بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
منصور بن يونس بن إدريس البهوتي · AR
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرح صدر من أراد هدايته للإسلام وفقه في الدين من أراد به خيرا وفهمه فيما أحكمه من الأحكام أحمده أن جعلنا من خير أمة أخرجت للناس وخلع علينا خلعة الإسلام خير لباس وشرع لنا من الدين ما وصى به نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى وأوحاه إلى محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام وأشكره وشكر المنعم واجب على الأنام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله المبعوث لبيان الحلال والحرام صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وتابعيهم الكرام أما بعد فهذا شرح لطيف على ( مختصر المقنع ) للشيخ الإمام العلامة والعمدة القدوة الفهامة هو شرف الدين أبو النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي تغمده الله برحمته وأباحه بحبوحة جنته يبين حقائقه ويوضح معانيه ودقائقه مع ضم قيود يتعين التنبيه عليها وفوائد يحتاج إليها مع العجز وعدم الأهلية لسلوك تلك المسالك لكن ضرورة كونه لم يشرح اقتضت ذلك والله المسئول بفضله أن ينفع به كما نفع بأصله وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وزلفى لدينه في جنات النعيم المقيم ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أي ابتداء بكل اسم للذات الأقدس المسمى بهذا الاسم الأنفس الموصوف بكمال الأنعام وما دونه أو بإرادة ذلك أؤلف مستعينا أو ملابسا على وجه التبرك وفي إيثار هذين الوصفين المفيدين للمبالغة في الرحمة إشارة لسبقها من حيث ملاصقتها لاسم الذات وغلبتها من حيث تكرارها على أضدادها وعدم انقطاعها وقدم الرحمن لأنه علم في قول أو كالعلم من حيث إنه لايوصف به غيره تعالى لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها وذلك لايصدق على غيره وابتدأ بها تأسيا بالكتاب العزيز وعملا بحديث كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر أي ناقص البركة وفي رواية ( بالحمد لله ) فلذلك جمع بينهما فقال ( الحمد لله ) أي جنس الوصف بالجميل أو كل فرد منه مملوك أو مستحق للمعبود بالحق المتصف بكل كمال على الكمال والحمد الثناء بالصفات الجميلة والأفعال الحسنة سواء كان في مقابلة نعمة أم لا وفي الاصطلاح فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الحامد أو غيره والشكر لغة هو الحمد واصطلاحا صرف العبد جميع ماأنعم الله به عليه لما خلق لأجله قال تعالى وقليل من عبادي الشكور وآثر لفظ الجلالة دون باقي الأسماء كالرحمن والخالق إشارة إلى أنه كما يحمد لصفاته يحمد لذاته ولئلا يتوهم اختصاص استحقاقه الحمد بذلك الوصف دون غيره ( حمدا ) مفعول مطلق مبين لنوع الحمد لوصفه بقوله ( لاينفد ) بالدال المهملة وفتح الفاء ماضي نفد بكسرها أي لايفرغ ( أفضل ماينبغي ) أي يطلب ( أن يحمد ) أي يثنى عليه ويوصف و أفضل منصوب على أنه بدل من حمدا أو صفته أو حال منه و ما موصول اسمي أو نكرة موصوفه أي فضل الحمد الذي ينبغي أو أفضل حمد ينبغي حمده به ( وصلى الله ) قال الأزهري معنى الصلاة من الله تعالى الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الآدميين والرذائل أو الأمان والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مستحبه تتأكد يوم الجمعة وليلتها وكذا كلما ذكر اسمه وقيل بوجوبها إذ قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وروي من صلى التضرع والدعاء ( وسلم ) من السلام بمعنى التحيه أو السلام من النقائص علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له مادام اسمي في ذلك الكتاب وأتى بالحمد بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والدوام لثبوت مالكية الحمد أو استحقاقه له أزلا وأبدا وبالصلاة بالفعلية الدالة على التجدد أي الحدوث لحدوث المسئول وهو الصلاة أي الرحمة من الله ( على أفضل المصطفين محمد ) بلا شك لقوله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم ولافخر وخص ببعثه إلى الناس كافة وبالشفاعة والأنبياء تحت لوائه والمصطفون جمع مصطفى وهو المختار من الصفوة وطاؤه منقلبة عن تاء ومحمد من أسمائه صلى الله عليه وسلم سمي به لكثرة خصاله الحميدة سمي به قبله سبعة عشر شخصا على ما قاله ابن الهائم عن بعض الحفاظ بخلاف أحمد فإنه لم يسم به قبله ( وعلى آله ) أي أتباعه على دينه نص عليه أحمد وعليه أكثر الأصحاب ذكره في شرح التحرير وقدمهم بالأمر بالصلاة عليهم وإضافته إلى الضمير جائزة عند الأكثر وعمل أكثر المصنفين عليه ومنعه جمع منهم الكسائي والنحاس والزبيدي ( وأصحابه ) جمع صحب جمع صاحب بمعنى الصحابي وهو من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا ومات على ذلك وعطفهم على الآل من عطف الخاص على العام وفي الجمع بين الصحب والآل مخالفة للمبتدعة لأنهم يوالون الآل دون الصحب ( ومن تعبد ) أي عبد الله تعالى والعبادة ماأمر به شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي ( أما بعد ) أي بعد ماذكر من حمد الله والصلاة والسلام على رسوله وهذه الكلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى غيره ويستحب الاتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداء به صلى الله عليه وسلم فإنه كان يأتي بها في خطبه ومكاتباته حتى رواه الحافظ عبد القاهر الرهاوي في الأربعين التي له عن أربعين صحابيا ذكره ابن قندس في حواشي المحرر وقيل إنها فصل الخطاب المشار إليه في الآيه والصحيح أنه الفصل بين الحق والباطل والمعروف بناء ( بعد ) على الضم وأجاز بعضهم تنوينها مرفوعة ومنصوبة والفتح بلا تنوين على تقدير المضاف إليه ( فهذا ) إشارة إلى ماتصوره في الذهن وأقامه مقام المكتوب المقروء الموجود بالعيان ( مختصر ) أي موجز وهو ما قل لفظه وكثر معناه قال علي رضي الله عنه خير الكلام ماقل ودل ولم يطل فيمل ( في الفقه ) وهو لغة الفهم واصطلاحا معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالاستدلال بالفعل أو بالقوة القريبة ( من مقنع ) أي من الكتاب المسمى بالمقنع تأليف ( الإمام ) المقتدى به شيخ المذهب ( الموفق أبي محمد ) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي تغمده الله برحمته وأعاد علينا من بركته ( على قول واحد ) وكذلك صنعت في شرحه فلم أتعرض للخلاف طلبا للاختصار ( وهو ) أي ذلك القول الواحد الذي يذكره ويحذف ماسواه من الأقوال إن كانت هو القول ( الراجح ) أي المعتمد ( في مذهب ) إمام الأئمة وناصر السنة أبي عبد الله ( أحمد ) بن محمد بن حنبل الشيباني نسبة لجده شيبان بن ذهل بن ثعلبة والمذهب في الأصل أي في اللغة الذهاب أو زمانه أو مكانه ثم أطلق على ما قاله المجتهد بدليل ومات قائلا به وكذا ماأجري مجرى قوله من فعل أو إيماء أو نحوه ( وربما حذفت منه مسائل ) جمع مسأله من السؤال وهي مايبرهن عنه في العلم ( نادرة ) أي قليله ( الوقوع ) لعدم شدة الحاجه إليها ( وزدت ) على ما قال في المقنع من الفوائد ( ما على مثله يعتمد ) أي يعول عليه لموافقته الصحيح ( إذ الهمم قد قصرت ) تعليل لاختصاره المقنع والهمم جمع همة بفتح الهاء وكسرها يقال هممت بالشيء إذا أردته ( والأسباب ) جمع سبب وهو مايتصل به إلى المقصود ( المثبطة ) أي الشاغلة ( عن نيل ) أي إدراك ( المراد ) أي المقصود ( قد كثرت ) لسبق القضاء بأنه لايأتي عليكم زمان إلا وما بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ( و ) هذا المختصر ( مع صغر حجمه حوى ) أي جمع ( مايغني عن التطويل ) لاشتماله على جل المهمات التي يكثر وقوعها ولو بمفهومه ( ولا حول ولا قوة إلا بالله ) أي لاتحول من حال إلى حال ولا قدرة على ذلك إلا بالله وقيل لاحول عن معصيه الله إلا بمعونة الله ولا قوة على طاعة الله بتوفيق الله والمعنى الأول أجمع وأشمل ( وهو حسبنا ) أي كافينا ( ونعم الوكيل ) جل جلاله أي المفوض إليه تدبير خلقه والقائم بمصالحهم أو الحافظ ونعم الوكيل إما معطوف على وهو حسبنا والمخصوص محذوف أو على حسبنا والمخصوص هو الضمير المتقدم
الحمد لله الذي شرح صدر من أراد هدايته للإسلام وفقه في الدين من أراد به خيرا وفهمه فيما أحكمه من الأحكام أحمده أن جعلنا من خير أمة أخرجت للناس وخلع علينا خلعة الإسلام خير لباس وشرع لنا من الدين ما وصى به نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى وأوحاه إلى محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام وأشكره وشكر المنعم واجب على الأنام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله المبعوث لبيان الحلال والحرام صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وتابعيهم الكرام أما بعد فهذا شرح لطيف على ( مختصر المقنع ) للشيخ الإمام العلامة والعمدة القدوة الفهامة هو شرف الدين أبو النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي تغمده الله برحمته وأباحه بحبوحة جنته يبين حقائقه ويوضح معانيه ودقائقه مع ضم قيود يتعين التنبيه عليها وفوائد يحتاج إليها مع العجز وعدم الأهلية لسلوك تلك المسالك لكن ضرورة كونه لم يشرح اقتضت ذلك والله المسئول بفضله أن ينفع به كما نفع بأصله وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وزلفى لدينه في جنات النعيم المقيم ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أي ابتداء بكل اسم للذات الأقدس المسمى بهذا الاسم الأنفس الموصوف بكمال الأنعام وما دونه أو بإرادة ذلك أؤلف مستعينا أو ملابسا على وجه التبرك وفي إيثار هذين الوصفين المفيدين للمبالغة في الرحمة إشارة لسبقها من حيث ملاصقتها لاسم الذات وغلبتها من حيث تكرارها على أضدادها وعدم انقطاعها وقدم الرحمن لأنه علم في قول أو كالعلم من حيث إنه لايوصف به غيره تعالى لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها وذلك لايصدق على غيره وابتدأ بها تأسيا بالكتاب العزيز وعملا بحديث كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر أي ناقص البركة وفي رواية ( بالحمد لله ) فلذلك جمع بينهما فقال ( الحمد لله ) أي جنس الوصف بالجميل أو كل فرد منه مملوك أو مستحق للمعبود بالحق المتصف بكل كمال على الكمال والحمد الثناء بالصفات الجميلة والأفعال الحسنة سواء كان في مقابلة نعمة أم لا وفي الاصطلاح فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الحامد أو غيره والشكر لغة هو الحمد واصطلاحا صرف العبد جميع ماأنعم الله به عليه لما خلق لأجله قال تعالى وقليل من عبادي الشكور وآثر لفظ الجلالة دون باقي الأسماء كالرحمن والخالق إشارة إلى أنه كما يحمد لصفاته يحمد لذاته ولئلا يتوهم اختصاص استحقاقه الحمد بذلك الوصف دون غيره ( حمدا ) مفعول مطلق مبين لنوع الحمد لوصفه بقوله ( لاينفد ) بالدال المهملة وفتح الفاء ماضي نفد بكسرها أي لايفرغ ( أفضل ماينبغي ) أي يطلب ( أن يحمد ) أي يثنى عليه ويوصف و أفضل منصوب على أنه بدل من حمدا أو صفته أو حال منه و ما موصول اسمي أو نكرة موصوفه أي فضل الحمد الذي ينبغي أو أفضل حمد ينبغي حمده به ( وصلى الله ) قال الأزهري معنى الصلاة من الله تعالى الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الآدميين والرذائل أو الأمان والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مستحبه تتأكد يوم الجمعة وليلتها وكذا كلما ذكر اسمه وقيل بوجوبها إذ قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وروي من صلى التضرع والدعاء ( وسلم ) من السلام بمعنى التحيه أو السلام من النقائص علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له مادام اسمي في ذلك الكتاب وأتى بالحمد بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والدوام لثبوت مالكية الحمد أو استحقاقه له أزلا وأبدا وبالصلاة بالفعلية الدالة على التجدد أي الحدوث لحدوث المسئول وهو الصلاة أي الرحمة من الله ( على أفضل المصطفين محمد ) بلا شك لقوله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم ولافخر وخص ببعثه إلى الناس كافة وبالشفاعة والأنبياء تحت لوائه والمصطفون جمع مصطفى وهو المختار من الصفوة وطاؤه منقلبة عن تاء ومحمد من أسمائه صلى الله عليه وسلم سمي به لكثرة خصاله الحميدة سمي به قبله سبعة عشر شخصا على ما قاله ابن الهائم عن بعض الحفاظ بخلاف أحمد فإنه لم يسم به قبله ( وعلى آله ) أي أتباعه على دينه نص عليه أحمد وعليه أكثر الأصحاب ذكره في شرح التحرير وقدمهم بالأمر بالصلاة عليهم وإضافته إلى الضمير جائزة عند الأكثر وعمل أكثر المصنفين عليه ومنعه جمع منهم الكسائي والنحاس والزبيدي ( وأصحابه ) جمع صحب جمع صاحب بمعنى الصحابي وهو من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا ومات على ذلك وعطفهم على الآل من عطف الخاص على العام وفي الجمع بين الصحب والآل مخالفة للمبتدعة لأنهم يوالون الآل دون الصحب ( ومن تعبد ) أي عبد الله تعالى والعبادة ماأمر به شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي ( أما بعد ) أي بعد ماذكر من حمد الله والصلاة والسلام على رسوله وهذه الكلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى غيره ويستحب الاتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداء به صلى الله عليه وسلم فإنه كان يأتي بها في خطبه ومكاتباته حتى رواه الحافظ عبد القاهر الرهاوي في الأربعين التي له عن أربعين صحابيا ذكره ابن قندس في حواشي المحرر وقيل إنها فصل الخطاب المشار إليه في الآيه والصحيح أنه الفصل بين الحق والباطل والمعروف بناء ( بعد ) على الضم وأجاز بعضهم تنوينها مرفوعة ومنصوبة والفتح بلا تنوين على تقدير المضاف إليه ( فهذا ) إشارة إلى ماتصوره في الذهن وأقامه مقام المكتوب المقروء الموجود بالعيان ( مختصر ) أي موجز وهو ما قل لفظه وكثر معناه قال علي رضي الله عنه خير الكلام ماقل ودل ولم يطل فيمل ( في الفقه ) وهو لغة الفهم واصطلاحا معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالاستدلال بالفعل أو بالقوة القريبة ( من مقنع ) أي من الكتاب المسمى بالمقنع تأليف ( الإمام ) المقتدى به شيخ المذهب ( الموفق أبي محمد ) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي تغمده الله برحمته وأعاد علينا من بركته ( على قول واحد ) وكذلك صنعت في شرحه فلم أتعرض للخلاف طلبا للاختصار ( وهو ) أي ذلك القول الواحد الذي يذكره ويحذف ماسواه من الأقوال إن كانت هو القول ( الراجح ) أي المعتمد ( في مذهب ) إمام الأئمة وناصر السنة أبي عبد الله ( أحمد ) بن محمد بن حنبل الشيباني نسبة لجده شيبان بن ذهل بن ثعلبة والمذهب في الأصل أي في اللغة الذهاب أو زمانه أو مكانه ثم أطلق على ما قاله المجتهد بدليل ومات قائلا به وكذا ماأجري مجرى قوله من فعل أو إيماء أو نحوه ( وربما حذفت منه مسائل ) جمع مسأله من السؤال وهي مايبرهن عنه في العلم ( نادرة ) أي قليله ( الوقوع ) لعدم شدة الحاجه إليها ( وزدت ) على ما قال في المقنع من الفوائد ( ما على مثله يعتمد ) أي يعول عليه لموافقته الصحيح ( إذ الهمم قد قصرت ) تعليل لاختصاره المقنع والهمم جمع همة بفتح الهاء وكسرها يقال هممت بالشيء إذا أردته ( والأسباب ) جمع سبب وهو مايتصل به إلى المقصود ( المثبطة ) أي الشاغلة ( عن نيل ) أي إدراك ( المراد ) أي المقصود ( قد كثرت ) لسبق القضاء بأنه لايأتي عليكم زمان إلا وما بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ( و ) هذا المختصر ( مع صغر حجمه حوى ) أي جمع ( مايغني عن التطويل ) لاشتماله على جل المهمات التي يكثر وقوعها ولو بمفهومه ( ولا حول ولا قوة إلا بالله ) أي لاتحول من حال إلى حال ولا قدرة على ذلك إلا بالله وقيل لاحول عن معصيه الله إلا بمعونة الله ولا قوة على طاعة الله بتوفيق الله والمعنى الأول أجمع وأشمل ( وهو حسبنا ) أي كافينا ( ونعم الوكيل ) جل جلاله أي المفوض إليه تدبير خلقه والقائم بمصالحهم أو الحافظ ونعم الوكيل إما معطوف على وهو حسبنا والمخصوص محذوف أو على حسبنا والمخصوص هو الضمير المتقدم
1 = كتاب الطهارة = + ( كتاب ) هو من المصادر السيالة أي التي توجد شيئا فشيئا يقال كتب كتابا وكتبا وكتابة وسمي المكتوب به مجازا ومعناه لغة الجمع من تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا ومنه قيل لجماعة الخيل كتيبة والكتابة بالقلم لاجتماع الكلمات والحروف والمراد به هنا المكتوب أي هذا مكتوب جامع لمسائل ( الطهارة ) مما يوجبها ويتطهر به ونحو ذلك بدأ بها لأنها مفتاح الصلاة التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين ومعناها لغة النظافة والنزاهة عن الأقذار مصدر طهر يطهر بضم الهاء فيهما وأما طهر بفتح الهاء فمصدره طهر كحكم حكما وفي الاصطلاح ماذكره بقوله وهي ( ارتفاع الحدث ) أي زوال الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها ( وما في معناه ) أي ارتفاع الحدث كالحاصل بغسل الميت والوضوء والغسل المستحبين وما زاد على المرة الأولى في الوضوء ونحوه وغسل يدي القائم من نوم الليل ونحو ذلك أو بالتيمم عن وضوء أو غسل ( وزوال الخبث ) أي النجاسة أو حكمها بالاستجمار أو بالتيمم بالجملة على ما يأتي في بابه فالطهارة ما ينشأ عن التطهير وربما أطلقت على الفعل كالوضوء والغسل ( المياه ) باعتبار ما تتنوع إليه في الشرع ( ثلاثة ) أحدها ( طهور ) أي مطهر قال ثعلب طهور بفتح الطاء الطاهر في ذاته المطهر لغيره اه قال تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به لايرفع الحدث غيره والحدث ليس نجاسة بل معنى يقول بالبدن يمنع الصلاة ونحوها والطاهر ضد المحدث والنجس ( ولا يزيل النجس الطارئ ) على محل طاهر فهو النجاسة الحكمية ( غيره ) أي غير الماء الطهور والتيمم مبيح لا رافع وكذا الاستجمار ( وهو ) أي الطهور ( الباقي على خلقته ) أي صفته التي خلق عليها إما حقيقة بأن يبقى على ما وجد عليه من برودة أو حرارة أو ملوحة ونحوها أو حكما كالمتغير بمكث أو طحلب ونحوه مما يأتي ذكره ( فإن تغير بغير ممازج ) أي مخالط ( كقطع كافور ) وعود قماري ( أو دهن ) طاهر على اختلاف أنواعه قال في الشرح وفي معناه ما تغير بالقطران والزفت والشمع لأن فيه دهنية يتغير بها الماء ( أو بملح مائي ) لامعدني فيسلبه الطهورية ( أو سخن بنجس كره ) مطلقا إن لم يحتج إليه سواء ظن وصوله إليه أو كان الحائل حصينا أولا ولو بعد أن يبرد لأنه لا يسلم غالبا من صعود أجزاء لطيفه إليه وكذا ماسخن بمغصوب وماء بئر بمقبرة وبقلها وشوكها واستعمال ماء زمزم في إزالة خبث لا وضوء وغسل ( وإن تغير بمكثه ) أي بطول إقامته في مقره وهو الآجن لم يكره لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ بماء آجن وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ قوله من أهل العلم سوى ابن سيرين ( أو بما ) أي بطاهر ( يشق صون الماء عنه من نابت فيه وورق شجر ) وسمك وما تلقيه الريح أو السيول من تبن ونحوه وطحلب فإن وضع قصدا وتغير به الماء عن ممازجة سلبه الطهورية ( أو ) تغير ( بمجاورة ميتة ) أي بريح ميتة إلى جانبه فلا يكره قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ( أو سخن بالشمس أو بطاهر ) مباح ولم يشتد حره ( لم يكره ) لأن الصحابة دخلوا الحمام ورخصوا فيه ذكره في المبدع ومن كره الحمام فعلة الكراهة خوف مشاهدة العورة أو قصد التنعم بدخوله لا كون الماء مسخنا فإن اشتد حره أو برده كره لمنعه كمال الطهارة ( وإن استعمل ) قليل ( في طهارة مستحبه كتجديد وضوء وغسل جمعة ) أو عيد ونحوه ( وغسلة ثانية وثالثة ) في وضوء أو غسل ( كره ) للخلاف في سلبه الطهورية فإن لم تكن الطهارة مشروعة كالتبرد لم يكره ( وإن بلغ ) الماء ( قلتين ) تثنية قلة وهي اسم لكل ما ارتفع وعلا والمراد هنا الجرة الكبيرة من قلال هجر وهي قرية كانت قرب المدينه ( وهو الكثير ) اصطلاحا ( وهما ) أي القلتان ( خمسمائة رطل ) بكسر الراء وفتحها ( عراقي تقريبا ) فلا يضر نقص يسير كرطل ورطلين وأربع مائة وستة وأربعون رطلا وثلاثة أسباع رطل مصري ومائة وسبعة وسبع رطل دمشقي رطل حلبي وخمسة وثمانون وسبعا رطل حلبي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع رطل قدسي وما وافقه فالرطل العراقي تسعون مثقالا سبع القدسي وثمن سبعه وسبع الحلبي وربع سبعه وسبع الدمشقي ونصف سبعه ونصف المصري وربعه وسبعه ( فخالطته نجاسة ) قليلة أو كثيرة ( غير بول آدمي أو عذرته الماعة ) أو الجامدة إذا ذابت ( فلم تغيره ) فطهور لقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء ) وفي رواية ( لم يحمل الخبث ) رواه أحمد وغيره قال الحاكم على شرط الشيخين وصححه الطحاوي وحديث إن الماء طهور لاينجسه شيء وحديث الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه يحملان على المقيد السابق وإنما خصت القلتان بقلال هجر لوروده في بعض ألفاظ الحديث ولأنها كانت مشهورة الصفة معلومة المقدار قال ابن جريح رأيت قلال هجر فرأيت القلة تسع قربتين وشيئا والقربة مائة رطل بالعراقي والاحتياط أن يجعل الشيء نصفا فكانت القلتان خمسمائة بالعراقي ( أو خالطة البول أو العذرة ) من آدمي ( ويشق نزحه كمصانع طريق مكة فطهور ) ما لم يتغير قال في الشرح لانعلم فيه خلافا ومفهوم كلامه أن ما لا يشق نزحه ينجس ببول الآدمي أو عذرتة المائعة أو الجامدة إذا ذابت فيه ولو بلغ قلتين وهو قول أكثر المتقدمين والمتوسطين قال في المبدع ينجس على المذهب وإن لم يتغير لحديث أبي هريرة يرفعه لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لايجري ثم يغتسل منه متفق عليه وروى الخلال بإسناده أن عليا رضي الله عنه سئل عن صبي بال في بئر فأمرهم بنزحها وعنه أن البول والعذرة كسائر النجاسات فلا ينجس بهما ما بلغ قلتين إلا بالتغير قال في التنقيح اختاره أكثر المتأخرين وهو أظهر اه لأن نجاسة بول الآدمي لا تزيد على نجاسة بول الكلب ( ولا يرفع حدث رجل ) وخنثى ( طهور يسير ) دون القلتين ( خلت به ) كخلوة نكاح ( امرأة ) مكلفة ولو كافرة ( لطهارة كاملة عن حدث ) لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي صححه ابن حبان قال أحمد في رواية أبي طالب أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون ذلك وهو تعبدي وعلم مما تقدم أنه يزيل النجس مطلقا وأنه يرفع حدث المرأة والصبي وأنه لا أثر لخلوتها بالتراب ولا بالماء الكثير ولا بالقليل إذا كان عندها من يشاهدها أو كانت صغيرة أو لم تستعمله في طهارة كاملة ولا لما خلت به لطهارة خبث فإن لم يجد الرجل غير ما خلت به لطهارة الحدث استعمله ثم يتيمم النوع الثاني من المياه الطاهر غير المطهر وقد أشار إليه بقوله ( وإن تغير لونه أو طعمه أو ريحه ) أو كثير من صفة من تلك الصفات لايسير منها ( بطبخ ) طاهر فيه ( أو ) بطاهر من غير جنس الماء لايشق صونه عنه ( ساقط فيه ) كزعفران لاتراب ولو قصدا ولا ما لايمازجه مما تقدم فطاهر لأنه ليس بماء مطلق ( أو رفع بقليله حدث ) مكلف أو صغير فطاهر لحديث أبي هريره لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب رواه مسلم وعلم منه أن المستعمل في الوضوء والغسل المستحبين طهور كما تقدم وأن المستعمل في رفع الحدث إذا كان كثيرا طهور لكن يكره الغسل في الماء الراكد ولا يضر اغتراف المتوضئ لمشقة تكرره بخلاف من عليه حدث أكبر فإن نوى وانغمس هو أو بعضه في قليل لم يرتفع حدثه وصار الماء مستعملا ويصير الماء مستعملا في الطهارتين بانفصاله لا قبله ما دام مترددا على الأعضاء ( أو غمس فيه ) أي في الماء القليل كل ( يد ) مسلم مكلف ( قائم من نوم ليل ناقض لوضوء ) قبل غسلها ثلاثا فطاهر نوى الغسل بذلك الغمس أولا وكذا إذا حصل الماء في كلها ولو باتت مكتوفة أو في جراب ونحوه لحديث إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده رواه مسلم ولا أثر لغمس يد كافر وصغير ومجنون وقائم من نوم نهار أو ليل إذا كان نومه يسيرا لا ينقض الوضوء والمراد باليد هنا إلى الكوع ويستعمل هذا الماء إن لم يوجد غيره ثم يتيمم وكذا ما غسل به الذكر والأنثيان لخروج مذي دونه لأنه في معناه وأما ما غسل به المذي فعلى ما يأتي ( أو كان آخر غسلة زالت النجاسة بها ) وانفصل غير متغير ( فطاهر ) لأن المنفصل بعض المتصل والمتصل طاهر النوع الثالث النجس وهو ما أشار إليه بقوله ( والنجس ما تغير بنجاسة ) قليلا كان أو كثيرا وحكى ابن المنذر الاجماع عليه ( أو لاقاها ) أي لاقى النجاسة ( وهو يسير ) دون القلتين فينجس بمجرد الملاقاه ولو جاريا لمفهوم حديث إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء ( أو انفصل عن محل نجاسة ) متغيرا أو ( قبل زوالها ) فنجس فما انفصل قبل السابعه نجس وكذا ما انفصل قبل زوال عين النجاسة ولو بعدها أو متغيرا ( فإن أضيف إلى الماء النجس ) قليلا كان أو كثيرا ( طهور كثير ) بصب أو إجراء ساقية إليه ونحو ذلك طهر لأن هذا القدر المضاف يدفع النجاسة عن نفسه وعما اتصل به ( غير تراب ونحوه ) فلا يطهر به نجس ( أو زال تغير ) الماء ( النجس الكثير بنفسه ) من غير إضافة ولا نزح ( أو نزح منه ) أي من النجس الكثير ( فبقي بعده ) أي بعد المنزوح ( كثير غير متغير طهر ) لزوال علة تنجسه وهي التغير والمنزوح الذي زال مع نزحه التغير طهور إن لم تكن عين النجاسة به وإن كان النجس قليلا أو كثيرا مجتمعا من متنجس يسير فتطهيره بإضافه كثير مع زوال تغيره إن كان ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت للمشقه تنبيه محل ما ذكر إن لم تكن النجاسة بول آدمي أو عذرته فتطهير ما تنجس بهما من الماء إضافة ما يشق نزحه إليه أو نزح يبقى بعده ما يشق نزحه أو زوال تغير ما يشق نزحه بنفسه على قول أكثر المتقدمين ومن تابعهم على ما تقدم الشك في النجس ( وإن شك في نجاسة ماء أو غيره ) من الطاهرات ( أو ) شك في ( طهارته ) أي طهارة شيء علمت نجاسته قبل الشك ( بنى على اليقين ) الذي علمه قبل الشك ولو مع سقوط عظم أو روث شك في نجاسته لأن الأصل بقاؤه على ما كان عليه وإن أخبره عدل بنجاسته وعين السبب لزم قبول خبره ( وإن اشتبه طهور بنجس حرم استعمالهما ) إن لم يمكن تطهير النجس بالطهور فإن أمكن بأن كان هذا الطهور قلتين فأكثر وكان عنده إناء يسعهما وجب خلطهما واستعمالهما ( ولم يتحر ) أي لم ينظر أيهما يغلب على ظنه أنه الطهور فيستعمله ولو زاد عدد الطهور ويعدل إلى التيمم إن لم يجد غيرهما ( ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما ) لأنه غير قادر على استعمال الطهور أشبه ما لو كان الماء في بئر لايمكنه الوصول إليه وكذا لو اشتبه مباح بمحرم فيتيمم إن لم يجد غيرهما ويلزم من علم النجس إعلام من أراد أن يستعمله ( وإن اشتبه ) طهور ( بطاهر ) أمكن جعله طهورا به أم لا ( توضأ منهما وضوءا واحدا ولو مع طهور بيقين ( من هذا غرفة ومن هذا غرفة ) ويعم بكل واحدة من الغرفتين المحل ( وصلى صلاة واحدة ) قال في المغني والشرح بغير خلاف نعلمه فإن احتاج أحدهما للشرب تحرى وتوضأ بالطهور وتيمم ليحصل له اليقين ( وإن اشتبهت ثياب طاهرة ب ) ثياب ( نجسة ) يعلم عددها ( أو ) اشتبهت ثياب مباحة ( ب ) ثياب ( محرمة ) يعلم عددها ( صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس ) من الثياب والمحرمة منها ينوي بها الفرض احتياطا كمن نسي صلاة من يوم ( وزاد ) على العدد ( صلاة ) ليؤدي فرضه بيقين فإن لم يعلم عدد النجسة أو المحرمة لزمه أن يصلي في كل ثوب صلاة حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر ولو كثرت ولا تصح في ثياب مشتبهة مع وجود طاهر يقينا وكذا حكم أمكنة ضيقة ويصلي في واسعة حيث شاء بلا تحر
1 = كتاب الطهارة = + ( كتاب ) هو من المصادر السيالة أي التي توجد شيئا فشيئا يقال كتب كتابا وكتبا وكتابة وسمي المكتوب به مجازا ومعناه لغة الجمع من تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا ومنه قيل لجماعة الخيل كتيبة والكتابة بالقلم لاجتماع الكلمات والحروف والمراد به هنا المكتوب أي هذا مكتوب جامع لمسائل ( الطهارة ) مما يوجبها ويتطهر به ونحو ذلك بدأ بها لأنها مفتاح الصلاة التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين ومعناها لغة النظافة والنزاهة عن الأقذار مصدر طهر يطهر بضم الهاء فيهما وأما طهر بفتح الهاء فمصدره طهر كحكم حكما وفي الاصطلاح ماذكره بقوله وهي ( ارتفاع الحدث ) أي زوال الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها ( وما في معناه ) أي ارتفاع الحدث كالحاصل بغسل الميت والوضوء والغسل المستحبين وما زاد على المرة الأولى في الوضوء ونحوه وغسل يدي القائم من نوم الليل ونحو ذلك أو بالتيمم عن وضوء أو غسل ( وزوال الخبث ) أي النجاسة أو حكمها بالاستجمار أو بالتيمم بالجملة على ما يأتي في بابه فالطهارة ما ينشأ عن التطهير وربما أطلقت على الفعل كالوضوء والغسل ( المياه ) باعتبار ما تتنوع إليه في الشرع ( ثلاثة ) أحدها ( طهور ) أي مطهر قال ثعلب طهور بفتح الطاء الطاهر في ذاته المطهر لغيره اه قال تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به لايرفع الحدث غيره والحدث ليس نجاسة بل معنى يقول بالبدن يمنع الصلاة ونحوها والطاهر ضد المحدث والنجس ( ولا يزيل النجس الطارئ ) على محل طاهر فهو النجاسة الحكمية ( غيره ) أي غير الماء الطهور والتيمم مبيح لا رافع وكذا الاستجمار ( وهو ) أي الطهور ( الباقي على خلقته ) أي صفته التي خلق عليها إما حقيقة بأن يبقى على ما وجد عليه من برودة أو حرارة أو ملوحة ونحوها أو حكما كالمتغير بمكث أو طحلب ونحوه مما يأتي ذكره ( فإن تغير بغير ممازج ) أي مخالط ( كقطع كافور ) وعود قماري ( أو دهن ) طاهر على اختلاف أنواعه قال في الشرح وفي معناه ما تغير بالقطران والزفت والشمع لأن فيه دهنية يتغير بها الماء ( أو بملح مائي ) لامعدني فيسلبه الطهورية ( أو سخن بنجس كره ) مطلقا إن لم يحتج إليه سواء ظن وصوله إليه أو كان الحائل حصينا أولا ولو بعد أن يبرد لأنه لا يسلم غالبا من صعود أجزاء لطيفه إليه وكذا ماسخن بمغصوب وماء بئر بمقبرة وبقلها وشوكها واستعمال ماء زمزم في إزالة خبث لا وضوء وغسل ( وإن تغير بمكثه ) أي بطول إقامته في مقره وهو الآجن لم يكره لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ بماء آجن وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ قوله من أهل العلم سوى ابن سيرين ( أو بما ) أي بطاهر ( يشق صون الماء عنه من نابت فيه وورق شجر ) وسمك وما تلقيه الريح أو السيول من تبن ونحوه وطحلب فإن وضع قصدا وتغير به الماء عن ممازجة سلبه الطهورية ( أو ) تغير ( بمجاورة ميتة ) أي بريح ميتة إلى جانبه فلا يكره قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ( أو سخن بالشمس أو بطاهر ) مباح ولم يشتد حره ( لم يكره ) لأن الصحابة دخلوا الحمام ورخصوا فيه ذكره في المبدع ومن كره الحمام فعلة الكراهة خوف مشاهدة العورة أو قصد التنعم بدخوله لا كون الماء مسخنا فإن اشتد حره أو برده كره لمنعه كمال الطهارة ( وإن استعمل ) قليل ( في طهارة مستحبه كتجديد وضوء وغسل جمعة ) أو عيد ونحوه ( وغسلة ثانية وثالثة ) في وضوء أو غسل ( كره ) للخلاف في سلبه الطهورية فإن لم تكن الطهارة مشروعة كالتبرد لم يكره ( وإن بلغ ) الماء ( قلتين ) تثنية قلة وهي اسم لكل ما ارتفع وعلا والمراد هنا الجرة الكبيرة من قلال هجر وهي قرية كانت قرب المدينه ( وهو الكثير ) اصطلاحا ( وهما ) أي القلتان ( خمسمائة رطل ) بكسر الراء وفتحها ( عراقي تقريبا ) فلا يضر نقص يسير كرطل ورطلين وأربع مائة وستة وأربعون رطلا وثلاثة أسباع رطل مصري ومائة وسبعة وسبع رطل دمشقي رطل حلبي وخمسة وثمانون وسبعا رطل حلبي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع رطل قدسي وما وافقه فالرطل العراقي تسعون مثقالا سبع القدسي وثمن سبعه وسبع الحلبي وربع سبعه وسبع الدمشقي ونصف سبعه ونصف المصري وربعه وسبعه ( فخالطته نجاسة ) قليلة أو كثيرة ( غير بول آدمي أو عذرته الماعة ) أو الجامدة إذا ذابت ( فلم تغيره ) فطهور لقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء ) وفي رواية ( لم يحمل الخبث ) رواه أحمد وغيره قال الحاكم على شرط الشيخين وصححه الطحاوي وحديث إن الماء طهور لاينجسه شيء وحديث الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه يحملان على المقيد السابق وإنما خصت القلتان بقلال هجر لوروده في بعض ألفاظ الحديث ولأنها كانت مشهورة الصفة معلومة المقدار قال ابن جريح رأيت قلال هجر فرأيت القلة تسع قربتين وشيئا والقربة مائة رطل بالعراقي والاحتياط أن يجعل الشيء نصفا فكانت القلتان خمسمائة بالعراقي ( أو خالطة البول أو العذرة ) من آدمي ( ويشق نزحه كمصانع طريق مكة فطهور ) ما لم يتغير قال في الشرح لانعلم فيه خلافا ومفهوم كلامه أن ما لا يشق نزحه ينجس ببول الآدمي أو عذرتة المائعة أو الجامدة إذا ذابت فيه ولو بلغ قلتين وهو قول أكثر المتقدمين والمتوسطين قال في المبدع ينجس على المذهب وإن لم يتغير لحديث أبي هريرة يرفعه لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لايجري ثم يغتسل منه متفق عليه وروى الخلال بإسناده أن عليا رضي الله عنه سئل عن صبي بال في بئر فأمرهم بنزحها وعنه أن البول والعذرة كسائر النجاسات فلا ينجس بهما ما بلغ قلتين إلا بالتغير قال في التنقيح اختاره أكثر المتأخرين وهو أظهر اه لأن نجاسة بول الآدمي لا تزيد على نجاسة بول الكلب ( ولا يرفع حدث رجل ) وخنثى ( طهور يسير ) دون القلتين ( خلت به ) كخلوة نكاح ( امرأة ) مكلفة ولو كافرة ( لطهارة كاملة عن حدث ) لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي صححه ابن حبان قال أحمد في رواية أبي طالب أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون ذلك وهو تعبدي وعلم مما تقدم أنه يزيل النجس مطلقا وأنه يرفع حدث المرأة والصبي وأنه لا أثر لخلوتها بالتراب ولا بالماء الكثير ولا بالقليل إذا كان عندها من يشاهدها أو كانت صغيرة أو لم تستعمله في طهارة كاملة ولا لما خلت به لطهارة خبث فإن لم يجد الرجل غير ما خلت به لطهارة الحدث استعمله ثم يتيمم النوع الثاني من المياه الطاهر غير المطهر وقد أشار إليه بقوله ( وإن تغير لونه أو طعمه أو ريحه ) أو كثير من صفة من تلك الصفات لايسير منها ( بطبخ ) طاهر فيه ( أو ) بطاهر من غير جنس الماء لايشق صونه عنه ( ساقط فيه ) كزعفران لاتراب ولو قصدا ولا ما لايمازجه مما تقدم فطاهر لأنه ليس بماء مطلق ( أو رفع بقليله حدث ) مكلف أو صغير فطاهر لحديث أبي هريره لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب رواه مسلم وعلم منه أن المستعمل في الوضوء والغسل المستحبين طهور كما تقدم وأن المستعمل في رفع الحدث إذا كان كثيرا طهور لكن يكره الغسل في الماء الراكد ولا يضر اغتراف المتوضئ لمشقة تكرره بخلاف من عليه حدث أكبر فإن نوى وانغمس هو أو بعضه في قليل لم يرتفع حدثه وصار الماء مستعملا ويصير الماء مستعملا في الطهارتين بانفصاله لا قبله ما دام مترددا على الأعضاء ( أو غمس فيه ) أي في الماء القليل كل ( يد ) مسلم مكلف ( قائم من نوم ليل ناقض لوضوء ) قبل غسلها ثلاثا فطاهر نوى الغسل بذلك الغمس أولا وكذا إذا حصل الماء في كلها ولو باتت مكتوفة أو في جراب ونحوه لحديث إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده رواه مسلم ولا أثر لغمس يد كافر وصغير ومجنون وقائم من نوم نهار أو ليل إذا كان نومه يسيرا لا ينقض الوضوء والمراد باليد هنا إلى الكوع ويستعمل هذا الماء إن لم يوجد غيره ثم يتيمم وكذا ما غسل به الذكر والأنثيان لخروج مذي دونه لأنه في معناه وأما ما غسل به المذي فعلى ما يأتي ( أو كان آخر غسلة زالت النجاسة بها ) وانفصل غير متغير ( فطاهر ) لأن المنفصل بعض المتصل والمتصل طاهر النوع الثالث النجس وهو ما أشار إليه بقوله ( والنجس ما تغير بنجاسة ) قليلا كان أو كثيرا وحكى ابن المنذر الاجماع عليه ( أو لاقاها ) أي لاقى النجاسة ( وهو يسير ) دون القلتين فينجس بمجرد الملاقاه ولو جاريا لمفهوم حديث إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء ( أو انفصل عن محل نجاسة ) متغيرا أو ( قبل زوالها ) فنجس فما انفصل قبل السابعه نجس وكذا ما انفصل قبل زوال عين النجاسة ولو بعدها أو متغيرا ( فإن أضيف إلى الماء النجس ) قليلا كان أو كثيرا ( طهور كثير ) بصب أو إجراء ساقية إليه ونحو ذلك طهر لأن هذا القدر المضاف يدفع النجاسة عن نفسه وعما اتصل به ( غير تراب ونحوه ) فلا يطهر به نجس ( أو زال تغير ) الماء ( النجس الكثير بنفسه ) من غير إضافة ولا نزح ( أو نزح منه ) أي من النجس الكثير ( فبقي بعده ) أي بعد المنزوح ( كثير غير متغير طهر ) لزوال علة تنجسه وهي التغير والمنزوح الذي زال مع نزحه التغير طهور إن لم تكن عين النجاسة به وإن كان النجس قليلا أو كثيرا مجتمعا من متنجس يسير فتطهيره بإضافه كثير مع زوال تغيره إن كان ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت للمشقه تنبيه محل ما ذكر إن لم تكن النجاسة بول آدمي أو عذرته فتطهير ما تنجس بهما من الماء إضافة ما يشق نزحه إليه أو نزح يبقى بعده ما يشق نزحه أو زوال تغير ما يشق نزحه بنفسه على قول أكثر المتقدمين ومن تابعهم على ما تقدم الشك في النجس ( وإن شك في نجاسة ماء أو غيره ) من الطاهرات ( أو ) شك في ( طهارته ) أي طهارة شيء علمت نجاسته قبل الشك ( بنى على اليقين ) الذي علمه قبل الشك ولو مع سقوط عظم أو روث شك في نجاسته لأن الأصل بقاؤه على ما كان عليه وإن أخبره عدل بنجاسته وعين السبب لزم قبول خبره ( وإن اشتبه طهور بنجس حرم استعمالهما ) إن لم يمكن تطهير النجس بالطهور فإن أمكن بأن كان هذا الطهور قلتين فأكثر وكان عنده إناء يسعهما وجب خلطهما واستعمالهما ( ولم يتحر ) أي لم ينظر أيهما يغلب على ظنه أنه الطهور فيستعمله ولو زاد عدد الطهور ويعدل إلى التيمم إن لم يجد غيرهما ( ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما ) لأنه غير قادر على استعمال الطهور أشبه ما لو كان الماء في بئر لايمكنه الوصول إليه وكذا لو اشتبه مباح بمحرم فيتيمم إن لم يجد غيرهما ويلزم من علم النجس إعلام من أراد أن يستعمله ( وإن اشتبه ) طهور ( بطاهر ) أمكن جعله طهورا به أم لا ( توضأ منهما وضوءا واحدا ولو مع طهور بيقين ( من هذا غرفة ومن هذا غرفة ) ويعم بكل واحدة من الغرفتين المحل ( وصلى صلاة واحدة ) قال في المغني والشرح بغير خلاف نعلمه فإن احتاج أحدهما للشرب تحرى وتوضأ بالطهور وتيمم ليحصل له اليقين ( وإن اشتبهت ثياب طاهرة ب ) ثياب ( نجسة ) يعلم عددها ( أو ) اشتبهت ثياب مباحة ( ب ) ثياب ( محرمة ) يعلم عددها ( صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس ) من الثياب والمحرمة منها ينوي بها الفرض احتياطا كمن نسي صلاة من يوم ( وزاد ) على العدد ( صلاة ) ليؤدي فرضه بيقين فإن لم يعلم عدد النجسة أو المحرمة لزمه أن يصلي في كل ثوب صلاة حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر ولو كثرت ولا تصح في ثياب مشتبهة مع وجود طاهر يقينا وكذا حكم أمكنة ضيقة ويصلي في واسعة حيث شاء بلا تحر
1 باب الآنية + هي الأوعية جمع إناء لما ذكر الماء ذكر ظرفه ( كل إناء طاهر ) كالخشب والجلود والصفر والحديد ( ولو ) كان ( ثمينا ) كجوهر وزمرد ( يباح اتخاذه واستعماله ) بلا كراهة غير جلد آدمي وعظمه فيحرم ( إلا آنية ذهب وفضه ومضببا بهما ) أو بأحدهما غير ما يأتي وكذا المموه والمطلي والمطعم والمكفت بأحدهما ( فإنه يحرم اتخاذها ) لما فيه من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء ( واستعمالهما ) في أكل وشرب وغيرهما ( ولو على أنثى ) لعموم الأخبار وعدم المخصص وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إلى التزين للزوج وكذا الآلات كلها كالدواة والقلم والمسعط والقنديل والمجمرة والمدخنة حتى الميل ونحوه ( وتصح الطهارة منها ) أى من الآنية المحرمة وكذا الطهارة بها وفيها وإليها وكذا آنية مغصوبة ( إلا ضبة يسيرة ) عرفا لا كبيرة ( من فضة ) لاذهب ( لحاجة ) وهي أن يتعلق بها غرض غير الزينة فلا بأس بها لما روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة وعلم منه أن المضبب بذهب حرام مطلقا وكذا المضبب بفضة لغير حاجه أو بضبة كبيرة عرفا ولو لحاجة لحديث ابن عمر من شرب في إناء ذهب أو فضه أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم رواه الدارقطني ( وتكره مباشرتها ) أي الضبه المباحة ( لغير حاجة ) لأن فيها استعمالا للفضه فإن احتاج إلى مباشرتها كتدفق الماء أو نحو ذلك لم يكره ( وتباح آنية الكفار ) إن لم تعلم نجاستها ( ولو لم تحل ذبائحهم ) كالمجوس لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة متفق عليه ( و ) تباح ( ثيابهم ) أي ثياب الكفار ولو وليت عوراتهم كالسراويل ( إن جهل حالها ) ولم تعلم نجاستها لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك وكذا ماصبغوه أو نسجوه وآنية من لابس النجاسة كثيرا كمدمني الخمر وثيابهم وبدن الكافر طاهر وكذا طعامه وماؤه لكن تكره الصلاة في ثياب المرضع والحائض والصبي ونحوهم ( ولايطهر جلد ميتة بدباغ ) روي عن عمر وابنه وعائشة وعمران بن حصين رضي الله عنهم وكذا لايطهر جلد غير مأكول بذكاة كلحمه ( ويباح استعماله ) أي استعمال الجلد ( بعد الدبغ ) بطاهر منشف للخبث قال في الرعاية ولابد فيه من زوال الرائحة الخبيثة وجعل المصران والكرش وترا دباغ ولايحصل بتشميس ولا تتريب ولا يفتقر إلى فعل آدمي فلو وقع في مدبغة فاندبغ جاز استعماله ( في يابس ) لامائع ولو وسع قلتين من الماء إذا كان الجلد ( من حيوان طاهر في الحياة ) مأكولا كان كالشاة أو لاكالهرة أما جلود السباع كالذئب ونحوه مما خلقته أكبر من الهر ولايؤكل فلا يباح دبغه ولا استعماله قبل الدبغ ولا بعده ولا يصح بيعه ويباح استعمال منخل من شعر نجس في يابس ( ولبنها ) أي لبن الميتة ( وكل أجزائها ) كقرنها وظفرها وعصبها وحافرها وإنفحتها وجلدتها ( نجسة ) فلا يصح بيعها ( غير شعر ونحوه ) كصوف ووبر وريش من طاهر في الحياة فلا ينجس بموت فيجوز استعماله ولا ينجس باطن بيضة مأكول صلب قشرها بموت الطائر ( وما أبين من ) حيوان ( حي فهو كميتته ) طهارة ونجاسة فما قطع من السمك طاهر وماقطع من بهيمة الأنعام ونحوها مع بقاء حياتها نجس غير مسك وفأرته والطريدة وتأتي في الصيد إن شساء الله تعالى 2 باب الاستنجاء +
1 باب الآنية + هي الأوعية جمع إناء لما ذكر الماء ذكر ظرفه ( كل إناء طاهر ) كالخشب والجلود والصفر والحديد ( ولو ) كان ( ثمينا ) كجوهر وزمرد ( يباح اتخاذه واستعماله ) بلا كراهة غير جلد آدمي وعظمه فيحرم ( إلا آنية ذهب وفضه ومضببا بهما ) أو بأحدهما غير ما يأتي وكذا المموه والمطلي والمطعم والمكفت بأحدهما ( فإنه يحرم اتخاذها ) لما فيه من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء ( واستعمالهما ) في أكل وشرب وغيرهما ( ولو على أنثى ) لعموم الأخبار وعدم المخصص وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إلى التزين للزوج وكذا الآلات كلها كالدواة والقلم والمسعط والقنديل والمجمرة والمدخنة حتى الميل ونحوه ( وتصح الطهارة منها ) أى من الآنية المحرمة وكذا الطهارة بها وفيها وإليها وكذا آنية مغصوبة ( إلا ضبة يسيرة ) عرفا لا كبيرة ( من فضة ) لاذهب ( لحاجة ) وهي أن يتعلق بها غرض غير الزينة فلا بأس بها لما روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة وعلم منه أن المضبب بذهب حرام مطلقا وكذا المضبب بفضة لغير حاجه أو بضبة كبيرة عرفا ولو لحاجة لحديث ابن عمر من شرب في إناء ذهب أو فضه أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم رواه الدارقطني ( وتكره مباشرتها ) أي الضبه المباحة ( لغير حاجة ) لأن فيها استعمالا للفضه فإن احتاج إلى مباشرتها كتدفق الماء أو نحو ذلك لم يكره ( وتباح آنية الكفار ) إن لم تعلم نجاستها ( ولو لم تحل ذبائحهم ) كالمجوس لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة متفق عليه ( و ) تباح ( ثيابهم ) أي ثياب الكفار ولو وليت عوراتهم كالسراويل ( إن جهل حالها ) ولم تعلم نجاستها لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك وكذا ماصبغوه أو نسجوه وآنية من لابس النجاسة كثيرا كمدمني الخمر وثيابهم وبدن الكافر طاهر وكذا طعامه وماؤه لكن تكره الصلاة في ثياب المرضع والحائض والصبي ونحوهم ( ولايطهر جلد ميتة بدباغ ) روي عن عمر وابنه وعائشة وعمران بن حصين رضي الله عنهم وكذا لايطهر جلد غير مأكول بذكاة كلحمه ( ويباح استعماله ) أي استعمال الجلد ( بعد الدبغ ) بطاهر منشف للخبث قال في الرعاية ولابد فيه من زوال الرائحة الخبيثة وجعل المصران والكرش وترا دباغ ولايحصل بتشميس ولا تتريب ولا يفتقر إلى فعل آدمي فلو وقع في مدبغة فاندبغ جاز استعماله ( في يابس ) لامائع ولو وسع قلتين من الماء إذا كان الجلد ( من حيوان طاهر في الحياة ) مأكولا كان كالشاة أو لاكالهرة أما جلود السباع كالذئب ونحوه مما خلقته أكبر من الهر ولايؤكل فلا يباح دبغه ولا استعماله قبل الدبغ ولا بعده ولا يصح بيعه ويباح استعمال منخل من شعر نجس في يابس ( ولبنها ) أي لبن الميتة ( وكل أجزائها ) كقرنها وظفرها وعصبها وحافرها وإنفحتها وجلدتها ( نجسة ) فلا يصح بيعها ( غير شعر ونحوه ) كصوف ووبر وريش من طاهر في الحياة فلا ينجس بموت فيجوز استعماله ولا ينجس باطن بيضة مأكول صلب قشرها بموت الطائر ( وما أبين من ) حيوان ( حي فهو كميتته ) طهارة ونجاسة فما قطع من السمك طاهر وماقطع من بهيمة الأنعام ونحوها مع بقاء حياتها نجس غير مسك وفأرته والطريدة وتأتي في الصيد إن شساء الله تعالى 2 باب الاستنجاء +
من نجوت الشجرة أي قطعتها فكأنه قطع الأذى والاستنجاء إزالة خارج من سبيل بماء أو إزالة حكمه بحجر أو نحوه ويسمى الثاني استجمارا من الجمار وهي الحجارة الصغيرة ( يستحب عند دخول الخلاء ) ونحوه وهو بالمد الموضع المعد لقضاء الحاجة ( قول بسم الله ) لحديث على ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله رواه ابن ماجه والترمذي وقال ليس إسناده بالقوي ( أعوذ بالله من الخبث ) باسكان الباء قال القاضي عياض وهو أكثر روايات الشيوخ وفسره بالشر ( والخبائث ) الشياطين فكأنه استعاذ من الشر وأهله قال الخطابي وهو بضم الباء وهو جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة فكأنه استعاذ من ذكرانهم وإناثهم واقتصر المصنف على ذلك تبعا للمحرر و الفروع وغيرهما لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث متفق عليه وزاد في الإقناع و المنتهى تبعا للمقنع وغيره الرجس النجس الشيطان الرجيم لحديث أبي أمامة لايعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم ( و ) يستحب أن يقول ( عند الخروج منه ) أي من الخلاء ونحوه ( غفرانك ) أي أسألك غفرانك من الغفر وهو الستر لحديث أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك رواه الترمذي وحسنه وسن له أيضا أن يقول ( الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافانى ) لما رواه ابن ماجه عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ( و ) يستحب له ( تقديم رجله اليسرى دخولا ) أي عند دخول الخلاء ونحوه من مواضع الأذى ( و ) يستحب له تقديم ( يمنى ) رجليه ( خروجا عكس مسجد ) ومنزل ( و ) لبس ( نعل ) وخف فاليسرى تقدم للأذى واليمنى لما سواه وروى الطبراني في المعجم الصغير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ باليسرى وعلى قياسه القميص ونحوه ( و ) يستحب له ( اعتماده على رجله اليسرى ) حال جلوسه لقضاء الحاجة لما روى الطبراني في المعجم والبيهقي عن سرقة بن مالك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكئ على اليسرى وأن ننصب اليمنى ( و ) يستحب ( بعده ) إذا كان ( في فضاء ) حتى لايراه أحد لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود من حديث جابر ( و ) يستحب ( استتاره ) لحديث أبي هريرة قال من أتى الغائط فليستتر رواه أبو داود ( وارتياده لبوله مكانا رخوا ) بتثليث الراء لينا هشا لحديث إذا بال أحدكم فليرتد لبوله رواه أحمد وغيره وفي التبصرة ويقصد مكانا علوا ولعله لينحدر عنه البول فإن لم يجد مكانا رخوا ألصق ذكره ليأمن من رشاش البول ( و ) يستحب ( مسحه ) أي أن يمسح ( بيده اليسرى إذا فرغ من بوله من أصل ذكره ) أي من حلقة دبره فيضع إصبعه الوسطى تحت الذكر والابهام فوقه ويمر بهما ( إلى رأسه ) أي رأس الذكر ( ثلاثا ) لئلا يبقى من البول فيه شيء ( و ) يستحب ( نتره ) بالمثناة ( ثلاثا ) أي نتر ذكره ثلاثا ليستخرج بقية البول منه لحديث إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا رواه أحمد وغيره ( و ) يستحب ( تحوله من موضعه ليستنجي في غيره إن خاف تلوثا ) باستنجائه في مكانه لئلا ينجس ويبدأ ذكر وبكر بقبل لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر وتخير ثيب ( ويكره دخوله ) أي دخول الخلاء ونحوه ( بشيء فيه ذكر الله تعالى ) غير مصحف فيحرم ( إلا لحاجة ) لادراهم ونحوها وحرز للمشقة ويجعل فص خاتم احتاج للدخول به بباطن كف يمنى ( و ) يكره استكمال رفع ثوبه قبل ( دنوه ) أي قربه ( من الأرض ) بلا حاجة فيرفع شيئا فشيئا ولعله يجب إن كان ثم من ينظره قاله في المبدع ( و ) يكره ( كلامه فيه ) ولو برد سلام وإن عطس حمد بقلبه ويجب عليه تحذير ضرير وغافل عن هلكة وجزم صاحب النظم بتحريم القراءة في الحش وسطحه وهو متوجه على حاجته ( و ) يكره ( بوله في شق ) بفتح الشين ( ونحوه ) كسرب وهو مايتخذه الوحش والذئب بيتا في الأرض ويكره أيضا بوله في إناء بلا حاجة ومستحم غير مقير أو مبلط ( ومس فرجه ) أو فرج زوجته ونحوها ( بيمينه و ) يكره ( استنجاؤه واستجماره بها ) أي بيمينه لحديث أبي قتادة لايمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولايتمسح من الخلاء بيمينه متفق عليه ( واستقبال النيرين ) أي الشمس والقمر لما فيهما من نور الله تعالى ( ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ) حال قضاء الحاجة ( في غير بنيان ) لخبر أبي أيوب مرفوعا إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا متفق عليه ويكفي انحرافه عن جهة القبلة وحائل ولو كمؤخرة رحل ولا يعتبر القرب من الحائل ويكره استقبالها حال الاستنجاء ( و ) يحرم ( لبثه فوق حاجته ) لما فيه من كشف العورة بلا حاجة وهو مضر عند الأطباء ( و ) يحرم ( بوله ) وتغوطه ( في طريق ) مسلوك ( وظل ناقع ) ومثله المشمس زمن الشتاء ومتحدث الناس ( وتحت شجرة عليها ثمرة ) سواء كان الشجر يقصد للأكل أو غيره لأنه يقذرها وكذا في موارد الماء وتغوطه بماء مطلقا ( ويستجمر بحجر ) أو نحوه ( ثم يستنجي بالماء ) لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وغيره من حديث عائشة وصححه الترمذي فإن عكس كره ( ويجزئه الاستجمار ) حتى مع وجود الماء لكن الماء أفضل ( إن لم يعد ) أي يتجاوز ( الخارج موضع العاده ) مثل أن ينتشر الخارج على شيء من الصفحة أو يمتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد فلا يجزئ فيه إلا الماء كقبلي الخنثى المشكل ومخرج غير فرج وتنجس مخرج بغير خارج ولايجب غسل نجاسة وجنابة بداخل فرج ثيب ولا داخل حشفة أقلف غير مفتوق ( ويشترط للاستجمار بأحجار ونحوها ) كخشب وخرق ( أن يكون ) ما يستجمر به ( طاهرا ) مباحا ( منقيا غير عظم وروث ) ولو طاهرين ( وطعام ) ولو لبهيمة ( ومحترم ) ككتب علم ( ومتصل بحيوان ) كذنب البهيمة وصوفها المتصل بها ويحرم الاستجمار بهذه الأشياء وبجلد سمك أو حيوان مذكى مطلقا أو حشيش رطب ( ويشترط ) للاكتفاء بالاستجمار ( ثلاث مسحات منقية فأكثر ) إن لم يحصل بثلاث ولايجزئ أقل منها ويعتبر أن تعم كل مسحة المحل ( ولو ) كانت الثلاث ( بحجر ذي شعب ) أجزأت إن أنقت وكيف ما حصل الانقاء في الاستجمار أجزأ وهو أن يبقى أثر لايزيله إلا الماء وبالماء عود خشونة المحل كما كان مع السبع غسلات ويكفي ظن الانقاء ( ويسن قطعه ) أي قطع مازاد على الثلاث ( على وتر ) فإن أنقى برابعة زاد خامسة وهكذا ( ويجب الاستنجاء ) بماء أو حجر ونحوه ( لكل خارج ) من سبيل إذا أراد الصلاة ونحوها ( إلا الريح ) والطاهر وغير الملوث ( ولايصح قبله ) أي قبل الاستنجاء بماء أو حجر ونحوه ( وضوء ولا تيمم ) لحديث المقداد المتفق عليه يغسل ذكره ثم يتوضأ ولو كانت النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها 0
من نجوت الشجرة أي قطعتها فكأنه قطع الأذى والاستنجاء إزالة خارج من سبيل بماء أو إزالة حكمه بحجر أو نحوه ويسمى الثاني استجمارا من الجمار وهي الحجارة الصغيرة ( يستحب عند دخول الخلاء ) ونحوه وهو بالمد الموضع المعد لقضاء الحاجة ( قول بسم الله ) لحديث على ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله رواه ابن ماجه والترمذي وقال ليس إسناده بالقوي ( أعوذ بالله من الخبث ) باسكان الباء قال القاضي عياض وهو أكثر روايات الشيوخ وفسره بالشر ( والخبائث ) الشياطين فكأنه استعاذ من الشر وأهله قال الخطابي وهو بضم الباء وهو جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة فكأنه استعاذ من ذكرانهم وإناثهم واقتصر المصنف على ذلك تبعا للمحرر و الفروع وغيرهما لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث متفق عليه وزاد في الإقناع و المنتهى تبعا للمقنع وغيره الرجس النجس الشيطان الرجيم لحديث أبي أمامة لايعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم ( و ) يستحب أن يقول ( عند الخروج منه ) أي من الخلاء ونحوه ( غفرانك ) أي أسألك غفرانك من الغفر وهو الستر لحديث أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك رواه الترمذي وحسنه وسن له أيضا أن يقول ( الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافانى ) لما رواه ابن ماجه عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ( و ) يستحب له ( تقديم رجله اليسرى دخولا ) أي عند دخول الخلاء ونحوه من مواضع الأذى ( و ) يستحب له تقديم ( يمنى ) رجليه ( خروجا عكس مسجد ) ومنزل ( و ) لبس ( نعل ) وخف فاليسرى تقدم للأذى واليمنى لما سواه وروى الطبراني في المعجم الصغير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ باليسرى وعلى قياسه القميص ونحوه ( و ) يستحب له ( اعتماده على رجله اليسرى ) حال جلوسه لقضاء الحاجة لما روى الطبراني في المعجم والبيهقي عن سرقة بن مالك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكئ على اليسرى وأن ننصب اليمنى ( و ) يستحب ( بعده ) إذا كان ( في فضاء ) حتى لايراه أحد لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود من حديث جابر ( و ) يستحب ( استتاره ) لحديث أبي هريرة قال من أتى الغائط فليستتر رواه أبو داود ( وارتياده لبوله مكانا رخوا ) بتثليث الراء لينا هشا لحديث إذا بال أحدكم فليرتد لبوله رواه أحمد وغيره وفي التبصرة ويقصد مكانا علوا ولعله لينحدر عنه البول فإن لم يجد مكانا رخوا ألصق ذكره ليأمن من رشاش البول ( و ) يستحب ( مسحه ) أي أن يمسح ( بيده اليسرى إذا فرغ من بوله من أصل ذكره ) أي من حلقة دبره فيضع إصبعه الوسطى تحت الذكر والابهام فوقه ويمر بهما ( إلى رأسه ) أي رأس الذكر ( ثلاثا ) لئلا يبقى من البول فيه شيء ( و ) يستحب ( نتره ) بالمثناة ( ثلاثا ) أي نتر ذكره ثلاثا ليستخرج بقية البول منه لحديث إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا رواه أحمد وغيره ( و ) يستحب ( تحوله من موضعه ليستنجي في غيره إن خاف تلوثا ) باستنجائه في مكانه لئلا ينجس ويبدأ ذكر وبكر بقبل لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر وتخير ثيب ( ويكره دخوله ) أي دخول الخلاء ونحوه ( بشيء فيه ذكر الله تعالى ) غير مصحف فيحرم ( إلا لحاجة ) لادراهم ونحوها وحرز للمشقة ويجعل فص خاتم احتاج للدخول به بباطن كف يمنى ( و ) يكره استكمال رفع ثوبه قبل ( دنوه ) أي قربه ( من الأرض ) بلا حاجة فيرفع شيئا فشيئا ولعله يجب إن كان ثم من ينظره قاله في المبدع ( و ) يكره ( كلامه فيه ) ولو برد سلام وإن عطس حمد بقلبه ويجب عليه تحذير ضرير وغافل عن هلكة وجزم صاحب النظم بتحريم القراءة في الحش وسطحه وهو متوجه على حاجته ( و ) يكره ( بوله في شق ) بفتح الشين ( ونحوه ) كسرب وهو مايتخذه الوحش والذئب بيتا في الأرض ويكره أيضا بوله في إناء بلا حاجة ومستحم غير مقير أو مبلط ( ومس فرجه ) أو فرج زوجته ونحوها ( بيمينه و ) يكره ( استنجاؤه واستجماره بها ) أي بيمينه لحديث أبي قتادة لايمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولايتمسح من الخلاء بيمينه متفق عليه ( واستقبال النيرين ) أي الشمس والقمر لما فيهما من نور الله تعالى ( ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ) حال قضاء الحاجة ( في غير بنيان ) لخبر أبي أيوب مرفوعا إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا متفق عليه ويكفي انحرافه عن جهة القبلة وحائل ولو كمؤخرة رحل ولا يعتبر القرب من الحائل ويكره استقبالها حال الاستنجاء ( و ) يحرم ( لبثه فوق حاجته ) لما فيه من كشف العورة بلا حاجة وهو مضر عند الأطباء ( و ) يحرم ( بوله ) وتغوطه ( في طريق ) مسلوك ( وظل ناقع ) ومثله المشمس زمن الشتاء ومتحدث الناس ( وتحت شجرة عليها ثمرة ) سواء كان الشجر يقصد للأكل أو غيره لأنه يقذرها وكذا في موارد الماء وتغوطه بماء مطلقا ( ويستجمر بحجر ) أو نحوه ( ثم يستنجي بالماء ) لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وغيره من حديث عائشة وصححه الترمذي فإن عكس كره ( ويجزئه الاستجمار ) حتى مع وجود الماء لكن الماء أفضل ( إن لم يعد ) أي يتجاوز ( الخارج موضع العاده ) مثل أن ينتشر الخارج على شيء من الصفحة أو يمتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد فلا يجزئ فيه إلا الماء كقبلي الخنثى المشكل ومخرج غير فرج وتنجس مخرج بغير خارج ولايجب غسل نجاسة وجنابة بداخل فرج ثيب ولا داخل حشفة أقلف غير مفتوق ( ويشترط للاستجمار بأحجار ونحوها ) كخشب وخرق ( أن يكون ) ما يستجمر به ( طاهرا ) مباحا ( منقيا غير عظم وروث ) ولو طاهرين ( وطعام ) ولو لبهيمة ( ومحترم ) ككتب علم ( ومتصل بحيوان ) كذنب البهيمة وصوفها المتصل بها ويحرم الاستجمار بهذه الأشياء وبجلد سمك أو حيوان مذكى مطلقا أو حشيش رطب ( ويشترط ) للاكتفاء بالاستجمار ( ثلاث مسحات منقية فأكثر ) إن لم يحصل بثلاث ولايجزئ أقل منها ويعتبر أن تعم كل مسحة المحل ( ولو ) كانت الثلاث ( بحجر ذي شعب ) أجزأت إن أنقت وكيف ما حصل الانقاء في الاستجمار أجزأ وهو أن يبقى أثر لايزيله إلا الماء وبالماء عود خشونة المحل كما كان مع السبع غسلات ويكفي ظن الانقاء ( ويسن قطعه ) أي قطع مازاد على الثلاث ( على وتر ) فإن أنقى برابعة زاد خامسة وهكذا ( ويجب الاستنجاء ) بماء أو حجر ونحوه ( لكل خارج ) من سبيل إذا أراد الصلاة ونحوها ( إلا الريح ) والطاهر وغير الملوث ( ولايصح قبله ) أي قبل الاستنجاء بماء أو حجر ونحوه ( وضوء ولا تيمم ) لحديث المقداد المتفق عليه يغسل ذكره ثم يتوضأ ولو كانت النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها 0
3 باب السواك وسنن الوضوء
3 باب السواك وسنن الوضوء
وما ألحق بذلك من الادهان والاكتحال والاختتان والاستحداد ونحوها + السواك والمسواك اسم للعود الذي يستاك به ويطلق السواك على الفعل أي دلكك الفم بالعود لإزالة نحو تغير كالتسوك ( التسوك بعود لين ) سواء كان رطبا أو يابسا مندى من أراك أو زيتون أو عرجون أو غيرها ( منق ) للفم ( غير مضر ) احترازا عن الرمان والآس وكل ماله رائحة طيبة ( لا يتفتت ) ولا يجرح ويكره بعود يجرح أو يضر أو يتفتت و ( لا ) يصيب السنة من استاك ( بأصبعه وخرقة ) ونحوها لأن الشرع لم يرد به ولا يحصل به الإنقاء كالعود ( مسنون كل وقت ) خبر قوله التسوك أي يسن كل وقت لحديث السواك مطهرة للفم مرضاة للرب رواه الشافعي وأحمد وغيرهما لغير صائم بعد الزوال فيكره فرضا كان الصوم أو نفلا وقبل الزوال يستحب له بيابس ويباح برطب لحديث إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولاتستاكوا بالعشي أخرجه البيهقي عن علي رضي الله عنه ( متأكد ) خبر ثان للتسوك ( عند صلاة ) فرضا كانت أو نفلا ( و ) ( عند انتباه ) من نوم ليل أو نهار ( و ) عند ( تغير ) رائحة ( فم ) بمأ كول أو غيره وعند وضوءه وقراءة زاد الزركشي والمصنف في الإقناع ودخول مسجد ومنزل وإطالة سكوت وخلو المعدة من الطعام واصفرار الأسنان ( ويستاك عرضا ) استحبابا بالنسبة إلى الأسنان بيده اليسرى على أسنانه ولثته ولسانه ويغسل السواك ولا بأس أن يستاك به اثنان فأكثر قال في الرعاية ويقول إذا استاك اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي قال بعض الشافعية وينوي به الإتيان بالسنة ( مبتدئا بجانب فمه الأيمن ) فتسن البداءة بالأيمن في سواك وطهور وفي شأنه كله غير مايستقذر ( ويدهن ) استحبابا ( غبا ) يوما بعد يوم أي يوما يدهن ويوما لايدهن لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الترجل إلا غبا رواه الترمذي والنسائي وصححه والترجيل تسريح الشعر ودهنه ( ويكتحل ) في كل عين ( وترا ) ثلاثا بالإثمد المطيب كل ليلة قبل أن ينام لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وغيره عن ابن عباس ويسن نظر في مرآة وتطيب ويتفطن إلى نعم الله تعالى ويقول اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار لحديث أبي هريرة ( ويجب التسمية في الوضوء مع الذكر ) أي أن يقول بسم الله لايقوم غيرها مقامها لخبر أبي هريرة مرفوعا لا صلاة لمن لاوضوء له ولا وضوء لمن لايذكر اسم الله عليه رواه أحمد وغيره وتسقط مع السهو وكذا غسل وتيمم ( ويجب الختان ) عند البلوغ ( ما لم يخف على نفسه ) ذكرا كان أو خنثى أو أنثى فالذكر بأخذ جلدة الحشفة والأنثى بأخذ جلده فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك ويستحب أن لا تؤخذ كلها والخنثى بأخذهما وفعله زمن صغر أفضل وكره في سابع يوم ومن الولادة إليه ( ويكره القزع ) وهو حلق بعض الرأس وترك بعض وكذا حلق القفا لغير حجامة ونحوها ويسن إبقاء شعر الرأس قال أحمد هو سنة لو نقوى عليه اتخذناه ولكن له كلفة ومؤونة ويسرحه ويفرقه ويكون إلى أذنيه وينتهي إلى منكبيه كشعره صلى الله عليه وسلم ولا بأس بزيادة وجعله ذؤابة ويعفي لحيته ويحرم حلقها ذكره الشيخ تقي الدين ولايكره أخذ مازاد على القبضه منها وما تحت حلقه ويحف شاربه وهو أولى من قصه ويقلم أظفاره مخالفا وينتف إبطه ويحلق عانته وله إزالتها بما شاء والتنوير فعله أحمد في العورة وغيرها ويدفن ما يزيله من شعره وظفره ونحوه ويفعله كل أسبوع يوم الجمعة قبل الزوال ولا يتركه فوق أربعين يوما وأما الشارب ففي كل جمعة ( ومن سنن الوضوء ) وهي جمع سنة وهي في اللغة الطريقة وفي الاصطلاح ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه وتطلق أيضا على أقواله وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم وسمي غسل الأعضاء على الوجه المخصوص وضوءا لتنظيفه المتوضئ وتحسينه ( السواك ) وتقدم أنه يتأكد فيه ومحله عند المضمضة ( وغسل الكفين ثلاثا ) في أول الوضوء ولو تحقق طهارتهما ( ويجب ) غسلهما ثلاثا بنية وتسمية ( من نوم ليل ناقض لوضوء ) لما تقدم في أقسام الماء ويسقط غسلهما والتسمية سهوا وغسلهما لمعنى فيهما فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوؤه وفسد الماء ( و ) من سنن الوضوء ( البداءة ) قبل غسل الوجه ( بمضمضة ثم استنشاق ) ثلاثا ثلاثا بيمينه واستنثاره بيساره ( و ) من سننه ( المبالغة فيهما ) أي في المضمضة والاستنشاق ( لغير صائم ) فتكره والمبالغة في مضمضة إدارة الماء بجميع فمه وفي الاستنشاق جذبه بنفس إلى أقصى الأنف وفي بقية الأعضاء ذلك ماينبو عنه الماء للصائم وغيره ( و ) من سننه ( تخليل اللحية الكثيفة ) بالثاء المثلثة وهي التي تستر البشرة فيأخذ كفا من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة أو من جانبيها ويعركها وكذا عنفقته وباقي شعور الوجه ( و ) من سننه تخليل ( الأصابع ) أي أصابع اليدين والرجلين قال في الشرح وهو في الرجلين آكد ويخلل أصابع رجليه بخنصر يده اليسرى من باطن رجله اليمنى من خنصرها إلى إبهامها وفي اليسرى بالعكس وأصابع يديه إحداهما بالآخرى فإن كانت أو بعضها ملتصقة سقط ( و ) من سننه ( التيامن ) بلا خلاف ( وأخذ ماء جديد للأذنين ) بعد مسح رأسه ومجاوزة محل فرض ( ومن سننه ( الغسلة الثانية والثالثة ) وتكره الزيادة عليها ويعمل في عدد الغسلات بالأقل ويجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة والثنتان أفضل والثلاث أفضل منهما ولو غسل بعض أعضاء الوضوء أكثر من بعض لم يكره ولايسن مسح العنق ولا الكلام على الوضوء
وما ألحق بذلك من الادهان والاكتحال والاختتان والاستحداد ونحوها + السواك والمسواك اسم للعود الذي يستاك به ويطلق السواك على الفعل أي دلكك الفم بالعود لإزالة نحو تغير كالتسوك ( التسوك بعود لين ) سواء كان رطبا أو يابسا مندى من أراك أو زيتون أو عرجون أو غيرها ( منق ) للفم ( غير مضر ) احترازا عن الرمان والآس وكل ماله رائحة طيبة ( لا يتفتت ) ولا يجرح ويكره بعود يجرح أو يضر أو يتفتت و ( لا ) يصيب السنة من استاك ( بأصبعه وخرقة ) ونحوها لأن الشرع لم يرد به ولا يحصل به الإنقاء كالعود ( مسنون كل وقت ) خبر قوله التسوك أي يسن كل وقت لحديث السواك مطهرة للفم مرضاة للرب رواه الشافعي وأحمد وغيرهما لغير صائم بعد الزوال فيكره فرضا كان الصوم أو نفلا وقبل الزوال يستحب له بيابس ويباح برطب لحديث إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولاتستاكوا بالعشي أخرجه البيهقي عن علي رضي الله عنه ( متأكد ) خبر ثان للتسوك ( عند صلاة ) فرضا كانت أو نفلا ( و ) ( عند انتباه ) من نوم ليل أو نهار ( و ) عند ( تغير ) رائحة ( فم ) بمأ كول أو غيره وعند وضوءه وقراءة زاد الزركشي والمصنف في الإقناع ودخول مسجد ومنزل وإطالة سكوت وخلو المعدة من الطعام واصفرار الأسنان ( ويستاك عرضا ) استحبابا بالنسبة إلى الأسنان بيده اليسرى على أسنانه ولثته ولسانه ويغسل السواك ولا بأس أن يستاك به اثنان فأكثر قال في الرعاية ويقول إذا استاك اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي قال بعض الشافعية وينوي به الإتيان بالسنة ( مبتدئا بجانب فمه الأيمن ) فتسن البداءة بالأيمن في سواك وطهور وفي شأنه كله غير مايستقذر ( ويدهن ) استحبابا ( غبا ) يوما بعد يوم أي يوما يدهن ويوما لايدهن لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الترجل إلا غبا رواه الترمذي والنسائي وصححه والترجيل تسريح الشعر ودهنه ( ويكتحل ) في كل عين ( وترا ) ثلاثا بالإثمد المطيب كل ليلة قبل أن ينام لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وغيره عن ابن عباس ويسن نظر في مرآة وتطيب ويتفطن إلى نعم الله تعالى ويقول اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار لحديث أبي هريرة ( ويجب التسمية في الوضوء مع الذكر ) أي أن يقول بسم الله لايقوم غيرها مقامها لخبر أبي هريرة مرفوعا لا صلاة لمن لاوضوء له ولا وضوء لمن لايذكر اسم الله عليه رواه أحمد وغيره وتسقط مع السهو وكذا غسل وتيمم ( ويجب الختان ) عند البلوغ ( ما لم يخف على نفسه ) ذكرا كان أو خنثى أو أنثى فالذكر بأخذ جلدة الحشفة والأنثى بأخذ جلده فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك ويستحب أن لا تؤخذ كلها والخنثى بأخذهما وفعله زمن صغر أفضل وكره في سابع يوم ومن الولادة إليه ( ويكره القزع ) وهو حلق بعض الرأس وترك بعض وكذا حلق القفا لغير حجامة ونحوها ويسن إبقاء شعر الرأس قال أحمد هو سنة لو نقوى عليه اتخذناه ولكن له كلفة ومؤونة ويسرحه ويفرقه ويكون إلى أذنيه وينتهي إلى منكبيه كشعره صلى الله عليه وسلم ولا بأس بزيادة وجعله ذؤابة ويعفي لحيته ويحرم حلقها ذكره الشيخ تقي الدين ولايكره أخذ مازاد على القبضه منها وما تحت حلقه ويحف شاربه وهو أولى من قصه ويقلم أظفاره مخالفا وينتف إبطه ويحلق عانته وله إزالتها بما شاء والتنوير فعله أحمد في العورة وغيرها ويدفن ما يزيله من شعره وظفره ونحوه ويفعله كل أسبوع يوم الجمعة قبل الزوال ولا يتركه فوق أربعين يوما وأما الشارب ففي كل جمعة ( ومن سنن الوضوء ) وهي جمع سنة وهي في اللغة الطريقة وفي الاصطلاح ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه وتطلق أيضا على أقواله وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم وسمي غسل الأعضاء على الوجه المخصوص وضوءا لتنظيفه المتوضئ وتحسينه ( السواك ) وتقدم أنه يتأكد فيه ومحله عند المضمضة ( وغسل الكفين ثلاثا ) في أول الوضوء ولو تحقق طهارتهما ( ويجب ) غسلهما ثلاثا بنية وتسمية ( من نوم ليل ناقض لوضوء ) لما تقدم في أقسام الماء ويسقط غسلهما والتسمية سهوا وغسلهما لمعنى فيهما فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوؤه وفسد الماء ( و ) من سنن الوضوء ( البداءة ) قبل غسل الوجه ( بمضمضة ثم استنشاق ) ثلاثا ثلاثا بيمينه واستنثاره بيساره ( و ) من سننه ( المبالغة فيهما ) أي في المضمضة والاستنشاق ( لغير صائم ) فتكره والمبالغة في مضمضة إدارة الماء بجميع فمه وفي الاستنشاق جذبه بنفس إلى أقصى الأنف وفي بقية الأعضاء ذلك ماينبو عنه الماء للصائم وغيره ( و ) من سننه ( تخليل اللحية الكثيفة ) بالثاء المثلثة وهي التي تستر البشرة فيأخذ كفا من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة أو من جانبيها ويعركها وكذا عنفقته وباقي شعور الوجه ( و ) من سننه تخليل ( الأصابع ) أي أصابع اليدين والرجلين قال في الشرح وهو في الرجلين آكد ويخلل أصابع رجليه بخنصر يده اليسرى من باطن رجله اليمنى من خنصرها إلى إبهامها وفي اليسرى بالعكس وأصابع يديه إحداهما بالآخرى فإن كانت أو بعضها ملتصقة سقط ( و ) من سننه ( التيامن ) بلا خلاف ( وأخذ ماء جديد للأذنين ) بعد مسح رأسه ومجاوزة محل فرض ( ومن سننه ( الغسلة الثانية والثالثة ) وتكره الزيادة عليها ويعمل في عدد الغسلات بالأقل ويجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة والثنتان أفضل والثلاث أفضل منهما ولو غسل بعض أعضاء الوضوء أكثر من بعض لم يكره ولايسن مسح العنق ولا الكلام على الوضوء
4 باب فروض الوضوء وصفته
4 باب فروض الوضوء وصفته
+ الفرض لغة يقال لمعان أصلها الحز والقطع وشرعا ماأثيب فاعله وعوقب تاركه والوضوء استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة وكان فرضه مع فرض الصلاة كما رواه ابن ماجه ذكره في المبدع ( فروضه ستة ) أحدها ( غسل الوجه ) لقوله تعالى فاغسلوا وجوهكم والفم والأنف منه أي من الوجه لدخولهما في حده فلا تسقط المضمضة ولا الاستنشاق في وضوء ولاغسل لاعمدا ولاسهوا ( و ) الثاني ( غسل اليدين ) مع المرافقين لقوله تعالى وأيديكم إلى المرافق و الثالث ( مسح الرأس ) كله ( ومنه الأذنان ) لقوله تعالى وامسحوا برؤوسكم وقوله صلى الله عليه وسلم الأذنان من الرأس رواه ابن ماجه 0 ( و ) الرابع ( غسل الرجلين ) مع الكعبين لقوله تعالى وأرجلكم إلى الكعبين و الخامس ( الترتيب ) على ماذكر الله تعالى لأن الله تعالى أدخل الممسوح بين المغسولات و لا نعلم لهذا فائدة غير الترتيب والآية سيقت لبيان الواجب والنبي صلى الله عليه وسلم رتب الوضوء وقال هذا وضوء لايقبل الله الصلاة إلا به فلو بدأ بشيء من الأعضاء قبل غسل الوجه لم يحسب له وإن توضأ منكسا أربع مرات صح وضوءه إن قرب الزمن ولو غسلها جميعا دفعة واحدة لم يحسب له غير الوجه وإن انغمس ناويا في ماء وخرج مرتبا أجزأه وإلا فلا ( و ) السادس ( الموالاة ) لأنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء رواه أحمد وغيره ( وهي ) أي الموالاة ( أن لايؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله ) بزمن معتدل أو قدره من غيره ولايضر إن جف لاشتغاله بسنة كتخليل وإسباغ وإزالة وسوسة أو وسخ ويضر لاشتغال بتحصيل ماء أو إسراف أو نجاسة أو وسخ لغير طهارة وسبب وجوب الوضوء الحدث ويحل جميع البدن كجناية ( والنية ) لغه القصد ومحلها القلب فلا يضر سبق لسانه بغير قصده ويخلصها لله تعالى ( شرط ) هو لغه العلامة واصطلاحا مايلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته ( لطهارة الأحداث كلها ) لحديث إنما الأعمال بالنيات فلا يصح وضوء وغسل وتيمم ولو مستحبات إلا بها ( فينوي رفع الحدث أو ) يقصد ( الطهارة لما لا يباح إلا بها ) أي بالطهارة كالصلاة والطواف ومس المصحف لأن ذلك يستلزم رفع الحدث فإن نوى طهارة أو وضوءا أو أطلق أو غسل أعضاءه ليزيل عنها النجاسة أو ليعلم غيره أو للتبرد لم يجزه وإن نوى صلاة معينة لاغيرها ارتفع مطلقا وينوي من حدثه دائم استباحة الصلاة ويرتفع حدثه ولايحتاج إلى تعيين النية للفرض فلو نوى رفع الحدث لم يرتفع في الأقيس قاله في المبدع ويستحب نطقه بالنية سرا تتمة يشترط لوضوء وغسل أيضا إسلام وعقل وتميز وطهورية ماء وإباحته وإزالة ما يمنع وصوله وانقطاع موجب ولوضوء فراغ استنجاء أو استجمار ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه ( فإن نوى ماتسن له الطهارة كقراءة ) قرآن وذكر وأذان ونوم وغضب ارتفع حدثه ( أو ) نوى ( تجديدا مسنونا ) بأن صلى بالوضوء الذي قبله ( ناسيا حدثه ارتفع ) حدثه لأنه نوى طهارة شرعية ( وإن نوى ) من عليه جنابة ( غسلا مسنونا ) كغسل الجمعة قال في الوجيز ناسيا ( أجزأ عن واجب ) كما مر فيمن نوى التجديد ( وكذا عكسه ) أي إن نوى واجبا أجزأ عن المسنون وإن نواهما حصلا والأفضل أن يغتسل للواجب ثم للمسنون كاملا ( وإن اجتمعت أحداث ) متنوعه ولو متفرقة ( توجب وضوءا أو غسلا فنوى بطهارته أحدها ) لاعلى أن لايرتفع غيره ( ارتفع سائرها ) أى باقيها لأن الأحداث تتداخل فإذا ارتفع البعض ارتفع الكل ( ويجب الإتيان بها ) أى بالنية ( عند أول واجبات الطهارة وهو التسمية ) فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم يعتد به ويجوز تقديمها بزمن يسير كالصلاة ولايبطلها عمل يسير ( وتسن ) النية ( عند أول مسنوناتها ) أي مسنونات الطهارة كغسل اليدين في أول الوضوء ( إن وجد قبل واجب ) أي قبل التسمية ( و ) يسن ( استصحاب ذكرها ) أي تذكر النية ( في جميعها ) أي جميع الطهارة لتكون أفعاله مقرونة بالنية ( ويجب استصحاب حكمها ) أى حكم النية بأن لاينوي قطعها حتى يتم الطهارة فإن عربت عن خاطره لم يؤثر 0 وإن شك في النيه في أثناء طهارته استأنفها إلا أن يكون وهما كالوسواس فلا يلتف إليه ولا يضر إبطالها بعد فراغه ولاشك بعده صفة الوضوء ( وصفة الوضوء ) الكامل أي كيفيته ( أن ينوي ثم يسمي ) وتقدما ( ويغسل كفيه ثلاثا ) تنظيفا لهما فيكرر غسلهما عند الاستيقاظ من النوم وفي أوله أي الوضوء ( ثم يتمضمض ويستنشق ) ثلاثا ثلاثا بيمينه ومن غرفة أفضل ويستنثر بيساره ويغسل وجهه ثلاثا وحده ( من منابت شعر الرأس ) المعتاد غالبا ( إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا ) مع ما استرسل من اللحية ( ومن الأذن إلى الأذن عرضا ) لأن ذلك تحصل به المواجهة 0 والأذنان ليسا من الوجه بل البياض الذي بين العذار والأذن منه ( و ) يغسل ( ما فيه ) أي في الوجه ( من شعر خفيف ) يصف البشرة كعذار وعارض وأهداب عين وشارب وعنفقة لأنها من الوجه لا صدغ وتحذيف وهو الشعر بعد انتهاء العذار والنزعة ولا النزعتان وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدا من جانبيه فهما من الرأس ولايغسل من داخل عينيه ولو من نجاسة ولو أمن الضرر ( و ) يغسل الشعر ( الظاهر ) من ( الكثيف مع ما استرسل منه ) ويخلل باطنه وتقدم ( ثم ) يغسل ( يديه مع المرفقين ) وأظفاره ثلاثا ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه ويغسل ما نبت بمحل الغرض من إصبع أو يد زائدة ( ثم يمسح كل رأسه ) بالماء ( مع الأذنين مرة واحدة فيمر يديه من مقدم رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه ثم يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما ويجزئ كيف مسح ( ثم يغسل رجليه ) ثلاثا ( مع الكعبين ) أي العظمين الناتئين في أسفل الساق من جانبي القدم ( ويغسل الأقطع كبقية المفروض ) لحديث إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم متفق عليه ( فإن قطع من المفصل ) أي من مفصل المرفق ( غسل رأس العضد منه ) وكذا الأقطع من مفصل كعب يغسل طرف ساق ( ثم يرفع نظره إلى السماء ) بعد فراغه ( ويقول ما ورد ) ومنه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله 0 ( وتباح معونته ) أي معونة المتوضئ وسن كونه عن يساره كإناء ضيق الرأس وإلا فعن يمينه ( و ) يباح ( له تنشيف أعضائه ) من ماء الوضوء 0 ومن وضأه غيره ونواه هو صح إن لم يكن الموضئ مكرها بغير حق وكذا الغسل والتيمم
+ الفرض لغة يقال لمعان أصلها الحز والقطع وشرعا ماأثيب فاعله وعوقب تاركه والوضوء استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة وكان فرضه مع فرض الصلاة كما رواه ابن ماجه ذكره في المبدع ( فروضه ستة ) أحدها ( غسل الوجه ) لقوله تعالى فاغسلوا وجوهكم والفم والأنف منه أي من الوجه لدخولهما في حده فلا تسقط المضمضة ولا الاستنشاق في وضوء ولاغسل لاعمدا ولاسهوا ( و ) الثاني ( غسل اليدين ) مع المرافقين لقوله تعالى وأيديكم إلى المرافق و الثالث ( مسح الرأس ) كله ( ومنه الأذنان ) لقوله تعالى وامسحوا برؤوسكم وقوله صلى الله عليه وسلم الأذنان من الرأس رواه ابن ماجه 0 ( و ) الرابع ( غسل الرجلين ) مع الكعبين لقوله تعالى وأرجلكم إلى الكعبين و الخامس ( الترتيب ) على ماذكر الله تعالى لأن الله تعالى أدخل الممسوح بين المغسولات و لا نعلم لهذا فائدة غير الترتيب والآية سيقت لبيان الواجب والنبي صلى الله عليه وسلم رتب الوضوء وقال هذا وضوء لايقبل الله الصلاة إلا به فلو بدأ بشيء من الأعضاء قبل غسل الوجه لم يحسب له وإن توضأ منكسا أربع مرات صح وضوءه إن قرب الزمن ولو غسلها جميعا دفعة واحدة لم يحسب له غير الوجه وإن انغمس ناويا في ماء وخرج مرتبا أجزأه وإلا فلا ( و ) السادس ( الموالاة ) لأنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء رواه أحمد وغيره ( وهي ) أي الموالاة ( أن لايؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله ) بزمن معتدل أو قدره من غيره ولايضر إن جف لاشتغاله بسنة كتخليل وإسباغ وإزالة وسوسة أو وسخ ويضر لاشتغال بتحصيل ماء أو إسراف أو نجاسة أو وسخ لغير طهارة وسبب وجوب الوضوء الحدث ويحل جميع البدن كجناية ( والنية ) لغه القصد ومحلها القلب فلا يضر سبق لسانه بغير قصده ويخلصها لله تعالى ( شرط ) هو لغه العلامة واصطلاحا مايلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته ( لطهارة الأحداث كلها ) لحديث إنما الأعمال بالنيات فلا يصح وضوء وغسل وتيمم ولو مستحبات إلا بها ( فينوي رفع الحدث أو ) يقصد ( الطهارة لما لا يباح إلا بها ) أي بالطهارة كالصلاة والطواف ومس المصحف لأن ذلك يستلزم رفع الحدث فإن نوى طهارة أو وضوءا أو أطلق أو غسل أعضاءه ليزيل عنها النجاسة أو ليعلم غيره أو للتبرد لم يجزه وإن نوى صلاة معينة لاغيرها ارتفع مطلقا وينوي من حدثه دائم استباحة الصلاة ويرتفع حدثه ولايحتاج إلى تعيين النية للفرض فلو نوى رفع الحدث لم يرتفع في الأقيس قاله في المبدع ويستحب نطقه بالنية سرا تتمة يشترط لوضوء وغسل أيضا إسلام وعقل وتميز وطهورية ماء وإباحته وإزالة ما يمنع وصوله وانقطاع موجب ولوضوء فراغ استنجاء أو استجمار ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه ( فإن نوى ماتسن له الطهارة كقراءة ) قرآن وذكر وأذان ونوم وغضب ارتفع حدثه ( أو ) نوى ( تجديدا مسنونا ) بأن صلى بالوضوء الذي قبله ( ناسيا حدثه ارتفع ) حدثه لأنه نوى طهارة شرعية ( وإن نوى ) من عليه جنابة ( غسلا مسنونا ) كغسل الجمعة قال في الوجيز ناسيا ( أجزأ عن واجب ) كما مر فيمن نوى التجديد ( وكذا عكسه ) أي إن نوى واجبا أجزأ عن المسنون وإن نواهما حصلا والأفضل أن يغتسل للواجب ثم للمسنون كاملا ( وإن اجتمعت أحداث ) متنوعه ولو متفرقة ( توجب وضوءا أو غسلا فنوى بطهارته أحدها ) لاعلى أن لايرتفع غيره ( ارتفع سائرها ) أى باقيها لأن الأحداث تتداخل فإذا ارتفع البعض ارتفع الكل ( ويجب الإتيان بها ) أى بالنية ( عند أول واجبات الطهارة وهو التسمية ) فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم يعتد به ويجوز تقديمها بزمن يسير كالصلاة ولايبطلها عمل يسير ( وتسن ) النية ( عند أول مسنوناتها ) أي مسنونات الطهارة كغسل اليدين في أول الوضوء ( إن وجد قبل واجب ) أي قبل التسمية ( و ) يسن ( استصحاب ذكرها ) أي تذكر النية ( في جميعها ) أي جميع الطهارة لتكون أفعاله مقرونة بالنية ( ويجب استصحاب حكمها ) أى حكم النية بأن لاينوي قطعها حتى يتم الطهارة فإن عربت عن خاطره لم يؤثر 0 وإن شك في النيه في أثناء طهارته استأنفها إلا أن يكون وهما كالوسواس فلا يلتف إليه ولا يضر إبطالها بعد فراغه ولاشك بعده صفة الوضوء ( وصفة الوضوء ) الكامل أي كيفيته ( أن ينوي ثم يسمي ) وتقدما ( ويغسل كفيه ثلاثا ) تنظيفا لهما فيكرر غسلهما عند الاستيقاظ من النوم وفي أوله أي الوضوء ( ثم يتمضمض ويستنشق ) ثلاثا ثلاثا بيمينه ومن غرفة أفضل ويستنثر بيساره ويغسل وجهه ثلاثا وحده ( من منابت شعر الرأس ) المعتاد غالبا ( إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا ) مع ما استرسل من اللحية ( ومن الأذن إلى الأذن عرضا ) لأن ذلك تحصل به المواجهة 0 والأذنان ليسا من الوجه بل البياض الذي بين العذار والأذن منه ( و ) يغسل ( ما فيه ) أي في الوجه ( من شعر خفيف ) يصف البشرة كعذار وعارض وأهداب عين وشارب وعنفقة لأنها من الوجه لا صدغ وتحذيف وهو الشعر بعد انتهاء العذار والنزعة ولا النزعتان وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدا من جانبيه فهما من الرأس ولايغسل من داخل عينيه ولو من نجاسة ولو أمن الضرر ( و ) يغسل الشعر ( الظاهر ) من ( الكثيف مع ما استرسل منه ) ويخلل باطنه وتقدم ( ثم ) يغسل ( يديه مع المرفقين ) وأظفاره ثلاثا ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه ويغسل ما نبت بمحل الغرض من إصبع أو يد زائدة ( ثم يمسح كل رأسه ) بالماء ( مع الأذنين مرة واحدة فيمر يديه من مقدم رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه ثم يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما ويجزئ كيف مسح ( ثم يغسل رجليه ) ثلاثا ( مع الكعبين ) أي العظمين الناتئين في أسفل الساق من جانبي القدم ( ويغسل الأقطع كبقية المفروض ) لحديث إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم متفق عليه ( فإن قطع من المفصل ) أي من مفصل المرفق ( غسل رأس العضد منه ) وكذا الأقطع من مفصل كعب يغسل طرف ساق ( ثم يرفع نظره إلى السماء ) بعد فراغه ( ويقول ما ورد ) ومنه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله 0 ( وتباح معونته ) أي معونة المتوضئ وسن كونه عن يساره كإناء ضيق الرأس وإلا فعن يمينه ( و ) يباح ( له تنشيف أعضائه ) من ماء الوضوء 0 ومن وضأه غيره ونواه هو صح إن لم يكن الموضئ مكرها بغير حق وكذا الغسل والتيمم
5 باب مسح الخفين
5 باب مسح الخفين