Qur'an&Sunnahالقرآن

Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye

jilani · AR

Section V01/P064–V01/P066Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P064–V01/P066)
Orijinal Metin (AR)

فإن لم ينق بذلك بأن رأى على الحجر الأخيرة نداوة زاد إلى خمسة، وإن لم ينق بذلك زاد إلى سبعة أو تسعة، ولا يقطعه إلا على وتر. وإن نقى بحجر واحد أو باثنين زاد إلى ثلاثة، لأن الشرع بذلك ورد. وقد ذكر للاستجمار صفة أخرى، وهو أن يأخذ الحجر بشماله فيضعه على مقدم صفحته اليمنى، ثم يمره إلى مؤخرها، ثم يديره إلى اليسرى فيمره عليها إلى مؤخرها حتى يبلغ الموضع الذي بدأ منه، ويأخذ حجرا آخر فيمره من مقدم صفحته اليسرى كذلك، ثم يأخذ حجرا آخر فيمسح به الوسط. الكل جائز فقد جاء في الأثر أن رجلا قال لبعض الصحابة من الأعراب وقد خاصمه: ((لا أحسبك أنك تحسن الخراءة، فقال: بلى وأبيك إني بها لحاذق. قال: فصفها لي، قال أبعد الأثر، وأعد المدر، واستقبل الشيخ، واستدبر الريح، واقعي إقعاء الظبي، واجفل إجفال النعام)). أما الشيخ: فهو نبت طيب الريح يكون بالبادية، والإقعاء هاهنا: الاسييفاز على صدور قدميه، والإجفال: ارتفاع عجزه عن الأرض. (فصل) والاستنجاء بالماء أن يمسك قضيبه بيده اليسرى، ويطرح الماء باليمنى فيغسله سبعا بعد الاستبراء والتنحنح وفضل إزعاج على ما ذكرناه. وقد شبه فقهاء المدينة رحمهم الله الذكر بالضرع، فلا يزال يخرج منه الشيء بعد الشيء ما دام الرجل يمده، فإذا وقع الماء على الذكر انقطع البول. فصل ما يجب له الاستنجاء فصل صفة ما يجوز من الاستجمار فصل إذا انتشرت النجاسة وأما الدبر فيباشر المحل بيده اليسرى، ويصب الماء باليمنى فيتابع صبه ويسترخي قليلا قليلا، ويجود ذلك الموضع بيده حتى يتيقن نظافته وينقى. ولا يلزمه غسل باطن المخرجين، لأن ذلك مما عفى عنه في الشرع. وعليه الاستنجاء من الريح. والفضيلة في الجمع بين الاستجمار بالجامد وبين الاستنجاء بالماء، فإن اقتصر على الحجر أجزأه، لكن استعمال الماء أولى في الجملة، لأنه قيل: إذا لم يستنج بالماء اعتراه الوسواس، ولهذا قيل: إن قوما من الشعراء لا يستنجون بالماء، لأن كلام الخنا والفحش يجيء بذلك، فهو سببه. نعوذ بالله من كلام يثمره القذر والنتن. (فصل) وأما إذا انتشرت النجاسة إلى معظم حشفته في القبل، والصفحتين في الدبر لم يجزه غير الماء، لأنها خرجت من محل الترخيص، فصارت النجاسة التي على بقية البدن من الفخذ والصدر وغيرهما، فلا تزول إلا بالماء. (فصل) وصفة ما يجوز به الاستجمار أن يكون جامدا طاهرا منقيا غير مطعون لا حرمه له وغير متصل بحيوان. ولا يجوز بالروث والرمة، لأنهما من طعام الجن. ولا بشيء لزج يلطخ، فلا ينقى كالحمة والزجاجة والحصاء الملساء. (فصل) ويجب ما ذكرنا من الاستنجاء لجميع مع يخرج من السبيلين سوى الريح وذلك كالغائط والبول والدود والحصا والدم والمدة والشعر. وأما الذكر فالخارج منه خمسة أشياء: أحدها: البول. والثاني: المذي وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة وعند الملاعبة والتذكار، وحمه حكم البول وزيادة غسل الذكر والأنثيين، كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث علي رضي الله عنه: ((ذلك ماء الفحل، ولكل فحل ماء)). فليغسل ذكره وأنثييه وليتوضأ وضوءه للصلاة. والثالث: الودي وهو ماء أبيض خائر بأثر البول فحكمه حكم البول فقط. والرابع: المني وهو الماء الأبيض الدافق عند اللذة الكبرى بالجماع أو الاحتلام. وقد يكون أصفر عند قوة الرجل، وقد يكون أحمر عند كثرة الجماع، وقد يكون رقيقا عند ضعف البنية والقوة. ويعلم بالرائحة كرائحة الطلع والعجين، وهو طاهر في أشهر الروايتين. وموجبه غسل جميع البدن. وماء المرأة رقيق أصفر. والخامس: الريح يخرج من القبل نادرا كما يخرج من الدبر. (فصل: في كيفية الطهارة الكبرى) وهي على ضربين: كاملة ومجزئة. أما الكاملة فهي أن يأتي بالنية وهو اعتقاده رفع الحدث الأكبر أو الجنابة، فإن تلفظ به مع اعتقاده بقلبه كان أفضل. ويسمى عند أخذ الماء، ويغسل يديه ثلاثا، ويغسل ما به من الأذى، ثم يتوضأ وضوءا كاملا.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن لم ينق بذلك بأن رأى على الحجر الأخيرة نداوة زاد إلى خمسة، وإن لم ينق بذلك زاد إلى سبعة أو تسعة، ولا يقطعه إلا على وتر. وإن نقى بحجر واحد أو باثنين زاد إلى ثلاثة، لأن الشرع بذلك ورد. وقد ذكر للاستجمار صفة أخرى، وهو أن يأخذ الحجر بشماله فيضعه على مقدم صفحته اليمنى، ثم يمره إلى مؤخرها، ثم يديره إلى اليسرى فيمره عليها إلى مؤخرها حتى يبلغ الموضع الذي بدأ منه، ويأخذ حجرا آخر فيمره من مقدم صفحته اليسرى كذلك، ثم يأخذ حجرا آخر فيمسح به الوسط. الكل جائز فقد جاء في الأثر أن رجلا قال لبعض الصحابة من الأعراب وقد خاصمه: ((لا أحسبك أنك تحسن الخراءة، فقال: بلى وأبيك إني بها لحاذق. قال: فصفها لي، قال أبعد الأثر، وأعد المدر، واستقبل الشيخ، واستدبر الريح، واقعي إقعاء الظبي، واجفل إجفال النعام)). أما الشيخ: فهو نبت طيب الريح يكون بالبادية، والإقعاء هاهنا: الاسييفاز على صدور قدميه، والإجفال: ارتفاع عجزه عن الأرض. (فصل) والاستنجاء بالماء أن يمسك قضيبه بيده اليسرى، ويطرح الماء باليمنى فيغسله سبعا بعد الاستبراء والتنحنح وفضل إزعاج على ما ذكرناه. وقد شبه فقهاء المدينة رحمهم الله الذكر بالضرع، فلا يزال يخرج منه الشيء بعد الشيء ما دام الرجل يمده، فإذا وقع الماء على الذكر انقطع البول. فصل ما يجب له الاستنجاء فصل صفة ما يجوز من الاستجمار فصل إذا انتشرت النجاسة وأما الدبر فيباشر المحل بيده اليسرى، ويصب الماء باليمنى فيتابع صبه ويسترخي قليلا قليلا، ويجود ذلك الموضع بيده حتى يتيقن نظافته وينقى. ولا يلزمه غسل باطن المخرجين، لأن ذلك مما عفى عنه في الشرع. وعليه الاستنجاء من الريح. والفضيلة في الجمع بين الاستجمار بالجامد وبين الاستنجاء بالماء، فإن اقتصر على الحجر أجزأه، لكن استعمال الماء أولى في الجملة، لأنه قيل: إذا لم يستنج بالماء اعتراه الوسواس، ولهذا قيل: إن قوما من الشعراء لا يستنجون بالماء، لأن كلام الخنا والفحش يجيء بذلك، فهو سببه. نعوذ بالله من كلام يثمره القذر والنتن. (فصل) وأما إذا انتشرت النجاسة إلى معظم حشفته في القبل، والصفحتين في الدبر لم يجزه غير الماء، لأنها خرجت من محل الترخيص، فصارت النجاسة التي على بقية البدن من الفخذ والصدر وغيرهما، فلا تزول إلا بالماء. (فصل) وصفة ما يجوز به الاستجمار أن يكون جامدا طاهرا منقيا غير مطعون لا حرمه له وغير متصل بحيوان. ولا يجوز بالروث والرمة، لأنهما من طعام الجن. ولا بشيء لزج يلطخ، فلا ينقى كالحمة والزجاجة والحصاء الملساء. (فصل) ويجب ما ذكرنا من الاستنجاء لجميع مع يخرج من السبيلين سوى الريح وذلك كالغائط والبول والدود والحصا والدم والمدة والشعر. وأما الذكر فالخارج منه خمسة أشياء: أحدها: البول. والثاني: المذي وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة وعند الملاعبة والتذكار، وحمه حكم البول وزيادة غسل الذكر والأنثيين، كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث علي رضي الله عنه: ((ذلك ماء الفحل، ولكل فحل ماء)). فليغسل ذكره وأنثييه وليتوضأ وضوءه للصلاة. والثالث: الودي وهو ماء أبيض خائر بأثر البول فحكمه حكم البول فقط. والرابع: المني وهو الماء الأبيض الدافق عند اللذة الكبرى بالجماع أو الاحتلام. وقد يكون أصفر عند قوة الرجل، وقد يكون أحمر عند كثرة الجماع، وقد يكون رقيقا عند ضعف البنية والقوة. ويعلم بالرائحة كرائحة الطلع والعجين، وهو طاهر في أشهر الروايتين. وموجبه غسل جميع البدن. وماء المرأة رقيق أصفر. والخامس: الريح يخرج من القبل نادرا كما يخرج من الدبر. (فصل: في كيفية الطهارة الكبرى) وهي على ضربين: كاملة ومجزئة. أما الكاملة فهي أن يأتي بالنية وهو اعتقاده رفع الحدث الأكبر أو الجنابة، فإن تلفظ به مع اعتقاده بقلبه كان أفضل. ويسمى عند أخذ الماء، ويغسل يديه ثلاثا، ويغسل ما به من الأذى، ثم يتوضأ وضوءا كاملا.

Section V01/P066–V01/P068Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P066–V01/P068)
Orijinal Metin (AR)

ويؤخر غسيل قدميه، ويحثى على رأسه ثلاث حثيات من الماء، يروى بها أصول شعره، ويفيض الماء على سائر جسده ثلاثا، ويدلك بدنه بيديه ويتتبع المغابن وغضون البدن، ويتحقق وصول الماء إليهما، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((خللوا الشعر، وأنقوا البشرة، فإن كل شعرة جنابة)). ويبدأ بشقه الأيمن، ثم ينتقل من موضع غسله فيغسل قدميه، فإن سلم في خلال ذلك من نواقض الطهارة الصغرى جاز له أن يصلي بهذه الطهارة، لأنا نحكم له برفع الحدثين معا، وإلا أحدث للصلاة وضوءا. والأصل في جميع ذلك ما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا أراد الغسل من الجنابة يغسل يديه ثلاثا، ثم يأخذ بيمينه فيصب على شماله، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا، ويغسل وجه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا، ثم يصب على رأسه الماء ثلاثا، ثم يغتسل، فإذا خرج غسل قدميه)). وأما المجزئ فهو أن يغسل فرجه، وينوي ويسمي يعم بدنه بالغسل مع المضمضة والاستنشاق، لأنهما واجبتان، وفي الصغرى روايتان أصحهما وجوبهما فيها أيضا. ولا يجوز له أن يصلي بهذا الغسل إلا أن ينوي به الغسل والوضوء، ويتداخل بقية أفعال الوضوء في الغسل للعذر بالنية. وإذا عدمت النية لم يحصل له الوضوء، فلا تصح الصلاة، وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((لا صلاة لمن لا وضوء له)). بخلاف الأول فإنه قد أتى فيه بالوضوء الكامل. والإسراف في استعمال الماء غير مستحب، والاقتصاد هو المحمود المندوب إليه، وقلة الماء مع أحكام الغسل والوضوء أولى من الإسراف. وقد روى أن النبي- صلى الله عليه وسلم- توضأ بمد وهو رطل وثلث، واغتسل بصاع وهو أربعة أمداد. (فصل: في الأذكار المستحب ذكرها عند غسل الأعضاء) يقول إذا فرغ من الاستطابة: اللهم نق قلبي من الشك والنفاق، وحصن فرجي من الفواحش. ويقول عند التسمية: أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون. ويقول عند غسل يديه: اللهم إني أسألك اليمين والبركة، وأعوذ بك من الشؤم والهلكة. ويقول عند المضمضة: اللهم أعني على تلاوة كتابك، وكثرة الذكر لك. ويقول عند الاستنشاق: اللهم أوجدني رائحة الجنة، وأنت راض عني. ويقول عند الاستنشار: اللهم إني أعوذ بك من روائح النار ومن وسوء الدار. ويقول عند غسل وجهه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه أوليائك، ولا تسود وجهي يوم تسود فيه وجوه أعدائك. ويقول عند غسل ذراعه اليمنى: اللهم آتني كتابي بيميني، وحاسبني حسابا يسيرا. وعند غسل ذراعه اليسرى: اللهم إني أعوذ بك أن تؤتيني كتابي بشمالي، أو من وراء ظهري. ويقول عند مسح الرأس: اللهم غشني برحمتك، وأنزل علي من بركاتك، وأظلني فصل اللباس الواجب والمندوب والمكروه تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك. ويقول عند مسح الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم أسمعني منادي الجنة مع الأبرار. ثم يمسح عنقه فيقول: اللهم فك رقبتي من النار، وأعوذ بك من السلاسل والأغلال. ويقول عند غسل قدمه اليمنى: اللهم ثبت قدمي على الصراط مع أقدام المؤمنين. ويقول عند غسل قدمه اليسرى: اللهم إني أعوذ بك أن تزل قدمي عن الصراط يوم تزل فيه أقدام المنافقين. فإذا فرغ من وضوئه رفع رأسه إلى السماء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا وظلمت نفسي، أستغفرك وأسألك التوبة فاغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، واجعلني صبورا شكورا، واجعلني أذكرك كثيرا، وأسبحك بكرة وأصيلا. (فصل: في آداب اللباس) وهو على خمسة أضرب: محرم على كل مكلف، ومحرم على شخص دون شخص، ومكروه، ومباح، متنزه عنه. فأما المحرم على كل مكلف فالمغصوب. وأما المحرم على شخص دون شخص فالحرير مباح للنساء حرام على بالغي الذكور. وهل يباح أن يلبسوه الصغار أم لا؟ على روايتين. وكذلك في إباحة لبسه للبالغين في قتال المشركين وجهادهم روايتين، فهذا هو الضرب المباح.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويؤخر غسيل قدميه، ويحثى على رأسه ثلاث حثيات من الماء، يروى بها أصول شعره، ويفيض الماء على سائر جسده ثلاثا، ويدلك بدنه بيديه ويتتبع المغابن وغضون البدن، ويتحقق وصول الماء إليهما، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((خللوا الشعر، وأنقوا البشرة، فإن كل شعرة جنابة)). ويبدأ بشقه الأيمن، ثم ينتقل من موضع غسله فيغسل قدميه، فإن سلم في خلال ذلك من نواقض الطهارة الصغرى جاز له أن يصلي بهذه الطهارة، لأنا نحكم له برفع الحدثين معا، وإلا أحدث للصلاة وضوءا. والأصل في جميع ذلك ما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا أراد الغسل من الجنابة يغسل يديه ثلاثا، ثم يأخذ بيمينه فيصب على شماله، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا، ويغسل وجه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا، ثم يصب على رأسه الماء ثلاثا، ثم يغتسل، فإذا خرج غسل قدميه)). وأما المجزئ فهو أن يغسل فرجه، وينوي ويسمي يعم بدنه بالغسل مع المضمضة والاستنشاق، لأنهما واجبتان، وفي الصغرى روايتان أصحهما وجوبهما فيها أيضا. ولا يجوز له أن يصلي بهذا الغسل إلا أن ينوي به الغسل والوضوء، ويتداخل بقية أفعال الوضوء في الغسل للعذر بالنية. وإذا عدمت النية لم يحصل له الوضوء، فلا تصح الصلاة، وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((لا صلاة لمن لا وضوء له)). بخلاف الأول فإنه قد أتى فيه بالوضوء الكامل. والإسراف في استعمال الماء غير مستحب، والاقتصاد هو المحمود المندوب إليه، وقلة الماء مع أحكام الغسل والوضوء أولى من الإسراف. وقد روى أن النبي- صلى الله عليه وسلم- توضأ بمد وهو رطل وثلث، واغتسل بصاع وهو أربعة أمداد. (فصل: في الأذكار المستحب ذكرها عند غسل الأعضاء) يقول إذا فرغ من الاستطابة: اللهم نق قلبي من الشك والنفاق، وحصن فرجي من الفواحش. ويقول عند التسمية: أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون. ويقول عند غسل يديه: اللهم إني أسألك اليمين والبركة، وأعوذ بك من الشؤم والهلكة. ويقول عند المضمضة: اللهم أعني على تلاوة كتابك، وكثرة الذكر لك. ويقول عند الاستنشاق: اللهم أوجدني رائحة الجنة، وأنت راض عني. ويقول عند الاستنشار: اللهم إني أعوذ بك من روائح النار ومن وسوء الدار. ويقول عند غسل وجهه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه أوليائك، ولا تسود وجهي يوم تسود فيه وجوه أعدائك. ويقول عند غسل ذراعه اليمنى: اللهم آتني كتابي بيميني، وحاسبني حسابا يسيرا. وعند غسل ذراعه اليسرى: اللهم إني أعوذ بك أن تؤتيني كتابي بشمالي، أو من وراء ظهري. ويقول عند مسح الرأس: اللهم غشني برحمتك، وأنزل علي من بركاتك، وأظلني فصل اللباس الواجب والمندوب والمكروه تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك. ويقول عند مسح الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم أسمعني منادي الجنة مع الأبرار. ثم يمسح عنقه فيقول: اللهم فك رقبتي من النار، وأعوذ بك من السلاسل والأغلال. ويقول عند غسل قدمه اليمنى: اللهم ثبت قدمي على الصراط مع أقدام المؤمنين. ويقول عند غسل قدمه اليسرى: اللهم إني أعوذ بك أن تزل قدمي عن الصراط يوم تزل فيه أقدام المنافقين. فإذا فرغ من وضوئه رفع رأسه إلى السماء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا وظلمت نفسي، أستغفرك وأسألك التوبة فاغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، واجعلني صبورا شكورا، واجعلني أذكرك كثيرا، وأسبحك بكرة وأصيلا. (فصل: في آداب اللباس) وهو على خمسة أضرب: محرم على كل مكلف، ومحرم على شخص دون شخص، ومكروه، ومباح، متنزه عنه. فأما المحرم على كل مكلف فالمغصوب. وأما المحرم على شخص دون شخص فالحرير مباح للنساء حرام على بالغي الذكور. وهل يباح أن يلبسوه الصغار أم لا؟ على روايتين. وكذلك في إباحة لبسه للبالغين في قتال المشركين وجهادهم روايتين، فهذا هو الضرب المباح.

Section V01/P068–V01/P071Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P068–V01/P071)
Orijinal Metin (AR)

وأما المكروه فهو إطالة الثواب إلى حد يخرج إلى الخيلاء والكبر، وكذلك ما فيه الحرير والقطن ولا يعلم هل هما نصفان أو أحدهما أكثر. وأما المتنزه عنه فهو كل لبسة يكون بها مشتهرا بين الناس، كالخروج عن عادة أهل بلده وعشيرته فينبغي أن يلبس ما يلبسون ولا يباينهم فيها حتى لا يشار إليه بالأصابع ويغتاب فيكون ذلك سببا إلى حملهم على غيبته، فيشاركهم في إثم الغيبة له. (فصل) ولنا قسمان آخران في: اللباس: أحدهما: واجب، والآخر: مندوب. فأما الواجب فعلى ضربين: أحدهما: يرجع إلى حق الله تعالى. والثاني: إلى حق الإنسان خاصة. فأما الذي لحق الله تعالى فهو سترة العورة عن أعين الناس على ما بيناه في فصل التعري. وأما الذي لحق الإنسان فهو الذي يتوقى به من الحر والبرد وأنواع المضار. فيجب عليه ذلك، ولا يجوز تركه، لأن فيه عونا على إتلاف نفسه وذلك حرام. وأما المندوب فكذلك ينقسم إلى قسمين: أحدهما: في حق الله تعالى، وهو الرداء إذا كان في جماعة ومجمع الناس فلا يعري منكبيه من شيء من الثياب الجميلة، كالأعياد والجمع وغير ذلك. والقسم الثاني: في حق المخلوقين وهو ما يتجملون به بينهم من أنواع الثياب المباحة، ولا يزري بصاحبه، ولا ينقص مروءته بينهم. ويكره الاقتعاط وهو التعمم بغير الحنك. ويستحب التلحي وهو إذا كان بالحنك. ويكره كل ما خالف زي العرب وشابه زي الأعاجم. وتطويل الذيل مكروه، لأنه ورد في الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إزرة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جر إزره بطرا لم ينظر الله إليه)) ذكره أبو داود بإسناد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم-. واشتمال الصماء مكروه في الصلاة وهو أن يلتحف بثوب ويجعل طرفيه على جانب فلا يكون ليه موضع تخرج منه، ولذلك سمى الصماء. وكذلك يكره السدل وهو أن يترك وسط ردائه على رأسه وباقيه مسدل على ظهره، وهي لبسة اليهود. وكذلك يكره الاحتباء وهو أن يجلس ويضم ركبتيه إلى نحو صدره ويدير ثوبه من وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه ويشده، حتى يكون كالمعتمد عليه والمستند إليه، إذا لم يكن عليه ثوب، لأنه يؤدي إلى انكشاف عورته، ولا بأس بذلك، إذا كان تحت ثوب. وكذلك يكره التلثم وتغطية الأنف في الصلاة. ويكره التشبه بزي النساء للرجال. وكذلك يكره للنساء التشبه بزي الرجال، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- لعن فاعله وتوعد عليه. ويكره الإقعاء في الصلاة، وهو أن يمد ظهر قدميه، ويجلس على عقبيه، أو يجلس على إليته وينصب قدميه، قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((إقعاء كإقعاء الكلب))، فنهى عنه. ويكره لبس ما تشف منه الأبدان من الثياب، وإن شفت منه العورة كان فاسقا كما لو كشفها إذا تعمد لبسه، ولا تصح صلاته فيها. وقد مدح الشرع السراويل بقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((السراويل نصف الكسوة)). وهي في حق الرجال أوكد. ويكره توسعة بوائكه، وتضييقها أولى وأحب، لأنه أستر للعورة، وقد روى أنه- صلى الله عليه وسلم- قال: (اللهم اغفر للمسرولات))، قال ذلك في حق امرأة مر بها علت بائكة فسقطت، فأدار وجهه عنها، فقيل له: إنها مسرولة. وفي بعض الأحاديث عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه كره السراويل المخرفجة، وهي الواسعة الطويلة التي تقع على ظهر القدمين، وأصله: السعة يقال: عيش مخرف إذا كان واسعا. وأفضل اللباس ما كان ساترا. وأفضل ألوان الثياب ما كان أبيض لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((خير ثيابكم البياض))، وفي لفظ آخر: ((عليكم بالبياض يلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم)). وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((ألبسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الأثمد يجلو البصر وينبت الشعر)). (فصل: في آداب النوم)

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما المكروه فهو إطالة الثواب إلى حد يخرج إلى الخيلاء والكبر، وكذلك ما فيه الحرير والقطن ولا يعلم هل هما نصفان أو أحدهما أكثر. وأما المتنزه عنه فهو كل لبسة يكون بها مشتهرا بين الناس، كالخروج عن عادة أهل بلده وعشيرته فينبغي أن يلبس ما يلبسون ولا يباينهم فيها حتى لا يشار إليه بالأصابع ويغتاب فيكون ذلك سببا إلى حملهم على غيبته، فيشاركهم في إثم الغيبة له. (فصل) ولنا قسمان آخران في: اللباس: أحدهما: واجب، والآخر: مندوب. فأما الواجب فعلى ضربين: أحدهما: يرجع إلى حق الله تعالى. والثاني: إلى حق الإنسان خاصة. فأما الذي لحق الله تعالى فهو سترة العورة عن أعين الناس على ما بيناه في فصل التعري. وأما الذي لحق الإنسان فهو الذي يتوقى به من الحر والبرد وأنواع المضار. فيجب عليه ذلك، ولا يجوز تركه، لأن فيه عونا على إتلاف نفسه وذلك حرام. وأما المندوب فكذلك ينقسم إلى قسمين: أحدهما: في حق الله تعالى، وهو الرداء إذا كان في جماعة ومجمع الناس فلا يعري منكبيه من شيء من الثياب الجميلة، كالأعياد والجمع وغير ذلك. والقسم الثاني: في حق المخلوقين وهو ما يتجملون به بينهم من أنواع الثياب المباحة، ولا يزري بصاحبه، ولا ينقص مروءته بينهم. ويكره الاقتعاط وهو التعمم بغير الحنك. ويستحب التلحي وهو إذا كان بالحنك. ويكره كل ما خالف زي العرب وشابه زي الأعاجم. وتطويل الذيل مكروه، لأنه ورد في الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إزرة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جر إزره بطرا لم ينظر الله إليه)) ذكره أبو داود بإسناد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم-. واشتمال الصماء مكروه في الصلاة وهو أن يلتحف بثوب ويجعل طرفيه على جانب فلا يكون ليه موضع تخرج منه، ولذلك سمى الصماء. وكذلك يكره السدل وهو أن يترك وسط ردائه على رأسه وباقيه مسدل على ظهره، وهي لبسة اليهود. وكذلك يكره الاحتباء وهو أن يجلس ويضم ركبتيه إلى نحو صدره ويدير ثوبه من وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه ويشده، حتى يكون كالمعتمد عليه والمستند إليه، إذا لم يكن عليه ثوب، لأنه يؤدي إلى انكشاف عورته، ولا بأس بذلك، إذا كان تحت ثوب. وكذلك يكره التلثم وتغطية الأنف في الصلاة. ويكره التشبه بزي النساء للرجال. وكذلك يكره للنساء التشبه بزي الرجال، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- لعن فاعله وتوعد عليه. ويكره الإقعاء في الصلاة، وهو أن يمد ظهر قدميه، ويجلس على عقبيه، أو يجلس على إليته وينصب قدميه، قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((إقعاء كإقعاء الكلب))، فنهى عنه. ويكره لبس ما تشف منه الأبدان من الثياب، وإن شفت منه العورة كان فاسقا كما لو كشفها إذا تعمد لبسه، ولا تصح صلاته فيها. وقد مدح الشرع السراويل بقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((السراويل نصف الكسوة)). وهي في حق الرجال أوكد. ويكره توسعة بوائكه، وتضييقها أولى وأحب، لأنه أستر للعورة، وقد روى أنه- صلى الله عليه وسلم- قال: (اللهم اغفر للمسرولات))، قال ذلك في حق امرأة مر بها علت بائكة فسقطت، فأدار وجهه عنها، فقيل له: إنها مسرولة. وفي بعض الأحاديث عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه كره السراويل المخرفجة، وهي الواسعة الطويلة التي تقع على ظهر القدمين، وأصله: السعة يقال: عيش مخرف إذا كان واسعا. وأفضل اللباس ما كان ساترا. وأفضل ألوان الثياب ما كان أبيض لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((خير ثيابكم البياض))، وفي لفظ آخر: ((عليكم بالبياض يلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم)). وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((ألبسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الأثمد يجلو البصر وينبت الشعر)). (فصل: في آداب النوم)

Section V01/P071–V01/P073Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P071–V01/P073)
Orijinal Metin (AR)

يستحب لمن أراد أن ينام أن يوكئ سقاءه، ويطفئ سراجه، ويغلق بابه، ويغسل فاه إذا كان قد أكل ما له رائحة لئلا يقصده الدبيب، ويسمي باسم الله عز وجل، ويقول: ما روى أبو داود بإسناده عن سعد بن عبيدة قال: حدثين البراء عن عازب قال: قال لي رسول الله: ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت. قال: فإن مت مت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تقول. قال البراء فقلت استذكرهن فقلت وبرسلوك الذي أرسلت قال: لا، وبنبيك الذي أرسلت)). ويكون نومه على ما ذكر في الخبر على جنبه الأيمن مستقبل القبلة كما يكون في اللحد، وإن نام على ظهره متفكرا في ملكوت السماوات والأرض فلا بأس. ويكره نومه على وجهه. وإذا رأى في منامه ما يزعجه استعاذ بالله تعالى من شره، وتفل عن يساره ثلاثا، وقال: اللهم ارزقني خير رؤياي، واكفني شرها. ويقرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد والمعوذتين، إلا أن يكون جنبا. ولا يفسر منامه إلا على من يحسن من عالم أو حكيم # ويكون محبا. ولا يفسر ما رآه من الأحلام لأن الشيطان يتمثل له. وقد روى عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: ((الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات، ثم ليتعوذ من شرها فإنها لا تضره)). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ((إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ ويقول: إنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة)). وفي حديث عبادة بن الصامت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة)). وإذا أراد الخروج من منزلة ذكر الكلمات التي وردت في حديث الشعبي عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: ما خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: ((اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي)) ويقرأ: قل هو الله أحد مع المعوذتين إذا أصبح وإذا أمسى، ويدعو مع ذلك بدعاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((اللهم بك نصبح وبك نمسي، وبك نحيا وبك نموت، ويزيد في الصباح: وإليك النشور، وفي المساء: وإليك المصير)). ويقول مع ذلك: اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك نصيبا في كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو ذنب تغفره أو شدة تدفعها أو فتنة تصرفها أو معاناة تمن بها برحمتك إنك على كل شيء قدير. وإذا أراد دخول المسجد فليقدم رجله اليمنى ويؤخر رجله اليسرى ويقول: بسم الله السلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. وليسلم على من كان في المسجد. فإن لم يكن فيه أحد قال: السلام علينا من ربنا عز وجل. وإذا دخله لا يجلس حتى يأتي بركعتين، ثم إن شاء تنفل وإلا جلس مشتغلا بذكر الله عز وجل، أو صامتا لا يذكر شيئا من أمور الدنيا. ولا يكثر كلامه إلا ما لابد منه. فإن كان قد دخل وقت الصلاة صلى السنة والفرض في الجماعة. فإذا فرغ وأراد الخروج فليقدم رجله اليسرى ويؤخر رجله اليمنى وليقل: بسم الله السلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يستحب لمن أراد أن ينام أن يوكئ سقاءه، ويطفئ سراجه، ويغلق بابه، ويغسل فاه إذا كان قد أكل ما له رائحة لئلا يقصده الدبيب، ويسمي باسم الله عز وجل، ويقول: ما روى أبو داود بإسناده عن سعد بن عبيدة قال: حدثين البراء عن عازب قال: قال لي رسول الله: ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت. قال: فإن مت مت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تقول. قال البراء فقلت استذكرهن فقلت وبرسلوك الذي أرسلت قال: لا، وبنبيك الذي أرسلت)). ويكون نومه على ما ذكر في الخبر على جنبه الأيمن مستقبل القبلة كما يكون في اللحد، وإن نام على ظهره متفكرا في ملكوت السماوات والأرض فلا بأس. ويكره نومه على وجهه. وإذا رأى في منامه ما يزعجه استعاذ بالله تعالى من شره، وتفل عن يساره ثلاثا، وقال: اللهم ارزقني خير رؤياي، واكفني شرها. ويقرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد والمعوذتين، إلا أن يكون جنبا. ولا يفسر منامه إلا على من يحسن من عالم أو حكيم # ويكون محبا. ولا يفسر ما رآه من الأحلام لأن الشيطان يتمثل له. وقد روى عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: ((الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات، ثم ليتعوذ من شرها فإنها لا تضره)). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ((إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ ويقول: إنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة)). وفي حديث عبادة بن الصامت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة)). وإذا أراد الخروج من منزلة ذكر الكلمات التي وردت في حديث الشعبي عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: ما خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: ((اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي)) ويقرأ: قل هو الله أحد مع المعوذتين إذا أصبح وإذا أمسى، ويدعو مع ذلك بدعاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((اللهم بك نصبح وبك نمسي، وبك نحيا وبك نموت، ويزيد في الصباح: وإليك النشور، وفي المساء: وإليك المصير)). ويقول مع ذلك: اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك نصيبا في كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو ذنب تغفره أو شدة تدفعها أو فتنة تصرفها أو معاناة تمن بها برحمتك إنك على كل شيء قدير. وإذا أراد دخول المسجد فليقدم رجله اليمنى ويؤخر رجله اليسرى ويقول: بسم الله السلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. وليسلم على من كان في المسجد. فإن لم يكن فيه أحد قال: السلام علينا من ربنا عز وجل. وإذا دخله لا يجلس حتى يأتي بركعتين، ثم إن شاء تنفل وإلا جلس مشتغلا بذكر الله عز وجل، أو صامتا لا يذكر شيئا من أمور الدنيا. ولا يكثر كلامه إلا ما لابد منه. فإن كان قد دخل وقت الصلاة صلى السنة والفرض في الجماعة. فإذا فرغ وأراد الخروج فليقدم رجله اليسرى ويؤخر رجله اليمنى وليقل: بسم الله السلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك.

Section V01/P073–V01/P075Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P073–V01/P075)
Orijinal Metin (AR)

ويستحب له في دبر كل صلاة أن يسبح الله عز وجل ثلاثا وثلاثين، ويحمده ثلاثا وثلاثين، ويكبره ثلاثا وثلاثين، ويختم المئة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ويستحب له المداومة على الطهور، فإنه روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: ((دم على الطهور تزد في عمرك، وصل بالليل والنهار ما استطعت تحبك الحفظة، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين، وسلم على أهل بيتك إذا دخلت بيتك يكثر خير بيتك، ووقر كبير المسلمين، وارحم صغيرهم ترافقني في الجنة)). فقد جمع هذا الحديث آدابا جمة. (فصل: في دخول المنزل والكسب من الحلال والوحدة) وإذا أراد دخول منزله: فلا يدخل حتى يتنحنح، ويقول: السلام علينا من ربنا، فقد جاء من بعض الأخبار: أن المؤمن إذا خرج من منزله وكل الله تعالى ببابه ملكين يحفظان ماله وأهله، ويوكل إبليس سبعين شيطانا مردة، فإذا دنا المؤمن من بابه قال الملكان: اللهم وفقه إن كان انقلب بكسب طيب، فإذا تنحنح دنا الملكان وتباعدت الشياطين، وإذا قال: السلام علينا من ربنا توارت الشياطين، وقام الملكان أحدهما عن اليمين، والآخر عن الشمال. وإذا فتح الباب فقال: بسم الله، ذهبت الشياطين ودخل معه الملكان، وحسنا له كل شيء في منزله، وأطابا له معيشة يومه وليلته، فإذا جلس المؤمن قام الملكان على رأسه فإن أكل أكل طيبا، وإن شرب شرب طيبا ما دام في منزله يومه وليلته، وكان طيب النفس. فإن لم يفعل من ذلك شيئا ذهب عنه الملكان، ودخل معه الشياطين، وقبحوا كل ما في منزله في عينه، وأسمعه أهله ما يسوؤه حتى يكون بينه وبين أهله ما يفسد عليه دينه. وإن كان أعزب ألقوا عليه النعاس والكسل، وإن نام نام جيفة، وإن جلس جلس في تمنى ما لا ينفعه، خبيث النفس، ويفسدون عليه طعامه وشرابه ونومه. وأما الكسب: فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة وسعيا على أهله وتعطفا على جاره بعثه الله تعالى يوم القيامة ووجهه كالقمة ليلة البدر، ومن طلب الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا مرائيا لقى الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان)). وعن ثابت البناني رحمه الله أنه قال: ((بلغني أن العافية في عشرة أشياء: تسعة منها في السكوت وواحدة في الفرار من الناس، والعبادة عشرة: تسعة منها في طلب المعيشة وواحدة في العبادة)). وروى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا يفتح # الرجل على نفسه بابا من المسألة إلا فتح الله عليه بابا من الفقر، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ولئن يأخذ أحدكم حبلا ثم يعمد إلى هذا الوادي فيحتطب منه، ثم يأتي سوقكم فيبيعه بمد تمر خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)). وروى ((ما من رجل يفتح على نفسه بابا من المسألة إلا فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر)). وروى عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إن الله يحب كل مؤمن محترف أبا العيال، ولا يحب الفارغ الصحيح لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة)). وروى أن داود نبي الله عز وجل سأل الله تعالى أن يجعل كسبه من يده، فألان له الحديد، فصار في يده كالعجين والشمع، يتخذ منه الدروع فيبيعها فيعيش هو وعياله بثمنها.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويستحب له في دبر كل صلاة أن يسبح الله عز وجل ثلاثا وثلاثين، ويحمده ثلاثا وثلاثين، ويكبره ثلاثا وثلاثين، ويختم المئة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ويستحب له المداومة على الطهور، فإنه روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: ((دم على الطهور تزد في عمرك، وصل بالليل والنهار ما استطعت تحبك الحفظة، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين، وسلم على أهل بيتك إذا دخلت بيتك يكثر خير بيتك، ووقر كبير المسلمين، وارحم صغيرهم ترافقني في الجنة)). فقد جمع هذا الحديث آدابا جمة. (فصل: في دخول المنزل والكسب من الحلال والوحدة) وإذا أراد دخول منزله: فلا يدخل حتى يتنحنح، ويقول: السلام علينا من ربنا، فقد جاء من بعض الأخبار: أن المؤمن إذا خرج من منزله وكل الله تعالى ببابه ملكين يحفظان ماله وأهله، ويوكل إبليس سبعين شيطانا مردة، فإذا دنا المؤمن من بابه قال الملكان: اللهم وفقه إن كان انقلب بكسب طيب، فإذا تنحنح دنا الملكان وتباعدت الشياطين، وإذا قال: السلام علينا من ربنا توارت الشياطين، وقام الملكان أحدهما عن اليمين، والآخر عن الشمال. وإذا فتح الباب فقال: بسم الله، ذهبت الشياطين ودخل معه الملكان، وحسنا له كل شيء في منزله، وأطابا له معيشة يومه وليلته، فإذا جلس المؤمن قام الملكان على رأسه فإن أكل أكل طيبا، وإن شرب شرب طيبا ما دام في منزله يومه وليلته، وكان طيب النفس. فإن لم يفعل من ذلك شيئا ذهب عنه الملكان، ودخل معه الشياطين، وقبحوا كل ما في منزله في عينه، وأسمعه أهله ما يسوؤه حتى يكون بينه وبين أهله ما يفسد عليه دينه. وإن كان أعزب ألقوا عليه النعاس والكسل، وإن نام نام جيفة، وإن جلس جلس في تمنى ما لا ينفعه، خبيث النفس، ويفسدون عليه طعامه وشرابه ونومه. وأما الكسب: فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة وسعيا على أهله وتعطفا على جاره بعثه الله تعالى يوم القيامة ووجهه كالقمة ليلة البدر، ومن طلب الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا مرائيا لقى الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان)). وعن ثابت البناني رحمه الله أنه قال: ((بلغني أن العافية في عشرة أشياء: تسعة منها في السكوت وواحدة في الفرار من الناس، والعبادة عشرة: تسعة منها في طلب المعيشة وواحدة في العبادة)). وروى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا يفتح # الرجل على نفسه بابا من المسألة إلا فتح الله عليه بابا من الفقر، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ولئن يأخذ أحدكم حبلا ثم يعمد إلى هذا الوادي فيحتطب منه، ثم يأتي سوقكم فيبيعه بمد تمر خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)). وروى ((ما من رجل يفتح على نفسه بابا من المسألة إلا فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر)). وروى عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إن الله يحب كل مؤمن محترف أبا العيال، ولا يحب الفارغ الصحيح لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة)). وروى أن داود نبي الله عز وجل سأل الله تعالى أن يجعل كسبه من يده، فألان له الحديد، فصار في يده كالعجين والشمع، يتخذ منه الدروع فيبيعها فيعيش هو وعياله بثمنها.

Section V01/P075–V01/P077Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P075–V01/P077)
Orijinal Metin (AR)

وقال ابنه سليمان عليهما السلام: رب قد أعطيتني من الملك ما لم تعط أحدا من قبلي، وسألتك أن لا تعطيه أحدا من بعدي فأعطيتنيه، فإن قصرت في شكرك فدلني على عبد هو أشكر لك مني، فأوحى الله تعالى إليه: يا سليمان: إن عبدا يكتسب بيده يد جوعه ويستر عورته ويعبدني هو أشكر لي منك. فقال: يا رب اجعل كسبي بيدي. فأتاه جبريل عليه السلام فعلمه عمل الخوص، يتخذ منه القفاف، فأول من عمل الخوص سليمان عليه السلام. وقيل عن بعض الحكماء إنه قال: لا يقوم الدين والدنيا إلا بأربعة: العلماء والأمراء والغزاة وأهل الكسب. فالأمراء هم الرعاة يرعون الخلق. والعلماء هم ورثة الأنبياء وهم يدلون الخلق على الآخرة، والناس يقتدون بهم. والغزاة هم جند الله في الأرض، يقمع بهم الكفار. وأما أهل الكسب فهم أمناء الله تعالى، بهم مصالح الخلق وعمارة الأرض. فالرعاة إذا صاروا ذئابا فمن يحفظ الغنم؟ والعلماء إذا تركوا العلم اشتغلوا بالدنيا فبمن يقتدي الخلق؟ والغزاة إذا ركبوا للفخر والخيلاء، وخرجوا للطمع فمتى يظفر بالعدو؟ وأهل الكسب إذا خانوا الناس فكيف يأمنهم الناس؟ وإذا لم يكن في التاجر ثلاث خصال افتقر في الدنيا والآخرة. أولها: لسان نقي عن ثلاث: الكذب واللغو والحلف. والثانية: قلب صاف من الغش والخيانة والحسد لجاره وقرينه. والثالثة: نفس محافظة لثلاث خصال: الجمعة والجماعات، وطلب العلم في بعض ساعات الليل والنهار، وإيثار مرضاة تعالى على غيره. وإياك والكسب الحرام فقد قيل: إذا كسب العبد خبيثا وأراد أن يأكل منه، وقال: بسم الله، قال الشيطان: كل إني كنت معك حين كسبته فلا أفارقك، إنما أنا شريكك، فهو شريك كل كاسب حرام. قال الله عز وجل: {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] فالأموال: الحرام، والأولاد: أولاد الزنا. كذا ذكر في التفسير. وقد روى عن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا يكتسب العبد مالا من الحرام ويتصدق به فيؤجر عليه، ولا ينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار)). وبالجملة إنه لا يمتنع من الحرام إلا من هو مشفق على لحمه ودمه فدين المرء لحمه ودمه فليجتنب الحرام وأهله، ولا يجالسهم، ولا يأكل طعام من كسبه حرام، ولا يدل أحدا على حرام، فيكون شريكه، فالورع هو ملاك الدين وقوام العبادة واستكمال أمر الآخرة. وأما الوحدة والعزلة: فقد جاء عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((عليكم بالعزلة فإنها عبادة)). وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((المؤمن جليس بيته)). وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((أفضل الناس رجل اعتزل يكفي الناس شره)). وفي بعض الألفاظ عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((الغريب هو الذي يفر بدينه)). وعن بعض السلف أنه قال: هذا زمان السكوت ولزوم البيوت- وهو بشر الحافي-. وقيل لسعد بن أبي وقاص لما تفرد في قصره بالعقيق: تركت أسواق الناس ومجالس الإخوان وتخليت، فقال: رأيت أسواقهم لاغية ومجالسهم لاهية، فوجدت الاعتزال فيما هناك عافية. وقال وهيب بن الورد رحمه الله: ((خالطت الناس خمسين سنة فما وجدت رجلا غفر لي زلة، ولا ستر لي عورة، ولا أمنته إذا غضب، وما وجدت منهم إلا من يركب هواه)). وعن الشعبي رحمه الله أنه قال: ((تعاشر الناس بالدين زمنا طويلا حتى ذهب الدين، ثم تعاشروا بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعاشروا بالحياء حتى ذهب الحياء، ثم تعاشروا بالرغبة والرهبة، وأظن أنه سيجيء بعد هذا ما هو أشد منه)). وقال الحكيم: ((العبادة عشرة أجزاء تسعة في الصمت وواحدة في العزلة، فراودت نفسي على الصمت فلم أقدر عليه، فصرت إلى العزلة فجمعت لي التسعة)). وكان يقول: ((لا شيء أوعظ من القبر، ولا آنس من الكتاب، ولا أسلم من الوحدة)). وقال بشر بن الحارث رحمه الله: إنما يطلب العلم ليهرب به من الدنيا لا لتطلب به الدنيا.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال ابنه سليمان عليهما السلام: رب قد أعطيتني من الملك ما لم تعط أحدا من قبلي، وسألتك أن لا تعطيه أحدا من بعدي فأعطيتنيه، فإن قصرت في شكرك فدلني على عبد هو أشكر لك مني، فأوحى الله تعالى إليه: يا سليمان: إن عبدا يكتسب بيده يد جوعه ويستر عورته ويعبدني هو أشكر لي منك. فقال: يا رب اجعل كسبي بيدي. فأتاه جبريل عليه السلام فعلمه عمل الخوص، يتخذ منه القفاف، فأول من عمل الخوص سليمان عليه السلام. وقيل عن بعض الحكماء إنه قال: لا يقوم الدين والدنيا إلا بأربعة: العلماء والأمراء والغزاة وأهل الكسب. فالأمراء هم الرعاة يرعون الخلق. والعلماء هم ورثة الأنبياء وهم يدلون الخلق على الآخرة، والناس يقتدون بهم. والغزاة هم جند الله في الأرض، يقمع بهم الكفار. وأما أهل الكسب فهم أمناء الله تعالى، بهم مصالح الخلق وعمارة الأرض. فالرعاة إذا صاروا ذئابا فمن يحفظ الغنم؟ والعلماء إذا تركوا العلم اشتغلوا بالدنيا فبمن يقتدي الخلق؟ والغزاة إذا ركبوا للفخر والخيلاء، وخرجوا للطمع فمتى يظفر بالعدو؟ وأهل الكسب إذا خانوا الناس فكيف يأمنهم الناس؟ وإذا لم يكن في التاجر ثلاث خصال افتقر في الدنيا والآخرة. أولها: لسان نقي عن ثلاث: الكذب واللغو والحلف. والثانية: قلب صاف من الغش والخيانة والحسد لجاره وقرينه. والثالثة: نفس محافظة لثلاث خصال: الجمعة والجماعات، وطلب العلم في بعض ساعات الليل والنهار، وإيثار مرضاة تعالى على غيره. وإياك والكسب الحرام فقد قيل: إذا كسب العبد خبيثا وأراد أن يأكل منه، وقال: بسم الله، قال الشيطان: كل إني كنت معك حين كسبته فلا أفارقك، إنما أنا شريكك، فهو شريك كل كاسب حرام. قال الله عز وجل: {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] فالأموال: الحرام، والأولاد: أولاد الزنا. كذا ذكر في التفسير. وقد روى عن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا يكتسب العبد مالا من الحرام ويتصدق به فيؤجر عليه، ولا ينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار)). وبالجملة إنه لا يمتنع من الحرام إلا من هو مشفق على لحمه ودمه فدين المرء لحمه ودمه فليجتنب الحرام وأهله، ولا يجالسهم، ولا يأكل طعام من كسبه حرام، ولا يدل أحدا على حرام، فيكون شريكه، فالورع هو ملاك الدين وقوام العبادة واستكمال أمر الآخرة. وأما الوحدة والعزلة: فقد جاء عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((عليكم بالعزلة فإنها عبادة)). وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((المؤمن جليس بيته)). وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((أفضل الناس رجل اعتزل يكفي الناس شره)). وفي بعض الألفاظ عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((الغريب هو الذي يفر بدينه)). وعن بعض السلف أنه قال: هذا زمان السكوت ولزوم البيوت- وهو بشر الحافي-. وقيل لسعد بن أبي وقاص لما تفرد في قصره بالعقيق: تركت أسواق الناس ومجالس الإخوان وتخليت، فقال: رأيت أسواقهم لاغية ومجالسهم لاهية، فوجدت الاعتزال فيما هناك عافية. وقال وهيب بن الورد رحمه الله: ((خالطت الناس خمسين سنة فما وجدت رجلا غفر لي زلة، ولا ستر لي عورة، ولا أمنته إذا غضب، وما وجدت منهم إلا من يركب هواه)). وعن الشعبي رحمه الله أنه قال: ((تعاشر الناس بالدين زمنا طويلا حتى ذهب الدين، ثم تعاشروا بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعاشروا بالحياء حتى ذهب الحياء، ثم تعاشروا بالرغبة والرهبة، وأظن أنه سيجيء بعد هذا ما هو أشد منه)). وقال الحكيم: ((العبادة عشرة أجزاء تسعة في الصمت وواحدة في العزلة، فراودت نفسي على الصمت فلم أقدر عليه، فصرت إلى العزلة فجمعت لي التسعة)). وكان يقول: ((لا شيء أوعظ من القبر، ولا آنس من الكتاب، ولا أسلم من الوحدة)). وقال بشر بن الحارث رحمه الله: إنما يطلب العلم ليهرب به من الدنيا لا لتطلب به الدنيا.

Section V01/P077–V01/P080Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P077–V01/P080)
Orijinal Metin (AR)

وروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((قيل: يا رسول الله: أي جلسائنا خير؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: من ذكرتكم الله تعالى رؤيته، وزاد في عملكم منطقه، وذكركم الآخرة عمله)). وكان عيسى ابن مريم عليه السلام يقول: ((يا معشر الحواريين تحببوا إلى الله عز وجل ببغض أهل المعاصر، وتقربوا إلى الله تعالى بالتباعد عنهم، والتمسوا رضاه بسخطهم)). وإن كان لابد من المخالطة فلتكن للعلماء، فإن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((مجالسة العلماء عبادة)). وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((ألزم قلبك التفكر وجسدك التصبر وعينك البكاء، ولا تهتم لرزق غد فإن ذلك خطيئة تكتب عليك، والزم المساجد فإن عمار بيت الله تعالى هم أهل الله عز وجل)). وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((من أكثر الاختلاف إلى المساجد أصاب أخا مستفادا ورحمة منتظرة وكلمة تدل على هدى وأخرى تصرف عن الردى وعلما مستطرفا وترك الذنوب حياء وحشية)). ولو اعتزل الإنسان الناس مهما اعتزل لم يكن له متسعا في الشرع اعتزال الجمعة والجماعات، فلا يجوز له تركها في الجملة، لأنه يكفر بمداومته على ترك الجمعة لما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع الله تعالى على قلبه)). وفي حديث جابر رضي الله عنه: ((واعلموا أن الله عز وجل قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة، من تركها وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله له شمله ولا أتم له أمره ألا لا صلاة له، ألا لا زكاة له، ألا لا حج له، ألا لا صوم له، إلا أن يتوب، من تاب تبا الله عليه. ولأن في تركها استهابة بمنادي الله عز وجل وهو قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9]، ومن استهان بالله تعالى وبمناديه يكفر، فعليه التوبة وتجديد الإسلام، ويتوب الله على من تاب. ولا يجوز له تركها إلا لعذر يبيحه الشرع كما قيل: ((خذ عن الناس جانبا غير طاعن # عليهم ولا تارك لجماعتهم)). فليجتهد المرء في الاعتزال عن الناس ما استطاع إلا ممن يكون عونا له في أمر دينه، لأن الكذب إنما يجري بين اثنين، والفجور بين اثنين، وقتل النفس بين اثنين وقطع المال بين اثنين، والسلامة من ذلك في الاعتزال والانفراد. (فصل: في آداب السفر والصحبة فيه) وإذا أراد سفرا أو حجا أو غزوا أو تحولا من دار إلى دار أو طلب حاجة فليصل ركعتين، ثم يطلب حاجته، ويتحول. وأما في السفر فليقل على إثر الركعتين: ((اللهم بلغ بلاغا مبلغ خير ومغفرة منك ورضوانا بيدك الخير وأنت على كل شيء قدير، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد، اللهم هو علينا السفر واطو لنا البعيد، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والولد والمال)). ويتحرى أن يكون ذلك بكرة خميس أو سبت أو اثنين. وإذا استوى على راحلته قال: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 13 - 14]. وإذا رجع من السفر صلى ركعتين وقال: ((آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون))، لأنه روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه كان يفعله. وإذا خرج فلا يكن قائدا للناس إذا وجد من يقودهم، ولا يشير عليهم بمنازل ينزلونها إذا وجد من يكفيه ذلك. وعليه بالصمت وحسن الصحبة وكثرة المنفعة لإخوانه، وإياه والقيل والقال. ولا ينزل على الطريق ولا على ماء، فإن مأوى الحيات والسباع بل يتنحى عنه، ولا يعرس على الطريق فإنه مكروه. وينبغي أن يكون سفره على لسان المعرفة. ويخرج من أوصافه المذمومة إلى صفاته المحمودة، فيخرج من هواه إلى طلب رضا مولاه بتصحيح تقواه. فأول ما يجب عليه إذا أراد أن يسافر من بلده أن يرضي خصومه ويرضي والديه أو من هو في حكمهما من الأجداد والخالات.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((قيل: يا رسول الله: أي جلسائنا خير؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: من ذكرتكم الله تعالى رؤيته، وزاد في عملكم منطقه، وذكركم الآخرة عمله)). وكان عيسى ابن مريم عليه السلام يقول: ((يا معشر الحواريين تحببوا إلى الله عز وجل ببغض أهل المعاصر، وتقربوا إلى الله تعالى بالتباعد عنهم، والتمسوا رضاه بسخطهم)). وإن كان لابد من المخالطة فلتكن للعلماء، فإن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((مجالسة العلماء عبادة)). وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((ألزم قلبك التفكر وجسدك التصبر وعينك البكاء، ولا تهتم لرزق غد فإن ذلك خطيئة تكتب عليك، والزم المساجد فإن عمار بيت الله تعالى هم أهل الله عز وجل)). وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((من أكثر الاختلاف إلى المساجد أصاب أخا مستفادا ورحمة منتظرة وكلمة تدل على هدى وأخرى تصرف عن الردى وعلما مستطرفا وترك الذنوب حياء وحشية)). ولو اعتزل الإنسان الناس مهما اعتزل لم يكن له متسعا في الشرع اعتزال الجمعة والجماعات، فلا يجوز له تركها في الجملة، لأنه يكفر بمداومته على ترك الجمعة لما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع الله تعالى على قلبه)). وفي حديث جابر رضي الله عنه: ((واعلموا أن الله عز وجل قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة، من تركها وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله له شمله ولا أتم له أمره ألا لا صلاة له، ألا لا زكاة له، ألا لا حج له، ألا لا صوم له، إلا أن يتوب، من تاب تبا الله عليه. ولأن في تركها استهابة بمنادي الله عز وجل وهو قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9]، ومن استهان بالله تعالى وبمناديه يكفر، فعليه التوبة وتجديد الإسلام، ويتوب الله على من تاب. ولا يجوز له تركها إلا لعذر يبيحه الشرع كما قيل: ((خذ عن الناس جانبا غير طاعن # عليهم ولا تارك لجماعتهم)). فليجتهد المرء في الاعتزال عن الناس ما استطاع إلا ممن يكون عونا له في أمر دينه، لأن الكذب إنما يجري بين اثنين، والفجور بين اثنين، وقتل النفس بين اثنين وقطع المال بين اثنين، والسلامة من ذلك في الاعتزال والانفراد. (فصل: في آداب السفر والصحبة فيه) وإذا أراد سفرا أو حجا أو غزوا أو تحولا من دار إلى دار أو طلب حاجة فليصل ركعتين، ثم يطلب حاجته، ويتحول. وأما في السفر فليقل على إثر الركعتين: ((اللهم بلغ بلاغا مبلغ خير ومغفرة منك ورضوانا بيدك الخير وأنت على كل شيء قدير، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد، اللهم هو علينا السفر واطو لنا البعيد، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والولد والمال)). ويتحرى أن يكون ذلك بكرة خميس أو سبت أو اثنين. وإذا استوى على راحلته قال: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 13 - 14]. وإذا رجع من السفر صلى ركعتين وقال: ((آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون))، لأنه روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه كان يفعله. وإذا خرج فلا يكن قائدا للناس إذا وجد من يقودهم، ولا يشير عليهم بمنازل ينزلونها إذا وجد من يكفيه ذلك. وعليه بالصمت وحسن الصحبة وكثرة المنفعة لإخوانه، وإياه والقيل والقال. ولا ينزل على الطريق ولا على ماء، فإن مأوى الحيات والسباع بل يتنحى عنه، ولا يعرس على الطريق فإنه مكروه. وينبغي أن يكون سفره على لسان المعرفة. ويخرج من أوصافه المذمومة إلى صفاته المحمودة، فيخرج من هواه إلى طلب رضا مولاه بتصحيح تقواه. فأول ما يجب عليه إذا أراد أن يسافر من بلده أن يرضي خصومه ويرضي والديه أو من هو في حكمهما من الأجداد والخالات.

Section V01/P080–V01/P082Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P080–V01/P082)
Orijinal Metin (AR)

ويخلف لعياله ما يمونهم في مدة سفره، أو يستصحبهم ويحملهم معه. وينبغي أن يكون سفره لطاعة من الطاعات كالحج أو زيارة النبي- صلى الله عليه وسلم- أو زيارة شيخ أو موضع من المواضع الشريفة. أو لمباح كالتجارة والعلم بعد أحكام علوم العبادات الخمس، لأن علمها فريضة وما وراءها مباح وفيه فضل، وقيل فرض على الكفاية. وينبغي أن يعاشر أصحابه في سفره بحسن الخلق وجميل المداراة، وترك المخالفة واللجاج في جميع الأشياء. ويشتغل بخدمة أصحابه في السفر ولا يستخدم أحدا إلا عند الضرورة، ويجتهد أبدا أن يكون في سفره على الطهارة. ومن آداب الصحبة أن يقف مع صاحبه إذا عيي، ويسقيه الماء إذا عطش، ويرفق به إذا ضجر، ويداريه إذا غضب، ويحفظه ورحله إذا نام، ويؤثره إذا قل الزاد، ويواسيه بما يفتح له، ولا ينفرد به دونه، ولا يكتمه سرا، ولا يفشى له سرا، ولا يستظهره إلا بجميل، ويرد غيبته، ويحسن ذكره عند الرفقة، ولا يعيبه عندهم، ولا يشكو منه إليهم، ويتحمل أذاه، وينصحه إذا شاوره، ويسأله عن اسمه وبلده ونسبه وإن كان أرفع منه منزلة. ويظهر للرفقة أنه تابع له وإن كان هو المتبوع، وأوضح لتابعه عيوب نفسه على طريق النصح له لا على طريق التوبيخ والتعنيف. وينبغي أن يتعوذ من كل شيء يخافه عندما يحل بموضع أو ينزل بمنزل أو يجلس في مكان، أو ينام فيه بأن يقول: ((أعوذ بالله وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن فتن # الليل والنهار، ومن طارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق منك بخير، يا أرحم الراحمين، ومن كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم)). ولا يتخذ في الركاب الأجراس، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((إنه مع كل جرس شيطان)). وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((إن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس)). ويستحب أن يصحب في سفره عصا، ويجتهد ألا يخلو منها، لما روى ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إمساك العصا سنة الأنبياء وعلامة المؤمنين)). وقال الحسن البصري رحمه الله: ((في العكازة ست خصال: سنة الأنبياء، وزي الصالحين، وسلاح على الأعداء- يعني الحية والكلب وغير ذلك-، وعون الضعفاء، وغم المنافقين، وزيادة في الحسنات)). ويقال: إذا كان مع المؤمنين العصا هرب الشيطان منه، وخشع منه المنافق والفاجر، وتكون قبلته إذا صلى، وقوته إذا أعيي، وفيها منافع كثيرة كما قال الله في قصة موسى عليه السلام: {هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18]. (فصل: ولا يجوز خصاء شيء من الحيوان والعبيد) نص عليه الإمام أحمد في رواية حرب وأبي طالب. وكذلك السمة في الوجه على ما نقل أبو طالب عنه. لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- نهى أن يخصى كل ذي نسل من البهائم، في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم- ((نهى عن الوسم في الوجه ورخص فيه في الأذن)). وإن كان لابد من الوسم لأجل العلامة ليعرفوا البهائم حين الاختلاط جاز في غير الوجه كالأفخاذ والأسنمة. فصل المحظورات في المسجد (فصل: ولا يجوز فعل شيء من المستقذرات في المساجد) ويكره العمل فيها كالخياطة والخرازة والبيع والشراء وما أشبه ذلك. ويكره رفع الأصوات إلا بذكر الله تعالى. والنخامة في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها. ويكره زخرفة المساجد بالتزاويق والخلوق، ولا بأس بتجصيصها وتطيينها. ويكره اتخاذها بيتا ومقاما إلا للغريب أو المعتكف، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنزل وفد بني عبد قيس، وروى: ثقيف في المسجد.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويخلف لعياله ما يمونهم في مدة سفره، أو يستصحبهم ويحملهم معه. وينبغي أن يكون سفره لطاعة من الطاعات كالحج أو زيارة النبي- صلى الله عليه وسلم- أو زيارة شيخ أو موضع من المواضع الشريفة. أو لمباح كالتجارة والعلم بعد أحكام علوم العبادات الخمس، لأن علمها فريضة وما وراءها مباح وفيه فضل، وقيل فرض على الكفاية. وينبغي أن يعاشر أصحابه في سفره بحسن الخلق وجميل المداراة، وترك المخالفة واللجاج في جميع الأشياء. ويشتغل بخدمة أصحابه في السفر ولا يستخدم أحدا إلا عند الضرورة، ويجتهد أبدا أن يكون في سفره على الطهارة. ومن آداب الصحبة أن يقف مع صاحبه إذا عيي، ويسقيه الماء إذا عطش، ويرفق به إذا ضجر، ويداريه إذا غضب، ويحفظه ورحله إذا نام، ويؤثره إذا قل الزاد، ويواسيه بما يفتح له، ولا ينفرد به دونه، ولا يكتمه سرا، ولا يفشى له سرا، ولا يستظهره إلا بجميل، ويرد غيبته، ويحسن ذكره عند الرفقة، ولا يعيبه عندهم، ولا يشكو منه إليهم، ويتحمل أذاه، وينصحه إذا شاوره، ويسأله عن اسمه وبلده ونسبه وإن كان أرفع منه منزلة. ويظهر للرفقة أنه تابع له وإن كان هو المتبوع، وأوضح لتابعه عيوب نفسه على طريق النصح له لا على طريق التوبيخ والتعنيف. وينبغي أن يتعوذ من كل شيء يخافه عندما يحل بموضع أو ينزل بمنزل أو يجلس في مكان، أو ينام فيه بأن يقول: ((أعوذ بالله وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن فتن # الليل والنهار، ومن طارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق منك بخير، يا أرحم الراحمين، ومن كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم)). ولا يتخذ في الركاب الأجراس، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((إنه مع كل جرس شيطان)). وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((إن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس)). ويستحب أن يصحب في سفره عصا، ويجتهد ألا يخلو منها، لما روى ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إمساك العصا سنة الأنبياء وعلامة المؤمنين)). وقال الحسن البصري رحمه الله: ((في العكازة ست خصال: سنة الأنبياء، وزي الصالحين، وسلاح على الأعداء- يعني الحية والكلب وغير ذلك-، وعون الضعفاء، وغم المنافقين، وزيادة في الحسنات)). ويقال: إذا كان مع المؤمنين العصا هرب الشيطان منه، وخشع منه المنافق والفاجر، وتكون قبلته إذا صلى، وقوته إذا أعيي، وفيها منافع كثيرة كما قال الله في قصة موسى عليه السلام: {هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18]. (فصل: ولا يجوز خصاء شيء من الحيوان والعبيد) نص عليه الإمام أحمد في رواية حرب وأبي طالب. وكذلك السمة في الوجه على ما نقل أبو طالب عنه. لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- نهى أن يخصى كل ذي نسل من البهائم، في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم- ((نهى عن الوسم في الوجه ورخص فيه في الأذن)). وإن كان لابد من الوسم لأجل العلامة ليعرفوا البهائم حين الاختلاط جاز في غير الوجه كالأفخاذ والأسنمة. فصل المحظورات في المسجد (فصل: ولا يجوز فعل شيء من المستقذرات في المساجد) ويكره العمل فيها كالخياطة والخرازة والبيع والشراء وما أشبه ذلك. ويكره رفع الأصوات إلا بذكر الله تعالى. والنخامة في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها. ويكره زخرفة المساجد بالتزاويق والخلوق، ولا بأس بتجصيصها وتطيينها. ويكره اتخاذها بيتا ومقاما إلا للغريب أو المعتكف، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنزل وفد بني عبد قيس، وروى: ثقيف في المسجد.

Section V01/P082–V01/P084Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P082–V01/P084)
Orijinal Metin (AR)

ولا بأس بإنشاء الشعر والقصائد فيها الخالية من السخف والهجاء المسلمين، والأولى صيانتها إلا أن تكون من الزهديات المرققات المشوقات المبكيات، فيجوز الإكثار منها. والأولى من ذلك القرآن والتسبيح، لأن المساجد وضعت لذكر الله تعالى والصلاة، فينبغي أن تجل عما سوى ذلك. ويكره نقل تراب المسجد. وأما ما حصل فيه من المزابل والكناسة فيستحب إخراج ذلك وفيه فضل كثير. وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أن ذلك مهور الحور العين. ويكره تمكين الصبيان والمجانين من دخوله. ولا بأس بعبور الجنب فيه. وتمنع الحائض، لأنه لا يؤمن من تلويث المسجد. وإذا دعت الضرورة للجنب جاز له أن يتوضأ ويلبث في المسجد إلى حين يقدر على الغسل، والأولى أن يتميمم للجنابة مع ذلك أيضا، وكذلك إذا لم يجد الماء إلا في بئر المسجد تيمم لجوازه إلى البئر، ثم يغتسل إذا وصل إليها. (فصل: في الأصوات) فما كان منها من إنشاد الأشعار المتعرية من الملاهي على ضربين: مباح ومحظور. فالمباح: ما لا سخف فيه. والمحظور: ما كان فيه سخف. فأما ما ينضم إلى الملاهي فمحظور، سواء خلا عن السخف أو قارن السخف، إلا أنه إذا قارنه سخف حصل الحظر لعلتين. وتكره قراءة القرآن بالألحان المشبهة بأصوات الأغاني المطربة إعظاما له وتنزيها. لأن الغالب من ذلك إخراج الكلام عن سننه، وإسقاط الإطالة والهمز في موضعه، وإطالة المقصور وقصر الممدود وإدغام الحروف. ولأن ثمرة القراءة خشية الله عز وجل، وتجديد التوبة عند سماع مواعظه والاعتبار ببراهينه وقصصه وأمثاله والتشوق إلى وعده، وذلك يزول بطيب سماعه، قال الله عز وجل: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2]، وقال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن} [النساء: 82، ومحمد: 24]، وقوله جل وعلا: {ليدبروا آياته} [ص: 29]، وقوله تعالى: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} [المائدة: 83]. والألحان المطربة تحول بين ذلك، فكره لأجل ذلك. ولا يسافر بالمصحف إلى أهل الحرب، حتى لا ينالوا منه، ويستخفوا بحرمته. ولا يستمع إلى أصوات الأجنبيات من شواب النساء، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء))، هذا إذا ناب المصلى نائب في صلاته فكيف بالشعر والغناء والغزل والأمور المهيجة لطباع الناس من ذكر صفات العشاق والمعشوقين ودقائق صفات المحبة والميل وصفات المشتهاة التي تتوق النفس إلى سماعها، فتهيج دواعي السامع وتثير طبعه إلى المحارم، فلا يجوز لأحد سماع ذلك. وإن قال قائل إني أسمعها على معان أسلم فيها عند الله تعالى، كذبناه؛ لأن الشرع لم يفرق بين ذلك، ولو جاز لأحد لجاز للأنبياء عليهم السلام، ولو كان ذلك عذرا لأجزنا سماع القيان لمن يدعي أنه لا يطربه، وشرب المسكر لمن يدعي أنه لا يسكره. فلو قال: عادتي أني متى شربت الخمر انكففت عن الحرام، لم نبحه له. ولو قال: عادتي أني شهدت المردان والأجنبيات وخلوت بهن اعتبرت في حسنهم، لم نجز له ذلك. بل نقول: ترك ذلك واجب، والاعتبار بغير المحرمات أكثر من ذلك، وإنما هذه طريقة من أراد تناول الحرام بطريقة الله عز وجل فيركب هواه، فلا نسلم لأصحابها ولا نلتفت إليهم، قال الله عز وجل: {قل للمؤمنين يغضون من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم} [النور: 30]. فمن قال: النظر أزكى، كان مكذبا للقرآن. ويكره الندب والنياحة. فأما البكاء على الميت فغير مكروه. (فصل: في الآداب في قتل الحيوان، ما يباح منه وما لا يباح) فمن رأى شيئا من الحيات في منزله فليؤذنه ثلاثا، فإن بدا له بعد ذلك فليقتله. وأما في الصحارى فيجوز قتله من غير إيذان وكذلك الأبتر وهو قصير الذنب وذو الطفيتين الذي في ظهره خط أسود، وقيل له شعرتان سوداوان بين عينيه فإنه يقتله بلا إيذان. وصفة الإيذان: أن يقول: امض بسلام لا تؤذنا.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا بأس بإنشاء الشعر والقصائد فيها الخالية من السخف والهجاء المسلمين، والأولى صيانتها إلا أن تكون من الزهديات المرققات المشوقات المبكيات، فيجوز الإكثار منها. والأولى من ذلك القرآن والتسبيح، لأن المساجد وضعت لذكر الله تعالى والصلاة، فينبغي أن تجل عما سوى ذلك. ويكره نقل تراب المسجد. وأما ما حصل فيه من المزابل والكناسة فيستحب إخراج ذلك وفيه فضل كثير. وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أن ذلك مهور الحور العين. ويكره تمكين الصبيان والمجانين من دخوله. ولا بأس بعبور الجنب فيه. وتمنع الحائض، لأنه لا يؤمن من تلويث المسجد. وإذا دعت الضرورة للجنب جاز له أن يتوضأ ويلبث في المسجد إلى حين يقدر على الغسل، والأولى أن يتميمم للجنابة مع ذلك أيضا، وكذلك إذا لم يجد الماء إلا في بئر المسجد تيمم لجوازه إلى البئر، ثم يغتسل إذا وصل إليها. (فصل: في الأصوات) فما كان منها من إنشاد الأشعار المتعرية من الملاهي على ضربين: مباح ومحظور. فالمباح: ما لا سخف فيه. والمحظور: ما كان فيه سخف. فأما ما ينضم إلى الملاهي فمحظور، سواء خلا عن السخف أو قارن السخف، إلا أنه إذا قارنه سخف حصل الحظر لعلتين. وتكره قراءة القرآن بالألحان المشبهة بأصوات الأغاني المطربة إعظاما له وتنزيها. لأن الغالب من ذلك إخراج الكلام عن سننه، وإسقاط الإطالة والهمز في موضعه، وإطالة المقصور وقصر الممدود وإدغام الحروف. ولأن ثمرة القراءة خشية الله عز وجل، وتجديد التوبة عند سماع مواعظه والاعتبار ببراهينه وقصصه وأمثاله والتشوق إلى وعده، وذلك يزول بطيب سماعه، قال الله عز وجل: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2]، وقال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن} [النساء: 82، ومحمد: 24]، وقوله جل وعلا: {ليدبروا آياته} [ص: 29]، وقوله تعالى: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} [المائدة: 83]. والألحان المطربة تحول بين ذلك، فكره لأجل ذلك. ولا يسافر بالمصحف إلى أهل الحرب، حتى لا ينالوا منه، ويستخفوا بحرمته. ولا يستمع إلى أصوات الأجنبيات من شواب النساء، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء))، هذا إذا ناب المصلى نائب في صلاته فكيف بالشعر والغناء والغزل والأمور المهيجة لطباع الناس من ذكر صفات العشاق والمعشوقين ودقائق صفات المحبة والميل وصفات المشتهاة التي تتوق النفس إلى سماعها، فتهيج دواعي السامع وتثير طبعه إلى المحارم، فلا يجوز لأحد سماع ذلك. وإن قال قائل إني أسمعها على معان أسلم فيها عند الله تعالى، كذبناه؛ لأن الشرع لم يفرق بين ذلك، ولو جاز لأحد لجاز للأنبياء عليهم السلام، ولو كان ذلك عذرا لأجزنا سماع القيان لمن يدعي أنه لا يطربه، وشرب المسكر لمن يدعي أنه لا يسكره. فلو قال: عادتي أني متى شربت الخمر انكففت عن الحرام، لم نبحه له. ولو قال: عادتي أني شهدت المردان والأجنبيات وخلوت بهن اعتبرت في حسنهم، لم نجز له ذلك. بل نقول: ترك ذلك واجب، والاعتبار بغير المحرمات أكثر من ذلك، وإنما هذه طريقة من أراد تناول الحرام بطريقة الله عز وجل فيركب هواه، فلا نسلم لأصحابها ولا نلتفت إليهم، قال الله عز وجل: {قل للمؤمنين يغضون من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم} [النور: 30]. فمن قال: النظر أزكى، كان مكذبا للقرآن. ويكره الندب والنياحة. فأما البكاء على الميت فغير مكروه. (فصل: في الآداب في قتل الحيوان، ما يباح منه وما لا يباح) فمن رأى شيئا من الحيات في منزله فليؤذنه ثلاثا، فإن بدا له بعد ذلك فليقتله. وأما في الصحارى فيجوز قتله من غير إيذان وكذلك الأبتر وهو قصير الذنب وذو الطفيتين الذي في ظهره خط أسود، وقيل له شعرتان سوداوان بين عينيه فإنه يقتله بلا إيذان. وصفة الإيذان: أن يقول: امض بسلام لا تؤذنا.

Section V01/P084–V01/P086Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P084–V01/P086)
Orijinal Metin (AR)

قد جاء في ذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- سئل عن حيات البيوت فقال: إذا رأيتم منهن شيئا في مساكنكم فقولوا: أنشدكم العهد الذي أخذه عليكم نوح، أنشدكم العهد الذي أخذه عليكم سليمان أن لا تؤذونا، فإن عدن فاقتلوهن)). وما روى عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني)). في حديث سالم عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والأبتر فإنهما يكسفان البصر ويسقطان الحبل. قال: وكان عبد الله رضي الله عنه يقتل كل حية وجدها، فأبصره أبو لبابة رضي الله # عنه وهو يطارد حية فقال: إنه قد نهى عن ذوات البيوت. والأصل في النهي عن ذوات البيوت، ما روى عن أبي السائب قال: أتيت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه فبينا أنا جالس عنده سمعت تحت سريره تحريك شيء، فنظرت فإذا حية فقمت، قال أبو سعيد: ما لك، قلت: حية ها هنا، قال: فتريد ماذا؟ قلت: أقتلها، فأشار إلى بيت في داره تلقاء بيته، فقال: إن ابن عم لي كان في هذا البيت، فلما كان يوم الأحزاب استأذن إلى أهله، وكان حديث عهد بعرس، فأذن له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأمره أن يذهب بسلاحه، فأتى داره فوجد امرأته قائمة على بيت البيت، فأشار إليها بالرمح، فقال: لا تعجل حتى تنظر ما أخرجني فدخل البيت فإذا حية منكرة، فطعنها بالرمح ثم خرج بها في الرمح يرتكض، قال: فلا أدري أيهما كان أسرع موتا الرجل أو الحية؟ فأتى قومه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: ادع الله تعالى أن يرد صاحبنا فقال: استغفروا لصاحبكم، ثم قال: إن نفرا من الجن أسلموا بالمدينة فإذا رأيتم أحدا منهم فحذروه ثلاث مرات، ثم إن بدا لكم بعد أن تحذروه فاقتلوه بعد الثلاث)). وروى عن بعض الألفاظ: فليؤذنه ثلاثا، فإن بدا له فليقتله فإنه شيطان. ويجوز قتل الأوزاغ، لما روى عامر بن سعد عن أبيه- رضي الله عنه- قال: أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بقتل الوزغ، وسماه فويسقا)). وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((في أول ضربة سبعين حسنة)). يعني في قتلها بأول ضربة كان له ذلك. ويكره قتل النملة إلا من أذية شديدة، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه:- أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح)). ويكره قتل الضفدع لما روى عن عبد الرحمن بن عثمان أنه سأل النبي- صلى الله عليه وسلم- عن # ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي- صلى الله عليه وسلم- عن قتلها. ويكره قتل جميع ما يباح قتله بالنار من القمل والبق والبراغيث والنمل، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((لا يعذب بالنار إلا رب النار)). ويجوز قتل كل شيء يؤذي من الحيوانات، وإن لم توجد منه الأذية بعدما كان مخلوقا على صفة تؤذى، لأن من طبعة الأذية، وذلك كالحية التي ذكرنا صفتها. والعقرب والكلب العقور والفأرة وغير ذلك. وكذلك الكلب الأسود البهيم لأنه شيطان. وكل حيوان يجده إنسان عطشانا أثيب على إسقائه الماء، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((في كل ذي كبد حري أجر)). هذا إذا لم يكن مؤذيا. وأما المؤذي فلا يسقيه فإن ذلك تنمية وتكثير للأذية وذلك لا يجوز. ولا يجوز اتخاذ الكلب وتربيته في داره إلا للحرس أو الصيد أو الماشية. وإن كان عقورا حرم تركه قولا واحدا، ووجب قتله ليدفع شره عن الناس، وقد ورد في بعض الأحاديث: ((من اقتنى كلبا لغير ماشية أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراطان)). ولا يجوز تكليف الحيوان البهيم فوق طاقته في الحمل والحرث والسير ومنعه ما يكفيه من العلف، فإن فعل ذلك أثم.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قد جاء في ذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- سئل عن حيات البيوت فقال: إذا رأيتم منهن شيئا في مساكنكم فقولوا: أنشدكم العهد الذي أخذه عليكم نوح، أنشدكم العهد الذي أخذه عليكم سليمان أن لا تؤذونا، فإن عدن فاقتلوهن)). وما روى عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني)). في حديث سالم عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والأبتر فإنهما يكسفان البصر ويسقطان الحبل. قال: وكان عبد الله رضي الله عنه يقتل كل حية وجدها، فأبصره أبو لبابة رضي الله # عنه وهو يطارد حية فقال: إنه قد نهى عن ذوات البيوت. والأصل في النهي عن ذوات البيوت، ما روى عن أبي السائب قال: أتيت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه فبينا أنا جالس عنده سمعت تحت سريره تحريك شيء، فنظرت فإذا حية فقمت، قال أبو سعيد: ما لك، قلت: حية ها هنا، قال: فتريد ماذا؟ قلت: أقتلها، فأشار إلى بيت في داره تلقاء بيته، فقال: إن ابن عم لي كان في هذا البيت، فلما كان يوم الأحزاب استأذن إلى أهله، وكان حديث عهد بعرس، فأذن له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأمره أن يذهب بسلاحه، فأتى داره فوجد امرأته قائمة على بيت البيت، فأشار إليها بالرمح، فقال: لا تعجل حتى تنظر ما أخرجني فدخل البيت فإذا حية منكرة، فطعنها بالرمح ثم خرج بها في الرمح يرتكض، قال: فلا أدري أيهما كان أسرع موتا الرجل أو الحية؟ فأتى قومه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: ادع الله تعالى أن يرد صاحبنا فقال: استغفروا لصاحبكم، ثم قال: إن نفرا من الجن أسلموا بالمدينة فإذا رأيتم أحدا منهم فحذروه ثلاث مرات، ثم إن بدا لكم بعد أن تحذروه فاقتلوه بعد الثلاث)). وروى عن بعض الألفاظ: فليؤذنه ثلاثا، فإن بدا له فليقتله فإنه شيطان. ويجوز قتل الأوزاغ، لما روى عامر بن سعد عن أبيه- رضي الله عنه- قال: أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بقتل الوزغ، وسماه فويسقا)). وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((في أول ضربة سبعين حسنة)). يعني في قتلها بأول ضربة كان له ذلك. ويكره قتل النملة إلا من أذية شديدة، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه:- أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح)). ويكره قتل الضفدع لما روى عن عبد الرحمن بن عثمان أنه سأل النبي- صلى الله عليه وسلم- عن # ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي- صلى الله عليه وسلم- عن قتلها. ويكره قتل جميع ما يباح قتله بالنار من القمل والبق والبراغيث والنمل، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((لا يعذب بالنار إلا رب النار)). ويجوز قتل كل شيء يؤذي من الحيوانات، وإن لم توجد منه الأذية بعدما كان مخلوقا على صفة تؤذى، لأن من طبعة الأذية، وذلك كالحية التي ذكرنا صفتها. والعقرب والكلب العقور والفأرة وغير ذلك. وكذلك الكلب الأسود البهيم لأنه شيطان. وكل حيوان يجده إنسان عطشانا أثيب على إسقائه الماء، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((في كل ذي كبد حري أجر)). هذا إذا لم يكن مؤذيا. وأما المؤذي فلا يسقيه فإن ذلك تنمية وتكثير للأذية وذلك لا يجوز. ولا يجوز اتخاذ الكلب وتربيته في داره إلا للحرس أو الصيد أو الماشية. وإن كان عقورا حرم تركه قولا واحدا، ووجب قتله ليدفع شره عن الناس، وقد ورد في بعض الأحاديث: ((من اقتنى كلبا لغير ماشية أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراطان)). ولا يجوز تكليف الحيوان البهيم فوق طاقته في الحمل والحرث والسير ومنعه ما يكفيه من العلف، فإن فعل ذلك أثم.

%0
10 Bölüm