Section V00/P100–V00/P102Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P100–V00/P102)
Orijinal Metin (AR)فاعلم : أن الأمر كذلك ، فحق لها أن يجل قدرها ، ويلزم طلبها، وتمس الحاجة إلى علمها، وللكنك تعلم أن كل خطير وكبير يحتاج في أجتلابه إلى طلب كثير، وتعب كبير، وهمة عالية، وجهد شديد، فإذن كما أن هلذه الخصلة خصلة عظيمة كبيرة فالمجاهدة في طلبها ، والقيام بحقها ، والعناية في تحصيلها أيضا.. لفعل كبيرآ، وشأن عظيم ؛ فإن المكارم على حسب المكاره، وإن اللذات على حسب المؤنات ، وألله تعالى يقول : { وألزين جهدوا فينا لنمدينهم سبلنا وإن الله تعالى هو الرؤوف الرحيم الذي بيده تيسير كل عسير، فاستمع وتنيه، وتفهم حد بيان هلذه الخصلة حتى تعلمها، ثم تشمر للقيام بها، واستعن بألله عز وجل حتى تعمل بما تعلم؛ فإن الشأن كله في ذلك ، والله تعالى ولي الهداية والتوفيق بفضله فنقول : أعلم أولا : أن التقوى في قول شيوخنا رحمهم الله تعالى هو : تتزيهآ القلب عن ذنب لم يسبق عنك مثله، حتى يجعل العبذ من قوة العزم على تركها وقاية بينه وبين المعاصي ، هنكذا قال شيخنا رحمه الله تعالى، وذلك أن أصل لفظة التقوى في اللغة هو الوقوى بالواو ، وهو مصدر الوقاية ، يقال : وقط يقي وقاية ووقوى، فأبدلت عن الواو تاء، كما هو في الوكلان والثكلان ونحوهما، فقيل تقوى: فإذن لما حصلت وقاية بين العبد وبين المعاصي؛ من قوة عزمه على ============================================================ تركها، وتوطين قلبه على ذلك. . فيوصف حييذ بأنه متق، ويقال لذلك التنزيه والعزم والتوطين تقوى: والتقوى في القرآن تنطلق على ثلاثة أشياء : أحدها : بمعنى الخشية والهيبة ، قال الله تعالى : وإيى فاتقون}، وقال تعالى : واتقوأ يوما ترجموب فيه إلى الله} والثاني : بمعنى الطاعة والعبادة ، قال الله تعالى : { يأيها ألذينه امنوا أتقوا الله حقتقانه) قال ابن عباس رضي الله عنهما : (أطيعوا الله حق طاعته) وقال مجاهذ : (هو أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى ، وآن يشكر فلا يكفر) والثاث: بمعنى تنزيه القلب عن الذنوب ، وهذه هي الحقيقة في التقوى دون الأولين ، الا ترى أن الله تعالى يقول : { ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولكيك هم الفآيزون} ؟ ذكر الطاعة والخشية ، ثم ذكر الثقوى ، فعلمت أن حقيقة الثقوى معنى سوى الطاعة والخشية، وهي تنزيه القلب عما ذكرناه: ثم قالوا رحمهم الله : منازل التقوى ثلاثة : تقوى عن الشرك ، وتقوى عن البدعة ، وتقوى عن المعاصي الفرعية ، ولقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في آية واحدة ، وهي قوله تعالى : { ليس على الذين مامثوا وعلوا الصللحت جنا فيما طهموا إذاما اتقواوه امثوا وعيلوا الصللحت ثم انقواوه امنوا ئم انقوا واخستوا) فالثقوى الأولى تقوى عن الشرك ، والإيمان الذي ذكر معها في مقابلة التوحيد، والتقوى الثانية عن البدعة ، والإيمان الذي ذكر معها إقرار بالشنة والجماعة، والتقوى الثالثة عن المعاصي الفرعية، ولا إقرار في هلذه المنزلة ، ============================================================ فقابلها بالإحسان، وهو الطاعة والاستقامة عليها، فتكون منزلة مستقيمي الطاعة فالآية جمعث ذكر المنازل الثلاث ؛ منزلة الإيمان ، ومنزلة الشنة ، ومنزلة استقامة الطاعة، فهذا ما قاله العلماء رحمهم الله في بيان معنى التقوى: قلث أنا : وجدت التقوى بمعنى آجتناب فضول الحلال ، وهو ما روي في الخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إنما سمي المتقون متقين لتركهم ما لا بأس به حذرا مما به بأس " . فأحببت أن أجمع بين ما قاله علماؤنا رحمهم الله وبين ما جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون حدا جامعا، ومعنى بالغا. فأقول : التقوى هو آجتناب كل ما تخاف منه ضررا في دينك، ألا ترى أنه يقال للمريض المحتمي : إنه متق إذا أجتنب كل شيء يضره في بدنه ؛ من طعام أو شراب، أو فاكهة أو غيرها.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فاعلم : أن الأمر كذلك ، فحق لها أن يجل قدرها ، ويلزم طلبها، وتمس الحاجة إلى علمها، وللكنك تعلم أن كل خطير وكبير يحتاج في أجتلابه إلى طلب كثير، وتعب كبير، وهمة عالية، وجهد شديد، فإذن كما أن هلذه الخصلة خصلة عظيمة كبيرة فالمجاهدة في طلبها ، والقيام بحقها ، والعناية في تحصيلها أيضا.. لفعل كبيرآ، وشأن عظيم ؛ فإن المكارم على حسب المكاره، وإن اللذات على حسب المؤنات ، وألله تعالى يقول : { وألزين جهدوا فينا لنمدينهم سبلنا وإن الله تعالى هو الرؤوف الرحيم الذي بيده تيسير كل عسير، فاستمع وتنيه، وتفهم حد بيان هلذه الخصلة حتى تعلمها، ثم تشمر للقيام بها، واستعن بألله عز وجل حتى تعمل بما تعلم؛ فإن الشأن كله في ذلك ، والله تعالى ولي الهداية والتوفيق بفضله فنقول : أعلم أولا : أن التقوى في قول شيوخنا رحمهم الله تعالى هو : تتزيهآ القلب عن ذنب لم يسبق عنك مثله، حتى يجعل العبذ من قوة العزم على تركها وقاية بينه وبين المعاصي ، هنكذا قال شيخنا رحمه الله تعالى، وذلك أن أصل لفظة التقوى في اللغة هو الوقوى بالواو ، وهو مصدر الوقاية ، يقال : وقط يقي وقاية ووقوى، فأبدلت عن الواو تاء، كما هو في الوكلان والثكلان ونحوهما، فقيل تقوى: فإذن لما حصلت وقاية بين العبد وبين المعاصي؛ من قوة عزمه على ============================================================ تركها، وتوطين قلبه على ذلك. . فيوصف حييذ بأنه متق، ويقال لذلك التنزيه والعزم والتوطين تقوى: والتقوى في القرآن تنطلق على ثلاثة أشياء : أحدها : بمعنى الخشية والهيبة ، قال الله تعالى : وإيى فاتقون}، وقال تعالى : واتقوأ يوما ترجموب فيه إلى الله} والثاني : بمعنى الطاعة والعبادة ، قال الله تعالى : { يأيها ألذينه امنوا أتقوا الله حقتقانه) قال ابن عباس رضي الله عنهما : (أطيعوا الله حق طاعته) وقال مجاهذ : (هو أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى ، وآن يشكر فلا يكفر) والثاث: بمعنى تنزيه القلب عن الذنوب ، وهذه هي الحقيقة في التقوى دون الأولين ، الا ترى أن الله تعالى يقول : { ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولكيك هم الفآيزون} ؟ ذكر الطاعة والخشية ، ثم ذكر الثقوى ، فعلمت أن حقيقة الثقوى معنى سوى الطاعة والخشية، وهي تنزيه القلب عما ذكرناه: ثم قالوا رحمهم الله : منازل التقوى ثلاثة : تقوى عن الشرك ، وتقوى عن البدعة ، وتقوى عن المعاصي الفرعية ، ولقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في آية واحدة ، وهي قوله تعالى : { ليس على الذين مامثوا وعلوا الصللحت جنا فيما طهموا إذاما اتقواوه امثوا وعيلوا الصللحت ثم انقواوه امنوا ئم انقوا واخستوا) فالثقوى الأولى تقوى عن الشرك ، والإيمان الذي ذكر معها في مقابلة التوحيد، والتقوى الثانية عن البدعة ، والإيمان الذي ذكر معها إقرار بالشنة والجماعة، والتقوى الثالثة عن المعاصي الفرعية، ولا إقرار في هلذه المنزلة ، ============================================================ فقابلها بالإحسان، وهو الطاعة والاستقامة عليها، فتكون منزلة مستقيمي الطاعة فالآية جمعث ذكر المنازل الثلاث ؛ منزلة الإيمان ، ومنزلة الشنة ، ومنزلة استقامة الطاعة، فهذا ما قاله العلماء رحمهم الله في بيان معنى التقوى: قلث أنا : وجدت التقوى بمعنى آجتناب فضول الحلال ، وهو ما روي في الخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إنما سمي المتقون متقين لتركهم ما لا بأس به حذرا مما به بأس " . فأحببت أن أجمع بين ما قاله علماؤنا رحمهم الله وبين ما جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون حدا جامعا، ومعنى بالغا. فأقول : التقوى هو آجتناب كل ما تخاف منه ضررا في دينك، ألا ترى أنه يقال للمريض المحتمي : إنه متق إذا أجتنب كل شيء يضره في بدنه ؛ من طعام أو شراب، أو فاكهة أو غيرها.
Section V00/P102–V00/P104Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P102–V00/P104)
Orijinal Metin (AR)ثم الذي يخاف منه الضرر في أمر الدين قسمان : محض الحرام والمعصية، وفضول الحلال ، لأن الاشتغال بفضول الحلال والانهماك فيه يستجرو صاحبه إلى الحرام ومحض العصيان، وذلك لشره النفس وطغيانها ، وتمؤد الهوى وعصيانه، فمن أراد أن يأمن الضرر في أمر دينه.. أجتنب الخطر ، فامتنع عن فضول الحلال؛ حذرا أن يجره إلى محض الحرام، على ما قاله صلى الله عليه وسلم: "لتركهم ما لا بأس به حذرا مما به بأس" يعني: لتركهم فضول الحلال حذرا عن الوقوع في الحرام. فالتقوى البالغة الجامعة : أجتناب كل ما فيه ضرر لأمر الدين، وهو المعصية والفضول، هذذا تفصيلها. ============================================================ وأما إذا أرذنا تحديدها على موضوع علم الشرع.. فنقول : حد الثقوى الجامع : تنزيهآ القلب عن شر لم يسبق عنك مثله ، بقؤة العزم على تركه ، حتى يصير ذلك وقاية بينك وبين كل شر . ثم الشرور ضربان : شرؤ أصليي، وهو ما نهي عنه كالمعاصي المحضة، وشرە غير أصلي، وهو ما نهي عنه تأديبا، وهو فضول الحلال، كالمباحات المأخوذة بالشهوات. فالأولى تقوى فرضي ، يلزم بتركها عذاب النار ، والثانية تقوى خير وأدب، يلزم بتركها الحبس والحساب ، والتعيير واللوم؛ فمن أتى بالأولى.. فهو في الدرجة الدنيا من التقوى ، وهي منزلة مستقيمي الطاعة ، ومن أتى بالأخرى.: فهو في الدرجة العليا من التقوى ، وذلك منزلة مستقيمي ترك المباح. فإذا جمع العبد بينهما - أعني : اجتناب كل معصية وفضول - فقد أستكمل معنى التقوى ، وقام بحقها، وجمع كل خير فيها ، وهذا هو الورع الكامل الذي هو ملاك أمر الدين ، وذلك منزلة الأدب على باب الله تعالى ، فهلذا معنى التقوى وبيانها في الجملة ، فافهمه موفقا إن شاء الله تعالى. فإن قلت : ففصل لنا الآن هلذا المعنى في النفس وأستعماله فيها؛ فإن الحاجة جاءت من هنالك؛ لنعلم كيف نلجم هذه النفس بهذا المعنى الذي فصلت من حقيقة التقوى : فأقول : أجل، إنما تفصيله في أمر هذه النفس أن تقوم عليها بقوة العزم ، فتمنعها عن كل معصية، وتصونها عن كل فضول. فإذا فعلت ذلك .. كنت قد اتقيت الله تعالى في عينك وأذنك، ولسانك وقلبك، وبطنك وفرجك، وجميع أعضائك، وألجمتها بلجام التقوى، ولهلذا الباب شرخ يطول، وقد أشرنا إليه في كتاب 8 إحياء علوم الدين" . وأما الذي لا بد منه هلهنا فأن نقول : من أراد أن يتقي الله تعالى.. فليراع الأعضاء الخمسة؛ فإنهن الأصول ، وهي : العين ، والأذن، واللسان، 104 ============================================================ والقلب، والبطن، فيحرص عليها بالصيانة لها عن كل ما يخاف منه ضررا في أمر الدين؛ من معصية وحرام، وفضول وإسراف من حلال. فإذا حصل صيانة هذه الأعضاء.. فمرجؤ أن يكفى سائر أركانه، ويكون قد قام بالتقوى الجامعة بجميع بدنه لله عز وجل، فدعت الحاجة إلى بيان خمسة فصول لهذذه الأعضاء، وتفصيل ما يحرم في حق كل واحد منها، على قدر ما يليق بهذذا الكتاب. الفصل الأول : العين. ثم عليك - وفقك الله وإيانا - بحفظ العين؛ فإنها سبب كل فتنة وآفة، وأذكر في أمرها ثلاثة أصول كافية. أحذها : ما قال سبحانه : قل للمومنيب يغضوا من أبص رهم ويخفظوأ فررجهة ذالك أزكن لهم إن الله خبير بمايصنعون} وأعلم : أني تأملت هلذه الآية فوجدت فيها مع قصرها ثلاثة معان عزيزة : تأديث، وتنبيه، وتهديد. فأما التأديب : فقوله تعالى : { قل للمؤمني يغضوا من ابصرهم}، ولا بد للعبد من أمتثال أمر السيد، والتأدب بأدبه ، وإلا.. فيكون سيء الأدب ، فيحجب فلا يؤذن له في حضور المجلس والمثول بالحضرة، فافهم هذذه النكتة، وتأمل ما تحتها؛ فإن فيها ما فيها. وأما التنبيهآ : فقوله تعالى : ذالك أزكي لهم}، وينطلق على معنيين والله أعلم: الأؤل : أن ذلك أطهر لقلوبهم ، والزكاة الطهارة، والتزكية التطهير .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم الذي يخاف منه الضرر في أمر الدين قسمان : محض الحرام والمعصية، وفضول الحلال ، لأن الاشتغال بفضول الحلال والانهماك فيه يستجرو صاحبه إلى الحرام ومحض العصيان، وذلك لشره النفس وطغيانها ، وتمؤد الهوى وعصيانه، فمن أراد أن يأمن الضرر في أمر دينه.. أجتنب الخطر ، فامتنع عن فضول الحلال؛ حذرا أن يجره إلى محض الحرام، على ما قاله صلى الله عليه وسلم: "لتركهم ما لا بأس به حذرا مما به بأس" يعني: لتركهم فضول الحلال حذرا عن الوقوع في الحرام. فالتقوى البالغة الجامعة : أجتناب كل ما فيه ضرر لأمر الدين، وهو المعصية والفضول، هذذا تفصيلها. ============================================================ وأما إذا أرذنا تحديدها على موضوع علم الشرع.. فنقول : حد الثقوى الجامع : تنزيهآ القلب عن شر لم يسبق عنك مثله ، بقؤة العزم على تركه ، حتى يصير ذلك وقاية بينك وبين كل شر . ثم الشرور ضربان : شرؤ أصليي، وهو ما نهي عنه كالمعاصي المحضة، وشرە غير أصلي، وهو ما نهي عنه تأديبا، وهو فضول الحلال، كالمباحات المأخوذة بالشهوات. فالأولى تقوى فرضي ، يلزم بتركها عذاب النار ، والثانية تقوى خير وأدب، يلزم بتركها الحبس والحساب ، والتعيير واللوم؛ فمن أتى بالأولى.. فهو في الدرجة الدنيا من التقوى ، وهي منزلة مستقيمي الطاعة ، ومن أتى بالأخرى.: فهو في الدرجة العليا من التقوى ، وذلك منزلة مستقيمي ترك المباح. فإذا جمع العبد بينهما - أعني : اجتناب كل معصية وفضول - فقد أستكمل معنى التقوى ، وقام بحقها، وجمع كل خير فيها ، وهذا هو الورع الكامل الذي هو ملاك أمر الدين ، وذلك منزلة الأدب على باب الله تعالى ، فهلذا معنى التقوى وبيانها في الجملة ، فافهمه موفقا إن شاء الله تعالى. فإن قلت : ففصل لنا الآن هلذا المعنى في النفس وأستعماله فيها؛ فإن الحاجة جاءت من هنالك؛ لنعلم كيف نلجم هذه النفس بهذا المعنى الذي فصلت من حقيقة التقوى : فأقول : أجل، إنما تفصيله في أمر هذه النفس أن تقوم عليها بقوة العزم ، فتمنعها عن كل معصية، وتصونها عن كل فضول. فإذا فعلت ذلك .. كنت قد اتقيت الله تعالى في عينك وأذنك، ولسانك وقلبك، وبطنك وفرجك، وجميع أعضائك، وألجمتها بلجام التقوى، ولهلذا الباب شرخ يطول، وقد أشرنا إليه في كتاب 8 إحياء علوم الدين" . وأما الذي لا بد منه هلهنا فأن نقول : من أراد أن يتقي الله تعالى.. فليراع الأعضاء الخمسة؛ فإنهن الأصول ، وهي : العين ، والأذن، واللسان، 104 ============================================================ والقلب، والبطن، فيحرص عليها بالصيانة لها عن كل ما يخاف منه ضررا في أمر الدين؛ من معصية وحرام، وفضول وإسراف من حلال. فإذا حصل صيانة هذه الأعضاء.. فمرجؤ أن يكفى سائر أركانه، ويكون قد قام بالتقوى الجامعة بجميع بدنه لله عز وجل، فدعت الحاجة إلى بيان خمسة فصول لهذذه الأعضاء، وتفصيل ما يحرم في حق كل واحد منها، على قدر ما يليق بهذذا الكتاب. الفصل الأول : العين. ثم عليك - وفقك الله وإيانا - بحفظ العين؛ فإنها سبب كل فتنة وآفة، وأذكر في أمرها ثلاثة أصول كافية. أحذها : ما قال سبحانه : قل للمومنيب يغضوا من أبص رهم ويخفظوأ فررجهة ذالك أزكن لهم إن الله خبير بمايصنعون} وأعلم : أني تأملت هلذه الآية فوجدت فيها مع قصرها ثلاثة معان عزيزة : تأديث، وتنبيه، وتهديد. فأما التأديب : فقوله تعالى : { قل للمؤمني يغضوا من ابصرهم}، ولا بد للعبد من أمتثال أمر السيد، والتأدب بأدبه ، وإلا.. فيكون سيء الأدب ، فيحجب فلا يؤذن له في حضور المجلس والمثول بالحضرة، فافهم هذذه النكتة، وتأمل ما تحتها؛ فإن فيها ما فيها. وأما التنبيهآ : فقوله تعالى : ذالك أزكي لهم}، وينطلق على معنيين والله أعلم: الأؤل : أن ذلك أطهر لقلوبهم ، والزكاة الطهارة، والتزكية التطهير .
Section V00/P104–V00/P107Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P104–V00/P107)
Orijinal Metin (AR)والثاني : ذلك أنمى لخيرهم وأكثر ، والزكاة في الأصل النمؤ ، فنبة على أن في غض البصر تطهير القلب، وتكثير الطاعة والخير ، وذلك أنك إن لم تغض بصرك، وأرخيت عنانه تنظر إلى ما لا يعنيك.. فلا يخلو من أن تقع عينك على 15 ============================================================ حرام، فإن تعمدت.. فذنب وكبيرةآ، وربما تعلق قلبك بذلك، فتهلك إن لم يرحم الله تعالى ، فلقد روي : ( إن العبد لينظر النظرة ينغل فيها قلبه كما ينغل الأديم في الدباغ ، لا ينتفع به أبدا) . وإن كان مباحا.. فرتما يشتغل قلبك به، فجاءك الوسواس والخواطر بسببه، ولعلك لا تصل إليه فتبقى مشغول القلب ، منقطعا عن الخير، وإن كنت لم تر ذلك.. فقد كنت مستريحا عن ذلك كله ، وفي هذذا المعنى ذكر عن عيسى صلوات الله وسلامآه عليه وعلى نبئنا أنه قال : (إياكم والنظرة؛ فإنها تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة) : وقال ذو النون رحمه الله تعالى : نعم حاجب الشهوات غض الأبصار. ولقد أحسن القائل: (من الطويل] وأنت إذا أرسلت طزفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قاد عليه ولا عن بعضه أنت صابرو(3 فإذن لما كنت غاضا للبصر، حافظا للعين، لا تنظر إلى ما لا يعنيك ولا يهئك. كنت نقي الصدر، فارغ القلب ، مستريحا عن كثير من الوسواس ، سالم النفس عن الآفات ، متزايدا في الخيرات، فتنبه لهلذه النكتة الجامعة ، واللهعز وجل الموفق بمنه وفضله . وأما التهديد : فقوله تعالى : إن الله خبير بما يضنعون} ، وقال تعالى : يعلم خآينة الاعين وما تخفى الضدور) وكفى بهذا تحذيرا لمن خاف مقام ربه، فهذا أصل واحد من كتاب الله عز وجل. ============================================================ والأصل الثاني : ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "النظر إلى محاسن المرآة سهم مسموم من سهام إبليس، فمن تركها. . أذاقه الله تعالى طعم عبادة تسره 1114. وإن وجدان حلاوة العبادة ولذة المناجاة من العابدين بمكان ، وهلذا شيءآ مجرت، علمه وتحققه من عمل به ؛ أنه إذا امتنع عن النظر إلى ما لا يعنيه.. يجذلذة للعبادة، وحلاوة للطاعة، وللقلب صفوة لم يجدها قبل ذلك : والأصل الثالث : أن تنظر إلى كل عضو من أعضائك يصلح لماذا؟ وينتظر له ماذا؟ فعلى حسب ذلك تصونه وتحفظه؛ فالرجل للمشي في رياض الجنة وقصورها، واليذ لكأس الشراب وتناؤل الأثمار، وكذلك في سائر الأعضاء ، فالعين إنما هي للنظر إلى رب العالمين سبحانه وتعالى ، وليس في الدارين كرامة أجل وأكبر من ذلك ، فحقيق لشيء ينتظر ويرجى له مثل هلذه الكرامة أن يصان ويحفظ، ويعز ويكرم: فهذه الأصول الثلاثة إذا أحسنت التايل فيها.. كفتك المؤنة في هلذا الفصل، والله ولي التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل: الفصل الثاني : الأذن . فعليك بصيانة سمعك عن الخنا والفضول ، وذلك لأمرين : أحدهما : لما روي أن المستمع شريك المتكلم. وفي ذلك يقول القائل: [من المتقارب) تحر من الطرق أوساطها وعد عن الجانب المشتبة وسمعك صن عن سماع القبيخ كصون اللسان عن النطق به ============================================================ فانك عند استماع القبيخ شريك لقائله فانتبه(1 والثاني : أن ذلك يهيج الخواطر والوسواس في القلب ، ثم من ذلك يبدو الاشتغال في البدن ، فما يبقى في العبادة شيء . ثم اعلم : أن الكلام الذي يقع في قلب الإنسان وسمعه بمنزلة الطعام الذي يقع في جوفه، فمنه الضار ومنه النافع، ومنه الغذاء ومنه الشم القاتل، بل إن بقاء الكلام وتجرعه اكثر وأبلغ من الطعام ؛ فإن الطعام يزول عن المعدة بنوم أو غيره ، وربما يبقى أثره زمانا ثم يزول ، وله دواءآ يزيل أثره من جسم الإنسان .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والثاني : ذلك أنمى لخيرهم وأكثر ، والزكاة في الأصل النمؤ ، فنبة على أن في غض البصر تطهير القلب، وتكثير الطاعة والخير ، وذلك أنك إن لم تغض بصرك، وأرخيت عنانه تنظر إلى ما لا يعنيك.. فلا يخلو من أن تقع عينك على 15 ============================================================ حرام، فإن تعمدت.. فذنب وكبيرةآ، وربما تعلق قلبك بذلك، فتهلك إن لم يرحم الله تعالى ، فلقد روي : ( إن العبد لينظر النظرة ينغل فيها قلبه كما ينغل الأديم في الدباغ ، لا ينتفع به أبدا) . وإن كان مباحا.. فرتما يشتغل قلبك به، فجاءك الوسواس والخواطر بسببه، ولعلك لا تصل إليه فتبقى مشغول القلب ، منقطعا عن الخير، وإن كنت لم تر ذلك.. فقد كنت مستريحا عن ذلك كله ، وفي هذذا المعنى ذكر عن عيسى صلوات الله وسلامآه عليه وعلى نبئنا أنه قال : (إياكم والنظرة؛ فإنها تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة) : وقال ذو النون رحمه الله تعالى : نعم حاجب الشهوات غض الأبصار. ولقد أحسن القائل: (من الطويل] وأنت إذا أرسلت طزفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قاد عليه ولا عن بعضه أنت صابرو(3 فإذن لما كنت غاضا للبصر، حافظا للعين، لا تنظر إلى ما لا يعنيك ولا يهئك. كنت نقي الصدر، فارغ القلب ، مستريحا عن كثير من الوسواس ، سالم النفس عن الآفات ، متزايدا في الخيرات، فتنبه لهلذه النكتة الجامعة ، واللهعز وجل الموفق بمنه وفضله . وأما التهديد : فقوله تعالى : إن الله خبير بما يضنعون} ، وقال تعالى : يعلم خآينة الاعين وما تخفى الضدور) وكفى بهذا تحذيرا لمن خاف مقام ربه، فهذا أصل واحد من كتاب الله عز وجل. ============================================================ والأصل الثاني : ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "النظر إلى محاسن المرآة سهم مسموم من سهام إبليس، فمن تركها. . أذاقه الله تعالى طعم عبادة تسره 1114. وإن وجدان حلاوة العبادة ولذة المناجاة من العابدين بمكان ، وهلذا شيءآ مجرت، علمه وتحققه من عمل به ؛ أنه إذا امتنع عن النظر إلى ما لا يعنيه.. يجذلذة للعبادة، وحلاوة للطاعة، وللقلب صفوة لم يجدها قبل ذلك : والأصل الثالث : أن تنظر إلى كل عضو من أعضائك يصلح لماذا؟ وينتظر له ماذا؟ فعلى حسب ذلك تصونه وتحفظه؛ فالرجل للمشي في رياض الجنة وقصورها، واليذ لكأس الشراب وتناؤل الأثمار، وكذلك في سائر الأعضاء ، فالعين إنما هي للنظر إلى رب العالمين سبحانه وتعالى ، وليس في الدارين كرامة أجل وأكبر من ذلك ، فحقيق لشيء ينتظر ويرجى له مثل هلذه الكرامة أن يصان ويحفظ، ويعز ويكرم: فهذه الأصول الثلاثة إذا أحسنت التايل فيها.. كفتك المؤنة في هلذا الفصل، والله ولي التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل: الفصل الثاني : الأذن . فعليك بصيانة سمعك عن الخنا والفضول ، وذلك لأمرين : أحدهما : لما روي أن المستمع شريك المتكلم. وفي ذلك يقول القائل: [من المتقارب) تحر من الطرق أوساطها وعد عن الجانب المشتبة وسمعك صن عن سماع القبيخ كصون اللسان عن النطق به ============================================================ فانك عند استماع القبيخ شريك لقائله فانتبه(1 والثاني : أن ذلك يهيج الخواطر والوسواس في القلب ، ثم من ذلك يبدو الاشتغال في البدن ، فما يبقى في العبادة شيء . ثم اعلم : أن الكلام الذي يقع في قلب الإنسان وسمعه بمنزلة الطعام الذي يقع في جوفه، فمنه الضار ومنه النافع، ومنه الغذاء ومنه الشم القاتل، بل إن بقاء الكلام وتجرعه اكثر وأبلغ من الطعام ؛ فإن الطعام يزول عن المعدة بنوم أو غيره ، وربما يبقى أثره زمانا ثم يزول ، وله دواءآ يزيل أثره من جسم الإنسان .
Section V00/P107–V00/P110Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P107–V00/P110)
Orijinal Metin (AR)وأما الكلام الذي وقع في قلب الإنسان : فرتما يبقى معه جميع عمره ولا ينساه، فإن كان شيئا رديئا. . فلا يزال يتعبه ويعنيه ، وترد بسببه خواطر في القلب ، ووساوس يحتاج إلى أن يعرض عنها، ويعدل بقلبه عن تذگرها، ويستعيذ بالله تعالى من شرها، ولا يأمن من أن تحمله على بلية، وتحركه حتى يقع آخر الأمر في آفة عظيمة بسبب ذلك، ولو كنت حفظت سمعك عما لا يعنيك. كنت عن هلذه المؤن مستريحا، فلينظر العاقل في ذلك، وبالله التوفيق. الفصل الثالث : اللسان . ثم عليك بحفظ اللسان وضبطه وتقييده؛ فإنه أشذ الأعضاء جماحا وطغيانا، واكثرها فسادا وعدوانا. ولقد روينا عن سفيان بن عبد الله أنه قال : قلت : يا رسول الله؛ ما أكثر ما تخاف علي ؟ فأخذ عليه الصلاة والسلام بلسان نفسه ثم قال : "هذذا " : وعن يونس بن عبيد أنه قال : (إني وجدت نفسي تحتمل مؤنة الصوم في ============================================================ الحر الشديد بالبصرة ، ولا تحتمل ترك كلمة لا تعنيها) . فعليك إذن بالتحفظ جدا وبذل المجهود ونذكر خمسة أصول : أحلها : ما روى أبو سعيد الخدري : "أن ابن آدم إذا أصبح.. كفرت الأعضاء كلها للسان ، وقلن : ننشدك بالله أن تستقيم ؛ فإنك إن استقمت. . استقمنا، وإن اعوججت.. اعوججنا4 قلث : والمعنى فيه والله أعلم : أن نطق اللسان يؤثر في أعضاء الإنسان بالتوفيق والخذلان ، ويؤكذ هلذا المعنى ما حكي عن مالك بن دينار انه قال : إذا رأيت قساوة في قلبك، ووهنا في بدنك ، وحرمانا في رزقك.. فاعلم انك قد تكلمت فيما لا يعنيك والأصل الثاني : حفظ وقتك ؛ فإن أكثر ما يتكلم به الإنسان من غير ذكر الله تعالى ، فعلى الأقل يكون لغوايضيع الوقت به. وذكر أن حسان بن أبي سنان مر على غرفة بنيت فقال : (منذ كم بنيت هذه ؟ ثم أقبل على نفسه وقال : يا نفسي الغرورة ؛ تسألين عما لا يعنيك ؟! وعاقبها بصوم ستة)11. قلث : فيا طوبى للمهتمآين بأنفسهم ! ويا ويح الغافلين الذين خلعوا العذار، وأرخوا العنان 1 والله المستعان: امن الخفيف) ولقد صدق القائل وأحسن حيث يقول : واغتنم ركعتين في ظلمة اللي حل إذا كنت خاليا مستريحا وإذا ما هممت باللغو في البا طل فاجعل مكانه تسبيحا ============================================================ فلزوم الشكوت خير من النط قي وإن كنت في الكلام فصيحا والأصل الثالث : حفظ الأعمال الصالحة ، فإن من لم يصن لسانه، وأكثر الكلام.. يقع لا محالة في غيبة الناس، كما قيل : من كثر لغطه.. كثر سقطه والغيبة هي الصاعقة المهلكة للطاعات، على ما قيل : إن مثل من يغتاب الناس مثل من نصب متجنيقا، فهو يرمي به حسناته شرقا وغربا، يمينا وشمالا. وبلغنا عن الحسن أنه قيل له : يا أبا سعيد؛ إن فلانا اغتابك، فبعث إليه بطبق فيه رطت، وقال : بلغني أنك أهديت إلي حسنايك ، فأحببت أن اكافئك . وذكرت الغيبة عند ابن المبارك فقال : لو كنث مغتابا. . لاغتبت أمي؛ لأنها أحق بحسناتي وذكر أنه فات حاتما الأصم ليلة القيام ، فعزته زوجته ، فقال : إن أقواما صلوا بالليل البارحة، فلما أصبحوا. . نالوا مني، فتكون صلاتهم يوم القيامة في ميزاني والأصل الوابع : السلامة من آفات الدنيا ، على ما قال سفيان : لا تتكلم بلسانك ما تكسر به أسنانك. وقال آخر : لا تبسطن لسانك، فيفسد عليك شأنك ، وأنشدوا : [من الكامل احفظ لسانك لا تقول فتبتلى إن البلاء موكل بالمنطق ============================================================ ولابن المبارك: امن المتقارب] سريع إلى المرء في قتله احفظ لسانك إن اللسان يدك السرجال على عقله وإن اللسان دليل الفؤاد [من الوافر] ولابن مطيع : إذا خلى عليه له إغارهآ لسان المرء ليث في كمين يكن لك من بليات ستاره فصنه عن الخنا بلجام صمت وفي المثل السائر : (رب كلمة تقول لصاحبها : دغني) .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الكلام الذي وقع في قلب الإنسان : فرتما يبقى معه جميع عمره ولا ينساه، فإن كان شيئا رديئا. . فلا يزال يتعبه ويعنيه ، وترد بسببه خواطر في القلب ، ووساوس يحتاج إلى أن يعرض عنها، ويعدل بقلبه عن تذگرها، ويستعيذ بالله تعالى من شرها، ولا يأمن من أن تحمله على بلية، وتحركه حتى يقع آخر الأمر في آفة عظيمة بسبب ذلك، ولو كنت حفظت سمعك عما لا يعنيك. كنت عن هلذه المؤن مستريحا، فلينظر العاقل في ذلك، وبالله التوفيق. الفصل الثالث : اللسان . ثم عليك بحفظ اللسان وضبطه وتقييده؛ فإنه أشذ الأعضاء جماحا وطغيانا، واكثرها فسادا وعدوانا. ولقد روينا عن سفيان بن عبد الله أنه قال : قلت : يا رسول الله؛ ما أكثر ما تخاف علي ؟ فأخذ عليه الصلاة والسلام بلسان نفسه ثم قال : "هذذا " : وعن يونس بن عبيد أنه قال : (إني وجدت نفسي تحتمل مؤنة الصوم في ============================================================ الحر الشديد بالبصرة ، ولا تحتمل ترك كلمة لا تعنيها) . فعليك إذن بالتحفظ جدا وبذل المجهود ونذكر خمسة أصول : أحلها : ما روى أبو سعيد الخدري : "أن ابن آدم إذا أصبح.. كفرت الأعضاء كلها للسان ، وقلن : ننشدك بالله أن تستقيم ؛ فإنك إن استقمت. . استقمنا، وإن اعوججت.. اعوججنا4 قلث : والمعنى فيه والله أعلم : أن نطق اللسان يؤثر في أعضاء الإنسان بالتوفيق والخذلان ، ويؤكذ هلذا المعنى ما حكي عن مالك بن دينار انه قال : إذا رأيت قساوة في قلبك، ووهنا في بدنك ، وحرمانا في رزقك.. فاعلم انك قد تكلمت فيما لا يعنيك والأصل الثاني : حفظ وقتك ؛ فإن أكثر ما يتكلم به الإنسان من غير ذكر الله تعالى ، فعلى الأقل يكون لغوايضيع الوقت به. وذكر أن حسان بن أبي سنان مر على غرفة بنيت فقال : (منذ كم بنيت هذه ؟ ثم أقبل على نفسه وقال : يا نفسي الغرورة ؛ تسألين عما لا يعنيك ؟! وعاقبها بصوم ستة)11. قلث : فيا طوبى للمهتمآين بأنفسهم ! ويا ويح الغافلين الذين خلعوا العذار، وأرخوا العنان 1 والله المستعان: امن الخفيف) ولقد صدق القائل وأحسن حيث يقول : واغتنم ركعتين في ظلمة اللي حل إذا كنت خاليا مستريحا وإذا ما هممت باللغو في البا طل فاجعل مكانه تسبيحا ============================================================ فلزوم الشكوت خير من النط قي وإن كنت في الكلام فصيحا والأصل الثالث : حفظ الأعمال الصالحة ، فإن من لم يصن لسانه، وأكثر الكلام.. يقع لا محالة في غيبة الناس، كما قيل : من كثر لغطه.. كثر سقطه والغيبة هي الصاعقة المهلكة للطاعات، على ما قيل : إن مثل من يغتاب الناس مثل من نصب متجنيقا، فهو يرمي به حسناته شرقا وغربا، يمينا وشمالا. وبلغنا عن الحسن أنه قيل له : يا أبا سعيد؛ إن فلانا اغتابك، فبعث إليه بطبق فيه رطت، وقال : بلغني أنك أهديت إلي حسنايك ، فأحببت أن اكافئك . وذكرت الغيبة عند ابن المبارك فقال : لو كنث مغتابا. . لاغتبت أمي؛ لأنها أحق بحسناتي وذكر أنه فات حاتما الأصم ليلة القيام ، فعزته زوجته ، فقال : إن أقواما صلوا بالليل البارحة، فلما أصبحوا. . نالوا مني، فتكون صلاتهم يوم القيامة في ميزاني والأصل الوابع : السلامة من آفات الدنيا ، على ما قال سفيان : لا تتكلم بلسانك ما تكسر به أسنانك. وقال آخر : لا تبسطن لسانك، فيفسد عليك شأنك ، وأنشدوا : [من الكامل احفظ لسانك لا تقول فتبتلى إن البلاء موكل بالمنطق ============================================================ ولابن المبارك: امن المتقارب] سريع إلى المرء في قتله احفظ لسانك إن اللسان يدك السرجال على عقله وإن اللسان دليل الفؤاد [من الوافر] ولابن مطيع : إذا خلى عليه له إغارهآ لسان المرء ليث في كمين يكن لك من بليات ستاره فصنه عن الخنا بلجام صمت وفي المثل السائر : (رب كلمة تقول لصاحبها : دغني) .
Section V00/P110–V00/P112Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P110–V00/P112)
Orijinal Metin (AR)والأصل الخامس : ذكر آفات الآخرة وعاقبتها ، وأذكر فيه نكتة واحدة ، وهو أنه لا يخلو : إما أن تقول قولا محظورا حراما، أو قولا مباحا من فضول لا يعنيك. فإن كان محظورا.. ففيه من عذاب الله تعالى الذي لا طاقة لك به، فقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ليلة أسري بي إلى الشماء نظرت في النار قوما يأكلون الجيف، قلت : يا جبريل؛ من هؤلاء؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس" . ولقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ : "اقطع لسانك عن حملة القرآن وطلأب العلم ، ولا تمزق الناس بلسانك فتمزقك كلاب النار" . وعن أبي قلابة : إن في الغيبة خراب القلب من الهدى. قنسأل الله تعالى العصمة من ذلك بفضله. هلذا الكلام في المحظور ، وأما المباح : ففيه أربعة أمور : ============================================================ أحذها: شغل الكرام الكاتبين بما لا خير فيه ولا فائدة، وحق للمرء أن يستحي منهما فلا يؤذيهما ، قال الله سبحانه وتعالى : { ما يلفظ من قول إلالديه رقيب عيد والثاني : إرسال كتاب إلى الله تعالى من اللغو والهذر ، فليحذر العبد من ذلك، وليخش الله عز وجل. وذكر : أن بعضهم نظر إلى رجل يتكلم بالخنا ، فقال : يا هلذا؛ إنما تملي كتابا إلى ربك، فانظر ما تملي ! والثالث : قراءته بين يدي الملك الجبار يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ، بين الشدائد والأهوال ، عطشان عريان جيعان، منقطعا عن الجنة، محبوسأ عن النعمة. والوابع : اللوم والتعيير لماذا قلت، وانقطاع الحكة ، والحياء من رب العزة ، وقد قيل : إياك والفضول ؛ فإن حسابه يطول . وكفى بهذه الأصول واعظا لمن اتعظ، وقد بسطنا في كتاب "أسرار معاملات الدين" ما فيه مقنع، فانظر فيه تجد الشفاء. الفصل الرابع : القلب. ثم عليك بحفظ القلب واصلاحه، وحسن النظر في ذلك، وبذل المجهود؛ فإنه أعظم هلذه الأعضاء خطرا، وأكثرها أثرا، وأديها أمرا ، وأشقها إصلاحا، وأذكر فيه خمسة أصول مقنعة : الأصل الأول : قوله تعالى : ( يعلم خاينة الأقين وما تخفى الصدور) ، وقوله تعالى : والله يعلم ما فى قلوبكم} ، وقوله تعالى : إنهرعليو بذات الصدور، كم ذكره وكرر ذكره في القرآن ، فكفى باطلاع العليم الخبير تحذيرا وتهديدا للخواص من العباد ؛ لأن المعاملة مع علام الغيوب خطرة، فانظر ماذا يعلم من قلبك. الأصل الثاني : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى لا ينظر 112 ============================================================ الى صوركم وأجسادكم وأبشاركم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " . فالقلب إذن موضع نظر رب العالمين ، فيا عجبا ممن يهتم بوجهه الذي هو موضع نظر الخلق ، فيغسله وينظفه من الأقذار والأدناس ، ويزئنه بما أمكنه؛ لئلا يطلع مخلوق فيه على عيب، ولا يهتم بقلبه الذي هو موضع نظر رب العالمين ، فيطهره ويزينه ويطيبه؛ كي لا يطلع الرث جل ذكره على دنس فيه وشين، وآفة وعيب ، بل يهمله مملوءا بفضائح وأقذار وقبائح لو اطلع الخلق على واحد منها.. لهجروه وتبرؤوا منه وطردوه ! والله المستعان. الأصل الثالث : أن القلب ملك مطاع ، ورئيس متبع ، والأعضاء كلها تبع له، فإذا صلح المتبوع.. صلح التابع، وإذا استقام الملك.. استقامت الرعية، يبين ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن في الجسد مضغة، إذا صلحث.. صلح الجسذ كله، وإذا فسدت. فسد الجسذ كله، ألا وهي القلب " . وإذا كان صلاح الكل في ذلك. . وجب صرف العناية إليه .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والأصل الخامس : ذكر آفات الآخرة وعاقبتها ، وأذكر فيه نكتة واحدة ، وهو أنه لا يخلو : إما أن تقول قولا محظورا حراما، أو قولا مباحا من فضول لا يعنيك. فإن كان محظورا.. ففيه من عذاب الله تعالى الذي لا طاقة لك به، فقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ليلة أسري بي إلى الشماء نظرت في النار قوما يأكلون الجيف، قلت : يا جبريل؛ من هؤلاء؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس" . ولقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ : "اقطع لسانك عن حملة القرآن وطلأب العلم ، ولا تمزق الناس بلسانك فتمزقك كلاب النار" . وعن أبي قلابة : إن في الغيبة خراب القلب من الهدى. قنسأل الله تعالى العصمة من ذلك بفضله. هلذا الكلام في المحظور ، وأما المباح : ففيه أربعة أمور : ============================================================ أحذها: شغل الكرام الكاتبين بما لا خير فيه ولا فائدة، وحق للمرء أن يستحي منهما فلا يؤذيهما ، قال الله سبحانه وتعالى : { ما يلفظ من قول إلالديه رقيب عيد والثاني : إرسال كتاب إلى الله تعالى من اللغو والهذر ، فليحذر العبد من ذلك، وليخش الله عز وجل. وذكر : أن بعضهم نظر إلى رجل يتكلم بالخنا ، فقال : يا هلذا؛ إنما تملي كتابا إلى ربك، فانظر ما تملي ! والثالث : قراءته بين يدي الملك الجبار يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ، بين الشدائد والأهوال ، عطشان عريان جيعان، منقطعا عن الجنة، محبوسأ عن النعمة. والوابع : اللوم والتعيير لماذا قلت، وانقطاع الحكة ، والحياء من رب العزة ، وقد قيل : إياك والفضول ؛ فإن حسابه يطول . وكفى بهذه الأصول واعظا لمن اتعظ، وقد بسطنا في كتاب "أسرار معاملات الدين" ما فيه مقنع، فانظر فيه تجد الشفاء. الفصل الرابع : القلب. ثم عليك بحفظ القلب واصلاحه، وحسن النظر في ذلك، وبذل المجهود؛ فإنه أعظم هلذه الأعضاء خطرا، وأكثرها أثرا، وأديها أمرا ، وأشقها إصلاحا، وأذكر فيه خمسة أصول مقنعة : الأصل الأول : قوله تعالى : ( يعلم خاينة الأقين وما تخفى الصدور) ، وقوله تعالى : والله يعلم ما فى قلوبكم} ، وقوله تعالى : إنهرعليو بذات الصدور، كم ذكره وكرر ذكره في القرآن ، فكفى باطلاع العليم الخبير تحذيرا وتهديدا للخواص من العباد ؛ لأن المعاملة مع علام الغيوب خطرة، فانظر ماذا يعلم من قلبك. الأصل الثاني : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى لا ينظر 112 ============================================================ الى صوركم وأجسادكم وأبشاركم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " . فالقلب إذن موضع نظر رب العالمين ، فيا عجبا ممن يهتم بوجهه الذي هو موضع نظر الخلق ، فيغسله وينظفه من الأقذار والأدناس ، ويزئنه بما أمكنه؛ لئلا يطلع مخلوق فيه على عيب، ولا يهتم بقلبه الذي هو موضع نظر رب العالمين ، فيطهره ويزينه ويطيبه؛ كي لا يطلع الرث جل ذكره على دنس فيه وشين، وآفة وعيب ، بل يهمله مملوءا بفضائح وأقذار وقبائح لو اطلع الخلق على واحد منها.. لهجروه وتبرؤوا منه وطردوه ! والله المستعان. الأصل الثالث : أن القلب ملك مطاع ، ورئيس متبع ، والأعضاء كلها تبع له، فإذا صلح المتبوع.. صلح التابع، وإذا استقام الملك.. استقامت الرعية، يبين ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن في الجسد مضغة، إذا صلحث.. صلح الجسذ كله، وإذا فسدت. فسد الجسذ كله، ألا وهي القلب " . وإذا كان صلاح الكل في ذلك. . وجب صرف العناية إليه .
Section V00/P112–V00/P114Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P112–V00/P114)
Orijinal Metin (AR)الأصل الرابع : أن القلب خزانة كل جوهر نفيس للعبد ، وكل معنى خطير ، أؤلها العقل ، وأجلها معرفة الله تعالى التي هي سبب سعادة الدارين ، ثم البصائر التي بها التقدم والوجاهة عند الله عز وجل ، ثم النية الخالصة في الطاعات التي بها يتعلق ثواب الأبد، ثم أنواع العلوم والحكم التي هي شرف العبد، وسائر الأخلاق الشريفة، والخصال الحميدة التي بها تفاضل الرجال، على ما فصلنا وشرخنا في كتاب " أسرار معاملات الدين" . وحق لمثل هلذه الخزانة أن تحفظ وتصان عن الأدناس والآفات، وتحرس ل وتحرز من الشراق والقطاع، وتكرم وتجل بضروب الكرامات ؛ لثآلا يلحق تلك ============================================================ الجواهر العزيزة دنس، ولا يظفر بها - والعياذ بالله - عدو . الأصل الخامس : أني تأملث حاله فوجدت له خمسة أحوال ليست لغيره من أعضاء ابن آدم. أحذها : أن العدو قاصد إليه ، مقبل عليه، ملازم له؛ فإن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم الأيسر، فهو منزل الإلهام والوسوسة ، يقرعانه أبدا بالدعوتين كلاهما ؛ الملك والشيطان . والثاني : أن الشغل له أكثر؛ فإن الهوى والعقل كلاهما فيه ، فهو معترك العسكرين : الهوى وجنوده، والعقل وجنوده ، فهو أبدا بين تحاربهما وتقاتلهما وتناقضهما، وحق للثغر أن يحرس ويحصن ولا يغفل عنه : والثالث : أن العوارض له أكثر؛ فإن الخواطر له كالسهام ، لا تزال تقع فيه ، وكالمطر ، لا تزال تمطرو عليه ليلا ونهارا لا تنقطع عنه ، ولا أنت تقدر علىا منعها فتمتنع، وليس هو بمنزلة العين التي بين جفنين تغقض فتستريخ، أو تكون في موضع خال أو ليل مظلم فتكفى رؤيتها ، أو اللسان الذي هو وراء الحجابين : الأسنان والشفتين، وأنت القادر عليى منعه وتسكينه، بل القلب غرض للخواطر، لا تقدر على منعها والتحفظ عنها بحال، ولا هي تنقطع عنك بوقت، ثم النفس مسارعة إلى اتباعها، والامتناع عن ذلك في مجهود الطاقة أمر شديد، ومحنةآ عظيمةآ والرابع : أن علاجه عليك عسير ؛ إذ هو غيب عنك ، فلا تكاد تشعر حتى تدب فيه آفه، وتحدث له حالة، فتحتاج إلى أن تبحث عن ذلك أتم البحث، بطول الجهد، ودقيق النظر ، وكثرة الرياضة. والخامسن : أن الآفات إليه أسرع ، فهو إلى الانقلاب أقرب، فلقد قيل : أمن البسيط) إن القلب أسرع انقلابا من القدر في غليانها، ولذلك قيل : ما سمي القلب إلا من تقلبه والرأي يضرب بالإنسان أطوارا ============================================================ ثم إن زل القلب - والعياذ بالله - فزلله عظيم، ووقوغه أصعب وأفظع، أدناه : قسوة وميل إلى غير الله سبحانه ، ومنتهاه : ختم ونكرة لله تعالى ، أما تسمع قوله تعالى : أبن وآستكبر وكان من الكفريب) ؟ فكان الكبر بقلبه ، فحمله على الإباء والكفر بظاهره أما تسمع قوله تعالى : ولكنه، أخلد إل الأرض وآتبع هوله} ؟ فكان الميل واتباع الهوى بقلبه ، فحمله ذلك على الذنب المشؤوم بنفسه. أما تسمع قوله تعالى : ونقلب أفعدتهم وأبصكرهم كما لو يومثوا بوه أول مرق ونذرهم فى ظغينهه يعمهون} ؟ ولهذا المعنى - أيها الرجل- خاف عباد الله تعالى الخواص على قلوبهم، وبكوا عليها، وصرفوا عنايتهم إليها، قال الله تعالى في وصفهم : { يخافون يوما للقلب فيه القلوب والأبصكر . جعلنا الله وإياكم من المعتبرين بالعبر، المهتمين بمواضع الخطر، الموفقين لإصلاح قلوبهم بحسن التنظر ، إنه أرحم الراحمين. فإن قيل : إن أمر هذا القلب لمهم جدا ، فأخبرنا عن المعاني التي تصلحه، وعن الآفات التي تعترضه فتفسذه ، عسى أن نوفق للاجتهاد في العمل بذلك: يقال له : اعلم : أن تفصيل هلذه المعاني لطويل، لا يحتمله هذذا الكتاب، وإنما علماء الآخرة عنوا باستخراج ذلك وتصنيفه في هلذه النكتة لا غير، وقد ذكروا فيما يحتاج إليه من ذلك نحو تسعين خصلة محمودة ، وفي أضدادها المذمومة، ثم من الأفعال والمساعي الواجبة والمحظورة نحو ذلك في سائر تفاصيلها.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأصل الرابع : أن القلب خزانة كل جوهر نفيس للعبد ، وكل معنى خطير ، أؤلها العقل ، وأجلها معرفة الله تعالى التي هي سبب سعادة الدارين ، ثم البصائر التي بها التقدم والوجاهة عند الله عز وجل ، ثم النية الخالصة في الطاعات التي بها يتعلق ثواب الأبد، ثم أنواع العلوم والحكم التي هي شرف العبد، وسائر الأخلاق الشريفة، والخصال الحميدة التي بها تفاضل الرجال، على ما فصلنا وشرخنا في كتاب " أسرار معاملات الدين" . وحق لمثل هلذه الخزانة أن تحفظ وتصان عن الأدناس والآفات، وتحرس ل وتحرز من الشراق والقطاع، وتكرم وتجل بضروب الكرامات ؛ لثآلا يلحق تلك ============================================================ الجواهر العزيزة دنس، ولا يظفر بها - والعياذ بالله - عدو . الأصل الخامس : أني تأملث حاله فوجدت له خمسة أحوال ليست لغيره من أعضاء ابن آدم. أحذها : أن العدو قاصد إليه ، مقبل عليه، ملازم له؛ فإن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم الأيسر، فهو منزل الإلهام والوسوسة ، يقرعانه أبدا بالدعوتين كلاهما ؛ الملك والشيطان . والثاني : أن الشغل له أكثر؛ فإن الهوى والعقل كلاهما فيه ، فهو معترك العسكرين : الهوى وجنوده، والعقل وجنوده ، فهو أبدا بين تحاربهما وتقاتلهما وتناقضهما، وحق للثغر أن يحرس ويحصن ولا يغفل عنه : والثالث : أن العوارض له أكثر؛ فإن الخواطر له كالسهام ، لا تزال تقع فيه ، وكالمطر ، لا تزال تمطرو عليه ليلا ونهارا لا تنقطع عنه ، ولا أنت تقدر علىا منعها فتمتنع، وليس هو بمنزلة العين التي بين جفنين تغقض فتستريخ، أو تكون في موضع خال أو ليل مظلم فتكفى رؤيتها ، أو اللسان الذي هو وراء الحجابين : الأسنان والشفتين، وأنت القادر عليى منعه وتسكينه، بل القلب غرض للخواطر، لا تقدر على منعها والتحفظ عنها بحال، ولا هي تنقطع عنك بوقت، ثم النفس مسارعة إلى اتباعها، والامتناع عن ذلك في مجهود الطاقة أمر شديد، ومحنةآ عظيمةآ والرابع : أن علاجه عليك عسير ؛ إذ هو غيب عنك ، فلا تكاد تشعر حتى تدب فيه آفه، وتحدث له حالة، فتحتاج إلى أن تبحث عن ذلك أتم البحث، بطول الجهد، ودقيق النظر ، وكثرة الرياضة. والخامسن : أن الآفات إليه أسرع ، فهو إلى الانقلاب أقرب، فلقد قيل : أمن البسيط) إن القلب أسرع انقلابا من القدر في غليانها، ولذلك قيل : ما سمي القلب إلا من تقلبه والرأي يضرب بالإنسان أطوارا ============================================================ ثم إن زل القلب - والعياذ بالله - فزلله عظيم، ووقوغه أصعب وأفظع، أدناه : قسوة وميل إلى غير الله سبحانه ، ومنتهاه : ختم ونكرة لله تعالى ، أما تسمع قوله تعالى : أبن وآستكبر وكان من الكفريب) ؟ فكان الكبر بقلبه ، فحمله على الإباء والكفر بظاهره أما تسمع قوله تعالى : ولكنه، أخلد إل الأرض وآتبع هوله} ؟ فكان الميل واتباع الهوى بقلبه ، فحمله ذلك على الذنب المشؤوم بنفسه. أما تسمع قوله تعالى : ونقلب أفعدتهم وأبصكرهم كما لو يومثوا بوه أول مرق ونذرهم فى ظغينهه يعمهون} ؟ ولهذا المعنى - أيها الرجل- خاف عباد الله تعالى الخواص على قلوبهم، وبكوا عليها، وصرفوا عنايتهم إليها، قال الله تعالى في وصفهم : { يخافون يوما للقلب فيه القلوب والأبصكر . جعلنا الله وإياكم من المعتبرين بالعبر، المهتمين بمواضع الخطر، الموفقين لإصلاح قلوبهم بحسن التنظر ، إنه أرحم الراحمين. فإن قيل : إن أمر هذا القلب لمهم جدا ، فأخبرنا عن المعاني التي تصلحه، وعن الآفات التي تعترضه فتفسذه ، عسى أن نوفق للاجتهاد في العمل بذلك: يقال له : اعلم : أن تفصيل هلذه المعاني لطويل، لا يحتمله هذذا الكتاب، وإنما علماء الآخرة عنوا باستخراج ذلك وتصنيفه في هلذه النكتة لا غير، وقد ذكروا فيما يحتاج إليه من ذلك نحو تسعين خصلة محمودة ، وفي أضدادها المذمومة، ثم من الأفعال والمساعي الواجبة والمحظورة نحو ذلك في سائر تفاصيلها.
Section V00/P114–V00/P116Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P114–V00/P116)
Orijinal Metin (AR)ولعمري؛ إن من أهمه أمر دينه، وانتبه من رقدة الغافلين، فنظر لنفسه.. فلا يكون تحصيل جميع ذلك والعمل به عليه كثيرا إذا وفقه الله تعالى ، وقد ذكرنا نبذة منها في (شرح عجائب القلب) من كتاب " إحياء علوم الدين" ، وأتينا على 115 ============================================================ شرح جميعها بتفاصيلها وكيفية علاجها في كتاب " أسرار معاملات الدين" ، وهو كتات مستقل بنفسه، عظيم الفائدة، ولا ينتفع به إلأ فحول العلماء الراسخين في علم الأخرة، وموضوع هذا الكتاب أن ينتفع به المبتدي والمنتهي ، والقوي والضعيف. فنظرنا في الأصول التي لا بد من ذكرها في علاج القلب ، والحاجة إليها ماسة، ولا غنية عنها ألبتة في شأن العبادة ، فوجدناها أربعة أمور هي مداحض العابدين، وآفات المجتهدين، وهي فتن القلوب ، وبليات النفوس، تعوق وتشين، وتفسد وتتلف، وأربعة في مقابلتها فيها قوام العباد، وانتظام العبادة، واصلاح القلوب. فالآفات الأربع : الأمل، والاستعجال، والحسد ، والكبر . والمناقب الأربع : قصر الأمل، والتأني في الأمور، والنصيحة للخلق ، والتواضع والخشوع. فهذه هي الأصول في صلاح القلوب وفسادها، والنكتة التي عليها المدار، فلتبذل المجهود في التحوز من هذذه الأفات ، والتحصيل لهاذه المناقب.. تكف المؤن، وتظفر بالمقصود إن شاء الله تعالى، وسأخبرك عن هلذه الافات بكلمات وجيزة مقنعة . أما طول الأمل : فإنه العائق عن كل خير وطاعة ، الجالب لكل شر وفتنة ، وإنه الداء العضال الذي يوقع الخلق في أنواع البليات . واعلم : أنك إذا طال أملك . . هاج لك منه أربعة أشياء : أحدها : ترك الطاعة والكسل فيها ، تقول : سوف أفعل، والأيام بين يدي، ولا يفوتني ذلك، ولقد صدق داوود الطائي رحمه الله حيث قال : (من خاف الوعيد. . قرب عليه البعيد، ومن طال أمله.. ساء عمله) : ============================================================ وقال يحيى بن معاذ الرازيي رحمه الله : الأمل قاطع عن كل خير ، والطمع مانع من كل حق، والصبر صائر إلى كل ظفر ، والنفس داعية إلى كل شر . والثاني : ترك التوية وتسويفها ، تقول : سوف أتوب ، وفي الأيام سعة ، وأنا شات، وسني قليل، والتوبة بين يدي، وأنا قادر عليها متى رمثها، وربما اغتاله الحمام على الإصرار ، فاختطفه الأجل قبل إصلاح العمل. والثالث : الحرص على الجمع والاشتغال بالدنيا عن الآخرة، تقول : أخاف الفقر في الكبر ، وربما أضعف عن الاكتساب ، ولا بد لي من شيء فاضل أدخره لمرضي أو هرم أو فقر ، هلذا ونحوه مما يحرك إلى الرغبة في الدنيا ، والحرص عليها ، والاهتمام للرزق ، تقول : أيش آكل، وأيش أشرب، وأيش ألبس، وهلذا الشتاء وهلذا الصيف وما لي شيء ، ولعل العمر يطول فأحتاج، والحاجة مع الشيب شديدة ، ولا بد من قوت وغنية عن الناس. فهذه وأمثالها تحرك إلى طلب الدنيا والرغبة فيها، والجمع لها والمنع لما عندك منها، وأقل ما في الباب أن تشغل قلبك، وتضيع عليك وقتك، وتكثر همك وغمك بلا فائدة ولا طائلي ، على ما روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : (قتلني هم يوم لم أدركه) ، قيل : وكيف ذلك يا أبا ذر؟ قال : (إن أملي جاوز أجلي).
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولعمري؛ إن من أهمه أمر دينه، وانتبه من رقدة الغافلين، فنظر لنفسه.. فلا يكون تحصيل جميع ذلك والعمل به عليه كثيرا إذا وفقه الله تعالى ، وقد ذكرنا نبذة منها في (شرح عجائب القلب) من كتاب " إحياء علوم الدين" ، وأتينا على 115 ============================================================ شرح جميعها بتفاصيلها وكيفية علاجها في كتاب " أسرار معاملات الدين" ، وهو كتات مستقل بنفسه، عظيم الفائدة، ولا ينتفع به إلأ فحول العلماء الراسخين في علم الأخرة، وموضوع هذا الكتاب أن ينتفع به المبتدي والمنتهي ، والقوي والضعيف. فنظرنا في الأصول التي لا بد من ذكرها في علاج القلب ، والحاجة إليها ماسة، ولا غنية عنها ألبتة في شأن العبادة ، فوجدناها أربعة أمور هي مداحض العابدين، وآفات المجتهدين، وهي فتن القلوب ، وبليات النفوس، تعوق وتشين، وتفسد وتتلف، وأربعة في مقابلتها فيها قوام العباد، وانتظام العبادة، واصلاح القلوب. فالآفات الأربع : الأمل، والاستعجال، والحسد ، والكبر . والمناقب الأربع : قصر الأمل، والتأني في الأمور، والنصيحة للخلق ، والتواضع والخشوع. فهذه هي الأصول في صلاح القلوب وفسادها، والنكتة التي عليها المدار، فلتبذل المجهود في التحوز من هذذه الأفات ، والتحصيل لهاذه المناقب.. تكف المؤن، وتظفر بالمقصود إن شاء الله تعالى، وسأخبرك عن هلذه الافات بكلمات وجيزة مقنعة . أما طول الأمل : فإنه العائق عن كل خير وطاعة ، الجالب لكل شر وفتنة ، وإنه الداء العضال الذي يوقع الخلق في أنواع البليات . واعلم : أنك إذا طال أملك . . هاج لك منه أربعة أشياء : أحدها : ترك الطاعة والكسل فيها ، تقول : سوف أفعل، والأيام بين يدي، ولا يفوتني ذلك، ولقد صدق داوود الطائي رحمه الله حيث قال : (من خاف الوعيد. . قرب عليه البعيد، ومن طال أمله.. ساء عمله) : ============================================================ وقال يحيى بن معاذ الرازيي رحمه الله : الأمل قاطع عن كل خير ، والطمع مانع من كل حق، والصبر صائر إلى كل ظفر ، والنفس داعية إلى كل شر . والثاني : ترك التوية وتسويفها ، تقول : سوف أتوب ، وفي الأيام سعة ، وأنا شات، وسني قليل، والتوبة بين يدي، وأنا قادر عليها متى رمثها، وربما اغتاله الحمام على الإصرار ، فاختطفه الأجل قبل إصلاح العمل. والثالث : الحرص على الجمع والاشتغال بالدنيا عن الآخرة، تقول : أخاف الفقر في الكبر ، وربما أضعف عن الاكتساب ، ولا بد لي من شيء فاضل أدخره لمرضي أو هرم أو فقر ، هلذا ونحوه مما يحرك إلى الرغبة في الدنيا ، والحرص عليها ، والاهتمام للرزق ، تقول : أيش آكل، وأيش أشرب، وأيش ألبس، وهلذا الشتاء وهلذا الصيف وما لي شيء ، ولعل العمر يطول فأحتاج، والحاجة مع الشيب شديدة ، ولا بد من قوت وغنية عن الناس. فهذه وأمثالها تحرك إلى طلب الدنيا والرغبة فيها، والجمع لها والمنع لما عندك منها، وأقل ما في الباب أن تشغل قلبك، وتضيع عليك وقتك، وتكثر همك وغمك بلا فائدة ولا طائلي ، على ما روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : (قتلني هم يوم لم أدركه) ، قيل : وكيف ذلك يا أبا ذر؟ قال : (إن أملي جاوز أجلي).
Section V00/P116–V00/P118Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P116–V00/P118)
Orijinal Metin (AR)والرابع : القسوة في القلب ، والنسيان للآخرة؛ لأنك إذا أملت العيش الطويل.. لا تذكر الموت والقبر ، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : طول الأمل ، واتباع الهوى ، ألا وإن طول الأمل ينسي الآخرة، واتباع الهوى يصد عن الحق) فإذن يصير فكرك ومعظم أمرك في حديث الدنيا وأسباب العيش في صحبة ============================================================ الخلق ونحوها ، فيقسو القلب من ذلك، وإنما رقة القلب وصفوته بذكر الموت والقبر ، والثواب والعقاب وأحوال الآخرة ، وإذا لم يكن شيء من ذلك.. فمن أين يكون لقلبك رقة وصفوة ؟! قال الله تعالى : { فطال عليهم الأمد فقست قلوثهم) فاذن إنك إذا طؤلت أملك.. قلث طاعتك، وتأخرث توبتك، وكثرت معصيتك، واشتد حرصك، وقسا قلبك، وعظمت غفلتآك عن العاقبة، فذهبت - والعياذ بالله إن لم يرحم اللهآ - آخرتك، فأيي حال أسوأ من هلذه ؟! وأيي آفة أعظم من هلذه ؟! وكل هلذا بسبب طول الأمل: وأما إن قصرت أملك، وقربت من نفسك موتك، وتذكرت حال أقرانك واخوانك الذين غافصهم الموث في وقت لم يحتسبوه ، ولعل حالك مثل حالهم.. قلت لنفسك : احذري يا نفسي الغرور، واذكري ما قال عون بن عبد الله رحمه اللهآ: (كم من مستقبل يومأ لم يستكمله، ومنتظر غدا لم يدركه، ولو رأيتم الأجل ومسيره. لأبغضتم الأمل وغروره) . أما سمعت قول عيسى ابن مريم عليه السلام : الذنيا ثلاثة أيام : أمسي مضى ما بيدك منه شيء ، وغد لا تدري أتدركه أم لا؟ ويوم أنت فيه فاغتنيه . ثم قول أبي ذر رضي الله عنه : (الذنيا ثلاث ساعات : ساعة مضت ، وساعة أنت فيها، وساعة لا تدري أتدركها أم لا؟) فلست تملك بالحقيقة إلا ساعة واحدة؛ إذ الموث من ساعة إلى ساعة ثم قول شيخنا رحمه الله : الذنيا ثلاثة أنفاس: نفس مضى، عملت فيه ما عملت ، ونفسي أنت فيه ، ونفس لا تدري أتدركه أم لا؟ إذ كم من متنفس نفسا ففاجأه الموث قبل النفس الآخر ، فلست تملك إلأ نفسا واحدا بالحقيقة ، لا يوما ولا ساعة ، فبادر في هذذا النفس الواحد إلى الطاعة قبل أن يفوت ، وإلى ============================================================ التوبة؛ فلعلك في النفس الثاني تموث ، ولا تهتمي يا نفس بالرزق؛ فلعلك لا تبقين لتحتاجي إليه ، فيكون وقتك ضائعا، والهم فاضلا، وما عسى أن يهتم الإنسان بالرزق ليوم واحد ، أو ساعة واحدة، أو نفس واحد؟ أما تذكرين ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " ألا تعجبون من أسامة المشتري بصبر شهر ؟! إن اسامة لطويل الأمل ، والله ؛ ما وضعت قدما .. فظننت أني أرفعها، ولا لقمة.. فظننت أني أسيغها حتى يدركني الموث، والذي نفسي بيده؛ إن ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين " . فإذا أنت أيها الرجل تذكرت هذه الأذكار ، وواظبت على ذلك بالإعادة والتكرار.. قصر أملك بإذن الله تعالى ، فحيثذ ترى نفسك تبادر إلى الطاعات ، وتعجل توبتك، وتسقط عنك معصيئك، وتزهذ في الدنيا وطلبها، فيخف حسائك وتبعتك، ويقع قلبك في تذكر الآخرة وأهوالها، وما هو إلآ من تفسي الى نفس، تصير إليها وتعاينها واحدا فواحدا، فتزول عنك القسوة، وتبدو لك الرقة والصفوة، وتستشعر عند ذلك الخوف من الله تعالى والخشية، فيستقيم لك أمر عبادتك، ويقوى الرجاء في أن تسعد في عاقبتك، فتظفر بالمراد في آخرتك، وكل ذلك بعد فضل الله تعالى بسبب هلذه الخصلة التي هي قصر الأمل. ولقد حكي : أن زرارة بن أوفى رحمه الله تعالى قيل له في النوم بعد موته : أي الأعمال أبلغ فيما عندكم ؟ قال : الرضا، وقصر الأمل. فانظز لنفسك أيها الأخ ، وابذل المجهود في هلذا الأصل الكبير؛ فإنه الأهم والأعظم في صلاح القلب والنفس ، والله تعالى وليك التوفيق بفضله ورحمته .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والرابع : القسوة في القلب ، والنسيان للآخرة؛ لأنك إذا أملت العيش الطويل.. لا تذكر الموت والقبر ، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : طول الأمل ، واتباع الهوى ، ألا وإن طول الأمل ينسي الآخرة، واتباع الهوى يصد عن الحق) فإذن يصير فكرك ومعظم أمرك في حديث الدنيا وأسباب العيش في صحبة ============================================================ الخلق ونحوها ، فيقسو القلب من ذلك، وإنما رقة القلب وصفوته بذكر الموت والقبر ، والثواب والعقاب وأحوال الآخرة ، وإذا لم يكن شيء من ذلك.. فمن أين يكون لقلبك رقة وصفوة ؟! قال الله تعالى : { فطال عليهم الأمد فقست قلوثهم) فاذن إنك إذا طؤلت أملك.. قلث طاعتك، وتأخرث توبتك، وكثرت معصيتك، واشتد حرصك، وقسا قلبك، وعظمت غفلتآك عن العاقبة، فذهبت - والعياذ بالله إن لم يرحم اللهآ - آخرتك، فأيي حال أسوأ من هلذه ؟! وأيي آفة أعظم من هلذه ؟! وكل هلذا بسبب طول الأمل: وأما إن قصرت أملك، وقربت من نفسك موتك، وتذكرت حال أقرانك واخوانك الذين غافصهم الموث في وقت لم يحتسبوه ، ولعل حالك مثل حالهم.. قلت لنفسك : احذري يا نفسي الغرور، واذكري ما قال عون بن عبد الله رحمه اللهآ: (كم من مستقبل يومأ لم يستكمله، ومنتظر غدا لم يدركه، ولو رأيتم الأجل ومسيره. لأبغضتم الأمل وغروره) . أما سمعت قول عيسى ابن مريم عليه السلام : الذنيا ثلاثة أيام : أمسي مضى ما بيدك منه شيء ، وغد لا تدري أتدركه أم لا؟ ويوم أنت فيه فاغتنيه . ثم قول أبي ذر رضي الله عنه : (الذنيا ثلاث ساعات : ساعة مضت ، وساعة أنت فيها، وساعة لا تدري أتدركها أم لا؟) فلست تملك بالحقيقة إلا ساعة واحدة؛ إذ الموث من ساعة إلى ساعة ثم قول شيخنا رحمه الله : الذنيا ثلاثة أنفاس: نفس مضى، عملت فيه ما عملت ، ونفسي أنت فيه ، ونفس لا تدري أتدركه أم لا؟ إذ كم من متنفس نفسا ففاجأه الموث قبل النفس الآخر ، فلست تملك إلأ نفسا واحدا بالحقيقة ، لا يوما ولا ساعة ، فبادر في هذذا النفس الواحد إلى الطاعة قبل أن يفوت ، وإلى ============================================================ التوبة؛ فلعلك في النفس الثاني تموث ، ولا تهتمي يا نفس بالرزق؛ فلعلك لا تبقين لتحتاجي إليه ، فيكون وقتك ضائعا، والهم فاضلا، وما عسى أن يهتم الإنسان بالرزق ليوم واحد ، أو ساعة واحدة، أو نفس واحد؟ أما تذكرين ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " ألا تعجبون من أسامة المشتري بصبر شهر ؟! إن اسامة لطويل الأمل ، والله ؛ ما وضعت قدما .. فظننت أني أرفعها، ولا لقمة.. فظننت أني أسيغها حتى يدركني الموث، والذي نفسي بيده؛ إن ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين " . فإذا أنت أيها الرجل تذكرت هذه الأذكار ، وواظبت على ذلك بالإعادة والتكرار.. قصر أملك بإذن الله تعالى ، فحيثذ ترى نفسك تبادر إلى الطاعات ، وتعجل توبتك، وتسقط عنك معصيئك، وتزهذ في الدنيا وطلبها، فيخف حسائك وتبعتك، ويقع قلبك في تذكر الآخرة وأهوالها، وما هو إلآ من تفسي الى نفس، تصير إليها وتعاينها واحدا فواحدا، فتزول عنك القسوة، وتبدو لك الرقة والصفوة، وتستشعر عند ذلك الخوف من الله تعالى والخشية، فيستقيم لك أمر عبادتك، ويقوى الرجاء في أن تسعد في عاقبتك، فتظفر بالمراد في آخرتك، وكل ذلك بعد فضل الله تعالى بسبب هلذه الخصلة التي هي قصر الأمل. ولقد حكي : أن زرارة بن أوفى رحمه الله تعالى قيل له في النوم بعد موته : أي الأعمال أبلغ فيما عندكم ؟ قال : الرضا، وقصر الأمل. فانظز لنفسك أيها الأخ ، وابذل المجهود في هلذا الأصل الكبير؛ فإنه الأهم والأعظم في صلاح القلب والنفس ، والله تعالى وليك التوفيق بفضله ورحمته .
Section V00/P118–V00/P121Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P118–V00/P121)
Orijinal Metin (AR)وأما الحسد : فإنه المفسد للطاعات ، الباعث على الخطيئات ، وإنه الداء العضال الذي يبتلى به الكثير من القراء والعلماء، فضلا عن العامة والجهال ، ============================================================ حتى أهلكهم وأوردهم النار، أما تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ستةآ يدخلون النار بستة : العرب بالعصبية ، والأمراء بالجور، والدهاقين بالكبر، والثجار بالخيانة، وأهل الرساتيق بالجهل ، والعلماء بالحسد" . وإن بلية بلغ شؤمها أن أوردت العلماء النار لحقيق أن يحذر منها. واعلم : أن الحسد يهيج خمسة أشياء: أحدها : إفساد الطاعات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " : والثاني : فعل المعاصي والشرور، على ما قال وهب بن منبو رحمه الله تعالى : (للحاسد ثلاث علامات : يتملق إذا شهد، ويغتاب إذا غاب، ويشمتآ (3 بالمصيية)(11. قلث : وحسبك أن الله تعالى أمرنا بالاستعاذة من شر الحاسد فقال : { ومن شرحاسه إذا حسد كما أمر بالاستعاذة من شر الشيطان الوجيم والساحر . فانظر كم له من الشر والفتنة ، حتى أنزله منزلة الشيطان والساحر ، حتى أن لا مستعان عليه ولا مستعاذ إلا بالله رب العالمين. والثالث: التعب والهم من غير فائدة ، بل مع ذلك وزر ومعصية، كما قال ابن السماك رحمه الله : (لم أر ظالما أشبة بالمظلوم من الحاسد ، نفس دائم، ( وعقل هائم، وغه لازم)(5 ============================================================ والروابع : عمى القلب ، حتى لا يكاد يفهم حكما من أحكام الله عز وجل ، فلقد قال سفيان الثوري رحمه الله : (عليك بطول الصمت تملك الورع، ولا تكن حريصا على الذنيا تكن حافظا ، ولا تكن طعانا تنج من ألسن الناس، ولا تكن حاسدا تكن سريع الفهم) . والخامسن : الحرمان والخذلان، فلا يكاد يظفر بمراد، ولا ينصر على عدؤ، كما قال حاتم الأصم رحمه الله : الضغين غير ذي دين ، والعائب غير عابد، والنمام غيرمأمون، والحسود غير منصور. قلتث: الحسوذ كيف يظفر بمراده ومراده زوال نعم الله تعالى عن عباده المسلمين ؟! وكيف ينصو على أعداثآه وهم عباد الله المؤمنون ؟! ولقد أحسن أبو يعقوب رحمه الله فيما قال : اللهم ؛ صبرنا على تمام النعم على عبادك وحسن أحوالهم: وإن داء يفسد عليك الطاعة، ويكثر شرك ومعصيتك، ويمنعك راحة النفس، وفهم القلب ، والنصرة على الأعداء، والظفر بالمطلوب.. فأي داء يكون أدوأ منه ؟! فعليك بمعالجة نفسك من ذلك ، والله تعالى وليي التوفيق بمنه وكريه وأما الاستعجال والترق : فإنه الخصلة المفوتة للمقاصد ، الموقعة في المعاصي، وإن منها تبدو آفات أربع: إحداها : أن يقصد العابد منزلة في الخير والاستقامة ويجتهد، فربما يستعجل في نيلها وليس ذلك بوقتها؛ فإما أن يفتر ويياس، ويترك الاجتهاد فيحرم تلك المنزلة ، وإما أن يغلو في الجهد وإتعاب النفس فينقطع عن تلك المنزلة، فهو بين إفراط وتفريط، وكلاهما نتيجة الاستعجال، ولقد روينا ============================================================ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن ديننا هذا متين ، فأوغل فيه برفق ؛ فإن المنبت لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى" .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الحسد : فإنه المفسد للطاعات ، الباعث على الخطيئات ، وإنه الداء العضال الذي يبتلى به الكثير من القراء والعلماء، فضلا عن العامة والجهال ، ============================================================ حتى أهلكهم وأوردهم النار، أما تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ستةآ يدخلون النار بستة : العرب بالعصبية ، والأمراء بالجور، والدهاقين بالكبر، والثجار بالخيانة، وأهل الرساتيق بالجهل ، والعلماء بالحسد" . وإن بلية بلغ شؤمها أن أوردت العلماء النار لحقيق أن يحذر منها. واعلم : أن الحسد يهيج خمسة أشياء: أحدها : إفساد الطاعات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " : والثاني : فعل المعاصي والشرور، على ما قال وهب بن منبو رحمه الله تعالى : (للحاسد ثلاث علامات : يتملق إذا شهد، ويغتاب إذا غاب، ويشمتآ (3 بالمصيية)(11. قلث : وحسبك أن الله تعالى أمرنا بالاستعاذة من شر الحاسد فقال : { ومن شرحاسه إذا حسد كما أمر بالاستعاذة من شر الشيطان الوجيم والساحر . فانظر كم له من الشر والفتنة ، حتى أنزله منزلة الشيطان والساحر ، حتى أن لا مستعان عليه ولا مستعاذ إلا بالله رب العالمين. والثالث: التعب والهم من غير فائدة ، بل مع ذلك وزر ومعصية، كما قال ابن السماك رحمه الله : (لم أر ظالما أشبة بالمظلوم من الحاسد ، نفس دائم، ( وعقل هائم، وغه لازم)(5 ============================================================ والروابع : عمى القلب ، حتى لا يكاد يفهم حكما من أحكام الله عز وجل ، فلقد قال سفيان الثوري رحمه الله : (عليك بطول الصمت تملك الورع، ولا تكن حريصا على الذنيا تكن حافظا ، ولا تكن طعانا تنج من ألسن الناس، ولا تكن حاسدا تكن سريع الفهم) . والخامسن : الحرمان والخذلان، فلا يكاد يظفر بمراد، ولا ينصر على عدؤ، كما قال حاتم الأصم رحمه الله : الضغين غير ذي دين ، والعائب غير عابد، والنمام غيرمأمون، والحسود غير منصور. قلتث: الحسوذ كيف يظفر بمراده ومراده زوال نعم الله تعالى عن عباده المسلمين ؟! وكيف ينصو على أعداثآه وهم عباد الله المؤمنون ؟! ولقد أحسن أبو يعقوب رحمه الله فيما قال : اللهم ؛ صبرنا على تمام النعم على عبادك وحسن أحوالهم: وإن داء يفسد عليك الطاعة، ويكثر شرك ومعصيتك، ويمنعك راحة النفس، وفهم القلب ، والنصرة على الأعداء، والظفر بالمطلوب.. فأي داء يكون أدوأ منه ؟! فعليك بمعالجة نفسك من ذلك ، والله تعالى وليي التوفيق بمنه وكريه وأما الاستعجال والترق : فإنه الخصلة المفوتة للمقاصد ، الموقعة في المعاصي، وإن منها تبدو آفات أربع: إحداها : أن يقصد العابد منزلة في الخير والاستقامة ويجتهد، فربما يستعجل في نيلها وليس ذلك بوقتها؛ فإما أن يفتر ويياس، ويترك الاجتهاد فيحرم تلك المنزلة ، وإما أن يغلو في الجهد وإتعاب النفس فينقطع عن تلك المنزلة، فهو بين إفراط وتفريط، وكلاهما نتيجة الاستعجال، ولقد روينا ============================================================ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن ديننا هذا متين ، فأوغل فيه برفق ؛ فإن المنبت لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى" .
Section V00/P121–V00/P123Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P121–V00/P123)
Orijinal Metin (AR)وفي المثل السائر : (إن لم تستعجل.. تصل) : وقول القائل في ذلك : امن البسيط] 9 قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل(2 والثانية : أن يكون للعابد حاجة، فيدعو الله تعالى فيها، ويكثر الدعاء ويجد، فربما يستعجل الإجابة قبل وقتها فلا يجذها، فيفتر ويسأم، فيترك الذعاء فيحرم حاجته ومقصوده والثالثة : أن يظلمه إنسان فيغيظه، فيعجل في الدعاء عليه، فيهلك مسلم بسببه ، وريما يتجاوز عن الحد فيقع في معصية وهلاك ، قال الله تعالى : { ويدع الإنين بالشردعلة بالخيروكان الإنكن عجولا والرابعة : أن أصل العبادة وملاكها الورع ، والورع أصله النظر البالغ في كل شيء، والبحث التام عن كل شيء هو بصدده؛ من أكل وشرب ، ولبس وكلام وفعل ، فإذا كان الرجل مستعجلا في الأمور غير متأن ولا متثبت متبين.. لم يقع منه توئ ونظر في الأمور كما يجب ، ويتسارع إلى كل كلام فيقع في الزلل ، والى كل طعام فيقع في الحرام والشبهة ، وكذلك في كل أمر ، فيفوته الورغ، وأي خير في عبادة بلا ورع ؟1 وإذا كان في خصلة الانقطاع عن منازل الخير ، وحرمان الحاجات ، وهلالە المسلمين وهلاكه، ثم خطر فوت الورع الذي هو رأسن المال. . فحق للإنسان أن يهتم لها بالإزالة وإصلاح النفس بعدها ، والله ولي التوفيق بمنه وفضله . وأما الكبر : فإنه الخصلة المهلكة رأسا، أما تسمع قوله تعالى: أبى وأستكبروكان من الكنفريب} ؟ ============================================================ وليست هذه الخصلة بمنزلة سائر الخصال التي تقدح في عمل، وتضو بفرع، إنما تضرو بالأصل، وتقدح في الدين والاعتقاد ، وإذا قويت وغلبث.. لا تتدارك والعياذ بالله سبحانه. ثم أقل ما يهيج منها على صاحبها أربع آفات : إحداها: حرمان الحق، وعمى القلب عن معرفة آيات الله تعالى وفهم أحكامه ، قال الله تعالى : سأضرف عن هايتى الذين يتكبروت فى الأرض بغير الحق)، وقال تعالى : كذالك يطبع الله على كل قلب متكير جبار الثانية : المقت والبغض من الله تعالى ، قال الله عز وجل : { إنه لا يحث المشتكبريب وروي أن موسى عليه الصلاة والسلام قال : يا رب؛ من أبغض خلقك إليك؟ قال: من تكبر قلبه، وغلظ لسانه، وصفق عينه ، وبخلت يده، وساء خلقه الثالثة: الخزي والنكال في الدنيا والآخرة ، قال حاتم رحمه الله : اجتنبت الموت على ثلاثة : على الكبر، والحرص، والخيلاء؛ فإن المتكبر لا يخرجه الله تعالى من الدنيا حتى يريه الهوان من أرذل أهله وخدامه، والحريص لا يخرجه الله تعالى من الدنيا حتى يحوجه إلى كسرة أو شربة ولا يجد مساغا ، والمختالك لا يخرجه الله من الأنيا حتى يمرغه ببوله وقذره. وقيل : من تكبر بغير حق.. أورثه الله تعالى ذلا بحق. الرابعة: النار والعذاب في العقبى ، على ما روي أن الله تعالى يقول : "الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري، فمن نازعني في واحد منهما.. أدخلته نار جهنم" . ============================================================ والمعنى : أن العظمة والكبرياء من الصفات التي تختص بي، ولا تنبغي لأحد غيري ، كما أن رداء الإنسان وإزاره يختصى به ، لا يشارك فيه . وإن خصلة تفوتك معرفة الحق، وفهم معاني آيات الله تعالى وأحكامه الذي هو أصل الأمر كله، ثم تثمر لك المقت من الله سبحانه وتعالى ، والخزي في الذنيا ، والنار في الآخرة .. لا يسع العاقل أن يغفل عن نفسه فيها ، فلا يصلحها بإزالتها؛ بالحذر والتحوز والاستعاذة بالله تعالى من ذلك ، وهو وليك العصمة والتوفيق بمنه وكرمه. فهذا بعض ما حضرنا في هذذه الخصال الأربع من الافات، وحسب العاقل واحدة منها فضلا عن الكل إذا أهمه أمر قلبه ، وحامى عن أمر دينه ، والله الموفق للصواب فإن قلت : فإذا كان الأمر بهلذه المنزلة من آفات هذه الخصال، ولزم التحفظ منها.. فلا بد من معرفة حقيقتها وحدها، فبين لنا ذلك لنعرف كيف الطريق إلى التحفظ عنها.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي المثل السائر : (إن لم تستعجل.. تصل) : وقول القائل في ذلك : امن البسيط] 9 قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل(2 والثانية : أن يكون للعابد حاجة، فيدعو الله تعالى فيها، ويكثر الدعاء ويجد، فربما يستعجل الإجابة قبل وقتها فلا يجذها، فيفتر ويسأم، فيترك الذعاء فيحرم حاجته ومقصوده والثالثة : أن يظلمه إنسان فيغيظه، فيعجل في الدعاء عليه، فيهلك مسلم بسببه ، وريما يتجاوز عن الحد فيقع في معصية وهلاك ، قال الله تعالى : { ويدع الإنين بالشردعلة بالخيروكان الإنكن عجولا والرابعة : أن أصل العبادة وملاكها الورع ، والورع أصله النظر البالغ في كل شيء، والبحث التام عن كل شيء هو بصدده؛ من أكل وشرب ، ولبس وكلام وفعل ، فإذا كان الرجل مستعجلا في الأمور غير متأن ولا متثبت متبين.. لم يقع منه توئ ونظر في الأمور كما يجب ، ويتسارع إلى كل كلام فيقع في الزلل ، والى كل طعام فيقع في الحرام والشبهة ، وكذلك في كل أمر ، فيفوته الورغ، وأي خير في عبادة بلا ورع ؟1 وإذا كان في خصلة الانقطاع عن منازل الخير ، وحرمان الحاجات ، وهلالە المسلمين وهلاكه، ثم خطر فوت الورع الذي هو رأسن المال. . فحق للإنسان أن يهتم لها بالإزالة وإصلاح النفس بعدها ، والله ولي التوفيق بمنه وفضله . وأما الكبر : فإنه الخصلة المهلكة رأسا، أما تسمع قوله تعالى: أبى وأستكبروكان من الكنفريب} ؟ ============================================================ وليست هذه الخصلة بمنزلة سائر الخصال التي تقدح في عمل، وتضو بفرع، إنما تضرو بالأصل، وتقدح في الدين والاعتقاد ، وإذا قويت وغلبث.. لا تتدارك والعياذ بالله سبحانه. ثم أقل ما يهيج منها على صاحبها أربع آفات : إحداها: حرمان الحق، وعمى القلب عن معرفة آيات الله تعالى وفهم أحكامه ، قال الله تعالى : سأضرف عن هايتى الذين يتكبروت فى الأرض بغير الحق)، وقال تعالى : كذالك يطبع الله على كل قلب متكير جبار الثانية : المقت والبغض من الله تعالى ، قال الله عز وجل : { إنه لا يحث المشتكبريب وروي أن موسى عليه الصلاة والسلام قال : يا رب؛ من أبغض خلقك إليك؟ قال: من تكبر قلبه، وغلظ لسانه، وصفق عينه ، وبخلت يده، وساء خلقه الثالثة: الخزي والنكال في الدنيا والآخرة ، قال حاتم رحمه الله : اجتنبت الموت على ثلاثة : على الكبر، والحرص، والخيلاء؛ فإن المتكبر لا يخرجه الله تعالى من الدنيا حتى يريه الهوان من أرذل أهله وخدامه، والحريص لا يخرجه الله تعالى من الدنيا حتى يحوجه إلى كسرة أو شربة ولا يجد مساغا ، والمختالك لا يخرجه الله من الأنيا حتى يمرغه ببوله وقذره. وقيل : من تكبر بغير حق.. أورثه الله تعالى ذلا بحق. الرابعة: النار والعذاب في العقبى ، على ما روي أن الله تعالى يقول : "الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري، فمن نازعني في واحد منهما.. أدخلته نار جهنم" . ============================================================ والمعنى : أن العظمة والكبرياء من الصفات التي تختص بي، ولا تنبغي لأحد غيري ، كما أن رداء الإنسان وإزاره يختصى به ، لا يشارك فيه . وإن خصلة تفوتك معرفة الحق، وفهم معاني آيات الله تعالى وأحكامه الذي هو أصل الأمر كله، ثم تثمر لك المقت من الله سبحانه وتعالى ، والخزي في الذنيا ، والنار في الآخرة .. لا يسع العاقل أن يغفل عن نفسه فيها ، فلا يصلحها بإزالتها؛ بالحذر والتحوز والاستعاذة بالله تعالى من ذلك ، وهو وليك العصمة والتوفيق بمنه وكرمه. فهذا بعض ما حضرنا في هذذه الخصال الأربع من الافات، وحسب العاقل واحدة منها فضلا عن الكل إذا أهمه أمر قلبه ، وحامى عن أمر دينه ، والله الموفق للصواب فإن قلت : فإذا كان الأمر بهلذه المنزلة من آفات هذه الخصال، ولزم التحفظ منها.. فلا بد من معرفة حقيقتها وحدها، فبين لنا ذلك لنعرف كيف الطريق إلى التحفظ عنها.