Section V05/P321–V05/P324İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P321–V05/P324)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب الشروط في المعاملة ) أي من مزارعة وغيرها ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في توافق المهاجرين أن يكفوا الأنصار المؤنة والعمل ويشركوهم في الثمرة مزارعة وقد تقدم الكلام عليه في فضل المنيحة في أواخر الهبة والشرط المذكور لغوي اعتبره الشارع فصار شرعيا لأن تقديره إن تكفونا نقسم بينكم ثانيهما حديث بن عمر في قصة مزارعة أهل خيبر ذكره مختصرا وقد تقدم الكلام عليه في المزارعة 1 ( قوله باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح ) بضم العين المهملة من عقدة والمراد وقت العقد قوله وقال عمر أي بن الخطاب ان مقاطع الحقوق الخ وصله بن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون عنه وسيأتي سياقه في النكاح وكذلك حديث المسور المعلق وحديث عقبة بن عامر الموصول مع الكلام على جميع ذلك إن شاء الله تعالى قوله باب الشروط في المزارعة هذه الترجمة أخص من الماضية قبل بباب ثم ذكر فيه حديث رافع بن خديج مختصرا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في المزارعة 1 ( قوله باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح ) ذكر فيه حديث أبي هريرة وفيه ولا يخطبن على خطبة أخيه وسيأتي الكلام عليه في كتاب النكاح وتقدم ما يتعلق به من البيوع في مكانه وقوله 2574 طلاق أختها أي بالنسبة إلى كونهما يصيران ضرتين أو المراد أخوة الإسلام لأنها الغالب 1 ( قوله باب الشروط التي لا تحل في الحدود ) ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد ترجم له في الصلح إذا اصطلحوا على جور فهو مردود ويستفاد من الحديث أن كل شرط وقع في رفع حد من حدود الله فهو باطل وكل صلح وقع فيه فهو مردود وسيأتي الكلام عليه في الحدود إن شاء الله تعالى قوله باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر العتق 1 ( قوله باب الشروط في الطلاق ) أي تعليق الطلاق قوله وقال بن المسيب والحسن وعطاء إن بدأ أي بهمزة أو أخر فهو أحق بشرطه وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن وبن المسيب في الرجل يقول امرأته طالق وعبده حر إن لم يفعل كذا يقدم الطلاق والعتاق قالا إذا فعل الذي قال فليس عليه طلاق ولا عتاق وعن بن جرير عن عطاء مثله وزاد قلت له فإن ناسا يقولون هي تطليقة حين بدأ بالطلاق قال لا هو أحق بشرطه وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن في الرجل يحلف بالطلاق فيبدأ به قالا له ثنياه إذا وصله بكلامه وأشار قتادة بذلك إلى قول شريح وإبراهيم النخعي إذا بدأ بالطلاق قبل يمينه وقع الطلاق بخلاف ما إذا أخره وقد خالفهم الجمهور في ذلك
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب الشروط في المعاملة ) أي من مزارعة وغيرها ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في توافق المهاجرين أن يكفوا الأنصار المؤنة والعمل ويشركوهم في الثمرة مزارعة وقد تقدم الكلام عليه في فضل المنيحة في أواخر الهبة والشرط المذكور لغوي اعتبره الشارع فصار شرعيا لأن تقديره إن تكفونا نقسم بينكم ثانيهما حديث بن عمر في قصة مزارعة أهل خيبر ذكره مختصرا وقد تقدم الكلام عليه في المزارعة 1 ( قوله باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح ) بضم العين المهملة من عقدة والمراد وقت العقد قوله وقال عمر أي بن الخطاب ان مقاطع الحقوق الخ وصله بن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون عنه وسيأتي سياقه في النكاح وكذلك حديث المسور المعلق وحديث عقبة بن عامر الموصول مع الكلام على جميع ذلك إن شاء الله تعالى قوله باب الشروط في المزارعة هذه الترجمة أخص من الماضية قبل بباب ثم ذكر فيه حديث رافع بن خديج مختصرا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في المزارعة 1 ( قوله باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح ) ذكر فيه حديث أبي هريرة وفيه ولا يخطبن على خطبة أخيه وسيأتي الكلام عليه في كتاب النكاح وتقدم ما يتعلق به من البيوع في مكانه وقوله 2574 طلاق أختها أي بالنسبة إلى كونهما يصيران ضرتين أو المراد أخوة الإسلام لأنها الغالب 1 ( قوله باب الشروط التي لا تحل في الحدود ) ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد ترجم له في الصلح إذا اصطلحوا على جور فهو مردود ويستفاد من الحديث أن كل شرط وقع في رفع حد من حدود الله فهو باطل وكل صلح وقع فيه فهو مردود وسيأتي الكلام عليه في الحدود إن شاء الله تعالى قوله باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر العتق 1 ( قوله باب الشروط في الطلاق ) أي تعليق الطلاق قوله وقال بن المسيب والحسن وعطاء إن بدأ أي بهمزة أو أخر فهو أحق بشرطه وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن وبن المسيب في الرجل يقول امرأته طالق وعبده حر إن لم يفعل كذا يقدم الطلاق والعتاق قالا إذا فعل الذي قال فليس عليه طلاق ولا عتاق وعن بن جرير عن عطاء مثله وزاد قلت له فإن ناسا يقولون هي تطليقة حين بدأ بالطلاق قال لا هو أحق بشرطه وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن في الرجل يحلف بالطلاق فيبدأ به قالا له ثنياه إذا وصله بكلامه وأشار قتادة بذلك إلى قول شريح وإبراهيم النخعي إذا بدأ بالطلاق قبل يمينه وقع الطلاق بخلاف ما إذا أخره وقد خالفهم الجمهور في ذلك
Section V05/P324–V05/P326İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P324–V05/P326)
Orijinal Metin (AR)2577 قوله عن أبي حازم هو سلمان الأشجعي وقد تقدم الكلام على حديث أبي هريرة هذا في البيوع مفرقا في مواضعه والغرض منه قوله ولا تشترط المرأة طلاق أختها لأن مفهومه أنها إذا اشترطت ذلك فطلق أختها وقع الطلاق لأنه لو لم يقع لم يكن للنهي عنه معنى قاله بن بطال ويأتي الكلام على ما يتعلق منه بالطلاق في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله تابعه معاذ أي بن معاذ العنبري وعبد الصمد هو بن عبد الوارث والمعنى أنهما تابعا محمد بن عرعرة في تصريحه برفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإسناد النهي إليه صريحا قوله وقال غندر وعبد الرحمن أي بن مهدي نهى يعني أنهما روياه أيضا عن شعبة فأيهما الفاعل وذكره بضم النون وكسر الهاء قوله وقال آدم أي بن أبي إياس يعني عن شعبة نهينا أي ولم يسم فاعل النهي أيضا قوله وقال النضر أي بن شميل وحجاج بن منهال يعني عن شعبة أيضا نهى أي بفتح النون والهاء ولم يسميا فاعل النهي أيضا وهذه الروايات قد وقعت لنا موصولة فأما رواية معاذ فوصلها مسلم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التلقي الحديث وأما رواية عبد الصمد فوصلها مسلم أيضا وقال فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى بمثل حديث معاذ وكذلك أخرجه النسائي من طريق حجاج بن محمد وأبو عوانة من طريق يحيى بن بكير وأبي داود الطيالسي كلهم عن شعبة لكن شك أبو داود هل هو نهي أو نهى وأما رواية غندر فوصلها مسلم أيضا قال حدثنا أبو بكر بن نافع حدثنا غندر وقال في روايته نهى كما علقه البخاري وكذلك أخرجه مسلم من طريق وهب بن جرير وأبو عوانة من طريق أبي النضر كلاهما عن شعبة وأما رواية عبد الرحمن بن مهدي فوصلها وأما رواية آدم فرويناها في نسخته رواية إبراهيم بن يزيد عنه وأما رواية النضر بن شميل فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وأما رواية حجاج بن منهال فوصلها البيهقي من طريق إسماعيل القاضي عنه وقرنها برواية حفص بن عمر عن شعبة وأخرجه أبو عوانة من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت فقال فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشك وقوله في هذا المتن وأن يبتاع المهاجر للأعرابي المراد بالمهاجر الحضري وأطلق عليه ذلك على عرف ذلك الزمان والمعنى أن الأعرابي إذا جاء السوق ليبتاع شيئا لا يتوكل له الحاضر لئلا يحرم أهل السوق نفعا ورفقا وإنما له أن ينصحه ويشير عليه ويحتمل أن يكون المراد بقوله أن يبتاع أن يبيع فيوافق الرواية الماضية 1 ( قوله باب الشروط مع الناس بالقول ) ذكر فيه طرفا من حديث بن عباس عن أبي بن كعب في قصة موسى والخضر والمراد منه قوله كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا وأشار بالشرط إلى قوله ان سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني والتزام موسى بذلك ولم يكتبا ذلك ولم يشهدا أحدا وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دل عليه الشرط فإن الخضر قال لموسى لما أخلف الشرط هذا فراق بيني وبينك ولم ينكر موسى عليهما السلام ذلك قوله باب الشروط في الولاء ذكر فيه طرفا من حديث عائشة في قصة بريرة وقدتقدم الكلام عليه مستوفى في آخر كتاب العتق 1 ( قوله باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك )
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2577 قوله عن أبي حازم هو سلمان الأشجعي وقد تقدم الكلام على حديث أبي هريرة هذا في البيوع مفرقا في مواضعه والغرض منه قوله ولا تشترط المرأة طلاق أختها لأن مفهومه أنها إذا اشترطت ذلك فطلق أختها وقع الطلاق لأنه لو لم يقع لم يكن للنهي عنه معنى قاله بن بطال ويأتي الكلام على ما يتعلق منه بالطلاق في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله تابعه معاذ أي بن معاذ العنبري وعبد الصمد هو بن عبد الوارث والمعنى أنهما تابعا محمد بن عرعرة في تصريحه برفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإسناد النهي إليه صريحا قوله وقال غندر وعبد الرحمن أي بن مهدي نهى يعني أنهما روياه أيضا عن شعبة فأيهما الفاعل وذكره بضم النون وكسر الهاء قوله وقال آدم أي بن أبي إياس يعني عن شعبة نهينا أي ولم يسم فاعل النهي أيضا قوله وقال النضر أي بن شميل وحجاج بن منهال يعني عن شعبة أيضا نهى أي بفتح النون والهاء ولم يسميا فاعل النهي أيضا وهذه الروايات قد وقعت لنا موصولة فأما رواية معاذ فوصلها مسلم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التلقي الحديث وأما رواية عبد الصمد فوصلها مسلم أيضا وقال فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى بمثل حديث معاذ وكذلك أخرجه النسائي من طريق حجاج بن محمد وأبو عوانة من طريق يحيى بن بكير وأبي داود الطيالسي كلهم عن شعبة لكن شك أبو داود هل هو نهي أو نهى وأما رواية غندر فوصلها مسلم أيضا قال حدثنا أبو بكر بن نافع حدثنا غندر وقال في روايته نهى كما علقه البخاري وكذلك أخرجه مسلم من طريق وهب بن جرير وأبو عوانة من طريق أبي النضر كلاهما عن شعبة وأما رواية عبد الرحمن بن مهدي فوصلها وأما رواية آدم فرويناها في نسخته رواية إبراهيم بن يزيد عنه وأما رواية النضر بن شميل فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وأما رواية حجاج بن منهال فوصلها البيهقي من طريق إسماعيل القاضي عنه وقرنها برواية حفص بن عمر عن شعبة وأخرجه أبو عوانة من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت فقال فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشك وقوله في هذا المتن وأن يبتاع المهاجر للأعرابي المراد بالمهاجر الحضري وأطلق عليه ذلك على عرف ذلك الزمان والمعنى أن الأعرابي إذا جاء السوق ليبتاع شيئا لا يتوكل له الحاضر لئلا يحرم أهل السوق نفعا ورفقا وإنما له أن ينصحه ويشير عليه ويحتمل أن يكون المراد بقوله أن يبتاع أن يبيع فيوافق الرواية الماضية 1 ( قوله باب الشروط مع الناس بالقول ) ذكر فيه طرفا من حديث بن عباس عن أبي بن كعب في قصة موسى والخضر والمراد منه قوله كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا وأشار بالشرط إلى قوله ان سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني والتزام موسى بذلك ولم يكتبا ذلك ولم يشهدا أحدا وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دل عليه الشرط فإن الخضر قال لموسى لما أخلف الشرط هذا فراق بيني وبينك ولم ينكر موسى عليهما السلام ذلك قوله باب الشروط في الولاء ذكر فيه طرفا من حديث عائشة في قصة بريرة وقدتقدم الكلام عليه مستوفى في آخر كتاب العتق 1 ( قوله باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك )
Section V05/P326İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P326)
Orijinal Metin (AR)كذا ذكر هذه الترجمة مختصرة وترجم لحديث الباب في المزارعة بأوضح من هذا فقال إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما وأخرج هناك حديث بن عمر في قصة يهود خيبر بلفظ نقركم على ذلك ما شئنا وأورده هنا بلفظ نقركم ما أقركم الله فأحال في كل ترجمة على لفظ المتن الذي في الأخرى وبينت إحدى الروايتين مراد الأخرى وأن المراد بقوله ما أقركم الله ما قدر الله أنا نترككم فيها فإذا شئنا فأخرجناكم تبين أن الله قدر إخراجكم والله أعلم وقد تقدم في المزارعة توجيه الاستدلال به على جواز المخابرة وفيه جواز الخيار في المساقاة للمالك لا إلى أمد وأجاب من لم يجزه باحتمال أن المدة كانت مذكورة ولم تنقل أو لم تذكر لكن عينت كل سنة بكذا أو أن أهل خيبر صاروا عبيدا للمسلمين ومعاملة السيد لعبده لا يشترط فيها ما يشترط في الأجنبي والله أعلم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)كذا ذكر هذه الترجمة مختصرة وترجم لحديث الباب في المزارعة بأوضح من هذا فقال إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما وأخرج هناك حديث بن عمر في قصة يهود خيبر بلفظ نقركم على ذلك ما شئنا وأورده هنا بلفظ نقركم ما أقركم الله فأحال في كل ترجمة على لفظ المتن الذي في الأخرى وبينت إحدى الروايتين مراد الأخرى وأن المراد بقوله ما أقركم الله ما قدر الله أنا نترككم فيها فإذا شئنا فأخرجناكم تبين أن الله قدر إخراجكم والله أعلم وقد تقدم في المزارعة توجيه الاستدلال به على جواز المخابرة وفيه جواز الخيار في المساقاة للمالك لا إلى أمد وأجاب من لم يجزه باحتمال أن المدة كانت مذكورة ولم تنقل أو لم تذكر لكن عينت كل سنة بكذا أو أن أهل خيبر صاروا عبيدا للمسلمين ومعاملة السيد لعبده لا يشترط فيها ما يشترط في الأجنبي والله أعلم
Section V05/P326–V05/P329İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P326–V05/P329)
Orijinal Metin (AR)3580 قوله حدثنا أبو أحمد كذا للآكثر غير مسمى ولا منسوب ولابن السكن في روايته عن الفربري ووافقه أبو ذر حدثنا أبو أحمد مرار بن حمويه وهو بفتح الميم وتشديد الراء وأبوه بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم قال بن الصلاح أهل الحديث يقولونها بضم الميم وسكون الواو وفتح التحتانية وغيرهم بفتح الميم والواو وسكون التحتانية وآخرها هاء عند الجميع ومن قاله من المحدثين بالتاء المثناة الفوقانية بدل الهاء فقد غلط قلت لكن وقع في شعر لابن دريد ما يدل على تجويز ذلك وهو قوله أن كان نفطوية من نسلي وهو همذاني بفتح الميم ثقة مشهور وليس له في البخاري غير هذا الحديث وكذا شيخه وهو ومن فوقه مدنيون وقال الحاكم أهل بخاري يزعمون أنه أبو أحمد محمد بن يوسف البيكندي ويحتمل أن يكون المراد أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء فإن أبا عمر المستملي رواه عنه عن أبي غسان انتهى والمعتمد ما وقع في ذلك عند بن السكن ومن وافقه وجزم أبو نعيم أنه مرار المذكور وقال لم يسمه البخاري والحديث حديثه ثم أخرجه من طريق موسى بن هارون عن مرار قلت وكذا أخرجه الدارقطني في الغرائب من طريقه ورواه بن وهب عن مالك بغير إسناد وأخرجه عمر بن شبة في أخبار المدينة قوله حدثنا محمد بن يحيى أي بن علي الكاتب قوله فدع بفتح الفاء والمهملتين الفدع بفتحتين زوال المفصل فدعت يداه إذا أزيلتا من مفاصلهما وقال الخليل الفدع عوج في المفاصل وفي خلق الإنسان الثابت إذا زاغت القدم من أصلها من الكعب وطرف الساق فهو الفدع وقال الأصمعي هو زيغ في الكف بينها وبين الساعد وفي الرجل بينها وبين الساق هذا الذي في جميع الروايات وعليها شرح الخطابي وهو الواقع في هذه القصة ووقع في رواية بن السكن بالغين المعجمة أي فدغ وجزم به الكرماني وهو وهم لأن الفدغ بالمعجمة كسر الشيء المجوف قاله الجوهري ولم يقع ذلك لابن عمر في القصة قوله فعدي عليه من الليل قال الخطابي كأن اليهود سحروا عبد الله بن عمر فالتوت يداه ورجلاه كذا قال ويحتمل أن يكونوا ضربوه ويؤيده تقييده بالليل في هذه الرواية ووقع في رواية حماد بن سلمة التي علق المصنف إسنادها آخر الباب بلفظ فلما كان زمان عمر غشوا المسلمين وألقوا بن عمر من فوق بيت ففدعوا يديه الحديث قوله تهمتنا بضم المثناة وفتح الهاء ويجوز اسكانها أي الذين نتهمهم بذلك قوله وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع أي عزم وقال أبو الهيثم أجمع على كذا أي جمع أمره جميعا بعد أن كان مفرقا وهذا لا يقتضي حصر السبب في إجلاء عمر إياهم وقد وقع لي فيه سببان آخران أحدهما رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال ما زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجتمع بجزيرة العرب دينان فقال من كان له من أهل الكتابين عهد فليأت به أنفذه له وإلا فإني مجليكم فأجلاهم أخرجه بن أبي شيبة وغيره ثانيهما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق عثمان بن محمد الأخنسي قال لما كثر العيال أي الخدم في أيدي المسلمين وقووا على العمل في الأرض أجلاهم عمر ويحتمل أن يكون كل من هذه الأشياء جزء علة في إخراجهم والاجلاء الإخراج عن المال والوطن على وجه الازعاج والكراهة قوله أحد بني أبي الحقيق بمهملة وقافين مصغر وهو رأس يهود خيبر ولم أقف على اسمه ووقع في رواية البرقاني فقال رئيسهم لا تخرجنا وبن أبي الحقيق الآخر هو الذي زوج صفية بنت حيي أم المؤمنين فقتل بخيبر وبقي أخوه إلى هذه الغاية قوله تعدو بك قلوصك بفتح القاف وبالصاد المهملة الناقة الصابرة على السير وقيل الشابة وقبل أول ما يركب من إناث الإبل وقيل الطويلة القوائم وأشار صلى الله عليه وسلم إلى إخراجهم من خيبر وكان ذلك من إخباره بالمغيبات قبل وقوعها قوله كان ذلك في رواية الكشميهني كانت هذه قوله هزيلة تصغير الهزل وهو ضد الجد قوله مالا تمييز للقيمة وعطف الإبل عليه وكذلك العروض من عطف الخاص على العام أو المراد بالمال النقد خاصة والعروض ما عدا النقد وقيل ما لا يدخله الكيل ولا يكون حيوانا ولا عقارا قوله رواه حماد بن سلمة عن عبيد الله بالتصغير هو العمري قوله أحسبه عن نافع أي أن حمادا شك في وصله وصرح بذلك أبو يعلى في روايته الآتية وزعم الكرماني أن في قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم قرينة تدل على أن حمادا اقتصر في روايته على ما نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة من قول أو فعل دون ما نسب إلى عمر قلت وليس كما قال وإنما المراد أنه اختصر من المرفوع دون الموقوف وهو الواقع في نفس الأمر فقد رويناه في مسند أبي يعلى وفوائد البغوي كلاهما عن عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة ولفظه قال عمر من كان له سهم بخيبر فليحضر حتى نقسمها فقال رئيسهم لا تخرجنا ودعنا كما أقرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فقال له عمر أتراه سقط علي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يوما ثم يوما ثم يوما فقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية قال البغوي هكذا رواه غير واحد عن حماد ورواه الوليد بن صالح عن حماد بغير شك قلت وكذا رويناه في مسند عمر النجار من طريق هدبة بن خالد عن حماد بغير شك وفيه قوله رقصت بك أي أسرعت في السير وقوله نحو الشام تقدم في المزارعة أن عمر أجلاهم إلى تيماء وأريحاء تنبيه وقع للحميدي نسبة رواية حماد بن سلمة مطولة جدا إلى البخاري وكأنه نقل السياق من مستخرج البرقاني كعادته وذهل عن عزوه إليه وقد نبه الإسماعيلي على أن حمادا كان يطوله تارة ويرويه تارة مختصرا وقد أشرت إلى بعض ما في روايته قبل قال المهلب في القصة دليل على أن العداوة توضح المطالبة بالجناية كما طالب عمر اليهود بفدع ابنه ورجح ذلك بأن قال ليس لنا عدو غيرهم فعلق المطالبة بشاهد العداوة وإنما لم يطلب القصاص لأنه فدع وهو نائم فلم يعرف أشخاصهم وفيه أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله محمولة على الحقيقة حتى يقوم دليل المجاز
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)3580 قوله حدثنا أبو أحمد كذا للآكثر غير مسمى ولا منسوب ولابن السكن في روايته عن الفربري ووافقه أبو ذر حدثنا أبو أحمد مرار بن حمويه وهو بفتح الميم وتشديد الراء وأبوه بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم قال بن الصلاح أهل الحديث يقولونها بضم الميم وسكون الواو وفتح التحتانية وغيرهم بفتح الميم والواو وسكون التحتانية وآخرها هاء عند الجميع ومن قاله من المحدثين بالتاء المثناة الفوقانية بدل الهاء فقد غلط قلت لكن وقع في شعر لابن دريد ما يدل على تجويز ذلك وهو قوله أن كان نفطوية من نسلي وهو همذاني بفتح الميم ثقة مشهور وليس له في البخاري غير هذا الحديث وكذا شيخه وهو ومن فوقه مدنيون وقال الحاكم أهل بخاري يزعمون أنه أبو أحمد محمد بن يوسف البيكندي ويحتمل أن يكون المراد أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء فإن أبا عمر المستملي رواه عنه عن أبي غسان انتهى والمعتمد ما وقع في ذلك عند بن السكن ومن وافقه وجزم أبو نعيم أنه مرار المذكور وقال لم يسمه البخاري والحديث حديثه ثم أخرجه من طريق موسى بن هارون عن مرار قلت وكذا أخرجه الدارقطني في الغرائب من طريقه ورواه بن وهب عن مالك بغير إسناد وأخرجه عمر بن شبة في أخبار المدينة قوله حدثنا محمد بن يحيى أي بن علي الكاتب قوله فدع بفتح الفاء والمهملتين الفدع بفتحتين زوال المفصل فدعت يداه إذا أزيلتا من مفاصلهما وقال الخليل الفدع عوج في المفاصل وفي خلق الإنسان الثابت إذا زاغت القدم من أصلها من الكعب وطرف الساق فهو الفدع وقال الأصمعي هو زيغ في الكف بينها وبين الساعد وفي الرجل بينها وبين الساق هذا الذي في جميع الروايات وعليها شرح الخطابي وهو الواقع في هذه القصة ووقع في رواية بن السكن بالغين المعجمة أي فدغ وجزم به الكرماني وهو وهم لأن الفدغ بالمعجمة كسر الشيء المجوف قاله الجوهري ولم يقع ذلك لابن عمر في القصة قوله فعدي عليه من الليل قال الخطابي كأن اليهود سحروا عبد الله بن عمر فالتوت يداه ورجلاه كذا قال ويحتمل أن يكونوا ضربوه ويؤيده تقييده بالليل في هذه الرواية ووقع في رواية حماد بن سلمة التي علق المصنف إسنادها آخر الباب بلفظ فلما كان زمان عمر غشوا المسلمين وألقوا بن عمر من فوق بيت ففدعوا يديه الحديث قوله تهمتنا بضم المثناة وفتح الهاء ويجوز اسكانها أي الذين نتهمهم بذلك قوله وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع أي عزم وقال أبو الهيثم أجمع على كذا أي جمع أمره جميعا بعد أن كان مفرقا وهذا لا يقتضي حصر السبب في إجلاء عمر إياهم وقد وقع لي فيه سببان آخران أحدهما رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال ما زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجتمع بجزيرة العرب دينان فقال من كان له من أهل الكتابين عهد فليأت به أنفذه له وإلا فإني مجليكم فأجلاهم أخرجه بن أبي شيبة وغيره ثانيهما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق عثمان بن محمد الأخنسي قال لما كثر العيال أي الخدم في أيدي المسلمين وقووا على العمل في الأرض أجلاهم عمر ويحتمل أن يكون كل من هذه الأشياء جزء علة في إخراجهم والاجلاء الإخراج عن المال والوطن على وجه الازعاج والكراهة قوله أحد بني أبي الحقيق بمهملة وقافين مصغر وهو رأس يهود خيبر ولم أقف على اسمه ووقع في رواية البرقاني فقال رئيسهم لا تخرجنا وبن أبي الحقيق الآخر هو الذي زوج صفية بنت حيي أم المؤمنين فقتل بخيبر وبقي أخوه إلى هذه الغاية قوله تعدو بك قلوصك بفتح القاف وبالصاد المهملة الناقة الصابرة على السير وقيل الشابة وقبل أول ما يركب من إناث الإبل وقيل الطويلة القوائم وأشار صلى الله عليه وسلم إلى إخراجهم من خيبر وكان ذلك من إخباره بالمغيبات قبل وقوعها قوله كان ذلك في رواية الكشميهني كانت هذه قوله هزيلة تصغير الهزل وهو ضد الجد قوله مالا تمييز للقيمة وعطف الإبل عليه وكذلك العروض من عطف الخاص على العام أو المراد بالمال النقد خاصة والعروض ما عدا النقد وقيل ما لا يدخله الكيل ولا يكون حيوانا ولا عقارا قوله رواه حماد بن سلمة عن عبيد الله بالتصغير هو العمري قوله أحسبه عن نافع أي أن حمادا شك في وصله وصرح بذلك أبو يعلى في روايته الآتية وزعم الكرماني أن في قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم قرينة تدل على أن حمادا اقتصر في روايته على ما نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة من قول أو فعل دون ما نسب إلى عمر قلت وليس كما قال وإنما المراد أنه اختصر من المرفوع دون الموقوف وهو الواقع في نفس الأمر فقد رويناه في مسند أبي يعلى وفوائد البغوي كلاهما عن عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة ولفظه قال عمر من كان له سهم بخيبر فليحضر حتى نقسمها فقال رئيسهم لا تخرجنا ودعنا كما أقرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فقال له عمر أتراه سقط علي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يوما ثم يوما ثم يوما فقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية قال البغوي هكذا رواه غير واحد عن حماد ورواه الوليد بن صالح عن حماد بغير شك قلت وكذا رويناه في مسند عمر النجار من طريق هدبة بن خالد عن حماد بغير شك وفيه قوله رقصت بك أي أسرعت في السير وقوله نحو الشام تقدم في المزارعة أن عمر أجلاهم إلى تيماء وأريحاء تنبيه وقع للحميدي نسبة رواية حماد بن سلمة مطولة جدا إلى البخاري وكأنه نقل السياق من مستخرج البرقاني كعادته وذهل عن عزوه إليه وقد نبه الإسماعيلي على أن حمادا كان يطوله تارة ويرويه تارة مختصرا وقد أشرت إلى بعض ما في روايته قبل قال المهلب في القصة دليل على أن العداوة توضح المطالبة بالجناية كما طالب عمر اليهود بفدع ابنه ورجح ذلك بأن قال ليس لنا عدو غيرهم فعلق المطالبة بشاهد العداوة وإنما لم يطلب القصاص لأنه فدع وهو نائم فلم يعرف أشخاصهم وفيه أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله محمولة على الحقيقة حتى يقوم دليل المجاز
Section V05/P329İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P329)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ) كذا للأكثر زاد المستملي مع الناس بالقول وهي زيادة مستغنى عنها لأنها تقدمت في ترجمة مستقلة الا أن تحمل الأولى على الاشتراط بالقول خاصة وهذه على الاشتراط بالقول والفعل معا
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ) كذا للأكثر زاد المستملي مع الناس بالقول وهي زيادة مستغنى عنها لأنها تقدمت في ترجمة مستقلة الا أن تحمل الأولى على الاشتراط بالقول خاصة وهذه على الاشتراط بالقول والفعل معا
Section V05/P329–V05/P350İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P329–V05/P350)
Orijinal Metin (AR)2581 قوله عن المسور بن مخرمة ومروان أي بن الحكم قالا خرج هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة لأنه لا صحبة له وأما المسور فهي بالنسبة إليه أيضا مرسلة لأنه لم يحضر القصة وقد تقدم في أول الشروط من طريق أخرى عن الزهري عن عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر بعض هذا الحديث وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعمر وعثمان وعلي والمغيرة وأم سلمة وسهل بن حنيف وغيرهم ووقع في نفس هذا الحديث شيء يدل على أنه عن عمر كما سيأتي التنبيه عليه في مكانه وقد روى أبو الأسود عن عروة هذه القصة فلم يذكر المسور ولا مروان لكن أرسلها وهي كذلك في مغازي عروة بن الزبير أخرجها بن عائذ في المغازي له بطولها وأخرجها الحاكم في الإكليل من طريق أبي الأسود عن عروة أيضا مقطعة قوله زمن الحديبية تقدم ضبط الحديبية في الحج وهي بئر سمي المكان بها وقيل شجرة حدباء صغرت وسمي المكان بها قال المحب الطبري الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم ووقع في رواية بن إسحاق في المغازي عن الزهري خرج عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا ووقع عند بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم خرج يوم الإثنين لهلال ذي القعدة زاد سفيان عن الزهري في الرواية الآتية في المغازي وكذا في رواية أحمد عن عبد الرزاق في بضع عشرة مائة فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة وبعث عينا له من خزاعة وروى عبد العزيز الإمامي عن الزهري في هذا الحديث عند بن أبي شيبة خرج صلى الله عليه وسلم في ألف وثمانمائة وبعث عينا له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر قريش كذا سماه ناجية والمعروف أن ناجية اسم الذي بعث معه الهدي كما صرح به بن إسحاق وغيره وأما الذي بعثه عينا لخبر قريش فاسمه بسر بن سفيان كذا سماه بن إسحاق وهو بضم الموحدة وسكون المهملة على الصحيح وسأذكر الخلاف في عدد أهل الحديبية في المغازي إن شاء الله تعالى قوله حتى إذا كانوا ببعض الطريق اختصر المصنف صدر هذا الحديث الطويل مع أنه لم يسقه بطوله إلا في هذا الموضع وبقيته عنده في المغازي من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري قال ونبأنيه معمر عن الزهري وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان بغدير الاشطاط أتاه عينه فقال إن قريشا جمعوا جموعا وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك فقال أشيروا أيها الناس علي أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينا من المشركين وإلا تركناهم محروبين قال أبو بكر يا رسول الله خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه قال امضوا على اسم الله إلى ها هنا ساق البخاري في المغازي من هذا الوجه وزاد أحمد عن عبد الرزاق وساقه بن حبان من طريقه قال قال معمر قال الزهري وكان أبو هريرة يقول ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم اه وهذا القدر حذفه البخاري لإرساله لأن الزهري لم يسمع من أبي هريرة وفي رواية أحمد المذكورة حتى إذا كانوا بغدير الاشطاط قريبا من عسفان اه وغدير بفتح الغين المعجمة والاشطاط بشين معجمة وطاءين مهملتين جمع شط وهو جانب الوادي كذا جزم به صاحب المشارق ووقع في بعض نسخ أبي ذر بالظاء المعجمة فيهما وفي رواية أحمد أيضا أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين وأن يجيئوا تكن عنقا قطعها الله ونحوه لابن إسحاق في روايته في المغازي عن الزهري والمراد أنه صلى الله عليه وسلم استشار أصحابه هل يخالف الذين نصروا قريشا إلى مواضعهم فيسبي أهلهم فإن جاؤوا إلى نصرهم اشتغلوا بهم وانفرد هو وأصحابه بقريش وذلك المراد بقوله تكن عنقا قطعها الله فأشار عليه أبو بكر الصديق بترك القتال والاستمرار على ما خرج له من العمرة حتى يكون بدء القتال منهم فرجع إلى رأيه وزاد أحمد في روايته فقال أبو بكر الله ورسوله أعلم يا نبي الله إنما جئنا معتمرين الخ والأحابيش بالحاء المهملة والموحدة وآخره معجمة وأحدها أحبوش بضمتين وهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة وبنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق من خزاعة كانوا تحالفوا مع قريش قيل تحت جبل يقال له الحبشي أسفل مكة وقيل سموا بذلك لتحبشهم أي تجمعهم والتحبش التجمع والحباشة الجماعة وروى الفاكهي من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت أن ابتداء حلفهم مع قريش كان على يد قصي بن كلاب واتفق الرواة على قوله فإن يأتونا من الإتيان إلا بن السكن فعنده فإن باتونا بموحدة ثم مثناة مشددة والأول أولى ويؤيده رواية أحمد بلفظ المجيء ووقع عند بن سعد وبلغ المشركين خروجه فأجمع رأيهم على صده عن مكة وعسكروا ببلدح بالموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة ثم حاء مهملة موضع خارج مكة قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة في رواية الإمامي فقال له عينه هذا خالد بن الوليد بالغميم والغميم بفتح المعجمة وحكى عياض فيها التصغير قال المحب الطبري يظهر أن المراد كراع الغميم وهو موضع بين مكة والمدينة اه وسياق الحديث ظاهر في أنه كان قريبا من الحديبية فهو غير كراع الغميم الذي وقع ذكره في الصيام وهو الذي بين مكة والمدينة وأما الغميم هذا فقال بن حبيب هو قريب من مكان بين رابغ والجحفة وقد وقع في شعر جرير والشماخ بصيغة التصغير والله أعلم وبين بن سعد أن خالدا كان في مائتي فارس فيهم عكرمة بن أبي جهل والطليعة مقدمة الجيش قوله فخذوا ذات اليمين أي الطريق التي فيها خالد وأصحابه قوله حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا القترة بفتح القاف والمثناة الغبار الأسود قوله وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية في رواية بن إسحاق فقال صلى الله عليه وسلم من يخرجنا على طريق غير طريقهم التي هم بها قال فحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رجلا من أسلم قال أنا يا رسول الله فسلك بهم طريقا وعرا فأخرجوا منها بعد أن شق عليهم وأفضوا إلى أرض سهلة فقال لهم استغفروا الله ففعلوا فقال والذي نفسي بيده إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فامتنعوا قال بن إسحاق عن الزهري في حديثه فقال اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض في طريق تخرجه على ثنية المرار مهبط الحديبية اه وثنية المرار بكسر الميم وتخفيف الراء هي طريق في الجبل تشرف على الحديبية وزعم الداودي الشارح أنها الثنية التي أسفل مكة وهو وهم وسمي بن سعد الذي سلك بهم حمزة بن عمرو الأسلمي وفي رواية أبي الأسود عن عروة فقال من رجل يأخذ بنا عن يمين المحجة نحو سيف البحر لعلنا نطوي مسلحة القوم وذلك من الليل فنزل رجل عن دابته فذكر القصة قوله بركت به راحلته فقال الناس حل حل بفتح المهملة وسكون اللام كلمة تقال للناقة إذا تركت السير وقال الخطابي أن قلت حل واحدة فالسكون وإن أعدتها نونت في الأولى وسكنت في الثانية وحكى غيره السكون فيهما والتنوين كنظيره في بخ بخ يقال حلحلت فلانا إذا أزعجته عن موضعه قوله فألحت بتشديد المهملة أي تمادت على عدم القيام وهو من الالحاح قوله خلأت القصواء الخلاء بالمعجمة والمد للإبل كالحران للخيل وقال بن قتيبة لا يكون الخلاء إلا للنوق خاصة وقال بن فارس لا يقال للجمل خلأ لكن ألح والقصواء بفتح القاف بعدها مهملة ومد اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل كان طرف أذنها مقطوعا والقصو قطع طرف الإذن يقال بعير أقصى وناقة قصوى وكان القياس أن يكون بالقصر وقد وقع ذلك في بعض نسخ أبي ذر وزعم الداودي أنها كانت لا تسبق فقيل لها القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه قوله وما ذاك لها بخلق أي بعادة قال بن بطال وغيره في هذا الفصل جواز الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش طلبا لغرتهم وجواز السفر وحده للحاجة وجواز التنكيب عن الطريق السهلة إلى الوعرة للمصلحة وجواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته وإن جاز أن يطرأ عليه غيره فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب إليها ويرد على من نسبه إليها ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله لأن خلاء القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة صحيحا ولم يعاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لعذرهم في ظنهم قال وفيه جواز التصرف في ملك الغير بالمصلحة بغير إذنه الصريح إذا كان سبق منه ما يدل على الرضا بذلك لأنهم قالوا حل حل فزجروها بغير إذن ولم يعاتبهم عليه قوله حبسها حابس الفيل زاد إسحاق في روايته عن مكة أي حبسها الله عز وجل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها وقصة الفيل مشهورة ستأتي الإشارة إليها في مكانها ومناسبة ذكرها أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدهم قريش عن ذلك لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال كما لو قدر دخول الفيل وأصحابه مكة لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين أنه سيدخل في الإسلام خلق منهم ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب ناس منهم بغير عمد كما أشار إليه تعالى في قوله ولولا رجال مؤمنون الآية ووقع للمهلب استبعاد جواز هذه الكلمة وهي حابس الفيل على الله تعالى فقال المراد حبسها أمر الله عز وجل وتعقب بأنه يجوز إطلاق ذلك في حق الله فيقال حبسها الله حابس الفيل وإنما الذي يمكن أن يمنع تسميته سبحانه وتعالى حابس الفيل ونحوه كذا أجاب بن المنير وهو مبني على الصحيح من أن الأسماء توقيفية وقد توسط الغزالي وطائفة فقالوا محل المنع ما لم يرد نص بما يشتق منه بشرط أن لا يكون ذلك الاسم المشتق مشعرا بنقص فيجوز تسميته الواقي لقوله تعالى ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ولا يجوز تسميته البناء وأن ورد قوله تعالى والسماء بنيناها بأيد وفي هذه القصة جواز التشبيه من الجهة العامة وأن اختلفت الجهة الخاصة لأن أصحاب الفيل كانوا على باطل محض وأصحاب هذه الناقة كانوا على حق محض لكن جاء التشبيه من جهة إرادة الله منع الحرم مطلقا أما من أهل الباطل فواضح وأما من أهل الحق فللمعنى الذي تقدم ذكره وفيه ضرب المثل واعتبار من بقي بمن مضى قال الخطابي معنى تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في الحرم والجنوح إلى المسالمة والكف عن اراقة الدماء واستدل بعضهم بهذه القصة لمن قال من الصوفية علامة الإذن التيسير وعكسه وفيه نظر قوله والذي نفسي بيده فيه تأكيد القول باليمين فيكون أدعى إلى القبول وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعا قاله بن القيم في الهدى قوله لا يسألونني خطة بضم الخاء المعجمة أي خصلة يعظمون فيها حرمات الله أي من ترك القتال في الحرم ووقع في رواية بن إسحاق يسألونني فيها صلة الرحم وهي من جملة حرمات الله وقيل المراد بالحرمات حرمة الحرم والشهر والإحرام قلت وفي الثالث نظر لأنهم لو عظموا الإحرام ما صدوه قوله إلا أعطيتهم إياها أي أجبتهم إليها قال السهيلي لم يقع في شيء من طرق الحديث أنه قال إن شاء الله مع أنه مأمور بها في كل حالة والجواب أنه كان أمرا واجبا حتما فلا يحتاج فيه إلى الاستثناء كذا قال وتعقب بأنه تعالى قال في هذه القصة لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين فقال إن شاء الله مع تحقق وقوع ذلك تعليما وارشادا فالأولى أن يحمل على أن الاستثناء سقط من الراوي أو كانت القصة قبل نزول الأمر بذلك ولا يعارضه كون الكهف مكية إذ لا مانع أن يتأخر نزول بعض السورة قوله ثم زجرها أي الناقة فوثبت أي قامت قوله فعدل عنهم في رواية بن سعد فولى راجعا وفي رواية بن إسحاق فقال للناس انزلوا قالوا يا رسول الله ما بالوادي من ماء ننزل عليه قوله على ثمد بفتح المثلثة والميم أي حفيرة فيها ماء مثمود أي قليل وقوله قليل الماء تأكيد لدفع توهم أن يراد لغة من يقول أن الثمد الماء الكثير وقيل الثمد ما يظهر من الماء في الشتاء ويذهب في الصيف قوله يتبرضه الناس بالموحدة والتشديد والضاد المعجمة هو الأخذ قليلا قليلا والبرض بالفتح والسكون اليسير من العطاء وقال صاحب العين هو جمع الماء بالكفين وذكر أبو الأسود في روايته عن عروة وسبقت قريش إلى الماء فنزلوا عليه ونزل النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية في حر شديد وليس بها إلا بئر واحدة فذكر القصة قوله فلم يلبثه بضم أوله وسكون اللام من الالباث وقال بن التين بفتح اللام وكسر الموحدة الثقيلة أي لم يتركوه يلبث أي يقيم قوله وشكي بضم أوله على البناء للمجهول قوله فانتزع سهما من كنانته أي أخرج سهما من جعبته قوله ثم أمرهم في رواية بن إسحاق عن بعض أهل العلم عن رجال من أسلم أن ناجية بن جندب الذي ساق البدن هو الذي نزل بالسهم وأخرجه بن سعد من طريق سلمة بن الأكوع وفي رواية ناجية بن الأعجم قال بن إسحاق وزعم بعض أهل العلم أنه البراء بن عازب وروى الواقدي من طريق خالد بن عبادة الغفاري قال أنا الذي نزلت بالسهم ويمكن الجمع بأنهم تعاونوا على ذلك بالحفر وغيره وسيأتي في المغازي من حديث البراء بن عازب في قصة الحديبية أنه صلى الله عليه وسلم جلس على البئر ثم دعا بإناء فمضمض ودعا الله ثم صبه فيها ثم قال دعوها ساعة ثم إنهم ارتووا بعد ذلك ويمكن الجمع بأن يكون الأمران معا وقعا وقد روى الواقدي من طريق أوس بن خولى أنه صلى الله عليه وسلم توضأ في الدلو ثم أفرغه فيها وانتزع السهم فوضعه فيها وهكذا ذكر أبو الأسود في روايته عن عروة أنه صلى الله عليه وسلم تمضمض في دلو وصبه في البئر ونزع سهما من كنانته فألقاه فيها ودعا ففارت وهذه القصة غير القصة الآتية في المغازي أيضا من حديث جابر قال عطش الناس بالحديبية وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ركوة فتوضأ منها فوضع يده فيها فجعل الماء يفور من بين أصابعه الحديث وكأن ذلك كان قبل قصة البئر والله أعلم وفي هذا الفصل معجزات ظاهرة وفيه بركة سلاحه وما ينسب إليه وقد وقع نبع الماء من بين أصابعه في عدة مواطن غير هذه وسيأتي في أول غزوة الحديبية حديث زيد بن خالد أنهم أصابهم مطر بالحديبية الحديث وكأن ذلك وقع بعد القصتين المذكورتين والله أعلم قوله يجيش بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة أي يفور وقوله بالري بكسر الراء ويجوز فتحها وقوله صدروا عنه أي رجعوا رواء بعد وردهم زاد بن سعد حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسا على شفير البئر وكذا في رواية أبي الأسود عن عروة قوله فبينما هم في رواية الكشميهني فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بالموحدة والتصغير أي بن ورقاء بالقاف والمد صحابي مشهور قوله في نفر من قومه سمي الواقدي منهم عمرو بن سالم وخراش بن أمية وفي رواية أبي الأسود عن عروة منهم خارجة بن كرز ويزيد بن أمية قوله وكانوا عيبة نصح العيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة ما توضع فيه الثياب لحفظها أي أنهم موضع النصح له والأمانة على سره ونصح بضم النون وحكى بن التين فتحها كأنه شبة الصدر الذي هو مستودع السر بالعيبة التي هي مستودع الثياب وقوله من أهل تهامة لبيان الجنس لآن خزاعة كانوا من جملة أهل تهامة وتهامة بكسر المثناة هي مكة وما حولها وأصلها من التهم وهو شدة الحر وركود الريح زاد بن إسحاق في روايته وكانت خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمها ومشركها لا يخفون عليه شيئا كان بمكة ووقع عند الواقدي أن بديلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم لقد غزوت ولا سلاح معك فقال لم نجئ لقتال فتكلم أبو بكر فقال له بديل أنا لا أتهم ولا قومي اه وكان الأصل في موالاة خزاعة للنبي صلى الله عليه وسلم أن بني هاشم في الجاهلية كانوا تحالفوا مع خزاعة فاستمروا على ذلك في الإسلام وفيه جواز استنصاح بعض المعاهدين وأهل الذمة إذا دلت القرائن على نصحهم وشهدت التجربة بايثارهم أهل الإسلام على غيرهم ولو كانوا من أهل دينهم ويستفاد منه جواز استنصاح بعض ملوك العدو استظهارا على غيرهم ولا يعد ذلك من موالاة الكفار ولا موادة أعداء الله بل من قبيل استخدامهم وتقليل شوكة جمعهم وانكاء بعضهم ببعض ولا يلزم من ذلك جواز الاستعانة بالمشركين على الإطلاق قوله فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي إنما اقتصر على ذكر هذين لكون قريش الذين كانوا بمكة أجمع ترجع أنسابهم إليهما وبقي من قريش بنو سامة بن لؤي وبنو عوف بن لؤي ولم يكن بمكة منهم أحد وكذلك قريش الظواهر الذين منهم بنو تيم بن غالب ومحارب بن فهر قال هشام بن الكلبي بنو عامر بن لؤي وكعب بن لؤي هما الصريحان لا شك فيهما بخلاف سامة وعوف أي ففيهما الخلف قال وهم قريش البطاح أي بخلاف قريش الظواهر وقد وقع في رواية أبي المليح وجمعوا لك الأحابيش بحاء مهملة وموحدة ثم شين معجمة وهو مأخوذ من التحبش وهو التجمع قوله نزلوا أعداد مياه الحديبية الأعداد بالفتح جمع عد بالكسر والتشديد وهو الماء الذي لا انقطاع له وغفل الداودي فقال هو موضع بمكة وقول بديل هذا يشعر بأنه كان بالحديبية مياه كثيرة وأن قريشا سبقوا إلى النزول عليها فلهذا عطش المسلمون حيث نزلوا على الثمد المذكور قوله ومعهم العوذ المطافيل العوذ بضم المهملة وسكون الواو بعدها معجمة جمع عائذ وهي الناقة ذات اللبن والمطافيل الأمهات اللاتي معها أطفالها يريد أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها ولا يرجعوا حتى يمنعوه أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال والمراد أنهم خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام وليكون أدعى إلى عدم الفرار ويحتمل إرادة المعنى الأعم قال بن فارس كل أنثى إذا وضعت فهي إلى سبعة أيام عائذ والجمع عوذ كأنها سميت بذلك لأنها تعوذ ولدها وتلزم الشغل به وقال السهيلي سميت بذلك وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها تعطف عليه بالشفقة والحنو كما قالوا تجارة رابحة وأن كانت مربوحا فيها ووقع عند بن سعد معهم العوذ المطافيل والنساء والصبيان قوله نهكتهم بفتح أوله وكسر الهاء أي أبلغت فيهم حتى أضعفتهم إما أضعفت قوتهم وإما أضعفت أموالهم قوله ماددتهم أي جعلت بيني وبينهم مدة يترك الحرب بيننا وبينهم فيها قوله ويخلوا بيني وبين الناس أي من كفار العرب وغيرهم قوله فان أظهر فإن شاءوا هو شرط بعد الشرط والتقدير فإن ظهر غيرهم علي كفاهم المؤنة وإن أظهر أنا على غيرهم فإن شاءوا أطاعوني وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جموا أي استراحوا وهو بفتح الجيم وتشديد الميم المضمومة أي قووا ووقع في رواية بن إسحاق وأن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة وإنما ردد الأمر مع أنه جازم بأن الله تعالى سينصره ويظهره لوعد الله تعالى له بذلك على طريق التنزل مع الخصم وفرض الأمر على ما زعم الخصم ولهذه النكتة حذف القسم الأول وهو التصريح بظهور غيره عليه لكن وقع التصريح به في رواية بن إسحاق ولفظه فإن أصابوني كان الذي أرادوا ولابن عائذ من وجه آخر عن الزهري فإن ظهر الناس علي فذلك الذي يبتغون فالظاهر أن الحذف وقع من بعض الرواة تأدبا قوله حتى تنفرد سالفتي السالفة بالمهملة وكسر اللام بعدها فاء صفحة العنق وكنى بذلك عن القتل لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه وقال الداودي المراد الموت أي حتى أموت وأبقى منفردا في قبري ويحتمل أن يكون أراد أنه يقاتل حتى ينفرد وحده في مقاتلتهم وقال بن المنير لعله صلى الله عليه وسلم نبه بالأدنى على الأعلى أي أن لي من القوة بالله والحول به ما يقتضي أن أقاتل عن دينه لو انفردت فكيف لا أقاتل عن دينه مع وجود المسلمين وكثرتهم ونفاذ بصائرهم في نصر دين الله تعالى قوله ولينفذن بضم أوله وكسر الفاء أي ليمضين الله أمره في نصر دينه وحسن الإتيان بهذا الجزم بعد ذلك التردد للتنبيه على أنه لم يورده إلا على سبيل الفرض وفي هذا الفصل الندب إلى صلة الرحم والإبقاء على من كان من أهلها وبذل النصيحة للقرابة وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من القوة والثبات في تنفيذ حكم الله وتبليغ أمره قوله فقال بديل سأبلغهم ما تقول أي فأذن له قوله فقال سفهاؤهم سمي الواقدي منهم عكرمة بن أبي جهل والحكم بن أبي العاص قوله فحدثهم بما قال زاد بن إسحاق في روايته فقال لهم بديل إنكم تعجلون على محمد أنه لم يأت لقتال إنما جاء معتمرا فاتهموه أي اتهموا بديلا لأنهم كانوا يعرفون ميله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أن كان كما تقول فلا يدخلها علينا عنوة قوله فقام عروة في رواية أبي الأسود عن عروة عند الحاكم في الإكليل والبيهقي في الدلائل وذكر ذلك بن إسحاق أيضا من وجه آخر قالوا لما نزل صلى الله عليه وسلم بالحديبية أحب أن يبعث رجلا من أصحابه إلى قريش يعلمهم بأنه إنما قدم معتمرا فدعا عمر فاعتذر بأنه لا عشيرة له بمكة فدعا عثمان فأرسله بذلك وأمره أن يعلم من بمكة من المؤمنين بأن الفرج قريب فأعلمهم عثمان بذلك فحمله أبان بن سعيد بن العاص على فرسه فذكر القصة فقال المسلمون هنيئا لعثمان خلص إلى البيت فطاف به دوننا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ظني به أن لا يطوف حتى نطوف معا فكان كذلك قال ثم جاء عروة بن مسعود فذكر القصة وفي رواية بن إسحاق أن مجيء عروة كان قبل ذلك وذكرها موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري وكذا أبو الأسود عن عروة قبل قصة مجيء سهيل بن عمرو فالله أعلم قوله فقام عروة بن مسعود أي بن معتب بضم أوله وفتح المهملة وتشديد المثناة المكسورة بعدها موحدة الثقفي ووقع في رواية بن إسحاق عند أحمد عروة بن عمرو بن مسعود والصواب الأول وهو الذي وقع في السيرة قوله ألستم بالولد وألست بالوالد قالوا بلى كذا لأبي ذر ولغيره بالعكس ألستم بالوالد وألست بالولد وهو الصواب وهو الذي في رواية أحمد وبن إسحاق وغيرهما وزاد بن إسحاق عن الزهري أن أم عروة هي سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف فأراد بقوله ألستم بالوالد أنكم حي قد ولدوني في الجملة لكون أمي منكم وجرى بعض الشراح على ما وقع في رواية أبي ذر فقال أراد بقوله ألستم بالولد أي أنتم عندي في الشفقة والنصح بمنزلة الولد قال ولعله كان يخاطب بذلك قوما هو أسن منهم قوله استنفرت أهل عكاظ بضم المهملة وتخفيف الكاف وآخره معجمة أي دعوتهم إلى نصركم قوله فلما بلحوا بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم مهملة مضمومة أي امتنعوا والتبلح التمنع من الإجابة وبلح الغريم إذا أمتنع من أداء ما عليه زاد بن إسحاق فقالوا صدقت ما أنت عندنا بمتهم قوله قد عرض عليكم في رواية الكشميهني لكم خطة رشد بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة والرشد بضم الراء وسكون المعجمة وبفتحهما أي خصلة خير وصلاح وانصاف وبين بن إسحاق في روايته أن سبب تقديم عروة لهذا الكلام عند قريش ما رآه من ردهم العنيف على من يجيء من عند المسلمين قوله ودعوني آته بالمد وهو مجزوم على جواب الأمر وأصله أئته أي أجيء إليه قالوا ائته بألف وصل بعدها همزة ساكنة ثم مثناة مكسورة ثم هاء ساكنة ويجوز كسرها قوله نحوا من قوله لبديل زاد بن إسحاق وأخبره أنه لم يأت يريد حربا قوله فقال عروة عند ذلك أي عند قوله لأقاتلنهم قوله اجتاح بجيم ثم مهملة أي أهلك أصله بالكلية وحذف الجزاء من قوله وأن تكن الأخرى تأدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى وأن تكن الغلبة لقريش لا آمنهم عليك مثلا وقوله فاني والله لا أرى وجوها الخ كالتعليل لهذا القدر المحذوف والحاصل أن عروة ردد الأمر بين شيئين غير مستحسنين عادة وهو هلاك قومه إن غلب وذهاب أصحابه إن غلب لكن كل من الأمرين مستحسن شرعا كما قال تعالى قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين قوله أشوابا بتقديم المعجمة على الواو كذا للأكثر وعليها اقتصر صاحب المشارق ووقع لأبي ذر عن الكشميهني أو شابا بتقديم الواو والأشواب الأخلاط من أنواع شتى والأوباش الأخلاط من السفلة فالأوباش أخص من الأشواب قوله خليقا بالخاء المعجمة والقاف أي حقيقا وزنا ومعنى ويقال خليق للواحد والجمع ولذلك وقع صفة لأشواب قوله ويدعوك بفتح الدال أي يتركوك في رواية أبي المليح عن الزهري عند من سميته وكأني بهم لو قد لقيت قريشا قد أسلموك فتؤخذ أسيرا فأي شيء أشد عليك من هذا وفيه أن العادة جرت أن الجيوش المجمعة لا يؤمن عليها الفرار بخلاف من كان من قبيلة واحدة فإنهم يأنفون الفرار في العادة وما درى عروة أن مودة الإسلام أعظم من مودة القرابة وقد ظهر له ذلك من مبالغة المسلمين في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي قوله فقال له أبو بكر الصديق زاد بن إسحاق وأبو بكر الصديق خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فقال قوله امصص بظر اللات زاد بن عائذ من وجه آخر عن الزهري وهي أي اللات طاغيته التي يعبد أي طاغية عروة وقوله امصص بألف وصل ومهملتين الأولى مفتوحة بصيغة الأمر وحكى بن التين عن رواية القابسي ضم الصاد الأولى وخطأها والبظر بفتح الموحدة وسكون المعجمة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة واللات اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها وكانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الأم فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك وقال بن المنير في قول أبي بكر تخسيس للعدو وتكذيبهم وتعريض بالزامهم من قولهم إن اللات بنت الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا بأنها لو كانت بنتا لكان لها ما يكون للإناث قوله أنحن نفر استفهام إنكار قوله من ذا قالوا أبو بكر في رواية بن إسحاق فقال من هذا يا محمد قال هذا بن أبي قحافة قوله أما هو حرف استفتاح وقوله والذي نفسي بيده يدل على أن القسم بذلك كان عادة للعرب قوله لولا يد أي نعمة وقوله لم أجزك بها أي لم أكافئك بها زاد بن إسحاق ولكن هذه بها أي جازاه بعدم إجابته عن شتمه بيده التي كان أحسن إليه بها وبين عبد العزيز الإمامي عن الزهري في هذا الحديث أن اليد المذكورة أن عروة كان تحمل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن وفي رواية الواقدي عشر قلائص قوله قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف فيه جواز القيام على رأس الأمير بالسيف بقصد الحراسة ونحوها من ترهيب العدو ولا يعارضه النهي عن القيام على رأس الجالس لأن محله ما إذا كان على وجه العظمة والكبر قوله فكلما تكلم في رواية السرخسي والكشميهني فكلما كلمه أخذ بلحيته وفي رواية بن إسحاق فجعل يتناول لحية النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه قوله والمغيرة بن شعبة قائم في مغازي عروة بن الزبير رواية أبي الأسود عنه أن المغيرة لما رأى عروة بن مسعود مقبلا لبس لأمته وجعل على رأسه المغفر ليستخفي من عروة عمه قوله بنعل السيف هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها قوله أخر فعل أمر من التأخير زاد بن إسحاق في روايته قبل أن لا تصل إليك وزاد عروة بن الزبير فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسه وفي رواية بن إسحاق فيقول عروة ويحك ما أفظك وأغلظك وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ولا سيما عند الملاطفة وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظير بالنظير لكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يغضي لعروة عن ذلك استمالة له وتأليفا والمغيرة يمنعه إجلالا للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما قوله فقال من هذا قال المغيرة وفي رواية أبي الأسود عن عروة فلما أكثر المغيرة مما يقرع يده غضب وقال ليت شعري من هذا الذي قد آذاني من بين أصحابك والله لا أحسب فيكم ألأم منه ولا أشر منزلة وفي رواية بن إسحاق فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عروة من هذا يا محمد قال هذا بن أخيك المغيرة بن شعبة وكذا أخرجه بن أبي شيبة من حديث المغيرة بن شعبة نفسه بإسناد صحيح وأخرجه بن حبان قوله أي غدر بالمعجمة بوزن عمر معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر قوله ألست أسعى في غدرتك أي ألست أسعى في دفع شر غدرتك وفي مغازي عروة والله ما غسلت يدي من غدرتك لقد أورثتنا العداوة في ثقيف وفي رواية بن إسحاق وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس قال بن هشام في السيرة أشار عروة بهذا إلى ما وقع للمغيرة قبل إسلامه وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرا من ثقيف من بني مالك فغدر بهم وقتلهم وأخذ أموالهم فتهايج الفريقان بنو مالك والأحلاف رهط المغيرة فسعى عروة بن مسعود عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسا واصطلحوا وفي القصة طول وقد ساق بن الكلبي والواقدي القصة وحاصلها أنهم كانوا خرجوا زائرين المقوقس بمصر فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة فحصلت له الغيرة منهم فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر فلما سكروا وناموا وثب المغيرة فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم قوله أما الإسلام فأقبل بلفظ المتكلم أي أقبله قوله وأما المال فلست منه في شيء أي لا أتعرض له لكونه أخذه غدرا ويستفاد منه أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرا لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة والأمانة تؤدى إلى أهلها مسلما كان أو كافرا وأن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة ولعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك المال في يده لا مكان أن يسلم قومه فيرد إليهم أموالهم ويستفاد من القصة أن الحربي إذا أتلف مال الحربي لم يكن عليه ضمان وهذا أحد الوجهين للشافعية قوله فجعل يرمق بضم الميم أي يلحظ قوله فدلك بها وجهه وجلده زاد بن إسحاق ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه وقوله وما يحدون بضم أوله وكسر المهملة أي يديمون وفيه طهارة النخامة والشعر المنفصل والتبرك بفضلات الصالحين الطاهرة ولعل الصحابة فعلوا ذلك بحضرة عروة وبالغوا في ذلك إشارة منهم إلى الرد على ما خشيه من فرارهم وكأنهم قالوا بلسان الحال من يحب إمامه هذه المحبة ويعظمه هذا التعظيم كيف يظن به أنه يفر عنه ويسلمه لعدوه بل هم أشد اغتباطا به وبدينه وبنصره من القبائل التي يراعي بعضها بعضا بمجرد الرحم فيستفاد منه جواز التوصل إلى المقصود بكل طريق سائغ قوله ووفدت على قيصر هو من الخاص بعد العام وذكر الثلاثة لكونهم كانوا أعظم ملوك ذلك الزمان وفي مرسل علي بن زيد عند بن أبي شيبة فقال عروة أي قوم إني قد رأيت الملوك ما رأيت مثل محمد وما هو بملك ولكن رأيت الهدي معكوفا وما أراكم إلا ستصيبكم قارعة فانصرف هو ومن اتبعه إلى الطائف وفي قصة عروة بن مسعود من الفوائد ما يدل على جودة عقله ويقظته وما كان عليه الصحابة من المبالغة في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره ومراعاة أموره وردع من جفا عليه بقول أو فعل والتبرك بآثاره قوله فقال رجل من بني كنانة في رواية الإمامي فقام الحليس بمهملتين مصغر وسمي بن إسحاق والزبير بن بكار أباه علقمة وهو من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة وكان من رؤوس الأحابيش وهم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق بن خزاعة والقارة وهم بنو الهون بن خزيمة وفي رواية الزبير بن بكار أبى الله أن تحج لخم وجذام وكندة وحمير ويمنع بن عبد المطلب قوله فابعثوها له أي أثيروها دفعة واحدة وزاد بن إسحاق فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي بقلائده قد حبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن في مغازي عروة عند الحاكم فصاح الحليس فقال هلكت قريش ورب الكعبة إن القوم إنما أتوا عمارا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجل يا أخا بني كنانة فأعلمهم بذلك فيحتمل أن يكون خاطبه على بعد قوله فما أرى أن يصدوا عن البيت زاد بن إسحاق وغضب وقال يا معشر قريش ما على هذا عاقدناكم أيصد عن بيت الله من جاء معظما له فقالوا كف عنايا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى وفي هذه القصة جواز المخادعة في الحرب وإظهار إرادة الشيء والمقصود غيره وفيه أن كثيرا من المشركين كانوا يعظمون حرمات الإحرام والحرم وينكرون على من يصد عن ذلك تمسكا منهم ببقايا من دين إبراهيم عليه السلام قوله فقام رجل منهم يقال له مكرز بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي بن حفص زاد بن إسحاق بن الأخيف وهو بالمعجمة ثم تحتانية ثم الفاء وهو من بني عامر بن لؤي ووقع بخط بن عبدة النسابة بفتح الميم وبخط يوسف بن خليل الحافظ بضمها وكسر الراء والأول المعتمد قوله وهو رجل فاجر في رواية بن إسحاق غادر وهو أرجح فإني ما زلت متعجبا من وصفه بالفجور مع أنه لم يقع منه في قصة الحديبية فجور ظاهر بل فيها ما يشعر بخلاف ذلك كما سيأتي من كلامه في قصة أبي جندل إلى أن رأيت في مغازي الواقدي في غزوة بدر أن عتبة بن ربيعة قال لقريش كيف نخرج من مكة وبنو كنانة خلفنا لا نأمنهم على ذرارينا قال وذلك أن حفص بن الأخيف يعني والد مكرز كان له ولد وضيء فقتله رجل من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة بدم له كان في قريش فتكلمت قريش في ذلك ثم اصطلحوا فعدا مكرز بن حفص بعد ذلك على عامر بن يزيد سيد بني بكر غرة فقتله فنفرت من ذلك كنانة فجاءت وقعة بدر في أثناء ذلك وكان مكرز معروفا بالغدر وذكر الواقدي أيضا أنه أراد أن يبيت المسلمين بالحديبية فخرج في خمسين رجلا فأخذهم محمد بن مسلمة وهو على الحرس وانفلت منهم مكرز فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى ذلك قوله إذ جاء سهيل بن عمرو في رواية بن إسحاق فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا أذهب إلى هذا الرجل فصالحه قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا قوله قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل الخ هذا موصول إلى معمر بالإسناد المذكور أولا وهو مرسل ولم أقف على من وصله بذكر بن عباس فيه لكن له شاهد موصول عند بن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع قال بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليصالحوه فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سهيلا قال قد سهل لكم من أمركم وللطبراني نحوه من حديث عبد الله بن السائب قوله قال معمر قال الزهري هو موصول بالإسناد الأول إلى معمر وهو بقية الحديث وإنما اعترض حديث عكرمة في أثنائه قوله فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا في رواية بن إسحاق فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم بعضا وأن يرجع عنهم عامهم هذا تنبيه هذا القدر الذي ذكره بن إسحاق أنه مدة الصلح هو المعتمد وبه جزم بن سعد وأخرجه الحاكم من حديث علي نفسه ووقع في مغازي بن عائذ في حديث بن عباس وغيره أنه كان سنتين وكذا وقع عند موسى بن عقبة ويجمع بينهما بأن الذي قاله بن إسحاق هي المدة التي وقع الصلح عليها والذي ذكره بن عائذ وغيره هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها حتى وقع نقضه على يد قريش كما سيأتي بيانه في غزوة الفتح من المغازي وأما ما وقع في كامل بن عدي ومستدرك الحاكم والأوسط للطبراني من حديث بن عمر أن مدة الصلح كانت أربع سنين فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح وقد اختلف العلماء في المدة التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين فقيل لا تجاوز عشر سنين على ما في هذا الحديث وهو قول الشافعي والجمهور وقيل تجوز الزيادة وقيل لا تجاوز أربع سنين وقيل ثلاثا وقيل سنتين والأول هو الراجح والله أعلم قوله فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب هو علي بينه إسحاق بن راهويه في مسنده من هذا الوجه عن الزهري وكذا مضى في الصلح من حديث البراء بن عازب وكذلك أخرجه عمر بن شبة من حديث سلمة بن الأكوع فيما يتعلق بهذا الفصل من هذه القصة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي إن شاء الله تعالى وأخرج عمر بن شبة من طريق عمرو بن سهيل بن عمرو عن أبيه الكتاب عندنا كاتبه محمد بن مسلمة انتهى ويجمع بأن أصل كتاب الصلح بخط علي كما هو في الصحيح ونسخ مثله محمد بن مسلمة لسهيل بن عمرو ومن الأوهام ما ذكره عمر بن شبة بعد أن حكى أن اسم كاتب الكتاب بين المسلمين وقريش علي بن أبي طالب من طرق ثم أخرج من طريق أخرى أن اسم الكاتب محمد بن مسلمة ثم قال حدثنا بن عائشة يزيد بن عبيد الله بن محمد التيمي قال كان اسم هشام بن عكرمة بغيضا وهو الذي كتب الصحيفة فشلت يده فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم هشاما قلت وهو غلط فاحش فإن الصحيفة التي كتبها هشام بن عكرمة هي التي اتفقت عليها قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب وذلك بمكة قبل الهجرة والقصة مشهورة في السيرة النبوية فتوهم عمر بن شبة أن المراد بالصحيفة هنا كتاب القصة التي وقعت بالحديبية وليس كذلك بل بينهما نحو عشر سنين وإنما كتبت ذلك هنا خشية أن يغتر بذلك من لا معرفة له فيعتقده اختلافا في اسم كاتب القصة بالحديبية وبالله التوفيق قوله هذا ما قاضى بوزن فاعل من قضيت الشيء أي فصلت الحكم فيه وفيه جواز كتابة مثل ذلك في المعاقدات والرد على من منعه معتلا بخشية أن يظن فيها أنها نافية نبه عليه الخطابي قوله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ثم طاء مهملة أي قهرا وفي رواية بن إسحاق أنه دخل علينا عنوة قوله فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وأن كان على دينك إلا رددته إلينا في رواية بن إسحاق على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ومن جاء قريشا ممن يتبع محمدا لم يردوه عليه وهذه الرواية تعم الرجال والنساء وكذا تقدم في أول الشروط من رواية عقيل عن الزهري بلفظ ولا يأتيك منا أحد وسيأتي البحث في ذلك في كتاب النكاح وهل دخلن في هذا الصلح ثم نسخ ذلك الحكم فيهن أو لم يدخلن إلا بطريق العموم فخصصن وزاد بن إسحاق في قصة الصلح بهذا الإسناد وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة أي أمرا مطويا في صدور سليمة وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم وقال بن إسحاق في حديثه وأنه لا إسلال ولا إغلال أي لا سرقة ولا خيانة فالاسلال من السلة وهي السرقة والاغلال الخيانة تقول أغل الرجل أي خان أما في الغنيمة فيقال غل بغير ألف والمراد أن يأمن بعضهم من بعض في نفوسهم وأموالهم سرا وجهرا وقيل الإسلال من سل السيوف والإغلال من لبس الدروع ووهاه أبو عبيد قال بن إسحاق في حديثه وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن في عقد قريش وعهدهم وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل مكة علينا وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا معك سلاح الراكب السيوف في القرب ولا تدخلها بغيره وهذه القصة سيأتي مثلها في حديث البراء بن عازب في المغازي قال بن إسحاق في حديثه فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذا جاء أبو جندل بن سهيل فذكر القصة قوله قال المسلمون سبحان الله كيف يرد في رواية عقيل الماضية أول الشروط وكان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه وأبي سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ولم يأته أحد من الرجال في تلك المدة إلا رده وقائل ذلك يشبه أن يكون هو عمر لما سيأتي وسمي الواقدي ممن قال ذلك أيضا أسيد بن حضير وسعد بن عبادة وسيأتي في المغازي أن سهل بن حنيف كان ممن أنكر ذلك أيضا ولمسلم من حديث أنس بن مالك أن قريشا صالحت النبي صلى الله عليه وسلم على أنه من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه إلينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا قال نعم أنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاء منهم إلينا فسيجعل الله له فرجا ومخرجا وزاد أبو الأسود عن عروة هنا ولابن عائذ من حديث بن عباس نحوه فلما لان بعضهم لبعض في الصلح وهم على ذلك إذ رمى رجل من الفريقين رجلا من الفريق الآخر فتصايح الفريقان وارتهن كل من الفريقين من عندهم فارتهن المشركون عثمان ومن أتاهم من المسلمين وارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن معه ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة على أن لا يفروا وبلغ ذلك المشركين فأرعبهم الله فأرسلوا من كان مرتهنا ودعوا إلى الموادعة وأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية وسيأتي في غزوة الحديبية بيان من أخرج هذه القصة موصولة وكيفية البيعة عند الشجرة والاختلاف في عدد من بايع وفي سبب البيعة إن شاء الله تعالى قوله فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بالجيم والنون وزن جعفر وكان اسمه العاصي فتركه لما أسلم وله أخ اسمه عبد الله أسلم أيضا قديما وحضر مع المشركين بدرا ففر منهم إلى المسلمين ثم كان معهم بالحديبية ووهم من جعلهما واحدا وقد استشهد عبد الله باليمامة قبل أبي جندل بمدة وأما أبو جندل فكان حبس بمكة ومنع من الهجرة وعذب بسبب الإسلام كما في حديث الباب وفي رواية بن إسحاق فإن الصحيفة لتكتب إذ طلع أبو جندل بن سهيل وكان أبوه حبسه فأفلت وفي رواية أبي الأسود عن عروة وكان سهيل أوثقه وسجنه حين أسلم فخرج من السجن وتنكب الطريق وركب الجبال حتى هبط على المسلمين ففرح به المسلمون وتلقوه قوله يرسف بفتح أوله وضم المهملة وبالفاء أي يمشي مشيا بطيئا بسبب القيد قوله فقال سهيل هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده الي زاد بن إسحاق في روايته فقام سهيل بن عمرو إلى أبي جندل فضرب وجهه وأخذ يلببه قوله إنا لم نقض الكتاب أي لم نفرغ من كتابته قوله فأجزه لي بصيغة فعل الأمر من الإجازة أي أمض لي فعلي فيه فلا أرده إليك أو أستثنيه من القضية ووقع في الجمع للحميدي فأجره بالراء ورجح بن الجوزي الزاي وفيه أن الاعتبار في العقود بالقول ولو تأخرت الكتابة والإشهاد ولأجل ذلك أمضى النبي صلى الله عليه وسلم لسهيل الأمر في رد ابنه إليه وكان النبي صلى الله عليه وسلم تلطف معه بقوله لم نقض الكتاب بعد رجاء أن يجيبه لذلك ولا ينكره بقية قريش لكونه ولده فلما أصر على الامتناع تركه له قوله قال مكرز بل كذا للأكثر بلفظ الإضراب وللكشميهني بلى ولم يذكر هنا ما أجاب به سهيل مكرزا في ذلك قيل في الذي وقع من مكرز في هذه القصة إشكال لأنه خلاف ما وصفه به النبي صلى الله عليه وسلم من الفجور وكان من الظاهر أن يساعد سهيلا على أبي جندل فكيف وقع منه عكس ذلك وأجيب بأن الفجور حقيقة ولا يلزم أن لا يقع منه شيء من البر نادرا أو قال ذلك نفاقا وفي باطنه خلافه أو كان سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم إنه رجل فاجر فأراد أن يظهر خلاف ذلك وهو من جملة فجوره وزعم بعض الشراح أن سهيلا لم يجب سؤاله لأن مكرزا لم يكن ممن جعل له أمر عقد الصلح بخلاف سهيل وفيه نظر فإن الواقدي روى أن مكرزا كان ممن جاء في الصلح مع سهيل وكان معهما حويطب بن عبد العزي لكن ذكر في روايته ما يدل على أن إجازة مكرز لم تكن في أن لا يرده إلى سهيل بل في تأمينه من التعذيب ونحو ذلك وأن مكرزا وحويطبا أخذا أبا جندل فأدخلاه فسطاطا وكفا أباه عنه وفي مغازي بن عائذ نحو ذلك كله من رواية أبي الأسود عن عروة ولفظه فقال مكرز بن حفص وكان ممن أقبل مع سهيل بن عمرو في التماس الصلح أنا له جار وأخذ قيده فأدخله فسطاطا وهذا لو ثبت لكان أقوى من الاحتمالات الأول فإنه لم يجزه بأن يقره عند المسلمين بل ليكف العذاب عنه ليرجع إلى طواعية أبيه فما خرج بذلك عن الفجور لكن يعكر عليه قوله في رواية الصحيح فقال مكرز قد أجزناه لك يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قوله قال أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين الخ زاد بن إسحاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا جندل أصبر واحتسب فأنا لا نغدر وأن الله جاعل لك فرجا ومخرجا وفي رواية أبي المليح فأوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوثب عمر مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول أصبر فإنما هم مشركون وإنما دم أحدهم كدم كلب قال ويدني قائمة السيف منه يقول عمر رجوت أن يأخذه مني فيضرب به أباه فضن الرجل أي بخل بأبيه ونفذت القضية قال الخطابي تأول العلماء ما وقع في قصة أبي جندل على وجهين أحدهما أن الله قد أباح التقية للمسلم إذا خاف الهلاك ورخص له أن يتكلم بالكفر مع إضمار الإيمان إن لم يمكنه التورية فلم يكن رده إليهم إسلاما لأبي جندل إلى الهلاك مع وجوده السبيل إلى الخلاص من الموت بالتقية والوجه الثاني أنه إنما رده إلى أبيه والغالب أن أباه لا يبلغ به الهلاك وإن عذبه أو سجنه فله مندوحة بالتقية أيضا وأما ما يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله يبتلي به صبر عباده المؤمنين واختلف العلماء هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يرد إليهم من جاء مسلما من عندهم إلى بلاد المسلمين أم لا فقيل نعم على ما دلت عليه قصة أبي جندل وأبي بصير وقيل لا وأن الذي وقع في القصة منسوخ وأن ناسخه حديث أنا بريء من مسلم بين مشركين وهو قول الحنفية وعند الشافعية تفصيل بين العاقل والمجنون والصبي فلا يردان وقال بعض الشافعية ضابط جواز الرد أن يكون المسلم بحيث لا تجب عليه الهجرة من دار الحرب والله أعلم قوله قال عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم هذا مما يقوي أن الذي حدث المسور ومروان بقصة الحديبية هو عمر وكذا ما تقدم قريبا من قصة عمر مع أبي جندل قوله فقلت ألست نبي الله حقا قال بلى زاد الواقدي من حديث أبي سعيد قال عمر لقد دخلني أمر عظيم وراجعت النبي صلى الله عليه وسلم مراجعة ما راجعته مثلها قط وفي حديث سهيل بن حنيف الآتي في الجزية وسورة الفتح فقال عمر ألسنا على الحق وهم على الباطل أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار فعلام نعطى الدنية بفتح المهملة وكسر النون وتشديد التحتانية في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا فقال يا بن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر وأخرجه البزار من حديث عمر نفسه مختصرا ولفظه فقال عمر اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي وما ألوت عن الحق وفيه قال فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيت حتى قال لي يا عمر تراني رضيت وتأبى قوله اني رسول الله ولست أعصيه ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل من ذلك شيئا إلا بالوحي قوله أو ليس كنت حدثتنا أنا سنأتي البيت في رواية بن إسحاق كان الصحابة لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا الصلح دخلهم من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون وعند الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان رأى في منامه قبل أن يعتمر أنه دخل هو وأصحابه البيت فلما رأوا تأخير ذلك شق عليهم ويستفاد من هذا الفصل جواز البحث في العلم حتى يظهر المعنى وأن الكلام يحمل على عمومه وإطلاقه حتى تظهر إرادة التخصيص والتقييد وأن من حلف على فعل شيء ولم يذكر مدة معينة لم يحنث حتى تنقضي أيام حياته قوله فأتيت أبا بكر لم يذكر عمر أنه راجع أحدا في ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر الصديق وذلك لجلالة قدره وسعة علمه عنده وفي جواب أبي بكر لعمر بنظير ما أجابه النبي صلى الله عليه وسلم سواء دلالة على أنه كان أكمل الصحابة وأعرفهم بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم بأمور الدين وأشدهم موافقة لأمر الله تعالى وقد وقع التصريح في هذا الحديث بأن المسلمين استنكروا الصلح المذكور وكانوا على رأي عمر في ذلك وظهر من هذا الفصل أن الصديق لم يكن في ذلك موافقا لهم بل كان قلبه على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء وسيأتي في الهجرة أن بن الدغنة وصف أبا بكر الصديق بنظير ما وصفت به خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء من كونه يصل الرحم ويحمل الكل ويعين على نوائب الحق وغير ذلك فلما كانت صفاتهما متشابهة من الابتداء استمر ذلك إلى الانتهاء وقول أبي بكر فاستمسك بغرزه هو بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها زاي وهو أي الغرز للإبل بمنزلة الركب للفرس والمراد به التمسك بأمره وترك المخالفة له كالذي يمسك بركب الفارس فلا يفارقه قوله قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا هو موصول إلى الزهري بالسند المذكور وهو منقطع بين الزهري وعمر قال بعض الشراح قوله أعمالا أي من الذهاب والمجيء والسؤال والجواب ولم يكن ذلك شكا من عمر بل طلبا لكشف ما خفي عليه وحثا على إذلال الكفار لما عرف من قوته في نصرة الدين اه وتفسير الأعمال بما ذكر مردود بل المراد به الأعمال الصالحة ليكفر عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداء وقد ورد عن عمر التصريح بمراده بقوله أعمالا ففي رواية بن إسحاق وكان عمر يقول ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به وعند الواقدي من حديث بن عباس قال عمر لقد أعتقت بسبب ذلك رقابا وصمت دهرا وأما قوله ولم يكن شكا فإن أراد نفي الشك في الدين فواضح وقد وقع في رواية بن بن إسحاق أن أبا بكر لما قال له ألزم غرزه فإنه رسول الله قال عمر وأنا أشهد أنه رسول الله وأن أراد نفي الشك في وجود المصلحة وعدمها فمردود وقد قال السهيلي هذا الشك هو ما لا يستمر صاحبه عليه وإنما هو من باب الوسوسة كذلك قال والذي يظهر أنه توقف منه ليقف على الحكمة في القصة وتنكشف عنه الشبهة ونظيره قصته في الصلاة على عبد الله بن أبي وإن كان في الأولى لم يطابق اجتهاده الحكم بخلاف الثانية وهي هذه القصة وإنما عمل الأعمال المذكورة لهذه وإلا فجميع ما صدر منه كان معذورا فيه بل هو مأجور لأنه مجتهد فيه قوله فلما فرغ من قضية الكتاب زاد بن إسحاق في روايته فلما فرغ الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين ومنهم أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ومحمود بن مسلمة وعبد الله بن سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص وهو مشرك قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا في رواية أبي الأسود عن عروة فلما فرغوا من القضية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدى فساقه المسلمون يعني إلى جهة الحرم حتى قام إليه المشركون من قريش فحبسوه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنحر قوله فوالله ما قام منهم رجل قيل كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكور أو تخصيصه بالإذن بدخولهم مكة ذلك العام لاتمام نسكهم وسوغ لهم ذلك لأنه كان زمان وقوع النسخ ويحتمل أن يكونوا ألهتم صورة الحال فاستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذل عند أنفسهم مع ظهور قوتهم واقتدارهم في اعتقادهم على بلوغ غرضهم وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة أو أخروا الامتثال لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم كما سيأتي من كلام أم سلمة وليس فيه حجة لمن أثبت أن الأمر للفور ولا لمن نفاه ولا لمن قال أن الأمر للوجوب لا للندب لما يطرق القصة من الاحتمال قوله فذكر لها ما لقي من الناس في رواية بن إسحاق فقال لها ألا ترين إلى الناس إني آمرهم بالأمر فلا يفعلونه وفي رواية أبي المليح فاشتد ذلك عليه فدخل على أم سلمة فقال هلك المسلمون أمرتهم أن يحلقوا وينحروا فلم يفعلوا قال فجلى الله عنهم يومئذ بأم سلمة قوله قالت أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم زاد بن إسحاق قالت أم سلمة يا رسول الله لا تكلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح ويحتمل أنها فهمت عن الصحابة أنه احتمل عندهم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالتحلل أخذا بالرخصة في حقهم وأنه هو يستمر على الإحرام أخذا بالعزيمة في حق نفسه فأشارت عليه أن يتحلل لينتفي عنهم هذا الاحتمال وعرف النبي صلى الله عليه وسلم صواب ما أشارت به ففعله فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى فعل ما أمرهم به إذ لم يبق بعد ذلك غاية تنتظر وفيه فضل المشورة وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان أبلغ من القول المجرد وليس فيه أن الفعل مطلقا أبلغ من القول وجواز مشاورة المرأة الفاضلة وفضل أم سلمة ووفور عقلها حتى قال إمام الحرمين لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت الا أم سلمة كذا قال وقد استدرك بعضهم عليه بنت شعيب في أمر موسى ونظير هذا ما وقع لهم في غزوة الفتح كما سيأتي هناك من أمره لهم بالفطر في رمضان فلما استمروا على الامتناع تناول القدح فشرب فلما رأوه شرب شربوا قوله نحر بدنه في رواية الكشميهني هديه زاد بن إسحاق عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس أنه كان سبعين بدنة كان فيها جمل لأبي جهل في رأسه برة من فضة ليغيظ به المشركين وكان غنمه منه في غزوة بدر قوله ودعا حالقه فحلقه قال بن إسحاق بلغني أن الذي حلقة في ذلك اليوم هو خراش بمعجمتين بن أمية بن الفضل الخزاعي قال بن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس قال حلق رجال يومئذ وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله المحلقين قالوا والمقصرين الحديث وفي آخره قالوا يا رسول الله لم ظاهرت للمحلقين دون المقصرين قال لأنهم لم يشكوا قال بن إسحاق قال الزهري في حديثه ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا حتى إذا كان بين مكة والمدينة ونزلت سورة الفتح فذكر الحديث في تفسيرها إلى أن قال قال الزهري فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم من فتح الحديبية إنما كان القتال حيث التقي الناس ولما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس كلم بعضهم بعضا والتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ولم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا في تلك المدة الا دخل فيه ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر يعني من صناديد قريش ومما ظهر من مصلحة الصلح المذكور غير ما ذكره الزهري أنه كان مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي دخل الناس عقبة في دين الله أفواجا وكانت الهدنة مفتاحا لذلك ولما كانت قصة الحديبية مقدمة للفتح سميت فتحا كما سيأتي في المغازي فإن الفتح في اللغة فتح المغلق والصلح كان مغلقا حتى فتحه الله وكان من أسباب فتحه صد المسلمين عن البيت وكان في الصورة الظاهرة ضيما للمسلمين وفي الصورة الباطنة عزا لهم فإن الناس لأجل الأمن الذي وقع بينهم اختلط بعضهم ببعض من غير نكير وأسمع المسلمون المشركين القرآن وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين وكانوا قبل ذلك لا يتكلمون عندهم بذلك الا خفية وظهر من كان يخفي إسلامه فذل المشركون من حيث أرادوا العزة وأقهروا من حيث أرادوا الغلبة قوله ثم جاءه نسوة مؤمنات الخ ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية وليس كذلك وإنما جئن إليه بعد في أثناء المدة وقد تقدم في أول الشروط من رواية عقيل عن الزهري ما يشهد لذلك حيث قال ولم يأته أحد من الرجال الا رده في تلك المدة ولو كان مسلما وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة ممن خرج ويقال إنها كانت تحت عمرو بن العاص وسمي من المؤمنات المذكورات أميمة بنت بشر وكانت تحت حسان ويقال بن دحداحة قبل أن يسلم فتزوجها سهل بن حنيف فولدت له ابنه عبد الله بن سهل ذكر ذلك بن أبي حاتم من طريق يزيد بن أبي حبيب مرسلا والطبري من طريق بن إسحاق عن الزهري وسبيعة بنت الحارث الأسلمية وكانت تحت مسافر المخزومي ويقال صيفي بن الراهب والأول أولى فقد ذكر بن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان أن امرأة صيفي اسمها سعيدة فتزوجها عمر وأم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد فارتدت كما سيأتي بيانه في آخر الشروط وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبد العزى بن نضلة كانت تحت عمرو بن عبد ود قلت لكن عمرو قتل بالخندق وكأنها فرت بعد قتله وكان من سنة الجاهلية أن من مات زوجها كان أهله أحق بها وكان ممن خرج من النساء في تلك المدة بنت حمزة بن عبد المطلب كما سيأتي بيانه في عمرة القضية ويأتي تفصيل ذلك في المغازي وشرح قصة الامتحان في أواخر كتاب النكاح في باب نكاح من أسلم من المشركات مع بقية فوائده إن شاء الله تعالى قوله ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير بفتح الموحدة وكسر المهملة رجل من قريش هو عتبة بضم المهملة وسكون المثناة وقيل فيه عبيد بموحدة مصغر وهو وهم بن أسيد بفتح الهمزة على الصحيح بن جارية بالجيم الثقفي حليف بني زهرة سماه ونسبه بن إسحاق في روايته وعرف بهذا أن قوله في حديث الباب رجل من قريش أي بالحلف لأن بني زهرة من قريش قوله فأرسلوا في طلبه رجلين سماهما بن سعد في الطبقات في ترجمة أبي بصير خنيس وهو بمعجمة ونون وآخره مهملة مصغر بن جابر ومولى له يقال له كوثر وفي الرواية الآتية آخر الباب أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه زاد بن إسحاق فكتب الأخنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا وبعثا به مع مولى لهما ورجل من بني عامر استأجراه ببكرين اه والأخنس من ثقيف رهط أبي بصير وأزهر من بني زهرة حلفاء أبي بصير فلكل منهما المطالبة برده ويستفاد منه أن المطالبة بالرد تختص بمن كان من عشيرة المطلوب بالأصالة أو الحلف وقيل أن اسم أحد الرجلين مرثد بن حمران زاد الواقدي فقدما بعد أبي بصير بثلاثة أيام قوله فدفعه إلى الرجلين في رواية بن إسحاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بصير أن هؤلاء القوم صالحونا على ما علمت وأنا لا نغدر فالحق بقومك فقال أتردني إلى المشركين يفتنوني عن ديني ويعذبونني قال أصبر واحتسب فإن الله جاعل لك فرجا ومخرجا وفي رواية أبي المليح من الزيادة فقال له عمر أنت رجل وهو رجل ومعك السيف وهذا أوضح في التعريض بقتله واستدل بعض الشافعية بهذه القصة على جواز دفع المطلوب لمن ليس من عشيرته إذا كان لا يخشى عليه منه لكونه صلى الله عليه وسلم دفع أبا بصير للعامري ورفيقه ولم يكونا من عشيرته ولم يكونا من رهطه لكنه أمن عليه منهما لعلمه بأنه كان أقوى منهما ولهذا آل الأمر إلى أنه قتل أحدهما وأراد قتل الآخر وفيما استدل به من ذلك نظر لأن العامري ورفيقه إنما كانا رسولين ولو أن فيهما ريبة لما أرسلهما من هو من عشيرته وأيضا فقبيلة قريش تجمع الجميع لأن بني زهرة وبني عامر جميعا من قريش وأبو بصير كان من حلفاء بني زهرة كما تقدم وقد وقع في رواية أبي المليح جاء أبو بصير مسلما وجاء وليه خلفه فقال يا محمد رده علي فرده ويجمع بأن فيه مجازا والتقدير جاء رسول وليه ورسول اسم جنس يشمل الواحد فصاعدا أو يحمل على أن الآخر كان رفيقا للرسول ولم يكن رسولا بالأصالة قوله فنزلوا يأكلون من تمر لهم في رواية الواقدي فلما كانوا بذي الحليفة دخل أبو بصير المسجد فصلى ركعتين وجلس يتغدى ودعاهما فقدم سفرة لهما فأكلوا جميعا قوله فقال أبو بصير لأحد الرجلين في رواية بن إسحاق للعامري وفي رواية بن سعد لخنيس بن جابر قوله فاستله الأخر أي صاحب السيف أخرجه من غمده قوله فأمكنه به أي بيده وفي رواية الكشميهني فأمكنه منه قوله فضربه حتى برد بفتح الموحدة والراء أي خمدت حواسه وهي كناية عن الموت لأن الميت تسكن حركته وأصل البرد السكون قاله الخطابي وفي رواية بن إسحاق فعلاه حتى قتله قوله وفر الآخر في رواية بن إسحاق وخرج المولى يشتد أي هربا قوله ذعرا أي خوفا وفي رواية بن إسحاق فزعا قوله قتل صاحبي بضم القاف في رواية بن إسحاق قتل صاحبكم صاحبي قوله واني لمقتول أي أن لم تردوه عني وعند الواقدي وقد أفلت منه ولم أكد ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما فأوثقاه حتى إذا كان ببعض الطريق ناما فتناول السيف بفيه فأمره على الاسار فقطعه وضرب أحدهما بالسيف وطلب الأخر فهرب والأول أصح وفي رواية الأوزاعي عن الزهري عند بن عائذ في المغازي وجمز الآخر واتبعه أبو بصير حتى دفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه وهو عاض على أسفل ثوبه وقد بدا طرف ذكره والحصى يطير من تحت قدميه من شدة عدوه وأبو بصير يتبعه قوله قد والله أوفى الله ذمتك أي فليس عليك منهم عقاب فيما صنعت أنا زاد الأوزاعي عن الزهري فقال أبو بصير يا رسول الله عرفت أني أن قدمت عليهم فتنوني عن ديني ففعلت ما فعلت وليس بيني وبينهم عهد ولا عقد اه وفيه أن للمسلم الذي يجيء من دار الحرب في زمن الهدنة قتل من جاء في طلب رده إذا شرط لهم ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بصير قتله العامري ولا أمر فيه بقود ولا دية والله أعلم قوله ويل أمه بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم لأن الويل الهلاك فهو كقولهم لأمه الويل قال بديع الزمان في رسالة له والعرب تطلق تربت يمينه في الأمر إذا أهم ويقولون ويل أمه ولا يقصدون الذم والويل يطلق على العذاب والحرب والزجر وقد تقدم شيء من ذلك في الحج في قوله للأعرابي ويلك وقال الفراء أصل قولهم ويل فلان وي لفلان أي فكثر الاستعمال فألحقوا بها اللام فصارت كأنها منها وأعربوها وتبعه بن مالك الا أنه قال تبعا للخليل أن وي كلمة تعجب وهي من أسماء الأفعال واللام بعدها مكسورة ويجوز ضمها اتباعا للهمزة وحذفت الهمزة تخفيفا والله أعلم قوله مسعر حرب بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة وبالنصب على التمييز وأصله من مسعر حرب أي يسعرها قال الخطابي كأنه يصفه بالاقدام في الحرب والتسعير لنارها ووقع في رواية بن إسحاق محش بحاء مهملة وشين معجمة وهو بمعنى مسعر وهو العود الذي يحرك به النار قوله لو كان له أحد أي ينصره ويعاضده ويناصره وفي رواية الأوزاعي لو كان له رجال فلقنها أبو بصير فانطلق وفيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين ورمز إلى من بلغه ذلك من المسلمين أن يلحقوا به قال جمهور العلماء من الشافعية وغيرهم يجوز التعريض بذلك لا التصريح كما في هذه القصة والله أعلم قوله حتى أتى سيف البحر بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها فاء أي ساحله وعين بن إسحاق المكان فقال حتى نزل العيص وهو بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها مهملة قال وكان طريق أهل مكة إذا قصدوا الشام قلت وهو يحاذي المدينة إلى جهة الساحل وهو قريب من بلاد بني سليم قوله وينفلت منهم أبو جندل أي من أبيه وأهله وفي تعبيره بالصيغة المستقبلة إشارة إلى إرادة مشاهدة الحال كقوله تعالى الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا وفي رواية أبي الأسود عن عروة وانفلت أبو جندل في سبعين راكبا مسلمين فلحقوا بأبي بصير فنزلوا قريبا من ذي المروة على طريق عير قريش فقطعوا مادتهم قوله حتى اجتمعت منهم عصابة أي جماعة ولا واحد لها من لفظها وهي تطلق على الأربعين فما دونها وهذا الحديث يدل على أنها تطلق على أكثر من ذلك ففي رواية بن إسحاق أنهم بلغوا نحوا من سبعين نفسا وفي رواية أبي المليح بلغوا أربعين أو سبعين وجزم عروة في المغازي بأنهم بلغوا سبعين وزعم السهيلي أنهم بلغوا ثلاثمائة رجل وزاد عروة فلحقوا بأبي بصير وكرهوا أن يقدموا المدينة في مدة الهدنة خشية أن يعادوا إلى المشركين وسمي الواقدي منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة قوله ما يسمعون بعير أي بخبر عير بالمهملة المكسورة أي قافلة قوله الا اعترضوا لها أي وقفوا في طريقها بالعرض وهي كناية عن منعهم لها من السير قوله فأرسلت قريش في رواية أبي الأسود عن عروة فأرسلوا أبا سفيان بن حرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي جندل ومن معه وقالوا ومن خرج منا إليك فهو لك حلال غير حرج قوله فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في رواية أبي الأسود المذكورة فبعث إليهم فقدموا عليه وفي رواية موسى بن عقبة عن الزهري فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير فقدم كتابه وأبو بصير يموت فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا قال وقدم أبو جندل ومن معه إلى المدينة فلم يزل بها إلى أن خرج إلى الشام مجاهدا فاستشهد في خلافة عمر قال فعلم الذين كانوا أشاروا بأن لا يسلم أبا جندل إلى أبيه أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مما كرهوا وفي قصة أبي بصير من الفوائد جواز قتل المشرك المعتدي غيلة ولا يعد ما وقع من أبي بصير غدرا لأنه لم يكن في جملة من دخل في المعاقدة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش لأنه إذ ذاك كان محبوسا بمكة لكنه لما خشي أن المشرك يعيده إلى المشركين درأ عن نفسه بقتله ودافع عن دينه بذلك ولم ينكر النبي قوله ذلك وفيه أن من فعل مثل فعل أبي بصير لم يكن عليه قود ولا دية وقد وقع عند بن إسحاق أن سهيل بن عمرو لما بلغه قتل العامري طالب بديته لأنه من رهطه فقال له أبو سفيان ليس على محمد مطالبة بذلك لأنه وفي بما عليه وأسلمه لرسولكم ولم يقتله بأمره ولا على آل أبي بصير أيضا شيء لأنه ليس على دينهم وفيه أنه كان لا يرد على المشركين من جاء منهم الا بطلب منهم لأنهم لما طلبوا أبا بصير أول مرة أسلمه لهم ولما حضر إليه ثانيا لم يرسله لهم بل لو أرسلوا إليه وهو عنده لأرسله فلما خشي أبو بصير من ذلك نجا بنفسه وفيه أن شرط الرد أن يكون الذي حضر من دار الشرك باقيا في بلد الإمام ولا يتناول من لم يكن تحت يد الإمام ولا متحيزا إليه واستنبط منه بعض المتأخرين أن بعض ملوك المسلمين مثلا لو هادن بعض ملوك الشرك فغزاهم ملك آخر من المسلمين فقتلهم وغنم أموالهم جاز له ذلك لأن عهد الذي هادنهم لم يتناول من لم يهادنهم ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يكن هناك قرينة تعميم قوله فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم كذا هنا وظاهره أنها نزلت في شأن أبي بصير وفيه نظر والمشهور في سبب نزولها ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث أنس بن مالك أيضا وأخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح أنها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة فظفروا بهم فعفا عنهم النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية وقيل في نزولها غير ذلك قوله معرة العر الجرب يعني أن المعرة مشتقة من العر بفتح المهملة وتشديد الراء قوله تزيلوا تميزوا حميت القوم منعتهم حماية الخ هذا القدر من تفسير سورة الفتح في المجاز لأبي عبيدة وهو في رواية المستملي وحده
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2581 قوله عن المسور بن مخرمة ومروان أي بن الحكم قالا خرج هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة لأنه لا صحبة له وأما المسور فهي بالنسبة إليه أيضا مرسلة لأنه لم يحضر القصة وقد تقدم في أول الشروط من طريق أخرى عن الزهري عن عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر بعض هذا الحديث وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعمر وعثمان وعلي والمغيرة وأم سلمة وسهل بن حنيف وغيرهم ووقع في نفس هذا الحديث شيء يدل على أنه عن عمر كما سيأتي التنبيه عليه في مكانه وقد روى أبو الأسود عن عروة هذه القصة فلم يذكر المسور ولا مروان لكن أرسلها وهي كذلك في مغازي عروة بن الزبير أخرجها بن عائذ في المغازي له بطولها وأخرجها الحاكم في الإكليل من طريق أبي الأسود عن عروة أيضا مقطعة قوله زمن الحديبية تقدم ضبط الحديبية في الحج وهي بئر سمي المكان بها وقيل شجرة حدباء صغرت وسمي المكان بها قال المحب الطبري الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم ووقع في رواية بن إسحاق في المغازي عن الزهري خرج عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا ووقع عند بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم خرج يوم الإثنين لهلال ذي القعدة زاد سفيان عن الزهري في الرواية الآتية في المغازي وكذا في رواية أحمد عن عبد الرزاق في بضع عشرة مائة فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة وبعث عينا له من خزاعة وروى عبد العزيز الإمامي عن الزهري في هذا الحديث عند بن أبي شيبة خرج صلى الله عليه وسلم في ألف وثمانمائة وبعث عينا له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر قريش كذا سماه ناجية والمعروف أن ناجية اسم الذي بعث معه الهدي كما صرح به بن إسحاق وغيره وأما الذي بعثه عينا لخبر قريش فاسمه بسر بن سفيان كذا سماه بن إسحاق وهو بضم الموحدة وسكون المهملة على الصحيح وسأذكر الخلاف في عدد أهل الحديبية في المغازي إن شاء الله تعالى قوله حتى إذا كانوا ببعض الطريق اختصر المصنف صدر هذا الحديث الطويل مع أنه لم يسقه بطوله إلا في هذا الموضع وبقيته عنده في المغازي من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري قال ونبأنيه معمر عن الزهري وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان بغدير الاشطاط أتاه عينه فقال إن قريشا جمعوا جموعا وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك فقال أشيروا أيها الناس علي أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينا من المشركين وإلا تركناهم محروبين قال أبو بكر يا رسول الله خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه قال امضوا على اسم الله إلى ها هنا ساق البخاري في المغازي من هذا الوجه وزاد أحمد عن عبد الرزاق وساقه بن حبان من طريقه قال قال معمر قال الزهري وكان أبو هريرة يقول ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم اه وهذا القدر حذفه البخاري لإرساله لأن الزهري لم يسمع من أبي هريرة وفي رواية أحمد المذكورة حتى إذا كانوا بغدير الاشطاط قريبا من عسفان اه وغدير بفتح الغين المعجمة والاشطاط بشين معجمة وطاءين مهملتين جمع شط وهو جانب الوادي كذا جزم به صاحب المشارق ووقع في بعض نسخ أبي ذر بالظاء المعجمة فيهما وفي رواية أحمد أيضا أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين وأن يجيئوا تكن عنقا قطعها الله ونحوه لابن إسحاق في روايته في المغازي عن الزهري والمراد أنه صلى الله عليه وسلم استشار أصحابه هل يخالف الذين نصروا قريشا إلى مواضعهم فيسبي أهلهم فإن جاؤوا إلى نصرهم اشتغلوا بهم وانفرد هو وأصحابه بقريش وذلك المراد بقوله تكن عنقا قطعها الله فأشار عليه أبو بكر الصديق بترك القتال والاستمرار على ما خرج له من العمرة حتى يكون بدء القتال منهم فرجع إلى رأيه وزاد أحمد في روايته فقال أبو بكر الله ورسوله أعلم يا نبي الله إنما جئنا معتمرين الخ والأحابيش بالحاء المهملة والموحدة وآخره معجمة وأحدها أحبوش بضمتين وهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة وبنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق من خزاعة كانوا تحالفوا مع قريش قيل تحت جبل يقال له الحبشي أسفل مكة وقيل سموا بذلك لتحبشهم أي تجمعهم والتحبش التجمع والحباشة الجماعة وروى الفاكهي من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت أن ابتداء حلفهم مع قريش كان على يد قصي بن كلاب واتفق الرواة على قوله فإن يأتونا من الإتيان إلا بن السكن فعنده فإن باتونا بموحدة ثم مثناة مشددة والأول أولى ويؤيده رواية أحمد بلفظ المجيء ووقع عند بن سعد وبلغ المشركين خروجه فأجمع رأيهم على صده عن مكة وعسكروا ببلدح بالموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة ثم حاء مهملة موضع خارج مكة قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة في رواية الإمامي فقال له عينه هذا خالد بن الوليد بالغميم والغميم بفتح المعجمة وحكى عياض فيها التصغير قال المحب الطبري يظهر أن المراد كراع الغميم وهو موضع بين مكة والمدينة اه وسياق الحديث ظاهر في أنه كان قريبا من الحديبية فهو غير كراع الغميم الذي وقع ذكره في الصيام وهو الذي بين مكة والمدينة وأما الغميم هذا فقال بن حبيب هو قريب من مكان بين رابغ والجحفة وقد وقع في شعر جرير والشماخ بصيغة التصغير والله أعلم وبين بن سعد أن خالدا كان في مائتي فارس فيهم عكرمة بن أبي جهل والطليعة مقدمة الجيش قوله فخذوا ذات اليمين أي الطريق التي فيها خالد وأصحابه قوله حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا القترة بفتح القاف والمثناة الغبار الأسود قوله وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية في رواية بن إسحاق فقال صلى الله عليه وسلم من يخرجنا على طريق غير طريقهم التي هم بها قال فحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رجلا من أسلم قال أنا يا رسول الله فسلك بهم طريقا وعرا فأخرجوا منها بعد أن شق عليهم وأفضوا إلى أرض سهلة فقال لهم استغفروا الله ففعلوا فقال والذي نفسي بيده إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فامتنعوا قال بن إسحاق عن الزهري في حديثه فقال اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض في طريق تخرجه على ثنية المرار مهبط الحديبية اه وثنية المرار بكسر الميم وتخفيف الراء هي طريق في الجبل تشرف على الحديبية وزعم الداودي الشارح أنها الثنية التي أسفل مكة وهو وهم وسمي بن سعد الذي سلك بهم حمزة بن عمرو الأسلمي وفي رواية أبي الأسود عن عروة فقال من رجل يأخذ بنا عن يمين المحجة نحو سيف البحر لعلنا نطوي مسلحة القوم وذلك من الليل فنزل رجل عن دابته فذكر القصة قوله بركت به راحلته فقال الناس حل حل بفتح المهملة وسكون اللام كلمة تقال للناقة إذا تركت السير وقال الخطابي أن قلت حل واحدة فالسكون وإن أعدتها نونت في الأولى وسكنت في الثانية وحكى غيره السكون فيهما والتنوين كنظيره في بخ بخ يقال حلحلت فلانا إذا أزعجته عن موضعه قوله فألحت بتشديد المهملة أي تمادت على عدم القيام وهو من الالحاح قوله خلأت القصواء الخلاء بالمعجمة والمد للإبل كالحران للخيل وقال بن قتيبة لا يكون الخلاء إلا للنوق خاصة وقال بن فارس لا يقال للجمل خلأ لكن ألح والقصواء بفتح القاف بعدها مهملة ومد اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل كان طرف أذنها مقطوعا والقصو قطع طرف الإذن يقال بعير أقصى وناقة قصوى وكان القياس أن يكون بالقصر وقد وقع ذلك في بعض نسخ أبي ذر وزعم الداودي أنها كانت لا تسبق فقيل لها القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه قوله وما ذاك لها بخلق أي بعادة قال بن بطال وغيره في هذا الفصل جواز الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش طلبا لغرتهم وجواز السفر وحده للحاجة وجواز التنكيب عن الطريق السهلة إلى الوعرة للمصلحة وجواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته وإن جاز أن يطرأ عليه غيره فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب إليها ويرد على من نسبه إليها ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله لأن خلاء القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة صحيحا ولم يعاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لعذرهم في ظنهم قال وفيه جواز التصرف في ملك الغير بالمصلحة بغير إذنه الصريح إذا كان سبق منه ما يدل على الرضا بذلك لأنهم قالوا حل حل فزجروها بغير إذن ولم يعاتبهم عليه قوله حبسها حابس الفيل زاد إسحاق في روايته عن مكة أي حبسها الله عز وجل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها وقصة الفيل مشهورة ستأتي الإشارة إليها في مكانها ومناسبة ذكرها أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدهم قريش عن ذلك لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال كما لو قدر دخول الفيل وأصحابه مكة لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين أنه سيدخل في الإسلام خلق منهم ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب ناس منهم بغير عمد كما أشار إليه تعالى في قوله ولولا رجال مؤمنون الآية ووقع للمهلب استبعاد جواز هذه الكلمة وهي حابس الفيل على الله تعالى فقال المراد حبسها أمر الله عز وجل وتعقب بأنه يجوز إطلاق ذلك في حق الله فيقال حبسها الله حابس الفيل وإنما الذي يمكن أن يمنع تسميته سبحانه وتعالى حابس الفيل ونحوه كذا أجاب بن المنير وهو مبني على الصحيح من أن الأسماء توقيفية وقد توسط الغزالي وطائفة فقالوا محل المنع ما لم يرد نص بما يشتق منه بشرط أن لا يكون ذلك الاسم المشتق مشعرا بنقص فيجوز تسميته الواقي لقوله تعالى ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ولا يجوز تسميته البناء وأن ورد قوله تعالى والسماء بنيناها بأيد وفي هذه القصة جواز التشبيه من الجهة العامة وأن اختلفت الجهة الخاصة لأن أصحاب الفيل كانوا على باطل محض وأصحاب هذه الناقة كانوا على حق محض لكن جاء التشبيه من جهة إرادة الله منع الحرم مطلقا أما من أهل الباطل فواضح وأما من أهل الحق فللمعنى الذي تقدم ذكره وفيه ضرب المثل واعتبار من بقي بمن مضى قال الخطابي معنى تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في الحرم والجنوح إلى المسالمة والكف عن اراقة الدماء واستدل بعضهم بهذه القصة لمن قال من الصوفية علامة الإذن التيسير وعكسه وفيه نظر قوله والذي نفسي بيده فيه تأكيد القول باليمين فيكون أدعى إلى القبول وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعا قاله بن القيم في الهدى قوله لا يسألونني خطة بضم الخاء المعجمة أي خصلة يعظمون فيها حرمات الله أي من ترك القتال في الحرم ووقع في رواية بن إسحاق يسألونني فيها صلة الرحم وهي من جملة حرمات الله وقيل المراد بالحرمات حرمة الحرم والشهر والإحرام قلت وفي الثالث نظر لأنهم لو عظموا الإحرام ما صدوه قوله إلا أعطيتهم إياها أي أجبتهم إليها قال السهيلي لم يقع في شيء من طرق الحديث أنه قال إن شاء الله مع أنه مأمور بها في كل حالة والجواب أنه كان أمرا واجبا حتما فلا يحتاج فيه إلى الاستثناء كذا قال وتعقب بأنه تعالى قال في هذه القصة لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين فقال إن شاء الله مع تحقق وقوع ذلك تعليما وارشادا فالأولى أن يحمل على أن الاستثناء سقط من الراوي أو كانت القصة قبل نزول الأمر بذلك ولا يعارضه كون الكهف مكية إذ لا مانع أن يتأخر نزول بعض السورة قوله ثم زجرها أي الناقة فوثبت أي قامت قوله فعدل عنهم في رواية بن سعد فولى راجعا وفي رواية بن إسحاق فقال للناس انزلوا قالوا يا رسول الله ما بالوادي من ماء ننزل عليه قوله على ثمد بفتح المثلثة والميم أي حفيرة فيها ماء مثمود أي قليل وقوله قليل الماء تأكيد لدفع توهم أن يراد لغة من يقول أن الثمد الماء الكثير وقيل الثمد ما يظهر من الماء في الشتاء ويذهب في الصيف قوله يتبرضه الناس بالموحدة والتشديد والضاد المعجمة هو الأخذ قليلا قليلا والبرض بالفتح والسكون اليسير من العطاء وقال صاحب العين هو جمع الماء بالكفين وذكر أبو الأسود في روايته عن عروة وسبقت قريش إلى الماء فنزلوا عليه ونزل النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية في حر شديد وليس بها إلا بئر واحدة فذكر القصة قوله فلم يلبثه بضم أوله وسكون اللام من الالباث وقال بن التين بفتح اللام وكسر الموحدة الثقيلة أي لم يتركوه يلبث أي يقيم قوله وشكي بضم أوله على البناء للمجهول قوله فانتزع سهما من كنانته أي أخرج سهما من جعبته قوله ثم أمرهم في رواية بن إسحاق عن بعض أهل العلم عن رجال من أسلم أن ناجية بن جندب الذي ساق البدن هو الذي نزل بالسهم وأخرجه بن سعد من طريق سلمة بن الأكوع وفي رواية ناجية بن الأعجم قال بن إسحاق وزعم بعض أهل العلم أنه البراء بن عازب وروى الواقدي من طريق خالد بن عبادة الغفاري قال أنا الذي نزلت بالسهم ويمكن الجمع بأنهم تعاونوا على ذلك بالحفر وغيره وسيأتي في المغازي من حديث البراء بن عازب في قصة الحديبية أنه صلى الله عليه وسلم جلس على البئر ثم دعا بإناء فمضمض ودعا الله ثم صبه فيها ثم قال دعوها ساعة ثم إنهم ارتووا بعد ذلك ويمكن الجمع بأن يكون الأمران معا وقعا وقد روى الواقدي من طريق أوس بن خولى أنه صلى الله عليه وسلم توضأ في الدلو ثم أفرغه فيها وانتزع السهم فوضعه فيها وهكذا ذكر أبو الأسود في روايته عن عروة أنه صلى الله عليه وسلم تمضمض في دلو وصبه في البئر ونزع سهما من كنانته فألقاه فيها ودعا ففارت وهذه القصة غير القصة الآتية في المغازي أيضا من حديث جابر قال عطش الناس بالحديبية وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ركوة فتوضأ منها فوضع يده فيها فجعل الماء يفور من بين أصابعه الحديث وكأن ذلك كان قبل قصة البئر والله أعلم وفي هذا الفصل معجزات ظاهرة وفيه بركة سلاحه وما ينسب إليه وقد وقع نبع الماء من بين أصابعه في عدة مواطن غير هذه وسيأتي في أول غزوة الحديبية حديث زيد بن خالد أنهم أصابهم مطر بالحديبية الحديث وكأن ذلك وقع بعد القصتين المذكورتين والله أعلم قوله يجيش بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة أي يفور وقوله بالري بكسر الراء ويجوز فتحها وقوله صدروا عنه أي رجعوا رواء بعد وردهم زاد بن سعد حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسا على شفير البئر وكذا في رواية أبي الأسود عن عروة قوله فبينما هم في رواية الكشميهني فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بالموحدة والتصغير أي بن ورقاء بالقاف والمد صحابي مشهور قوله في نفر من قومه سمي الواقدي منهم عمرو بن سالم وخراش بن أمية وفي رواية أبي الأسود عن عروة منهم خارجة بن كرز ويزيد بن أمية قوله وكانوا عيبة نصح العيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة ما توضع فيه الثياب لحفظها أي أنهم موضع النصح له والأمانة على سره ونصح بضم النون وحكى بن التين فتحها كأنه شبة الصدر الذي هو مستودع السر بالعيبة التي هي مستودع الثياب وقوله من أهل تهامة لبيان الجنس لآن خزاعة كانوا من جملة أهل تهامة وتهامة بكسر المثناة هي مكة وما حولها وأصلها من التهم وهو شدة الحر وركود الريح زاد بن إسحاق في روايته وكانت خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمها ومشركها لا يخفون عليه شيئا كان بمكة ووقع عند الواقدي أن بديلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم لقد غزوت ولا سلاح معك فقال لم نجئ لقتال فتكلم أبو بكر فقال له بديل أنا لا أتهم ولا قومي اه وكان الأصل في موالاة خزاعة للنبي صلى الله عليه وسلم أن بني هاشم في الجاهلية كانوا تحالفوا مع خزاعة فاستمروا على ذلك في الإسلام وفيه جواز استنصاح بعض المعاهدين وأهل الذمة إذا دلت القرائن على نصحهم وشهدت التجربة بايثارهم أهل الإسلام على غيرهم ولو كانوا من أهل دينهم ويستفاد منه جواز استنصاح بعض ملوك العدو استظهارا على غيرهم ولا يعد ذلك من موالاة الكفار ولا موادة أعداء الله بل من قبيل استخدامهم وتقليل شوكة جمعهم وانكاء بعضهم ببعض ولا يلزم من ذلك جواز الاستعانة بالمشركين على الإطلاق قوله فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي إنما اقتصر على ذكر هذين لكون قريش الذين كانوا بمكة أجمع ترجع أنسابهم إليهما وبقي من قريش بنو سامة بن لؤي وبنو عوف بن لؤي ولم يكن بمكة منهم أحد وكذلك قريش الظواهر الذين منهم بنو تيم بن غالب ومحارب بن فهر قال هشام بن الكلبي بنو عامر بن لؤي وكعب بن لؤي هما الصريحان لا شك فيهما بخلاف سامة وعوف أي ففيهما الخلف قال وهم قريش البطاح أي بخلاف قريش الظواهر وقد وقع في رواية أبي المليح وجمعوا لك الأحابيش بحاء مهملة وموحدة ثم شين معجمة وهو مأخوذ من التحبش وهو التجمع قوله نزلوا أعداد مياه الحديبية الأعداد بالفتح جمع عد بالكسر والتشديد وهو الماء الذي لا انقطاع له وغفل الداودي فقال هو موضع بمكة وقول بديل هذا يشعر بأنه كان بالحديبية مياه كثيرة وأن قريشا سبقوا إلى النزول عليها فلهذا عطش المسلمون حيث نزلوا على الثمد المذكور قوله ومعهم العوذ المطافيل العوذ بضم المهملة وسكون الواو بعدها معجمة جمع عائذ وهي الناقة ذات اللبن والمطافيل الأمهات اللاتي معها أطفالها يريد أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها ولا يرجعوا حتى يمنعوه أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال والمراد أنهم خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام وليكون أدعى إلى عدم الفرار ويحتمل إرادة المعنى الأعم قال بن فارس كل أنثى إذا وضعت فهي إلى سبعة أيام عائذ والجمع عوذ كأنها سميت بذلك لأنها تعوذ ولدها وتلزم الشغل به وقال السهيلي سميت بذلك وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها تعطف عليه بالشفقة والحنو كما قالوا تجارة رابحة وأن كانت مربوحا فيها ووقع عند بن سعد معهم العوذ المطافيل والنساء والصبيان قوله نهكتهم بفتح أوله وكسر الهاء أي أبلغت فيهم حتى أضعفتهم إما أضعفت قوتهم وإما أضعفت أموالهم قوله ماددتهم أي جعلت بيني وبينهم مدة يترك الحرب بيننا وبينهم فيها قوله ويخلوا بيني وبين الناس أي من كفار العرب وغيرهم قوله فان أظهر فإن شاءوا هو شرط بعد الشرط والتقدير فإن ظهر غيرهم علي كفاهم المؤنة وإن أظهر أنا على غيرهم فإن شاءوا أطاعوني وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جموا أي استراحوا وهو بفتح الجيم وتشديد الميم المضمومة أي قووا ووقع في رواية بن إسحاق وأن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة وإنما ردد الأمر مع أنه جازم بأن الله تعالى سينصره ويظهره لوعد الله تعالى له بذلك على طريق التنزل مع الخصم وفرض الأمر على ما زعم الخصم ولهذه النكتة حذف القسم الأول وهو التصريح بظهور غيره عليه لكن وقع التصريح به في رواية بن إسحاق ولفظه فإن أصابوني كان الذي أرادوا ولابن عائذ من وجه آخر عن الزهري فإن ظهر الناس علي فذلك الذي يبتغون فالظاهر أن الحذف وقع من بعض الرواة تأدبا قوله حتى تنفرد سالفتي السالفة بالمهملة وكسر اللام بعدها فاء صفحة العنق وكنى بذلك عن القتل لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه وقال الداودي المراد الموت أي حتى أموت وأبقى منفردا في قبري ويحتمل أن يكون أراد أنه يقاتل حتى ينفرد وحده في مقاتلتهم وقال بن المنير لعله صلى الله عليه وسلم نبه بالأدنى على الأعلى أي أن لي من القوة بالله والحول به ما يقتضي أن أقاتل عن دينه لو انفردت فكيف لا أقاتل عن دينه مع وجود المسلمين وكثرتهم ونفاذ بصائرهم في نصر دين الله تعالى قوله ولينفذن بضم أوله وكسر الفاء أي ليمضين الله أمره في نصر دينه وحسن الإتيان بهذا الجزم بعد ذلك التردد للتنبيه على أنه لم يورده إلا على سبيل الفرض وفي هذا الفصل الندب إلى صلة الرحم والإبقاء على من كان من أهلها وبذل النصيحة للقرابة وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من القوة والثبات في تنفيذ حكم الله وتبليغ أمره قوله فقال بديل سأبلغهم ما تقول أي فأذن له قوله فقال سفهاؤهم سمي الواقدي منهم عكرمة بن أبي جهل والحكم بن أبي العاص قوله فحدثهم بما قال زاد بن إسحاق في روايته فقال لهم بديل إنكم تعجلون على محمد أنه لم يأت لقتال إنما جاء معتمرا فاتهموه أي اتهموا بديلا لأنهم كانوا يعرفون ميله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أن كان كما تقول فلا يدخلها علينا عنوة قوله فقام عروة في رواية أبي الأسود عن عروة عند الحاكم في الإكليل والبيهقي في الدلائل وذكر ذلك بن إسحاق أيضا من وجه آخر قالوا لما نزل صلى الله عليه وسلم بالحديبية أحب أن يبعث رجلا من أصحابه إلى قريش يعلمهم بأنه إنما قدم معتمرا فدعا عمر فاعتذر بأنه لا عشيرة له بمكة فدعا عثمان فأرسله بذلك وأمره أن يعلم من بمكة من المؤمنين بأن الفرج قريب فأعلمهم عثمان بذلك فحمله أبان بن سعيد بن العاص على فرسه فذكر القصة فقال المسلمون هنيئا لعثمان خلص إلى البيت فطاف به دوننا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ظني به أن لا يطوف حتى نطوف معا فكان كذلك قال ثم جاء عروة بن مسعود فذكر القصة وفي رواية بن إسحاق أن مجيء عروة كان قبل ذلك وذكرها موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري وكذا أبو الأسود عن عروة قبل قصة مجيء سهيل بن عمرو فالله أعلم قوله فقام عروة بن مسعود أي بن معتب بضم أوله وفتح المهملة وتشديد المثناة المكسورة بعدها موحدة الثقفي ووقع في رواية بن إسحاق عند أحمد عروة بن عمرو بن مسعود والصواب الأول وهو الذي وقع في السيرة قوله ألستم بالولد وألست بالوالد قالوا بلى كذا لأبي ذر ولغيره بالعكس ألستم بالوالد وألست بالولد وهو الصواب وهو الذي في رواية أحمد وبن إسحاق وغيرهما وزاد بن إسحاق عن الزهري أن أم عروة هي سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف فأراد بقوله ألستم بالوالد أنكم حي قد ولدوني في الجملة لكون أمي منكم وجرى بعض الشراح على ما وقع في رواية أبي ذر فقال أراد بقوله ألستم بالولد أي أنتم عندي في الشفقة والنصح بمنزلة الولد قال ولعله كان يخاطب بذلك قوما هو أسن منهم قوله استنفرت أهل عكاظ بضم المهملة وتخفيف الكاف وآخره معجمة أي دعوتهم إلى نصركم قوله فلما بلحوا بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم مهملة مضمومة أي امتنعوا والتبلح التمنع من الإجابة وبلح الغريم إذا أمتنع من أداء ما عليه زاد بن إسحاق فقالوا صدقت ما أنت عندنا بمتهم قوله قد عرض عليكم في رواية الكشميهني لكم خطة رشد بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة والرشد بضم الراء وسكون المعجمة وبفتحهما أي خصلة خير وصلاح وانصاف وبين بن إسحاق في روايته أن سبب تقديم عروة لهذا الكلام عند قريش ما رآه من ردهم العنيف على من يجيء من عند المسلمين قوله ودعوني آته بالمد وهو مجزوم على جواب الأمر وأصله أئته أي أجيء إليه قالوا ائته بألف وصل بعدها همزة ساكنة ثم مثناة مكسورة ثم هاء ساكنة ويجوز كسرها قوله نحوا من قوله لبديل زاد بن إسحاق وأخبره أنه لم يأت يريد حربا قوله فقال عروة عند ذلك أي عند قوله لأقاتلنهم قوله اجتاح بجيم ثم مهملة أي أهلك أصله بالكلية وحذف الجزاء من قوله وأن تكن الأخرى تأدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى وأن تكن الغلبة لقريش لا آمنهم عليك مثلا وقوله فاني والله لا أرى وجوها الخ كالتعليل لهذا القدر المحذوف والحاصل أن عروة ردد الأمر بين شيئين غير مستحسنين عادة وهو هلاك قومه إن غلب وذهاب أصحابه إن غلب لكن كل من الأمرين مستحسن شرعا كما قال تعالى قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين قوله أشوابا بتقديم المعجمة على الواو كذا للأكثر وعليها اقتصر صاحب المشارق ووقع لأبي ذر عن الكشميهني أو شابا بتقديم الواو والأشواب الأخلاط من أنواع شتى والأوباش الأخلاط من السفلة فالأوباش أخص من الأشواب قوله خليقا بالخاء المعجمة والقاف أي حقيقا وزنا ومعنى ويقال خليق للواحد والجمع ولذلك وقع صفة لأشواب قوله ويدعوك بفتح الدال أي يتركوك في رواية أبي المليح عن الزهري عند من سميته وكأني بهم لو قد لقيت قريشا قد أسلموك فتؤخذ أسيرا فأي شيء أشد عليك من هذا وفيه أن العادة جرت أن الجيوش المجمعة لا يؤمن عليها الفرار بخلاف من كان من قبيلة واحدة فإنهم يأنفون الفرار في العادة وما درى عروة أن مودة الإسلام أعظم من مودة القرابة وقد ظهر له ذلك من مبالغة المسلمين في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي قوله فقال له أبو بكر الصديق زاد بن إسحاق وأبو بكر الصديق خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فقال قوله امصص بظر اللات زاد بن عائذ من وجه آخر عن الزهري وهي أي اللات طاغيته التي يعبد أي طاغية عروة وقوله امصص بألف وصل ومهملتين الأولى مفتوحة بصيغة الأمر وحكى بن التين عن رواية القابسي ضم الصاد الأولى وخطأها والبظر بفتح الموحدة وسكون المعجمة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة واللات اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها وكانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الأم فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك وقال بن المنير في قول أبي بكر تخسيس للعدو وتكذيبهم وتعريض بالزامهم من قولهم إن اللات بنت الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا بأنها لو كانت بنتا لكان لها ما يكون للإناث قوله أنحن نفر استفهام إنكار قوله من ذا قالوا أبو بكر في رواية بن إسحاق فقال من هذا يا محمد قال هذا بن أبي قحافة قوله أما هو حرف استفتاح وقوله والذي نفسي بيده يدل على أن القسم بذلك كان عادة للعرب قوله لولا يد أي نعمة وقوله لم أجزك بها أي لم أكافئك بها زاد بن إسحاق ولكن هذه بها أي جازاه بعدم إجابته عن شتمه بيده التي كان أحسن إليه بها وبين عبد العزيز الإمامي عن الزهري في هذا الحديث أن اليد المذكورة أن عروة كان تحمل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن وفي رواية الواقدي عشر قلائص قوله قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف فيه جواز القيام على رأس الأمير بالسيف بقصد الحراسة ونحوها من ترهيب العدو ولا يعارضه النهي عن القيام على رأس الجالس لأن محله ما إذا كان على وجه العظمة والكبر قوله فكلما تكلم في رواية السرخسي والكشميهني فكلما كلمه أخذ بلحيته وفي رواية بن إسحاق فجعل يتناول لحية النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه قوله والمغيرة بن شعبة قائم في مغازي عروة بن الزبير رواية أبي الأسود عنه أن المغيرة لما رأى عروة بن مسعود مقبلا لبس لأمته وجعل على رأسه المغفر ليستخفي من عروة عمه قوله بنعل السيف هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها قوله أخر فعل أمر من التأخير زاد بن إسحاق في روايته قبل أن لا تصل إليك وزاد عروة بن الزبير فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسه وفي رواية بن إسحاق فيقول عروة ويحك ما أفظك وأغلظك وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ولا سيما عند الملاطفة وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظير بالنظير لكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يغضي لعروة عن ذلك استمالة له وتأليفا والمغيرة يمنعه إجلالا للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما قوله فقال من هذا قال المغيرة وفي رواية أبي الأسود عن عروة فلما أكثر المغيرة مما يقرع يده غضب وقال ليت شعري من هذا الذي قد آذاني من بين أصحابك والله لا أحسب فيكم ألأم منه ولا أشر منزلة وفي رواية بن إسحاق فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عروة من هذا يا محمد قال هذا بن أخيك المغيرة بن شعبة وكذا أخرجه بن أبي شيبة من حديث المغيرة بن شعبة نفسه بإسناد صحيح وأخرجه بن حبان قوله أي غدر بالمعجمة بوزن عمر معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر قوله ألست أسعى في غدرتك أي ألست أسعى في دفع شر غدرتك وفي مغازي عروة والله ما غسلت يدي من غدرتك لقد أورثتنا العداوة في ثقيف وفي رواية بن إسحاق وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس قال بن هشام في السيرة أشار عروة بهذا إلى ما وقع للمغيرة قبل إسلامه وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرا من ثقيف من بني مالك فغدر بهم وقتلهم وأخذ أموالهم فتهايج الفريقان بنو مالك والأحلاف رهط المغيرة فسعى عروة بن مسعود عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسا واصطلحوا وفي القصة طول وقد ساق بن الكلبي والواقدي القصة وحاصلها أنهم كانوا خرجوا زائرين المقوقس بمصر فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة فحصلت له الغيرة منهم فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر فلما سكروا وناموا وثب المغيرة فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم قوله أما الإسلام فأقبل بلفظ المتكلم أي أقبله قوله وأما المال فلست منه في شيء أي لا أتعرض له لكونه أخذه غدرا ويستفاد منه أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرا لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة والأمانة تؤدى إلى أهلها مسلما كان أو كافرا وأن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة ولعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك المال في يده لا مكان أن يسلم قومه فيرد إليهم أموالهم ويستفاد من القصة أن الحربي إذا أتلف مال الحربي لم يكن عليه ضمان وهذا أحد الوجهين للشافعية قوله فجعل يرمق بضم الميم أي يلحظ قوله فدلك بها وجهه وجلده زاد بن إسحاق ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه وقوله وما يحدون بضم أوله وكسر المهملة أي يديمون وفيه طهارة النخامة والشعر المنفصل والتبرك بفضلات الصالحين الطاهرة ولعل الصحابة فعلوا ذلك بحضرة عروة وبالغوا في ذلك إشارة منهم إلى الرد على ما خشيه من فرارهم وكأنهم قالوا بلسان الحال من يحب إمامه هذه المحبة ويعظمه هذا التعظيم كيف يظن به أنه يفر عنه ويسلمه لعدوه بل هم أشد اغتباطا به وبدينه وبنصره من القبائل التي يراعي بعضها بعضا بمجرد الرحم فيستفاد منه جواز التوصل إلى المقصود بكل طريق سائغ قوله ووفدت على قيصر هو من الخاص بعد العام وذكر الثلاثة لكونهم كانوا أعظم ملوك ذلك الزمان وفي مرسل علي بن زيد عند بن أبي شيبة فقال عروة أي قوم إني قد رأيت الملوك ما رأيت مثل محمد وما هو بملك ولكن رأيت الهدي معكوفا وما أراكم إلا ستصيبكم قارعة فانصرف هو ومن اتبعه إلى الطائف وفي قصة عروة بن مسعود من الفوائد ما يدل على جودة عقله ويقظته وما كان عليه الصحابة من المبالغة في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره ومراعاة أموره وردع من جفا عليه بقول أو فعل والتبرك بآثاره قوله فقال رجل من بني كنانة في رواية الإمامي فقام الحليس بمهملتين مصغر وسمي بن إسحاق والزبير بن بكار أباه علقمة وهو من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة وكان من رؤوس الأحابيش وهم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق بن خزاعة والقارة وهم بنو الهون بن خزيمة وفي رواية الزبير بن بكار أبى الله أن تحج لخم وجذام وكندة وحمير ويمنع بن عبد المطلب قوله فابعثوها له أي أثيروها دفعة واحدة وزاد بن إسحاق فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي بقلائده قد حبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن في مغازي عروة عند الحاكم فصاح الحليس فقال هلكت قريش ورب الكعبة إن القوم إنما أتوا عمارا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجل يا أخا بني كنانة فأعلمهم بذلك فيحتمل أن يكون خاطبه على بعد قوله فما أرى أن يصدوا عن البيت زاد بن إسحاق وغضب وقال يا معشر قريش ما على هذا عاقدناكم أيصد عن بيت الله من جاء معظما له فقالوا كف عنايا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى وفي هذه القصة جواز المخادعة في الحرب وإظهار إرادة الشيء والمقصود غيره وفيه أن كثيرا من المشركين كانوا يعظمون حرمات الإحرام والحرم وينكرون على من يصد عن ذلك تمسكا منهم ببقايا من دين إبراهيم عليه السلام قوله فقام رجل منهم يقال له مكرز بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي بن حفص زاد بن إسحاق بن الأخيف وهو بالمعجمة ثم تحتانية ثم الفاء وهو من بني عامر بن لؤي ووقع بخط بن عبدة النسابة بفتح الميم وبخط يوسف بن خليل الحافظ بضمها وكسر الراء والأول المعتمد قوله وهو رجل فاجر في رواية بن إسحاق غادر وهو أرجح فإني ما زلت متعجبا من وصفه بالفجور مع أنه لم يقع منه في قصة الحديبية فجور ظاهر بل فيها ما يشعر بخلاف ذلك كما سيأتي من كلامه في قصة أبي جندل إلى أن رأيت في مغازي الواقدي في غزوة بدر أن عتبة بن ربيعة قال لقريش كيف نخرج من مكة وبنو كنانة خلفنا لا نأمنهم على ذرارينا قال وذلك أن حفص بن الأخيف يعني والد مكرز كان له ولد وضيء فقتله رجل من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة بدم له كان في قريش فتكلمت قريش في ذلك ثم اصطلحوا فعدا مكرز بن حفص بعد ذلك على عامر بن يزيد سيد بني بكر غرة فقتله فنفرت من ذلك كنانة فجاءت وقعة بدر في أثناء ذلك وكان مكرز معروفا بالغدر وذكر الواقدي أيضا أنه أراد أن يبيت المسلمين بالحديبية فخرج في خمسين رجلا فأخذهم محمد بن مسلمة وهو على الحرس وانفلت منهم مكرز فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى ذلك قوله إذ جاء سهيل بن عمرو في رواية بن إسحاق فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا أذهب إلى هذا الرجل فصالحه قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا قوله قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل الخ هذا موصول إلى معمر بالإسناد المذكور أولا وهو مرسل ولم أقف على من وصله بذكر بن عباس فيه لكن له شاهد موصول عند بن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع قال بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليصالحوه فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سهيلا قال قد سهل لكم من أمركم وللطبراني نحوه من حديث عبد الله بن السائب قوله قال معمر قال الزهري هو موصول بالإسناد الأول إلى معمر وهو بقية الحديث وإنما اعترض حديث عكرمة في أثنائه قوله فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا في رواية بن إسحاق فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم بعضا وأن يرجع عنهم عامهم هذا تنبيه هذا القدر الذي ذكره بن إسحاق أنه مدة الصلح هو المعتمد وبه جزم بن سعد وأخرجه الحاكم من حديث علي نفسه ووقع في مغازي بن عائذ في حديث بن عباس وغيره أنه كان سنتين وكذا وقع عند موسى بن عقبة ويجمع بينهما بأن الذي قاله بن إسحاق هي المدة التي وقع الصلح عليها والذي ذكره بن عائذ وغيره هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها حتى وقع نقضه على يد قريش كما سيأتي بيانه في غزوة الفتح من المغازي وأما ما وقع في كامل بن عدي ومستدرك الحاكم والأوسط للطبراني من حديث بن عمر أن مدة الصلح كانت أربع سنين فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح وقد اختلف العلماء في المدة التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين فقيل لا تجاوز عشر سنين على ما في هذا الحديث وهو قول الشافعي والجمهور وقيل تجوز الزيادة وقيل لا تجاوز أربع سنين وقيل ثلاثا وقيل سنتين والأول هو الراجح والله أعلم قوله فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب هو علي بينه إسحاق بن راهويه في مسنده من هذا الوجه عن الزهري وكذا مضى في الصلح من حديث البراء بن عازب وكذلك أخرجه عمر بن شبة من حديث سلمة بن الأكوع فيما يتعلق بهذا الفصل من هذه القصة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي إن شاء الله تعالى وأخرج عمر بن شبة من طريق عمرو بن سهيل بن عمرو عن أبيه الكتاب عندنا كاتبه محمد بن مسلمة انتهى ويجمع بأن أصل كتاب الصلح بخط علي كما هو في الصحيح ونسخ مثله محمد بن مسلمة لسهيل بن عمرو ومن الأوهام ما ذكره عمر بن شبة بعد أن حكى أن اسم كاتب الكتاب بين المسلمين وقريش علي بن أبي طالب من طرق ثم أخرج من طريق أخرى أن اسم الكاتب محمد بن مسلمة ثم قال حدثنا بن عائشة يزيد بن عبيد الله بن محمد التيمي قال كان اسم هشام بن عكرمة بغيضا وهو الذي كتب الصحيفة فشلت يده فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم هشاما قلت وهو غلط فاحش فإن الصحيفة التي كتبها هشام بن عكرمة هي التي اتفقت عليها قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب وذلك بمكة قبل الهجرة والقصة مشهورة في السيرة النبوية فتوهم عمر بن شبة أن المراد بالصحيفة هنا كتاب القصة التي وقعت بالحديبية وليس كذلك بل بينهما نحو عشر سنين وإنما كتبت ذلك هنا خشية أن يغتر بذلك من لا معرفة له فيعتقده اختلافا في اسم كاتب القصة بالحديبية وبالله التوفيق قوله هذا ما قاضى بوزن فاعل من قضيت الشيء أي فصلت الحكم فيه وفيه جواز كتابة مثل ذلك في المعاقدات والرد على من منعه معتلا بخشية أن يظن فيها أنها نافية نبه عليه الخطابي قوله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ثم طاء مهملة أي قهرا وفي رواية بن إسحاق أنه دخل علينا عنوة قوله فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وأن كان على دينك إلا رددته إلينا في رواية بن إسحاق على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ومن جاء قريشا ممن يتبع محمدا لم يردوه عليه وهذه الرواية تعم الرجال والنساء وكذا تقدم في أول الشروط من رواية عقيل عن الزهري بلفظ ولا يأتيك منا أحد وسيأتي البحث في ذلك في كتاب النكاح وهل دخلن في هذا الصلح ثم نسخ ذلك الحكم فيهن أو لم يدخلن إلا بطريق العموم فخصصن وزاد بن إسحاق في قصة الصلح بهذا الإسناد وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة أي أمرا مطويا في صدور سليمة وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم وقال بن إسحاق في حديثه وأنه لا إسلال ولا إغلال أي لا سرقة ولا خيانة فالاسلال من السلة وهي السرقة والاغلال الخيانة تقول أغل الرجل أي خان أما في الغنيمة فيقال غل بغير ألف والمراد أن يأمن بعضهم من بعض في نفوسهم وأموالهم سرا وجهرا وقيل الإسلال من سل السيوف والإغلال من لبس الدروع ووهاه أبو عبيد قال بن إسحاق في حديثه وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن في عقد قريش وعهدهم وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل مكة علينا وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا معك سلاح الراكب السيوف في القرب ولا تدخلها بغيره وهذه القصة سيأتي مثلها في حديث البراء بن عازب في المغازي قال بن إسحاق في حديثه فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذا جاء أبو جندل بن سهيل فذكر القصة قوله قال المسلمون سبحان الله كيف يرد في رواية عقيل الماضية أول الشروط وكان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه وأبي سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ولم يأته أحد من الرجال في تلك المدة إلا رده وقائل ذلك يشبه أن يكون هو عمر لما سيأتي وسمي الواقدي ممن قال ذلك أيضا أسيد بن حضير وسعد بن عبادة وسيأتي في المغازي أن سهل بن حنيف كان ممن أنكر ذلك أيضا ولمسلم من حديث أنس بن مالك أن قريشا صالحت النبي صلى الله عليه وسلم على أنه من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه إلينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا قال نعم أنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاء منهم إلينا فسيجعل الله له فرجا ومخرجا وزاد أبو الأسود عن عروة هنا ولابن عائذ من حديث بن عباس نحوه فلما لان بعضهم لبعض في الصلح وهم على ذلك إذ رمى رجل من الفريقين رجلا من الفريق الآخر فتصايح الفريقان وارتهن كل من الفريقين من عندهم فارتهن المشركون عثمان ومن أتاهم من المسلمين وارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن معه ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة على أن لا يفروا وبلغ ذلك المشركين فأرعبهم الله فأرسلوا من كان مرتهنا ودعوا إلى الموادعة وأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية وسيأتي في غزوة الحديبية بيان من أخرج هذه القصة موصولة وكيفية البيعة عند الشجرة والاختلاف في عدد من بايع وفي سبب البيعة إن شاء الله تعالى قوله فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بالجيم والنون وزن جعفر وكان اسمه العاصي فتركه لما أسلم وله أخ اسمه عبد الله أسلم أيضا قديما وحضر مع المشركين بدرا ففر منهم إلى المسلمين ثم كان معهم بالحديبية ووهم من جعلهما واحدا وقد استشهد عبد الله باليمامة قبل أبي جندل بمدة وأما أبو جندل فكان حبس بمكة ومنع من الهجرة وعذب بسبب الإسلام كما في حديث الباب وفي رواية بن إسحاق فإن الصحيفة لتكتب إذ طلع أبو جندل بن سهيل وكان أبوه حبسه فأفلت وفي رواية أبي الأسود عن عروة وكان سهيل أوثقه وسجنه حين أسلم فخرج من السجن وتنكب الطريق وركب الجبال حتى هبط على المسلمين ففرح به المسلمون وتلقوه قوله يرسف بفتح أوله وضم المهملة وبالفاء أي يمشي مشيا بطيئا بسبب القيد قوله فقال سهيل هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده الي زاد بن إسحاق في روايته فقام سهيل بن عمرو إلى أبي جندل فضرب وجهه وأخذ يلببه قوله إنا لم نقض الكتاب أي لم نفرغ من كتابته قوله فأجزه لي بصيغة فعل الأمر من الإجازة أي أمض لي فعلي فيه فلا أرده إليك أو أستثنيه من القضية ووقع في الجمع للحميدي فأجره بالراء ورجح بن الجوزي الزاي وفيه أن الاعتبار في العقود بالقول ولو تأخرت الكتابة والإشهاد ولأجل ذلك أمضى النبي صلى الله عليه وسلم لسهيل الأمر في رد ابنه إليه وكان النبي صلى الله عليه وسلم تلطف معه بقوله لم نقض الكتاب بعد رجاء أن يجيبه لذلك ولا ينكره بقية قريش لكونه ولده فلما أصر على الامتناع تركه له قوله قال مكرز بل كذا للأكثر بلفظ الإضراب وللكشميهني بلى ولم يذكر هنا ما أجاب به سهيل مكرزا في ذلك قيل في الذي وقع من مكرز في هذه القصة إشكال لأنه خلاف ما وصفه به النبي صلى الله عليه وسلم من الفجور وكان من الظاهر أن يساعد سهيلا على أبي جندل فكيف وقع منه عكس ذلك وأجيب بأن الفجور حقيقة ولا يلزم أن لا يقع منه شيء من البر نادرا أو قال ذلك نفاقا وفي باطنه خلافه أو كان سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم إنه رجل فاجر فأراد أن يظهر خلاف ذلك وهو من جملة فجوره وزعم بعض الشراح أن سهيلا لم يجب سؤاله لأن مكرزا لم يكن ممن جعل له أمر عقد الصلح بخلاف سهيل وفيه نظر فإن الواقدي روى أن مكرزا كان ممن جاء في الصلح مع سهيل وكان معهما حويطب بن عبد العزي لكن ذكر في روايته ما يدل على أن إجازة مكرز لم تكن في أن لا يرده إلى سهيل بل في تأمينه من التعذيب ونحو ذلك وأن مكرزا وحويطبا أخذا أبا جندل فأدخلاه فسطاطا وكفا أباه عنه وفي مغازي بن عائذ نحو ذلك كله من رواية أبي الأسود عن عروة ولفظه فقال مكرز بن حفص وكان ممن أقبل مع سهيل بن عمرو في التماس الصلح أنا له جار وأخذ قيده فأدخله فسطاطا وهذا لو ثبت لكان أقوى من الاحتمالات الأول فإنه لم يجزه بأن يقره عند المسلمين بل ليكف العذاب عنه ليرجع إلى طواعية أبيه فما خرج بذلك عن الفجور لكن يعكر عليه قوله في رواية الصحيح فقال مكرز قد أجزناه لك يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قوله قال أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين الخ زاد بن إسحاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا جندل أصبر واحتسب فأنا لا نغدر وأن الله جاعل لك فرجا ومخرجا وفي رواية أبي المليح فأوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوثب عمر مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول أصبر فإنما هم مشركون وإنما دم أحدهم كدم كلب قال ويدني قائمة السيف منه يقول عمر رجوت أن يأخذه مني فيضرب به أباه فضن الرجل أي بخل بأبيه ونفذت القضية قال الخطابي تأول العلماء ما وقع في قصة أبي جندل على وجهين أحدهما أن الله قد أباح التقية للمسلم إذا خاف الهلاك ورخص له أن يتكلم بالكفر مع إضمار الإيمان إن لم يمكنه التورية فلم يكن رده إليهم إسلاما لأبي جندل إلى الهلاك مع وجوده السبيل إلى الخلاص من الموت بالتقية والوجه الثاني أنه إنما رده إلى أبيه والغالب أن أباه لا يبلغ به الهلاك وإن عذبه أو سجنه فله مندوحة بالتقية أيضا وأما ما يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله يبتلي به صبر عباده المؤمنين واختلف العلماء هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يرد إليهم من جاء مسلما من عندهم إلى بلاد المسلمين أم لا فقيل نعم على ما دلت عليه قصة أبي جندل وأبي بصير وقيل لا وأن الذي وقع في القصة منسوخ وأن ناسخه حديث أنا بريء من مسلم بين مشركين وهو قول الحنفية وعند الشافعية تفصيل بين العاقل والمجنون والصبي فلا يردان وقال بعض الشافعية ضابط جواز الرد أن يكون المسلم بحيث لا تجب عليه الهجرة من دار الحرب والله أعلم قوله قال عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم هذا مما يقوي أن الذي حدث المسور ومروان بقصة الحديبية هو عمر وكذا ما تقدم قريبا من قصة عمر مع أبي جندل قوله فقلت ألست نبي الله حقا قال بلى زاد الواقدي من حديث أبي سعيد قال عمر لقد دخلني أمر عظيم وراجعت النبي صلى الله عليه وسلم مراجعة ما راجعته مثلها قط وفي حديث سهيل بن حنيف الآتي في الجزية وسورة الفتح فقال عمر ألسنا على الحق وهم على الباطل أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار فعلام نعطى الدنية بفتح المهملة وكسر النون وتشديد التحتانية في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا فقال يا بن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر وأخرجه البزار من حديث عمر نفسه مختصرا ولفظه فقال عمر اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي وما ألوت عن الحق وفيه قال فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيت حتى قال لي يا عمر تراني رضيت وتأبى قوله اني رسول الله ولست أعصيه ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل من ذلك شيئا إلا بالوحي قوله أو ليس كنت حدثتنا أنا سنأتي البيت في رواية بن إسحاق كان الصحابة لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا الصلح دخلهم من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون وعند الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان رأى في منامه قبل أن يعتمر أنه دخل هو وأصحابه البيت فلما رأوا تأخير ذلك شق عليهم ويستفاد من هذا الفصل جواز البحث في العلم حتى يظهر المعنى وأن الكلام يحمل على عمومه وإطلاقه حتى تظهر إرادة التخصيص والتقييد وأن من حلف على فعل شيء ولم يذكر مدة معينة لم يحنث حتى تنقضي أيام حياته قوله فأتيت أبا بكر لم يذكر عمر أنه راجع أحدا في ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر الصديق وذلك لجلالة قدره وسعة علمه عنده وفي جواب أبي بكر لعمر بنظير ما أجابه النبي صلى الله عليه وسلم سواء دلالة على أنه كان أكمل الصحابة وأعرفهم بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم بأمور الدين وأشدهم موافقة لأمر الله تعالى وقد وقع التصريح في هذا الحديث بأن المسلمين استنكروا الصلح المذكور وكانوا على رأي عمر في ذلك وظهر من هذا الفصل أن الصديق لم يكن في ذلك موافقا لهم بل كان قلبه على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء وسيأتي في الهجرة أن بن الدغنة وصف أبا بكر الصديق بنظير ما وصفت به خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء من كونه يصل الرحم ويحمل الكل ويعين على نوائب الحق وغير ذلك فلما كانت صفاتهما متشابهة من الابتداء استمر ذلك إلى الانتهاء وقول أبي بكر فاستمسك بغرزه هو بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها زاي وهو أي الغرز للإبل بمنزلة الركب للفرس والمراد به التمسك بأمره وترك المخالفة له كالذي يمسك بركب الفارس فلا يفارقه قوله قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا هو موصول إلى الزهري بالسند المذكور وهو منقطع بين الزهري وعمر قال بعض الشراح قوله أعمالا أي من الذهاب والمجيء والسؤال والجواب ولم يكن ذلك شكا من عمر بل طلبا لكشف ما خفي عليه وحثا على إذلال الكفار لما عرف من قوته في نصرة الدين اه وتفسير الأعمال بما ذكر مردود بل المراد به الأعمال الصالحة ليكفر عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداء وقد ورد عن عمر التصريح بمراده بقوله أعمالا ففي رواية بن إسحاق وكان عمر يقول ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به وعند الواقدي من حديث بن عباس قال عمر لقد أعتقت بسبب ذلك رقابا وصمت دهرا وأما قوله ولم يكن شكا فإن أراد نفي الشك في الدين فواضح وقد وقع في رواية بن بن إسحاق أن أبا بكر لما قال له ألزم غرزه فإنه رسول الله قال عمر وأنا أشهد أنه رسول الله وأن أراد نفي الشك في وجود المصلحة وعدمها فمردود وقد قال السهيلي هذا الشك هو ما لا يستمر صاحبه عليه وإنما هو من باب الوسوسة كذلك قال والذي يظهر أنه توقف منه ليقف على الحكمة في القصة وتنكشف عنه الشبهة ونظيره قصته في الصلاة على عبد الله بن أبي وإن كان في الأولى لم يطابق اجتهاده الحكم بخلاف الثانية وهي هذه القصة وإنما عمل الأعمال المذكورة لهذه وإلا فجميع ما صدر منه كان معذورا فيه بل هو مأجور لأنه مجتهد فيه قوله فلما فرغ من قضية الكتاب زاد بن إسحاق في روايته فلما فرغ الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين ومنهم أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ومحمود بن مسلمة وعبد الله بن سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص وهو مشرك قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا في رواية أبي الأسود عن عروة فلما فرغوا من القضية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدى فساقه المسلمون يعني إلى جهة الحرم حتى قام إليه المشركون من قريش فحبسوه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنحر قوله فوالله ما قام منهم رجل قيل كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكور أو تخصيصه بالإذن بدخولهم مكة ذلك العام لاتمام نسكهم وسوغ لهم ذلك لأنه كان زمان وقوع النسخ ويحتمل أن يكونوا ألهتم صورة الحال فاستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذل عند أنفسهم مع ظهور قوتهم واقتدارهم في اعتقادهم على بلوغ غرضهم وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة أو أخروا الامتثال لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم كما سيأتي من كلام أم سلمة وليس فيه حجة لمن أثبت أن الأمر للفور ولا لمن نفاه ولا لمن قال أن الأمر للوجوب لا للندب لما يطرق القصة من الاحتمال قوله فذكر لها ما لقي من الناس في رواية بن إسحاق فقال لها ألا ترين إلى الناس إني آمرهم بالأمر فلا يفعلونه وفي رواية أبي المليح فاشتد ذلك عليه فدخل على أم سلمة فقال هلك المسلمون أمرتهم أن يحلقوا وينحروا فلم يفعلوا قال فجلى الله عنهم يومئذ بأم سلمة قوله قالت أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم زاد بن إسحاق قالت أم سلمة يا رسول الله لا تكلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح ويحتمل أنها فهمت عن الصحابة أنه احتمل عندهم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالتحلل أخذا بالرخصة في حقهم وأنه هو يستمر على الإحرام أخذا بالعزيمة في حق نفسه فأشارت عليه أن يتحلل لينتفي عنهم هذا الاحتمال وعرف النبي صلى الله عليه وسلم صواب ما أشارت به ففعله فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى فعل ما أمرهم به إذ لم يبق بعد ذلك غاية تنتظر وفيه فضل المشورة وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان أبلغ من القول المجرد وليس فيه أن الفعل مطلقا أبلغ من القول وجواز مشاورة المرأة الفاضلة وفضل أم سلمة ووفور عقلها حتى قال إمام الحرمين لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت الا أم سلمة كذا قال وقد استدرك بعضهم عليه بنت شعيب في أمر موسى ونظير هذا ما وقع لهم في غزوة الفتح كما سيأتي هناك من أمره لهم بالفطر في رمضان فلما استمروا على الامتناع تناول القدح فشرب فلما رأوه شرب شربوا قوله نحر بدنه في رواية الكشميهني هديه زاد بن إسحاق عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس أنه كان سبعين بدنة كان فيها جمل لأبي جهل في رأسه برة من فضة ليغيظ به المشركين وكان غنمه منه في غزوة بدر قوله ودعا حالقه فحلقه قال بن إسحاق بلغني أن الذي حلقة في ذلك اليوم هو خراش بمعجمتين بن أمية بن الفضل الخزاعي قال بن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس قال حلق رجال يومئذ وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله المحلقين قالوا والمقصرين الحديث وفي آخره قالوا يا رسول الله لم ظاهرت للمحلقين دون المقصرين قال لأنهم لم يشكوا قال بن إسحاق قال الزهري في حديثه ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا حتى إذا كان بين مكة والمدينة ونزلت سورة الفتح فذكر الحديث في تفسيرها إلى أن قال قال الزهري فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم من فتح الحديبية إنما كان القتال حيث التقي الناس ولما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس كلم بعضهم بعضا والتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ولم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا في تلك المدة الا دخل فيه ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر يعني من صناديد قريش ومما ظهر من مصلحة الصلح المذكور غير ما ذكره الزهري أنه كان مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي دخل الناس عقبة في دين الله أفواجا وكانت الهدنة مفتاحا لذلك ولما كانت قصة الحديبية مقدمة للفتح سميت فتحا كما سيأتي في المغازي فإن الفتح في اللغة فتح المغلق والصلح كان مغلقا حتى فتحه الله وكان من أسباب فتحه صد المسلمين عن البيت وكان في الصورة الظاهرة ضيما للمسلمين وفي الصورة الباطنة عزا لهم فإن الناس لأجل الأمن الذي وقع بينهم اختلط بعضهم ببعض من غير نكير وأسمع المسلمون المشركين القرآن وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين وكانوا قبل ذلك لا يتكلمون عندهم بذلك الا خفية وظهر من كان يخفي إسلامه فذل المشركون من حيث أرادوا العزة وأقهروا من حيث أرادوا الغلبة قوله ثم جاءه نسوة مؤمنات الخ ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية وليس كذلك وإنما جئن إليه بعد في أثناء المدة وقد تقدم في أول الشروط من رواية عقيل عن الزهري ما يشهد لذلك حيث قال ولم يأته أحد من الرجال الا رده في تلك المدة ولو كان مسلما وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة ممن خرج ويقال إنها كانت تحت عمرو بن العاص وسمي من المؤمنات المذكورات أميمة بنت بشر وكانت تحت حسان ويقال بن دحداحة قبل أن يسلم فتزوجها سهل بن حنيف فولدت له ابنه عبد الله بن سهل ذكر ذلك بن أبي حاتم من طريق يزيد بن أبي حبيب مرسلا والطبري من طريق بن إسحاق عن الزهري وسبيعة بنت الحارث الأسلمية وكانت تحت مسافر المخزومي ويقال صيفي بن الراهب والأول أولى فقد ذكر بن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان أن امرأة صيفي اسمها سعيدة فتزوجها عمر وأم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد فارتدت كما سيأتي بيانه في آخر الشروط وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبد العزى بن نضلة كانت تحت عمرو بن عبد ود قلت لكن عمرو قتل بالخندق وكأنها فرت بعد قتله وكان من سنة الجاهلية أن من مات زوجها كان أهله أحق بها وكان ممن خرج من النساء في تلك المدة بنت حمزة بن عبد المطلب كما سيأتي بيانه في عمرة القضية ويأتي تفصيل ذلك في المغازي وشرح قصة الامتحان في أواخر كتاب النكاح في باب نكاح من أسلم من المشركات مع بقية فوائده إن شاء الله تعالى قوله ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير بفتح الموحدة وكسر المهملة رجل من قريش هو عتبة بضم المهملة وسكون المثناة وقيل فيه عبيد بموحدة مصغر وهو وهم بن أسيد بفتح الهمزة على الصحيح بن جارية بالجيم الثقفي حليف بني زهرة سماه ونسبه بن إسحاق في روايته وعرف بهذا أن قوله في حديث الباب رجل من قريش أي بالحلف لأن بني زهرة من قريش قوله فأرسلوا في طلبه رجلين سماهما بن سعد في الطبقات في ترجمة أبي بصير خنيس وهو بمعجمة ونون وآخره مهملة مصغر بن جابر ومولى له يقال له كوثر وفي الرواية الآتية آخر الباب أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه زاد بن إسحاق فكتب الأخنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا وبعثا به مع مولى لهما ورجل من بني عامر استأجراه ببكرين اه والأخنس من ثقيف رهط أبي بصير وأزهر من بني زهرة حلفاء أبي بصير فلكل منهما المطالبة برده ويستفاد منه أن المطالبة بالرد تختص بمن كان من عشيرة المطلوب بالأصالة أو الحلف وقيل أن اسم أحد الرجلين مرثد بن حمران زاد الواقدي فقدما بعد أبي بصير بثلاثة أيام قوله فدفعه إلى الرجلين في رواية بن إسحاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بصير أن هؤلاء القوم صالحونا على ما علمت وأنا لا نغدر فالحق بقومك فقال أتردني إلى المشركين يفتنوني عن ديني ويعذبونني قال أصبر واحتسب فإن الله جاعل لك فرجا ومخرجا وفي رواية أبي المليح من الزيادة فقال له عمر أنت رجل وهو رجل ومعك السيف وهذا أوضح في التعريض بقتله واستدل بعض الشافعية بهذه القصة على جواز دفع المطلوب لمن ليس من عشيرته إذا كان لا يخشى عليه منه لكونه صلى الله عليه وسلم دفع أبا بصير للعامري ورفيقه ولم يكونا من عشيرته ولم يكونا من رهطه لكنه أمن عليه منهما لعلمه بأنه كان أقوى منهما ولهذا آل الأمر إلى أنه قتل أحدهما وأراد قتل الآخر وفيما استدل به من ذلك نظر لأن العامري ورفيقه إنما كانا رسولين ولو أن فيهما ريبة لما أرسلهما من هو من عشيرته وأيضا فقبيلة قريش تجمع الجميع لأن بني زهرة وبني عامر جميعا من قريش وأبو بصير كان من حلفاء بني زهرة كما تقدم وقد وقع في رواية أبي المليح جاء أبو بصير مسلما وجاء وليه خلفه فقال يا محمد رده علي فرده ويجمع بأن فيه مجازا والتقدير جاء رسول وليه ورسول اسم جنس يشمل الواحد فصاعدا أو يحمل على أن الآخر كان رفيقا للرسول ولم يكن رسولا بالأصالة قوله فنزلوا يأكلون من تمر لهم في رواية الواقدي فلما كانوا بذي الحليفة دخل أبو بصير المسجد فصلى ركعتين وجلس يتغدى ودعاهما فقدم سفرة لهما فأكلوا جميعا قوله فقال أبو بصير لأحد الرجلين في رواية بن إسحاق للعامري وفي رواية بن سعد لخنيس بن جابر قوله فاستله الأخر أي صاحب السيف أخرجه من غمده قوله فأمكنه به أي بيده وفي رواية الكشميهني فأمكنه منه قوله فضربه حتى برد بفتح الموحدة والراء أي خمدت حواسه وهي كناية عن الموت لأن الميت تسكن حركته وأصل البرد السكون قاله الخطابي وفي رواية بن إسحاق فعلاه حتى قتله قوله وفر الآخر في رواية بن إسحاق وخرج المولى يشتد أي هربا قوله ذعرا أي خوفا وفي رواية بن إسحاق فزعا قوله قتل صاحبي بضم القاف في رواية بن إسحاق قتل صاحبكم صاحبي قوله واني لمقتول أي أن لم تردوه عني وعند الواقدي وقد أفلت منه ولم أكد ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما فأوثقاه حتى إذا كان ببعض الطريق ناما فتناول السيف بفيه فأمره على الاسار فقطعه وضرب أحدهما بالسيف وطلب الأخر فهرب والأول أصح وفي رواية الأوزاعي عن الزهري عند بن عائذ في المغازي وجمز الآخر واتبعه أبو بصير حتى دفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه وهو عاض على أسفل ثوبه وقد بدا طرف ذكره والحصى يطير من تحت قدميه من شدة عدوه وأبو بصير يتبعه قوله قد والله أوفى الله ذمتك أي فليس عليك منهم عقاب فيما صنعت أنا زاد الأوزاعي عن الزهري فقال أبو بصير يا رسول الله عرفت أني أن قدمت عليهم فتنوني عن ديني ففعلت ما فعلت وليس بيني وبينهم عهد ولا عقد اه وفيه أن للمسلم الذي يجيء من دار الحرب في زمن الهدنة قتل من جاء في طلب رده إذا شرط لهم ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بصير قتله العامري ولا أمر فيه بقود ولا دية والله أعلم قوله ويل أمه بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم لأن الويل الهلاك فهو كقولهم لأمه الويل قال بديع الزمان في رسالة له والعرب تطلق تربت يمينه في الأمر إذا أهم ويقولون ويل أمه ولا يقصدون الذم والويل يطلق على العذاب والحرب والزجر وقد تقدم شيء من ذلك في الحج في قوله للأعرابي ويلك وقال الفراء أصل قولهم ويل فلان وي لفلان أي فكثر الاستعمال فألحقوا بها اللام فصارت كأنها منها وأعربوها وتبعه بن مالك الا أنه قال تبعا للخليل أن وي كلمة تعجب وهي من أسماء الأفعال واللام بعدها مكسورة ويجوز ضمها اتباعا للهمزة وحذفت الهمزة تخفيفا والله أعلم قوله مسعر حرب بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة وبالنصب على التمييز وأصله من مسعر حرب أي يسعرها قال الخطابي كأنه يصفه بالاقدام في الحرب والتسعير لنارها ووقع في رواية بن إسحاق محش بحاء مهملة وشين معجمة وهو بمعنى مسعر وهو العود الذي يحرك به النار قوله لو كان له أحد أي ينصره ويعاضده ويناصره وفي رواية الأوزاعي لو كان له رجال فلقنها أبو بصير فانطلق وفيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين ورمز إلى من بلغه ذلك من المسلمين أن يلحقوا به قال جمهور العلماء من الشافعية وغيرهم يجوز التعريض بذلك لا التصريح كما في هذه القصة والله أعلم قوله حتى أتى سيف البحر بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها فاء أي ساحله وعين بن إسحاق المكان فقال حتى نزل العيص وهو بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها مهملة قال وكان طريق أهل مكة إذا قصدوا الشام قلت وهو يحاذي المدينة إلى جهة الساحل وهو قريب من بلاد بني سليم قوله وينفلت منهم أبو جندل أي من أبيه وأهله وفي تعبيره بالصيغة المستقبلة إشارة إلى إرادة مشاهدة الحال كقوله تعالى الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا وفي رواية أبي الأسود عن عروة وانفلت أبو جندل في سبعين راكبا مسلمين فلحقوا بأبي بصير فنزلوا قريبا من ذي المروة على طريق عير قريش فقطعوا مادتهم قوله حتى اجتمعت منهم عصابة أي جماعة ولا واحد لها من لفظها وهي تطلق على الأربعين فما دونها وهذا الحديث يدل على أنها تطلق على أكثر من ذلك ففي رواية بن إسحاق أنهم بلغوا نحوا من سبعين نفسا وفي رواية أبي المليح بلغوا أربعين أو سبعين وجزم عروة في المغازي بأنهم بلغوا سبعين وزعم السهيلي أنهم بلغوا ثلاثمائة رجل وزاد عروة فلحقوا بأبي بصير وكرهوا أن يقدموا المدينة في مدة الهدنة خشية أن يعادوا إلى المشركين وسمي الواقدي منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة قوله ما يسمعون بعير أي بخبر عير بالمهملة المكسورة أي قافلة قوله الا اعترضوا لها أي وقفوا في طريقها بالعرض وهي كناية عن منعهم لها من السير قوله فأرسلت قريش في رواية أبي الأسود عن عروة فأرسلوا أبا سفيان بن حرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي جندل ومن معه وقالوا ومن خرج منا إليك فهو لك حلال غير حرج قوله فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في رواية أبي الأسود المذكورة فبعث إليهم فقدموا عليه وفي رواية موسى بن عقبة عن الزهري فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير فقدم كتابه وأبو بصير يموت فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا قال وقدم أبو جندل ومن معه إلى المدينة فلم يزل بها إلى أن خرج إلى الشام مجاهدا فاستشهد في خلافة عمر قال فعلم الذين كانوا أشاروا بأن لا يسلم أبا جندل إلى أبيه أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مما كرهوا وفي قصة أبي بصير من الفوائد جواز قتل المشرك المعتدي غيلة ولا يعد ما وقع من أبي بصير غدرا لأنه لم يكن في جملة من دخل في المعاقدة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش لأنه إذ ذاك كان محبوسا بمكة لكنه لما خشي أن المشرك يعيده إلى المشركين درأ عن نفسه بقتله ودافع عن دينه بذلك ولم ينكر النبي قوله ذلك وفيه أن من فعل مثل فعل أبي بصير لم يكن عليه قود ولا دية وقد وقع عند بن إسحاق أن سهيل بن عمرو لما بلغه قتل العامري طالب بديته لأنه من رهطه فقال له أبو سفيان ليس على محمد مطالبة بذلك لأنه وفي بما عليه وأسلمه لرسولكم ولم يقتله بأمره ولا على آل أبي بصير أيضا شيء لأنه ليس على دينهم وفيه أنه كان لا يرد على المشركين من جاء منهم الا بطلب منهم لأنهم لما طلبوا أبا بصير أول مرة أسلمه لهم ولما حضر إليه ثانيا لم يرسله لهم بل لو أرسلوا إليه وهو عنده لأرسله فلما خشي أبو بصير من ذلك نجا بنفسه وفيه أن شرط الرد أن يكون الذي حضر من دار الشرك باقيا في بلد الإمام ولا يتناول من لم يكن تحت يد الإمام ولا متحيزا إليه واستنبط منه بعض المتأخرين أن بعض ملوك المسلمين مثلا لو هادن بعض ملوك الشرك فغزاهم ملك آخر من المسلمين فقتلهم وغنم أموالهم جاز له ذلك لأن عهد الذي هادنهم لم يتناول من لم يهادنهم ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يكن هناك قرينة تعميم قوله فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم كذا هنا وظاهره أنها نزلت في شأن أبي بصير وفيه نظر والمشهور في سبب نزولها ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث أنس بن مالك أيضا وأخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح أنها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة فظفروا بهم فعفا عنهم النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية وقيل في نزولها غير ذلك قوله معرة العر الجرب يعني أن المعرة مشتقة من العر بفتح المهملة وتشديد الراء قوله تزيلوا تميزوا حميت القوم منعتهم حماية الخ هذا القدر من تفسير سورة الفتح في المجاز لأبي عبيدة وهو في رواية المستملي وحده
Section V05/P350–V05/P352İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P350–V05/P352)
Orijinal Metin (AR)2582 قوله قال عقيل عن الزهري تقدم موصولا بتمامه في أول الشروط وأراد المصنف بإيراده بيان ما وقع في رواية معمر من الادراج قوله وبلغنا هو مقول الزهري وصله بن مردويه في تفسيره من طريق عقيل وقوله وبلغنا أن أبا بصير الخ هو من قول الزهري أيضا والمراد به أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل الزهري وفي رواية معمر موصولة إلى المسور لكن قد تابع معمرا على وصلها بن إسحاق كما تقدم وتابع عقيلا الأوزاعي على إرسالها فلعل الزهري كان يرسلها تارة ويوصلها أخرى والله أعلم ووقع في هذه الرواية الأخيرة من الزيادة وما نعلم أن أحدا من المهاجرات ارتدت بعد ايمانها وفيها قوله أن أبا بصير بن أسيد بفتح الهمزة قدم مؤمنا كذا للأكثر وفي رواية السرخسي والمستملي قدم من مني وهو تصحيف قوله ان عمر طلق امرأتين قريبة يأتي ضبطها وبيان الحكم في ذلك في كتاب النكاح في باب نكاح من أسلم من المشركات وقوله فلما أبي الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم يشير إلى قوله تعالى واسألوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا وقد بينه عبد الرزاق في روايته عن معمر عن الزهري فذكر القصة وفيها لما نزلت حكم على المشركين بمثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يرد الصداق إلى زوجها قال الله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر فأتاه المؤمنون فأقروا بحكم الله وأما المشركون فأبوا أن يقروا فأنزل الله وان فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم قوله والعقب الخ بفتح العين المهملة وكسر القاف قوله وما نعلم أحدا من المهاجرات ارتدت بعد ايمانها هو كلام الزهري وأراد بذلك الإشارة إلى أن المعاقبة المذكورة بالنسبة إلى الجانبين إنما وقعت في الجانب الواحد لأنه لم يعرف أحدا من المؤمنات فرت من المسلمين إلى المشركين بخلاف عكسه وقد ذكر بن أبي حاتم من طريق الحسن أن أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت وفرت من زوجها عياض بن شداد فتزوجها رجل من ثقيف ولم يرتد من قريش غيرها ولكنها أسلمت بعد ذلك مع ثقيف حين أسلموا فإن ثبت ذلك فيجمع بينه وبين قول الزهري بأنها لم تكن هاجرت فيما قبل ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أشياء تتعلق بالمناسك منها أن ذا الحليفة ميقات أهل المدينة للحاج والمعتمر وأن تقليد الهدي وسوقه سنة للحاج والمعتمر فرضا كان أو سنة وأن الأشعار سنة لا مثلة وأن الحلق أفضل من التقصير وأنه نسك في حق المعتمر محصورا كان أو غير محصور وأن المحصر ينحر هديه حيث أحصر ولو لم يصل إلى الحرم ويقاتل من صده عن البيت وأن الأولى في حقه ترك المقاتلة إذا وجد إلى المسالمة طريقا وغير ذلك مما تقدم بسط أكثره في كتاب الحج وفيه أشياء تتعلق بالجهاد منها جواز سبي ذراري الكفار إذا انفردوا عن المقاتلة ولو كان قبل القتال وفيه الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش لطلب غرتهم وجواز التنكب عن الطريق السهل إلى الطريق الوعر لدفع المفسدة وتحصيل المصلحة واستحباب تقديم الطلائع والعيون بين يدي الجيش والأخذ بالحزم في أمر العدو لئلا ينالوا غرة المسلمين وجواز الخداع في الحرب والتعريض بذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وأن كان من خصائصه أنه منهي عن خائنة الأعين وفي الحديث أيضا فضل الاستشارة لاستخراج وجه الرأي واستطابة قلوب الأتباع وجواز بعض المسامحة في أمر الدين واحتمال الضيم فيه ما لم يكن قادحا في أصله إذا تعين ذلك طريقا للسلامة في الحال والصلاح في المآل سواء كان ذلك في حال ضعف المسلمين أو قوتهم وأن التابع لا يليق به الاعتراض على المتبوع بمجرد ما يظهر في الحال بل عليه التسليم لأن المتبوع أعرف بمآل الأمور غالبا بكثرة التجربة ولا سيما مع من هو مؤيد بالوحي وفيه جواز الاعتماد على خبر الكافر إذا قامت القرينة على صدقه قاله الخطابي مستدلا بأن الخزاعي الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم عينا له ليأتيه بخبر قريش كان حينئذ كافرا قال وإنما اختاره لذلك مع كفره ليكون أمكن له في الدخول فيهم والاختلاط بهم والاطلاع على أسرارهم قال ويستفاد من ذلك جواز قبول قول الطبيب الكافر قلت ويحتمل أن يكون الخزاعي المذكور كان قد أسلم ولم يشتهر إسلامه حينئذ فليس ما قاله دليلا على ما ادعاه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2582 قوله قال عقيل عن الزهري تقدم موصولا بتمامه في أول الشروط وأراد المصنف بإيراده بيان ما وقع في رواية معمر من الادراج قوله وبلغنا هو مقول الزهري وصله بن مردويه في تفسيره من طريق عقيل وقوله وبلغنا أن أبا بصير الخ هو من قول الزهري أيضا والمراد به أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل الزهري وفي رواية معمر موصولة إلى المسور لكن قد تابع معمرا على وصلها بن إسحاق كما تقدم وتابع عقيلا الأوزاعي على إرسالها فلعل الزهري كان يرسلها تارة ويوصلها أخرى والله أعلم ووقع في هذه الرواية الأخيرة من الزيادة وما نعلم أن أحدا من المهاجرات ارتدت بعد ايمانها وفيها قوله أن أبا بصير بن أسيد بفتح الهمزة قدم مؤمنا كذا للأكثر وفي رواية السرخسي والمستملي قدم من مني وهو تصحيف قوله ان عمر طلق امرأتين قريبة يأتي ضبطها وبيان الحكم في ذلك في كتاب النكاح في باب نكاح من أسلم من المشركات وقوله فلما أبي الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم يشير إلى قوله تعالى واسألوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا وقد بينه عبد الرزاق في روايته عن معمر عن الزهري فذكر القصة وفيها لما نزلت حكم على المشركين بمثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يرد الصداق إلى زوجها قال الله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر فأتاه المؤمنون فأقروا بحكم الله وأما المشركون فأبوا أن يقروا فأنزل الله وان فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم قوله والعقب الخ بفتح العين المهملة وكسر القاف قوله وما نعلم أحدا من المهاجرات ارتدت بعد ايمانها هو كلام الزهري وأراد بذلك الإشارة إلى أن المعاقبة المذكورة بالنسبة إلى الجانبين إنما وقعت في الجانب الواحد لأنه لم يعرف أحدا من المؤمنات فرت من المسلمين إلى المشركين بخلاف عكسه وقد ذكر بن أبي حاتم من طريق الحسن أن أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت وفرت من زوجها عياض بن شداد فتزوجها رجل من ثقيف ولم يرتد من قريش غيرها ولكنها أسلمت بعد ذلك مع ثقيف حين أسلموا فإن ثبت ذلك فيجمع بينه وبين قول الزهري بأنها لم تكن هاجرت فيما قبل ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أشياء تتعلق بالمناسك منها أن ذا الحليفة ميقات أهل المدينة للحاج والمعتمر وأن تقليد الهدي وسوقه سنة للحاج والمعتمر فرضا كان أو سنة وأن الأشعار سنة لا مثلة وأن الحلق أفضل من التقصير وأنه نسك في حق المعتمر محصورا كان أو غير محصور وأن المحصر ينحر هديه حيث أحصر ولو لم يصل إلى الحرم ويقاتل من صده عن البيت وأن الأولى في حقه ترك المقاتلة إذا وجد إلى المسالمة طريقا وغير ذلك مما تقدم بسط أكثره في كتاب الحج وفيه أشياء تتعلق بالجهاد منها جواز سبي ذراري الكفار إذا انفردوا عن المقاتلة ولو كان قبل القتال وفيه الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش لطلب غرتهم وجواز التنكب عن الطريق السهل إلى الطريق الوعر لدفع المفسدة وتحصيل المصلحة واستحباب تقديم الطلائع والعيون بين يدي الجيش والأخذ بالحزم في أمر العدو لئلا ينالوا غرة المسلمين وجواز الخداع في الحرب والتعريض بذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وأن كان من خصائصه أنه منهي عن خائنة الأعين وفي الحديث أيضا فضل الاستشارة لاستخراج وجه الرأي واستطابة قلوب الأتباع وجواز بعض المسامحة في أمر الدين واحتمال الضيم فيه ما لم يكن قادحا في أصله إذا تعين ذلك طريقا للسلامة في الحال والصلاح في المآل سواء كان ذلك في حال ضعف المسلمين أو قوتهم وأن التابع لا يليق به الاعتراض على المتبوع بمجرد ما يظهر في الحال بل عليه التسليم لأن المتبوع أعرف بمآل الأمور غالبا بكثرة التجربة ولا سيما مع من هو مؤيد بالوحي وفيه جواز الاعتماد على خبر الكافر إذا قامت القرينة على صدقه قاله الخطابي مستدلا بأن الخزاعي الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم عينا له ليأتيه بخبر قريش كان حينئذ كافرا قال وإنما اختاره لذلك مع كفره ليكون أمكن له في الدخول فيهم والاختلاط بهم والاطلاع على أسرارهم قال ويستفاد من ذلك جواز قبول قول الطبيب الكافر قلت ويحتمل أن يكون الخزاعي المذكور كان قد أسلم ولم يشتهر إسلامه حينئذ فليس ما قاله دليلا على ما ادعاه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
Section V05/P352–V05/P354İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P352–V05/P354)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب الشروط في القرض ) ذكر فيه طرفا من حديث أبي هريرة في قصة الذي أقرض الألف الدينار وأثر بن عمر وعطاء في تأجيل القرض وقدمضى جميع ذلك والكلام عليه في كتاب القرض وسقط جميع ذلك هنا للنسفي لكن زاد في الترجمة التي تليه فقال باب الشروط في القرض والمكاتب الخ قوله باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله تقدم في هذه الأبواب باب ما يجوز من شروط المكاتب وهذه الترجمة أعم من تلك وأن كان حديثهما واحدا وتقدم في كتاب العتق أيضا ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله وتقدم أنه قصد تفسير الأول بالثاني وهنا أراد تفسير 2584 قوله ليس في كتاب الله وأن المراد به ما خالف كتاب الله ثم استظهر على ذلك بما نقله عن عمر أو بن عمر وتوجيه ذلك أن يقال المراد بكتاب الله في الحديث المرفوع حكمة وهو أعم من أن يكون نصا أو مستنبطا وكل ما كان ليس من ذلك فهو مخالف لما في كتاب الله والله أعلم قوله وقال جابر بن عبد الله في المكاتب شروطهم بينهم وصله سفيان الثوري في كتاب الفرائض له من طريق مجاهد عن جابر ووقع لنا مرويا من طريق قبيصة عنه قوله وقال بن عمر أو عمر كل شرط خالف كتاب الله فهو باطل الخ كذا للأكثر وفي رواية النسفي وقال بن عمر فقط ولم يقل أو عمر لكن في رواية كريمة من الزيادة قال أبو عبد الله أي المصنف يقال عن كليهما عن عمر وعن بن عمر فالله أعلم ثم ذكر حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر العتق 1 ( قوله باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا ) بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية مقصور أي الاستثناء في الإقرار أي سواء كان استثناء قليل من كثير أو كثير من قليل واستثناء القليل من الكثير لا خلاف في جوازه وعكسه مختلف فيه فذهب الجمهور إلى جوازه أيضا وأقوى حججهم قوله تعالى الا من اتبعك من الغاوين مع قوله الا عبادك منهم المخلصين لأن أحدهما أكثر من الآخر لا محالة وقد استثنى كلا منهما من الآخر وذهب بعض المالكية كابن الماجشون إلى فساده واليه ذهب بن قتيبة وزعم أنه مذهب البصريين من أهل اللغة وأن الجواز مذهب الكوفيين وممن حكاه عنهم الفراء وسيأتي بسط هذا عند الكلام على الحديث المرفوع في الباب في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله وقال بن عون الخ وصله سعيد بن منصور عن هشيم عنه ولفظه أن رجلا تكارى من آخر فقال أخرج يوم الإثنين فذكر نحوه قوله وقال أيوب عن بن سيرين الخ وصله سعيد بن منصور أيضا عن سفيان عن أيوب وحاصله أن شريحا في المسألتين قضى على المشترط بما اشترطه على نفسه بغير اكراه ووافقه على المسألة الثانية أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وقال مالك والأكثر يصح البيع ويبطل الشرط وخالفه الناس في المسألة الأولى ووجهه بعضهم بأن العادة أن صاحب الجمال يرسلها إلى المرعى فإذا اتفق مع التاجر على يوم بعينه فأحضر له الإبل فلم يتهيأ للتاجر السفر أضر ذلك بحال الجمال لما يحتاج إليه من العلف فوقع بينهم التعارف على مال معين يشترطه التاجر على نفسه إذا أخلف ليستعين به الجمال على العلف وقال الجمهور هي عدة فلا يلزم الوفاء بها والله أعلم 1 ( قوله باب الشروط في الوقف )
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب الشروط في القرض ) ذكر فيه طرفا من حديث أبي هريرة في قصة الذي أقرض الألف الدينار وأثر بن عمر وعطاء في تأجيل القرض وقدمضى جميع ذلك والكلام عليه في كتاب القرض وسقط جميع ذلك هنا للنسفي لكن زاد في الترجمة التي تليه فقال باب الشروط في القرض والمكاتب الخ قوله باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله تقدم في هذه الأبواب باب ما يجوز من شروط المكاتب وهذه الترجمة أعم من تلك وأن كان حديثهما واحدا وتقدم في كتاب العتق أيضا ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله وتقدم أنه قصد تفسير الأول بالثاني وهنا أراد تفسير 2584 قوله ليس في كتاب الله وأن المراد به ما خالف كتاب الله ثم استظهر على ذلك بما نقله عن عمر أو بن عمر وتوجيه ذلك أن يقال المراد بكتاب الله في الحديث المرفوع حكمة وهو أعم من أن يكون نصا أو مستنبطا وكل ما كان ليس من ذلك فهو مخالف لما في كتاب الله والله أعلم قوله وقال جابر بن عبد الله في المكاتب شروطهم بينهم وصله سفيان الثوري في كتاب الفرائض له من طريق مجاهد عن جابر ووقع لنا مرويا من طريق قبيصة عنه قوله وقال بن عمر أو عمر كل شرط خالف كتاب الله فهو باطل الخ كذا للأكثر وفي رواية النسفي وقال بن عمر فقط ولم يقل أو عمر لكن في رواية كريمة من الزيادة قال أبو عبد الله أي المصنف يقال عن كليهما عن عمر وعن بن عمر فالله أعلم ثم ذكر حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر العتق 1 ( قوله باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا ) بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية مقصور أي الاستثناء في الإقرار أي سواء كان استثناء قليل من كثير أو كثير من قليل واستثناء القليل من الكثير لا خلاف في جوازه وعكسه مختلف فيه فذهب الجمهور إلى جوازه أيضا وأقوى حججهم قوله تعالى الا من اتبعك من الغاوين مع قوله الا عبادك منهم المخلصين لأن أحدهما أكثر من الآخر لا محالة وقد استثنى كلا منهما من الآخر وذهب بعض المالكية كابن الماجشون إلى فساده واليه ذهب بن قتيبة وزعم أنه مذهب البصريين من أهل اللغة وأن الجواز مذهب الكوفيين وممن حكاه عنهم الفراء وسيأتي بسط هذا عند الكلام على الحديث المرفوع في الباب في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله وقال بن عون الخ وصله سعيد بن منصور عن هشيم عنه ولفظه أن رجلا تكارى من آخر فقال أخرج يوم الإثنين فذكر نحوه قوله وقال أيوب عن بن سيرين الخ وصله سعيد بن منصور أيضا عن سفيان عن أيوب وحاصله أن شريحا في المسألتين قضى على المشترط بما اشترطه على نفسه بغير اكراه ووافقه على المسألة الثانية أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وقال مالك والأكثر يصح البيع ويبطل الشرط وخالفه الناس في المسألة الأولى ووجهه بعضهم بأن العادة أن صاحب الجمال يرسلها إلى المرعى فإذا اتفق مع التاجر على يوم بعينه فأحضر له الإبل فلم يتهيأ للتاجر السفر أضر ذلك بحال الجمال لما يحتاج إليه من العلف فوقع بينهم التعارف على مال معين يشترطه التاجر على نفسه إذا أخلف ليستعين به الجمال على العلف وقال الجمهور هي عدة فلا يلزم الوفاء بها والله أعلم 1 ( قوله باب الشروط في الوقف )
Section V05/P354–V05/P356İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P354–V05/P356)
Orijinal Metin (AR)ذكر فيه حديث بن عمر في قصة وقف عمر وسيأتي الكلام عليه في أثناء الكتاب الذي يليه إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الشروط من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثا الخالص منها خمسة أحاديث والبقية مكررة والمعلق منها سبعة وعشرون طريقا وكلها عند مسلم سوى بلاغ الزهري وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أحد عشر أثرا والله أعلم قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوصايا كذا للنسفي وأخر الباقون البسملة والوصايا جمع وصية كالهدايا وتطلق على فعل الموصي وعلى ما يوصي به من مال أو غيره من عهد ونحوه فتكون بمعنى المصدر وهو الايصاء وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم وفي الشرع عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت وقد يصحبه التبرع قال الأزهري الوصية من وصيت الشيء بالتخفيف أوصيه إذا وصلته وسميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته ويقال وصية بالتشديد ووصاة بالتخفيف بغير همز وتطلق شرعا أيضا على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات 1 ( قوله باب الوصايا ) أي حكم الوصايا قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة عنده لم أقف على هذا الحديث باللفظ المذكور وكأنه بالمعنى فإن المرء هو الرجل لكن التعبير به خرج مخرج الغالب وإلا فلا فرق في الوصية الصحيحة بين الرجل والمرأة ولا يشترط فيها إسلام ولا رشد ولا ثيوبة ولا إذن زوج وإنما يشترط في صحتها العقل والحرية وأما وصية الصبي المميز ففيها خلاف منعها الحنفية والشافعي في الأظهر وصححها مالك وأحمد والشافعي في قول رجحه بن أبي عصرون وغيره ومال إليه السبكي وأيده بأن الوارث لا حق له في الثلث فلا وجه لمنع وصية المميز قال والمعتبر فيه أن يعقل ما يوصي به وروى الموطأ فيه أثرا عن عمر أنه أجاز وصية غلام لم يحتلم وذكر البيهقي أن الشافعي علق القول به على صحة الأثر المذكور وهو قوي فإن رجاله ثقات وله شاهد وقيد مالك صحتها بما إذا عقل ولم يخلط وأحمد بسبع وعنه بعشر قوله وقال الله عز وجل كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيرا الوصية للوالدين إلى جنفا كذا لأبي ذر وللنسفي الآية وساق الباقون الآيات الثلاث إلى غفور رحيم وتقدير الآية كتب عليكم الوصية وقت حضور الموت ويجوز أن تكون الوصية مفعول كتب أو الوصية مبتدأ وخبره للوالدين ودل قوله ان ترك خيرا بعد الاتفاق على أن المراد به المال على أن من لم يترك ما لا لا تشرع له الوصية بالمال وقيل المراد بالخير المال الكثير فلا تشرع لمن له مال قليل قال بن عبد البر أجمعوا على أن من لم يكن عنده الا اليسير التافه من المال أنه لا تندب له الوصية وفي نقل الإجماع نظر فالثابت عن الزهري أنه قال جعل الله الوصية حقا فيما قل أو كثر والمصرح به عند الشافعية ندبية الوصية من غير تفريق بين قليل وكثير نعم قال أبو الفرج السرخسي منهم أن كان المال قليلا والعيال كثيرا استحب له توفرته عليهم وقد تكون الوصية بغير المال كأن يعين من ينظر في مصالح ولده أو يعهد إليهم بما يفعلونه من بعده من مصالح دينهم ودنياهم وهذا لا يدفع أحد ندبيته واختلف في حد المال الكثير في الوصية فعن علي سبعمائة مال قليل وعنه ثمانمائة مال قليل وعن بن عباس نحوه وعن عائشة فيمن ترك عيالا كثيرا وترك ثلاثة آلاف ليس هذا بمال كثير وحاصله أنه أمر نسبي يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والله أعلم قوله جنفا ميلا هو تفسير عطاء رواه الطبري عنه بإسناد صحيح ونحوه قول أبي عبيدة في المجاز الجنف العدول عن الحق وأخرج السدي وغيره أن الجنف الخطأ والإثم العمد قوله متجانف متمايل كذا للأكثر ولأبي ذر مائل قال أبو عبيدة في المجاز قوله غير متجانف لإثم أي غير منعوج مائل للإثم ونقل الطبري عن بن عباس وغيره أن معناه غير متعمد لإثم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث بن عمر من وجهين
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر فيه حديث بن عمر في قصة وقف عمر وسيأتي الكلام عليه في أثناء الكتاب الذي يليه إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الشروط من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثا الخالص منها خمسة أحاديث والبقية مكررة والمعلق منها سبعة وعشرون طريقا وكلها عند مسلم سوى بلاغ الزهري وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أحد عشر أثرا والله أعلم قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوصايا كذا للنسفي وأخر الباقون البسملة والوصايا جمع وصية كالهدايا وتطلق على فعل الموصي وعلى ما يوصي به من مال أو غيره من عهد ونحوه فتكون بمعنى المصدر وهو الايصاء وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم وفي الشرع عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت وقد يصحبه التبرع قال الأزهري الوصية من وصيت الشيء بالتخفيف أوصيه إذا وصلته وسميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته ويقال وصية بالتشديد ووصاة بالتخفيف بغير همز وتطلق شرعا أيضا على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات 1 ( قوله باب الوصايا ) أي حكم الوصايا قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة عنده لم أقف على هذا الحديث باللفظ المذكور وكأنه بالمعنى فإن المرء هو الرجل لكن التعبير به خرج مخرج الغالب وإلا فلا فرق في الوصية الصحيحة بين الرجل والمرأة ولا يشترط فيها إسلام ولا رشد ولا ثيوبة ولا إذن زوج وإنما يشترط في صحتها العقل والحرية وأما وصية الصبي المميز ففيها خلاف منعها الحنفية والشافعي في الأظهر وصححها مالك وأحمد والشافعي في قول رجحه بن أبي عصرون وغيره ومال إليه السبكي وأيده بأن الوارث لا حق له في الثلث فلا وجه لمنع وصية المميز قال والمعتبر فيه أن يعقل ما يوصي به وروى الموطأ فيه أثرا عن عمر أنه أجاز وصية غلام لم يحتلم وذكر البيهقي أن الشافعي علق القول به على صحة الأثر المذكور وهو قوي فإن رجاله ثقات وله شاهد وقيد مالك صحتها بما إذا عقل ولم يخلط وأحمد بسبع وعنه بعشر قوله وقال الله عز وجل كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيرا الوصية للوالدين إلى جنفا كذا لأبي ذر وللنسفي الآية وساق الباقون الآيات الثلاث إلى غفور رحيم وتقدير الآية كتب عليكم الوصية وقت حضور الموت ويجوز أن تكون الوصية مفعول كتب أو الوصية مبتدأ وخبره للوالدين ودل قوله ان ترك خيرا بعد الاتفاق على أن المراد به المال على أن من لم يترك ما لا لا تشرع له الوصية بالمال وقيل المراد بالخير المال الكثير فلا تشرع لمن له مال قليل قال بن عبد البر أجمعوا على أن من لم يكن عنده الا اليسير التافه من المال أنه لا تندب له الوصية وفي نقل الإجماع نظر فالثابت عن الزهري أنه قال جعل الله الوصية حقا فيما قل أو كثر والمصرح به عند الشافعية ندبية الوصية من غير تفريق بين قليل وكثير نعم قال أبو الفرج السرخسي منهم أن كان المال قليلا والعيال كثيرا استحب له توفرته عليهم وقد تكون الوصية بغير المال كأن يعين من ينظر في مصالح ولده أو يعهد إليهم بما يفعلونه من بعده من مصالح دينهم ودنياهم وهذا لا يدفع أحد ندبيته واختلف في حد المال الكثير في الوصية فعن علي سبعمائة مال قليل وعنه ثمانمائة مال قليل وعن بن عباس نحوه وعن عائشة فيمن ترك عيالا كثيرا وترك ثلاثة آلاف ليس هذا بمال كثير وحاصله أنه أمر نسبي يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والله أعلم قوله جنفا ميلا هو تفسير عطاء رواه الطبري عنه بإسناد صحيح ونحوه قول أبي عبيدة في المجاز الجنف العدول عن الحق وأخرج السدي وغيره أن الجنف الخطأ والإثم العمد قوله متجانف متمايل كذا للأكثر ولأبي ذر مائل قال أبو عبيدة في المجاز قوله غير متجانف لإثم أي غير منعوج مائل للإثم ونقل الطبري عن بن عباس وغيره أن معناه غير متعمد لإثم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث بن عمر من وجهين
Section V05/P356–V05/P359İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P356–V05/P359)
Orijinal Metin (AR)2587 قوله ما حق امرئ مسلم كذا في أكثر الروايات وسقط لفظ مسلم من رواية أحمد عن إسحاق بن عيسى عن مالك والوصف بالمسلم خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له أو ذكر للتهييج لتقع المبادرة لامتثاله لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك ووصية الكافر جائزة في الجملة وحكى بن المنذر فيه الإجماع وقد بحث فيه السبكي من جهة أن الوصية شرعت زيادة في العمل الصالح والكافر لا عمل له بعد الموت وأجاب بأنهم نظروا إلى أن الوصية كالاعتاق وهو يصح من الذمي والحربي والله أعلم قوله شيء يوصي فيه قال بن عبد البر لم يختلف الرواة عن مالك في هذا اللفظ ورواه أيوب عن نافع بلفظ له شيء يريد أن يوصي فيه ورواه عبيد الله بن عمر عن نافع مثل أيوب أخرجهما مسلم ورواه أحمد عن سفيان عن أيوب بلفظ حق على كل مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه الحديث ورواه الشافعي عن سفيان بلفظ ما حق امرئ يؤمن بالوصية الحديث قال بن عبد البر فسره بن عيينة أي يؤمن بأنها حق اه وأخرجه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز عن نافع بلفظ لا ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين الحديث وذكره بن عبد البر عن سليمان بن موسى عن نافع مثله وأخرجه الطبراني من طريق الحسن عن بن عمر مثله وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة عن مالك وبن عون جميعا عن نافع بلفظ ما حق امرئ مسلم له مال يريد أن يوصي فيه وذكره بن عبد البر من طريق بن عون بلفظ لا يحل لامرئ مسلم له مال وأخرجه الطحاوي أيضا وقد أخرجه النسائي من هذا الوجه ولم يسق لفظه قال أبو عمر لم يتابع بن عون على هذه اللفظة قلت أن عني عن نافع بلفظها فمسلم ولكن المعنى يمكن أن يكون متحدا كما سيأتي وأن عنى عن بن عمر فمردود لما سيأتي قريبا ذكر من رواه عن بن عمر أيضا بهذا اللفظ قال بن عبد البر قوله له مال أولى عندي من قول من روى له شيء لأن الشيء يطلق على القليل والكثير بخلاف المال كذا قال وهي دعوى لا دليل عليها وعلى تسليمها فرواية شيء أشمل لأنها تعم ما يتمول وما لا يتمول كالمختصات والله أعلم قوله يبيت كأن فيه حذفا تقديره أن يبيت وهو كقوله تعالى ومن آياته يريكم البرق الآية ويجوز أن يكون يبيت صفة لمسلم وبه جزم الطيبي قال هي صفة ثانية وقوله يوصي فيه صفة شيء ومفعول يبيت محذوف تقديره آمنا أو ذاكرا وقال بن التين تقديره موعوكا والأول أولي لأن استحباب الوصية لا يختص بالمريض نعم قال العلماء لا يندب أن يكتب جميع الأشياء المحقرة ولا ما جرت العادة بالخروج منه والوفاء له عن قرب والله أعلم قوله ليلتين كذا لأكثر الرواة ولأبي عوانة والبيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب يبيت ليلة أو ليلتين ولمسلم والنسائي من طريق الزهري عن سالم عن أبيه يبيت ثلاث ليال وكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه واختلاف الروايات فيه دال على أنه للتقريب لا التحديد والمعنى لا يمضي عليه زمان وأن كان قليلا الا ووصيته مكتوبة وفيه إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير وكأن الثلاث غاية للتأخير ولذلك قال بن عمر في رواية سالم المذكورة لم أبت ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك الا ووصيتي عندي قال الطيبي في تخصيص الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة أي لا ينبغي أن يبيت زمانا ما وقد سامحناه في الليلتين والثلاث فلا ينبغي له أن يتجاوز ذلك قوله تابعه محمد بن مسلم هو الطائفي عمن عمرو هو بن دينار عن بن عمر يعني في أصل الحديث ورواية محمد بن مسلم هذه أخرجها الدارقطني في الأفراد من طريقه وقال تفرد به عمران بن أبان يعني الواسطي عن محمد بن مسلم وعمران أخرج له النسائي وضعفه قال بن عدي له غرائب عن محمد بن مسلم ولا أعلم به بأسا ولفظه عند الدارقطني لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده واستدل بهذا الحديث مع ظاهر الآية على وجوب الوصية وبه قال الزهري وأبو مجلز وعطاء وطلحة بن مصرف في آخرين وحكاه البيهقي عن الشافعي في القديم وبه قال إسحاق وداود واختاره أبو عوانة الاسفرايني وبن جرير وآخرون ونسب بن عبد البر القول بعدم الوجوب إلى الإجماع سوى من شذ كذا قال واستدل لعدم الوجوب من حيث المعنى لأنه لو لم يوص لقسم جميع ماله بين ورثته بالإجماع فلو كانت الوصية واجبة لأخرج من ماله سهم ينوب عن الوصية وأجابوا عن الآية بأنها منسوخة كما قال بن عباس على ما سيأتي بعد أربعة أبواب كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل لكل واحد من الأبوين السدس الحديث وأجاب من قال بالوجوب بأن الذي نسخ الوصية للوالدين والأقارب الذين يرثون وأما الذي لا يرث فليس في الآية ولا في تفسير بن عباس ما يقتضي النسخ في حقه وأجاب من قال بعدم الوجوب عن الحديث بأن قوله ما حق امرئ بأن المراد الحزم والاحتياط لأنه قد يفجؤه الموت وهو على غير وصية ولا ينبغي للمؤمن أن يغفل عن ذكر الموت والاستعداد له وهذا عن الشافعي وقال غيره الحق لغة الشيء الثابت ويطلق شرعا على ما ثبت به الحكم والحكم الثابت أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا وقد يطلق على المباح أيضا لكن بقلة قاله القرطبي قال فإن اقترن به على أو نحوها كان ظاهرا في الوجوب وإلا فهو على الاحتمال وعلى هذا التقدير فلا حجة في هذا الحديث لمن قال بالوجوب بل اقترن هذا الحق بما يدل على الندب وهو تفويض الوصية إلى إرادة الموصي حيث قال له شيء يريد أن يوصي فيه فلو كانت واجبة لما علقها بإرادته وأما الجواب عن الرواية التي بلفظ لا يحل فلاحتمال أن يكون راويها ذكرها وأراد بنفي الحل ثبوت الجواز بالمعنى الأعم الذي يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح واختلف القائلون بوجوب الوصية فأكثرهم ذهب إلى وجوبها في الجملة وعن طاوس وقتادة والحسن وجابر بن زيد في آخرين تجب للقرابة الذين لا يرثون خاصة أخرجه بن جرير وغيره عنهم قالوا فإن أوصى لغير قرابته لم تنفذ ويرد الثلث كله إلى قرابته وهذا قول طاوس وقال الحسن وجابر بن زيد ثلثا الثلث وقال قتادة ثلث الثلث وأقوى ما يرد على هؤلاء ما احتج به الشافعي من حديث عمران بن حصين في قصة الذي أعتق عند موته ستة أعبد له لم يكن له مال غيرهم فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فجزأهم ستة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة قال فجعل عتقه في المرض وصية ولا يقال لعلهم كانوا أقارب المعتق لأنا نقول لم تكن عادة العرب أن تملك من بينها وبينه قرابة وإنما تملك من لا قرابة له أو كان من العجم فلو كانت الوصية تبطل لغير القرابة لبطلت في هؤلاء وهو استدلال قوي والله أعلم ونقل بن المنذر عن أبي ثور أن المراد بوجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي يخشى أن يضيع على صاحبه أن لم يوص به كوديعة ودين لله أو لآدمي قال ويدل على ذلك تقييده بقوله له شيء يريد أن يوصي فيه لأن فيه إشارة إلى قدرته على تنجيزه ولو كان مؤجلا فإنه إذا أراد ذلك ساغ له وأن أراد أن يوصي به ساغ له وحاصله يرجع إلى قول الجمهور أن الوصية غير واجبة لعينها وأن الواجب لعينه الخروج من الحقوق الواجبة للغير سواء كانت بتنجيز أو وصية ومحل وجوب الوصية إنما هو فيما إذا كان عاجزا عن تنجيز ما عليه وكان لم يعلم بذلك غيره ممن يثبت الحق بشهادته فأما إذا كان قادرا أو علم بها غيره فلا وجوب وعرف من مجموع ما ذكرنا أن الوصية قد تكون واجبة وقد تكون مندوبة فيمن رجا منها كثرة الأجر ومكروهة في عكسه ومباحة فيمن استوى الأمران فيه ومحرمة فيما إذا كان فيها إضرار كما ثبت عن بن عباس الاضرار في الوصية من الكبائر رواه سعيد بن منصور موقوفا بإسناد صحيح ورواه النسائي ورجاله ثقات واحتج بن بطال تبعا لغيره بأن بن عمر لم يوص فلو كانت الوصية واجبة لما تركها وهو راوي الحديث وتعقب بأن ذلك إن ثبت عن بن عمر فالعبرة بما روى لا بما رأى على أن الثابت عنه في صحيح مسلم كما تقدم أنه قال لم أبت ليلة الا ووصيتي مكتوبة عندي والذي احتج بأنه لم يوص اعتمد على ما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال قيل لابن عمر في مرض موته ألا توصي قال أما مالي فالله يعلم ما كنت أصنع فيه وأما رباعي فلا أحب أن يشارك ولدي فيها أحد أخرجه بن المنذر وغيره وسنده صحيح ويجمع بينه وبين ما رواه مسلم بالحمل على أنه كان يكتب وصيته ويتعاهدها ثم صار ينجز ما كان يوصي به معلقا واليه الإشارة بقوله فالله يعلم ما كنت أصنع في مالي ولعل الحامل له على ذلك حديثه الذي سيأتي في الرقاق إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح الحديث فصار ينجز ما يريد التصدق به فلم يحتج إلى تعليق وسيأتي في آخر الوصايا أنه وقف بعض دوره فبهذا يحصل التوفيق والله أعلم واستدل بقوله مكتوبة عنده على جواز الاعتماد على الكتابة والخط ولو لم يقترن ذلك بالشهادة وخص أحمد ومحمد بن نصر من الشافعية ذلك بالوصية لثبوت الخبر فيها دون غيرها من الأحكام وأجاب الجمهور بأن الكتابة ذكرت لما فيها من ضبط المشهود به قالوا ومعنى وصيته مكتوبة عنده أي بشرطها وقال المحب الطبري إضمار الأشهاد فيه بعد وأجيب بأنهم استدلوا على اشتراط الأشهاد بأمر خارج كقوله تعالى شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية فإنه يدل على اعتبار الأشهاد في الوصية وقال القرطبي ذكر الكتابة مبالغة في زيادة التوثق وإلا فالوصية المشهود بها متفق عليها ولو لم تكن مكتوبة والله أعلم واستدل بقوله وصيته مكتوبة عنده على أن الوصية تنفذ وأن كانت عند صاحبها ولم يجعلها عند غيره وكذلك لو جعلها عند غيره وارتجعها وفي الحديث منقبة لابن عمر لمبادرته لامتثال قول الشارع ومواظبته عليه وفيه الندب إلى التأهب للموت والاحتراز قبل الفوت لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت لأنه ما من سن يفرض الا وقد مات فيه جمع جم وكل واحد بعينه جائز أن يموت في الحال فينبغي أن يكون متأهبا لذلك فيكتب وصيته ويجمع فيها ما يحصل له به الأجر ويحبط عنه الوزر من حقوق الله وحقوق عباده والله المستعان واستدل بقوله له شيء أو له مال على صحة الوصية بالمنافع وهو قول الجمهور ومنعه بن أبي ليلى وبن شبرمة وداود وأتباعه واختاره بن عبد البر وفي الحديث الحض على الوصية ومطلقها يتناول الصحيح لكن السلف خصوها بالمريض وإنما لم يقيد به في الخبر لاطراد العادة به وقوله مكتوبة أعم من أن تكون بخطه أو بغير خطه ويستفاد منه أن الأشياء المهمة ينبغي أن تضبط بالكتابة لأنها أثبت من الضبط بالحفظ لأنه يخون غالبا الحديث الثاني
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2587 قوله ما حق امرئ مسلم كذا في أكثر الروايات وسقط لفظ مسلم من رواية أحمد عن إسحاق بن عيسى عن مالك والوصف بالمسلم خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له أو ذكر للتهييج لتقع المبادرة لامتثاله لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك ووصية الكافر جائزة في الجملة وحكى بن المنذر فيه الإجماع وقد بحث فيه السبكي من جهة أن الوصية شرعت زيادة في العمل الصالح والكافر لا عمل له بعد الموت وأجاب بأنهم نظروا إلى أن الوصية كالاعتاق وهو يصح من الذمي والحربي والله أعلم قوله شيء يوصي فيه قال بن عبد البر لم يختلف الرواة عن مالك في هذا اللفظ ورواه أيوب عن نافع بلفظ له شيء يريد أن يوصي فيه ورواه عبيد الله بن عمر عن نافع مثل أيوب أخرجهما مسلم ورواه أحمد عن سفيان عن أيوب بلفظ حق على كل مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه الحديث ورواه الشافعي عن سفيان بلفظ ما حق امرئ يؤمن بالوصية الحديث قال بن عبد البر فسره بن عيينة أي يؤمن بأنها حق اه وأخرجه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز عن نافع بلفظ لا ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين الحديث وذكره بن عبد البر عن سليمان بن موسى عن نافع مثله وأخرجه الطبراني من طريق الحسن عن بن عمر مثله وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة عن مالك وبن عون جميعا عن نافع بلفظ ما حق امرئ مسلم له مال يريد أن يوصي فيه وذكره بن عبد البر من طريق بن عون بلفظ لا يحل لامرئ مسلم له مال وأخرجه الطحاوي أيضا وقد أخرجه النسائي من هذا الوجه ولم يسق لفظه قال أبو عمر لم يتابع بن عون على هذه اللفظة قلت أن عني عن نافع بلفظها فمسلم ولكن المعنى يمكن أن يكون متحدا كما سيأتي وأن عنى عن بن عمر فمردود لما سيأتي قريبا ذكر من رواه عن بن عمر أيضا بهذا اللفظ قال بن عبد البر قوله له مال أولى عندي من قول من روى له شيء لأن الشيء يطلق على القليل والكثير بخلاف المال كذا قال وهي دعوى لا دليل عليها وعلى تسليمها فرواية شيء أشمل لأنها تعم ما يتمول وما لا يتمول كالمختصات والله أعلم قوله يبيت كأن فيه حذفا تقديره أن يبيت وهو كقوله تعالى ومن آياته يريكم البرق الآية ويجوز أن يكون يبيت صفة لمسلم وبه جزم الطيبي قال هي صفة ثانية وقوله يوصي فيه صفة شيء ومفعول يبيت محذوف تقديره آمنا أو ذاكرا وقال بن التين تقديره موعوكا والأول أولي لأن استحباب الوصية لا يختص بالمريض نعم قال العلماء لا يندب أن يكتب جميع الأشياء المحقرة ولا ما جرت العادة بالخروج منه والوفاء له عن قرب والله أعلم قوله ليلتين كذا لأكثر الرواة ولأبي عوانة والبيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب يبيت ليلة أو ليلتين ولمسلم والنسائي من طريق الزهري عن سالم عن أبيه يبيت ثلاث ليال وكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه واختلاف الروايات فيه دال على أنه للتقريب لا التحديد والمعنى لا يمضي عليه زمان وأن كان قليلا الا ووصيته مكتوبة وفيه إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير وكأن الثلاث غاية للتأخير ولذلك قال بن عمر في رواية سالم المذكورة لم أبت ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك الا ووصيتي عندي قال الطيبي في تخصيص الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة أي لا ينبغي أن يبيت زمانا ما وقد سامحناه في الليلتين والثلاث فلا ينبغي له أن يتجاوز ذلك قوله تابعه محمد بن مسلم هو الطائفي عمن عمرو هو بن دينار عن بن عمر يعني في أصل الحديث ورواية محمد بن مسلم هذه أخرجها الدارقطني في الأفراد من طريقه وقال تفرد به عمران بن أبان يعني الواسطي عن محمد بن مسلم وعمران أخرج له النسائي وضعفه قال بن عدي له غرائب عن محمد بن مسلم ولا أعلم به بأسا ولفظه عند الدارقطني لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده واستدل بهذا الحديث مع ظاهر الآية على وجوب الوصية وبه قال الزهري وأبو مجلز وعطاء وطلحة بن مصرف في آخرين وحكاه البيهقي عن الشافعي في القديم وبه قال إسحاق وداود واختاره أبو عوانة الاسفرايني وبن جرير وآخرون ونسب بن عبد البر القول بعدم الوجوب إلى الإجماع سوى من شذ كذا قال واستدل لعدم الوجوب من حيث المعنى لأنه لو لم يوص لقسم جميع ماله بين ورثته بالإجماع فلو كانت الوصية واجبة لأخرج من ماله سهم ينوب عن الوصية وأجابوا عن الآية بأنها منسوخة كما قال بن عباس على ما سيأتي بعد أربعة أبواب كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل لكل واحد من الأبوين السدس الحديث وأجاب من قال بالوجوب بأن الذي نسخ الوصية للوالدين والأقارب الذين يرثون وأما الذي لا يرث فليس في الآية ولا في تفسير بن عباس ما يقتضي النسخ في حقه وأجاب من قال بعدم الوجوب عن الحديث بأن قوله ما حق امرئ بأن المراد الحزم والاحتياط لأنه قد يفجؤه الموت وهو على غير وصية ولا ينبغي للمؤمن أن يغفل عن ذكر الموت والاستعداد له وهذا عن الشافعي وقال غيره الحق لغة الشيء الثابت ويطلق شرعا على ما ثبت به الحكم والحكم الثابت أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا وقد يطلق على المباح أيضا لكن بقلة قاله القرطبي قال فإن اقترن به على أو نحوها كان ظاهرا في الوجوب وإلا فهو على الاحتمال وعلى هذا التقدير فلا حجة في هذا الحديث لمن قال بالوجوب بل اقترن هذا الحق بما يدل على الندب وهو تفويض الوصية إلى إرادة الموصي حيث قال له شيء يريد أن يوصي فيه فلو كانت واجبة لما علقها بإرادته وأما الجواب عن الرواية التي بلفظ لا يحل فلاحتمال أن يكون راويها ذكرها وأراد بنفي الحل ثبوت الجواز بالمعنى الأعم الذي يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح واختلف القائلون بوجوب الوصية فأكثرهم ذهب إلى وجوبها في الجملة وعن طاوس وقتادة والحسن وجابر بن زيد في آخرين تجب للقرابة الذين لا يرثون خاصة أخرجه بن جرير وغيره عنهم قالوا فإن أوصى لغير قرابته لم تنفذ ويرد الثلث كله إلى قرابته وهذا قول طاوس وقال الحسن وجابر بن زيد ثلثا الثلث وقال قتادة ثلث الثلث وأقوى ما يرد على هؤلاء ما احتج به الشافعي من حديث عمران بن حصين في قصة الذي أعتق عند موته ستة أعبد له لم يكن له مال غيرهم فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فجزأهم ستة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة قال فجعل عتقه في المرض وصية ولا يقال لعلهم كانوا أقارب المعتق لأنا نقول لم تكن عادة العرب أن تملك من بينها وبينه قرابة وإنما تملك من لا قرابة له أو كان من العجم فلو كانت الوصية تبطل لغير القرابة لبطلت في هؤلاء وهو استدلال قوي والله أعلم ونقل بن المنذر عن أبي ثور أن المراد بوجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي يخشى أن يضيع على صاحبه أن لم يوص به كوديعة ودين لله أو لآدمي قال ويدل على ذلك تقييده بقوله له شيء يريد أن يوصي فيه لأن فيه إشارة إلى قدرته على تنجيزه ولو كان مؤجلا فإنه إذا أراد ذلك ساغ له وأن أراد أن يوصي به ساغ له وحاصله يرجع إلى قول الجمهور أن الوصية غير واجبة لعينها وأن الواجب لعينه الخروج من الحقوق الواجبة للغير سواء كانت بتنجيز أو وصية ومحل وجوب الوصية إنما هو فيما إذا كان عاجزا عن تنجيز ما عليه وكان لم يعلم بذلك غيره ممن يثبت الحق بشهادته فأما إذا كان قادرا أو علم بها غيره فلا وجوب وعرف من مجموع ما ذكرنا أن الوصية قد تكون واجبة وقد تكون مندوبة فيمن رجا منها كثرة الأجر ومكروهة في عكسه ومباحة فيمن استوى الأمران فيه ومحرمة فيما إذا كان فيها إضرار كما ثبت عن بن عباس الاضرار في الوصية من الكبائر رواه سعيد بن منصور موقوفا بإسناد صحيح ورواه النسائي ورجاله ثقات واحتج بن بطال تبعا لغيره بأن بن عمر لم يوص فلو كانت الوصية واجبة لما تركها وهو راوي الحديث وتعقب بأن ذلك إن ثبت عن بن عمر فالعبرة بما روى لا بما رأى على أن الثابت عنه في صحيح مسلم كما تقدم أنه قال لم أبت ليلة الا ووصيتي مكتوبة عندي والذي احتج بأنه لم يوص اعتمد على ما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال قيل لابن عمر في مرض موته ألا توصي قال أما مالي فالله يعلم ما كنت أصنع فيه وأما رباعي فلا أحب أن يشارك ولدي فيها أحد أخرجه بن المنذر وغيره وسنده صحيح ويجمع بينه وبين ما رواه مسلم بالحمل على أنه كان يكتب وصيته ويتعاهدها ثم صار ينجز ما كان يوصي به معلقا واليه الإشارة بقوله فالله يعلم ما كنت أصنع في مالي ولعل الحامل له على ذلك حديثه الذي سيأتي في الرقاق إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح الحديث فصار ينجز ما يريد التصدق به فلم يحتج إلى تعليق وسيأتي في آخر الوصايا أنه وقف بعض دوره فبهذا يحصل التوفيق والله أعلم واستدل بقوله مكتوبة عنده على جواز الاعتماد على الكتابة والخط ولو لم يقترن ذلك بالشهادة وخص أحمد ومحمد بن نصر من الشافعية ذلك بالوصية لثبوت الخبر فيها دون غيرها من الأحكام وأجاب الجمهور بأن الكتابة ذكرت لما فيها من ضبط المشهود به قالوا ومعنى وصيته مكتوبة عنده أي بشرطها وقال المحب الطبري إضمار الأشهاد فيه بعد وأجيب بأنهم استدلوا على اشتراط الأشهاد بأمر خارج كقوله تعالى شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية فإنه يدل على اعتبار الأشهاد في الوصية وقال القرطبي ذكر الكتابة مبالغة في زيادة التوثق وإلا فالوصية المشهود بها متفق عليها ولو لم تكن مكتوبة والله أعلم واستدل بقوله وصيته مكتوبة عنده على أن الوصية تنفذ وأن كانت عند صاحبها ولم يجعلها عند غيره وكذلك لو جعلها عند غيره وارتجعها وفي الحديث منقبة لابن عمر لمبادرته لامتثال قول الشارع ومواظبته عليه وفيه الندب إلى التأهب للموت والاحتراز قبل الفوت لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت لأنه ما من سن يفرض الا وقد مات فيه جمع جم وكل واحد بعينه جائز أن يموت في الحال فينبغي أن يكون متأهبا لذلك فيكتب وصيته ويجمع فيها ما يحصل له به الأجر ويحبط عنه الوزر من حقوق الله وحقوق عباده والله المستعان واستدل بقوله له شيء أو له مال على صحة الوصية بالمنافع وهو قول الجمهور ومنعه بن أبي ليلى وبن شبرمة وداود وأتباعه واختاره بن عبد البر وفي الحديث الحض على الوصية ومطلقها يتناول الصحيح لكن السلف خصوها بالمريض وإنما لم يقيد به في الخبر لاطراد العادة به وقوله مكتوبة أعم من أن تكون بخطه أو بغير خطه ويستفاد منه أن الأشياء المهمة ينبغي أن تضبط بالكتابة لأنها أثبت من الضبط بالحفظ لأنه يخون غالبا الحديث الثاني