Section V17/P155–V17/P161Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V17/P155–V17/P161)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل انسان قرينا) 2812 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون فى جزيرة العرب ولكن فى التحريش بينهم ) هذا الحديث من معجزات النبوة وقد سبق بيان جزيرة العرب ومعناه أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب ولكنه سعى فى التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها 2813 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان عرش ابليس على البحر يبعث سراياه ) يفتنون الناس ) العرش هو سرير الملك ومعناه أن مركزه البحر ومنه يبعث سراياه فى نواحى الأرض قوله ( فيدنية منه ويقول نعم أنت ) هو بكسر النون واسكان العين وهى نعم الموضوعة للمدح فيمدحه لاعجابه بصنعه وبلوغه الغاية التى أرادها قوله ( فيلتزمه ) أى يضمه إلى نفسه ويعانقه 2814 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما منكم من أحد إلاوقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك قال واياى إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم فلا يأمرنى إلا بخير ) فأسلم برفع الميم وفتحها وهما روايتان مشهورتان فمن رفع قال معناه أسلم أنا من شره وفتنتة ومن فتح قال ان القرين أسلم من الاسلام وصار مؤمنا لايأمرنى إلا بخير واختلفوا فى الأرجح منهما فقال الخطابى الصحيح المختار الرفع ورجح القاضي عياض الفتح وهو المختار لقوله صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنى الابخير واختلفوا على رواية الفتح قيل أسلم بمعنى استسلم وانقاد وقد جاء هكذا فى غير صحيح مسلم فاستسلم وقيل معناه صار مسلما مؤمنا وهذا هو الظاهر قال القاضي واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبى صلى الله عليه وسلم من الشيطان فى جسمه وخاطره ولسانه وفى هذا الحديث اشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الامكان 2815 قوله ( حدثنا بن وهب قال أخبرنى أبو صخر عن بن قسيط ) هو بضم القاف وفتح السين المهملة واسكان الياء واسمه يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة بن عمير الليثى المدنى أبو عبد التابعي واسم أبى صخر هذا حميد بن زياد الخراط المدنى سكن مصر والله أعلم 1 ( باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى ) 2816 قوله صلى الله عليه وسلم ( لن ينجى أحدا منكم عمله قال رجل ولا إياك يا رسول الله قال ولااياى الا أن يتغمدنى الله منه برحمة ولكن سددوا ) وفى رواية برحمة منه وفضل وفى رواية بمغفرة ورحمة وفى رواية الاأن يتداركنى الله منه برحمة اعلم أن مذهب أهل السنة أنه لايثبت بالعقل ثواب ولاعقاب ولا أيجاب ولاتحريم ولاغيرها من أنواع التكليف ولاتثبت هذه كلها ولا غيرها الابالشرع ومذهب أهل السنة أيضا أن الله تعالى لا يجب عليه شيء تعالى الله بل العالم ملكه والدنيا والآخرة فى سلطانه يفعل فيهما ما يشاء فلوا عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلا منه واذا أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة فهو فضل منه ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة كان له ذلك ولكنه أخبر وخبره صدق أنه لا يفعل هذا بل يغفر للمؤمنين ويدخلهم الجنة برحمته ويعذب المنافقين ويخلدهم فى النار عدلامنه وأما المعتزلة فيثبتون الأحكام بالعقل ويوجبون ثواب الأعمال ويوجبون الأصلح ويمنعون خلاف هذا فى خبط طويل لهم تعالى الله عن اختراعاتهم الباطلة المنابذة لنصوص الشرع وفى ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنه لايستحق أحد الثواب والجنة بطاعته وأما قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون ونحوهما من الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة فلا يعارض هذه الأحاديث بل معنى الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال ثم التوفيق للاعمال والهداية للاخلاص فيها وقبولها برحمة الله تعالى وفضله فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو مراد الأحاديث ويصح أنه دخل بالأعمال أى بسببها وهى من الرحمة والله أعلم ومعنى يتغمدنى برحمته يلبسنيها ويغمدنى بها ومنه أغمدت السيف وغمدته اذا جعلته فى غمده وسترته به ومعنى سددوا وقاربوا اطلبوا السداد واعملوا به وان عجزتم عنه فقاربوه أي اقربوا منه والسداد الصواب وهو بين الافراط والتفريط فلا تغلوا ولا تفصروا
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل انسان قرينا) 2812 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون فى جزيرة العرب ولكن فى التحريش بينهم ) هذا الحديث من معجزات النبوة وقد سبق بيان جزيرة العرب ومعناه أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب ولكنه سعى فى التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها 2813 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان عرش ابليس على البحر يبعث سراياه ) يفتنون الناس ) العرش هو سرير الملك ومعناه أن مركزه البحر ومنه يبعث سراياه فى نواحى الأرض قوله ( فيدنية منه ويقول نعم أنت ) هو بكسر النون واسكان العين وهى نعم الموضوعة للمدح فيمدحه لاعجابه بصنعه وبلوغه الغاية التى أرادها قوله ( فيلتزمه ) أى يضمه إلى نفسه ويعانقه 2814 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما منكم من أحد إلاوقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك قال واياى إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم فلا يأمرنى إلا بخير ) فأسلم برفع الميم وفتحها وهما روايتان مشهورتان فمن رفع قال معناه أسلم أنا من شره وفتنتة ومن فتح قال ان القرين أسلم من الاسلام وصار مؤمنا لايأمرنى إلا بخير واختلفوا فى الأرجح منهما فقال الخطابى الصحيح المختار الرفع ورجح القاضي عياض الفتح وهو المختار لقوله صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنى الابخير واختلفوا على رواية الفتح قيل أسلم بمعنى استسلم وانقاد وقد جاء هكذا فى غير صحيح مسلم فاستسلم وقيل معناه صار مسلما مؤمنا وهذا هو الظاهر قال القاضي واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبى صلى الله عليه وسلم من الشيطان فى جسمه وخاطره ولسانه وفى هذا الحديث اشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الامكان 2815 قوله ( حدثنا بن وهب قال أخبرنى أبو صخر عن بن قسيط ) هو بضم القاف وفتح السين المهملة واسكان الياء واسمه يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة بن عمير الليثى المدنى أبو عبد التابعي واسم أبى صخر هذا حميد بن زياد الخراط المدنى سكن مصر والله أعلم 1 ( باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى ) 2816 قوله صلى الله عليه وسلم ( لن ينجى أحدا منكم عمله قال رجل ولا إياك يا رسول الله قال ولااياى الا أن يتغمدنى الله منه برحمة ولكن سددوا ) وفى رواية برحمة منه وفضل وفى رواية بمغفرة ورحمة وفى رواية الاأن يتداركنى الله منه برحمة اعلم أن مذهب أهل السنة أنه لايثبت بالعقل ثواب ولاعقاب ولا أيجاب ولاتحريم ولاغيرها من أنواع التكليف ولاتثبت هذه كلها ولا غيرها الابالشرع ومذهب أهل السنة أيضا أن الله تعالى لا يجب عليه شيء تعالى الله بل العالم ملكه والدنيا والآخرة فى سلطانه يفعل فيهما ما يشاء فلوا عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلا منه واذا أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة فهو فضل منه ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة كان له ذلك ولكنه أخبر وخبره صدق أنه لا يفعل هذا بل يغفر للمؤمنين ويدخلهم الجنة برحمته ويعذب المنافقين ويخلدهم فى النار عدلامنه وأما المعتزلة فيثبتون الأحكام بالعقل ويوجبون ثواب الأعمال ويوجبون الأصلح ويمنعون خلاف هذا فى خبط طويل لهم تعالى الله عن اختراعاتهم الباطلة المنابذة لنصوص الشرع وفى ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنه لايستحق أحد الثواب والجنة بطاعته وأما قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون ونحوهما من الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة فلا يعارض هذه الأحاديث بل معنى الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال ثم التوفيق للاعمال والهداية للاخلاص فيها وقبولها برحمة الله تعالى وفضله فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو مراد الأحاديث ويصح أنه دخل بالأعمال أى بسببها وهى من الرحمة والله أعلم ومعنى يتغمدنى برحمته يلبسنيها ويغمدنى بها ومنه أغمدت السيف وغمدته اذا جعلته فى غمده وسترته به ومعنى سددوا وقاربوا اطلبوا السداد واعملوا به وان عجزتم عنه فقاربوه أي اقربوا منه والسداد الصواب وهو بين الافراط والتفريط فلا تغلوا ولا تفصروا
Section V17/P161–V17/P164Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V17/P161–V17/P164)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب إكثار الأعم والاجتهاد فى العبادة) 2819 قوله ( ان صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه فقيل له أتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا ) وفى رواية حتى تفطرت رجلاه معنى تفطرت تشققت قالوا ومنه فطر الصائم وأفطره لأنه خرق صومه وشقه قال القاضي الشكر معرفة احسان المحسن والتحدث به وسميت المجازاة على فعل الجميل شكرا لأنها تتضمن الثناء عليه وشكر العبد الله تعالى اعترافه بنعمه وثناؤه عليه وتمام مواظبته على طاعته وأما شكر الله تعالى ) أفعال عباده فمجازاته إياهم عليها وتضعيف ثوابها وثناؤه بما أنعم به عليهم فهو المعطى والمثنى سبحانه والشكور من أسمائه سبحانه وتعالى بهذا المعنى والله أعلم 1 ( باب الاقتصاد فى الموعظة) 2821 قوله ( ما يمنعنى أن أخرج عليكم الاكراهية أن أملكم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة فى الأيام مخافة السآمة علينا ) السآمة بالمد الملل وقوله أملكم بضم الهمزة أى أوقعكم فى الملل ) وهو الضجر وأما الكراهية فبتخفيف الياء ومعنى يتخولنا يتعاهدنا هذا هو المشهور فى تفسيرها قال القاضي وقيل يصلحنا وقال بن الأعرابى معناه يتخذنا خولا وقيل يفاجئنا بها وقال أبو عبيد يدللنا وقيل يحبسنا كما يحبس الانسان خوله وهو يتخولنا بالخاء المعجمة عند جميعهم إلا أبا عمرو فقال هي بالمهملة أى يطلب حالاتهم واوقات نشاطهم وفى هذا الحديث الاقتصاد فى الموعظة لئلا تملها القلوب فيفوت مقصودها 1 ( كتاب الجنة وصفة نعيمها واهلها )
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب إكثار الأعم والاجتهاد فى العبادة) 2819 قوله ( ان صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه فقيل له أتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا ) وفى رواية حتى تفطرت رجلاه معنى تفطرت تشققت قالوا ومنه فطر الصائم وأفطره لأنه خرق صومه وشقه قال القاضي الشكر معرفة احسان المحسن والتحدث به وسميت المجازاة على فعل الجميل شكرا لأنها تتضمن الثناء عليه وشكر العبد الله تعالى اعترافه بنعمه وثناؤه عليه وتمام مواظبته على طاعته وأما شكر الله تعالى ) أفعال عباده فمجازاته إياهم عليها وتضعيف ثوابها وثناؤه بما أنعم به عليهم فهو المعطى والمثنى سبحانه والشكور من أسمائه سبحانه وتعالى بهذا المعنى والله أعلم 1 ( باب الاقتصاد فى الموعظة) 2821 قوله ( ما يمنعنى أن أخرج عليكم الاكراهية أن أملكم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة فى الأيام مخافة السآمة علينا ) السآمة بالمد الملل وقوله أملكم بضم الهمزة أى أوقعكم فى الملل ) وهو الضجر وأما الكراهية فبتخفيف الياء ومعنى يتخولنا يتعاهدنا هذا هو المشهور فى تفسيرها قال القاضي وقيل يصلحنا وقال بن الأعرابى معناه يتخذنا خولا وقيل يفاجئنا بها وقال أبو عبيد يدللنا وقيل يحبسنا كما يحبس الانسان خوله وهو يتخولنا بالخاء المعجمة عند جميعهم إلا أبا عمرو فقال هي بالمهملة أى يطلب حالاتهم واوقات نشاطهم وفى هذا الحديث الاقتصاد فى الموعظة لئلا تملها القلوب فيفوت مقصودها 1 ( كتاب الجنة وصفة نعيمها واهلها )
Section V17/P164–V17/P177Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V17/P164–V17/P177)
Orijinal Metin (AR)2822 قوله صلى الله عليه وسلم ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) هكذا رواه مسلم حفت ووقع فى البخارى حفت ووقع فيه أيضا حجبت وكلاهما صحيح قال العلماء هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التى أوتيها صلى الله عليه وسلم من التمثيل الحسن ومعناه لايوصل الجنة إلا بارتكاب المكاره والنار بالشهوات وكذلك هما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد فى العبادات والمواظبة عليها والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والصدقة والاحسان إلى المسىء والصبر عن الشهوات ونحو ذلك وأما الشهوات التى النار محفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والنظر إلى الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهى ونحو ذلك وأما الشهوات المباحة فلا تدخل فى هذه لكن يكره الاكثار منها مخافة أن يجر إلى المحرمة أو يقسى القلب أو يشغل عن الطاعات أو يحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا ) للصرف فيها ونحوذلك 2824 قوله عز وجل ( أعددت لعبادى الصالحين ما لاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر ذخرا بله ما أطلعكم الله عليه ) وفى بعض النسخ أطلعتكم عليه هكذا هو فى رواية أبى بكر بن أبى شيبة ذخرافى جميع النسخ وأما رواية هارون بن سعيد الأيلى المذكورة قبلها ففيها ذكر فى بعض النسخ وذخرا كالأول فى بعضها قال القاضي هذه رواية الأكثرين وهو أبين كالرواية الأخرى قال والأولى رواية الفارسى فأمابله فبفتح الباء الموحدة واسكان اللام ومعناها دع عنك ما أطلعكم عليه فالذي لم يطلعكم عليه اعظم وكانه اضر ب عنه استقلالاله فى جنب مالم يطلع عليه وقيل معناها غير وقيل معناها كيف 2826 2827 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان فى الجنة لشجرة يسير الراكب فى ظلها مائة سنة لايقطعها ) وفى رواية يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها قال العلماء والمراد بظلها كنفها وذراها وهو ما يستر أغصانها والمضمر بفتح الضاد والميم المشددة الذى ضمر ليشتد جريه وسبق فى كتاب الجهاد صفة التضمير قال القاضي ورواه بعضهم المضمر بكسر الميم الثانية صفة للراكب المضمر لفرسه والمعروف هو الأول 2829 قوله تعالى ( أحل عليكم رضوانى ) قال القاضي فى المشارق أنزله بكم والرضوان بكسر الراء وضمها قرئ بهما فى السبع والكوكب الدرى فيه ثلاث لغات قرئ بهن فى السبع الأكثرون دري بضم الدال وتشديد الياء بلا همز والثانية بضم الدال مهموز ممدود والثالثة بكسر الدال مهموز ممدود وهو الكوكب العظيم قيل سمى دريا لبياضه كالدر وقيل لإضاءته وقيل لشبهه بالدر فى كونه أرفع من باقى النجوم كالدر أرفع الجواهر 2831 قوله صلى الله عليه وسلم ( أن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدرى الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم ) هكذا هو فى عامة النسخ من الأفق قال القاضي لفظة من لابتداء الغاية ووقع فى رواية البخارى فى الأفق قال بعضهم وهو الصواب قال وذكر بعضهم أن من فى رواية مسلم لانتهاء الغاية وقد جاءت كذلك كقولهم رأيت الهلال من خلل السحاب قال القاضي وهذا صحيح ولكن حملهم لفظة من هنا على انتهاء الغاية غير مسلم بل هي على بابها أى كان ابتداء رؤيته أياه رؤيته من خلل السحاب ومن الأفق قال وقد جاء فى رواية عن بن ماهان على الأفق الغربى ومعنى الغابر الذاهب الماشى أى الذى تدلى للغروب وبعد عن العيون وروى فى غير صحيح مسلم الغارب بتقديم الراء وهو بمعنى ما ذكرناه وروى العازب بالعين المهملة والزاى ومعناه البعيد فى الأفق وكلها راجعة إلى معنى واحد 2833 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان فى الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو فى وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا ) المراد بالسوق مجمع لهم يجتمعون كما يجتمع الناس فى الدنيا فى السوق ومعنى يأتونها كل جمعة أي في مقدار كل جمعة أى أسبوع وليس هناك حقيقة أسبوع لفقد الشمس والليل والنهار والسوق يذكر ويؤنث وهو أفصح وريح الشمال بفتح الشين والميم بغير همزة هكذا الرواية قال صاحب العين هي الشمال والشمال باسكان الميم مهموز والشأملة بهمزة قبل الميم والشمل بفتح الميم بغير ألف والشمول بفتح الشين وضم الميم وهى التى تأتى من دبر القبلة قال القاضي وخص ريح الجنة بالشمال لأنها ريح المطر عند العرب كانت تهب من جهة الشام وبها يأتى سحاب المطر وكانوا يرجون السحابة الشامية وجاءت فى الحديث تسمية هذه الريح المثيرة أى المحركة لأنها تثير فى وجوههم ما تثيره من مسك أرض الجنة وغيره من نعيمها 2834 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان أول زمرة تدخل الجنة هي على صورة القمر ليلة البدر والتى تليها على أضوء كوكب درى فى السماء لكل امرئ منهم زوجتان ما فى الجنة أعزب ) الزمرة الجماعة والدرى تقدم ضبطه وبيانه قريبا قوله صلى الله عليه وسلم ( زوجتان ) هكذا فى الروايات بالتاء وهى لغة متكررة فى الاحاديث وكلام العرب والأشهر حذفها وبه جاء القرآن وأكثر الأحاديث قوله ( وما فى الجنة أعزب ) هكذا فى جميع نسخ بلادنا أعزب بالألف وهى لغة والمشهور فى اللغة عزب بغير ألف ونقل القاضي أن جميع رواتهم رووه وما فى الجنة عزب بغير ألف الاالعذرى فرواه بالألف قال القاضي وليس بشيء والعزب من لازوجة له والعزوب البعد وسمى عزبا لبعده عن النساء قال القاضي ظاهر هذا الحديث أن النساء أكثر أهل الجنة وفى الحديث الآخر أنهن أكثر أهل النار قال فيخرج من مجموع هذا أن النساء أكثر ولد آدم قال وهذا كله فى الآدميات والافقد جاء للواحد من أهل الجنة من الحور العدد الكثير قوله صلى الله عليه وسلم ( ورشحهم المسك ) أى عرقهم ( ومجامرهم الألوة ) بفتح الهمزة وضم اللام أى العود الهندى وسبق بيانه مبسوطا قوله صلى الله عليه وسلم ( أخلاقهم على خلق رجل واحد ) قد ذكر مسلم فى الكتاب اختلاف بن أبى شيبة وأبى كريب فى ضبطه فان بن أبى شيبة يرويه بضم الحاء واللام وأبو كريب بفتح الحاء واسكان اللام وكلاهما صحيح وقد اختلف فيه رواة صحيح البخاري ويرجح الضم بقوله في الحديث الآخر لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب واحد وقد يرجح الفتح بقوله صلى الله عليه وسلم فى تمام الحديث على صورة أبيهم آدم أو على طوله قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يمتخطون ولا يتفلون ) هو بكسر الفاء وضمها حكاهما الجوهرى وغيره وفى رواية لايبصقون وفي رواية لا يبزقون وكله بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم ( يسبحون الله بكرة وعشيا ) أى قدرهما 2835 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ) مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون يتنعمون بذلك وبغيره من ملاذ وأنواع نعيمها تنعما دائما لاآخر له ولاانقطاع أبدا وان تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا الاما بينهما من التفاضل فى اللذة والنفاسة التى لايشارك نعيم الدنيا الافى التسمية وأصل الهيئة والا فى أنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبصقون وقد دلت دلائل القرآن والسنة فى هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم وغيره أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع له أبدا 2836 قوله صلى الله عليه وسلم ( من يدخل الجنة ينعم لايبأس ) وفى رواية ان لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا أى لا يصيبكم بأس وهو شدة الحال والبأس والبؤس والبأساء والبؤساء بمعنى وينعم وتنعم بفتح أوله والعين أى يدوم لكم النعيم 2838 قوله صلى الله عليه وسلم ( فى الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا فى كل زاوية منها أهل ) وفي رواية طولها فى السماء ستون ميلا أما الخيمة فبيت مربع من بيوت الأعراب وقوله صلى الله عليه وسلم من لؤلؤة مجوفة هكذا هو فى عامة النسخ مجوفة بالفاء قال القاضي وفى رواية السمرقندى مجوبة بالباء الموحدة وهى المثقوبة وهى بمعنى المجوفة والزاوية الجانب والناحية وفى الرواية الأولى عرضها ستون ميلا وفى الثانية طولها فى السماء ستون ميلا ولامعارضة بينهما فعرضها فى مساحة ارضها وطولها فى السماء أى فى العلو متساويان 2839 قوله صلى الله عليه وسلم ( سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة ) اعلم أن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون فأما سيحان وجيحان المذكوران فى هذا الحديث اللذان هما من أنهار الجنة فى بلاد الأرمن فجيحان نهر المصيصة وسيحان نهر إذنه وهما نهران عظيمان جدا أكبرهما جيحان فهذا هو الصواب فى موضعهما وأما قول الجوهرى فى صحاحه جيحان نهر بالشام فغلط أو أنه أراد المجاز من حيث أنه ببلاد الأرمن وهى مجاورة للشام قال الحازمى سيحان نهر عند المصيصة قال وهو غير سيحون وقال صاحب نهاية الغريب سيحان وجيحان نهران بالعواصم عند المصيصة وطرسوس واتفقوا كلهم على أن جيحون بالواو نهر وراء خراسان عند بلخ واتفقوا على أنه غير جيحان وكذلك سيحون غير سيحان وأما قول القاضي عياض هذه الأنهار الأربعة أكبر أنهار بلاد الاسلام فالنيل بمصر والفرات بالعراق وسيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون ببلاد خراسان ففى كلامه انكار من أوجه أحدها قوله الفرات بالعراق وليس بالعراق بل هو فاصل بين الشام والجزيرة والثانى قوله سيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون فجعل الأسماء مترادفة وليس كذلك بل سيحان غير سيحون وجيحان غير جيحون باتفاق الناس كما سبق الثالث أنه ببلاد خراسان وأما سيحان وجيحان ببلاد الأرمن بقرب الشام والله أعلم وأما كون هذه الأنهار من ماء الجنة ففيه تأويلان ذكرهما القاضي عياض أحدهما أن الايمان عم بلادها أو الأجسام المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة والثانى وهو الأصح أنها على ظاهرها وأن لها مادة من الجنة والجنة مخلوقة موجودة اليوم عندأهل السنة وقد ذكر مسلم فى كتاب الايمان فى حديث الاسراء أن الفرات والنيل يخرجان من الجنة وفى البخارى من أصل سدرة المنتهى 2840 قوله صلى الله عليه وسلم ( يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير ) قيل مثلها فى رقتها وضعفها كالحديث الآخر أهل اليمن أرق قلوبا وأضعف أفئدة وقيل فى الخوف والهيبة والطير أكثر الحيوان خوفا وفزعا كما قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وكان المراد قوم غلب عليهم الخوف كما جاء عن جماعات من السلف فى شدة خوفهم وقيل المراد متوكلون والله أعلم قوله ( حدثنا حجاج بن الشاعر حدثنا أبو النضر حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا أبى عن أبى سلمة عن أبى هريرة ) هكذا وقع هذا الاسناد فى عامة النسخ ووقع فى بعضها حدثنا أبى عن الزهري عن أبى سلمة فزاد الزهري قال أبو على الغسانى والصواب هو الأول قال وكذلك خرجه أبو مسعود فى الآطراف قال ولا أعلم لسعد بن إبراهيم رواية عن الزهري وقال الدارقطنى فى كتاب العلل لم يتابع أبو النضر على وصله عن أبى هريرة قال والمحفوظ عن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة مرسلا كذا رواه يعقوب وسعد بن إبراهيم بن سعد قال والمرسل الصواب هذا كلام الدارقطني والصحيح أن هذا الذى ذكره لايقدح فى صحة الحديث فقد سبق فى أول هذا الكتاب أن الحديث اذا روى متصلا ومرسلا كان محكوما بوصله على المذهب الصحيح لأن مع الواصل زيادة علم حفظها ولم يحفظها من أرسله والله أعلم 2841 قوله صلى الله عليه وسلم ( خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا ) هذا الحديث سبق شرحه وبيان تأويله وهذه الرواية ظاهرة فى أن الضمير فى صورته عائد إلى آدم وأن المرادأنه خلق فى أول نشأته على صورته التى كان عليها فى الأرض وتوفى عليها وهى طوله ستون ذراعا ولم ينتقل أطوارا كذريته وكانت صورته فى الجنة هي صورته فى الأرض لم تتغير قوله ( قال اذهب فسلم على اولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فانها تحيتك وتحية ذريتك فذهب فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله ) فيه ان الوارد على جلوس يسلم عليهم وأن الأفضل أن يقول السلام عليكم بالألف واللام ولو قال سلام عليكم كفاه وأن رد السلام يستحب أن يكون زيادة على الابتداء وأنه يجوز فى الرد أن يقول السلام عليكم ولا يشترط أن يقول وعليكم السلام والله أعلم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2822 قوله صلى الله عليه وسلم ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) هكذا رواه مسلم حفت ووقع فى البخارى حفت ووقع فيه أيضا حجبت وكلاهما صحيح قال العلماء هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التى أوتيها صلى الله عليه وسلم من التمثيل الحسن ومعناه لايوصل الجنة إلا بارتكاب المكاره والنار بالشهوات وكذلك هما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد فى العبادات والمواظبة عليها والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والصدقة والاحسان إلى المسىء والصبر عن الشهوات ونحو ذلك وأما الشهوات التى النار محفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والنظر إلى الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهى ونحو ذلك وأما الشهوات المباحة فلا تدخل فى هذه لكن يكره الاكثار منها مخافة أن يجر إلى المحرمة أو يقسى القلب أو يشغل عن الطاعات أو يحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا ) للصرف فيها ونحوذلك 2824 قوله عز وجل ( أعددت لعبادى الصالحين ما لاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر ذخرا بله ما أطلعكم الله عليه ) وفى بعض النسخ أطلعتكم عليه هكذا هو فى رواية أبى بكر بن أبى شيبة ذخرافى جميع النسخ وأما رواية هارون بن سعيد الأيلى المذكورة قبلها ففيها ذكر فى بعض النسخ وذخرا كالأول فى بعضها قال القاضي هذه رواية الأكثرين وهو أبين كالرواية الأخرى قال والأولى رواية الفارسى فأمابله فبفتح الباء الموحدة واسكان اللام ومعناها دع عنك ما أطلعكم عليه فالذي لم يطلعكم عليه اعظم وكانه اضر ب عنه استقلالاله فى جنب مالم يطلع عليه وقيل معناها غير وقيل معناها كيف 2826 2827 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان فى الجنة لشجرة يسير الراكب فى ظلها مائة سنة لايقطعها ) وفى رواية يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها قال العلماء والمراد بظلها كنفها وذراها وهو ما يستر أغصانها والمضمر بفتح الضاد والميم المشددة الذى ضمر ليشتد جريه وسبق فى كتاب الجهاد صفة التضمير قال القاضي ورواه بعضهم المضمر بكسر الميم الثانية صفة للراكب المضمر لفرسه والمعروف هو الأول 2829 قوله تعالى ( أحل عليكم رضوانى ) قال القاضي فى المشارق أنزله بكم والرضوان بكسر الراء وضمها قرئ بهما فى السبع والكوكب الدرى فيه ثلاث لغات قرئ بهن فى السبع الأكثرون دري بضم الدال وتشديد الياء بلا همز والثانية بضم الدال مهموز ممدود والثالثة بكسر الدال مهموز ممدود وهو الكوكب العظيم قيل سمى دريا لبياضه كالدر وقيل لإضاءته وقيل لشبهه بالدر فى كونه أرفع من باقى النجوم كالدر أرفع الجواهر 2831 قوله صلى الله عليه وسلم ( أن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدرى الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم ) هكذا هو فى عامة النسخ من الأفق قال القاضي لفظة من لابتداء الغاية ووقع فى رواية البخارى فى الأفق قال بعضهم وهو الصواب قال وذكر بعضهم أن من فى رواية مسلم لانتهاء الغاية وقد جاءت كذلك كقولهم رأيت الهلال من خلل السحاب قال القاضي وهذا صحيح ولكن حملهم لفظة من هنا على انتهاء الغاية غير مسلم بل هي على بابها أى كان ابتداء رؤيته أياه رؤيته من خلل السحاب ومن الأفق قال وقد جاء فى رواية عن بن ماهان على الأفق الغربى ومعنى الغابر الذاهب الماشى أى الذى تدلى للغروب وبعد عن العيون وروى فى غير صحيح مسلم الغارب بتقديم الراء وهو بمعنى ما ذكرناه وروى العازب بالعين المهملة والزاى ومعناه البعيد فى الأفق وكلها راجعة إلى معنى واحد 2833 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان فى الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو فى وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا ) المراد بالسوق مجمع لهم يجتمعون كما يجتمع الناس فى الدنيا فى السوق ومعنى يأتونها كل جمعة أي في مقدار كل جمعة أى أسبوع وليس هناك حقيقة أسبوع لفقد الشمس والليل والنهار والسوق يذكر ويؤنث وهو أفصح وريح الشمال بفتح الشين والميم بغير همزة هكذا الرواية قال صاحب العين هي الشمال والشمال باسكان الميم مهموز والشأملة بهمزة قبل الميم والشمل بفتح الميم بغير ألف والشمول بفتح الشين وضم الميم وهى التى تأتى من دبر القبلة قال القاضي وخص ريح الجنة بالشمال لأنها ريح المطر عند العرب كانت تهب من جهة الشام وبها يأتى سحاب المطر وكانوا يرجون السحابة الشامية وجاءت فى الحديث تسمية هذه الريح المثيرة أى المحركة لأنها تثير فى وجوههم ما تثيره من مسك أرض الجنة وغيره من نعيمها 2834 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان أول زمرة تدخل الجنة هي على صورة القمر ليلة البدر والتى تليها على أضوء كوكب درى فى السماء لكل امرئ منهم زوجتان ما فى الجنة أعزب ) الزمرة الجماعة والدرى تقدم ضبطه وبيانه قريبا قوله صلى الله عليه وسلم ( زوجتان ) هكذا فى الروايات بالتاء وهى لغة متكررة فى الاحاديث وكلام العرب والأشهر حذفها وبه جاء القرآن وأكثر الأحاديث قوله ( وما فى الجنة أعزب ) هكذا فى جميع نسخ بلادنا أعزب بالألف وهى لغة والمشهور فى اللغة عزب بغير ألف ونقل القاضي أن جميع رواتهم رووه وما فى الجنة عزب بغير ألف الاالعذرى فرواه بالألف قال القاضي وليس بشيء والعزب من لازوجة له والعزوب البعد وسمى عزبا لبعده عن النساء قال القاضي ظاهر هذا الحديث أن النساء أكثر أهل الجنة وفى الحديث الآخر أنهن أكثر أهل النار قال فيخرج من مجموع هذا أن النساء أكثر ولد آدم قال وهذا كله فى الآدميات والافقد جاء للواحد من أهل الجنة من الحور العدد الكثير قوله صلى الله عليه وسلم ( ورشحهم المسك ) أى عرقهم ( ومجامرهم الألوة ) بفتح الهمزة وضم اللام أى العود الهندى وسبق بيانه مبسوطا قوله صلى الله عليه وسلم ( أخلاقهم على خلق رجل واحد ) قد ذكر مسلم فى الكتاب اختلاف بن أبى شيبة وأبى كريب فى ضبطه فان بن أبى شيبة يرويه بضم الحاء واللام وأبو كريب بفتح الحاء واسكان اللام وكلاهما صحيح وقد اختلف فيه رواة صحيح البخاري ويرجح الضم بقوله في الحديث الآخر لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب واحد وقد يرجح الفتح بقوله صلى الله عليه وسلم فى تمام الحديث على صورة أبيهم آدم أو على طوله قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يمتخطون ولا يتفلون ) هو بكسر الفاء وضمها حكاهما الجوهرى وغيره وفى رواية لايبصقون وفي رواية لا يبزقون وكله بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم ( يسبحون الله بكرة وعشيا ) أى قدرهما 2835 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ) مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون يتنعمون بذلك وبغيره من ملاذ وأنواع نعيمها تنعما دائما لاآخر له ولاانقطاع أبدا وان تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا الاما بينهما من التفاضل فى اللذة والنفاسة التى لايشارك نعيم الدنيا الافى التسمية وأصل الهيئة والا فى أنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبصقون وقد دلت دلائل القرآن والسنة فى هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم وغيره أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع له أبدا 2836 قوله صلى الله عليه وسلم ( من يدخل الجنة ينعم لايبأس ) وفى رواية ان لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا أى لا يصيبكم بأس وهو شدة الحال والبأس والبؤس والبأساء والبؤساء بمعنى وينعم وتنعم بفتح أوله والعين أى يدوم لكم النعيم 2838 قوله صلى الله عليه وسلم ( فى الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا فى كل زاوية منها أهل ) وفي رواية طولها فى السماء ستون ميلا أما الخيمة فبيت مربع من بيوت الأعراب وقوله صلى الله عليه وسلم من لؤلؤة مجوفة هكذا هو فى عامة النسخ مجوفة بالفاء قال القاضي وفى رواية السمرقندى مجوبة بالباء الموحدة وهى المثقوبة وهى بمعنى المجوفة والزاوية الجانب والناحية وفى الرواية الأولى عرضها ستون ميلا وفى الثانية طولها فى السماء ستون ميلا ولامعارضة بينهما فعرضها فى مساحة ارضها وطولها فى السماء أى فى العلو متساويان 2839 قوله صلى الله عليه وسلم ( سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة ) اعلم أن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون فأما سيحان وجيحان المذكوران فى هذا الحديث اللذان هما من أنهار الجنة فى بلاد الأرمن فجيحان نهر المصيصة وسيحان نهر إذنه وهما نهران عظيمان جدا أكبرهما جيحان فهذا هو الصواب فى موضعهما وأما قول الجوهرى فى صحاحه جيحان نهر بالشام فغلط أو أنه أراد المجاز من حيث أنه ببلاد الأرمن وهى مجاورة للشام قال الحازمى سيحان نهر عند المصيصة قال وهو غير سيحون وقال صاحب نهاية الغريب سيحان وجيحان نهران بالعواصم عند المصيصة وطرسوس واتفقوا كلهم على أن جيحون بالواو نهر وراء خراسان عند بلخ واتفقوا على أنه غير جيحان وكذلك سيحون غير سيحان وأما قول القاضي عياض هذه الأنهار الأربعة أكبر أنهار بلاد الاسلام فالنيل بمصر والفرات بالعراق وسيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون ببلاد خراسان ففى كلامه انكار من أوجه أحدها قوله الفرات بالعراق وليس بالعراق بل هو فاصل بين الشام والجزيرة والثانى قوله سيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون فجعل الأسماء مترادفة وليس كذلك بل سيحان غير سيحون وجيحان غير جيحون باتفاق الناس كما سبق الثالث أنه ببلاد خراسان وأما سيحان وجيحان ببلاد الأرمن بقرب الشام والله أعلم وأما كون هذه الأنهار من ماء الجنة ففيه تأويلان ذكرهما القاضي عياض أحدهما أن الايمان عم بلادها أو الأجسام المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة والثانى وهو الأصح أنها على ظاهرها وأن لها مادة من الجنة والجنة مخلوقة موجودة اليوم عندأهل السنة وقد ذكر مسلم فى كتاب الايمان فى حديث الاسراء أن الفرات والنيل يخرجان من الجنة وفى البخارى من أصل سدرة المنتهى 2840 قوله صلى الله عليه وسلم ( يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير ) قيل مثلها فى رقتها وضعفها كالحديث الآخر أهل اليمن أرق قلوبا وأضعف أفئدة وقيل فى الخوف والهيبة والطير أكثر الحيوان خوفا وفزعا كما قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وكان المراد قوم غلب عليهم الخوف كما جاء عن جماعات من السلف فى شدة خوفهم وقيل المراد متوكلون والله أعلم قوله ( حدثنا حجاج بن الشاعر حدثنا أبو النضر حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا أبى عن أبى سلمة عن أبى هريرة ) هكذا وقع هذا الاسناد فى عامة النسخ ووقع فى بعضها حدثنا أبى عن الزهري عن أبى سلمة فزاد الزهري قال أبو على الغسانى والصواب هو الأول قال وكذلك خرجه أبو مسعود فى الآطراف قال ولا أعلم لسعد بن إبراهيم رواية عن الزهري وقال الدارقطنى فى كتاب العلل لم يتابع أبو النضر على وصله عن أبى هريرة قال والمحفوظ عن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة مرسلا كذا رواه يعقوب وسعد بن إبراهيم بن سعد قال والمرسل الصواب هذا كلام الدارقطني والصحيح أن هذا الذى ذكره لايقدح فى صحة الحديث فقد سبق فى أول هذا الكتاب أن الحديث اذا روى متصلا ومرسلا كان محكوما بوصله على المذهب الصحيح لأن مع الواصل زيادة علم حفظها ولم يحفظها من أرسله والله أعلم 2841 قوله صلى الله عليه وسلم ( خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا ) هذا الحديث سبق شرحه وبيان تأويله وهذه الرواية ظاهرة فى أن الضمير فى صورته عائد إلى آدم وأن المرادأنه خلق فى أول نشأته على صورته التى كان عليها فى الأرض وتوفى عليها وهى طوله ستون ذراعا ولم ينتقل أطوارا كذريته وكانت صورته فى الجنة هي صورته فى الأرض لم تتغير قوله ( قال اذهب فسلم على اولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فانها تحيتك وتحية ذريتك فذهب فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله ) فيه ان الوارد على جلوس يسلم عليهم وأن الأفضل أن يقول السلام عليكم بالألف واللام ولو قال سلام عليكم كفاه وأن رد السلام يستحب أن يكون زيادة على الابتداء وأنه يجوز فى الرد أن يقول السلام عليكم ولا يشترط أن يقول وعليكم السلام والله أعلم
Section V17/P177Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V17/P177)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب جهنم أعاذنا الله منها)
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب جهنم أعاذنا الله منها)
Section V17/P177–V17/P191Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V17/P177–V17/P191)
Orijinal Metin (AR)2842 قوله ( حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبى عن العلاء بن خالد الكاهلى عن شقيق عن عبد الله الحديث ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال رفعه وهم رواه الثورى ومروان وغيرهما عن ) العلاءابن خالد مؤقوفا قلت وحفص ثقة حافظ إمام فزيادته الرفع مقبولة كما سبق نقله عن الأكثرين والمحققين 2844 قوله ( سمع وجبة ) هي بفتح الواو واسكان الجيم وهى السقطة قوله ( فى حديث محمد بن عباد باسناده عن أبى هريرة بهذا الاسناد وقال هذا وقع فى أسفلها فسمعتم وجبتها ) هكذا هو فى النسخ وهو صحيح فيه محذوف دل عليه الكلام أى هذا حجر وقع أو هذا حين ونحو ذلك 2845 قوله صلى الله عليه وسلم ( ومنهم من تأخذه يعنى النار إلى حجزته ) هي بضم الحاء واسكان الجيم وهى معقد الازار والسراويل ومنهم من تأخذه إلى ترقوته هي بفتح التاء وضم القاف وهى العظم الذى بين ثغرة النحر والعاتق وفى رواية حقويه بفتح الحاء وكسرها وهما معقد الازار والمراد هنا ما يخاذى ذلك الموضع من جنبيه قوله صلى الله عليه وسلم ( تحاجت النار والجنة ) إلى آخره هذا الحديث على ظاهره وأن الله تعالى جعل فى النار والجنة تمييزا تدركان به فتحاجتا ولايلزم من هذا أن يكون ذلك التمييز فيهما دائما قوله صلى الله عليه وسلم ( وقالت الجنة فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم ) أما سقطهم فبفتح السين والقاف أى ضعفاؤهم والمتحقرون منهم وأما عجزهم فبفتح العين والجيم جمع عاجز أى العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها والثروة والشوكة وأما الرواية رواية محمد بن رافع ففيها لا يدخلنى الاضعاف الناس وغرتهم فروى على ثلاثة أوجه حكاها القاضي وهى موجودة فى النسخ احداها غرثهم بغين معجمة مفتوحة وثاء مثلثة قال القاضي هذه رواية الأكثرين من شيوخنا ومعناها أهل الحاجة والفاقة والجوع والغرث الجوع والثانى عجزتهم بعين مهملة مفتوحة وجيم وزاى وتاء جمع عاجز كما سبق والثالث غرتهم بغين معجمة مكسورة وراء مشددة وتاء مثناة فوق وهكذا هو الأشهر فى نسخ بلادنا أى البلة الغافلون الذين ليس بهم فتك وحذق فى أمور الدنيا وهو نحو الحديث الآخر أكثر أهل الجنة البله قال القاضي معناه سواد الناس وعامتهم من أهل الايمان الذين لايفطنون للسنة فيدخل عليهم الفتنة أو يدخلهم فى البدعة أو غيرها فهم ثابتوا الايمان وصحيحوا العقائد وهم أكثر المؤمنين وهم أكثر أهل الجنة وأما العارفون والعلماء العاملون والصالحون المتعبدون فهم قليلون وهم أصحاب الدرجات قال وقيل معنى الضعفاء هنا وفى الحديث الآخر أهل الجنة كل ضعيف متضعف انه الخاضع لله تعالى المذل نفسه له سبحانه وتعالى ضد المتجبر المستكبر قوله صلى الله عليه وسلم ( فتقول قط قط فهنالك تمتلىء ويزوى بعضها إلى بعض ) معنى يزوى يضم بعضها إلى بعض فتجتمع وتلتقى على من فيها ومعنى قط حسبى أى يكفينى هذا وفيه ثلاث لغات قط قط باسكان الطاء فيهما وبكسرها منونة وغير منونة قوله صلى الله عليه وسلم فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله ) وفى الرواية التى بعدها لاتزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة تبارك وتعالى قدمه فتقول قط قط وفى الرواية الأولى فيضع قدمه عليها هذا الحديث من مشاهير أحاديث الصفات وقد سبق مرات بيان اختلاف العلماء فيها على مذهبين أحدهما وهو قول جمهور السلف وطائفة من المتكلمين أنه لايتكلم فى تأويلها بل نؤمن أنها حق على ما أراد الله ولها معنى يليق بها وظاهرها غير مراد والثانى وهو قول جمهور المتكلمين أنها تتأول بحسب ما يليق بها فعلى هذا اختلفوا فى تأويل هذا الحديث فقيل المراد بالقدم هنا المتقدم وهو شائع فى اللغة ومعناه حتى يضع الله تعالى فيها من قدمه لها من أهل العذاب قال المازرى والقاضى هذا تأويل النضر بن شميل ونحوه عن بن الأعرابى الثاني أن المراد قدم بعض المخلوقين فيعود الضمير فى قدمه إلى ذلك المخلوق المعلوم الثالث أنه يحتمل أن فى المخلوقات ما يسمى بهذه التسمية وأما الرواية التى فيها يضع الله فيها رجله فقد زعم الامام أبو بكر بن فورك أنها غير ثابتة عند أهل النقل ولكن قد رواها مسلم وغيره فهي صحيحة وتأويلها كما سبق فى القدم ويجوز أيضا أن يراد بالرجل الجماعة من الناس كما يقال رجل من جراد أى قطعة منه قال القاضي أظهر التأويلات أنهم قوم استحقوها وخلقوا لها قالوا ولابد من صرفه عن ظاهره لقيام الدليل القطعى العقلى على استحالة الجارحة على الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( ولايظلم الله من خلقه أحدا ) قد سبق مرات بيان أن الظلم مستحيل فى حق الله تعالى فمن عذبه بذنب أو بلاذنب فذلك عدل منه سبحانه وتعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( وأما الجنة فان الله ينشىء لها خلقا ) هذا دليل لأهل السنة أن الثواب ليس متوقفا على الأعمال فان هؤلاء يخلقون حينئذ ويعطون فى الجنة ما يعطون بغير عمل ومثله أمر الأطفال والمجانين الذين لم يعملوا طاعة قط فكلهم فى الجنة برحمة الله تعالى وفضله وفى هذا الحديث دليل على عظم سعة الجنة فقد جاء فى الصحيح أن للواحد فيها مثل الدنيا وعشرة أمثالها ثم يبقى فيها شيء لخلق ينشئهم الله تعالى 2849 قوله صلى الله عليه وسلم ( يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش فيوقف بين الجنة والنار فيذبح ثم يقال خلود فلاموت ) قال المازرى الموت عند أهل السنة عرض يضاد الحياة وقال بعض المعتزلة ليس بعرض بل معناه عدم الحياة وهذا خطأ لقوله تعالى خلق الموت والحياة فأثبت الموت مخلوقا وعلى المذهبين ليس الموت بجسم فى صورة كبش أو غيره فيتأول الحديث على أن الله يخلق هذا الجسم ثم يذبح مثالا لأن الموت لايطرأ على أهل الآخرة والكبش الأملح قيل هو الأبيض الخالص قاله بن الأعرابى وقال الكسائى هو الذى فيه بياض وسواد وبياضه أكثر وسبق بيانه فى الضحايا قوله صلى الله عليه وسلم ( فيشرئبون ) بالهمز أى يرفعون رؤسهم إلى المنادى 2851 2852 قوله صلى الله عليه وسلم ( ضرس الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث وما بين منكبيه ) مسيرة ثلاث هذا كله لكونه أبلغ فى إيلامه وكل هذا مقدور لله تعالى يجب الايمان به لاخبار الصادق به 2853 قوله صلى الله عليه وسلم فى أهل الجنة ( كل ضعيف متضعف ) ضبطوا قوله متضعف بفتح العين وكسرها المشهور الفتح ولم يذكر الأكثرون غيره ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرو ويتجبرون عليه لضعف حاله فى الدنيا يقال تضعفه واستضعفه وأما رواية الكسر فمعناها متواضع متذلل خامل واضع من نفسه قال القاضي وقد يكون الضعف هنا رقة القلوب ولينها وإخباتها للايمان والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن معظم أهل النار القسم الآخر وليس المراد الاستيعاب فى الطرفين ومعنى الأشعث متلبد الشعر مغبره الذى لا يدهنه ولا يكثر غسله ومعنى مدفوع بالأبواب أنه لايؤذن له بل يحجب ويطرد لحقارته عند الناس قوله صلى الله عليه وسلم ( لوأقسم على الله لأبره ) معناه لو حلف يمينا طمعا فى كرم الله تعالى بابراره لأبره وقيل لو دعاه لأجابه يقال أبررت قسمه وبررته والأول هو المشهور قوله صلى الله عليه وسلم فى أهل النار ( كل عتل جواظ مستكبر ) وفى رواية كل جواظ زنيم متكبرا أما العتل بضم العين والتاء فهو الجافي الشديد الخصومة بالباطل وقيل الجافي الفظ الغليظ وأما الجواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة فهو الجموع المنوع وقيل كثير اللحم المختال فى مشيته وقيل القصير البطين وقيل الفاخر بالخاء وأما الزنيم فهو الدعى فى النسب الملصق بالقوم وليس منهم شبه بزنمة الشاة وأما المتكبر والمستكبر فهو صاحب الكبر وهو بطر الحق وغمط الناس 2855 قوله صلى الله عليه وسلم فى الذى عقر الناقة ( عزيز عارم ) العارم بالعين المهملة والراء قال أهل اللغة هو الشرير المفسد الخبيث وقيل القوى الشرس وقد عرم بضم الراء وفتحها وكسرها عرامة بفتح العين وعراما بضمها فهو عارم وعرم وفى هذا الحديث النهى عن ضرب النساء لغير ضرورة التأديب وفيه النهى عن الضحك من الضرطة يسمعها من غيره بل ينبغى أن يتغافل عنها ويستمر على حديثه واشتغاله بما كان فيه من غير التفات ولا غيره ويظهر أنه لم يسمع وفيه حسن الأدب والمعاشرة 2856 قوله صلى الله عليه وسلم ( رأيت عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف أبا بنى كعب هؤلاء يجر قصبه فى النار ) وفى الرواية الأخرى رأيت عمرو بن عامر الخزاعى يجر قصبه فى النار وكان أول من سيب السوائب أما قمعة ضبطوه على أربعة أوجه أشهرها قمعة بكسر القاف وفتح الميم المشددة والثانى كسر القاف والميم المشددة حكاه القاضي عن رواية الباجي عن بن ماهان والثالث فتح القاف مع إسكان الميم والرابع فتح القاف والميم جميعا وتخفيف الميم قال القاضي وهذه رواية الأكثرين وأما خندف فبكسر الخاء المعجمة والدال هذا هو الأشهر وحكى القاضي فى المشارق فيه وجهين أحدهما هذا والثانى كسر الخاء وفتح الدال وآخرها فاء وهى اسم القبيلة فلا تنصرف واسمها ليلى بنت عمران بن الجاف بن قضاعة وقوله صلى الله عليه وسلم ( أبا بنى كعب ) كذا ضبطناه أبا بالباء وكذا هو فى كثير من نسخ بلادنا وفى بعضها أخا بالخاء ونقل القاضي هذا عن أكثر رواة الجلودي قال والأول رواية بن ماهان وبعض رواة الجلودى قال وهو الصواب قال وكذا ذكر الحديث بن أبى خيثمة ومصعب الزبيرى وغيرهما لأن كعبا هو أحد بطون خزاعة وابنه وأما لحى فبضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء وأما قصبة فبضم القاف واسكان الصاد قال الأكثرون يعنى أمعاءه وقال أبو عبيد الأمعاء واحدها قصب أما قوله فى الرواية الثانية عمرو بن عامر فقال القاضي المعروف فى نسب بن خزاعة عمرو بن لحى بن قمعة كما قال فى الرواية الأولى وهو قمعة بن الياس بن مضر وانما عامر عم أبيه أبي قمعة وهو مدركة بن الياس هذا قول نساب الحجازيين ومن الناس من يقول انهم من اليمن من ولد عمرو بن عامر وانه عمرو بن لحى واسمه ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر وقد يحتج قائل بهذه الرواية الثانية هذا آخر كلام القاضي والله أعلم 2128 قوله صلى الله عليه وسلم ( صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لايدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها لتوجد من مسيرة كذاوكذا ) هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم فأما أصحاب السياط فهم غلمان والى الشرطة أما الكاسيات ففيه أوجه أحدها معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها والثانى كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير والاهتمام لآخرتهن والاعتناء بالطاعات والثالث تكشف شيئا من بدنها إظهارا لجمالها فهن كاسيات عاريات والرابع يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها كاسيات عاريات فى المعنى واما مائلات مميلات فقيل زائغات عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن من حفظ الفروج وغيرها ومميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن وقيل مائلات متبخترات فى مشيتهن مميلات أكتافهن وقيل مائلات يتمشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا معروفة لهن مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة وقيل مائلات إلى الرجال مميلات لهم بما يبدين من زينتهن وغيرها وأما رؤوسهن كأسنمة البخت فمعناه يعظمن رؤوسهن بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرأس حتى تشبه أسنمة الابل البخت هذا هو المشهور فى تفسيره قال المازرى ويجوز أن يكون معناه يطمحن إلى الرجال ولا يغضضن عنهم ولا ينكسن رؤوسهن واختار القاضي أن المائلات تمشطن المشطة الميلاء قال وهى ضفر الغدائر وشدها إلى فوق وجمعها فى وسط الرأس فتصير كأسنمة البخت قال وهذا يدل على أن المراد بالتشبيه بأسنمة البخت انما هو لارتفاع الغدائر فوق رؤوسهن وجمع عقائصها هناك وتكثرها بما يضفرنه حتى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس كما يميل السنام قال بن دريد يقال ناقة ميلاء اذا كان سنامها يميل إلى أحد شقيها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لايدخلن الجنة ) يتأول التأويلين السابقين فى نظائره أحدهما أنه محمول على من استحلت حراما من ذلك مع علمها بتحريمه فتكون كافرة مخلدة فى النار لاتدخل الجنة أبدا والثانى يحمل على أنها لاتدخلها أول الامر مع الفائزين والله تعالى أعلم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2842 قوله ( حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبى عن العلاء بن خالد الكاهلى عن شقيق عن عبد الله الحديث ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال رفعه وهم رواه الثورى ومروان وغيرهما عن ) العلاءابن خالد مؤقوفا قلت وحفص ثقة حافظ إمام فزيادته الرفع مقبولة كما سبق نقله عن الأكثرين والمحققين 2844 قوله ( سمع وجبة ) هي بفتح الواو واسكان الجيم وهى السقطة قوله ( فى حديث محمد بن عباد باسناده عن أبى هريرة بهذا الاسناد وقال هذا وقع فى أسفلها فسمعتم وجبتها ) هكذا هو فى النسخ وهو صحيح فيه محذوف دل عليه الكلام أى هذا حجر وقع أو هذا حين ونحو ذلك 2845 قوله صلى الله عليه وسلم ( ومنهم من تأخذه يعنى النار إلى حجزته ) هي بضم الحاء واسكان الجيم وهى معقد الازار والسراويل ومنهم من تأخذه إلى ترقوته هي بفتح التاء وضم القاف وهى العظم الذى بين ثغرة النحر والعاتق وفى رواية حقويه بفتح الحاء وكسرها وهما معقد الازار والمراد هنا ما يخاذى ذلك الموضع من جنبيه قوله صلى الله عليه وسلم ( تحاجت النار والجنة ) إلى آخره هذا الحديث على ظاهره وأن الله تعالى جعل فى النار والجنة تمييزا تدركان به فتحاجتا ولايلزم من هذا أن يكون ذلك التمييز فيهما دائما قوله صلى الله عليه وسلم ( وقالت الجنة فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم ) أما سقطهم فبفتح السين والقاف أى ضعفاؤهم والمتحقرون منهم وأما عجزهم فبفتح العين والجيم جمع عاجز أى العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها والثروة والشوكة وأما الرواية رواية محمد بن رافع ففيها لا يدخلنى الاضعاف الناس وغرتهم فروى على ثلاثة أوجه حكاها القاضي وهى موجودة فى النسخ احداها غرثهم بغين معجمة مفتوحة وثاء مثلثة قال القاضي هذه رواية الأكثرين من شيوخنا ومعناها أهل الحاجة والفاقة والجوع والغرث الجوع والثانى عجزتهم بعين مهملة مفتوحة وجيم وزاى وتاء جمع عاجز كما سبق والثالث غرتهم بغين معجمة مكسورة وراء مشددة وتاء مثناة فوق وهكذا هو الأشهر فى نسخ بلادنا أى البلة الغافلون الذين ليس بهم فتك وحذق فى أمور الدنيا وهو نحو الحديث الآخر أكثر أهل الجنة البله قال القاضي معناه سواد الناس وعامتهم من أهل الايمان الذين لايفطنون للسنة فيدخل عليهم الفتنة أو يدخلهم فى البدعة أو غيرها فهم ثابتوا الايمان وصحيحوا العقائد وهم أكثر المؤمنين وهم أكثر أهل الجنة وأما العارفون والعلماء العاملون والصالحون المتعبدون فهم قليلون وهم أصحاب الدرجات قال وقيل معنى الضعفاء هنا وفى الحديث الآخر أهل الجنة كل ضعيف متضعف انه الخاضع لله تعالى المذل نفسه له سبحانه وتعالى ضد المتجبر المستكبر قوله صلى الله عليه وسلم ( فتقول قط قط فهنالك تمتلىء ويزوى بعضها إلى بعض ) معنى يزوى يضم بعضها إلى بعض فتجتمع وتلتقى على من فيها ومعنى قط حسبى أى يكفينى هذا وفيه ثلاث لغات قط قط باسكان الطاء فيهما وبكسرها منونة وغير منونة قوله صلى الله عليه وسلم فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله ) وفى الرواية التى بعدها لاتزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة تبارك وتعالى قدمه فتقول قط قط وفى الرواية الأولى فيضع قدمه عليها هذا الحديث من مشاهير أحاديث الصفات وقد سبق مرات بيان اختلاف العلماء فيها على مذهبين أحدهما وهو قول جمهور السلف وطائفة من المتكلمين أنه لايتكلم فى تأويلها بل نؤمن أنها حق على ما أراد الله ولها معنى يليق بها وظاهرها غير مراد والثانى وهو قول جمهور المتكلمين أنها تتأول بحسب ما يليق بها فعلى هذا اختلفوا فى تأويل هذا الحديث فقيل المراد بالقدم هنا المتقدم وهو شائع فى اللغة ومعناه حتى يضع الله تعالى فيها من قدمه لها من أهل العذاب قال المازرى والقاضى هذا تأويل النضر بن شميل ونحوه عن بن الأعرابى الثاني أن المراد قدم بعض المخلوقين فيعود الضمير فى قدمه إلى ذلك المخلوق المعلوم الثالث أنه يحتمل أن فى المخلوقات ما يسمى بهذه التسمية وأما الرواية التى فيها يضع الله فيها رجله فقد زعم الامام أبو بكر بن فورك أنها غير ثابتة عند أهل النقل ولكن قد رواها مسلم وغيره فهي صحيحة وتأويلها كما سبق فى القدم ويجوز أيضا أن يراد بالرجل الجماعة من الناس كما يقال رجل من جراد أى قطعة منه قال القاضي أظهر التأويلات أنهم قوم استحقوها وخلقوا لها قالوا ولابد من صرفه عن ظاهره لقيام الدليل القطعى العقلى على استحالة الجارحة على الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( ولايظلم الله من خلقه أحدا ) قد سبق مرات بيان أن الظلم مستحيل فى حق الله تعالى فمن عذبه بذنب أو بلاذنب فذلك عدل منه سبحانه وتعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( وأما الجنة فان الله ينشىء لها خلقا ) هذا دليل لأهل السنة أن الثواب ليس متوقفا على الأعمال فان هؤلاء يخلقون حينئذ ويعطون فى الجنة ما يعطون بغير عمل ومثله أمر الأطفال والمجانين الذين لم يعملوا طاعة قط فكلهم فى الجنة برحمة الله تعالى وفضله وفى هذا الحديث دليل على عظم سعة الجنة فقد جاء فى الصحيح أن للواحد فيها مثل الدنيا وعشرة أمثالها ثم يبقى فيها شيء لخلق ينشئهم الله تعالى 2849 قوله صلى الله عليه وسلم ( يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش فيوقف بين الجنة والنار فيذبح ثم يقال خلود فلاموت ) قال المازرى الموت عند أهل السنة عرض يضاد الحياة وقال بعض المعتزلة ليس بعرض بل معناه عدم الحياة وهذا خطأ لقوله تعالى خلق الموت والحياة فأثبت الموت مخلوقا وعلى المذهبين ليس الموت بجسم فى صورة كبش أو غيره فيتأول الحديث على أن الله يخلق هذا الجسم ثم يذبح مثالا لأن الموت لايطرأ على أهل الآخرة والكبش الأملح قيل هو الأبيض الخالص قاله بن الأعرابى وقال الكسائى هو الذى فيه بياض وسواد وبياضه أكثر وسبق بيانه فى الضحايا قوله صلى الله عليه وسلم ( فيشرئبون ) بالهمز أى يرفعون رؤسهم إلى المنادى 2851 2852 قوله صلى الله عليه وسلم ( ضرس الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث وما بين منكبيه ) مسيرة ثلاث هذا كله لكونه أبلغ فى إيلامه وكل هذا مقدور لله تعالى يجب الايمان به لاخبار الصادق به 2853 قوله صلى الله عليه وسلم فى أهل الجنة ( كل ضعيف متضعف ) ضبطوا قوله متضعف بفتح العين وكسرها المشهور الفتح ولم يذكر الأكثرون غيره ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرو ويتجبرون عليه لضعف حاله فى الدنيا يقال تضعفه واستضعفه وأما رواية الكسر فمعناها متواضع متذلل خامل واضع من نفسه قال القاضي وقد يكون الضعف هنا رقة القلوب ولينها وإخباتها للايمان والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن معظم أهل النار القسم الآخر وليس المراد الاستيعاب فى الطرفين ومعنى الأشعث متلبد الشعر مغبره الذى لا يدهنه ولا يكثر غسله ومعنى مدفوع بالأبواب أنه لايؤذن له بل يحجب ويطرد لحقارته عند الناس قوله صلى الله عليه وسلم ( لوأقسم على الله لأبره ) معناه لو حلف يمينا طمعا فى كرم الله تعالى بابراره لأبره وقيل لو دعاه لأجابه يقال أبررت قسمه وبررته والأول هو المشهور قوله صلى الله عليه وسلم فى أهل النار ( كل عتل جواظ مستكبر ) وفى رواية كل جواظ زنيم متكبرا أما العتل بضم العين والتاء فهو الجافي الشديد الخصومة بالباطل وقيل الجافي الفظ الغليظ وأما الجواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة فهو الجموع المنوع وقيل كثير اللحم المختال فى مشيته وقيل القصير البطين وقيل الفاخر بالخاء وأما الزنيم فهو الدعى فى النسب الملصق بالقوم وليس منهم شبه بزنمة الشاة وأما المتكبر والمستكبر فهو صاحب الكبر وهو بطر الحق وغمط الناس 2855 قوله صلى الله عليه وسلم فى الذى عقر الناقة ( عزيز عارم ) العارم بالعين المهملة والراء قال أهل اللغة هو الشرير المفسد الخبيث وقيل القوى الشرس وقد عرم بضم الراء وفتحها وكسرها عرامة بفتح العين وعراما بضمها فهو عارم وعرم وفى هذا الحديث النهى عن ضرب النساء لغير ضرورة التأديب وفيه النهى عن الضحك من الضرطة يسمعها من غيره بل ينبغى أن يتغافل عنها ويستمر على حديثه واشتغاله بما كان فيه من غير التفات ولا غيره ويظهر أنه لم يسمع وفيه حسن الأدب والمعاشرة 2856 قوله صلى الله عليه وسلم ( رأيت عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف أبا بنى كعب هؤلاء يجر قصبه فى النار ) وفى الرواية الأخرى رأيت عمرو بن عامر الخزاعى يجر قصبه فى النار وكان أول من سيب السوائب أما قمعة ضبطوه على أربعة أوجه أشهرها قمعة بكسر القاف وفتح الميم المشددة والثانى كسر القاف والميم المشددة حكاه القاضي عن رواية الباجي عن بن ماهان والثالث فتح القاف مع إسكان الميم والرابع فتح القاف والميم جميعا وتخفيف الميم قال القاضي وهذه رواية الأكثرين وأما خندف فبكسر الخاء المعجمة والدال هذا هو الأشهر وحكى القاضي فى المشارق فيه وجهين أحدهما هذا والثانى كسر الخاء وفتح الدال وآخرها فاء وهى اسم القبيلة فلا تنصرف واسمها ليلى بنت عمران بن الجاف بن قضاعة وقوله صلى الله عليه وسلم ( أبا بنى كعب ) كذا ضبطناه أبا بالباء وكذا هو فى كثير من نسخ بلادنا وفى بعضها أخا بالخاء ونقل القاضي هذا عن أكثر رواة الجلودي قال والأول رواية بن ماهان وبعض رواة الجلودى قال وهو الصواب قال وكذا ذكر الحديث بن أبى خيثمة ومصعب الزبيرى وغيرهما لأن كعبا هو أحد بطون خزاعة وابنه وأما لحى فبضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء وأما قصبة فبضم القاف واسكان الصاد قال الأكثرون يعنى أمعاءه وقال أبو عبيد الأمعاء واحدها قصب أما قوله فى الرواية الثانية عمرو بن عامر فقال القاضي المعروف فى نسب بن خزاعة عمرو بن لحى بن قمعة كما قال فى الرواية الأولى وهو قمعة بن الياس بن مضر وانما عامر عم أبيه أبي قمعة وهو مدركة بن الياس هذا قول نساب الحجازيين ومن الناس من يقول انهم من اليمن من ولد عمرو بن عامر وانه عمرو بن لحى واسمه ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر وقد يحتج قائل بهذه الرواية الثانية هذا آخر كلام القاضي والله أعلم 2128 قوله صلى الله عليه وسلم ( صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لايدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها لتوجد من مسيرة كذاوكذا ) هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم فأما أصحاب السياط فهم غلمان والى الشرطة أما الكاسيات ففيه أوجه أحدها معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها والثانى كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير والاهتمام لآخرتهن والاعتناء بالطاعات والثالث تكشف شيئا من بدنها إظهارا لجمالها فهن كاسيات عاريات والرابع يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها كاسيات عاريات فى المعنى واما مائلات مميلات فقيل زائغات عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن من حفظ الفروج وغيرها ومميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن وقيل مائلات متبخترات فى مشيتهن مميلات أكتافهن وقيل مائلات يتمشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا معروفة لهن مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة وقيل مائلات إلى الرجال مميلات لهم بما يبدين من زينتهن وغيرها وأما رؤوسهن كأسنمة البخت فمعناه يعظمن رؤوسهن بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرأس حتى تشبه أسنمة الابل البخت هذا هو المشهور فى تفسيره قال المازرى ويجوز أن يكون معناه يطمحن إلى الرجال ولا يغضضن عنهم ولا ينكسن رؤوسهن واختار القاضي أن المائلات تمشطن المشطة الميلاء قال وهى ضفر الغدائر وشدها إلى فوق وجمعها فى وسط الرأس فتصير كأسنمة البخت قال وهذا يدل على أن المراد بالتشبيه بأسنمة البخت انما هو لارتفاع الغدائر فوق رؤوسهن وجمع عقائصها هناك وتكثرها بما يضفرنه حتى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس كما يميل السنام قال بن دريد يقال ناقة ميلاء اذا كان سنامها يميل إلى أحد شقيها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لايدخلن الجنة ) يتأول التأويلين السابقين فى نظائره أحدهما أنه محمول على من استحلت حراما من ذلك مع علمها بتحريمه فتكون كافرة مخلدة فى النار لاتدخل الجنة أبدا والثانى يحمل على أنها لاتدخلها أول الامر مع الفائزين والله تعالى أعلم
Section V17/P191–V17/P195Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V17/P191–V17/P195)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة) 2858 قوله صلى الله عليه وسلم ( والله ما الدنيا فى الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم اصبعه هذه وأشار يحيى بالسبابة فلينظر بم ترجع ) وفى رواية واشار إسماعيل بالابهام هكذا هو فى نسخ بلادنا بالابهام وهى الأصبع العظمى المعروفة كذا نقله القاضي عن جميع الرواة إلا السمرقندى فرواه البهام قال وهو تصحيف قال القاضي ورواية السبابة أظهر من رواية الابهام وأشبه بالتمثيل لأن العادة الاشارة بها لا بالابهام ويحتمل أنه أشار بهذه مرة وهذه مرة واليم البحر وقوله بم ترجع ضبطوا ترجع بالمثناة فوق والمثناة تحت والأول اشهر ومن رواه بالمثناة تحت أعاد الضمير إلى أحدكم والمثناة فوق أعاده على الأصبع وهو الأظهر ومعناه لا يعلق بها كثير شيء من الماء ومعنى الحديث ما الدنيا بالنسبة إلى الآخرة فى قصر مدتها وفناء لذاتها ودوام الآخرة ودوام ) لذاتها ونعيمها إلاكنسبة الماء الذى يعلق بالاصبع إلى باقى البحر 2859 قوله صلى الله عليه وسلم ( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ) الغرل بضم الغين المعجمة واسكان الراء معناه غير مختونين جمع أغرل وهو الذى لم يختن وبقيت معه غرلته وهى قلفته وهى الجلدة التى تقطع فى الختان قال الأزهرى وغيره هو الأغرل والأرغل والأغلف بالغين المعجمة فى الثلاثة والأقلف والأعرم بالعين المهملة وجمعه غرل ورغل وغلف وقلف وعرم والحفاة جمع حاف والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لاشىء معهم ولا يفقد منهم شيء حتى الغرلة تكون معهم قوله صلى الله عليه وسلم ( سيجاء برجال من أمتى إلى آخره ) هذا الحديث قد سبق شرحه فى كتاب الطهارة وهذه الرواية تؤيد قول من قال هناك المراد به الذين ارتدوا عن الاسلام 2861 قوله صلى الله عليه وسلم ( يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسى معهم حيث أمسوا ) قال العلماء وهذا الحشر فى آخر الدنيا قبيل القيامة وقبيل النفخ فى الصور بدليل قوله صلى الله عليه وسلم بقيتهم النار تبيت معهم وتقيل وتصبح وتمسى وهذا آخر أشراط الساعة كما ذكر مسلم بعد هذا فى آيات الساعة قال وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس وفى رواية تطرد الناس إلى محشر هم والمراد بثلاث طرائق ثلاث فرق ومنه قوله تعالى اخبارا عن الجن كنا طرائق قددا أى فرقا مختلفة الأهواء 1 ( باب فى صفة يوم القيامة أعاننا الله على أهواله ) 2862 قوله صلى الله عليه وسلم ( يقوم أحدهم فى رشحه إلى انصاف أذنيه ) وفى رواية فيكون الناس على قدر أعمالهم فى العرق قال القاضي ويحتمل أن المراد عرق نفسه وغيره ويحتمل عرق نفسه خاصة وسبب كثرة العرق تراكم الأهوال ودنو الشمس من رؤسهم ورحمة بعضهم بعضا @ 197 1 ( باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة وأهل النار )
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة) 2858 قوله صلى الله عليه وسلم ( والله ما الدنيا فى الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم اصبعه هذه وأشار يحيى بالسبابة فلينظر بم ترجع ) وفى رواية واشار إسماعيل بالابهام هكذا هو فى نسخ بلادنا بالابهام وهى الأصبع العظمى المعروفة كذا نقله القاضي عن جميع الرواة إلا السمرقندى فرواه البهام قال وهو تصحيف قال القاضي ورواية السبابة أظهر من رواية الابهام وأشبه بالتمثيل لأن العادة الاشارة بها لا بالابهام ويحتمل أنه أشار بهذه مرة وهذه مرة واليم البحر وقوله بم ترجع ضبطوا ترجع بالمثناة فوق والمثناة تحت والأول اشهر ومن رواه بالمثناة تحت أعاد الضمير إلى أحدكم والمثناة فوق أعاده على الأصبع وهو الأظهر ومعناه لا يعلق بها كثير شيء من الماء ومعنى الحديث ما الدنيا بالنسبة إلى الآخرة فى قصر مدتها وفناء لذاتها ودوام الآخرة ودوام ) لذاتها ونعيمها إلاكنسبة الماء الذى يعلق بالاصبع إلى باقى البحر 2859 قوله صلى الله عليه وسلم ( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ) الغرل بضم الغين المعجمة واسكان الراء معناه غير مختونين جمع أغرل وهو الذى لم يختن وبقيت معه غرلته وهى قلفته وهى الجلدة التى تقطع فى الختان قال الأزهرى وغيره هو الأغرل والأرغل والأغلف بالغين المعجمة فى الثلاثة والأقلف والأعرم بالعين المهملة وجمعه غرل ورغل وغلف وقلف وعرم والحفاة جمع حاف والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لاشىء معهم ولا يفقد منهم شيء حتى الغرلة تكون معهم قوله صلى الله عليه وسلم ( سيجاء برجال من أمتى إلى آخره ) هذا الحديث قد سبق شرحه فى كتاب الطهارة وهذه الرواية تؤيد قول من قال هناك المراد به الذين ارتدوا عن الاسلام 2861 قوله صلى الله عليه وسلم ( يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسى معهم حيث أمسوا ) قال العلماء وهذا الحشر فى آخر الدنيا قبيل القيامة وقبيل النفخ فى الصور بدليل قوله صلى الله عليه وسلم بقيتهم النار تبيت معهم وتقيل وتصبح وتمسى وهذا آخر أشراط الساعة كما ذكر مسلم بعد هذا فى آيات الساعة قال وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس وفى رواية تطرد الناس إلى محشر هم والمراد بثلاث طرائق ثلاث فرق ومنه قوله تعالى اخبارا عن الجن كنا طرائق قددا أى فرقا مختلفة الأهواء 1 ( باب فى صفة يوم القيامة أعاننا الله على أهواله ) 2862 قوله صلى الله عليه وسلم ( يقوم أحدهم فى رشحه إلى انصاف أذنيه ) وفى رواية فيكون الناس على قدر أعمالهم فى العرق قال القاضي ويحتمل أن المراد عرق نفسه وغيره ويحتمل عرق نفسه خاصة وسبب كثرة العرق تراكم الأهوال ودنو الشمس من رؤسهم ورحمة بعضهم بعضا @ 197 1 ( باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة وأهل النار )
Section V17/P195–V17/P199Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V17/P195–V17/P199)
Orijinal Metin (AR)2865 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان ربى أمرنى أن أعلمكم ما جهلتم مما علمنى يومى هذا كل مال نحلته عبدا حلال ) معنى نحلته أعطيته وفى الكلام حذف أى قال الله تعالى كل مال أعطيته عبدا من عبادى فهو له حلال والمراد انكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامى وغير ذلك وأنها لم تصرحوا حراما بتحريمهم وكل مال ملكه العبد فهو له حلال حتى يتعلق به حق قوله تعالى ( وانى خلقت عبادى حنفاء كلهم ) أى مسلمين وقيل طاهرين من المعاصى وقيل مستقيمين منيبين لقبول الهداية وقيل المراد حين أخذ عليهم العهد فى الذر وقال ألست بربكم قالوا بلى قوله تعالى ( وانهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ) هكذا هو فى نسخ بلادنا فاجتالتهم بالجيم وكذا نقله القاضي عن رواية الاكثرين وعن رواية الحافظ أبى على الغسانى فاجتالتهم بالخاء المعجمة قال والأول أصح وأوضح أى استخفوهم فذهبوا بهم وأزالوهم عما كانوا عليه وجالوا معهم فى الباطل كذا فسره الهروى وآخرون وقال شمر اجتال الرجل الشيء ذهب به واجتال أموالهم ساقها وذهب بها قال القاضي ومعنى فاختالوهم بالخاء على رواية من رواه أى يحبسونهم عن دينهم ويصدونهم عنه قوله صلى الله عليه وسلم ( وان الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم الابقايا من أهل الكتاب ) المقت أشد البغض والمراد بهذا المقت والنظر ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد ببقايا أهل الكتاب الباقون على التمسك بدينهم الحق من غير تبديل قوله سبحانه وتعالى ( انما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك ) معناه لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة وغير ذلك من الجهاد فى الله حق جهاده والصبر فى الله تعالى وغير ذلك وأبتلى بك من أرسلتك اليهم فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص فى طاعاته ومن يتخلف ويتأبد بالعداوة والكفر ومن ينافق والمراد أن يمتحنه ليصير ذلك واقعا بارزا فان الله تعالى انما يعاقب العباد على ما وقع منهم لاعلى ما يعلمه قبل وقوعه والا فهو سبحانه عالم بجميع الأشياء قبل وقوعها وهذا نحو قوله ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين أى نعلمهم فاعلين ذلك متصفين به قوله تعالى ( وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرأه نائما ويقظان ) أما قوله تعالى لايغسله الماء فمعناه محفوظ فى الصدور لايتطرق إليه الذهاب بل يبقى على مر الأزمان وأما قوله تعالى تقرأه نائما ويقظان فقال العلماء معناه يكون محفوظا لك فى حالتى النوم واليقظة وقيل تقرأه فى يسر وسهولة قوله صلى الله عليه وسلم ( فقلت رب اذا يثلغوا رأسى فيدعوه خبزة ) هي بالثاء المثلثة أى يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز أى يكسر قوله تعالى ( واغزهم نغزك ) بضم النون أى نعينك قوله صلى الله عليه وسلم ( وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذى قربى ومسلم وعفيف متعفف ) فقوله ومسلم مجرور معطوف على ذى قربى وقوله مقسط أى عادل قوله صلى الله عليه وسلم ( الضعيف الذى لازبر له الذين هم فيكم تبعا لايبتغون أهلا ولا مالا ) فقوله زبر بفتح الزاى واسكان الموحدة أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لاينبغى وقيل هو الذى لامال له وقيل الذى ليس عنده ما يعتمده وقوله لايتبعون بالعين المهملة مخفف ومشدد من الاتباع وفى بعض النسخ يبتغون بالموحدة والغين المعجمة أى لايطلبون قوله صلى الله عليه وسلم ( والخائن الذى لايخفى له طمع وإن دق الاخانة ) معنى لا يخفى لايظهر قال أهل اللغة يقال خفيت الشيء اذا أظهرته وأخفيته اذا سترته وكتمته هذا هو المشهور وقيل هما لغتان فيهما جميعا قوله ( وذكر البخل والكذب ) هي فى أكثر النسخ أو الكذب بأو وفى بعضها والكذب بالواو والأول هو المشهور فى نسخ بلادنا وقال القاضي روايتنا عن جميع شيوخنا بالواو والا بن أبى جعفر عن الطبرى فبأو وقال بعض الشيوخ ولعله الصواب وبه تكون المذكورات خمسة وأما الشنظير فبكسر الشين والظاء المعجمتين واسكان النون بينهما وفسره فى الحديث بأنه الفحاش وهو السىء الخلق قوله ( فيكون ذلك ياأبا عبد الله قال نعم والله لقد أدركتهم فى الجاهلية إلى آخره ) أبو عبد الله هو مطرف بن عبد الله والقائل له قتادة وقوله لقد أدركتهم فى الجاهلية لعله يريد أواخر أمرهم وآثار الجاهلية والافمطرف صغير عن ادراك زمن الجاهلية حقيقة وهو يعقل
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2865 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان ربى أمرنى أن أعلمكم ما جهلتم مما علمنى يومى هذا كل مال نحلته عبدا حلال ) معنى نحلته أعطيته وفى الكلام حذف أى قال الله تعالى كل مال أعطيته عبدا من عبادى فهو له حلال والمراد انكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامى وغير ذلك وأنها لم تصرحوا حراما بتحريمهم وكل مال ملكه العبد فهو له حلال حتى يتعلق به حق قوله تعالى ( وانى خلقت عبادى حنفاء كلهم ) أى مسلمين وقيل طاهرين من المعاصى وقيل مستقيمين منيبين لقبول الهداية وقيل المراد حين أخذ عليهم العهد فى الذر وقال ألست بربكم قالوا بلى قوله تعالى ( وانهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ) هكذا هو فى نسخ بلادنا فاجتالتهم بالجيم وكذا نقله القاضي عن رواية الاكثرين وعن رواية الحافظ أبى على الغسانى فاجتالتهم بالخاء المعجمة قال والأول أصح وأوضح أى استخفوهم فذهبوا بهم وأزالوهم عما كانوا عليه وجالوا معهم فى الباطل كذا فسره الهروى وآخرون وقال شمر اجتال الرجل الشيء ذهب به واجتال أموالهم ساقها وذهب بها قال القاضي ومعنى فاختالوهم بالخاء على رواية من رواه أى يحبسونهم عن دينهم ويصدونهم عنه قوله صلى الله عليه وسلم ( وان الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم الابقايا من أهل الكتاب ) المقت أشد البغض والمراد بهذا المقت والنظر ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد ببقايا أهل الكتاب الباقون على التمسك بدينهم الحق من غير تبديل قوله سبحانه وتعالى ( انما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك ) معناه لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة وغير ذلك من الجهاد فى الله حق جهاده والصبر فى الله تعالى وغير ذلك وأبتلى بك من أرسلتك اليهم فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص فى طاعاته ومن يتخلف ويتأبد بالعداوة والكفر ومن ينافق والمراد أن يمتحنه ليصير ذلك واقعا بارزا فان الله تعالى انما يعاقب العباد على ما وقع منهم لاعلى ما يعلمه قبل وقوعه والا فهو سبحانه عالم بجميع الأشياء قبل وقوعها وهذا نحو قوله ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين أى نعلمهم فاعلين ذلك متصفين به قوله تعالى ( وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرأه نائما ويقظان ) أما قوله تعالى لايغسله الماء فمعناه محفوظ فى الصدور لايتطرق إليه الذهاب بل يبقى على مر الأزمان وأما قوله تعالى تقرأه نائما ويقظان فقال العلماء معناه يكون محفوظا لك فى حالتى النوم واليقظة وقيل تقرأه فى يسر وسهولة قوله صلى الله عليه وسلم ( فقلت رب اذا يثلغوا رأسى فيدعوه خبزة ) هي بالثاء المثلثة أى يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز أى يكسر قوله تعالى ( واغزهم نغزك ) بضم النون أى نعينك قوله صلى الله عليه وسلم ( وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذى قربى ومسلم وعفيف متعفف ) فقوله ومسلم مجرور معطوف على ذى قربى وقوله مقسط أى عادل قوله صلى الله عليه وسلم ( الضعيف الذى لازبر له الذين هم فيكم تبعا لايبتغون أهلا ولا مالا ) فقوله زبر بفتح الزاى واسكان الموحدة أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لاينبغى وقيل هو الذى لامال له وقيل الذى ليس عنده ما يعتمده وقوله لايتبعون بالعين المهملة مخفف ومشدد من الاتباع وفى بعض النسخ يبتغون بالموحدة والغين المعجمة أى لايطلبون قوله صلى الله عليه وسلم ( والخائن الذى لايخفى له طمع وإن دق الاخانة ) معنى لا يخفى لايظهر قال أهل اللغة يقال خفيت الشيء اذا أظهرته وأخفيته اذا سترته وكتمته هذا هو المشهور وقيل هما لغتان فيهما جميعا قوله ( وذكر البخل والكذب ) هي فى أكثر النسخ أو الكذب بأو وفى بعضها والكذب بالواو والأول هو المشهور فى نسخ بلادنا وقال القاضي روايتنا عن جميع شيوخنا بالواو والا بن أبى جعفر عن الطبرى فبأو وقال بعض الشيوخ ولعله الصواب وبه تكون المذكورات خمسة وأما الشنظير فبكسر الشين والظاء المعجمتين واسكان النون بينهما وفسره فى الحديث بأنه الفحاش وهو السىء الخلق قوله ( فيكون ذلك ياأبا عبد الله قال نعم والله لقد أدركتهم فى الجاهلية إلى آخره ) أبو عبد الله هو مطرف بن عبد الله والقائل له قتادة وقوله لقد أدركتهم فى الجاهلية لعله يريد أواخر أمرهم وآثار الجاهلية والافمطرف صغير عن ادراك زمن الجاهلية حقيقة وهو يعقل
Section V17/P199Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V17/P199)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه واثبات عذاب القبر والتعوذ منه)
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه واثبات عذاب القبر والتعوذ منه)
Section V17/P199–V17/P207Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V17/P199–V17/P207)
Orijinal Metin (AR)اعلم أن مذهب أهل السنة اثبات عذاب القبر وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة قال الله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا الآية وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة عن النبى صلى الله ) عليه وسلم من رواية جماعة من الصحابة فى مواطن كثيرة ولايمتنع فى العقل أن يعيد الله تعالى الحياة فى جزء من الجسد ويعذبه واذا لم يمنعه العقل وورد الشرع به وجب قبوله واعتقاده وقد ذكر مسلم هنا أحاديث كثيرة فى اثبات عذاب القبر وسماع النبى صلى الله عليه وسلم صوت من يعذب فيه وسماع الموتى قرع نعال دافنيهم وكلامه صلى الله عليه وسلم لأهل القليب وقوله ما أنتم باسمع منهم وسؤال الملكين الميت واقعادهما إياه وجوابه لهما والفسح له فى قبره وعرض مقعده عليه بالغداة والعشى وسبق معظم شرح هذا فى كتاب الصلاة وكتاب الجنائز والمقصود أن مذهب أهل السنة اثبات عذاب القبر كما ذكرنا خلافا للخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئه نفوا ذلك ثم المعذب عند أهل السنة الجسد بعينه أو بعضه بعد اعادة الروح إليه أو إلى جزء منه وخالف فيه محمد بن جرير وعبد الله بن كرام وطائفة فقالوا لايشترط إعادة الروح قال أصحابنا هذا فاسد لأن الألم والاحساس إنما يكون فى الحى قال أصحابنا ولايمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت اجزاؤه كما نشاهد فى العادة أو أكلته السباع أو حيتان البحر أو نحو ذلك فكما أن الله تعالى يعيده للحشر وهو سبحانه وتعالى قادر على ذلك فكذا يعيد الحياة إلى جزء منه أو أجزاء وان أكلته السباع والحيتان فان قيل فنحن نشاهد الميت على حاله فى قبره فكيف يسأل ويقعد ويضرب بمطارق من حديد ولايظهر له أثر فالجواب أن ذلك غير ممتنع بل له نظير فى العادة وهو النائم فانه يجد لذة وآلاما لانحس نحن شيئا منها وكذا يجد اليقظان لذة وآلما لما يسمعه أو يفكر فيه ولايشاهد ذلك جليسه منه وكذا كان جبرائيل يأتى النبى صلى الله عليه وسلم فيخبره بالوحى الكريم ولايدركه الحاضرون وكل هذا ظاهر جلى قال أصحابنا وأما اقعاده المذكور فى الحديث فيحتمل أن يكون مختصا بالمقبور دون المنبوذ ومن أكلته السباع والحيتان وأما ضربه بالمطارق فلا يمتنع أن يوسع له فى قبره فيقعد ويضرب والله أعلم 2866 قوله ( مقعدك حتى يبعثك الله ) هذا تنعيم للمؤمن وتعذيب للكافر 2867 قوله ( حادث به بغلته ) أى مالت عن الطريق ونفرت وقرع النعال وخفقها هو ضربها وصوتها فيها 2870 قوله ( ما كنت تقول فى هذا الرجل ) يعنى بالرجل النبى صلى الله عليه وسلم وانما يقوله فى هذه العبارة التى ليس فيها تعظيم امتحانا للمسؤل لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة السائل ثم يثبت الله الذين آمنوا 2870 قوله ( يفسح له فى قبره ويملأ عليه خضراالى يوم يبعثون ) الخضر ضبطوه بوجهين أصحهما بفتح الخاء وكسر الضاد والثانى بضم الخاء وفتح الضاد والأول أشهر ومعناه يملأ نعما غضة ناعمة واصلة من خضرة الشجر هكذا فسروه قال القاضي يحتمل أن يكون هذا الفسح له على ظاهره وأنه يرفع عن بصره ما يجاوره من الحجب الكثيفة بحيث لاتناله ظلمة القبر ولاضيقة اذا ردت إليه روحه قال ويحتمل أن يكون على ضرب المثل والاستعارة للرحمة والنعيم كما يقال سقى الله قبره والاحتمال الأول أصح والله أعلم 2872 قوله فى روح المؤمن ( ثم يقول انطلقوا به إلى آخر الأجل ثم قال فى روح الكافر فيقال انطلقوا به إلى آخر الأجل ) قال القاضي المراد بالأول انطلقوا بروح المؤمن إلى سدرة المنتهى والمراد بالثانى انطلقوا بروح الكافر إلى سجين فهي منتهى الأجل ويحتمل أن المراد إلى انقضاء أجل الدنيا قوله ( فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة كانت عليه على أنفه ) الريطة بفتح الراء واسكان الياء وهو ثوب رقيق وقيل هي الملاءة وكان سبب ردها على الأنف بسبب ما ذكر من نتن ريح روح الكافر 2873 قوله ( حديد البصر ) بالحاء أى نافذه ومنه قوله تعالى فبصرك اليوم حديد قوله صلى الله عليه وسلم ( هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله إلى آخره ) هذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم الظاهرة قوله صلى الله عليه وسلم فى قتلى بدر ( ماأنتم بأسمع لما أقول منهم ) قال المازرى قال بعض الناس الميت يسمع عملا بظاهر هذا الحديث ثم أنكره المازرى وادعى أن هذا خاص فى هؤلاء ورد عليه القاضي عياض وقال يحمل سماعهم على ما يحمل عليه سماع الموتى فى أحاديث عذاب القبر وفتنته التى لامدفع لها وذلك باحيائهم أو إحياء جزء منهم يعقلون به ويسمعون فى الوقت الذى يريد الله هذا كلام القاضي وهو الظاهر المختار الذى يقتضيه أحاديث السلام على القبور والله أعلم 2874 قوله ( يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا ) هكذا هو فى عامة النسخ المعتمدة كيف يسمعوا وأني يجيبوا من غير نون وهى لغة صحيحة وان كانت قليلة الاستعمال وسبق بيانها مرات ومنها الحديث السابق فى كتاب الايمان لاتدخلوا الجنة حتى تؤمنوا وقوله جيفوا أى أنتنوا وصاروا جيفا يقال جيف الميت وجاف وأجاف وأروح وأنتن بمعنى قوله ( فسحبوا فألقوا فى قليب بدر ) وفى الرواية الأخرى فى طوى من أطواء بدر القليب والطوى بمعنى وهى البئر المطوية بالحجارة قال أصحابنا وهذا السحب إلى القليب ليس دفنا لهم ولاصيانة وحرمة بل لدفع رائحتهم المؤذية والله أعلم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أن مذهب أهل السنة اثبات عذاب القبر وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة قال الله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا الآية وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة عن النبى صلى الله ) عليه وسلم من رواية جماعة من الصحابة فى مواطن كثيرة ولايمتنع فى العقل أن يعيد الله تعالى الحياة فى جزء من الجسد ويعذبه واذا لم يمنعه العقل وورد الشرع به وجب قبوله واعتقاده وقد ذكر مسلم هنا أحاديث كثيرة فى اثبات عذاب القبر وسماع النبى صلى الله عليه وسلم صوت من يعذب فيه وسماع الموتى قرع نعال دافنيهم وكلامه صلى الله عليه وسلم لأهل القليب وقوله ما أنتم باسمع منهم وسؤال الملكين الميت واقعادهما إياه وجوابه لهما والفسح له فى قبره وعرض مقعده عليه بالغداة والعشى وسبق معظم شرح هذا فى كتاب الصلاة وكتاب الجنائز والمقصود أن مذهب أهل السنة اثبات عذاب القبر كما ذكرنا خلافا للخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئه نفوا ذلك ثم المعذب عند أهل السنة الجسد بعينه أو بعضه بعد اعادة الروح إليه أو إلى جزء منه وخالف فيه محمد بن جرير وعبد الله بن كرام وطائفة فقالوا لايشترط إعادة الروح قال أصحابنا هذا فاسد لأن الألم والاحساس إنما يكون فى الحى قال أصحابنا ولايمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت اجزاؤه كما نشاهد فى العادة أو أكلته السباع أو حيتان البحر أو نحو ذلك فكما أن الله تعالى يعيده للحشر وهو سبحانه وتعالى قادر على ذلك فكذا يعيد الحياة إلى جزء منه أو أجزاء وان أكلته السباع والحيتان فان قيل فنحن نشاهد الميت على حاله فى قبره فكيف يسأل ويقعد ويضرب بمطارق من حديد ولايظهر له أثر فالجواب أن ذلك غير ممتنع بل له نظير فى العادة وهو النائم فانه يجد لذة وآلاما لانحس نحن شيئا منها وكذا يجد اليقظان لذة وآلما لما يسمعه أو يفكر فيه ولايشاهد ذلك جليسه منه وكذا كان جبرائيل يأتى النبى صلى الله عليه وسلم فيخبره بالوحى الكريم ولايدركه الحاضرون وكل هذا ظاهر جلى قال أصحابنا وأما اقعاده المذكور فى الحديث فيحتمل أن يكون مختصا بالمقبور دون المنبوذ ومن أكلته السباع والحيتان وأما ضربه بالمطارق فلا يمتنع أن يوسع له فى قبره فيقعد ويضرب والله أعلم 2866 قوله ( مقعدك حتى يبعثك الله ) هذا تنعيم للمؤمن وتعذيب للكافر 2867 قوله ( حادث به بغلته ) أى مالت عن الطريق ونفرت وقرع النعال وخفقها هو ضربها وصوتها فيها 2870 قوله ( ما كنت تقول فى هذا الرجل ) يعنى بالرجل النبى صلى الله عليه وسلم وانما يقوله فى هذه العبارة التى ليس فيها تعظيم امتحانا للمسؤل لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة السائل ثم يثبت الله الذين آمنوا 2870 قوله ( يفسح له فى قبره ويملأ عليه خضراالى يوم يبعثون ) الخضر ضبطوه بوجهين أصحهما بفتح الخاء وكسر الضاد والثانى بضم الخاء وفتح الضاد والأول أشهر ومعناه يملأ نعما غضة ناعمة واصلة من خضرة الشجر هكذا فسروه قال القاضي يحتمل أن يكون هذا الفسح له على ظاهره وأنه يرفع عن بصره ما يجاوره من الحجب الكثيفة بحيث لاتناله ظلمة القبر ولاضيقة اذا ردت إليه روحه قال ويحتمل أن يكون على ضرب المثل والاستعارة للرحمة والنعيم كما يقال سقى الله قبره والاحتمال الأول أصح والله أعلم 2872 قوله فى روح المؤمن ( ثم يقول انطلقوا به إلى آخر الأجل ثم قال فى روح الكافر فيقال انطلقوا به إلى آخر الأجل ) قال القاضي المراد بالأول انطلقوا بروح المؤمن إلى سدرة المنتهى والمراد بالثانى انطلقوا بروح الكافر إلى سجين فهي منتهى الأجل ويحتمل أن المراد إلى انقضاء أجل الدنيا قوله ( فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة كانت عليه على أنفه ) الريطة بفتح الراء واسكان الياء وهو ثوب رقيق وقيل هي الملاءة وكان سبب ردها على الأنف بسبب ما ذكر من نتن ريح روح الكافر 2873 قوله ( حديد البصر ) بالحاء أى نافذه ومنه قوله تعالى فبصرك اليوم حديد قوله صلى الله عليه وسلم ( هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله إلى آخره ) هذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم الظاهرة قوله صلى الله عليه وسلم فى قتلى بدر ( ماأنتم بأسمع لما أقول منهم ) قال المازرى قال بعض الناس الميت يسمع عملا بظاهر هذا الحديث ثم أنكره المازرى وادعى أن هذا خاص فى هؤلاء ورد عليه القاضي عياض وقال يحمل سماعهم على ما يحمل عليه سماع الموتى فى أحاديث عذاب القبر وفتنته التى لامدفع لها وذلك باحيائهم أو إحياء جزء منهم يعقلون به ويسمعون فى الوقت الذى يريد الله هذا كلام القاضي وهو الظاهر المختار الذى يقتضيه أحاديث السلام على القبور والله أعلم 2874 قوله ( يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا ) هكذا هو فى عامة النسخ المعتمدة كيف يسمعوا وأني يجيبوا من غير نون وهى لغة صحيحة وان كانت قليلة الاستعمال وسبق بيانها مرات ومنها الحديث السابق فى كتاب الايمان لاتدخلوا الجنة حتى تؤمنوا وقوله جيفوا أى أنتنوا وصاروا جيفا يقال جيف الميت وجاف وأجاف وأروح وأنتن بمعنى قوله ( فسحبوا فألقوا فى قليب بدر ) وفى الرواية الأخرى فى طوى من أطواء بدر القليب والطوى بمعنى وهى البئر المطوية بالحجارة قال أصحابنا وهذا السحب إلى القليب ليس دفنا لهم ولاصيانة وحرمة بل لدفع رائحتهم المؤذية والله أعلم
Section V17/P207–V17/P210Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V17/P207–V17/P210)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب اثبات الحساب ) 2876 قوله صلى الله عليه وسلم ( من نوقش الحساب يوم القيامة عذب ) معنى نوقش استقصى عليه قال القاضي وقوله عذب له معنيان أحدهما أن نفس المناقشة وعرض الذنوب والتوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ والثانى أنه مفض إلى العذاب بالنار ويؤيده قوله فى الرواية الأخرى هلك مكان عذب هذا كلام القاضي وهذا الثانى هو الصحيح ومعناه أن التقصير غالب فى العباد فمن استقصى عليه ولم يسامح هلك ودخل النار ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء قوله فى اسناد هذا الحديث ( عن عبد الله بن أبى مليكة عن عائشة ) هذا مما استدركه الدارقطني على البخارى ومسلم وقال اختلف العلماء عن بن أبى مليكة فروى عنه عن عائشة وروى عنه عن القاسم عنها وهذا استدراك ضعيف لأنه محمول على أنه سمعة من القاسم عن عائشة وسمعه أيضا منها بلاواسطة فرواه بالوجهين وقد سبقت نظائر هذا 1 ( باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت) 2877 قوله صلى الله عليه وسلم ( لايموتن أحدكم الاوهو يحسن بالله الظن ) وفى رواية الاوهو يحسن الظن بالله تعالى قال العلماء هذا تحذير من القنوط وحث على الرجاء عند الخاتمة وقد سبق فى الحديث الآخر ) قوله سبحانه وتعالى أنا عند ظن عبدى بى قال العلماء معنى حسن الظن بالله تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه قالوا وفى حالة الصحة يكون خائفا راجيا ويكونان سواء وقيل يكون الخوف أرجح فإذا دنت أمارات الموت غلب الرجاء أو محضه لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصى والقبائح والحرص على الاكثار من الطاعات والأعمال وقد تعذر ذلك أو معظمه فى هذا الحال فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى والاذعان له ويؤيده الحديث المذكور بعده بعث كل عبد على ما مات عليه ولهذا عقبة مسلم للحديث الأول قال العلماء معناه يبعث على الحالة التى مات عليها ومثله الحديث الآخر بعده ثم بعثوا على نياتهم 1 ( كتاب الفتن وأشراط الساعة )
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب اثبات الحساب ) 2876 قوله صلى الله عليه وسلم ( من نوقش الحساب يوم القيامة عذب ) معنى نوقش استقصى عليه قال القاضي وقوله عذب له معنيان أحدهما أن نفس المناقشة وعرض الذنوب والتوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ والثانى أنه مفض إلى العذاب بالنار ويؤيده قوله فى الرواية الأخرى هلك مكان عذب هذا كلام القاضي وهذا الثانى هو الصحيح ومعناه أن التقصير غالب فى العباد فمن استقصى عليه ولم يسامح هلك ودخل النار ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء قوله فى اسناد هذا الحديث ( عن عبد الله بن أبى مليكة عن عائشة ) هذا مما استدركه الدارقطني على البخارى ومسلم وقال اختلف العلماء عن بن أبى مليكة فروى عنه عن عائشة وروى عنه عن القاسم عنها وهذا استدراك ضعيف لأنه محمول على أنه سمعة من القاسم عن عائشة وسمعه أيضا منها بلاواسطة فرواه بالوجهين وقد سبقت نظائر هذا 1 ( باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت) 2877 قوله صلى الله عليه وسلم ( لايموتن أحدكم الاوهو يحسن بالله الظن ) وفى رواية الاوهو يحسن الظن بالله تعالى قال العلماء هذا تحذير من القنوط وحث على الرجاء عند الخاتمة وقد سبق فى الحديث الآخر ) قوله سبحانه وتعالى أنا عند ظن عبدى بى قال العلماء معنى حسن الظن بالله تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه قالوا وفى حالة الصحة يكون خائفا راجيا ويكونان سواء وقيل يكون الخوف أرجح فإذا دنت أمارات الموت غلب الرجاء أو محضه لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصى والقبائح والحرص على الاكثار من الطاعات والأعمال وقد تعذر ذلك أو معظمه فى هذا الحال فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى والاذعان له ويؤيده الحديث المذكور بعده بعث كل عبد على ما مات عليه ولهذا عقبة مسلم للحديث الأول قال العلماء معناه يبعث على الحالة التى مات عليها ومثله الحديث الآخر بعده ثم بعثوا على نياتهم 1 ( كتاب الفتن وأشراط الساعة )