Section V06/P096–V06/P097Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P096–V06/P097)
Orijinal Metin (AR)815 قوله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين قال العلماء الحسد قسمان حقيقي ومجازي فالحقيقي تمنى زوال النعمة عن صاحبها وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة وأما المجازي فهو الغبطة وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة وان كانت طاعة فهي مستحبة والمراد بالحديث لا غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين وما في معناهما قوله صلى الله عليه وسلم آناء الليل والنهار أي ساعاته وواحده الآن وأنا واني وأنو أربع لغات 816 قوله صلى الله عليه وسلم فسلطه على هلكته في الحق أي انفاقه في الطاعات قوله صلى الله عليه وسلم ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها يعلمها معناه يعمل بها ويعلمها احتسابا والحكمة كل ما منع من الجهل وزجر عن القبيح 1 ( باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه )
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)815 قوله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين قال العلماء الحسد قسمان حقيقي ومجازي فالحقيقي تمنى زوال النعمة عن صاحبها وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة وأما المجازي فهو الغبطة وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة وان كانت طاعة فهي مستحبة والمراد بالحديث لا غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين وما في معناهما قوله صلى الله عليه وسلم آناء الليل والنهار أي ساعاته وواحده الآن وأنا واني وأنو أربع لغات 816 قوله صلى الله عليه وسلم فسلطه على هلكته في الحق أي انفاقه في الطاعات قوله صلى الله عليه وسلم ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها يعلمها معناه يعمل بها ويعلمها احتسابا والحكمة كل ما منع من الجهل وزجر عن القبيح 1 ( باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه )
Section V06/P097–V06/P103Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P097–V06/P103)
Orijinal Metin (AR)قوله ثم لببته بردائه هو بتشديد الباء الأولى معناه 818 أخذت بمجامع ردائه في عنقه وجررته به مأخوذ من اللبة بفتح اللام لأنه يقبض عليها وفي هذا بيان ما كانوا عليه من الاعتناء بالقرآن والذب عنه والمحافظة على لفظه كما سمعوه من غير عدول إلى ما يجوزه العربية وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بارساله فلانه لم يثبت عنده ما يقتضي تعزيره ولأن عمر إنما نسبه إلى مخالفته في القراءة والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم من جواز القراءة ووجوهها ما لا يعلمه عمر ولأنه إذا قرأ وهو يلبث لم يتمكن من حضور البال وتحقيق القراءة تمكن المطلق قوله صلى الله عليه وسلم ان هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه قال العلماء سبب انزاله على سبعة التخفيف والتسهيل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم هون على أمتي كما صرح به في الرواية الأخرى واختلف العلماء في المراد بسبعة أحرف قال القاضي عياض قيل هو توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر قال وقال الأكثرون هو حصر للعدد في سبعة ثم قيل هي سبعة في المعاني كالوعد والوعيد والمحكم والمتشابه والحلال والحرام والقصص والأمثال والأمر والنهي ثم اختلف هؤلاء في تعيين السبعة وقال آخرون هي في أداء التلاوة وكيفية النطق بكلماتها من ادغام واظهار وتفخيم وترقيق وإمالة ومد لان العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه فيسر الله تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق لغته ويسهل على لسانه وقال آخرون هي الألفاظ والحروف وإليه أشار بن شهاب بما رواه مسلم عنه في الكتاب ثم اختلف هؤلاء فقيل سبع قراءات وأوجه وقال أبو عبيد سبع لغات العرب يمنها ومعدها وهي أفصح اللغات وأعلاها وقيل بل السبعة كلها لمضر وحدها وهي متفرقة في القرآن غير مجتمعة في كلمة واحدة وقيل بل هي مجتمعة في بعض الكلمات كقوله تعالى وعبد الطاغوت نخوض ونلعب باعد بين أسفارنا وبعذاب بئيس وغير ذلك وقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضبطها عنه الأمة وأثبتها عثمان والجماعة في المصحف وأخبروا بصحتها وإنما حذفوا منها ما لم يثبت متواترا وأن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة وألفاظها أخرى وليست متضاربة ولا متنافية وذكر الطحاوي أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة للضرورة لاختلاف لغة العرب ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة فلما كثر الناس والكتاب وارتفعت الضرورة كانت قراءة واحدة قال الداودي وهذه القراءات السبع التي يقرأ الناس اليوم بها ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة بل تكون مفرقة فيها وقال أبو عبيد الله بن أبي صفرة هذه القراءات السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث وهو الذي جمع عثمان عليه المصحف وهذا ذكره النحاس وغيره قال غيره ولا تكن القراءة بالسبع المذكورة في الحديث في ختمة واحدة ولايدري أي هذه القراءات كان آخر العرض على النبي صلى الله عليه وسلم وكلها مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم ضبطها عنه الأمة وأضافت كل حرف منها إلى من أضيف إليه من الصحابة أى إنه كان أكثر قراءة به كما أضيف كل قراءة منها إلى من اختار القراءة بها من القراء السبعة وغيرهم قال المازري وأما قول من قال المراد سبعة معان مختلفة كالأحكام والأمثال والقصص فخطأ لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف وابدال حرف بحرف وقد تقرر اجماع المسلمين أنه يحرم ابدال آية أمثال بآية أحكام قال وقول من قال المراد خواتيم الآي فيجعل مكان غفور رحيم سميع بصير فاسد أيضا للإجماع على منع تغيير القرآن للناس هذا مختصرها نقله القاضي عياض في المسألة والله أعلم قوله فكدت أساوره بالسين المهملة أي أعاجله وأواثبه 819 قوله صلى الله عليه وسلم أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف معناه لم أزل أطلب منه أن يطلب من الله الزيادة في الحرف للتوسعة والتخفيف ويسأل جبريل ربه سبحانه وتعالى فيزيده حتى انتهى إلى السبعة 820 قوله عن أبي بن كعب فحسن النبي صلى الله عليه وسلم شأن المختلفين في القراءة قال فسقط في نفسي من التكذيب ولا اذ كنت في الجاهلية معناه وسوس لي الشيطان تكذيبا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية لأنه في الجاهلية كان غافلا أو متشككا فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب قال القاضي عياض معنى قوله سقط في نفسي أنه اعترته حيرة ودهشة قال وقوله ولا اذ كنت في الجاهلية معناه أن الشيطان نزغ في نفسه تكذيبا لم يعتقده قال وهذه الخواطر إذا لم يستمر عليها لا يؤاخذ بها قال القاضي قال المازري معنى هذا أنه وقع في نفس أبي بن كعب نزعة من الشيطان غير مستقرة ثم زالت في الحال حين ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده في صدره ففاض عرقا قوله فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما انظر إلى الله عز وجل فرقا قال القاضي ضربه صلى الله عليه وسلم في صدره تثبتا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم قال ويقال فضت عرقا وفصت بالضاد المعجمة والصاد المهملة قال وروايتنا هنا بالمعجمة قلت وكذا هو في معظم أصول بلادنا وفي بعضها بالمهملة قوله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى أن اقرأ على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثانية أن اقرأ على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف هكذا وقعت هذه الرواية الأولى في معظم الأصول ووقع في بعضها زيادة قال أرسل إلى أن اقرأالقرآن على حرف فرددت إليه ان هون على أمتي فرد إلي الثانية اقرأه على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف ووقع في الطريق الذي بعد هذا من رواية بن أبي شيبة أن قال اقرأه على حرف وفي المرة الثانية على حرفين وفي الثالثة على ثلاثة وفي الرابعة على سبعة هذا مما يشكل معناه والجمع بين الروايتين وأقرب ما يقال فيه أن قوله في الرواية الأولى فرد إلى الثالثة المراد بالثالثة الأخيرة وهي الرابعة فسماها ثالثة مجازا وحملنا على هذا التأويل تصريحه في الرواية الثانية أن الأحرف السبعة إنما كانت في المرة الرابعة وهي الأخيرة ويكون قد حذف في الرواية الأولى أيضا بعض المرات قوله تعالى ولك بكل ردة رددتها وفي بعض النسخ رددتكها هذا يدل على أنه سقط في الرواية الأولى ذكر بعض الردات الثلاث وقد جاءت مبينة في الرواية الثانية قوله سبحانه وتعالى ولك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها معناه مسألة مجابة قطعا وأما باقي الدعوات فمرجوة ليست قطعية الإجابة وقد سبق بيان هذا الشرح في كتاب الإيمان 821 قوله عند أضاة بني غفار هي بفتح الهمزة وبضاد معجمة مقصورة وهي الماء المستنقع كالغدير وجمعها اضا كحصاة وحصا واضاء بكسر الهمزة والمدكأكمة واكام قوله ان الله يأمرك أن تقرأ أمتك على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤا عليه فقد أصابوا معناه لا يتجاوز أمتك سبعة أحرف ولهم الخيار في السبعة ويجب عليهم نقل السبعة إلى من بعدهم بالتخير فيها وانها لا تتجاوز والله أعلم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله ثم لببته بردائه هو بتشديد الباء الأولى معناه 818 أخذت بمجامع ردائه في عنقه وجررته به مأخوذ من اللبة بفتح اللام لأنه يقبض عليها وفي هذا بيان ما كانوا عليه من الاعتناء بالقرآن والذب عنه والمحافظة على لفظه كما سمعوه من غير عدول إلى ما يجوزه العربية وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بارساله فلانه لم يثبت عنده ما يقتضي تعزيره ولأن عمر إنما نسبه إلى مخالفته في القراءة والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم من جواز القراءة ووجوهها ما لا يعلمه عمر ولأنه إذا قرأ وهو يلبث لم يتمكن من حضور البال وتحقيق القراءة تمكن المطلق قوله صلى الله عليه وسلم ان هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه قال العلماء سبب انزاله على سبعة التخفيف والتسهيل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم هون على أمتي كما صرح به في الرواية الأخرى واختلف العلماء في المراد بسبعة أحرف قال القاضي عياض قيل هو توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر قال وقال الأكثرون هو حصر للعدد في سبعة ثم قيل هي سبعة في المعاني كالوعد والوعيد والمحكم والمتشابه والحلال والحرام والقصص والأمثال والأمر والنهي ثم اختلف هؤلاء في تعيين السبعة وقال آخرون هي في أداء التلاوة وكيفية النطق بكلماتها من ادغام واظهار وتفخيم وترقيق وإمالة ومد لان العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه فيسر الله تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق لغته ويسهل على لسانه وقال آخرون هي الألفاظ والحروف وإليه أشار بن شهاب بما رواه مسلم عنه في الكتاب ثم اختلف هؤلاء فقيل سبع قراءات وأوجه وقال أبو عبيد سبع لغات العرب يمنها ومعدها وهي أفصح اللغات وأعلاها وقيل بل السبعة كلها لمضر وحدها وهي متفرقة في القرآن غير مجتمعة في كلمة واحدة وقيل بل هي مجتمعة في بعض الكلمات كقوله تعالى وعبد الطاغوت نخوض ونلعب باعد بين أسفارنا وبعذاب بئيس وغير ذلك وقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضبطها عنه الأمة وأثبتها عثمان والجماعة في المصحف وأخبروا بصحتها وإنما حذفوا منها ما لم يثبت متواترا وأن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة وألفاظها أخرى وليست متضاربة ولا متنافية وذكر الطحاوي أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة للضرورة لاختلاف لغة العرب ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة فلما كثر الناس والكتاب وارتفعت الضرورة كانت قراءة واحدة قال الداودي وهذه القراءات السبع التي يقرأ الناس اليوم بها ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة بل تكون مفرقة فيها وقال أبو عبيد الله بن أبي صفرة هذه القراءات السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث وهو الذي جمع عثمان عليه المصحف وهذا ذكره النحاس وغيره قال غيره ولا تكن القراءة بالسبع المذكورة في الحديث في ختمة واحدة ولايدري أي هذه القراءات كان آخر العرض على النبي صلى الله عليه وسلم وكلها مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم ضبطها عنه الأمة وأضافت كل حرف منها إلى من أضيف إليه من الصحابة أى إنه كان أكثر قراءة به كما أضيف كل قراءة منها إلى من اختار القراءة بها من القراء السبعة وغيرهم قال المازري وأما قول من قال المراد سبعة معان مختلفة كالأحكام والأمثال والقصص فخطأ لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف وابدال حرف بحرف وقد تقرر اجماع المسلمين أنه يحرم ابدال آية أمثال بآية أحكام قال وقول من قال المراد خواتيم الآي فيجعل مكان غفور رحيم سميع بصير فاسد أيضا للإجماع على منع تغيير القرآن للناس هذا مختصرها نقله القاضي عياض في المسألة والله أعلم قوله فكدت أساوره بالسين المهملة أي أعاجله وأواثبه 819 قوله صلى الله عليه وسلم أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف معناه لم أزل أطلب منه أن يطلب من الله الزيادة في الحرف للتوسعة والتخفيف ويسأل جبريل ربه سبحانه وتعالى فيزيده حتى انتهى إلى السبعة 820 قوله عن أبي بن كعب فحسن النبي صلى الله عليه وسلم شأن المختلفين في القراءة قال فسقط في نفسي من التكذيب ولا اذ كنت في الجاهلية معناه وسوس لي الشيطان تكذيبا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية لأنه في الجاهلية كان غافلا أو متشككا فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب قال القاضي عياض معنى قوله سقط في نفسي أنه اعترته حيرة ودهشة قال وقوله ولا اذ كنت في الجاهلية معناه أن الشيطان نزغ في نفسه تكذيبا لم يعتقده قال وهذه الخواطر إذا لم يستمر عليها لا يؤاخذ بها قال القاضي قال المازري معنى هذا أنه وقع في نفس أبي بن كعب نزعة من الشيطان غير مستقرة ثم زالت في الحال حين ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده في صدره ففاض عرقا قوله فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما انظر إلى الله عز وجل فرقا قال القاضي ضربه صلى الله عليه وسلم في صدره تثبتا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم قال ويقال فضت عرقا وفصت بالضاد المعجمة والصاد المهملة قال وروايتنا هنا بالمعجمة قلت وكذا هو في معظم أصول بلادنا وفي بعضها بالمهملة قوله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى أن اقرأ على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثانية أن اقرأ على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف هكذا وقعت هذه الرواية الأولى في معظم الأصول ووقع في بعضها زيادة قال أرسل إلى أن اقرأالقرآن على حرف فرددت إليه ان هون على أمتي فرد إلي الثانية اقرأه على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف ووقع في الطريق الذي بعد هذا من رواية بن أبي شيبة أن قال اقرأه على حرف وفي المرة الثانية على حرفين وفي الثالثة على ثلاثة وفي الرابعة على سبعة هذا مما يشكل معناه والجمع بين الروايتين وأقرب ما يقال فيه أن قوله في الرواية الأولى فرد إلى الثالثة المراد بالثالثة الأخيرة وهي الرابعة فسماها ثالثة مجازا وحملنا على هذا التأويل تصريحه في الرواية الثانية أن الأحرف السبعة إنما كانت في المرة الرابعة وهي الأخيرة ويكون قد حذف في الرواية الأولى أيضا بعض المرات قوله تعالى ولك بكل ردة رددتها وفي بعض النسخ رددتكها هذا يدل على أنه سقط في الرواية الأولى ذكر بعض الردات الثلاث وقد جاءت مبينة في الرواية الثانية قوله سبحانه وتعالى ولك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها معناه مسألة مجابة قطعا وأما باقي الدعوات فمرجوة ليست قطعية الإجابة وقد سبق بيان هذا الشرح في كتاب الإيمان 821 قوله عند أضاة بني غفار هي بفتح الهمزة وبضاد معجمة مقصورة وهي الماء المستنقع كالغدير وجمعها اضا كحصاة وحصا واضاء بكسر الهمزة والمدكأكمة واكام قوله ان الله يأمرك أن تقرأ أمتك على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤا عليه فقد أصابوا معناه لا يتجاوز أمتك سبعة أحرف ولهم الخيار في السبعة ويجب عليهم نقل السبعة إلى من بعدهم بالتخير فيها وانها لا تتجاوز والله أعلم
Section V06/P103Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P103)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ وهو الافراط في السرعة واباحة سورتين فأكثر في ركعة)
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ وهو الافراط في السرعة واباحة سورتين فأكثر في ركعة)
Section V06/P103–V06/P107Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P103–V06/P107)
Orijinal Metin (AR)822 ذكر في الاسناد الأول بن أبي شيبة وبن نمير عن وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن بن مسعود وفي الثاني أبا كريب عن أبي معاوية عن الأعمش هذان الاسنادان كوفيون قوله للذي سأل بن مسعود عن آسن كل القرآن قد أحصيت غير هذا الحرف هذا محمول على أنه فهم منه أنه غير مسترشد في سؤاله اذ لو كان مسترشدا لوجب جوابه وهذا ليس بجواب قوله اني لأقرأ المفصل في ركعة فقال بن مسعود هذا كهذا الشعر معناه ان الرجل أخبر بكثرة حفظه واتقانه فقال بن مسعود تهذه هذا وهو بتشديد الذال وهو شدة الاسراع والافراط في العجلة ففيه النهي عن الهذ والحث على الترتيل والتدبر وبه قال جمهور العلماء قال القاضي وأباحت طائفة قليلة الهذ قوله كهذ الشعر معناه في تحفظه وروايته لا في اسناده وترنمه لأنه يرتل في الانشاد والترنم في العادة قوله ان أقواما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن اذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع معناه أن قوما ليس حظهم من القرآن الا مروره على اللسان فلا يجاوز تراقيهم ليصل قلوبهم وليس ذلك هو المطلوب بل المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب قوله ان أفضل الصلاة الركوع والسجود هذا مذهب بن مسعود رضي الله عنه وقد سبق في قول النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة طول القنوت وفي قوله صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد بيان مذاهب العلماء في هذه المسألة قوله لأعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن سورتين في ركعة وفسرها فقال عشرون سورة في عشر ركعات من المفصل في تأليف عبد الله قال القاضي هذا صحيح موافق لرواية عائشة وبن عباس أن قيام النبي صلى الله عليه وسلم كان احدى عشرة ركعة بالوتر وأن هذا كان قدر قراءته غالبا وأن تطويله الوارد إنما كان في التدبر والترتيل وما ورد من غير ذلك في قراءته البقرة والنساء وآل عمران كان في نادر من الأوقات وقد جاء بيان هذه السور العشرين في رواية في سنن أبي داود الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة في ركعة والطور والذاريات في ركعة والواقعة ونون في ركعة وسأل سائل والنازعات في ركعة وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ركعة وعم والمرسلات في ركعة والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة وسمى مفصلا لقصر سوره وقرب انفصال بعضهن من بعض قوله في الرواية الأخرى ثمانية عشر من المفصل وسورتين من آل حم دليل على أن المفصل ما بعد آل حم وقوله في الرواية الأولى عشرون من المفصل وقوله هنا ثمانية عشر من المفصل وسورتين من آل حم لا تعارض فيه لأن مراده في الأولى معظم العشرين من المفصل قال العلماء أول القرآن السبع الطوال ثم ذوات المئين وهو ما كان في السورة منها مائة آية ونحوها ثم المثاني ثم المفصل وقد سبق بيان الخلاف في أول المفصل فقيل من القتال وقيل من الحجرات وقيل من ق قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن هو بضم الراء وفيه جواز سورتين في ركعة قوله فمكثنا بالباب هنية هو بتشديد الياء غير مهموز وقد سبق بيانه واضحا في باب ما يقال في افتتاح الصلاة قوله ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم فقلنا لا إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم فقال ظننتم بآل بن أم عبد غفلة معناه لا مانع لنا إلا أن توهمنا أن بعض أهل البيت نائم فنزعجه ومعنى قولهم ظننا توهمنا وجوزنا لا أنهم أرادوا الظن المعروف للأصوليين وهو رجحان الإعتقاد وفي هذا الحديث مراعاة الرجل لأهل بيته ورعيته في أمور دينهم قوله انظري هل طلعت الشمس فيه قبول خبر الواحد وخبر المرأة والعمل بالظن مع إمكان اليقين لأنه عمل بقولها وهو مفيد للظن مع قدرته على رؤية الشمس قوله ثمانية عشر من المفصل هكذا هو في الأصول المشهورة ثمانية عشر وفي نادر منها ثمان عشرة والأول صحيح أيضا على تقدير ثمانية عشر نظيرا قوله وسورتين من آل حم يعني من السور التي أولها حم كقولك فلان من آل فلان قال القاضي ويجوز أن يكون المراد حم نفسها كما قال في الحديث من مزامير آل داود أي داود نفسه
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)822 ذكر في الاسناد الأول بن أبي شيبة وبن نمير عن وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن بن مسعود وفي الثاني أبا كريب عن أبي معاوية عن الأعمش هذان الاسنادان كوفيون قوله للذي سأل بن مسعود عن آسن كل القرآن قد أحصيت غير هذا الحرف هذا محمول على أنه فهم منه أنه غير مسترشد في سؤاله اذ لو كان مسترشدا لوجب جوابه وهذا ليس بجواب قوله اني لأقرأ المفصل في ركعة فقال بن مسعود هذا كهذا الشعر معناه ان الرجل أخبر بكثرة حفظه واتقانه فقال بن مسعود تهذه هذا وهو بتشديد الذال وهو شدة الاسراع والافراط في العجلة ففيه النهي عن الهذ والحث على الترتيل والتدبر وبه قال جمهور العلماء قال القاضي وأباحت طائفة قليلة الهذ قوله كهذ الشعر معناه في تحفظه وروايته لا في اسناده وترنمه لأنه يرتل في الانشاد والترنم في العادة قوله ان أقواما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن اذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع معناه أن قوما ليس حظهم من القرآن الا مروره على اللسان فلا يجاوز تراقيهم ليصل قلوبهم وليس ذلك هو المطلوب بل المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب قوله ان أفضل الصلاة الركوع والسجود هذا مذهب بن مسعود رضي الله عنه وقد سبق في قول النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة طول القنوت وفي قوله صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد بيان مذاهب العلماء في هذه المسألة قوله لأعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن سورتين في ركعة وفسرها فقال عشرون سورة في عشر ركعات من المفصل في تأليف عبد الله قال القاضي هذا صحيح موافق لرواية عائشة وبن عباس أن قيام النبي صلى الله عليه وسلم كان احدى عشرة ركعة بالوتر وأن هذا كان قدر قراءته غالبا وأن تطويله الوارد إنما كان في التدبر والترتيل وما ورد من غير ذلك في قراءته البقرة والنساء وآل عمران كان في نادر من الأوقات وقد جاء بيان هذه السور العشرين في رواية في سنن أبي داود الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة في ركعة والطور والذاريات في ركعة والواقعة ونون في ركعة وسأل سائل والنازعات في ركعة وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ركعة وعم والمرسلات في ركعة والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة وسمى مفصلا لقصر سوره وقرب انفصال بعضهن من بعض قوله في الرواية الأخرى ثمانية عشر من المفصل وسورتين من آل حم دليل على أن المفصل ما بعد آل حم وقوله في الرواية الأولى عشرون من المفصل وقوله هنا ثمانية عشر من المفصل وسورتين من آل حم لا تعارض فيه لأن مراده في الأولى معظم العشرين من المفصل قال العلماء أول القرآن السبع الطوال ثم ذوات المئين وهو ما كان في السورة منها مائة آية ونحوها ثم المثاني ثم المفصل وقد سبق بيان الخلاف في أول المفصل فقيل من القتال وقيل من الحجرات وقيل من ق قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن هو بضم الراء وفيه جواز سورتين في ركعة قوله فمكثنا بالباب هنية هو بتشديد الياء غير مهموز وقد سبق بيانه واضحا في باب ما يقال في افتتاح الصلاة قوله ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم فقلنا لا إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم فقال ظننتم بآل بن أم عبد غفلة معناه لا مانع لنا إلا أن توهمنا أن بعض أهل البيت نائم فنزعجه ومعنى قولهم ظننا توهمنا وجوزنا لا أنهم أرادوا الظن المعروف للأصوليين وهو رجحان الإعتقاد وفي هذا الحديث مراعاة الرجل لأهل بيته ورعيته في أمور دينهم قوله انظري هل طلعت الشمس فيه قبول خبر الواحد وخبر المرأة والعمل بالظن مع إمكان اليقين لأنه عمل بقولها وهو مفيد للظن مع قدرته على رؤية الشمس قوله ثمانية عشر من المفصل هكذا هو في الأصول المشهورة ثمانية عشر وفي نادر منها ثمان عشرة والأول صحيح أيضا على تقدير ثمانية عشر نظيرا قوله وسورتين من آل حم يعني من السور التي أولها حم كقولك فلان من آل فلان قال القاضي ويجوز أن يكون المراد حم نفسها كما قال في الحديث من مزامير آل داود أي داود نفسه
Section V06/P107–V06/P109Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P107–V06/P109)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب ما يتعلق بالقراءات ) 823 قوله يقول مدكر أدالا يعني بالمهملة وأصله مذتكر فأبدلت التاء دالا مهملة ثم أدغمت المعجمة في المهملة فصار النطق بدال مهملة 824 قوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة هذا اسناد كوفي كله وفيه ثلاثة تابعيون الأعمش وابراهيم وعلقمة قوله عن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء أنهما قرآ / < والذكر والأنثى > / قال القاضي قال المازري يجب أن يعتقد في هذا الخبر وما في معناه أن ذلك كان قرآنا ثم نسخ ولم يعلم من خالف النسخ فبقي على النسخ قال ولعل هذا وقع من بعضهم قبل أن يبلغهم مصحف عثمان المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظن بأحد منهم أنه خالف فيه وأما بن مسعود فرويت عنه روايات كثيرة منها ما ليس بثابت عند أهل النقل وما ثبت منها مخالفا لما قلناه فهو محمول على أنه كان يكتب في مصحفه بعض الأحكام والتفاسير مما يعتقد أنه ليس بقرآن وكان لا يعتقد تحريم ذلك وكان يراه كصحيفة يثبت فيها ما يشاء وكان رأى عثمان والجماعة منع ذلك لئلا يتطاول الزمان ويظن ذلك قرآنا قال المازري فعاد الخلاف إلى مسألة فقهية وهي أنه هل يجوز الحاق بعض التفاسير في أثناء المصحف قال ويحتمل ما روى من اسقاط المعوذتين من مصحف بن مسعود أنه اعتقد أنه لا يلزمه كتب كل القرآن وكتب ما سواهما وتركهما لشهرتهما عنده وعند الناس والله أعلم قوله فقام إلى حلقة هي باسكان اللام في اللغة المشهورة قال الجوهري وغيره ويقال في لغة رديئة بفتحها وله فعرفت فيه تحوش القوم هو بمثناة في أوله مفتوحة وحاء مهملة وواو مشددة وشين معجمة أي انقباضهم قال القاضي ويحتمل أن يريد الفطنة والذكاء يقال رجل حوشى الفؤاد أي حديده 1 ( باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها )
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب ما يتعلق بالقراءات ) 823 قوله يقول مدكر أدالا يعني بالمهملة وأصله مذتكر فأبدلت التاء دالا مهملة ثم أدغمت المعجمة في المهملة فصار النطق بدال مهملة 824 قوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة هذا اسناد كوفي كله وفيه ثلاثة تابعيون الأعمش وابراهيم وعلقمة قوله عن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء أنهما قرآ / < والذكر والأنثى > / قال القاضي قال المازري يجب أن يعتقد في هذا الخبر وما في معناه أن ذلك كان قرآنا ثم نسخ ولم يعلم من خالف النسخ فبقي على النسخ قال ولعل هذا وقع من بعضهم قبل أن يبلغهم مصحف عثمان المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظن بأحد منهم أنه خالف فيه وأما بن مسعود فرويت عنه روايات كثيرة منها ما ليس بثابت عند أهل النقل وما ثبت منها مخالفا لما قلناه فهو محمول على أنه كان يكتب في مصحفه بعض الأحكام والتفاسير مما يعتقد أنه ليس بقرآن وكان لا يعتقد تحريم ذلك وكان يراه كصحيفة يثبت فيها ما يشاء وكان رأى عثمان والجماعة منع ذلك لئلا يتطاول الزمان ويظن ذلك قرآنا قال المازري فعاد الخلاف إلى مسألة فقهية وهي أنه هل يجوز الحاق بعض التفاسير في أثناء المصحف قال ويحتمل ما روى من اسقاط المعوذتين من مصحف بن مسعود أنه اعتقد أنه لا يلزمه كتب كل القرآن وكتب ما سواهما وتركهما لشهرتهما عنده وعند الناس والله أعلم قوله فقام إلى حلقة هي باسكان اللام في اللغة المشهورة قال الجوهري وغيره ويقال في لغة رديئة بفتحها وله فعرفت فيه تحوش القوم هو بمثناة في أوله مفتوحة وحاء مهملة وواو مشددة وشين معجمة أي انقباضهم قال القاضي ويحتمل أن يريد الفطنة والذكاء يقال رجل حوشى الفؤاد أي حديده 1 ( باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها )
Section V06/P109–V06/P122Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P109–V06/P122)
Orijinal Metin (AR)في أحاديث الباب نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد طلوعها حتى ترتفع وعند استوائها حتى تزول وعند اصفرارها حتى تغرب وأجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها واختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة تحية المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف وفي صلاة الجنازة وقضاء الفوائت ومذهب الشافعي وطائفة جواز ذلك كله بلا كراهة ومذهب أبي حنيفة وآخرين أنه داخل في النهى لعموم الأحاديث واحتج الشافعي وموافقوه بأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر وهذا صريح في قضاء السنة الفائتة فالحاضرة أولى والفريضة المقضية أولى وكذا الجنازة هذا مختصر ما يتعلق بجملة أحكام الباب وفيه فروع ودقائق سننبه على بعضها في مواضعها من أحاديث الباب ان شاء الله تعالى 825 قوله حتى تشرق الشمس ضبطناه بضم التاء وكسر الراء وهكذا أشار إليه القاضي عياض في شرح مسلم وضبطناه أيضا بفتح التاء وضم الراء وهو الذي ضبطه أكثر رواة بلادنا وهو الذي ذكره القاضي عياض في المشارق قال أهل اللغة يقال شرقت الشمس تشرق أي طلعت على وزن طلعت تطلع وغربت تغرب ويقال شرقت تشرق أي ارتفعت وأضاءت ومنه قوله تعالى وأشرقت الأرض بنور ربها أي أضاءت فمن فتح التاء هنا احتج بان باقي الروايات قبل هذه الرواية وبعدها حتى تطلع الشمس فوجب حمل هذه على موافقتها ومن قال بضم التاء احتج له القاضي بالأحاديث الأخر في النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس والنهي عن الصلاة إذا بدا حاجب الشمس حتى تبرز وحديث ثلاث ساعات حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع قال وهذا كله يبين أن المراد بالطلوع في الروايات الأخر ارتفاعها واشراقها واضاءتها لا مجرد ظهور قرصها وهذا الذي قاله القاضي صحيح متعين لا عدول عنده للجمع بين الروايات قوله صلى الله عليه وسلم لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بقرني شيطان هكذا هو في الأصول بقرني شيطان في حديث بن عمر وفي حديث عمرو بن عبسة بين قرني شيطان قيل المراد بقرني الشيطان حزبه وأتباعه وقيل قوته وغلبته وانتشار فساده وقيل القرنان ناحيتا الرأس وأنه على ظاهره وهذا هو الأقوى قالوا ومعناه أنه يدنى رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة وحينئذ يكون له ولبنيه تسلط ظاهر وتمكن من أن يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها كما كرهت في الأماكن التي هي مأوى الشيطان وفي رواية لأبي داود والنسائي في حديث عمرو بن عبسة فإنها تطلع بين قرني شيطان فيصلي لها الكفار وفي بعض أصول مسلم في حديث بن عمر هنا بقرني الشيطان بالألف واللام وسمى شيطانا لتمرده وعتوه وكل مارد عات شيطان والأظهر أنه مشتق من شطن إذا بعد لبعده من الخير والرحمة وقيل مشتق من شاط إذا هلك واحترق 829 قوله صلى الله عليه وسلم إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز لفظة بدا هنا غير مهموزة معناه ظهر وحاجبها طرفها وتبرز بالتاء المثناة فوق أي حتى تصير الشمس بارزة ظاهرة والمراد ترتفع كما سبق تقريره 830 قوله عن خير بن نعيم هو بالخاء المعجمة قوله عن بن هبيرة هو عبد الله بن هبيرة الحضرمي المصري وقد سماه في الرواية الثانية قوله عن أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة أما بصرة فبالموحدة والصاد المهملة والجيشاني بفتح الجيم واسكان الياء وبالشين المعجمة منسوب إلى جيشان قبيلة معروفة من اليمن واسم أبي تميم عبد الله بن مالك قوله صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمص هو بميم مضمومة وخاء معجمة ثم بميم مفتوحة وهو موضع معروف قوله صلى الله عليه وسلم ان هذه الصلاة عرضت على من قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين فيه فضيلة العصر وشدة الحث عليها 831 قوله عن موسى بن علي هو بضم العين على المشهور ويقال بفتحها وهو موسى بن علي بن رباح اللخمي قوله أو نقبر فيهن موتانا هو بضم الموحدة وكسرها لغتان قوله تضيف للغروب هو بفتح التاء والضاد المعجمة وتشديد الياء أى تميل قوله حين يقوم قائم الظهيرة الظهيرة حال استواء الشمس ومعناه حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق ولا في المغرب قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا قال بعضهم أن المراد بالقبر صلاة الجنازة وهذا ضعيف لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالاجماع فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف الاجماع بل الصواب أن معناه تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات كما يكره تعمد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر وهي صلاة المنافقين كما سبق في الحديث الصحيح قام فنقرها أربعا فأما إذا وقع الدفن في هذه الأوقات بلا تعمد فلا يكره 832 قوله وحدثنا أحمد بن جعفر المعقري هو بفتح الميم واسكان العين المهملة وكسر القاف منسوب إلى معقر وهي ناحية باليمن قوله جراء عليه قومه هكذا هو في جميع الأصول جراء بالجيم المضمومة جمع جريء بالهمز من الجرأة وهي الاقدام والتسلط وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين حراء بالحاء المهملة المكسورة ومعناه غضاب ذو وغم قد عيل صبرهم به حتى أثر في أجسامهم من قولهم حري جسمه يحرى كضرب يضرب إذا نقص من ألم وغيره والصحيح أنه بالجيم قوله فقلت له ما أنت هكذا هو في الأصول ما أنت وإنما قال ما أنت ولم يقل من أنت لأنه سأله عن صفته لا عن ذاته والصفات مما لا يعقل قوله صلى الله عليه وسلم أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء هذا فيه دلالة ظاهرة على الحث على صلة الأرحام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرنها بالتوحيد ولم يذكر له حزبات الأمور وإنما ذكر مهمها وبدأ بالصلة وقوله ومعه يومئذ أبو بكر وبلال دليل على فضلهما وقد يحتج به من قال أنهما أول من أسلم قوله فقلت اني متبعك قال انك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي وحال الناس ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني معناه قلت له إني متبعك على اظهار الاسلام هنا واقامتي معك فقال لا تستطيع ذلك لضعف شوكة المسلمين ونخاف عليك من أذى كفار قريش ولكن قد حصل أجرك فابق على اسلامك وارجع إلى قومك واستمر على الاسلام في موضعك حتى تعلمني ظهرت فأتني وفيه معجزة للنبوة وهي اعلامه بأنه سيظهر قوله فقلت يا رسول الله أتعرفني قال نعم أنت الذي لقيتني بمكة فقلت بلى فيه صحة الجواب ببلي وان لم يكن قبلها نفي وصحة الاقرار بها وهو الصحيح في مذهبنا وشرط بعض أصحابنا أن يتقدمها نفي قوله فقلت يا رسول الله أخبرني عما علمك الله هكذا هو عما علمك وهو صحيح ومعناه اخبرني عن حكمة وصفته وبينه لي قوله صلى الله عليه وسلم صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فيه أن النهى عن الصلاة بعد الصبح لا يزول بنفس الطلوع بل لا بد من الارتفاع وقد سبق بيانه قوله صلى الله عليه وسلم فإن الصلاة مشهودة محضورة أى تحضرها الملائكة فهي أقرب إلى القبول وحصول الرحمة قوله صلى الله عليه وسلم حتى يستقل الظل بالرمح ثم اقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة معنى يستقل الظل بالرمح أي يقوم مقابله في جهة الشمال ليس مائلا إلى المغرب ولا إلى المشرق وهذه حالة الاستواء وفي الحديث التصريح بالنهي عن الصلاة حينئذ حتى تزول الشمس وهو مذهب الشافعي وجماهير العلماء واستثنى الشافعي حالة الاستواء يوم الجمعة وللقاضي عياض رحمه الله في هذا الموضع كلام عجيب في تفسير الحديث ومذاهب العلماء نبهت عليه لئلا يغتر به ومعنى تسجر جهنم توقد عليها ايقادا بليغا واختلف أهل العربية هل جهنم اسم عربي أم عجمي فقيل عربي مشتق من الجهومة وهي كراهة المنظر وقيل من قولهم بئر جهام أي عميقة فعلى هذا لم تصرف للعلمية والتأنيث وقال الأكثرون هي عجمية معربة وامتنع صرفها للعلمية والعجمة قوله صلى الله عليه وسلم فإذا أقبل الفيء فصل فان الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم اقصر عن الصلاة معنى أقبل الفيء ظهر إلى جهة المشرق والفيء مختص بما بعد الزوال وأما الظل فيقع على ما قبل الزوال وبعده وفيه كلام نفيس بسطته في تهذيب الأسماء قوله صلى الله عليه وسلم حتى تصلي العصر فيه دليل على أن النهي لا يدخل بدخول وقت العصر ولا بصلاة غير الانسان وإنما يكره لكل انسان بعد صلاة العصر حتى لو أخر عن أول الوقت لم يكره التنفل قبلها قوله صلى الله عليه وسلم يقرب وضوءه هو بضم الياء وفتح القاف وكسر الراء المشددة أي يدنيه والوضوء هنا بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به قوله صلى الله عليه وسلم ويستنشق فينتثر أي يخرج الذي في أنفه يقال نثر وانتثر واستنثر مشتق من النثرة وهي الأنف وقيل طرفه وقد سبق بيانه في الطهارة قوله صلى الله عليه وسلم إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه هكذا ضبطناه خرت بالخاء المعجمة وكذا نقله القاضي عن جميع الرواة إلا بن أبي جعفر فرواه جرت بالجيم ومعنى خرت بالخاء أي سقطت ومعنى جرت ظاهر والمراد بالخطايا الصغائر كما سبق في كتاب الطهارة ما اجتنبت الكبائر والخياشيم جمع خيشوم وهو أقصى الانف وقيل الخياشيم عظام رقاق في أصل الأنف بينه وبين الدماغ وقيل غير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ثم يغسل قدميه فيه دليل لمذهب العلماء كافة أن الواجب غسل الرجلين وقال الشيعة الواجب مسحهما وقال بن جرير هو مخير وقال بعض الظاهرية يجب الغسل والمسح قوله لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبع مرات ما حدثت به أبدا ولكني سمعته أكثر من ذلك هذا الكلام قد يستشكل من حيث أن ظاهره أنه لا يرى التحديث إلا بما سمعه أكثر من سبع مرات ومعلوم أن من سمع مرة واحدة جاز له الرواية بل تجب عليه إذا تعين لها وجوابه أن معناه لو لم أتحققه وأجزم به لما حدثت به وذكر المرات بيانا لصورة حاله ولم يرد أن ذلك شرط والله أعلم 833 قولها وهم عمر تعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في روايته النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقا وإنما نهى عن التحري قال القاضي إنما قالت عائشة هذا لما روته من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر قال وما رواه عمر قد رواه أبو سعيد وأبو هريرة وقد قال بن عباس في مسلم أنه أخبره به غير واحد قلت ويجمع بين الروايتين فرواية التحري محمولة على تأخير الفريضة إلى هذا الوقت ورواية النهي مطلقا محمولة على غير ذوات الأسباب 834 قوله قال بن عباس وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عليها هكذا وقع في بعض الأصول أضرب الناس عليها وفي بعض أصرف الناس عنها وكلاهما صحيح ولا منافاة بينهما وكان يضربهم عليها في وقت ويصرفهم عنها في وقت من غير ضرب أو يصرفهم مع الضرب ولعله كان يضرب من بلغه النهى ويصرف من لم يبلغه من غير ضرب وقد جاء في غير مسلم أنه كان يضرب عليها بالدرة وفيه احتياط الإمام لرعيته ومنعهم من البدع والمنهيات الشرعية وتعزيرهم عليها قوله قال كريب فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به فقالت سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة هذا فيه أنه يستحب للعالم إذا طلب منه تحقيق أمر مهم ويعلم أن غيره أعلم به أو أعرف بأصله أن يرشد إليه إذا أمكنه وفيه الإعتراف لأهل الفضل بمزيتهم وفيه إشارة إلى أدب الرسول في حاجته وأنه لا يستقل فيها بتصرف لم يؤذن له فيه ولهذا لم يستقل كريب بالذهاب إلى أم سلمة لأنهم إنما أرسلوه إلى عائشة فلما أرشدته عائشة إلى أم سلمة وكان رسولا للجماعة لم يستقل بالذهاب حتى رجع إليهم فأخبرهم فأرسلوه إليها قولها وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار قد سبق مرات أن بنى حرام بالراء وأن حراما في الأنصار وحزاما بالزاي في قريش قولها فأرسلت إليه الجارية فيه قبول خبر الواحد والمرأة مع القدرة على اليقين بالسماع من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم قولها فقولي له تقول أم سلمة إنما قالت عن نفسها تقول أم سلمة فكنت نفسها ولم تقل هند باسمها لأنها معروفة بكنيتها ولا بأس بذكر الإنسان نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها أو اشتهر بها بحيث لا يعرف غالبا إلا بها وكنيت بأبيها سلمة بن أبي سلمة وكان صحابيا وقد ذكرت أحواله في ترجمتها من تهذيب الأسماء قولها إني أسمعك تنهي عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما معنى أسمعك سمعتك في الماضي وهو من اطلاق لفظ المضارع لإرادة الماضي كقوله تعالى قد نرى تقلب وجهك وفي هذا الكلام أنه ينبغي للتابع إذا رأى من المتبوع شيئا يخالف المعروف من طريقته والمعتاد من حاله أن يسأله بلطف عنه فإن كان ناسيا رجع عنه وان كان عامدا وله معنى مخصص عرفه التابع واستفاده وان كان مخصوصا بحال يعلمها ولم يتجاوزها وفيه مع هذه الفوائد فائدة أخرى وهي أنه بالسؤال يسلم من إرسال الظن السيئ بتعارض الأفعال أو الأقوال وعدم الارتباط بطريق واحد قولها فأشار بيده فيه أن إشارة المصلى بيده ونحوها من الأفعال الخفيفة لا تبطل الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم انه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان فيه فوائد منها اثبات سنة الظهر بعدها ومنها أن السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها وهو الصحيح عندنا ومنها أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في وقت النهى وإنما يكره ما لا سبب لها وهذا الحديث هو عمدة أصحابنا في المسألة وليس لنا أصح دلالة منه ودلالته ظاهرة فإن قيل فقد داوم النبي صلى الله عليه وسلم عليها ولا يقولون بهذا قلنا لأصحابنا في هذا وجهان حكاهما المتولي وغيره أحدهما القول به فمن دأبه سنة راتبة فقضاها في وقت النهى كان له أن يداوم على صلاة مثلها في ذلك الوقت والثاني وهو الأصح الأشهر ليس له ذلك وهذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحصل الدلالة بفعله صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول فإن قيل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم قلنا الأصل الإقتداء به صلى الله عليه وسلم وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به بل هنا دلالة ظاهرة على عدم التخصيص وهي أنه صلى الله عليه وسلم بين أنها سنة الظهر ولم يقل هذا الفعل مختص بي وسكوته ظاهر في جواز الاقتداء ومن فوائده أن صلاة النهار مثنى مثنى كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقد سبقت المسألة ومنها أنه إذا تعارضت المصالح والمهمات بدئ بأهمها ولهذا بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بحديث القوم في الإسلام وترك سنة الظهر حتى فات وقتها لأن الاشتغال بارشادهم وهدايتهم وقومهم إلى الإسلام أهم قولها ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر عندي قط يعني بعد يوم وفد عبد القيس 835 قوله سألت عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد العصر فقالت كان يصليهما قبل العصر ثم أنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر هذا الحديث ظاهر في أن المراد بالسجدتين ركعتان هما سنة العصر قبلها وقال القاضي ينبغي أن تحمل على سنة الظهر كما في حديث أم سلمة ليتفق الحديثان وسنة الظهر تصح تسميتها أنها قبل العصر
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)في أحاديث الباب نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد طلوعها حتى ترتفع وعند استوائها حتى تزول وعند اصفرارها حتى تغرب وأجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها واختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة تحية المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف وفي صلاة الجنازة وقضاء الفوائت ومذهب الشافعي وطائفة جواز ذلك كله بلا كراهة ومذهب أبي حنيفة وآخرين أنه داخل في النهى لعموم الأحاديث واحتج الشافعي وموافقوه بأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر وهذا صريح في قضاء السنة الفائتة فالحاضرة أولى والفريضة المقضية أولى وكذا الجنازة هذا مختصر ما يتعلق بجملة أحكام الباب وفيه فروع ودقائق سننبه على بعضها في مواضعها من أحاديث الباب ان شاء الله تعالى 825 قوله حتى تشرق الشمس ضبطناه بضم التاء وكسر الراء وهكذا أشار إليه القاضي عياض في شرح مسلم وضبطناه أيضا بفتح التاء وضم الراء وهو الذي ضبطه أكثر رواة بلادنا وهو الذي ذكره القاضي عياض في المشارق قال أهل اللغة يقال شرقت الشمس تشرق أي طلعت على وزن طلعت تطلع وغربت تغرب ويقال شرقت تشرق أي ارتفعت وأضاءت ومنه قوله تعالى وأشرقت الأرض بنور ربها أي أضاءت فمن فتح التاء هنا احتج بان باقي الروايات قبل هذه الرواية وبعدها حتى تطلع الشمس فوجب حمل هذه على موافقتها ومن قال بضم التاء احتج له القاضي بالأحاديث الأخر في النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس والنهي عن الصلاة إذا بدا حاجب الشمس حتى تبرز وحديث ثلاث ساعات حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع قال وهذا كله يبين أن المراد بالطلوع في الروايات الأخر ارتفاعها واشراقها واضاءتها لا مجرد ظهور قرصها وهذا الذي قاله القاضي صحيح متعين لا عدول عنده للجمع بين الروايات قوله صلى الله عليه وسلم لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بقرني شيطان هكذا هو في الأصول بقرني شيطان في حديث بن عمر وفي حديث عمرو بن عبسة بين قرني شيطان قيل المراد بقرني الشيطان حزبه وأتباعه وقيل قوته وغلبته وانتشار فساده وقيل القرنان ناحيتا الرأس وأنه على ظاهره وهذا هو الأقوى قالوا ومعناه أنه يدنى رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة وحينئذ يكون له ولبنيه تسلط ظاهر وتمكن من أن يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها كما كرهت في الأماكن التي هي مأوى الشيطان وفي رواية لأبي داود والنسائي في حديث عمرو بن عبسة فإنها تطلع بين قرني شيطان فيصلي لها الكفار وفي بعض أصول مسلم في حديث بن عمر هنا بقرني الشيطان بالألف واللام وسمى شيطانا لتمرده وعتوه وكل مارد عات شيطان والأظهر أنه مشتق من شطن إذا بعد لبعده من الخير والرحمة وقيل مشتق من شاط إذا هلك واحترق 829 قوله صلى الله عليه وسلم إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز لفظة بدا هنا غير مهموزة معناه ظهر وحاجبها طرفها وتبرز بالتاء المثناة فوق أي حتى تصير الشمس بارزة ظاهرة والمراد ترتفع كما سبق تقريره 830 قوله عن خير بن نعيم هو بالخاء المعجمة قوله عن بن هبيرة هو عبد الله بن هبيرة الحضرمي المصري وقد سماه في الرواية الثانية قوله عن أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة أما بصرة فبالموحدة والصاد المهملة والجيشاني بفتح الجيم واسكان الياء وبالشين المعجمة منسوب إلى جيشان قبيلة معروفة من اليمن واسم أبي تميم عبد الله بن مالك قوله صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمص هو بميم مضمومة وخاء معجمة ثم بميم مفتوحة وهو موضع معروف قوله صلى الله عليه وسلم ان هذه الصلاة عرضت على من قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين فيه فضيلة العصر وشدة الحث عليها 831 قوله عن موسى بن علي هو بضم العين على المشهور ويقال بفتحها وهو موسى بن علي بن رباح اللخمي قوله أو نقبر فيهن موتانا هو بضم الموحدة وكسرها لغتان قوله تضيف للغروب هو بفتح التاء والضاد المعجمة وتشديد الياء أى تميل قوله حين يقوم قائم الظهيرة الظهيرة حال استواء الشمس ومعناه حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق ولا في المغرب قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا قال بعضهم أن المراد بالقبر صلاة الجنازة وهذا ضعيف لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالاجماع فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف الاجماع بل الصواب أن معناه تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات كما يكره تعمد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر وهي صلاة المنافقين كما سبق في الحديث الصحيح قام فنقرها أربعا فأما إذا وقع الدفن في هذه الأوقات بلا تعمد فلا يكره 832 قوله وحدثنا أحمد بن جعفر المعقري هو بفتح الميم واسكان العين المهملة وكسر القاف منسوب إلى معقر وهي ناحية باليمن قوله جراء عليه قومه هكذا هو في جميع الأصول جراء بالجيم المضمومة جمع جريء بالهمز من الجرأة وهي الاقدام والتسلط وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين حراء بالحاء المهملة المكسورة ومعناه غضاب ذو وغم قد عيل صبرهم به حتى أثر في أجسامهم من قولهم حري جسمه يحرى كضرب يضرب إذا نقص من ألم وغيره والصحيح أنه بالجيم قوله فقلت له ما أنت هكذا هو في الأصول ما أنت وإنما قال ما أنت ولم يقل من أنت لأنه سأله عن صفته لا عن ذاته والصفات مما لا يعقل قوله صلى الله عليه وسلم أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء هذا فيه دلالة ظاهرة على الحث على صلة الأرحام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرنها بالتوحيد ولم يذكر له حزبات الأمور وإنما ذكر مهمها وبدأ بالصلة وقوله ومعه يومئذ أبو بكر وبلال دليل على فضلهما وقد يحتج به من قال أنهما أول من أسلم قوله فقلت اني متبعك قال انك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي وحال الناس ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني معناه قلت له إني متبعك على اظهار الاسلام هنا واقامتي معك فقال لا تستطيع ذلك لضعف شوكة المسلمين ونخاف عليك من أذى كفار قريش ولكن قد حصل أجرك فابق على اسلامك وارجع إلى قومك واستمر على الاسلام في موضعك حتى تعلمني ظهرت فأتني وفيه معجزة للنبوة وهي اعلامه بأنه سيظهر قوله فقلت يا رسول الله أتعرفني قال نعم أنت الذي لقيتني بمكة فقلت بلى فيه صحة الجواب ببلي وان لم يكن قبلها نفي وصحة الاقرار بها وهو الصحيح في مذهبنا وشرط بعض أصحابنا أن يتقدمها نفي قوله فقلت يا رسول الله أخبرني عما علمك الله هكذا هو عما علمك وهو صحيح ومعناه اخبرني عن حكمة وصفته وبينه لي قوله صلى الله عليه وسلم صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فيه أن النهى عن الصلاة بعد الصبح لا يزول بنفس الطلوع بل لا بد من الارتفاع وقد سبق بيانه قوله صلى الله عليه وسلم فإن الصلاة مشهودة محضورة أى تحضرها الملائكة فهي أقرب إلى القبول وحصول الرحمة قوله صلى الله عليه وسلم حتى يستقل الظل بالرمح ثم اقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة معنى يستقل الظل بالرمح أي يقوم مقابله في جهة الشمال ليس مائلا إلى المغرب ولا إلى المشرق وهذه حالة الاستواء وفي الحديث التصريح بالنهي عن الصلاة حينئذ حتى تزول الشمس وهو مذهب الشافعي وجماهير العلماء واستثنى الشافعي حالة الاستواء يوم الجمعة وللقاضي عياض رحمه الله في هذا الموضع كلام عجيب في تفسير الحديث ومذاهب العلماء نبهت عليه لئلا يغتر به ومعنى تسجر جهنم توقد عليها ايقادا بليغا واختلف أهل العربية هل جهنم اسم عربي أم عجمي فقيل عربي مشتق من الجهومة وهي كراهة المنظر وقيل من قولهم بئر جهام أي عميقة فعلى هذا لم تصرف للعلمية والتأنيث وقال الأكثرون هي عجمية معربة وامتنع صرفها للعلمية والعجمة قوله صلى الله عليه وسلم فإذا أقبل الفيء فصل فان الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم اقصر عن الصلاة معنى أقبل الفيء ظهر إلى جهة المشرق والفيء مختص بما بعد الزوال وأما الظل فيقع على ما قبل الزوال وبعده وفيه كلام نفيس بسطته في تهذيب الأسماء قوله صلى الله عليه وسلم حتى تصلي العصر فيه دليل على أن النهي لا يدخل بدخول وقت العصر ولا بصلاة غير الانسان وإنما يكره لكل انسان بعد صلاة العصر حتى لو أخر عن أول الوقت لم يكره التنفل قبلها قوله صلى الله عليه وسلم يقرب وضوءه هو بضم الياء وفتح القاف وكسر الراء المشددة أي يدنيه والوضوء هنا بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به قوله صلى الله عليه وسلم ويستنشق فينتثر أي يخرج الذي في أنفه يقال نثر وانتثر واستنثر مشتق من النثرة وهي الأنف وقيل طرفه وقد سبق بيانه في الطهارة قوله صلى الله عليه وسلم إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه هكذا ضبطناه خرت بالخاء المعجمة وكذا نقله القاضي عن جميع الرواة إلا بن أبي جعفر فرواه جرت بالجيم ومعنى خرت بالخاء أي سقطت ومعنى جرت ظاهر والمراد بالخطايا الصغائر كما سبق في كتاب الطهارة ما اجتنبت الكبائر والخياشيم جمع خيشوم وهو أقصى الانف وقيل الخياشيم عظام رقاق في أصل الأنف بينه وبين الدماغ وقيل غير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ثم يغسل قدميه فيه دليل لمذهب العلماء كافة أن الواجب غسل الرجلين وقال الشيعة الواجب مسحهما وقال بن جرير هو مخير وقال بعض الظاهرية يجب الغسل والمسح قوله لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبع مرات ما حدثت به أبدا ولكني سمعته أكثر من ذلك هذا الكلام قد يستشكل من حيث أن ظاهره أنه لا يرى التحديث إلا بما سمعه أكثر من سبع مرات ومعلوم أن من سمع مرة واحدة جاز له الرواية بل تجب عليه إذا تعين لها وجوابه أن معناه لو لم أتحققه وأجزم به لما حدثت به وذكر المرات بيانا لصورة حاله ولم يرد أن ذلك شرط والله أعلم 833 قولها وهم عمر تعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في روايته النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقا وإنما نهى عن التحري قال القاضي إنما قالت عائشة هذا لما روته من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر قال وما رواه عمر قد رواه أبو سعيد وأبو هريرة وقد قال بن عباس في مسلم أنه أخبره به غير واحد قلت ويجمع بين الروايتين فرواية التحري محمولة على تأخير الفريضة إلى هذا الوقت ورواية النهي مطلقا محمولة على غير ذوات الأسباب 834 قوله قال بن عباس وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عليها هكذا وقع في بعض الأصول أضرب الناس عليها وفي بعض أصرف الناس عنها وكلاهما صحيح ولا منافاة بينهما وكان يضربهم عليها في وقت ويصرفهم عنها في وقت من غير ضرب أو يصرفهم مع الضرب ولعله كان يضرب من بلغه النهى ويصرف من لم يبلغه من غير ضرب وقد جاء في غير مسلم أنه كان يضرب عليها بالدرة وفيه احتياط الإمام لرعيته ومنعهم من البدع والمنهيات الشرعية وتعزيرهم عليها قوله قال كريب فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به فقالت سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة هذا فيه أنه يستحب للعالم إذا طلب منه تحقيق أمر مهم ويعلم أن غيره أعلم به أو أعرف بأصله أن يرشد إليه إذا أمكنه وفيه الإعتراف لأهل الفضل بمزيتهم وفيه إشارة إلى أدب الرسول في حاجته وأنه لا يستقل فيها بتصرف لم يؤذن له فيه ولهذا لم يستقل كريب بالذهاب إلى أم سلمة لأنهم إنما أرسلوه إلى عائشة فلما أرشدته عائشة إلى أم سلمة وكان رسولا للجماعة لم يستقل بالذهاب حتى رجع إليهم فأخبرهم فأرسلوه إليها قولها وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار قد سبق مرات أن بنى حرام بالراء وأن حراما في الأنصار وحزاما بالزاي في قريش قولها فأرسلت إليه الجارية فيه قبول خبر الواحد والمرأة مع القدرة على اليقين بالسماع من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم قولها فقولي له تقول أم سلمة إنما قالت عن نفسها تقول أم سلمة فكنت نفسها ولم تقل هند باسمها لأنها معروفة بكنيتها ولا بأس بذكر الإنسان نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها أو اشتهر بها بحيث لا يعرف غالبا إلا بها وكنيت بأبيها سلمة بن أبي سلمة وكان صحابيا وقد ذكرت أحواله في ترجمتها من تهذيب الأسماء قولها إني أسمعك تنهي عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما معنى أسمعك سمعتك في الماضي وهو من اطلاق لفظ المضارع لإرادة الماضي كقوله تعالى قد نرى تقلب وجهك وفي هذا الكلام أنه ينبغي للتابع إذا رأى من المتبوع شيئا يخالف المعروف من طريقته والمعتاد من حاله أن يسأله بلطف عنه فإن كان ناسيا رجع عنه وان كان عامدا وله معنى مخصص عرفه التابع واستفاده وان كان مخصوصا بحال يعلمها ولم يتجاوزها وفيه مع هذه الفوائد فائدة أخرى وهي أنه بالسؤال يسلم من إرسال الظن السيئ بتعارض الأفعال أو الأقوال وعدم الارتباط بطريق واحد قولها فأشار بيده فيه أن إشارة المصلى بيده ونحوها من الأفعال الخفيفة لا تبطل الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم انه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان فيه فوائد منها اثبات سنة الظهر بعدها ومنها أن السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها وهو الصحيح عندنا ومنها أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في وقت النهى وإنما يكره ما لا سبب لها وهذا الحديث هو عمدة أصحابنا في المسألة وليس لنا أصح دلالة منه ودلالته ظاهرة فإن قيل فقد داوم النبي صلى الله عليه وسلم عليها ولا يقولون بهذا قلنا لأصحابنا في هذا وجهان حكاهما المتولي وغيره أحدهما القول به فمن دأبه سنة راتبة فقضاها في وقت النهى كان له أن يداوم على صلاة مثلها في ذلك الوقت والثاني وهو الأصح الأشهر ليس له ذلك وهذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحصل الدلالة بفعله صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول فإن قيل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم قلنا الأصل الإقتداء به صلى الله عليه وسلم وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به بل هنا دلالة ظاهرة على عدم التخصيص وهي أنه صلى الله عليه وسلم بين أنها سنة الظهر ولم يقل هذا الفعل مختص بي وسكوته ظاهر في جواز الاقتداء ومن فوائده أن صلاة النهار مثنى مثنى كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقد سبقت المسألة ومنها أنه إذا تعارضت المصالح والمهمات بدئ بأهمها ولهذا بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بحديث القوم في الإسلام وترك سنة الظهر حتى فات وقتها لأن الاشتغال بارشادهم وهدايتهم وقومهم إلى الإسلام أهم قولها ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر عندي قط يعني بعد يوم وفد عبد القيس 835 قوله سألت عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد العصر فقالت كان يصليهما قبل العصر ثم أنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر هذا الحديث ظاهر في أن المراد بالسجدتين ركعتان هما سنة العصر قبلها وقال القاضي ينبغي أن تحمل على سنة الظهر كما في حديث أم سلمة ليتفق الحديثان وسنة الظهر تصح تسميتها أنها قبل العصر
Section V06/P122–V06/P123Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P122–V06/P123)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب ) 836 فيه حديث صلاتهم ركعتين بعد الغروب وقبل صلاة المغرب وفي رواية أنهم كانوا يصلونها بعد الأذان وفي الحديث الآخر بين كل أذانين صلاة المراد بالأذانين الأذان والإقامة وفي هذه الروايات استحباب ركعتين بين المغرب وصلاة المغرب وفي المسألة وجهان لأصحابنا أشهرهما لا يستحب وأصحهما عند المحققين يستحب لهذه الأحاديث وفي المسألة مذهبان للسلف واستحبهما جماعة من الصحابة والتابعين من المتأخرين أحمد واسحق ولم يستحبهما أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وآخرون من الصحابة ومالك وأكثر الفقهاء وقال النخعي هي بدعة وحجة هؤلاء أن استحبابهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلا وزعم بعضهم في جواب هذه الأحاديث أنها منسوخة والمختار استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة وفي صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب قال في الثالثة لمن شاء وأما قولهم يؤدي إلى تأخير المغرب فهذا خيال منابذ للسنة فلا يلتفت إليه ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها وأما من زعم النسخ فهو مجازف لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس هنا شيء من ذلك والله أعلم 1 ( باب صلاة الخوف )
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب ) 836 فيه حديث صلاتهم ركعتين بعد الغروب وقبل صلاة المغرب وفي رواية أنهم كانوا يصلونها بعد الأذان وفي الحديث الآخر بين كل أذانين صلاة المراد بالأذانين الأذان والإقامة وفي هذه الروايات استحباب ركعتين بين المغرب وصلاة المغرب وفي المسألة وجهان لأصحابنا أشهرهما لا يستحب وأصحهما عند المحققين يستحب لهذه الأحاديث وفي المسألة مذهبان للسلف واستحبهما جماعة من الصحابة والتابعين من المتأخرين أحمد واسحق ولم يستحبهما أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وآخرون من الصحابة ومالك وأكثر الفقهاء وقال النخعي هي بدعة وحجة هؤلاء أن استحبابهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلا وزعم بعضهم في جواب هذه الأحاديث أنها منسوخة والمختار استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة وفي صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب قال في الثالثة لمن شاء وأما قولهم يؤدي إلى تأخير المغرب فهذا خيال منابذ للسنة فلا يلتفت إليه ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها وأما من زعم النسخ فهو مجازف لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس هنا شيء من ذلك والله أعلم 1 ( باب صلاة الخوف )
Section V06/P123–V06/P129Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P123–V06/P129)
Orijinal Metin (AR)839 ذكر مسلم رحمه الله في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى باحدى الطائفتين ركعة والأخرى مواجهة للعدو ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ثم سلم فقضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة وبهذا الحديث أخذ الأوزاعي وأشهب مالكي وهو جائز عند الشافعي ثم قيل ان الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معا وقيل متفرقين وهو الصحيح الثاني حديث بن أبي حثمة بنحوه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالطائفة الأولى ركعة وثبت قائما فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم ثبت جالسا حتى أتموا ركعتهم ثم سلم بهم وبهذا أخذ مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم وذكر عنه أبو داود في سننه صفة أخرى أنه صفهم صفين فصلى بمن يليه ركعة ثم ثبت قائما حتى صلى الذين خلفه ركعة ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم فصلى بهم ركعة ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة ثم سلم وفي رواية سلم بهم جميعا الحديث الثالث حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صفهم صفين خلفه والعدو بينهم وبين القبلة وركع بالجميع وسجد معه الصف المؤخر وقاموا ثم تقدموا وتأخر الذي يليه وقام المؤخر في نحر العدو فلما قضى السجود سجد الصف المقدم وذكر في الركعة الثانية نحوه وحديث بن عباس نحو حديث جابر لكن ليس فيه تقدم الصف وتأخر الآخر وبهذا الحديث قال الشافعي وبن أبي ليلى وأبو يوسف إذا كان العدو في جهة القبلة ويجوز عند الشافعي تقدم الصف الثاني وتأخر الأول كما في رواية جابر ويجوز بقاؤهما على حالهما كما هو ظاهر حديث بن عباس 840 الحديث الرابع حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين وفي سنن أبي داود وغيره من رواية أبي بكرة أنه صلى بكل طائفة ركعتين وسلم فكانت الطائفة الثانية مفترضين خلف متنفل وبهذا قال الشافعي وحكوه عن الحسن البصري وادعى الطحاوي أنه منسوخ ولا تقبل دعواه اذ لا دليل لنسخه فهذه ستة أوجه في صلاة الخوف وروى بن مسعود وأبو هريرة وجها سابعا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة ركعة وانصرفوا ولم يسلموا ووقفوا بإزاء العدو وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم سلم فقضى هؤلاء ركعتهم ثم سلموا وذهبوا فقاموا مقام أولئك ورجع أولئك فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم وبهذا أخذ أبو حنيفة وقد روى أبو داود وغيره وجوها أخر في صلاة الخوف بحيث يبلغ مجموعها ستة عشر وجها وذكر بن القصار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواطن والمختار أن هذه الأوجه كلها جائزة بحسب مواطنها وفيها تفصيل وتفريع مشهور في كتب الفقه قال الخطابي صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى ثم مذهب العلماء كافة أن صلاة الخوف مشروعة اليوم كما كانت إلا أبا يوسف والمزني فقالا لا تشرع بعد النبي صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة واحتج الجمهور بأن الصحابة لم يزالوا على فعلها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وليس المراد بالآية تخصيصه صلى الله عليه وسلم وقد ثبت قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي قوله وقام الصف المؤخر في نحر العدو أي في مقابلته ونحر كل شي أوله قوله في رواية أبي الزبير عن جابر ثم سجد وسجد معه الصف الأول هكذا وقع في بعض النسخ الصف الأول ولم يقع في أكثرها ذكر الأول والمراد الصف المقدم الآن 841 قوله صالح بن خوات هو بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو قوله ذات الرقاع هي غزوة معروفة كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد سميت ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق هذا هو الصحيح في سبب تسميتها وقد ثبت هذا في الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وقيل سميت لجبل هناك يقال له الرقاع لأن فيه بياضا وحمرة وسوادا وقيل سميت بشجرة هناك يقال لها ذات الرقاع وقيل لأن المسلمين رقعوا راياتهم ويحتمل أن هذه الأمور كلها وجدت فيها وشرعت صلاة الخوف في غزوة خلاف الرقاع وقيل في غزوة بني النضر 842 قوله في حديث يحيى بن يحيى أن طائفة صفت معه هكذا هو في أكثر النسخ وفي بعضها صلت معه وهما صحيحان قوله وطائفة وجاه العدو هو بكسر الواو وضمها يقال وجاهه وتجاهه أي قبالته والطائفة الفرقة والقطعة من الشيء تقع على القليل والكثير لكن قال الشافعي أكره أن تكون الطائفة في صلاة الخوف أقل من ثلاثة فينبغي أن تكون الطائفة التي مع الإمام ثلاثة فأكثر والذين في وجه العدو كذلك واستدل بقول الله تعالى وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا إلى آخر الآية فأعاد على كل طائفة ضمير الجمع وأقل الجمع ثلاثة على المشهور 843 قوله شجرة ظليلة أي ذات ظل قوله فأخذ السيف فاخترطه أي سله قوله فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتين معناه صلى بالطائفة الأولى ركعتين وسلم وسلموا وبالثانية كذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم متنفلا في الثانية وهم متفرضون واستدل به الشافعي وأصحابه على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل والله أعلم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)839 ذكر مسلم رحمه الله في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى باحدى الطائفتين ركعة والأخرى مواجهة للعدو ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ثم سلم فقضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة وبهذا الحديث أخذ الأوزاعي وأشهب مالكي وهو جائز عند الشافعي ثم قيل ان الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معا وقيل متفرقين وهو الصحيح الثاني حديث بن أبي حثمة بنحوه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالطائفة الأولى ركعة وثبت قائما فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم ثبت جالسا حتى أتموا ركعتهم ثم سلم بهم وبهذا أخذ مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم وذكر عنه أبو داود في سننه صفة أخرى أنه صفهم صفين فصلى بمن يليه ركعة ثم ثبت قائما حتى صلى الذين خلفه ركعة ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم فصلى بهم ركعة ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة ثم سلم وفي رواية سلم بهم جميعا الحديث الثالث حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صفهم صفين خلفه والعدو بينهم وبين القبلة وركع بالجميع وسجد معه الصف المؤخر وقاموا ثم تقدموا وتأخر الذي يليه وقام المؤخر في نحر العدو فلما قضى السجود سجد الصف المقدم وذكر في الركعة الثانية نحوه وحديث بن عباس نحو حديث جابر لكن ليس فيه تقدم الصف وتأخر الآخر وبهذا الحديث قال الشافعي وبن أبي ليلى وأبو يوسف إذا كان العدو في جهة القبلة ويجوز عند الشافعي تقدم الصف الثاني وتأخر الأول كما في رواية جابر ويجوز بقاؤهما على حالهما كما هو ظاهر حديث بن عباس 840 الحديث الرابع حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين وفي سنن أبي داود وغيره من رواية أبي بكرة أنه صلى بكل طائفة ركعتين وسلم فكانت الطائفة الثانية مفترضين خلف متنفل وبهذا قال الشافعي وحكوه عن الحسن البصري وادعى الطحاوي أنه منسوخ ولا تقبل دعواه اذ لا دليل لنسخه فهذه ستة أوجه في صلاة الخوف وروى بن مسعود وأبو هريرة وجها سابعا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة ركعة وانصرفوا ولم يسلموا ووقفوا بإزاء العدو وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم سلم فقضى هؤلاء ركعتهم ثم سلموا وذهبوا فقاموا مقام أولئك ورجع أولئك فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم وبهذا أخذ أبو حنيفة وقد روى أبو داود وغيره وجوها أخر في صلاة الخوف بحيث يبلغ مجموعها ستة عشر وجها وذكر بن القصار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواطن والمختار أن هذه الأوجه كلها جائزة بحسب مواطنها وفيها تفصيل وتفريع مشهور في كتب الفقه قال الخطابي صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى ثم مذهب العلماء كافة أن صلاة الخوف مشروعة اليوم كما كانت إلا أبا يوسف والمزني فقالا لا تشرع بعد النبي صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة واحتج الجمهور بأن الصحابة لم يزالوا على فعلها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وليس المراد بالآية تخصيصه صلى الله عليه وسلم وقد ثبت قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي قوله وقام الصف المؤخر في نحر العدو أي في مقابلته ونحر كل شي أوله قوله في رواية أبي الزبير عن جابر ثم سجد وسجد معه الصف الأول هكذا وقع في بعض النسخ الصف الأول ولم يقع في أكثرها ذكر الأول والمراد الصف المقدم الآن 841 قوله صالح بن خوات هو بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو قوله ذات الرقاع هي غزوة معروفة كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد سميت ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق هذا هو الصحيح في سبب تسميتها وقد ثبت هذا في الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وقيل سميت لجبل هناك يقال له الرقاع لأن فيه بياضا وحمرة وسوادا وقيل سميت بشجرة هناك يقال لها ذات الرقاع وقيل لأن المسلمين رقعوا راياتهم ويحتمل أن هذه الأمور كلها وجدت فيها وشرعت صلاة الخوف في غزوة خلاف الرقاع وقيل في غزوة بني النضر 842 قوله في حديث يحيى بن يحيى أن طائفة صفت معه هكذا هو في أكثر النسخ وفي بعضها صلت معه وهما صحيحان قوله وطائفة وجاه العدو هو بكسر الواو وضمها يقال وجاهه وتجاهه أي قبالته والطائفة الفرقة والقطعة من الشيء تقع على القليل والكثير لكن قال الشافعي أكره أن تكون الطائفة في صلاة الخوف أقل من ثلاثة فينبغي أن تكون الطائفة التي مع الإمام ثلاثة فأكثر والذين في وجه العدو كذلك واستدل بقول الله تعالى وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا إلى آخر الآية فأعاد على كل طائفة ضمير الجمع وأقل الجمع ثلاثة على المشهور 843 قوله شجرة ظليلة أي ذات ظل قوله فأخذ السيف فاخترطه أي سله قوله فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتين معناه صلى بالطائفة الأولى ركعتين وسلم وسلموا وبالثانية كذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم متنفلا في الثانية وهم متفرضون واستدل به الشافعي وأصحابه على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل والله أعلم
Section V06/P129Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P129)
Orijinal Metin (AR)1 ( كتاب الجمعة)
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( كتاب الجمعة)
Section V06/P129–V06/P170Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P129–V06/P170)
Orijinal Metin (AR)يقال بضم الميم واسكانها وفتحها حكاهن الفراء والواحدي وغيرهما ووجهوا الفتح بأنها تجمع الناس ويكثرون فيها كما يقال همزة ولمزة لكثرة الهمز واللمز ونحو ذلك سميت جمعة لاجتماع الناس فيها وكان يوم الجمعة في الجاهلية يسمى العروبة 844 قوله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل وفي رواية من جاء منكم الجمعة فليغتسل وهذه الثانية محمولة على الأول معناها من أراد المجيء فليغتسل وفي الحديث الآخر بعده غسل الجمعة واجب على كل محتلم والمراد بالمحتلم البالغ وفي الحديث الآخر حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده وفي الحديث الآخر لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا وفي رواية لو اغتسلتم يوم الجمعة واختلف العلماء في غسل الجمعة فحكى وجوبه عن طائفة من السلف حكوه عن بعض الصحابة وبه قال أهل الظاهر وحكاه بن المنذر عن مالك وحكاه الخطابي عن الحسن البصري ومالك وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه سنة مستحبة ليس بواجب قال القاضي وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه واحتج من أوجبه بظواهر هذه الأحاديث واحتج الجمهور بأحاديث صحيحة منها حديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب وقد ترك الغسل وقد ذكره مسلم وهذا الرجل هو عثمان بن عفان جاء مبينا في الرواية الأخرى ووجه الدلالة أن عثمان فعله وأقره عمر وحاضروا الجمعة وهم أهل الحل والعقد ولو كان واجبا لما تركه ولألزموه ومنها قوله صلى الله عليه وسلم من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل حديث حسن في السنن مشهور وفيه دليل على أنه ليس بواجب ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لو اغتسلتم يوم الجمعة وهذا اللفظ يقتضي أنه ليس بواجب لأن تقديره لكان أفضل وأكمل ونحو هذا من العبادات وأجابوا عن الأحاديث الواردة في الأمر به أنها محمولة على الندب جمعا بين الأحاديث 846 وقوله صلى الله عليه وسلم واجب على كل محتلم أي متأكد في حقه كما يقول الرجل لصاحبه حقك واجب على أي متأكد لا أن المراد الواجب المحتم المعاقب عليه قوله وهو قائم على المنبر فيه استحباب المنبر للخطبة فإن تعذر فليكن على موضع عال ليبلغ صوته جميعهم ولينفرد فيكون أوقع في النفوس وفيه أن الخطيب يكون قائما وسمى منبرا لارتفاعه من النبر وهو الارتفاع 845 قوله أية ساعة هذه قاله توبيخا له وانكارا لتأخره إلى هذا الوقت فيه تفقد الامام رعيته وأمرهم بمصالح دينهم والانكار على مخالف السنة وان كان كبير القدر وفيه جواز الانكار على الكبار في مجمع من الناس وفيه جواز الكلام في الخطبة قوله شغلت اليوم فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء فلم أزد على أن توضأت فيه الاعتذار إلى ولاة الأمور وغيرهم وفيه اباحة الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء وفيه إشارة إلى أنه إنما ترك الغسل لأنه يستحب فرأى اشتغاله بقصد الجمعة أولى من أن يجلس للغسل بعد النداء ولهذا لم يأمره عمر بالرجوع للغسل قوله سمعت النداء هو بكسر النون وضمها والكسر أشهر قوله والوضوء أيضا هو منصوب أي وتوضأت الوضوء فقط قاله الأزهري وغيره 847 قوله ينتابون الجمعة أي يأتونها قوله من العوالي هي القرى التي حول المدينة قوله فيأتون في العباء هو بالمد جمع عباءة بالمد وعباية بزيادة ياء لغتان مشهورتان قوله ولم يكن لهم كفاة هو بضم الكاف جمع كاف كقاض وقضاة وهم الخدم الذين يكفونهم العمل قوله لهم تفل هو بتاء مثناة فوق ثم فاء مفتوحتين أي رائحة كريهة قوله صلى الله عليه وسلم للذين جاؤا ولهم الريح الكريهة لو اغتسلتم فيه أنه يندب لمن أراد المسجد أو مجالسة الناس أن يجتنب الريح الكريهة في بدنه وثوبه 844 846 قوله ص إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل وغسل الجمعة واجب على كل محتلم فالحديث الأول ظاهر في أن الغسل مشروع لكل من أراد الجمعة من الرجال سواء البالغ والصبي المميز والثاني صريح في البالغ وفي أحاديث أخر ألفاظ تقتضي دخول النساء كحديث ومن اغتسل فالغسل أفضل فيقال في الجمع بين الأحاديث أن الغسل يستحب لكل مريد الجمعة ومتأكد في حق الذكور أكثر من النساء لأنه في حقهن قريب من الطيب ومتأكد في حق البالغين أكثر من الصبيان ومذهبنا المشهور أنه يستحب لكل مريد لها وفي وجه لأصحابنا يستحب للذكور خاصة وفي وجه يستحب لمن يلزمه الجمعة دون النساء والصبيان والعبيد والمسافرين ووجه يستحب لكل أحد يوم الجمعة سواء أراد حضور الجمعة أم لا كغسل يوم العيد يستحب لكل أحد والصحيح الأول والله أعلم قوله ص 846 في حديث عمرو بن سواد غسل يوم الجمعة على كل محتلم وسواك ويمس من الطيب ما قدر عليه هكذا وقع في جميع الأصول غسل يوم الجمعة على كل محتلم وليس فيه ذكر واجب وقوله صلى الله عليه وسلم وسواك ويمس من الطيب معناه ويسن السواك ومس الطيب ويجوز يمس بفتح الميم وضمها وقوله صلى الله عليه وسلم ما قدر عليه قال القاضي محتمل لتكثيره ومحتمل لتأكيده حتى يفعله بما أمكنه ويؤيده قوله ولو من طيب المرأة وهو المكروه للرجال وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه فأباحه للرجل هنا للضرورة لعدم غيره وهذا يدل على تأكيده والله أعلم 850 قوله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة معناه غسلا كغسل الجنابة في الصفات هذا هو المشهور في تفسيره وقال بعض أصحابنا في كتب الفقه المراد غسل الجنابة حقيقة قالوا ويستحب له مواقعة زوجته ليكون أغض للبصر وأسكن لنفسه وهذا ضعيف أو باطل والصواب ما قدمناه قوله صلى الله عليه وسلم ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة المراد بالرواح الذهاب أول النهار وفي المسألة خلاف مشهور مذهب مالك وكثير من أصحابه والقاضي حسين وأمام الحرمين من أصحابنا أن المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس والرواح عندهم بعد الزوال وادعوا أن هذا معناه في اللغة ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه وبن حبيب المالكي وجماهير العلماء استحباب التبكير إليها أول النهار والساعات عندهم من أول النهار والرواح يكون أول النهار وآخره قال الأزهري لغة العرب الرواح الذهاب سواء كان أول النهار أو آخره أو في الليل وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث والمعنى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولى وهو كالمهدي بدنة ومن جاء في الساعة الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة وفي رواية النسائي السادسة فإذا خرج الإمام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك أحدا ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال وهو بعد انفصال السادسة فدل على أنه لا شيء من الهدى والفضيلة لمن جاء بعد الزوال ولأن ذكر الساعات إنما كان للحث في التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذكر ونحوه وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لان النداء يكون حينئذ ويحرم التخلف بعد النداء والله أعلم واختلف أصحابنا هل تعيين الساعات من طلوع الفجر أم من طلوع الشمس والأصح عندهم من طلوع الفجر ثم ان من جاء في أول ساعة من هذه الساعات ومن جاء في آخرها مشتركان في تحصيل أصل البدنة والبقرة والكبش ولكن بدنة الأول أكمل من بدنة من جاء في آخر الساعة وبدنة المتوسط متوسطة وهذا كما ان صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة ومعلوم أن الجماعة تطلق على اثنين وعلى ألوف فمن صلى في جماعة هم عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة ومن صلى مع اثنين له سبع وعشرون لكن درجات الأول أكمل وأشباه هذا كثيرة معروفة وفيما ذكرته جواب عن اعتراض ذكره القاضي عياض رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكانما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر أما لغات هذا الفصل فمعنى قرب تصدق وأما البدنة فقال جمهور أهل اللغة وجماعة من الفقهاء يقع على الواحدة من الابل والبقر والغنم سميت بذلك لعظم بدنها وخصها جماعة بالابل والمراد هنا الابل بالاتفاق لتصريح الاحاديث بذلك والبدنة والبقرة يقعان على الذكر والأنثى باتفاقهم والهاء فيها للواحدة كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس وسميت بقرة لأنها تبقر الأرض أي تشقها بالحراثة والبقر الشق ومنه قولهم بقر بطنه ومنه سمى محمد الباقر رضي الله عنه لأنه بقر العلم ودخل فيه مدخلا بليغا ووصل منه غاية مرضية وقوله صلى الله عليه وسلم كبشا أقرن وصفه بالاقرن لأنه أكمل وأحسن صورة ولان قرنه ينتفع به والدجاجة بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان ويقع على الذكر والأنثى ويقال حضرت الملائكة وغيرهم بفتح الضاد وكسرها لغتان مشهورتان الفتح أفصح وأشهر وبه جاء القرآن قال الله تعالى وإذا حضر القسمة وأما فقه الفصل ففيه الحث على التبكير إلى الجمعة وأن مراتب الناس في الفضيلة فيها وفي غيرها بحسب أعمالهم وهو من باب قول الله تعالى ان أكرمكم عند الله أتقاكم وفيه أن القربان والصدقة يقع على القليل والكثير وقد جاء في رواية النسائي بعد الكبش بطة ثم دجاجة ثم بيضة وفي رواية بعد الكبش دجاجة ثم عصفور ثم بيضة واسنادا الروايتين صحيحان وفيه أن التضحية بالابل أفضل من البقرة لان النبي صلى الله عليه وسلم قدم الابل وجعل البقرة في الدرجة الثانية وقد أجمع العلماء على أن الابل أفضل من البقر في الهدايا واختلفوا في الأضحية فمذهب الشافعي وأبي حنيفة والجمهور أن الابل أفضل ثم البقر ثم الغنم كما في الهدايا ومذهب مالك أن أفضل الأضحية الغنم ثم البقر ثم الابل قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين وحجة الجمهور ظاهر هذا الحديث والقياس على الهدايا وأما تضحيته صلى الله عليه وسلم فلا يلزم منها ترجيح الغنم لأنه محمول على أنه صلى الله عليه وسلم لم يتمكن ذلك الوقت إلا من الغنم أو فعله لبيان الجواز وقد ثبت في الصحيح إنه صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر قوله صلى الله عليه وسلم حضرت الملائكة يستمعون قالوا هولاء الملائكة غير الحفظة وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة 851 قوله صلى الله عليه وسلم إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت وفي الرواية الأخرى فقد لغيت قال أبو الزناد هي لغة أبي هريرة وإنما هو فقد لغوت قال أهل اللغة يقال لغا يلغو كغزا يغزو ويقال لغى يلغى كعمى يعمي لغتان الأولى أفصح وظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية التي هي لغة أبي هريرة قال الله تعالى وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وهذا من لغى يلغي ولو كان من الأول لقال والغوا بضم الغين قال بن السكيت وغيره مصدر الأول اللغو ومصدر الثاني اللغى ومعنى فقد لغوت أي قلت اللغو وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردود وقيل معناه قلت غير الصواب وقيل تكلمت بما لا ينبغي ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال أنصت وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوا فيسيره من الكلام أولى وإنما طريقه إذا أراد نهى غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت ان فهمه فإن تعذر فهمه فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه وهما قولان للشافعي قال القاضي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء يجب الانصات للخطبة وحكى عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلى فيها القرآن قال واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الانصات كما لو سمعه فقال الجمهور يلزمه وقال النخعي وأحمد وأحد قولي الشافعي لا يلزمه قوله صلى الله عليه وسلم والإمام يخطب دليل على أن وجوب الانصات والنهى عن الكلام إنما هو في حال لخطبة وهذا مذهبنا ومذهب مالك والجمهور وقال أبو حنيفة يجب الانصات بخروج الإمام 852 قوله ص في يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وفي رواية قائم يصلي وفي رواية وهي ساعة خفيفة وفي رواية وأشار بيده يقللها وفي رواية أبي موسى الأشعري أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضي الصلاة قوله إلى أن تقضي الصلاة هو بالتاء المثناة فوق المضمومة قال القاضي اختلف السلف في وقت هذه الساعة وفي معنى قائم يصلي فقال بعضهم هي من بعد العصر إلى الغروب قالوا ومعنى يصلي يدعو ومعنى قائم ملازم ومواظب كقوله تعالى ما دمت عليه قائما وقال آخرون هي من حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة وقال آخرون من حين تقام الصلاة حتى يفرغ والصلاة عندهم على ظاهرها وقيل من حين يجلس الإمام على المنبر حتى يفرغ من الصلاة وقيل آخر ساعة من يوم الجمعة قال القاضي وقد رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في كل هذا آثار مفسرة لهذه الأقوال قال وقيل عند الزوال وقيل من الزوال إلى أن يصير الظل نحو ذراع وقيل هي مخفية في اليوم كله كليلة القدر وقيل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس قال القاضي وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لها بل معناه أنها تكون في أثناء ذلك الوقت لقوله وأشار بيده يقللها هذا كلام القاضي والصحيح بل الصواب ما رواه مسلم من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضي الصلاة 853 قوله عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة ورواه جماعة عن أبي بردة من قوله ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه قال والصواب أنه من قول أبي بردة كذلك رواه يحيى القطان عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة وتابعه واصل الا حدب ومخالد روياه عن أبي بردة من قوله وقال النعمان بن عبدالسلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف ولا يثبت قوله عن أبيه وقال أحمد بن حنبل عن حماد بن خالد قلت لمخرمة سمعت من أبيك شيئا قال لا هذا كلام الدارقطني وهذا الذي استدركه بناه على القاعدة المعروفة له ولأكثر المحدثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع أو ارسال واتصال حكموا بالوقف والارسال وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي المحدثين أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة وقد سبق بيان هذه المسألة واضحا في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب وسبق التنبية على مثل هذا في مواضع أخر بعدها وقد روينا في سنن البيهقي عن أحمد بن سلمة قال ذاكرت مسلم بن الحجاج حديث مخرمة هذا فقال مسلم هو أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة 854 قوله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة قال القاضي عياض الظاهر أن هذه الفضائل المعدودة ليست لذكر فضيلته لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا يعد فضيلة وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله ودفع نقمته هذا كلام القاضي وقال أبو بكر بن العزى في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي الجميع من الفضائل وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية وهذا النسل العظيم ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء ولم يخرج منها طردا بل لقضاء أوطار ثم يعود إليها وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم وإظهار كرامتهم وشرفهم وفي هذا الحديث فضيلة يوم الجمعة ومزيته على سائر الأيام وفيه دليل لمسئلة غريبة حسنة وهي لو قال لزوجته أنت طالق في أفضل الأيام وفيها وجهان لأصحابنا أصحهما تطلق يوم عرفة والثاني يوم الجمعة لهذا الحديث وهذا إذا لم يكن له نية فأما ان أراد أفضل أيام السنة فيتعين يوم عرفة وان أراد أفضل أيام الأسبوع فيتعين الجمعة ولو قال أفضل ليلة تعينت ليلة القدر وهي عند أصحابنا والجمهور منحصرة في العشر الأواخر من شهر رمضان فإن كان هذا القول قبل مضي أول ليلة من العشر طلقت في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر وان كان بعد مضى ليلة من العشر أو أكثر لم تطلق إلا في أول جزء من مثل تلك الليلة في السنة الثانية وعلى قول من يقول هي منتقلة لا تطلق إلا في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر والله أعلم 855 قوله صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة قال العلماء معناه الآخرون في الزمان والوجود السابقون بالفضل ودخول الجنة فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم قوله صلى الله عليه وسلم بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم هو بفتح الباء الموحدة واسكان المثناة تحت قال أبو عبيد لفظة بيد تكون بمعنى غير وبمعنى على وبمعنى من أجل وكله صحيح هنا قال أهل اللغة ويقال ميد بمعنى بيد قوله صلى الله عليه وسلم هذا اليوم الذي كتبه الله علينا هدانا الله له فيه دليل لوجوب الجمعة وفيه فضيلة هذه الأمة قوله صلى الله عليه وسلم اليهود غدا أي عيد اليهود غدا لأن ظروف الزمان لا تكون اخبارا عن الجثث فيقدر فيه معنى يمكن تقديره خبرا قوله صلى الله عليه وسلم فهذا يومهم أي الذي اختلفوا فيه هدانا الله له قال القاضي الظاهر أنه فرض عليهم تعظيم يوم الجمعة بغير تعيين ووكل إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه فاختلف اجتهادهم في تعيينه ولم يهدهم الله له وفرضه على هذه الأمة مبينا ولم يكله إلى اجتهادهم ففازوا بتفضيله قال وقد جاء أن موسى عليه السلام أمرهم بالجمعة وأعلمهم بفضلها فناظروه أن السبت أفضل فقيل له دعهم قال القاضي ولو كان منصوصا لم يصح اختلافهم فيه بل كان يقول خالفوا فيه قلت ويمكن أن يكون أمروا به صريحا ونص على عينه فاختلفوا فيه هل يلزم تعيينه أم لهم ابداله وأبدلوه وغلطوا في ابداله 856 قوله صلى الله عليه وسلم أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فيه دلالة لمذهب أهل السنة أن الهدى والاضلال والخير والشر كله بارادة الله تعالى وهو فعله خلافا للمعتزلة 850 قوله صلى الله عليه وسلم ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة قال الخليل بن أحمد وغيره من أهل اللغة وغيرهم التهجير التبكير ومنه الحديث لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه أى التبكير إلى كل صلاة هكذا فسروه قال القاضي وقال الحربي عن أبي زيد عن الفراء وغيره التهجير السير في الهاجرة والصحيح هنا أن التهجير التبكير وسبق شرح تمام الحديث قريبا قوله مثل الجزور ثم نزلهم حتى صغر إلى مثل البيضة هكذا ضبطناه الأول مثل بتشديد الثاء وفتح الميم ونزلهم أي ذكر منازلهم في السبق والفضيلة وقوله صغر بتشديد الغين وقوله مثل البيضة هو بفتح الميم والثاء المخففة 850 قوله ص فإذا جلس الإمام طووا الصحف وسبق في الحديث الآخر من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ولا تعارض بينهما بل ظاهر الحديثين أن بخروج الإمام يحضرون ولا يطوون الصحف فإذا جلس على المنبر طووها وفيه استحباب الجلوس للخطبة أول صعوده حتى يؤذن المؤذن وهو مستحب عند الشافعي ومالك والجمهور وقال أبو حنيفة ومالك في رواية عنه لا يستحب ودليل الجمهور هذا الحديث مع أحاديث كثيرة في الصحيح والدليل على أنه ليس بواجب أنه ليس من الخطبة 857 قوله ص من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام وفي الرواية الأخرى من توضأ فاحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام فيه فضيلة الغسل وأنه ليس بواجب للرواية الثانية وفيه استحباب وتحسين الوضوء ومعنى احسانه الاتيان به ثلاثا ثلاثا ودلك الاعضاء واطالة الغرة والتحجيل وتقديم الميامن والاتيان بسننه المشهورة وفيه أن التنفل قبل خروج الإمام يوم الجمعة مستحب وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه أن النوافل المطلقة لا حد لها لقوله صلى الله عليه وسلم فصلى ما قدر له وفيه الانصات للخطبة وفيه أن الكلام بعد الخطبة قبل الاحرام بالصلاة لا بأس به قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى ثم أنصت هكذا هو في أكثر النسخ المحققة المعتمدة ببلادنا وكذا نقله القاضي عياض عن الجمهور ووقع في بعض الأصول المعتمدة ببلادنا انتصت وكذا نقله القاضي عن الباجي وآخرون انتصت بزيادة تاء مثناة فوق قال وهو وهم قلت ليس هو وهما بل هي لغة صحيحة قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر يقال أنصت ونصت وانتصت ثلاث لغات وقوله ص فاستمع وأنصت هما شيئان متمايزان وقد يجتمعان فالاستماع الاصغاء والانصات السكوت ولهذا قال الله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وقوله حتى يفرغ من خطبته هكذا هو في الأصول من غير ذكر الإمام وعاد الضمير إليه للعلم به وان لم يكن مذكورا وقوله صلى الله عليه وسلم وفضل ثلاثة أيام وزيادة ثلاثة أيام هو بنصب فضل وزيادة على الظرف قال العلماء معنى المغفرة له ما بين الجمعتين وثلاثة أيام أن الحسنة بعشر أمثالها وصار يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة في معنى الحسنة التي تجعل بعشر أمثالها قال بعض أصحابنا والمراد بما بين الجمعتين من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل الوقت من الجمعة الثانية حتى تكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان ويضم إليها ثلاثة فتصير عشرة قوله صلى الله عليه وسلم ومن مس الحصا لغا فيه النهى عن مس الحصا وغيره من أنواع العبث في حالة الخطبة وفيه اشارة إلى اقبال القلب والجوارح على الخطبة والمراد باللغو هنا الباطل المذموم المردود وقد سبق بيانه قريبا 858 قوله في حديث جابر كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنريح نواضحنا وفسر الوقت بزوال الشمس وفي الرواية الأخرى حين تزول الشمس وفي حديث سهل 859 ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة 860 وفي حديث سلمة كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء وفي رواية ما نجد للحيطان فيئا نستظل به هذه الأحاديث ظاهرة في تعجيل الجمعة وقد قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل واسحاق فجوازها قبل الزوال قال القاضي وروى في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شيء إلا ما عليه الجمهور وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها وقوله نتتبع الفيء إنما كان ذلك لشدة التبكير وقصر حيطانه وفيه تصريح بأنه كان قد صار فيء يسير وقوله وما نجد فيئا نستظل به موافق لهذا فإنه لم ينف الفيء من أصله وإنما نفى ما يستظل به وهذا مع قصر الحيطان ظاهر في أن الصلاة كانت بعد الزوال متصلة به قوله نريح نواضحنا هو جمع ناضح وهو البعير الذي يستقي به سمى بذلك لأنه ينضح الماء أي يصبه ومعنى نريح أي نريحها من العمل وتعب السقي فنخليها منه وأشار القاضي إلى أنه يجوز أن يكون أراد الرواح للرعي قوله كنا نجمع هو بتشديد الميم المكسورة أي نصلي الجمعة 861 قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما ثم يجلس ثم يقوم وفي حديث جابر بن سمرة كان للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس وفي رواية كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب وفي هذه الرواية دليل لمذهب الشافعي والأكثرين أن خطبة الجمعة لا تصح من القادر على القيام الا قائما في الخطبتين ولا يصح حتى يجلس بينهما وأن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين قال القاضي ذهب عامة العلماء إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة وعن الحسن البصري وأهل الظاهر ورواية بن الماجشون عن مالك أنها تصح بلا خطبة وحكى بن عبدالبر اجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون الا قائما لمن أطاقه وقال أبو حنيفة يصح قاعدا وليس القيام بواجب وقال مالك هو واجب لو تركه أساء وصحت الجمعة وقال أبو حنيفة ومالك والجمهور الجلوس بين الخطبتين سنة ليس بواجب ولا شرط ومذهب الشافعي أنه فرض وشرط لصحة الخطبة قال الطحاوي لم يقل هذا غير الشافعي ودليل الشافعي أنه ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قوله ص صلوا كما رأيتموني أصلي 862 وقوله يقرأ القرآن ويذكر الناس فيه دليل للشافعي في أنه يشترط في الخطبة الوعظ والقرآن قال الشافعي لا يصح الخطبتان الا بحمد الله تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما والوعظ وهذه الثلاثة واجبات في الخطبتين وتجب قراءة آية من القرآن في احداهما على الأصح ويجب الدعاء للمؤمنين في الثانية على الأصح وقال مالك وأبو حنيفة والجمهور يكفي من الخطبة ما يقع عليه الاسم وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك في رواية عنه يكفي تحميده أو تسبيحه أو تهليلة وهذا ضعيف لأنه لا يسمى خطبة ولا يحصل به مقصودها مع مخالفته ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة المراد الصلوات الخمس لا الجمعة 863 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق الا اثنا عشر رجلا فانزلت هذه الآية التي في الجمعة وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما وفي الرواية الأخرى اثنا عشر رجلا فيهم أبو بكر وعمر وفي الأخرى أنا فيهم فيه منقبة لأبي بكر وعمر وجابر وفيه أن الخطبة تكون من قيام وفيه دليل لمالك وغيره ممن قال تنعقد الجمعة باثنى عشر رجلا وأجاب أصحاب الشافعي وغيرهم ممن يشترط أربعين بأنه محمول على أنهم رجعوا أو رجع منهم تمام أربعين فأتم بهم الجمعة ووقع في صحيح البخاري بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت عير الحديث والمراد بالصلاة انتظارها في حال الخطبة كما وقع في روايات مسلم هذه قوله اذ أقبلت سويقة هو تصغير سوق والمراد العير المذكورة في الرواية الأولى وهي الابل التي تحمل الطعام أو التجارة لا تسمى عيرا إلا هكذا وسميت سوقا لأن البضائع تساق إليها وقيل لقيام الناس فيها على سوقهم قال القاضي وذكر أبو داود في مراسيله أن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم هذه التي انفضوا عنها إنما كانت بعد صلاة الجمعة وظنوا أنه لا شيء عليهم في الانفضاض عن الخطبة وأنه قبل هذه القضية إنما كان يصلي قبل الخطبة قال القاضي هذا أشبه بحال الصحابة والمظنون بهم أنهم ما كانوا يدعون الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهم ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء الصلاة قال وقد أنكر بعض العلماء كون النبي صلى الله عليه وسلم ما خطب قط بعد صلاة الجمعة لها 864 قوله انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقال الله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما هذا الكلام يتضمن انكار المنكر والانكار على ولاة الأمور إذا خالفوا السنة ووجه استدلاله بالآية أن الله تعالى أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما وقد قال تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة مع قوله تعالى فاتبعوه وقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه مع قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي 865 قوله سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم فيه استحباب اتخاذ المنبر وهو سنة مجمع عليها وقوله ودعهم أي تركهم وفيه أن الجمعة فرض عين ومعنى الختم الطبع والتغطية قالوا في قول الله تعالى ختم الله على قلوبهم أي طبع ومثله الرين فقيل الرين اليسير من الطبع والطبع اليسير من الإقفال والإقفال أشدها قال القاضي اختلف المتكلمون في هذا اختلافا كثيرا فقيل هو اعدام اللطف وأسباب الخير وقيل هو خلق الكفر في صدورهم وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة قال غيرهم هو الشهادة عليهم وقيل هو علامة جعلها الله تعالى في قلوبهم لتعرف بها الملائكة من يمدح ومن يذم 866 قوله فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا أي بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق 867 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم مساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين اصبعيه السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى في هذا الحديث جمل من الفوائد ومهمات من القواعد فالضمير في قوله يقول صبحكم مساكم عائد على منذر جيش قوله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة روى بنصبها ورفعها والمشهور نصبها على المفعول معه وقوله يقرن هو بضم الراء على المشهور الفصيح وحكى كسرها وقوله السبابة سميت بذلك لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب وقوله خير الهدى هدى محمد هو بضم الهاء وفتح الدال فيهما وبفتح الهاء وإسكان الدال أيضا ضبطناه بالوجهين وكذا ذكره جماعة بالوجهين وقال القاضي عياض رويناه في مسلم بالضم وفي غيره بالفتح وبالفتح ذكره الهروي وفسره الهروي على رواية الفتح بالطريق أي أحسن الطرق طريق محمد يقال فلان حسن الهدى أي الطريقة والمذهب اهتدوا بهدي عمار وأما على رواية الضم فمعناه الدلالة والارشاد قال العلماء لفظ الهدى له معنيان أحدهما بمعنى الدلالة والارشاد وهو الذي يضاف إلى الرسل والقرآن والعباد وقال الله تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين ومنه قوله تعالى وأما ثمود فهديناهم أي بينا لهم الطريق ومنه قوله تعالى إنا هديناه السبيل وهديناه النجدين والثاني بمعنى اللطف والتوفيق والعصمة والتأييد وهو الذي تفرد الله به ومنه قوله تعالى إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وقالت القدرية حيث جاء الهدى فهو للبيان بناء على أصلهم الفاسد في انكار القدر ورد عليهم أصحابنا وغيرهم من أهل الحق مثبتي القدر لله تعالى بقوله تعالى والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ففرق بين الدعاء والهداية قوله صلى الله عليه وسلم وكل بدعة ضلالة هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع قال أهل اللغة هي كل شيء عمل على غير مثال سابق قال العلماء البدعة خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة فمن الواجبة نظم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك ومن المباح التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك والحرام والمكروه ظاهران وقد أوضحت المسألة بأدلتها المبسوطة في تهذيب الأسماء واللغات فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة ويؤيد ما قلناه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التراويح نعمت البدعة ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصا قوله كل بدعة مؤكدا بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى تدمر كل شيء قوله صلى الله عليه وسلم أنا أولى بكل مؤمن من نفسه هو موافق لقول الله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم أي أحق قال أصحابنا فكأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اضطر إلى طعام غيره وهو مضطر إليه لنفسه كان للنبي صلى الله عليه وسلم أخذه من مالكه المضطر ووجب على مالكه بذله له صلى الله عليه وسلم قالوا ولكن هذا وان كان جائزا فما وقع قوله صلى الله عليه وسلم ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى هذا تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم أنا أولى بكل مؤمن من نفسه قال أهل اللغة الضياع بفتح الضاد العيال قال بن قتيبة أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا المراد من ترك أطفالا وعيالا ذوي ضياع فأوقع المصدر موضع الاسم قال أصحابنا وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي على من مات وعليه دين لم يخلف به وفاء لئلا يتساهل الناس في الاستدانة ويهملوا الوفاء فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم فلما فتح الله على المسلمين مبادى الفتوح قال صلى الله عليه وسلم من ترك دينا فعلى أي قضاؤه فكان يقضيه واختلف أصحابنا هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يجب عليه قضاء ذلك الدين أم كان يقضيه تكرما والأصح عندهم أنه كان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم واختلف أصحابنا هل هذه من الخصائص أم لا فقال بعضهم هو من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال دين من مات وعليه دين إذا لم يخلف وفاء وكان في بيت المال سعة ولم يكن هناك أهم منه قوله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين قال القاضي يحتمل أنه تمثيل لمقاربتها وأنه ليس بينهما اصبع أخرى كما أنه لا نبي بينه وبين الساعة ويحتمل أنه لتقريب ما بينهما من المدة وأن التفاوت بينهما كنسبة التفاوت بين الاصبعين تقريبا لا تحديدا قوله إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يستدل به على أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة ويرفع صوته ويجزل كلامه ويكون مطابقا للفصل الذي يتكلم فيه من ترغيب أو ترهيب ولعل اشتداد غضبه كان عند انذاره أمرا عظيما وتحديده خطبا جسيما قوله ويقول أما بعد فيه استحباب قول أما بعد في خطب الوعظ والجمعة والعيد وغيرها وكذا في خطب الكتب المصنفة وقد عقد البخاري بابا في استحبابه وذكر فيه جملة من الأحاديث واختلف العلماء في أول من تكلم به فقيل داود عليه السلام وقيل يعرب بن قحطان وقيل قس بن ساعدة وقال بعض المفسرين أو كثير منهم أنه فصل الخطاب الذي أوتيه داود وقال المحققون فصل الخطاب الفصل بين الحق والباطل قوله كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثنى عليه ثم يقول إلى آخره فيه دليل للشافعي رضي الله عنه أنه يجب حمد الله تعالى في الخطبة ويتعين لفظه ولا يقوم غيره مقامه 868 قوله ان ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقى من هذه الريح أما ضمادا فبكسر الضاد المعجمة وشنوءة بفتح الشين وضم النون وبعدها مدة ويرقى بكسر القاف والمراد بالريح هنا الجنون ومس الجن في غير رواية مسلم يرقى من الأرواح أي الجن سموا بذلك لأنهم لا يبصرهم الناس فهم كالروح والريح قوله فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن ناعوس البحر ضبطناه بوجهين أشهرهما ناعوس بالنون والعين هذا هو الموجود في أكثر نسخ بلادنا والثاني قاموس بالقاف والميم وهذا الثاني هو المشهور في روايات الحديث في غير صحيح مسلم وقال القاضي عياض أكثر نسخ صحيح مسلم وقع فيها قاعوس بالقاف والعين قال ووقع عند أبي محمد بن سعيد تاعوس بالتاء المثناة فوق قال ورواه بعضهم ناعوس بالنون والعين قال وذكره أبو مسعود الدمشقي في أطراف الصحيحين والحميدي في الجمع بين الصحيحين قاموس بالقاف والميم قال بعضهم هو الصواب قال أبو عبيد قاموس البحر وسطه وقال بن دريد لجته وقال صاحب كتاب العين قعره الأقصى وقال الحربي قاموس البحر قعره وقال أبو مروان بن سراج قاموس فاعول من قمسته اذا غمسته فقاموس البحر لجته التي تضطرب أمواجها ولا تستقر مياهها وهي لفظة عربية صحيحة وقال أبو علي الجياني لم أجد في هذه اللفظة ثلجا وقال شيخنا أبو الحسين قاعوس البحر بالقاف والعين صحيح بمعنى قاموس كانه من القعس وهو تطامن الظهر وتعمقه فيرجع إلى عمق البحر ولجته هذا آخر كلام القاضي رضي الله عنه وقال أبو موسى الاصفهاني وقع في صحيح مسلم ناعوس البحر بالنون والعين قال وفي سائر الروايات قاموس وهو وسطه ولجته قال وليست هذه اللفظة موجودة في مسند إسحاق بن راهويه الذي روى مسلم هذا الحديث عنه لكنه قرنه بأبي موسى فلعله في رواية أبي موسى قال وإنما أورد مثل هذه الألفاظ لأن الإنسان قد يطلبها فلا يجدها في شيء من الكتب فيتحير فإذا نظر في كتابي عرف أصلها ومعناها قوله هات هو بكسر التاء قوله أصبت مطهرة هي بكسر الميم وفتحها حكاها بن السكيت وغيره الكسر أشهر 869 قوله عبد الملك بن أبجر بالجيم قوله واصل بن حيان بالمثناة قوله لو كنت تنفست أي أطلت قليلا قوله صلى الله عليه وسلم مئنة من فقهه بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة قال الأزهري والأكثرون الميم فيها زائدة وهي مفعلة قال الهروي قال الأزهري غلط أبو عبيد في جعله الميم أصلية قال القاضي عياض قال شيخنا بن سراج هي أصلية قوله صلى الله عليه وسلم واقصروا الخطبة الهمزة في واقصروا همزة وصل وليس هذا الحديث مخالفا للأحاديث المشهورة في الأمر بتخفيف الصلاة لقوله في الرواية الأخرى وكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا لأن المراد بالحديث الذي نحن فيه أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلا يشق على المأمومين وهي حينئذ قصد أي معتدلة والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها قوله صلى الله عليه وسلم وان من البيان سحرا قال أبو عبيد هو من الفهم وذكاء القلب قال القاضي فيه تأويلان أحدهما أنه ذم لأنه امالة القلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه حتى يكسب من الاثم به كما يكسب بالسحر وأدخله مالك في الموطأ في باب ما يكره من الكلام وهو مذهبه في تأويل الحديث والثاني أنه مدح لأن الله تعالى امتن على عباده بتعليمهم البيان وشبهه بالسحر لميل القلوب إليه وأصل السحر الصرف فالبيان يصرف القلوب ويميلها إلى ما تدعو إليه هذا كلام القاضي وهذا التأويل الثاني هو الصحيح المختار قوله عن بن أبجر عن واصل عن أبي وائل قال خطبنا عمار هذا الاسناد مما استدركه الدارقطني وقال تفرد به بن أبجر عن واصل عن أبي وائل وخالفه الأعمش وهو أحفظ بحديث أبي وائل فحدث به عن أبي وائل عن بن مسعود هذا كلام الدارقطني وقد قدمنا أن مثل هذا الاستدراك مردود لأن بن أبجر ثقة يوجب قبول روايته 870 قوله فقد رشد بكسر الشين وفتحها قوله ان رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى قال القاضي وجماعة من العلماء إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضى للتسوية وأمره بالعطف تعظيما لله تعالى بتقديم اسمه كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل ما شاء الله ثم شاء فلان والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والايضاح واجتناب الاشارات والرموز ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ليفهم وأما قول الأوليين فيضعف بأشياء منها أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله صلى الله عليه وسلم أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وغيره من الأحاديث وإنما ثنى الضمير ها هنا لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظه وإنما يراد الاتعاظ بها ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود باسناد صحيح عن بن مسعود رضي الله عنه قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فانه لا يضر الا نفسه ولا يضر الله شيئا والله أعلم قوله قال بن نمير فقد غوى هكذا وقع في النسخ غوى بكسر الواو قال القاضي وقع في روايتي مسلم بفتح الواو وكسرها والصواب الفتح وهو من الغي وهو الانهماك في الشر 871 قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك فيه القراءة في الخطبة وهي مشروعة بلا خلاف واختلفوا في وجوبها والصحيح عندنا وجوبها وأقلها آية 873 قوله ما حفظت ق إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بها كل جمعة قال العلماء سبب اختيار ق أنها مشتملة على البعث والموت والمواعظ الشديدة والزواجر الأكيدة وفيه دليل للقراءة في الخطبة كما سبق وفيه استحباب قراءة ق أو بعضها في كل خطبة قوله عن أخت لعمرة هذا صحيح يحتج به ولا يضر عدم تسميتها لأنها صحابية والصحابة كلهم عدول قوله حارثة بن النعمان هو بالحاء المهملة قوله سعيد عن خبيب هو بضم الخاء المعجمة وهو خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب يساف الأنصاري سبق بيانه مرات قولها وكان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا اشارة إلى حفظها ومعرفتها بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وقربها من منزله قوله عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة هكذا هو في جميع النسخ سعد بن زرارة وهو الصواب وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ وروايات جميع شيوخهم قال وهو الصواب قال وزعم بعضهم أن صوابه أسعد وغلط في زعمه وإنما أوقعه في الغلط اغتراره بما في كتاب الحاكم أبي عبد الله بن البيع فإنه قال صوابه أسعد ومنهم من قال سعد وحكى ما ذكره عن البخاري والذي في تاريخ البخاري ضد ما قال فانه قال في تاريخه سعد وقيل أسعد وهو وهم فانقلب الكلام على الحكم وأسعد بن زرارة سيد الخزرج وأخوه هذا سعد بن زرارة جد يحيى وعمرة أدرك الاسلام ولم يذكره كثيرون في الصحابة لأنه ذكر في المنافقين قوله 874 عن عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه حين رفع بشر بن مروان يديه في الخطبة قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه المسبحة هذا فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم وحكى القاضي عن بعض السلف وبعض المالكية اباحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض 875 قوله بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أصليت يا فلان قال لا قال قم فاركع وفي رواية قم فصل الركعتين وفي رواية صل ركعتين وفي رواية أركعت ركعتين قال لا قال اركع وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام ليصل ركعتين وفي رواية قال جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال يا سليك قم واركع ركعتين وتجوز فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما هذه الأحاديث كلها صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد واسحاق وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب استحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ويكره الجلوس قبل أن يصليهما وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ليسمع بعدهما الخطبة وحكى هذا المذهب أيضا عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين قال القاضي وقال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين لا يصليهما وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وحجتهم الأمر بالانصات للإمام وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عريانا فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه وفي هذه الأحاديث أيضا جواز الكلام في الخطبة لحاجة وفيها جوازه للخطيب وغيره وفيها الأمر بالمعروف والارشاد إلى المصالح في كل حال وموطن وفيها أن تحية المسجد ركعتان وأن نوافل النهار ركعتان وأن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس في حق جاهل حكمها وقد أطلق أصحابنا فواتها بالجلوس وهو محمول على العالم بأنها سنة أما الجاهل فيتداركها على قرب لهذا الحديث والمستنبط من هذه الأحاديث أن تحية المسجد لا تترك في أوقات النهي عن الصلاة وأنها ذات سبب تباح في كل وقت ويلحق بها كل ذوات الأسباب كقضاء الفائتة ونحوها لأنها لو سقطت في حال لكان هذا الحال أولى بها فإنه مأمور باستماع الخطبة فلما ترك لها استماع الخطبة وقطع النبي صلى الله عليه وسلم لها الخطبة وأمره بها بعد أن قعد وكان هذا الجالس جاهلا حكمها دل على تأكدها وأنها لا تترك بحال ولا في وقت من الأوقات والله أعلم 876 قوله انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقلت يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه قال فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إلى فأتى بكرسي حسبت قوائمه حديدا قال فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها هكذا هو في جميع النسخ حسبت ورواه بن أبي خيثمة في غير صحيح مسلم خلت بكسر الخاء وسكون اللام وهو بمعنى حسبت قال القاضي ووقع في نسخة بن الحذاء خشب بالخاء والشين المعجمتين وفي كتاب بن قتيبة خلب بضم لخاء وآخره باء موحدة وفسره بالليف وكلاهما تصحيف والصواب حسبت بمعنى ظننت كما هو في نسخ مسلم وغيره من الكتب المعتمدة وقوله رجل غريب يسأل عن دينه لا يدري ما دينه فيه استحباب تلطف السائل في عبارته وسؤاله العالم وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ورفقه بالمسلمين وشفقته عليهم وخفض جناحه لهم وفيه المبادرة إلى جواب المستفتي وتقديم أهم الأمور فأهمها ولعله كان سأل عن الإيمان وقواعده المهمة وقد اتفق العلماء على أن من جاء يسأل عن الإيمان وكيفية الدخول في الاسلام وجب اجابته وتعليمه على الفور وقعوده صلى الله عليه وسلم على الكرسي ليسمع الباقون كلامه ويروا شخصه الكريم ويقال كرسي بضم الكاف وكسرها والضم أشهر ويحتمل أن هذه الخطبة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها خطبة أمر غير الجمعة ولهذا قطعها بهذا الفصل الطويل ويحتمل أنها كانت الجمعة واستأنفها ويحتمل أنه لم يحصل فصل طويل ويحتمل أن كلامه لهذا الغريب كان متعلقا بالخطبة فيكون منها ولا يضر المشي في أثنائها قوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة سورة الجمعة وفي الثانية المنافقين فيه استحباب قراءتهما بكمالهما فيهما وهو مذهبنا ومذهب آخرين قال العلماء والحكمة في قراءة الجمعة اشتمالها على وجوب الجمعة وغير ذلك من أحكامها وغير ذلك مما فيها من القواعد والحث على التوكل والذكر وغير ذلك وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها منهم وتنبيههم على التوبة وغير ذلك مما فيها من القواعد لأنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها 877 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب سبح اسم ربك الأعلى و هل أتاك حديث الغاشية فيه استحباب القراءة فيهما بهما وفي الحديث الأخر القراءة في العيد بقاف واقتربت وكلاهما صحيح فكان النبي صلى الله عليه وسلم في وقت يقرأ في الجمعة الجمعة والمنافقين وفي وقت سبح وهل أتاك وفي وقت يقرأ في العيد قاف واقتربت وفي وقت سبح وهل أتاك 879 قوله عن مخول عن مسلم البطين أما مخول فبضم الميم وفتح الخاء المعجمة والواو المشددة هذا هو المشهور الأصوب وحكى صاحب المطالع هذا عن الجمهور قال وضبطه بعضهم بكسر الميم واسكان الخاء وأما البطين فبفتح الباء وكسر الطاء قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح يوم الجمعة في الأولى الم تنزيل السجدة وفي الثانية هل أتى على الإنسان حين من الدهر فيه دليل لمذهبنا ومذهب موافقينا في استحبابهما في صبح الجمعة وأنه لا تكره قراءة آية السجدة في الصلاة ولا السجود ذكر مالك وآخرون ذلك وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق عن أبي هريرة وبن عباس رضي الله عنهم 881 قوله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا وفي رواية إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا وفي رواية من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعدها ركعتين في هذه الأحاديث استحباب سنة الجمعة بعدها والحث عليها وأن أقلها ركعتان وأكملها أربع فنبه صلى الله عليه وسلم بقوله إذا صلى أحدكم بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا على الحث عليها فأتى بصيغة الأمر ونبه بقوله صلى الله عليه وسلم من كان منكم مصليا على أنها سنة ليست واجبة وذكر الأربع لفضيلتها وفعل الركعتين في أوقات بيانا لأن أقلها ركعتان ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في أكثر الأوقات أربعا لأنه أمرنا بهن وحثنا عليهن وهو أرغب في الخير وأحرص عليه وأولى به قوله قال يحيى أظنني قرأت فيصلي أو ألبتة معناه أظن أني قرأت على مالك في روايتي عنه فيصلي أو أجزم بذلك فحاصله أنه قال أظن هذه اللفظة أو أجزم بها 883 قوله بن أبي الخوار هو بضم الخاء المعجمة قوله صليت معه الجمعة في المقصورة فيه دليل على جواز اتخاذها في المسجد اذا رآها ولي الأمر مصلحة قالوا وأول من عملها معاوية بن أبي سفيان حين ضربه الخارجي قال القاضي واختلفوا في المقصورة فأجازها كثيرون من السلف وصلوا فيها منهم الحسن والقاسم بن محمد وسالم وغيرهم وكرهها بن عمر والشعبي وأحمد واسحاق وكان بن عمر إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج منها إلى المسجد قال القاضي وقيل إنما يصح فيها الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد فإن كانت مخصوصة ببعض الناس ممنوعة من غيرهم لم تصح فيها الجمعة لخروجها عن حكم الجامع قوله فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج فيه دليل لما قاله أصحابنا أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر وأفضله التحول إلى بيته والا فموضع آخر من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة وقوله حتى نتكلم دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضا ولكن بالانتقال أفضل لما ذكرناه والله أعلم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقال بضم الميم واسكانها وفتحها حكاهن الفراء والواحدي وغيرهما ووجهوا الفتح بأنها تجمع الناس ويكثرون فيها كما يقال همزة ولمزة لكثرة الهمز واللمز ونحو ذلك سميت جمعة لاجتماع الناس فيها وكان يوم الجمعة في الجاهلية يسمى العروبة 844 قوله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل وفي رواية من جاء منكم الجمعة فليغتسل وهذه الثانية محمولة على الأول معناها من أراد المجيء فليغتسل وفي الحديث الآخر بعده غسل الجمعة واجب على كل محتلم والمراد بالمحتلم البالغ وفي الحديث الآخر حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده وفي الحديث الآخر لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا وفي رواية لو اغتسلتم يوم الجمعة واختلف العلماء في غسل الجمعة فحكى وجوبه عن طائفة من السلف حكوه عن بعض الصحابة وبه قال أهل الظاهر وحكاه بن المنذر عن مالك وحكاه الخطابي عن الحسن البصري ومالك وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه سنة مستحبة ليس بواجب قال القاضي وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه واحتج من أوجبه بظواهر هذه الأحاديث واحتج الجمهور بأحاديث صحيحة منها حديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب وقد ترك الغسل وقد ذكره مسلم وهذا الرجل هو عثمان بن عفان جاء مبينا في الرواية الأخرى ووجه الدلالة أن عثمان فعله وأقره عمر وحاضروا الجمعة وهم أهل الحل والعقد ولو كان واجبا لما تركه ولألزموه ومنها قوله صلى الله عليه وسلم من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل حديث حسن في السنن مشهور وفيه دليل على أنه ليس بواجب ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لو اغتسلتم يوم الجمعة وهذا اللفظ يقتضي أنه ليس بواجب لأن تقديره لكان أفضل وأكمل ونحو هذا من العبادات وأجابوا عن الأحاديث الواردة في الأمر به أنها محمولة على الندب جمعا بين الأحاديث 846 وقوله صلى الله عليه وسلم واجب على كل محتلم أي متأكد في حقه كما يقول الرجل لصاحبه حقك واجب على أي متأكد لا أن المراد الواجب المحتم المعاقب عليه قوله وهو قائم على المنبر فيه استحباب المنبر للخطبة فإن تعذر فليكن على موضع عال ليبلغ صوته جميعهم ولينفرد فيكون أوقع في النفوس وفيه أن الخطيب يكون قائما وسمى منبرا لارتفاعه من النبر وهو الارتفاع 845 قوله أية ساعة هذه قاله توبيخا له وانكارا لتأخره إلى هذا الوقت فيه تفقد الامام رعيته وأمرهم بمصالح دينهم والانكار على مخالف السنة وان كان كبير القدر وفيه جواز الانكار على الكبار في مجمع من الناس وفيه جواز الكلام في الخطبة قوله شغلت اليوم فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء فلم أزد على أن توضأت فيه الاعتذار إلى ولاة الأمور وغيرهم وفيه اباحة الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء وفيه إشارة إلى أنه إنما ترك الغسل لأنه يستحب فرأى اشتغاله بقصد الجمعة أولى من أن يجلس للغسل بعد النداء ولهذا لم يأمره عمر بالرجوع للغسل قوله سمعت النداء هو بكسر النون وضمها والكسر أشهر قوله والوضوء أيضا هو منصوب أي وتوضأت الوضوء فقط قاله الأزهري وغيره 847 قوله ينتابون الجمعة أي يأتونها قوله من العوالي هي القرى التي حول المدينة قوله فيأتون في العباء هو بالمد جمع عباءة بالمد وعباية بزيادة ياء لغتان مشهورتان قوله ولم يكن لهم كفاة هو بضم الكاف جمع كاف كقاض وقضاة وهم الخدم الذين يكفونهم العمل قوله لهم تفل هو بتاء مثناة فوق ثم فاء مفتوحتين أي رائحة كريهة قوله صلى الله عليه وسلم للذين جاؤا ولهم الريح الكريهة لو اغتسلتم فيه أنه يندب لمن أراد المسجد أو مجالسة الناس أن يجتنب الريح الكريهة في بدنه وثوبه 844 846 قوله ص إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل وغسل الجمعة واجب على كل محتلم فالحديث الأول ظاهر في أن الغسل مشروع لكل من أراد الجمعة من الرجال سواء البالغ والصبي المميز والثاني صريح في البالغ وفي أحاديث أخر ألفاظ تقتضي دخول النساء كحديث ومن اغتسل فالغسل أفضل فيقال في الجمع بين الأحاديث أن الغسل يستحب لكل مريد الجمعة ومتأكد في حق الذكور أكثر من النساء لأنه في حقهن قريب من الطيب ومتأكد في حق البالغين أكثر من الصبيان ومذهبنا المشهور أنه يستحب لكل مريد لها وفي وجه لأصحابنا يستحب للذكور خاصة وفي وجه يستحب لمن يلزمه الجمعة دون النساء والصبيان والعبيد والمسافرين ووجه يستحب لكل أحد يوم الجمعة سواء أراد حضور الجمعة أم لا كغسل يوم العيد يستحب لكل أحد والصحيح الأول والله أعلم قوله ص 846 في حديث عمرو بن سواد غسل يوم الجمعة على كل محتلم وسواك ويمس من الطيب ما قدر عليه هكذا وقع في جميع الأصول غسل يوم الجمعة على كل محتلم وليس فيه ذكر واجب وقوله صلى الله عليه وسلم وسواك ويمس من الطيب معناه ويسن السواك ومس الطيب ويجوز يمس بفتح الميم وضمها وقوله صلى الله عليه وسلم ما قدر عليه قال القاضي محتمل لتكثيره ومحتمل لتأكيده حتى يفعله بما أمكنه ويؤيده قوله ولو من طيب المرأة وهو المكروه للرجال وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه فأباحه للرجل هنا للضرورة لعدم غيره وهذا يدل على تأكيده والله أعلم 850 قوله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة معناه غسلا كغسل الجنابة في الصفات هذا هو المشهور في تفسيره وقال بعض أصحابنا في كتب الفقه المراد غسل الجنابة حقيقة قالوا ويستحب له مواقعة زوجته ليكون أغض للبصر وأسكن لنفسه وهذا ضعيف أو باطل والصواب ما قدمناه قوله صلى الله عليه وسلم ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة المراد بالرواح الذهاب أول النهار وفي المسألة خلاف مشهور مذهب مالك وكثير من أصحابه والقاضي حسين وأمام الحرمين من أصحابنا أن المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس والرواح عندهم بعد الزوال وادعوا أن هذا معناه في اللغة ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه وبن حبيب المالكي وجماهير العلماء استحباب التبكير إليها أول النهار والساعات عندهم من أول النهار والرواح يكون أول النهار وآخره قال الأزهري لغة العرب الرواح الذهاب سواء كان أول النهار أو آخره أو في الليل وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث والمعنى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولى وهو كالمهدي بدنة ومن جاء في الساعة الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة وفي رواية النسائي السادسة فإذا خرج الإمام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك أحدا ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال وهو بعد انفصال السادسة فدل على أنه لا شيء من الهدى والفضيلة لمن جاء بعد الزوال ولأن ذكر الساعات إنما كان للحث في التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذكر ونحوه وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لان النداء يكون حينئذ ويحرم التخلف بعد النداء والله أعلم واختلف أصحابنا هل تعيين الساعات من طلوع الفجر أم من طلوع الشمس والأصح عندهم من طلوع الفجر ثم ان من جاء في أول ساعة من هذه الساعات ومن جاء في آخرها مشتركان في تحصيل أصل البدنة والبقرة والكبش ولكن بدنة الأول أكمل من بدنة من جاء في آخر الساعة وبدنة المتوسط متوسطة وهذا كما ان صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة ومعلوم أن الجماعة تطلق على اثنين وعلى ألوف فمن صلى في جماعة هم عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة ومن صلى مع اثنين له سبع وعشرون لكن درجات الأول أكمل وأشباه هذا كثيرة معروفة وفيما ذكرته جواب عن اعتراض ذكره القاضي عياض رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكانما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر أما لغات هذا الفصل فمعنى قرب تصدق وأما البدنة فقال جمهور أهل اللغة وجماعة من الفقهاء يقع على الواحدة من الابل والبقر والغنم سميت بذلك لعظم بدنها وخصها جماعة بالابل والمراد هنا الابل بالاتفاق لتصريح الاحاديث بذلك والبدنة والبقرة يقعان على الذكر والأنثى باتفاقهم والهاء فيها للواحدة كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس وسميت بقرة لأنها تبقر الأرض أي تشقها بالحراثة والبقر الشق ومنه قولهم بقر بطنه ومنه سمى محمد الباقر رضي الله عنه لأنه بقر العلم ودخل فيه مدخلا بليغا ووصل منه غاية مرضية وقوله صلى الله عليه وسلم كبشا أقرن وصفه بالاقرن لأنه أكمل وأحسن صورة ولان قرنه ينتفع به والدجاجة بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان ويقع على الذكر والأنثى ويقال حضرت الملائكة وغيرهم بفتح الضاد وكسرها لغتان مشهورتان الفتح أفصح وأشهر وبه جاء القرآن قال الله تعالى وإذا حضر القسمة وأما فقه الفصل ففيه الحث على التبكير إلى الجمعة وأن مراتب الناس في الفضيلة فيها وفي غيرها بحسب أعمالهم وهو من باب قول الله تعالى ان أكرمكم عند الله أتقاكم وفيه أن القربان والصدقة يقع على القليل والكثير وقد جاء في رواية النسائي بعد الكبش بطة ثم دجاجة ثم بيضة وفي رواية بعد الكبش دجاجة ثم عصفور ثم بيضة واسنادا الروايتين صحيحان وفيه أن التضحية بالابل أفضل من البقرة لان النبي صلى الله عليه وسلم قدم الابل وجعل البقرة في الدرجة الثانية وقد أجمع العلماء على أن الابل أفضل من البقر في الهدايا واختلفوا في الأضحية فمذهب الشافعي وأبي حنيفة والجمهور أن الابل أفضل ثم البقر ثم الغنم كما في الهدايا ومذهب مالك أن أفضل الأضحية الغنم ثم البقر ثم الابل قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين وحجة الجمهور ظاهر هذا الحديث والقياس على الهدايا وأما تضحيته صلى الله عليه وسلم فلا يلزم منها ترجيح الغنم لأنه محمول على أنه صلى الله عليه وسلم لم يتمكن ذلك الوقت إلا من الغنم أو فعله لبيان الجواز وقد ثبت في الصحيح إنه صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر قوله صلى الله عليه وسلم حضرت الملائكة يستمعون قالوا هولاء الملائكة غير الحفظة وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة 851 قوله صلى الله عليه وسلم إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت وفي الرواية الأخرى فقد لغيت قال أبو الزناد هي لغة أبي هريرة وإنما هو فقد لغوت قال أهل اللغة يقال لغا يلغو كغزا يغزو ويقال لغى يلغى كعمى يعمي لغتان الأولى أفصح وظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية التي هي لغة أبي هريرة قال الله تعالى وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وهذا من لغى يلغي ولو كان من الأول لقال والغوا بضم الغين قال بن السكيت وغيره مصدر الأول اللغو ومصدر الثاني اللغى ومعنى فقد لغوت أي قلت اللغو وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردود وقيل معناه قلت غير الصواب وقيل تكلمت بما لا ينبغي ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال أنصت وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوا فيسيره من الكلام أولى وإنما طريقه إذا أراد نهى غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت ان فهمه فإن تعذر فهمه فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه وهما قولان للشافعي قال القاضي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء يجب الانصات للخطبة وحكى عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلى فيها القرآن قال واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الانصات كما لو سمعه فقال الجمهور يلزمه وقال النخعي وأحمد وأحد قولي الشافعي لا يلزمه قوله صلى الله عليه وسلم والإمام يخطب دليل على أن وجوب الانصات والنهى عن الكلام إنما هو في حال لخطبة وهذا مذهبنا ومذهب مالك والجمهور وقال أبو حنيفة يجب الانصات بخروج الإمام 852 قوله ص في يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وفي رواية قائم يصلي وفي رواية وهي ساعة خفيفة وفي رواية وأشار بيده يقللها وفي رواية أبي موسى الأشعري أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضي الصلاة قوله إلى أن تقضي الصلاة هو بالتاء المثناة فوق المضمومة قال القاضي اختلف السلف في وقت هذه الساعة وفي معنى قائم يصلي فقال بعضهم هي من بعد العصر إلى الغروب قالوا ومعنى يصلي يدعو ومعنى قائم ملازم ومواظب كقوله تعالى ما دمت عليه قائما وقال آخرون هي من حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة وقال آخرون من حين تقام الصلاة حتى يفرغ والصلاة عندهم على ظاهرها وقيل من حين يجلس الإمام على المنبر حتى يفرغ من الصلاة وقيل آخر ساعة من يوم الجمعة قال القاضي وقد رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في كل هذا آثار مفسرة لهذه الأقوال قال وقيل عند الزوال وقيل من الزوال إلى أن يصير الظل نحو ذراع وقيل هي مخفية في اليوم كله كليلة القدر وقيل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس قال القاضي وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لها بل معناه أنها تكون في أثناء ذلك الوقت لقوله وأشار بيده يقللها هذا كلام القاضي والصحيح بل الصواب ما رواه مسلم من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضي الصلاة 853 قوله عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة ورواه جماعة عن أبي بردة من قوله ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه قال والصواب أنه من قول أبي بردة كذلك رواه يحيى القطان عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة وتابعه واصل الا حدب ومخالد روياه عن أبي بردة من قوله وقال النعمان بن عبدالسلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف ولا يثبت قوله عن أبيه وقال أحمد بن حنبل عن حماد بن خالد قلت لمخرمة سمعت من أبيك شيئا قال لا هذا كلام الدارقطني وهذا الذي استدركه بناه على القاعدة المعروفة له ولأكثر المحدثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع أو ارسال واتصال حكموا بالوقف والارسال وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي المحدثين أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة وقد سبق بيان هذه المسألة واضحا في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب وسبق التنبية على مثل هذا في مواضع أخر بعدها وقد روينا في سنن البيهقي عن أحمد بن سلمة قال ذاكرت مسلم بن الحجاج حديث مخرمة هذا فقال مسلم هو أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة 854 قوله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة قال القاضي عياض الظاهر أن هذه الفضائل المعدودة ليست لذكر فضيلته لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا يعد فضيلة وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله ودفع نقمته هذا كلام القاضي وقال أبو بكر بن العزى في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي الجميع من الفضائل وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية وهذا النسل العظيم ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء ولم يخرج منها طردا بل لقضاء أوطار ثم يعود إليها وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم وإظهار كرامتهم وشرفهم وفي هذا الحديث فضيلة يوم الجمعة ومزيته على سائر الأيام وفيه دليل لمسئلة غريبة حسنة وهي لو قال لزوجته أنت طالق في أفضل الأيام وفيها وجهان لأصحابنا أصحهما تطلق يوم عرفة والثاني يوم الجمعة لهذا الحديث وهذا إذا لم يكن له نية فأما ان أراد أفضل أيام السنة فيتعين يوم عرفة وان أراد أفضل أيام الأسبوع فيتعين الجمعة ولو قال أفضل ليلة تعينت ليلة القدر وهي عند أصحابنا والجمهور منحصرة في العشر الأواخر من شهر رمضان فإن كان هذا القول قبل مضي أول ليلة من العشر طلقت في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر وان كان بعد مضى ليلة من العشر أو أكثر لم تطلق إلا في أول جزء من مثل تلك الليلة في السنة الثانية وعلى قول من يقول هي منتقلة لا تطلق إلا في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر والله أعلم 855 قوله صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة قال العلماء معناه الآخرون في الزمان والوجود السابقون بالفضل ودخول الجنة فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم قوله صلى الله عليه وسلم بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم هو بفتح الباء الموحدة واسكان المثناة تحت قال أبو عبيد لفظة بيد تكون بمعنى غير وبمعنى على وبمعنى من أجل وكله صحيح هنا قال أهل اللغة ويقال ميد بمعنى بيد قوله صلى الله عليه وسلم هذا اليوم الذي كتبه الله علينا هدانا الله له فيه دليل لوجوب الجمعة وفيه فضيلة هذه الأمة قوله صلى الله عليه وسلم اليهود غدا أي عيد اليهود غدا لأن ظروف الزمان لا تكون اخبارا عن الجثث فيقدر فيه معنى يمكن تقديره خبرا قوله صلى الله عليه وسلم فهذا يومهم أي الذي اختلفوا فيه هدانا الله له قال القاضي الظاهر أنه فرض عليهم تعظيم يوم الجمعة بغير تعيين ووكل إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه فاختلف اجتهادهم في تعيينه ولم يهدهم الله له وفرضه على هذه الأمة مبينا ولم يكله إلى اجتهادهم ففازوا بتفضيله قال وقد جاء أن موسى عليه السلام أمرهم بالجمعة وأعلمهم بفضلها فناظروه أن السبت أفضل فقيل له دعهم قال القاضي ولو كان منصوصا لم يصح اختلافهم فيه بل كان يقول خالفوا فيه قلت ويمكن أن يكون أمروا به صريحا ونص على عينه فاختلفوا فيه هل يلزم تعيينه أم لهم ابداله وأبدلوه وغلطوا في ابداله 856 قوله صلى الله عليه وسلم أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فيه دلالة لمذهب أهل السنة أن الهدى والاضلال والخير والشر كله بارادة الله تعالى وهو فعله خلافا للمعتزلة 850 قوله صلى الله عليه وسلم ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة قال الخليل بن أحمد وغيره من أهل اللغة وغيرهم التهجير التبكير ومنه الحديث لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه أى التبكير إلى كل صلاة هكذا فسروه قال القاضي وقال الحربي عن أبي زيد عن الفراء وغيره التهجير السير في الهاجرة والصحيح هنا أن التهجير التبكير وسبق شرح تمام الحديث قريبا قوله مثل الجزور ثم نزلهم حتى صغر إلى مثل البيضة هكذا ضبطناه الأول مثل بتشديد الثاء وفتح الميم ونزلهم أي ذكر منازلهم في السبق والفضيلة وقوله صغر بتشديد الغين وقوله مثل البيضة هو بفتح الميم والثاء المخففة 850 قوله ص فإذا جلس الإمام طووا الصحف وسبق في الحديث الآخر من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ولا تعارض بينهما بل ظاهر الحديثين أن بخروج الإمام يحضرون ولا يطوون الصحف فإذا جلس على المنبر طووها وفيه استحباب الجلوس للخطبة أول صعوده حتى يؤذن المؤذن وهو مستحب عند الشافعي ومالك والجمهور وقال أبو حنيفة ومالك في رواية عنه لا يستحب ودليل الجمهور هذا الحديث مع أحاديث كثيرة في الصحيح والدليل على أنه ليس بواجب أنه ليس من الخطبة 857 قوله ص من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام وفي الرواية الأخرى من توضأ فاحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام فيه فضيلة الغسل وأنه ليس بواجب للرواية الثانية وفيه استحباب وتحسين الوضوء ومعنى احسانه الاتيان به ثلاثا ثلاثا ودلك الاعضاء واطالة الغرة والتحجيل وتقديم الميامن والاتيان بسننه المشهورة وفيه أن التنفل قبل خروج الإمام يوم الجمعة مستحب وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه أن النوافل المطلقة لا حد لها لقوله صلى الله عليه وسلم فصلى ما قدر له وفيه الانصات للخطبة وفيه أن الكلام بعد الخطبة قبل الاحرام بالصلاة لا بأس به قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى ثم أنصت هكذا هو في أكثر النسخ المحققة المعتمدة ببلادنا وكذا نقله القاضي عياض عن الجمهور ووقع في بعض الأصول المعتمدة ببلادنا انتصت وكذا نقله القاضي عن الباجي وآخرون انتصت بزيادة تاء مثناة فوق قال وهو وهم قلت ليس هو وهما بل هي لغة صحيحة قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر يقال أنصت ونصت وانتصت ثلاث لغات وقوله ص فاستمع وأنصت هما شيئان متمايزان وقد يجتمعان فالاستماع الاصغاء والانصات السكوت ولهذا قال الله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وقوله حتى يفرغ من خطبته هكذا هو في الأصول من غير ذكر الإمام وعاد الضمير إليه للعلم به وان لم يكن مذكورا وقوله صلى الله عليه وسلم وفضل ثلاثة أيام وزيادة ثلاثة أيام هو بنصب فضل وزيادة على الظرف قال العلماء معنى المغفرة له ما بين الجمعتين وثلاثة أيام أن الحسنة بعشر أمثالها وصار يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة في معنى الحسنة التي تجعل بعشر أمثالها قال بعض أصحابنا والمراد بما بين الجمعتين من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل الوقت من الجمعة الثانية حتى تكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان ويضم إليها ثلاثة فتصير عشرة قوله صلى الله عليه وسلم ومن مس الحصا لغا فيه النهى عن مس الحصا وغيره من أنواع العبث في حالة الخطبة وفيه اشارة إلى اقبال القلب والجوارح على الخطبة والمراد باللغو هنا الباطل المذموم المردود وقد سبق بيانه قريبا 858 قوله في حديث جابر كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنريح نواضحنا وفسر الوقت بزوال الشمس وفي الرواية الأخرى حين تزول الشمس وفي حديث سهل 859 ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة 860 وفي حديث سلمة كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء وفي رواية ما نجد للحيطان فيئا نستظل به هذه الأحاديث ظاهرة في تعجيل الجمعة وقد قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل واسحاق فجوازها قبل الزوال قال القاضي وروى في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شيء إلا ما عليه الجمهور وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها وقوله نتتبع الفيء إنما كان ذلك لشدة التبكير وقصر حيطانه وفيه تصريح بأنه كان قد صار فيء يسير وقوله وما نجد فيئا نستظل به موافق لهذا فإنه لم ينف الفيء من أصله وإنما نفى ما يستظل به وهذا مع قصر الحيطان ظاهر في أن الصلاة كانت بعد الزوال متصلة به قوله نريح نواضحنا هو جمع ناضح وهو البعير الذي يستقي به سمى بذلك لأنه ينضح الماء أي يصبه ومعنى نريح أي نريحها من العمل وتعب السقي فنخليها منه وأشار القاضي إلى أنه يجوز أن يكون أراد الرواح للرعي قوله كنا نجمع هو بتشديد الميم المكسورة أي نصلي الجمعة 861 قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما ثم يجلس ثم يقوم وفي حديث جابر بن سمرة كان للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس وفي رواية كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب وفي هذه الرواية دليل لمذهب الشافعي والأكثرين أن خطبة الجمعة لا تصح من القادر على القيام الا قائما في الخطبتين ولا يصح حتى يجلس بينهما وأن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين قال القاضي ذهب عامة العلماء إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة وعن الحسن البصري وأهل الظاهر ورواية بن الماجشون عن مالك أنها تصح بلا خطبة وحكى بن عبدالبر اجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون الا قائما لمن أطاقه وقال أبو حنيفة يصح قاعدا وليس القيام بواجب وقال مالك هو واجب لو تركه أساء وصحت الجمعة وقال أبو حنيفة ومالك والجمهور الجلوس بين الخطبتين سنة ليس بواجب ولا شرط ومذهب الشافعي أنه فرض وشرط لصحة الخطبة قال الطحاوي لم يقل هذا غير الشافعي ودليل الشافعي أنه ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قوله ص صلوا كما رأيتموني أصلي 862 وقوله يقرأ القرآن ويذكر الناس فيه دليل للشافعي في أنه يشترط في الخطبة الوعظ والقرآن قال الشافعي لا يصح الخطبتان الا بحمد الله تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما والوعظ وهذه الثلاثة واجبات في الخطبتين وتجب قراءة آية من القرآن في احداهما على الأصح ويجب الدعاء للمؤمنين في الثانية على الأصح وقال مالك وأبو حنيفة والجمهور يكفي من الخطبة ما يقع عليه الاسم وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك في رواية عنه يكفي تحميده أو تسبيحه أو تهليلة وهذا ضعيف لأنه لا يسمى خطبة ولا يحصل به مقصودها مع مخالفته ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة المراد الصلوات الخمس لا الجمعة 863 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق الا اثنا عشر رجلا فانزلت هذه الآية التي في الجمعة وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما وفي الرواية الأخرى اثنا عشر رجلا فيهم أبو بكر وعمر وفي الأخرى أنا فيهم فيه منقبة لأبي بكر وعمر وجابر وفيه أن الخطبة تكون من قيام وفيه دليل لمالك وغيره ممن قال تنعقد الجمعة باثنى عشر رجلا وأجاب أصحاب الشافعي وغيرهم ممن يشترط أربعين بأنه محمول على أنهم رجعوا أو رجع منهم تمام أربعين فأتم بهم الجمعة ووقع في صحيح البخاري بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت عير الحديث والمراد بالصلاة انتظارها في حال الخطبة كما وقع في روايات مسلم هذه قوله اذ أقبلت سويقة هو تصغير سوق والمراد العير المذكورة في الرواية الأولى وهي الابل التي تحمل الطعام أو التجارة لا تسمى عيرا إلا هكذا وسميت سوقا لأن البضائع تساق إليها وقيل لقيام الناس فيها على سوقهم قال القاضي وذكر أبو داود في مراسيله أن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم هذه التي انفضوا عنها إنما كانت بعد صلاة الجمعة وظنوا أنه لا شيء عليهم في الانفضاض عن الخطبة وأنه قبل هذه القضية إنما كان يصلي قبل الخطبة قال القاضي هذا أشبه بحال الصحابة والمظنون بهم أنهم ما كانوا يدعون الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهم ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء الصلاة قال وقد أنكر بعض العلماء كون النبي صلى الله عليه وسلم ما خطب قط بعد صلاة الجمعة لها 864 قوله انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقال الله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما هذا الكلام يتضمن انكار المنكر والانكار على ولاة الأمور إذا خالفوا السنة ووجه استدلاله بالآية أن الله تعالى أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما وقد قال تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة مع قوله تعالى فاتبعوه وقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه مع قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي 865 قوله سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم فيه استحباب اتخاذ المنبر وهو سنة مجمع عليها وقوله ودعهم أي تركهم وفيه أن الجمعة فرض عين ومعنى الختم الطبع والتغطية قالوا في قول الله تعالى ختم الله على قلوبهم أي طبع ومثله الرين فقيل الرين اليسير من الطبع والطبع اليسير من الإقفال والإقفال أشدها قال القاضي اختلف المتكلمون في هذا اختلافا كثيرا فقيل هو اعدام اللطف وأسباب الخير وقيل هو خلق الكفر في صدورهم وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة قال غيرهم هو الشهادة عليهم وقيل هو علامة جعلها الله تعالى في قلوبهم لتعرف بها الملائكة من يمدح ومن يذم 866 قوله فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا أي بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق 867 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم مساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين اصبعيه السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى في هذا الحديث جمل من الفوائد ومهمات من القواعد فالضمير في قوله يقول صبحكم مساكم عائد على منذر جيش قوله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة روى بنصبها ورفعها والمشهور نصبها على المفعول معه وقوله يقرن هو بضم الراء على المشهور الفصيح وحكى كسرها وقوله السبابة سميت بذلك لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب وقوله خير الهدى هدى محمد هو بضم الهاء وفتح الدال فيهما وبفتح الهاء وإسكان الدال أيضا ضبطناه بالوجهين وكذا ذكره جماعة بالوجهين وقال القاضي عياض رويناه في مسلم بالضم وفي غيره بالفتح وبالفتح ذكره الهروي وفسره الهروي على رواية الفتح بالطريق أي أحسن الطرق طريق محمد يقال فلان حسن الهدى أي الطريقة والمذهب اهتدوا بهدي عمار وأما على رواية الضم فمعناه الدلالة والارشاد قال العلماء لفظ الهدى له معنيان أحدهما بمعنى الدلالة والارشاد وهو الذي يضاف إلى الرسل والقرآن والعباد وقال الله تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين ومنه قوله تعالى وأما ثمود فهديناهم أي بينا لهم الطريق ومنه قوله تعالى إنا هديناه السبيل وهديناه النجدين والثاني بمعنى اللطف والتوفيق والعصمة والتأييد وهو الذي تفرد الله به ومنه قوله تعالى إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وقالت القدرية حيث جاء الهدى فهو للبيان بناء على أصلهم الفاسد في انكار القدر ورد عليهم أصحابنا وغيرهم من أهل الحق مثبتي القدر لله تعالى بقوله تعالى والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ففرق بين الدعاء والهداية قوله صلى الله عليه وسلم وكل بدعة ضلالة هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع قال أهل اللغة هي كل شيء عمل على غير مثال سابق قال العلماء البدعة خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة فمن الواجبة نظم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك ومن المباح التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك والحرام والمكروه ظاهران وقد أوضحت المسألة بأدلتها المبسوطة في تهذيب الأسماء واللغات فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة ويؤيد ما قلناه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التراويح نعمت البدعة ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصا قوله كل بدعة مؤكدا بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى تدمر كل شيء قوله صلى الله عليه وسلم أنا أولى بكل مؤمن من نفسه هو موافق لقول الله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم أي أحق قال أصحابنا فكأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اضطر إلى طعام غيره وهو مضطر إليه لنفسه كان للنبي صلى الله عليه وسلم أخذه من مالكه المضطر ووجب على مالكه بذله له صلى الله عليه وسلم قالوا ولكن هذا وان كان جائزا فما وقع قوله صلى الله عليه وسلم ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى هذا تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم أنا أولى بكل مؤمن من نفسه قال أهل اللغة الضياع بفتح الضاد العيال قال بن قتيبة أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا المراد من ترك أطفالا وعيالا ذوي ضياع فأوقع المصدر موضع الاسم قال أصحابنا وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي على من مات وعليه دين لم يخلف به وفاء لئلا يتساهل الناس في الاستدانة ويهملوا الوفاء فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم فلما فتح الله على المسلمين مبادى الفتوح قال صلى الله عليه وسلم من ترك دينا فعلى أي قضاؤه فكان يقضيه واختلف أصحابنا هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يجب عليه قضاء ذلك الدين أم كان يقضيه تكرما والأصح عندهم أنه كان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم واختلف أصحابنا هل هذه من الخصائص أم لا فقال بعضهم هو من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال دين من مات وعليه دين إذا لم يخلف وفاء وكان في بيت المال سعة ولم يكن هناك أهم منه قوله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين قال القاضي يحتمل أنه تمثيل لمقاربتها وأنه ليس بينهما اصبع أخرى كما أنه لا نبي بينه وبين الساعة ويحتمل أنه لتقريب ما بينهما من المدة وأن التفاوت بينهما كنسبة التفاوت بين الاصبعين تقريبا لا تحديدا قوله إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يستدل به على أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة ويرفع صوته ويجزل كلامه ويكون مطابقا للفصل الذي يتكلم فيه من ترغيب أو ترهيب ولعل اشتداد غضبه كان عند انذاره أمرا عظيما وتحديده خطبا جسيما قوله ويقول أما بعد فيه استحباب قول أما بعد في خطب الوعظ والجمعة والعيد وغيرها وكذا في خطب الكتب المصنفة وقد عقد البخاري بابا في استحبابه وذكر فيه جملة من الأحاديث واختلف العلماء في أول من تكلم به فقيل داود عليه السلام وقيل يعرب بن قحطان وقيل قس بن ساعدة وقال بعض المفسرين أو كثير منهم أنه فصل الخطاب الذي أوتيه داود وقال المحققون فصل الخطاب الفصل بين الحق والباطل قوله كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثنى عليه ثم يقول إلى آخره فيه دليل للشافعي رضي الله عنه أنه يجب حمد الله تعالى في الخطبة ويتعين لفظه ولا يقوم غيره مقامه 868 قوله ان ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقى من هذه الريح أما ضمادا فبكسر الضاد المعجمة وشنوءة بفتح الشين وضم النون وبعدها مدة ويرقى بكسر القاف والمراد بالريح هنا الجنون ومس الجن في غير رواية مسلم يرقى من الأرواح أي الجن سموا بذلك لأنهم لا يبصرهم الناس فهم كالروح والريح قوله فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن ناعوس البحر ضبطناه بوجهين أشهرهما ناعوس بالنون والعين هذا هو الموجود في أكثر نسخ بلادنا والثاني قاموس بالقاف والميم وهذا الثاني هو المشهور في روايات الحديث في غير صحيح مسلم وقال القاضي عياض أكثر نسخ صحيح مسلم وقع فيها قاعوس بالقاف والعين قال ووقع عند أبي محمد بن سعيد تاعوس بالتاء المثناة فوق قال ورواه بعضهم ناعوس بالنون والعين قال وذكره أبو مسعود الدمشقي في أطراف الصحيحين والحميدي في الجمع بين الصحيحين قاموس بالقاف والميم قال بعضهم هو الصواب قال أبو عبيد قاموس البحر وسطه وقال بن دريد لجته وقال صاحب كتاب العين قعره الأقصى وقال الحربي قاموس البحر قعره وقال أبو مروان بن سراج قاموس فاعول من قمسته اذا غمسته فقاموس البحر لجته التي تضطرب أمواجها ولا تستقر مياهها وهي لفظة عربية صحيحة وقال أبو علي الجياني لم أجد في هذه اللفظة ثلجا وقال شيخنا أبو الحسين قاعوس البحر بالقاف والعين صحيح بمعنى قاموس كانه من القعس وهو تطامن الظهر وتعمقه فيرجع إلى عمق البحر ولجته هذا آخر كلام القاضي رضي الله عنه وقال أبو موسى الاصفهاني وقع في صحيح مسلم ناعوس البحر بالنون والعين قال وفي سائر الروايات قاموس وهو وسطه ولجته قال وليست هذه اللفظة موجودة في مسند إسحاق بن راهويه الذي روى مسلم هذا الحديث عنه لكنه قرنه بأبي موسى فلعله في رواية أبي موسى قال وإنما أورد مثل هذه الألفاظ لأن الإنسان قد يطلبها فلا يجدها في شيء من الكتب فيتحير فإذا نظر في كتابي عرف أصلها ومعناها قوله هات هو بكسر التاء قوله أصبت مطهرة هي بكسر الميم وفتحها حكاها بن السكيت وغيره الكسر أشهر 869 قوله عبد الملك بن أبجر بالجيم قوله واصل بن حيان بالمثناة قوله لو كنت تنفست أي أطلت قليلا قوله صلى الله عليه وسلم مئنة من فقهه بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة قال الأزهري والأكثرون الميم فيها زائدة وهي مفعلة قال الهروي قال الأزهري غلط أبو عبيد في جعله الميم أصلية قال القاضي عياض قال شيخنا بن سراج هي أصلية قوله صلى الله عليه وسلم واقصروا الخطبة الهمزة في واقصروا همزة وصل وليس هذا الحديث مخالفا للأحاديث المشهورة في الأمر بتخفيف الصلاة لقوله في الرواية الأخرى وكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا لأن المراد بالحديث الذي نحن فيه أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلا يشق على المأمومين وهي حينئذ قصد أي معتدلة والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها قوله صلى الله عليه وسلم وان من البيان سحرا قال أبو عبيد هو من الفهم وذكاء القلب قال القاضي فيه تأويلان أحدهما أنه ذم لأنه امالة القلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه حتى يكسب من الاثم به كما يكسب بالسحر وأدخله مالك في الموطأ في باب ما يكره من الكلام وهو مذهبه في تأويل الحديث والثاني أنه مدح لأن الله تعالى امتن على عباده بتعليمهم البيان وشبهه بالسحر لميل القلوب إليه وأصل السحر الصرف فالبيان يصرف القلوب ويميلها إلى ما تدعو إليه هذا كلام القاضي وهذا التأويل الثاني هو الصحيح المختار قوله عن بن أبجر عن واصل عن أبي وائل قال خطبنا عمار هذا الاسناد مما استدركه الدارقطني وقال تفرد به بن أبجر عن واصل عن أبي وائل وخالفه الأعمش وهو أحفظ بحديث أبي وائل فحدث به عن أبي وائل عن بن مسعود هذا كلام الدارقطني وقد قدمنا أن مثل هذا الاستدراك مردود لأن بن أبجر ثقة يوجب قبول روايته 870 قوله فقد رشد بكسر الشين وفتحها قوله ان رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى قال القاضي وجماعة من العلماء إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضى للتسوية وأمره بالعطف تعظيما لله تعالى بتقديم اسمه كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل ما شاء الله ثم شاء فلان والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والايضاح واجتناب الاشارات والرموز ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ليفهم وأما قول الأوليين فيضعف بأشياء منها أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله صلى الله عليه وسلم أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وغيره من الأحاديث وإنما ثنى الضمير ها هنا لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظه وإنما يراد الاتعاظ بها ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود باسناد صحيح عن بن مسعود رضي الله عنه قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فانه لا يضر الا نفسه ولا يضر الله شيئا والله أعلم قوله قال بن نمير فقد غوى هكذا وقع في النسخ غوى بكسر الواو قال القاضي وقع في روايتي مسلم بفتح الواو وكسرها والصواب الفتح وهو من الغي وهو الانهماك في الشر 871 قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك فيه القراءة في الخطبة وهي مشروعة بلا خلاف واختلفوا في وجوبها والصحيح عندنا وجوبها وأقلها آية 873 قوله ما حفظت ق إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بها كل جمعة قال العلماء سبب اختيار ق أنها مشتملة على البعث والموت والمواعظ الشديدة والزواجر الأكيدة وفيه دليل للقراءة في الخطبة كما سبق وفيه استحباب قراءة ق أو بعضها في كل خطبة قوله عن أخت لعمرة هذا صحيح يحتج به ولا يضر عدم تسميتها لأنها صحابية والصحابة كلهم عدول قوله حارثة بن النعمان هو بالحاء المهملة قوله سعيد عن خبيب هو بضم الخاء المعجمة وهو خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب يساف الأنصاري سبق بيانه مرات قولها وكان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا اشارة إلى حفظها ومعرفتها بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وقربها من منزله قوله عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة هكذا هو في جميع النسخ سعد بن زرارة وهو الصواب وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ وروايات جميع شيوخهم قال وهو الصواب قال وزعم بعضهم أن صوابه أسعد وغلط في زعمه وإنما أوقعه في الغلط اغتراره بما في كتاب الحاكم أبي عبد الله بن البيع فإنه قال صوابه أسعد ومنهم من قال سعد وحكى ما ذكره عن البخاري والذي في تاريخ البخاري ضد ما قال فانه قال في تاريخه سعد وقيل أسعد وهو وهم فانقلب الكلام على الحكم وأسعد بن زرارة سيد الخزرج وأخوه هذا سعد بن زرارة جد يحيى وعمرة أدرك الاسلام ولم يذكره كثيرون في الصحابة لأنه ذكر في المنافقين قوله 874 عن عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه حين رفع بشر بن مروان يديه في الخطبة قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه المسبحة هذا فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم وحكى القاضي عن بعض السلف وبعض المالكية اباحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض 875 قوله بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أصليت يا فلان قال لا قال قم فاركع وفي رواية قم فصل الركعتين وفي رواية صل ركعتين وفي رواية أركعت ركعتين قال لا قال اركع وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام ليصل ركعتين وفي رواية قال جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال يا سليك قم واركع ركعتين وتجوز فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما هذه الأحاديث كلها صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد واسحاق وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب استحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ويكره الجلوس قبل أن يصليهما وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ليسمع بعدهما الخطبة وحكى هذا المذهب أيضا عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين قال القاضي وقال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين لا يصليهما وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وحجتهم الأمر بالانصات للإمام وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عريانا فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه وفي هذه الأحاديث أيضا جواز الكلام في الخطبة لحاجة وفيها جوازه للخطيب وغيره وفيها الأمر بالمعروف والارشاد إلى المصالح في كل حال وموطن وفيها أن تحية المسجد ركعتان وأن نوافل النهار ركعتان وأن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس في حق جاهل حكمها وقد أطلق أصحابنا فواتها بالجلوس وهو محمول على العالم بأنها سنة أما الجاهل فيتداركها على قرب لهذا الحديث والمستنبط من هذه الأحاديث أن تحية المسجد لا تترك في أوقات النهي عن الصلاة وأنها ذات سبب تباح في كل وقت ويلحق بها كل ذوات الأسباب كقضاء الفائتة ونحوها لأنها لو سقطت في حال لكان هذا الحال أولى بها فإنه مأمور باستماع الخطبة فلما ترك لها استماع الخطبة وقطع النبي صلى الله عليه وسلم لها الخطبة وأمره بها بعد أن قعد وكان هذا الجالس جاهلا حكمها دل على تأكدها وأنها لا تترك بحال ولا في وقت من الأوقات والله أعلم 876 قوله انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقلت يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه قال فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إلى فأتى بكرسي حسبت قوائمه حديدا قال فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها هكذا هو في جميع النسخ حسبت ورواه بن أبي خيثمة في غير صحيح مسلم خلت بكسر الخاء وسكون اللام وهو بمعنى حسبت قال القاضي ووقع في نسخة بن الحذاء خشب بالخاء والشين المعجمتين وفي كتاب بن قتيبة خلب بضم لخاء وآخره باء موحدة وفسره بالليف وكلاهما تصحيف والصواب حسبت بمعنى ظننت كما هو في نسخ مسلم وغيره من الكتب المعتمدة وقوله رجل غريب يسأل عن دينه لا يدري ما دينه فيه استحباب تلطف السائل في عبارته وسؤاله العالم وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ورفقه بالمسلمين وشفقته عليهم وخفض جناحه لهم وفيه المبادرة إلى جواب المستفتي وتقديم أهم الأمور فأهمها ولعله كان سأل عن الإيمان وقواعده المهمة وقد اتفق العلماء على أن من جاء يسأل عن الإيمان وكيفية الدخول في الاسلام وجب اجابته وتعليمه على الفور وقعوده صلى الله عليه وسلم على الكرسي ليسمع الباقون كلامه ويروا شخصه الكريم ويقال كرسي بضم الكاف وكسرها والضم أشهر ويحتمل أن هذه الخطبة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها خطبة أمر غير الجمعة ولهذا قطعها بهذا الفصل الطويل ويحتمل أنها كانت الجمعة واستأنفها ويحتمل أنه لم يحصل فصل طويل ويحتمل أن كلامه لهذا الغريب كان متعلقا بالخطبة فيكون منها ولا يضر المشي في أثنائها قوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة سورة الجمعة وفي الثانية المنافقين فيه استحباب قراءتهما بكمالهما فيهما وهو مذهبنا ومذهب آخرين قال العلماء والحكمة في قراءة الجمعة اشتمالها على وجوب الجمعة وغير ذلك من أحكامها وغير ذلك مما فيها من القواعد والحث على التوكل والذكر وغير ذلك وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها منهم وتنبيههم على التوبة وغير ذلك مما فيها من القواعد لأنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها 877 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب سبح اسم ربك الأعلى و هل أتاك حديث الغاشية فيه استحباب القراءة فيهما بهما وفي الحديث الأخر القراءة في العيد بقاف واقتربت وكلاهما صحيح فكان النبي صلى الله عليه وسلم في وقت يقرأ في الجمعة الجمعة والمنافقين وفي وقت سبح وهل أتاك وفي وقت يقرأ في العيد قاف واقتربت وفي وقت سبح وهل أتاك 879 قوله عن مخول عن مسلم البطين أما مخول فبضم الميم وفتح الخاء المعجمة والواو المشددة هذا هو المشهور الأصوب وحكى صاحب المطالع هذا عن الجمهور قال وضبطه بعضهم بكسر الميم واسكان الخاء وأما البطين فبفتح الباء وكسر الطاء قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح يوم الجمعة في الأولى الم تنزيل السجدة وفي الثانية هل أتى على الإنسان حين من الدهر فيه دليل لمذهبنا ومذهب موافقينا في استحبابهما في صبح الجمعة وأنه لا تكره قراءة آية السجدة في الصلاة ولا السجود ذكر مالك وآخرون ذلك وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق عن أبي هريرة وبن عباس رضي الله عنهم 881 قوله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا وفي رواية إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا وفي رواية من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعدها ركعتين في هذه الأحاديث استحباب سنة الجمعة بعدها والحث عليها وأن أقلها ركعتان وأكملها أربع فنبه صلى الله عليه وسلم بقوله إذا صلى أحدكم بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا على الحث عليها فأتى بصيغة الأمر ونبه بقوله صلى الله عليه وسلم من كان منكم مصليا على أنها سنة ليست واجبة وذكر الأربع لفضيلتها وفعل الركعتين في أوقات بيانا لأن أقلها ركعتان ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في أكثر الأوقات أربعا لأنه أمرنا بهن وحثنا عليهن وهو أرغب في الخير وأحرص عليه وأولى به قوله قال يحيى أظنني قرأت فيصلي أو ألبتة معناه أظن أني قرأت على مالك في روايتي عنه فيصلي أو أجزم بذلك فحاصله أنه قال أظن هذه اللفظة أو أجزم بها 883 قوله بن أبي الخوار هو بضم الخاء المعجمة قوله صليت معه الجمعة في المقصورة فيه دليل على جواز اتخاذها في المسجد اذا رآها ولي الأمر مصلحة قالوا وأول من عملها معاوية بن أبي سفيان حين ضربه الخارجي قال القاضي واختلفوا في المقصورة فأجازها كثيرون من السلف وصلوا فيها منهم الحسن والقاسم بن محمد وسالم وغيرهم وكرهها بن عمر والشعبي وأحمد واسحاق وكان بن عمر إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج منها إلى المسجد قال القاضي وقيل إنما يصح فيها الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد فإن كانت مخصوصة ببعض الناس ممنوعة من غيرهم لم تصح فيها الجمعة لخروجها عن حكم الجامع قوله فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج فيه دليل لما قاله أصحابنا أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر وأفضله التحول إلى بيته والا فموضع آخر من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة وقوله حتى نتكلم دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضا ولكن بالانتقال أفضل لما ذكرناه والله أعلم