Section V01/P225–V01/P226Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P225–V01/P226)
Orijinal Metin (AR)وقال بعضهم : من راقب الله تعالى في خواطره ، عصمه الله في جوارحه . وسئل أبو الحسين بن هند : متى يهش الراعي غنمه بعصا الرعاية عن مراتع الهلكة ؟ فقال : إذا علم أن عليه رقيبا . وقيل : كان ابن عمر ؛ رضي الله عنه ، في سفر ، فرأى غلاما يرعى غنما ، فقال له : تبيع من هذه الغنم واحدة ؟ فقال : إنها ليست لي فقال : قل لصاحبها إن الذئب أخذ منها واحدة ، فقال العبد : فأين الله ! ! فكان ابن عمر يقول بعد ذلك إلى مدة : قال ذلك العبد : فأين الله . وقال الجنيد : من تحقق في المراقبة خاف فوت حظه من ربه عز وجلا لا غير . وكان بعض المشايخ له تلامذة . . فكان يخص واحدا منهم بإقباله عليه أكثر مما يقبل على غيره ، فقالوا له في ذلك ، فقال : أين لكن ذلك . . فدفع إلى كل واحد من تلامذته طائرا ، وقال له : إذبحه بحيث لا يراه أحد ، ودفع إلى هذا أيضا ، فمضوا . . ورجع كل واحد منهم وقد ذبح طائره ، وجاء هذا بالطائر حيا فقال : هلا ذبحته ؟ فقال : أمرتني أن اذبحه بحيث لا يراه أحد ، فقال : لهذا أخصه بإقبالي عليه . وقال ذو النون المصري : علامة المراقبة : إيثار ما آثر الله تعالى ، وتعظيم ما عظم الله تعالى ، وتصغير ما صغر الله تعالى . وقال النصراباذي : الرجاء : يحركك إلى الطاعات ، والخوف : يبعدك عن المعاصي ، والمراقبة : تؤديك إلى طرق الحقائق . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سألت جعفر بن نصير عن المراقبة ، فقال : مراعاة السر ، لملاحظة نظر الحق سبحانه مع كل خطرة . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت الجريري يقول : أمرنا هذا مبني على فصلين : وهو أن تلزم نفسك المراقبة لله تعالى ، ويكون العلم على ظاهرك قائما . وسمعته يقول : سمعت أبا القاسم البغدادي يقول : سمعت المرتعش يقول : المراقبة : مراعاة السر بملاحظة الغيب مع كل لحظة ولفظة . وسئل ابن عطاء : ما أفضل الطاعات ؟ فقال : مراقبة الحق على دوام الأوقات . وقال إبراهيم الخواص : المراعاة تورث المراقبة ، والمراقبة تورث خلوص السر والعلانية لله تعالى . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : أفضل ما يلزم به الإنسان نفسه في هذه الطريقة : المحاسبة ، والمراقبة ، وسياسة عمله بالعلم . وسمعته يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عثمان : يقول : قال لي أبو حفص إذا جلست للناس فكن واعظا لقلبك ولنفسك ، ولا يغرنك إجتماعهم عليك ، فنهم يراقبون ظاهرك ، والله يراقب باطنك . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعتأبا جعفر الصيدلاني يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : قال لي بعض مشايخي عليك بمراعاة سرك والمراقبة . قال : فبينا أنا يوما أسير في البادية ، إذ أنا بخشخشة خلفي ، فهالني ذلك . . وأردت أن ألتفت فلم ألتفت . . فرأيت شيئا واقفا على كتفي . . فانصرف ، وأنا مراع لسري . . ثم التفت ، فإذا أنا بسبع عظيم . وقال الواسطي : أفضل الطاعات حفظ الأوقات . وهو : أن لا يطالع العبد غير حده ، ولا يراقب غير ربه ، ولا يقارن غير وقته . انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال بعضهم : من راقب الله تعالى في خواطره ، عصمه الله في جوارحه . وسئل أبو الحسين بن هند : متى يهش الراعي غنمه بعصا الرعاية عن مراتع الهلكة ؟ فقال : إذا علم أن عليه رقيبا . وقيل : كان ابن عمر ؛ رضي الله عنه ، في سفر ، فرأى غلاما يرعى غنما ، فقال له : تبيع من هذه الغنم واحدة ؟ فقال : إنها ليست لي فقال : قل لصاحبها إن الذئب أخذ منها واحدة ، فقال العبد : فأين الله ! ! فكان ابن عمر يقول بعد ذلك إلى مدة : قال ذلك العبد : فأين الله . وقال الجنيد : من تحقق في المراقبة خاف فوت حظه من ربه عز وجلا لا غير . وكان بعض المشايخ له تلامذة . . فكان يخص واحدا منهم بإقباله عليه أكثر مما يقبل على غيره ، فقالوا له في ذلك ، فقال : أين لكن ذلك . . فدفع إلى كل واحد من تلامذته طائرا ، وقال له : إذبحه بحيث لا يراه أحد ، ودفع إلى هذا أيضا ، فمضوا . . ورجع كل واحد منهم وقد ذبح طائره ، وجاء هذا بالطائر حيا فقال : هلا ذبحته ؟ فقال : أمرتني أن اذبحه بحيث لا يراه أحد ، فقال : لهذا أخصه بإقبالي عليه . وقال ذو النون المصري : علامة المراقبة : إيثار ما آثر الله تعالى ، وتعظيم ما عظم الله تعالى ، وتصغير ما صغر الله تعالى . وقال النصراباذي : الرجاء : يحركك إلى الطاعات ، والخوف : يبعدك عن المعاصي ، والمراقبة : تؤديك إلى طرق الحقائق . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سألت جعفر بن نصير عن المراقبة ، فقال : مراعاة السر ، لملاحظة نظر الحق سبحانه مع كل خطرة . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت الجريري يقول : أمرنا هذا مبني على فصلين : وهو أن تلزم نفسك المراقبة لله تعالى ، ويكون العلم على ظاهرك قائما . وسمعته يقول : سمعت أبا القاسم البغدادي يقول : سمعت المرتعش يقول : المراقبة : مراعاة السر بملاحظة الغيب مع كل لحظة ولفظة . وسئل ابن عطاء : ما أفضل الطاعات ؟ فقال : مراقبة الحق على دوام الأوقات . وقال إبراهيم الخواص : المراعاة تورث المراقبة ، والمراقبة تورث خلوص السر والعلانية لله تعالى . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : أفضل ما يلزم به الإنسان نفسه في هذه الطريقة : المحاسبة ، والمراقبة ، وسياسة عمله بالعلم . وسمعته يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عثمان : يقول : قال لي أبو حفص إذا جلست للناس فكن واعظا لقلبك ولنفسك ، ولا يغرنك إجتماعهم عليك ، فنهم يراقبون ظاهرك ، والله يراقب باطنك . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعتأبا جعفر الصيدلاني يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : قال لي بعض مشايخي عليك بمراعاة سرك والمراقبة . قال : فبينا أنا يوما أسير في البادية ، إذ أنا بخشخشة خلفي ، فهالني ذلك . . وأردت أن ألتفت فلم ألتفت . . فرأيت شيئا واقفا على كتفي . . فانصرف ، وأنا مراع لسري . . ثم التفت ، فإذا أنا بسبع عظيم . وقال الواسطي : أفضل الطاعات حفظ الأوقات . وهو : أن لا يطالع العبد غير حده ، ولا يراقب غير ربه ، ولا يقارن غير وقته . انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله
Section V01/P226Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P226)
Orijinal Metin (AR)باب الرضا
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)باب الرضا
Section V01/P226–V01/P228Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P226–V01/P228)
Orijinal Metin (AR)الجزء الثاني تابع المقامات باب الرضا قال الله عز وجل : ' رضي الله عنهم ورضوا عنه ' . . الآية . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي ، رحمه الله ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا الكريمي ، قال : حدثنا يعقوب بن إسماعيل السلال ، قال : حدثنا أبو عاصم العباداني ، عن الفضل بن عيسى الرقاشي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ' بينا أهل الجنة في مجلس لهم ، إذ سطع لهم نور على باب الجنة ، سلوني . فقالوا : نسألك الرضا عنا ، قال تعالى : رضاي قد أحلكم داري ، وأنا لكن كرامتي ، هذا أوانها ، فاسألوني . قالوا : نسالك الزيادة . قال : فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر . . أزمتها زمرد أخضر ، وياقوت أحمر ، فجاءوا عليها ، تضع حوافرها عند منتهى طرفها ، فيأمر الله سبحانه ، بأشجار عليه الثمار ، وتجيء جوار من الحوار العين ، وهن يقلن : نحن الناعمات فلا نبؤس ، ونحن الخالدات فلا نموت ، أزواج قو مؤمنين كرام ، ويأمر الله ، سبحانه ، يكتبان من مسك أبيض أذفر ، فتثير عليهم ريحا يقوال لها المثيرة حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن ، وهي قصبة الجنة ، فتقول الملائكة : يا ربنا ، قد جاء القوم . فيقول الله : مرحبا بالصادقين . . مرحبا بالطائعين . قال : فيكشف لهم الحجاب . . فينظرون إلى الله ، عز وجل . . فيتمنون بنور الرحمن ، حتى لا يبصر بعضهم بعضا ، ثم يقول : أرجعوهم إني الصور بالتحف قال : فيرجعون ، وقد أبصر بعضهم بعضا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذلك قوله تعالى : ' نزلا من غفور رحيم ' . وقد اختلف العراقيون والخراسانيون في الرضا : هل هو من الأحوال ، أو من المقامات . فأهل خراسان قالوا : الرضا : من جملة المقامات وهو نهاية التوكل ، ومعناه : أنه ينول إلى أنه يتوصل إليه العبد باكتسابه . وأما العراقيون ؛ فإنهم قالوا : الرضا : من جملة الأحوال ، وليس ذلك كسبا للعبد ، بل هو نازلة تحل بالقلب كسائر الأحوال . ويمكن الجمع بين اللسانين ؛ فيقال : بداية الرضا مكتسبة للعبد ، وهي من المقامات ، ونهايته من جملة الأحوال ، وليست بمكتسبة . وتكلم الناس في الرضا ؛ فكل عبر عن حاله وشربه ، فهم في العبارة ، عنه مختلفون ، كما أنهم في الشرب والنصيب من ذلك متفاوتون . فأما شرط العلم ، والذي هو لابد منه : فالراضي بالله تعالى ، هو : الذي لا يعترض على تقديره . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : ليس الرضا أن لا تحس بالبلاء ، إنما الرضا : أن لا تعترض على الحكم والقضاء . واعلم أن الواجب على العبد : أن يرضى بالقضاء الذي أمر بالرضا به ؛ إذ ليس كل ما هو بقضائه يجوز للعبد أو يجب عليه الرضا ؛ كالمعاصي ، وفنون محن المسلمين . وقال المشايخ : الرضا باب الله الأعظم . يعنون : ن من أكرم بالرضا فقد لقي بالترحيب الأوفى ، وأكرم بالتقريب الأعلي . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : أخبرنا أبو جعفر الرازي قال : حدثنا العباس بن حمزة قال : حدثنا ابن أبي الحواري قال : قال عبد الواحد بن زيد : الرضا باب الله الأعظم ، وجنة الدنيا . واعلم : أن العبد لا يكاد يرضى عن الحق . سبحانه ، إلا بعد أني رضى عنه الحق سبحانه ؛ لأن الله عز وجل قال : ' رضي الله عنهم ورضوا عنه ' .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الجزء الثاني تابع المقامات باب الرضا قال الله عز وجل : ' رضي الله عنهم ورضوا عنه ' . . الآية . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي ، رحمه الله ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا الكريمي ، قال : حدثنا يعقوب بن إسماعيل السلال ، قال : حدثنا أبو عاصم العباداني ، عن الفضل بن عيسى الرقاشي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ' بينا أهل الجنة في مجلس لهم ، إذ سطع لهم نور على باب الجنة ، سلوني . فقالوا : نسألك الرضا عنا ، قال تعالى : رضاي قد أحلكم داري ، وأنا لكن كرامتي ، هذا أوانها ، فاسألوني . قالوا : نسالك الزيادة . قال : فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر . . أزمتها زمرد أخضر ، وياقوت أحمر ، فجاءوا عليها ، تضع حوافرها عند منتهى طرفها ، فيأمر الله سبحانه ، بأشجار عليه الثمار ، وتجيء جوار من الحوار العين ، وهن يقلن : نحن الناعمات فلا نبؤس ، ونحن الخالدات فلا نموت ، أزواج قو مؤمنين كرام ، ويأمر الله ، سبحانه ، يكتبان من مسك أبيض أذفر ، فتثير عليهم ريحا يقوال لها المثيرة حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن ، وهي قصبة الجنة ، فتقول الملائكة : يا ربنا ، قد جاء القوم . فيقول الله : مرحبا بالصادقين . . مرحبا بالطائعين . قال : فيكشف لهم الحجاب . . فينظرون إلى الله ، عز وجل . . فيتمنون بنور الرحمن ، حتى لا يبصر بعضهم بعضا ، ثم يقول : أرجعوهم إني الصور بالتحف قال : فيرجعون ، وقد أبصر بعضهم بعضا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذلك قوله تعالى : ' نزلا من غفور رحيم ' . وقد اختلف العراقيون والخراسانيون في الرضا : هل هو من الأحوال ، أو من المقامات . فأهل خراسان قالوا : الرضا : من جملة المقامات وهو نهاية التوكل ، ومعناه : أنه ينول إلى أنه يتوصل إليه العبد باكتسابه . وأما العراقيون ؛ فإنهم قالوا : الرضا : من جملة الأحوال ، وليس ذلك كسبا للعبد ، بل هو نازلة تحل بالقلب كسائر الأحوال . ويمكن الجمع بين اللسانين ؛ فيقال : بداية الرضا مكتسبة للعبد ، وهي من المقامات ، ونهايته من جملة الأحوال ، وليست بمكتسبة . وتكلم الناس في الرضا ؛ فكل عبر عن حاله وشربه ، فهم في العبارة ، عنه مختلفون ، كما أنهم في الشرب والنصيب من ذلك متفاوتون . فأما شرط العلم ، والذي هو لابد منه : فالراضي بالله تعالى ، هو : الذي لا يعترض على تقديره . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : ليس الرضا أن لا تحس بالبلاء ، إنما الرضا : أن لا تعترض على الحكم والقضاء . واعلم أن الواجب على العبد : أن يرضى بالقضاء الذي أمر بالرضا به ؛ إذ ليس كل ما هو بقضائه يجوز للعبد أو يجب عليه الرضا ؛ كالمعاصي ، وفنون محن المسلمين . وقال المشايخ : الرضا باب الله الأعظم . يعنون : ن من أكرم بالرضا فقد لقي بالترحيب الأوفى ، وأكرم بالتقريب الأعلي . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : أخبرنا أبو جعفر الرازي قال : حدثنا العباس بن حمزة قال : حدثنا ابن أبي الحواري قال : قال عبد الواحد بن زيد : الرضا باب الله الأعظم ، وجنة الدنيا . واعلم : أن العبد لا يكاد يرضى عن الحق . سبحانه ، إلا بعد أني رضى عنه الحق سبحانه ؛ لأن الله عز وجل قال : ' رضي الله عنهم ورضوا عنه ' .
Section V01/P228–V01/P229Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P228–V01/P229)
Orijinal Metin (AR)سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : قال تلميذ لأستاذه : هذا يعرف العبد أن الله تعالى راض عنه ؟ فقال : لا ، كيف يعلم ذلك . ورضاه غيب ؟ فقال التلميذ : بل يعلم ذلك ، فقال : كيف ؟ ! فقال : إذا وجدت قلبي راضيا عن الله تعالى . علمت أنه راض عني فقال الأستاذ : أحسنت يا غلام . وقيل : قال موسى عليه السلام : إلهي ، دلني على عمل إذا عملته رضت به عني . فقال : إنك لا تطيق ذلك : فخر موسى عليه السلام ساجدا له ، متضرعا ، فأوحى الله تعالى إليه : يا ابن عمران ، إن رضاي في رضاك بقضائي . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازي ، قال : حدثنا العباس بن حمزة قال : حدثنا ابن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : إذا سلا العبد عن الشهوات فهو راض . وسمعته يقول : سمعت النصراباذي يقول : من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل الله رضاه فيه . وقال محمد بن خفيف : الرضا على قسمين : رضا به ، ورضاع عنه ؛ فالرضا به أن يرضاه مدبرا ، والرضا عنه فيما يقضى . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : طريق السالكين أطول ، وهو طريق الرياضة ، وطريق الخواص أقرب ، لكنه أشق ، وهو أن يكون عملك بالرضا ، ورضاك بالقضاء . وقال رويم : الرضا : أن لو جعل الله جهنم على يمينه ما سأل أن يحولها إلى يساره . وقال أبو بكر بن طاهر : الرضا : إخراج الراهية من القلب ، حتى لا يكون فيه إلا فرح وسرور . وقال الواسطي : استعمل الرضا جهدك ، ولا تدع الرضا يستعملك ؛ فتكون محجوبا بلذته ورؤيته عن حقيقة ما تطالع . واعلم أن هذا الكلام الذي قاله الواسطي شيء عظيم ، وفيه تنبيه على مقطعة للقوم خفية ، فإن السكون عندهم إلى الأحوال : حجاب عن محول الأحوال ، فإذا استلذ رضاه ووجد بقلبه راحة الرضا حجب بحاله عن شهود حقه . ولقد قال الواسطي أيضا : إياكم واستحلاء الطاعات ، فإنها سموم قاتلة . وقال أبن خفيف : الرضا : سكون القلب إلى أحكامه ، وموافقة القلب بما رضي الله به واختاره له . وسئلت رابعة العدوية : متى يكون العبد راضيا ؟ فقالت : إذا سرته المصيبة كما سرته النعمة . وقيل . قال الشبلي بين يدي الجنيد : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال له الجنيد : قولك ذا ضيق صدر ، وضيق الصدر لترك الرضا بالقضاء ، فسكت الشبلي . وقال أبو سليمان الداراني : الرضا : أن لا تسأل الله تعالى الجنة ، ولا تسعيذ به من النار . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون المصري ، رحمه الله ، يقول : ثلاثة من أعلام الرضا : ترك الاختيار قبل القضاء ، وفقدان المرارة بعد القضاء ، وهيجان الحب في حشو البلاء . وسمعته يقول : سمعت محمد بن جعفر البغدادي يقول : سمعت إسماعيل بن محمد الصفار يقول : سمعت محمد بن يزيد المبرد يقول : قيل للحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهما : إن أبا ذر يقول : الفقر أحب إلي من الغنى ، والسقم أحب إلى من الصحة ، فقال : رحم الله أبا ذر ، أما أنا فأقول : من اتكل على حسن اختيار الله تعالى له لم يتمن غير ما اختاره الله عز وجل له .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : قال تلميذ لأستاذه : هذا يعرف العبد أن الله تعالى راض عنه ؟ فقال : لا ، كيف يعلم ذلك . ورضاه غيب ؟ فقال التلميذ : بل يعلم ذلك ، فقال : كيف ؟ ! فقال : إذا وجدت قلبي راضيا عن الله تعالى . علمت أنه راض عني فقال الأستاذ : أحسنت يا غلام . وقيل : قال موسى عليه السلام : إلهي ، دلني على عمل إذا عملته رضت به عني . فقال : إنك لا تطيق ذلك : فخر موسى عليه السلام ساجدا له ، متضرعا ، فأوحى الله تعالى إليه : يا ابن عمران ، إن رضاي في رضاك بقضائي . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازي ، قال : حدثنا العباس بن حمزة قال : حدثنا ابن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : إذا سلا العبد عن الشهوات فهو راض . وسمعته يقول : سمعت النصراباذي يقول : من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل الله رضاه فيه . وقال محمد بن خفيف : الرضا على قسمين : رضا به ، ورضاع عنه ؛ فالرضا به أن يرضاه مدبرا ، والرضا عنه فيما يقضى . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : طريق السالكين أطول ، وهو طريق الرياضة ، وطريق الخواص أقرب ، لكنه أشق ، وهو أن يكون عملك بالرضا ، ورضاك بالقضاء . وقال رويم : الرضا : أن لو جعل الله جهنم على يمينه ما سأل أن يحولها إلى يساره . وقال أبو بكر بن طاهر : الرضا : إخراج الراهية من القلب ، حتى لا يكون فيه إلا فرح وسرور . وقال الواسطي : استعمل الرضا جهدك ، ولا تدع الرضا يستعملك ؛ فتكون محجوبا بلذته ورؤيته عن حقيقة ما تطالع . واعلم أن هذا الكلام الذي قاله الواسطي شيء عظيم ، وفيه تنبيه على مقطعة للقوم خفية ، فإن السكون عندهم إلى الأحوال : حجاب عن محول الأحوال ، فإذا استلذ رضاه ووجد بقلبه راحة الرضا حجب بحاله عن شهود حقه . ولقد قال الواسطي أيضا : إياكم واستحلاء الطاعات ، فإنها سموم قاتلة . وقال أبن خفيف : الرضا : سكون القلب إلى أحكامه ، وموافقة القلب بما رضي الله به واختاره له . وسئلت رابعة العدوية : متى يكون العبد راضيا ؟ فقالت : إذا سرته المصيبة كما سرته النعمة . وقيل . قال الشبلي بين يدي الجنيد : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال له الجنيد : قولك ذا ضيق صدر ، وضيق الصدر لترك الرضا بالقضاء ، فسكت الشبلي . وقال أبو سليمان الداراني : الرضا : أن لا تسأل الله تعالى الجنة ، ولا تسعيذ به من النار . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون المصري ، رحمه الله ، يقول : ثلاثة من أعلام الرضا : ترك الاختيار قبل القضاء ، وفقدان المرارة بعد القضاء ، وهيجان الحب في حشو البلاء . وسمعته يقول : سمعت محمد بن جعفر البغدادي يقول : سمعت إسماعيل بن محمد الصفار يقول : سمعت محمد بن يزيد المبرد يقول : قيل للحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهما : إن أبا ذر يقول : الفقر أحب إلي من الغنى ، والسقم أحب إلى من الصحة ، فقال : رحم الله أبا ذر ، أما أنا فأقول : من اتكل على حسن اختيار الله تعالى له لم يتمن غير ما اختاره الله عز وجل له .
Section V01/P229–V01/P231Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P229–V01/P231)
Orijinal Metin (AR)وقال الفضيل بن عياض لبشر الحافي : الرضا افضل من الزهد في الدنيا ؛ لأن الراضي لا يتمنى فوق منزلته . وسئل أبو عثمان عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' أسألك الرضا بعد القضاء ' فقال : لأن الرضا قبل القضاء عزم على الرضا ، والرضا بعد القضاء هو الرضا . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت ابن أبي حسان الأنماطي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان يقول : أرجوا أن أكون عرفت طرفا من الرضا : لو انه أجخلني النار لكنت بذلك راضيا . وقال أبو عمر الدمشقي : الرضا : ارتفاع الجزع في أي حكم كان ، وقال الجنيد : الرضا : رفع الاختيار ، وقال ابن عطاء : الرضا : نظر القلب إلى قديم اختيار الله تعالى للعبد ، وهو ترك التسخط ، وقال رويم . الرضا : استقبال الأحكام بالفرح ، وقال المحاسبي : الرضا : سكون القلب تحت مجاري الأحكام ، وقال النوري : الرضا : سرور القلب بمر القضاء . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت الجريري يقول : من رضي بدون قدره رفعه الله تعالى فوق غايته . وسمعته يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت الحسن بن علوية يقول : قال أبو تراب النخشبي : ليس ينال الرضا من للدنيا في قلبه مقدار . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال : حدثنا عبد الله بن شترويه قال : حدثنا بشر بن الحكم قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن الهادي ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعد ، عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا ' . وقيل : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ، رضي الله عنهما ، ' أما بعد فإن الخير كله في الرضا ، فإن استطعت أن ترضي ، وإلا ، فاصبر ' . وقيل : إن عتبة الغلام بات ليلة يقول إلى الصباح : ' إن تعذبني فأنا لك محب ، وإن ترحمني فأنا لك محب ' . سمت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول : الإنسان خزف ، وليس للخزف من الخطر ما يعارض فيه حكم الحق تعالى . وقال أبو عثمان الحيري : منذ أربعين سنة ما أقامني الله ، عز وجل ، في حال فكرهته ، وما نقلني إلى غير فسخطته . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : غضب رجل على عبد له ، فاستشفع العبد إلى سيده إنسانا ، فعفا عنه ، فأخذ العبد يبكي ، فقال له الشفيع : لم تبكي وقد عفا عنك سيدك ؟ فقال له السيد : إنما يطلب الرضا مني ولا سبيل له إليه ، فإنما يبكي لأجله .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الفضيل بن عياض لبشر الحافي : الرضا افضل من الزهد في الدنيا ؛ لأن الراضي لا يتمنى فوق منزلته . وسئل أبو عثمان عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' أسألك الرضا بعد القضاء ' فقال : لأن الرضا قبل القضاء عزم على الرضا ، والرضا بعد القضاء هو الرضا . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت ابن أبي حسان الأنماطي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان يقول : أرجوا أن أكون عرفت طرفا من الرضا : لو انه أجخلني النار لكنت بذلك راضيا . وقال أبو عمر الدمشقي : الرضا : ارتفاع الجزع في أي حكم كان ، وقال الجنيد : الرضا : رفع الاختيار ، وقال ابن عطاء : الرضا : نظر القلب إلى قديم اختيار الله تعالى للعبد ، وهو ترك التسخط ، وقال رويم . الرضا : استقبال الأحكام بالفرح ، وقال المحاسبي : الرضا : سكون القلب تحت مجاري الأحكام ، وقال النوري : الرضا : سرور القلب بمر القضاء . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت الجريري يقول : من رضي بدون قدره رفعه الله تعالى فوق غايته . وسمعته يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت الحسن بن علوية يقول : قال أبو تراب النخشبي : ليس ينال الرضا من للدنيا في قلبه مقدار . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال : حدثنا عبد الله بن شترويه قال : حدثنا بشر بن الحكم قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن الهادي ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعد ، عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا ' . وقيل : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ، رضي الله عنهما ، ' أما بعد فإن الخير كله في الرضا ، فإن استطعت أن ترضي ، وإلا ، فاصبر ' . وقيل : إن عتبة الغلام بات ليلة يقول إلى الصباح : ' إن تعذبني فأنا لك محب ، وإن ترحمني فأنا لك محب ' . سمت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول : الإنسان خزف ، وليس للخزف من الخطر ما يعارض فيه حكم الحق تعالى . وقال أبو عثمان الحيري : منذ أربعين سنة ما أقامني الله ، عز وجل ، في حال فكرهته ، وما نقلني إلى غير فسخطته . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : غضب رجل على عبد له ، فاستشفع العبد إلى سيده إنسانا ، فعفا عنه ، فأخذ العبد يبكي ، فقال له الشفيع : لم تبكي وقد عفا عنك سيدك ؟ فقال له السيد : إنما يطلب الرضا مني ولا سبيل له إليه ، فإنما يبكي لأجله .
Section V01/P231Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P231)
Orijinal Metin (AR)باب العبودية
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)باب العبودية
Section V01/P231–V01/P233Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P231–V01/P233)
Orijinal Metin (AR)قال الله عز وجل : ' واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ' . وأخبرنا أبو الحسن الإهوازي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال حدثنا عبيد بن شريك قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا مالك ، عن حبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن عمر بن الخطاب ، عن أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' سعبة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى . ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ، ورجل ذكر الله تعالى خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال : إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ' . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله يقول : العبودية أتم من العبادة ، فأولا : عباة ، ثم عبودية ؛ ثم عبودة . فالعبادة للعوام من المؤمنين ، والعبودية للخواص ، والعبودة لخاص الخاص . وسمعته يقول : العبادة : لمن له علم اليقين ، والعبودية ؛ لمن له عين اليقين ، والعبوة : لمن له حق اليقين . وسمعته يقول : العبادة : لأصحاب المجاهدات ، والعبودية : لأرباب المكابدات ، والعبودة : صفة أهل المشاهدات ، فمن لم يدخر عنه نفسه ، فهو صاحب عبادة ، ومن لم يضن عليه بقلبه فهو صاحب عبودية : ومن لم يبخل عليه بروحه فهو صاحب عبودة . ويقال : العبودية : القيام بحق الطاعات بشرط التوفير والنظير إلى ما منك بعين التقصير ، وشهود ما يحصل من مناقبك من التقدير . ويقال : العبودية : ترك الاختيار فيما يبدو من الأقدار . ويقال : العبودية : التبرؤ من الحول والقوة ، والإقرار بما يعطيك ويوليك من الطول والمنة . ويقال : العبودية : معانقة ما أمرت به ، ومفارقة مازجرت عنه . وسئل محمد بن خفيف : متى تصح العبودية ؟ فقال : إذا طرح كل علي مولاه ، وصبر معه على بلواه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت ابن مسروق يقول : سمعت سهل بن عبد الله يقول : لا يصح التعبد لأحد حتى لا يجزع من أربعة أشياء : من الجوع ، والعري ، والفقر ، والذل . وقيل : العبودية : أن تسلم إليه كلك ، وتحمل عليه كلك . وقيل : من علامات العبودية : ترك التدبير ، وشهود التقدير . وقال ذو النون المصري : العبودية : أن تكون أنت عبده في كل حال ، كما أنه ربك في كل حال . وقال الجريري : عبيد النمم كثير عديدهم ؛ وعبيد المنعم عزيز وجودهم . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : أنت عبد من أنت في رقة وأسره ، فإن كنت في أسر نفسك فأنت عبد نفسك ، وإن كنت فيأسر دنياك فأنت عبد دنياك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة ' . ورأى أبو رزين رجلا فقال له : ما حرفتك ؟ فقال : خربندة ' . فقال : أمات الله تعالى حمارك ، لتكون عبد الله ، لا عبد الحمار . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول : لا تصفو لأحد قدم في العبودية حتى يشاهد أعماله عنده رياء ، وأحواله دعاوى .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الله عز وجل : ' واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ' . وأخبرنا أبو الحسن الإهوازي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال حدثنا عبيد بن شريك قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا مالك ، عن حبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن عمر بن الخطاب ، عن أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' سعبة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى . ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ، ورجل ذكر الله تعالى خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال : إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ' . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله يقول : العبودية أتم من العبادة ، فأولا : عباة ، ثم عبودية ؛ ثم عبودة . فالعبادة للعوام من المؤمنين ، والعبودية للخواص ، والعبودة لخاص الخاص . وسمعته يقول : العبادة : لمن له علم اليقين ، والعبودية ؛ لمن له عين اليقين ، والعبوة : لمن له حق اليقين . وسمعته يقول : العبادة : لأصحاب المجاهدات ، والعبودية : لأرباب المكابدات ، والعبودة : صفة أهل المشاهدات ، فمن لم يدخر عنه نفسه ، فهو صاحب عبادة ، ومن لم يضن عليه بقلبه فهو صاحب عبودية : ومن لم يبخل عليه بروحه فهو صاحب عبودة . ويقال : العبودية : القيام بحق الطاعات بشرط التوفير والنظير إلى ما منك بعين التقصير ، وشهود ما يحصل من مناقبك من التقدير . ويقال : العبودية : ترك الاختيار فيما يبدو من الأقدار . ويقال : العبودية : التبرؤ من الحول والقوة ، والإقرار بما يعطيك ويوليك من الطول والمنة . ويقال : العبودية : معانقة ما أمرت به ، ومفارقة مازجرت عنه . وسئل محمد بن خفيف : متى تصح العبودية ؟ فقال : إذا طرح كل علي مولاه ، وصبر معه على بلواه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت ابن مسروق يقول : سمعت سهل بن عبد الله يقول : لا يصح التعبد لأحد حتى لا يجزع من أربعة أشياء : من الجوع ، والعري ، والفقر ، والذل . وقيل : العبودية : أن تسلم إليه كلك ، وتحمل عليه كلك . وقيل : من علامات العبودية : ترك التدبير ، وشهود التقدير . وقال ذو النون المصري : العبودية : أن تكون أنت عبده في كل حال ، كما أنه ربك في كل حال . وقال الجريري : عبيد النمم كثير عديدهم ؛ وعبيد المنعم عزيز وجودهم . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : أنت عبد من أنت في رقة وأسره ، فإن كنت في أسر نفسك فأنت عبد نفسك ، وإن كنت فيأسر دنياك فأنت عبد دنياك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة ' . ورأى أبو رزين رجلا فقال له : ما حرفتك ؟ فقال : خربندة ' . فقال : أمات الله تعالى حمارك ، لتكون عبد الله ، لا عبد الحمار . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول : لا تصفو لأحد قدم في العبودية حتى يشاهد أعماله عنده رياء ، وأحواله دعاوى .
Section V01/P233–V01/P234Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P233–V01/P234)
Orijinal Metin (AR)وسمعته يقول : سمعت عبد الله المعلم يقول : سمعت عبد الله بن منازل يقول : العبد عبد ما لم يطلب لنفسه خادما ، فإذا طلب لنفسه خادما فقد سقط عن حد العبودية وترك آدابها . وسمعته يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت ابن مسروق يقول : سمعت سهل بن عبد الله يقول : لا يصلح للعبد التعبد حتى يكون بحيث لا يرى عليه أثر المسكنة في العدم ، ولا أثر الغنى في الوجود . وقيل : العبودية شهود الربوبية . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : سمعت النصراباذي يقول : قيمة العابد بمعبوده ، كماأن شرف العارف بمعروفه . وقال أبو حفص : العبودية زينة العبد ، فمن تركها تعطل من الزينة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا جعفر الرازي يقول سمعت عباس بن حمزة يقول : حدثنا أحمد بن الحواري قال : سمعت النباجي يقول : اصل العبادة في ثلاثة أشياء : لا ترد من أحكامه شيئا ، ولا تدخر عنه شيئا ، ولا يسمعك تسأل غيره حاجة . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسن الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : العبودية في أربع خصال : الوفاء بالعهود ، والحفظ للحدود ، والرضا بالموجود ، والصبر عن المفقود . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت الكتاني يقول : سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول : ما رأيت أحدا من المتعبدين ، في كثرة من لقيت بمكة وغيرها ، ولا أحدا ممن قدم علينا في المواسم أشد اجتهادا ولا أدوم على العبادة من المزني ، رحمه الله تعالى ، ولا رأيت أحدا اشد تعظيما لأوامر الله تعالى عنه ، وما رأيت أحدا أشد تضييقا على نفسه وتوسعة على الناس منه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : ليس شيء أشرف من العبودية ، ولا أسم أتم للمؤمن من الاسم له بالعبودية ، ولذلك قال سبحانه في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج - وكان أشرف أوقاته في الدنيا - ' سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ' . وقال تعالى : ' فأوحى إلى عبه ما أوحى ' ، فلو كان اسم أجل من العبودية لسماه به . وفي معناه أنشدوا : يا عمرو ثاري عند زهرائي . . . يعرفه السامع والرائي لا تدعني إلا بياعبدها . . . فإنه أشرف أسمائي وقال بعضهم : إنماهم شيئان : سكونك إلى اللذة ، واعتمادك على الحركة ، فإذا أسقطت عنك هذين فقد أديت العبودية حقها . كما قال الواسطي : احذروا لذة العطاء ؛ فإنها غطاء لأهل الصفاء . وقال أبو علي الجوزجاني : الرضا : دار العبودية ، والصبر بابه ، والتفويض بيته ، فالصوت على الباب والفراغة في الدار ، والراحة في البيت . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : كما أن الربوبية نعت للحق سبحانه لا يزول عنه ، فالعبودية صفة للعبد لا تفارقه ما دام . وأنشد بعضهم : فإن تسألوني قلت : هاأنا عبده . . . وإن سألوه قال هاذاك مولايا سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت النصراباذي يقول : العبادات إلى طلب الصفح والعفو عن تقصيرها أقرب منها إلى طلب الإعواض والجزاء عليها . وسمعته يقول : سمعت النصراباذي يقول : العبودية اسقاط رؤية التبعد في مشاهدة المعبود . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت الجريري يقول . سمعت الجنيد يقول : العبودية ، ترك الأشغال ، والاشتغال بالشغل الذي هو أصل الفراغة .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسمعته يقول : سمعت عبد الله المعلم يقول : سمعت عبد الله بن منازل يقول : العبد عبد ما لم يطلب لنفسه خادما ، فإذا طلب لنفسه خادما فقد سقط عن حد العبودية وترك آدابها . وسمعته يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت ابن مسروق يقول : سمعت سهل بن عبد الله يقول : لا يصلح للعبد التعبد حتى يكون بحيث لا يرى عليه أثر المسكنة في العدم ، ولا أثر الغنى في الوجود . وقيل : العبودية شهود الربوبية . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : سمعت النصراباذي يقول : قيمة العابد بمعبوده ، كماأن شرف العارف بمعروفه . وقال أبو حفص : العبودية زينة العبد ، فمن تركها تعطل من الزينة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا جعفر الرازي يقول سمعت عباس بن حمزة يقول : حدثنا أحمد بن الحواري قال : سمعت النباجي يقول : اصل العبادة في ثلاثة أشياء : لا ترد من أحكامه شيئا ، ولا تدخر عنه شيئا ، ولا يسمعك تسأل غيره حاجة . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسن الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : العبودية في أربع خصال : الوفاء بالعهود ، والحفظ للحدود ، والرضا بالموجود ، والصبر عن المفقود . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت الكتاني يقول : سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول : ما رأيت أحدا من المتعبدين ، في كثرة من لقيت بمكة وغيرها ، ولا أحدا ممن قدم علينا في المواسم أشد اجتهادا ولا أدوم على العبادة من المزني ، رحمه الله تعالى ، ولا رأيت أحدا اشد تعظيما لأوامر الله تعالى عنه ، وما رأيت أحدا أشد تضييقا على نفسه وتوسعة على الناس منه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : ليس شيء أشرف من العبودية ، ولا أسم أتم للمؤمن من الاسم له بالعبودية ، ولذلك قال سبحانه في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج - وكان أشرف أوقاته في الدنيا - ' سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ' . وقال تعالى : ' فأوحى إلى عبه ما أوحى ' ، فلو كان اسم أجل من العبودية لسماه به . وفي معناه أنشدوا : يا عمرو ثاري عند زهرائي . . . يعرفه السامع والرائي لا تدعني إلا بياعبدها . . . فإنه أشرف أسمائي وقال بعضهم : إنماهم شيئان : سكونك إلى اللذة ، واعتمادك على الحركة ، فإذا أسقطت عنك هذين فقد أديت العبودية حقها . كما قال الواسطي : احذروا لذة العطاء ؛ فإنها غطاء لأهل الصفاء . وقال أبو علي الجوزجاني : الرضا : دار العبودية ، والصبر بابه ، والتفويض بيته ، فالصوت على الباب والفراغة في الدار ، والراحة في البيت . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : كما أن الربوبية نعت للحق سبحانه لا يزول عنه ، فالعبودية صفة للعبد لا تفارقه ما دام . وأنشد بعضهم : فإن تسألوني قلت : هاأنا عبده . . . وإن سألوه قال هاذاك مولايا سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت النصراباذي يقول : العبادات إلى طلب الصفح والعفو عن تقصيرها أقرب منها إلى طلب الإعواض والجزاء عليها . وسمعته يقول : سمعت النصراباذي يقول : العبودية اسقاط رؤية التبعد في مشاهدة المعبود . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت الجريري يقول . سمعت الجنيد يقول : العبودية ، ترك الأشغال ، والاشتغال بالشغل الذي هو أصل الفراغة .
Section V01/P234Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P234)
Orijinal Metin (AR)باب الإرادة
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)باب الإرادة
Section V01/P234–V01/P236Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P234–V01/P236)
Orijinal Metin (AR)قال الله عز وجل : ' ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ' [ الأنعام : 52 ] . وأخبرنا : علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا هشام بن علي قال : حدثنا الحكم بن أسلم قال : أخبرنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله . فقيل له : كيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال : يوفقه لعمل صالح قبل الموت ' . والإرادة : بدء طريق السالكين ، وهي أسم لأول منزلة القاصدين إلى الله تعالى . وإنما سميت هذه الصفة : إرادة ؛ لأن الإرادة مقدمة كل أمر ، فما لم يرد العبد شيئا لم يفعله ، فلما كان هذا أول الأمر لمن سلك طريق الله عز وجل سمي : إرادة تشبيها بالقصد في الأمور الذي هو مقدمتها . والمريد ، على موجب الاشتقاق : من له إرادة ، كما أن العالم : من له علم ؛ لأنه من الأسماء المشتقة . ولكن المريد في عرف هذه الطائفة : من لا إرادة له ، فمن لم يتجرد عن إرادته لا يكون مريدا ، كما أن من لا إرادة له ، علي موجب الاشتقاق لا يكون مريدا . وتكلم الناس في معنى الإرادة ؛ فكل عبر على حسب ما لاح لقلبه ، فأكثر المشايخ قالوا : الإرادة : ترك ما عليه العادة وعادة الناس - في الغالب - التعريج في أوطان الغفلة ، والركون إلى اتباع الشهوة ، والإخلاد إلى ما دعت إليه المنية . والمريد منسلخ عن هذه الجملة ؛ فصار خروجه إمارة ودلالة على صحة الإرادة ، فسميت تلك الحالة : إرادة ، وهي خروج عن العادة ؛ فإن ترك العادة أمارة الإرادة . فأما حقيقتها : فهي نهوض القلب في طلب الحق ، سبحانه ، ولهذا يقال : إنها لوعة تهون كل روعة . سمت : الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول حاكيا على ممشاد الدينوري ، أنه قال : مذ علمت أن أحوال الفقراء جد كلها لم أمازح فقيرا ؛ وذلك أن فقيرا قدم علي فقال : أيها الشيخ أريد أن تتخذ لي عصيدة . فجرى على لساني إرادة وعصيدة فتأخر الفقير ولم أشعر به ، فأمرت باتخاذ عصيدة . . وطلبت الفقير . فلم أجده . . فتعرفت خبره . . فقيل لي : إنه انصرف من فوره ، وكان يقول في نفسه : إرادة وعصيدة . . إرادة وعصيدة . . وهام على وجهه حتى دخل البادية ، ولم يزل يقول هذه الكلمات حتى مات . وعن بعض المشايخ قال : كنت بالبادية وحدي ، فضاق صدري ، فقلت : يا إنس ، كلموني . . يا جن كلموني ، فهتف بين هتف : ما تريد ؟ فقلت : أريد الله تعالى ، فقال : متى تريد الله ؟ يعني : أن من قال للجن والإنس : كلموني ، متى يكون مريدا لله عز وجل ؟ ! والمريد لا يفتر آناء الليل والنهار ، فهو في الظاهر بنعت المجاهدات ، وفي الباطن بوصف المكابدات . . فارق الفراش ، ولازم الانكماش ، وتحمل المصاعب ، وركب المتاعب ، وعالج الأخلاق ، ومارس المشاق ، وعانق الأهوال ، وفارق الأشكال ، كما قيل : ثم قطعت الليل في مهمة . . . لا أسد أخشى ولا ذيبا يغلبني شوقي فأطوي السرى . . . ولم يزل ذو الشوق مغلوبا سمعت : الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : الإرادة : لوعة في الفؤاد . . لدغة في القلب . . غرام في الضمير . . انزعاج في الباطن . . نيران تتأجج في القلوب .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الله عز وجل : ' ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ' [ الأنعام : 52 ] . وأخبرنا : علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا هشام بن علي قال : حدثنا الحكم بن أسلم قال : أخبرنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله . فقيل له : كيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال : يوفقه لعمل صالح قبل الموت ' . والإرادة : بدء طريق السالكين ، وهي أسم لأول منزلة القاصدين إلى الله تعالى . وإنما سميت هذه الصفة : إرادة ؛ لأن الإرادة مقدمة كل أمر ، فما لم يرد العبد شيئا لم يفعله ، فلما كان هذا أول الأمر لمن سلك طريق الله عز وجل سمي : إرادة تشبيها بالقصد في الأمور الذي هو مقدمتها . والمريد ، على موجب الاشتقاق : من له إرادة ، كما أن العالم : من له علم ؛ لأنه من الأسماء المشتقة . ولكن المريد في عرف هذه الطائفة : من لا إرادة له ، فمن لم يتجرد عن إرادته لا يكون مريدا ، كما أن من لا إرادة له ، علي موجب الاشتقاق لا يكون مريدا . وتكلم الناس في معنى الإرادة ؛ فكل عبر على حسب ما لاح لقلبه ، فأكثر المشايخ قالوا : الإرادة : ترك ما عليه العادة وعادة الناس - في الغالب - التعريج في أوطان الغفلة ، والركون إلى اتباع الشهوة ، والإخلاد إلى ما دعت إليه المنية . والمريد منسلخ عن هذه الجملة ؛ فصار خروجه إمارة ودلالة على صحة الإرادة ، فسميت تلك الحالة : إرادة ، وهي خروج عن العادة ؛ فإن ترك العادة أمارة الإرادة . فأما حقيقتها : فهي نهوض القلب في طلب الحق ، سبحانه ، ولهذا يقال : إنها لوعة تهون كل روعة . سمت : الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول حاكيا على ممشاد الدينوري ، أنه قال : مذ علمت أن أحوال الفقراء جد كلها لم أمازح فقيرا ؛ وذلك أن فقيرا قدم علي فقال : أيها الشيخ أريد أن تتخذ لي عصيدة . فجرى على لساني إرادة وعصيدة فتأخر الفقير ولم أشعر به ، فأمرت باتخاذ عصيدة . . وطلبت الفقير . فلم أجده . . فتعرفت خبره . . فقيل لي : إنه انصرف من فوره ، وكان يقول في نفسه : إرادة وعصيدة . . إرادة وعصيدة . . وهام على وجهه حتى دخل البادية ، ولم يزل يقول هذه الكلمات حتى مات . وعن بعض المشايخ قال : كنت بالبادية وحدي ، فضاق صدري ، فقلت : يا إنس ، كلموني . . يا جن كلموني ، فهتف بين هتف : ما تريد ؟ فقلت : أريد الله تعالى ، فقال : متى تريد الله ؟ يعني : أن من قال للجن والإنس : كلموني ، متى يكون مريدا لله عز وجل ؟ ! والمريد لا يفتر آناء الليل والنهار ، فهو في الظاهر بنعت المجاهدات ، وفي الباطن بوصف المكابدات . . فارق الفراش ، ولازم الانكماش ، وتحمل المصاعب ، وركب المتاعب ، وعالج الأخلاق ، ومارس المشاق ، وعانق الأهوال ، وفارق الأشكال ، كما قيل : ثم قطعت الليل في مهمة . . . لا أسد أخشى ولا ذيبا يغلبني شوقي فأطوي السرى . . . ولم يزل ذو الشوق مغلوبا سمعت : الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : الإرادة : لوعة في الفؤاد . . لدغة في القلب . . غرام في الضمير . . انزعاج في الباطن . . نيران تتأجج في القلوب .