Section V02/P208–V02/P211İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P208–V02/P211)
Orijinal Metin (AR)والتحقيق : أن قلب رسول الله اتسع لتكميل جميع المراتب من الرضى عن الله والبكاء رحمة للصبي فكان له مقام الرضى ومقام الرحمة ورقة القلب والفضيل لم يتسع قلبه لمقام الرضى ومقام الرحمة فلم يجتمع له الأمران والناس في ذلك على أربع مراتب أحدها : من اجتمع له الرضى بالقضاء ورحمة الطفل فدمعت عيناه رحمة والقلب راض الثاني : من غيبه الرضى عن الرحمة فلم يتسع للأمرين بل غيبه أحدهما عن الآخر الثالث : من غيبته الرحمة والرقة عن الرضى فلم يشهده بل فني عن الرضى الرابع : من لا رضى عنده ولا رحمة وإنما يكون حزنه لفوات حظه من الميت وهذا حال أكثر الخلق فلا إحسان ولا رضى عن الرحمن والله المستعان فالأول في أعلى مراتب الرضى والثاني دونه والثالث دون الثاني والرابع هو الساخط السادس والعشرون : أن الرضى هو اختيار ما اختاره الله لعبده والسخط كراهة ما اختاره الله له وهذا نوع محادة فلا يتخلص منه إلا بالرضى عن الله فى جميع الحالات السابع والعشرون : أن الرضى يخرج الهوى من القلب فالراضي هواه تبع لمراد ربه منه أعني المراد الذي يحبه ربه ويرضاه فلا يجتمع الرضى واتباع الهوى في القلب أبدا وإن كان معه شعبة من هذا وشعبة من هذا فهو للغالب عليه منهما الثامن والعشرون : أن الرضى عن الله في جميع الحالات يثمر للعبد رضى الله عنه كما تقدم بيانه في الرضى به فإن الجزاء من جنس العمل وفي أثر إسرائيلي أن موسى سأل ربه عز وجل : ما يدنى من رضاه فقال : إن رضاي في رضاك بقضائي التاسع والعشرون : أن الرضى بالقضاء أشق شيء على النفس بل هو ذبحها في الحقيقة فإنه مخالفة هواها وطبعها وإرادتها ولا تصير مطمئنة قط حتى ترضى بالقضاء فحينئذ تستحق أن يقال لها : يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي [ الفجر : 2730 ] الثلاثون : أن الراضي متلق أوامر ربه الدينية والقدرية بالانشراح والتسليم وطيب النفس والاستسلام والساخط يتلقاها بضد ذلك إلا ما وافق طبعه وإرادته منها وقد بينا أن الرضى بذلك لا ينفعه ولا يثاب عليه فإنه لم يرض به لكون الله قدره وقضاه وأمر به وإنما رضي به لموافقته هواه وطبعه فهو إنما رضي لنفسه وعن نفسه لا بربه عن ربه الحادي والثلاثون : أن المخالفات كلها أصلها من عدم الرضى والطاعات كلها أصلها من الرضى وهذا إنما يعرفه حق المعرفة من عرف صفات نفسه وما يتولد عنها من الطاعات والمعاصي الثاني والثلاثون : أن عدم الرضى يفتح باب البدعة والرضى يغلق عنه ذلك الباب ولو تأملت بدع الروافض والنواصب والخوارج لرأيتها ناشئة من عدم الرضى بالحكم الكوني أو الديني أو كليهما الثالث والثلاثون : أن الرضى معقد نظام الدين ظاهره وباطنه فإن القضايا لا تخلو من خمسة أنواع : فتنقسم قسمين : دينية وكونية وهي مأمورات ومنهيات ومباحات ونعم ملذة وبلايا مؤلمة
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والتحقيق : أن قلب رسول الله اتسع لتكميل جميع المراتب من الرضى عن الله والبكاء رحمة للصبي فكان له مقام الرضى ومقام الرحمة ورقة القلب والفضيل لم يتسع قلبه لمقام الرضى ومقام الرحمة فلم يجتمع له الأمران والناس في ذلك على أربع مراتب أحدها : من اجتمع له الرضى بالقضاء ورحمة الطفل فدمعت عيناه رحمة والقلب راض الثاني : من غيبه الرضى عن الرحمة فلم يتسع للأمرين بل غيبه أحدهما عن الآخر الثالث : من غيبته الرحمة والرقة عن الرضى فلم يشهده بل فني عن الرضى الرابع : من لا رضى عنده ولا رحمة وإنما يكون حزنه لفوات حظه من الميت وهذا حال أكثر الخلق فلا إحسان ولا رضى عن الرحمن والله المستعان فالأول في أعلى مراتب الرضى والثاني دونه والثالث دون الثاني والرابع هو الساخط السادس والعشرون : أن الرضى هو اختيار ما اختاره الله لعبده والسخط كراهة ما اختاره الله له وهذا نوع محادة فلا يتخلص منه إلا بالرضى عن الله فى جميع الحالات السابع والعشرون : أن الرضى يخرج الهوى من القلب فالراضي هواه تبع لمراد ربه منه أعني المراد الذي يحبه ربه ويرضاه فلا يجتمع الرضى واتباع الهوى في القلب أبدا وإن كان معه شعبة من هذا وشعبة من هذا فهو للغالب عليه منهما الثامن والعشرون : أن الرضى عن الله في جميع الحالات يثمر للعبد رضى الله عنه كما تقدم بيانه في الرضى به فإن الجزاء من جنس العمل وفي أثر إسرائيلي أن موسى سأل ربه عز وجل : ما يدنى من رضاه فقال : إن رضاي في رضاك بقضائي التاسع والعشرون : أن الرضى بالقضاء أشق شيء على النفس بل هو ذبحها في الحقيقة فإنه مخالفة هواها وطبعها وإرادتها ولا تصير مطمئنة قط حتى ترضى بالقضاء فحينئذ تستحق أن يقال لها : يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي [ الفجر : 2730 ] الثلاثون : أن الراضي متلق أوامر ربه الدينية والقدرية بالانشراح والتسليم وطيب النفس والاستسلام والساخط يتلقاها بضد ذلك إلا ما وافق طبعه وإرادته منها وقد بينا أن الرضى بذلك لا ينفعه ولا يثاب عليه فإنه لم يرض به لكون الله قدره وقضاه وأمر به وإنما رضي به لموافقته هواه وطبعه فهو إنما رضي لنفسه وعن نفسه لا بربه عن ربه الحادي والثلاثون : أن المخالفات كلها أصلها من عدم الرضى والطاعات كلها أصلها من الرضى وهذا إنما يعرفه حق المعرفة من عرف صفات نفسه وما يتولد عنها من الطاعات والمعاصي الثاني والثلاثون : أن عدم الرضى يفتح باب البدعة والرضى يغلق عنه ذلك الباب ولو تأملت بدع الروافض والنواصب والخوارج لرأيتها ناشئة من عدم الرضى بالحكم الكوني أو الديني أو كليهما الثالث والثلاثون : أن الرضى معقد نظام الدين ظاهره وباطنه فإن القضايا لا تخلو من خمسة أنواع : فتنقسم قسمين : دينية وكونية وهي مأمورات ومنهيات ومباحات ونعم ملذة وبلايا مؤلمة
Section V02/P211–V02/P214İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P211–V02/P214)
Orijinal Metin (AR)فإذا استعمل العبد الرضى في ذلك كله فقد أخذ بالحظ الوافر من الإسلام وفاز بالقدح المعلى الرابع والثلاثون : أن الرضى يخلص العبد من مخاصمة الرب تعالى في أحكامه وأقضيته فإن السخط عليه مخاصمة له فيما لم يرض به العبد وأصل مخاصمة إبليس لربه : من عدم رضاه بأقضيته وأحكامه الدينية والكونية فلو رضي لم يمسخ من الحقيقة الملكية إلى الحقيقة الشيطانية الإبليسية الخامس والثلاثون : أن جميع ما في الكون أوجبته مشيئة الله وحكمته وملكه فهو موجب أسمائه وصفاته فمن لم يرض بما رضى به ربه لم يرض بأسمائه وصفاته فلم يرض به ربا السادس والثلاثون : أن كل قدر يكرهه العبد ولا يلائمه لا يخلو : إما أن يكون عقوبة على الذنب فهو دواء لمرض لولا تدارك الحكيم إياه بالدواء لترامي به المرض إلى الهلاك أو يكون سببا لنعمة لا تنال إلا بذلك المكروه فالمكروه ينقطع ويتلاشى وما يترتب عليه من النعمة دائم لا ينقطع فإذا شهد العبد هذين الأمرين انفتح له باب الرضى عن ربه في كل ما يقضيه له ويقدره السابع والثلاثون : أن حكم الرب تعالى ماض في عبده وقضاؤه عدل فيه كما في الحديث : ماض في حكمك عدل في قضاؤك ومن لم يرض بالعدل فهو من أهل الظلم والجور وقوله : عدل في قضاؤك يعم قضاء الذنب وقضاء أثره وعقوبته فإن الأمرين من قضائه عز وجل وهو أعدل العادلين في قضائه بالذنب وفي قضائه بعقوبته أما عدله في العقوبة : فظاهر وأما عدله في قضائه بالذنب : فلأن الذنب عقوبة على غفلته عن ربه وإعراض قلبه عنه فإنه إذا غفل قلبه عن ربه ووليه ونقص إخلاصه : استحق أن يضرب بهذه العقوبة لأن قلوب الغافلين معدن الذنوب والعقوبات واردة عليها من كل جهة وإلا فمع كمال الإخلاص والذكر والإقبال على الله سبحانه وتعالى وذكره يستحيل صدور الذنب كما قال تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين [ يوسف : 24 ] فإن قلت : قضاؤه على عبده بإعراضه عنه ونسيانه إياه وعدم إخلاصه : عقوبة على ماذا قلت : هذا طبع النفس وشأنها فهو سبحانه إذا لم يرد الخير بعبده خلي بينه وبين نفسه وطبعه وهواه وذلك يقتضي أثرها من الغفلة والنسيان وعدم الإخلاص واتباع الهوى وهذه الأسباب تقتضي آثارها من الآلام وفوات الخيرات واللذات كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها وآثارها فإن قلت : فهلا خلقه على غير تلك الصفة قلت : هذا سؤال فاسد ومضمونه : هلا خلقه ملكا لا إنسانا فإن قلت : فهلا أعطاه التوفيق الذي يتخلص به من شر نفسه وظلمة طبعه قلت : مضمون هذا السؤال : هلا سوى بين جميع خلقه ولم خلق المتضادات والمختلفات وهذا من أفسد الأسئلة وقد تقدم بيان اقتضاء حكمته وربوبيته وملكه لخلق ذلك الثامن والثلاثون : أن عدم الرضى إما أن يكون لفوات ما أخطأه مما يحبه ويريده وإما لإصابة ما يكرهه ويسخطه فإذا تيقن أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه : فلا فائدة في سخطه بعد ذلك إلا فوات ما ينفعه وحصول ما يضره التاسع والثلاثون : أن الرضى من أعمال القلوب نظير الجهاد من أعمال الجوارح : فإن كل واحد منهما ذروة سنام الإيمان قال أبو الدرداء : ذروة سنام الإيمان : الصبر للحكم والرضى بالقدر الأربعون : أن أول معصية عصي الله بها في هذا العالم : إنما نشأت من عدم الرضى فإبليس لم يرض بحكم الله الذي حكم به كونا من تفضيل آدم وتكريمه ولا بحكمه الديني من أمره بالسجود لآدم وآدم لم يرض بما أبيح له من الجنة حتى ضم إليه الأكل من شجرة الحمى ثم ترتبت معاصي الذرية على عدم الصبر وعدم الرضى الحادي والأربعون : أن الراضي واقف مع اختيار الله له معرض عن اختياره لنفسه وهذا من قوة معرفته بربه تعالى ومعرفته بنفسه
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإذا استعمل العبد الرضى في ذلك كله فقد أخذ بالحظ الوافر من الإسلام وفاز بالقدح المعلى الرابع والثلاثون : أن الرضى يخلص العبد من مخاصمة الرب تعالى في أحكامه وأقضيته فإن السخط عليه مخاصمة له فيما لم يرض به العبد وأصل مخاصمة إبليس لربه : من عدم رضاه بأقضيته وأحكامه الدينية والكونية فلو رضي لم يمسخ من الحقيقة الملكية إلى الحقيقة الشيطانية الإبليسية الخامس والثلاثون : أن جميع ما في الكون أوجبته مشيئة الله وحكمته وملكه فهو موجب أسمائه وصفاته فمن لم يرض بما رضى به ربه لم يرض بأسمائه وصفاته فلم يرض به ربا السادس والثلاثون : أن كل قدر يكرهه العبد ولا يلائمه لا يخلو : إما أن يكون عقوبة على الذنب فهو دواء لمرض لولا تدارك الحكيم إياه بالدواء لترامي به المرض إلى الهلاك أو يكون سببا لنعمة لا تنال إلا بذلك المكروه فالمكروه ينقطع ويتلاشى وما يترتب عليه من النعمة دائم لا ينقطع فإذا شهد العبد هذين الأمرين انفتح له باب الرضى عن ربه في كل ما يقضيه له ويقدره السابع والثلاثون : أن حكم الرب تعالى ماض في عبده وقضاؤه عدل فيه كما في الحديث : ماض في حكمك عدل في قضاؤك ومن لم يرض بالعدل فهو من أهل الظلم والجور وقوله : عدل في قضاؤك يعم قضاء الذنب وقضاء أثره وعقوبته فإن الأمرين من قضائه عز وجل وهو أعدل العادلين في قضائه بالذنب وفي قضائه بعقوبته أما عدله في العقوبة : فظاهر وأما عدله في قضائه بالذنب : فلأن الذنب عقوبة على غفلته عن ربه وإعراض قلبه عنه فإنه إذا غفل قلبه عن ربه ووليه ونقص إخلاصه : استحق أن يضرب بهذه العقوبة لأن قلوب الغافلين معدن الذنوب والعقوبات واردة عليها من كل جهة وإلا فمع كمال الإخلاص والذكر والإقبال على الله سبحانه وتعالى وذكره يستحيل صدور الذنب كما قال تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين [ يوسف : 24 ] فإن قلت : قضاؤه على عبده بإعراضه عنه ونسيانه إياه وعدم إخلاصه : عقوبة على ماذا قلت : هذا طبع النفس وشأنها فهو سبحانه إذا لم يرد الخير بعبده خلي بينه وبين نفسه وطبعه وهواه وذلك يقتضي أثرها من الغفلة والنسيان وعدم الإخلاص واتباع الهوى وهذه الأسباب تقتضي آثارها من الآلام وفوات الخيرات واللذات كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها وآثارها فإن قلت : فهلا خلقه على غير تلك الصفة قلت : هذا سؤال فاسد ومضمونه : هلا خلقه ملكا لا إنسانا فإن قلت : فهلا أعطاه التوفيق الذي يتخلص به من شر نفسه وظلمة طبعه قلت : مضمون هذا السؤال : هلا سوى بين جميع خلقه ولم خلق المتضادات والمختلفات وهذا من أفسد الأسئلة وقد تقدم بيان اقتضاء حكمته وربوبيته وملكه لخلق ذلك الثامن والثلاثون : أن عدم الرضى إما أن يكون لفوات ما أخطأه مما يحبه ويريده وإما لإصابة ما يكرهه ويسخطه فإذا تيقن أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه : فلا فائدة في سخطه بعد ذلك إلا فوات ما ينفعه وحصول ما يضره التاسع والثلاثون : أن الرضى من أعمال القلوب نظير الجهاد من أعمال الجوارح : فإن كل واحد منهما ذروة سنام الإيمان قال أبو الدرداء : ذروة سنام الإيمان : الصبر للحكم والرضى بالقدر الأربعون : أن أول معصية عصي الله بها في هذا العالم : إنما نشأت من عدم الرضى فإبليس لم يرض بحكم الله الذي حكم به كونا من تفضيل آدم وتكريمه ولا بحكمه الديني من أمره بالسجود لآدم وآدم لم يرض بما أبيح له من الجنة حتى ضم إليه الأكل من شجرة الحمى ثم ترتبت معاصي الذرية على عدم الصبر وعدم الرضى الحادي والأربعون : أن الراضي واقف مع اختيار الله له معرض عن اختياره لنفسه وهذا من قوة معرفته بربه تعالى ومعرفته بنفسه
Section V02/P214–V02/P215İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P214–V02/P215)
Orijinal Metin (AR)وقد اجتمع وهيب بن الورد وسفيان الثوري ويوسف بن أسباط فقال الثوري : قد كنت أكره موت الفجاءة قبل اليوم وأما اليوم : فوددت أني ميت فقال له يوسف بن أسباط : ولم فقال : لما أتخوف من الفتنة فقال يوسف : لكني لا أكره طول البقاء فقال الثوري : ولم تكره الموت قال : لعلي أصادف يوما أتوب فيه وأعمل صالحا فقيل لوهيب : أي شيء تقول أنت فقال : أنا لا أختار شيئا أحب ذلك إلي أحبه إلى الله فقبل الثوري بين عينيه وقال : روحانية ورب الكعبة فهذا حال عبد قد استوت عنده حالة الحياة والموت وقف مع اختيار الله له منهما وقد كان وهيب رحمه الله له المقام العالى من الرضى وغيره الثاني والأربعون : أن يعلم أن منع الله سبحانه وتعالى لعبده المؤمن المحب عطاء وابتلاءه إياه عافية قال سفيان الثورى : منعه عطاء وذلك : أنه لم يمنع عن بخل ولا عدم وإنما نظر فى خير عبده المؤمن فمنعه اختيارا وحسن نظر وهذا كما قال فإنه سبحانه لا يقضي لعبده المؤمن قضاء إلا كان خيرا له ساءه ذلك القضاء أو سره فقضاؤه لعبده المؤمن المنع عطاء وإن كان في صورة المنع ونعمة وإن كانت في صورة محنة وبلاؤه وعافية وإن كان في صورة بلية ولكن لجهل العبد وظلمه لا يعد العطاء والنعمة والعافية إلا ما التذ به في العاجل وكان ملائما لطبعه ولو رزق من المعرفة حظا وافرا لعد المنع نعمة والبلاء رحمة وتلذذ بالبلاء أكثر من لذته بالعافية وتلذذ بالفقر أكثر من لذته بالغنى وكان في حال القلة أعظم شكرا من حال الكثرة وهذه كانت حال السلف فالعاقل الراضي : من يعد البلاء عافية والمنع نعمة والفقر غنى
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد اجتمع وهيب بن الورد وسفيان الثوري ويوسف بن أسباط فقال الثوري : قد كنت أكره موت الفجاءة قبل اليوم وأما اليوم : فوددت أني ميت فقال له يوسف بن أسباط : ولم فقال : لما أتخوف من الفتنة فقال يوسف : لكني لا أكره طول البقاء فقال الثوري : ولم تكره الموت قال : لعلي أصادف يوما أتوب فيه وأعمل صالحا فقيل لوهيب : أي شيء تقول أنت فقال : أنا لا أختار شيئا أحب ذلك إلي أحبه إلى الله فقبل الثوري بين عينيه وقال : روحانية ورب الكعبة فهذا حال عبد قد استوت عنده حالة الحياة والموت وقف مع اختيار الله له منهما وقد كان وهيب رحمه الله له المقام العالى من الرضى وغيره الثاني والأربعون : أن يعلم أن منع الله سبحانه وتعالى لعبده المؤمن المحب عطاء وابتلاءه إياه عافية قال سفيان الثورى : منعه عطاء وذلك : أنه لم يمنع عن بخل ولا عدم وإنما نظر فى خير عبده المؤمن فمنعه اختيارا وحسن نظر وهذا كما قال فإنه سبحانه لا يقضي لعبده المؤمن قضاء إلا كان خيرا له ساءه ذلك القضاء أو سره فقضاؤه لعبده المؤمن المنع عطاء وإن كان في صورة المنع ونعمة وإن كانت في صورة محنة وبلاؤه وعافية وإن كان في صورة بلية ولكن لجهل العبد وظلمه لا يعد العطاء والنعمة والعافية إلا ما التذ به في العاجل وكان ملائما لطبعه ولو رزق من المعرفة حظا وافرا لعد المنع نعمة والبلاء رحمة وتلذذ بالبلاء أكثر من لذته بالعافية وتلذذ بالفقر أكثر من لذته بالغنى وكان في حال القلة أعظم شكرا من حال الكثرة وهذه كانت حال السلف فالعاقل الراضي : من يعد البلاء عافية والمنع نعمة والفقر غنى
Section V02/P215–V02/P217İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P215–V02/P217)
Orijinal Metin (AR)وأوحى الله إلى بعض أنبيائه : إذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل : ذنب عجلت عقوبته فالراضي : هو الذي يعد نعم الله عليه فيما يكرهه أكثر وأعظم من نعمه عليه فيما يحبه كما قال بعض العارفين : يا ابن آدم نعمة الله عليك فيما تكره أعظم من نعمته عليك فيما تحب وقد قال تعالى : وعسى أن تكرهوا شيئاوهو خير لكم [ البقرة : 216 ] وقد قال بعض العارفين : ارض عن الله في جميع ما يفعله بك فإنه ما منعك إلا ليعطيك ولا ابتلاك إلا ليعافيك ولا أمرضك إلا نيشفيك ولا أماتك إلا ليحييك فإياك أن تفارق الرضى عنه طرفة عين فتسقط من عينه الثالث والأربعون : أن يعلم أنه سبحانه هو الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء والمظهر لكل شيء والمالك لكل شيء وهو الذي يخلق ما يشاء ويختار وليس للعبد أن يختار عليه وليس لأحد معه اختيار ولا يشرك في حكمه أحدا والعبد لم يكن شيئا مذكورا فهو سبحانه الذي اختار وجوده واختار أن يكون كما قدره له وقضاه : من عافية وبلاء وغنى وفقر وعز وذل ونباهة وخمول فكما تفرد سبحانه بالخلق تفرد بالاختيار والتدبير وليس للعبد شيء من ذلك فإن الأمر كله لله وقد قال تعالى لنبيه : ليس لك من الأمر شيء فإذا تيقن العبد أن الأمر كله لله وليس له من الأمر قليل ولا كثير لم يكن له معول بعد ذلك غير الرضى بمواقع الأقدار وما يجري به من ربه الاختيار الرابع والأربعون : أن رضى الله عن العبد أكبر من الجنة وما فيها لأن الرضى صفة الله والجنة خلقه قال الله تعالى : ورضوان من الله أكبر [ التوبة : 72 ] بعد قوله : وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم [ التوبة : 72 ] وهذا الرضى جزاء على رضاهم عنه في الدنيا ولما كان هذا الجزاء أفضل الجزاء كان سببه أفضل الأعمال الخامس والأربعون : أن العبد إذا رضي به وعنه في جميع الحالات : لم يتخير عليه المسائل وأغناه رضاه بما يقسمه له ويقدره ويفعله به عن ذلك وجعل ذكره في محل سؤاله بل يكون من سؤاله له الإعانة على ذكره وبلوغ رضاه فهذا يعطي أفضل ما يعطاه سائل كما جاء في الحديث من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين فإن السائلين سألوه فأعطاهم الفضل الذي سألوه والراضون رضوا عنه فأعطاهم رضاه عنهم ولا يمنع الرضى سؤاله أسباب الرضى بل أصحابه ملحون في سؤاله ذلك السادس والأربعون : أن النبي كان يندب إلى أعلى المقامات فإن عجز العبد عنه : حطه إلى المقام الوسط كما قال : اعبد الله كأنك تراه فهذا مقام المراقبة الجامع لمقامات الإسلام والإيمان والإحسان ثم قال فإن لم تكن تراه فإنه يراك فحطه عند العجز عن المقام عن المقام الأول إلى المقام الثاني وهوالعلم باطلاع الله عليه ورؤيته له ومشاهدته لعبده في الملأوالخلاء وكذا الحديث الآخر : إن استطعت أن تعمل لله بالرضى مع اليقين فافعل فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا فرفعه إلى أعلى المقامات ثم رده إلى أوسطها إن لم يستطع الأعلى فالأول : مقام الإحسان والذي حطه إليه : مقام الإيمان وليس دون ذلك إلا مقام الخسران السابع والأربعون : أنه أثنى على الراضين بمر القضاء بالحكم والعلم والفقه والقرب من درجة النبوة كما في حديث الوفد الذين قدموا على رسول الله فقال : ما أنتم فقالوا : مؤمنون فقال : ما علامة إيمانكم فقالوا : الصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضى بمر القضاء والصدق في مواطن اللقاء وترك الشماتة بالأعداء فقال : حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء الثامن والأربعون : أن الرضى آخذ بزمام مقامات الدين كلها وهو روحها وحياتها فإنه روح التوكل وحقيقته وروح اليقين وروح المحبة وصحة المحب ودليل صدق المحبة وروح الشكر ودليله قال الربيع بن أنس : علامة حب الله : كثرة ذكره فإنك لا تحب شيئا إلا أكثرت من ذكره وعلامة الدين : الإخلاص لله في السر والعلانية وعلامة الشكر الرضى بقدر الله والتسليم لقضائه وقال أحمد بن أبي الحواري : ذاكرت أبا سليمان في الخبر المروي أول من يدعى إلى الجنة الحمادون فقال : ويحك ليس هو أن تحمده على المصيبة وقلبك يتعصى عليك إذا كنت كذلك فارجع إلى الصابرين إنما الحمد : أن تحمده وقلبك مسلم راض
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأوحى الله إلى بعض أنبيائه : إذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل : ذنب عجلت عقوبته فالراضي : هو الذي يعد نعم الله عليه فيما يكرهه أكثر وأعظم من نعمه عليه فيما يحبه كما قال بعض العارفين : يا ابن آدم نعمة الله عليك فيما تكره أعظم من نعمته عليك فيما تحب وقد قال تعالى : وعسى أن تكرهوا شيئاوهو خير لكم [ البقرة : 216 ] وقد قال بعض العارفين : ارض عن الله في جميع ما يفعله بك فإنه ما منعك إلا ليعطيك ولا ابتلاك إلا ليعافيك ولا أمرضك إلا نيشفيك ولا أماتك إلا ليحييك فإياك أن تفارق الرضى عنه طرفة عين فتسقط من عينه الثالث والأربعون : أن يعلم أنه سبحانه هو الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء والمظهر لكل شيء والمالك لكل شيء وهو الذي يخلق ما يشاء ويختار وليس للعبد أن يختار عليه وليس لأحد معه اختيار ولا يشرك في حكمه أحدا والعبد لم يكن شيئا مذكورا فهو سبحانه الذي اختار وجوده واختار أن يكون كما قدره له وقضاه : من عافية وبلاء وغنى وفقر وعز وذل ونباهة وخمول فكما تفرد سبحانه بالخلق تفرد بالاختيار والتدبير وليس للعبد شيء من ذلك فإن الأمر كله لله وقد قال تعالى لنبيه : ليس لك من الأمر شيء فإذا تيقن العبد أن الأمر كله لله وليس له من الأمر قليل ولا كثير لم يكن له معول بعد ذلك غير الرضى بمواقع الأقدار وما يجري به من ربه الاختيار الرابع والأربعون : أن رضى الله عن العبد أكبر من الجنة وما فيها لأن الرضى صفة الله والجنة خلقه قال الله تعالى : ورضوان من الله أكبر [ التوبة : 72 ] بعد قوله : وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم [ التوبة : 72 ] وهذا الرضى جزاء على رضاهم عنه في الدنيا ولما كان هذا الجزاء أفضل الجزاء كان سببه أفضل الأعمال الخامس والأربعون : أن العبد إذا رضي به وعنه في جميع الحالات : لم يتخير عليه المسائل وأغناه رضاه بما يقسمه له ويقدره ويفعله به عن ذلك وجعل ذكره في محل سؤاله بل يكون من سؤاله له الإعانة على ذكره وبلوغ رضاه فهذا يعطي أفضل ما يعطاه سائل كما جاء في الحديث من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين فإن السائلين سألوه فأعطاهم الفضل الذي سألوه والراضون رضوا عنه فأعطاهم رضاه عنهم ولا يمنع الرضى سؤاله أسباب الرضى بل أصحابه ملحون في سؤاله ذلك السادس والأربعون : أن النبي كان يندب إلى أعلى المقامات فإن عجز العبد عنه : حطه إلى المقام الوسط كما قال : اعبد الله كأنك تراه فهذا مقام المراقبة الجامع لمقامات الإسلام والإيمان والإحسان ثم قال فإن لم تكن تراه فإنه يراك فحطه عند العجز عن المقام عن المقام الأول إلى المقام الثاني وهوالعلم باطلاع الله عليه ورؤيته له ومشاهدته لعبده في الملأوالخلاء وكذا الحديث الآخر : إن استطعت أن تعمل لله بالرضى مع اليقين فافعل فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا فرفعه إلى أعلى المقامات ثم رده إلى أوسطها إن لم يستطع الأعلى فالأول : مقام الإحسان والذي حطه إليه : مقام الإيمان وليس دون ذلك إلا مقام الخسران السابع والأربعون : أنه أثنى على الراضين بمر القضاء بالحكم والعلم والفقه والقرب من درجة النبوة كما في حديث الوفد الذين قدموا على رسول الله فقال : ما أنتم فقالوا : مؤمنون فقال : ما علامة إيمانكم فقالوا : الصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضى بمر القضاء والصدق في مواطن اللقاء وترك الشماتة بالأعداء فقال : حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء الثامن والأربعون : أن الرضى آخذ بزمام مقامات الدين كلها وهو روحها وحياتها فإنه روح التوكل وحقيقته وروح اليقين وروح المحبة وصحة المحب ودليل صدق المحبة وروح الشكر ودليله قال الربيع بن أنس : علامة حب الله : كثرة ذكره فإنك لا تحب شيئا إلا أكثرت من ذكره وعلامة الدين : الإخلاص لله في السر والعلانية وعلامة الشكر الرضى بقدر الله والتسليم لقضائه وقال أحمد بن أبي الحواري : ذاكرت أبا سليمان في الخبر المروي أول من يدعى إلى الجنة الحمادون فقال : ويحك ليس هو أن تحمده على المصيبة وقلبك يتعصى عليك إذا كنت كذلك فارجع إلى الصابرين إنما الحمد : أن تحمده وقلبك مسلم راض
Section V02/P217–V02/P220İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P217–V02/P220)
Orijinal Metin (AR)فصار الرضى كالروح لهذه المقامات والأساس الذي تنبني عليه ولا يصح شيء منها بدونه ألبتة والله أعلم التاسع والأربعون : أن الرضى يقوم مقام كثير من التعبدات التي تشق على البدن فيكون رضاه أسهل عليه وألذ له وأرفع في درجته وقد ذكر في أثر إسرائيلي : إن عابدا عبد الله دهرا طويلا فأري في المنام : أن فلانة الراعية رفيقتك في الجنة فسأل عنها إلى أن وجدها فاستضافها ثلاثا لينظر إلى عملها فكان يبيت قائما وتبيت نائمة ويظل صائما وتظل مفطرة فقال لها : أما لك عمل غير ما رأيت قالت : ما هو والله غير ما رأيت أو قالت : إلا ما رأيت لا أعرف غيره فلم يزل يقول لها : تذكري حتى قالت : خصيلة واحدة هي في وذلك : أني إن كنت في شدة لم أتمن أني في رخاء وإن كنت في مرض لم أتمن أنى في صحة وإن كنت في الشمس لم أتمن أنى فى الظل قال : فوضع العابد يده على رأسه وقال : أهذه خصيلة هذه والله خصلة عظيمة يعجز عنها العباد وقد روى ابن مسعود رضي الله عنه : من رضي بما أنزل من السماء إلى الأرض غفر له وفي أثر مرفوع : من خير ما أعطي العبد : الرضى بما قسم الله له وفي أثر آخر : إذا أحب الله عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه فإن رضي اصطفاه وفي أثر : إن بني إسرائيل : سألوا موسى أن يسأل ربه أمرا إذا هم فعلوه رضي عنهم فقال موسى : رب إنك تسمع ما يقولون فقال : قل لهم يرضون عني حتى أرضى عنهم وفي أثر آخر عن النبي أحب أن يعلم ماله عند الله فلينظر مالله عنده فإن الله ينزل العبد منه حيث ينزله العبد من نفسه وفي أثر آخر : من رضي من الله بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل وقال بعض العارفين : أعرف في الموتى عالما ينظرون إلى منازلهم في الجنان في قبورهم يغدي عليهم ويراح برزقهم من الجنة بكرة وعشيا وهم في غموم وكروب في البرزخ لو قسمت على أهل بلد لماتوا أجمعين قيل : وما كانت أعمالهم قال : كانوا مسلمين مؤمنين إلا أنهم لم يكن لهم من التوكل ولا من الرضى نصيب وفي وصية لقمان لابنه : أوصيك بخصال تقربك من الله وتباعدك من سخطه : أن تعبد الله لا تشرك به شيئا وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت وقال بعض العارفين : من يتوكل على الله ويرض بقدر الله فقد أقام الإيمان وفرغ يديه ورجليه لكسب الخير وأقام الأخلاق الصالحة التي تصلح للعبد أمره الخمسون : أن الرضى يفتح باب حسن الخلق مع الله تعالى ومع الناس فإن حسن الخلق من الرضى وسوء الخلق من السخط وحسن الخلق يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم وسوء الخلق يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب الحادي والخمسون : أن الرضى يثمر سرور القلب بالمقدور في جميع الأمور وطيب النفس وسكونها في كل حال وطمأنينة القلب عند كل مفزع مهلع من أمور الدنيا وبرد القناعة واغتباط العبد بقسمه من ربه وفرحه بقيام مولاه عليه واستسلامه لمولاه في كل شيء ورضاه منه بما يجريه عليه وتسليمه له الأحكام والقضايا واعتقاد حسن تدبيره وكمال حكمته ويذهب عنه شكوى ربه إلى غيره وتبرمه بأقضيته ولهذا سمى بعض العارفين الرضى : حسن الخلق مع الله فإنه يوجب ترك الاعتراض عليه في ملكه وحذف فضول الكلام التي تقدح في حسن خلقه فلا يقول : ما أحوج الناس إلى مطر ولا يقول : هذا يوم شديد الحر أو شديد البرد ولا يقول : الفقر بلاء والعيال هم وغم ولا يسمى شيئا قضاه الله وقدره باسم مذموم إذا لم يذمه الله سبحانه وتعالى فإن هذا كله ينافى رضاه وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله : أصبحت ومالي سرور إلا في مواقع القدر وقال ابن مسعود رضي الله عنه : الفقر والغنى مطيتان ما أبالي أيهما ركبت إن كان الفقر فإن فيه الصبر وإن كان الغنى فإن فيه البذل وقال ابن أبي الحواري أو قيل له إن فلانا قال : وددت أن الليل أطول مما هو فقال : قد أحسن وقد أساء أحسن حيث تمنى طوله للعبادة والمناجاة وأساء حيث تمنى ما لم يرده الله أحب ما لم يحبه الله
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصار الرضى كالروح لهذه المقامات والأساس الذي تنبني عليه ولا يصح شيء منها بدونه ألبتة والله أعلم التاسع والأربعون : أن الرضى يقوم مقام كثير من التعبدات التي تشق على البدن فيكون رضاه أسهل عليه وألذ له وأرفع في درجته وقد ذكر في أثر إسرائيلي : إن عابدا عبد الله دهرا طويلا فأري في المنام : أن فلانة الراعية رفيقتك في الجنة فسأل عنها إلى أن وجدها فاستضافها ثلاثا لينظر إلى عملها فكان يبيت قائما وتبيت نائمة ويظل صائما وتظل مفطرة فقال لها : أما لك عمل غير ما رأيت قالت : ما هو والله غير ما رأيت أو قالت : إلا ما رأيت لا أعرف غيره فلم يزل يقول لها : تذكري حتى قالت : خصيلة واحدة هي في وذلك : أني إن كنت في شدة لم أتمن أني في رخاء وإن كنت في مرض لم أتمن أنى في صحة وإن كنت في الشمس لم أتمن أنى فى الظل قال : فوضع العابد يده على رأسه وقال : أهذه خصيلة هذه والله خصلة عظيمة يعجز عنها العباد وقد روى ابن مسعود رضي الله عنه : من رضي بما أنزل من السماء إلى الأرض غفر له وفي أثر مرفوع : من خير ما أعطي العبد : الرضى بما قسم الله له وفي أثر آخر : إذا أحب الله عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه فإن رضي اصطفاه وفي أثر : إن بني إسرائيل : سألوا موسى أن يسأل ربه أمرا إذا هم فعلوه رضي عنهم فقال موسى : رب إنك تسمع ما يقولون فقال : قل لهم يرضون عني حتى أرضى عنهم وفي أثر آخر عن النبي أحب أن يعلم ماله عند الله فلينظر مالله عنده فإن الله ينزل العبد منه حيث ينزله العبد من نفسه وفي أثر آخر : من رضي من الله بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل وقال بعض العارفين : أعرف في الموتى عالما ينظرون إلى منازلهم في الجنان في قبورهم يغدي عليهم ويراح برزقهم من الجنة بكرة وعشيا وهم في غموم وكروب في البرزخ لو قسمت على أهل بلد لماتوا أجمعين قيل : وما كانت أعمالهم قال : كانوا مسلمين مؤمنين إلا أنهم لم يكن لهم من التوكل ولا من الرضى نصيب وفي وصية لقمان لابنه : أوصيك بخصال تقربك من الله وتباعدك من سخطه : أن تعبد الله لا تشرك به شيئا وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت وقال بعض العارفين : من يتوكل على الله ويرض بقدر الله فقد أقام الإيمان وفرغ يديه ورجليه لكسب الخير وأقام الأخلاق الصالحة التي تصلح للعبد أمره الخمسون : أن الرضى يفتح باب حسن الخلق مع الله تعالى ومع الناس فإن حسن الخلق من الرضى وسوء الخلق من السخط وحسن الخلق يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم وسوء الخلق يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب الحادي والخمسون : أن الرضى يثمر سرور القلب بالمقدور في جميع الأمور وطيب النفس وسكونها في كل حال وطمأنينة القلب عند كل مفزع مهلع من أمور الدنيا وبرد القناعة واغتباط العبد بقسمه من ربه وفرحه بقيام مولاه عليه واستسلامه لمولاه في كل شيء ورضاه منه بما يجريه عليه وتسليمه له الأحكام والقضايا واعتقاد حسن تدبيره وكمال حكمته ويذهب عنه شكوى ربه إلى غيره وتبرمه بأقضيته ولهذا سمى بعض العارفين الرضى : حسن الخلق مع الله فإنه يوجب ترك الاعتراض عليه في ملكه وحذف فضول الكلام التي تقدح في حسن خلقه فلا يقول : ما أحوج الناس إلى مطر ولا يقول : هذا يوم شديد الحر أو شديد البرد ولا يقول : الفقر بلاء والعيال هم وغم ولا يسمى شيئا قضاه الله وقدره باسم مذموم إذا لم يذمه الله سبحانه وتعالى فإن هذا كله ينافى رضاه وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله : أصبحت ومالي سرور إلا في مواقع القدر وقال ابن مسعود رضي الله عنه : الفقر والغنى مطيتان ما أبالي أيهما ركبت إن كان الفقر فإن فيه الصبر وإن كان الغنى فإن فيه البذل وقال ابن أبي الحواري أو قيل له إن فلانا قال : وددت أن الليل أطول مما هو فقال : قد أحسن وقد أساء أحسن حيث تمنى طوله للعبادة والمناجاة وأساء حيث تمنى ما لم يرده الله أحب ما لم يحبه الله
Section V02/P220–V02/P222İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P220–V02/P222)
Orijinal Metin (AR)وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما أبالي على أي حال أصبحت وأمسيت : من شدة أو رخاء وقال يوما لامرأته عاتكة أخت سعيد بن زيد وقد غضب عليها : والله لأسوأنك فقالت : أتستطيع أن تصرفني عن الإسلام بعد إذ هداني الله له قال : لا فقالت : فأي شيء تسوءني به إذا تريد أنها راضية بمواقع القدر لا يسوءها منه شيء إلا صرفها عن الإسلام ولا سبيل له إليه وقال الثوري يوما عند رابعة : اللهم ارض عنا فقالت : أما تستحي أن تسأله الرضى عنك وأنت غير راض عنه فقال : أستغفر الله ثم قال لها جعفر بن سليمان : متى يكون العبد راضيا عن الله فقالت : إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة وفي أثر إلهي : ما لأوليائي والهم بالدنيا إن الهم بالدنيا يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم وقيل : أكثر الناس هما بالدنيا أكثرهم هما في الآخرة وأقلهم هما بالدنيا أقلهم هما في الآخرة فالإيمان بالقدر والرضى به : يذهب عن العبد الهم والغم والحزن وذكر عند رابعة ولي لله قوته من المزابل فقال رجل عندها : ما ضر هذا أن يسأل الله أن يجعل رزقه في غير هذا فقالت : اسكت يا بطال أما علمت أن أولياء الله هم أرضى عنه من أن يسألوه أن ينقلهم إلى معيشة حتى يكون هو الذي يختار لهم وفي أثر إسرائيلي : أن موسى : سأل ربه عما فيه رضاه فأوحى الله إليه : إن رضاه في كرهك وأنت لا تصبر على ما تكره فقال : يا رب دلنى عليه فقال : إن رضاه في رضاك بقضائي وفي أثر آخر : أن موسى عليه السلام قال : يا رب أي خلقك أحب إليك فقال : من إذا أخذت منه محبوبه سالمني قال : فأي خلقك أنت عليه ساخط قال : من استخارني في أمر فإذا قضيته له سخط قضائي وفي أثر آخر : أنا الله لا إله إلا أنا قدرت التقادير ودبرت التدابير وأحكمت الصنع فمن رضي فله الرضى مني حتى يلقانى ومن سخط فله السخط حتى يلقاني الثاني والخمسون : أن أفضل الأحوال : الرغبة في الله ولوازمها وذلك لا يتم إلا باليقين والرضى عن الله ولهذا قال سهل : حظ الخلق من اليقين على قدر حظهم من الرضى وحظهم من الرضى على قدر رغبتهم فى الله الثالث والخمسون : أن الرضى يخلصه من عيب ما لم يعبه الله ومن ذم ما لم يذمه الله فإن العبد إذا لم يرض بالشيء عابه بأنواع المعايب وذمه بأنواع المذام وذلك منه قلة حياء من الله وذم لما ليس له ذنب وعيب لخلقه وذلك يسقط العبد من عين ربه ولو أن رجلا صنع لك طعاما وقدمه إليك فعبته وذممته لكنت متعرضا لمقته وإهانته ومستدعيا منه : أن يقطع ذلك عنك وقد قال بعض العارفين : إن ذم المصنوع وعيبه إذا لم يذمه صانعه غيبة له وقدح فيه الرابع والخمسون : أن النبي سأل الله الرضى بالقضاء كما في المسند والسنن : اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضى وأسألك القصد في الفقر والغنى وأسألك نعيما لا ينفد وأسألك قرة عين لا تنقطع وأسألك الرضى بعد القضاء وأسألك برد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم وأسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما أبالي على أي حال أصبحت وأمسيت : من شدة أو رخاء وقال يوما لامرأته عاتكة أخت سعيد بن زيد وقد غضب عليها : والله لأسوأنك فقالت : أتستطيع أن تصرفني عن الإسلام بعد إذ هداني الله له قال : لا فقالت : فأي شيء تسوءني به إذا تريد أنها راضية بمواقع القدر لا يسوءها منه شيء إلا صرفها عن الإسلام ولا سبيل له إليه وقال الثوري يوما عند رابعة : اللهم ارض عنا فقالت : أما تستحي أن تسأله الرضى عنك وأنت غير راض عنه فقال : أستغفر الله ثم قال لها جعفر بن سليمان : متى يكون العبد راضيا عن الله فقالت : إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة وفي أثر إلهي : ما لأوليائي والهم بالدنيا إن الهم بالدنيا يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم وقيل : أكثر الناس هما بالدنيا أكثرهم هما في الآخرة وأقلهم هما بالدنيا أقلهم هما في الآخرة فالإيمان بالقدر والرضى به : يذهب عن العبد الهم والغم والحزن وذكر عند رابعة ولي لله قوته من المزابل فقال رجل عندها : ما ضر هذا أن يسأل الله أن يجعل رزقه في غير هذا فقالت : اسكت يا بطال أما علمت أن أولياء الله هم أرضى عنه من أن يسألوه أن ينقلهم إلى معيشة حتى يكون هو الذي يختار لهم وفي أثر إسرائيلي : أن موسى : سأل ربه عما فيه رضاه فأوحى الله إليه : إن رضاه في كرهك وأنت لا تصبر على ما تكره فقال : يا رب دلنى عليه فقال : إن رضاه في رضاك بقضائي وفي أثر آخر : أن موسى عليه السلام قال : يا رب أي خلقك أحب إليك فقال : من إذا أخذت منه محبوبه سالمني قال : فأي خلقك أنت عليه ساخط قال : من استخارني في أمر فإذا قضيته له سخط قضائي وفي أثر آخر : أنا الله لا إله إلا أنا قدرت التقادير ودبرت التدابير وأحكمت الصنع فمن رضي فله الرضى مني حتى يلقانى ومن سخط فله السخط حتى يلقاني الثاني والخمسون : أن أفضل الأحوال : الرغبة في الله ولوازمها وذلك لا يتم إلا باليقين والرضى عن الله ولهذا قال سهل : حظ الخلق من اليقين على قدر حظهم من الرضى وحظهم من الرضى على قدر رغبتهم فى الله الثالث والخمسون : أن الرضى يخلصه من عيب ما لم يعبه الله ومن ذم ما لم يذمه الله فإن العبد إذا لم يرض بالشيء عابه بأنواع المعايب وذمه بأنواع المذام وذلك منه قلة حياء من الله وذم لما ليس له ذنب وعيب لخلقه وذلك يسقط العبد من عين ربه ولو أن رجلا صنع لك طعاما وقدمه إليك فعبته وذممته لكنت متعرضا لمقته وإهانته ومستدعيا منه : أن يقطع ذلك عنك وقد قال بعض العارفين : إن ذم المصنوع وعيبه إذا لم يذمه صانعه غيبة له وقدح فيه الرابع والخمسون : أن النبي سأل الله الرضى بالقضاء كما في المسند والسنن : اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضى وأسألك القصد في الفقر والغنى وأسألك نعيما لا ينفد وأسألك قرة عين لا تنقطع وأسألك الرضى بعد القضاء وأسألك برد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم وأسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين
Section V02/P222–V02/P224İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P222–V02/P224)
Orijinal Metin (AR)فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : سأله الرضى بعد القضاء لأنه حينئذ تبين حقيقة الرضى وأما الرضى قبله : فإنما هو عزم على أنه يرضى إذا أصابه وإنما يتحقق الرضى بعده قال البيهقي وروينا في دعاء النبي : اللهم إني أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن الخلق والرضى بالقدر الخامس والخمسون : أن الرضى بالقدر يخلص العبد من أن يرضي الناس بسخط الله وأن يذمهم على ما لم يؤته الله وأن يحمدهم على ما هو عين فضل الله فيكون ظالما لهم في الأول وهو رضاهم وذمهم مشركا بهم فى الثانى وهو حمدهم فإذا رضي بالقضاء تخلص من ذمهم وحمدهم فخلصه الرضى من ذلك كله وقد روى عمرو بن قيس الملائي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من ضعف اليقين : أن ترضي الناس بسخط الله وأن تحمدهم رزقالله وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كره كاره وإن الله بحكمته جعل الروح والفرح في الرضى واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط وقد رواه الثوري عن منصور عن خيثمة عن ابن مسعود عن النبي السادس والخمسون : أن الرضى يفرغ قلب العبد ويقلل همه وغمه فيتفرغ لعبادة ربه بقلب خفيف من أثقال الدنيا وهمومها وغمومها كما ذكر ابن أبي الدنيا عن بشر بن بشار المجاشعي وكان من العلماء قال : قلت لعابد : أوصنى قال : ألق نفسك مع القدر حيث ألقاك فهو أحرى أن يفرغ قلبك ويقلل همك وإياك أن تسخط ذلك فيحل بك السخط وأنت عنه في غفلة لا تشعر به فيلقيك مع الذين سخط الله عليهم وقال بعض السلف : ذروا التدبير والاختيار تكونوا في طيب من العيش فإن التدبير والاختيار يكدر على الناس عيشهم وقال أبو العباس بن عطاء : الفرح في تدبير الله لنا والشقاء كله في تدبيرنا وقال سفيان بن عيينة : من لم يصلح على تقدير الله لم يصلح على تقديره نفسه وقال أبو العباس الطوسي : من ترك التدبير عاش في راحة وقال بعضهم : لا تجد السلامة حتى تكون في التدبير كأهل القبور وقال : الرضاء ترك الخلاف على الرب فيما يجريه على العبد وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله لقد تركتني هؤلاء الدعوات وما لي في شيء من الأمور كلها أرب إلا في مواقع قدر الله وكان كثيرا ما يدعو : اللهم رضني بقضائك وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل شيء أخرته ولا تأخير شيء عجلته وقال : ما أصبح لي هوى في شيء سوى ما قضى الله عز وجل وقال شعبة : قال يونس بن عبيد : ما تمنيت شيئا قط وقال الفضيل بن عياض : الراضي لا يتمنى فوق منزلته وقال ذو النون : ثلاثة من أعلام التسليم : مقابلة القضاء بالرضى والصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء وثلاثة من أعلام التفويض : تعطيل إرادتك لمراده والنظر إلى ما يقع من تدبيره لك وترك الاعتراض على الحكم وثلاثة من أعلام التوحيد : رؤية كل شيء من الله وقبول كل شيء عنه وإضافة كل شيء إليه وقال بعض العارفين : أصل العبادة ثلاثة : لا ترد من أحكامه شيئا ولا تسأل غيره حاجة ولا تدخر عنه شيئا وسئل ابن شمعون عن الرضى فقال : أن ترضى به مدبرا ومختارا وترضى عنه قاسما ومعطيا ومانعا وترضاه إلها ومعبودا وربا وقال بعض العارفين : الرضى ترك الاختيار وسرور القلب بمر القضاء وإسقاط التدبير من النفس حتى يحكم الله لها أو عليها وقيل : الراضي من لم يندم على فائت من الدنيا ولم يتأسف عليها ولله در القائل : العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : سأله الرضى بعد القضاء لأنه حينئذ تبين حقيقة الرضى وأما الرضى قبله : فإنما هو عزم على أنه يرضى إذا أصابه وإنما يتحقق الرضى بعده قال البيهقي وروينا في دعاء النبي : اللهم إني أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن الخلق والرضى بالقدر الخامس والخمسون : أن الرضى بالقدر يخلص العبد من أن يرضي الناس بسخط الله وأن يذمهم على ما لم يؤته الله وأن يحمدهم على ما هو عين فضل الله فيكون ظالما لهم في الأول وهو رضاهم وذمهم مشركا بهم فى الثانى وهو حمدهم فإذا رضي بالقضاء تخلص من ذمهم وحمدهم فخلصه الرضى من ذلك كله وقد روى عمرو بن قيس الملائي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من ضعف اليقين : أن ترضي الناس بسخط الله وأن تحمدهم رزقالله وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كره كاره وإن الله بحكمته جعل الروح والفرح في الرضى واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط وقد رواه الثوري عن منصور عن خيثمة عن ابن مسعود عن النبي السادس والخمسون : أن الرضى يفرغ قلب العبد ويقلل همه وغمه فيتفرغ لعبادة ربه بقلب خفيف من أثقال الدنيا وهمومها وغمومها كما ذكر ابن أبي الدنيا عن بشر بن بشار المجاشعي وكان من العلماء قال : قلت لعابد : أوصنى قال : ألق نفسك مع القدر حيث ألقاك فهو أحرى أن يفرغ قلبك ويقلل همك وإياك أن تسخط ذلك فيحل بك السخط وأنت عنه في غفلة لا تشعر به فيلقيك مع الذين سخط الله عليهم وقال بعض السلف : ذروا التدبير والاختيار تكونوا في طيب من العيش فإن التدبير والاختيار يكدر على الناس عيشهم وقال أبو العباس بن عطاء : الفرح في تدبير الله لنا والشقاء كله في تدبيرنا وقال سفيان بن عيينة : من لم يصلح على تقدير الله لم يصلح على تقديره نفسه وقال أبو العباس الطوسي : من ترك التدبير عاش في راحة وقال بعضهم : لا تجد السلامة حتى تكون في التدبير كأهل القبور وقال : الرضاء ترك الخلاف على الرب فيما يجريه على العبد وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله لقد تركتني هؤلاء الدعوات وما لي في شيء من الأمور كلها أرب إلا في مواقع قدر الله وكان كثيرا ما يدعو : اللهم رضني بقضائك وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل شيء أخرته ولا تأخير شيء عجلته وقال : ما أصبح لي هوى في شيء سوى ما قضى الله عز وجل وقال شعبة : قال يونس بن عبيد : ما تمنيت شيئا قط وقال الفضيل بن عياض : الراضي لا يتمنى فوق منزلته وقال ذو النون : ثلاثة من أعلام التسليم : مقابلة القضاء بالرضى والصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء وثلاثة من أعلام التفويض : تعطيل إرادتك لمراده والنظر إلى ما يقع من تدبيره لك وترك الاعتراض على الحكم وثلاثة من أعلام التوحيد : رؤية كل شيء من الله وقبول كل شيء عنه وإضافة كل شيء إليه وقال بعض العارفين : أصل العبادة ثلاثة : لا ترد من أحكامه شيئا ولا تسأل غيره حاجة ولا تدخر عنه شيئا وسئل ابن شمعون عن الرضى فقال : أن ترضى به مدبرا ومختارا وترضى عنه قاسما ومعطيا ومانعا وترضاه إلها ومعبودا وربا وقال بعض العارفين : الرضى ترك الاختيار وسرور القلب بمر القضاء وإسقاط التدبير من النفس حتى يحكم الله لها أو عليها وقيل : الراضي من لم يندم على فائت من الدنيا ولم يتأسف عليها ولله در القائل : العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم
Section V02/P224–V02/P226İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P224–V02/P226)
Orijinal Metin (AR)والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم السابع والخمسون : أنه إذا لم يرض بالقدر وقع في لوم المقادير إما بقالبه وإما بقلبه وحاله ولوم المقادير لوم لمقدرها وكذلك يقع في لوم الخلق والله والناس يلومونه فلا يزال لائما ملوما وهذا مناف للعبودية قال أنس رضي الله عنه : خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لي لشيء فعلته : لم فعلته ولا لشيء لم أفعله : ألا فعلته ولا قال لي لشيء كان : ليته لم يكن ولا لشيء لم يكن : ليته كان وكان بعض أهله إذا لامني يقول : دعوه فلو قضي شيء لكان وقوله : لو قضى شيء لكان يتناول أمرين أحدهما : مالم يوجد من مراد العبد والثاني : ما وجد مما يكرهه وهو يتناول فوات المحبوب وحصول المكروه فلو قضي الأول لكان ولو قضي خلاف الآخر لكان فإذا استوت الحالتان بالنسبة إلى القضاء فعبودية العبد : أن يستوي عنده الحالتان بالنسبة إلى رضاه وهذا موجب العبودية ومقتضاها يوضحه : الثامن والخمسون : أنه إذا استوى الأمران بالنسبة إلى رضى الرب تعالى فهذا رضيه لعبده فقدره وهذا لم يرضه له فلم يقدره فكمال الموافقة : أن يستويا بالنسبة إلى العبد فيرضى ما رضيه له ربه في الحالين التاسع والخمسون : أن الله تعالى نهى عن التقدم بين يديه ويدى رسوله في حكمه الديني الشرعي وذلك عبودية هذا الأمر فعبودية أمره الكوني القدري : أن لا يتقدم بين يديه إلا حيث كانت المصلحة الراجحة في ذلك فيكون التقدم أيضا بأمره الكوني والديني فإذا كان فرضه الصبر أو ندبه أو فرضه الرضى حتى ترك ذلك : فقد تقدم بين يدي شرعه وقدره الستون : أن المحبة والإخلاص والإنابة : لا تقوم إلا على ساق الرضى فالمحب راض عن حبيبه في كل حالة وقد كان عمران بن حصين رضى الله عنه استسقى بطنه فبقي ملقى على ظهره مدة طويلة لا يقوم ولا يقعد وقد نقب له في سريره موضع لحاجته فدخل عليه مطرف بن عبدالله الشخير فجعل يبكي لما رأى من حاله فقال له عمران : لم تبكي فقال : لأني أراك على هذه الحال الفظيعة فقال : لاتبك فإن أحبه إلي أحبه إليه وقال : أخبرك بشيء لعل الله أن ينفعك به واكتم علي حتى أموت إن الملائكة تزورني فآنس بها وتسلم علي فأسمع تسليمها ولما قدم سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه إلى مكة وقد كف بصره جعل الناس يهرعون إليه ليدعو لهم فجعل يدعو لهم قال عبدالله بن السائب : فأتيته وأنا غلام فتعرفت إليه فعرفني فقلت : ياعم أنت تدعو للناس فيشفون فلو دعوت لنفسك لرد الله عليك بصرك فتبسم ثم قال : يا بني قضاء الله أحب إلى من بصري وقال بعض العارفين : ذنب أذنبته أنا أبكى عليه ثلاثين سنة قيل : وما هو قال : قلت لشىء قضاه الله : ليته لم يقضه أو ليته لم يكن وقال بعض السلف : لو قرض لحمى بالمقاريض كان أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله : ليته لم يقضه وقيل لعبد الواحد بن زيد : ههنا رجل قد تعبد خمسين سنة فقصده فقال له : حبيبي أخبرني عنك هل قنعت به قال : لا قال : فهل أنست به قال : لا قال : فهل رضيت عنه قال : لا قال : فإنما مزيدك منه الصوم والصلاة قال : نعم قال : لولا أني أستحي منك لأخبرتك : أن معاملتك خمسين سنة مدخولة
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم السابع والخمسون : أنه إذا لم يرض بالقدر وقع في لوم المقادير إما بقالبه وإما بقلبه وحاله ولوم المقادير لوم لمقدرها وكذلك يقع في لوم الخلق والله والناس يلومونه فلا يزال لائما ملوما وهذا مناف للعبودية قال أنس رضي الله عنه : خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لي لشيء فعلته : لم فعلته ولا لشيء لم أفعله : ألا فعلته ولا قال لي لشيء كان : ليته لم يكن ولا لشيء لم يكن : ليته كان وكان بعض أهله إذا لامني يقول : دعوه فلو قضي شيء لكان وقوله : لو قضى شيء لكان يتناول أمرين أحدهما : مالم يوجد من مراد العبد والثاني : ما وجد مما يكرهه وهو يتناول فوات المحبوب وحصول المكروه فلو قضي الأول لكان ولو قضي خلاف الآخر لكان فإذا استوت الحالتان بالنسبة إلى القضاء فعبودية العبد : أن يستوي عنده الحالتان بالنسبة إلى رضاه وهذا موجب العبودية ومقتضاها يوضحه : الثامن والخمسون : أنه إذا استوى الأمران بالنسبة إلى رضى الرب تعالى فهذا رضيه لعبده فقدره وهذا لم يرضه له فلم يقدره فكمال الموافقة : أن يستويا بالنسبة إلى العبد فيرضى ما رضيه له ربه في الحالين التاسع والخمسون : أن الله تعالى نهى عن التقدم بين يديه ويدى رسوله في حكمه الديني الشرعي وذلك عبودية هذا الأمر فعبودية أمره الكوني القدري : أن لا يتقدم بين يديه إلا حيث كانت المصلحة الراجحة في ذلك فيكون التقدم أيضا بأمره الكوني والديني فإذا كان فرضه الصبر أو ندبه أو فرضه الرضى حتى ترك ذلك : فقد تقدم بين يدي شرعه وقدره الستون : أن المحبة والإخلاص والإنابة : لا تقوم إلا على ساق الرضى فالمحب راض عن حبيبه في كل حالة وقد كان عمران بن حصين رضى الله عنه استسقى بطنه فبقي ملقى على ظهره مدة طويلة لا يقوم ولا يقعد وقد نقب له في سريره موضع لحاجته فدخل عليه مطرف بن عبدالله الشخير فجعل يبكي لما رأى من حاله فقال له عمران : لم تبكي فقال : لأني أراك على هذه الحال الفظيعة فقال : لاتبك فإن أحبه إلي أحبه إليه وقال : أخبرك بشيء لعل الله أن ينفعك به واكتم علي حتى أموت إن الملائكة تزورني فآنس بها وتسلم علي فأسمع تسليمها ولما قدم سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه إلى مكة وقد كف بصره جعل الناس يهرعون إليه ليدعو لهم فجعل يدعو لهم قال عبدالله بن السائب : فأتيته وأنا غلام فتعرفت إليه فعرفني فقلت : ياعم أنت تدعو للناس فيشفون فلو دعوت لنفسك لرد الله عليك بصرك فتبسم ثم قال : يا بني قضاء الله أحب إلى من بصري وقال بعض العارفين : ذنب أذنبته أنا أبكى عليه ثلاثين سنة قيل : وما هو قال : قلت لشىء قضاه الله : ليته لم يقضه أو ليته لم يكن وقال بعض السلف : لو قرض لحمى بالمقاريض كان أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله : ليته لم يقضه وقيل لعبد الواحد بن زيد : ههنا رجل قد تعبد خمسين سنة فقصده فقال له : حبيبي أخبرني عنك هل قنعت به قال : لا قال : فهل أنست به قال : لا قال : فهل رضيت عنه قال : لا قال : فإنما مزيدك منه الصوم والصلاة قال : نعم قال : لولا أني أستحي منك لأخبرتك : أن معاملتك خمسين سنة مدخولة
Section V02/P226–V02/P229İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P226–V02/P229)
Orijinal Metin (AR)يعنى أنه لم يقربه فيجعله في مقام المقربين فيوجده مواجيد العارفين بحيث يكون مزيده لديه : أعمال القلوب التي يستعمل بها كل محبوب مطلوب لأن القناعة : حال الموفق والأنس به : مقام المحب والرضى : وصف المتوكل يعني أنت عنده في طبقات أصحاب اليمين فمزيدك عنده مزيد العموم من أعمال الجوارح وقوله : إن معاملته مدخولة يحتمل وجهين : أحدهما : أنها ناقصة عن معاملة المقربين التى أوجبت لهم هذه الأحوال الثاني : أنها لو كانت صحيحة سالمة لا علة فيها ولا غش : لأثمرت له الأنس والرضى والمحبة والأحوال العلية فإن الرب تعالى شكور إذا وصل إليه عمل عبده جمل به ظاهره وباطنه وأثابه عليه من حقائق المعرفة والإيمان بحسب عمله فحيث لم يجد له أثرا في قلبه من الأنس والرضى والمحبة : استدل على أنه مدخول غير سالم من الآفات الحادي والستون : أن أعمال الجوارح تضاعف إلى حد معلوم محسوب وأما أعمال القلوب : فلا ينتهي تضعيفها وذلك لأن أعمال الجوارح : لها حد تنتهي إليه وتقف عنده فيكون جزاؤها بحسب حدها وأما أعمال القلوب : فهي دائمة متصلة وإن توارى شهود العبد لها مثاله : أن المحبة والرضى حال المحب الراضي لا تفارقه أصلا وإن توارى حكمها فصاحبها في مزيد متصل فمزيد المحب الراضي : متصل بدوام هذه الحال له فهو في مزيد ولو فترت جوارحه بل قد يكون مزيده في حال سكونه وفتوره أكثر من مزيد كثير من أهل النوافل بما لا نسبة بينهما ويبلغ ذلك بصاحبه إلى أن يكون مزيده في حال نومه أكثر من مزيد كثير من أهل القيام وأكله أكثر من مزيد كثير من أهل الصيام والجوع فإن أنكرت هذا فتأمل مزيد نائم بالله وقيام غافل عن الله فالله سبحانه إنما ينظر إلى القلوب والهمم والعزائم لا إلى صور الأعمال وقيمة العبد : همته وإرادته فمن لا يرضيه غير الله ولو أعطي الدنيا بحذافيرها له شأن ومن يرضيه أدنى حظ من حظوظها له شأن وإن كانت أعمالهما في الصورة واحدة وقد تكون أعمال الملتفت إلى الحظوظ أكثر وأشق وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وقد اختلف أرباب هذا الشأن في مسألة وهي : هل للرضى حد ينتهي إليه فقال أبو سليمان الداراني : ثلاث مقامات لا حد لها : الزهد والورع والرضى وخالفه سليمان ابنه وكان عارفاحتى إن من الناس من كان يقدمه على أبيه فقال : بل من تورع في كل شيء : فقد بلغ حد الورع ومن زهد في غير الله : فقد بلغ حد الزهد ومن رضي عن الله في كل شيء : فقد بلغ حد الرضى وقد اختلفوا في مسألة تتعلق بذلك وهي : أهل مقامات ثلاثة أحدهم : يحب الموت شوقا إلى الله ولقائه والثاني : يحب البقاء للخدمة والتقرب وقال الثالث : لا أختار بل أرضى بما يختار لي مولاي إن شاء أحياني وإن شاء أماتني فتحاكموا إلى بعض العارفين فقال : صاحب الرضى أفضلهم لأنه أقلهم فضولا وأقربهم إلى السلامة ولا ريب أن مقام الرضى فوق مقام الشوق والزهد في الدنيا بقي النظر في مقامي الآخرين : أيهما أعلى فرجحت طائفة مقام من أحب الموت لأنه فى مقام الشوق إلى لقاء الله ومحبة لقائه ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ورجحت طائفة مقام مريد البقاء لتنفيذ أوامر الرب تعالى واحتجوا بأن الأول محب لحظه من الله وهذا محب لمراد الله منه لم يشبع منه ولم يقض منه وطرا قالوا : وهذا حال موسى صلوات الله وسلامه عليه حين لطم وجه ملك الموت ففقأ عينه لا محبة للدنيا ولكن لينفذ أوامر ربه ومراضيه في الناس فكأنه قال : أنت عبده وأنا عبده وأنت في طاعته وأنا في طاعته وتنفيذ أوامره
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يعنى أنه لم يقربه فيجعله في مقام المقربين فيوجده مواجيد العارفين بحيث يكون مزيده لديه : أعمال القلوب التي يستعمل بها كل محبوب مطلوب لأن القناعة : حال الموفق والأنس به : مقام المحب والرضى : وصف المتوكل يعني أنت عنده في طبقات أصحاب اليمين فمزيدك عنده مزيد العموم من أعمال الجوارح وقوله : إن معاملته مدخولة يحتمل وجهين : أحدهما : أنها ناقصة عن معاملة المقربين التى أوجبت لهم هذه الأحوال الثاني : أنها لو كانت صحيحة سالمة لا علة فيها ولا غش : لأثمرت له الأنس والرضى والمحبة والأحوال العلية فإن الرب تعالى شكور إذا وصل إليه عمل عبده جمل به ظاهره وباطنه وأثابه عليه من حقائق المعرفة والإيمان بحسب عمله فحيث لم يجد له أثرا في قلبه من الأنس والرضى والمحبة : استدل على أنه مدخول غير سالم من الآفات الحادي والستون : أن أعمال الجوارح تضاعف إلى حد معلوم محسوب وأما أعمال القلوب : فلا ينتهي تضعيفها وذلك لأن أعمال الجوارح : لها حد تنتهي إليه وتقف عنده فيكون جزاؤها بحسب حدها وأما أعمال القلوب : فهي دائمة متصلة وإن توارى شهود العبد لها مثاله : أن المحبة والرضى حال المحب الراضي لا تفارقه أصلا وإن توارى حكمها فصاحبها في مزيد متصل فمزيد المحب الراضي : متصل بدوام هذه الحال له فهو في مزيد ولو فترت جوارحه بل قد يكون مزيده في حال سكونه وفتوره أكثر من مزيد كثير من أهل النوافل بما لا نسبة بينهما ويبلغ ذلك بصاحبه إلى أن يكون مزيده في حال نومه أكثر من مزيد كثير من أهل القيام وأكله أكثر من مزيد كثير من أهل الصيام والجوع فإن أنكرت هذا فتأمل مزيد نائم بالله وقيام غافل عن الله فالله سبحانه إنما ينظر إلى القلوب والهمم والعزائم لا إلى صور الأعمال وقيمة العبد : همته وإرادته فمن لا يرضيه غير الله ولو أعطي الدنيا بحذافيرها له شأن ومن يرضيه أدنى حظ من حظوظها له شأن وإن كانت أعمالهما في الصورة واحدة وقد تكون أعمال الملتفت إلى الحظوظ أكثر وأشق وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وقد اختلف أرباب هذا الشأن في مسألة وهي : هل للرضى حد ينتهي إليه فقال أبو سليمان الداراني : ثلاث مقامات لا حد لها : الزهد والورع والرضى وخالفه سليمان ابنه وكان عارفاحتى إن من الناس من كان يقدمه على أبيه فقال : بل من تورع في كل شيء : فقد بلغ حد الورع ومن زهد في غير الله : فقد بلغ حد الزهد ومن رضي عن الله في كل شيء : فقد بلغ حد الرضى وقد اختلفوا في مسألة تتعلق بذلك وهي : أهل مقامات ثلاثة أحدهم : يحب الموت شوقا إلى الله ولقائه والثاني : يحب البقاء للخدمة والتقرب وقال الثالث : لا أختار بل أرضى بما يختار لي مولاي إن شاء أحياني وإن شاء أماتني فتحاكموا إلى بعض العارفين فقال : صاحب الرضى أفضلهم لأنه أقلهم فضولا وأقربهم إلى السلامة ولا ريب أن مقام الرضى فوق مقام الشوق والزهد في الدنيا بقي النظر في مقامي الآخرين : أيهما أعلى فرجحت طائفة مقام من أحب الموت لأنه فى مقام الشوق إلى لقاء الله ومحبة لقائه ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ورجحت طائفة مقام مريد البقاء لتنفيذ أوامر الرب تعالى واحتجوا بأن الأول محب لحظه من الله وهذا محب لمراد الله منه لم يشبع منه ولم يقض منه وطرا قالوا : وهذا حال موسى صلوات الله وسلامه عليه حين لطم وجه ملك الموت ففقأ عينه لا محبة للدنيا ولكن لينفذ أوامر ربه ومراضيه في الناس فكأنه قال : أنت عبده وأنا عبده وأنت في طاعته وأنا في طاعته وتنفيذ أوامره
Section V02/P229–V02/P231İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P229–V02/P231)
Orijinal Metin (AR)وحينئذ فنقول في الوجه الثاني والستين : إن حال الراضي المسلم ينتظم حاليهما جميعا مع زيادة التسليم وترك الاختيار فإنه قد غاب بمراد ربه منه من إحيائه وإماتته عن مراده هو من هذين الأمرين وكل محب فهو مشتاق إلى لقاء حبيبه مؤثر لمراضيه فقد أخذ بزمام كل من المقامين واتصف بالحالين وقال : أحب ذلك إلي أحبه إليه لا أتمنى غير رضاه ولا أتخير عليه إلا ما يحبه ويرضاه وهذا القدر كاف في هذا الموضع وبالله التوفيق فلنرجع إلى شرح كلامه قال : الثاني : سقوط الخصومة عن الخلق يعني أن الرضى إنما يصح بسقوط الخصومة مع الخلق فإن الخصومة تنافي حال الرضى وتنافي نسبة الأشياء كلها إلى من بيده أزمة القضاء والقدر ففي الخصومة آفات أحدها : المنازعة التي تضاد الرضى الثاني : نقص التوحيد بنسبة ما يخاصم فيه إلى عبد دون الخالق لكل شيء الثالث : نسيان الموجب والسبب الذى جر إلى الخصومة فلو رجع العبد إلى السبب والموجب لكان اشتغاله بدفعه أجدى عليه وأنفع له من خصومة من جرى على يديه فإنه وإن كان ظالما فهو الذي سلطه على نفسه بظلمه قال الله تعالى : أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم : أنى هذا قل : هو من عند أنفسكم [ آل عمران : 165 ] فأخبر أن أذى عدوهم لهم وغلبتهم لهم : إنما هو بسبب ظلمهم وقال الله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير [ الشورى : 30 ] فإذا اجتمعت بصيرة العبد على مشاهد القدر والتوحيد والحكمة والعدل : انسد عنه باب خصومة الخلق إلا فيما كان حقا لله ورسوله فالراضي لا يخاصم ولا يعاتب إلا فيما يتعلق بحق الله وهذه كانت حال رسول الله فإنه لم يكن يخاصم أحدا ولا يعاتبه إلا فيما يتعلق بحق الله كما أنه كان لا يغضب لنفسه فإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله فالمخاصمة لحظ النفس تطفىء نور الرضى وتذهب بهجته وتبدل بالمرارة حلاوته وتكدر صفوه قال : الشرط الثالث : الخلاص من المسألة للخلق والإلحاح وذلك : لأن المسألة : فيها ضرب من الخصومة والمنازعة والمحاربة والرجوع عن مالك الضر والنفع إلى من لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا إلا بربه وفيها الغيبة عن المعطي المانع والإلحاح ينافي حال الرضى ووصفه وقد أثنى الله سبحانه على الذين لا يسألون الناس إلحافا فقال تعالى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا [ البقرة : 273 ] فقالت طائفة : يسألون الناس ما تدعو حاجتهم إلى سؤاله ولكن لا يلحفون فنفى الله عنهم سؤال الإلحاف لا مطلق السؤال قال ابن عباس : إذا كان عنده غداء لم يسأل عشاء وإذا كان عنده عشاء لم يسأل غداء وقالت طائفة منهم الزجاج والفراء وغيرهما : بل الآية اقتضت ترك السؤال مطلقا لأنهم وصفوا بالتعفف والمعرفة بسيماهم دون الإفصاح بالمسألة لأنهم لو أفصحوا بالسؤال لم يحسبهم الجاهل أغنياء ثم اختلفوا في وجه قوله تعالى : لا يسألون الناس إلحافا [ البقرة : 273 ] فقال الزجاح : المعنى لا يكون منهم سؤال فيقع إلحاف كما قال تعالى : فما تنفعهم شفاعة الشافعين أي لا تكون شفاعة فتنفع وكما فى قوله : لا يقبل منها عدل [ البقرة : 123 ] أي لا يكون عدل فيقبل ونظائره قال امروء القيس : على لاحب لا يهتدى لمناره أي ليس له منار يهتدي به قال ابن الأنباري وتأويل الآية : لا يسألون ألبتة فيخرجهم السؤال في بعض الأوقات إلى الإلحاف فيجري هذا مجرى قولك : فلان لا يرجى خيره أي ليس له خير فيرجى وقال أبو علي : لم يثبت في هذه الآية مسألة منهم لأن المعنى : ليس منهم مسألة فيكون منهم إلحاف قال : ومثل ذلك قول الشاعر :
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحينئذ فنقول في الوجه الثاني والستين : إن حال الراضي المسلم ينتظم حاليهما جميعا مع زيادة التسليم وترك الاختيار فإنه قد غاب بمراد ربه منه من إحيائه وإماتته عن مراده هو من هذين الأمرين وكل محب فهو مشتاق إلى لقاء حبيبه مؤثر لمراضيه فقد أخذ بزمام كل من المقامين واتصف بالحالين وقال : أحب ذلك إلي أحبه إليه لا أتمنى غير رضاه ولا أتخير عليه إلا ما يحبه ويرضاه وهذا القدر كاف في هذا الموضع وبالله التوفيق فلنرجع إلى شرح كلامه قال : الثاني : سقوط الخصومة عن الخلق يعني أن الرضى إنما يصح بسقوط الخصومة مع الخلق فإن الخصومة تنافي حال الرضى وتنافي نسبة الأشياء كلها إلى من بيده أزمة القضاء والقدر ففي الخصومة آفات أحدها : المنازعة التي تضاد الرضى الثاني : نقص التوحيد بنسبة ما يخاصم فيه إلى عبد دون الخالق لكل شيء الثالث : نسيان الموجب والسبب الذى جر إلى الخصومة فلو رجع العبد إلى السبب والموجب لكان اشتغاله بدفعه أجدى عليه وأنفع له من خصومة من جرى على يديه فإنه وإن كان ظالما فهو الذي سلطه على نفسه بظلمه قال الله تعالى : أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم : أنى هذا قل : هو من عند أنفسكم [ آل عمران : 165 ] فأخبر أن أذى عدوهم لهم وغلبتهم لهم : إنما هو بسبب ظلمهم وقال الله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير [ الشورى : 30 ] فإذا اجتمعت بصيرة العبد على مشاهد القدر والتوحيد والحكمة والعدل : انسد عنه باب خصومة الخلق إلا فيما كان حقا لله ورسوله فالراضي لا يخاصم ولا يعاتب إلا فيما يتعلق بحق الله وهذه كانت حال رسول الله فإنه لم يكن يخاصم أحدا ولا يعاتبه إلا فيما يتعلق بحق الله كما أنه كان لا يغضب لنفسه فإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله فالمخاصمة لحظ النفس تطفىء نور الرضى وتذهب بهجته وتبدل بالمرارة حلاوته وتكدر صفوه قال : الشرط الثالث : الخلاص من المسألة للخلق والإلحاح وذلك : لأن المسألة : فيها ضرب من الخصومة والمنازعة والمحاربة والرجوع عن مالك الضر والنفع إلى من لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا إلا بربه وفيها الغيبة عن المعطي المانع والإلحاح ينافي حال الرضى ووصفه وقد أثنى الله سبحانه على الذين لا يسألون الناس إلحافا فقال تعالى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا [ البقرة : 273 ] فقالت طائفة : يسألون الناس ما تدعو حاجتهم إلى سؤاله ولكن لا يلحفون فنفى الله عنهم سؤال الإلحاف لا مطلق السؤال قال ابن عباس : إذا كان عنده غداء لم يسأل عشاء وإذا كان عنده عشاء لم يسأل غداء وقالت طائفة منهم الزجاج والفراء وغيرهما : بل الآية اقتضت ترك السؤال مطلقا لأنهم وصفوا بالتعفف والمعرفة بسيماهم دون الإفصاح بالمسألة لأنهم لو أفصحوا بالسؤال لم يحسبهم الجاهل أغنياء ثم اختلفوا في وجه قوله تعالى : لا يسألون الناس إلحافا [ البقرة : 273 ] فقال الزجاح : المعنى لا يكون منهم سؤال فيقع إلحاف كما قال تعالى : فما تنفعهم شفاعة الشافعين أي لا تكون شفاعة فتنفع وكما فى قوله : لا يقبل منها عدل [ البقرة : 123 ] أي لا يكون عدل فيقبل ونظائره قال امروء القيس : على لاحب لا يهتدى لمناره أي ليس له منار يهتدي به قال ابن الأنباري وتأويل الآية : لا يسألون ألبتة فيخرجهم السؤال في بعض الأوقات إلى الإلحاف فيجري هذا مجرى قولك : فلان لا يرجى خيره أي ليس له خير فيرجى وقال أبو علي : لم يثبت في هذه الآية مسألة منهم لأن المعنى : ليس منهم مسألة فيكون منهم إلحاف قال : ومثل ذلك قول الشاعر :