Section V02/P116Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P116)
Orijinal Metin (AR)قال : وهما كالوجهين فيما إذا تيمم ثم ارتد ، لأن النجاسة تمنع الصلاة كالردة . وقال القاضي حسين : إن تيمم عالما بالنجاسة صح تيممه لأن طلبه الماء ليتمم يكفيه له وللنجاسة ، وإن تيمم وعليه نجاسة لا يعلمها أو حدثت بعد اليتمم بطل التيمم لأنه يجب طلب لماء لإزالتها والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : وهما كالوجهين فيما إذا تيمم ثم ارتد ، لأن النجاسة تمنع الصلاة كالردة . وقال القاضي حسين : إن تيمم عالما بالنجاسة صح تيممه لأن طلبه الماء ليتمم يكفيه له وللنجاسة ، وإن تيمم وعليه نجاسة لا يعلمها أو حدثت بعد اليتمم بطل التيمم لأنه يجب طلب لماء لإزالتها والله أعلم .
Section V02/P116–V02/P118Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P116–V02/P118)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد الإستنجاء نظرت فإن كانت النجاسة بولا أو غائطا ولم تجاوز الموضع المعتاد جاز الماء والحجر ، والأفضل أن يجمع بينهما لأن الله تعالى أثنى على أهل قباء ، فقال سبحانه وتعالى : فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين التوبة : 108 فقالوا نتبع الحجارة الماء . فإن أراد الإقتصار على أحدهما فالماء أفضل لأنه أبلع في الإنقاء ، وأن أراد الإقتصار على الحجر جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت بال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عمر خلفه بكون من ماء ، فقال ما هذا يا عمر فقال ماء نتوضأ به ، فقال ما أمرت ، كما بلت أن أتوضأ ، ولو فعلت لكان سنة ولأنه قد يتبلى بالخارج في مواضع لا يلحق الماء فيها ، فسقط وجوبه . + الشرح : أما حديث عائشة فرواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي في سننهم ، وهو حديث ضعيف ، والمراد بالوضوء هنا الإستنجاء بالماء . وقوله : لكان سنة أي واجبا لازما . ومعناه : لو واظبت على الإستناء بالماء لصار طريقة لي يجب إتباعها . وأما حديث أهل قباء فرى فيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا وكانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ولم يضعفه أبو داود لكن إسناده ضعيف فيه يونس بن الحرث قد ضعفه الأكثرون وإبراهيم بن أبي ميمونة . وفيه جهالة . وعن عويم بن ساعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال : إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور فما هذا الطهور الذي تطهرون به قالوا والله يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود يغسلون أدبارهم فغسلنا كما غسلوا رواه أحمد بن حنبل في مسنده وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في صحيحه . وعن جابر وأبي أيوب وأنس رضي الله عنهم قالوا : نزلت هذه الآية فيه رجال يحبون أن يطهروا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الأنصار قد أثنى الله عليكم في الطهور فما طهوركم قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونسنتجى بالماء . فقال هو ذلك فعليكموه وراه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي وفي رواية للبيهقي فما طهوركم قالوا نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهل مع ذلك غيره قالوا لا ، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجى بالماء قال : هو ذاك فعليكموه وإسناد هذه الرواية ورواية ابن ماجه وغيره إسناد صحيح إلا أن فيه عتبة بن أبي حكيم وقد اختلفوا في توثيقه فوثقه الجمهور ولم يبين من ضعفه سبب ضعفه ، والجرح لا يقبل إلا مفسرا فيظهر الإحتجاج بهذه الرواية ، فهذا الذي ذكرته من طرق . الحديث هو المعروف في كتب الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء ، وليس فيها ذكر الجمع بين الماء والأحجار .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد الإستنجاء نظرت فإن كانت النجاسة بولا أو غائطا ولم تجاوز الموضع المعتاد جاز الماء والحجر ، والأفضل أن يجمع بينهما لأن الله تعالى أثنى على أهل قباء ، فقال سبحانه وتعالى : فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين التوبة : 108 فقالوا نتبع الحجارة الماء . فإن أراد الإقتصار على أحدهما فالماء أفضل لأنه أبلع في الإنقاء ، وأن أراد الإقتصار على الحجر جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت بال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عمر خلفه بكون من ماء ، فقال ما هذا يا عمر فقال ماء نتوضأ به ، فقال ما أمرت ، كما بلت أن أتوضأ ، ولو فعلت لكان سنة ولأنه قد يتبلى بالخارج في مواضع لا يلحق الماء فيها ، فسقط وجوبه . + الشرح : أما حديث عائشة فرواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي في سننهم ، وهو حديث ضعيف ، والمراد بالوضوء هنا الإستنجاء بالماء . وقوله : لكان سنة أي واجبا لازما . ومعناه : لو واظبت على الإستناء بالماء لصار طريقة لي يجب إتباعها . وأما حديث أهل قباء فرى فيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا وكانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ولم يضعفه أبو داود لكن إسناده ضعيف فيه يونس بن الحرث قد ضعفه الأكثرون وإبراهيم بن أبي ميمونة . وفيه جهالة . وعن عويم بن ساعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال : إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور فما هذا الطهور الذي تطهرون به قالوا والله يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود يغسلون أدبارهم فغسلنا كما غسلوا رواه أحمد بن حنبل في مسنده وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في صحيحه . وعن جابر وأبي أيوب وأنس رضي الله عنهم قالوا : نزلت هذه الآية فيه رجال يحبون أن يطهروا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الأنصار قد أثنى الله عليكم في الطهور فما طهوركم قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونسنتجى بالماء . فقال هو ذلك فعليكموه وراه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي وفي رواية للبيهقي فما طهوركم قالوا نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهل مع ذلك غيره قالوا لا ، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجى بالماء قال : هو ذاك فعليكموه وإسناد هذه الرواية ورواية ابن ماجه وغيره إسناد صحيح إلا أن فيه عتبة بن أبي حكيم وقد اختلفوا في توثيقه فوثقه الجمهور ولم يبين من ضعفه سبب ضعفه ، والجرح لا يقبل إلا مفسرا فيظهر الإحتجاج بهذه الرواية ، فهذا الذي ذكرته من طرق . الحديث هو المعروف في كتب الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء ، وليس فيها ذكر الجمع بين الماء والأحجار .
Section V02/P118–V02/P120Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P118–V02/P120)
Orijinal Metin (AR)وأما قول المصنف : قالوا نتبع الحجارة الماء ، فكذا يقوله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير ، وليس له أصل في كتب الحديث ، وكذا قال الشيخ أبو حامد في التعليق أن أصحابنا رووه قال : ولا أعرفه ، فإذا علم أنه ليس له أصل من جهة الرواية فيمكن تصحيحه من جهة الإستنباط ، لأن الإستنجاء بالحجر كان معلوما عندهم يفعله جميعهم ، وأما الإستنجاء بالماء فهو الذي انفردوا به فلهذا ذكر ولم يذكر الحجر لأنه مشترك بينهم وبين غيرهم ولكونه معلوما ، فإن المقصود بيان فضلهم الذي أثنى الله تعالى عليهم بسببه ، ويؤيد هذا قولهم : إذا خرج أحدنا من الغائط أحب أن يستنجى بالماء ، فهذا يدل على أن إستنجاءهم بالماء كان بعد خروجهم من الخلاء ، والعادة جارية بأنه لا يخرج من الخلاء إلا بعد المسح بماء أو حجر ، وهكذا المستحب أن يستنجى بالحجر في موضع قضاء الحاجة ويؤخر الماء إلى أن ينتقل إلى موضع آخر والله أعلم . وقباء بضم القاف ، يذكر ويؤنث وفيه لغتان المد والقصر . قال الخليل : مقصور ، وقال الأكثرون : ممدود ، ويجوز فيها أيضا الصرف وتركه ، والأفصح الأشهر مده وتذكيره وصرفه وهو قرية على ثلاثة أميال من المدينة ، وقيل أصله اسم بئر هناك ، وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور قباء كل سبت راكبا وماشيا ويصلي فيه والله أعلم . وأما حكم المسألة : فقال أصحابنا : يجوز الإقتصار في الإستنجاء على الماء ويجوز الإقتصار على الأحجار والأفضل أن يجمع بينهما فيستعمل الأحجار ثم يستعمل الماء فتقديم الأحجار لتقل مباشرة النجاسة واستعمال الماء ثم يستعمل الماء ليطهر المحل طهارة كاملة فلو استنجى أولا بالماء لم يستعمل الأحجار بعده لأنه لا فائدة فيه ، صرح به الماوردي وآخرون وهو واضح ، وإن أراد الإقتصار على أحدهما فالماء أفضل لأنه يطهر المحل ، ولا فرق في جواز الإقتصار على الأحجار بين وجود الماء وعدمه ولا بين الحاضر والمسافر والصحيح والمريض هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم . وحكى ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وحذيفة وابن الزبير رضي الله عنهم أنهم كانوا لا يرون الإستنجاء بالماء ، وعن سعيد بن المسيب قال ما يفعل ذلك إلا النساء وقال عطاء : غسل الدبر محدث قال القاضي أبو الطيب وغيره قالت الزيدية والقاسمية من الشعية : لا يجوز الإستنجاء بالأحجار مع وجود الماء . فأما سعيد وموافقوه فكلامهم محمول على أن الإستنجاء بالماء لا يجب أو أن الأحجار عندهم أفضل وأما الشعية فلا يعتد بخلافهم ومع هذا فهم محجوجون بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإستنجاء بالأحجار وأذن فيه وفعله ، وقد سبقت جملة من الأحاديث وسنذكر الباقي في مواضعها إن شاء الله تعالى . وأما الدليل على جوازه بالماء فأحاديث كثيرة صحيحة مشهورة منها حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الخلاء فأتبعه أنا وغلام بإداوة من ماء فيستنجى بها رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة أنها قالت لنسوة مرن أزواجكن أن يستنجوا بالماء فإني استحييهم وإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله حديث صحيح رواه أحمد والترمذي والنسائي وآخرون ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن أبي هريرة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة فاستنجى ثم مسح يده على الأرض ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي ، ولم يضعفه أبو داود ولا غيره وإسناده صحيح إلا أن فيه شريك بن عبد الله القاضي وقد اختلفوا في الإحتجاج به وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرنا . قال الخطابي : وزعم بعض المتأخرين أن الماء مطعوم فلهذا كره الإستنجاء به سعد وموافقوه وهذا قول باطل منابذ للأحاديث الصحيحة والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قول المصنف : قالوا نتبع الحجارة الماء ، فكذا يقوله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير ، وليس له أصل في كتب الحديث ، وكذا قال الشيخ أبو حامد في التعليق أن أصحابنا رووه قال : ولا أعرفه ، فإذا علم أنه ليس له أصل من جهة الرواية فيمكن تصحيحه من جهة الإستنباط ، لأن الإستنجاء بالحجر كان معلوما عندهم يفعله جميعهم ، وأما الإستنجاء بالماء فهو الذي انفردوا به فلهذا ذكر ولم يذكر الحجر لأنه مشترك بينهم وبين غيرهم ولكونه معلوما ، فإن المقصود بيان فضلهم الذي أثنى الله تعالى عليهم بسببه ، ويؤيد هذا قولهم : إذا خرج أحدنا من الغائط أحب أن يستنجى بالماء ، فهذا يدل على أن إستنجاءهم بالماء كان بعد خروجهم من الخلاء ، والعادة جارية بأنه لا يخرج من الخلاء إلا بعد المسح بماء أو حجر ، وهكذا المستحب أن يستنجى بالحجر في موضع قضاء الحاجة ويؤخر الماء إلى أن ينتقل إلى موضع آخر والله أعلم . وقباء بضم القاف ، يذكر ويؤنث وفيه لغتان المد والقصر . قال الخليل : مقصور ، وقال الأكثرون : ممدود ، ويجوز فيها أيضا الصرف وتركه ، والأفصح الأشهر مده وتذكيره وصرفه وهو قرية على ثلاثة أميال من المدينة ، وقيل أصله اسم بئر هناك ، وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور قباء كل سبت راكبا وماشيا ويصلي فيه والله أعلم . وأما حكم المسألة : فقال أصحابنا : يجوز الإقتصار في الإستنجاء على الماء ويجوز الإقتصار على الأحجار والأفضل أن يجمع بينهما فيستعمل الأحجار ثم يستعمل الماء فتقديم الأحجار لتقل مباشرة النجاسة واستعمال الماء ثم يستعمل الماء ليطهر المحل طهارة كاملة فلو استنجى أولا بالماء لم يستعمل الأحجار بعده لأنه لا فائدة فيه ، صرح به الماوردي وآخرون وهو واضح ، وإن أراد الإقتصار على أحدهما فالماء أفضل لأنه يطهر المحل ، ولا فرق في جواز الإقتصار على الأحجار بين وجود الماء وعدمه ولا بين الحاضر والمسافر والصحيح والمريض هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم . وحكى ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وحذيفة وابن الزبير رضي الله عنهم أنهم كانوا لا يرون الإستنجاء بالماء ، وعن سعيد بن المسيب قال ما يفعل ذلك إلا النساء وقال عطاء : غسل الدبر محدث قال القاضي أبو الطيب وغيره قالت الزيدية والقاسمية من الشعية : لا يجوز الإستنجاء بالأحجار مع وجود الماء . فأما سعيد وموافقوه فكلامهم محمول على أن الإستنجاء بالماء لا يجب أو أن الأحجار عندهم أفضل وأما الشعية فلا يعتد بخلافهم ومع هذا فهم محجوجون بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإستنجاء بالأحجار وأذن فيه وفعله ، وقد سبقت جملة من الأحاديث وسنذكر الباقي في مواضعها إن شاء الله تعالى . وأما الدليل على جوازه بالماء فأحاديث كثيرة صحيحة مشهورة منها حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الخلاء فأتبعه أنا وغلام بإداوة من ماء فيستنجى بها رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة أنها قالت لنسوة مرن أزواجكن أن يستنجوا بالماء فإني استحييهم وإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله حديث صحيح رواه أحمد والترمذي والنسائي وآخرون ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن أبي هريرة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة فاستنجى ثم مسح يده على الأرض ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي ، ولم يضعفه أبو داود ولا غيره وإسناده صحيح إلا أن فيه شريك بن عبد الله القاضي وقد اختلفوا في الإحتجاج به وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرنا . قال الخطابي : وزعم بعض المتأخرين أن الماء مطعوم فلهذا كره الإستنجاء به سعد وموافقوه وهذا قول باطل منابذ للأحاديث الصحيحة والله أعلم .
Section V02/P120–V02/P122Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P120–V02/P122)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أراد الإقتصار على الحجر لزمه أمران : أحدهما : أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا أثر لاصق لا يزيله إلا الماء والثاني : أن يستوفي ثلاث مسحات لما روى أن رجلا قال لسلمان رضي الله عنه أنه علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة قال : أجل نهانا أن نجتزىء بأقل من ثلاثة أحجار فإن استنجى بحجر له ثلاثة أحرف أجزأه لأن القصد عدد المسحات وقد وجد ذلك . + الشرح : حديث سلمان رواه مسلم في صحيحه ووقع في المهذب نهانا أن نجتزىء والذي في مسلم نستنجى بدل نجتزىء وفي رواية لمسلم قال : ولا يستنجى أحدكم بدون ثلاثة أحجار وقوله الخراءة هي بكسر الخاء وبالمد . قال الخطابي : هي أدب التخلي والقعود عند الحاجة وسلمان الراوي هو أبو عبد الله سلمان الفارسي الأصبهاني ، من فضلاء الصحابة وفقهائهم وزهادهم وعبادهم ومناقبه أكثر من أن نحصر وهو مولى النبي صلى الله عليه وسلم توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين ، وقيل سبع وعمر عمرا طويلا جدا ، واتفقوا على أنه عاش مائتين وخمسين سنة ، واختلفوا في الزيادة عليها فقيل ثلثمائة وخمسين ، وقيل غير ذلك والله أعلم . وأما حكم المسألة : فمن اقتصر على الحجر لزمه أمران : أحدهما : أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا أثر لاصق لا يزيله إلا الماء هكذا نص عليه الشافعي في الأم و مختصر المزني بهذا اللفظ ، وكذا قاله الأصحاب في كل الطرق إلا الصيمري وصاحبه صاحب الحاوي فقال : إذا بقى ما لا يزول بالحجر ويزول بصغار الخزف والخرق ففيه وجهان . أحدهما : وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وقول أكثر الأصحاب تجب إزالته لأنها ممكنة بغير الماء . والثاني : وهو قول بعض المتقدمين لا يجب لأن الواجب الإزالة بالأحجار وقد أزال ما يزول بالأحجار ، ورجح الروياني هذا الثاني وهو الصواب ، لأن الشرع لم يكلفه غير الأحجار ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة المصرحة بإجزاء الأحجار . الثاني : أنه يلزمه ثلاث مسحات وإن حصل الإنقاء بمسحة واحدة ، نص عليه الشافعي في الأم ، واتفق عليه جماهير الأصحاب في كل الطرق . وحكى الحناطي بالحاء المهملة والنون وصاحب البيان والرافعي وجها أنه إذا حصل الإنقاء بحجر كفاه وهذا شاذ ضعيف ، والصواب وجوب ثلاث مسحات مطلقا ، ثم هو مخير بين المسح بثلاثة أحجار أو بحجر له ثلاثة أحرف ، هكذا نص عليه الشافعي في الأم وغيره ، واتفق عليه الأصحاب وفرقوا بينه وبين من رمى الجمار في الحج ، بحجر له ثلاثة أحرف فإنه لا يحسب له إلا حجر واحد لأن المقصود هناك عدد الرمي ، والمقصود هنا عدد المسحات . قال الشافعي والأصحاب : والمسح بثلاثة أحجار أفضل من أحرف حجر ، للحديث وليستنج بثلاثة أحجار . وقال المحاملي وغيره : ولو بال وتغوط فالمستحب أن يمسح بستة أحجار فإن مسحهما بحجر له ستة أحرف ست مسحات أجزأه لحصول المسحات . قال ابن الصباغ وغيره : وكذا الخرقة الغليظة التي إذا مسح بأحد وجهيها لا يصل البلل إلى الجانب الآخر يجوز أن يمسح بوجهيها ويحسب مسحتين . وحكى الدارمي في الإستذكار عن ابن جابر أنه لا يجزئه حجر له ثلاثة أحرف وأظنه أراد بابن جابر : إبراهيم بن جابر من أصحابنا ، وحينئذ يكون وجها شاذا في المذهب وهو رواية عن أحمد بن حنبل واختاره ابن المنذر للحديث . قال أصحابنا : وإذا حصل الإنقاء بثلاثة أحجار بلا زيادة ، فإن لم يحصل بثلاثة وجب رابع . فإن حصل به استحب خامس ولا يجب ، فإن لم يحصل وجب خامس . فإن حصل به فلا زيادة وإلا وجب سادس . فإن حصل به استحب سابع ولا يجب وإلا وجب ، وهكذا أبدا متى حصل بثلاثة فما فوقها لم تجب زيادة .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أراد الإقتصار على الحجر لزمه أمران : أحدهما : أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا أثر لاصق لا يزيله إلا الماء والثاني : أن يستوفي ثلاث مسحات لما روى أن رجلا قال لسلمان رضي الله عنه أنه علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة قال : أجل نهانا أن نجتزىء بأقل من ثلاثة أحجار فإن استنجى بحجر له ثلاثة أحرف أجزأه لأن القصد عدد المسحات وقد وجد ذلك . + الشرح : حديث سلمان رواه مسلم في صحيحه ووقع في المهذب نهانا أن نجتزىء والذي في مسلم نستنجى بدل نجتزىء وفي رواية لمسلم قال : ولا يستنجى أحدكم بدون ثلاثة أحجار وقوله الخراءة هي بكسر الخاء وبالمد . قال الخطابي : هي أدب التخلي والقعود عند الحاجة وسلمان الراوي هو أبو عبد الله سلمان الفارسي الأصبهاني ، من فضلاء الصحابة وفقهائهم وزهادهم وعبادهم ومناقبه أكثر من أن نحصر وهو مولى النبي صلى الله عليه وسلم توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين ، وقيل سبع وعمر عمرا طويلا جدا ، واتفقوا على أنه عاش مائتين وخمسين سنة ، واختلفوا في الزيادة عليها فقيل ثلثمائة وخمسين ، وقيل غير ذلك والله أعلم . وأما حكم المسألة : فمن اقتصر على الحجر لزمه أمران : أحدهما : أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا أثر لاصق لا يزيله إلا الماء هكذا نص عليه الشافعي في الأم و مختصر المزني بهذا اللفظ ، وكذا قاله الأصحاب في كل الطرق إلا الصيمري وصاحبه صاحب الحاوي فقال : إذا بقى ما لا يزول بالحجر ويزول بصغار الخزف والخرق ففيه وجهان . أحدهما : وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وقول أكثر الأصحاب تجب إزالته لأنها ممكنة بغير الماء . والثاني : وهو قول بعض المتقدمين لا يجب لأن الواجب الإزالة بالأحجار وقد أزال ما يزول بالأحجار ، ورجح الروياني هذا الثاني وهو الصواب ، لأن الشرع لم يكلفه غير الأحجار ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة المصرحة بإجزاء الأحجار . الثاني : أنه يلزمه ثلاث مسحات وإن حصل الإنقاء بمسحة واحدة ، نص عليه الشافعي في الأم ، واتفق عليه جماهير الأصحاب في كل الطرق . وحكى الحناطي بالحاء المهملة والنون وصاحب البيان والرافعي وجها أنه إذا حصل الإنقاء بحجر كفاه وهذا شاذ ضعيف ، والصواب وجوب ثلاث مسحات مطلقا ، ثم هو مخير بين المسح بثلاثة أحجار أو بحجر له ثلاثة أحرف ، هكذا نص عليه الشافعي في الأم وغيره ، واتفق عليه الأصحاب وفرقوا بينه وبين من رمى الجمار في الحج ، بحجر له ثلاثة أحرف فإنه لا يحسب له إلا حجر واحد لأن المقصود هناك عدد الرمي ، والمقصود هنا عدد المسحات . قال الشافعي والأصحاب : والمسح بثلاثة أحجار أفضل من أحرف حجر ، للحديث وليستنج بثلاثة أحجار . وقال المحاملي وغيره : ولو بال وتغوط فالمستحب أن يمسح بستة أحجار فإن مسحهما بحجر له ستة أحرف ست مسحات أجزأه لحصول المسحات . قال ابن الصباغ وغيره : وكذا الخرقة الغليظة التي إذا مسح بأحد وجهيها لا يصل البلل إلى الجانب الآخر يجوز أن يمسح بوجهيها ويحسب مسحتين . وحكى الدارمي في الإستذكار عن ابن جابر أنه لا يجزئه حجر له ثلاثة أحرف وأظنه أراد بابن جابر : إبراهيم بن جابر من أصحابنا ، وحينئذ يكون وجها شاذا في المذهب وهو رواية عن أحمد بن حنبل واختاره ابن المنذر للحديث . قال أصحابنا : وإذا حصل الإنقاء بثلاثة أحجار بلا زيادة ، فإن لم يحصل بثلاثة وجب رابع . فإن حصل به استحب خامس ولا يجب ، فإن لم يحصل وجب خامس . فإن حصل به فلا زيادة وإلا وجب سادس . فإن حصل به استحب سابع ولا يجب وإلا وجب ، وهكذا أبدا متى حصل بثلاثة فما فوقها لم تجب زيادة .
Section V02/P122–V02/P123Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P122–V02/P123)
Orijinal Metin (AR)وأما الإستحباب فإن كان حصول الإنقاء بوتر لم يستحب الزيادة وإلا استحب الإيتار لقوله صلى الله عليه وسلم : من استجمر فليوتر رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، وحكى صاحب البيان وجها أن الإيتار بخامس واجب لعموم الأمر بالإيتار ، وهذا الوجه شاذ ، فإن الأمر بالإيتار بعد الثلاث للإستحباب والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في عدد الأحجار ، قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب ثلاث مسحات ، وإن حصل الإنقاء بدونها ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور ، وقال مالك وداود : الواجب الإنقاء ، فإن حصل بحجر أجزأه ، وهو وجه لنا كما سبق ، وحكاه العبدري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وبه قال أبو حنيفة حيث أوجب الإستنجاء . واحتجوا بحديث أبي هريرة السابق من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج قالوا : ولأن المقصود الإنقاء لأنه لو استنجى بالماء لم يشترط عدد فكذا الحجر . واحتج أصحابنا بحديث سلمان ، وهو صريح في وجوب الثلاث ، وبحديث أبي هريرة : وليستنج بثلاثة أحجار وهما صحيحان ، سبق بيانهما ، وبحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن ، فإنها تجزىء عنه وهو صحيح سبق بيانه في مسألة وجوب الإستنجاء . وبحديث أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بثلاثة أحجار وينهي عن الروث والرمة رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة ( الرمة ) بكسر الراء : العظم البالي وبحديث خزيمة سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإستطابة فقال : بثلاثة أحجار رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي ولم يضعفه أبو داود ولا غيره . وبحديث ابن مسعود أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار ، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد ، فأخذت روثة فأتيته بها ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال إنها ركس رواه البخاري هكذا ، ورواه أحمد والدارقطني والبيهقي ، في بعض رواياته زيادة فألقى الروثة وقال أئتني بحجر ، يعني ثالثا وفي بعضها ائتني بغيرها وبحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من استجمر فليوتر رواه مسلم ، وفي رواية لأحمد والبيهقي : وإذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثا قال البيهقي : هذه الرواية تبين أن المراد بالإيتار في الرواية الأولى ما زاد على الواحد . واحتجوا من القياس بأشياء كثيرة ، منها قياس القاضيين أبي الطيب وحسين في تعليقيهما : عبادة تتعلق بالأحجار ، يستوي فيها الثيب والأبكار ، فكان للعدد فيها اعتبار ، قياسا على رمي الجمار . قال أبو الطيب : قولنا يستوي فيها الثيب والأبكار احتراز من الرجم ، ولا حاجة إلى الأقيسة مع هذه الأحاديث الصحيحة . قال الخطابي في حديث سلمان : أمرنا أن نستنجى بثلاثة أحجار . في هذا البيان الواضح أن الإقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز وإن حصل الإنقاء بدونها ، ولو كفى الإنقاء لم يكن لإشتراط العدد معنى ، فإنا نعلم أن الإنقاء قد يحصل بواحد ، وليس هذا كالماء إذا أنقى كفى ، لأنه يزيل العين والأثر ، فدلالته قطعية ، فلم يحتج إلى الإستظهار بالعدد . وأما الحجر فلا يزيل الأثر ، وإنما يفيد الطهارة ظاهرا لا قطعا ، فاشترط فيه العدد كالعدة بالأقراء ، لما كانت دلالتها ظنا اشترط فيها العدد ، وإن كان قد تحصل براءة الرحم بقرء . ولهذا اكتفى بقرء في استبراء الأمة ولو كانت العدة بالولادة لم يشترط العدد ، لأن دلالتها قطعية . هذا مختصر كلام الخطابي .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الإستحباب فإن كان حصول الإنقاء بوتر لم يستحب الزيادة وإلا استحب الإيتار لقوله صلى الله عليه وسلم : من استجمر فليوتر رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، وحكى صاحب البيان وجها أن الإيتار بخامس واجب لعموم الأمر بالإيتار ، وهذا الوجه شاذ ، فإن الأمر بالإيتار بعد الثلاث للإستحباب والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في عدد الأحجار ، قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب ثلاث مسحات ، وإن حصل الإنقاء بدونها ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور ، وقال مالك وداود : الواجب الإنقاء ، فإن حصل بحجر أجزأه ، وهو وجه لنا كما سبق ، وحكاه العبدري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وبه قال أبو حنيفة حيث أوجب الإستنجاء . واحتجوا بحديث أبي هريرة السابق من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج قالوا : ولأن المقصود الإنقاء لأنه لو استنجى بالماء لم يشترط عدد فكذا الحجر . واحتج أصحابنا بحديث سلمان ، وهو صريح في وجوب الثلاث ، وبحديث أبي هريرة : وليستنج بثلاثة أحجار وهما صحيحان ، سبق بيانهما ، وبحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن ، فإنها تجزىء عنه وهو صحيح سبق بيانه في مسألة وجوب الإستنجاء . وبحديث أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بثلاثة أحجار وينهي عن الروث والرمة رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة ( الرمة ) بكسر الراء : العظم البالي وبحديث خزيمة سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإستطابة فقال : بثلاثة أحجار رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي ولم يضعفه أبو داود ولا غيره . وبحديث ابن مسعود أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار ، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد ، فأخذت روثة فأتيته بها ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال إنها ركس رواه البخاري هكذا ، ورواه أحمد والدارقطني والبيهقي ، في بعض رواياته زيادة فألقى الروثة وقال أئتني بحجر ، يعني ثالثا وفي بعضها ائتني بغيرها وبحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من استجمر فليوتر رواه مسلم ، وفي رواية لأحمد والبيهقي : وإذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثا قال البيهقي : هذه الرواية تبين أن المراد بالإيتار في الرواية الأولى ما زاد على الواحد . واحتجوا من القياس بأشياء كثيرة ، منها قياس القاضيين أبي الطيب وحسين في تعليقيهما : عبادة تتعلق بالأحجار ، يستوي فيها الثيب والأبكار ، فكان للعدد فيها اعتبار ، قياسا على رمي الجمار . قال أبو الطيب : قولنا يستوي فيها الثيب والأبكار احتراز من الرجم ، ولا حاجة إلى الأقيسة مع هذه الأحاديث الصحيحة . قال الخطابي في حديث سلمان : أمرنا أن نستنجى بثلاثة أحجار . في هذا البيان الواضح أن الإقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز وإن حصل الإنقاء بدونها ، ولو كفى الإنقاء لم يكن لإشتراط العدد معنى ، فإنا نعلم أن الإنقاء قد يحصل بواحد ، وليس هذا كالماء إذا أنقى كفى ، لأنه يزيل العين والأثر ، فدلالته قطعية ، فلم يحتج إلى الإستظهار بالعدد . وأما الحجر فلا يزيل الأثر ، وإنما يفيد الطهارة ظاهرا لا قطعا ، فاشترط فيه العدد كالعدة بالأقراء ، لما كانت دلالتها ظنا اشترط فيها العدد ، وإن كان قد تحصل براءة الرحم بقرء . ولهذا اكتفى بقرء في استبراء الأمة ولو كانت العدة بالولادة لم يشترط العدد ، لأن دلالتها قطعية . هذا مختصر كلام الخطابي .
Section V02/P123–V02/P124Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P123–V02/P124)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل : التقييد بثلاثة أحجار ، إنما كان لأن الإنقاء لا يحصل بدونها غالبا ، فخرج مخرج الغالب ، قلنا : لا يجوز حمل الحديث على هذا ، لأن الإنقاء شرط بالإتفاق ، فكيف يحل به ويذكر ما ليس بشرط مع كونه موهما للإشتراط . فإن قيل : فقد ترك ذكر الإنقاء ، قلنا ذلك من المعلوم الذي يستغني بظهوره عن ذكره بخلاف العدد ، فإنه لا يعرف إلا بتوقيف . فنص على ما يخفي وترك ما لا يخفي ولو حمل على ما قالوه لكان إخلالا بالشرطين معا ، وتعرضا لما لا فائدة فيه ، بل فيه إبهام . والجواب عن الحديث الذي احتجوا به أن الوتر الذي لا حرج في تركه هو الزائد على ثلاثة جمعا بين الأحاديث . والجواب عن الدليلين الآخرين سبق في كلام الخطابي والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لو مسح ذكره مرتين أو ثلاثا ثم خرجت منه قطرة ، وجب استئناف الثلاث .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل : التقييد بثلاثة أحجار ، إنما كان لأن الإنقاء لا يحصل بدونها غالبا ، فخرج مخرج الغالب ، قلنا : لا يجوز حمل الحديث على هذا ، لأن الإنقاء شرط بالإتفاق ، فكيف يحل به ويذكر ما ليس بشرط مع كونه موهما للإشتراط . فإن قيل : فقد ترك ذكر الإنقاء ، قلنا ذلك من المعلوم الذي يستغني بظهوره عن ذكره بخلاف العدد ، فإنه لا يعرف إلا بتوقيف . فنص على ما يخفي وترك ما لا يخفي ولو حمل على ما قالوه لكان إخلالا بالشرطين معا ، وتعرضا لما لا فائدة فيه ، بل فيه إبهام . والجواب عن الحديث الذي احتجوا به أن الوتر الذي لا حرج في تركه هو الزائد على ثلاثة جمعا بين الأحاديث . والجواب عن الدليلين الآخرين سبق في كلام الخطابي والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لو مسح ذكره مرتين أو ثلاثا ثم خرجت منه قطرة ، وجب استئناف الثلاث .
Section V02/P124–V02/P125Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P124–V02/P125)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي كيفية الإستنجاء بالحجر وجهان . قال أبو علي بن أبي هريرة : يضع حجرا مقدم صفحته اليمنى ، ويمره إلى آخرها ، ثم يدير الحجر إلى الصفحة اليسرى ، فيمره عليها إلى أن ينتهي إلى الموضع الذي بدأ منه ويأخذ الثاني فيمره على الصفحة اليسرى ، ويمره إلى آخرها ، ثم يديره إلى صفحته اليمنى فيمره عليها من أولها إلى أن ينتهي إلى الموضع الذي بدأ منه ، ويأخذ الثالث فيمره على المسربة لقوله صلى الله عليه وسلم : يقبل بواحد ويدبر بآخر ويلحق بالثالث وقال أبو إسحاق : يمر حجرا على الصفحة اليمنى ، وحجرا على الصفحة اليسرى ، وحجرا على المسربة ، لقوله صلى الله عليه وسلم أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار ، حجران للصفحتين وحجر للمسربة والأول أصح لأنه يمر كل حجر على المواضع الثلاثة . + الشرح : أما الحديث الأول فضعيف منكر لا أصل له وينكر على المصنف قوله فيه : لقوله صلى الله عليه وسلم فعبر عنه بصيغة الجزم مع أنه حديث منكر . أما الثاني فحديث حسن ، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإستطابة فقال أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار ، حجرين للصفحتين ، وحجر للمسربة رواه الدارقطني والبيهقي وقالا : إسناده حسن . وأما قول الرافعي : الحديثان ثابتان فغلط منه في الحديث الأول ووقع في الحديث حجرين وحجرا بالنصب . وفي المهذب حجران وحجر بالرفع ، وكلاهما صحيح ، فالأول على البدل من ثلاثة والثاني على الإبتداء . وقد جاء القرآن بالوجهين فالبدل في مواضع كثيرة كقوله تعالى : إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى الأعلى : 18 وابتداء قوله تعالى : قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله آل عمران : 13 وقوله ويلحق هو بضم الياء وكسر اللام المشددة ، أي يديره كالحلقة ، والمسربة هنا مجرى الغائط وهي بضم الراء ، وقيل : يجوز فتحها ، وللمسربة معنى آخر في اللغة وهي الشعر المستدق من السرة إلى العانة ، وجاء ذكرها في الحديث وليست مرادة هنا . وأما حكم المسألة : ففي كيفية الإستنجاء ثلاثة أوجه : أحدها : يمر حجرا من مقدم الصفحة اليمنى ويديره عليها ثم على اليسرى حتى يصل الموضع الذي بدأ منه ، ثم بمر الحجر الثاني من أول الصفحة اليسرى إلى آخرها ، ثم على اليمنى حتى بصل موضع ابتدائه ، ثم يمر الثالث على المسربة ، وهذا قول ابن أبي هريرة . الثاني : أن يمسح بحجر الصفحة اليمنى وحدها ، ثم بحجر اليسرى وحدها ، وبالثالث المسربة . وهذا قول أبي إسحاق المروزي . والثالث : يضع حجرا على مقدم المسربة ويمره إلى آخرها ، ثم حجرا على مؤخرة المسربة ، ويمره إلى أولها ، ثم يحلق بالثالث ، حكاه البغوي وهو غريب . واتفق الأصحاب على أن الصحيح هو الوجه الأول ، لأنه يعم المحل بكل حجر . ونقل القاضي أبو الطيب وصاحبا الشامل و التتمة عن الأصحاب أنهم غلطوا أبا إسحاق المروزي في الوجه الثاني . ونقل القاضي حسين في تعليقه : أن الشافعي نص في الكبير على قول أبي إسحاق لكن الأصحاب تأولوه ، وعلى هذا الجواب عن الحديث الذي احتج به أن قوله صلى الله عليه وسلم حجرين للصفحتين معناه كل حجر للصفحتين . ثم اختلفوا في هذا الخلاف ، فالصحيح أنه خلاف في الأفضل وأن الجميع جائز .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي كيفية الإستنجاء بالحجر وجهان . قال أبو علي بن أبي هريرة : يضع حجرا مقدم صفحته اليمنى ، ويمره إلى آخرها ، ثم يدير الحجر إلى الصفحة اليسرى ، فيمره عليها إلى أن ينتهي إلى الموضع الذي بدأ منه ويأخذ الثاني فيمره على الصفحة اليسرى ، ويمره إلى آخرها ، ثم يديره إلى صفحته اليمنى فيمره عليها من أولها إلى أن ينتهي إلى الموضع الذي بدأ منه ، ويأخذ الثالث فيمره على المسربة لقوله صلى الله عليه وسلم : يقبل بواحد ويدبر بآخر ويلحق بالثالث وقال أبو إسحاق : يمر حجرا على الصفحة اليمنى ، وحجرا على الصفحة اليسرى ، وحجرا على المسربة ، لقوله صلى الله عليه وسلم أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار ، حجران للصفحتين وحجر للمسربة والأول أصح لأنه يمر كل حجر على المواضع الثلاثة . + الشرح : أما الحديث الأول فضعيف منكر لا أصل له وينكر على المصنف قوله فيه : لقوله صلى الله عليه وسلم فعبر عنه بصيغة الجزم مع أنه حديث منكر . أما الثاني فحديث حسن ، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإستطابة فقال أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار ، حجرين للصفحتين ، وحجر للمسربة رواه الدارقطني والبيهقي وقالا : إسناده حسن . وأما قول الرافعي : الحديثان ثابتان فغلط منه في الحديث الأول ووقع في الحديث حجرين وحجرا بالنصب . وفي المهذب حجران وحجر بالرفع ، وكلاهما صحيح ، فالأول على البدل من ثلاثة والثاني على الإبتداء . وقد جاء القرآن بالوجهين فالبدل في مواضع كثيرة كقوله تعالى : إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى الأعلى : 18 وابتداء قوله تعالى : قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله آل عمران : 13 وقوله ويلحق هو بضم الياء وكسر اللام المشددة ، أي يديره كالحلقة ، والمسربة هنا مجرى الغائط وهي بضم الراء ، وقيل : يجوز فتحها ، وللمسربة معنى آخر في اللغة وهي الشعر المستدق من السرة إلى العانة ، وجاء ذكرها في الحديث وليست مرادة هنا . وأما حكم المسألة : ففي كيفية الإستنجاء ثلاثة أوجه : أحدها : يمر حجرا من مقدم الصفحة اليمنى ويديره عليها ثم على اليسرى حتى يصل الموضع الذي بدأ منه ، ثم بمر الحجر الثاني من أول الصفحة اليسرى إلى آخرها ، ثم على اليمنى حتى بصل موضع ابتدائه ، ثم يمر الثالث على المسربة ، وهذا قول ابن أبي هريرة . الثاني : أن يمسح بحجر الصفحة اليمنى وحدها ، ثم بحجر اليسرى وحدها ، وبالثالث المسربة . وهذا قول أبي إسحاق المروزي . والثالث : يضع حجرا على مقدم المسربة ويمره إلى آخرها ، ثم حجرا على مؤخرة المسربة ، ويمره إلى أولها ، ثم يحلق بالثالث ، حكاه البغوي وهو غريب . واتفق الأصحاب على أن الصحيح هو الوجه الأول ، لأنه يعم المحل بكل حجر . ونقل القاضي أبو الطيب وصاحبا الشامل و التتمة عن الأصحاب أنهم غلطوا أبا إسحاق المروزي في الوجه الثاني . ونقل القاضي حسين في تعليقه : أن الشافعي نص في الكبير على قول أبي إسحاق لكن الأصحاب تأولوه ، وعلى هذا الجواب عن الحديث الذي احتج به أن قوله صلى الله عليه وسلم حجرين للصفحتين معناه كل حجر للصفحتين . ثم اختلفوا في هذا الخلاف ، فالصحيح أنه خلاف في الأفضل وأن الجميع جائز .
Section V02/P125–V02/P126Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P125–V02/P126)
Orijinal Metin (AR)وبهذا قطع العراقيون والبغوي وآخرون من الخراسانيين ، وحكاه الرافعي عن معظم الأصحاب وحكى الخراسانيون وجها أنه خلاف في الوجوب ، فصاحب الوجه الأول لا يجيز الكيفية الثانية وصاحب الثاني لا يجيز الأولى ، وهذا قول الشيخ أبي محمد الجويني وقال الغزالي في درسه : ينبغي أن يقال من قال بالأول لا يجيز الثاني ومن قال بالثاني لا يجيز الأول . قال المتولي : فإن احتاج إلى إستعمال حجر رابع وخامس فصفة استعماله كصفة الثالث لأنا أمرناه في الثالث بمسح الجميع لأن عين النجاسة زالت بالحجرين الأولين وليس في المحل إلا أثر فلا يخشى إنبساطه . فرع : قال أصحابنا الخراسانيون : ينبغي أن يضع الحجر على موضع طاهر بقرب النجاسة ، ولا يضعه على نفس النجاسة لأنه إذا وضعه عليها أبقى شيئا منها ونشرها وحينئذ يتعين الماء ، ثم إذا انتهى إلى النجاسة أدار الحجر قليلا قليلا حتى يرفع كل جزء من الحجر جزءا من النجاسة ، فلو أمر الحجر من غير إرادة ونقل النجاسة من موضع إلى موضع تعين الماء وإن أمر ولم ينقل فهل يحزئه فيه وجهان الصحيح يجزئه . هكذا ذكره إمام الحرمين والغزالي والرافعي وغيرهم ولم يشترط العراقيون شيئا من ذلك وهو الصحيح فإن اشتراط ذلك تضييق للرخصة غير ممكن إلا في نادر من الناس مع عسر شديد ، وليس لهذا الإشتراط أصل في السنة والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبهذا قطع العراقيون والبغوي وآخرون من الخراسانيين ، وحكاه الرافعي عن معظم الأصحاب وحكى الخراسانيون وجها أنه خلاف في الوجوب ، فصاحب الوجه الأول لا يجيز الكيفية الثانية وصاحب الثاني لا يجيز الأولى ، وهذا قول الشيخ أبي محمد الجويني وقال الغزالي في درسه : ينبغي أن يقال من قال بالأول لا يجيز الثاني ومن قال بالثاني لا يجيز الأول . قال المتولي : فإن احتاج إلى إستعمال حجر رابع وخامس فصفة استعماله كصفة الثالث لأنا أمرناه في الثالث بمسح الجميع لأن عين النجاسة زالت بالحجرين الأولين وليس في المحل إلا أثر فلا يخشى إنبساطه . فرع : قال أصحابنا الخراسانيون : ينبغي أن يضع الحجر على موضع طاهر بقرب النجاسة ، ولا يضعه على نفس النجاسة لأنه إذا وضعه عليها أبقى شيئا منها ونشرها وحينئذ يتعين الماء ، ثم إذا انتهى إلى النجاسة أدار الحجر قليلا قليلا حتى يرفع كل جزء من الحجر جزءا من النجاسة ، فلو أمر الحجر من غير إرادة ونقل النجاسة من موضع إلى موضع تعين الماء وإن أمر ولم ينقل فهل يحزئه فيه وجهان الصحيح يجزئه . هكذا ذكره إمام الحرمين والغزالي والرافعي وغيرهم ولم يشترط العراقيون شيئا من ذلك وهو الصحيح فإن اشتراط ذلك تضييق للرخصة غير ممكن إلا في نادر من الناس مع عسر شديد ، وليس لهذا الإشتراط أصل في السنة والله أعلم .
Section V02/P126–V02/P128Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P126–V02/P128)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أن يستنجي بيمينه ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهورة وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى فإن كان يستنجي بغير الماء أخذ ذكره بيساره ومسحه على ما يستنجي به من أرض أو حجر ، فإن كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه وأمسكه بين إبهامي رجليه ومسح ذكره عليه بيساره ، وإن كان يستنجى بالماء صب بيمينه ومسحه بيساره ، فإن خالف واستنجي بيمينه أجزأه لأن الإستنجاء يقع بما في اليد إلا باليد فلم تمنع صحته . + الشرح : حديث عائشة صحيح ، رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح ، وروى جماعة من الصحابة في النهي عن الإستنجاء باليمين فروى أبو قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتى أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ، ولا يتمسح بيمينه رواه البخاري ومسلم . وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي باليمين رواه مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم ، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطيب بيمينه . وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهي عن الروث والرمة حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة ، وهذا لفظ أبي داود وقوله صلى الله عليه وسلم : إنما أنا لكم بمنزلة الوالد فيه تفسيران ذكرهما صاحب الحاوي وآخرون ، أظهرهما ولم يذكر الخطابي وغيره أنه كلام بسط وتأنيس للمخاطبين ، لئلا يستحيوا عن مسألته فيما يحتاجون إليه من أمر دينهم ، لاسيما ما يتعلق بالعورات ونحوها ، فقال : أنا كالوالد فلا تستحيوا مني في شيء من ذلك كما لا تستحيون من الوالد . والثاني : معناه يلزمني تأديبكم وتعليمكم أمر دينكم ، كما يلزم الوالد ذلك ويجوز أن يكون المراد كالوالد في الأمرين جميعا . وفي ثالث أيضا وهو الحرص على مصلحتكم والشفقة عليكم والله أعلم . وأما حكم المسألة : فقال الأصحاب : يكره الإستنجاء باليمين كراهة تنزيه ولا يحرم ، هكذا صرح به الجمهور ، قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : يستحب أن يستنجى بيساره ، وهو منهي عن الإستنجاء بيمينه نهي تنزيه لا تحريم . وقال إمام الحرمين : الإستنجاء باليمين مكروه غير محرم ، قال : وحرمه أهل الظاهر وقال ابن الصباغ وآخرون : الإستنجاء باليسار أدب ، وليس اليمين معصية ، وقال القاضي أبو الطيب وآخرون : يستحب أن يستنجي بيساره ، وقال المحاملي والفوراني والغزالي في البسيط ، والبغوي والروياني وصاحب العدة وآخرون : يكره باليمين وقال أبو محمد الجويني في الفروق والبغوي في شرح السنة : النهي عن اليمين نهي تأديب ، وعبارات الجمهور ممن لم أذكرهم نحو هذه العبارات . وقال الخطابي : النهي عن الإستنجاء باليمين عند أكثر العلماء نهي تأديب وتنزيه ، وقال بعض أهل الظاهر : لا يجزئه . وأما قول المصنف لا يجوز الإستنجاء باليمين ، فكذا قاله سليم الرازي في الكفاية والمتولي والشيخ نصر في كتبه التهذيب و الإنتخاب و الكافي ، وكذا رأيته في موضع من تعليق أبي حامد ، وظاهر هذه العبارة تحريم الإستنجاء باليمين ، ولكن الذي عليه جمهور الأصحاب أنه مكروه كراهة تنزيه كما ذكرنا ، ويؤيده قول الشافعي في مختصر المزني : النهي عن اليمين أدب ، ويمكن أن يحمل كلام المصنف وموافقيه على أن قولهم : لا يجوز ، معناه ليس مباحا مستوي الطرفين في الفعل والترك بل هو مكروه راجح الترك ، وهذا أحد المذهبين المشهورين في أصول الفقه وقد استعمل المصنف لا يجوز في مواضع ليست محرمة وهي تتخرج على هذا الجواب .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أن يستنجي بيمينه ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهورة وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى فإن كان يستنجي بغير الماء أخذ ذكره بيساره ومسحه على ما يستنجي به من أرض أو حجر ، فإن كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه وأمسكه بين إبهامي رجليه ومسح ذكره عليه بيساره ، وإن كان يستنجى بالماء صب بيمينه ومسحه بيساره ، فإن خالف واستنجي بيمينه أجزأه لأن الإستنجاء يقع بما في اليد إلا باليد فلم تمنع صحته . + الشرح : حديث عائشة صحيح ، رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح ، وروى جماعة من الصحابة في النهي عن الإستنجاء باليمين فروى أبو قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتى أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ، ولا يتمسح بيمينه رواه البخاري ومسلم . وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي باليمين رواه مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم ، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطيب بيمينه . وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهي عن الروث والرمة حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة ، وهذا لفظ أبي داود وقوله صلى الله عليه وسلم : إنما أنا لكم بمنزلة الوالد فيه تفسيران ذكرهما صاحب الحاوي وآخرون ، أظهرهما ولم يذكر الخطابي وغيره أنه كلام بسط وتأنيس للمخاطبين ، لئلا يستحيوا عن مسألته فيما يحتاجون إليه من أمر دينهم ، لاسيما ما يتعلق بالعورات ونحوها ، فقال : أنا كالوالد فلا تستحيوا مني في شيء من ذلك كما لا تستحيون من الوالد . والثاني : معناه يلزمني تأديبكم وتعليمكم أمر دينكم ، كما يلزم الوالد ذلك ويجوز أن يكون المراد كالوالد في الأمرين جميعا . وفي ثالث أيضا وهو الحرص على مصلحتكم والشفقة عليكم والله أعلم . وأما حكم المسألة : فقال الأصحاب : يكره الإستنجاء باليمين كراهة تنزيه ولا يحرم ، هكذا صرح به الجمهور ، قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : يستحب أن يستنجى بيساره ، وهو منهي عن الإستنجاء بيمينه نهي تنزيه لا تحريم . وقال إمام الحرمين : الإستنجاء باليمين مكروه غير محرم ، قال : وحرمه أهل الظاهر وقال ابن الصباغ وآخرون : الإستنجاء باليسار أدب ، وليس اليمين معصية ، وقال القاضي أبو الطيب وآخرون : يستحب أن يستنجي بيساره ، وقال المحاملي والفوراني والغزالي في البسيط ، والبغوي والروياني وصاحب العدة وآخرون : يكره باليمين وقال أبو محمد الجويني في الفروق والبغوي في شرح السنة : النهي عن اليمين نهي تأديب ، وعبارات الجمهور ممن لم أذكرهم نحو هذه العبارات . وقال الخطابي : النهي عن الإستنجاء باليمين عند أكثر العلماء نهي تأديب وتنزيه ، وقال بعض أهل الظاهر : لا يجزئه . وأما قول المصنف لا يجوز الإستنجاء باليمين ، فكذا قاله سليم الرازي في الكفاية والمتولي والشيخ نصر في كتبه التهذيب و الإنتخاب و الكافي ، وكذا رأيته في موضع من تعليق أبي حامد ، وظاهر هذه العبارة تحريم الإستنجاء باليمين ، ولكن الذي عليه جمهور الأصحاب أنه مكروه كراهة تنزيه كما ذكرنا ، ويؤيده قول الشافعي في مختصر المزني : النهي عن اليمين أدب ، ويمكن أن يحمل كلام المصنف وموافقيه على أن قولهم : لا يجوز ، معناه ليس مباحا مستوي الطرفين في الفعل والترك بل هو مكروه راجح الترك ، وهذا أحد المذهبين المشهورين في أصول الفقه وقد استعمل المصنف لا يجوز في مواضع ليست محرمة وهي تتخرج على هذا الجواب .
Section V02/P128–V02/P129Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P128–V02/P129)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل : هذا غير معتاد في كتب المذهب ، قلنا هو موجود فيها وإن كان قليلا ، ولا يمتنع استعماله على اصطلاح الأصول ، وقد حكى أن المصنف ضرب في نسخة أصله بالمهذب على لفظة : يجوز أن ، وبقي وقوله لا يستنجي باليمين ، وهذا يصحح ما قلناه والله أعلم . قال أصحابنا : ويستحب أن لا يستعين بيمينه في شيء من أمور الإستنجاء إلا لعذر ، وقول المصنف : إن كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه أو أمسكه بين إبهامي رجليه ، كذا قاله أصحابنا ، لئلا يستنجي بيمينه ولا يمس ذكره بيمينه ، فإن لم يمكنه ذلك واحتاج إلى الإستعانة باليمين فالصحيح الذي قاله الجمهور أنه يأخذ الحجر بيمينه ، والذكر بيساره ، ويحرك اليسار دون اليمين ، فإن حرك اليمين أو حركهما كان مستنجيا باليمين مرتكبا لكراهة التنزيه . ومن أصحابنا من قال : يأخذ الذكر بيمينه والحجر بيساره ويحرك اليسار ، لئلا يستنجي باليمين ، حكاه صاحب الحاوي وغيره وهو غلط ، فإنه منهي عن مس الذكر بيمينه . وذكر الرافعي وجها أنه لا طريق إلى الإحتراز من هذه الكراهة إلا بالإمساك بين العقبين أو الإبهامين ، وكيف استعمل اليمين بإمساك الحجر أو غيره فمكروه ، وهذا الوجه غلط أيضا ، قال أصحابنا : فلو كان بيده اليسرى مانع كقطع وغيره فلا كراهة في اليمين للضرورة والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالفصل إحداها : السنة أن يستنجي قبل الوضوء ليخرج من الخلاف وليأمن انتقاض طهره قال أصحابنا : ويستحب أن يبدأ في الإستنجاء بالماء بقبله . الثانية : إذا أراد الرجل الإستنجاء من البول مسح ذكره على ثلاثة مواضع من الحجر طاهرة فلو مسحه ثلاثا على موضع واحد لم يجزئه وتعين الماء . قال القاضي حسين : ولو وضع رأس الذكر على جدار ومسحه من أسفل إلى أعلى لم يجزئه ، وإن مسحه من أعلى إلى أسفل أجزأه وفي هذا التفصيل نظر . الثالثة : إذا أراد الإستنجاء في الدبر بالماء استحب أن يعتمد على أصبعه الوسطى لأنه أمكن ، ذكره الماوردي وغيره ويستعمل من الماء ما يظن زوال النجاسة به فإن فعل ذلك ثم شم من يده رائحة النجاسة فوجهان حكاهما الماوردي وغيره أحدهما : يدل ذلك على بقاء النجاسة فتجب إزالتها بزيادة الغسل وعلى هذا يستحب شم الأصبع ، قال الماوردي : وهذا مستعبد وإن كان مقولا والثاني : لا يدل على بقاء النجاسة في محل الإستنجاء ويدل على بقائها في الأصبع ، فعلى هذا لا يستحب شم الأصبع . وهذان الوجهان مأخوذان من القولين فيما إذا غسلت النجاسة وبقيت رائحتها هل يحكم بطهارة المحل وقد ذكرهما المصنف في باب إزالة النجاسة وهناك نشرحهما ونبسط الكلام فيه إن شاء الله تعالى . قال الغزالي في الإحياء : يدلك دبره مع الماء حتى لا يبقى أثر تدركه الكف بالمس قال : ولا يستقصى فيه بالتعرض للباطن فإن ذلك منبع الوسواس قال : وليعلم أن كل ما لا يصل الماء إليه فهو باطن ولا يثبت للفضلات الباطنة حكم النجاسة حتى تبرز وما ظهر ثبت له حكم النجاسة وحد ظهوره أن يصله الماء ، وقوله : لا يثبت للفضلات الباطنة حكم النجاسة ، يحتمل أنه أراد في وجوب إزالتها ، ويحتمل أنها لا يحكم بكونها نجاسة مطلقا ، وفي المسألة خلاف سبق مبسوطا في أول باب ما ينقض الوضوء . الرابعة : قال أصحابنا : الرجل والمرأة والخنثى المشكل في إستنجاء الدبر سواء ، وأما القبل فأمر الرجل فيه ظاهر ، وأما المرأة فنص الشافعي رحمه الله على أن البكر والثيب سواء ، فيجوز اقتصارهما على الحجر ، وبهذا قطع جماهير الأصحاب في الطريقتين وقطع الماوردي بأن الثيب لا يجزئها الحجر ، حكاه المتولي والشاشي وصاحب البيان وجها وهو شاذ والصواب الأول .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل : هذا غير معتاد في كتب المذهب ، قلنا هو موجود فيها وإن كان قليلا ، ولا يمتنع استعماله على اصطلاح الأصول ، وقد حكى أن المصنف ضرب في نسخة أصله بالمهذب على لفظة : يجوز أن ، وبقي وقوله لا يستنجي باليمين ، وهذا يصحح ما قلناه والله أعلم . قال أصحابنا : ويستحب أن لا يستعين بيمينه في شيء من أمور الإستنجاء إلا لعذر ، وقول المصنف : إن كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه أو أمسكه بين إبهامي رجليه ، كذا قاله أصحابنا ، لئلا يستنجي بيمينه ولا يمس ذكره بيمينه ، فإن لم يمكنه ذلك واحتاج إلى الإستعانة باليمين فالصحيح الذي قاله الجمهور أنه يأخذ الحجر بيمينه ، والذكر بيساره ، ويحرك اليسار دون اليمين ، فإن حرك اليمين أو حركهما كان مستنجيا باليمين مرتكبا لكراهة التنزيه . ومن أصحابنا من قال : يأخذ الذكر بيمينه والحجر بيساره ويحرك اليسار ، لئلا يستنجي باليمين ، حكاه صاحب الحاوي وغيره وهو غلط ، فإنه منهي عن مس الذكر بيمينه . وذكر الرافعي وجها أنه لا طريق إلى الإحتراز من هذه الكراهة إلا بالإمساك بين العقبين أو الإبهامين ، وكيف استعمل اليمين بإمساك الحجر أو غيره فمكروه ، وهذا الوجه غلط أيضا ، قال أصحابنا : فلو كان بيده اليسرى مانع كقطع وغيره فلا كراهة في اليمين للضرورة والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالفصل إحداها : السنة أن يستنجي قبل الوضوء ليخرج من الخلاف وليأمن انتقاض طهره قال أصحابنا : ويستحب أن يبدأ في الإستنجاء بالماء بقبله . الثانية : إذا أراد الرجل الإستنجاء من البول مسح ذكره على ثلاثة مواضع من الحجر طاهرة فلو مسحه ثلاثا على موضع واحد لم يجزئه وتعين الماء . قال القاضي حسين : ولو وضع رأس الذكر على جدار ومسحه من أسفل إلى أعلى لم يجزئه ، وإن مسحه من أعلى إلى أسفل أجزأه وفي هذا التفصيل نظر . الثالثة : إذا أراد الإستنجاء في الدبر بالماء استحب أن يعتمد على أصبعه الوسطى لأنه أمكن ، ذكره الماوردي وغيره ويستعمل من الماء ما يظن زوال النجاسة به فإن فعل ذلك ثم شم من يده رائحة النجاسة فوجهان حكاهما الماوردي وغيره أحدهما : يدل ذلك على بقاء النجاسة فتجب إزالتها بزيادة الغسل وعلى هذا يستحب شم الأصبع ، قال الماوردي : وهذا مستعبد وإن كان مقولا والثاني : لا يدل على بقاء النجاسة في محل الإستنجاء ويدل على بقائها في الأصبع ، فعلى هذا لا يستحب شم الأصبع . وهذان الوجهان مأخوذان من القولين فيما إذا غسلت النجاسة وبقيت رائحتها هل يحكم بطهارة المحل وقد ذكرهما المصنف في باب إزالة النجاسة وهناك نشرحهما ونبسط الكلام فيه إن شاء الله تعالى . قال الغزالي في الإحياء : يدلك دبره مع الماء حتى لا يبقى أثر تدركه الكف بالمس قال : ولا يستقصى فيه بالتعرض للباطن فإن ذلك منبع الوسواس قال : وليعلم أن كل ما لا يصل الماء إليه فهو باطن ولا يثبت للفضلات الباطنة حكم النجاسة حتى تبرز وما ظهر ثبت له حكم النجاسة وحد ظهوره أن يصله الماء ، وقوله : لا يثبت للفضلات الباطنة حكم النجاسة ، يحتمل أنه أراد في وجوب إزالتها ، ويحتمل أنها لا يحكم بكونها نجاسة مطلقا ، وفي المسألة خلاف سبق مبسوطا في أول باب ما ينقض الوضوء . الرابعة : قال أصحابنا : الرجل والمرأة والخنثى المشكل في إستنجاء الدبر سواء ، وأما القبل فأمر الرجل فيه ظاهر ، وأما المرأة فنص الشافعي رحمه الله على أن البكر والثيب سواء ، فيجوز اقتصارهما على الحجر ، وبهذا قطع جماهير الأصحاب في الطريقتين وقطع الماوردي بأن الثيب لا يجزئها الحجر ، حكاه المتولي والشاشي وصاحب البيان وجها وهو شاذ والصواب الأول .