسليم بمن فإن قلنا : بالبائع لم يفسد ، وإلا فيفسد للمنافاة .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله : لأنه شرط لم يبن على التغليب ، احتراز من العتق وقوله : ولا هو مقتضى العقد احتراز من سقى الثمرة ونحوه وقوله : ولا من مصلحته احتراز من شرط الرهن ، والضمين ونحوهما وقوله : لأنه قبض مضمون في عين يجب ردها ، احتراز بالمضمون عن الوديعة ، وبقوله في عين ، عن المنفعة فإنه تجب قيمتها يوم الاستيفاء لا أكثر الأمرين ، وبقوله : يجب ردها عن المقبوضة ببيع صحيح قوله : سمنت ثم هزلت هو بضم الهاء وقوله : لأنه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به احتراز من العارية . أما الأحكام : فقد ذكرنا أن الشروط في البيع خمسة أضرب ومرت أربعة وهذا الخامس ، وهو أن يشترط ما سوى الأربعة من الشروط التي تنافي مقتضى البيع بأن باعه شيئا بشرط ألا يبيعه ولا ينتفع به أو لا يعتقه أو لا يقبضه أو لا يؤجره أولا يطأها أو لا يسافر به أو لا يسلمه إليه ، أو بشرط أن يبيعه غيره ، أو يشتري منه أو يقرضه أو يؤجره أو خسارة عليه إن باعه بأقل أو أنه إذا باعه لا يبيعه إلا له أو ما أشبه ذلك ، فالبيع باطل في جميع هذه الصور وأشباهها لمنافاة مقتضاه ، ولا فرق عندنا بأن يشرط شرطا واحدا أو شرطين . وحكى إمام الحرمين والرافعي وغيرهما قولا غريبا حكاه أبو ثور عن الشافعي أن البيع لا يفسد بالشروط الفاسدة بحال ، بل يلغو الشرط ويصح البيع لقصة بريرة رضي الله عنها وهذا ضعيف ، وحينئذ البيع عكس النكاح ، فإن المشهور أنه لا يفسد بالشروط الفاسدة ، وفيه قول شاذ ضعيف أنه يفسد بها ، فإذا جمع البيع والنكاح حصل فيهما ثلاثة أقوال أحدها : يفسدان بالشروط الفاسدة والثاني : لا والثالث : وهو المذهب والمشهور يفسد البيع دون النكاح والتفريع على هذا القول وبالله التوفيق . ولو باع بشرط خيار المجلس أو خيار الرؤية ففيه خلاف سبق في بابه . هذا كله فيما إذا شرط شرطا فاسدا وكان الشرط مما لا يفرد بالعقد فإن كان مما يفرد كالرهن والضمين فهل يفسد البيع لفسادهما فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف في بابهما أصحهما : يفسد كسائر الشروط الفاسدة والثاني : لا ، كالصداق الفاسد لا يفسد به النكاح . فرع : إذا باع دارا واشترط البائع لنفسه سكناها أو دابة واستثنى ظهرها فإن لم يبين المدة المستثناة ويعلما قدرها فالبيع باطل بلا خلاف وإن بيناها فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والعراقيون فساد البيع والثاني : فيه وجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما هذا والثاني : يصح البيع والشرط لحديث جابر وقصة جمله التي سنذكرها في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ، وحكى القاضي أبو الطيب هذا الوجه عن ابن خزيمة من أصحابنا ، وبه قال ابن المنذر . فرع : لو باع بشرط أن لا يسلم المبيع حتى يستوفي الثمن ، فإن كان الثمن مؤجلا بطل العقد ، لأنه يجب تسليم المبيع في الحال ، فهو شرط مناف لمقتضاه ، وإن كان حالا بنى على أن البداءة في التسليم بمن فإن قلنا : بالبائع لم يفسد ، وإلا فيفسد للمنافاة .

Section V09/P350–V09/P352Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P350–V09/P352)
Orijinal Metin (AR)

فرع : متى اشترى شيئا شراء فاسدا لشرط مفسد أو لسبب آخر ، لم يجز له قبضه ، فإن قبضه لم يملكه بالقبض ، سواء علم فساد البيع أم لا ، ولا يصح تصرفه فيه ببيع ولا إعتاق ولا هبة ولا غيرها ، ويلزمه رده إلى البائع وعليه مؤنة الرد كالمغصوب ، وكالمقبوض بالسوم ، ولا يجوز له حبسه لاسترداد الثمن ولأنه يقدم به على الغرماء ، هذا هو المذهب وبه قطع وفيه قول غريب ووجه للإصطخري أن له حبسه أو يقدم به على الغرماء وهو شاذ ضعيف ، ويلزمه أجرته للمدة التي كان في يده سواء استوفى المنفعة أم تلفت تحت يده لأنه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به فضمن أجرته كالمغصوب ، وإن كان تعيب في يده لزمه أرش نقصه لما ذكرناه وإن تلف لزمه ضمانه بلا خلاف ، لما ذكرناه . وفي القيمة المعتبرة ثلاثة أوجه أصحها : باتفاق الأصحاب تجب القيمة أكثر مما كانت من حين القبض إلى حين التلف كالمغصوب . لأنه مخاطب في كل لحظة من جهة الشرع برده والثاني : تجب قيمته يوم التلف كالعارية لأنه مأذون في إمساكه والثالث : يوم القبض حكاه المصنف في التنبيه وآخرون وهو غريب والمذهب الأول : وهو المنصوص ، ونقل بعض الأصحاب هذه الأوجه أقوالا والمشهور أنها أوجه قال الشافعي رحمه الله في كتاب الغصب يضمن المغصوب بقيمته أكثر ما كانت يوم الغصب إلى التلف ، قال : وكذلك في البيع الفاسد ، قال القاضي أبو الطيب : حمل أكثر أصحابنا نص الشافعي على ظاهره ، فأوجبوا قيمته أكثر ما كانت كالمغصوب ، وقال بعضهم : تجب قيمته يوم التلف ، وحملوا نصه على أن المراد أنه كالمغصوب في أصل الضمان دون كيفيته ، وفرق المصنف والأصحاب بينه وبين العارية بفرقين أحدهما : أن العارية مأذون في اتلاف منافعها مجانا بخلاف هذا والثاني أنه لو رد العارية ناقصة الاستعمال لم يضمن بخلاف هذا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . أما : الزوائد الحادثة منه فيلزمه ضمانها إذا تلفت عنده ، سواء كانت منفصلة كاللبن والثمرة والولد والصوف وغيرها ، أم متصلة بأن سمنت عنده ثم هزلت ، أو تعلم صنعة ثم نسيها ، وسواء تلفت العين أو ردها ، فيلزمه ضمان الزيادة الفائتة عنده هذا هو المذهب والمنصوص ، وفيه وجه ضعيف حكاه المصنف والأصحاب أنه لا يضمن الزيادة إذا تلفت العين ، وإنما يضمنها إذا رد العين وقد ذهبت الزيادة والصواب : الأول ، لأنه كالمغصوب ، فلو زادت عنده ثم نقصت ثم زادت فردها كذلك ، فإن كانت الزيادة الثانية من غير جنس الأولى ضمنها قطعا ، وإن كانت من جنسها وعلى قدرها فوجهان حكاهما الدارمي أصحهما : يلزم ضمانها أيضا والثاني : لا ، كالوجهين في نظيره من الغصب . فرع : إذا أنفق على العبد أو البهيمة المقبوضتين ببيع فاسد لم يرجع على البائع بالنفقة إن كان المشتري عالما بفساد البيع ، فإن كان جاهلا فوجهان أصحهما : لا يرجع أيضا ، لأنه متبرع .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : متى اشترى شيئا شراء فاسدا لشرط مفسد أو لسبب آخر ، لم يجز له قبضه ، فإن قبضه لم يملكه بالقبض ، سواء علم فساد البيع أم لا ، ولا يصح تصرفه فيه ببيع ولا إعتاق ولا هبة ولا غيرها ، ويلزمه رده إلى البائع وعليه مؤنة الرد كالمغصوب ، وكالمقبوض بالسوم ، ولا يجوز له حبسه لاسترداد الثمن ولأنه يقدم به على الغرماء ، هذا هو المذهب وبه قطع وفيه قول غريب ووجه للإصطخري أن له حبسه أو يقدم به على الغرماء وهو شاذ ضعيف ، ويلزمه أجرته للمدة التي كان في يده سواء استوفى المنفعة أم تلفت تحت يده لأنه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به فضمن أجرته كالمغصوب ، وإن كان تعيب في يده لزمه أرش نقصه لما ذكرناه وإن تلف لزمه ضمانه بلا خلاف ، لما ذكرناه . وفي القيمة المعتبرة ثلاثة أوجه أصحها : باتفاق الأصحاب تجب القيمة أكثر مما كانت من حين القبض إلى حين التلف كالمغصوب . لأنه مخاطب في كل لحظة من جهة الشرع برده والثاني : تجب قيمته يوم التلف كالعارية لأنه مأذون في إمساكه والثالث : يوم القبض حكاه المصنف في التنبيه وآخرون وهو غريب والمذهب الأول : وهو المنصوص ، ونقل بعض الأصحاب هذه الأوجه أقوالا والمشهور أنها أوجه قال الشافعي رحمه الله في كتاب الغصب يضمن المغصوب بقيمته أكثر ما كانت يوم الغصب إلى التلف ، قال : وكذلك في البيع الفاسد ، قال القاضي أبو الطيب : حمل أكثر أصحابنا نص الشافعي على ظاهره ، فأوجبوا قيمته أكثر ما كانت كالمغصوب ، وقال بعضهم : تجب قيمته يوم التلف ، وحملوا نصه على أن المراد أنه كالمغصوب في أصل الضمان دون كيفيته ، وفرق المصنف والأصحاب بينه وبين العارية بفرقين أحدهما : أن العارية مأذون في اتلاف منافعها مجانا بخلاف هذا والثاني أنه لو رد العارية ناقصة الاستعمال لم يضمن بخلاف هذا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . أما : الزوائد الحادثة منه فيلزمه ضمانها إذا تلفت عنده ، سواء كانت منفصلة كاللبن والثمرة والولد والصوف وغيرها ، أم متصلة بأن سمنت عنده ثم هزلت ، أو تعلم صنعة ثم نسيها ، وسواء تلفت العين أو ردها ، فيلزمه ضمان الزيادة الفائتة عنده هذا هو المذهب والمنصوص ، وفيه وجه ضعيف حكاه المصنف والأصحاب أنه لا يضمن الزيادة إذا تلفت العين ، وإنما يضمنها إذا رد العين وقد ذهبت الزيادة والصواب : الأول ، لأنه كالمغصوب ، فلو زادت عنده ثم نقصت ثم زادت فردها كذلك ، فإن كانت الزيادة الثانية من غير جنس الأولى ضمنها قطعا ، وإن كانت من جنسها وعلى قدرها فوجهان حكاهما الدارمي أصحهما : يلزم ضمانها أيضا والثاني : لا ، كالوجهين في نظيره من الغصب . فرع : إذا أنفق على العبد أو البهيمة المقبوضتين ببيع فاسد لم يرجع على البائع بالنفقة إن كان المشتري عالما بفساد البيع ، فإن كان جاهلا فوجهان أصحهما : لا يرجع أيضا ، لأنه متبرع .

Section V09/P352–V09/P353Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P352–V09/P353)
Orijinal Metin (AR)

فرع : لو كان المقبوض ببيع فاسد جارية فوطئها المشتري فإن كان الواطىء والموطوءة جاهلين فلا حد للشبهة ، ويلزمه المهر للبائع ، لأنه وطء شبهة ، فلو تكرر الوطء بهذه الشبهة لم يجب إلا مهر واحد ، سواء تكرر في مجلس أو مجالس ، وإن كانا عالمين لزمهما الحد إن كان اشتراها بميتة أو دم ، لأنه لا يملكها ولا يباح وطؤها له بالإجماع ، فإن اشتراها بخمر أو شرط فاسد فلا حد لاختلاف العلماء في حصول الملك له ، فإنا أبا حنيفة رحمه الله يقول في هذه الحال : إنه يملكها ملكا حقيقيا ، فصار كالوطء في النكاح بالأولى ، ونحوه قال إمام الحرمين ، ويجوز أن يقال : يجب الحد لأن أبا حنيفة لا يبيح الوطء فإن كان يثبت الملك بخلاف الوطء في النكاح بالأولى ، فحيث قلنا : لا حد ، ويجب المهر فإن كانت ثيبا وجب مهرها ، وإن كانت بكرا وجب مهر بكر وأرش البكارة أيضا . أما : أرش البكارة فلأنه أتلفها بغير حق وأما مهر البكر ، فلأنه وطىء بكرا بشبهة ، هكذا صرح بوجوب مهر بكر مع أرش البكارة في هذا الموضع الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وسائر المتقدمين ، وصاحب البيان والرافعي وغيرهما من المتأخرين ، ونقله القاضي أبو الطيب وغيره عن نص الشافعي . قال القاضي والأصحاب : فإن قيل : هذا يؤدي إلى ضمان البكارة مرتين قلت : إلا أنه أتلف جزءا من بدنها بغير إذن من له الإذن ، فلزمه أرشه ووطئها بكرا فحصل له كمال اللذة ، فلزمه مهر بكر ، ولا يتداخلان لأنهما وجبا بشيئين مختلفين ، لأن الأرش يجب بإتلاف الجزء وهو سابق لتغييب الحشفة الموجب للمهر . فإن قيل : إذا فصلتم إتلاف البكارة عن الوطء فيجب أرش بكارة ومهر ثيب ، لأن تغييب كمال الحشفة صادفها ثيبا فصار كما لو أزال بكارتها بأصبعه ثم وطئها فإنه يلزمه أرش البكارة ومهر ثيب ، قال أصحابنا : فالجواب : أنه حصل له لذة جماع بكر ويسمى واطىء بكر ، بخلاف مسألة الأصبع فإن قيل : فقد نص الشافعي والأصحاب على أنه لو تزوج امرأة نكاحا فاسدا ووطئها وهي بكر لزمه مهر مثلها بكرا ، ولا يلزمه مع أرش البكارة ، مع أنه لا يستحق إتلاف بكارتها بخلاف المنكوحة نكاحا صحيحا فالجواب : أن إتلاف البكارة مأذون فيه في النكاح الفاسد كما أنه مأذون فيه في النكاح الصحيح ، بخلاف البيع الفاسد ، فإنه لا يلزم منه الوطء فهي في النكاح الفاسد كمن قالت لإنسان : أذهب بكارتي بأصبعك ، وكمن قال لغيره ، اقطع يدي أو أتلف سوأتي ، فلا ضمان ، والله سبحانه أعلم . فإن أحبلها فالولد حر للشبهة ، وهل عليه ولاء فيه وجهان حكاهما الدارمي الصحيح : لا ولاء ، لأنه انعقد حرا ، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب والجمهور ، فإن خرج الولد حيا لزمه قيمته يوم الولادة ، لأنه صار حرا بظنه فأتلف رقه على مالك الأمة ، وتستقر عليه القيمة ، فلا يرجع بها على البائع ، بخلاف ما لو اشترى جارية فاستولدها ، فخرجت مستحقة فإنه يغرم قيمة الولد ، ويرجع بها على البائع ، لأنه غره بخلاف مسألتنا ، قال المصنف والأصحاب : ولا تصير الجارية أم ولد للواطىء في الحال ، لأنه لا يملكها ، فإن ملكها بعد ذلك ففي مصيرها أم ولد القولان المشهوران فيمن أولد جارية غيره بشبهة ثم ملكها أصحهما : لا تصير . فإن نقصت بالحمل أو الولادة لزمه أرشه . وإن خرج الولد ميتا فلا قيمة .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : لو كان المقبوض ببيع فاسد جارية فوطئها المشتري فإن كان الواطىء والموطوءة جاهلين فلا حد للشبهة ، ويلزمه المهر للبائع ، لأنه وطء شبهة ، فلو تكرر الوطء بهذه الشبهة لم يجب إلا مهر واحد ، سواء تكرر في مجلس أو مجالس ، وإن كانا عالمين لزمهما الحد إن كان اشتراها بميتة أو دم ، لأنه لا يملكها ولا يباح وطؤها له بالإجماع ، فإن اشتراها بخمر أو شرط فاسد فلا حد لاختلاف العلماء في حصول الملك له ، فإنا أبا حنيفة رحمه الله يقول في هذه الحال : إنه يملكها ملكا حقيقيا ، فصار كالوطء في النكاح بالأولى ، ونحوه قال إمام الحرمين ، ويجوز أن يقال : يجب الحد لأن أبا حنيفة لا يبيح الوطء فإن كان يثبت الملك بخلاف الوطء في النكاح بالأولى ، فحيث قلنا : لا حد ، ويجب المهر فإن كانت ثيبا وجب مهرها ، وإن كانت بكرا وجب مهر بكر وأرش البكارة أيضا . أما : أرش البكارة فلأنه أتلفها بغير حق وأما مهر البكر ، فلأنه وطىء بكرا بشبهة ، هكذا صرح بوجوب مهر بكر مع أرش البكارة في هذا الموضع الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وسائر المتقدمين ، وصاحب البيان والرافعي وغيرهما من المتأخرين ، ونقله القاضي أبو الطيب وغيره عن نص الشافعي . قال القاضي والأصحاب : فإن قيل : هذا يؤدي إلى ضمان البكارة مرتين قلت : إلا أنه أتلف جزءا من بدنها بغير إذن من له الإذن ، فلزمه أرشه ووطئها بكرا فحصل له كمال اللذة ، فلزمه مهر بكر ، ولا يتداخلان لأنهما وجبا بشيئين مختلفين ، لأن الأرش يجب بإتلاف الجزء وهو سابق لتغييب الحشفة الموجب للمهر . فإن قيل : إذا فصلتم إتلاف البكارة عن الوطء فيجب أرش بكارة ومهر ثيب ، لأن تغييب كمال الحشفة صادفها ثيبا فصار كما لو أزال بكارتها بأصبعه ثم وطئها فإنه يلزمه أرش البكارة ومهر ثيب ، قال أصحابنا : فالجواب : أنه حصل له لذة جماع بكر ويسمى واطىء بكر ، بخلاف مسألة الأصبع فإن قيل : فقد نص الشافعي والأصحاب على أنه لو تزوج امرأة نكاحا فاسدا ووطئها وهي بكر لزمه مهر مثلها بكرا ، ولا يلزمه مع أرش البكارة ، مع أنه لا يستحق إتلاف بكارتها بخلاف المنكوحة نكاحا صحيحا فالجواب : أن إتلاف البكارة مأذون فيه في النكاح الفاسد كما أنه مأذون فيه في النكاح الصحيح ، بخلاف البيع الفاسد ، فإنه لا يلزم منه الوطء فهي في النكاح الفاسد كمن قالت لإنسان : أذهب بكارتي بأصبعك ، وكمن قال لغيره ، اقطع يدي أو أتلف سوأتي ، فلا ضمان ، والله سبحانه أعلم . فإن أحبلها فالولد حر للشبهة ، وهل عليه ولاء فيه وجهان حكاهما الدارمي الصحيح : لا ولاء ، لأنه انعقد حرا ، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب والجمهور ، فإن خرج الولد حيا لزمه قيمته يوم الولادة ، لأنه صار حرا بظنه فأتلف رقه على مالك الأمة ، وتستقر عليه القيمة ، فلا يرجع بها على البائع ، بخلاف ما لو اشترى جارية فاستولدها ، فخرجت مستحقة فإنه يغرم قيمة الولد ، ويرجع بها على البائع ، لأنه غره بخلاف مسألتنا ، قال المصنف والأصحاب : ولا تصير الجارية أم ولد للواطىء في الحال ، لأنه لا يملكها ، فإن ملكها بعد ذلك ففي مصيرها أم ولد القولان المشهوران فيمن أولد جارية غيره بشبهة ثم ملكها أصحهما : لا تصير . فإن نقصت بالحمل أو الولادة لزمه أرشه . وإن خرج الولد ميتا فلا قيمة .

Section V09/P353–V09/P354Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P353–V09/P354)
Orijinal Metin (AR)

لكن إن سقط بجناية وجبت الغرة على عاقلة الجاني ، ويجب حينئذ للبائع أقل الأمرين من قيمة الولد يوم الولادة ، والغرة ، يطالب به من شاء من الجاني والمشتري ، لأن ضمان الجاني له قام مقام خروجه حيا ، فإن كانت الغرة أقل أخذها البائع ولا شيء له غيرها ، وإن كانت أكثر أخذ قدر القيمة لورثة الجنين ، ولو رد المشتري الجارية إلى البائع فولدت عنده وماتت في الطلق ، وجبت قيمتها بلا خلاف وهل تكون في مال الجاني أم على عاقلته فيه القولان المشهوران في أن العاقلة هل تحمل قيمة العبد أصحهما : تحملها ، ولو وطىء أمة الغير بشبهة فماتت في الطلق لزمه قيمتها في ماله على قول ، وعلى عاقلته في الأصح ، وفيه وجه ضعيف أنه لا ضمان في الأمة الموطوءة بشبهة ، وهو شاذ مردود . ولو وطىء حرة بشبهة ، أو في نكاح فاسد ، فماتت بالولادة ، ففي وجوب ديتها وجهان ، وحكاهما الشيخ أبو حامد قولين أحدهما : تجب كالأمة وأصحهما : لا تجب ، لأن الوطء سبب ضعيف ، وإنما أوجبنا الضمان في الأمة لأن الوطء استيلاء عليها ، والعلوق من آثاره ، فأدمنا الاستيلاء كالمحرم إذا نفر صيدا ، وبقي نفاره إلى الهلاك بالبعير وغيره ، فإنه يضمنه وأما الحرة فلا تدخل تحت الاستيلاء . ولو زنى بامرأة مكرهة فماتت بالولادة حرة كانت أو أمة ، ففيها قولان مشهوران أصحهما : لا ضمان ، لأن الولادة غير مضافة شرعا لعدم النسب والثاني : يجب لأنه مولد من فعله . ولو ماتت زوجته في الطلق من حملها منه ، لم يجب الضمان بلا خلاف ، لتولده من مستحق . وحيث أوجبنا ضمان الحرة فهو الدية على عاقلة الواطىء وحيث أوجبنا ضمان قيمة الأمة فهو على عاقلته في أصح القولين ، وفي ماله في الآخر ، ومتى تعتبر قيمتها فيه ثلاثة أوجه أصحها : يوم الإحبال ، لأنه سبب التلف ، كما لو جرح عبدا قيمته مائة فبقي متألما إلى أن مات منه وقيمته عشرة ، يلزمه مائة والثاني : يوم الموت ، لأنه وقت التلف والثالث : يجب أكثرهما كالغصب ، والله أعلم . فرع : إذا اشترى شيئا شراء فاسدا فباعه لآخر ، فهو كالغاصب يبيع المغصوب ، فإذا حصل في يد الثاني وعلم الحال لزمه رده إلى المالك ، ولا يجوز رده إلى المشتري الأول ، فإن تلف في يد الثاني نظر إن كانت قيمته في يدهما سواء ، أو كانت في يد الثاني أكثر رجع المالك بالجميع على من شاء منهما ، والقرار على الثاني لحصول التلف في يده ، وإن كانت القيمة في يد الأول أكثر ، فضمان النقص على الأول خاصة ، والثاني يرجع به على من شاء منهما والقرار على الثاني ، وكل نقص حدث في يد الأول ما يطالب به الأول دون الثاني ، وكل نقص حدث في يد الثاني يطالب به من شاء منهما والقرار على الثاني ، وكذا حكم أجرة المثل . ولو رد الثاني العين إلى الأول فتلفت عنده ، فللمالك مطالبة من شاء منهما ، والقرار على الأول . فرع : إذا باعه شيئا بشرط أن يبيعه داره ، أو يشتري منه عبده ، فالعقد الأول باطل كما سبق ، فإذا عقد العقد الثاني المشروط في الأول فإن كانا يعلمان بطلان الشرط صح العقد الثاني ، وإلا فلا ، لأنهما بانيان به على حكم الشرط الفاسد ، هكذا قطع به البغوي وغيره ، وقطع إمام الحرمين بالصحة وحكاه عن والده في كتاب الرهن لأن المواطأة قبل العقد لا أثر لها عندنا ، والأول أصح ، لأن المواطأة ألا يعتقد لزوم الوفاء بخلاف مسألتنا ، فنظيرها من مسألتنا أن يعلما فساد الشرط .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لكن إن سقط بجناية وجبت الغرة على عاقلة الجاني ، ويجب حينئذ للبائع أقل الأمرين من قيمة الولد يوم الولادة ، والغرة ، يطالب به من شاء من الجاني والمشتري ، لأن ضمان الجاني له قام مقام خروجه حيا ، فإن كانت الغرة أقل أخذها البائع ولا شيء له غيرها ، وإن كانت أكثر أخذ قدر القيمة لورثة الجنين ، ولو رد المشتري الجارية إلى البائع فولدت عنده وماتت في الطلق ، وجبت قيمتها بلا خلاف وهل تكون في مال الجاني أم على عاقلته فيه القولان المشهوران في أن العاقلة هل تحمل قيمة العبد أصحهما : تحملها ، ولو وطىء أمة الغير بشبهة فماتت في الطلق لزمه قيمتها في ماله على قول ، وعلى عاقلته في الأصح ، وفيه وجه ضعيف أنه لا ضمان في الأمة الموطوءة بشبهة ، وهو شاذ مردود . ولو وطىء حرة بشبهة ، أو في نكاح فاسد ، فماتت بالولادة ، ففي وجوب ديتها وجهان ، وحكاهما الشيخ أبو حامد قولين أحدهما : تجب كالأمة وأصحهما : لا تجب ، لأن الوطء سبب ضعيف ، وإنما أوجبنا الضمان في الأمة لأن الوطء استيلاء عليها ، والعلوق من آثاره ، فأدمنا الاستيلاء كالمحرم إذا نفر صيدا ، وبقي نفاره إلى الهلاك بالبعير وغيره ، فإنه يضمنه وأما الحرة فلا تدخل تحت الاستيلاء . ولو زنى بامرأة مكرهة فماتت بالولادة حرة كانت أو أمة ، ففيها قولان مشهوران أصحهما : لا ضمان ، لأن الولادة غير مضافة شرعا لعدم النسب والثاني : يجب لأنه مولد من فعله . ولو ماتت زوجته في الطلق من حملها منه ، لم يجب الضمان بلا خلاف ، لتولده من مستحق . وحيث أوجبنا ضمان الحرة فهو الدية على عاقلة الواطىء وحيث أوجبنا ضمان قيمة الأمة فهو على عاقلته في أصح القولين ، وفي ماله في الآخر ، ومتى تعتبر قيمتها فيه ثلاثة أوجه أصحها : يوم الإحبال ، لأنه سبب التلف ، كما لو جرح عبدا قيمته مائة فبقي متألما إلى أن مات منه وقيمته عشرة ، يلزمه مائة والثاني : يوم الموت ، لأنه وقت التلف والثالث : يجب أكثرهما كالغصب ، والله أعلم . فرع : إذا اشترى شيئا شراء فاسدا فباعه لآخر ، فهو كالغاصب يبيع المغصوب ، فإذا حصل في يد الثاني وعلم الحال لزمه رده إلى المالك ، ولا يجوز رده إلى المشتري الأول ، فإن تلف في يد الثاني نظر إن كانت قيمته في يدهما سواء ، أو كانت في يد الثاني أكثر رجع المالك بالجميع على من شاء منهما ، والقرار على الثاني لحصول التلف في يده ، وإن كانت القيمة في يد الأول أكثر ، فضمان النقص على الأول خاصة ، والثاني يرجع به على من شاء منهما والقرار على الثاني ، وكل نقص حدث في يد الأول ما يطالب به الأول دون الثاني ، وكل نقص حدث في يد الثاني يطالب به من شاء منهما والقرار على الثاني ، وكذا حكم أجرة المثل . ولو رد الثاني العين إلى الأول فتلفت عنده ، فللمالك مطالبة من شاء منهما ، والقرار على الأول . فرع : إذا باعه شيئا بشرط أن يبيعه داره ، أو يشتري منه عبده ، فالعقد الأول باطل كما سبق ، فإذا عقد العقد الثاني المشروط في الأول فإن كانا يعلمان بطلان الشرط صح العقد الثاني ، وإلا فلا ، لأنهما بانيان به على حكم الشرط الفاسد ، هكذا قطع به البغوي وغيره ، وقطع إمام الحرمين بالصحة وحكاه عن والده في كتاب الرهن لأن المواطأة قبل العقد لا أثر لها عندنا ، والأول أصح ، لأن المواطأة ألا يعتقد لزوم الوفاء بخلاف مسألتنا ، فنظيرها من مسألتنا أن يعلما فساد الشرط .

%0
10 Section