Qur'an&Sunnahالقرآن

Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh

muhasibi · AR

Section V00/P455–V00/P457Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P455–V00/P457)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك يجد نفسه مؤثرة للدنيا على حبة ربه عز وجل في اكثر احواله . فاذا علم بذلك من نفسه، علم انه كان يصف الخوف لله عز وجل، وهو غير خائف منه، ويصف طهارة القلوب ورقتها وقلبه دنس قاس، ويصف الزهد في الدنيا ويروي الآثار فيه ، وهو في الدنيا راغب، ولها على الآخرة مؤثر، فيعلم بذلك انه كان مغترا بما يصف ويروي ويكتب، من حسن القول واداب الصالحين، والزهد في الدنيا والذم لها، فتزول عنه بذلك غرته. ولا يقنع بذلك من نفسه دون ان يراها كما يصف، او الغالب عليها مطالبة ذلك، ليظفر بذلك إذا علم انه كان منسلخا من أكثر ما كان يصف ويقول ويرى ويكتب . اي : الغالب عليها الجد في طلب الكمال في هذا السلوك . يجب ان نلاحظ ان المحاسبي قد بنى علاجه لكافة الأمراض القلبية على محاسبة النفس كما رأينا فيا مضى، وكما نرى هنا . وهذه المحاسبة عبارة عن كشف صريح لعناصر النقص في داخل النفس ، وهو ما يقره الآن علماء التحليل النفسي العلاجي. ويجب ان يوضع في الاعتبار ان هذا الكشف وتلك المواجهة بين الانسان ونفسه يجب ان تأخذ طابع الدوام والإدمان حتى يمكن الاقتناع بفداحة الخطأ، ومن ثم يمكن محاولة الرجوع عنه . وقد أكد المحاسبي فن الإدمان هذا في (آداب النفوس) حينما عرض لفكرة التطهير، وقرر ان الانقطاع إلى فكرة واحدة خاطئة، والإدمان على مواجهة النفس بها يغضل عمل النوافل ، ويجدي في العلاج، ثم يأخذ الإنسان في فكرة اخرى، وهكذا . ومن هنا يظهر قصور التحليل النفسي العلاجي الحديث إذ لا يعني بهذا التنظيم والإلحاح على تلك المواجهة. ومن هنا كذلك نعلم ان ما يسميه المحدثون بالتحليل النفسي هو ما عناه المحاسبي في فكرة المحاسبة. وقد درج عنى المحاسبة أئمة السلوك من بعده، حتى جعلوا لها وقتا من كل يوم 457 ============================================================ باب الغرة بالجدل وحسن البصر بالاحتجاج والرد على أهل الأديان وفرقة جدلة خصمة ، مغترة بالحجدال والرد على المختلفين، من أهل الأهواء، وأهل الأديان ، يتأول في ذلك انه لا يصح لعبد عمل حتى يصح إيمانه ، والقول بسنة نبي الله قاللله ، فليس عند احدهم احد يعرف ربه ، ولا يقول عليه الحق غيره، أو من كان منله. م هم فرقتان: فرقة ضالة مضلة، لا تفطن لضلالتها ، لاتساعها في الحجاج، ومعرفتها بدقائق مذاهب الكلام، وحسن العبارة بالرد على من خالفها ، فهم عند انفسهم من القائلين على الله عز وجل وبالحق ، والرادين لكل ضلالة، لا احد اعلم منهم بالله ، ولا أولى به منهم، وكل الأمم ضالة سواهم وأن الله عز وجل لا يعذب مثلهم، بل لا ينجو احد في زمانهم غيرهم، وغيرهم، من المغترين يدعي ذلك وينتحله ، ويشهد عليهم بالأكفار ، فهم فرق كثيرة يكفر بعضها بعضا، وكل فرقة منها مغترة، لا ترى ان احدا يقول عليه بالحق غيرها. و الفرقة الثانية من المغترة بالجدل والبصر بالحجاج، تقول بالحق، ولا تدين بغيره وقد اغترت بالجدل، ترى انه لا يصح لها قول دون الفحص والنصر، وقيام الحجة على من خالفها، وقد اغترت بذلك، حقى قطعت اعمارها بالاشتغال عن الله عز وجل وعمى عليها أكثر ذنوبها وخطئها وهي تظن ان ذلك اولى بها ، وأقرب لها إلى ربها ال وهي أيضا لا تسلم في مجادلتها من أن تخطىء في تأويلها وقولها ، إلا أن اعتقادها السنة ردائم] مع اغترارها. قلت: فبم ينفيان الغرة بذلك قال : أما الفرقة الضالة فإنها تنفي ذلك بأن ترجع إلى أنفسها، فتعلم ان من القرآن ============================================================ حكما ومتشابها ، وكذلك من السنة، فلا يقضي بمتشابه على محكم، ولكن يقضي بالمحكم على المتشابه، وأن الخطأ في التأويل لا يحصى، فتتهم نفسها، وتعلم أن الله عز وجل سائلها عما تدين به ، وأن الجماعة قد مضت على الهدى، وسنة نبيها عالله ، ولا خرج من إجماعها، وإن حسن ذلك في عقولها .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك يجد نفسه مؤثرة للدنيا على حبة ربه عز وجل في اكثر احواله . فاذا علم بذلك من نفسه، علم انه كان يصف الخوف لله عز وجل، وهو غير خائف منه، ويصف طهارة القلوب ورقتها وقلبه دنس قاس، ويصف الزهد في الدنيا ويروي الآثار فيه ، وهو في الدنيا راغب، ولها على الآخرة مؤثر، فيعلم بذلك انه كان مغترا بما يصف ويروي ويكتب، من حسن القول واداب الصالحين، والزهد في الدنيا والذم لها، فتزول عنه بذلك غرته. ولا يقنع بذلك من نفسه دون ان يراها كما يصف، او الغالب عليها مطالبة ذلك، ليظفر بذلك إذا علم انه كان منسلخا من أكثر ما كان يصف ويقول ويرى ويكتب . اي : الغالب عليها الجد في طلب الكمال في هذا السلوك . يجب ان نلاحظ ان المحاسبي قد بنى علاجه لكافة الأمراض القلبية على محاسبة النفس كما رأينا فيا مضى، وكما نرى هنا . وهذه المحاسبة عبارة عن كشف صريح لعناصر النقص في داخل النفس ، وهو ما يقره الآن علماء التحليل النفسي العلاجي. ويجب ان يوضع في الاعتبار ان هذا الكشف وتلك المواجهة بين الانسان ونفسه يجب ان تأخذ طابع الدوام والإدمان حتى يمكن الاقتناع بفداحة الخطأ، ومن ثم يمكن محاولة الرجوع عنه . وقد أكد المحاسبي فن الإدمان هذا في (آداب النفوس) حينما عرض لفكرة التطهير، وقرر ان الانقطاع إلى فكرة واحدة خاطئة، والإدمان على مواجهة النفس بها يغضل عمل النوافل ، ويجدي في العلاج، ثم يأخذ الإنسان في فكرة اخرى، وهكذا . ومن هنا يظهر قصور التحليل النفسي العلاجي الحديث إذ لا يعني بهذا التنظيم والإلحاح على تلك المواجهة. ومن هنا كذلك نعلم ان ما يسميه المحدثون بالتحليل النفسي هو ما عناه المحاسبي في فكرة المحاسبة. وقد درج عنى المحاسبة أئمة السلوك من بعده، حتى جعلوا لها وقتا من كل يوم 457 ============================================================ باب الغرة بالجدل وحسن البصر بالاحتجاج والرد على أهل الأديان وفرقة جدلة خصمة ، مغترة بالحجدال والرد على المختلفين، من أهل الأهواء، وأهل الأديان ، يتأول في ذلك انه لا يصح لعبد عمل حتى يصح إيمانه ، والقول بسنة نبي الله قاللله ، فليس عند احدهم احد يعرف ربه ، ولا يقول عليه الحق غيره، أو من كان منله. م هم فرقتان: فرقة ضالة مضلة، لا تفطن لضلالتها ، لاتساعها في الحجاج، ومعرفتها بدقائق مذاهب الكلام، وحسن العبارة بالرد على من خالفها ، فهم عند انفسهم من القائلين على الله عز وجل وبالحق ، والرادين لكل ضلالة، لا احد اعلم منهم بالله ، ولا أولى به منهم، وكل الأمم ضالة سواهم وأن الله عز وجل لا يعذب مثلهم، بل لا ينجو احد في زمانهم غيرهم، وغيرهم، من المغترين يدعي ذلك وينتحله ، ويشهد عليهم بالأكفار ، فهم فرق كثيرة يكفر بعضها بعضا، وكل فرقة منها مغترة، لا ترى ان احدا يقول عليه بالحق غيرها. و الفرقة الثانية من المغترة بالجدل والبصر بالحجاج، تقول بالحق، ولا تدين بغيره وقد اغترت بالجدل، ترى انه لا يصح لها قول دون الفحص والنصر، وقيام الحجة على من خالفها، وقد اغترت بذلك، حقى قطعت اعمارها بالاشتغال عن الله عز وجل وعمى عليها أكثر ذنوبها وخطئها وهي تظن ان ذلك اولى بها ، وأقرب لها إلى ربها ال وهي أيضا لا تسلم في مجادلتها من أن تخطىء في تأويلها وقولها ، إلا أن اعتقادها السنة ردائم] مع اغترارها. قلت: فبم ينفيان الغرة بذلك قال : أما الفرقة الضالة فإنها تنفي ذلك بأن ترجع إلى أنفسها، فتعلم ان من القرآن ============================================================ حكما ومتشابها ، وكذلك من السنة، فلا يقضي بمتشابه على محكم، ولكن يقضي بالمحكم على المتشابه، وأن الخطأ في التأويل لا يحصى، فتتهم نفسها، وتعلم أن الله عز وجل سائلها عما تدين به ، وأن الجماعة قد مضت على الهدى، وسنة نبيها عالله ، ولا خرج من إجماعها، وإن حسن ذلك في عقولها .

Section V00/P457–V00/P459Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P457–V00/P459)
Orijinal Metin (AR)

فان تثبتت كما وصفت لك أبصرت ضلالتها، ولم تغتر بشدة حجاجها، إذ علمت أن غيرها ممن خالفها شديد الحجاج، بصير بالجدل، وهو عندها ضال مضل ، فكذلك لا تأمن ان تكون عند الله عز وجل كذلك وإن أبصرت بالحجدل والخصومات . فإن اتهمت نفسها على الآراء والتأويل، وتثبتت عند المتشابه فقضت بالمحكم عليه، وتوقفت فيما لم يجعل الله لها النظر فيه ، ولم تخرج عن إجماع من مضى زالت عنها غرتتها، وثابت إلى ربها من ضلالتها. وأما الفرقة المصيبة للحق مع غرتها عن الله عز وجل بالخصومات والجدل عما هو اولى بها ، فإنما تنفي غرتها بذلك، بأن تعلم أن الله عز وجل تعبد من مضى بما تعبدها به، وقد أدرك كثير منهم من [ ناسا] من أهل البدع والأهواء، فما جعل عمره ولا دينه غرضا للخصومات، ولا اشتغل بذلك عن النظر لنفسه، والعمل ليوم فقره، الا أن يرى موضع حاجة يظن أنه إن تكلم [ فيه] بالحق قبل منه ، فيقول بالحق ويحذر أن يخطىء على الله عز وجل، فيرد الباطل بالباطل، فكانوا على ذلك ، وذموا الجدل والخصومات ورووا ذلك عن نبيهم عه كما] رواه عنه أبو أمامة انه قال : في ط: وليقضي. أي: وإن حسن الخروج عن السنة والاجماع في نفوسها ابتداعا . هذا عنصر جديد من عناصر العلاج النفسي عند المحاسبي، إذ هو لون من الإقناع القائم على الموازنة ولا يكتفي بمجرد مواجهة النفس وكشف خداعها، بالخطأ دون دليل كما ترى. 4) في ط: بالحكم خطأ في ط: وأوقفت. في ط: ولم يخرج من إجماع من مضى. وهو ما فعله المحاسبي حين غضب منه الإمام احمد بن حنبل . انظر تحقيق الخلاف في مقدمة [الوصايا] وو أعمال القلوب والجوارح] للمؤلف، من تحقيقنا . 459 ============================================================ "ما ضل قوم قط إلا أوتوا الحجدل" . وذم الله عز وجل ذلك فقال: وهو ألد الخصام) . وقال تعالى لقريش: بل هم قوم خصمون) . فذم المراء والجدل. فليرجع المؤمن إلى نفسه فليقل لها : إنما تدعين إلى الإتباع والسنة بجدلك لأهل الأهواء، ودعاؤك لهم بالجدل والمراء ترك للسنة ؛ لأن النبي عالله نهى بسنته عن الجدل والخصومات، وغضب على أصحابه، حتى كأنما فقىء في وجهه حب الرمان حمرة من الغضب، إذ خرج عليهم وهم يختصمون، وهم كانوا أولى الخلق بالفهم والبصر بالحجاج فقال: "أبهذا بعثت، ام بهذا امرتم، أن تضربوا كتاب الله عز وجل بعضه بعض؟ أنظروا إلى ما آمرتم به فاعملوا به، وما نهيتم عنه فانتهوا عنه" م هو في نفسه عالله قد بعث إلى جميع أهل الأديان، فما جادلهم إلا بما تلا عليهم من التنزيل، ولو شاء كلمهم بالمقاييس ودقيق الكلام، ولو كان ذلك هدى كان هو أولى به ، وعليه أقوى، فلم يقم الحجة إلا بالتنزيل، وأضرب عن جدلهم بالدقائق، وعلم ان ذلك لله عز وجل رضى ومحبة، فترك الجدل والخصومات من السنة . ويرجع إليها أيضا بأخرى من التذكرة: إني لو نجوت وعطب أهل الأرض من أهل الأهواء ما ضرفي ذلك، ولوعطبت ونجوا ما نفعني، فإقامتي الحجتة عليهم وتركي أن أقيم الحجة على نفسي لله عز وجل في تضييعي امره، حتى أؤدي ما أمرفي به ربي، وانتهي عما نهاني عنه، وأربح ايام عمري ليوم فقري وفاقتي اولى بي، فقد شغلوني عن نفسي وعن العمل في نجاتي ومع ذلك ما يؤمنني ان اقيم الحجة ببعض التأويل والقياس أرى أنه هدى وهو عند اخرجه : الترمذي في سننه ، تفسير سورة 43 من كتاب التفسير . وابن ماجه في سننه، الباب7 من المقدمة. واحمد بن حنبل في مسنده 252/55، 256. سورة البقرة، الآية: 204. سورة الزخرف، الآية: 58. ============================================================ اله عز وجل ضلال وكذب عليه. وقد تبين لي ذلك فيما مضى من عمري، قد كنت اقول القول ثم يتبين لي انه خطأ فأرجع عنه ، فما كانت حالي عند ربي لو أقمت على حالي تلك.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فان تثبتت كما وصفت لك أبصرت ضلالتها، ولم تغتر بشدة حجاجها، إذ علمت أن غيرها ممن خالفها شديد الحجاج، بصير بالجدل، وهو عندها ضال مضل ، فكذلك لا تأمن ان تكون عند الله عز وجل كذلك وإن أبصرت بالحجدل والخصومات . فإن اتهمت نفسها على الآراء والتأويل، وتثبتت عند المتشابه فقضت بالمحكم عليه، وتوقفت فيما لم يجعل الله لها النظر فيه ، ولم تخرج عن إجماع من مضى زالت عنها غرتتها، وثابت إلى ربها من ضلالتها. وأما الفرقة المصيبة للحق مع غرتها عن الله عز وجل بالخصومات والجدل عما هو اولى بها ، فإنما تنفي غرتها بذلك، بأن تعلم أن الله عز وجل تعبد من مضى بما تعبدها به، وقد أدرك كثير منهم من [ ناسا] من أهل البدع والأهواء، فما جعل عمره ولا دينه غرضا للخصومات، ولا اشتغل بذلك عن النظر لنفسه، والعمل ليوم فقره، الا أن يرى موضع حاجة يظن أنه إن تكلم [ فيه] بالحق قبل منه ، فيقول بالحق ويحذر أن يخطىء على الله عز وجل، فيرد الباطل بالباطل، فكانوا على ذلك ، وذموا الجدل والخصومات ورووا ذلك عن نبيهم عه كما] رواه عنه أبو أمامة انه قال : في ط: وليقضي. أي: وإن حسن الخروج عن السنة والاجماع في نفوسها ابتداعا . هذا عنصر جديد من عناصر العلاج النفسي عند المحاسبي، إذ هو لون من الإقناع القائم على الموازنة ولا يكتفي بمجرد مواجهة النفس وكشف خداعها، بالخطأ دون دليل كما ترى. 4) في ط: بالحكم خطأ في ط: وأوقفت. في ط: ولم يخرج من إجماع من مضى. وهو ما فعله المحاسبي حين غضب منه الإمام احمد بن حنبل . انظر تحقيق الخلاف في مقدمة [الوصايا] وو أعمال القلوب والجوارح] للمؤلف، من تحقيقنا . 459 ============================================================ "ما ضل قوم قط إلا أوتوا الحجدل" . وذم الله عز وجل ذلك فقال: وهو ألد الخصام) . وقال تعالى لقريش: بل هم قوم خصمون) . فذم المراء والجدل. فليرجع المؤمن إلى نفسه فليقل لها : إنما تدعين إلى الإتباع والسنة بجدلك لأهل الأهواء، ودعاؤك لهم بالجدل والمراء ترك للسنة ؛ لأن النبي عالله نهى بسنته عن الجدل والخصومات، وغضب على أصحابه، حتى كأنما فقىء في وجهه حب الرمان حمرة من الغضب، إذ خرج عليهم وهم يختصمون، وهم كانوا أولى الخلق بالفهم والبصر بالحجاج فقال: "أبهذا بعثت، ام بهذا امرتم، أن تضربوا كتاب الله عز وجل بعضه بعض؟ أنظروا إلى ما آمرتم به فاعملوا به، وما نهيتم عنه فانتهوا عنه" م هو في نفسه عالله قد بعث إلى جميع أهل الأديان، فما جادلهم إلا بما تلا عليهم من التنزيل، ولو شاء كلمهم بالمقاييس ودقيق الكلام، ولو كان ذلك هدى كان هو أولى به ، وعليه أقوى، فلم يقم الحجة إلا بالتنزيل، وأضرب عن جدلهم بالدقائق، وعلم ان ذلك لله عز وجل رضى ومحبة، فترك الجدل والخصومات من السنة . ويرجع إليها أيضا بأخرى من التذكرة: إني لو نجوت وعطب أهل الأرض من أهل الأهواء ما ضرفي ذلك، ولوعطبت ونجوا ما نفعني، فإقامتي الحجتة عليهم وتركي أن أقيم الحجة على نفسي لله عز وجل في تضييعي امره، حتى أؤدي ما أمرفي به ربي، وانتهي عما نهاني عنه، وأربح ايام عمري ليوم فقري وفاقتي اولى بي، فقد شغلوني عن نفسي وعن العمل في نجاتي ومع ذلك ما يؤمنني ان اقيم الحجة ببعض التأويل والقياس أرى أنه هدى وهو عند اخرجه : الترمذي في سننه ، تفسير سورة 43 من كتاب التفسير . وابن ماجه في سننه، الباب7 من المقدمة. واحمد بن حنبل في مسنده 252/55، 256. سورة البقرة، الآية: 204. سورة الزخرف، الآية: 58. ============================================================ اله عز وجل ضلال وكذب عليه. وقد تبين لي ذلك فيما مضى من عمري، قد كنت اقول القول ثم يتبين لي انه خطأ فأرجع عنه ، فما كانت حالي عند ربي لو أقمت على حالي تلك.

Section V00/P459–V00/P461Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P459–V00/P461)
Orijinal Metin (AR)

و كذلك لا آمن مثلها ثم أموت عليها قبل ان أعرف خطئي، فإذا أنا قد أهلكت نفسي بطلبي نجاة غيري. ومع ذلك إنه لو كانت المجادلة من السنة ، ولم اكن أشغل بها عن العمل لآخري ، لا وأمنت الخطأ في حجاجي، لما كان لكلامهم موضع فيه مزدجر في آخرتي ، إذ لم أر أحدا منهم رجع عن قوله، ولا تاب من بدعته، فلو كان ذلك كذلك لكنت معنتا بننفسي، فكيف وقد نهيت عن الجدل وهو يشغلني عن العمل لنجاتي؟ ومع ذلك تعرض للخطأ على الله عز وجل، والكذب عليه في دينه وأنا لا أشعر . فاذا رجع إلى نفسه بذلك أبصر غرته، واهتم بنفسه وعلم أنه كان في غرور وزخرف من رآيه، وأنه قد مضى [طوال] عمره بترك ما هو اولى به ، فحينئذ يهتم لعمل، ويتفقد عيوبه، ويقدم التوبة منها قبل لقاء ربه عز وجل. باب الغرة بالعبادة والعمل قلت: فالغرة بالعبادة والعمل كيف هي؟ قال: منهم فرقة تتكلف الرضا والزهد والتوكل والحب لله عز وجل على غير حقيقة ولا معرفة بما هو أولى (منه) ، يتقلل احدهم من اللباس والطعام زهدا في الدنيا الا و بعضهم يخرج إلى الحج بغير زاد ويدع المكاسب ، يؤم التوكل بذلك، ومنهم من تخيل إليه نفسه أنه يشتاق إلى الحجنة، ومنهم من يدعي حب الله عز وجل، يلهج بذلك ويجالس عليه، ويصعق عند ذكره وكل هذه الفرق مغترة بالله عز وجل، تتكلم بما يكره الله تعالى وهي لا تشعر، ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ وترائي بما تعمل، وتتكبر وتعجب، وتأتي كثيرا مما يكره الله عز وجل وهي لا تشعر ، لم تعرف التقوى إلا بالاسم ولم تتكلفها في جوارحها وباطنها ، ولا تعلمها ولم تطلبها وهي ترى أنها قد قطعت مقام] التقوى، وصارت إلى الزهد والتوكل والرضا، الا ومعالي الدرجات الكبرى، وهي عامة قراء زمانك، الغالب عليهم اتباع أهوائهم في طاعتهم وتقشفهم. قلت : هذه الفرقة أولى بالرحمة من الفرق التي وصفت قبلها ، إذ كابدت أهواءها الا وحملت المكروه على أبدانها ووسمت بالتشمير عند العباد ، وظنت ذلك من أنفسها لأن كل الفرق اغترت من غير كثير مؤنة تحملتها ، ولا إدخال المشقة على أنفسها وهذه قد رفضت الدنيا فيما ترى، وحرمتها أنفسها ، وهي راكنة إلى بعض الدنيا وهي لا تشعر ، فهي أولى بالرحمة من غيرها ، وقد خشيت ان يكون [هذا هو] الغالب علىا أهل زماننا . فكيف لها بأن تعرف غرتها، وتنفيها وتجانبها بعد معرفتها؟ والنغي بعد المعرفة على هذا أيسر، إذ عرفت غرتها ، لأنها قد تحملت من المكروه ما هو أشدة من النفي قال : لا تفعل ، فإن مجانبة الهوى مع العمل اليسير أعظم وأشد على النفس من تحمل ال المكروه والشدائد في الأعمال الكثيرة إذا كان معها الهوى قلت: فبين لي غرتها، فإنها على حال نفي الغرة عليها أسهل. قال: أجل، لأنها أسخى المغترين أنفسا بالأعمال ، وأشدهم تحملا للمكروه في ظاهر الطاعات، فالذي تعرف بها غرتها أن ترجع إلى أنفسها بدعائها إلى العزم على طلب التقوى، وتعريف النفس أنها أصل الطاعات، ولا تزكو الأعمال إلا بها. حتى إذا عرفتها ما هي في السر والعلانية، امتحنت أنفسها عند دواعيها إلى كل خير وشر في باطنها حتى تعلم: هل طهرت قلوبها من كل مكروه يكره الله عز وجل؟ ولا زال غالبا عليهم الى عصرنا هذا . ============================================================ وهل طهرت جوارحها من معاصي الله عز وجل؟ وما الذي هو آولى بها آن تبدأ به في الوجوب من الفروض عليها فمن ان منها متقللا من الدنيا من غذائها ولباسها ، نظر كيف صحة معاشه، فإن كان صحيحا طيبا نظر، هل ترك شيئا يچب عليه فضيعه مع تقلله؟ وكيف ضمير وحركات جوارحه في ليله ونهاره؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

و كذلك لا آمن مثلها ثم أموت عليها قبل ان أعرف خطئي، فإذا أنا قد أهلكت نفسي بطلبي نجاة غيري. ومع ذلك إنه لو كانت المجادلة من السنة ، ولم اكن أشغل بها عن العمل لآخري ، لا وأمنت الخطأ في حجاجي، لما كان لكلامهم موضع فيه مزدجر في آخرتي ، إذ لم أر أحدا منهم رجع عن قوله، ولا تاب من بدعته، فلو كان ذلك كذلك لكنت معنتا بننفسي، فكيف وقد نهيت عن الجدل وهو يشغلني عن العمل لنجاتي؟ ومع ذلك تعرض للخطأ على الله عز وجل، والكذب عليه في دينه وأنا لا أشعر . فاذا رجع إلى نفسه بذلك أبصر غرته، واهتم بنفسه وعلم أنه كان في غرور وزخرف من رآيه، وأنه قد مضى [طوال] عمره بترك ما هو اولى به ، فحينئذ يهتم لعمل، ويتفقد عيوبه، ويقدم التوبة منها قبل لقاء ربه عز وجل. باب الغرة بالعبادة والعمل قلت: فالغرة بالعبادة والعمل كيف هي؟ قال: منهم فرقة تتكلف الرضا والزهد والتوكل والحب لله عز وجل على غير حقيقة ولا معرفة بما هو أولى (منه) ، يتقلل احدهم من اللباس والطعام زهدا في الدنيا الا و بعضهم يخرج إلى الحج بغير زاد ويدع المكاسب ، يؤم التوكل بذلك، ومنهم من تخيل إليه نفسه أنه يشتاق إلى الحجنة، ومنهم من يدعي حب الله عز وجل، يلهج بذلك ويجالس عليه، ويصعق عند ذكره وكل هذه الفرق مغترة بالله عز وجل، تتكلم بما يكره الله تعالى وهي لا تشعر، ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ وترائي بما تعمل، وتتكبر وتعجب، وتأتي كثيرا مما يكره الله عز وجل وهي لا تشعر ، لم تعرف التقوى إلا بالاسم ولم تتكلفها في جوارحها وباطنها ، ولا تعلمها ولم تطلبها وهي ترى أنها قد قطعت مقام] التقوى، وصارت إلى الزهد والتوكل والرضا، الا ومعالي الدرجات الكبرى، وهي عامة قراء زمانك، الغالب عليهم اتباع أهوائهم في طاعتهم وتقشفهم. قلت : هذه الفرقة أولى بالرحمة من الفرق التي وصفت قبلها ، إذ كابدت أهواءها الا وحملت المكروه على أبدانها ووسمت بالتشمير عند العباد ، وظنت ذلك من أنفسها لأن كل الفرق اغترت من غير كثير مؤنة تحملتها ، ولا إدخال المشقة على أنفسها وهذه قد رفضت الدنيا فيما ترى، وحرمتها أنفسها ، وهي راكنة إلى بعض الدنيا وهي لا تشعر ، فهي أولى بالرحمة من غيرها ، وقد خشيت ان يكون [هذا هو] الغالب علىا أهل زماننا . فكيف لها بأن تعرف غرتها، وتنفيها وتجانبها بعد معرفتها؟ والنغي بعد المعرفة على هذا أيسر، إذ عرفت غرتها ، لأنها قد تحملت من المكروه ما هو أشدة من النفي قال : لا تفعل ، فإن مجانبة الهوى مع العمل اليسير أعظم وأشد على النفس من تحمل ال المكروه والشدائد في الأعمال الكثيرة إذا كان معها الهوى قلت: فبين لي غرتها، فإنها على حال نفي الغرة عليها أسهل. قال: أجل، لأنها أسخى المغترين أنفسا بالأعمال ، وأشدهم تحملا للمكروه في ظاهر الطاعات، فالذي تعرف بها غرتها أن ترجع إلى أنفسها بدعائها إلى العزم على طلب التقوى، وتعريف النفس أنها أصل الطاعات، ولا تزكو الأعمال إلا بها. حتى إذا عرفتها ما هي في السر والعلانية، امتحنت أنفسها عند دواعيها إلى كل خير وشر في باطنها حتى تعلم: هل طهرت قلوبها من كل مكروه يكره الله عز وجل؟ ولا زال غالبا عليهم الى عصرنا هذا . ============================================================ وهل طهرت جوارحها من معاصي الله عز وجل؟ وما الذي هو آولى بها آن تبدأ به في الوجوب من الفروض عليها فمن ان منها متقللا من الدنيا من غذائها ولباسها ، نظر كيف صحة معاشه، فإن كان صحيحا طيبا نظر، هل ترك شيئا يچب عليه فضيعه مع تقلله؟ وكيف ضمير وحركات جوارحه في ليله ونهاره؟

Section V00/P461–V00/P463Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P461–V00/P463)
Orijinal Metin (AR)

فان رآه غير قائم بحق الله عز وجل في ذلك أو في عامته ، علم انه قد كان يرى انه كان من الزاهدين، وهو عند الله عز وجل من الفاجرين ، فإذا تفقد نفسه علم انه كان مضيعا للتقوى مع تزهده، وأنه كان مخدوعا مغرورا. م ينظر ماذا كان يريد بتقلله؟ وكيف كان ارتياح قلبه بعلم إخوانه وغيرهم بتقلله؟ وبحمدهم حين يسمعه أو يبلغه عنهم؟ وهل كان قائما على قلبه بنني ذلك خوفا من الله عز وجل. فإن رأى قلبه أنه قد كان أغفل ذلك، علم أن الغرة كانت عليه مستحكمة ، قدا علق قلبه بأعلى الدرجات فيما يرى، واشتغل عما هو أولى به منها ، ثم لم يخلصها أيضا مع ما اشتغل بها عما هو اولى به منها، فحق الله عز وجل كان عنده مضبعا، وعمله لا يأمن أن يكون عند الله عز وجل محبطا، وقد كان يرى أنه قد من عليه بالزهد أو بعض الزهد، ولعل غذاءه الذي كان يتقلل منه حرام أو شبهه ، قد كان أولى به تركه كله للورع، فهو آخذ للقليل الذي [كان] ينبغي له أن يتركه ورعا، وهو يرى ر أنه] يأخذ القوت، ويقدم الغضل زهدا في الدنيا ورفضا لها . فاذا تبين له ذلك زالت عنه بإذن الله عز وجل غرته، واهتم بالتقوى وإخلاص العمل لربه عز وجل. وكيف لاتزول عنه غرته بعد معرفته بنفسه، وقد كان يعدها من قبل معرفتها أنه قد جاز أهل الورع، وهو عنهم منقطع ، لأنه لم يك يأتي عليه يوم من أيامه إلا الله آي: ارتفع عنهم وزاد عليهم. ============================================================ عز وجل مطلع فيه على ما يكن في صدره، مما كره مولاه ونهى عنه ، من الرياء وغيره . وكذلك جوارحه، قل يوم إلا وقد يكون من بعضها ما يكره مولاه فإن سلمت جوارحه لم يكد يسلم قلبه ، فلا يقيم على الغرة بعد هذه المعرفة عاقل من ربه عز وجل. وأما المغتر بترك الأعمال، والخروج بغير زاد ، فإن نظر بصحتة النظر الطلب الاتباع لأئمة الراشدين، وحذرا من خوف المحدثات، فلم يعرف أحدا من السابقين سبقه إلى ذلك. و تدبر الآثار فإذا هي تحض على ترك ما تدين به من [ترك] العمل و[تحث على] حمل الزاد، و[ تقرر] أن الفضل في العمل وحمل الزاد على اليقين بأن الأرزاق الى الله عز وجل، ولا رازق إلا الله عز وجل، اتباعا للنبي اله ولأئمة الهدى وقطع عن النفس خطراتها إلى طمع المخلوقين، وأن يكون هو المأجور في نفسه بما يغذوها به دون غيره، فيكون له ذلك الأجر الذي يؤجر فيه غيره، فإذا علم ذلك علم أنه كان لطريق الصالحين وأئمة العباد في تدينه وقوله مخالفا. وأيضا أن لو كان ذلك جائزا نظر، هل أحكم ما سواه من التقوى في باطنه وجوارحه ومطحمه وملبسه؟ وكيف كان إخلاصه فيما كان يظهر من توكله؟. فإذا عرف أنه كان على مخالفة الاتباع، وأنه مع ذلك قد كان مضيعا لكثير من حقوق الله في باطنه وجوارحه، زالت عنه غرته، واتبع واهتع لما هو أولى به ، فإن كان متقيا في باطنه وظاهره من قبل، علم أنه كان على حال قد كان [ فيها] مغترأ بما كان يتدين به من قوله، إذ لايعرف له إماما سبقه إلى قوله، وإذ الآثار تدل على خلاف قوله. وكذلك جميع الفرق من المتقشفين على غير الصدق ولا التقوى ، فعلى نحو من ذلك التفقد لأنفسها، حتى تعرف غرتها، فتخاف الله عز وجل بما هو أولى بها 464 ============================================================ باب الغرة بالورع في المطعم والملبس دون سائر الأشياء في أعماله الباطنة والظاهرة ومنهم فرقة لاترى أنه يجب عليها من الورع في زمانها إلا الورع في غذائها من المطعم والملبس. فلما نظرت وحملت أنفسها عليه، ظنت أنها إذا بلغت أصعب الدرجات من الورع وأعزها في زمانها، قد أحكمت التقوى وقامت به ، فعمي ببعض الورع أكثر الورع عليها في قلوبها وجوارحها. قلت: فيم تنفي ذلك؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فان رآه غير قائم بحق الله عز وجل في ذلك أو في عامته ، علم انه قد كان يرى انه كان من الزاهدين، وهو عند الله عز وجل من الفاجرين ، فإذا تفقد نفسه علم انه كان مضيعا للتقوى مع تزهده، وأنه كان مخدوعا مغرورا. م ينظر ماذا كان يريد بتقلله؟ وكيف كان ارتياح قلبه بعلم إخوانه وغيرهم بتقلله؟ وبحمدهم حين يسمعه أو يبلغه عنهم؟ وهل كان قائما على قلبه بنني ذلك خوفا من الله عز وجل. فإن رأى قلبه أنه قد كان أغفل ذلك، علم أن الغرة كانت عليه مستحكمة ، قدا علق قلبه بأعلى الدرجات فيما يرى، واشتغل عما هو أولى به منها ، ثم لم يخلصها أيضا مع ما اشتغل بها عما هو اولى به منها، فحق الله عز وجل كان عنده مضبعا، وعمله لا يأمن أن يكون عند الله عز وجل محبطا، وقد كان يرى أنه قد من عليه بالزهد أو بعض الزهد، ولعل غذاءه الذي كان يتقلل منه حرام أو شبهه ، قد كان أولى به تركه كله للورع، فهو آخذ للقليل الذي [كان] ينبغي له أن يتركه ورعا، وهو يرى ر أنه] يأخذ القوت، ويقدم الغضل زهدا في الدنيا ورفضا لها . فاذا تبين له ذلك زالت عنه بإذن الله عز وجل غرته، واهتم بالتقوى وإخلاص العمل لربه عز وجل. وكيف لاتزول عنه غرته بعد معرفته بنفسه، وقد كان يعدها من قبل معرفتها أنه قد جاز أهل الورع، وهو عنهم منقطع ، لأنه لم يك يأتي عليه يوم من أيامه إلا الله آي: ارتفع عنهم وزاد عليهم. ============================================================ عز وجل مطلع فيه على ما يكن في صدره، مما كره مولاه ونهى عنه ، من الرياء وغيره . وكذلك جوارحه، قل يوم إلا وقد يكون من بعضها ما يكره مولاه فإن سلمت جوارحه لم يكد يسلم قلبه ، فلا يقيم على الغرة بعد هذه المعرفة عاقل من ربه عز وجل. وأما المغتر بترك الأعمال، والخروج بغير زاد ، فإن نظر بصحتة النظر الطلب الاتباع لأئمة الراشدين، وحذرا من خوف المحدثات، فلم يعرف أحدا من السابقين سبقه إلى ذلك. و تدبر الآثار فإذا هي تحض على ترك ما تدين به من [ترك] العمل و[تحث على] حمل الزاد، و[ تقرر] أن الفضل في العمل وحمل الزاد على اليقين بأن الأرزاق الى الله عز وجل، ولا رازق إلا الله عز وجل، اتباعا للنبي اله ولأئمة الهدى وقطع عن النفس خطراتها إلى طمع المخلوقين، وأن يكون هو المأجور في نفسه بما يغذوها به دون غيره، فيكون له ذلك الأجر الذي يؤجر فيه غيره، فإذا علم ذلك علم أنه كان لطريق الصالحين وأئمة العباد في تدينه وقوله مخالفا. وأيضا أن لو كان ذلك جائزا نظر، هل أحكم ما سواه من التقوى في باطنه وجوارحه ومطحمه وملبسه؟ وكيف كان إخلاصه فيما كان يظهر من توكله؟. فإذا عرف أنه كان على مخالفة الاتباع، وأنه مع ذلك قد كان مضيعا لكثير من حقوق الله في باطنه وجوارحه، زالت عنه غرته، واتبع واهتع لما هو أولى به ، فإن كان متقيا في باطنه وظاهره من قبل، علم أنه كان على حال قد كان [ فيها] مغترأ بما كان يتدين به من قوله، إذ لايعرف له إماما سبقه إلى قوله، وإذ الآثار تدل على خلاف قوله. وكذلك جميع الفرق من المتقشفين على غير الصدق ولا التقوى ، فعلى نحو من ذلك التفقد لأنفسها، حتى تعرف غرتها، فتخاف الله عز وجل بما هو أولى بها 464 ============================================================ باب الغرة بالورع في المطعم والملبس دون سائر الأشياء في أعماله الباطنة والظاهرة ومنهم فرقة لاترى أنه يجب عليها من الورع في زمانها إلا الورع في غذائها من المطعم والملبس. فلما نظرت وحملت أنفسها عليه، ظنت أنها إذا بلغت أصعب الدرجات من الورع وأعزها في زمانها، قد أحكمت التقوى وقامت به ، فعمي ببعض الورع أكثر الورع عليها في قلوبها وجوارحها. قلت: فيم تنفي ذلك؟

Section V00/P463–V00/P465Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P463–V00/P465)
Orijinal Metin (AR)

قال: أن تعلم أن الله عز وجل لم يرض منه بالحلال وحده، وأنه قد يعذب من طاب مطعمه إذا لم يخف الله عز وجل في غير ذلك، وأنه قد يغضب مما يقول أو يضمر أوا يستمع إليه أو يخطو أو يبطش. فإذا عرفت ذلك زالت عنها غرتها. باب الغرة بالعزلة والفرار من الناس وفرقة قد غلب عليها الاستيحاش من النار والخلوة، وهي مع ذلك تتصنع بفرارها، وتحب أن تشتهر به ، وترتاح قلوبها بذكر العباد لذلك منها، مع تكبر على العامة، وعجب بأعمالها، قد عمي عليها أكثر ذنوبها ، عدت أنفسها أنها أنيسة بالله عز وجل، مستوحشة من خلقه. قلت: فبم تنفي غرتها بذلك: . قال : تتفكر في عظيم حق الله عز وجل ، وواجب طاعته، وكثرة عدد ما يلزمها من جانبة ما كره ربها عز وجل ونهى عنه في ظاهرها وباطنها، هل أحصت ذلك كله حتى لم تضيع لله عز وجل حقا، ولم تركب نهيا مما نهى الله عز وجل عنه. ============================================================ فإذا تفكر أحدهم في ذلك علم أنه يقيم بحقوق الله عز وجل كلها في طول عمره ، ولم يسلم مما كره أن يأتيه بجارحة أو بقلب، وأن القليل من عمله الذي يغتر به تعتوره الآفات التي تفسده أو تحبطه، من الرياء والعجب، والكبر والحسد وسوء الغذاء ، أو بعض ما بمقت الله عز وجل عليه فيحبط به العمل من تضييع الفرض، وإتيان ما نهى الله عز وجل عنه. وقد تهدد بذلك المؤمنين من عباده فقال: (يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله: (أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) . فتهددهم بحبط أعمالهم إن جهروا بالقول للنبي الله ، حتى كان أبو بكر الصديق ر ضي الله عنه يكلمه فيستعيده الحديث مرارا ، ما يفهم عنه النبي الله ، وقال: " والذي بعشك بالحق لا أكملك إلا كأخي السرار" وهو صديق الأمة، خوفأ مما تهدد الله عز وجل به. فمن يأمن حبط عمله بعد قوله ذلك خير الخلق بعد النبي عه وتهدده إياهم بهذا؟ وقال النبي عالله : " إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب" . وقال: "من ترك صلاة العصر حبط عمله" . فمن يامن آن يحبط عمله بتضييع بعض ما آوجب الله عز وجل وافترضه . وروي عن ابن عباس : "لا تقبل صلاة من رجل في بطنه لقمة من حرام" . يقصد : الحرام أو الشبهات في الغذاء. سورة الحجرات، الآية:2. آخرجه : مسلم في صحيحه، حديث 65 من كتاب الزكاة. والترمذي في سننه ، سورة 36،2 من كتاب التفسير، والباب 41 من كتاب الأدب . والدارمي في مسنده، الباب التاسع من كتاب الرقاق. ومسند أحمد بن حنبل 328/2. أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 15، 34 من كتاب المواقيت . والنسائي في سننه ، الباب15 من كتاب الصلاة، وأحمد بن حنبل في المسند 349/5، 350، 357، 360، 442/6. أخرجه أحمد في الزهد وفيه اختلاف في اللفظ. ============================================================ وروي عن ابن عمر عن النبي له أنه قال: " من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيها درهم من حرام لم تقبل منه صلاة حتى يضعه عنه" : فاي مال ينجو في زماننا من أن يخالطه الحرام؟ فلو سلم عمله القليل من الآفات التي تفسده، لم يأمن أن يكون قد عمل عملا قدا يغضب الله عز وجل عليه به ، فأحبط علمه، أو أحبط بعض ما مضى من عمله وإن لم يغضب الله عز وجل عليه . هذا لو سلم من الأفات التي تفسد ببعضها، كالرياء الذي لا يقبل الله عز وجل الأعمال إذا كان فيها. بالكتاب والسنة ثبت ذلك عند أهل العلم والمعرفة : أن الرياء محبط للعمل إذا اعتقد [5] عامله ، أو العجب كما جاء : أن صلاة المدل لاترتفع فوق رأسه، أو كالحسد الذي جاء ( فيه) : " إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: أن تعلم أن الله عز وجل لم يرض منه بالحلال وحده، وأنه قد يعذب من طاب مطعمه إذا لم يخف الله عز وجل في غير ذلك، وأنه قد يغضب مما يقول أو يضمر أوا يستمع إليه أو يخطو أو يبطش. فإذا عرفت ذلك زالت عنها غرتها. باب الغرة بالعزلة والفرار من الناس وفرقة قد غلب عليها الاستيحاش من النار والخلوة، وهي مع ذلك تتصنع بفرارها، وتحب أن تشتهر به ، وترتاح قلوبها بذكر العباد لذلك منها، مع تكبر على العامة، وعجب بأعمالها، قد عمي عليها أكثر ذنوبها ، عدت أنفسها أنها أنيسة بالله عز وجل، مستوحشة من خلقه. قلت: فبم تنفي غرتها بذلك: . قال : تتفكر في عظيم حق الله عز وجل ، وواجب طاعته، وكثرة عدد ما يلزمها من جانبة ما كره ربها عز وجل ونهى عنه في ظاهرها وباطنها، هل أحصت ذلك كله حتى لم تضيع لله عز وجل حقا، ولم تركب نهيا مما نهى الله عز وجل عنه. ============================================================ فإذا تفكر أحدهم في ذلك علم أنه يقيم بحقوق الله عز وجل كلها في طول عمره ، ولم يسلم مما كره أن يأتيه بجارحة أو بقلب، وأن القليل من عمله الذي يغتر به تعتوره الآفات التي تفسده أو تحبطه، من الرياء والعجب، والكبر والحسد وسوء الغذاء ، أو بعض ما بمقت الله عز وجل عليه فيحبط به العمل من تضييع الفرض، وإتيان ما نهى الله عز وجل عنه. وقد تهدد بذلك المؤمنين من عباده فقال: (يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله: (أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) . فتهددهم بحبط أعمالهم إن جهروا بالقول للنبي الله ، حتى كان أبو بكر الصديق ر ضي الله عنه يكلمه فيستعيده الحديث مرارا ، ما يفهم عنه النبي الله ، وقال: " والذي بعشك بالحق لا أكملك إلا كأخي السرار" وهو صديق الأمة، خوفأ مما تهدد الله عز وجل به. فمن يأمن حبط عمله بعد قوله ذلك خير الخلق بعد النبي عه وتهدده إياهم بهذا؟ وقال النبي عالله : " إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب" . وقال: "من ترك صلاة العصر حبط عمله" . فمن يامن آن يحبط عمله بتضييع بعض ما آوجب الله عز وجل وافترضه . وروي عن ابن عباس : "لا تقبل صلاة من رجل في بطنه لقمة من حرام" . يقصد : الحرام أو الشبهات في الغذاء. سورة الحجرات، الآية:2. آخرجه : مسلم في صحيحه، حديث 65 من كتاب الزكاة. والترمذي في سننه ، سورة 36،2 من كتاب التفسير، والباب 41 من كتاب الأدب . والدارمي في مسنده، الباب التاسع من كتاب الرقاق. ومسند أحمد بن حنبل 328/2. أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 15، 34 من كتاب المواقيت . والنسائي في سننه ، الباب15 من كتاب الصلاة، وأحمد بن حنبل في المسند 349/5، 350، 357، 360، 442/6. أخرجه أحمد في الزهد وفيه اختلاف في اللفظ. ============================================================ وروي عن ابن عمر عن النبي له أنه قال: " من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيها درهم من حرام لم تقبل منه صلاة حتى يضعه عنه" : فاي مال ينجو في زماننا من أن يخالطه الحرام؟ فلو سلم عمله القليل من الآفات التي تفسده، لم يأمن أن يكون قد عمل عملا قدا يغضب الله عز وجل عليه به ، فأحبط علمه، أو أحبط بعض ما مضى من عمله وإن لم يغضب الله عز وجل عليه . هذا لو سلم من الأفات التي تفسد ببعضها، كالرياء الذي لا يقبل الله عز وجل الأعمال إذا كان فيها. بالكتاب والسنة ثبت ذلك عند أهل العلم والمعرفة : أن الرياء محبط للعمل إذا اعتقد [5] عامله ، أو العجب كما جاء : أن صلاة المدل لاترتفع فوق رأسه، أو كالحسد الذي جاء ( فيه) : " إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" .

Section V00/P465–V00/P467Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P465–V00/P467)
Orijinal Metin (AR)

فحقوق الله عز وجل عظيمة، والطاعة واجبة ، والمعاصي في الظاهر والباطن كثيرة رو] التي لا يكاد يسلم منها ، والقليل من عمله تعتوره الآفات التي تخالطه فتفسده . وبتضييع بعض الحقوق الواجبة لا يأمن العبد في تضييعه إياها أن يحبط عمله . ولو خلص من الآفات وسلم من الذنوب، ولم يضيع حقا، ولا ركب نهيا، ولا غفل غفلة خاف الزلل منها وهو لا يشعر - وذلك يكاد يستحيل من مثلنا - لكان في عظيم ما يطلب من النجاة من العذاب، والفوز بجوار الرحمن عز وجل عمله يسيرا حقيرا في جنب ذلك، ما لا يقوم عمله بشكر بعض نعم الدنيا دون نعم الدين، فعمله صغير عندما آنعم الله عز وجل عليه، وعندما يطلب. ولو أن أهل السموات وأهل الأرضين سخرهم الله عز وجل له ، فدأبوا واجتهدوا آخرجه : أحمد في مسنده من حديث ابن عمر بسند فيه مجهول، ولفظه: " إن الله لا يقبل صلاة عبد ي شمن توبه درهم حرام". ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. أخرجه : إبن ماجه في سننه، الباب 22 من كتاب الزهد . وآبو داود في سننه ، الباب 44 من كتاب الأدب. 2 ============================================================ له، لكانت النجاة من عذاب الله عز وجل أعظم وأكبر من عملهم له ، وكذلك الحلول ي جوار الله عز وجل. فكيف بعمله الضعيف مع كثرة الزلل والخطأ، وغلبة الغفلة والنسيان عليه في طول عمره، مع أنه لا يأمن من الآيات التي تفسد عمله عليه ، فلذلك أشفق أولونا رحمهم الله. فالرياء لا يشك أن الله عز وجل لا يقبل العمل إذا اعتقده عامله . وأما العجب وما سواه فأخاف أن يحبط الله عز وجل به الأعمال، ولا أقطع به . ولتعرض هذه الفرقة وجلها وشفقتها على وجل السابقين : أين وجلهم منه باب الغرة بالغزو والحج وقيام الليل وصيام النهار ومنهم فرقة اغترت بالغزو والحج وقيام الليل وصيام النهار، فقد خيل إلى أحدهم انه من عمال الله عز وجل، والمشتغلين به والذابين عن محارمه . فقد عمي على احدهم ذنبه، فهو غير مصحح لمطعمه وملبسه من الشبهات وغير ذلك، وجوارحه منتشرة عليه في أكثر عمره فيما يكره ربه عز وجل، وهو غير متفقد لنفسه ، لا يخيل إليه أنه ينبغي لمثله أن يتفقد نفسه، وإن علم منها ببعض التفريط هان عليه لما عنده من العبادة والعلم والغزو والحج وهو مع ذلك غير متفقد للاخلاص فيما يعمل، ولاعارف به دون تفقده. قلت: فبم تنفي ذلك؟ قال : بتفقدها أنفسها، حتى تعرف أنها كانت مشتغلة بالنوافل عن واجب الحق ل والقيام بالغرض. فإذا تفقد ذلك أحدهم من نفسه، علم أنه كان يعة نفسه ممن جاز التقوى، وعلا في درجات النوافل، يخيل إليه أنه لا يعذب مثله ، وأنه [ من ] خاصة الله عز وجل من خلقه هو ومن كان مثله، وقد كان مع ذلك مضيعا للخوف من الله عز وجل في 468 ============================================================ أوجب ونهى عنه ، فحينئذ يهتم بالتقوى، ويزداد إن قدر على ما كان يعمل، رجاء أن يكفر ما مضى من التضييع لحق الله عز وجل والتصنع بعمله . باب الغرة ممن أم التقوى واحسن التفقد لظاهره وداخله ومنهم فرقة آهل بصر ونظر وتفقد لجوارحها، ولكثير من خطرات قلوبها يؤمون التقوى ويريدونها ، ولا يحبون أن يبدوا بشيء من الأعمال غيرها . فهم مع ما خصوا به من بين العابدين في زمانهم يغترون بها، قد زايلهم الوجل والاشفاق، يخيل إلى أحدهم أن العذاب إنما يرفع عن العباد به ، ويدعو الله عز وجل و الغالب عليه أنه مستحق للااجابة ، غير وجل ولا مشفق أن يكون من أعداء الله لبعض ما سلف منه، أو لبعض ما يكون منه في ضميره وجوارحه، آو بأمر يختم له به ، فيشتى فيموت وهو عدو لله عز وجل على شر أحواله.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فحقوق الله عز وجل عظيمة، والطاعة واجبة ، والمعاصي في الظاهر والباطن كثيرة رو] التي لا يكاد يسلم منها ، والقليل من عمله تعتوره الآفات التي تخالطه فتفسده . وبتضييع بعض الحقوق الواجبة لا يأمن العبد في تضييعه إياها أن يحبط عمله . ولو خلص من الآفات وسلم من الذنوب، ولم يضيع حقا، ولا ركب نهيا، ولا غفل غفلة خاف الزلل منها وهو لا يشعر - وذلك يكاد يستحيل من مثلنا - لكان في عظيم ما يطلب من النجاة من العذاب، والفوز بجوار الرحمن عز وجل عمله يسيرا حقيرا في جنب ذلك، ما لا يقوم عمله بشكر بعض نعم الدنيا دون نعم الدين، فعمله صغير عندما آنعم الله عز وجل عليه، وعندما يطلب. ولو أن أهل السموات وأهل الأرضين سخرهم الله عز وجل له ، فدأبوا واجتهدوا آخرجه : أحمد في مسنده من حديث ابن عمر بسند فيه مجهول، ولفظه: " إن الله لا يقبل صلاة عبد ي شمن توبه درهم حرام". ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. أخرجه : إبن ماجه في سننه، الباب 22 من كتاب الزهد . وآبو داود في سننه ، الباب 44 من كتاب الأدب. 2 ============================================================ له، لكانت النجاة من عذاب الله عز وجل أعظم وأكبر من عملهم له ، وكذلك الحلول ي جوار الله عز وجل. فكيف بعمله الضعيف مع كثرة الزلل والخطأ، وغلبة الغفلة والنسيان عليه في طول عمره، مع أنه لا يأمن من الآيات التي تفسد عمله عليه ، فلذلك أشفق أولونا رحمهم الله. فالرياء لا يشك أن الله عز وجل لا يقبل العمل إذا اعتقده عامله . وأما العجب وما سواه فأخاف أن يحبط الله عز وجل به الأعمال، ولا أقطع به . ولتعرض هذه الفرقة وجلها وشفقتها على وجل السابقين : أين وجلهم منه باب الغرة بالغزو والحج وقيام الليل وصيام النهار ومنهم فرقة اغترت بالغزو والحج وقيام الليل وصيام النهار، فقد خيل إلى أحدهم انه من عمال الله عز وجل، والمشتغلين به والذابين عن محارمه . فقد عمي على احدهم ذنبه، فهو غير مصحح لمطعمه وملبسه من الشبهات وغير ذلك، وجوارحه منتشرة عليه في أكثر عمره فيما يكره ربه عز وجل، وهو غير متفقد لنفسه ، لا يخيل إليه أنه ينبغي لمثله أن يتفقد نفسه، وإن علم منها ببعض التفريط هان عليه لما عنده من العبادة والعلم والغزو والحج وهو مع ذلك غير متفقد للاخلاص فيما يعمل، ولاعارف به دون تفقده. قلت: فبم تنفي ذلك؟ قال : بتفقدها أنفسها، حتى تعرف أنها كانت مشتغلة بالنوافل عن واجب الحق ل والقيام بالغرض. فإذا تفقد ذلك أحدهم من نفسه، علم أنه كان يعة نفسه ممن جاز التقوى، وعلا في درجات النوافل، يخيل إليه أنه لا يعذب مثله ، وأنه [ من ] خاصة الله عز وجل من خلقه هو ومن كان مثله، وقد كان مع ذلك مضيعا للخوف من الله عز وجل في 468 ============================================================ أوجب ونهى عنه ، فحينئذ يهتم بالتقوى، ويزداد إن قدر على ما كان يعمل، رجاء أن يكفر ما مضى من التضييع لحق الله عز وجل والتصنع بعمله . باب الغرة ممن أم التقوى واحسن التفقد لظاهره وداخله ومنهم فرقة آهل بصر ونظر وتفقد لجوارحها، ولكثير من خطرات قلوبها يؤمون التقوى ويريدونها ، ولا يحبون أن يبدوا بشيء من الأعمال غيرها . فهم مع ما خصوا به من بين العابدين في زمانهم يغترون بها، قد زايلهم الوجل والاشفاق، يخيل إلى أحدهم أن العذاب إنما يرفع عن العباد به ، ويدعو الله عز وجل و الغالب عليه أنه مستحق للااجابة ، غير وجل ولا مشفق أن يكون من أعداء الله لبعض ما سلف منه، أو لبعض ما يكون منه في ضميره وجوارحه، آو بأمر يختم له به ، فيشتى فيموت وهو عدو لله عز وجل على شر أحواله.

Section V00/P467–V00/P469Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P467–V00/P469)
Orijinal Metin (AR)

قلت: فكيف يغترون وهم معتقدون للتقوى ويطلبونها ويؤمونها: قال : أعجبوا بتفقدهم فظنوا أنهم ناجون، واستصغروا من سواهم لمعرفتهم بتضييع العباد لحق الله عز وجل في زمانهم قلت: فكيف تنفي غرتها بذلك؟ قال : تعرض وجلها وشفقتها على وجل السابقين، فتنظر أين وجلها من وجلهم فإنها تجدهم قد تمنوا - مع ما قد قاموا به لله عز وجل مما لم يأت بأقل القليل منه - انهم كانوا بهائم، إعظاما للأمر وخوفا من الرب عز وجل . وبذلك وصفهم الله عز وجل فقال: { يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة) . فليتفكروا ويتذكروا آي رب يعبدون، وأي ثواب يطلبون، ومن أي عذاب سورة المؤمنون، الآية: 60. 469 ============================================================ بون، وما بين ايديهم من الأهوال وعظيم الخطر، وما أحصى عليهم من الذنوب وسابق علم الله عز وجل فيهم. فانهم إذا تفكروا في ذلك كانوا - مع معرفتهم بتضييع العباد لحق الله عز وجل في زمانهم، وبما من الله عز وجل عليهم من الطاعات والتقوى - يرون آنهم شر أهل زمانهما. كما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال : " لا يبلغ عبد حقيقة الايمان حتى ينظر إلى الناس كالأباعر في ذات الله عز وجل، ثم يرجع إلى نفسه فتكون عنده أحقر حافر). وكيف لا يكون كذلك والرب جل جلاله لا يؤدي حقه، ولا يبلغ قدر عظمته ولا تحصى نعمه، وعذابه عذاب لا يقام له به ، وثوابه ثواب لا صبر عن دونه ، حتى لو أن أحدهم كشف له عن عبادات الملائكة ، لعلم أنهم مقصرون عما يحق لله عز وجل وعلى قدر يوم القيامة بأهواله وزلازله وشدائده، فكيف بضعيف عمل أحدهم فحينئذ تزول عنهم غرتهم، ويغلب على قلوبهم مع إحسانهم الشفق والوجل والحزن والحذر ، وترك الطأنينة والسكون إلى شيء من أعمالهم. أنا يرجون الله عز وجل وتجاوزه، وإن لم يفعل ذلك بهم عطبوا ، إذ لله عز وجل الفضل عليهم على كل حال، وأنه قد كان منهم ما قد استوجبوا به العذاب. وإذ هم لا يشهدون لأنفسهم بالسلامة في أعمالهم، لما يجدون من كثرة منازعة انفسهم إلى ما يفسد أعمالهم، ولما يعرفون من كثرة غفلاتهم، خوفا من إحصاء الله عز وجل عليهم ما قد كانوا عنه يغغلون، وإياه ينسون. فيبدو هم ما لم يكونوا يحتسبون، كما وصف الله عز وجل به المغترين. قيل في التفسير : أعمال كانوا يرون أنها خير صارت شرا. فبذلك ونحوه ينفون الغرة بأعمالهم ============================================================ باب الغرة بتقديم العزوم بإخلاص الأعمال والعزم على الرضى والتوكل ومجانبة دناءة الأخلاق ومنهم فرقة الغالب منها تقديم العزوم لله سبحانه بإخلاص العمل له في كل ما تعمل، والعزم على الرضا والتوكل، وما أشبه ذلك ، وترك الكبر والعجب وسوء الظن والكذب والغضب، وإشفاء الغيظ بما لا يحل. فلما سخت انفسها بالعزم على ذلك ونحوه، عدت أنفسها من أهله، والقائمين لله عز وجل به ، بعزمها على الإخلاص ، فإذا عرض العمل سهت وغفلت فراءت و كذلك سائر ما كره الله عز وجل، إلا القليل من ذلك تنتبه له فتدعه . غرتها عزومها، فحكمت لأنفسها بذلك، فلم تتفقد أنفسها عند ذلك، ولم تتهمها عند تضييعه، إذ رأتها قد سخت بالعزم على ذلك، فلم تف بما عزمت عليه، ولم تصدق في أكثر ما عاهدت، غفلة وسهوا. قلت: فبم تنفي غرتها بذلك قال : بمعرفتها ان العزم على العمل ليس بالعمل ، وأن العزم على العمل أقل مؤنة على النفس من العمل ، لأن العزم لا تعب فيه ولا مؤنة على النفس ، ولا ترك لذة بعد مقدرة عليها، أن النفس قد تعزم ثم تضيع العمل، كراهة تحمل المؤنة والتعب، وقدا تعزم على ترك اللذة ثم تواقعها عند الظفر ، لأن المحنة عند المقدرة أشد على النفس ، لا لأن شهوتها تهيج إذا أحست بلدتها ومحبتها وظفرت بها.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلت: فكيف يغترون وهم معتقدون للتقوى ويطلبونها ويؤمونها: قال : أعجبوا بتفقدهم فظنوا أنهم ناجون، واستصغروا من سواهم لمعرفتهم بتضييع العباد لحق الله عز وجل في زمانهم قلت: فكيف تنفي غرتها بذلك؟ قال : تعرض وجلها وشفقتها على وجل السابقين، فتنظر أين وجلها من وجلهم فإنها تجدهم قد تمنوا - مع ما قد قاموا به لله عز وجل مما لم يأت بأقل القليل منه - انهم كانوا بهائم، إعظاما للأمر وخوفا من الرب عز وجل . وبذلك وصفهم الله عز وجل فقال: { يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة) . فليتفكروا ويتذكروا آي رب يعبدون، وأي ثواب يطلبون، ومن أي عذاب سورة المؤمنون، الآية: 60. 469 ============================================================ بون، وما بين ايديهم من الأهوال وعظيم الخطر، وما أحصى عليهم من الذنوب وسابق علم الله عز وجل فيهم. فانهم إذا تفكروا في ذلك كانوا - مع معرفتهم بتضييع العباد لحق الله عز وجل في زمانهم، وبما من الله عز وجل عليهم من الطاعات والتقوى - يرون آنهم شر أهل زمانهما. كما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال : " لا يبلغ عبد حقيقة الايمان حتى ينظر إلى الناس كالأباعر في ذات الله عز وجل، ثم يرجع إلى نفسه فتكون عنده أحقر حافر). وكيف لا يكون كذلك والرب جل جلاله لا يؤدي حقه، ولا يبلغ قدر عظمته ولا تحصى نعمه، وعذابه عذاب لا يقام له به ، وثوابه ثواب لا صبر عن دونه ، حتى لو أن أحدهم كشف له عن عبادات الملائكة ، لعلم أنهم مقصرون عما يحق لله عز وجل وعلى قدر يوم القيامة بأهواله وزلازله وشدائده، فكيف بضعيف عمل أحدهم فحينئذ تزول عنهم غرتهم، ويغلب على قلوبهم مع إحسانهم الشفق والوجل والحزن والحذر ، وترك الطأنينة والسكون إلى شيء من أعمالهم. أنا يرجون الله عز وجل وتجاوزه، وإن لم يفعل ذلك بهم عطبوا ، إذ لله عز وجل الفضل عليهم على كل حال، وأنه قد كان منهم ما قد استوجبوا به العذاب. وإذ هم لا يشهدون لأنفسهم بالسلامة في أعمالهم، لما يجدون من كثرة منازعة انفسهم إلى ما يفسد أعمالهم، ولما يعرفون من كثرة غفلاتهم، خوفا من إحصاء الله عز وجل عليهم ما قد كانوا عنه يغغلون، وإياه ينسون. فيبدو هم ما لم يكونوا يحتسبون، كما وصف الله عز وجل به المغترين. قيل في التفسير : أعمال كانوا يرون أنها خير صارت شرا. فبذلك ونحوه ينفون الغرة بأعمالهم ============================================================ باب الغرة بتقديم العزوم بإخلاص الأعمال والعزم على الرضى والتوكل ومجانبة دناءة الأخلاق ومنهم فرقة الغالب منها تقديم العزوم لله سبحانه بإخلاص العمل له في كل ما تعمل، والعزم على الرضا والتوكل، وما أشبه ذلك ، وترك الكبر والعجب وسوء الظن والكذب والغضب، وإشفاء الغيظ بما لا يحل. فلما سخت انفسها بالعزم على ذلك ونحوه، عدت أنفسها من أهله، والقائمين لله عز وجل به ، بعزمها على الإخلاص ، فإذا عرض العمل سهت وغفلت فراءت و كذلك سائر ما كره الله عز وجل، إلا القليل من ذلك تنتبه له فتدعه . غرتها عزومها، فحكمت لأنفسها بذلك، فلم تتفقد أنفسها عند ذلك، ولم تتهمها عند تضييعه، إذ رأتها قد سخت بالعزم على ذلك، فلم تف بما عزمت عليه، ولم تصدق في أكثر ما عاهدت، غفلة وسهوا. قلت: فبم تنفي غرتها بذلك قال : بمعرفتها ان العزم على العمل ليس بالعمل ، وأن العزم على العمل أقل مؤنة على النفس من العمل ، لأن العزم لا تعب فيه ولا مؤنة على النفس ، ولا ترك لذة بعد مقدرة عليها، أن النفس قد تعزم ثم تضيع العمل، كراهة تحمل المؤنة والتعب، وقدا تعزم على ترك اللذة ثم تواقعها عند الظفر ، لأن المحنة عند المقدرة أشد على النفس ، لا لأن شهوتها تهيج إذا أحست بلدتها ومحبتها وظفرت بها.

Section V00/P469–V00/P471Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P469–V00/P471)
Orijinal Metin (AR)

من هنا يظهر ان النفس تهيج وتنعقد على حب اللذة والراحة إذا احست بهما، وهذا الأحساس ناشء عن الفكرة المعروفة عند الصوفية بالخواطر الملازمة ، وقد آلح المحاسبي في محاولاته النفسية على فكرة نفي الخواطر ومقاومتها، وعدم الركون إليها . وأكد الصوفية من بعده وأخصهم العلامة سيدي مصطفى بن كمال الدين البكري ان الاستمرار مع الخاطر بما يساوي دقيقة من الزمان يكون عقدة النفس على حب اللذة. انظر (العرائس القدسية المفصحة عن الدسائس النفسية) خط بدار الكتب المصرية ففيه متفرقات في الموضوع. ============================================================ فإذا علمت ان ذلك كذلك، لم تحكم لأنفسها بذلك دون الوفاء لله عز وجل بالعمل بما أوجب، والترك لما كره، وأن العزم المتقدم طاعة منها ، وإنما يكون العازم عليها من أهلها إذا قام لله عز وجل بها كما عزم، فلا يحكم لنفسه احد منهم بالحلم إلا عند الغضب، لأن العزم الأول على الحلم نية أن يحلم [هو] لا حلم، ولا (العزم على) الإخلاص إلا في العمل ، لأن العزم الأول على الإخلاص نية الإخلاص إذا عمل عملا ان يخلصه، لا إخلاص في [أثناء] العمل. و كذلك جميع الأعمال التي تقدم العزم عليها ، إلا ما كان من أعمال القلوب التي ليس فيها للجوارح عمل، كاعتقاد السنة والتدين بها ، وما أشبه ذلك . فأما العزم على العمل فلا يغتر به ، فيغفل عن نفسه، فيضيع العمل، ويركن إلى ما عزم على تركه دون ان يتفقد نفسه، ويأخذها بالوفاء بما عزمت عليه . وبذلك وصف الله عز وجل أولياءه فقال:{ رجال صدقوا ما عاهدوا اله عليه) . باب الغرة بطول ستر الله تعالى وإمهاله للعبد ومنهم فرقة اغترت بطول ستر الله عز وجل عليها، وإمهاله لها، فلما دام ها الستر فلم يظهر للعامة منها إلا خير، وأثنت عليها وعظمتها، [ ف] اغترت بذلك ، وظنت أن ذلك لم يكن إلا ولها عند الله عز وجل منزلة عظيمة ، وأنه محب لها ، وهي مع ذلك كثير تخليطها، كثيرة التصنع للعباد، ولا تعرى من العجب بعملها والكبر على من دونها، قليلة الفطنة لكثير ذنوبها ، قليلة الوجل والإشفاق ، لما رأت من الستر وحب الاخوان، وثناء العوام. فاغترت وظن انها ناجية، وأن الله عز وجل عنها راض ، وأنه لو كان سخط عليها ما بين الحاصرتين: سقط من ط. سورة الأحزاب، الآية: 23. ============================================================ م أسلفت من الذنوب لما ستر عليها، ولا حببها إلى كثير من الناس ، ولا نشر لها ال الثناء، فهي مغترة بذلك غير متفقدة لأنفسها ، ولا تكاد تظن بها أكثر ذنوبها ، قليل خوفها وحذرها. قلت: فبم ينفي أحدهم ذلك قال: بمعرفته بنفسه وأن الستر عليه حجة من الله عز وجل عليه ، ليعلمه أنه لم عجل عليه ولم يهتك ستره، ليستحي من ربه عز وجل، الذي ستر قبيحه، وأظهر له من الجميل ما لم يعمله. فالستر عليه حجة من الله عز وجل، ليس بغرة، وثناء الناس إنما كان لستر الله عز وجل عليه، ولو أظهر الله عز وجل لهم ما يعلم منه لأبغضوه ومقتوه، وهو لا يحب ان يعلموا منه ما يعلم الله عز وجل منه من ذنوبه فيمقتوه، والله عز وجل اولى ان يخافه ان يكون قد مقته بما سلف من ذنوبه، او قد مقته ببعض ما هو عليه مقيم وإنما أثنى الناس عليه لستر الله عز وجل عليه ، ولو علموا منه ما علم الله عز وجل منه ما أثنوا عليه ، فثناؤهم عليه طاعة منهم لربهم عز وجل بجسن ظنهم به ، فهولا يغره ظنهم على غير يقين منهم بما عنده، حت ينسيه ما يعلمه يقينا ان الله عز وجل يعلمه منه، فلا ينسى اليقين من نفسه لظن الناس به خلاف ما هو عليه، وذلك عبادة منهم ربهم عز وجل، وحسن ظن منهم به.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

من هنا يظهر ان النفس تهيج وتنعقد على حب اللذة والراحة إذا احست بهما، وهذا الأحساس ناشء عن الفكرة المعروفة عند الصوفية بالخواطر الملازمة ، وقد آلح المحاسبي في محاولاته النفسية على فكرة نفي الخواطر ومقاومتها، وعدم الركون إليها . وأكد الصوفية من بعده وأخصهم العلامة سيدي مصطفى بن كمال الدين البكري ان الاستمرار مع الخاطر بما يساوي دقيقة من الزمان يكون عقدة النفس على حب اللذة. انظر (العرائس القدسية المفصحة عن الدسائس النفسية) خط بدار الكتب المصرية ففيه متفرقات في الموضوع. ============================================================ فإذا علمت ان ذلك كذلك، لم تحكم لأنفسها بذلك دون الوفاء لله عز وجل بالعمل بما أوجب، والترك لما كره، وأن العزم المتقدم طاعة منها ، وإنما يكون العازم عليها من أهلها إذا قام لله عز وجل بها كما عزم، فلا يحكم لنفسه احد منهم بالحلم إلا عند الغضب، لأن العزم الأول على الحلم نية أن يحلم [هو] لا حلم، ولا (العزم على) الإخلاص إلا في العمل ، لأن العزم الأول على الإخلاص نية الإخلاص إذا عمل عملا ان يخلصه، لا إخلاص في [أثناء] العمل. و كذلك جميع الأعمال التي تقدم العزم عليها ، إلا ما كان من أعمال القلوب التي ليس فيها للجوارح عمل، كاعتقاد السنة والتدين بها ، وما أشبه ذلك . فأما العزم على العمل فلا يغتر به ، فيغفل عن نفسه، فيضيع العمل، ويركن إلى ما عزم على تركه دون ان يتفقد نفسه، ويأخذها بالوفاء بما عزمت عليه . وبذلك وصف الله عز وجل أولياءه فقال:{ رجال صدقوا ما عاهدوا اله عليه) . باب الغرة بطول ستر الله تعالى وإمهاله للعبد ومنهم فرقة اغترت بطول ستر الله عز وجل عليها، وإمهاله لها، فلما دام ها الستر فلم يظهر للعامة منها إلا خير، وأثنت عليها وعظمتها، [ ف] اغترت بذلك ، وظنت أن ذلك لم يكن إلا ولها عند الله عز وجل منزلة عظيمة ، وأنه محب لها ، وهي مع ذلك كثير تخليطها، كثيرة التصنع للعباد، ولا تعرى من العجب بعملها والكبر على من دونها، قليلة الفطنة لكثير ذنوبها ، قليلة الوجل والإشفاق ، لما رأت من الستر وحب الاخوان، وثناء العوام. فاغترت وظن انها ناجية، وأن الله عز وجل عنها راض ، وأنه لو كان سخط عليها ما بين الحاصرتين: سقط من ط. سورة الأحزاب، الآية: 23. ============================================================ م أسلفت من الذنوب لما ستر عليها، ولا حببها إلى كثير من الناس ، ولا نشر لها ال الثناء، فهي مغترة بذلك غير متفقدة لأنفسها ، ولا تكاد تظن بها أكثر ذنوبها ، قليل خوفها وحذرها. قلت: فبم ينفي أحدهم ذلك قال: بمعرفته بنفسه وأن الستر عليه حجة من الله عز وجل عليه ، ليعلمه أنه لم عجل عليه ولم يهتك ستره، ليستحي من ربه عز وجل، الذي ستر قبيحه، وأظهر له من الجميل ما لم يعمله. فالستر عليه حجة من الله عز وجل، ليس بغرة، وثناء الناس إنما كان لستر الله عز وجل عليه، ولو أظهر الله عز وجل لهم ما يعلم منه لأبغضوه ومقتوه، وهو لا يحب ان يعلموا منه ما يعلم الله عز وجل منه من ذنوبه فيمقتوه، والله عز وجل اولى ان يخافه ان يكون قد مقته بما سلف من ذنوبه، او قد مقته ببعض ما هو عليه مقيم وإنما أثنى الناس عليه لستر الله عز وجل عليه ، ولو علموا منه ما علم الله عز وجل منه ما أثنوا عليه ، فثناؤهم عليه طاعة منهم لربهم عز وجل بجسن ظنهم به ، فهولا يغره ظنهم على غير يقين منهم بما عنده، حت ينسيه ما يعلمه يقينا ان الله عز وجل يعلمه منه، فلا ينسى اليقين من نفسه لظن الناس به خلاف ما هو عليه، وذلك عبادة منهم ربهم عز وجل، وحسن ظن منهم به.

Section V00/P471–V00/P474Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P471–V00/P474)
Orijinal Metin (AR)

فكيف يخيل إليه ويرى انه كما يقولون، وهو عالم من نفسه خلاف ما يظنون؟ كا قال علي عليه السلام إذ أثنى الناس عليه او كما قال غيره: " اللهم انت تعلم وهم لا يعلمون، فلا تؤاخذني بما يقولون" . ومر مطرف وابن عون برجل، فقال الرجل : من احب ان ينظر إلى رجلين من أهل الحجنة فلينظر إلى هذين ، فقالا : اللهم انت تعرفنا ولا يعرفنا ، اي إنه يتكلم بالظن على غير علم، وأنت عالم. في ط: ابن أون، ولم نعلم له أصلا. ============================================================ وكان أبو البختري الطائي وأصحابه إذا أثنى على أحدهم، وضع شقه نحو الأرض وقال : تواضعت لربي، إني أذل ان اكون كما يقولون، تواضعا لله عز وجل ان يرىا أن له قدرا بما سمع من تنائهم عليه، فلا ينسيه ظنهم يقينه بنفسه. ومع ذلك لا يأمن أن يكون ثناؤهم عليه استدراجا من الله عز وجل ، ليغتر بالثناء لا ويستأنس الى الستر والإهمال، ثم يأخذه بغتة بعقوبة، أو يهتك ستره عنه، أو يموت على ذنبه ولم يتب منه ، فلا يأمن ذلك، إذ علم أنه على خلاف ما يثنون عليه. كما يروى عن ابي تميمة الهجيمي انه قيل له : كيف اصبحت؟ قال : بين ذنب واله ما آدري ما فعل فيه، أغفره وعفى عنه، أو غضب علي من أجله؟ وثناء من هؤلاء الناس ، والله ما أستأهله ولا أنا كذلك . لا يأمن ان يكون استدراجا من ربه عز وجل إذ علم من نفسه خلاف ما يثنون عليه به ، والله عز وجل يعلم خلاف ما يقولون فيه ، فهو لا يأمن مقته على ما يعلم أنهم لو علموا به لمقتوه وابغضوه عليه. فلا يعد الستر إلا توكيدا للحجة عليه، واستدراجا له . فبذلك ينفي الغرة بستر الله عز وجل وإمهاله له ، وثناء العباد عليه . 474 ============================================================ مه و باب في فكر الحسد ووصفه وتفسير حرمه من مباحه قلت: ما الحسد؟ وما الدليل عليه من العلم قال: إن الحسد في الكتاب والسنة على وجهين، وهما موجودان في اللغة . فأحدهما غير محرم، فبعضه فرض، وبعضه فضل، وبعضه مباح، وبعضه خرج إلى النقص والحرام. وأما الوجه الآخر فمحرم كله، ولا يخرج إلا إلى ما لا يحل. قلت: فما الحسد الذي ليس بمحرم قال: المنافسة. قلت: ما الدليل على آن المنافسة حسد؟ قال: قول الله عز وجل: { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) . وقال تعالى: { سابقوا إلى مغفرة من ربكم)) . وقال: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) . ولا تكون المسابقة من العبد إلا أن يسابق غيره. سورة المطففين، الآية: 26. سورة الحديد، الآية: 21. سورة آل عمران، الآية: 133. ============================================================ وقال على عليه السلام وذكر العامل لله عز وجل ، فقال : "ويباهي العباد بعبادة ر به" . يعني ينافسهم ويسابقهم، كما يرى العبدين من عبيد أهل الدنيا يتباهيان عندا مولاهما أي لا يخطىء أحدهما قبل الآخر، جزعا ان يسبقه إلى محبة مولاه ويقصر هو عنها، فتكون منزلته عند مولاه احسن من منزلة الآخر، نفاسة ان يسبقه إلى الحظوة عند مولاه، ولا ينال هو الحظوة معه عند مولاه، كما نالها هو عند مولاه. وقال النبي علله : "لا حسد إلا في اثنتين" فنهى عن الحسد وأخبر أنه لا يجوز عند الله عز وجل إلا فيهما، فقوله : إلا اثنتين، أي : الحسد فيهما جائز . وقال النبي لله : " لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله عز وجل، مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله، عز وجل، علما فهو يعمل به ويعلمه الناس" .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فكيف يخيل إليه ويرى انه كما يقولون، وهو عالم من نفسه خلاف ما يظنون؟ كا قال علي عليه السلام إذ أثنى الناس عليه او كما قال غيره: " اللهم انت تعلم وهم لا يعلمون، فلا تؤاخذني بما يقولون" . ومر مطرف وابن عون برجل، فقال الرجل : من احب ان ينظر إلى رجلين من أهل الحجنة فلينظر إلى هذين ، فقالا : اللهم انت تعرفنا ولا يعرفنا ، اي إنه يتكلم بالظن على غير علم، وأنت عالم. في ط: ابن أون، ولم نعلم له أصلا. ============================================================ وكان أبو البختري الطائي وأصحابه إذا أثنى على أحدهم، وضع شقه نحو الأرض وقال : تواضعت لربي، إني أذل ان اكون كما يقولون، تواضعا لله عز وجل ان يرىا أن له قدرا بما سمع من تنائهم عليه، فلا ينسيه ظنهم يقينه بنفسه. ومع ذلك لا يأمن أن يكون ثناؤهم عليه استدراجا من الله عز وجل ، ليغتر بالثناء لا ويستأنس الى الستر والإهمال، ثم يأخذه بغتة بعقوبة، أو يهتك ستره عنه، أو يموت على ذنبه ولم يتب منه ، فلا يأمن ذلك، إذ علم أنه على خلاف ما يثنون عليه. كما يروى عن ابي تميمة الهجيمي انه قيل له : كيف اصبحت؟ قال : بين ذنب واله ما آدري ما فعل فيه، أغفره وعفى عنه، أو غضب علي من أجله؟ وثناء من هؤلاء الناس ، والله ما أستأهله ولا أنا كذلك . لا يأمن ان يكون استدراجا من ربه عز وجل إذ علم من نفسه خلاف ما يثنون عليه به ، والله عز وجل يعلم خلاف ما يقولون فيه ، فهو لا يأمن مقته على ما يعلم أنهم لو علموا به لمقتوه وابغضوه عليه. فلا يعد الستر إلا توكيدا للحجة عليه، واستدراجا له . فبذلك ينفي الغرة بستر الله عز وجل وإمهاله له ، وثناء العباد عليه . 474 ============================================================ مه و باب في فكر الحسد ووصفه وتفسير حرمه من مباحه قلت: ما الحسد؟ وما الدليل عليه من العلم قال: إن الحسد في الكتاب والسنة على وجهين، وهما موجودان في اللغة . فأحدهما غير محرم، فبعضه فرض، وبعضه فضل، وبعضه مباح، وبعضه خرج إلى النقص والحرام. وأما الوجه الآخر فمحرم كله، ولا يخرج إلا إلى ما لا يحل. قلت: فما الحسد الذي ليس بمحرم قال: المنافسة. قلت: ما الدليل على آن المنافسة حسد؟ قال: قول الله عز وجل: { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) . وقال تعالى: { سابقوا إلى مغفرة من ربكم)) . وقال: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) . ولا تكون المسابقة من العبد إلا أن يسابق غيره. سورة المطففين، الآية: 26. سورة الحديد، الآية: 21. سورة آل عمران، الآية: 133. ============================================================ وقال على عليه السلام وذكر العامل لله عز وجل ، فقال : "ويباهي العباد بعبادة ر به" . يعني ينافسهم ويسابقهم، كما يرى العبدين من عبيد أهل الدنيا يتباهيان عندا مولاهما أي لا يخطىء أحدهما قبل الآخر، جزعا ان يسبقه إلى محبة مولاه ويقصر هو عنها، فتكون منزلته عند مولاه احسن من منزلة الآخر، نفاسة ان يسبقه إلى الحظوة عند مولاه، ولا ينال هو الحظوة معه عند مولاه، كما نالها هو عند مولاه. وقال النبي علله : "لا حسد إلا في اثنتين" فنهى عن الحسد وأخبر أنه لا يجوز عند الله عز وجل إلا فيهما، فقوله : إلا اثنتين، أي : الحسد فيهما جائز . وقال النبي لله : " لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله عز وجل، مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله، عز وجل، علما فهو يعمل به ويعلمه الناس" .

Section V00/P474–V00/P476Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P474–V00/P476)
Orijinal Metin (AR)

م فسر في حديث آخر لأبي كبشة الأنصاري عنه كيف ذلك الحسد؟ فقال مالله : مثل هذه الأمة مثل أربعة : رجل آتاه الله مالأ ولم يؤته علما، ورجل آتاه الله عز وجل علما ولم يؤته مالا، فيقول ربة العلم: لو ان لي مثل مال فلان كنت اعمل فيه بمثل عمله، فهما في الأجر سواء، ويقول رب المال لو ان في مثل علم فلان كنت اعمل فيه بمثل عمله" . فذلك هو الحسد الذي هو منافسة، أحب ان يلحق به ، وغمه ان يكون دونه ، ولم يچب له شرا. وقد تسمى العرب الحسد المحرم منافسة، لأنهما جميعا في اللغة حسد ، فيقول الرجل للرجل: نفست علي، أي : حسدتني . وقال قثم بن العباس والمطلب بن ربيعة لما أرادا أن يأتيا النبي فيسألاه ان اخرجه: البخاري في صحيحه، الباب 5 من كتاب التمني، والباب 45 من كتاب التوحيد . الحديث السابق. اخرجه: ابن ماجه من حديث أبي كبشة الأنصاري بسند جيد، ورواه الترمذي بزيادة، وقال : حسن صحيح. ============================================================ يؤمرهما على الصدقة لعلي رضي الله عنه حين قال لهما لا تذهبا إليه فإنه لا يؤمر كما عليها، فقالا : ما ذاك إلا نفاسة منك ، والله لقد زوجك ابنته فما نفسنا ذلك عليك اي هذا منك حسد، وما حسدناك على تزويجك فاطمة. قلت: ففسر لي هذا الحسد الذي هو منافسة تفسيرا تميز به بينه وبين الحسد المحرم. قال: هو آن يرى بغيره نعمة في دين او دنيا، فيغتم ألا يكون انعم الله عليه بمثل تلك النعمة ، فيجب ان يلحق به ويكون مثله ، لا يغتم من أجل المنعم عليه نفاسة منه عليه، ولكن غما الا يكون مثله. فهذا الحسد الذي هو منافسة. فإن كان الذي رأى بغيره من النعم قياما بفرض الله ، عز وجل، وانتهاء عا حرم الله عز وجل، فحسد على ذلك، وأحب ان يكون مثله ، وتمنى ذلك ، وسأل اله عز وجل ذلك، كان ذلك عليه فرضا واجبا ان يحاسده على ذلك ، ليؤدي فرض اله تعالى ، لأنه إن لم يغتم ويجزن بتخلفه عمن قام بغرض الله عز وجل عليه واجتناب ما نهى عنه، ولم يحب ان يكون مثله، كان عاصيا مقيما على تضييع الفرائض، وركوب المحارم، ولا يغتم، بتركها، ولا يحب أن يطيع الله عز وجل، كم أطاعه الورعون في القيام بحقه. وإن كان ما رأى بغيره من نعم الدين فضلا وتطوعا فاغتم ان يقصر عن منزلته وأحب ان يلحق به ، ويكون مثله، فذلك فضل منه وتطوع إذ أحب ان يتقرب إلى اله عز وجل، كما تقرب غيره، واغتم ان يقصر عن القربة إلى الله عز وجل بما يحب من طاعته. وإن كان ما رأى بغيره من النعم مباحا له فيما يتقلب فيه من لذته ونعيمه بالفضول فيما أحل له، فاغتم الا يكون له مثله، واحب ان يلحقه به ، فيوسع عليه كما في ط: وانتهى. في ط: واجتنب. ============================================================ وسع على من نافسه، وأن يلحق به فيكون متنعما مثله ، فذلك مباح له ، وليس بمحرم عليه ، إلا انه نقص من الغضل ومن الزهد ، إلا ان يخرج إلى السخط على الله عز وجل فيكون السخط على الله عز وجل لا يحل له ؛ لا أن السخط منافسة، لأنه يحب السعة والتنعم بجلال الله، عز وجل، وليس محبته تلك بسخط، وإن كانت محبته نقصا من الفضل. وإن كان ما يرى من غيره محرما لا يحل له كاكتساب الحرام، وإنفاقه المال فيما لا يل له ، والعمل بالمعاصي في التلذذ بها ، فاغتم ألا يكون مثله، وأحب ان يكون مثله، ويصيب من المال واللذة مثل ما أصاب من ذلك، فذلك منه لا يچوز له . ولم يحسده الحسد المحرم من قبل الغش له ، ولكن حسده حسد منافسة في الحرام ا ا ا ا ا الا ا ال لا ان يراه به.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

م فسر في حديث آخر لأبي كبشة الأنصاري عنه كيف ذلك الحسد؟ فقال مالله : مثل هذه الأمة مثل أربعة : رجل آتاه الله مالأ ولم يؤته علما، ورجل آتاه الله عز وجل علما ولم يؤته مالا، فيقول ربة العلم: لو ان لي مثل مال فلان كنت اعمل فيه بمثل عمله، فهما في الأجر سواء، ويقول رب المال لو ان في مثل علم فلان كنت اعمل فيه بمثل عمله" . فذلك هو الحسد الذي هو منافسة، أحب ان يلحق به ، وغمه ان يكون دونه ، ولم يچب له شرا. وقد تسمى العرب الحسد المحرم منافسة، لأنهما جميعا في اللغة حسد ، فيقول الرجل للرجل: نفست علي، أي : حسدتني . وقال قثم بن العباس والمطلب بن ربيعة لما أرادا أن يأتيا النبي فيسألاه ان اخرجه: البخاري في صحيحه، الباب 5 من كتاب التمني، والباب 45 من كتاب التوحيد . الحديث السابق. اخرجه: ابن ماجه من حديث أبي كبشة الأنصاري بسند جيد، ورواه الترمذي بزيادة، وقال : حسن صحيح. ============================================================ يؤمرهما على الصدقة لعلي رضي الله عنه حين قال لهما لا تذهبا إليه فإنه لا يؤمر كما عليها، فقالا : ما ذاك إلا نفاسة منك ، والله لقد زوجك ابنته فما نفسنا ذلك عليك اي هذا منك حسد، وما حسدناك على تزويجك فاطمة. قلت: ففسر لي هذا الحسد الذي هو منافسة تفسيرا تميز به بينه وبين الحسد المحرم. قال: هو آن يرى بغيره نعمة في دين او دنيا، فيغتم ألا يكون انعم الله عليه بمثل تلك النعمة ، فيجب ان يلحق به ويكون مثله ، لا يغتم من أجل المنعم عليه نفاسة منه عليه، ولكن غما الا يكون مثله. فهذا الحسد الذي هو منافسة. فإن كان الذي رأى بغيره من النعم قياما بفرض الله ، عز وجل، وانتهاء عا حرم الله عز وجل، فحسد على ذلك، وأحب ان يكون مثله ، وتمنى ذلك ، وسأل اله عز وجل ذلك، كان ذلك عليه فرضا واجبا ان يحاسده على ذلك ، ليؤدي فرض اله تعالى ، لأنه إن لم يغتم ويجزن بتخلفه عمن قام بغرض الله عز وجل عليه واجتناب ما نهى عنه، ولم يحب ان يكون مثله، كان عاصيا مقيما على تضييع الفرائض، وركوب المحارم، ولا يغتم، بتركها، ولا يحب أن يطيع الله عز وجل، كم أطاعه الورعون في القيام بحقه. وإن كان ما رأى بغيره من نعم الدين فضلا وتطوعا فاغتم ان يقصر عن منزلته وأحب ان يلحق به ، ويكون مثله، فذلك فضل منه وتطوع إذ أحب ان يتقرب إلى اله عز وجل، كما تقرب غيره، واغتم ان يقصر عن القربة إلى الله عز وجل بما يحب من طاعته. وإن كان ما رأى بغيره من النعم مباحا له فيما يتقلب فيه من لذته ونعيمه بالفضول فيما أحل له، فاغتم الا يكون له مثله، واحب ان يلحقه به ، فيوسع عليه كما في ط: وانتهى. في ط: واجتنب. ============================================================ وسع على من نافسه، وأن يلحق به فيكون متنعما مثله ، فذلك مباح له ، وليس بمحرم عليه ، إلا انه نقص من الغضل ومن الزهد ، إلا ان يخرج إلى السخط على الله عز وجل فيكون السخط على الله عز وجل لا يحل له ؛ لا أن السخط منافسة، لأنه يحب السعة والتنعم بجلال الله، عز وجل، وليس محبته تلك بسخط، وإن كانت محبته نقصا من الفضل. وإن كان ما يرى من غيره محرما لا يحل له كاكتساب الحرام، وإنفاقه المال فيما لا يل له ، والعمل بالمعاصي في التلذذ بها ، فاغتم ألا يكون مثله، وأحب ان يكون مثله، ويصيب من المال واللذة مثل ما أصاب من ذلك، فذلك منه لا يچوز له . ولم يحسده الحسد المحرم من قبل الغش له ، ولكن حسده حسد منافسة في الحرام ا ا ا ا ا الا ا ال لا ان يراه به.

%0
10 Bölüm