Section V01/P214–V01/P215Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P214–V01/P215)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن استعمل في نفل الطهارة كتجديد الوضوء والدفعة الثانية والثالثة ففيه وجهان أحدهما : لا تجوز الطهارة لأنه مستعمل في طهارة فهو كالمستعمل في رفع حدث والثاني : يجوز لأنه ماء لم يرفع به حدث ولا نجس فهو كما لو غسل به ثوب طاهر . + الشرح : الوجهان مشهوران واتفق الجماهير في جميع الطرق على أن الصحيح أنه ليس بمستعمل وهو ظاهر نص الشافعي ، وقطع به المحاملي في المقنع والجرجاني في كتابيه ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : الوجه غلط ، وشذ إمام الحرمين عن الأصحاب فقال : الأصح أنه مستعمل ، قال المحاملي في المجموع : هذان الوجهان خرجهما ابن سريج ، قال : ومذهب أبي حنيفة أنه مستعمل ، قال أصحابنا : ويجري الوجهان في جميع أنواع نفل الطهارة كتجديد الوضوء والغسلة الثانية والثالثة وغسل الجمعة وسائر الأغسال المسنونة ، وماء المضمضة والاستنشاق ، واتفقوا على أن المستعمل في الغسلة الرابعة ليس بمستعمل لأنها ليست بنفل . وأما الجنب إذا اغتسل بماء قليل فالمرة الأولى مستعملة وفي الثانية والثالثة الوجهان لأنهما نفل . وقال الماوردي : ليست الثانية والثالثة مستعملتين قطعا لأن تكرار الثلاثة مأثور في الوضوء وإزالة النجاسة دون الغسل . وهذا الذي قاله ضعيف وشاذ بل الصواب الذي عليه الجمهور استحباب الثلاث في الغسل ، وسنوضحه إن شاء الله تعالى في بابه ونبين خلائق ممن صرح به . وأما تجديد الغسل فالصحيح أنه لا يستحب ، وفي وجه يستحب ، فعلى هذا الوجه في كونه مستعملا الوجهان وعلى الصحيح ليس بمستعمل قطعا ذكره إمام الحرمين ، وأما الماء الذي استعمله الصبي فالمذهب أنه مستعمل وبه قطع البغوي لأنه رفع حدثا ، وحكى القاضي حسين وجها آخر أنه غير مستعمل لأنه لم يؤد به فرضا ، ولهذا الفصل فروع سأذكرها في آخر الباب إن شاء الله تعالى والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن استعمل في نفل الطهارة كتجديد الوضوء والدفعة الثانية والثالثة ففيه وجهان أحدهما : لا تجوز الطهارة لأنه مستعمل في طهارة فهو كالمستعمل في رفع حدث والثاني : يجوز لأنه ماء لم يرفع به حدث ولا نجس فهو كما لو غسل به ثوب طاهر . + الشرح : الوجهان مشهوران واتفق الجماهير في جميع الطرق على أن الصحيح أنه ليس بمستعمل وهو ظاهر نص الشافعي ، وقطع به المحاملي في المقنع والجرجاني في كتابيه ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : الوجه غلط ، وشذ إمام الحرمين عن الأصحاب فقال : الأصح أنه مستعمل ، قال المحاملي في المجموع : هذان الوجهان خرجهما ابن سريج ، قال : ومذهب أبي حنيفة أنه مستعمل ، قال أصحابنا : ويجري الوجهان في جميع أنواع نفل الطهارة كتجديد الوضوء والغسلة الثانية والثالثة وغسل الجمعة وسائر الأغسال المسنونة ، وماء المضمضة والاستنشاق ، واتفقوا على أن المستعمل في الغسلة الرابعة ليس بمستعمل لأنها ليست بنفل . وأما الجنب إذا اغتسل بماء قليل فالمرة الأولى مستعملة وفي الثانية والثالثة الوجهان لأنهما نفل . وقال الماوردي : ليست الثانية والثالثة مستعملتين قطعا لأن تكرار الثلاثة مأثور في الوضوء وإزالة النجاسة دون الغسل . وهذا الذي قاله ضعيف وشاذ بل الصواب الذي عليه الجمهور استحباب الثلاث في الغسل ، وسنوضحه إن شاء الله تعالى في بابه ونبين خلائق ممن صرح به . وأما تجديد الغسل فالصحيح أنه لا يستحب ، وفي وجه يستحب ، فعلى هذا الوجه في كونه مستعملا الوجهان وعلى الصحيح ليس بمستعمل قطعا ذكره إمام الحرمين ، وأما الماء الذي استعمله الصبي فالمذهب أنه مستعمل وبه قطع البغوي لأنه رفع حدثا ، وحكى القاضي حسين وجها آخر أنه غير مستعمل لأنه لم يؤد به فرضا ، ولهذا الفصل فروع سأذكرها في آخر الباب إن شاء الله تعالى والله أعلم .
Section V01/P215–V01/P217Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P215–V01/P217)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المستعمل في النجس فينظر فيه ، فإن انفصل عن المحل متغيرا فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم : الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه وإن كان غير متغير ففيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه طاهر وهو قول أبي العباس وأبي إسحاق لأنه ماء لا يمكن حفظه من النجاسة فلم ينجس من غير تغير كالماء الكثير إذا وقع فيه نجاسة والثاني : أنه ينجس وهو قول أبي القاسم الأنماطي لأنه ماء قليل لاقى نجاسة فأشبه إذا وقعت فيه نجاسة والثالث : أنه إن انفصل والمحل طاهر فهو طاهر ، وإن انفصل والمحل نجس فهو نجس وهو قول أبي العباس بن القاص لأن المنفصل من جملة الباقي في المحل ، فكان حكمه في النجاسة والطهارة حكمه . فإن قلنا : إنه طاهر فهل يجوز الوضوء به فيه وجهان ، قال ابن خيران : يجوز وقال سائر أصحابنا : لا يجوز وقد مضى توجيههما . + الشرح : أما الحديث المذكور فسبق في أول الباب ما يفسد الماء من النجاسات أنه صعيف ولكن يحتج على نجاسة الماء المتغير بنجاسة بالإجماع كما سبق هناك ، وأما أبو العباس فهو ابن سريج الإمام المشهور ، وهذا أول موضع جاء ذكره فيه في المهذب وقد ذكرت في فصول مقدمة الكتاب أنه متى أطلق في المهذب أبا العباس فهو ابن سريج وهو أحمد بن عمر بن سريج الإمام البارع ، قال المصنف في الطبقات : كان القاضي أبو العباس بن سريج من عظماء الشافعيين وأئمة المسلمين ، وكان يقال له : الباز الأشهب ، وولي القضاء بشيراز وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي قال : وفهرست كتبه يعني مصنفاته تشتمل على أربعمائة مصنف ، وقام بنصرة مذهب الشافعي . تفقه على أبي القاسم الأنماطي وأخذ عنه فقهاء الإسلام وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق ، توفي ببغداد سنة ست وثلثمائة رحمه الله . قلت : وهو أحد أجدادنا في سلسلة الفقه . أما حكم الفصل : فغسالة النجاسة إن انفصلت متغيرة الطعم أو اللون أو الريح بالنجاسة فهي نجسة بالإجماع والمحل المغسول باق على نجاسته . وإن لم يتغير فإن كانت قلتين فطاهرة بلا خلاف ومطهرة على المذهب . وقيل : في كونها مطهرة وجهان ، وسنذكرهما إن شاء الله تعالى . وإن كانت دون القلتين فثلاثة أوجه ، وحكاها الخراسانيون أقوالا أصحها الثالثة وهو : أنه إذا انفصل وقد طهر المحل فطاهرة وإلا فنجسة . قال الخراسانيون : وهذا هو الجديد وصححه الجمهور في الطريقتين وقطع به المحاملي في المقنع والجرجاني في البلغة وشذ الشاشي فصحح في كتابيه المعتمد والمستظهري أنها طاهرة مطلقا ، وهو ظاهر في كلام المصنف في التنبيه ، والمختار ما صححه الجمهور ، قالوا : والقول بالطهارة مطلقا هو القديم وبالنجاسة مطلقا خرجه الأنماطي من رفع الحدث . ووجه التخريج أنه انتقل إليه المنع كما في المستعمل في رفع الحدث قالوا : فالجديد يقول حكم الغسالة حكم المحل بعد الغسل ، والقديم حكمها قبل الغسل والمخرج لها حكم المحل قبل الغسل ويتخرج على هذا الخلاف غسالة ولوغ الكلب ، فإذا وقع من الأولى شيء على ثوب أو غيره فعلى القديم لا يجب غسله ، وعلى الجديد يغسل ستا ، وعلى المخرج سبعا ، ولو وقع من السابعة لم يغسل على الجديد والقديم ، ويغسل على المخرج مرة ، ومتى وجب الغسل عنها فإن سبق التعفير بالتراب لم يجب وإلا وجب ، وفي وجه ضعيف لكل غسلة سبع حكم المحل فيغسل منها مرة . وهذا كله إذا لم يزد وزن الغسالة فإن كانت النجاسة ببول مثلا فغسل فزاد وزن الغسالة ولم يتغير فطريقان : المذهب القطع بأنها نجسة ، والثاني فيها الأقوال أو الأوجه .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المستعمل في النجس فينظر فيه ، فإن انفصل عن المحل متغيرا فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم : الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه وإن كان غير متغير ففيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه طاهر وهو قول أبي العباس وأبي إسحاق لأنه ماء لا يمكن حفظه من النجاسة فلم ينجس من غير تغير كالماء الكثير إذا وقع فيه نجاسة والثاني : أنه ينجس وهو قول أبي القاسم الأنماطي لأنه ماء قليل لاقى نجاسة فأشبه إذا وقعت فيه نجاسة والثالث : أنه إن انفصل والمحل طاهر فهو طاهر ، وإن انفصل والمحل نجس فهو نجس وهو قول أبي العباس بن القاص لأن المنفصل من جملة الباقي في المحل ، فكان حكمه في النجاسة والطهارة حكمه . فإن قلنا : إنه طاهر فهل يجوز الوضوء به فيه وجهان ، قال ابن خيران : يجوز وقال سائر أصحابنا : لا يجوز وقد مضى توجيههما . + الشرح : أما الحديث المذكور فسبق في أول الباب ما يفسد الماء من النجاسات أنه صعيف ولكن يحتج على نجاسة الماء المتغير بنجاسة بالإجماع كما سبق هناك ، وأما أبو العباس فهو ابن سريج الإمام المشهور ، وهذا أول موضع جاء ذكره فيه في المهذب وقد ذكرت في فصول مقدمة الكتاب أنه متى أطلق في المهذب أبا العباس فهو ابن سريج وهو أحمد بن عمر بن سريج الإمام البارع ، قال المصنف في الطبقات : كان القاضي أبو العباس بن سريج من عظماء الشافعيين وأئمة المسلمين ، وكان يقال له : الباز الأشهب ، وولي القضاء بشيراز وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي قال : وفهرست كتبه يعني مصنفاته تشتمل على أربعمائة مصنف ، وقام بنصرة مذهب الشافعي . تفقه على أبي القاسم الأنماطي وأخذ عنه فقهاء الإسلام وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق ، توفي ببغداد سنة ست وثلثمائة رحمه الله . قلت : وهو أحد أجدادنا في سلسلة الفقه . أما حكم الفصل : فغسالة النجاسة إن انفصلت متغيرة الطعم أو اللون أو الريح بالنجاسة فهي نجسة بالإجماع والمحل المغسول باق على نجاسته . وإن لم يتغير فإن كانت قلتين فطاهرة بلا خلاف ومطهرة على المذهب . وقيل : في كونها مطهرة وجهان ، وسنذكرهما إن شاء الله تعالى . وإن كانت دون القلتين فثلاثة أوجه ، وحكاها الخراسانيون أقوالا أصحها الثالثة وهو : أنه إذا انفصل وقد طهر المحل فطاهرة وإلا فنجسة . قال الخراسانيون : وهذا هو الجديد وصححه الجمهور في الطريقتين وقطع به المحاملي في المقنع والجرجاني في البلغة وشذ الشاشي فصحح في كتابيه المعتمد والمستظهري أنها طاهرة مطلقا ، وهو ظاهر في كلام المصنف في التنبيه ، والمختار ما صححه الجمهور ، قالوا : والقول بالطهارة مطلقا هو القديم وبالنجاسة مطلقا خرجه الأنماطي من رفع الحدث . ووجه التخريج أنه انتقل إليه المنع كما في المستعمل في رفع الحدث قالوا : فالجديد يقول حكم الغسالة حكم المحل بعد الغسل ، والقديم حكمها قبل الغسل والمخرج لها حكم المحل قبل الغسل ويتخرج على هذا الخلاف غسالة ولوغ الكلب ، فإذا وقع من الأولى شيء على ثوب أو غيره فعلى القديم لا يجب غسله ، وعلى الجديد يغسل ستا ، وعلى المخرج سبعا ، ولو وقع من السابعة لم يغسل على الجديد والقديم ، ويغسل على المخرج مرة ، ومتى وجب الغسل عنها فإن سبق التعفير بالتراب لم يجب وإلا وجب ، وفي وجه ضعيف لكل غسلة سبع حكم المحل فيغسل منها مرة . وهذا كله إذا لم يزد وزن الغسالة فإن كانت النجاسة ببول مثلا فغسل فزاد وزن الغسالة ولم يتغير فطريقان : المذهب القطع بأنها نجسة ، والثاني فيها الأقوال أو الأوجه .
Section V01/P217–V01/P218Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P217–V01/P218)
Orijinal Metin (AR)هذا كله في الغسل الواجب فإذا غسل المحل النجس غسلة واحدة فزالت النجاسة وحكمنا بطهارة المحل فهذه الغسالة طاهرة على الأصح كما ذكرنا وهل هي مطهرة في إزالة النجاسة مرة أخرى فيه الطريقان السابقان في أن المستعمل في الحدث هل يستعمل مرة أخرى في الحدث أصحهما : لا ، والثاني على قولين . فإذا قلنا : هي مطهرة في إزالة النجس ففي الحدث أولى ، وإن قلنا : ليست مطهرة في النجس وهو المذهب فهل هي مطهرة في الحدث فيه الوجهان المذكوران في الكتاب والصحيح ليست مطهرة وأما الغسلة الثانية والثالثة في إزالة النجاسة فطاهرتان بلا خلاف ، وهل هما مطهرتان في إزالة النجاسة فيه الوجهان المذكوران في المستعمل في نفل الطهارة أصحهما : مطهرتان ، فإن قلنا : مطهرتان ، فإن قلنا : مطهرتان في النجاسة ففي الحدث أولى وإلا فالوجهان . وأما الغسلة الرابعة فمطهرة بلا خلاف لأنها ليست مشروعة ، وإذا بلغ المستعمل في النجاسة الطاهر قلتين فالمذهب أنه مطهر قولا واحدا لحديث القلتين ، وبهذا قطع الجرجاني في التحرير والبلغة وغيره ، وحكى البغوي فيه الوجهين في المستعمل في الحدث والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قد تقرر أن المستعمل في طهارة الحدث في المرة الأولى يحكم بأنه مستعمل بلا خلاف ، واختلف الأصحاب في علة كونها مستعملة على وجهين أحدهما : كونها أدى بها عبادة فعلى هذا المستعمل في نقل الطهارة ليس بطهور ، وأصحهما أن العلة كونها أدى بها فرض الطهارة والمراد بفرض الطهارة ما لا تجوز الصلاة ونحوها ووطء المغتسلة عن حيض إلا به لا ما يأثم بتركه فيدخل فيه غسل الكتابية عن الحيض ، ووضوء الصبي والوضوء للنافلة ، ولا تدخل الغسلة الرابعة على الوجهين فليست عبادة . وقولنا : أدى بها فرض الطهارة ، هذه هي العبارة الصحيحة المشهورة التي قالها الأكثرون منهم إمام الحرمين والغزالي في البسيط ، وخالفهم الغزالي في الوسيط فقال : العلة انتقال المنع ، وهذه العبارة غريبة قل أن توجد لغيره وفيها تجوز إذ ليس هنا انتقال محقق ، ولكنها صحيحة في الجملة والله أعلم . الثانية : الحنفي إذا توضأ بماء هل يصير مستعملا حكى صاحب البيان فيه ثلاثة أوجه بناء على جواز اقتداء الشافعي به أحدها : أنه كالشافعي إن نوى صار مستعملا وإلا فلا ، فإنه لا يصح وضوؤه حينئذ والثاني : لا يصير وإن نوى ، لأنه لا يعتقد وجوب النية والثالث : يصير وإن لم ينو لأنه محكوم بصحة صلاته ولهذا لا يقتل بالاتفاق ، وهذا الثالث أصح . الثالثة : لو غسل المتوضىء رأسه بدل مسحه فوجهان مشهوران حكاهما أبو علي الطبري في الإفصاح والماوردي في الحاوي ، والدارمي في الاستذكار وآخرون قالوا : حكاهما أبو علي بن أبي هريرة أحدهما : لا يصير مستعملا لأن المستحق في الرأس المسح والثاني : يصير لأن الزيادة في الاستعمال على قدر الحاجة لا يمنع مصيره مستعملا كما لو توضأ بصاع من يكفيه نصف صاع ، فإن الكل مستعمل ، وهذا الثاني هو الأصح ، وممن صححه الشاشي في كتابيه المعتمد والمستظهري . الرابعة : لو غمس المستيقظ من النوم يده في الإناء قبل غسلها فقد ارتكب مكروها ولا يصير الماء مستعملا ، هذا هو المذهب وهو المشهور ، وبه قطع القاضي حسين وغيره ، وحكى صاحب البيان فيه طريقين أحدهما هذا والثاني : في مصيره مستعملا وجهان كالمستعمل في نفل الطهارة ، وهذا قول أبي علي الطبري . الخامسة : قال القاضي حسين وإمام الحرمين لو تقاطر من أعضاء المتطهر قطرات في الإناء فإن كان قدرا لو كان مخالفا للماء لغيره لم تجز الطهارة به وهذه المسألة تقدمت في آخر الباب الأول مبسوطة .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هذا كله في الغسل الواجب فإذا غسل المحل النجس غسلة واحدة فزالت النجاسة وحكمنا بطهارة المحل فهذه الغسالة طاهرة على الأصح كما ذكرنا وهل هي مطهرة في إزالة النجاسة مرة أخرى فيه الطريقان السابقان في أن المستعمل في الحدث هل يستعمل مرة أخرى في الحدث أصحهما : لا ، والثاني على قولين . فإذا قلنا : هي مطهرة في إزالة النجس ففي الحدث أولى ، وإن قلنا : ليست مطهرة في النجس وهو المذهب فهل هي مطهرة في الحدث فيه الوجهان المذكوران في الكتاب والصحيح ليست مطهرة وأما الغسلة الثانية والثالثة في إزالة النجاسة فطاهرتان بلا خلاف ، وهل هما مطهرتان في إزالة النجاسة فيه الوجهان المذكوران في المستعمل في نفل الطهارة أصحهما : مطهرتان ، فإن قلنا : مطهرتان ، فإن قلنا : مطهرتان في النجاسة ففي الحدث أولى وإلا فالوجهان . وأما الغسلة الرابعة فمطهرة بلا خلاف لأنها ليست مشروعة ، وإذا بلغ المستعمل في النجاسة الطاهر قلتين فالمذهب أنه مطهر قولا واحدا لحديث القلتين ، وبهذا قطع الجرجاني في التحرير والبلغة وغيره ، وحكى البغوي فيه الوجهين في المستعمل في الحدث والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قد تقرر أن المستعمل في طهارة الحدث في المرة الأولى يحكم بأنه مستعمل بلا خلاف ، واختلف الأصحاب في علة كونها مستعملة على وجهين أحدهما : كونها أدى بها عبادة فعلى هذا المستعمل في نقل الطهارة ليس بطهور ، وأصحهما أن العلة كونها أدى بها فرض الطهارة والمراد بفرض الطهارة ما لا تجوز الصلاة ونحوها ووطء المغتسلة عن حيض إلا به لا ما يأثم بتركه فيدخل فيه غسل الكتابية عن الحيض ، ووضوء الصبي والوضوء للنافلة ، ولا تدخل الغسلة الرابعة على الوجهين فليست عبادة . وقولنا : أدى بها فرض الطهارة ، هذه هي العبارة الصحيحة المشهورة التي قالها الأكثرون منهم إمام الحرمين والغزالي في البسيط ، وخالفهم الغزالي في الوسيط فقال : العلة انتقال المنع ، وهذه العبارة غريبة قل أن توجد لغيره وفيها تجوز إذ ليس هنا انتقال محقق ، ولكنها صحيحة في الجملة والله أعلم . الثانية : الحنفي إذا توضأ بماء هل يصير مستعملا حكى صاحب البيان فيه ثلاثة أوجه بناء على جواز اقتداء الشافعي به أحدها : أنه كالشافعي إن نوى صار مستعملا وإلا فلا ، فإنه لا يصح وضوؤه حينئذ والثاني : لا يصير وإن نوى ، لأنه لا يعتقد وجوب النية والثالث : يصير وإن لم ينو لأنه محكوم بصحة صلاته ولهذا لا يقتل بالاتفاق ، وهذا الثالث أصح . الثالثة : لو غسل المتوضىء رأسه بدل مسحه فوجهان مشهوران حكاهما أبو علي الطبري في الإفصاح والماوردي في الحاوي ، والدارمي في الاستذكار وآخرون قالوا : حكاهما أبو علي بن أبي هريرة أحدهما : لا يصير مستعملا لأن المستحق في الرأس المسح والثاني : يصير لأن الزيادة في الاستعمال على قدر الحاجة لا يمنع مصيره مستعملا كما لو توضأ بصاع من يكفيه نصف صاع ، فإن الكل مستعمل ، وهذا الثاني هو الأصح ، وممن صححه الشاشي في كتابيه المعتمد والمستظهري . الرابعة : لو غمس المستيقظ من النوم يده في الإناء قبل غسلها فقد ارتكب مكروها ولا يصير الماء مستعملا ، هذا هو المذهب وهو المشهور ، وبه قطع القاضي حسين وغيره ، وحكى صاحب البيان فيه طريقين أحدهما هذا والثاني : في مصيره مستعملا وجهان كالمستعمل في نفل الطهارة ، وهذا قول أبي علي الطبري . الخامسة : قال القاضي حسين وإمام الحرمين لو تقاطر من أعضاء المتطهر قطرات في الإناء فإن كان قدرا لو كان مخالفا للماء لغيره لم تجز الطهارة به وهذه المسألة تقدمت في آخر الباب الأول مبسوطة .
Section V01/P218–V01/P219Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P218–V01/P219)
Orijinal Metin (AR)السادسة : إذا جرى الماء من عضو المتطهر إلى عضوه الآخر فإن كان محدثا صار بانفصاله عن الأول مستعملا فلا يرفع الحدث عن الثاني وسواء في ذلك اليدان وغيرهما ، وهذا هو الصحيح الذي قطع به صاحب الحاوي وغيره ، وحكى صاحب البيان في باب التيمم وجها أنه إذا انتقل من يد إلى يد لا يصير مستعملا لأن اليدين كعضو واحد ، ولهذا لا ترتيب فيهما والصواب الأول لأنهما عضوان متميزان ، وإنما عفونا عن ذلك في العضو الواحد للضرورة ، وإن كان المتطهر جنبا فقال صاحب الحاوي والبحر : فيه وجهان ، أحدهما : يصير مستعملا فلا يرفع الجنابة عن العضو والذي انتقل إليه كالحدث ، قالا : وأصحهما لا يصير مستعملا حتى ينفصل عن كل البدن لأنه كله كعضو . وقال الفوراني والمتولي وصاحب العدة : إذا صب الجنب على رأسه الماء فسقط من الرأس إلى البطن وخرق الهواء صار مستعملا لانفصاله ، وحكى إمام الحرمين هذا الكلام عن بعض المصنفين ويعني به صاحب الإبانة الفوراني قال الإمام : وفي هذا فضل نظر فإن الماء إذا كان يتردد على الأعضاء وهي متفاوتة الخلقة وقع في جريانه بعض التقاذف من عضو إلى عضو لا محالة ، ولا يمكن الاحتراز من هذا ، كيف ولم يرد الشرع بالاعتناء بهذا أصلا فما كان من هذا الجنس فهو عفو قطعا . وأما التقاذف الذي لا يقع إلا ندارا فإن كان عن قصد فهو مستعمل ، وإن اتفق ذلك بلا قصد لم يمتنع أن يعفى عنه فإن الغالب على الظن أنه كان يقع أمثال هذا من الأولين ، وما وقع عنه بحث من وسائل ولا تنبيه من مرشد . السابعة : إذا غمس المتوضىء يده في إناء فيه دون القلتين فإن كان قبل غسل الوجه لم يصر الماء مستعملا ، سواء نوى رفع الحدث أم لا ، وإن كان بعد غسل الوجه فهذا وقت غسل اليد ففيه تفصيل ذكره إمام الحرمين وجماعات من الخراسانيين ، قالوا : إن قصد غسل اليد صار مستعملا وارتفع الحدث عن الجزء الأول من اليد وهو الذي قارنته النية ، وهل يرتفع عن باقي اليد فيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى بين الخضري والجماعة ، المذهب أنه يرتفع . وإن قصد بوضع يده في الإناء أخذ الماء لم يصر مستعملا وإن وضع اليد ولم يخطر له واحدة من الثنتين فالمشهور الذي قطع به الإمام والجمهور أنه يصير مستعملا لأن من نوى وعزبت نيته ثم غسل بقية الأعضاء بلا قصد ارتفع حدثه ، وقال الغزالي : المشهور أنه مستعمل ويتجه أن يقال : هيئة الاغتراف صارفة للملاقاة إلى هذه الجهة بحكم العادة فلا يصير مستعملا ، وهذا الاحتمال الذي ذكره الغزالي قطع به البغوي في آخر باب الغسل بأنه لا يصير مستعملا . والجنب بعد النية كالمحدث بعد غسل وجهه إذ لا ترتيب في حقه فهذا وقت غسل يده وقال صاحب التتمة : إذا أدخل الجنب يده ناويا غسل الجنابة ليقلب الماء على رأسه ولم يقصد أن يكون أخذه لرأسه دون يده قال المحققون : ترتفع الجنابة عن يده إذا أخرجها ويصير مستعملا ، فإن قلب الماء الذي في يده على رأسه لم يرتفع حدثه ، قال : ومن أصحابنا من قال : لا يصير مستعملا لأنه لا يقصد من حيث العادة غسل اليد وإنما يجعلها آلة فتصير كقصد الاغتراف ، فعلى هذا يجب غسل اليد بعد هذا قال : والمحدث بعد غسل الوجه ، كالجنب والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السادسة : إذا جرى الماء من عضو المتطهر إلى عضوه الآخر فإن كان محدثا صار بانفصاله عن الأول مستعملا فلا يرفع الحدث عن الثاني وسواء في ذلك اليدان وغيرهما ، وهذا هو الصحيح الذي قطع به صاحب الحاوي وغيره ، وحكى صاحب البيان في باب التيمم وجها أنه إذا انتقل من يد إلى يد لا يصير مستعملا لأن اليدين كعضو واحد ، ولهذا لا ترتيب فيهما والصواب الأول لأنهما عضوان متميزان ، وإنما عفونا عن ذلك في العضو الواحد للضرورة ، وإن كان المتطهر جنبا فقال صاحب الحاوي والبحر : فيه وجهان ، أحدهما : يصير مستعملا فلا يرفع الجنابة عن العضو والذي انتقل إليه كالحدث ، قالا : وأصحهما لا يصير مستعملا حتى ينفصل عن كل البدن لأنه كله كعضو . وقال الفوراني والمتولي وصاحب العدة : إذا صب الجنب على رأسه الماء فسقط من الرأس إلى البطن وخرق الهواء صار مستعملا لانفصاله ، وحكى إمام الحرمين هذا الكلام عن بعض المصنفين ويعني به صاحب الإبانة الفوراني قال الإمام : وفي هذا فضل نظر فإن الماء إذا كان يتردد على الأعضاء وهي متفاوتة الخلقة وقع في جريانه بعض التقاذف من عضو إلى عضو لا محالة ، ولا يمكن الاحتراز من هذا ، كيف ولم يرد الشرع بالاعتناء بهذا أصلا فما كان من هذا الجنس فهو عفو قطعا . وأما التقاذف الذي لا يقع إلا ندارا فإن كان عن قصد فهو مستعمل ، وإن اتفق ذلك بلا قصد لم يمتنع أن يعفى عنه فإن الغالب على الظن أنه كان يقع أمثال هذا من الأولين ، وما وقع عنه بحث من وسائل ولا تنبيه من مرشد . السابعة : إذا غمس المتوضىء يده في إناء فيه دون القلتين فإن كان قبل غسل الوجه لم يصر الماء مستعملا ، سواء نوى رفع الحدث أم لا ، وإن كان بعد غسل الوجه فهذا وقت غسل اليد ففيه تفصيل ذكره إمام الحرمين وجماعات من الخراسانيين ، قالوا : إن قصد غسل اليد صار مستعملا وارتفع الحدث عن الجزء الأول من اليد وهو الذي قارنته النية ، وهل يرتفع عن باقي اليد فيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى بين الخضري والجماعة ، المذهب أنه يرتفع . وإن قصد بوضع يده في الإناء أخذ الماء لم يصر مستعملا وإن وضع اليد ولم يخطر له واحدة من الثنتين فالمشهور الذي قطع به الإمام والجمهور أنه يصير مستعملا لأن من نوى وعزبت نيته ثم غسل بقية الأعضاء بلا قصد ارتفع حدثه ، وقال الغزالي : المشهور أنه مستعمل ويتجه أن يقال : هيئة الاغتراف صارفة للملاقاة إلى هذه الجهة بحكم العادة فلا يصير مستعملا ، وهذا الاحتمال الذي ذكره الغزالي قطع به البغوي في آخر باب الغسل بأنه لا يصير مستعملا . والجنب بعد النية كالمحدث بعد غسل وجهه إذ لا ترتيب في حقه فهذا وقت غسل يده وقال صاحب التتمة : إذا أدخل الجنب يده ناويا غسل الجنابة ليقلب الماء على رأسه ولم يقصد أن يكون أخذه لرأسه دون يده قال المحققون : ترتفع الجنابة عن يده إذا أخرجها ويصير مستعملا ، فإن قلب الماء الذي في يده على رأسه لم يرتفع حدثه ، قال : ومن أصحابنا من قال : لا يصير مستعملا لأنه لا يقصد من حيث العادة غسل اليد وإنما يجعلها آلة فتصير كقصد الاغتراف ، فعلى هذا يجب غسل اليد بعد هذا قال : والمحدث بعد غسل الوجه ، كالجنب والله أعلم .
Section V01/P219–V01/P221Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P219–V01/P221)
Orijinal Metin (AR)الثامنة : قد سبق أن الماء ما دام مترددا على العضو لا يصير مستعملا بالنسبة إلى ذلك العضو ، فإذا نزل جنب في ماء واغتسل فيه نظر إن كان قلتين ارتفعت جنابته ولا يصير مستعملا بلا خلاف ، صرح به أصحابنا في جميع الطرق ، وصرحوا بأنه لا خلاف فيه وقد ذكره المصنف في قوله : ولأنه لو توضأ فيه أو اغتسل وهو قلتان لم يثبت له حكم الاستعمال وكذا لو اغتسل في قلتين جماعات مجتمعين أو متفرقين ارتفعت جنايتهم ولم يصر مستعملا ، وقد نقل الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق نص الشافعي رحمه الله على أن الجماعات إذا اغتسلوا في القلتين لا يصير مستعملا ، وكذا صرح به البغوي في باب الغسل وخلائق لا يحصون ولا نعلم فيه خلافا . وإنما نبهت على هذا لأن في كتاب الانتصار لأبي سعد بن أبي عصرون أنه لو اغتسل جماعة في ماء لو فرق على قدر كفايتهم استوعبوه أو ظهر تغيره لو خالفه صار مستعملا في أصح الوجهين وهذا الذي ذكرناه شاذ منكر مردود لا يعرف ولا يعرج عليه ، وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به . ونحو هذا ما ذكره صاحب البيان قال : ذكر صاحب الشامل أنه لو انغمس في قلتين أو أدخل يده فيه بنية غسل الجنابة ففيه وجهان أصحهما ترتفع جنابته ولا يصير مستعملا . والثاني : ترتفع ويصير مستعملا . وهذا النقل غلط من صاحب البيان ، ولم يذكر صاحب الشامل هذا الذي زعمه ، بل ذكر مسألة المستعمل إذا جمع فبلغ قلتين هل يعود طهورا فيه الوجهان لكن في عبارته بعض الخفاء فأوقع صاحب البيان في ذلك الوهم الباطل وليس في عبارته لبس وإشكال كبير بحيث يلتبس هذا الالتباس . فحصل أنه ليس في المسألة خلاف ما دام الماء قلتين . أما إذا نزل في دون قلتين فينظر إن نزل بلا نية فلما صار تحت الماء نوى الغسل ارتفعت الجنابة في الحال ولا يصير الماء مستعملا بالنسبة إليه حتى ينفصل منه ، هكذا قاله الأصحاب واتفقوا عليه وفيه نظر ، لأن الجنابة ارتفعت وإنما قالوا لا يصير الماء مستعملا ما دام الماء على العضو للحاجة إلى رفع الحدث عن باقيه ، ولا حاجة هنا فإن الجنابة ارتفعت بلا خلاف ، وهذا الإشكال ذكره الرافعي وغيره وهو ظاهر . وأما بالنسبة إلى غير هذا المغتسل فيصير في الحال مستعملا على الصحيح الذي قطع به الجمهور . وممن قطع به الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق والمتولي والروياني وغيرهم وفيه وجه أنه لا يصير حتى ينفصل كما في حق المغتسل ، ذكره البغوي وهو غريب ضعيف . قال إمام الحرمين : ولو كان المنغمس فيه متوضئا فهو كالجنب وأما إذا نزل الجنب ناويا فقد صار الماء بنفس الملاقاة مستعملا بالنسبة إلى غيره على الصحيح ، وفيه وجه البغوي وارتفعت الجنابة عن القدر الملاقي للماء من بدنه أول نزوله ، وكذا لو نزل إلى وسطه مثلا بلا نية ثم نوى ارتفعت جنابة ذلك القدر من بدنه بلا خلاف ، وهل ترتفع جنابة الباقي من بدنه في الصورتين إذا تمم الانغماس فيه وجهان أحدهما : لا ، وقد صار مستعملا قاله أبو عبد الله الخضري بكسر الخاء وإسكان الضاد المعجمتين من كبار أصحابنا الخراسانيين ومتقدميهم . والثاني : وهو المنصوص وهو الصحيح باتفاق الأصحاب يرتفع لأنه إنما يصير مستعملا إذا انفصل ، ولأنه لو ردد الماء عليه لم يصر مستعملا حتى ينفصل وهاتان القاعدتان وافق عليهما الخضري . قال إمام الحرمين : قول الخضري غلط ، وقد ذكر صاحب الإبانة والعدة أن الخضري رجع عنه ، وصورة المسألة إذا تمم غسل الباقي بالانغماس كما ذكرناه أولا ، أما لو اغترف الماء بإناء أو يده وصبه على رأسه أو غيره فلا ترتفع جنابة ذلك القدر الذي اغترف له بلا خلاف ، صرح به المتولي والروياني وغيرهما وهو واضح لأنه انفصل .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثامنة : قد سبق أن الماء ما دام مترددا على العضو لا يصير مستعملا بالنسبة إلى ذلك العضو ، فإذا نزل جنب في ماء واغتسل فيه نظر إن كان قلتين ارتفعت جنابته ولا يصير مستعملا بلا خلاف ، صرح به أصحابنا في جميع الطرق ، وصرحوا بأنه لا خلاف فيه وقد ذكره المصنف في قوله : ولأنه لو توضأ فيه أو اغتسل وهو قلتان لم يثبت له حكم الاستعمال وكذا لو اغتسل في قلتين جماعات مجتمعين أو متفرقين ارتفعت جنايتهم ولم يصر مستعملا ، وقد نقل الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق نص الشافعي رحمه الله على أن الجماعات إذا اغتسلوا في القلتين لا يصير مستعملا ، وكذا صرح به البغوي في باب الغسل وخلائق لا يحصون ولا نعلم فيه خلافا . وإنما نبهت على هذا لأن في كتاب الانتصار لأبي سعد بن أبي عصرون أنه لو اغتسل جماعة في ماء لو فرق على قدر كفايتهم استوعبوه أو ظهر تغيره لو خالفه صار مستعملا في أصح الوجهين وهذا الذي ذكرناه شاذ منكر مردود لا يعرف ولا يعرج عليه ، وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به . ونحو هذا ما ذكره صاحب البيان قال : ذكر صاحب الشامل أنه لو انغمس في قلتين أو أدخل يده فيه بنية غسل الجنابة ففيه وجهان أصحهما ترتفع جنابته ولا يصير مستعملا . والثاني : ترتفع ويصير مستعملا . وهذا النقل غلط من صاحب البيان ، ولم يذكر صاحب الشامل هذا الذي زعمه ، بل ذكر مسألة المستعمل إذا جمع فبلغ قلتين هل يعود طهورا فيه الوجهان لكن في عبارته بعض الخفاء فأوقع صاحب البيان في ذلك الوهم الباطل وليس في عبارته لبس وإشكال كبير بحيث يلتبس هذا الالتباس . فحصل أنه ليس في المسألة خلاف ما دام الماء قلتين . أما إذا نزل في دون قلتين فينظر إن نزل بلا نية فلما صار تحت الماء نوى الغسل ارتفعت الجنابة في الحال ولا يصير الماء مستعملا بالنسبة إليه حتى ينفصل منه ، هكذا قاله الأصحاب واتفقوا عليه وفيه نظر ، لأن الجنابة ارتفعت وإنما قالوا لا يصير الماء مستعملا ما دام الماء على العضو للحاجة إلى رفع الحدث عن باقيه ، ولا حاجة هنا فإن الجنابة ارتفعت بلا خلاف ، وهذا الإشكال ذكره الرافعي وغيره وهو ظاهر . وأما بالنسبة إلى غير هذا المغتسل فيصير في الحال مستعملا على الصحيح الذي قطع به الجمهور . وممن قطع به الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق والمتولي والروياني وغيرهم وفيه وجه أنه لا يصير حتى ينفصل كما في حق المغتسل ، ذكره البغوي وهو غريب ضعيف . قال إمام الحرمين : ولو كان المنغمس فيه متوضئا فهو كالجنب وأما إذا نزل الجنب ناويا فقد صار الماء بنفس الملاقاة مستعملا بالنسبة إلى غيره على الصحيح ، وفيه وجه البغوي وارتفعت الجنابة عن القدر الملاقي للماء من بدنه أول نزوله ، وكذا لو نزل إلى وسطه مثلا بلا نية ثم نوى ارتفعت جنابة ذلك القدر من بدنه بلا خلاف ، وهل ترتفع جنابة الباقي من بدنه في الصورتين إذا تمم الانغماس فيه وجهان أحدهما : لا ، وقد صار مستعملا قاله أبو عبد الله الخضري بكسر الخاء وإسكان الضاد المعجمتين من كبار أصحابنا الخراسانيين ومتقدميهم . والثاني : وهو المنصوص وهو الصحيح باتفاق الأصحاب يرتفع لأنه إنما يصير مستعملا إذا انفصل ، ولأنه لو ردد الماء عليه لم يصر مستعملا حتى ينفصل وهاتان القاعدتان وافق عليهما الخضري . قال إمام الحرمين : قول الخضري غلط ، وقد ذكر صاحب الإبانة والعدة أن الخضري رجع عنه ، وصورة المسألة إذا تمم غسل الباقي بالانغماس كما ذكرناه أولا ، أما لو اغترف الماء بإناء أو يده وصبه على رأسه أو غيره فلا ترتفع جنابة ذلك القدر الذي اغترف له بلا خلاف ، صرح به المتولي والروياني وغيرهما وهو واضح لأنه انفصل .
Section V01/P221–V01/P223Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P221–V01/P223)
Orijinal Metin (AR)ولو نزل جنبان في دون قلتين نظر إن نزلا بلا نية ثم لما صارا تحت الماء نويا معا إن تصور ذلك ارتفعت جنابتهما وصار مستعملا ، فإن نوى أحدهما قبل الآخر ارتفعت جنابة السابق بالنية ، وصار الماء مستعملا بالنسبة إلى الآخر وغيره وفيه وجه البغوي وإن نزلا مع النية دفعة واحدة ارتفعت جنابة أول جزء من كل منهما وصار مستعملا في الحال فلا ترتفع عن باقيهما لأنه كالمنفصل عن بدن كل واحد منهما بالنسبة إلى غيره وفيه وجه البغوي . فإن قيل : كيف حكمتم في هذه الصورة بكونه مستعملا كله مع أن الذي لاقى البدن شيء يسير ، وقد يفرض في بعض الصور أنه لو قدر مخالفا لون باقي الماء لما غيره فالجواب ما أجاب به إمام الحرمين أنه إذا نزل فيه فقد اتصل به جميع الماء ولم يختص الاستعمال بملاقي البشرة لا إسما ولا إطلاقا والله أعلم . التاسعة : إذا كان تحت المسلم كتابية فانقطع حيضها لزمها الغسل وإذا اغتسلت بنية غسل الحيض صح غسلها وحل للزوج الوطء وهل يلزمها إعادة هذا الغسل إذا أسلمت وجهان سنوضحهما إن شاء الله تعالى في باب نية الوضوء أصحهما يجب ، فإن قلنا : لا يجب فقد أدت به عبادة وارتفع حدثها فيصير مستعملا ، وإن قلنا : يجب ، ففي صيرورته مستعملا وجهان أصحهما يصير ، وهما مبنيان على الوجهين السابقين في أن المقتضى لكون الماء مستعملا هل هو تأدى العبادة به أم أداء الفرض وانتقال المنع فمن قال بالأول لم يجعل هذا مستعملا ، ومن قال بالثاني جعله . هكذا ذكر المسألة إمام الحرمين وتابعه الغزالي ثم الرافعي وآخرون ، وأما الفوراني وتابعاه صاحبا التتمة والعدة فقالوا : هل يصير مستعملا وجهان إن قلنا لا تجب الإعادة صار وإلا فلا ، والمختار ما ذكره الإمام . العاشرة : إذا كان على بعض أعضاء المتوضىء أو المغتسل نجاسة حكمية فغسله مرة بنية رفع الحدث أو رفع الحدث والنجس معا طهر عن النجاسة بلا خلاف ، وهل يطهر عن الحدث وجهان : الأصح يطهر وستأتي المسألة مبسوطة في آخر باب نية الوضوء إن شاء الله تعالى والله أعلم . الحادية عشرة : يجوز الوضوء في النهر والقناة الجارية ولا كراهة في ذلك عندنا وعند الجمهور . وحكى الخطابي عن بعض الناس أنه كره الوضوء في مشارع المياه الجارية وكان يستحب أن يؤخذ له الماء في ركوة ونحوها ، ويزعم أنه من السنة لأنه لم يبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ في نهر أو شرع في ماء جار ، ودليلنا أنه ماء طهور ولم يثبت فيه نهي فلم يكره . وأما قوله : لم يتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم في نهر فسببه أنه لم يكن بحضرته نهر ، ولو كان لم تثبت كراهته حتى يثبت النهي والله أعلم . & باب الشك في نجاسة الماء والتحري فيه &
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو نزل جنبان في دون قلتين نظر إن نزلا بلا نية ثم لما صارا تحت الماء نويا معا إن تصور ذلك ارتفعت جنابتهما وصار مستعملا ، فإن نوى أحدهما قبل الآخر ارتفعت جنابة السابق بالنية ، وصار الماء مستعملا بالنسبة إلى الآخر وغيره وفيه وجه البغوي وإن نزلا مع النية دفعة واحدة ارتفعت جنابة أول جزء من كل منهما وصار مستعملا في الحال فلا ترتفع عن باقيهما لأنه كالمنفصل عن بدن كل واحد منهما بالنسبة إلى غيره وفيه وجه البغوي . فإن قيل : كيف حكمتم في هذه الصورة بكونه مستعملا كله مع أن الذي لاقى البدن شيء يسير ، وقد يفرض في بعض الصور أنه لو قدر مخالفا لون باقي الماء لما غيره فالجواب ما أجاب به إمام الحرمين أنه إذا نزل فيه فقد اتصل به جميع الماء ولم يختص الاستعمال بملاقي البشرة لا إسما ولا إطلاقا والله أعلم . التاسعة : إذا كان تحت المسلم كتابية فانقطع حيضها لزمها الغسل وإذا اغتسلت بنية غسل الحيض صح غسلها وحل للزوج الوطء وهل يلزمها إعادة هذا الغسل إذا أسلمت وجهان سنوضحهما إن شاء الله تعالى في باب نية الوضوء أصحهما يجب ، فإن قلنا : لا يجب فقد أدت به عبادة وارتفع حدثها فيصير مستعملا ، وإن قلنا : يجب ، ففي صيرورته مستعملا وجهان أصحهما يصير ، وهما مبنيان على الوجهين السابقين في أن المقتضى لكون الماء مستعملا هل هو تأدى العبادة به أم أداء الفرض وانتقال المنع فمن قال بالأول لم يجعل هذا مستعملا ، ومن قال بالثاني جعله . هكذا ذكر المسألة إمام الحرمين وتابعه الغزالي ثم الرافعي وآخرون ، وأما الفوراني وتابعاه صاحبا التتمة والعدة فقالوا : هل يصير مستعملا وجهان إن قلنا لا تجب الإعادة صار وإلا فلا ، والمختار ما ذكره الإمام . العاشرة : إذا كان على بعض أعضاء المتوضىء أو المغتسل نجاسة حكمية فغسله مرة بنية رفع الحدث أو رفع الحدث والنجس معا طهر عن النجاسة بلا خلاف ، وهل يطهر عن الحدث وجهان : الأصح يطهر وستأتي المسألة مبسوطة في آخر باب نية الوضوء إن شاء الله تعالى والله أعلم . الحادية عشرة : يجوز الوضوء في النهر والقناة الجارية ولا كراهة في ذلك عندنا وعند الجمهور . وحكى الخطابي عن بعض الناس أنه كره الوضوء في مشارع المياه الجارية وكان يستحب أن يؤخذ له الماء في ركوة ونحوها ، ويزعم أنه من السنة لأنه لم يبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ في نهر أو شرع في ماء جار ، ودليلنا أنه ماء طهور ولم يثبت فيه نهي فلم يكره . وأما قوله : لم يتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم في نهر فسببه أنه لم يكن بحضرته نهر ، ولو كان لم تثبت كراهته حتى يثبت النهي والله أعلم . & باب الشك في نجاسة الماء والتحري فيه &
Section V01/P223–V01/P224Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P223–V01/P224)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا تيقن طهارة الماء وشك في نجاسته توضأ به لأن الأصل بقاؤه على الطهارة ، وإن تيقن نجاسته وشك في طهارته لم يتوضأ به ، لأن الأصل بقاؤه على النجاسة ، وإن لم يتيقن طهارته ولا نجاسته توضأ به لأن الأصل طهارته . + الشرح : هذه الصور الثلاث متفق عليها كما قاله المصنف ، فإن قيل كيف جعل الماء ثلاثة أقسام ، ثالثها : أن لا يتيقن طهارة ولا نجاسة ، معلوم أن الماء أصله الطهارة فالصورة الثالثة كالأولى وداخلة فيها . فالجواب : أن مراده تقسيم الماء بالنسبة إلى حال هذا المتوضىء لا بالنسبة إلى أصل الماء ، ولهذا المتوضىء ثلاثة أحوال أحدها أن يكون قد عهد هذا الماء طاهرا وتيقن ذلك بأن اغترفه من ماء كثير لا تغير فيه ثم شك في نجاسته الثاني : أن يكون عهده نجسا وشك في طهارته بأن كان دون قلتين ولاقته نجاسة ثم صب عليه ماء لا يزيد عليه ، وشك هل بلغ قلتين فيطهر أم لا فيبقى نجسا فالأصل بقاؤه نجسا فيحكم بنجاسته الثالث : ألا يكون له به عهد وشك فيه فالأصل طهارته . ولهذا قال المصنف في الصورة الأولى : توضأ به لأن الأصل بقاؤه على الطهارة ، وفي الثالثة : توضأ به لأن الأصل طهارته ، ولم يقل الأصل بقاؤه على الطهارة لأنه لم يعهده طاهرا لكون أصل الماء الطهارة . والأصل في هذا الباب أعني باب العمل على الأصل وعدم تأثير الشك في المياه والأحداث والثياب والطلاق والإعتاق وغير ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شكا إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا رواه البخاري ومسلم ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في آخر هذا الباب فرع حسن في مسائل تتعلق بهذه القاعدة . وقوله : الشك في نجاسة الماء والتحري اعلم أن مراد الفقهاء بالشك في الماء والحدث والنجاسة والصلاة والصوم والطلاق والعتق وغيرها هو التردد بين وجود الشيء وعدمه ، سواء كان الطرفان في التردد سواء أو أحدهما راجحا ، فهذا معناه في استعمال الفقهاء في كتب الفقه . وأما أصحاب الأصول ففرقوا بينهما فقالوا : التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك ، وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم . وأما التحري في الأواني والقبلة وأوقات الصلاة والصوم وغيرها فهو طلب الصواب والتفتيش عن المقصود ، والتحري والاجتهاد والتأخي بمعنى ، قال الأزهري تحريت الشيء وتأخيته إذا قصدته والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا تيقن طهارة الماء وشك في نجاسته توضأ به لأن الأصل بقاؤه على الطهارة ، وإن تيقن نجاسته وشك في طهارته لم يتوضأ به ، لأن الأصل بقاؤه على النجاسة ، وإن لم يتيقن طهارته ولا نجاسته توضأ به لأن الأصل طهارته . + الشرح : هذه الصور الثلاث متفق عليها كما قاله المصنف ، فإن قيل كيف جعل الماء ثلاثة أقسام ، ثالثها : أن لا يتيقن طهارة ولا نجاسة ، معلوم أن الماء أصله الطهارة فالصورة الثالثة كالأولى وداخلة فيها . فالجواب : أن مراده تقسيم الماء بالنسبة إلى حال هذا المتوضىء لا بالنسبة إلى أصل الماء ، ولهذا المتوضىء ثلاثة أحوال أحدها أن يكون قد عهد هذا الماء طاهرا وتيقن ذلك بأن اغترفه من ماء كثير لا تغير فيه ثم شك في نجاسته الثاني : أن يكون عهده نجسا وشك في طهارته بأن كان دون قلتين ولاقته نجاسة ثم صب عليه ماء لا يزيد عليه ، وشك هل بلغ قلتين فيطهر أم لا فيبقى نجسا فالأصل بقاؤه نجسا فيحكم بنجاسته الثالث : ألا يكون له به عهد وشك فيه فالأصل طهارته . ولهذا قال المصنف في الصورة الأولى : توضأ به لأن الأصل بقاؤه على الطهارة ، وفي الثالثة : توضأ به لأن الأصل طهارته ، ولم يقل الأصل بقاؤه على الطهارة لأنه لم يعهده طاهرا لكون أصل الماء الطهارة . والأصل في هذا الباب أعني باب العمل على الأصل وعدم تأثير الشك في المياه والأحداث والثياب والطلاق والإعتاق وغير ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شكا إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا رواه البخاري ومسلم ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في آخر هذا الباب فرع حسن في مسائل تتعلق بهذه القاعدة . وقوله : الشك في نجاسة الماء والتحري اعلم أن مراد الفقهاء بالشك في الماء والحدث والنجاسة والصلاة والصوم والطلاق والعتق وغيرها هو التردد بين وجود الشيء وعدمه ، سواء كان الطرفان في التردد سواء أو أحدهما راجحا ، فهذا معناه في استعمال الفقهاء في كتب الفقه . وأما أصحاب الأصول ففرقوا بينهما فقالوا : التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك ، وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم . وأما التحري في الأواني والقبلة وأوقات الصلاة والصوم وغيرها فهو طلب الصواب والتفتيش عن المقصود ، والتحري والاجتهاد والتأخي بمعنى ، قال الأزهري تحريت الشيء وتأخيته إذا قصدته والله أعلم .
Section V01/P224–V01/P225Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P224–V01/P225)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن وجده متغيرا ولم يعلم بأي شيء تغير توضأ به ، لأنه يجوز أن يكون تغير بطول المكث ، وإن رأى حيوانا يبول في ماء ثم وجده متغيرا وجوز أن يكون تغيره بالبول لم يتوضأ به ، لأن الظاهر أن تغيره من البول . + الشرح : المكث اللبث وهو بضم الميم وفتحها والضم أفصح ، قال الله تعالى : لتقرأه على الناس على مكث الإسراء : 601 فأما المسألة الأولى وهي إذا رآه متغيرا ولم يعلم بأي شيء تغير فهو طاهر بلا خلاف لما سبق من القاعدة . وأما الثانية : فصورتها أن يرى حيوانا يبول في ماء هو قلتان فأكثر ولا تعظم كثرته عظما لا يغيره ذلك البول ، ويكون البول كثيرا بحيث يحتمل ذلك الماء التغير بذلك البول وهذا معنى قوله : وجوز أن يكون تغيره بالبول وإنما حكم بالنجاسة هنا عملا بالظاهر مع أن الأصل للطهارة ، ولم يجيء فيه الخلاف في المقبرة المشكوك في نبشها وشبهها ، لأن الظاهر هنا استند إلى سبب معين وهو البول فترجح بذلك على الأصل وعمل بالظاهر قولا واحدا ، كما إذا أخبره عدل بولوغ كلب فإنه يرجح الظاهر ، وهو قول العدل ويحكم بالنجاسة قولا واحدا ، ويترك الأصل ، لكون الظاهر مستندا إلى سبب معين ، وإنما محل الخلاف في أصل وظاهر مستنده عام غير معين ، كغلبة الشك نحو المقبرة ونظائرها . وسنوضح هذا الأصل في مسائل الفرع في آخر الباب إن شاء الله تعالى . ثم إن ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين أن يكون رأى الماء قبل البول غير متغير أو لم يكن رآه ، هكذا أطلق المسألة أكثر أصحابنا ، وكذا أطلقها الشافعي في الأم ، وقال صاحب التهذيب نص الشافعي أن الماء ينجس فقال صاحب التلخيص : هو على إطلاقه ، ومنهم من قال : صورته أن يكون رآه قبل البول غير متغير ثم رآه عقبه متغيرا ، فإن لم يكن رآه قبل البول أو رآه وطال عهده فهو على طهارته ، هذا كلام صاحب التهذيب . وقال القفال في شرح التلخيص : قال أصحابنا : صورة المسألة أنه رأى الحيوان يبول في الغدير فلما انتهى إلى شط الغدير فوجده متغيرا ، فأما إذا انتهى إليه فوجده غير متغير فتغير بعد ذلك فلا يحكم بنجاسته بل يستعمله ، وذكر الدارمي أنه لو رأى نجاسة حلت في ماء فلم يغيره فمضى عنه ثم رجع فوجده متغيرا لم يتطهر به ، وهذا الذي ذكره فيه نظر والله أعلم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن وجده متغيرا ولم يعلم بأي شيء تغير توضأ به ، لأنه يجوز أن يكون تغير بطول المكث ، وإن رأى حيوانا يبول في ماء ثم وجده متغيرا وجوز أن يكون تغيره بالبول لم يتوضأ به ، لأن الظاهر أن تغيره من البول . + الشرح : المكث اللبث وهو بضم الميم وفتحها والضم أفصح ، قال الله تعالى : لتقرأه على الناس على مكث الإسراء : 601 فأما المسألة الأولى وهي إذا رآه متغيرا ولم يعلم بأي شيء تغير فهو طاهر بلا خلاف لما سبق من القاعدة . وأما الثانية : فصورتها أن يرى حيوانا يبول في ماء هو قلتان فأكثر ولا تعظم كثرته عظما لا يغيره ذلك البول ، ويكون البول كثيرا بحيث يحتمل ذلك الماء التغير بذلك البول وهذا معنى قوله : وجوز أن يكون تغيره بالبول وإنما حكم بالنجاسة هنا عملا بالظاهر مع أن الأصل للطهارة ، ولم يجيء فيه الخلاف في المقبرة المشكوك في نبشها وشبهها ، لأن الظاهر هنا استند إلى سبب معين وهو البول فترجح بذلك على الأصل وعمل بالظاهر قولا واحدا ، كما إذا أخبره عدل بولوغ كلب فإنه يرجح الظاهر ، وهو قول العدل ويحكم بالنجاسة قولا واحدا ، ويترك الأصل ، لكون الظاهر مستندا إلى سبب معين ، وإنما محل الخلاف في أصل وظاهر مستنده عام غير معين ، كغلبة الشك نحو المقبرة ونظائرها . وسنوضح هذا الأصل في مسائل الفرع في آخر الباب إن شاء الله تعالى . ثم إن ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين أن يكون رأى الماء قبل البول غير متغير أو لم يكن رآه ، هكذا أطلق المسألة أكثر أصحابنا ، وكذا أطلقها الشافعي في الأم ، وقال صاحب التهذيب نص الشافعي أن الماء ينجس فقال صاحب التلخيص : هو على إطلاقه ، ومنهم من قال : صورته أن يكون رآه قبل البول غير متغير ثم رآه عقبه متغيرا ، فإن لم يكن رآه قبل البول أو رآه وطال عهده فهو على طهارته ، هذا كلام صاحب التهذيب . وقال القفال في شرح التلخيص : قال أصحابنا : صورة المسألة أنه رأى الحيوان يبول في الغدير فلما انتهى إلى شط الغدير فوجده متغيرا ، فأما إذا انتهى إليه فوجده غير متغير فتغير بعد ذلك فلا يحكم بنجاسته بل يستعمله ، وذكر الدارمي أنه لو رأى نجاسة حلت في ماء فلم يغيره فمضى عنه ثم رجع فوجده متغيرا لم يتطهر به ، وهذا الذي ذكره فيه نظر والله أعلم .
Section V01/P225–V01/P227Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P225–V01/P227)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأى هرة أكلت نجاسة ثم وردت على ماء قليل فشربت منه ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنها تنجسه لأنا تيقنا نجاسة فمها والثاني : أنها إن غابت ثم رجعت لم تنجسه لأنه يجوز أن تكون قد وردت على ماء فطهر فمها فلا ينجس ما تيقنا طهارته بالشك والثالث : لا ينجس بكل حال لأنه لا يمكن الاحتراز منها فعفى عنها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : أنها من الطوافين عليكم أو الطوافات . + الشرح : هذه الأوجه مشهورة ودلائلها كما ذكره المصنف وأصحها عند الجمهور الوجه الثاني ، وهو أنها إن غابت وأمكن ورودها على ماء كثير بحيث إذا ولغت فيه طهر فمها ثم رجعت فولغت لم ينجس ما ولغت فيه ، وإن ولغت قبل أن تغيب أو بعد أن غابت ولم يمكن ورودها على الماء الموصوف نجسته . ودليل هذا الصحيح أنها إذا غابت ثم ولغت فقد تيقنا طهارة الماء وشككنا في نجاسة فمها ، فلا ينجس الماء المتيقن بالشك ، وإذا لم تغب وولغت فهي نجاسة متيقنة . وليس في الحديث أن الهرة كانت نجسة الفم . وما يستدل به القائل بالطهارة مطلقا من عسر الاحتراز عنها لا يسلم ، فإن العسر إنما هو في الاحتراز من مطلق الولوغ ، لا من ولوغ بعد تيقن النجاسة وحكي عن المصنف أنه صحح أنها لا تنجسه بحال ، وهذا هو الأحسن عند الغزالي في الوجيز ، ودليله الحديث وعموم الحاجة وعسر الاحتراز وقد قال الله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج : 87 وفي تنجيس هذا حرج ، وقد علم أن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بحضرته ماء كثير يطهر فمها ، ولم يعلل صلى الله عليه وسلم بورودها الماء بل بعسر لاحتراز . وخالف صاحب الحاوي الأصحاب فقال : إن ولغت قبل أن تغيب نجسته وإن غابت فوجهان الأصح تنجسه . ذكره في مسألة اشتراط الماء في إزالة النجاسة ، والمشهور تصحيحه ما قدمناه من الفرق بين غيبتها وعدمها . وكذا نقل الرافعي عن معظم الأصحاب تصحيحه . ثم صورة المسألة إذا تيقنا نجاسة فمها بأكل نجاسة أو ولوغها في ماء نجس أو نجاسة فمها بدم أو غيره ، ولا فرق في هذا كله بين ولوغها في ماء ناقص عن قلتين أو مائع آخر والله أعلم . فرع : وأما الحديث المذكور فصحيح رواه الأئمة الأعلام مالك في الموطأ والشافعي في مواضع ، وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم . وهذا الحديث عمدة مذهبنا في طهارة سؤر السباع وسائر الحيوان ، غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما ، فأنا أنقله بلفظه واختلاف طرقه لشدة الحاجة إلى تحقيقه . فلفظ رواية مالك عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت أبي قتادة قالت : دخل أبو قتادة فسكبت له وضوءا فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة : فرآني أنظر إليه ، فقال : أتعجبين يا ابنة أخي قلت : نعم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات هذا لفظ رواية مالك ورواية الترمذي مثلها بحروفها إلا أن رواية مالك أو الطوافات بأو ورواية الترمذي : إنما هي من الطوافين والطوافات بالواو وبحذف عليكم . وفي رواية الدرامي وأبي داود عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة ، ثم في رواية أبي داود : والطوافات وفي رواية الدارمي : أو الطوافات بأو وفي رواية ابن ماجه عن كبشة بنت كعب وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة وفيها : والطوافات بالواو ، ورواه الربيع عن الشافعي عن مالك بالإسناد . وقال في كبشة : وكانت تحت ابن أبي قتادة ، أو أبي قتادة ، قال البيهقي : الشك من الربيع ، وقال فيه : أو الطوافات بأو .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأى هرة أكلت نجاسة ثم وردت على ماء قليل فشربت منه ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنها تنجسه لأنا تيقنا نجاسة فمها والثاني : أنها إن غابت ثم رجعت لم تنجسه لأنه يجوز أن تكون قد وردت على ماء فطهر فمها فلا ينجس ما تيقنا طهارته بالشك والثالث : لا ينجس بكل حال لأنه لا يمكن الاحتراز منها فعفى عنها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : أنها من الطوافين عليكم أو الطوافات . + الشرح : هذه الأوجه مشهورة ودلائلها كما ذكره المصنف وأصحها عند الجمهور الوجه الثاني ، وهو أنها إن غابت وأمكن ورودها على ماء كثير بحيث إذا ولغت فيه طهر فمها ثم رجعت فولغت لم ينجس ما ولغت فيه ، وإن ولغت قبل أن تغيب أو بعد أن غابت ولم يمكن ورودها على الماء الموصوف نجسته . ودليل هذا الصحيح أنها إذا غابت ثم ولغت فقد تيقنا طهارة الماء وشككنا في نجاسة فمها ، فلا ينجس الماء المتيقن بالشك ، وإذا لم تغب وولغت فهي نجاسة متيقنة . وليس في الحديث أن الهرة كانت نجسة الفم . وما يستدل به القائل بالطهارة مطلقا من عسر الاحتراز عنها لا يسلم ، فإن العسر إنما هو في الاحتراز من مطلق الولوغ ، لا من ولوغ بعد تيقن النجاسة وحكي عن المصنف أنه صحح أنها لا تنجسه بحال ، وهذا هو الأحسن عند الغزالي في الوجيز ، ودليله الحديث وعموم الحاجة وعسر الاحتراز وقد قال الله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج : 87 وفي تنجيس هذا حرج ، وقد علم أن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بحضرته ماء كثير يطهر فمها ، ولم يعلل صلى الله عليه وسلم بورودها الماء بل بعسر لاحتراز . وخالف صاحب الحاوي الأصحاب فقال : إن ولغت قبل أن تغيب نجسته وإن غابت فوجهان الأصح تنجسه . ذكره في مسألة اشتراط الماء في إزالة النجاسة ، والمشهور تصحيحه ما قدمناه من الفرق بين غيبتها وعدمها . وكذا نقل الرافعي عن معظم الأصحاب تصحيحه . ثم صورة المسألة إذا تيقنا نجاسة فمها بأكل نجاسة أو ولوغها في ماء نجس أو نجاسة فمها بدم أو غيره ، ولا فرق في هذا كله بين ولوغها في ماء ناقص عن قلتين أو مائع آخر والله أعلم . فرع : وأما الحديث المذكور فصحيح رواه الأئمة الأعلام مالك في الموطأ والشافعي في مواضع ، وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم . وهذا الحديث عمدة مذهبنا في طهارة سؤر السباع وسائر الحيوان ، غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما ، فأنا أنقله بلفظه واختلاف طرقه لشدة الحاجة إلى تحقيقه . فلفظ رواية مالك عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت أبي قتادة قالت : دخل أبو قتادة فسكبت له وضوءا فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة : فرآني أنظر إليه ، فقال : أتعجبين يا ابنة أخي قلت : نعم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات هذا لفظ رواية مالك ورواية الترمذي مثلها بحروفها إلا أن رواية مالك أو الطوافات بأو ورواية الترمذي : إنما هي من الطوافين والطوافات بالواو وبحذف عليكم . وفي رواية الدرامي وأبي داود عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة ، ثم في رواية أبي داود : والطوافات وفي رواية الدارمي : أو الطوافات بأو وفي رواية ابن ماجه عن كبشة بنت كعب وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة وفيها : والطوافات بالواو ، ورواه الربيع عن الشافعي عن مالك بالإسناد . وقال في كبشة : وكانت تحت ابن أبي قتادة ، أو أبي قتادة ، قال البيهقي : الشك من الربيع ، وقال فيه : أو الطوافات بأو .
Section V01/P227–V01/P230Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P227–V01/P230)
Orijinal Metin (AR)وقال البيهقي : ورواه الربيع في موضع آخر عن الشافعي ، وقال : وكانت تحت ابن أبي قتادة ، ولم يشك ، ورواه الشافعي بإسناده عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه . وروى أبو داود وابن ماجه هذا الحديث أيضا من رواية عائشة وفيه زيادة قالت عائشة : وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها . قال الترمذي : حديث أبي قتادة حسن صحيح قال : وهو أحسن شيء في الباب . قال البيهقي : إسناده صحيح وعليه الاعتماد . وأما لفظة : أو الطوافات فرويت بأو وبالواو كما ذكرنا ، قال صاحب مطالع الأنوار : ويحتمل أو أن تكون للشك ويحتمل أن تكون للتقسيم ، ويكون ذكر الصنفين من الذكور والإناث ، وهذا الذي قاله محتمل ، وهو الأظهر لأنه للنوعين كما جاء في روايات الواو ، قال أهل اللغة : الطوافون الخدم والمماليك ، وقيل : هم الذين يخدمون برفق وعناية . ومعنى الحديث أن الطوافين من الخدم والصغار الذين سقط في حقهم الحجاب والاستئذان في غير الأوقات الثلاث التي ذكرها الله تعالى إنما سقط في حقهم دون غيرهم للضرورة وكثرة مداخلتهم بخلاف الأحرار البالغين ، فكذا يعفى عن الهرة للحاجة ، وقد أشار إلى نحو هذا المعنى أبو بكر بن العربي في كتابه عارضة الأحوذي في شرح الترمذي . وذكر أبو سليمان الخطابي أن هذا الحديث يتأول على وجهين : أحدهما أنه شبهها بخدم البيت ومن يطوف على أهله للخدمة . والثاني : شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة ومعناه الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة والمسألة ، وهذا التأويل الثاني قد يأباه سياق قوله صلى الله عليه وسلم : إنها ليست بنجس والله أعلم . فرع : سؤر الحيوان مهموز ، وهو ما بقي في الإناء بعد شربه أو أكله . ومراد الفقهاء بقولهم : سؤر الحيوان طاهر أو نجس : لعابه ورطوبة فمه ، ومذهبنا أن سؤر الهرة طاهر غير مكروه وكذا سؤر جميع الحيوانات من الخيل والبغال والحمير والسباع والفأرة والحيات وسام أبرس وسائر الحيوان المأكول وغير المأكول . فسؤر الجميع وعرقه طاهر غير مكروه إلا الكلب والخنزير وفرع أحدهما ، وحكى صاحب الحاوي مثل مذهبنا عن عمر بن الخطاب وعلي وأبي هريرة والحسن البصري وعطاء والقاسم بن محمد . وكره أبو حنيفة وابن أبي ليلى سؤر الهرة وكذا كرهه ابن عمر . وقال ابن المسيب وابن سيرين : يغسل الإناء من ولوغه مرة ، وعن طاوس قال : يغسل سبعا ، وقال جمهور العلماء : لا يكره كقولنا . وقال أبو حنيفة : الحيوان أربعة أقسام أحدها : مأكول كالبقر والغنم فسؤره طاهر والثاني : سباع الدواب كالأسد والذئب فهي نجسة والثالث : سباع الطير كالبازي والصقر فهي طاهرة السؤر إلا أنه يكره استعماله وكذا الهر . الرابع : البغل والحمار مشكوك في سؤرهما لا يقطع بطهارته ولا بنجاسته ولا يجوز الوضوء به ، واختلف قوله في سؤر الفرس والبرذون . واحتج من منع الطهارة بسؤر السباع بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه من السباع والدواب فقال : إذا كان الماء قلتين لم ينجس قالوا : فهذا يدل على أن لورود السباع تأثيرا في تنجيس الماء ، ولأنه حيوان لبنه نجس فكذا سؤره كالكلب .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال البيهقي : ورواه الربيع في موضع آخر عن الشافعي ، وقال : وكانت تحت ابن أبي قتادة ، ولم يشك ، ورواه الشافعي بإسناده عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه . وروى أبو داود وابن ماجه هذا الحديث أيضا من رواية عائشة وفيه زيادة قالت عائشة : وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها . قال الترمذي : حديث أبي قتادة حسن صحيح قال : وهو أحسن شيء في الباب . قال البيهقي : إسناده صحيح وعليه الاعتماد . وأما لفظة : أو الطوافات فرويت بأو وبالواو كما ذكرنا ، قال صاحب مطالع الأنوار : ويحتمل أو أن تكون للشك ويحتمل أن تكون للتقسيم ، ويكون ذكر الصنفين من الذكور والإناث ، وهذا الذي قاله محتمل ، وهو الأظهر لأنه للنوعين كما جاء في روايات الواو ، قال أهل اللغة : الطوافون الخدم والمماليك ، وقيل : هم الذين يخدمون برفق وعناية . ومعنى الحديث أن الطوافين من الخدم والصغار الذين سقط في حقهم الحجاب والاستئذان في غير الأوقات الثلاث التي ذكرها الله تعالى إنما سقط في حقهم دون غيرهم للضرورة وكثرة مداخلتهم بخلاف الأحرار البالغين ، فكذا يعفى عن الهرة للحاجة ، وقد أشار إلى نحو هذا المعنى أبو بكر بن العربي في كتابه عارضة الأحوذي في شرح الترمذي . وذكر أبو سليمان الخطابي أن هذا الحديث يتأول على وجهين : أحدهما أنه شبهها بخدم البيت ومن يطوف على أهله للخدمة . والثاني : شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة ومعناه الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة والمسألة ، وهذا التأويل الثاني قد يأباه سياق قوله صلى الله عليه وسلم : إنها ليست بنجس والله أعلم . فرع : سؤر الحيوان مهموز ، وهو ما بقي في الإناء بعد شربه أو أكله . ومراد الفقهاء بقولهم : سؤر الحيوان طاهر أو نجس : لعابه ورطوبة فمه ، ومذهبنا أن سؤر الهرة طاهر غير مكروه وكذا سؤر جميع الحيوانات من الخيل والبغال والحمير والسباع والفأرة والحيات وسام أبرس وسائر الحيوان المأكول وغير المأكول . فسؤر الجميع وعرقه طاهر غير مكروه إلا الكلب والخنزير وفرع أحدهما ، وحكى صاحب الحاوي مثل مذهبنا عن عمر بن الخطاب وعلي وأبي هريرة والحسن البصري وعطاء والقاسم بن محمد . وكره أبو حنيفة وابن أبي ليلى سؤر الهرة وكذا كرهه ابن عمر . وقال ابن المسيب وابن سيرين : يغسل الإناء من ولوغه مرة ، وعن طاوس قال : يغسل سبعا ، وقال جمهور العلماء : لا يكره كقولنا . وقال أبو حنيفة : الحيوان أربعة أقسام أحدها : مأكول كالبقر والغنم فسؤره طاهر والثاني : سباع الدواب كالأسد والذئب فهي نجسة والثالث : سباع الطير كالبازي والصقر فهي طاهرة السؤر إلا أنه يكره استعماله وكذا الهر . الرابع : البغل والحمار مشكوك في سؤرهما لا يقطع بطهارته ولا بنجاسته ولا يجوز الوضوء به ، واختلف قوله في سؤر الفرس والبرذون . واحتج من منع الطهارة بسؤر السباع بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه من السباع والدواب فقال : إذا كان الماء قلتين لم ينجس قالوا : فهذا يدل على أن لورود السباع تأثيرا في تنجيس الماء ، ولأنه حيوان لبنه نجس فكذا سؤره كالكلب .