) الأنوار الواردة على القلوب من خزائن الغيوب 3 تنقسم إلى قسمين : أنوار أذن لها في الوصول إلى ظاهر القلب فقط 5 وأنوار أذن لها في الدخول إلى صميم القلب وسويدائه . فالأنوار الواصلة إلى ظاهر القلب يشاهد العبد معها نفسه وربّه » ودنياه وآخرته » فيكون تارة مع نفسه وتارة مع ربّه » وطورا يسعى في العمل لاخرته » وطورا يعمل في أمور دنياه . 304 « 253 » والأنوار الداخلة إلى صميم القلب وسويدائه لا يظهر فيها إِلّا وجود الله عز وجل ؛ فلذلك لا يحب سواه ولا يعبد إِلّا إِيّاه . قال بعض العارفين : « إذا كان الإيمان في ظاهر القلب كان العبد محبًا للآخرة والدنيا » وكان مزة مغ الله تعالى ومرّة مع نفسه :. فإذا دخل الإيمان ياطن القلب أبغض العيد دنياء هجر هوا 0 متوسطا ء فإذا دخل الإيمان في باطن القلب » وكان في سويدائه » أحبه الحب البالغ » . قال الشيخ أبو طالب المكي : « ومحبة العبد ذلك : أن ينظر » فإن كان يؤثر الله تعالى على جميع هواه ويغلّب محبته على هواه حتى تصير محبّة الله هي محبّة العبد من كل شيء فهو محب لله تعالى حقا » كما أنه مؤمن به حقا » وإن رأيت قبلك دون ذلك فلك من المحبة بقدر ذلك » . وقال بعض العلماء : « ظاهر القلب محل الإسلام وباطنه مكان الإيمان » فمن هاهنا يتفاوت المحبّون في المحبة ؛ لفضل الإيمان على الإسلام وفضل الباطن على الظاهر . [ فرغ قلبك من الأغيار يملؤها بالمعارف والأسرار » ] 7 - 178 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربّما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار فارتحلت من حيث نزلت ). ( فرّغ قلبك من الأغيار يملؤه بالمعارف والأسرار ) . الأنوار الإلهية قد ترد على القلب فلا تجد فيه موضعا لاستقرارها ؛ لما غلب عليه من رعونات البشرية واستحكم فيه من صور الآثار الكونية » فترتحل من حيث تنزل لأنها مقدّسة مطهّرة ؛ فإذا أردت حلول الأنوار ة فيه وتجلى المعارف والأسرار له ففرّغه من الأغيار » وامح عنه صور الآثار » قال الله تعالى رانترن حاضو و انر بطسا رن لله شه المحسين السك : 69 0 مرآته ) . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( فلا تستبطىء منه النوال » ولكن استبطىء من نفسك وجود الإقبال) . تقدّم التنبيه على هذا المعنى عند قوله : [ لا تطالب ربّك بتأخير مطلب ؛ ولكن طالب نفسك بتأخير أدبك ] » والعبارتان متفقتان معنى وإن اختلفتا لفظا . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها . وحقوق الأوقات لا يمكن قضاؤوها 5305 5306 « 254 » وقت يرد إلا ولله عليك فيه حق جديد وأمر أكيد » فكيف تقضى فيه حق غيره وأنت لم تقض حق الله فيه ). الحقوق الكائنة في الأوقات هي وظائف العبادات الظاهرة » من : صلاة » وصيام » وغيرهما ؛ فمن فاته شيء منها في وقته المعين أمكنه قضاؤه في وقت آخر ؛ إذ قد جعل في ذلك مجال رحب فيستدرك فيه ما يفوته من تلك الحقوق . الو 2 ا ل ل ا 0 1 ا المتلونة عليه » ووقت كل عبد ما هو عليه من ذلك . فالعبد مطالب بحقوق جميع ذلك عند وروده عليه ؛ إذ لله تعالى على كل عبد عند كلّ حال يحلّ به أو وراد يرد عليه حق جديد وأمر أكيد » ولا يسعه إلا أن يوفيه إذ ذاك ٠ فإن فاته لم يجد مجالا لقضائه » ولا يمكنه ذلك . فعلى العبد أن يكون مراقبا لقلبه حتى يقوم بمراعاة تلك الحقوق التي لا يمكنه قضاؤها إن فاتت .
) الأنوار الواردة على القلوب من خزائن الغيوب 3 تنقسم إلى قسمين : أنوار أذن لها في الوصول إلى ظاهر القلب فقط 5 وأنوار أذن لها في الدخول إلى صميم القلب وسويدائه . فالأنوار الواصلة إلى ظاهر القلب يشاهد العبد معها نفسه وربّه » ودنياه وآخرته » فيكون تارة مع نفسه وتارة مع ربّه » وطورا يسعى في العمل لاخرته » وطورا يعمل في أمور دنياه . 304 « 253 » والأنوار الداخلة إلى صميم القلب وسويدائه لا يظهر فيها إِلّا وجود الله عز وجل ؛ فلذلك لا يحب سواه ولا يعبد إِلّا إِيّاه . قال بعض العارفين : « إذا كان الإيمان في ظاهر القلب كان العبد محبًا للآخرة والدنيا » وكان مزة مغ الله تعالى ومرّة مع نفسه :. فإذا دخل الإيمان ياطن القلب أبغض العيد دنياء هجر هوا 0 متوسطا ء فإذا دخل الإيمان في باطن القلب » وكان في سويدائه » أحبه الحب البالغ » . قال الشيخ أبو طالب المكي : « ومحبة العبد ذلك : أن ينظر » فإن كان يؤثر الله تعالى على جميع هواه ويغلّب محبته على هواه حتى تصير محبّة الله هي محبّة العبد من كل شيء فهو محب لله تعالى حقا » كما أنه مؤمن به حقا » وإن رأيت قبلك دون ذلك فلك من المحبة بقدر ذلك » . وقال بعض العلماء : « ظاهر القلب محل الإسلام وباطنه مكان الإيمان » فمن هاهنا يتفاوت المحبّون في المحبة ؛ لفضل الإيمان على الإسلام وفضل الباطن على الظاهر . [ فرغ قلبك من الأغيار يملؤها بالمعارف والأسرار » ] 7 - 178 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربّما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار فارتحلت من حيث نزلت ). ( فرّغ قلبك من الأغيار يملؤه بالمعارف والأسرار ) . الأنوار الإلهية قد ترد على القلب فلا تجد فيه موضعا لاستقرارها ؛ لما غلب عليه من رعونات البشرية واستحكم فيه من صور الآثار الكونية » فترتحل من حيث تنزل لأنها مقدّسة مطهّرة ؛ فإذا أردت حلول الأنوار ة فيه وتجلى المعارف والأسرار له ففرّغه من الأغيار » وامح عنه صور الآثار » قال الله تعالى رانترن حاضو و انر بطسا رن لله شه المحسين السك : 69 0 مرآته ) . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( فلا تستبطىء منه النوال » ولكن استبطىء من نفسك وجود الإقبال) . تقدّم التنبيه على هذا المعنى عند قوله : [ لا تطالب ربّك بتأخير مطلب ؛ ولكن طالب نفسك بتأخير أدبك ] » والعبارتان متفقتان معنى وإن اختلفتا لفظا . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها . وحقوق الأوقات لا يمكن قضاؤوها 5305 5306 « 254 » وقت يرد إلا ولله عليك فيه حق جديد وأمر أكيد » فكيف تقضى فيه حق غيره وأنت لم تقض حق الله فيه ). الحقوق الكائنة في الأوقات هي وظائف العبادات الظاهرة » من : صلاة » وصيام » وغيرهما ؛ فمن فاته شيء منها في وقته المعين أمكنه قضاؤه في وقت آخر ؛ إذ قد جعل في ذلك مجال رحب فيستدرك فيه ما يفوته من تلك الحقوق . الو 2 ا ل ل ا 0 1 ا المتلونة عليه » ووقت كل عبد ما هو عليه من ذلك . فالعبد مطالب بحقوق جميع ذلك عند وروده عليه ؛ إذ لله تعالى على كل عبد عند كلّ حال يحلّ به أو وراد يرد عليه حق جديد وأمر أكيد » ولا يسعه إلا أن يوفيه إذ ذاك ٠ فإن فاته لم يجد مجالا لقضائه » ولا يمكنه ذلك . فعلى العبد أن يكون مراقبا لقلبه حتى يقوم بمراعاة تلك الحقوق التي لا يمكنه قضاؤها إن فاتت .