Section V01/P025–V01/P027Hakîm et-Tirmizî — Hatmü'l-Evliyâ (velâyet mertebeleri) (s. V01/P025–V01/P027)
Orijinal Metin (AR)قال: نعم! أقامه (الله تعالى!) في المرتبة، على شريطة اللزوم لها. فلما وفر له بالشرط، ولم يبغ عملا في محل القربة نقله- منها إلى ملك الجبروت، ليقوم بجبر نفسه ومنعها بسلطان الجبروت، حتى ذلت وخشعت، ثم نقله منها إلى ملك السلطان، ليهذب، فذابت تلك العزة التي في نفسه، وهي أصل الشهوات، فصارت بائنة عنها. ثم نقله منها إلى ملك الجلال ليؤدب. ثم نقله منها إلى ملك الجمال لينقى. ثم إلى ملك العظمة ليطهر. ثم إلى ملك الهيبة ليزكى. ثم إلى ملك الرحمة ليوسع. ثم إلى ملك البهاء ليربى. ثم إلى ملك البهجة ليطيب. ثم إلى ملك الفردانية ليفرد. فاللطف يفرده، والرحمة تجمعه، والمحبة تقربه، والشوق يدنيه. ثم يهمله، ثم يناجيه، ثم يبسط له. ثم ينقبض عنه! فأين ما صار فهو في قبضته، وأمين من أمنائه. فإذا صار في هذا المحل، فقد انقطعت الصفات، وانقطع الكلام والعبارات، فهذا منتهى العقول والقلوب! قال له قائل: فهل للقلوب منتهى؟ فإن ناسا يقولون: أنه لا منتهى للقلوب، لأن القلوب تسير إلى ما لا منتهى له. فكل ولي يزعم أنه قد انتهى إلى مقام لا يتقدمه أحد فهو مخطئ. ومن أين يبلغ عظمة الله، حتى يكون للقلوب منتهى؟ قال: بحق أقول لك، هذا قول أحمق، صاحب كلام ومقاييس. يتفكر في نفسه بأشياء ويتوهمها، ثم يقيسها من تلقاء نفسه. فأحذرك أن تصغي إليه! فإنه ينطق عن لسان الشياطين. وأنا أصف لك هذا الباب لتعرف عواره، إن شاء الله تعالى! اعلم أن الله، سبحانه، عرف العباد أسماءه. ولكل اسم ملك، ولكل ملك سلطان؛ وفي كل ملك مجلس نجوى وهدايا لأهلها. وجعل الله لقلوب خاصته، من الأولياء، هناك مقامات، (أعني) أولئك الأولياء الذين تخطوا من المكان إلى الملك. فرب ولي مقامه في أول ملك، وله من أسمائه ذلك الاسم. ورب ولي مقامه التخطي إلى ملك ثان وثالث ورابع. فكلما تخطى إلى ملك أعطي ذلك الاسم؛ حتى يكون الذي يتخطى جميع ذلك إلى ملك الوحدانية الفردانية هو الذي يأخذ بجميع حظوظه من الأسماء. وهو محظوظ من ربه، وهو سيد الأولياء؛ وله ختم الولاية من ربه. فإذا بلغ المنتهى من أسمائه، فإلى أين يذهب؟ وقد صار إلى الباطن الذي انقطعت عنه الصفات؟ وهل تسمى (الله) لأصفيائه، ووصف نفسه لهم، إلا ليخلو (منها)؟ فحظوظ العامة من صفاته إيمانهم بها. وحظوظ المقتصدين وعامة الأولياء المقربين، شرح الصدر لها واستنارة علم تلك الصفات في صدورهم؛ كل على قدره، وقدر نور قلبه. وحظوظ المحدثين، وهم خاصة الأولياء، ملاحظة تلك الصفات، وإشراق نور تلك الصفات على قلوبهم وفي صدورهم. ولذلك قال (تعالى): {هو الظاهر والباطن} فهل الظاهر إلا ما ظهر على القلوب؟ وإنما يظهر بصفاته على قلوب خاصة أوليائه. فإذا انتهت الصفات، صار إلى الباطن الذي لا يدري. فقد استقر القلب. وكلما علم أنه ليس وراء هذه صفة، ووجد هناك محلا، علم أنه لا يتقدمه أحد. فسل هذا الزاعم: ما أول أسمائه؟ وما الاسم الذي هو ولي أسمائه؟ فإن كان يعجز عن علم هذا، فكيف لا يخوض فيما هو أولى به؟- و(سله أيضا): حدثني عن الأنبياء، كيف عرفوا مقاماتهم؟ فإن قال: (عرفوا) هذا بالنبوة، فقل: هذا عرفوه بالولاية: فإن النبوة مع البرهان، والولاية هي البرهان! أليست السكينة حقا من الله، ينزلها على أنبيائه وأوليائه؟ فكما صح له (= للنبي). الوحي بالروح، فكذلك يصح الحديث لهذا (= للولي) بالسكينة. وسنوضح هذا، إن شاء الله فيما بعد. وأما قوله: فإن القلوب تصير إلى ما لا منتهى له، فليس بحجة. وذلك أن القلوب جعل لها مقامات؛ وجعل للمقامات منتهى تصير تلك القلوب إليها. والمقامات أيضا لا منتهى إليها، ولكن عدد المقامات معلوم منتهاه. قال (قائل): وما منتهاه (= القلب).
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: نعم! أقامه (الله تعالى!) في المرتبة، على شريطة اللزوم لها. فلما وفر له بالشرط، ولم يبغ عملا في محل القربة نقله- منها إلى ملك الجبروت، ليقوم بجبر نفسه ومنعها بسلطان الجبروت، حتى ذلت وخشعت، ثم نقله منها إلى ملك السلطان، ليهذب، فذابت تلك العزة التي في نفسه، وهي أصل الشهوات، فصارت بائنة عنها. ثم نقله منها إلى ملك الجلال ليؤدب. ثم نقله منها إلى ملك الجمال لينقى. ثم إلى ملك العظمة ليطهر. ثم إلى ملك الهيبة ليزكى. ثم إلى ملك الرحمة ليوسع. ثم إلى ملك البهاء ليربى. ثم إلى ملك البهجة ليطيب. ثم إلى ملك الفردانية ليفرد. فاللطف يفرده، والرحمة تجمعه، والمحبة تقربه، والشوق يدنيه. ثم يهمله، ثم يناجيه، ثم يبسط له. ثم ينقبض عنه! فأين ما صار فهو في قبضته، وأمين من أمنائه. فإذا صار في هذا المحل، فقد انقطعت الصفات، وانقطع الكلام والعبارات، فهذا منتهى العقول والقلوب! قال له قائل: فهل للقلوب منتهى؟ فإن ناسا يقولون: أنه لا منتهى للقلوب، لأن القلوب تسير إلى ما لا منتهى له. فكل ولي يزعم أنه قد انتهى إلى مقام لا يتقدمه أحد فهو مخطئ. ومن أين يبلغ عظمة الله، حتى يكون للقلوب منتهى؟ قال: بحق أقول لك، هذا قول أحمق، صاحب كلام ومقاييس. يتفكر في نفسه بأشياء ويتوهمها، ثم يقيسها من تلقاء نفسه. فأحذرك أن تصغي إليه! فإنه ينطق عن لسان الشياطين. وأنا أصف لك هذا الباب لتعرف عواره، إن شاء الله تعالى! اعلم أن الله، سبحانه، عرف العباد أسماءه. ولكل اسم ملك، ولكل ملك سلطان؛ وفي كل ملك مجلس نجوى وهدايا لأهلها. وجعل الله لقلوب خاصته، من الأولياء، هناك مقامات، (أعني) أولئك الأولياء الذين تخطوا من المكان إلى الملك. فرب ولي مقامه في أول ملك، وله من أسمائه ذلك الاسم. ورب ولي مقامه التخطي إلى ملك ثان وثالث ورابع. فكلما تخطى إلى ملك أعطي ذلك الاسم؛ حتى يكون الذي يتخطى جميع ذلك إلى ملك الوحدانية الفردانية هو الذي يأخذ بجميع حظوظه من الأسماء. وهو محظوظ من ربه، وهو سيد الأولياء؛ وله ختم الولاية من ربه. فإذا بلغ المنتهى من أسمائه، فإلى أين يذهب؟ وقد صار إلى الباطن الذي انقطعت عنه الصفات؟ وهل تسمى (الله) لأصفيائه، ووصف نفسه لهم، إلا ليخلو (منها)؟ فحظوظ العامة من صفاته إيمانهم بها. وحظوظ المقتصدين وعامة الأولياء المقربين، شرح الصدر لها واستنارة علم تلك الصفات في صدورهم؛ كل على قدره، وقدر نور قلبه. وحظوظ المحدثين، وهم خاصة الأولياء، ملاحظة تلك الصفات، وإشراق نور تلك الصفات على قلوبهم وفي صدورهم. ولذلك قال (تعالى): {هو الظاهر والباطن} فهل الظاهر إلا ما ظهر على القلوب؟ وإنما يظهر بصفاته على قلوب خاصة أوليائه. فإذا انتهت الصفات، صار إلى الباطن الذي لا يدري. فقد استقر القلب. وكلما علم أنه ليس وراء هذه صفة، ووجد هناك محلا، علم أنه لا يتقدمه أحد. فسل هذا الزاعم: ما أول أسمائه؟ وما الاسم الذي هو ولي أسمائه؟ فإن كان يعجز عن علم هذا، فكيف لا يخوض فيما هو أولى به؟- و(سله أيضا): حدثني عن الأنبياء، كيف عرفوا مقاماتهم؟ فإن قال: (عرفوا) هذا بالنبوة، فقل: هذا عرفوه بالولاية: فإن النبوة مع البرهان، والولاية هي البرهان! أليست السكينة حقا من الله، ينزلها على أنبيائه وأوليائه؟ فكما صح له (= للنبي). الوحي بالروح، فكذلك يصح الحديث لهذا (= للولي) بالسكينة. وسنوضح هذا، إن شاء الله فيما بعد. وأما قوله: فإن القلوب تصير إلى ما لا منتهى له، فليس بحجة. وذلك أن القلوب جعل لها مقامات؛ وجعل للمقامات منتهى تصير تلك القلوب إليها. والمقامات أيضا لا منتهى إليها، ولكن عدد المقامات معلوم منتهاه. قال (قائل): وما منتهاه (= القلب).
Section V01/P027–V01/P029Hakîm et-Tirmizî — Hatmü'l-Evliyâ (velâyet mertebeleri) (s. V01/P027–V01/P029)
Orijinal Metin (AR)قال: الواحد الفرد. فما وراء هذا، مما (لا) تضبطه العقول، هل يقدر أن يرد بشيء؟ فإنما تسير القلوب بعقولها إلى محل يعقل، وإنما يعقل ما ظهر. فإذا انتهى إلى المعلوم، ووقف على من لا يعقل عنه وراء ذلك شيء، وقد بطن عنه، فبأي اسم يدعوه؟ ومن أي ملك يظهر له ويحدثه؟ (الفصل الثامن) (خاتم الأولياء وخاتم الأنبياء) قال له قائل: وصفت لنا الأولياء، وذكرت أن لهم سيدا، وأن له ختم الولاية، فما هذا؟ قال: نعم، فرغ سمعك، واشحذ عقلك في الافتقار إلى الله تعالى، في درك ما أريد أن أقول لك؛ لعله يرحمك فيرزقك فهمه! اعلم أن الله، تبارك اسمه! اصطفى من العباد أنبياء وأولياء. وفضل بعض النبيين على بعض: فمنهم من فضله بالخلة، وآخر بالكلام، وآخر بالثناء، وهو الزبور، وآخر بإحياء الموتى، وآخر بالعصمة من الذنوب وحياة القلب، حتى لا يخطئ ولا يهم بخطيئة. وكذلك الأولياء، فضل بعضهم على بعض. وخص محمدا (الأصل: محمد)، صلى الله عليه وسلم ، بما لم يؤت أحدا من العالمين. فمن الخصوصية ما يعمي عن الخلق، إلا على أهل خاصته، ومنها ما ليس لأحد عنه محيص ولا محيد. وكان الله ولا شيء! فجرى الذكر. وظهر العلم. وجرت المشيئة. فأول ما بدأ، بدأ ذكره.ثم ظهر في العلم علمه. ثم في المشيئة مشيئته. ثم في المقادير هو الأول. ثم في اللوح هو الأول. ثم في الميثاق هو الأول. ثم هو الأول يوم تنشق عنه الأرض. ثم هو الأول في الخطاب. والأول في الوفادة. والأول في الشفاعة. والأول في الجوار. والأول في دخول الدار. والأول في الزيارة. فبهذا ساد الأنبياء عليهم السلام. ثم خص بما لا يدفع: وهو خاتم النبوة. وهو حجة الله، عز وجل على خلقه، يوم الموقف، فلم ينل هذا أحد من الأنبياء. قال له قائل: وما خاتم النبوة؟ قال: حجة الله على خلقه، بحقيقة قوله تعالى: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} فشهد الله له بصدق العبودية. فإذا برز الديان في جلاله وعظمته، في ذلك الموقف، وقال: يا عبيدي، إنما خلقتكم للعبودة، فهاتوا العبودة! فلم يبق لأحد حس ولا حركة، من هول ذلك المقام، إلا محمدا، صلى الله عليه وسلم . فبذلك القدم (الصدق) الذي له، يتقدم إلى جميع صفوف الأنبياء والمرسلين. لأنه قد أتى بصدق العبودية لله تعالى. فيقبله الله منه، ويبعثه إلى المقام المحمود، عند الكرسي. فيكشف الغطاء عن ذلك الختم، فيحيطه النور وشعاع ذلك الختم يبين عليه. وينبع من قلبه على لسانه من الثناء ما لم يسمع به أحد من خلقه؛ حتى يعلم الأنبياء كلهم أن محمدا، صلى الله عليه وسلم ، كان أعلمهم بالله، عز وجل! فهو أول خطيب، وأول شفيع، فيعطى لواء الحمد، ومفاتح الكرم. فلواء الحمد لعامة المؤمنين، ومفاتح الكرم للأنبياء. ولخاتم النبوة بدء وشأن عميق، أعمق من أن تحتمله. فقد رجوت أنه كفاك هذا القدر من علمه! فصار محمد، صلى الله عليه وسلم ، شفيعا للأنبياء والأولياء، ومن دونهم. ألا ترى إلى قوله، عليه الصلاة والسلام، فيما يصف من شأن المقام المحمود: ((حتى أن إبراهيم، خليل الرحمن، يحتاج إلي في ذلك اليوم)) حدثنا بذلك الجارود عن النضر بن شميل، عن هشام الدستوائي، عن حماد، رفعه إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ! ألا ترى أن الله، تبارك وتعالى، ذكر البشرى في غير آية؟ فلم يذكرها إلا مع الشرط: {بشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات} وذكرها هنا ولم يشترط: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} يعلمهم أن نجاة الجميع، في ذلك اليوم بهذا القدم الصدق.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: الواحد الفرد. فما وراء هذا، مما (لا) تضبطه العقول، هل يقدر أن يرد بشيء؟ فإنما تسير القلوب بعقولها إلى محل يعقل، وإنما يعقل ما ظهر. فإذا انتهى إلى المعلوم، ووقف على من لا يعقل عنه وراء ذلك شيء، وقد بطن عنه، فبأي اسم يدعوه؟ ومن أي ملك يظهر له ويحدثه؟ (الفصل الثامن) (خاتم الأولياء وخاتم الأنبياء) قال له قائل: وصفت لنا الأولياء، وذكرت أن لهم سيدا، وأن له ختم الولاية، فما هذا؟ قال: نعم، فرغ سمعك، واشحذ عقلك في الافتقار إلى الله تعالى، في درك ما أريد أن أقول لك؛ لعله يرحمك فيرزقك فهمه! اعلم أن الله، تبارك اسمه! اصطفى من العباد أنبياء وأولياء. وفضل بعض النبيين على بعض: فمنهم من فضله بالخلة، وآخر بالكلام، وآخر بالثناء، وهو الزبور، وآخر بإحياء الموتى، وآخر بالعصمة من الذنوب وحياة القلب، حتى لا يخطئ ولا يهم بخطيئة. وكذلك الأولياء، فضل بعضهم على بعض. وخص محمدا (الأصل: محمد)، صلى الله عليه وسلم ، بما لم يؤت أحدا من العالمين. فمن الخصوصية ما يعمي عن الخلق، إلا على أهل خاصته، ومنها ما ليس لأحد عنه محيص ولا محيد. وكان الله ولا شيء! فجرى الذكر. وظهر العلم. وجرت المشيئة. فأول ما بدأ، بدأ ذكره.ثم ظهر في العلم علمه. ثم في المشيئة مشيئته. ثم في المقادير هو الأول. ثم في اللوح هو الأول. ثم في الميثاق هو الأول. ثم هو الأول يوم تنشق عنه الأرض. ثم هو الأول في الخطاب. والأول في الوفادة. والأول في الشفاعة. والأول في الجوار. والأول في دخول الدار. والأول في الزيارة. فبهذا ساد الأنبياء عليهم السلام. ثم خص بما لا يدفع: وهو خاتم النبوة. وهو حجة الله، عز وجل على خلقه، يوم الموقف، فلم ينل هذا أحد من الأنبياء. قال له قائل: وما خاتم النبوة؟ قال: حجة الله على خلقه، بحقيقة قوله تعالى: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} فشهد الله له بصدق العبودية. فإذا برز الديان في جلاله وعظمته، في ذلك الموقف، وقال: يا عبيدي، إنما خلقتكم للعبودة، فهاتوا العبودة! فلم يبق لأحد حس ولا حركة، من هول ذلك المقام، إلا محمدا، صلى الله عليه وسلم . فبذلك القدم (الصدق) الذي له، يتقدم إلى جميع صفوف الأنبياء والمرسلين. لأنه قد أتى بصدق العبودية لله تعالى. فيقبله الله منه، ويبعثه إلى المقام المحمود، عند الكرسي. فيكشف الغطاء عن ذلك الختم، فيحيطه النور وشعاع ذلك الختم يبين عليه. وينبع من قلبه على لسانه من الثناء ما لم يسمع به أحد من خلقه؛ حتى يعلم الأنبياء كلهم أن محمدا، صلى الله عليه وسلم ، كان أعلمهم بالله، عز وجل! فهو أول خطيب، وأول شفيع، فيعطى لواء الحمد، ومفاتح الكرم. فلواء الحمد لعامة المؤمنين، ومفاتح الكرم للأنبياء. ولخاتم النبوة بدء وشأن عميق، أعمق من أن تحتمله. فقد رجوت أنه كفاك هذا القدر من علمه! فصار محمد، صلى الله عليه وسلم ، شفيعا للأنبياء والأولياء، ومن دونهم. ألا ترى إلى قوله، عليه الصلاة والسلام، فيما يصف من شأن المقام المحمود: ((حتى أن إبراهيم، خليل الرحمن، يحتاج إلي في ذلك اليوم)) حدثنا بذلك الجارود عن النضر بن شميل، عن هشام الدستوائي، عن حماد، رفعه إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ! ألا ترى أن الله، تبارك وتعالى، ذكر البشرى في غير آية؟ فلم يذكرها إلا مع الشرط: {بشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات} وذكرها هنا ولم يشترط: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} يعلمهم أن نجاة الجميع، في ذلك اليوم بهذا القدم الصدق.
Section V01/P029–V01/P031Hakîm et-Tirmizî — Hatmü'l-Evliyâ (velâyet mertebeleri) (s. V01/P029–V01/P031)
Orijinal Metin (AR)وأما الحجة، فكأنه يقول للأنبياء، عليهم السلام: معاشر الأنبياء، هذا محمد، جاء في آخر الزمان؛ ضعيف البدن، ضعيف القوة، ضعيف المعاش، قليل العمر. أتى بما قد ترون: من صدق العبودة، وغزارة المعرفة والعلم. وأنتم، في قواكم وأعماركم وأبدانكم، لم تأتوا بما أتى. ويكشف الغطاء عن الختم، فينقطع الكلام، وتصير الحجة على جميع خلقه، لأن الشيء المختوم محروس. وكذلك تدبير الله تعالى لنا في هذه الدنيا: أنه إذا وجد الشيء يختمه زال الشك وانقطع الخصام فيما بين الآدميين. فجمع الله تعالى أجزاء النبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وتممها له، وختم عليها بختمه. فلم تجد نفسه ولا عدوه سبيلا إلى ولوج موضع النبوة، من أجل ذلك الختم. ألا ترى إلى حديث الحسن البصري، رحمه الله، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، في حديث الشفاعة، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((فإذا أتوا آدم، يسألونه أن يشفع لهم إلى ربه، قال لهم آدم: أرأيتم لو أن أحدكم جمع متاعه في غيبته ثم ختم عليها، فهل كان يؤتى المتاع إلا من قبل الختم؟ فأتوا محمدا، فهو خاتم النبيين)) ومعناه عندنا: أن النبوة تمت بأجمعها لمحمد، صلى الله عليه وسلم ، فجعل قلبه، لكمال النبوة، وعاء عليها، ثم ختم. ينبؤك (هذا)، أن الكتاب المحتوم والوعاء المختوم، ليس لأحد عليه سبيل، في الانتقاص منه، ولا بالازدياد فيه مما ليس منه. وأن سائر الأنبياء عليهم السلام، لم يختم لهم على قلوبهم، (فهم غير آمنين أن تجد) النفس سبيلا إلى ما فيها. ولم يدع الله الحجة مكتومة، في باطن قلبه حتى أظهرها، فكان بين كتفيه، ذلك الختم، ظاهرا كبيضة حمامة. و(هذا) له شأن عظيم تطول قصته. فإن الذي عمي عن خبر هذا، يظن أن ((خاتم النبيين)) تأويله أنه آخرهم مبعثا. فأي منقبة في هذا؟ وأي علم في هذا؟ تأويل البله، الجهلة! وقرأ العامة ((خاتم)) بفتح التاء. وأما من قرأ من السلف بكسر التاء، فإنما تأويله أنه ((خاتم)) على معنى فاعل، أي: أنه ختم النبوة، بالذي أعطى من الختم. ومما يحقق ذلك، ما روي في حديث المعراج، من حديث أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أبي العالية فيما يذكر من مجتمع الأنبياء في المسجد الأقصى: ((فيذكر كل نبي منة الله عليه)). فكان من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((وجعلني خاتما وفاتحا. فقال إبراهيم، عليه السلام: بهذا فضلكم محمد))! (الفصل التاسع) (النبوة والولاية) فالنبوة هي العلم بالله، عز وجل، على كشف الغطاء وعلى إطلاع أسرار الغيب. و(هي) بصر نافذ في الأشياء المستورة بنور الله تعالى التام. فمن أجل هذا، قدر محمد صلى الله عليه وسلم أن يأتي ب ((قدم الصدق)). فإذا استوت الأقدام، أقدام الأنبياء، في صفها وسئل الصادقون عن صدقهم - احتاج الأنبياء إلى عفو الله تعالى. وتقدم محمد صلى الله عليه وسلم ، جميع الأنبياء أمامهم، يخطو بالصدق الذي أتى به، بارزا على جميع الأنبياء، بجود الله وكرمه: بأن أعطى النبوة وختم عليها. فلم يكلمه عدو، ولا أخذت النفس بحظها منه. وذلك قوله (تعالى) في تنزليه: {ألر تلك آيات الكتاب الحكيم}. فالألف (رمزا) آلاؤه؛ واللام (رمزا) لطفه؛ والراء (رمزا) رأفته. {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس}- فقد علم سبحانه، أن قوله {أن أنذر الناس} مما يذهل عقول الصادقين المنتبهين- فقال، على إثر ذلك: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم}- أي: أنذرتكم لقائي، ووقوفكم بين يدي عظمتي، وأني أقتضيتكم صدق العبودية. {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} وهو هذا الرجل الذي أوحينا إليه. فكما كان على لسانه الوعيد والنذارة، حتى ذهلت العقول، فله ((قدم الصدق))، الذي يدرأ عنكم بصدقه يومئذ ما فاتكم من الوقاية، وما ضيعتم من حق النبوة.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الحجة، فكأنه يقول للأنبياء، عليهم السلام: معاشر الأنبياء، هذا محمد، جاء في آخر الزمان؛ ضعيف البدن، ضعيف القوة، ضعيف المعاش، قليل العمر. أتى بما قد ترون: من صدق العبودة، وغزارة المعرفة والعلم. وأنتم، في قواكم وأعماركم وأبدانكم، لم تأتوا بما أتى. ويكشف الغطاء عن الختم، فينقطع الكلام، وتصير الحجة على جميع خلقه، لأن الشيء المختوم محروس. وكذلك تدبير الله تعالى لنا في هذه الدنيا: أنه إذا وجد الشيء يختمه زال الشك وانقطع الخصام فيما بين الآدميين. فجمع الله تعالى أجزاء النبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وتممها له، وختم عليها بختمه. فلم تجد نفسه ولا عدوه سبيلا إلى ولوج موضع النبوة، من أجل ذلك الختم. ألا ترى إلى حديث الحسن البصري، رحمه الله، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، في حديث الشفاعة، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((فإذا أتوا آدم، يسألونه أن يشفع لهم إلى ربه، قال لهم آدم: أرأيتم لو أن أحدكم جمع متاعه في غيبته ثم ختم عليها، فهل كان يؤتى المتاع إلا من قبل الختم؟ فأتوا محمدا، فهو خاتم النبيين)) ومعناه عندنا: أن النبوة تمت بأجمعها لمحمد، صلى الله عليه وسلم ، فجعل قلبه، لكمال النبوة، وعاء عليها، ثم ختم. ينبؤك (هذا)، أن الكتاب المحتوم والوعاء المختوم، ليس لأحد عليه سبيل، في الانتقاص منه، ولا بالازدياد فيه مما ليس منه. وأن سائر الأنبياء عليهم السلام، لم يختم لهم على قلوبهم، (فهم غير آمنين أن تجد) النفس سبيلا إلى ما فيها. ولم يدع الله الحجة مكتومة، في باطن قلبه حتى أظهرها، فكان بين كتفيه، ذلك الختم، ظاهرا كبيضة حمامة. و(هذا) له شأن عظيم تطول قصته. فإن الذي عمي عن خبر هذا، يظن أن ((خاتم النبيين)) تأويله أنه آخرهم مبعثا. فأي منقبة في هذا؟ وأي علم في هذا؟ تأويل البله، الجهلة! وقرأ العامة ((خاتم)) بفتح التاء. وأما من قرأ من السلف بكسر التاء، فإنما تأويله أنه ((خاتم)) على معنى فاعل، أي: أنه ختم النبوة، بالذي أعطى من الختم. ومما يحقق ذلك، ما روي في حديث المعراج، من حديث أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أبي العالية فيما يذكر من مجتمع الأنبياء في المسجد الأقصى: ((فيذكر كل نبي منة الله عليه)). فكان من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((وجعلني خاتما وفاتحا. فقال إبراهيم، عليه السلام: بهذا فضلكم محمد))! (الفصل التاسع) (النبوة والولاية) فالنبوة هي العلم بالله، عز وجل، على كشف الغطاء وعلى إطلاع أسرار الغيب. و(هي) بصر نافذ في الأشياء المستورة بنور الله تعالى التام. فمن أجل هذا، قدر محمد صلى الله عليه وسلم أن يأتي ب ((قدم الصدق)). فإذا استوت الأقدام، أقدام الأنبياء، في صفها وسئل الصادقون عن صدقهم - احتاج الأنبياء إلى عفو الله تعالى. وتقدم محمد صلى الله عليه وسلم ، جميع الأنبياء أمامهم، يخطو بالصدق الذي أتى به، بارزا على جميع الأنبياء، بجود الله وكرمه: بأن أعطى النبوة وختم عليها. فلم يكلمه عدو، ولا أخذت النفس بحظها منه. وذلك قوله (تعالى) في تنزليه: {ألر تلك آيات الكتاب الحكيم}. فالألف (رمزا) آلاؤه؛ واللام (رمزا) لطفه؛ والراء (رمزا) رأفته. {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس}- فقد علم سبحانه، أن قوله {أن أنذر الناس} مما يذهل عقول الصادقين المنتبهين- فقال، على إثر ذلك: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم}- أي: أنذرتكم لقائي، ووقوفكم بين يدي عظمتي، وأني أقتضيتكم صدق العبودية. {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} وهو هذا الرجل الذي أوحينا إليه. فكما كان على لسانه الوعيد والنذارة، حتى ذهلت العقول، فله ((قدم الصدق))، الذي يدرأ عنكم بصدقه يومئذ ما فاتكم من الوقاية، وما ضيعتم من حق النبوة.
Section V01/P031–V01/P033Hakîm et-Tirmizî — Hatmü'l-Evliyâ (velâyet mertebeleri) (s. V01/P031–V01/P033)
Orijinal Metin (AR)وكذلك روي لنا عن أبي سعيد الخدري في قوله: ((قدم صدق)) قال: محمد صلى الله عليه وسلم ، يشفع لهم يوم القيامة. وقول الرسول؛ عليه الصلاة والسلام: ((أن لي، في ذلك اليوم، مقاما محمودا يحتاج الخلق فيه إلي حتى إبراهيم خليل الرحمن!)) وهذا تحقيق ما قلناه. ثم لما قبض الله، عز وجل، نبيه صلى الله عليه وسلم ، صير في أمته أربعين صديقا. بهم تقوم الأرض؛ وهم آل بيته. فكل ما مات واحد منهم، خلفه من يقوم مقامه. حتى إذا انقرض عددهم، وأتى وقت زوال الدنيا - ابتعث الله وليا، اصطفاه واجتباه، وقربه وأدناه. وأعطاه ما أعطى الأولياء، وخصه بخاتم الولاية. فيكون حجة الله يوم القيامة، على سائر الأولياء، فيوجد عنده بذلك الختم صدق الولاية على سبيل ما وجد عند محمد صلى الله عليه وسلم ، من صدق النبوة. فلم ينله العدو، ولا وجدت النفس سبيلا إلى الأخذ بحظها من الولاية. فإذا برز الأولياء يوم القيامة، واقتضوا صدق الولاية والعبودية - وجد الوفاء عند هذا الذي ختم الولاية تماما. فكان حجة الله عليهم وعلى سائر الموحدين من بعدهم؛ وكان شفيعهم يوم القيامة. فهو سيدهم: ساد الأولياء، كما ساد محمد صلى الله عليه وسلم ، الأنبياء. فينصب له مقام الشفاعة، ويثني على الله تعالى ثناء، ويحمده بمحامد يقر الأولياء بفضله عليهم في العلم بالله تعالى! فلم يزل هذا الولي مذكورا في البدء: أولا في الذكر، وأولا في العلم: ثم هو الأول في المشيئة. ثم هو الأول في المقادير. ثم هو الأول اللوح المحفوظ. ثم الأول في الميثاق. ثم الأول في المحشر. ثم الأول في الخطاب. ثم الأول في الوفادة. ثم الأول في الشفاعة. ثم الأول في الجوار. ثم الأول في دخول الدار. ثم الأول في الزيارة. فهو في كل مكان أول الأولياء! كما كان محمد صلى الله عليه وسلم أول الأنبياء! فهو من محمد صلى الله عليه وسلم عند الأذن والأولياء عند القفا. فهذا عبد مقامه بين يديه في ملك الملك. ونجواه هناك في المجلس الأعظم. فهو في قبضته. والأولياء من خلفه، دونه، درجة درجة. ومنازل الأنبياء بين يديه. فهؤلاء الأربعون في كل وقت، هم أهل بيته. ولست أعني (آل بيته) في النسب، إنما هم أهل بيت الذكر. بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لإقامة ذكر الله وليبوأ له مستقرا، وهو الذكر الخالص الصافي. فكل من آوى إلى ذلك المثوى فهم آله. ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهبوا أتاهم ما يوعدون)) وإنما صار هؤلاء الأربعون أمانا للأمة (لأن) بهم تقوم الأرض، وبهم يستسقون الغيث. فإذا ماتوا أتاهم ما يوعدون. ولو كان (النبي عليه السلام) يعني به أهل بيته في النسب لكان يستحيل أن لا يبقى منهم أحد، فيموتوا عن آخرهم، وقد كثر الله عددهم حتى لا يحصون. (الفصل العاشر) (علامات الأولياء) قال له قائل: جميع ما وصفت من صفة هؤلاء هو في الباطن. فهل لهم علامة في الظاهر يعرفون بها؟ وهل يلزم تصديقهم إذا ادعوا الولاية؟ وما الفرق بين النبوة والولاية؟ وما المحدث من الأولياء؟ قال: الفرق بين النبوة والولاية، أن النبوة كلام ينفصل من الله وحيا، معه روح من الله. فيقضى الوحي ويختم بالروح. فبه قبوله. فهذا الذي يلزم تصديقه؛ ومن رده فقد كفر، لأنه رد كلام الله تعالى. والولاية لمن ولى الله حديثه، على طريق أخرى، فأوصله إليه. فله الحديث. وينفصل ذلك الحديث من الله، عز وجل، على لسان الحق. معه السكينة. تتلقاه السكينة، التي في قلب المحدث، فيقبله ويسكن إليه. قال قائل: وما الحديث من الكلام؟ وما الفرق بينهما؟
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذلك روي لنا عن أبي سعيد الخدري في قوله: ((قدم صدق)) قال: محمد صلى الله عليه وسلم ، يشفع لهم يوم القيامة. وقول الرسول؛ عليه الصلاة والسلام: ((أن لي، في ذلك اليوم، مقاما محمودا يحتاج الخلق فيه إلي حتى إبراهيم خليل الرحمن!)) وهذا تحقيق ما قلناه. ثم لما قبض الله، عز وجل، نبيه صلى الله عليه وسلم ، صير في أمته أربعين صديقا. بهم تقوم الأرض؛ وهم آل بيته. فكل ما مات واحد منهم، خلفه من يقوم مقامه. حتى إذا انقرض عددهم، وأتى وقت زوال الدنيا - ابتعث الله وليا، اصطفاه واجتباه، وقربه وأدناه. وأعطاه ما أعطى الأولياء، وخصه بخاتم الولاية. فيكون حجة الله يوم القيامة، على سائر الأولياء، فيوجد عنده بذلك الختم صدق الولاية على سبيل ما وجد عند محمد صلى الله عليه وسلم ، من صدق النبوة. فلم ينله العدو، ولا وجدت النفس سبيلا إلى الأخذ بحظها من الولاية. فإذا برز الأولياء يوم القيامة، واقتضوا صدق الولاية والعبودية - وجد الوفاء عند هذا الذي ختم الولاية تماما. فكان حجة الله عليهم وعلى سائر الموحدين من بعدهم؛ وكان شفيعهم يوم القيامة. فهو سيدهم: ساد الأولياء، كما ساد محمد صلى الله عليه وسلم ، الأنبياء. فينصب له مقام الشفاعة، ويثني على الله تعالى ثناء، ويحمده بمحامد يقر الأولياء بفضله عليهم في العلم بالله تعالى! فلم يزل هذا الولي مذكورا في البدء: أولا في الذكر، وأولا في العلم: ثم هو الأول في المشيئة. ثم هو الأول في المقادير. ثم هو الأول اللوح المحفوظ. ثم الأول في الميثاق. ثم الأول في المحشر. ثم الأول في الخطاب. ثم الأول في الوفادة. ثم الأول في الشفاعة. ثم الأول في الجوار. ثم الأول في دخول الدار. ثم الأول في الزيارة. فهو في كل مكان أول الأولياء! كما كان محمد صلى الله عليه وسلم أول الأنبياء! فهو من محمد صلى الله عليه وسلم عند الأذن والأولياء عند القفا. فهذا عبد مقامه بين يديه في ملك الملك. ونجواه هناك في المجلس الأعظم. فهو في قبضته. والأولياء من خلفه، دونه، درجة درجة. ومنازل الأنبياء بين يديه. فهؤلاء الأربعون في كل وقت، هم أهل بيته. ولست أعني (آل بيته) في النسب، إنما هم أهل بيت الذكر. بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لإقامة ذكر الله وليبوأ له مستقرا، وهو الذكر الخالص الصافي. فكل من آوى إلى ذلك المثوى فهم آله. ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهبوا أتاهم ما يوعدون)) وإنما صار هؤلاء الأربعون أمانا للأمة (لأن) بهم تقوم الأرض، وبهم يستسقون الغيث. فإذا ماتوا أتاهم ما يوعدون. ولو كان (النبي عليه السلام) يعني به أهل بيته في النسب لكان يستحيل أن لا يبقى منهم أحد، فيموتوا عن آخرهم، وقد كثر الله عددهم حتى لا يحصون. (الفصل العاشر) (علامات الأولياء) قال له قائل: جميع ما وصفت من صفة هؤلاء هو في الباطن. فهل لهم علامة في الظاهر يعرفون بها؟ وهل يلزم تصديقهم إذا ادعوا الولاية؟ وما الفرق بين النبوة والولاية؟ وما المحدث من الأولياء؟ قال: الفرق بين النبوة والولاية، أن النبوة كلام ينفصل من الله وحيا، معه روح من الله. فيقضى الوحي ويختم بالروح. فبه قبوله. فهذا الذي يلزم تصديقه؛ ومن رده فقد كفر، لأنه رد كلام الله تعالى. والولاية لمن ولى الله حديثه، على طريق أخرى، فأوصله إليه. فله الحديث. وينفصل ذلك الحديث من الله، عز وجل، على لسان الحق. معه السكينة. تتلقاه السكينة، التي في قلب المحدث، فيقبله ويسكن إليه. قال قائل: وما الحديث من الكلام؟ وما الفرق بينهما؟
Section V01/P033–V01/P035Hakîm et-Tirmizî — Hatmü'l-Evliyâ (velâyet mertebeleri) (s. V01/P033–V01/P035)
Orijinal Metin (AR)قال: الحديث ما ظهر من علمه الذي برز في وقت المشيئة. فذلك حديث النفس، كالسر. وإنما يقع ذلك الحديث من محبة الله تعالى لهذا العبد. فيمضي مع الحق إلى قلبه، فيقبله القلب بالسكينة. فمن رد هذا لم يكفر، بل يخيب ويصير وبالا عليه، ويبهت قلبه، لأن هذا رد على الحق ما جاءت به محبة الله، من علم الله في نفسه، فأودعه الحق وجعله مؤيدا لهذا القلب، والأول رد على الله كلامه ووحيه وروحه. فالمحدثون لهم منازل: فمنهم من أعطي ثلث النبوة، ومنهم من أعطي نصفها، ومنهم من له الزيادة حتى يكون أوفرهم حظا في ذلك من له ختم الولاية! قال القائل: إني أهاب القول أن يكون لأحد من النبوة شيء، سوى الأنبياء. قال: ألم يبلغك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((الاقتصاد والهدى والسمت الحسن جزء من أربعة وعشرين جزءا من أجزاء النبوة)). فإذا كان المقتصد له من أجزاء النبوة ما ذكر فما ظنك بالسابق المقرب؟ قال القائل: وما الروح، وما الوحي، وما الحق، وما السكينة، وما المحبة؟ قال: الوحي والروح، ما قال الله تعالى في كتابه: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا}. (وذكر السكينة) فقال (عز اسمه): {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} والمحبة في قوله تعالى: {يحبهم ويحبونه} والحق هو حقيقة التوحيد، الذي ورد على القلب. قال له القائل: قد عرفت أنه مذكور كله في التنزيل. وإنما ابتغيت معرفة نفس هذه الأشياء، لا الأسماء! قال: هيهات! أنت تحتاج إلى الصبر عن معرفة هذا، حتى إذا رقي بك طريق الإرادة، إلى محل القربة، فقربت هناك فسل حينئذ عن هذه الأشياء. فإن أولئك (أهل القربة) بحاجة إلى معرفة هذا، وهم على مكانتهم في مراتب القربة. هناك تشخص أبصارهم إلى من يعرف هذا، عند سادات الأولياء المحدثين. فإن علم هذه الأشياء عندهم. وهو الحكمة العليا، التي يقال لها: حكمة الحكمة. قال له القائل: قد وصفت الفرق بين النبي والمحدث، فما صفة هؤلاء الآخرين من الأولياء؟ قال: إن أهل الطريق يناجون، والمحدثون يحدثون والحديث من حيث أعلمتك. والنجوى من العطاء، ترمى إليه مقالات من بعد، كأن قائلا يقول كذا. ليس معه حراس النبيين ولا المحدثين: من الروح والسكينة وتولية الوحي. فصاحبه منه في ريب، لا يأمن أن يخالطه العدو بشيء، أو تمازجه النفس بخدعها ودواهيها. وكم من مريد غلط، استمع إلى نجواه فركن إليها، وقد مازجته النفس بدواهيها، فإذا هو ضحكة للشيطان! تحدثه نفسه بشيء، فيحسبه من الله، فركن إليها. قال له القائل: وهل يأمن المجذوب أو المحدث أن تكون نفسه تأتي بمثل ذلك، أو عدوه. قال: فأين الحق والسكينة؟ وكما أن النبوة من الله، فكذلك الحديث من الله، على جهة ما ذكرت لك. وكما أن النبوة محروسة بالوحي والروح، فكذلك الحديث محروس بالحق والسكينة. فالنبوة يأتي بها الوحي، والروح قرينه. والحديث يأتي به الحق، والسكينة قرينه. والسكينة مقدمة النبوة، والحديث في قلب النبي، والمحدث ثابت. وإنما سميت (السكينة) سكينة، لأنها تسكن القلب عن الريب والحرارة، إذا ورد الحق بالحديث عن الله تعالى. وكذلك الروح يعمل عمله في القلب، إذا ورد الوحي عن الله تعالى. ألا ترى أن بني إسرائيل لما أعطوا السكينة، ووجدوا ثقلها، وعلموا أنهم يعجزون عن احتمالها على القلوب - سألوا الله تعالى أن يجعلها لهم في التابوت، فكانت تنطق من التابوت، وتسكن القلوب بنطقها، فيعملون على ذلك. ولما أمر الله إبراهيم، عليه السلام، ببناء البيت، قرن به السكينة، حتى أتى البقعة، فالتوت السكينة حتى صارت بمقدار البيت. ثم نادت: أن ابن على مقدار ظلي. فالسكينة مقدار من الله، يلتوي وينتقص ويمتد بمقدار ما يريد الله. فهي حارس ما يورده الوحي ويورده الحق، وقائل ومسكن. فأي ريب ههنا مع هذا؟ (الفصل الحادي عشر) (إلقاء الشيطان ونسخ الرحمن) قال له قائل: أفليس للعدو مع هذا سبيل؟
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: الحديث ما ظهر من علمه الذي برز في وقت المشيئة. فذلك حديث النفس، كالسر. وإنما يقع ذلك الحديث من محبة الله تعالى لهذا العبد. فيمضي مع الحق إلى قلبه، فيقبله القلب بالسكينة. فمن رد هذا لم يكفر، بل يخيب ويصير وبالا عليه، ويبهت قلبه، لأن هذا رد على الحق ما جاءت به محبة الله، من علم الله في نفسه، فأودعه الحق وجعله مؤيدا لهذا القلب، والأول رد على الله كلامه ووحيه وروحه. فالمحدثون لهم منازل: فمنهم من أعطي ثلث النبوة، ومنهم من أعطي نصفها، ومنهم من له الزيادة حتى يكون أوفرهم حظا في ذلك من له ختم الولاية! قال القائل: إني أهاب القول أن يكون لأحد من النبوة شيء، سوى الأنبياء. قال: ألم يبلغك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((الاقتصاد والهدى والسمت الحسن جزء من أربعة وعشرين جزءا من أجزاء النبوة)). فإذا كان المقتصد له من أجزاء النبوة ما ذكر فما ظنك بالسابق المقرب؟ قال القائل: وما الروح، وما الوحي، وما الحق، وما السكينة، وما المحبة؟ قال: الوحي والروح، ما قال الله تعالى في كتابه: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا}. (وذكر السكينة) فقال (عز اسمه): {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} والمحبة في قوله تعالى: {يحبهم ويحبونه} والحق هو حقيقة التوحيد، الذي ورد على القلب. قال له القائل: قد عرفت أنه مذكور كله في التنزيل. وإنما ابتغيت معرفة نفس هذه الأشياء، لا الأسماء! قال: هيهات! أنت تحتاج إلى الصبر عن معرفة هذا، حتى إذا رقي بك طريق الإرادة، إلى محل القربة، فقربت هناك فسل حينئذ عن هذه الأشياء. فإن أولئك (أهل القربة) بحاجة إلى معرفة هذا، وهم على مكانتهم في مراتب القربة. هناك تشخص أبصارهم إلى من يعرف هذا، عند سادات الأولياء المحدثين. فإن علم هذه الأشياء عندهم. وهو الحكمة العليا، التي يقال لها: حكمة الحكمة. قال له القائل: قد وصفت الفرق بين النبي والمحدث، فما صفة هؤلاء الآخرين من الأولياء؟ قال: إن أهل الطريق يناجون، والمحدثون يحدثون والحديث من حيث أعلمتك. والنجوى من العطاء، ترمى إليه مقالات من بعد، كأن قائلا يقول كذا. ليس معه حراس النبيين ولا المحدثين: من الروح والسكينة وتولية الوحي. فصاحبه منه في ريب، لا يأمن أن يخالطه العدو بشيء، أو تمازجه النفس بخدعها ودواهيها. وكم من مريد غلط، استمع إلى نجواه فركن إليها، وقد مازجته النفس بدواهيها، فإذا هو ضحكة للشيطان! تحدثه نفسه بشيء، فيحسبه من الله، فركن إليها. قال له القائل: وهل يأمن المجذوب أو المحدث أن تكون نفسه تأتي بمثل ذلك، أو عدوه. قال: فأين الحق والسكينة؟ وكما أن النبوة من الله، فكذلك الحديث من الله، على جهة ما ذكرت لك. وكما أن النبوة محروسة بالوحي والروح، فكذلك الحديث محروس بالحق والسكينة. فالنبوة يأتي بها الوحي، والروح قرينه. والحديث يأتي به الحق، والسكينة قرينه. والسكينة مقدمة النبوة، والحديث في قلب النبي، والمحدث ثابت. وإنما سميت (السكينة) سكينة، لأنها تسكن القلب عن الريب والحرارة، إذا ورد الحق بالحديث عن الله تعالى. وكذلك الروح يعمل عمله في القلب، إذا ورد الوحي عن الله تعالى. ألا ترى أن بني إسرائيل لما أعطوا السكينة، ووجدوا ثقلها، وعلموا أنهم يعجزون عن احتمالها على القلوب - سألوا الله تعالى أن يجعلها لهم في التابوت، فكانت تنطق من التابوت، وتسكن القلوب بنطقها، فيعملون على ذلك. ولما أمر الله إبراهيم، عليه السلام، ببناء البيت، قرن به السكينة، حتى أتى البقعة، فالتوت السكينة حتى صارت بمقدار البيت. ثم نادت: أن ابن على مقدار ظلي. فالسكينة مقدار من الله، يلتوي وينتقص ويمتد بمقدار ما يريد الله. فهي حارس ما يورده الوحي ويورده الحق، وقائل ومسكن. فأي ريب ههنا مع هذا؟ (الفصل الحادي عشر) (إلقاء الشيطان ونسخ الرحمن) قال له قائل: أفليس للعدو مع هذا سبيل؟
Section V01/P035–V01/P037Hakîm et-Tirmizî — Hatmü'l-Evliyâ (velâyet mertebeleri) (s. V01/P035–V01/P037)
Orijinal Metin (AR)قال: سبيله ههنا، كسبيله في الوحي. أليس الله قد ابتلى الرسل بذلك؟ فهل ترك الله ذلك الأمر في لبس؟ أليس قد نسخ ما ألقى الشيطان، فأحكم آياته؟ وإنما كان ذلك مرة واحدة، وقال (عز وجل) في تنزيله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول الله ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} فكان ابن عباس، رضي الله عنهما، يقرؤها: {ولا محدث} ويخبر أن ذلك كان مما يتلى ثم ترك. حدثنا بذلك الجارود. وحدثنا سفيان ابن عيينة عن عمر بن دينار عن ابن عباس رضي الله عنهما! كما ترك قوله: ((لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثا))، أو كآية الرجم؛ وأشياء كثيرة. وكان قرن الرسالة والنبوة والحديث في طلق واحد، على قراءة ابن عباس، فصيرهم من المرسلين. قال له قائل: كيف صيرهم من المرسلين؟ قال: لم أعن المرسلين (من الله) إلى الخلق؛ إنما عنيت المرسلين من الله، عز وجل (لا إلى أحد). فكل من ولي الله أمره واصطنعه واتخذه، فهو مرسل إلى الدنيا ومبعوث. ألا ترى إلى ما ذكر من أعدائه، الذين كان أعدهم عقوبة لعباده، من بني إسرائيل؟ فقال: {بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد} وهو بعث في الشر والعقوبة. وهؤلاء بعثوا في الخير والغياث، بقوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي .. .. } أي: ما أرسلنا من نبي. فهل أرسل نبي إلى أحد؟ فلو كان كذلك فهو الرسول. وأي شيء الفرق بين الرسول والنبي؟ الرسول هو الذي يتنبأ ويرسل إلى قوم يخبرهم ويؤدي الرسالة. والنبي هو الذي يتنبأ ولا يرسل إلى أحد؛ فإذا سئل أخبرهم، وهو، في خلال ذلك، يدعو الخلق إلى الله تعالى، ويعظهم ويبين لهم السبيل في شريعة الرسول. فالرسول له شريعة، قد أتى بها عن الله تعالى، ويدعو القوم إلى تلك الشريعة. والنبي هو الذي لم يرسل (إلى الخلق). وهو يتبع شريعة ذلك الرسول، ويدعو الخلق إلى تلك الشريعة، التي أتى بها الرسول، ويدلهم عليها وكذلك المحدث، يدعو إلى الله عز وجل على سبيل تلك الشريعة ويدلهم عليها وما يرد عليه، على لسان الحق عند الله تعالى، هو بشرى وتأييد وموعظة، ليست بناسخة لشيء من الشريعة، بل هي موافقة لها. فما خالفها فهو وسواس. فهذا الرسول والنبي والمحدث. قد قرن ابن عباس رضي الله عنهما، في تلاوة التنزيل ذكرهم في طلق واحد، بأنهم مرسلون من عند الله تعالى وقد أخذ الله ميثاق كل واحد منهم على حدته: ميثاق الرسول برسالته؛ وميثاق النبي بنبوته؛ وميثاق المحدث بولايته. وهم كلهم يدعون إلى الله تعالى. إلا أن الرسول يقتضي أداء الرسالة بالشريعة، والنبي يقتضي الخبر عن الله، ومن ردهما فقد كفر. والمحدث، حديثه له تأييد وزيادة بينة في شريعة الرسول. فإن أنفقه على عباد الله، كان له به إلى الله تعالى وسيلة ورحمة. ومن رده خاب عن بركته ونوره، لأنه أمر رشيد، يدعو إلى الله تعالى ويدل عليه. كما ذكر علي، رضي الله عنه، حين سئل عن ذي القرنين، فقال: عبد ناصح الله فنصحه. وكما ذكر الله تعالى لقمان في تنزيله، فقال: {ولقد آتينا لقمان الحكمة} ثم قال: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} وقال {هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة} أي: على معانية - ثم قال: {أنا ومن اتبعني} فالدعاة إلى الله تعالى على بصيرة هم (الدين) تابعوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، على طريق الصفاء. ومن لم يبلغ ذلك، فهو داع إلى الحق.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: سبيله ههنا، كسبيله في الوحي. أليس الله قد ابتلى الرسل بذلك؟ فهل ترك الله ذلك الأمر في لبس؟ أليس قد نسخ ما ألقى الشيطان، فأحكم آياته؟ وإنما كان ذلك مرة واحدة، وقال (عز وجل) في تنزيله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول الله ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} فكان ابن عباس، رضي الله عنهما، يقرؤها: {ولا محدث} ويخبر أن ذلك كان مما يتلى ثم ترك. حدثنا بذلك الجارود. وحدثنا سفيان ابن عيينة عن عمر بن دينار عن ابن عباس رضي الله عنهما! كما ترك قوله: ((لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثا))، أو كآية الرجم؛ وأشياء كثيرة. وكان قرن الرسالة والنبوة والحديث في طلق واحد، على قراءة ابن عباس، فصيرهم من المرسلين. قال له قائل: كيف صيرهم من المرسلين؟ قال: لم أعن المرسلين (من الله) إلى الخلق؛ إنما عنيت المرسلين من الله، عز وجل (لا إلى أحد). فكل من ولي الله أمره واصطنعه واتخذه، فهو مرسل إلى الدنيا ومبعوث. ألا ترى إلى ما ذكر من أعدائه، الذين كان أعدهم عقوبة لعباده، من بني إسرائيل؟ فقال: {بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد} وهو بعث في الشر والعقوبة. وهؤلاء بعثوا في الخير والغياث، بقوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي .. .. } أي: ما أرسلنا من نبي. فهل أرسل نبي إلى أحد؟ فلو كان كذلك فهو الرسول. وأي شيء الفرق بين الرسول والنبي؟ الرسول هو الذي يتنبأ ويرسل إلى قوم يخبرهم ويؤدي الرسالة. والنبي هو الذي يتنبأ ولا يرسل إلى أحد؛ فإذا سئل أخبرهم، وهو، في خلال ذلك، يدعو الخلق إلى الله تعالى، ويعظهم ويبين لهم السبيل في شريعة الرسول. فالرسول له شريعة، قد أتى بها عن الله تعالى، ويدعو القوم إلى تلك الشريعة. والنبي هو الذي لم يرسل (إلى الخلق). وهو يتبع شريعة ذلك الرسول، ويدعو الخلق إلى تلك الشريعة، التي أتى بها الرسول، ويدلهم عليها وكذلك المحدث، يدعو إلى الله عز وجل على سبيل تلك الشريعة ويدلهم عليها وما يرد عليه، على لسان الحق عند الله تعالى، هو بشرى وتأييد وموعظة، ليست بناسخة لشيء من الشريعة، بل هي موافقة لها. فما خالفها فهو وسواس. فهذا الرسول والنبي والمحدث. قد قرن ابن عباس رضي الله عنهما، في تلاوة التنزيل ذكرهم في طلق واحد، بأنهم مرسلون من عند الله تعالى وقد أخذ الله ميثاق كل واحد منهم على حدته: ميثاق الرسول برسالته؛ وميثاق النبي بنبوته؛ وميثاق المحدث بولايته. وهم كلهم يدعون إلى الله تعالى. إلا أن الرسول يقتضي أداء الرسالة بالشريعة، والنبي يقتضي الخبر عن الله، ومن ردهما فقد كفر. والمحدث، حديثه له تأييد وزيادة بينة في شريعة الرسول. فإن أنفقه على عباد الله، كان له به إلى الله تعالى وسيلة ورحمة. ومن رده خاب عن بركته ونوره، لأنه أمر رشيد، يدعو إلى الله تعالى ويدل عليه. كما ذكر علي، رضي الله عنه، حين سئل عن ذي القرنين، فقال: عبد ناصح الله فنصحه. وكما ذكر الله تعالى لقمان في تنزيله، فقال: {ولقد آتينا لقمان الحكمة} ثم قال: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} وقال {هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة} أي: على معانية - ثم قال: {أنا ومن اتبعني} فالدعاة إلى الله تعالى على بصيرة هم (الدين) تابعوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، على طريق الصفاء. ومن لم يبلغ ذلك، فهو داع إلى الحق.
Section V01/P037–V01/P040Hakîm et-Tirmizî — Hatmü'l-Evliyâ (velâyet mertebeleri) (s. V01/P037–V01/P040)
Orijinal Metin (AR)عدنا إلى ما كنا فيه. فقال: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} {ثم يحكم الله آياته} وإنما وجد الشيطان سبيلا إلى قلبه، حتى أدرج وسوسة في الوحي، بأمنية النفس. فأمنية النفس خطرات. فإذا ابتلى بخطرة واحدة، وجد العدو سبيلا إلى قلبه بتلك الواحدة. لأن الخطرة إذا التفت صاحبها إليها، فقد فتق الباب المغلق. فرمى العدو كلمة في ذلك الفتق فمرت الكلمة وصار الباب رتقا، كما كان وجرت الكلمة مندرجة في كلام الله في غطاء الأمنية، مخفية مستورة عن القلب حتى إذا انتبه القلب، لما فيه، وأخذه من الذهول والفزع ما لا يحاط به وصفا - عزاه الله بعظم المصيبة، التي حلت به، من أجل ذلك قال (تعالى): {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى .. .. } حل به هذا. فلست بأول من ابتلى بهذا. وإنما نبه (الله عز وجل) بما جرى، لينسخ عن لسانه كلمة الشيطان ويحكم آياته. وهل كان هذا إلا مرة واحدة؟ أفليس قد قبل (النبي عليه الصلاة والسلام) من الوحي ما جاء بعد ذلك؟ وهل اتهم نفسه وقلبه فيما كان بعد ذلك؟ بل قال: أنه قد تبين من أمري ما تبين، فكيف لي بأن لا أصدق ما يرد على قلبي بعد هذا؟ فهل وقع في ريب مما جاء به الوحي بعد ذلك، بأثر عمل الروح على قلبه حتى يصدر الوحي مقبولا؟ وكذلك المحدث، إن حل به مثل هذا، لم يتركه الله حتى يتداركه فينسخ عن قلبه ما اندرج في حديثه، عن رمي الشيطان؛ حتى يطمأن بعد ذلك، إلى ما يرد بعد ذلك من الحديث. (وإلا) فأين عمل السكينة؟ وأين حراسة الحق، وأداؤه عن الله، عز وجل؟ فشأن المحدث، أعظم من أن يستخف بحديثه والرسول، عليه السلام، يقول: ((اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)) فإذا كانت الفراسة مما يتقي، وهي جزء من أجزاء الحديث، فكيف الحديث؟ حدثنا الجارود عن الفضل بن موسى عن زكريا بن زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كان في الأمم قوم يتكلمون، من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يك في أمتي فعمر منهم)) يعني: عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. قوله: ((يتكلمون)) أي: عن الله تعالى. حدثنا عبد الجبار عن سفيان عن ابن عجلان، عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((قد كان في الأمم محدثون، فإن يك في أمة فعمر بن الخطاب)). فالمحدث له الحديث والفراسة والإلهام والصديقية. والنبي له ذلك كله والتنبؤ. والرسول له ذلك كله والرسالة. ومن دونهم من الأولياء، لهم الفراسة والإلهام والصديقية. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((أن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه)). حدثنا ابن أبي بكر العمري، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي إدريس، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المقري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه)). ويروى عن ابن عمر أنه قال: كنا نعد السكينة تنطق. وما حذر عمر شيئا إلا نزل. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((ما لقي الشيطان عمر إلا فر لوجهه)). فهل كان هذا، إلا من سلطان الحق وحراس الولاية؟ ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لو كان بعدي نبي لكان عمر)). حدثنا (بذلك) سليمان بن نصر، قال: حدثنا المقري عن حيوية عن شريح. قال له قائل: فإن ورد على قلبه شيء لا يوافق الكتاب؟
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)عدنا إلى ما كنا فيه. فقال: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} {ثم يحكم الله آياته} وإنما وجد الشيطان سبيلا إلى قلبه، حتى أدرج وسوسة في الوحي، بأمنية النفس. فأمنية النفس خطرات. فإذا ابتلى بخطرة واحدة، وجد العدو سبيلا إلى قلبه بتلك الواحدة. لأن الخطرة إذا التفت صاحبها إليها، فقد فتق الباب المغلق. فرمى العدو كلمة في ذلك الفتق فمرت الكلمة وصار الباب رتقا، كما كان وجرت الكلمة مندرجة في كلام الله في غطاء الأمنية، مخفية مستورة عن القلب حتى إذا انتبه القلب، لما فيه، وأخذه من الذهول والفزع ما لا يحاط به وصفا - عزاه الله بعظم المصيبة، التي حلت به، من أجل ذلك قال (تعالى): {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى .. .. } حل به هذا. فلست بأول من ابتلى بهذا. وإنما نبه (الله عز وجل) بما جرى، لينسخ عن لسانه كلمة الشيطان ويحكم آياته. وهل كان هذا إلا مرة واحدة؟ أفليس قد قبل (النبي عليه الصلاة والسلام) من الوحي ما جاء بعد ذلك؟ وهل اتهم نفسه وقلبه فيما كان بعد ذلك؟ بل قال: أنه قد تبين من أمري ما تبين، فكيف لي بأن لا أصدق ما يرد على قلبي بعد هذا؟ فهل وقع في ريب مما جاء به الوحي بعد ذلك، بأثر عمل الروح على قلبه حتى يصدر الوحي مقبولا؟ وكذلك المحدث، إن حل به مثل هذا، لم يتركه الله حتى يتداركه فينسخ عن قلبه ما اندرج في حديثه، عن رمي الشيطان؛ حتى يطمأن بعد ذلك، إلى ما يرد بعد ذلك من الحديث. (وإلا) فأين عمل السكينة؟ وأين حراسة الحق، وأداؤه عن الله، عز وجل؟ فشأن المحدث، أعظم من أن يستخف بحديثه والرسول، عليه السلام، يقول: ((اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)) فإذا كانت الفراسة مما يتقي، وهي جزء من أجزاء الحديث، فكيف الحديث؟ حدثنا الجارود عن الفضل بن موسى عن زكريا بن زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كان في الأمم قوم يتكلمون، من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يك في أمتي فعمر منهم)) يعني: عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. قوله: ((يتكلمون)) أي: عن الله تعالى. حدثنا عبد الجبار عن سفيان عن ابن عجلان، عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((قد كان في الأمم محدثون، فإن يك في أمة فعمر بن الخطاب)). فالمحدث له الحديث والفراسة والإلهام والصديقية. والنبي له ذلك كله والتنبؤ. والرسول له ذلك كله والرسالة. ومن دونهم من الأولياء، لهم الفراسة والإلهام والصديقية. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((أن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه)). حدثنا ابن أبي بكر العمري، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي إدريس، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المقري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه)). ويروى عن ابن عمر أنه قال: كنا نعد السكينة تنطق. وما حذر عمر شيئا إلا نزل. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((ما لقي الشيطان عمر إلا فر لوجهه)). فهل كان هذا، إلا من سلطان الحق وحراس الولاية؟ ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لو كان بعدي نبي لكان عمر)). حدثنا (بذلك) سليمان بن نصر، قال: حدثنا المقري عن حيوية عن شريح. قال له قائل: فإن ورد على قلبه شيء لا يوافق الكتاب؟
Section V01/P040–V01/P042Hakîm et-Tirmizî — Hatmü'l-Evliyâ (velâyet mertebeleri) (s. V01/P040–V01/P042)
Orijinal Metin (AR)قال: إن ولاية الله تعالى تغيثه، كما أغاثت الرسول في رسالته، حتى نسخ عن قلبه وحي الشيطان. ومحال أن يكون قلب، موصوف بهذا، أن يترك مخذولا. فلو جاز لهذا أن يدوم، لبطلت إذن الولاية. وإنما يجوز هذا التخليط، ودوام مثل هذه الأشياء لمثل هؤلاء المريدين الذين هم في هذا الطريق. (الفصل الثاني عشر) (أهل القربة) و(أما) من وصل إلى المرتبة، ومعه نفسه مشحونة بدواهي مكامن النفس، وألزم المرتبة على شريطة اللزوم ليهذب - فهو كالمكاتب الذي يعتق على مال: فهو عبد ما بقي عليه درهم. وأما من أعتق جودا أو رحمة عليه، فقد صار حرا لا تبعة عليه لمن كان يملكه. وكذلك هذا (الولي) أعتق على شريطة لزوم المرتبة، فهو كالمكاتب؛ وهو عبد ما بقي عليه خلق من أخلاق النفس. والمجذوب أعتقه الله تعالى من رق النفس. فجذبه إليه، فصار حرا. وألزم المرتبة حتى هذب وأدب وطهر وزكى. فأعتقه الله تعالى من رق النفس بجوده، بلا تبعة، فصار حرا لم يبق للنفس فيه مطالبة بخلق من أخلاقها. فهو أيضا مجذوب من المرتبة. وقد بين الله تعالى في تنزيله ذلك، فقال: {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} فالمجتبي من اجتباه الله وجذبه، فهو من أهل اجتبائه بالمشيئة. والآخر ممن هداه الله للوصول إليه بالإنابة. فالأول من أهل مشيئته، والثاني من أهل هدايته. ولا تخلو الدنيا في هذه الأمة، من قائم بالحجة، كما قال علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه!: ((اللهم، لا تخل الأرض من قائم بالحجة، كي لا تبطل حجج الله وبيناته)). وقال عز وجل في تنزيله: {وقل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة} أي: على معاينة: {أنا وما اتبعني} فلم يجعل الدعاء إلى الله إلا على بصيرة، ولم يجعلها إلا لتابعيه (محمد عليه الصلاة والسلام) فتابعوه، من تابعه على جميع ما جاء به من عند الله قلبا وقولا وفعلا: وهم أهل هذه الطبقة. قال له قائل: فما علامة الأولياء في الظاهر؟ قال: أولها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قيل له: ((من أولياء الله؟ قال: الذين إذا رأوا ذكر الله)). وما روي عن موسى، عليه السلام، أنه قال: ((يا رب، من أولياؤك؟ قال: الذين إذا ذكرت ذكروا، وإذا ذكروا ذكرت)). الثانية أن لهم سلطان الحق، لا يقاومهم أحد حتى يقهره سلطان حقهم. والثالثة أن لهم الفراسة. والرابعة أن لهم الإلهام. والخامسة أن من آذاهم صرع وعوقب بسوء الخاتمة، والسادسة، اتفاق الألسنة بالثناء عليهم، إلا من ابتلى بجسدهم. السابعة، استجابة الدعوة وظهور الآيات. مثل طي الأرض، والمشي على الماء، ومحادثة الخضر، عليه السلام الذي تطوى له الأرض، برها وبحرها، سهلها وجبلها، في طلب مثلهم شوقا إليهم. وللخضر، عليه السلام، قصة عجيبة في شأنهم. وقد كان عاين شأنهم في البدء، ومن وقت المقادير فأحب أن يدركهم. فأعطي الحياة حتى بلغ من شأنه أنه يحشر مع هذه الأمة وفي زمرتهم، حتى يكون تبعا لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهو رجل من قرن إبراهيم الخليل، وذي القرنين، وكان على مقدمة جنده، حيث طلب ذو القرنين عين الحياة ففاتته وأصابها الخضر في قصة طويلة. وهذه آياتهم وعلاماتهم، فأوضح علاماتهم ما ينطقون به من العلم من أصوله. قال له قائل: وما ذلك العلم؟ قال: علم البدء، وعلم الميثاق، وعلم المقادير، وعلم الحروف. فهو أصول الحكمة، وهي الحكمة العليا. وإنما يظهر هذا العلم عن كبراء الأولياء، ويقبله عنهم من له حظ من الولاية. وأما شمائلهم: فالقصد، والهدي، والحياء، واستعمال الحق فيما دق وجل، وسخاوة النفس، واحتمال الأذى، والرحمة، والنصيحة، وسلامة الصدر، وحسن الخلق مع الله في تدبيره ومع الخلق في أخلاقهم. قال له قائل: فهذا الذي يصفه بعض الناس، أن الولي لا يرى، وأنه في قباء الله تعالى، وأنه مبرقع في برقع الله تعالى، وأنه يأكل الحشيش، ولا يرى من أمر الدنيا إلا ما يستره، وأنه لا يكلم أحدا ويحسب في نفسه أنه شر على الخلق، ويمقت نفسه؟
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: إن ولاية الله تعالى تغيثه، كما أغاثت الرسول في رسالته، حتى نسخ عن قلبه وحي الشيطان. ومحال أن يكون قلب، موصوف بهذا، أن يترك مخذولا. فلو جاز لهذا أن يدوم، لبطلت إذن الولاية. وإنما يجوز هذا التخليط، ودوام مثل هذه الأشياء لمثل هؤلاء المريدين الذين هم في هذا الطريق. (الفصل الثاني عشر) (أهل القربة) و(أما) من وصل إلى المرتبة، ومعه نفسه مشحونة بدواهي مكامن النفس، وألزم المرتبة على شريطة اللزوم ليهذب - فهو كالمكاتب الذي يعتق على مال: فهو عبد ما بقي عليه درهم. وأما من أعتق جودا أو رحمة عليه، فقد صار حرا لا تبعة عليه لمن كان يملكه. وكذلك هذا (الولي) أعتق على شريطة لزوم المرتبة، فهو كالمكاتب؛ وهو عبد ما بقي عليه خلق من أخلاق النفس. والمجذوب أعتقه الله تعالى من رق النفس. فجذبه إليه، فصار حرا. وألزم المرتبة حتى هذب وأدب وطهر وزكى. فأعتقه الله تعالى من رق النفس بجوده، بلا تبعة، فصار حرا لم يبق للنفس فيه مطالبة بخلق من أخلاقها. فهو أيضا مجذوب من المرتبة. وقد بين الله تعالى في تنزيله ذلك، فقال: {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} فالمجتبي من اجتباه الله وجذبه، فهو من أهل اجتبائه بالمشيئة. والآخر ممن هداه الله للوصول إليه بالإنابة. فالأول من أهل مشيئته، والثاني من أهل هدايته. ولا تخلو الدنيا في هذه الأمة، من قائم بالحجة، كما قال علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه!: ((اللهم، لا تخل الأرض من قائم بالحجة، كي لا تبطل حجج الله وبيناته)). وقال عز وجل في تنزيله: {وقل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة} أي: على معاينة: {أنا وما اتبعني} فلم يجعل الدعاء إلى الله إلا على بصيرة، ولم يجعلها إلا لتابعيه (محمد عليه الصلاة والسلام) فتابعوه، من تابعه على جميع ما جاء به من عند الله قلبا وقولا وفعلا: وهم أهل هذه الطبقة. قال له قائل: فما علامة الأولياء في الظاهر؟ قال: أولها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قيل له: ((من أولياء الله؟ قال: الذين إذا رأوا ذكر الله)). وما روي عن موسى، عليه السلام، أنه قال: ((يا رب، من أولياؤك؟ قال: الذين إذا ذكرت ذكروا، وإذا ذكروا ذكرت)). الثانية أن لهم سلطان الحق، لا يقاومهم أحد حتى يقهره سلطان حقهم. والثالثة أن لهم الفراسة. والرابعة أن لهم الإلهام. والخامسة أن من آذاهم صرع وعوقب بسوء الخاتمة، والسادسة، اتفاق الألسنة بالثناء عليهم، إلا من ابتلى بجسدهم. السابعة، استجابة الدعوة وظهور الآيات. مثل طي الأرض، والمشي على الماء، ومحادثة الخضر، عليه السلام الذي تطوى له الأرض، برها وبحرها، سهلها وجبلها، في طلب مثلهم شوقا إليهم. وللخضر، عليه السلام، قصة عجيبة في شأنهم. وقد كان عاين شأنهم في البدء، ومن وقت المقادير فأحب أن يدركهم. فأعطي الحياة حتى بلغ من شأنه أنه يحشر مع هذه الأمة وفي زمرتهم، حتى يكون تبعا لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهو رجل من قرن إبراهيم الخليل، وذي القرنين، وكان على مقدمة جنده، حيث طلب ذو القرنين عين الحياة ففاتته وأصابها الخضر في قصة طويلة. وهذه آياتهم وعلاماتهم، فأوضح علاماتهم ما ينطقون به من العلم من أصوله. قال له قائل: وما ذلك العلم؟ قال: علم البدء، وعلم الميثاق، وعلم المقادير، وعلم الحروف. فهو أصول الحكمة، وهي الحكمة العليا. وإنما يظهر هذا العلم عن كبراء الأولياء، ويقبله عنهم من له حظ من الولاية. وأما شمائلهم: فالقصد، والهدي، والحياء، واستعمال الحق فيما دق وجل، وسخاوة النفس، واحتمال الأذى، والرحمة، والنصيحة، وسلامة الصدر، وحسن الخلق مع الله في تدبيره ومع الخلق في أخلاقهم. قال له قائل: فهذا الذي يصفه بعض الناس، أن الولي لا يرى، وأنه في قباء الله تعالى، وأنه مبرقع في برقع الله تعالى، وأنه يأكل الحشيش، ولا يرى من أمر الدنيا إلا ما يستره، وأنه لا يكلم أحدا ويحسب في نفسه أنه شر على الخلق، ويمقت نفسه؟
Section V01/P042–V01/P044Hakîm et-Tirmizî — Hatmü'l-Evliyâ (velâyet mertebeleri) (s. V01/P042–V01/P044)
Orijinal Metin (AR)قال: هذا قول رجل أحمق، يتوهم أشياء من تلقاء نفسه. لم يخطر بباله قط، شأن الولاية على وجهه. وهو قول رجل لم يشم من روح هذا الطريق؛ ومعه اشتغال بنفسه. وهو يحسب أنه قد بلغ المنتهى، عتاهة وبلاهة و(لا) يرى خدائع نفسه. فهو يرى نفسه (أن) شأن الولي لا يستقيم أمره حتى يهرب من الخلق، ويعتصم بالمفاوز، ويكون غامضا لا يعرف، ويجتزئ بالدون من المعاش. هذا رجل يبتغي الولاية من طريق الجهد، والصدق. ولا يعلم أن لله عز وجل، عبادا نالوا ولايته من طريق المنة! و(قد) يقويه أيضا ما بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال، عن ربه عز وجل: ((أن أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه، وكان غامضا في الناس. عجلت له منيته، وقل تراثه، وقلت بواكيه فيقوى على ما توهم في نفسه من هذا الحديث. أفلا يرجع إلى عقله فيعلم أن أولياء الله بينهم تفاوت؟ فإن الولي الذي يطلب غموضا في الناس، ويخفي شأنه إنما يفعل ذلك من أجل أنه لم يصل إلى الله، فتحرق أنوار الوصول شهوات نفسه. وهذا مكان الضعفاء. وحق للولي الضعيف أن يفعل ذلك ويكون على حذر من الأدناس. فإنه إن لم يفعل ذلك، لم يحل محل القدس. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((مؤمن قوي، ومؤمن ضعيف. والمؤمن القوي أحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف. وكلاهما يحبه الله، عز وجل)). وهذا هو الذي ذكرنا. ولو كان كما وصف من شأن الولي، لكان له الفضل على الصديق والفاروق فنعوذ بالله أن يكون كما وصف من شأن الولي وصفة الأولياء. وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس الأولياء، وبعده الصديق، رضي الله تعالى عنه، وبعده الفاروق رضي الله عنه. فهل كان أحد منهم غامضا في الناس؟ وفيما حكى الله تعالى في تنزيله فقال: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} إلى آخر الآيات، وقال: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما}. فمن سأل ربه، عز وجل، الإمامة للمتقين، هل يكون غامضا في الناس؟ أليس الله قد أثنى عليهم وقال: هم أصحاب الغرف في عليين، فقال: {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا} أي: على هذه الخصال، وعلى الكون بين يدي الله تعالى بقلوبهم، فلم تقدر النفس أن تأخذهم. والذي وصف هذا الرجل من شأن الولي، إنما قاسه على بلاء نفسه واشتغاله بها. فظن أن الولي إنما يكون أبدا هاربا من هذه الأشغال. ولا يعلم أن لله تعالى عبادا قد قطع لهم من خزائن المنن قطائع. فجاءت تلك الأنوار فطارت بقلوبهم إلى العلاء، فجالت بهم في الملكوت، ملكا ملكا، إلى ذي العرش حتى أحرقت جميع ما في نفوسهم من نواجم النفس. ثم مالت إلى نفوسهم فأحرقت جميع ما فيها. ثم تتبعت المكامن التي منها النواجم فأحرقتها. فصارت نفوسهم كمفازة جرداء، وقلوبهم زهر بمصباح الله تعالى! كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن فقال: ((قلبه أجرد أزهر)). وكما وصفه في حديث آخر، حيث قيل له: ((أي المؤمنين أفضل؟ فقال: كل مؤمن محموم القلب. قيل له: وما محموم القلب؟ قال: التقي، النقي، الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد)). وإنما يخفي شأن الولي على صنفين من الناس: على هؤلاء البله الذين قد تبلهت قلوبهم من الجهل؛ والصنف الآخر على قوم في زي الأشكال. قد تنسموا من روح هذا الطريق شيئا، فأعماهم حسد نفوسهم عن شأنه، فصار مثلهم في ذلك، كما حكى الله تعالى، في تنزيله عن أهل عداوته، فقال: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} وقال عز وجل: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة} الآية. وإنما يكون المؤمن في عمى من شأن نفسه، حتى يلاقي طريق الرسول في حياته، أو يفتح الله لقلبه الطريق إليه حتى يصل إليه، فتقع مناجاته في مجالس الملك بين يديه.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: هذا قول رجل أحمق، يتوهم أشياء من تلقاء نفسه. لم يخطر بباله قط، شأن الولاية على وجهه. وهو قول رجل لم يشم من روح هذا الطريق؛ ومعه اشتغال بنفسه. وهو يحسب أنه قد بلغ المنتهى، عتاهة وبلاهة و(لا) يرى خدائع نفسه. فهو يرى نفسه (أن) شأن الولي لا يستقيم أمره حتى يهرب من الخلق، ويعتصم بالمفاوز، ويكون غامضا لا يعرف، ويجتزئ بالدون من المعاش. هذا رجل يبتغي الولاية من طريق الجهد، والصدق. ولا يعلم أن لله عز وجل، عبادا نالوا ولايته من طريق المنة! و(قد) يقويه أيضا ما بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال، عن ربه عز وجل: ((أن أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه، وكان غامضا في الناس. عجلت له منيته، وقل تراثه، وقلت بواكيه فيقوى على ما توهم في نفسه من هذا الحديث. أفلا يرجع إلى عقله فيعلم أن أولياء الله بينهم تفاوت؟ فإن الولي الذي يطلب غموضا في الناس، ويخفي شأنه إنما يفعل ذلك من أجل أنه لم يصل إلى الله، فتحرق أنوار الوصول شهوات نفسه. وهذا مكان الضعفاء. وحق للولي الضعيف أن يفعل ذلك ويكون على حذر من الأدناس. فإنه إن لم يفعل ذلك، لم يحل محل القدس. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((مؤمن قوي، ومؤمن ضعيف. والمؤمن القوي أحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف. وكلاهما يحبه الله، عز وجل)). وهذا هو الذي ذكرنا. ولو كان كما وصف من شأن الولي، لكان له الفضل على الصديق والفاروق فنعوذ بالله أن يكون كما وصف من شأن الولي وصفة الأولياء. وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس الأولياء، وبعده الصديق، رضي الله تعالى عنه، وبعده الفاروق رضي الله عنه. فهل كان أحد منهم غامضا في الناس؟ وفيما حكى الله تعالى في تنزيله فقال: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} إلى آخر الآيات، وقال: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما}. فمن سأل ربه، عز وجل، الإمامة للمتقين، هل يكون غامضا في الناس؟ أليس الله قد أثنى عليهم وقال: هم أصحاب الغرف في عليين، فقال: {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا} أي: على هذه الخصال، وعلى الكون بين يدي الله تعالى بقلوبهم، فلم تقدر النفس أن تأخذهم. والذي وصف هذا الرجل من شأن الولي، إنما قاسه على بلاء نفسه واشتغاله بها. فظن أن الولي إنما يكون أبدا هاربا من هذه الأشغال. ولا يعلم أن لله تعالى عبادا قد قطع لهم من خزائن المنن قطائع. فجاءت تلك الأنوار فطارت بقلوبهم إلى العلاء، فجالت بهم في الملكوت، ملكا ملكا، إلى ذي العرش حتى أحرقت جميع ما في نفوسهم من نواجم النفس. ثم مالت إلى نفوسهم فأحرقت جميع ما فيها. ثم تتبعت المكامن التي منها النواجم فأحرقتها. فصارت نفوسهم كمفازة جرداء، وقلوبهم زهر بمصباح الله تعالى! كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن فقال: ((قلبه أجرد أزهر)). وكما وصفه في حديث آخر، حيث قيل له: ((أي المؤمنين أفضل؟ فقال: كل مؤمن محموم القلب. قيل له: وما محموم القلب؟ قال: التقي، النقي، الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد)). وإنما يخفي شأن الولي على صنفين من الناس: على هؤلاء البله الذين قد تبلهت قلوبهم من الجهل؛ والصنف الآخر على قوم في زي الأشكال. قد تنسموا من روح هذا الطريق شيئا، فأعماهم حسد نفوسهم عن شأنه، فصار مثلهم في ذلك، كما حكى الله تعالى، في تنزيله عن أهل عداوته، فقال: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} وقال عز وجل: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة} الآية. وإنما يكون المؤمن في عمى من شأن نفسه، حتى يلاقي طريق الرسول في حياته، أو يفتح الله لقلبه الطريق إليه حتى يصل إليه، فتقع مناجاته في مجالس الملك بين يديه.
Section V01/P044–V01/P046Hakîm et-Tirmizî — Hatmü'l-Evliyâ (velâyet mertebeleri) (s. V01/P044–V01/P046)
Orijinal Metin (AR)وأين قول الله، عز وجل: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه} فهل البينة إلا لهؤلاء؟ وهل الشاهد إلا الحديث، الذي يرد على قلبه والسكينة التي تقبله؟ (الفصل الثالث عشر) (خاتم الأولياء) قال له قائل: وما صفة ذلك الولي، الذي له إمامة الولاية ورياستها وختم الولاية؟ قال: ذلك من الأنبياء قريب، يكاد يلحقهم. قال: فأين مقامه؟ قال: في أعلى منازل الأولياء، في ملك الفردانية، وقد انفرد في وحدانيته. ومناجاته كفاحا في مجالس الملك، وهداياه من خزائن السعي. قال: وما خزائن السعي؟ قال: إنما هي ثلاث خزائن: المنن للأولياء، وخزائن السعي لهذا الإمام القائد؛ وخزائن القرب للأنبياء عليهم السلام. فهذا (خاتم الأولياء) مقامه من خزائن المنن، ومتناوله من خزائن القرب: فهو في السعي أبدا. فمرتبته ههنا ومتناوله من خزائن الأنبياء، عليهم السلام، قد انكشف له الغطاء عن مقام الأنبياء ومراتبهم وعطاياهم وتحفهم. قال له قائل: فهل تخاف هذه الطبقة من الأولياء على أنفسهم؟ قال: خوف ماذا؟ قال: خوف الله، عز وجل. قال: لو قسم خوفهم على أهل الأرض لوسعهم، وذلك أن خوف المنفرد لا يوصف: فكل شعرة منه بحيالها قد أخذتها هيبة الله عز وجل. وكل عرق منه قد امتلأ من عظمة الله سبحانه! وانفرد صدره وقلبه لوحدانيته. واكتنفته رحمة (الله) وشملته رأفته، فبهما يتصرف في أموره ويتبسط. حدثنا حفص بن عمر، رضي الله عنه، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا عمر ابن أسد التميمي عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((سيروا! سبق المفردون. قالوا: يا رسول الله، وما المفردون؟ قال: الذين اهتروا في ذكر الله. يأتون يوم القيامة خفافا، يضع الذكر عنهم أثقالهم)) وهم الذين وصفهم في حديث آخر: حدثنا بذلك أي، حدثنا الجماني، حدثنا صفوان بن أبي الصهباء، عن بكر بن عتيق، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن ربه، عز وجل، قال: ((من شغله ذكره عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطى السائلين)). والمشغول بذكره عن مسألته هذا محله منه ونواله، فكيف بالمشغول عن ذكره به؟ إن هذا الأمر أجل من أن يفهمه ((الحطاميون)) و((البلعميون)). قيل له: وما ((الحطاميون)) وما ((البلعميون))؟ قال: من أوتي ما أوتي من آيات الله وعلم هذا الطريق {فانسلخ منها} {أخلد إلى الأرض واتبع هواه} فهو يتأكل لهذا الاسم، ويكدر هذا الماء الصافي بجهله. فهم عبيد النفوس لم يخرجوا عن رقها. وشدوا شيئا من هذا الكلام، التقاطا وتوهما ومقاييس، فهم علائق الشيطان؛ يسبحون في ماء كدر، ويتلوثون في حمأة منتنة، فالماء الكدر علمهم، والحمأة مأكلتهم التي يتناولونها بذلك العلم. قال له قائل: فهل يخاف المحدثون سوء العاقبة؟ قال: نعم، ولكن خوف ذهول وقلق. ويكون ذلك كالخطرات ثم يمضي، فإن الله تعالى، لا يحب أن يكدر عليهم منته. قال له قائل: في أي وقت يكون ذلك أعمل فيهم؟ قال: إذا لاحظوا جلال الله، ثم لاحظوا مشيئته، وذكروا سابق علمه فيهم ذهلت منهم القلوب والنفوس. فإذا لاحظوا حظوظهم من الله تعالى التي خرجت لهم من الرأفة والرحمة والمحبة سكنوا. فذلك زمام هذه الأشياء، فلولا بهتهم في شأن العاقبة وذهولهم، لكانت النفوس في هذه الحظوظ التي نالوها، طلعة. ألا ترى الصبي العاقل؟ يبره أقرباؤه وعشيرته، وهو، على تناول برهم، منقبض عنهم: يهابهم ويحتشم من الانبساط. فإذا عاين أبويه انبسط ورفع الحشمة، واستبد واجترأ. فهل ذلك إلا بمعرفته بأبويه، وبما عاين من رأفتهم به ورحمتهم عليه، وبما أبدوا له من مكنون صدورهم من المحبة؟ فكفى بهذا لك دلالة من شأن الطفل تعتبر به!
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأين قول الله، عز وجل: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه} فهل البينة إلا لهؤلاء؟ وهل الشاهد إلا الحديث، الذي يرد على قلبه والسكينة التي تقبله؟ (الفصل الثالث عشر) (خاتم الأولياء) قال له قائل: وما صفة ذلك الولي، الذي له إمامة الولاية ورياستها وختم الولاية؟ قال: ذلك من الأنبياء قريب، يكاد يلحقهم. قال: فأين مقامه؟ قال: في أعلى منازل الأولياء، في ملك الفردانية، وقد انفرد في وحدانيته. ومناجاته كفاحا في مجالس الملك، وهداياه من خزائن السعي. قال: وما خزائن السعي؟ قال: إنما هي ثلاث خزائن: المنن للأولياء، وخزائن السعي لهذا الإمام القائد؛ وخزائن القرب للأنبياء عليهم السلام. فهذا (خاتم الأولياء) مقامه من خزائن المنن، ومتناوله من خزائن القرب: فهو في السعي أبدا. فمرتبته ههنا ومتناوله من خزائن الأنبياء، عليهم السلام، قد انكشف له الغطاء عن مقام الأنبياء ومراتبهم وعطاياهم وتحفهم. قال له قائل: فهل تخاف هذه الطبقة من الأولياء على أنفسهم؟ قال: خوف ماذا؟ قال: خوف الله، عز وجل. قال: لو قسم خوفهم على أهل الأرض لوسعهم، وذلك أن خوف المنفرد لا يوصف: فكل شعرة منه بحيالها قد أخذتها هيبة الله عز وجل. وكل عرق منه قد امتلأ من عظمة الله سبحانه! وانفرد صدره وقلبه لوحدانيته. واكتنفته رحمة (الله) وشملته رأفته، فبهما يتصرف في أموره ويتبسط. حدثنا حفص بن عمر، رضي الله عنه، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا عمر ابن أسد التميمي عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((سيروا! سبق المفردون. قالوا: يا رسول الله، وما المفردون؟ قال: الذين اهتروا في ذكر الله. يأتون يوم القيامة خفافا، يضع الذكر عنهم أثقالهم)) وهم الذين وصفهم في حديث آخر: حدثنا بذلك أي، حدثنا الجماني، حدثنا صفوان بن أبي الصهباء، عن بكر بن عتيق، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن ربه، عز وجل، قال: ((من شغله ذكره عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطى السائلين)). والمشغول بذكره عن مسألته هذا محله منه ونواله، فكيف بالمشغول عن ذكره به؟ إن هذا الأمر أجل من أن يفهمه ((الحطاميون)) و((البلعميون)). قيل له: وما ((الحطاميون)) وما ((البلعميون))؟ قال: من أوتي ما أوتي من آيات الله وعلم هذا الطريق {فانسلخ منها} {أخلد إلى الأرض واتبع هواه} فهو يتأكل لهذا الاسم، ويكدر هذا الماء الصافي بجهله. فهم عبيد النفوس لم يخرجوا عن رقها. وشدوا شيئا من هذا الكلام، التقاطا وتوهما ومقاييس، فهم علائق الشيطان؛ يسبحون في ماء كدر، ويتلوثون في حمأة منتنة، فالماء الكدر علمهم، والحمأة مأكلتهم التي يتناولونها بذلك العلم. قال له قائل: فهل يخاف المحدثون سوء العاقبة؟ قال: نعم، ولكن خوف ذهول وقلق. ويكون ذلك كالخطرات ثم يمضي، فإن الله تعالى، لا يحب أن يكدر عليهم منته. قال له قائل: في أي وقت يكون ذلك أعمل فيهم؟ قال: إذا لاحظوا جلال الله، ثم لاحظوا مشيئته، وذكروا سابق علمه فيهم ذهلت منهم القلوب والنفوس. فإذا لاحظوا حظوظهم من الله تعالى التي خرجت لهم من الرأفة والرحمة والمحبة سكنوا. فذلك زمام هذه الأشياء، فلولا بهتهم في شأن العاقبة وذهولهم، لكانت النفوس في هذه الحظوظ التي نالوها، طلعة. ألا ترى الصبي العاقل؟ يبره أقرباؤه وعشيرته، وهو، على تناول برهم، منقبض عنهم: يهابهم ويحتشم من الانبساط. فإذا عاين أبويه انبسط ورفع الحشمة، واستبد واجترأ. فهل ذلك إلا بمعرفته بأبويه، وبما عاين من رأفتهم به ورحمتهم عليه، وبما أبدوا له من مكنون صدورهم من المحبة؟ فكفى بهذا لك دلالة من شأن الطفل تعتبر به!