Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

Section V01/P001–V01/P006İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P001–V01/P006)
Orijinal Metin (AR)

[المجلد الاول] المكتوبات للإمام العَالم الربّاني المجدد للألف الثاني أحمد الفَاروقي السّرهَندي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) الجزء الأول من معرب المكتوبات الشريفة الموسوم بالدرر المكنونات النفيسة للفقير المحتاج الي لطف رب العباد محمد مراد المنزلوى تودا المكى توطنا عربتها رجاء ان ينتفع بها اخوان طريقتنا الذين لا معرفة لهم باللغة الفارسية التى هى أصلها والتركية التى هى ترجمتها وأسأل الله سبحانه ان يجعل خالصا لوجهه الكريم وأن يجيرنى به من العذاب الأليم انه رؤوف رحيم حليم للمؤلف المعرب اللاشئ أموت ويبلى اعظمى في المقابر وسوف أرى ما قد حوته دفاترى فرمت ادخارا بعد موتى من الدعاء فأبقيت تذكارا انتاج خواطرى في أخر الكتاب (ترجمة أحوال الأمام الرباني للمغرب المذكور ويليه كتاب الرحمة الهابطة في تحقيق الرابطة للشيخ حسين الدوسرى رحمه الله) [المقدمة] بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الّذي عجزت العقول عن إدراك كنه ذاته وتحيّرت فهوم الفحول في معرفة صفاته أبدع العالم وأجلى عجائب صنعه في مجالي مصنوعاته وخلق نوع الإنسان وأودع فيه جميع ما في مكوّناته وشرّفه وكرّمه بخلافته وفضّله على سائر بريّاته وصيّرها سببا لنجاته وإنجاح حاجاته ورفع درجاته وسلّما لعروجاته إلى أوج القرب وأقصى غاياته. ولآلئ الصّلوات وجواهر التّسليمات وفوائد التّحيّات على أشرف مخلوقاته وأكرم موجوداته والمظهر الأتمّ لظهوراته سيّدنا ومولانا محمّد، المراد من خلق الكونين والعلّة الغائيّة لإفاضة فيوضاته وبثّ بركاته وعلى آله وأصحابه الّذين حازوا نعمة صحباته وفازوا بالتّطفّل في سائر كمالاته وعلى جميع أولياء أمّته الّذين بذلوا جهدهم في إحياء ملّته واتّباع سنّته واقتفاء سيرته في جميع حالاته فأباح الله لهم موائد نعمه وقلّدهم لطائف مننه وزيّن ظواهرهم وبواطنهم بمكارم شيمه ونوّر قلوبهم من لواقح الأنوار وملأ أسرارهم بفصوص الحكم وجواهر الأسرار وكحل أبصار بصائرهم بكحل العناية والاستبصار وأشمّهم عوارف المعارف ومنحهم قوت القلوب وأطلعهم من العلم على مكنوناته أمّا بعد: فهذه درر مكنونات منيفة برزت من أصداف عبارات المكتوبات الشّريفة للإمام الرّبّانىّ والغوث الصّمداني والقطب السّبحانىّ والعارف الرّحمانىّ نقطة دائرة الإرشاد رحلة الأبدال والأوتاد قدوة الكملاء الأفراد واقف الأسرار الإلهيّة كاشف دقائق المتشابهات القرآنيّة برهان الولاية الخاصّة المحمّديّة سمىّ سيّد المرسلين وأفضل البريّة بالاسم الّذي بشّر به المسيح على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة سيّدنا وسندنا ومولانا ووسيلتنا إلى الله القديم الكريم الأحد الأبديّ الشّيخ أحمد بن الشّيخ عبد الأحد السّرهندىّ محتدا الفاروقىّ نسبا النّقشبنديّ مشربا الحنفىّ مذهبا الشّهير عند الأقاصي والأداني بمجدّد الألف الثّانى قدّس الله سرّه وروّح روحه ونوّر ضريحه وأفاض علينا من بركاته وجعل لنا نصيبا وافرا من جميع مقاماته بحرمة أشرف العباد وآله الأمجاد وكانت تلك الجواهر تصدر من لجج مكشوفاته ومعلوماته قدّس سرّه شيئا فشيئا على مرور الأوقات والحجج مدّة حياته من بداية كماله إلى حين مماته على مقدار استعداد كلّ من أرسل إليه حسب ما يظهر من عالم الغيب لديه بعضها في ذمّ الدّنيا الدّنيّة وبعضها في الحثّ والتّحريض على ما ينفع في الآخرة ودرجاتها العليّة وبعضها في النّصائح والمواعظ البهيّة وللقبول حريّة وبعضها في التّرغيب في ترويج أحكام الشّريعة المصطفويّة وأكثرها في بيان أسرار الشّريعة المحمّديّة وتحقيق حقائقها وحلّ رموز الطّريقة النّقشبنديّة الأحمديّة وكشف دقائقها مقتبسة من أنوار متابعة السّنّة السّنيّة مقتطفة من أشجار اقتفاء السّيرة المصطفويّة وملتقطة من موائد فوائد التأدّب بالآداب النّبويّة مصداق قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلّا أهل المعرفة بالله»، وفى رواية «إلّا العلماء بالله فإذا قالوه»، وفي رواية: «تكلّموا»، وفى رواية: «نطقوا به لا ينكره إلّا أهل الغرّة بالله» .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المجلد الاول] المكتوبات للإمام العَالم الربّاني المجدد للألف الثاني أحمد الفَاروقي السّرهَندي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) الجزء الأول من معرب المكتوبات الشريفة الموسوم بالدرر المكنونات النفيسة للفقير المحتاج الي لطف رب العباد محمد مراد المنزلوى تودا المكى توطنا عربتها رجاء ان ينتفع بها اخوان طريقتنا الذين لا معرفة لهم باللغة الفارسية التى هى أصلها والتركية التى هى ترجمتها وأسأل الله سبحانه ان يجعل خالصا لوجهه الكريم وأن يجيرنى به من العذاب الأليم انه رؤوف رحيم حليم للمؤلف المعرب اللاشئ أموت ويبلى اعظمى في المقابر وسوف أرى ما قد حوته دفاترى فرمت ادخارا بعد موتى من الدعاء فأبقيت تذكارا انتاج خواطرى في أخر الكتاب (ترجمة أحوال الأمام الرباني للمغرب المذكور ويليه كتاب الرحمة الهابطة في تحقيق الرابطة للشيخ حسين الدوسرى رحمه الله) [المقدمة] بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الّذي عجزت العقول عن إدراك كنه ذاته وتحيّرت فهوم الفحول في معرفة صفاته أبدع العالم وأجلى عجائب صنعه في مجالي مصنوعاته وخلق نوع الإنسان وأودع فيه جميع ما في مكوّناته وشرّفه وكرّمه بخلافته وفضّله على سائر بريّاته وصيّرها سببا لنجاته وإنجاح حاجاته ورفع درجاته وسلّما لعروجاته إلى أوج القرب وأقصى غاياته. ولآلئ الصّلوات وجواهر التّسليمات وفوائد التّحيّات على أشرف مخلوقاته وأكرم موجوداته والمظهر الأتمّ لظهوراته سيّدنا ومولانا محمّد، المراد من خلق الكونين والعلّة الغائيّة لإفاضة فيوضاته وبثّ بركاته وعلى آله وأصحابه الّذين حازوا نعمة صحباته وفازوا بالتّطفّل في سائر كمالاته وعلى جميع أولياء أمّته الّذين بذلوا جهدهم في إحياء ملّته واتّباع سنّته واقتفاء سيرته في جميع حالاته فأباح الله لهم موائد نعمه وقلّدهم لطائف مننه وزيّن ظواهرهم وبواطنهم بمكارم شيمه ونوّر قلوبهم من لواقح الأنوار وملأ أسرارهم بفصوص الحكم وجواهر الأسرار وكحل أبصار بصائرهم بكحل العناية والاستبصار وأشمّهم عوارف المعارف ومنحهم قوت القلوب وأطلعهم من العلم على مكنوناته أمّا بعد: فهذه درر مكنونات منيفة برزت من أصداف عبارات المكتوبات الشّريفة للإمام الرّبّانىّ والغوث الصّمداني والقطب السّبحانىّ والعارف الرّحمانىّ نقطة دائرة الإرشاد رحلة الأبدال والأوتاد قدوة الكملاء الأفراد واقف الأسرار الإلهيّة كاشف دقائق المتشابهات القرآنيّة برهان الولاية الخاصّة المحمّديّة سمىّ سيّد المرسلين وأفضل البريّة بالاسم الّذي بشّر به المسيح على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة سيّدنا وسندنا ومولانا ووسيلتنا إلى الله القديم الكريم الأحد الأبديّ الشّيخ أحمد بن الشّيخ عبد الأحد السّرهندىّ محتدا الفاروقىّ نسبا النّقشبنديّ مشربا الحنفىّ مذهبا الشّهير عند الأقاصي والأداني بمجدّد الألف الثّانى قدّس الله سرّه وروّح روحه ونوّر ضريحه وأفاض علينا من بركاته وجعل لنا نصيبا وافرا من جميع مقاماته بحرمة أشرف العباد وآله الأمجاد وكانت تلك الجواهر تصدر من لجج مكشوفاته ومعلوماته قدّس سرّه شيئا فشيئا على مرور الأوقات والحجج مدّة حياته من بداية كماله إلى حين مماته على مقدار استعداد كلّ من أرسل إليه حسب ما يظهر من عالم الغيب لديه بعضها في ذمّ الدّنيا الدّنيّة وبعضها في الحثّ والتّحريض على ما ينفع في الآخرة ودرجاتها العليّة وبعضها في النّصائح والمواعظ البهيّة وللقبول حريّة وبعضها في التّرغيب في ترويج أحكام الشّريعة المصطفويّة وأكثرها في بيان أسرار الشّريعة المحمّديّة وتحقيق حقائقها وحلّ رموز الطّريقة النّقشبنديّة الأحمديّة وكشف دقائقها مقتبسة من أنوار متابعة السّنّة السّنيّة مقتطفة من أشجار اقتفاء السّيرة المصطفويّة وملتقطة من موائد فوائد التأدّب بالآداب النّبويّة مصداق قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلّا أهل المعرفة بالله»، وفى رواية «إلّا العلماء بالله فإذا قالوه»، وفي رواية: «تكلّموا»، وفى رواية: «نطقوا به لا ينكره إلّا أهل الغرّة بالله» .

Section V01/P006–V01/P009İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P006–V01/P009)
Orijinal Metin (AR)

وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل بما علم ورّثه الله تعالى علم ما لم يعلم» يعنى: من غير تعلّم من أحد ولا أخذ من الكتاب بل بمجرّد فتح الباب من طرف حكيم عليم وهّاب وهو علم الوراثة المحمّديّة الّذي ورثه الأولياء من باطنيّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم بأسانيد الإلهام ونقلة الكشف التّامّ وصفاء السّريرة وصدق المعاملة مع الله تعالى دون غيرهم لحديث رواه القسطلانيّ في المواهب اللّدنيّة وغيره في كتب الأحاديث النّبويّة من قوله صلّى الله عليه وسلّم: «وسألني ربّى فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده بين كتفىّ بلا تكييف ولا تحديد فوجدت بردها فأورثني علم الأوّلين والآخرين وعلّمني علوما شتّى فعلم أخذ على كتمانه؛ إذ علم أنّه لا يقدر على حمله أحد غيرى وعلم خيّرني فيه، وعلّمني القرآن فكان جبريل يذكّرني به وعلم أمرني بتبليغه إلى الخاصّ والعامّ» اهـ فتبيّن من هذا الحديث: أنّ وراء العلم الّذي أمر بتبليغه إلى الخاصّ والعامّ الّذي هو علم الشّرائع والأحكام علمين آخرين، بل علوما شتّى كما قال صلّى الله عليه وسلّم كلّها حقّ: أمّا العلم المأمور بكتمانه فهو علم النّبوّة إذ لا يعلمه ولا يقدر على حمله غير النّبىّ ولا نبىّ بعده وأمّا العلم الّذي خيّر فيه صلّى الله عليه وسلّم فهو علم الولاية وهو علم باطن الشّريعة وحقيقتها وأسرارها المخزونة المكنونة الّتى أسرّها النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم لخواص أصحابه كما خصّ بإعلام المنافقين حذيفة رضى الله عنه وهم أسرّوها إلى خواصّ أصحابهم وهلمّ جرّا لأنّها إنّما تؤخذ وتتلقّى بالأحوال الصّادقة والعقيدة الرّاسخة والاعمال الصّالحة المصحوبة بالإخلاص والنّيّة الخالصة وملازمة الذّكر ومداومة الفكر ومراقبة الحضور مع الله تعالى كذا قال خاتمة المحقّقين العارف بالله الشّيخ عبد الغنيّ النّابلسيّ قدّس سرّه. وقال أبو هريرة رضى الله عنه فيما رواه البخاريّ في صحيحه: «حفظت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعائين: أمّا أحدهما: فبثثته، وأمّا الآخر: فلو بثثته قطع هذا البلعوم» . يعني: لقتلوني لحكمهم بكفري حيث لم يفهموا ما أشير إليه في كلامي من حقائق المعاني وأسرار الشّريعة المطهّرة، كما وقع للإمام حجّة الإسلام أبى حامد الغزاليّ حين أظهر بعض أسرار معاملة الدّين حيث رموه بالزّندقة والخروج من الدّين، فلا بدّ من كتمانه من غير أهله إلى أن يجيء وقت ظهوره بإذن الله تعالى فإنّ الأمور مرهونة بأوقاتها. (شعر) وللمرء أحوال وللحال فرصة . وللدّهر أوقات وللوقت حادث كما قال صلّى الله عليه وسلّم لعائشة رضى الله عنها على ما رواه الشّيخان: «لو لا أنّ قومك حديثوا عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابا شرقيّا وبابا غربيّا وزدت فيها ستّة أذرع من الحجر فإنّ قريشا استقصرتها حين بنت الكعبة فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمّي لأريك ما تركوا منه» الحديث.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل بما علم ورّثه الله تعالى علم ما لم يعلم» يعنى: من غير تعلّم من أحد ولا أخذ من الكتاب بل بمجرّد فتح الباب من طرف حكيم عليم وهّاب وهو علم الوراثة المحمّديّة الّذي ورثه الأولياء من باطنيّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم بأسانيد الإلهام ونقلة الكشف التّامّ وصفاء السّريرة وصدق المعاملة مع الله تعالى دون غيرهم لحديث رواه القسطلانيّ في المواهب اللّدنيّة وغيره في كتب الأحاديث النّبويّة من قوله صلّى الله عليه وسلّم: «وسألني ربّى فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده بين كتفىّ بلا تكييف ولا تحديد فوجدت بردها فأورثني علم الأوّلين والآخرين وعلّمني علوما شتّى فعلم أخذ على كتمانه؛ إذ علم أنّه لا يقدر على حمله أحد غيرى وعلم خيّرني فيه، وعلّمني القرآن فكان جبريل يذكّرني به وعلم أمرني بتبليغه إلى الخاصّ والعامّ» اهـ فتبيّن من هذا الحديث: أنّ وراء العلم الّذي أمر بتبليغه إلى الخاصّ والعامّ الّذي هو علم الشّرائع والأحكام علمين آخرين، بل علوما شتّى كما قال صلّى الله عليه وسلّم كلّها حقّ: أمّا العلم المأمور بكتمانه فهو علم النّبوّة إذ لا يعلمه ولا يقدر على حمله غير النّبىّ ولا نبىّ بعده وأمّا العلم الّذي خيّر فيه صلّى الله عليه وسلّم فهو علم الولاية وهو علم باطن الشّريعة وحقيقتها وأسرارها المخزونة المكنونة الّتى أسرّها النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم لخواص أصحابه كما خصّ بإعلام المنافقين حذيفة رضى الله عنه وهم أسرّوها إلى خواصّ أصحابهم وهلمّ جرّا لأنّها إنّما تؤخذ وتتلقّى بالأحوال الصّادقة والعقيدة الرّاسخة والاعمال الصّالحة المصحوبة بالإخلاص والنّيّة الخالصة وملازمة الذّكر ومداومة الفكر ومراقبة الحضور مع الله تعالى كذا قال خاتمة المحقّقين العارف بالله الشّيخ عبد الغنيّ النّابلسيّ قدّس سرّه. وقال أبو هريرة رضى الله عنه فيما رواه البخاريّ في صحيحه: «حفظت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعائين: أمّا أحدهما: فبثثته، وأمّا الآخر: فلو بثثته قطع هذا البلعوم» . يعني: لقتلوني لحكمهم بكفري حيث لم يفهموا ما أشير إليه في كلامي من حقائق المعاني وأسرار الشّريعة المطهّرة، كما وقع للإمام حجّة الإسلام أبى حامد الغزاليّ حين أظهر بعض أسرار معاملة الدّين حيث رموه بالزّندقة والخروج من الدّين، فلا بدّ من كتمانه من غير أهله إلى أن يجيء وقت ظهوره بإذن الله تعالى فإنّ الأمور مرهونة بأوقاتها. (شعر) وللمرء أحوال وللحال فرصة . وللدّهر أوقات وللوقت حادث كما قال صلّى الله عليه وسلّم لعائشة رضى الله عنها على ما رواه الشّيخان: «لو لا أنّ قومك حديثوا عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابا شرقيّا وبابا غربيّا وزدت فيها ستّة أذرع من الحجر فإنّ قريشا استقصرتها حين بنت الكعبة فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمّي لأريك ما تركوا منه» الحديث.

Section V01/P009–V01/P011İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P009–V01/P011)
Orijinal Metin (AR)

فانظر: كيف ترك النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم أمرا مشروعا مخافة الفتنة في زمنه، وأشار إلى جواز فعل غيره ذلك الأمر في وقت آخر لعدم توقّع الفتنة، فلاح من هذا وجه بثّ المتأخّرين علوم الأسرار بالتّآليف والتّصانيف مع ستر المتقدّمين وكتمهم إيّاها، على أنّ قصدهم في ذلك إفادة أهلها دون غيرهم، ولهم في ذلك مقاصد أخرى حسنة يعلم بعضها من بعض هذه المكتوبات، (ع) فيالها قصّة في شرحها طول و لمّا كثرت تلك المكاتيب وانتشرت وفى أقطار الأرض انتثرت قام بجمعها ثلاثة من كبار أصحابه حسب الإشارة والأمر فجمعوها في ثلاثة مجلّدات وأودعوها في دولاب الدّهر فبقيت على ما كانت عليه من العبارة الفارسيّة زمانا طويلا فأمّا الّذين هم من أهل لسانها فكانوا يشربون من يد خرائدها شرابا سلسبيلا ويزيّنون بفرائدها تيجانا وأكاليلا ويداوون بعقاقرها من سقط مريضا وعليلا وأمّا الّذين خالفتها لغاتهم فلم يكادوا يهتدون إليه سبيلا ولم يجدوا في وصالها عليهم دليلا ولا من يكون عليه عويلا فطالما امتدّت إليه أعناق الأشواق واشتدّ صدودها على العشّاق وهي محجّبة بأسنّة أبطال العبارات الفارسيّة والإقدام عليها أشدّ وأصعب من اقتحام وقعة القادسيّة ولمّا رأيت كثرة تطلاب المشتاقين إيّاها وتطوّف العاشقين حول حماها وسقوط الهائمين بها صرعى ما بين رباها ورأيت الميدان عن فرسان هذا الشّأن خاليا والزّمان ماضيا وهي على صدودها كما هيا اختلج في صدري أن ألقي لإصلاح ذات البين في حدود بحرها الفارسيّ المراسيا وأقطع في جزيرة العرب مهامه ورواسيا لما بينى وبينها من المعرفة والألفة من صغر السّنّ إلى أن ناهز العمر الآن الثّلثين ولكن امتنعت عن ذلك لعدم الاستطاعة وقلّة البضاعة في العلوم العربيّة وقصور الباع وقلّة الاطّلاع على الفنون الأدبيّة وعيّرت نفسي أشدّ تعيّر قائلا: أنّى لك هذا؛ فإنّك لست في العير ولا في النّفير وهب أنّ بينك وبينها معرفة ما ولكن أين فيك حلاوة التّعبير فإنّك لم تلدك يعرب واياد ولم تنشأ في كوفة ولا بغداد مع أنّ رجال هذا الشّأن قد لعبت بهم أيدي النّوائب فركبوا غارب الاغتراب وصاح على أوطانهم البوم والغراب وتوجّهوا نحو إقليم الزّوال والأفول وسحب الذّلّ والمهانة على بقاياهم الذّيول فحملوا حمولهم على زوايا الاستتار والخمول فكلّ من جاء حول خيامهم يجول يقوم راهب ديرهم ويقول: (شعر) إنّ الخيام الّتى قد جئت تطلبها . بالأمس كانوا هنا والآن قد رحلوا فيرجع باكيا مشبّكا عشره على رأسه ومنشدا: لا والّذي حجّت قريش بيته . مستقبلين الرّكن من بطحائها ما أبصرت عيني خيام قبيلة . إلّا بكيت أحبّتي بفنائها أمّا الخيام فإنّها كخيامهم . وأرى نساء الحيّ غير نسائها ثمّ بعد مدّة من ذلك تأكّد ما هجس في الخاطر الفاتر هنالك بوقوع الإشارة ممّن إشارته مشتملة على أنواع اللّطف والبشارة فاستخرت الله سبحانه بعد هذه الإشارة وكرّرت الاستخارة فانشرح صدري لما قصدته من أمري وعلمت أنّ الله إذا أراد شيئا فلا بدّ وأن يقع حسبما أراد ولكنّ مرور الأزمان من شروط ظهور المراد فتوجّهت مترجّلا تلقاء مدين المآرب راجيا من الله سبحانه أن أكون رابعهم كلبهم بتطفّلهم في تلك الأذواق والمشارب وسلكت في النّقل من طريقي التّرجمة المسلك الثّاني أعني رعاية جانب المعاني لكونه أجود، مع رعاية الأوّل، أعنى: رعاية جانب اللّفظ مهما أمكن فإنّه أبعد عن الشّبهة وأحمد فإن أتيت ببعض ألفاظ ليس في المنقول عنه ما يرادفها من نحو إظهار المضمر وتفسير المجمل وتبديل الجمع بالمفرد وعكسه وتغيير الغيبة إلى الخطاب والتّكلّم وعكسه، وأمثال ذلك فهو من لوازم هذا المسلك فإنّ تغاير اللّغتين وتباين الاصطلاحين مقتضيان لذلك وما أظنّك تجده إلّا قليلا فيما لم أجد إلى العدول عنه سبيلا ومع ذلك هو أيضا مقتبس من ذلك النّبراس لإزاحة الالتباس ودفع الوسواس لا أخذ بالتّخمين والقياس والتزمت إيراد جميعها، وإن وقع مكرّرا فإنّ ذلك أسلم وأفيد والمرجوّ من النّاظرين أهل الإنصاف المتباعدين عن الاعتساف إغضاؤهم عمّا وقع فيه من الزّلل وإصلاحهم ما ظهر لهم فيه من الخلل فإنّ الله سبحانه أبى أن يصحّ إلّا كتابه.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فانظر: كيف ترك النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم أمرا مشروعا مخافة الفتنة في زمنه، وأشار إلى جواز فعل غيره ذلك الأمر في وقت آخر لعدم توقّع الفتنة، فلاح من هذا وجه بثّ المتأخّرين علوم الأسرار بالتّآليف والتّصانيف مع ستر المتقدّمين وكتمهم إيّاها، على أنّ قصدهم في ذلك إفادة أهلها دون غيرهم، ولهم في ذلك مقاصد أخرى حسنة يعلم بعضها من بعض هذه المكتوبات، (ع) فيالها قصّة في شرحها طول و لمّا كثرت تلك المكاتيب وانتشرت وفى أقطار الأرض انتثرت قام بجمعها ثلاثة من كبار أصحابه حسب الإشارة والأمر فجمعوها في ثلاثة مجلّدات وأودعوها في دولاب الدّهر فبقيت على ما كانت عليه من العبارة الفارسيّة زمانا طويلا فأمّا الّذين هم من أهل لسانها فكانوا يشربون من يد خرائدها شرابا سلسبيلا ويزيّنون بفرائدها تيجانا وأكاليلا ويداوون بعقاقرها من سقط مريضا وعليلا وأمّا الّذين خالفتها لغاتهم فلم يكادوا يهتدون إليه سبيلا ولم يجدوا في وصالها عليهم دليلا ولا من يكون عليه عويلا فطالما امتدّت إليه أعناق الأشواق واشتدّ صدودها على العشّاق وهي محجّبة بأسنّة أبطال العبارات الفارسيّة والإقدام عليها أشدّ وأصعب من اقتحام وقعة القادسيّة ولمّا رأيت كثرة تطلاب المشتاقين إيّاها وتطوّف العاشقين حول حماها وسقوط الهائمين بها صرعى ما بين رباها ورأيت الميدان عن فرسان هذا الشّأن خاليا والزّمان ماضيا وهي على صدودها كما هيا اختلج في صدري أن ألقي لإصلاح ذات البين في حدود بحرها الفارسيّ المراسيا وأقطع في جزيرة العرب مهامه ورواسيا لما بينى وبينها من المعرفة والألفة من صغر السّنّ إلى أن ناهز العمر الآن الثّلثين ولكن امتنعت عن ذلك لعدم الاستطاعة وقلّة البضاعة في العلوم العربيّة وقصور الباع وقلّة الاطّلاع على الفنون الأدبيّة وعيّرت نفسي أشدّ تعيّر قائلا: أنّى لك هذا؛ فإنّك لست في العير ولا في النّفير وهب أنّ بينك وبينها معرفة ما ولكن أين فيك حلاوة التّعبير فإنّك لم تلدك يعرب واياد ولم تنشأ في كوفة ولا بغداد مع أنّ رجال هذا الشّأن قد لعبت بهم أيدي النّوائب فركبوا غارب الاغتراب وصاح على أوطانهم البوم والغراب وتوجّهوا نحو إقليم الزّوال والأفول وسحب الذّلّ والمهانة على بقاياهم الذّيول فحملوا حمولهم على زوايا الاستتار والخمول فكلّ من جاء حول خيامهم يجول يقوم راهب ديرهم ويقول: (شعر) إنّ الخيام الّتى قد جئت تطلبها . بالأمس كانوا هنا والآن قد رحلوا فيرجع باكيا مشبّكا عشره على رأسه ومنشدا: لا والّذي حجّت قريش بيته . مستقبلين الرّكن من بطحائها ما أبصرت عيني خيام قبيلة . إلّا بكيت أحبّتي بفنائها أمّا الخيام فإنّها كخيامهم . وأرى نساء الحيّ غير نسائها ثمّ بعد مدّة من ذلك تأكّد ما هجس في الخاطر الفاتر هنالك بوقوع الإشارة ممّن إشارته مشتملة على أنواع اللّطف والبشارة فاستخرت الله سبحانه بعد هذه الإشارة وكرّرت الاستخارة فانشرح صدري لما قصدته من أمري وعلمت أنّ الله إذا أراد شيئا فلا بدّ وأن يقع حسبما أراد ولكنّ مرور الأزمان من شروط ظهور المراد فتوجّهت مترجّلا تلقاء مدين المآرب راجيا من الله سبحانه أن أكون رابعهم كلبهم بتطفّلهم في تلك الأذواق والمشارب وسلكت في النّقل من طريقي التّرجمة المسلك الثّاني أعني رعاية جانب المعاني لكونه أجود، مع رعاية الأوّل، أعنى: رعاية جانب اللّفظ مهما أمكن فإنّه أبعد عن الشّبهة وأحمد فإن أتيت ببعض ألفاظ ليس في المنقول عنه ما يرادفها من نحو إظهار المضمر وتفسير المجمل وتبديل الجمع بالمفرد وعكسه وتغيير الغيبة إلى الخطاب والتّكلّم وعكسه، وأمثال ذلك فهو من لوازم هذا المسلك فإنّ تغاير اللّغتين وتباين الاصطلاحين مقتضيان لذلك وما أظنّك تجده إلّا قليلا فيما لم أجد إلى العدول عنه سبيلا ومع ذلك هو أيضا مقتبس من ذلك النّبراس لإزاحة الالتباس ودفع الوسواس لا أخذ بالتّخمين والقياس والتزمت إيراد جميعها، وإن وقع مكرّرا فإنّ ذلك أسلم وأفيد والمرجوّ من النّاظرين أهل الإنصاف المتباعدين عن الاعتساف إغضاؤهم عمّا وقع فيه من الزّلل وإصلاحهم ما ظهر لهم فيه من الخلل فإنّ الله سبحانه أبى أن يصحّ إلّا كتابه.

Section V01/P011–V01/P012İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P011–V01/P012)
Orijinal Metin (AR)

(شعر) ومن ذا الّذي يرضى سجاياه كلّها . كفى المرأ نبلا أن تعدّ معائبه وعدم الاستعجال بإطلاق سهام الملام ونبال المقال فإنّ الاشتغال برؤية عيوب الرّجال من عادة السّفلة وديدن الأرذال. وكم من عائب قولا صحيحا . ومنشأه من الفهم السّقيم خصوصا إذا انجرّ ذلك إلى طعن الأكابر وسوء الظّنّ فيهم الحذر الحذر من ذلك فإنّ سهمهم صائب ولحمهم مسموم ومعارضهم مشئوم وقتيلهم لا يحيى وصريعهم لا يقوم. (شعر) دخلت غاب أسود غاب عنك حجى . وأنت تحسبها دهناء غزلان فإن حصلت لك القناعة بما فيه وانتفعت به فيبارك فيك وإلّا: «فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وسلّم الأمر إلى أهله؛ فإنّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها . (شعر) إذا لم تستطع أمرا فدعه . وجانبه إلى ما تستطيع فإنّ لكلّ ميدان رجالا ولكلّ رجال مقالا وأحوالا " السّيف للضّارب " مثل مشهور ولله درّ القائل. ومن سمع الغناء بغير قلب . ولم يطرب فلا يلم المغنّي وعليك الاتّعاظ بما وعظك به الشّيخ عبد الغنيّ النّابلسيّ روّح الله روحه ونوّر ضريحه حيث قال: " وأحذر من الطّعن في أحد منهم واعتقاد مخالفته لما علمت من الكتاب والسّنّة؛ فإنّهم أعلم منك بهما وأكثر فهما منك ومن أمثالك لمعانيهما لتنوّر عقولهم بنور معرفة الله وزيادة الاطّلاع على سنّة رسول الله واتّصافهم بالإخلاص واليقين». وأنت أيّها الفقير المسكين تعرف حصّة من كيفيّة الأعمال الشّرعيّة استخلصت معرفتها من بين يدي اشتغالك بشهوات بطنك وفرجك فأنت فرحان بها تظنّ أنّك بسببها صرت من العلماء الكبار وساويت المتقدّمين أولي الأبصار والاستبصار فاعمل بما بدا لك إن أردت النّصيحة، ولا تدخل في أعمال من هو أعلى منك من أولى الهمم الصّحيحة، " ومن أين للعصفور أن يأكل من مأكل النّسور " فإنّ حوصلته المعتادة على الحبّات الصّغار لا تشابه حوصلة النّسور الّتى لا يقيتها غير اللّقم الكبار: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ يعنى عذوبة وأجاجا " و: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجًا . انتهى ملخّصا وجلّ المقصود من ارتكاب هذا الأمر الجسيم والخطب العظيم أداء بعض خدمة عتبة من طوّقني قلائد منح جزيلة وأنعم عليّ بجلائل نعم جميلة مرشد السّالكين ومربّى الطّالبين وقدوة الواصلين وزبدة العارفين شيخ الحرمين الشّريفين وإمام المقامين المنيفين حامي مهجة الطّريقة النّقشبنديّة وحافظ النّسبة الأحمديّة المجدّديّة سيّدنا ومولانا ومرشدنا ووسيلتنا إلى الله سيّدي الشّيخ الجليل والسّيّد النّبيل أبي عبد الله محمّد صالح بن عبد الرّحمن الزّواويّ عامله الله تعالى بفضله العميم ولطفه الحاوي آمين، بحرمة جدّه الّذي نزل إليه الرّوح الأمين. وليكن هذا أوان الشّروع في المقصود مستعينا بمفيض الخير والجود. قال جامع المكاتيب رحمه الله بعد ما تيمّن ببسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين أضعاف ما حمده جميع خلقه كما يحبّ ربّنا ويرضى والصّلاة والسّلام على من أرسله رحمة للعالمين كلّما ذكره الذّاكرون وكلّما عفل عن ذكره الغافلون كما ينبغي له ويحرى وعلى آله وأصحابه البررة النّقىّ التّقىّ. أمّا بعد: فإنّ هذا المجلّد الأوّل من المكتوبات القدسيّة لحضرة غوث المحقّقين قطب العارفين برهان الولاية المحمّديّة حجّة الشّريعة المصطفويّة شيخ الإسلام والمسلمين شيخنا وإمامنا الشّيخ أحمد الفاروقيّ النّقشبنديّ سلّمه الله سبحانه وأبقاه.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(شعر) ومن ذا الّذي يرضى سجاياه كلّها . كفى المرأ نبلا أن تعدّ معائبه وعدم الاستعجال بإطلاق سهام الملام ونبال المقال فإنّ الاشتغال برؤية عيوب الرّجال من عادة السّفلة وديدن الأرذال. وكم من عائب قولا صحيحا . ومنشأه من الفهم السّقيم خصوصا إذا انجرّ ذلك إلى طعن الأكابر وسوء الظّنّ فيهم الحذر الحذر من ذلك فإنّ سهمهم صائب ولحمهم مسموم ومعارضهم مشئوم وقتيلهم لا يحيى وصريعهم لا يقوم. (شعر) دخلت غاب أسود غاب عنك حجى . وأنت تحسبها دهناء غزلان فإن حصلت لك القناعة بما فيه وانتفعت به فيبارك فيك وإلّا: «فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وسلّم الأمر إلى أهله؛ فإنّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها . (شعر) إذا لم تستطع أمرا فدعه . وجانبه إلى ما تستطيع فإنّ لكلّ ميدان رجالا ولكلّ رجال مقالا وأحوالا " السّيف للضّارب " مثل مشهور ولله درّ القائل. ومن سمع الغناء بغير قلب . ولم يطرب فلا يلم المغنّي وعليك الاتّعاظ بما وعظك به الشّيخ عبد الغنيّ النّابلسيّ روّح الله روحه ونوّر ضريحه حيث قال: " وأحذر من الطّعن في أحد منهم واعتقاد مخالفته لما علمت من الكتاب والسّنّة؛ فإنّهم أعلم منك بهما وأكثر فهما منك ومن أمثالك لمعانيهما لتنوّر عقولهم بنور معرفة الله وزيادة الاطّلاع على سنّة رسول الله واتّصافهم بالإخلاص واليقين». وأنت أيّها الفقير المسكين تعرف حصّة من كيفيّة الأعمال الشّرعيّة استخلصت معرفتها من بين يدي اشتغالك بشهوات بطنك وفرجك فأنت فرحان بها تظنّ أنّك بسببها صرت من العلماء الكبار وساويت المتقدّمين أولي الأبصار والاستبصار فاعمل بما بدا لك إن أردت النّصيحة، ولا تدخل في أعمال من هو أعلى منك من أولى الهمم الصّحيحة، " ومن أين للعصفور أن يأكل من مأكل النّسور " فإنّ حوصلته المعتادة على الحبّات الصّغار لا تشابه حوصلة النّسور الّتى لا يقيتها غير اللّقم الكبار: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ يعنى عذوبة وأجاجا " و: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجًا . انتهى ملخّصا وجلّ المقصود من ارتكاب هذا الأمر الجسيم والخطب العظيم أداء بعض خدمة عتبة من طوّقني قلائد منح جزيلة وأنعم عليّ بجلائل نعم جميلة مرشد السّالكين ومربّى الطّالبين وقدوة الواصلين وزبدة العارفين شيخ الحرمين الشّريفين وإمام المقامين المنيفين حامي مهجة الطّريقة النّقشبنديّة وحافظ النّسبة الأحمديّة المجدّديّة سيّدنا ومولانا ومرشدنا ووسيلتنا إلى الله سيّدي الشّيخ الجليل والسّيّد النّبيل أبي عبد الله محمّد صالح بن عبد الرّحمن الزّواويّ عامله الله تعالى بفضله العميم ولطفه الحاوي آمين، بحرمة جدّه الّذي نزل إليه الرّوح الأمين. وليكن هذا أوان الشّروع في المقصود مستعينا بمفيض الخير والجود. قال جامع المكاتيب رحمه الله بعد ما تيمّن ببسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين أضعاف ما حمده جميع خلقه كما يحبّ ربّنا ويرضى والصّلاة والسّلام على من أرسله رحمة للعالمين كلّما ذكره الذّاكرون وكلّما عفل عن ذكره الغافلون كما ينبغي له ويحرى وعلى آله وأصحابه البررة النّقىّ التّقىّ. أمّا بعد: فإنّ هذا المجلّد الأوّل من المكتوبات القدسيّة لحضرة غوث المحقّقين قطب العارفين برهان الولاية المحمّديّة حجّة الشّريعة المصطفويّة شيخ الإسلام والمسلمين شيخنا وإمامنا الشّيخ أحمد الفاروقيّ النّقشبنديّ سلّمه الله سبحانه وأبقاه.

Section V01/P012–V01/P014İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P012–V01/P014)
Orijinal Metin (AR)

جمعه هذا الحقير قليل البضاعة أقلّ القاعدين على تراب أعتاب تلك الخيمة المقدّسة يار محمّد الجديد البدخشيّ الطّالقانيّ وأورده في قيد التّحرير رجاء وصول النّفع منه إلى طالبي انحقّ جلّ وعلا والمسئول من الله سبحانه العصمة والتّوفيق: المكتوب الأوّل في بيان الأحوال الّتي لها مناسبة بالاسم الظّاهر وبيان ظهور القسم الخاصّ من التّوحيد وبيان العروجات الواقعة فوق المحدّد وانكشاف درجات الجنّة وظهور مراتب بعض أهل الله كتبه إلى شيخه المعظّم وهو الشّيخ الكامل المكمّل الواصل إلى درجات الولاية الهادي إلى طريق اندراج النّهاية في البداية مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا وإمامنا الشّيخ محمّد الباقي النّقشبنديّ الأحراريّ قدّس الله سرّه الأقدس وبلّغه إلى أقصى ما يتمنّاه عريضة أقلّ العبيد أحمد إلى ذروة العرض يعرض أحواله المتفرّقة اجتراء منه حسب الأمر الشّريف: قد تشرّفت في أثناء الطّريق بتجلّي الاسم الظّاهر تجلّيا كلّيا بحيث ظهر لي في جميع الأشياء بتجلّ خاصّ على حدة على حدة وعلى لخصوص في كسوة النّساء بل في أجزائهنّ على حدة على حدة، فصرت منقادا لتلك الطّائفة على وجه لا أقدر على عرضه وكنت مضطرّا في ذلك الانقياد. وهذا الظّهور الّذي حصل في هذا المحلّ لم يكن في محلّ آخر، وما أريت من خصوصيّات اللّطائف ومحسّنات العجائب في هذا اللّباس لم يظهر في مظهر ما أصلا، قد ذبت بالتّمام وجريت كالماء بين أيديهنّ. وكذلك تجلّى لي في كلّ طعام وشراب وكسوة على حدة على حدة وما كان من اللّطافة والحسن في الطّعام الّلذيذ المتكلّف فيه لم يكن في غيره، وكان ذلك التّفاوت بين الماء العذب والملح بل كان في كلّ شيء حلو شيء من خصوصيّات الكمال على تفاوت الدّرجات على حدة على حدة ولا يمكن عرض خصوصيّات هذا التّجلّي بالتّحرير، فإن كنت في الملازمة العليّة لعرضتها ولكن كنت في أثناء هذه التّجلّيّات مشتاقا إلى الرّفيق الأعلى ولم ألتفت إلى ما سواه مهما أمكن بيد أنّى لمّا صرت مغلوبا لم أجد بدّا من الالتفات، وفي ذلك الأثناء صار معلوما لي أنّ هذا التّجلّي لا ينافى تلك النّسبة التّنزيهيّة؛ فإنّ الباطن متعلّق بتلك النّسبة، لا التفات له إلى الظّاهر أصلا وإنّما المتشرّف بهذا التّجلّي هو الظّاهر الّذي هو خال ومعطّل عن تلك النّسبة، والحقّ أنّي وجدت الباطن غير مبتلّى بزيغ البصر، بل هو معرض عن جميع المعلومات والظّهورات ولمّا كان الظّاهر متوجّها إلى الكثرة والإثنينيّة استسعد بهذا التّجلّى ثمّ أخذت هذه التّجلّيات في الاختفاء والاستتار بعد زمان وبقيت نسبة الحيرة والجهالة بحالها وصارت تلك التّجلّيات كأن لم يكن شيئا مذكورا. ثمّ عرض بعد ذلك شيء من الفناء الخاصّ وكان ذلك التّعيّن العلميّ الّذي ظهر بعد عود التّعيّن انعدم في هذا الفناء ولم يبق أثر من مظانّ أنا وفي هذا الوقت شرع آثار الإسلام وعلامة انهدام معالم الشّرك الخفىّ في الظّهور وكذلك رؤية القصور في الأعمال والفتور واتّهام النّيّات والخواطر والخطور، وبالجملة ظهر بعض أمارات العبوديّة والاضمحلال. بلّغنا الله سبحانه وتعالى ببركة توجّهكم مقام حقيقة العبوديّة والعروجات إلى ما فوق المحدّد تقع كثيرا. (ولمّا وقع) العروج في المرتبة الأولى ووصلت إلى ما فوق المحدّد بعد طيّ المسافة وصار الخلد مع ما تحته مشهودا خطر في ذلك الوقت في الخاطر أن أشاهد هنالك مقامات بعض الرّجال. ولمّا توجّهت وقع النّظر على مقاماتهم ورأيت هؤلاء الأشخاص في تلك المحالّ على تفاوت درجاتهم مكانا ومكانة وذوقا وشوقا. ثمّ وقع العروج في مرتبة ثانية وصارت مقامات المشايخ العظام وأئمّة أهل البيت الكرام والخلفاء الرّاشدين المرشدين للأنام والمقام الخاصّ بنبيّنا عليه الصّلاة والسّلام وكذلك مقامات سائر الأنبياء والرّسل الفخام على التّفاوت، ومقامات الملائكة الملأ الأعلى مشهودة فوق المحدّد.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

جمعه هذا الحقير قليل البضاعة أقلّ القاعدين على تراب أعتاب تلك الخيمة المقدّسة يار محمّد الجديد البدخشيّ الطّالقانيّ وأورده في قيد التّحرير رجاء وصول النّفع منه إلى طالبي انحقّ جلّ وعلا والمسئول من الله سبحانه العصمة والتّوفيق: المكتوب الأوّل في بيان الأحوال الّتي لها مناسبة بالاسم الظّاهر وبيان ظهور القسم الخاصّ من التّوحيد وبيان العروجات الواقعة فوق المحدّد وانكشاف درجات الجنّة وظهور مراتب بعض أهل الله كتبه إلى شيخه المعظّم وهو الشّيخ الكامل المكمّل الواصل إلى درجات الولاية الهادي إلى طريق اندراج النّهاية في البداية مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا وإمامنا الشّيخ محمّد الباقي النّقشبنديّ الأحراريّ قدّس الله سرّه الأقدس وبلّغه إلى أقصى ما يتمنّاه عريضة أقلّ العبيد أحمد إلى ذروة العرض يعرض أحواله المتفرّقة اجتراء منه حسب الأمر الشّريف: قد تشرّفت في أثناء الطّريق بتجلّي الاسم الظّاهر تجلّيا كلّيا بحيث ظهر لي في جميع الأشياء بتجلّ خاصّ على حدة على حدة وعلى لخصوص في كسوة النّساء بل في أجزائهنّ على حدة على حدة، فصرت منقادا لتلك الطّائفة على وجه لا أقدر على عرضه وكنت مضطرّا في ذلك الانقياد. وهذا الظّهور الّذي حصل في هذا المحلّ لم يكن في محلّ آخر، وما أريت من خصوصيّات اللّطائف ومحسّنات العجائب في هذا اللّباس لم يظهر في مظهر ما أصلا، قد ذبت بالتّمام وجريت كالماء بين أيديهنّ. وكذلك تجلّى لي في كلّ طعام وشراب وكسوة على حدة على حدة وما كان من اللّطافة والحسن في الطّعام الّلذيذ المتكلّف فيه لم يكن في غيره، وكان ذلك التّفاوت بين الماء العذب والملح بل كان في كلّ شيء حلو شيء من خصوصيّات الكمال على تفاوت الدّرجات على حدة على حدة ولا يمكن عرض خصوصيّات هذا التّجلّي بالتّحرير، فإن كنت في الملازمة العليّة لعرضتها ولكن كنت في أثناء هذه التّجلّيّات مشتاقا إلى الرّفيق الأعلى ولم ألتفت إلى ما سواه مهما أمكن بيد أنّى لمّا صرت مغلوبا لم أجد بدّا من الالتفات، وفي ذلك الأثناء صار معلوما لي أنّ هذا التّجلّي لا ينافى تلك النّسبة التّنزيهيّة؛ فإنّ الباطن متعلّق بتلك النّسبة، لا التفات له إلى الظّاهر أصلا وإنّما المتشرّف بهذا التّجلّي هو الظّاهر الّذي هو خال ومعطّل عن تلك النّسبة، والحقّ أنّي وجدت الباطن غير مبتلّى بزيغ البصر، بل هو معرض عن جميع المعلومات والظّهورات ولمّا كان الظّاهر متوجّها إلى الكثرة والإثنينيّة استسعد بهذا التّجلّى ثمّ أخذت هذه التّجلّيات في الاختفاء والاستتار بعد زمان وبقيت نسبة الحيرة والجهالة بحالها وصارت تلك التّجلّيات كأن لم يكن شيئا مذكورا. ثمّ عرض بعد ذلك شيء من الفناء الخاصّ وكان ذلك التّعيّن العلميّ الّذي ظهر بعد عود التّعيّن انعدم في هذا الفناء ولم يبق أثر من مظانّ أنا وفي هذا الوقت شرع آثار الإسلام وعلامة انهدام معالم الشّرك الخفىّ في الظّهور وكذلك رؤية القصور في الأعمال والفتور واتّهام النّيّات والخواطر والخطور، وبالجملة ظهر بعض أمارات العبوديّة والاضمحلال. بلّغنا الله سبحانه وتعالى ببركة توجّهكم مقام حقيقة العبوديّة والعروجات إلى ما فوق المحدّد تقع كثيرا. (ولمّا وقع) العروج في المرتبة الأولى ووصلت إلى ما فوق المحدّد بعد طيّ المسافة وصار الخلد مع ما تحته مشهودا خطر في ذلك الوقت في الخاطر أن أشاهد هنالك مقامات بعض الرّجال. ولمّا توجّهت وقع النّظر على مقاماتهم ورأيت هؤلاء الأشخاص في تلك المحالّ على تفاوت درجاتهم مكانا ومكانة وذوقا وشوقا. ثمّ وقع العروج في مرتبة ثانية وصارت مقامات المشايخ العظام وأئمّة أهل البيت الكرام والخلفاء الرّاشدين المرشدين للأنام والمقام الخاصّ بنبيّنا عليه الصّلاة والسّلام وكذلك مقامات سائر الأنبياء والرّسل الفخام على التّفاوت، ومقامات الملائكة الملأ الأعلى مشهودة فوق المحدّد.

Section V01/P014–V01/P016İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P014–V01/P016)
Orijinal Metin (AR)

ووقع من العروج فوق المحدّد مقدار ما بين مركز الأرض والمحدّد أو أقلّ من ذلك بيسير إلى أن انتهى إلى مقام حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس الله سرّه وكان فوق ذلك المقام عدّة من المشائخ العظام، بل في نفس ذلك المقام بفوقيّة يسيرة مثل الشّيخ معروف الكرخيّ والشّيخ أبي سعيد الخرّاز ومقامات المشايخ الباقين بعضها فيما تحته وبعضها في نفس ذلك المقام. فأمّا الّذين في المقام التّحتانيّ فمثل الشّيخ علاء الدّولة السّمنانيّ والشّيخ نجم الدّين الكبرى ، والّذين هم في المقام الفوقانيّ فأئمّة أهل البيت وما وما فوقه الخلفاء الرّاشدون رضوان الله عليهم أجمعين، ومقامات سائر الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام كانت على طرف من مقام نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم وكذلك مقامات الملائكة العلويّين كانت على طرف آخر من ذلك المقام وكان لمقام نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام فوقيّة وأصالة بالنّسبة على جميع المقامات والله سبحانه أعلم بحقائق الأمور كلّها. (ويقع العروج) بعناية الله سبحانه كلّما أردته، ويقع في بعض الأوقات من غير إرادة ويشاهد أشياء أخر وتترتّب الآثار أيضا في بعض العروجات ويكون أكثرها منسيّا، وكلّما أريد أن أكتب بعض الحالات لأتذكّر وقت العرض لا يتيسّر ذلك فإنّه يرى حقيرا في النّظر بل هو حقيق بأن يستغفر منه فضلا عن أن أكتبه، وكان بعض منها في الخاطر في أثناء إملاء العريضة ولكنّه ما وفى أخيرا أن أكتبه. والزّيادة على ذلك إساءة الأدب وحال ملّا قاسم علي أحسن قد غلب عليه الاستهلاك والاستغراق وجاوز جميع مقامات الجذبة ووضع قدمه فوقها وكان أوّلا يرى الصّفات من الأصل والآن يرى تلك الصّفات مع وجودها مباينة لنفسه ويجد نفسه خاليا محضا، بل يرى النّور الّذي قامت به الصّفات مباينا لنفسه أيضا، ويجد نفسه في طرف من ذلك النّور، وأحوال الأصحاب الباقين في التّرقّي يوما فيوما أريد أن أعرضها بالتّفصيل في عريضة أخرى إن شاء الله العزيز. المكتوب الثّانى في بيان حصول التّرقّيات والمباهات بعنايات الحقّ جلّ سلطانه كتبه إلى شيخه المعظّم قدّس سرّه عريضة أقلّ العبيد أحمد على ذروة العرض أنّ مولانا شاه محمّد بلّغ الأمر بالاستخارة متصّلا بشهر رمضان المبارك فلم أجد فرصة أن أتشرّف باستلام العتبة العليّة إلى شهر رمضان فلا جرم سلّيت نفسي بمضيّ الشّهر المذكور بالضّرورة وماذا أعرض على حضرتكم من عنايات الحقّ جلّ وعلا الّتي تفاض وتصبّ على التّواتر والتّوالي ببركة توجّهاتكم العليّة (شعر) كأنّي روضة فيها سحاب ال . رّبيع ممطر ماء زلالا فلو لي ألف السنة وأثني . بها ما ازددت إلّا انفعالا وإن كان إظهار هذا القسم من الأحوال موهما للجراءة وترك الأدب ومشعرا بالافتخار والمباهات. (شعر) ولكن سيّدي أعلى مقامي . ففقت به نجوما والهلالا ابتدا الشّروع في عالم الصّحو والبقاء من أواخر ربيع الآخر. وأتشرّف إلى الآن في كلّ مدّة ببقاء خاصّ يجاء بي أوّلا من التّجلّي الذّاتيّ المنسوب إلى الشّيخ محيى الدّين قدّس سرّه إلى الصّحو ثمّ يذهب بي إلى السّكر ويحصل وقت العروج والنّزول علوم غريبة ومعارف عجيبة وأتشرّف من الإحسان والشّهود الخاصّ في كلّ مرتبة بما يناسب لبقاء ذلك المقام وقد شرّفت في سادس شهر رمضان ببقاء وإحسان لا أقدر على عرضه وأظنّ أنّ نهاية الاستعداد لا تتجاوز ذلك وتيسّر هنا الوصل المناسب للحال وتمّت الآن جهة الجذبة بالتّمام ووقع الشّروع في السّير في الله الّذي هو مناسب لمقام الجذبة وكلّما كان الفناء أتمّ يكون البقاء المترتّب عليه أكمل وكلّما كان البقاء أكمل كان الصّحو أكثر وكلّما كان الصّحو أكثر تقع العلوم موافقة للشّريعة الغرّاء؛ فإنّ كمال الصّحو للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام والمعارف الّتي ظهرت منهم هي الشّرائع والعقائد الّتي بيّنوها في الّذات والصّفات، ومخالفة ظاهرها إنّما هي من بقيّة سكر الحال والمعارف الّتي تفاض على هذا الفقير أكثرها تفصيل المعارف الشّرعيّة وبيانها يصيّر العلم الاستدلاليّ كشفيّا وضروريّا والمجمل مفصّلا (ع) يطول إذا حرّرت تفصيل شرحه وإنّي خائف ووجل من أن ينجرّ الأمر إلى إساءة الأدب.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ووقع من العروج فوق المحدّد مقدار ما بين مركز الأرض والمحدّد أو أقلّ من ذلك بيسير إلى أن انتهى إلى مقام حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس الله سرّه وكان فوق ذلك المقام عدّة من المشائخ العظام، بل في نفس ذلك المقام بفوقيّة يسيرة مثل الشّيخ معروف الكرخيّ والشّيخ أبي سعيد الخرّاز ومقامات المشايخ الباقين بعضها فيما تحته وبعضها في نفس ذلك المقام. فأمّا الّذين في المقام التّحتانيّ فمثل الشّيخ علاء الدّولة السّمنانيّ والشّيخ نجم الدّين الكبرى ، والّذين هم في المقام الفوقانيّ فأئمّة أهل البيت وما وما فوقه الخلفاء الرّاشدون رضوان الله عليهم أجمعين، ومقامات سائر الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام كانت على طرف من مقام نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم وكذلك مقامات الملائكة العلويّين كانت على طرف آخر من ذلك المقام وكان لمقام نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام فوقيّة وأصالة بالنّسبة على جميع المقامات والله سبحانه أعلم بحقائق الأمور كلّها. (ويقع العروج) بعناية الله سبحانه كلّما أردته، ويقع في بعض الأوقات من غير إرادة ويشاهد أشياء أخر وتترتّب الآثار أيضا في بعض العروجات ويكون أكثرها منسيّا، وكلّما أريد أن أكتب بعض الحالات لأتذكّر وقت العرض لا يتيسّر ذلك فإنّه يرى حقيرا في النّظر بل هو حقيق بأن يستغفر منه فضلا عن أن أكتبه، وكان بعض منها في الخاطر في أثناء إملاء العريضة ولكنّه ما وفى أخيرا أن أكتبه. والزّيادة على ذلك إساءة الأدب وحال ملّا قاسم علي أحسن قد غلب عليه الاستهلاك والاستغراق وجاوز جميع مقامات الجذبة ووضع قدمه فوقها وكان أوّلا يرى الصّفات من الأصل والآن يرى تلك الصّفات مع وجودها مباينة لنفسه ويجد نفسه خاليا محضا، بل يرى النّور الّذي قامت به الصّفات مباينا لنفسه أيضا، ويجد نفسه في طرف من ذلك النّور، وأحوال الأصحاب الباقين في التّرقّي يوما فيوما أريد أن أعرضها بالتّفصيل في عريضة أخرى إن شاء الله العزيز. المكتوب الثّانى في بيان حصول التّرقّيات والمباهات بعنايات الحقّ جلّ سلطانه كتبه إلى شيخه المعظّم قدّس سرّه عريضة أقلّ العبيد أحمد على ذروة العرض أنّ مولانا شاه محمّد بلّغ الأمر بالاستخارة متصّلا بشهر رمضان المبارك فلم أجد فرصة أن أتشرّف باستلام العتبة العليّة إلى شهر رمضان فلا جرم سلّيت نفسي بمضيّ الشّهر المذكور بالضّرورة وماذا أعرض على حضرتكم من عنايات الحقّ جلّ وعلا الّتي تفاض وتصبّ على التّواتر والتّوالي ببركة توجّهاتكم العليّة (شعر) كأنّي روضة فيها سحاب ال . رّبيع ممطر ماء زلالا فلو لي ألف السنة وأثني . بها ما ازددت إلّا انفعالا وإن كان إظهار هذا القسم من الأحوال موهما للجراءة وترك الأدب ومشعرا بالافتخار والمباهات. (شعر) ولكن سيّدي أعلى مقامي . ففقت به نجوما والهلالا ابتدا الشّروع في عالم الصّحو والبقاء من أواخر ربيع الآخر. وأتشرّف إلى الآن في كلّ مدّة ببقاء خاصّ يجاء بي أوّلا من التّجلّي الذّاتيّ المنسوب إلى الشّيخ محيى الدّين قدّس سرّه إلى الصّحو ثمّ يذهب بي إلى السّكر ويحصل وقت العروج والنّزول علوم غريبة ومعارف عجيبة وأتشرّف من الإحسان والشّهود الخاصّ في كلّ مرتبة بما يناسب لبقاء ذلك المقام وقد شرّفت في سادس شهر رمضان ببقاء وإحسان لا أقدر على عرضه وأظنّ أنّ نهاية الاستعداد لا تتجاوز ذلك وتيسّر هنا الوصل المناسب للحال وتمّت الآن جهة الجذبة بالتّمام ووقع الشّروع في السّير في الله الّذي هو مناسب لمقام الجذبة وكلّما كان الفناء أتمّ يكون البقاء المترتّب عليه أكمل وكلّما كان البقاء أكمل كان الصّحو أكثر وكلّما كان الصّحو أكثر تقع العلوم موافقة للشّريعة الغرّاء؛ فإنّ كمال الصّحو للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام والمعارف الّتي ظهرت منهم هي الشّرائع والعقائد الّتي بيّنوها في الّذات والصّفات، ومخالفة ظاهرها إنّما هي من بقيّة سكر الحال والمعارف الّتي تفاض على هذا الفقير أكثرها تفصيل المعارف الشّرعيّة وبيانها يصيّر العلم الاستدلاليّ كشفيّا وضروريّا والمجمل مفصّلا (ع) يطول إذا حرّرت تفصيل شرحه وإنّي خائف ووجل من أن ينجرّ الأمر إلى إساءة الأدب.

Section V01/P016–V01/P018İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P016–V01/P018)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب الثّالث في بيان توقّف الأصحاب في مقام مخصوص وما يتعلّق بذلك كتبه إلى شيخه المعظّم المعروض: أنّ الأصحاب الكائنين هنا وكذلك الأصحاب السّاكنون هناك كلّ منهم محبوس في مقام، وإخراجهم من ذلك المقام متعسّر. ولا أرى في نفسي من القدرة ما يناسب لذلك المقام ويوافيه، رزقنا الله سبحانه التّرقّي ببركة توجّهاتكم العليّة. وقد جاوز واحد من أقربائي ذلك المقام ووصل إلى مقدّمات التّجلّيات الذّاتيّة، وحاله حسن جدّا يضع قدمه على قدم الفقير. وأرجو ذلك في حقّ الآخرين أيضا وبعض الإخوان ليس لهم مناسبة بطريق المقرّبين، بل الموافق لحالهم طريق الأبرار وما حصّلوه من اليقين في الجملة فهو أيضا غنيمة، ينبغي أن نأمرهم بذلك الطّريق، (ع) لكلّ من الإنسان شأن يخصّه ولم أجترئ بتفصيل أساميهم؛ فإنّهم لا يخفون عليكم والزّيادة على ذلك خروج عن طور الأدب ورأى المير السّيّد شاه حسين يوم تحرير العرض في مشغوليّته كأنّه وصل إلى باب عظيم، ويقال له إنّ هذا باب الحيرة، وقال: «لمّا نظرت إلى داخله رأيت فيه حضرة الشّيخ وأنت معه وكلّما أردت أن أرمي نفسي هناك لا تساعدني رجلي " المكتوب الرّابع في بيان فضائل شهر رمضان المبارك وبيان الحقيقة المحمّديّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة. كتبه أيضا إلى شيخه المعظّم عريضة أحقر الخدّام: أنّه قد طالت المدّة ولم أطّلع على أحوال خدمة العتبة العليّة من طريق المفاوضة الشّريفة والمراسلة المنيفة وننتظر الآن قدوم شهر رمضان المبارك ولهذا الشّهر مناسبة تامّة بالقرآن المجيد الحاوي لجميع الكمالات الذّاتيّة والشّئونيّة الدّاخل في دائرة الأصل بحيث لم يتطرّق إليه الظّلّيّة أصلا والقابليّة الأولى ظلّه. وبهذه المناسبة وقع نزوله في هذا الشّهر قوله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ مصدّق لهذا القول وبهذه المناسبة كان هذا الشّهر جامعا لجميع الخيرات والبركات. وكلّ بركة وخير يصل إلى كلّ أحد من أيّ وجه كان في تمام السّنة إنّما هو قطرة من بحر بركات هذا الشّهر العظيم القدر الّذي لا نهاية له، والجمعيّة في هذا الشّهر سبب للجمعيّة في جميع السّنة، والتّفرقة فيه سبب للتّفرقة في كلّ السّنة، فطوبى لمن مضى عليه هذا الشّهر المبارك وهو راض عنه وويل لمن هو ساخط عليه، فمنع من البركات وحرم المبرّات والخيرات (وأيضا) يمكن أن يكون وجه سنّيّة ختم القرآن بواسطة تحصيل جميع الكمالات الأصليّة والبركات الظّلّيّة، فمن جمع بينهما يرجى أن لا يحرم بركاته ولا يمنع من خيراته، وانّ البركات المتعلّقة بأيّام هذا الشّهر لا تشابه غيرها، والخيرات المتعلّقة بلياليه لا يقاس عليها غيرها ولعلّ سرّ الحكم بأولويّة تعجيل الإفطار وتأخير السّحور من هذه الجهة ليحصل تمام الامتياز بين أجزاء الوقتين، والقابليّة الأولى الّتي ذكرت آنفا، والحقيقة المحمّديّة على مظهرها الصّلاة والسّلام والتّحيّة عبارة عنها ليست هي قابليّة الذّات للاتّصاف بجميع الصّفات كما حكم بها البعض، بل هي قابليّة الذّات عزّ سلطانها للاعتبار العلميّ الّذي هو متعلّق بجميع الكمالات الذّاتيّة والشّئونيّة، وهو حاصل حقيقة القرآن المجيد. وقابليّة الاتّصاف الّتي هي مناسبة لموطن الصّفات وبرزخ بين الذّات والصّفات هي حقائق سائر الأنبياء على نبيّنا وعليهم الصّلوات والتّسليمات. وتلك القابليّة مع ملاحظة الاعتبارات المندرجة فيها صارت حقايق متعدّدة. والقابليّة الّتي هي الحقيقة المحمّديّة وإن كانت فيها ظلّيّة لكن لم يمتزج بها لون الصّفات ولم يحصل في البين حائل أصلا. وحقائق جماعة محمّديّى المشرب قابليّات الذّات للاعتبار العلميّ الّذي يتعلّق ببعض تلك الكمالات. والقابليّة المحمّديّة برزخ بين الذّات وبين هذه القابليّات المتعدّدة. وإنّما حكم ذلك البعض بما ذكر بواسطة أنّ لها موضع قدم فقط في موطن الصّفات. ونهاية عروج ذلك الموطن إلى تلك القابليّة فلا جرم نسبها إليه صلّى الله عليه وسلّم. ولمّا كانت قابليّة الاتّصاف غير مرتفعة أصلا حكم ذلك البعض بالضّرورة بأنّ الحقيقة المحمّديّة حائلة دائما وإلّا فالحقيقة المحمّديّة على مظهرها الصّلاة والتّحيّة الّتي هي مجرّد اعتبار في الذّات يمكن ارتفاعها عن النّظر بل هو واقع. وقابليّة الاتّصاف وإن كانت اعتباريّة أيضا لكنّها أخذت لون الصّفات، ووصفها بواسطة البرزخيّة.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب الثّالث في بيان توقّف الأصحاب في مقام مخصوص وما يتعلّق بذلك كتبه إلى شيخه المعظّم المعروض: أنّ الأصحاب الكائنين هنا وكذلك الأصحاب السّاكنون هناك كلّ منهم محبوس في مقام، وإخراجهم من ذلك المقام متعسّر. ولا أرى في نفسي من القدرة ما يناسب لذلك المقام ويوافيه، رزقنا الله سبحانه التّرقّي ببركة توجّهاتكم العليّة. وقد جاوز واحد من أقربائي ذلك المقام ووصل إلى مقدّمات التّجلّيات الذّاتيّة، وحاله حسن جدّا يضع قدمه على قدم الفقير. وأرجو ذلك في حقّ الآخرين أيضا وبعض الإخوان ليس لهم مناسبة بطريق المقرّبين، بل الموافق لحالهم طريق الأبرار وما حصّلوه من اليقين في الجملة فهو أيضا غنيمة، ينبغي أن نأمرهم بذلك الطّريق، (ع) لكلّ من الإنسان شأن يخصّه ولم أجترئ بتفصيل أساميهم؛ فإنّهم لا يخفون عليكم والزّيادة على ذلك خروج عن طور الأدب ورأى المير السّيّد شاه حسين يوم تحرير العرض في مشغوليّته كأنّه وصل إلى باب عظيم، ويقال له إنّ هذا باب الحيرة، وقال: «لمّا نظرت إلى داخله رأيت فيه حضرة الشّيخ وأنت معه وكلّما أردت أن أرمي نفسي هناك لا تساعدني رجلي " المكتوب الرّابع في بيان فضائل شهر رمضان المبارك وبيان الحقيقة المحمّديّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة. كتبه أيضا إلى شيخه المعظّم عريضة أحقر الخدّام: أنّه قد طالت المدّة ولم أطّلع على أحوال خدمة العتبة العليّة من طريق المفاوضة الشّريفة والمراسلة المنيفة وننتظر الآن قدوم شهر رمضان المبارك ولهذا الشّهر مناسبة تامّة بالقرآن المجيد الحاوي لجميع الكمالات الذّاتيّة والشّئونيّة الدّاخل في دائرة الأصل بحيث لم يتطرّق إليه الظّلّيّة أصلا والقابليّة الأولى ظلّه. وبهذه المناسبة وقع نزوله في هذا الشّهر قوله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ مصدّق لهذا القول وبهذه المناسبة كان هذا الشّهر جامعا لجميع الخيرات والبركات. وكلّ بركة وخير يصل إلى كلّ أحد من أيّ وجه كان في تمام السّنة إنّما هو قطرة من بحر بركات هذا الشّهر العظيم القدر الّذي لا نهاية له، والجمعيّة في هذا الشّهر سبب للجمعيّة في جميع السّنة، والتّفرقة فيه سبب للتّفرقة في كلّ السّنة، فطوبى لمن مضى عليه هذا الشّهر المبارك وهو راض عنه وويل لمن هو ساخط عليه، فمنع من البركات وحرم المبرّات والخيرات (وأيضا) يمكن أن يكون وجه سنّيّة ختم القرآن بواسطة تحصيل جميع الكمالات الأصليّة والبركات الظّلّيّة، فمن جمع بينهما يرجى أن لا يحرم بركاته ولا يمنع من خيراته، وانّ البركات المتعلّقة بأيّام هذا الشّهر لا تشابه غيرها، والخيرات المتعلّقة بلياليه لا يقاس عليها غيرها ولعلّ سرّ الحكم بأولويّة تعجيل الإفطار وتأخير السّحور من هذه الجهة ليحصل تمام الامتياز بين أجزاء الوقتين، والقابليّة الأولى الّتي ذكرت آنفا، والحقيقة المحمّديّة على مظهرها الصّلاة والسّلام والتّحيّة عبارة عنها ليست هي قابليّة الذّات للاتّصاف بجميع الصّفات كما حكم بها البعض، بل هي قابليّة الذّات عزّ سلطانها للاعتبار العلميّ الّذي هو متعلّق بجميع الكمالات الذّاتيّة والشّئونيّة، وهو حاصل حقيقة القرآن المجيد. وقابليّة الاتّصاف الّتي هي مناسبة لموطن الصّفات وبرزخ بين الذّات والصّفات هي حقائق سائر الأنبياء على نبيّنا وعليهم الصّلوات والتّسليمات. وتلك القابليّة مع ملاحظة الاعتبارات المندرجة فيها صارت حقايق متعدّدة. والقابليّة الّتي هي الحقيقة المحمّديّة وإن كانت فيها ظلّيّة لكن لم يمتزج بها لون الصّفات ولم يحصل في البين حائل أصلا. وحقائق جماعة محمّديّى المشرب قابليّات الذّات للاعتبار العلميّ الّذي يتعلّق ببعض تلك الكمالات. والقابليّة المحمّديّة برزخ بين الذّات وبين هذه القابليّات المتعدّدة. وإنّما حكم ذلك البعض بما ذكر بواسطة أنّ لها موضع قدم فقط في موطن الصّفات. ونهاية عروج ذلك الموطن إلى تلك القابليّة فلا جرم نسبها إليه صلّى الله عليه وسلّم. ولمّا كانت قابليّة الاتّصاف غير مرتفعة أصلا حكم ذلك البعض بالضّرورة بأنّ الحقيقة المحمّديّة حائلة دائما وإلّا فالحقيقة المحمّديّة على مظهرها الصّلاة والتّحيّة الّتي هي مجرّد اعتبار في الذّات يمكن ارتفاعها عن النّظر بل هو واقع. وقابليّة الاتّصاف وإن كانت اعتباريّة أيضا لكنّها أخذت لون الصّفات، ووصفها بواسطة البرزخيّة.

Section V01/P018–V01/P019İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P018–V01/P019)
Orijinal Metin (AR)

والصّفات موجودة في الخارج بوجود زائد، وارتفاعها خارج عن دائرة الإمكان، فلا جرم حكم بوجود ذلك الحائل دائما. وأمثال هذه العلوم الّتي منشأها الجامعيّة بين الأصالة والظّلّيّة واردة كثيرا، وأكثرها أكتبه في الأوراق. ومقام القطبيّة منشأ دقائق علوم مقام الظّلّيّة ومرتبة الفرديّة واسطة ورود معارف دائرة الأصل، والإمتياز بين الظّلّ والأصل لا يتيسّر بدون اجتماع هاتين الدّولتين، ولهذا لم يقل بعض المشائخ بزيادة القابليّة الأولى الّتي يقال لها التّعيّن الأوّل على الذّات، وزعموا شهود تلك القابليّة تجلّيا ذاتيّا. والحقّ ما حقّقت والأمر ما أوضحت والله سبحانه يحقّ الحقّ وهو يهدى السّبيل. والرّسالة الّتي كنت مأمورا بتسويدها لم أوفّق إلى الآن لإتمامها بل بقيت مسوّدة كما هي ولم أدر في هذا التّوقّف ما الحكمة الإلهيّة. وزيادة الجراءة بعيدة عن الأدب. المكتوب الخامس في تفويض الخواجه برهان الّذي هو واحد من المخلصين مع بيان بعض أحواله كتبه إلى شيخه المعظّم عريضة أحقر الخدّام انّى قد كتبت رسالة في بيان طريقة خواجكان قدّس الله أسرارهم وأرسلتها نحو الجناب العالي لعلّها تكون منظورة بالنّظر المبارك ولكنّها مسودّة فقط لم أجد فرصة لنقلها إلى البياض بسبب عجلة الخواجه برهان في التّوجّه، ولاحتمال أن يلحق بها علوم أخر. ولمّا وقع نظري يوما من الأيّام على رسالة سلسلة الأحرار خطر في الخاطر الفاتر أن أعرض عليكم لتكتبوا شيئا في بيان بعض علومها، أو تأمروا الفقير لأكتب شيئا فيها وقوي هذا الخاطر وبينا أنا في هذا الخاطر إذ فاضت علوم هذه المسودّة فكتبتها وبيّنت بعض علوم تلك الرّسالة في ضمن ما كتبت في هذه المسودّة في الجملة. فإن جعلت هذه المسودّة تكملة لتلك الرّسالة فبها، وإلّا فإن انتخب بعض العلوم المناسبة لها منها، والحق بها فله وجه. وزيادة الإنبساط خروج عن الأدب والخواجه برهان فعل في هذه المدّة فعلا حسنا وأمرا مستحسنا ونال نصيبا من السّير الثّالث الّذي هو مناسب لمقام الجذبة وصار الآن بواسطة مهمّ مدد معاش صوبة المألوه مشوّش الحال ومشتّت البال، وقد توجّه نحو الجناب المعلّى وكلّ شيء أمروه به يكون مباركا. المكتوب السّادس في بيان حصول الجذبة والسّلوك وتحصيل التّربية بصفتي الجلال والجمال وبيان الفناء والبقاء وبيان علوّ نسبة النّقشبنديّة كتبه إلى شيخه المحترم عريضة أقلّ العبيد أحمد: أنّه قد أكرمني المرشد على الإطلاق جلّ شأنه ببركة التّوجّه العالي بتربية طريقي الجذبة والسّلوك وربّاني بصفتي الجمال والجلال، والآن صار الجلال عين الجمال، والجمال عين الجلال، وقد حرّفوا هذه العبارة في بعض حواشي الرّسالة القدسيّة عن مفهومها الصّريح، وحملوها على المفهوم الموهوم. والحال أنّ العبارة محمولة على ظاهرها غير قابلة للتّحريف والتّأويل، وعلامة هذه التّربية التّحقّق بالمحبّة الذّاتيّة، ولا إمكان لحصولها بدون التّحقّق بها. والمحبّة الذّاتيّة علامة الفناء، والفناء عبارة عن نسيان ما سوى الله تعالى. فمتى لم تزل العلوم عن ساحة الصّدر بالتّمام ولم يحصل التّحقّق بالجهل المطلق لا نصيب من الفناء أصلا وهذا الجهل دائميّ لا إمكان لزواله لا أنّه يحصل أحيانا ويزول أخرى. غاية ما في الباب أنّه قبل البقاء جهالة محضة، وبعد البقاء يجتمع الجهالة والعلم معا. ففي عين الجهالة شعور، وفى عين الحيرة حضور. وهذا موطن حقّ اليقين الّذي لا يكون فيه كلّ من العلم والعين حجابا للآخر، والعلم الحاصل قبل مثل هذه الجهالة خارج من حيّز الإعتبار مع أنّه إن كان هناك علم ففي النّفس، وإن كان شهود ففي النّفس، وإن معرفة أو حيرة ففي النّفس أيضا. وما دام النّظر في الخارج لا حاصل فيه وإن كان النّظر في النّفس يعني في الجملة بل اللّائق أن ينقطع النّظر عن الخارج بالكلّيّة، قال الخواجه النّقشبند قدّس سرّه: «وكلّ ما يراه أهل الله بعد الفناء والبقاء يرونه في أنفسهم وكلّ ما يعرفون يعرفونه في أنفسهم وحيرتهم تكون في وجود أنفسهم». وفهم من ذلك أيضا صريحا أنّ الشّهود والمعرفة والحيرة في النّفس فحسب، ليس في الخارج شيء منها وما دام واحد منها، في الخارج لا حظّ من الفناء ولا نصيب، وإن كان بعض منها في الخارج فأين البقاء بعد.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والصّفات موجودة في الخارج بوجود زائد، وارتفاعها خارج عن دائرة الإمكان، فلا جرم حكم بوجود ذلك الحائل دائما. وأمثال هذه العلوم الّتي منشأها الجامعيّة بين الأصالة والظّلّيّة واردة كثيرا، وأكثرها أكتبه في الأوراق. ومقام القطبيّة منشأ دقائق علوم مقام الظّلّيّة ومرتبة الفرديّة واسطة ورود معارف دائرة الأصل، والإمتياز بين الظّلّ والأصل لا يتيسّر بدون اجتماع هاتين الدّولتين، ولهذا لم يقل بعض المشائخ بزيادة القابليّة الأولى الّتي يقال لها التّعيّن الأوّل على الذّات، وزعموا شهود تلك القابليّة تجلّيا ذاتيّا. والحقّ ما حقّقت والأمر ما أوضحت والله سبحانه يحقّ الحقّ وهو يهدى السّبيل. والرّسالة الّتي كنت مأمورا بتسويدها لم أوفّق إلى الآن لإتمامها بل بقيت مسوّدة كما هي ولم أدر في هذا التّوقّف ما الحكمة الإلهيّة. وزيادة الجراءة بعيدة عن الأدب. المكتوب الخامس في تفويض الخواجه برهان الّذي هو واحد من المخلصين مع بيان بعض أحواله كتبه إلى شيخه المعظّم عريضة أحقر الخدّام انّى قد كتبت رسالة في بيان طريقة خواجكان قدّس الله أسرارهم وأرسلتها نحو الجناب العالي لعلّها تكون منظورة بالنّظر المبارك ولكنّها مسودّة فقط لم أجد فرصة لنقلها إلى البياض بسبب عجلة الخواجه برهان في التّوجّه، ولاحتمال أن يلحق بها علوم أخر. ولمّا وقع نظري يوما من الأيّام على رسالة سلسلة الأحرار خطر في الخاطر الفاتر أن أعرض عليكم لتكتبوا شيئا في بيان بعض علومها، أو تأمروا الفقير لأكتب شيئا فيها وقوي هذا الخاطر وبينا أنا في هذا الخاطر إذ فاضت علوم هذه المسودّة فكتبتها وبيّنت بعض علوم تلك الرّسالة في ضمن ما كتبت في هذه المسودّة في الجملة. فإن جعلت هذه المسودّة تكملة لتلك الرّسالة فبها، وإلّا فإن انتخب بعض العلوم المناسبة لها منها، والحق بها فله وجه. وزيادة الإنبساط خروج عن الأدب والخواجه برهان فعل في هذه المدّة فعلا حسنا وأمرا مستحسنا ونال نصيبا من السّير الثّالث الّذي هو مناسب لمقام الجذبة وصار الآن بواسطة مهمّ مدد معاش صوبة المألوه مشوّش الحال ومشتّت البال، وقد توجّه نحو الجناب المعلّى وكلّ شيء أمروه به يكون مباركا. المكتوب السّادس في بيان حصول الجذبة والسّلوك وتحصيل التّربية بصفتي الجلال والجمال وبيان الفناء والبقاء وبيان علوّ نسبة النّقشبنديّة كتبه إلى شيخه المحترم عريضة أقلّ العبيد أحمد: أنّه قد أكرمني المرشد على الإطلاق جلّ شأنه ببركة التّوجّه العالي بتربية طريقي الجذبة والسّلوك وربّاني بصفتي الجمال والجلال، والآن صار الجلال عين الجمال، والجمال عين الجلال، وقد حرّفوا هذه العبارة في بعض حواشي الرّسالة القدسيّة عن مفهومها الصّريح، وحملوها على المفهوم الموهوم. والحال أنّ العبارة محمولة على ظاهرها غير قابلة للتّحريف والتّأويل، وعلامة هذه التّربية التّحقّق بالمحبّة الذّاتيّة، ولا إمكان لحصولها بدون التّحقّق بها. والمحبّة الذّاتيّة علامة الفناء، والفناء عبارة عن نسيان ما سوى الله تعالى. فمتى لم تزل العلوم عن ساحة الصّدر بالتّمام ولم يحصل التّحقّق بالجهل المطلق لا نصيب من الفناء أصلا وهذا الجهل دائميّ لا إمكان لزواله لا أنّه يحصل أحيانا ويزول أخرى. غاية ما في الباب أنّه قبل البقاء جهالة محضة، وبعد البقاء يجتمع الجهالة والعلم معا. ففي عين الجهالة شعور، وفى عين الحيرة حضور. وهذا موطن حقّ اليقين الّذي لا يكون فيه كلّ من العلم والعين حجابا للآخر، والعلم الحاصل قبل مثل هذه الجهالة خارج من حيّز الإعتبار مع أنّه إن كان هناك علم ففي النّفس، وإن كان شهود ففي النّفس، وإن معرفة أو حيرة ففي النّفس أيضا. وما دام النّظر في الخارج لا حاصل فيه وإن كان النّظر في النّفس يعني في الجملة بل اللّائق أن ينقطع النّظر عن الخارج بالكلّيّة، قال الخواجه النّقشبند قدّس سرّه: «وكلّ ما يراه أهل الله بعد الفناء والبقاء يرونه في أنفسهم وكلّ ما يعرفون يعرفونه في أنفسهم وحيرتهم تكون في وجود أنفسهم». وفهم من ذلك أيضا صريحا أنّ الشّهود والمعرفة والحيرة في النّفس فحسب، ليس في الخارج شيء منها وما دام واحد منها، في الخارج لا حظّ من الفناء ولا نصيب، وإن كان بعض منها في الخارج فأين البقاء بعد.

Section V01/P019–V01/P021İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P019–V01/P021)
Orijinal Metin (AR)

ونهاية المراتب في الفناء والبقاء هي هذه وهذا هو الفناء المطلق، ومطلق الفناء أعمّ منه ومن غيره والبقاء إنّما هو على مقدار الفناء ولهذا يكون لبعض أهل الله شهود في الخارج بعد التّحقّق بالفناء والبقاء ولكنّ نسبة هؤلاء الأعزّة يعنى: النّقشبنديّين فوق جميع النّسب. (شعر) وهيهات ما كلّ النّسيم حجازيّا . وما كلّ مصقول الحديد يمانيّا فإذا تشرّف واحد أو اثنان من أكابر هذه السّلسلة بعد قرون كثيرة بهذه النّسبة فماذا يقولون في سلاسل أخر وهذه نسبة خواجه عبد الخالق الغجدوانيّ قدّس سرّه ومتمّمها ومكمّلها شيخ الشّيوخ، أعني: حضرة الخواجه بهاء الدّين المعروف بالنّقشبند قدّس سرّه وتشرّف بهذه الدّولة من خلفائه الخواجه علاء الدّين العطّار قدّس سرّه، (ع): وتلك سعادات تكون نصيب من! والعجب من هذا الأمر حيث كان كلّ بلاء ومصيبة واقعة باعثة على السّرور والفرح أوّلا وكنت أقول: هل من مزيد، وكلّما فاتني شيء من متاع الدّنيا كان يطيب به قلبي، وكنت أتمنّى مثله ولمّا أنزلت الآن إلى عالم الأسباب ووقع نظري على عجزي وافتقاري صار يحصل لي نوع حزن بحصول ضرر يسير في أوّل وهلة، وإن زال بسرعة ولم يبق أصلا وكذا إذا دعوت الله سبحانه لدفع بلاء أو مصيبة ما كان المقصود منه رفع تلك المصيبة بل لأجل الإمتثال لأمر: «ادعوا». والآن صار المقصود من الدّعاء رفع المصائب والبلاء وقد رجع الخوف والحزن اللّذان قد زالا. من قبل وصار معلوما لي أنّ ذلك كان من السّكر. وأمّا في الصّحو فكلّ ما هو موجود في عوامّ النّاس من العجز والإفتقار والخوف والحزن والغمّ والفرح موجود في صاحب الصّحو وفي الإبتداء، وإن لم يكن المقصود من الدّعاء رفع البلاء ولكن ما كان قلبي يطيب بهذا المعنى إلّا أنّ الحال كان غالبا عليّ. وكان أوّلا يخطر في البال أن دعوات الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات ليست من قبيل استدعاء حصول المراد. ولمّا شرّفت الآن بتلك الحالة صارت حقيقة الأمر واضحة، وعلمت أنّ دعوات الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات كانت على وجه العجز والإفتقار والخوف والإنكسار، لا لمجرّد امتثال الأمر. وتصدر الجراءة أحيانا بعرض بعض الأمور الواقعة حسب الأمر. المكتوب السّابع في بيان بعض أحواله الغريبة مع بعض استفساراته الضّروريّة كتبه إلى شيخه المكرّم عريضة أقلّ العبيد أحمد: انّ المقام الّذي كان فوق المحدّد وجدت روحي هناك بطريق العروج، وكان لهذا المقام اختصاص بحضرة الخواجه النّقشبند قدّس سرّه الأقدس ثمّ وجدت بدني العنصريّ هناك بعد زمان، وخيّل لي في ذلك الوقت أنّ هذا العالم بتمامه من العنصريّات والفلكيّات نازل إلى التّحت، ولم يبق منه اسم ولا رسم، ولمّا لم يكن في ذلك المقام إلّا بعض الأولياء الكبار، والآن أجد تمام العالم شريكا لي في المحلّ والمقام. حصلت الحيرة بأنّه مع وجود الأجنبيّة التّامّة أرى نفسي معهم. والحاصل: تظهر أحيانا حالة لا أبقى فيها أنا ولا العالم ولا يظهر شيء لا في النّظر ولا في العلم، وتلك الحالة مستمرّة إلى الآن ووجود العالم محتجب عن النّظر والعلم، ثمّ ظهر في ذلك المقام قصر عال قد وضع فيه سلالم فطلعت فيه ثمّ تنزّل ذلك المقام أيضا بالتّدريج مثل العالم ووجدتني صاعدا ساعة فساعة فصلّيت اتّفاقا ركعتي شكر الوضوء، فظهر مقام عال جدّا، فرأيت فيه الأكابر الأربعة النّقشبنديّين قدّس الله أسرارهم وكان فيه أيضا مشايخ آخرون مثل سيّد الطّائفة وغيره، وكان بعض من المشائخ فوق ذلك المقام، ولكن كانوا قاعدين آخذين بقوائمه وكان بعضهم تحته على تفاوت درجاتهم، ووجدت نفسي بعيدا عن ذلك المقام جدّا، بل لم أر في نفسي مناسبة بهذا المقام. فحصل لي من هذه الواقعة اضطراب تامّ حتّى كدت أكون مجنونا ويخرج روحي من بدني من فرط الحزن والأسف فمرّت على هذه النّهج أوقات، ثمّ رأيت نفسي أخيرا مناسبا لذلك المقام بتوجّهاتكم العليّة.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ونهاية المراتب في الفناء والبقاء هي هذه وهذا هو الفناء المطلق، ومطلق الفناء أعمّ منه ومن غيره والبقاء إنّما هو على مقدار الفناء ولهذا يكون لبعض أهل الله شهود في الخارج بعد التّحقّق بالفناء والبقاء ولكنّ نسبة هؤلاء الأعزّة يعنى: النّقشبنديّين فوق جميع النّسب. (شعر) وهيهات ما كلّ النّسيم حجازيّا . وما كلّ مصقول الحديد يمانيّا فإذا تشرّف واحد أو اثنان من أكابر هذه السّلسلة بعد قرون كثيرة بهذه النّسبة فماذا يقولون في سلاسل أخر وهذه نسبة خواجه عبد الخالق الغجدوانيّ قدّس سرّه ومتمّمها ومكمّلها شيخ الشّيوخ، أعني: حضرة الخواجه بهاء الدّين المعروف بالنّقشبند قدّس سرّه وتشرّف بهذه الدّولة من خلفائه الخواجه علاء الدّين العطّار قدّس سرّه، (ع): وتلك سعادات تكون نصيب من! والعجب من هذا الأمر حيث كان كلّ بلاء ومصيبة واقعة باعثة على السّرور والفرح أوّلا وكنت أقول: هل من مزيد، وكلّما فاتني شيء من متاع الدّنيا كان يطيب به قلبي، وكنت أتمنّى مثله ولمّا أنزلت الآن إلى عالم الأسباب ووقع نظري على عجزي وافتقاري صار يحصل لي نوع حزن بحصول ضرر يسير في أوّل وهلة، وإن زال بسرعة ولم يبق أصلا وكذا إذا دعوت الله سبحانه لدفع بلاء أو مصيبة ما كان المقصود منه رفع تلك المصيبة بل لأجل الإمتثال لأمر: «ادعوا». والآن صار المقصود من الدّعاء رفع المصائب والبلاء وقد رجع الخوف والحزن اللّذان قد زالا. من قبل وصار معلوما لي أنّ ذلك كان من السّكر. وأمّا في الصّحو فكلّ ما هو موجود في عوامّ النّاس من العجز والإفتقار والخوف والحزن والغمّ والفرح موجود في صاحب الصّحو وفي الإبتداء، وإن لم يكن المقصود من الدّعاء رفع البلاء ولكن ما كان قلبي يطيب بهذا المعنى إلّا أنّ الحال كان غالبا عليّ. وكان أوّلا يخطر في البال أن دعوات الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات ليست من قبيل استدعاء حصول المراد. ولمّا شرّفت الآن بتلك الحالة صارت حقيقة الأمر واضحة، وعلمت أنّ دعوات الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات كانت على وجه العجز والإفتقار والخوف والإنكسار، لا لمجرّد امتثال الأمر. وتصدر الجراءة أحيانا بعرض بعض الأمور الواقعة حسب الأمر. المكتوب السّابع في بيان بعض أحواله الغريبة مع بعض استفساراته الضّروريّة كتبه إلى شيخه المكرّم عريضة أقلّ العبيد أحمد: انّ المقام الّذي كان فوق المحدّد وجدت روحي هناك بطريق العروج، وكان لهذا المقام اختصاص بحضرة الخواجه النّقشبند قدّس سرّه الأقدس ثمّ وجدت بدني العنصريّ هناك بعد زمان، وخيّل لي في ذلك الوقت أنّ هذا العالم بتمامه من العنصريّات والفلكيّات نازل إلى التّحت، ولم يبق منه اسم ولا رسم، ولمّا لم يكن في ذلك المقام إلّا بعض الأولياء الكبار، والآن أجد تمام العالم شريكا لي في المحلّ والمقام. حصلت الحيرة بأنّه مع وجود الأجنبيّة التّامّة أرى نفسي معهم. والحاصل: تظهر أحيانا حالة لا أبقى فيها أنا ولا العالم ولا يظهر شيء لا في النّظر ولا في العلم، وتلك الحالة مستمرّة إلى الآن ووجود العالم محتجب عن النّظر والعلم، ثمّ ظهر في ذلك المقام قصر عال قد وضع فيه سلالم فطلعت فيه ثمّ تنزّل ذلك المقام أيضا بالتّدريج مثل العالم ووجدتني صاعدا ساعة فساعة فصلّيت اتّفاقا ركعتي شكر الوضوء، فظهر مقام عال جدّا، فرأيت فيه الأكابر الأربعة النّقشبنديّين قدّس الله أسرارهم وكان فيه أيضا مشايخ آخرون مثل سيّد الطّائفة وغيره، وكان بعض من المشائخ فوق ذلك المقام، ولكن كانوا قاعدين آخذين بقوائمه وكان بعضهم تحته على تفاوت درجاتهم، ووجدت نفسي بعيدا عن ذلك المقام جدّا، بل لم أر في نفسي مناسبة بهذا المقام. فحصل لي من هذه الواقعة اضطراب تامّ حتّى كدت أكون مجنونا ويخرج روحي من بدني من فرط الحزن والأسف فمرّت على هذه النّهج أوقات، ثمّ رأيت نفسي أخيرا مناسبا لذلك المقام بتوجّهاتكم العليّة.

Section V01/P021–V01/P022İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P021–V01/P022)
Orijinal Metin (AR)

ووجدت رأسي أوّلا محاذيا لذلك المقام، ثمّ صعدت تدريجا وقعدت فوقه، ثمّ خطر في بالى بعد التّوجّه أنّ ذلك المقام مقام التّكميل التّامّ يوصّل إليه بعد تمام السّلوك ولا حظّ من ذلك المقام لمجذوب لم يتمّ السّلوك، وخيّل لي في ذلك الوقت أنّ الوصول إلى ذلك المقام من نتائج تلك الواقعة الّتي كنت رأيتها حين كوني في ملازمتكم، وهي أنّي رأيت سيّدنا عليّا كرّم الله وجهه قد جاء وقال: " جئتك لأعلّمك علم السّموات " إلخ. ولمّا أمعنت النّظر وجدت ذلك المقام مخصوصا بسيّدنا عليّ كرّم الله وجهه من بين سائر الخلفاء الرّاشدين رضي الله عنهم أجمعين والله سبحانه وتعالى أعلم. والمعروض ثانيا: أنّه يظهر لي أنّ الأخلاق السّيئة ترتفع ساعة فساعة بعضها يخرج من البدن مثل الخيط وبعضها مثل الدّود، ويخيّل في بعض الأوقات أنّ كلّها قد زالت ثمّ يظهر في وقت آخر. وثالثا: أنّ التّوجّه لدفع بعض الأمراض والشّدائد هل هو مشروط بأن يعلم رضا الحقّ سبحانه أوّلا أو لا؟ والظّاهر من عبارة الرّشحات المنقولة عن حضرة الخواجه يعنى: عبيد الله أحرار قدّس الله سرّه الأقدس أنّ هذا ليس بشرط فبماذا تحكمون في هذا الباب، مع أنّ التّوجّه غير مستحسن يعنى: عنده. ورابعا: أنّ بعد تحقّق الحضور في الطّالبين، هل يلزم المنع من الذّكر والأمر بالمحافظة على الحضور أو لا؟ ثمّ أيّ مرتبة من الحضور لا ذكر فيها مع أنّ البعض لم يترك الذّكر من الأوّل إلى الآخر ولم يمتنع من الذّكر أصلا حتّى أنهى الأمر إلى النّهاية. فما حقيقة الأمر فيه؟ وبماذا تأمرون؟ وخامسا: أنّ حضرة الخواجه، يعني: عبيد الله أحرار، قال في الفقرات: «ويأمرون أخيرا بالذّكر فإنّ بعض المقاصد لا يتيسّر إلّا به وما هذه المقاصد فعيّنوه. وسادسا: أنّ بعض الطّالبين يطلبون تعليم الطّريقة إيّاهم ولكنّهم لا يحتاطون في اللّقمة، ومع عدم الإحتياط قد حصّلوا حضورا ونحوا من الإستغراق، فإن أكّدنا عليهم بالإحتياط في اللّقمة يتركون الكلّ، يعنى: يختارون ترك الطّريقة بالكلّيّة من ضعف الطّلب. فما الحكم في هذا الباب؟ والبعض الآخر يطلبون مجرّد الإتّصال بهذه السّلسلة الشّريفة بطريق الإرادة من غير طلب تعليم الذّكر وهل يجوز ذلك أو لا؟ فإن كان يجوز فما طريقه وزيادة الإنبساط خروج من الأدب. المكتوب الثّامن في بيان الأحوال المتعلّقة بمرتبة البقاء والصّحو كتبه أيضا إلى شيخه المعظّم عريضة أقلّ العبيد أحمد: أنّى لمّا أخرجت إلى الصّحو وشرّفت بالبقاء أخذ تظهر العلوم الغريبة والمعارف غير المتعارفة وتفاض على التّواتر والتّوالي وأكثرها لا يوافق بيان القوم واصطلاحهم المتداول. وكلّ ما بيّنوه في مسألة وحدة الوجود وقالوا به قد شرّفت به في أوائل الحال وتيسّر شهود الوحدة في الكثرة، ثمّ ترقّبت من ذلك المقام بعناية الملك العلّام إلى ما فوقه بدرجات كثيرة، وفاض عليّ في ضمن ذلك أنواع العلوم ولكن لا يوجد في كلام القوم مصداق تلك المقامات، ومصداق هاتيك المعارف والمقالات صريحا. وفي كلام بعض الأكابر إشارات ورموز إجماليّة فيها، ولكنّ الشّاهد العدل لصحّتها موافقتها لظاهر الشّريعة وإجماع علماء أهل السّنّة بحيث لا تخالف ظاهر الشّريعة الغرّاء في شيء ولا توافق أقوال الفلاسفة وأصولهم المعقولة، بل لا توافق أصول طائفة من العلماء الإسلاميّين لهم مخالفة لأهل السّنّة. وقد انكشف أنّ الإستطاعة مع الفعل وأن لا قدرة قبل الفعل، بل تحصل القدرة مقارنا بالفعل، والتّكليف مستند إلى سلامة الأسباب والأعضاء كما قرّره علماء أهل السّنّة وأجدني في هذا المقام على قدم الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه؛ فإنّه كان في هذا المقام وكان لحضرة الخواجه علاء الدّين العطّار نصيب أيضا من هذا المقام ومن أكابر هذه السّلسلة العليّة حضرة الخواجه عبد الخالق الغجدوانيّ قدّس الله تعالى سرّه الأقدس ومن المتقدّمين الشّيخ معروف الكرخيّ وداود الطّائيّ والحسن البصريّ وحبيب العجميّ قدّس الله أسرارهم المقدّسة.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ووجدت رأسي أوّلا محاذيا لذلك المقام، ثمّ صعدت تدريجا وقعدت فوقه، ثمّ خطر في بالى بعد التّوجّه أنّ ذلك المقام مقام التّكميل التّامّ يوصّل إليه بعد تمام السّلوك ولا حظّ من ذلك المقام لمجذوب لم يتمّ السّلوك، وخيّل لي في ذلك الوقت أنّ الوصول إلى ذلك المقام من نتائج تلك الواقعة الّتي كنت رأيتها حين كوني في ملازمتكم، وهي أنّي رأيت سيّدنا عليّا كرّم الله وجهه قد جاء وقال: " جئتك لأعلّمك علم السّموات " إلخ. ولمّا أمعنت النّظر وجدت ذلك المقام مخصوصا بسيّدنا عليّ كرّم الله وجهه من بين سائر الخلفاء الرّاشدين رضي الله عنهم أجمعين والله سبحانه وتعالى أعلم. والمعروض ثانيا: أنّه يظهر لي أنّ الأخلاق السّيئة ترتفع ساعة فساعة بعضها يخرج من البدن مثل الخيط وبعضها مثل الدّود، ويخيّل في بعض الأوقات أنّ كلّها قد زالت ثمّ يظهر في وقت آخر. وثالثا: أنّ التّوجّه لدفع بعض الأمراض والشّدائد هل هو مشروط بأن يعلم رضا الحقّ سبحانه أوّلا أو لا؟ والظّاهر من عبارة الرّشحات المنقولة عن حضرة الخواجه يعنى: عبيد الله أحرار قدّس الله سرّه الأقدس أنّ هذا ليس بشرط فبماذا تحكمون في هذا الباب، مع أنّ التّوجّه غير مستحسن يعنى: عنده. ورابعا: أنّ بعد تحقّق الحضور في الطّالبين، هل يلزم المنع من الذّكر والأمر بالمحافظة على الحضور أو لا؟ ثمّ أيّ مرتبة من الحضور لا ذكر فيها مع أنّ البعض لم يترك الذّكر من الأوّل إلى الآخر ولم يمتنع من الذّكر أصلا حتّى أنهى الأمر إلى النّهاية. فما حقيقة الأمر فيه؟ وبماذا تأمرون؟ وخامسا: أنّ حضرة الخواجه، يعني: عبيد الله أحرار، قال في الفقرات: «ويأمرون أخيرا بالذّكر فإنّ بعض المقاصد لا يتيسّر إلّا به وما هذه المقاصد فعيّنوه. وسادسا: أنّ بعض الطّالبين يطلبون تعليم الطّريقة إيّاهم ولكنّهم لا يحتاطون في اللّقمة، ومع عدم الإحتياط قد حصّلوا حضورا ونحوا من الإستغراق، فإن أكّدنا عليهم بالإحتياط في اللّقمة يتركون الكلّ، يعنى: يختارون ترك الطّريقة بالكلّيّة من ضعف الطّلب. فما الحكم في هذا الباب؟ والبعض الآخر يطلبون مجرّد الإتّصال بهذه السّلسلة الشّريفة بطريق الإرادة من غير طلب تعليم الذّكر وهل يجوز ذلك أو لا؟ فإن كان يجوز فما طريقه وزيادة الإنبساط خروج من الأدب. المكتوب الثّامن في بيان الأحوال المتعلّقة بمرتبة البقاء والصّحو كتبه أيضا إلى شيخه المعظّم عريضة أقلّ العبيد أحمد: أنّى لمّا أخرجت إلى الصّحو وشرّفت بالبقاء أخذ تظهر العلوم الغريبة والمعارف غير المتعارفة وتفاض على التّواتر والتّوالي وأكثرها لا يوافق بيان القوم واصطلاحهم المتداول. وكلّ ما بيّنوه في مسألة وحدة الوجود وقالوا به قد شرّفت به في أوائل الحال وتيسّر شهود الوحدة في الكثرة، ثمّ ترقّبت من ذلك المقام بعناية الملك العلّام إلى ما فوقه بدرجات كثيرة، وفاض عليّ في ضمن ذلك أنواع العلوم ولكن لا يوجد في كلام القوم مصداق تلك المقامات، ومصداق هاتيك المعارف والمقالات صريحا. وفي كلام بعض الأكابر إشارات ورموز إجماليّة فيها، ولكنّ الشّاهد العدل لصحّتها موافقتها لظاهر الشّريعة وإجماع علماء أهل السّنّة بحيث لا تخالف ظاهر الشّريعة الغرّاء في شيء ولا توافق أقوال الفلاسفة وأصولهم المعقولة، بل لا توافق أصول طائفة من العلماء الإسلاميّين لهم مخالفة لأهل السّنّة. وقد انكشف أنّ الإستطاعة مع الفعل وأن لا قدرة قبل الفعل، بل تحصل القدرة مقارنا بالفعل، والتّكليف مستند إلى سلامة الأسباب والأعضاء كما قرّره علماء أهل السّنّة وأجدني في هذا المقام على قدم الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه؛ فإنّه كان في هذا المقام وكان لحضرة الخواجه علاء الدّين العطّار نصيب أيضا من هذا المقام ومن أكابر هذه السّلسلة العليّة حضرة الخواجه عبد الخالق الغجدوانيّ قدّس الله تعالى سرّه الأقدس ومن المتقدّمين الشّيخ معروف الكرخيّ وداود الطّائيّ والحسن البصريّ وحبيب العجميّ قدّس الله أسرارهم المقدّسة.

%0
10 Bölüm