Qur'an&Sunnahالقرآن

Kuşeyrî — er-Risâle

أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري · AR

Section V01/P103Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P103)
Orijinal Metin (AR)

الغيبة والحضور

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الغيبة والحضور

Section V01/P103–V01/P105Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P103–V01/P105)
Orijinal Metin (AR)

فالغيبة : غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق ، لاشتغال الحسن بما ورد عليه ، ثم قد يغيب عن إحساسه بنفسه وغيره ، بوارد من تذكر ثواب ، أوتفكر عقاب . كما روي أن : الربيع بن خيثم كان يذهب إلى ابن مسعود ، رضي الله عنه ، فمر بحانوت حداد ، فرأي الحديدة المحماة في الكير ، فغشى عليه . . ولم يفق إلى الغد . فلما أفاق ، سئل عن ذلك ، فقال : تذكرتكون أهل النار في النار : فهذه غيبة زادت على حدها ، حتى صارت غشية . وروي عن علي بن الحسين : أنه كان في سجوده ، فوق حريق في داره ، فلم ينصرف عن صلاته ، فسئل عن حاله ، فقال : ألهتني النار الكبرى عن هذه النار . وربما تكون الغيبة عن إحساسه بمعنى يكاشف به من الحق سبحانه ثم إنهم مختلفون في ذلك على حسب أحوالهم . ومن المشهور : أن ابتداء حال أبي حفص النيسابوري الحداد في ترك الحرفة ، أنه كان على حانوته ، فقرأ قارىء آية من القرآن ، فورد على قلب أبي حفص وارد تغافل عن إحساسه ، فأدخل يده في النار ، وأخرج الحديدة المحماة بيده ، فرأى تلميذا له ذلك ، فقال : يا أستاذ ، ما هذا ؟ فنظر أبو حفص إلى ما ظهر عليه ، فترك الحرفة ؛ وقام من حانوته . وكان الجنيد قاعدا ؛ وعند امرأته ؛ فدخل عليه الشبلي ؛ فأرادت امرأته أ ، تستتر ؛ فقال لها الجنيد : لا خبر للشبلي عنك ؛ فاقعدي . فلم يزل يكلمه الجنيد ؛ حتى بكى الشبلي ؛ فلما أخذ الشبلي في البكاء قال الجنيد لامرأته : استتري ، فقد أفاق الشبلي من غيبته . سمعت أبا نصر المؤذن بنيسابور ؛ وكان رجلا صالحا ، قال : كنت أقرأ القرآن في مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق بنيسابور ؛ وقت كونه هناك وكان يتكلم في الحج كثيرا ، فأثر في قلبي كلامه ، فخرجت إلى الحج تلك السنة ؛ وتركت الحانوت والحرفة ؛ وكان الأستاذ أبو علي رحمه الله ؛ خرج إلى الحج أيضافي تلك السنة . وكنت مدضة كونه بنيسابور أخدمه . وأواظب على القراءة في مجلسه . فرأيته يوما في البدية : تطهر . . ونسي قمقمة كانت بيده . . فحملتها . فلما عاد إلى رحله وضعتها عنده فقال : جزاك الله خيرا . حيث حملت هذا . ثمنظر إلي طويلا كأنه لم يرن قط : وقال : رأيتك مرة . فمن أنت ؟ فقلت : المستغاث بالله ! ! صحبتك مدة . . وخرجت عن مسكني ومالي بسببك ، وتقطعت في المفازة بك . والساعة تقول رأيتك مرة ! ! وأما الحضور : فقد يكون حاضرا بالحق ؛ لأنه إذا غاب عن الخلق حضر بالحق ، على معنى أنه يكون كأنه حاضر ، وذلك لاستيلاء ذكر الحق على قلبه ، فهو حاضر بقلبه بين يدي ربه تعالى ؛ فعلى حسب غيبته عن الحق يكون حضوره بالحق ، فإن غاب بالكلية كان الحضور على حسب الغيبة . فإذا قيل : فلان . حاضر ، فمعناه أنه حاضر بقلبه لربه ، غير غافل عنه ، ولا ساه ، مستديم لذكره . ثم يكون مكاشفا في حضوره على حسب رتبته بمعان يخصه الحق سبحانه وتعالى بها . وقد قال لرجوع العبد إلى إحساسه بأحوال نفسه ، وأحوال الخلق : إنه حضر أي رجع عن غيبته ، فذا يكون حضورا بخلق ؛ والأول حضورا بحق . وقد تختلف أحوالهم في الغيبة . فمنهم من لا تمتد غيبته ، ومنهم من تدوم غيبته . وقد حكى أن ذا النون المصري بعث إنسانا من أصحابه إلى أبي يزيد ، لينقل إليه صفة أبي يزيد . . . فلما جاء الرجل إلى بسطام . سأل عن دار أبي يزيد .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فالغيبة : غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق ، لاشتغال الحسن بما ورد عليه ، ثم قد يغيب عن إحساسه بنفسه وغيره ، بوارد من تذكر ثواب ، أوتفكر عقاب . كما روي أن : الربيع بن خيثم كان يذهب إلى ابن مسعود ، رضي الله عنه ، فمر بحانوت حداد ، فرأي الحديدة المحماة في الكير ، فغشى عليه . . ولم يفق إلى الغد . فلما أفاق ، سئل عن ذلك ، فقال : تذكرتكون أهل النار في النار : فهذه غيبة زادت على حدها ، حتى صارت غشية . وروي عن علي بن الحسين : أنه كان في سجوده ، فوق حريق في داره ، فلم ينصرف عن صلاته ، فسئل عن حاله ، فقال : ألهتني النار الكبرى عن هذه النار . وربما تكون الغيبة عن إحساسه بمعنى يكاشف به من الحق سبحانه ثم إنهم مختلفون في ذلك على حسب أحوالهم . ومن المشهور : أن ابتداء حال أبي حفص النيسابوري الحداد في ترك الحرفة ، أنه كان على حانوته ، فقرأ قارىء آية من القرآن ، فورد على قلب أبي حفص وارد تغافل عن إحساسه ، فأدخل يده في النار ، وأخرج الحديدة المحماة بيده ، فرأى تلميذا له ذلك ، فقال : يا أستاذ ، ما هذا ؟ فنظر أبو حفص إلى ما ظهر عليه ، فترك الحرفة ؛ وقام من حانوته . وكان الجنيد قاعدا ؛ وعند امرأته ؛ فدخل عليه الشبلي ؛ فأرادت امرأته أ ، تستتر ؛ فقال لها الجنيد : لا خبر للشبلي عنك ؛ فاقعدي . فلم يزل يكلمه الجنيد ؛ حتى بكى الشبلي ؛ فلما أخذ الشبلي في البكاء قال الجنيد لامرأته : استتري ، فقد أفاق الشبلي من غيبته . سمعت أبا نصر المؤذن بنيسابور ؛ وكان رجلا صالحا ، قال : كنت أقرأ القرآن في مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق بنيسابور ؛ وقت كونه هناك وكان يتكلم في الحج كثيرا ، فأثر في قلبي كلامه ، فخرجت إلى الحج تلك السنة ؛ وتركت الحانوت والحرفة ؛ وكان الأستاذ أبو علي رحمه الله ؛ خرج إلى الحج أيضافي تلك السنة . وكنت مدضة كونه بنيسابور أخدمه . وأواظب على القراءة في مجلسه . فرأيته يوما في البدية : تطهر . . ونسي قمقمة كانت بيده . . فحملتها . فلما عاد إلى رحله وضعتها عنده فقال : جزاك الله خيرا . حيث حملت هذا . ثمنظر إلي طويلا كأنه لم يرن قط : وقال : رأيتك مرة . فمن أنت ؟ فقلت : المستغاث بالله ! ! صحبتك مدة . . وخرجت عن مسكني ومالي بسببك ، وتقطعت في المفازة بك . والساعة تقول رأيتك مرة ! ! وأما الحضور : فقد يكون حاضرا بالحق ؛ لأنه إذا غاب عن الخلق حضر بالحق ، على معنى أنه يكون كأنه حاضر ، وذلك لاستيلاء ذكر الحق على قلبه ، فهو حاضر بقلبه بين يدي ربه تعالى ؛ فعلى حسب غيبته عن الحق يكون حضوره بالحق ، فإن غاب بالكلية كان الحضور على حسب الغيبة . فإذا قيل : فلان . حاضر ، فمعناه أنه حاضر بقلبه لربه ، غير غافل عنه ، ولا ساه ، مستديم لذكره . ثم يكون مكاشفا في حضوره على حسب رتبته بمعان يخصه الحق سبحانه وتعالى بها . وقد قال لرجوع العبد إلى إحساسه بأحوال نفسه ، وأحوال الخلق : إنه حضر أي رجع عن غيبته ، فذا يكون حضورا بخلق ؛ والأول حضورا بحق . وقد تختلف أحوالهم في الغيبة . فمنهم من لا تمتد غيبته ، ومنهم من تدوم غيبته . وقد حكى أن ذا النون المصري بعث إنسانا من أصحابه إلى أبي يزيد ، لينقل إليه صفة أبي يزيد . . . فلما جاء الرجل إلى بسطام . سأل عن دار أبي يزيد .

Section V01/P105Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P105)
Orijinal Metin (AR)

فدخل عليه فقال له أبو يزيد : ما تريد ؟ فقال : أريد أبا يزيد . فقال : من أبو يزيد ؟ وأين أبو يزيد ؟ أنا في طلب أبي يزيد . فخرج الرحل ، وقال : هذا مجنون . ورجع الرجل إلى ذي النون . فأخبره بما شهده . فبكى ذو النون وقال : أخي أبو يزيد ذهب في الذاهبين إلى الله . ومن ذلك :

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فدخل عليه فقال له أبو يزيد : ما تريد ؟ فقال : أريد أبا يزيد . فقال : من أبو يزيد ؟ وأين أبو يزيد ؟ أنا في طلب أبي يزيد . فخرج الرحل ، وقال : هذا مجنون . ورجع الرجل إلى ذي النون . فأخبره بما شهده . فبكى ذو النون وقال : أخي أبو يزيد ذهب في الذاهبين إلى الله . ومن ذلك :

Section V01/P105–V01/P108Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P105–V01/P108)
Orijinal Metin (AR)

الصحو والسكر فالصحو : رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة . والسكر : غيبة بوارد قوي . والسكر زيادة على الغيبة من وجه ، وذلك أن صاحب السكر قد يكون مبسوطا إذا لم يكن مستوفى في حال سكره ، وقد يسقط إخطار الأشياء عن قلبه في حال سكره ، وتلك حال المتساكر ، الذي لم يستوفه الوارد ، فيكون للأحساس فيه مساغ ، وقد يقوى سكره حتى يزيد على الغيبة ، فربما يكون صاحب السكر أشد غيبة من صاحب الغيبة ذا قوي سكره ، وربما يكون صاحب الغيبة أتم في الغيبة من صاحب السكر ، إذا كان متساكرا غير مستوف . والغيبة قد تكون للعباد ، بما يغلب على قلوبهم من موجب الرغبة والرهبة ومقتعنيات الخوف والرجاء . والسكر لا يكون إلا لأصحاب المواجيد . فإذا كوشف العبد بنعت الجمال حصل السكر ، وطاب الروح ، وهام القلب ، وفي معناه أنشدوا : خصوك من لفظي هو الوصل كله . . . وسكر من لحظي يبيح لك الشربا فمامل ساقيها وما مل شارب . . . عقار لحاظ كأسه يسكر اللبة وأنشدوا : فأسكر القوم دور كأس . . . وكان سكري من المدير وأنشدوا : لي سكرتان ، وللندمان واحدة . . . شيء خصصت به من بينهم وحدي وأنشدوا : سكران : سكر هوى وسكر مدامة . . . فمتى يفيق فتى به سكران وأعلم أن الصحو على حسب السكر ، فمن كان سكره بحق ، كان صحوه بحق . ومن كان سكره بحز مشوبا ؛ كان صحوه بحظ مصحوبا . ومن كان محقا في حاله كان محفوظا في سكره . والسكر والصحو يشير إلى طرف من التفرقة . وإذا ظهر من سلطان الحقيقة علم فصفة العبد الثبور ، والقهر . وفي معناه أنشدوا : إذا طلع الصبح لنجم راح . . . تساوى فيه سكران وصاح وال تعالى : فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ، وخر موسى صعفا . هذا مع رسالته وجلالة قدره خر صعقا ، وهذا مع صلابته ، وقوته ، ردكا متكسرا . والعبد في حال سكره بشاهد الحال . وفي صحوه بشاهد العلم . إلا أنه في حال سكره محفوظ لا بتكلفه : وفي حال صحوه متحفظ بتصرفه . والصحو والسكر بعد الذوق والشرب . ومن ذلك : الذوق والشرب ومن جملة ما يجري في كلامهم : الذوق ، والشرب . ويعبرون بذلك عما يجدونهمن ثمرات التجلي ، ونتائج الكشوفات . وبواده الواردات . وأول ذلك : الذوق ، ثم الشرب ، ثم الرى . فصفاء معاملاتهم يوجب لهم ذوق المعاني ؟ ووفاء منازلاتهم يوجب لهم الشرب . ودوام مواصلاتهم يقتضي لهم الرى . فصاحب الذوق متساكر ، وصاحب الشرب سكران ، وصاحب الري صاح . ومن قوي حبه تسرمد شربه ، فإذا دامت به تلك الصفة لم يورثه الشرب سكرا ، فكان صاحيا بالحق ، فانيا عن كل حظ : لم يتأثر بما يرد عليه ، ولايتغير عما هو به . ومن صفا سره ، لم يتكدر عليه الشرب . ومن صار الشراب له غذاء لم يصبر عنه ، ولم يبق بدونه . وأنشدوا : وإنما الكأس رضاع بيننا . . . فإذا لم نذقها لم تعش وأنشدوا : عجبت لمن يقول ذكرت ربي . . . فهل أنسى فأذكر ما نسيت ؟ شربت الحب كأسا بعد كأس . . . فما نفد الشراب ولا رويت ويقال : كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد البسطامي : ها هنا من شرب من كأس المحبة لم يظمأ بعده . فكتب إليه أبو يزيد : عجبت من ضعف حالك ! ! هاهنا من يحتسي بحار الكون وهو فاغرفاه يستزيد . وأعلم أن كاسات القرب تبدو من الغيب ، ولا تدار إلا على أسرار معتقة ، وأرواح عن رقق الأشياء محررة . ومن ذلك : المحو والإثبات

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الصحو والسكر فالصحو : رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة . والسكر : غيبة بوارد قوي . والسكر زيادة على الغيبة من وجه ، وذلك أن صاحب السكر قد يكون مبسوطا إذا لم يكن مستوفى في حال سكره ، وقد يسقط إخطار الأشياء عن قلبه في حال سكره ، وتلك حال المتساكر ، الذي لم يستوفه الوارد ، فيكون للأحساس فيه مساغ ، وقد يقوى سكره حتى يزيد على الغيبة ، فربما يكون صاحب السكر أشد غيبة من صاحب الغيبة ذا قوي سكره ، وربما يكون صاحب الغيبة أتم في الغيبة من صاحب السكر ، إذا كان متساكرا غير مستوف . والغيبة قد تكون للعباد ، بما يغلب على قلوبهم من موجب الرغبة والرهبة ومقتعنيات الخوف والرجاء . والسكر لا يكون إلا لأصحاب المواجيد . فإذا كوشف العبد بنعت الجمال حصل السكر ، وطاب الروح ، وهام القلب ، وفي معناه أنشدوا : خصوك من لفظي هو الوصل كله . . . وسكر من لحظي يبيح لك الشربا فمامل ساقيها وما مل شارب . . . عقار لحاظ كأسه يسكر اللبة وأنشدوا : فأسكر القوم دور كأس . . . وكان سكري من المدير وأنشدوا : لي سكرتان ، وللندمان واحدة . . . شيء خصصت به من بينهم وحدي وأنشدوا : سكران : سكر هوى وسكر مدامة . . . فمتى يفيق فتى به سكران وأعلم أن الصحو على حسب السكر ، فمن كان سكره بحق ، كان صحوه بحق . ومن كان سكره بحز مشوبا ؛ كان صحوه بحظ مصحوبا . ومن كان محقا في حاله كان محفوظا في سكره . والسكر والصحو يشير إلى طرف من التفرقة . وإذا ظهر من سلطان الحقيقة علم فصفة العبد الثبور ، والقهر . وفي معناه أنشدوا : إذا طلع الصبح لنجم راح . . . تساوى فيه سكران وصاح وال تعالى : فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ، وخر موسى صعفا . هذا مع رسالته وجلالة قدره خر صعقا ، وهذا مع صلابته ، وقوته ، ردكا متكسرا . والعبد في حال سكره بشاهد الحال . وفي صحوه بشاهد العلم . إلا أنه في حال سكره محفوظ لا بتكلفه : وفي حال صحوه متحفظ بتصرفه . والصحو والسكر بعد الذوق والشرب . ومن ذلك : الذوق والشرب ومن جملة ما يجري في كلامهم : الذوق ، والشرب . ويعبرون بذلك عما يجدونهمن ثمرات التجلي ، ونتائج الكشوفات . وبواده الواردات . وأول ذلك : الذوق ، ثم الشرب ، ثم الرى . فصفاء معاملاتهم يوجب لهم ذوق المعاني ؟ ووفاء منازلاتهم يوجب لهم الشرب . ودوام مواصلاتهم يقتضي لهم الرى . فصاحب الذوق متساكر ، وصاحب الشرب سكران ، وصاحب الري صاح . ومن قوي حبه تسرمد شربه ، فإذا دامت به تلك الصفة لم يورثه الشرب سكرا ، فكان صاحيا بالحق ، فانيا عن كل حظ : لم يتأثر بما يرد عليه ، ولايتغير عما هو به . ومن صفا سره ، لم يتكدر عليه الشرب . ومن صار الشراب له غذاء لم يصبر عنه ، ولم يبق بدونه . وأنشدوا : وإنما الكأس رضاع بيننا . . . فإذا لم نذقها لم تعش وأنشدوا : عجبت لمن يقول ذكرت ربي . . . فهل أنسى فأذكر ما نسيت ؟ شربت الحب كأسا بعد كأس . . . فما نفد الشراب ولا رويت ويقال : كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد البسطامي : ها هنا من شرب من كأس المحبة لم يظمأ بعده . فكتب إليه أبو يزيد : عجبت من ضعف حالك ! ! هاهنا من يحتسي بحار الكون وهو فاغرفاه يستزيد . وأعلم أن كاسات القرب تبدو من الغيب ، ولا تدار إلا على أسرار معتقة ، وأرواح عن رقق الأشياء محررة . ومن ذلك : المحو والإثبات

Section V01/P108–V01/P110Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P108–V01/P110)
Orijinal Metin (AR)

المحو : رفع أوصاف العادة : والإثبت : إنامة أحكام العبادة . فمن نفى عن أحواله الخصال الذميمة ، وتى بدلها بالأفعال والأحوال الحميدة ، فهو صاحب محو وإثبات . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : قال بعض المشايخ لواحد : إيش تمحو ؟ وإيش نثبت ؟ فسكت الرجل ! ! فقال : أما علمت أن الوقت محو وإثبات ، وإذ من لامحو له ، ولا إثبات ، فهو معطل مهمل . وينقسم إلى محو الزلة عن الظواهر ، ومحو الغفلة عن الضمائر ، ومحو العلة عن السرائر ، ففي محو الزلة : إثبات المعاملات ؛ وفي محو الغفلة : إثبات المنازلات . وفي محول العلة إثبات المواصلات . وفي محو وإثبات بشرط العبودية . وأما حقيقة المحو والإثبات ، فصادران عن القدرة . فالمحو : ماستره الحق ونفاده والإثبات ما أظهره الحق وأبداه . والمحو والإثبات مقصوران على المشيئة . قال الله تعالى : يمحو الله ما يشاء ويثبت . قيل : يمحو عن قلوب العارفين ذكر غير الله تعالى ، ويثبت على ألسنة المريدين ذكر الله ، ومحو الحق لكل أحد وإثباته على ما يليق بحاله . ومن محاه الحق سبحانه على مشاهدة ، وأثبته بحق حقه . ومن محاه الحق عن إثباته به رده إلى شهود الأغيار ؛ وأتيته في أودية التفرقة . وقال رجل للشبلي رحمه الله : مال أراك قلقا ، أليس هو معك ، وأنت معه ؟ فقال الشبلي : لو كنت أنا معه كنت أنا ، ولكني محو فيما هو . والمحق فوق المحو ؛ لأن المحو يبقى أثرا ، والمحق لا يبقى أثرا . وغاية همة القوم أن يمحقم الحق عن شاهدهم ، ثم لا يردهم إليهم بعدما محقهم عنهم . ومن ذلك : الستر والتجلي العوام في غطاء الستر ، والخواص في دوام التجلي . وفي الخبر : إن الله إذا تجلى لشيء خشع له . فصاحب الستر ، بوصف شهوده ، وصاحب التجلي أبدا ، ينعت خشوعه . والستر للعوام عقوبة ، وللخواص رحمة ، إذ لولا أنه يستر عليهم ما يكاشفهم به ، لتلاشوا عند سلطان الحقيقة : ولكنه كما يظهر لهم ، يستر عليهم . سمعت منصور المغربي يقول : وافي بعض الفقراء حيا من أحياء العرب ، فأضافه شاب ، فبينا الشاب في خدمة هذا الفقير إذ غشى عليه ، فسأل الفقير عن حاله ، فقالوا : له بنت عم ، وقد علقها ، فمشت في خيمتها ، فرأى الشاب غبار ذيلها ، فغشى عليه . فمضى الفقير إلى باب الخيمة ، وقال : إن للغريب فيكم حرمة وذماما ، وقد جئت مستشفعا إليك في أمر هذا الشاب ، فتعطفي عليه فيما هو به من هواك . فقالت : سبحان الله ، أنت سليم القلب ، إنه لا يطيق شهود غبار ذيلي ، فكيف يطيق صحبتي ؟ وعوام هذه الطائفة عيشهم في التجلي ، وبلاؤهم في الستر . وأما الخواص ، فهم بين طيش وعيش ، لأنهم إذا تجلى لهم طاشوا ، وإذا ستر عليهم ردوا إلى الحز فعاشوا . وقيل : إنما قال الحق تعالى لموسى عليه السلام : وما تلك بيمينك يا موسى ليستر عليه ببعض ما يعلله به بعض ما أثر في من المكاشفة بفجأة السماع . وقال صلى الله عليه وسلم : إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم سبعين مرة . والاستغفار : طلب الستر ، لأن الغفر : هو الستر ، ومنه غفر الثوب ، والمغفر ، وغيره : فكأنه أخبر أنه يطلب الستر على قلبه عند سطوات الحقيقة ، إذ للخلق لابقاء لهم مع وجود الحق . وفي الخبر : لو كشف عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره . ومن ذلك : المحاضرة والمكاشفة والمشاهدة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المحو : رفع أوصاف العادة : والإثبت : إنامة أحكام العبادة . فمن نفى عن أحواله الخصال الذميمة ، وتى بدلها بالأفعال والأحوال الحميدة ، فهو صاحب محو وإثبات . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : قال بعض المشايخ لواحد : إيش تمحو ؟ وإيش نثبت ؟ فسكت الرجل ! ! فقال : أما علمت أن الوقت محو وإثبات ، وإذ من لامحو له ، ولا إثبات ، فهو معطل مهمل . وينقسم إلى محو الزلة عن الظواهر ، ومحو الغفلة عن الضمائر ، ومحو العلة عن السرائر ، ففي محو الزلة : إثبات المعاملات ؛ وفي محو الغفلة : إثبات المنازلات . وفي محول العلة إثبات المواصلات . وفي محو وإثبات بشرط العبودية . وأما حقيقة المحو والإثبات ، فصادران عن القدرة . فالمحو : ماستره الحق ونفاده والإثبات ما أظهره الحق وأبداه . والمحو والإثبات مقصوران على المشيئة . قال الله تعالى : يمحو الله ما يشاء ويثبت . قيل : يمحو عن قلوب العارفين ذكر غير الله تعالى ، ويثبت على ألسنة المريدين ذكر الله ، ومحو الحق لكل أحد وإثباته على ما يليق بحاله . ومن محاه الحق سبحانه على مشاهدة ، وأثبته بحق حقه . ومن محاه الحق عن إثباته به رده إلى شهود الأغيار ؛ وأتيته في أودية التفرقة . وقال رجل للشبلي رحمه الله : مال أراك قلقا ، أليس هو معك ، وأنت معه ؟ فقال الشبلي : لو كنت أنا معه كنت أنا ، ولكني محو فيما هو . والمحق فوق المحو ؛ لأن المحو يبقى أثرا ، والمحق لا يبقى أثرا . وغاية همة القوم أن يمحقم الحق عن شاهدهم ، ثم لا يردهم إليهم بعدما محقهم عنهم . ومن ذلك : الستر والتجلي العوام في غطاء الستر ، والخواص في دوام التجلي . وفي الخبر : إن الله إذا تجلى لشيء خشع له . فصاحب الستر ، بوصف شهوده ، وصاحب التجلي أبدا ، ينعت خشوعه . والستر للعوام عقوبة ، وللخواص رحمة ، إذ لولا أنه يستر عليهم ما يكاشفهم به ، لتلاشوا عند سلطان الحقيقة : ولكنه كما يظهر لهم ، يستر عليهم . سمعت منصور المغربي يقول : وافي بعض الفقراء حيا من أحياء العرب ، فأضافه شاب ، فبينا الشاب في خدمة هذا الفقير إذ غشى عليه ، فسأل الفقير عن حاله ، فقالوا : له بنت عم ، وقد علقها ، فمشت في خيمتها ، فرأى الشاب غبار ذيلها ، فغشى عليه . فمضى الفقير إلى باب الخيمة ، وقال : إن للغريب فيكم حرمة وذماما ، وقد جئت مستشفعا إليك في أمر هذا الشاب ، فتعطفي عليه فيما هو به من هواك . فقالت : سبحان الله ، أنت سليم القلب ، إنه لا يطيق شهود غبار ذيلي ، فكيف يطيق صحبتي ؟ وعوام هذه الطائفة عيشهم في التجلي ، وبلاؤهم في الستر . وأما الخواص ، فهم بين طيش وعيش ، لأنهم إذا تجلى لهم طاشوا ، وإذا ستر عليهم ردوا إلى الحز فعاشوا . وقيل : إنما قال الحق تعالى لموسى عليه السلام : وما تلك بيمينك يا موسى ليستر عليه ببعض ما يعلله به بعض ما أثر في من المكاشفة بفجأة السماع . وقال صلى الله عليه وسلم : إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم سبعين مرة . والاستغفار : طلب الستر ، لأن الغفر : هو الستر ، ومنه غفر الثوب ، والمغفر ، وغيره : فكأنه أخبر أنه يطلب الستر على قلبه عند سطوات الحقيقة ، إذ للخلق لابقاء لهم مع وجود الحق . وفي الخبر : لو كشف عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره . ومن ذلك : المحاضرة والمكاشفة والمشاهدة

Section V01/P110–V01/P111Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P110–V01/P111)
Orijinal Metin (AR)

المحاضرة ابتداءا ، ثم المكاشفة ، ثم المشاهدة . فالمحاضرة : حضور القلب . وقد يكون بتواتر البرهان ، وهو بعد وراء الستر ، وإن كان حاضرا باستيلاء سلطان الذكر . ثم بعده . المكاشفة : وهو حضوره بنعت البيان غيرمفتقر في هذه الحالة إلى تأمل الدليل ، وتطلب السبيل ، ولا مستجير من دواعي الريب . ولا محجوب من نعت الغيب . ثم المشاهدة : وهي حضور الحق من غير بقائ تهمة . فإذا أصحت سماء السر عن غيوم الستر ، فشمس الشود مشرقة عن برج الشرف . وحق المشاهدة ما قاله الجنيد ، رحمه الله : وجود الحق مع فقدانك : فصاحب المحاضرة مربوط بأياته ، وصاحب المكاشفة مبسوط بصفاته : وصاحب المشاهدة ملقى بذاته ، وصاحب المحاضرة يهديه عقله ، وصاحب المكاشفة يدنيه علمه ، وصاحب المشاهدة تمحوه معرفته . ولم يزد في بيان تحقيق المشاهدة أحد على ما قاله عمرو بن عثمان المكي رحمه الله . ومعنى ما قاله : أنه تتوالى أنوار التجلي على قلبه من غير أن يتخللها ستر وانقطاع كما لو قدر اتصال البروق ، فكما أن الليلة الظلماء بتوالى البروق فيها ، وإتصالها ، إذ قدرت تصير في ضوء النهار ، فكذلك القلب إذا دام به دوام التجلي متع نهاره فلا ليل . وأنشدوا : ليلى بوجهك مشرق . . . وظلامه في الناس ساري والناس في سدف الظلام . . . ونحن في ضوء النهار وقال النوري : لايصح للعبد المشاهدة وقد بقى له عرق قائم . وقال : إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح : وتوهم قوم أن المشاهدة تشير إلى طرف من التفرقة ، لأن باب المفاعلة في العربية بين اثنين . وهذا وهم من صاحبه . فإن في ظهور الحق سبحانه ، ثبور الخلق وباب المفاعلة جملتها لا تقضي مشاركة الأثنين نحو : سافر ، وطارق النعل ، وأمثاله . وأنشدوا : فلما استبان الصبح أدرك ضوؤه . . . بأنواره أنوار ضوء الكواكب يجرعهم كأسا لو ابتلى به اللظى . . . بتجريعة طارت كأسرع ذاهب كأس ، أي كأس ؟ ؟ تصطلمهم عنهم ، وتفتيم ، وتختطفهم منهم ، ولا تبقيهم . كأس . . لا تبقي لا تذر ، تمحوهم بالكلية ، ولا تبقى شظية من آثار البشرية . كما قال قائلهم : ؟ ساروا فلم يبق لارسم ولا أثر ومن ذلك : ؟ اللوائح ، والطوالع ، واللوامع

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المحاضرة ابتداءا ، ثم المكاشفة ، ثم المشاهدة . فالمحاضرة : حضور القلب . وقد يكون بتواتر البرهان ، وهو بعد وراء الستر ، وإن كان حاضرا باستيلاء سلطان الذكر . ثم بعده . المكاشفة : وهو حضوره بنعت البيان غيرمفتقر في هذه الحالة إلى تأمل الدليل ، وتطلب السبيل ، ولا مستجير من دواعي الريب . ولا محجوب من نعت الغيب . ثم المشاهدة : وهي حضور الحق من غير بقائ تهمة . فإذا أصحت سماء السر عن غيوم الستر ، فشمس الشود مشرقة عن برج الشرف . وحق المشاهدة ما قاله الجنيد ، رحمه الله : وجود الحق مع فقدانك : فصاحب المحاضرة مربوط بأياته ، وصاحب المكاشفة مبسوط بصفاته : وصاحب المشاهدة ملقى بذاته ، وصاحب المحاضرة يهديه عقله ، وصاحب المكاشفة يدنيه علمه ، وصاحب المشاهدة تمحوه معرفته . ولم يزد في بيان تحقيق المشاهدة أحد على ما قاله عمرو بن عثمان المكي رحمه الله . ومعنى ما قاله : أنه تتوالى أنوار التجلي على قلبه من غير أن يتخللها ستر وانقطاع كما لو قدر اتصال البروق ، فكما أن الليلة الظلماء بتوالى البروق فيها ، وإتصالها ، إذ قدرت تصير في ضوء النهار ، فكذلك القلب إذا دام به دوام التجلي متع نهاره فلا ليل . وأنشدوا : ليلى بوجهك مشرق . . . وظلامه في الناس ساري والناس في سدف الظلام . . . ونحن في ضوء النهار وقال النوري : لايصح للعبد المشاهدة وقد بقى له عرق قائم . وقال : إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح : وتوهم قوم أن المشاهدة تشير إلى طرف من التفرقة ، لأن باب المفاعلة في العربية بين اثنين . وهذا وهم من صاحبه . فإن في ظهور الحق سبحانه ، ثبور الخلق وباب المفاعلة جملتها لا تقضي مشاركة الأثنين نحو : سافر ، وطارق النعل ، وأمثاله . وأنشدوا : فلما استبان الصبح أدرك ضوؤه . . . بأنواره أنوار ضوء الكواكب يجرعهم كأسا لو ابتلى به اللظى . . . بتجريعة طارت كأسرع ذاهب كأس ، أي كأس ؟ ؟ تصطلمهم عنهم ، وتفتيم ، وتختطفهم منهم ، ولا تبقيهم . كأس . . لا تبقي لا تذر ، تمحوهم بالكلية ، ولا تبقى شظية من آثار البشرية . كما قال قائلهم : ؟ ساروا فلم يبق لارسم ولا أثر ومن ذلك : ؟ اللوائح ، والطوالع ، واللوامع

Section V01/P111–V01/P113Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P111–V01/P113)
Orijinal Metin (AR)

قال الأستاذ رضي الله عنه : هذه الألفاظ متقارية المعنى ، لا يكاد يحصل بينها كبير فرق . وهي من صفات أصحاب البدايات الصاعدين في الترقي بالقلب ، فلم يدم لهم بعد ضياء شموس المعارف . لكن الحق سبحانه وتعالى ، يؤتى رزق قلوبهم في كل حين ، كما قال : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ، فكلما أظلم عليهم سماء القلوب بسحاب الحظوظ سنح لهم فيها لوائح الكشف وتلألأ لوامع القرب وهم في زمان سترهم يرقبون فجأة اللوائح . فهم كما قال القائل : يا أيها البرق الذي يلمع . . . من أي أكناف السما تسطع فتكون أولا : لوائح ، ثم لوامع ، ثم طوالع : افترقنا حولا فلما التقينا . . . كان تسليمه على وداعا وأنشدوا : يا ذا الذي زار ومازارا . . . كأنه مقتبس نارا مر بباب الدار مستعجلا . . . ماضره لو دخل الدارا ؟ واللوامع : أظهر من اللوائح : ليس زوالها بتلك السرعة ، فقد تبقى اللوامع وقتين ، وثلاثة . ولكن كما قالوا : والعين باكية لم تشبع النظرا وكما قالوا : لم ترد ماء وجهه العين إلا . . . شرقت قبل ريها برقيب فإذا لمع قطعك عنك ، وجمعك به ، لكن لم يسفر نور نهاره حتى كر عليه عساكر الليل ، فهؤلاء بين روح ونوح ؛ لأنهم بين كشف وستر . كما قالوا : فالليل يشملنا بفاضل برده . . . والصبح يلحفنا رداء مذهبا والطوالع : أبقى وقتا ، وأقوي سلطانا ، وأدوم مكثا ، وأذهب للظلمة وأنفى للتهمة . لكنها موقوفة على خطر الأفول ، ليست برفيعة الأوج ، ولا بدائمة المكث ثم أوقات حصولها وشيكة الارتحال ، وأحوال أفولها طويلة الأذيال . وهذه المعاني ، التي هي : اللوائح واللوامع والطوالع ، تختلف في القضايا ، فمنها ما إذا مات لم يبق عنها أثر ، كالشوارق إذا أفلت ، فكأن الليل كان دائما . ومنها ما يبقى عنه أثر ، فإن زال رقمه بقي ألمه ، وإن غربت أنواره بقيت آثاره فصاحبه بعد سكون غلباته يعيش في ضياء بركاته ، فإلى أن يلوح ثانيا ثيرجى وقته على انتظار عوده ، ويعيش بما وجد في كونه . ومن ذلك : البداوه والهجوم البواده : ما يفجأ قلبك من الغيب على سبيل الوهلة ، إما موجب فرح ، وإما موجب ترح . والهجوم : ما يرج على القلب بقوة الوقت ، من غير تصنع منك . ويختلف في الأنواع على حسب قوة الوارد وضعفه . فمنهم من تغيره البواده ، وتصرفه الهواجم . ومنهم من يكون فوق ما يفجؤه حالا وقوة . أولئك سادات الوقت كما قيل : لانهتدي نوب الزمان إليهم . . . ولهم على الخطب الجليل لجام ومن ذلك : التلوين والتمكين

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الأستاذ رضي الله عنه : هذه الألفاظ متقارية المعنى ، لا يكاد يحصل بينها كبير فرق . وهي من صفات أصحاب البدايات الصاعدين في الترقي بالقلب ، فلم يدم لهم بعد ضياء شموس المعارف . لكن الحق سبحانه وتعالى ، يؤتى رزق قلوبهم في كل حين ، كما قال : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ، فكلما أظلم عليهم سماء القلوب بسحاب الحظوظ سنح لهم فيها لوائح الكشف وتلألأ لوامع القرب وهم في زمان سترهم يرقبون فجأة اللوائح . فهم كما قال القائل : يا أيها البرق الذي يلمع . . . من أي أكناف السما تسطع فتكون أولا : لوائح ، ثم لوامع ، ثم طوالع : افترقنا حولا فلما التقينا . . . كان تسليمه على وداعا وأنشدوا : يا ذا الذي زار ومازارا . . . كأنه مقتبس نارا مر بباب الدار مستعجلا . . . ماضره لو دخل الدارا ؟ واللوامع : أظهر من اللوائح : ليس زوالها بتلك السرعة ، فقد تبقى اللوامع وقتين ، وثلاثة . ولكن كما قالوا : والعين باكية لم تشبع النظرا وكما قالوا : لم ترد ماء وجهه العين إلا . . . شرقت قبل ريها برقيب فإذا لمع قطعك عنك ، وجمعك به ، لكن لم يسفر نور نهاره حتى كر عليه عساكر الليل ، فهؤلاء بين روح ونوح ؛ لأنهم بين كشف وستر . كما قالوا : فالليل يشملنا بفاضل برده . . . والصبح يلحفنا رداء مذهبا والطوالع : أبقى وقتا ، وأقوي سلطانا ، وأدوم مكثا ، وأذهب للظلمة وأنفى للتهمة . لكنها موقوفة على خطر الأفول ، ليست برفيعة الأوج ، ولا بدائمة المكث ثم أوقات حصولها وشيكة الارتحال ، وأحوال أفولها طويلة الأذيال . وهذه المعاني ، التي هي : اللوائح واللوامع والطوالع ، تختلف في القضايا ، فمنها ما إذا مات لم يبق عنها أثر ، كالشوارق إذا أفلت ، فكأن الليل كان دائما . ومنها ما يبقى عنه أثر ، فإن زال رقمه بقي ألمه ، وإن غربت أنواره بقيت آثاره فصاحبه بعد سكون غلباته يعيش في ضياء بركاته ، فإلى أن يلوح ثانيا ثيرجى وقته على انتظار عوده ، ويعيش بما وجد في كونه . ومن ذلك : البداوه والهجوم البواده : ما يفجأ قلبك من الغيب على سبيل الوهلة ، إما موجب فرح ، وإما موجب ترح . والهجوم : ما يرج على القلب بقوة الوقت ، من غير تصنع منك . ويختلف في الأنواع على حسب قوة الوارد وضعفه . فمنهم من تغيره البواده ، وتصرفه الهواجم . ومنهم من يكون فوق ما يفجؤه حالا وقوة . أولئك سادات الوقت كما قيل : لانهتدي نوب الزمان إليهم . . . ولهم على الخطب الجليل لجام ومن ذلك : التلوين والتمكين

Section V01/P113–V01/P115Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P113–V01/P115)
Orijinal Metin (AR)

التلوين : صفة ارباب الأحوال . التمكين : صفة أهل الحقائق . فما دام العبد في الطريق فهو صاحب تلوين ، لأنه يرتقي من حال إلى حال ، وينتقل من وصف إلى وصف ويخرج من مرحل ويحصل في مربع ، فإذا وصل تمكن . وأنشدوا : مازلت أنزل في ودادك منزلا . . . تتحير الألباب دون نزوله وصاحب التلوين أبدا في الزيادة وصاحب ، التمكين وصل ثم انصل . وأمارة أنه اتصل : أنه بالكلية عن كليته بطل . وقال بعض المشايخ : انتهى سفر الطالبين إلى الظفر بنفوسهم ، فإذا ظفروا بنفوسهم فقد وصلوا . وقال الأستاذ رحمه الله : يريد انخناس أحكام البشرية ، واستيلاء سلطان الحقيقة ، فإذا دام للعبد هذه الحالة فهو صاحب تمكين . الزيادة كان الشيخ أبو علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : كان موسى عليه السلام صاحب تلوين ، فرجع من سماع الكلام واحتاج إلى ستر وجهه ، لأنه أثر فيه الحال . ونبينا صلى الله عليه وسلم ، كان صاحب تمكين ، فرجع كما ذهب ، لأنه لم يؤثر فيه ما شاهده تلك الليلة . وكان يستشهد على هذا بقصة يوسف عليه السلام : أن النسوة اللاتي رأين يوسف عليه السلام قطعن أيديهن لما ورد عليهن من شهود يوسف عليه السلام على وجه الفجأة وامرأة العزيز كانت أتم في بلاء يوسف منهن ، ثم لم تتغير عليها شعرة ذلك اليوم ، لأنها كانت صاحبة تمكين في حديث يوسف عليه السلام . قال الأستاذ : واعلم أن التغير بما يرد على العبد يكون لأحد أمرين : إما لقوة الوارد ، أو لضعف صاحبه . والسكون من صاحبه لأحد أمرين : إما لقوته ، أو لضعف الوارد عليه . سمعت الآستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أصول القوم في جوار دوام التمكين نتخرج على وجهين : أحدهما : مالا سبيل إليه ، لأنه قال صلى الله عليه وسلم : لو بقيتم على ماكنتم عليه عند لصافحتكم الملائكة ولأنه صلى الله عليه وسلم قال : لي وقت لا يسعني فيه غير ربي عز وجل أخبر عن وقت مخصوص . والوجه الثاني : أنه يصح دوام الأحوال ، لأن أهل الحقائق ارتقوا عن وصف التأثر بالطوارق ، والذي في الخبر أنه قال : لصافحتكم الملائكة فلم يعلق الأمر فيه على أمر مستحيل ، ومصافحة الملائكة دون ما أثبت لأهل البداية من قوله على الله عليه وسلم : إن الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع . وما قال : لي وقت . . فإنما قال على حسب فهم السامع . وفي جميع أحواله كان قائما بالحقيقة . والأولى أن يقال : إن العبد ما دام في الترقي فصاحب تلوين يصح في نعته الزيادة في الأحوال ، والنقصان منها ، فإذا وصل إلى الحق بانخناس أحكام البشرية مكنه الحق سبحانه ، بأن لا يرده إلى معلولات النفس ، فهو متمكن في حاله ، على حسب محله واستحقاقه . ثم يتحفه - الحق سبحانه ، في كل نفس ، فلا حد لمقدوراته ، فهو في الزيادات متلون ، بل ملون . وفي اصل حاله متمكن ؛ فأبدا يتمكن في حالة أعلى مما كان فيها قبله ، ثم يرتقي عنها إلى ما فوق ذلك إذ لا غاية لمقدورات الحق سبحانه في كل جنس . فأما المصطلم عن شاهده ، المستوفى إحساسه بالكلية ، فللبشرية لا محالة حد وذا بطل عن جملته ونفسه وحسه ، وكذلك عن المكونات باسرها ، ثم دامت به هذه الغيبة ، فهو محو ، فلا تمكين له إذا ، ولا تلوين ، ولا مقام ، ولا حال . وما دام بهذا الوصف : فلا تشريف ، ولا تكليف . اللهم إلا أن يرد بما يجري عليه من غير شيء منه ، فذلك متصرف في ظنون الخلق ، مصرف في التحقيق .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

التلوين : صفة ارباب الأحوال . التمكين : صفة أهل الحقائق . فما دام العبد في الطريق فهو صاحب تلوين ، لأنه يرتقي من حال إلى حال ، وينتقل من وصف إلى وصف ويخرج من مرحل ويحصل في مربع ، فإذا وصل تمكن . وأنشدوا : مازلت أنزل في ودادك منزلا . . . تتحير الألباب دون نزوله وصاحب التلوين أبدا في الزيادة وصاحب ، التمكين وصل ثم انصل . وأمارة أنه اتصل : أنه بالكلية عن كليته بطل . وقال بعض المشايخ : انتهى سفر الطالبين إلى الظفر بنفوسهم ، فإذا ظفروا بنفوسهم فقد وصلوا . وقال الأستاذ رحمه الله : يريد انخناس أحكام البشرية ، واستيلاء سلطان الحقيقة ، فإذا دام للعبد هذه الحالة فهو صاحب تمكين . الزيادة كان الشيخ أبو علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : كان موسى عليه السلام صاحب تلوين ، فرجع من سماع الكلام واحتاج إلى ستر وجهه ، لأنه أثر فيه الحال . ونبينا صلى الله عليه وسلم ، كان صاحب تمكين ، فرجع كما ذهب ، لأنه لم يؤثر فيه ما شاهده تلك الليلة . وكان يستشهد على هذا بقصة يوسف عليه السلام : أن النسوة اللاتي رأين يوسف عليه السلام قطعن أيديهن لما ورد عليهن من شهود يوسف عليه السلام على وجه الفجأة وامرأة العزيز كانت أتم في بلاء يوسف منهن ، ثم لم تتغير عليها شعرة ذلك اليوم ، لأنها كانت صاحبة تمكين في حديث يوسف عليه السلام . قال الأستاذ : واعلم أن التغير بما يرد على العبد يكون لأحد أمرين : إما لقوة الوارد ، أو لضعف صاحبه . والسكون من صاحبه لأحد أمرين : إما لقوته ، أو لضعف الوارد عليه . سمعت الآستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أصول القوم في جوار دوام التمكين نتخرج على وجهين : أحدهما : مالا سبيل إليه ، لأنه قال صلى الله عليه وسلم : لو بقيتم على ماكنتم عليه عند لصافحتكم الملائكة ولأنه صلى الله عليه وسلم قال : لي وقت لا يسعني فيه غير ربي عز وجل أخبر عن وقت مخصوص . والوجه الثاني : أنه يصح دوام الأحوال ، لأن أهل الحقائق ارتقوا عن وصف التأثر بالطوارق ، والذي في الخبر أنه قال : لصافحتكم الملائكة فلم يعلق الأمر فيه على أمر مستحيل ، ومصافحة الملائكة دون ما أثبت لأهل البداية من قوله على الله عليه وسلم : إن الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع . وما قال : لي وقت . . فإنما قال على حسب فهم السامع . وفي جميع أحواله كان قائما بالحقيقة . والأولى أن يقال : إن العبد ما دام في الترقي فصاحب تلوين يصح في نعته الزيادة في الأحوال ، والنقصان منها ، فإذا وصل إلى الحق بانخناس أحكام البشرية مكنه الحق سبحانه ، بأن لا يرده إلى معلولات النفس ، فهو متمكن في حاله ، على حسب محله واستحقاقه . ثم يتحفه - الحق سبحانه ، في كل نفس ، فلا حد لمقدوراته ، فهو في الزيادات متلون ، بل ملون . وفي اصل حاله متمكن ؛ فأبدا يتمكن في حالة أعلى مما كان فيها قبله ، ثم يرتقي عنها إلى ما فوق ذلك إذ لا غاية لمقدورات الحق سبحانه في كل جنس . فأما المصطلم عن شاهده ، المستوفى إحساسه بالكلية ، فللبشرية لا محالة حد وذا بطل عن جملته ونفسه وحسه ، وكذلك عن المكونات باسرها ، ثم دامت به هذه الغيبة ، فهو محو ، فلا تمكين له إذا ، ولا تلوين ، ولا مقام ، ولا حال . وما دام بهذا الوصف : فلا تشريف ، ولا تكليف . اللهم إلا أن يرد بما يجري عليه من غير شيء منه ، فذلك متصرف في ظنون الخلق ، مصرف في التحقيق .

Section V01/P115Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P115)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى : وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ، ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وبالله التوفيق . ومن ذلك :

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى : وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ، ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وبالله التوفيق . ومن ذلك :

Section V01/P115Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P115)
Orijinal Metin (AR)

القرب والبعد

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القرب والبعد

%0
10 Bölüm