Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

Section V02/P406–V02/P408İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P406–V02/P408)
Orijinal Metin (AR)

وما تصرّف العلماء في لفظ الغير لدفع التّناقض وأرادوا بالغير معنى خاصّا لا حاجة إليه أصلا بل النّظر الكشفيّ يمنع هذا التّخصيص ويثبت نفي الغيريّة بأيّ معنى كانت ونجد أنّ صفاته تعالى كما أنّها ليست عين ذاته الاقدس بل زائدة ليست غير ذاته أيضا ولو كانت زائدة وثبتت نسبة الاثنينيّة بينها وبين الذّات وقد تخلّف هنا القضيّة المقرّرة لدى أرباب المعقول من أنّ الاثنين متغايران ونقضت أصولهم وما قلت من أنّه وراء طور العقل بمعنى أنّ العقل لا يهتدي إليه قاصر عن إدراكه لا أنّه يحكم بخلافه كيف يحكم بخلافه وهو لم يتصوّره بعد؟ بل هو خارج عن حيطة إدراكه فكيف يتصوّر حكمه بإثباته ونفيه؟ رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا . المكتوب الثالث عشر والمائة إلى الملّا سلطان السّرهندىّ في بيان أنّ صفاته تعالى متّصفة بالحياة والعلم وسائر الكمالات وفي تحقيق معنى قيام الصّفات بذاته جلّ سلطانه اعلم أنّ صفات واجب الوجود الّتي هي قائمة بذاته سبحانه مثل الحياة والقدرة والعلم وغيرها لا مناسبة لها من كمال التّقدّس والتّنزّه بصفات الممكن أصلا فإنّ صفات الممكن أعراض قائمة بالجواهر وصفات الواجب جلّ سلطانه مقوّمات الجواهر فإنّ قيام الجواهر إنّما هو بها وأيضا إنّ صفات الممكن جماد محض حكمها حكم الميّت ليس لها نصيب من الحياة والعلم وغيرهما ولكنّ الممكن يصير بتوسّطها حيّا وعالما وقادرا وأمّا هي أنفسها فليست بحيّة ولا عالمة ولا قادرة بخلاف صفات واجب الوجود تعالى وتقدّس فإنّها في نظر هذا الحقير الكشفيّ حيّة عالمة كموصوفها ومدركة لكمالاتها المندرجة فيها ومشغوفة بها ولكنّ علمها يفهم من قبيل العلم الحضوريّ لا العلم الحصوليّ وكذلك كلّ صفة وشأن تثبت في مرتبة الوجوب تنكشف كلّها بثبوت الحياة والعلم لها وتظهر في النّظر نورا صرفا وكأنّ ذلك النّور بتمامه حياة وبتمامه علم وانكشاف وهاتان الصّفتان الكاملتان بيّنتان وواضحتان هناك بخلاف صفات اخر من القدرة والارادة وغيرهما فانّها لا تنكشف هناك بهذا الوضوح نعم انّ ما هو اللّازم في ذلك الموطن هو انكشاف الكمالات وهو متعلّق بصفة العلم ولمّا كان العلم تابعا للحياة لا بدّ من صفة الحياة أيضا والقدرة والإرادة مربوطتان بالمقدور والمراد ويمكن الاكتفاء من السّمع والبصر بالعلم والمقصود من الكلام هو الإفادة والتّكوين إنّما هو للمكوّنات ومع ذلك لمّا كانت كلّ صفة جامعة كانت هذه الصّفات الكاملة فيها ثابتة ظهرت أو لم تظهر (لا يقال) يلزم من هذا البيان قيام المعنى بالمعنى فإنّ الصّفات إذا كانت حيّة وعالمة لا بدّ من قيام الحياة والعلم بها (لانّا) نقول كلتاهما قائمتان بذات الواجب تعالى إحداهما بالاصالة والاخرى بالتّبعيّة كما قال العلماء في بقاء الاعراض أنّ العرض وبقاء العرض كليهما قائمان بمحلّ العرض (وتحقيق هذا المبحث) أنّ قيام صفات الواجب بذاته الاقدس ليس هو كقيام العرض بالجوهر كلّا بل هو شبيه بقيام المصنوع بالصّانع فإنّ الصّانع قيّوم المصنوع وإن كان هناك اتّصاف وفقد ذلك الاتّصاف هنا لا بل هو كقيام الشّيء بذاته وإنّما الفرق أنّ هناك زيادة والزّيادة غير متصوّرة هنا ولكنّ تلك الزّيادة غير موصّلة إلى حدّ الغيريّة فإنّهم قالوا: ولا غيره فكان التّغاير الاعتباريّ ثابتا في الموضعين والقيام متحقّقا وحصول الاتّصاف هنا من قبيل اتّصاف الإنسان بالإنسانيّة واتّصاف الجوهر بالجوهريّة بل أقول: إنّ مرتبة الذّات الاقدس والصّفات الحقيقيّة المقدّسة القائمة بها ليست فيها ملاحظة الصّفات والاتّصاف أصلا لا في حضرة الذّات ملاحظة الموصوفيّة ولا في الصّفات ملاحظة الصّفاتيّة فإذا لم يكن للوجود ووجوب الوجود مجال في تلك الحضرة كيف يكون للصّفة والاتّصاف فيها مجال؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وما تصرّف العلماء في لفظ الغير لدفع التّناقض وأرادوا بالغير معنى خاصّا لا حاجة إليه أصلا بل النّظر الكشفيّ يمنع هذا التّخصيص ويثبت نفي الغيريّة بأيّ معنى كانت ونجد أنّ صفاته تعالى كما أنّها ليست عين ذاته الاقدس بل زائدة ليست غير ذاته أيضا ولو كانت زائدة وثبتت نسبة الاثنينيّة بينها وبين الذّات وقد تخلّف هنا القضيّة المقرّرة لدى أرباب المعقول من أنّ الاثنين متغايران ونقضت أصولهم وما قلت من أنّه وراء طور العقل بمعنى أنّ العقل لا يهتدي إليه قاصر عن إدراكه لا أنّه يحكم بخلافه كيف يحكم بخلافه وهو لم يتصوّره بعد؟ بل هو خارج عن حيطة إدراكه فكيف يتصوّر حكمه بإثباته ونفيه؟ رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا . المكتوب الثالث عشر والمائة إلى الملّا سلطان السّرهندىّ في بيان أنّ صفاته تعالى متّصفة بالحياة والعلم وسائر الكمالات وفي تحقيق معنى قيام الصّفات بذاته جلّ سلطانه اعلم أنّ صفات واجب الوجود الّتي هي قائمة بذاته سبحانه مثل الحياة والقدرة والعلم وغيرها لا مناسبة لها من كمال التّقدّس والتّنزّه بصفات الممكن أصلا فإنّ صفات الممكن أعراض قائمة بالجواهر وصفات الواجب جلّ سلطانه مقوّمات الجواهر فإنّ قيام الجواهر إنّما هو بها وأيضا إنّ صفات الممكن جماد محض حكمها حكم الميّت ليس لها نصيب من الحياة والعلم وغيرهما ولكنّ الممكن يصير بتوسّطها حيّا وعالما وقادرا وأمّا هي أنفسها فليست بحيّة ولا عالمة ولا قادرة بخلاف صفات واجب الوجود تعالى وتقدّس فإنّها في نظر هذا الحقير الكشفيّ حيّة عالمة كموصوفها ومدركة لكمالاتها المندرجة فيها ومشغوفة بها ولكنّ علمها يفهم من قبيل العلم الحضوريّ لا العلم الحصوليّ وكذلك كلّ صفة وشأن تثبت في مرتبة الوجوب تنكشف كلّها بثبوت الحياة والعلم لها وتظهر في النّظر نورا صرفا وكأنّ ذلك النّور بتمامه حياة وبتمامه علم وانكشاف وهاتان الصّفتان الكاملتان بيّنتان وواضحتان هناك بخلاف صفات اخر من القدرة والارادة وغيرهما فانّها لا تنكشف هناك بهذا الوضوح نعم انّ ما هو اللّازم في ذلك الموطن هو انكشاف الكمالات وهو متعلّق بصفة العلم ولمّا كان العلم تابعا للحياة لا بدّ من صفة الحياة أيضا والقدرة والإرادة مربوطتان بالمقدور والمراد ويمكن الاكتفاء من السّمع والبصر بالعلم والمقصود من الكلام هو الإفادة والتّكوين إنّما هو للمكوّنات ومع ذلك لمّا كانت كلّ صفة جامعة كانت هذه الصّفات الكاملة فيها ثابتة ظهرت أو لم تظهر (لا يقال) يلزم من هذا البيان قيام المعنى بالمعنى فإنّ الصّفات إذا كانت حيّة وعالمة لا بدّ من قيام الحياة والعلم بها (لانّا) نقول كلتاهما قائمتان بذات الواجب تعالى إحداهما بالاصالة والاخرى بالتّبعيّة كما قال العلماء في بقاء الاعراض أنّ العرض وبقاء العرض كليهما قائمان بمحلّ العرض (وتحقيق هذا المبحث) أنّ قيام صفات الواجب بذاته الاقدس ليس هو كقيام العرض بالجوهر كلّا بل هو شبيه بقيام المصنوع بالصّانع فإنّ الصّانع قيّوم المصنوع وإن كان هناك اتّصاف وفقد ذلك الاتّصاف هنا لا بل هو كقيام الشّيء بذاته وإنّما الفرق أنّ هناك زيادة والزّيادة غير متصوّرة هنا ولكنّ تلك الزّيادة غير موصّلة إلى حدّ الغيريّة فإنّهم قالوا: ولا غيره فكان التّغاير الاعتباريّ ثابتا في الموضعين والقيام متحقّقا وحصول الاتّصاف هنا من قبيل اتّصاف الإنسان بالإنسانيّة واتّصاف الجوهر بالجوهريّة بل أقول: إنّ مرتبة الذّات الاقدس والصّفات الحقيقيّة المقدّسة القائمة بها ليست فيها ملاحظة الصّفات والاتّصاف أصلا لا في حضرة الذّات ملاحظة الموصوفيّة ولا في الصّفات ملاحظة الصّفاتيّة فإذا لم يكن للوجود ووجوب الوجود مجال في تلك الحضرة كيف يكون للصّفة والاتّصاف فيها مجال؟

Section V02/P408–V02/P409İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P408–V02/P409)
Orijinal Metin (AR)

فإنّها فرع الوجود لا مجال في ذلك الموطن المقدّس لشيء غير النّور وهو أيضا لا كيفيّ فإن كان فيه حياة فهو نور وإن كان علم فهو أيضا نور وعلى هذا القياس فلو أثبت لهذا النّور الاقدس اللّاكيفيّ ظهور في مرتبة ثانية بلا تغيّر وانتقال لا يكون القابل لمظهريّته شيء غير الوجود ولهذا كان التّعيّن الاوّل عند هذا الحقير هو التّعيّن الوجوديّ وسائر التّعيّنات تابعة لهذا التّعيّن الاوّل وإن لم يكن لإطلاق لفظ التّعيّن ههنا مجال بمقتضى علوم هذا الفقير ولكن لمّا صار هذا اللّفظ متعارفا فيما بين القوم نحن أيضا جرينا على اصطلاحاتهم واخترنا المساهلة في إطلاقه رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ المكتوب الرّابع عشر والمائة إلى محمّد هاشم الكشميّ في تحقيق صفات الواجب تعالى وبيان كيفيّة تعلّق علمه تعالى بكمالاته وبيان أنّه لا بدّ للمعنى من القيّام بالعين ولكن لا يحتاج فيه إلى إثبات المحلّ وبيان التّعيّن الوجوديّ ومبادي تعيّنات الانبياء المتبوعين والانبياء التّابعين والملائكة الكرام على الانبياء وعليهم الصّلاة والسّلام ومبادي تعيّنات الأولياء وعوامّ المؤمنين والكفّار وموجودات النّشأة الاخرويّة إنّ الصّفات الحقيقيّة الّتي نثبتها في مرتبة حضرة الذّات لا يحدث من ذلك الإثبات تعيّن ولا تنزّل في تلك الحضرة تعالت وتقدّست ولا تثبت مرتبة أخرى وراء المرتبة الاولى ولا يتصوّر انفكاكها منها بوجه من الوجوه وما لم تتحقّق مرتبة ثانية ولم يحصل انفكاك بوجه من الوجوه لا يتصوّر تعيّن ولا تنزّل وكأنّ حضرة الذّات والصّفات في مرتبة واحدة وكأنّ الصّفات مع وجود الزّيادة عين الذّات تعالت وتقدّست وهذه الصّفات وإن كانت تفصيل الكمالات المندرجة في حضرة الذّات ولكنّ حكمها ممتاز عن حكم سائر الإجمال والتّفصيل فإنّ الإجمال إنّما يكون في مرتبة ليس فيها تفصيل بل مرتبة التّفصيل دون مرتبة الإجمال وهذا المعنى مفقود في تلك الحضرة فإنّ التّفصيل فيها في عين مرتبة الإجمال وهذه المعرفة وراء طور العقل وإنّما اهتدى إليه النّظر الكشفيّ وعلم الواجب الذي تعلّق بهذه الصّفات في تلك المرتبة كعلمه بذاته وكمالاته المندرجة في ذاته علم حضوريّ وهذه الصّفات مع وجود زيادتها عين العالم وحضورهما كحضور نفس العالم ومن كمال اتّحادهما بحضرة الذّات قال جمّ غفير من الصّوفيّة بعينيّة الصّفات بالذّات وأنكروا على زيادة الصّفات ومنعوا قولهم: لا هو وأثبتوا قولهم: لا غيره والكمال هو أن يثبت: لا غيره مع وجود التّصديق ب? : لا هو وأن يسلب الغيريّة مع وجود الزّيادة وهذا الكمال موافق لعلوم الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات ومطابق لآراء الفرقة النّاجية أهل السّنّة والجماعة شكر الله سعيهم (ينبغي أن يعلم) أنّ الانكشاف الذّاتيّ في المرتبة الّتي يتعلّق بحضرة الذّات والصّفات المقدّسة من قبيل العلم الحضوريّ فإنّ للصّفات المقدّسة أيضا حكم حضرة الذّات كما مرّ وإنّما قلت إنّه من قبيل العلم الحضوريّ فإنّ العلم الحضوريّ عبارة عن حضور نفس العالم وحيث انّ الصّفات ليست عين العالم ينبغي أن لا يكون علمها علما حضوريّا ولكن لمّا لم تنتزع منها صورة وحضور أنفسها كائن كان علمها من قبيل العلم الحضوريّ والانكشاف الذي يتعلّق بصفة العلم من قبيل العلم الحصوليّ وإنّما قلت: من قبيل العلم الحصوليّ فإنّ العلم الحصوليّ عبارة عن صورة حاصلة من المعلوم في العقل وقد صار محقّقا عند هذا الفقير ومكشوفا انّه لا انتقاش لصورة شيء من الاشياء في علم الواجب جلّ سلطانه وانّ علمه تعالى ليس محلّا لصورة من صور المعلومات فكيف يتصوّر حصول الصّورة في ذات العالم تعالى؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإنّها فرع الوجود لا مجال في ذلك الموطن المقدّس لشيء غير النّور وهو أيضا لا كيفيّ فإن كان فيه حياة فهو نور وإن كان علم فهو أيضا نور وعلى هذا القياس فلو أثبت لهذا النّور الاقدس اللّاكيفيّ ظهور في مرتبة ثانية بلا تغيّر وانتقال لا يكون القابل لمظهريّته شيء غير الوجود ولهذا كان التّعيّن الاوّل عند هذا الحقير هو التّعيّن الوجوديّ وسائر التّعيّنات تابعة لهذا التّعيّن الاوّل وإن لم يكن لإطلاق لفظ التّعيّن ههنا مجال بمقتضى علوم هذا الفقير ولكن لمّا صار هذا اللّفظ متعارفا فيما بين القوم نحن أيضا جرينا على اصطلاحاتهم واخترنا المساهلة في إطلاقه رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ المكتوب الرّابع عشر والمائة إلى محمّد هاشم الكشميّ في تحقيق صفات الواجب تعالى وبيان كيفيّة تعلّق علمه تعالى بكمالاته وبيان أنّه لا بدّ للمعنى من القيّام بالعين ولكن لا يحتاج فيه إلى إثبات المحلّ وبيان التّعيّن الوجوديّ ومبادي تعيّنات الانبياء المتبوعين والانبياء التّابعين والملائكة الكرام على الانبياء وعليهم الصّلاة والسّلام ومبادي تعيّنات الأولياء وعوامّ المؤمنين والكفّار وموجودات النّشأة الاخرويّة إنّ الصّفات الحقيقيّة الّتي نثبتها في مرتبة حضرة الذّات لا يحدث من ذلك الإثبات تعيّن ولا تنزّل في تلك الحضرة تعالت وتقدّست ولا تثبت مرتبة أخرى وراء المرتبة الاولى ولا يتصوّر انفكاكها منها بوجه من الوجوه وما لم تتحقّق مرتبة ثانية ولم يحصل انفكاك بوجه من الوجوه لا يتصوّر تعيّن ولا تنزّل وكأنّ حضرة الذّات والصّفات في مرتبة واحدة وكأنّ الصّفات مع وجود الزّيادة عين الذّات تعالت وتقدّست وهذه الصّفات وإن كانت تفصيل الكمالات المندرجة في حضرة الذّات ولكنّ حكمها ممتاز عن حكم سائر الإجمال والتّفصيل فإنّ الإجمال إنّما يكون في مرتبة ليس فيها تفصيل بل مرتبة التّفصيل دون مرتبة الإجمال وهذا المعنى مفقود في تلك الحضرة فإنّ التّفصيل فيها في عين مرتبة الإجمال وهذه المعرفة وراء طور العقل وإنّما اهتدى إليه النّظر الكشفيّ وعلم الواجب الذي تعلّق بهذه الصّفات في تلك المرتبة كعلمه بذاته وكمالاته المندرجة في ذاته علم حضوريّ وهذه الصّفات مع وجود زيادتها عين العالم وحضورهما كحضور نفس العالم ومن كمال اتّحادهما بحضرة الذّات قال جمّ غفير من الصّوفيّة بعينيّة الصّفات بالذّات وأنكروا على زيادة الصّفات ومنعوا قولهم: لا هو وأثبتوا قولهم: لا غيره والكمال هو أن يثبت: لا غيره مع وجود التّصديق ب? : لا هو وأن يسلب الغيريّة مع وجود الزّيادة وهذا الكمال موافق لعلوم الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات ومطابق لآراء الفرقة النّاجية أهل السّنّة والجماعة شكر الله سعيهم (ينبغي أن يعلم) أنّ الانكشاف الذّاتيّ في المرتبة الّتي يتعلّق بحضرة الذّات والصّفات المقدّسة من قبيل العلم الحضوريّ فإنّ للصّفات المقدّسة أيضا حكم حضرة الذّات كما مرّ وإنّما قلت إنّه من قبيل العلم الحضوريّ فإنّ العلم الحضوريّ عبارة عن حضور نفس العالم وحيث انّ الصّفات ليست عين العالم ينبغي أن لا يكون علمها علما حضوريّا ولكن لمّا لم تنتزع منها صورة وحضور أنفسها كائن كان علمها من قبيل العلم الحضوريّ والانكشاف الذي يتعلّق بصفة العلم من قبيل العلم الحصوليّ وإنّما قلت: من قبيل العلم الحصوليّ فإنّ العلم الحصوليّ عبارة عن صورة حاصلة من المعلوم في العقل وقد صار محقّقا عند هذا الفقير ومكشوفا انّه لا انتقاش لصورة شيء من الاشياء في علم الواجب جلّ سلطانه وانّ علمه تعالى ليس محلّا لصورة من صور المعلومات فكيف يتصوّر حصول الصّورة في ذات العالم تعالى؟

Section V02/P409–V02/P410İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P409–V02/P410)
Orijinal Metin (AR)

بل لعلمه سبحانه تعلّق بمعلوم وانكشافه له تعالى من غير أن تثبت صورة من معلوم في العلم وموطن العلم خال من النّقوش ومصفّى من الصّور العلميّة ومع ذلك لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الارض ولا في السّماء ولكن يكون مكشوفا أنّ علمه تعالى إذا تعلّق بمعلوم تنتزع منه بسبب هذا التّعلّق صورة تقوم بعلمه تعالى من غير أن يحدث في العلم شيء من الحلول والحصول فلمّا انتزع من المعلوم بسبب التّعلّق صورة وقامت بالعلم بل بالعالم صحّ كونه من قبيل العلم الحصوليّ فإذا تعلّقت صفة العلم بكمالاته المندرجة في ذاته تعالى تنتزع بهذا التّعلّق من تلك الكمالات صور علميّة وتقوم بالعلم وإن لم يثبت حلولها وحصولها في العلم (فإن قيل) قد أثبت لهذه الصّور العلميّة قياما بصفة العلم ولكن لم يعلم ما محلّ ثبوت هذه الصّور فإنّ المعنى كما أنّه لا بدّ له من القيام بالعين لا بدّ له من محلّيّة العين أيضا (قلت) نعم لا بدّ للمعنى من القيام بالعين ولكن لا حاجة إلى إثبات المحلّ له أصلا فإنّ المقصود من إثبات المحلّ للمعنى إنّما هو إثبات قيامه لا أنّه أمر زائد على القيام فإذا قيل في الجواهر المجرّدة الممكنة الّتي هي كالظّلال لتلك الصّور العلميّة وتلك الصّور مبادي تعيّنات تلك الجواهر إنّها لم يثبت لها محلّ ولا مكان بل لا حاجة إليه أصلا فلا مجال للتّعجّب إن لم يكن لأصول تلك الجواهر المجرّدة محلّ إيّاك وتصوّر هذه الصّور العلميّة أصول تلك الجواهر الّتي بها تقوم الاعراض بل مبادي تعيّناتها فكيف تقاس هي على الاعراض؟ بل نقول في الاعراض أيضا إنّ المقصود من إثبات المحلّ لها إنّما هو لإثبات قيامها بالمحلّ لا انّ المحلّ مقصود بالاستقلال (وتحقيق) ذلك أنّ هذه الصّور العلميّة كائنة في مرتبة الوجوب ولا مجال للمحلّ والمكان هناك ولا يتصوّر فيها غير القيام الا ترى أنّ صفاته تعالى الحقيقيّة قائمة بحضرة ذاته الاقدس ولا حاليّة هناك ولا محلّيّة وما قالوا من الثبوت الذّهنيّ والخارجيّ فإنّما هو منقسم عليهما في مرتبة الإمكان فإنّه لا مجال في تلك الحضرة للخارج ولا للعلم فإذا لم يكن للوجود فيها مجال كيف يكون للذّهنيّ والخارجيّ اللّذين هما من أقسامه فيها مجال؟ وكيف يتصوّر فيها ظرفيّة العلم والخارج للوجود فهذه الصّور العلميّة تكون ثابتة وقائمة بصفة العلم ولا يكون شيء من الثبوت العلميّ والخارجيّ متحقّقا فيها بل يكون الوجود العلميّ والخارجيّ عارا عليها لكونه من صفات الإمكان وسمات الحدوث فإنّ كلّ ممكن حادث عندهم والوجود وإن كان ثابتا في مرتبة الوجوب ولكن لم يثبت ظرفيّة العلم والخارج لذلك الوجود؛ لانّه لا مجال فيها للظّرفيّة والمظروفيّة (استمع) استماعا كاملا أنّ صورة المعلوم عبارة عن نفس العلم فما يكون معنى حصولها وحلولها في العلم وقال المتأخّرون من الصّوفيّة العليّة: إنّ الصّور العلميّة الّتي هي عبارة عن الاعيان الثابتة وحقائق الممكنات ثبوتها في العلم فقط وفي خارج العلم لم تصل إليها رائحة من الوجود ولكن لمّا وقعت عكوس تلك الصّور العلميّة في مرآة ظاهر الوجود الذي لا موجود في الخارج غيره صارت تتوهّم أنّها موجودة في الخارج كما أنّ الصّورة إذا انعكست في المرآة تتوهّم أنّها في المرآة فيا ليت شعري ما مراد هؤلاء الكبراء؟ وما معنى حصول الصّور في العلم؟ وما الصّور في الشّاهد إلّا نفس العلم وفي الغائب علمه تعالى أزليّ قديم بسيط وحدانيّ تعلّق بمعلومات متكثّرة حصلت من تعلّقه صورة متعدّدة متميّزة لتلك المعلومات من غير أن يثبت حصولها وحلولها في ذلك العلم الازليّ كيف تحصل الصّورة المتعدّدة فيه وهو يستلزم التّبعّض والانقسام للمحلّ؟ وفرض شيء فيه غير شيء وهو يوجب التّركيب المنافي للقدم والازليّة؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بل لعلمه سبحانه تعلّق بمعلوم وانكشافه له تعالى من غير أن تثبت صورة من معلوم في العلم وموطن العلم خال من النّقوش ومصفّى من الصّور العلميّة ومع ذلك لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الارض ولا في السّماء ولكن يكون مكشوفا أنّ علمه تعالى إذا تعلّق بمعلوم تنتزع منه بسبب هذا التّعلّق صورة تقوم بعلمه تعالى من غير أن يحدث في العلم شيء من الحلول والحصول فلمّا انتزع من المعلوم بسبب التّعلّق صورة وقامت بالعلم بل بالعالم صحّ كونه من قبيل العلم الحصوليّ فإذا تعلّقت صفة العلم بكمالاته المندرجة في ذاته تعالى تنتزع بهذا التّعلّق من تلك الكمالات صور علميّة وتقوم بالعلم وإن لم يثبت حلولها وحصولها في العلم (فإن قيل) قد أثبت لهذه الصّور العلميّة قياما بصفة العلم ولكن لم يعلم ما محلّ ثبوت هذه الصّور فإنّ المعنى كما أنّه لا بدّ له من القيام بالعين لا بدّ له من محلّيّة العين أيضا (قلت) نعم لا بدّ للمعنى من القيام بالعين ولكن لا حاجة إلى إثبات المحلّ له أصلا فإنّ المقصود من إثبات المحلّ للمعنى إنّما هو إثبات قيامه لا أنّه أمر زائد على القيام فإذا قيل في الجواهر المجرّدة الممكنة الّتي هي كالظّلال لتلك الصّور العلميّة وتلك الصّور مبادي تعيّنات تلك الجواهر إنّها لم يثبت لها محلّ ولا مكان بل لا حاجة إليه أصلا فلا مجال للتّعجّب إن لم يكن لأصول تلك الجواهر المجرّدة محلّ إيّاك وتصوّر هذه الصّور العلميّة أصول تلك الجواهر الّتي بها تقوم الاعراض بل مبادي تعيّناتها فكيف تقاس هي على الاعراض؟ بل نقول في الاعراض أيضا إنّ المقصود من إثبات المحلّ لها إنّما هو لإثبات قيامها بالمحلّ لا انّ المحلّ مقصود بالاستقلال (وتحقيق) ذلك أنّ هذه الصّور العلميّة كائنة في مرتبة الوجوب ولا مجال للمحلّ والمكان هناك ولا يتصوّر فيها غير القيام الا ترى أنّ صفاته تعالى الحقيقيّة قائمة بحضرة ذاته الاقدس ولا حاليّة هناك ولا محلّيّة وما قالوا من الثبوت الذّهنيّ والخارجيّ فإنّما هو منقسم عليهما في مرتبة الإمكان فإنّه لا مجال في تلك الحضرة للخارج ولا للعلم فإذا لم يكن للوجود فيها مجال كيف يكون للذّهنيّ والخارجيّ اللّذين هما من أقسامه فيها مجال؟ وكيف يتصوّر فيها ظرفيّة العلم والخارج للوجود فهذه الصّور العلميّة تكون ثابتة وقائمة بصفة العلم ولا يكون شيء من الثبوت العلميّ والخارجيّ متحقّقا فيها بل يكون الوجود العلميّ والخارجيّ عارا عليها لكونه من صفات الإمكان وسمات الحدوث فإنّ كلّ ممكن حادث عندهم والوجود وإن كان ثابتا في مرتبة الوجوب ولكن لم يثبت ظرفيّة العلم والخارج لذلك الوجود؛ لانّه لا مجال فيها للظّرفيّة والمظروفيّة (استمع) استماعا كاملا أنّ صورة المعلوم عبارة عن نفس العلم فما يكون معنى حصولها وحلولها في العلم وقال المتأخّرون من الصّوفيّة العليّة: إنّ الصّور العلميّة الّتي هي عبارة عن الاعيان الثابتة وحقائق الممكنات ثبوتها في العلم فقط وفي خارج العلم لم تصل إليها رائحة من الوجود ولكن لمّا وقعت عكوس تلك الصّور العلميّة في مرآة ظاهر الوجود الذي لا موجود في الخارج غيره صارت تتوهّم أنّها موجودة في الخارج كما أنّ الصّورة إذا انعكست في المرآة تتوهّم أنّها في المرآة فيا ليت شعري ما مراد هؤلاء الكبراء؟ وما معنى حصول الصّور في العلم؟ وما الصّور في الشّاهد إلّا نفس العلم وفي الغائب علمه تعالى أزليّ قديم بسيط وحدانيّ تعلّق بمعلومات متكثّرة حصلت من تعلّقه صورة متعدّدة متميّزة لتلك المعلومات من غير أن يثبت حصولها وحلولها في ذلك العلم الازليّ كيف تحصل الصّورة المتعدّدة فيه وهو يستلزم التّبعّض والانقسام للمحلّ؟ وفرض شيء فيه غير شيء وهو يوجب التّركيب المنافي للقدم والازليّة؟

Section V02/P410–V02/P413İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P410–V02/P413)
Orijinal Metin (AR)

(والعجب) أنّ أرباب المعقول أثبتوا الصّورة الحاصلة من المعلوم في الذّهن واعتقدوا حلولها في الذّهن لا في العلم فإنّ تلك الصّورة عندهم عين العلم لا أنّها حالة في العلم والمتبادر من عبارة متأخّري الصّوفيّة حصول تلك الصّورة في العلم الذي يقولون له باطن الوجود وهو سبحانه أعلم (ينبغي أن يعلم) أنّ تلك الصّورة العلميّة الّتي ثبتت من تعلّق صفة العلم بكمالاته تعالى الذّاتيّة تلوح في النّظر الكشفيّ أنّ لها حياة وعلما والانكشاف المناسب للعلم الحضوريّ بالنّسبة إلى الكمالات المندرجة فيها ثابت لها كما بيّنّا تحقيق هذا المبحث في مكتوب بالتّفصيل فإذا بقي خفاء من غرابة هذه المعرفة واحتيج إلى الاستكشاف والاستفسار فليراجع هناك فإذا اتّضح من البيان السّابق أنّ ذاته تعالى الاقدس وصفاته المقدّسة في مرتبة واحدة وأنّه لم تحدث في تلك الحضرة من كون وجود الصّفات زائدا على وجود الذّات تنزّل وتعيّن أصلا فاعلم أنّ لهذه المرتبة المقدّسة الّتي هي مرتبة حضرة الذّات مع الصّفات ظهورا أوّلا في مرتبة ثانية بلا تبديل ولا تغيير وهو عند هذا الحقير على وجه الكشف والشّهود حضرة الوجود الذي هو خير محض وكمال صرف وفيه قابليّة ظهور جميع الكمالات بطريق الظّلّيّة وهذه الدولة لم تتيسّر لغير الوجود ولهذا لو تعلّق بهذه المرتبة المقدّسة علم وانتزعت كمالاتها كما مرّ يكون أوّل شيء ينتزع من تلك الحضرة حضرة الوجود البتّة والكمالات الاخر تكون توابعه ومن ههنا اعتقد الجمّ الغفير من الصّوفيّة وغيرهم أنّ الوجود عين الذّات وظنّوا تعيّن الوجود لا تعيّنا وثبوت هذا التّعيّن الاسبق ما وراء العلم والخارج كما بيّن تحقيق هذا المعنى في مواضع متعدّدة وحضرة الوجود هذا جامع لجميع الكمالات الذّاتيّة والصّفاتيّة بطرق الظّلّيّة إجمالا ولهذه المرتبة الجامعة الإجماليّة تفصيل يمكن أن يقال له تعيّنا ثانويّا وأوّل شيء ظهر في مرتبة التّفصيل صفة الحياة الّتي هي أمّ جميع الصّفات وصفة الحياة هذه كأنّها ظلّ صفة الحياة الّتي في مرتبة حضرة الذّات تعالت ولا هو ولا غيره صادق في حقّها بخلاف هذا الظّلّ فإنّه لمّا ظهر في مرتبة وراء مرتبة حضرة الذّات لا يكون لا غيره ثابتا في حقّه البتّة بل يكون متّسما بسمة الغيريّة وبعد صفات الحياة صفة العلم بطريق الظّلّيّة كما مرّ في صفة الحياة وهذه الصّفة جامعة لجميع الصّفات وصفة القدرة والإرادة وغيرهما مع وجود استقلالها كالاجزاء لها فإنّ لهذه الصّفة نوع اتّحاد بحضرة الذّات وليس ذلك الاتّحاد لغيرهما لانّ في صورة العلم الحضوريّ اتّحاد العالم والعلوم والقدرة لم تتّحد بالمقدور والقادر قطّ وهذا الاتّحاد ليس هو أيضا في الإرادة الّتي هي تخصيص أحد المقدورين وعلى هذا القياس وعند هذا الحقير مبدأ تعيّن الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام التّعيّن الاوّل الذي هو التّعيّن الوجوديّ ومركز هذا التّعيّن الذي هو أشرف أجزائه مبدأ لتعيّن خاتم الرّسل عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بالاصالة كما ذكر تحقيق هذا المبحث في مكتوب بالتّفصيل وحيث انّ ولاية الخليل عليه السّلام ولاية إسرافيليّة يكون مبدأ تعيّن إسرافيل عليه السّلام هو هذا التّعيّن الوجوديّ البتّة ومبدأ تعيّن كلّ نبيّ ورسول بالاصالة حصّة من حصص هذا التّعيّن الاوّل الوجوديّ فلو كان لشخص من الامم نصيب من هذا التّعيّن الوجوديّ ببركة متابعته للانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وكانت حصّة من حصص ذلك التّعيّن أو نقطة من نقط مبدأ تعيّنه فهو مجوّز بل واقع وما لم يكن في هذا التّعيّن مبدأ تعيّن لا يكون للوصول إلى حضرة الذّات بالاصالة مجال ومبادي تعيّنات الملائكة العليّة الذين هم مقرّبوا حضرة الذّات أيضا في هذا التّعيّن الوجوديّ فإنّ الوصول إلى حضرة الذّات مربوط به (ينبغي أن يعلم) أنّ صفة العلم الّتي ظهرت في مرتبة تفصيل التّعيّن الوجوديّ وإن كانت حصّة من حصص ذلك التّعيّن الوجوديّ ولكن لمّا كانت لها جامعيّة صارت كأنّها نفس الوجود جامعة لجميع حصص ذلك التّعيّن ولها أيضا إجمال وتفصيل والإجمال له حكم مركز الدائرة والتّفصيل له حكم المحيط فمركز هذا التّعيّن العلميّ الذي هو إجمال كأنّه ظلّ مركز ذلك التّعيّن الاوّل الوجوديّ وبهذه العلاقة تيقّن جماعة أنّ مبدأ تعيّن خاتم الرّسل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام إجمال حضرة العلم وليس كذلك بل هذا الإجمال ظلّ مبدأ تعيّنه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام الذي هو مركز التّعيّن الاوّل الوجوديّ كما مرّ وأيضا اعتقدوا إجمال العلم هذا تعيّنا أوّلا واعتقدوا المرتبة الفوقانيّة ولا تعيّنا وظنّوها عين حضرة الوجود نعم إنّها عين الوجود ولكنّها منسوبة إلى التّعيّن كما مرّ لا يخفى أنّ التّعيّن الاوّل وإن كانت حصصه المندرجة فيه مبادي تعيّنات الانبياء الكرام والملائكة العلّيّين العظام عليهم الصّلاة والسّلام ولكن لمّا كان الإجمال كائنا في تلك المرتبة لا يعلم مبادي كلّ منهم بالتّفصيل على حدة ولا تكون مسمّاة باسم ولمّا عرض التّفصيل عليها صارت مبادئ كلّ متميّزة وصار كلّ مبدأ مسمّى باسم على حدة مثلا حصّة من ذلك التّعيّن الاوّل الوجوديّ سمّيت باسم الحياة وحصّة أخرى باسم العلم على هذا القياس وصار مشهودا أنّ اسم الحياة باعتبار جامعيّتها مبدأ لتعيّن الملائكة العلّيّين العظام عليهم السّلام ولمّا كان لروح الله على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام مناسبة بالملأ الاعلى كان له نصيب من هذا المقام وحيث انّ للمهديّ عليه الرّضوان مناسبة خاصّة بروح الله فهو أيضا راج من هذا القيام (ينبغي أن يعلم) أنّ كلّ واحد من الصّفات الثمانية الّتي عرض لها التّفصيل في مرتبة التّعيّن الثاني مبدأ لكلّ نبيّ ذي شأن مقتدى به فالعلم مثلا مبدأ تعيّن خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام والقدرة مبدأ تعيّن عيسى عليه السّلام والتّكوين مبدأ تعيّن آدم عليه السّلام وجزئيّات هذه الاسماء الكلّيّة المقدّسة مبادي تعيّنات سائر الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام فكلّ طائفة من هؤلاء الكبراء لها مناسبة باسم خاصّ وبنبيّ مقتدى به كان جزئيّات ذلك الاسم مبادي تعيّناتهم ومبادي تعيّنات الأولياء الذين هم على قدم نبيّ من الانبياء المقتدى بهم عليهم الصّلاة والسّلام جزئيّات لجزئيّات الاسم الذي هو مبدأ لتعيّن ذلك النّبيّ عليه السّلام وكذلك تعيّن سائر المؤمنين جزئيّات الاسم الذي هو مبدأ لتعيّن نبيّ كان هؤلاء على قدمه ومبادي تعيّنات الكفّار متعلّقة باسم المضلّ وممتازة من التّعيّنات المذكورة فإذا علمت مبادي تعيّنات الممكنات فاعلم أنّ تماميّة دائرة الوجوب بانتهاء هذه التّعيّنات إلى منتهاها والشّروع بعد ذلك في دائرة الممكنات ولمّا أراد الحقّ سبحانه من كمال كرمه وإحسانه أن يفيض فيوضاته وإنعاماته على الغير وأن ينشر خزائنه خلق الخلق ووهب لهم من كمالات وجوده وتوابعه من غير أن ينفكّ من هناك شيء ويلحق هنا فإنّ ذلك من سمات النّقص تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا والمقصود من الخلق إفاضة الإنعام والإحسان عليهم لا تكميل الكمالات الاسمائيّة والصّفاتيّة وتتميمها بالتّوسّل بهم حاشاه سبحانه من ذلك وكلّا فإنّ صفاته تعالى كاملة في حدّ ذاتها لا احتياج لها إلى ظهور ومظهر أصلا وكلّ كمال حاصل في تلك الحضرة جلّ شأنها بالفعل لا بالقوّة حتّى يكون حصوله مربوطا بأمر فإن كان في حضرته سبحانه شهود ومشاهدة فهما من نفسه لنفسه تعالى وإن كان علم ومعلوم فهو سبحانه بنفسه عالم وبنفسه معلوم وكذلك هو سبحانه متكلّم في نفسه وسامع بنفسه وجميع الكمالات مفصّلة هناك ومتميّزة لكن بعنوان اللّاكيفيّة فإنّه لا سبيل للكيفيّ إلى اللّاكيفيّ وما هو الخلق حتّى يكون مرآة لكمالاته سبحانه (ع) في أيّ مرآة يكون مصوّرا وما يكون العالم حتّى يفصّل ذلك الإجمال وحضرته سبحانه تفصيل في عين الإجمال ووسعة في عين الضّيق ولمّا كان التّفصيل والوسعة هناك لا كيفيّين يتوّهم انّ الاجمال لا بدّ له من التّفصيل وهو مربوط بخلق العالم وانّ تكميل ذلك الإجمال بهذا التّفصيل والحقّ أنّ هناك إجمالا وتفصيلا كما مرّ والله واسِعٌ عَلِيمٌ .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(والعجب) أنّ أرباب المعقول أثبتوا الصّورة الحاصلة من المعلوم في الذّهن واعتقدوا حلولها في الذّهن لا في العلم فإنّ تلك الصّورة عندهم عين العلم لا أنّها حالة في العلم والمتبادر من عبارة متأخّري الصّوفيّة حصول تلك الصّورة في العلم الذي يقولون له باطن الوجود وهو سبحانه أعلم (ينبغي أن يعلم) أنّ تلك الصّورة العلميّة الّتي ثبتت من تعلّق صفة العلم بكمالاته تعالى الذّاتيّة تلوح في النّظر الكشفيّ أنّ لها حياة وعلما والانكشاف المناسب للعلم الحضوريّ بالنّسبة إلى الكمالات المندرجة فيها ثابت لها كما بيّنّا تحقيق هذا المبحث في مكتوب بالتّفصيل فإذا بقي خفاء من غرابة هذه المعرفة واحتيج إلى الاستكشاف والاستفسار فليراجع هناك فإذا اتّضح من البيان السّابق أنّ ذاته تعالى الاقدس وصفاته المقدّسة في مرتبة واحدة وأنّه لم تحدث في تلك الحضرة من كون وجود الصّفات زائدا على وجود الذّات تنزّل وتعيّن أصلا فاعلم أنّ لهذه المرتبة المقدّسة الّتي هي مرتبة حضرة الذّات مع الصّفات ظهورا أوّلا في مرتبة ثانية بلا تبديل ولا تغيير وهو عند هذا الحقير على وجه الكشف والشّهود حضرة الوجود الذي هو خير محض وكمال صرف وفيه قابليّة ظهور جميع الكمالات بطريق الظّلّيّة وهذه الدولة لم تتيسّر لغير الوجود ولهذا لو تعلّق بهذه المرتبة المقدّسة علم وانتزعت كمالاتها كما مرّ يكون أوّل شيء ينتزع من تلك الحضرة حضرة الوجود البتّة والكمالات الاخر تكون توابعه ومن ههنا اعتقد الجمّ الغفير من الصّوفيّة وغيرهم أنّ الوجود عين الذّات وظنّوا تعيّن الوجود لا تعيّنا وثبوت هذا التّعيّن الاسبق ما وراء العلم والخارج كما بيّن تحقيق هذا المعنى في مواضع متعدّدة وحضرة الوجود هذا جامع لجميع الكمالات الذّاتيّة والصّفاتيّة بطرق الظّلّيّة إجمالا ولهذه المرتبة الجامعة الإجماليّة تفصيل يمكن أن يقال له تعيّنا ثانويّا وأوّل شيء ظهر في مرتبة التّفصيل صفة الحياة الّتي هي أمّ جميع الصّفات وصفة الحياة هذه كأنّها ظلّ صفة الحياة الّتي في مرتبة حضرة الذّات تعالت ولا هو ولا غيره صادق في حقّها بخلاف هذا الظّلّ فإنّه لمّا ظهر في مرتبة وراء مرتبة حضرة الذّات لا يكون لا غيره ثابتا في حقّه البتّة بل يكون متّسما بسمة الغيريّة وبعد صفات الحياة صفة العلم بطريق الظّلّيّة كما مرّ في صفة الحياة وهذه الصّفة جامعة لجميع الصّفات وصفة القدرة والإرادة وغيرهما مع وجود استقلالها كالاجزاء لها فإنّ لهذه الصّفة نوع اتّحاد بحضرة الذّات وليس ذلك الاتّحاد لغيرهما لانّ في صورة العلم الحضوريّ اتّحاد العالم والعلوم والقدرة لم تتّحد بالمقدور والقادر قطّ وهذا الاتّحاد ليس هو أيضا في الإرادة الّتي هي تخصيص أحد المقدورين وعلى هذا القياس وعند هذا الحقير مبدأ تعيّن الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام التّعيّن الاوّل الذي هو التّعيّن الوجوديّ ومركز هذا التّعيّن الذي هو أشرف أجزائه مبدأ لتعيّن خاتم الرّسل عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بالاصالة كما ذكر تحقيق هذا المبحث في مكتوب بالتّفصيل وحيث انّ ولاية الخليل عليه السّلام ولاية إسرافيليّة يكون مبدأ تعيّن إسرافيل عليه السّلام هو هذا التّعيّن الوجوديّ البتّة ومبدأ تعيّن كلّ نبيّ ورسول بالاصالة حصّة من حصص هذا التّعيّن الاوّل الوجوديّ فلو كان لشخص من الامم نصيب من هذا التّعيّن الوجوديّ ببركة متابعته للانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وكانت حصّة من حصص ذلك التّعيّن أو نقطة من نقط مبدأ تعيّنه فهو مجوّز بل واقع وما لم يكن في هذا التّعيّن مبدأ تعيّن لا يكون للوصول إلى حضرة الذّات بالاصالة مجال ومبادي تعيّنات الملائكة العليّة الذين هم مقرّبوا حضرة الذّات أيضا في هذا التّعيّن الوجوديّ فإنّ الوصول إلى حضرة الذّات مربوط به (ينبغي أن يعلم) أنّ صفة العلم الّتي ظهرت في مرتبة تفصيل التّعيّن الوجوديّ وإن كانت حصّة من حصص ذلك التّعيّن الوجوديّ ولكن لمّا كانت لها جامعيّة صارت كأنّها نفس الوجود جامعة لجميع حصص ذلك التّعيّن ولها أيضا إجمال وتفصيل والإجمال له حكم مركز الدائرة والتّفصيل له حكم المحيط فمركز هذا التّعيّن العلميّ الذي هو إجمال كأنّه ظلّ مركز ذلك التّعيّن الاوّل الوجوديّ وبهذه العلاقة تيقّن جماعة أنّ مبدأ تعيّن خاتم الرّسل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام إجمال حضرة العلم وليس كذلك بل هذا الإجمال ظلّ مبدأ تعيّنه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام الذي هو مركز التّعيّن الاوّل الوجوديّ كما مرّ وأيضا اعتقدوا إجمال العلم هذا تعيّنا أوّلا واعتقدوا المرتبة الفوقانيّة ولا تعيّنا وظنّوها عين حضرة الوجود نعم إنّها عين الوجود ولكنّها منسوبة إلى التّعيّن كما مرّ لا يخفى أنّ التّعيّن الاوّل وإن كانت حصصه المندرجة فيه مبادي تعيّنات الانبياء الكرام والملائكة العلّيّين العظام عليهم الصّلاة والسّلام ولكن لمّا كان الإجمال كائنا في تلك المرتبة لا يعلم مبادي كلّ منهم بالتّفصيل على حدة ولا تكون مسمّاة باسم ولمّا عرض التّفصيل عليها صارت مبادئ كلّ متميّزة وصار كلّ مبدأ مسمّى باسم على حدة مثلا حصّة من ذلك التّعيّن الاوّل الوجوديّ سمّيت باسم الحياة وحصّة أخرى باسم العلم على هذا القياس وصار مشهودا أنّ اسم الحياة باعتبار جامعيّتها مبدأ لتعيّن الملائكة العلّيّين العظام عليهم السّلام ولمّا كان لروح الله على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام مناسبة بالملأ الاعلى كان له نصيب من هذا المقام وحيث انّ للمهديّ عليه الرّضوان مناسبة خاصّة بروح الله فهو أيضا راج من هذا القيام (ينبغي أن يعلم) أنّ كلّ واحد من الصّفات الثمانية الّتي عرض لها التّفصيل في مرتبة التّعيّن الثاني مبدأ لكلّ نبيّ ذي شأن مقتدى به فالعلم مثلا مبدأ تعيّن خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام والقدرة مبدأ تعيّن عيسى عليه السّلام والتّكوين مبدأ تعيّن آدم عليه السّلام وجزئيّات هذه الاسماء الكلّيّة المقدّسة مبادي تعيّنات سائر الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام فكلّ طائفة من هؤلاء الكبراء لها مناسبة باسم خاصّ وبنبيّ مقتدى به كان جزئيّات ذلك الاسم مبادي تعيّناتهم ومبادي تعيّنات الأولياء الذين هم على قدم نبيّ من الانبياء المقتدى بهم عليهم الصّلاة والسّلام جزئيّات لجزئيّات الاسم الذي هو مبدأ لتعيّن ذلك النّبيّ عليه السّلام وكذلك تعيّن سائر المؤمنين جزئيّات الاسم الذي هو مبدأ لتعيّن نبيّ كان هؤلاء على قدمه ومبادي تعيّنات الكفّار متعلّقة باسم المضلّ وممتازة من التّعيّنات المذكورة فإذا علمت مبادي تعيّنات الممكنات فاعلم أنّ تماميّة دائرة الوجوب بانتهاء هذه التّعيّنات إلى منتهاها والشّروع بعد ذلك في دائرة الممكنات ولمّا أراد الحقّ سبحانه من كمال كرمه وإحسانه أن يفيض فيوضاته وإنعاماته على الغير وأن ينشر خزائنه خلق الخلق ووهب لهم من كمالات وجوده وتوابعه من غير أن ينفكّ من هناك شيء ويلحق هنا فإنّ ذلك من سمات النّقص تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا والمقصود من الخلق إفاضة الإنعام والإحسان عليهم لا تكميل الكمالات الاسمائيّة والصّفاتيّة وتتميمها بالتّوسّل بهم حاشاه سبحانه من ذلك وكلّا فإنّ صفاته تعالى كاملة في حدّ ذاتها لا احتياج لها إلى ظهور ومظهر أصلا وكلّ كمال حاصل في تلك الحضرة جلّ شأنها بالفعل لا بالقوّة حتّى يكون حصوله مربوطا بأمر فإن كان في حضرته سبحانه شهود ومشاهدة فهما من نفسه لنفسه تعالى وإن كان علم ومعلوم فهو سبحانه بنفسه عالم وبنفسه معلوم وكذلك هو سبحانه متكلّم في نفسه وسامع بنفسه وجميع الكمالات مفصّلة هناك ومتميّزة لكن بعنوان اللّاكيفيّة فإنّه لا سبيل للكيفيّ إلى اللّاكيفيّ وما هو الخلق حتّى يكون مرآة لكمالاته سبحانه (ع) في أيّ مرآة يكون مصوّرا وما يكون العالم حتّى يفصّل ذلك الإجمال وحضرته سبحانه تفصيل في عين الإجمال ووسعة في عين الضّيق ولمّا كان التّفصيل والوسعة هناك لا كيفيّين يتوّهم انّ الاجمال لا بدّ له من التّفصيل وهو مربوط بخلق العالم وانّ تكميل ذلك الإجمال بهذا التّفصيل والحقّ أنّ هناك إجمالا وتفصيلا كما مرّ والله واسِعٌ عَلِيمٌ .

Section V02/P413–V02/P414İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P413–V02/P414)
Orijinal Metin (AR)

(ينبغي أن يعلم) أنّ خلق هذا العالم واقع في مرتبة لا مزاحمة بينها وبين تلك المرتبة المقدّسة أصلا ولا مدافعة ووجود أحد الموجودين وإن كان مقتضيا لتحديد وجود الآخر لكنّ هذه القاعدة مفقودة هنا فإنّ وجود العالم لم يحدث تحديدا ولا نهاية لذلك الوجود الاقدس ولم يثبت فيه نسبة ولا جهة أصلا الا ترى أنّ صورة زيد المتوهّمة في المرآة ثبوتها كائن في مرتبة لا مزاحمة بين هذا الثبوت وثبوت زيد الذي هو أصل تلك الصّورة أصلا ولا مدافعة وثبوت هذه الصّورة لم يحدث في ثبوت أصلها تحديدا ولا نهاية ولم يورث له نسبة أصلا ولا جهة ووجود العالم كوجود تلك الصّورة كائن في مرتبة الوهم لا مزاحمة بينه وبين أصله الموجود في الخارج ولم يحدث من هذا الثبوت الوهميّ تحديد ولا نهاية ولا جهة في الاصل ولله المثل الاعلى (وقد فهم) من هذا التّحقيق حقيقة ما قالوا: إنّ العالم ثابت في مرتبة الوهم: يعني أنّ العالم خلق في مرتبة شبيهة بمرتبة الوهم الثابتة للصّورة المنعكسة في المرآة بالنّسبة إلى أصلها الذي هو موجود في الخارج بل يمكن أن يقال: إنّ إطلاق الوجود الخارجيّ في تلك المرتبة المقدّسة أيضا من قبيل التّشبيه والتّنظير فإنّه لا مجال هناك للخارج فإذا تقاصر الوجود عن تلك المرتبة الاقدس ماذا يكون الخارج فإنّه فرعه وقسمه (خاتمة حسنة) إنّ جميع مبادي التّعيّنات المذكورة هذه سواء كان تعيّنا وجوديّا إجماليّا أو تفصيليّا بالنّسبة إلى ممكنات هذه النّشأة الدنيويّة ووجود موجودات هذه النّشأة وتشخّصاتها مربوط بتلك المبادي العالية وأمّا الموجودات الاخرويّة فقد تشاهد أنّها ليست منوطة بتلك المبادي المذكورة بل مبادي تعيّناتها أمور أخر وتلك الامور عند هذا الفقير كمالات ذاتيّة لم يصب ذيلها المطهّر غبار من الظّلّيّة ومندرجة في تلك المرتبة الاقدس مفصّلة ومتميّزة في تلك المرتبة المقدّسة بتفصيل وتميّز لا كيفيّين وكلّ واحد من تلك الكمالات المفصّلة الذّاتيّة المقدّسة مبدأ تعيّن موجود من موجودات تلك النّشأة الاخرويّة ووجود أهل الجنّة كأنّه لا مساس له بتلك التّعيّنات الوجوديّة الإجماليّة والتّفصيليّة الّتي تتعلّق بالنّشأة الدنيويّة وموجودات تلك النّشأة كأنّها مواجهة لتلك المرتبة المقدّسة على عكس موجودات هذه النّشأة فإنّها قليلة النّصيب من المواجهة وماذا أبيّن من موجودات تلك النّشأة الدائمة فإنّ لها نصيبا وحظّا من تلك المرتبة المقدّسة لا يمكن وصفه (ع) هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها (شعر) ومن بعد هذا ما يدقّ بيانه . وما كتمه أحظى لديّ وأجمل رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى . المكتوب الخامس عشر والمائة إلى الخواجة أبي المكارم في التّحريض على خدمة خلق الله تعالى رزق الله سبحانه الاستقامة على حدّ الاعتدال ومركز العدالة ومن الدولة العظيمة جعل الله سبحانه عبدا مخصوصا ببعض الفضائل والمزايا فيحيل مفتاح حوائج جماعة من عباده إلى يد تصرّفه ويجعله ملاذا وملجأ لتلك الجماعة ومن نعمه سبحانه جعل جمع من الخلائق الذين هم عياله تعالى مرتبطين به فيفوّض تربيتهم إليه والسّعيد من يقوم بحمد هذه الدولة والعاقل من يؤدّي شكر هذه النّعمة ويعدّ الخدمة بمال صاحبه سعادة نفسه ويعتقد تربية عبيد مولاه وإمائه شرف رأسه حمدا لله سبحانه على أنّ أهل تلك البقعة رطب اللّسان بذكره الخير والجاري على السنتهم أحاديث كرمه لا غير.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(ينبغي أن يعلم) أنّ خلق هذا العالم واقع في مرتبة لا مزاحمة بينها وبين تلك المرتبة المقدّسة أصلا ولا مدافعة ووجود أحد الموجودين وإن كان مقتضيا لتحديد وجود الآخر لكنّ هذه القاعدة مفقودة هنا فإنّ وجود العالم لم يحدث تحديدا ولا نهاية لذلك الوجود الاقدس ولم يثبت فيه نسبة ولا جهة أصلا الا ترى أنّ صورة زيد المتوهّمة في المرآة ثبوتها كائن في مرتبة لا مزاحمة بين هذا الثبوت وثبوت زيد الذي هو أصل تلك الصّورة أصلا ولا مدافعة وثبوت هذه الصّورة لم يحدث في ثبوت أصلها تحديدا ولا نهاية ولم يورث له نسبة أصلا ولا جهة ووجود العالم كوجود تلك الصّورة كائن في مرتبة الوهم لا مزاحمة بينه وبين أصله الموجود في الخارج ولم يحدث من هذا الثبوت الوهميّ تحديد ولا نهاية ولا جهة في الاصل ولله المثل الاعلى (وقد فهم) من هذا التّحقيق حقيقة ما قالوا: إنّ العالم ثابت في مرتبة الوهم: يعني أنّ العالم خلق في مرتبة شبيهة بمرتبة الوهم الثابتة للصّورة المنعكسة في المرآة بالنّسبة إلى أصلها الذي هو موجود في الخارج بل يمكن أن يقال: إنّ إطلاق الوجود الخارجيّ في تلك المرتبة المقدّسة أيضا من قبيل التّشبيه والتّنظير فإنّه لا مجال هناك للخارج فإذا تقاصر الوجود عن تلك المرتبة الاقدس ماذا يكون الخارج فإنّه فرعه وقسمه (خاتمة حسنة) إنّ جميع مبادي التّعيّنات المذكورة هذه سواء كان تعيّنا وجوديّا إجماليّا أو تفصيليّا بالنّسبة إلى ممكنات هذه النّشأة الدنيويّة ووجود موجودات هذه النّشأة وتشخّصاتها مربوط بتلك المبادي العالية وأمّا الموجودات الاخرويّة فقد تشاهد أنّها ليست منوطة بتلك المبادي المذكورة بل مبادي تعيّناتها أمور أخر وتلك الامور عند هذا الفقير كمالات ذاتيّة لم يصب ذيلها المطهّر غبار من الظّلّيّة ومندرجة في تلك المرتبة الاقدس مفصّلة ومتميّزة في تلك المرتبة المقدّسة بتفصيل وتميّز لا كيفيّين وكلّ واحد من تلك الكمالات المفصّلة الذّاتيّة المقدّسة مبدأ تعيّن موجود من موجودات تلك النّشأة الاخرويّة ووجود أهل الجنّة كأنّه لا مساس له بتلك التّعيّنات الوجوديّة الإجماليّة والتّفصيليّة الّتي تتعلّق بالنّشأة الدنيويّة وموجودات تلك النّشأة كأنّها مواجهة لتلك المرتبة المقدّسة على عكس موجودات هذه النّشأة فإنّها قليلة النّصيب من المواجهة وماذا أبيّن من موجودات تلك النّشأة الدائمة فإنّ لها نصيبا وحظّا من تلك المرتبة المقدّسة لا يمكن وصفه (ع) هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها (شعر) ومن بعد هذا ما يدقّ بيانه . وما كتمه أحظى لديّ وأجمل رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى . المكتوب الخامس عشر والمائة إلى الخواجة أبي المكارم في التّحريض على خدمة خلق الله تعالى رزق الله سبحانه الاستقامة على حدّ الاعتدال ومركز العدالة ومن الدولة العظيمة جعل الله سبحانه عبدا مخصوصا ببعض الفضائل والمزايا فيحيل مفتاح حوائج جماعة من عباده إلى يد تصرّفه ويجعله ملاذا وملجأ لتلك الجماعة ومن نعمه سبحانه جعل جمع من الخلائق الذين هم عياله تعالى مرتبطين به فيفوّض تربيتهم إليه والسّعيد من يقوم بحمد هذه الدولة والعاقل من يؤدّي شكر هذه النّعمة ويعدّ الخدمة بمال صاحبه سعادة نفسه ويعتقد تربية عبيد مولاه وإمائه شرف رأسه حمدا لله سبحانه على أنّ أهل تلك البقعة رطب اللّسان بذكره الخير والجاري على السنتهم أحاديث كرمه لا غير.

Section V02/P414–V02/P419İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P414–V02/P419)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب السّادس عشر والمائة إلى مولانا الشّيخ غلام محمّد في بيان معنى قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى الآية وبيان اعتراضات أخر الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (قال الشّيخ) الاجلّ قدّس سرّه في كتابه العوارف في الباب الثاني منه في بيان معنى قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ قال الواسطيّ: أي لذكري لقوم مخصوصين لا لسائر النّاس وهم الذين قال الله تعالى فيهم أَومَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وقال الواسطيّ أيضا: المشاهدة تذهل والحجبة تفهم لانّ الله تعالى إذا تجلّى لشيء خضع له وخشع قال الشّيخ: وهذا الذي قاله الواسطيّ صحيح في حقّ أقوام وهذه الآية تحكم بخلاف هذا الامر لأقوام آخرين وهم أرباب التّمكين يجمع لهم بين المشاهدة والفهم لا يخفى أنّ ما قاله الواسطيّ أوّلا يدلّ على أنّ الذّكرى لأهل التّمكين خصوصا لأنّهم الذين أحياهم الله بعد الموت أي أبقاهم بعد الفناء وأهل التّلوين لا فناء لهم ولا بقاء فلا حياة لهم موهوبة ثانية لأنّهم في وسط الطّريق والفناء والبقاء من أحوال الانتهاء وقوله الثاني أنّ ذكره في بيان الآية يدلّ على أنّ الذّكرى لأهل التّلوين في حال الاحتجاب والاستتار لا في وقت المشاهدة والمكاشفة لانّه اوان الذّهول فينا في هذا القول قوله الاوّل وأنّ ذكر هذه المعرفة في توسّط حاله في موضع آخر لا في بيان هذه الآية فلا منافاة ولا اعتراض للشّيخ قدّس سرّه بأنّ ما قاله الواسطيّ صحيح في أقوام أي لأهل التّلوين وهذه الآية تحكم بخلاف هذا الامر لقوم آخرين وهم أرباب التّمكين لانّ الواسطيّ بيّن في معنى الآية أنّ الذّكرى مخصوص بأرباب التّمكين لأنّهم هم الاحياء بعد الموت لا أهل التّلوين غاية ما في الباب أنّه ذكر ثانيا معرفة برأسها في بيان أحوال أهل التّلوين لا تعلّق لها ببيان الآية فلا اعتراض عليه بأنّها تخالف حكم الآية لانّ الآية وردت في حقّ قوم وهذه المعرفة بيان لأحوال قوم آخرين ولو أنّ الواسطيّ لم يخصّ الذّكرى بأهل التّمكين أوّلا وأثبت الذّكرى لأهل التّلوين أيضا في حال احتجابهم بقوله الثاني لما حصل المنافاة بين قوليه ولما ورد اعتراض الشّيخ عليه والظّاهر عندي أنّ الآية الكريمة بيان حال الفريقين فمن كان له قلب هم أرباب القلوب الذين تلوّنت أحوالهم وهم أصحاب التّلوين وقوله تعالى أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ بيان حال أهل التّمكين فإنّهم القوا سمعهم للفهم في حال عين الشّهود إلّا أنّ الذّكرى للقوم الاوّل في بعض الاوقات وللثّاني في جميع الأحوال كما ترى ولو قال الشّيخ قدّس سرّه: وهذه الآية تحكم بخلاف هذا الامر لقوم آخرين أيضا لكان أنسب وكلمة " أو " لمنع الخلوّ فلا ينافي الجمع بين الفريقين في الذّكرى ثمّ قال الشّيخ بعد ذلك " فموضع الفهم محلّ المحادثة والمكالمة وهو سمع القلب وموضع المشاهدة بصر القلب فمن هو في سكر الحال يغيب سمعه في بصره ومن هو في حال الصّحو والتّمكين لا يغيب سمعه في بصره لتملّكه ناصية الحال ويفهم بالوعاء الوجوديّ المستعدّ لفهم المقال لانّ الفهم مورد الالهام والسّماع والالهام والسّماع يستدعيان وعاء وجوديّا وهذا الوجود يكون موهوبا منشأ إنشاء ثانيا للتّمكّن في مقام الصّحو وهو غير الوجود الذي يتلاشى عند لمعان نور المشاهدة لمن جاوز على ممرّ الفناء إلى مقارّ البقاء» انتهى قوله فموضع الفهم محلّ المحادثة والمكالمة أي مع الله عزّ وجلّ يغيب سمعه في بصره أي لا يفهم وقت المشاهدة وهو حال أهل التّلوين يذهل عند المشاهدة كما قاله الواسطيّ: لا يغيب سمعه في بصره أي يفهم في عين المشاهدة وهو حال أهل التّمكين يجمع لهم بين المشاهدة والفهم كما مرّ لمن جاوز متعلّق بقوله موهوبا أي موهوبا لمن جاوز الفناء ووصل إلى البقاء لا يخفى أنّه ما معنى المشاهدة في أهل التّلوين والمشاهدة إنّما تكون في الذّات كما قالوا وهو غير واصل بعد إلى الذّات فالاولى في حقّه المكاشفة بالصّفات المتخيّلة المتلوّنة وما هو في الذّات لا تلوين له ولا تغيّر وليس في تلك الحضرة المقدّسة تارة الذّهول وأخرى الشّعور بل شعور في عين الذّهول وفهم في نفس الشّهود والظّاهر من كلام الشّيخ قدّس سرّه جواز وقوع المشاهدة في الدنيا ببصر القلب وصاحب التّعرّف قدّس سرّه وهو إمام الطّائفة منع رؤيته تعالى في الدنيا بالبصر والقلب معا وادّعى الإجماع عليه وقال: وأجمعوا على أنّه تعالى لا يرى في الدنيا بالابصار وبالقلوب إلّا من جهة الإيقان وما قاله صاحب التّعرّف قدّس سرّه أقرب إلى الصّواب عندي بل هو الصّواب لانّ ما يتخيّل أنّه سبحانه يرى فإنّما هو رؤية خيال أي كشف صورة في الخيال للإيقان الذي حصل للقلب وللموقن به أيضا صورة كوشفت للقلب فإنّهم جوّزوا المثال للحقّ سبحانه وإن لم يكن له تعالى مثل فلله المثل الاعلى وإنّما ارتسم في الخيال صورة الإيقان وصورة الموقن به وإن لم يكن له تعالى صورة في الواقع لانّ المعاني الحاصلة للقلب ولسائر اللّطائف بل كلّ ما وجد ويوجد لها صورة في الخيال الذي هو تمثال المثال الذي هو أوسع العوالم كلّها فليس ههنا إلّا ايقان للقلب وصورة إيقان وصورة موقن به تمثّل في الخيال بصورة رؤية ومرئيّ ولا رؤية في الحقيقة للقلب له تعالى فضلا عن أن يكون للبصر وإنّما هي رؤية مثاليّة للقلب تمثّل إيقانه بصورة الرّؤية وتمثّل الموقن به بصورة المرئيّ فظنّ منه أنّه رآه حقيقة وما هي إلّا رؤية خياليّة بل نقول: إنّ صورة الموقن ليست صورة مثاليّة للحقّ سبحانه بل صورة كشف تعلّق الإيقان به وظهرت في الخيال وحاشا لله أن يكون له تعالى صورة ولو في الخيال وإنّما هو صورة لبعض مكشوفات قلب السّالك من الوجوه والاعتبارات الّتي لها تعلّق بالذّات تعالت ولهذا إذا وصل العارف إلى الذّات تعالت لا يتخيّل له مثل هذا الخيال فليس لذاته تعالى صورة ولو في المثال والخيال وليس له تعالى مثال عندي كما لا مثل له سبحانه إذ الصّورة تستلزم الحدّ والنّهاية ولو في مرتبة من المراتب وهو سبحانه منزّه من التّحديد والتّقييد وجميع المراتب مخلوقة له تعالى فافهم الحمد لله الذي أعطانا سلطان الخيال وجعله مرآة لحصول صور المعاني والكمال ولو لا الخيال لما أدركنا درجات الاتّصال عن دركات الانفصال ولما علمنا واردات الأحوال فإنّ لكلّ معنى وحال صورة فيه إن كوشفت يدرك به ذلك المعنى والحال فشأن اللّطائف السّبع السّير والسّلوك والانتقال من حال إلى حال وشأن الخيال إراءته درجات السّير والسّلوك الحاصلة للسّالك بصورها المرتسمة فيه وإراءة مزيد الرّغبة إلى الفوق وأيضا بإراءته يحصل السّير على بصيرة ويتيسّر السّلوك على معرفة وبسلطانه يخرج السّالك عن الجهل ويكون من أهل العلم فلله سبحانه درّه والسّلام على من اتّبع الهدى المكتوب السّابع عشر والمائة إلى مولانا عبد القادر الانباليّ قال الشّيخ رضي الله عنه في الباب الثاني من كتابه العوارف في بيان الحديث المرفوع إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ما نزل من القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن ولكلّ حرف حدّ ولكلّ حدّ مطلع ويخالج سرّي أن يكون المطلع ليس بالوقوف بصفاء الفهم على دقيق المعنى وغامض السّرّ في الآية ولكنّ المطلع أن يطّلع عند كلّ آية على شهود المتكلّم بها؛ لأنّها مستودع وصف من أوصافه ونعت من نعوته فتجدّد له التّجلّيات بتلاوة الآيات وسماعها وتصير مرايا منبئة عن عظيم الجلال إلى آخر ما قال في تأييد هذا التّوجيه وشرحه ويخطر ببالي بكرم الله المتعالي أنّ الظّهر نظم القرآن البالغ إلى حدّ الإعجاز والبطن تفسيره وتأويله على اختلاف صفاء الفهم على دقيق المعاني وغامض السّرّ والحدّ نهاية مراتب الكلام وهو شهود المتكلّم بها وهو التّجلّي النّعتيّ المنبئ عن عظيم الجلال والمطلع ما هو فوق ذلك التّجلّي النّعتيّ وهو التّجلّي الذّاتيّ المعرّى عن النّسب والاعتبارات أثبت لحدّ الكلام ونهايته مطلعا فيكون المطلع وراء الكلام ووراء نهايته والكلام صفته تعالى وشهود المتكلّم في مرآة تلك الصّفة تجلّى لتلك الصّفة ونهاية لمراتب كمالها والاطّلاع على وراء تلك التّجلّي يكون بالتّرقّي منه إلى التّجلّي الذّاتيّ لا محالة فالوصول إلى الذّات ههنا يكون بتوسّط صفة الكلام وبتوسّل تلاوة النّظم القرآنيّ الدالّ على تلك الصّفة فلا بدّ من الخطوتين خطوة من النّظر الدالّ إلى المدلول الذي هو الصّفة والخطوة الثانية من الصّفة إلى الموصوف قال العارف قدّس سرّه: خطوتان وقد وصلت وما ذكر الشّيخ قدّس سرّه إلّا الخطوة الاولى وأتمّ بها هذا السّير وقيّد فائدة التّلاوة بها لا غير سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وقال الشّيخ قدّس سرّه بعد ذلك: إنّه قد نقل عن جعفر الصّادق رضي الله عنه وعن آبائه الكرام أيضا أنّه خرّ مغشيّا عليه وهو في الصّلاة فسئل عن ذلك فقال: ما زلت أردّد الآية حتّى سمعتها من المتكلّم بها فالصّوفيّ لمّا لاح له نور ناصية التّوحيد والقى سمعه عند سماع الوعد والوعيد وقلبه بالتّخلّص عمّا سوى الله تعالى صار بين يدي الله تعالى حاضرا شهيدا يرى لسانه أو لسان غيره في التّلاوة كشجرة موسى عليه السّلام حيث أسمعه الله تعالى منها خطابه إيّاه بأنّي أنا الله فإذا كان سماعه من الله واستماعه إلى الله صار سمعه بصره وبصره سمعه وعلمه علمه وعمله علمه وعاد آخره أوّله وأوّله آخره إلى أن قال: فإذا تحقّق الصّوفيّ بهذا الوصف صار وقته سرمدا وشهوده مؤيّدا وسماعه متواليا متجدّدا قوله: فالصّوفيّ لمّا لاح له نور ناصية التّوحيد بيان لقول الإمام رضي الله عنه وشرح لسماعه من المتكلّم بأنّ الصّوفيّ لمّا غلب عليه حال التّوحيد وزال عن نظره شهود الغير صار بين يدي الله حاضرا شهيدا يجد كلّ ما سمع كلاما من نفسه أو من غيره أنّه سمعه من الله سبحانه ويرى لسانه ولسان غيره كشجرة موسى عليه السّلام فالإمام كلّ ما كرّر الآية سمعها من نفسه ومن لسانه إلى أن لاح له في أثناء التّكرار حال التّوحيد فسمعها من المتكلّم بها وإن كان صدر منه ومن لسانه فإنّه وجد لسانه ح كالشّجرة الموسويّة فالكلام الظّاهر من اللّسان كالكلام الظّاهر من تلك الشّجرة في أنّه كلام الله سبحانه أقول وبالله سبحانه العصمة والتّوفيق: إنّ المسموع من الشّجرة الموسويّة كان كلام الله سبحانه لا محالة حتّى لو أنكره أحد كان كافرا والمسموع من الالسنة ليس في الحقيقة كلام الله وإنّ تخيّل الصّوفيّ في غلبة التّوحيد أنّه كلام الله حتّى لو أنكره أحد لا يكون كافرا بل يكون محقّا صادقا لانّه حصل من حركة اللّسان واعتماد المخارج ولا كذلك في الشّجرة فأين أحد الكلامين من الآخر فإنّ الاوّل تحقيقيّ والآخر تخييليّ والعجب من الشّيخ الاجلّ قدّس سرّه أنّه بالغ ههنا في التّوحيد حتّى جعل التّخييليّ تحقيقيّا وجعل الكلام الصّادر من العبد في غلبة الحال صادرا من الحقّ سبحانه وقد أنكر في موضع آخر من كتابه الاقوال الصّادرة في التّوحيد من أربابه في غلبة الحال وحملها على الحكاية من الله سبحانه فرارا من شائبة توحيد الحلول والاتّحاد وما فرّ هنا من شوب الحلول بل حكم بالاتّحاد والعينيّة والحقّ في هذا المقام أنّ الحكم بالاتّحاد والعينيّة في غلبة الحال تخييليّ لا تحقيقيّ سواء كان الاتّحاد في الذّات أو في الصّفات أو في الافعال فسبحان من لا يتغيّر بذاته ولا بصفاته ولا في أسمائه بحدوث الاكوان ولا يتحدّ معه أحد ولا يتّحدّ صفات أحد مع صفاته تعالى ولا أفعال أحد مع أفعاله سبحانه فهو سبحانه هو هو والممكن ممكن حادث في الذّات وفي الصّفات والافعال الحكم بالاتّحاد بين القديم والحادث من تلوينات العشق وغلبات المحبّة والسّكر فلا يؤاخذ عليهم بشائبة الحلول ومظنّة الاتّحاد المستلزمة للكفر والالحاد فإنّها غير مرادة لهم حاشا لله سبحانه أن يكون مرادهم ما هو غير لائق بجناب قدسه تعالى فإنّهم أولياء الله وأحبّاؤه سبحانه المحفوظون من تجويز ما لا يجوز على الله والذين تشبّهوا بهم من غير حال وبدون صدق المقال وتكلّموا بكلماتهم وفهموا منها غير مراداتهم فوقعوا في الالحاد والزّندقة حتّى أثبتوا الحلول والاتّحاد مع الله سبحانه وحكموا بصيرورة الممكن واجبا فهم الزّنادقة الخارجة من المبحث قاتَلَهُمُ الله أَنّى يُؤْفَكُونَ ولا يخفى أنّ ما ذكره الشّيخ قدّس سرّه في بيان قول الإمام رضي الله عنه وإن صدق في حقّ قوم من أهل التّلوين الذين استولى عليهم السّكر وغلب عليهم التّوحيد ولكنّى لحسن ظنّي بشأن الإمام لا أجوّز صدقه في حقّه رضي الله عنه؛ لانّه عندي من أكابر أرباب التّمكين والصّحو لا يلتبس عنده المتخيّل بالمتحقّق والسّماع من الغير بالسّماع من الحقّ سبحانه فليطلب لكلامه محمل حسن مناسب لحاله غير هذا الوجه وهو أنّه يمكن أن يسمع العبد كلام الرّبّ العالى بلا كيف كما سمع موسى عليه السّلام في الطّور (فإن قلت) ما معنى سماع الكلام من الله تعالى ولا يسمع إلّا ما هو حرف وصوت (قلت) ممنوع الا يرى أنّ الله تعالى يسمع كلامه بلا حرف وصوت فجاز أن يكون العبد إذا صار متخلّقا بأخلاقه تعالى يسمع بلا حرف وصوت والاستحالة ببديهة الوهم النّاشئة من قياس الغائب على الشّاهد مع وجود الفارق كيف يقاس والشّاهد في مضيق الزّمان المقتضي للتّرتّب والتّقدّم والتّأخّر والغائب لا يجري عليه زمان ولا تقدّم ولا تأخّر ولا ترتّب فجاز في الغائب ثبوت أشياء لا يجوز في الشّاهد فليفهم والله سبحانه أعلم بالصّواب (والتّحقيق) أنّ السّماع إن كان بحاسّة السّمع فلا بدّ أن يكون المسموع حرفا أو صوتا وأمّا إذا كان السّماع بكلّ جزء من أجزاء السّامع غير مخصوص بالحاسّة فجاز أن يحصل بلا حرف وصوت من المسموع فإنّا نسمع بكلّيّتنا وبكلّ جزء من أجزائنا كلاما ليس من جنس الحروف وإن كان يتخيّل في الخيال بالحروف والاصوات الخياليّة فعلم أنّ الكلام المأخوذ المسموع بكلّيّتنا كان أوّلا مجرّدا عن الحرف والصّوت وتلبّس ثانيا في الخيال بالحرف والصّوت الخياليّ ليقرب من الفهم والافهام على أنّا نقول ما هو أعجب منه وهو أنّ الله تعالى يسمع كلامنا المركّب من الحروف والكلمات المترتّبة المتقدّمة المتأخّرة لكنّ سماعه تعالى إنّما يكون بلا توسّط حرف وكلمة وبلا ترتّب وتقدّم وتأخّر لانّ الكلام المركّب المترتّب المتقدّم المتأخّر يقتضي زمانا ولا يجري عليه سبحانه زمان وهو تعالى خلق الزّمان فلمّا جاز سماع الكلام المركّب من الحروف والكلمات بلا توسّط حرف وكلمة فأولى أن يجوز سماع كلام ليس من جنس الحروف والاصوات فافهم ولا تكن من القاصرين ولا من العقلاء الجاهلين والله سبحانه الملهم للصّواب والذى الهمت به ثانيا بعد تسويد هذا المسطور في تحقيق هذا الكلام أنّ فهم العبد المستعدّ لخطابه تعالى وأخذه منه سبحانه إنّما يكون أوّلا بتلقّ روحانيّ بلا توسّط صوت ونداء ثمّ يتمثّل هذا المعنى المتلقّى في سلطان الخيال الذي فيه ارتسم صور الاشياء كلّها بصورة حرف وصوت لانّ الإفادة والاستفادة في عالم الشّهادة لا تكون إلّا بتوسّط الالفاظ والحروف ويجوز أن يطلق على هذا التّلقّي سماع بلا كيف أيضا لانّ الكلام بلا كيف فلا بدّ أن يكون سماعه أيضا بلا كيف إذ لا سبيل لكيف إلى ما لا كيف فيه فصحّ أن يجوز أن يسمع كلامه تعالى المجرّد من الحرف والصّوت بلا كيف ثمّ بعد ذلك يتمثّل ذلك الكلام في الخيال بصورة حرف وكلمة ليحصل الإفادة والاستفادة في عالم الاجسام أيضا ومن لم يطّلع على هذه الدقيقة يزعم بعض منهم وهم أحسن حالا أنّهم يسمعون كلامه تعالى لكن بتوسّط حروف وكلمات حادثة دالّة عليه وبعضهم أطلقوا القول بأنّهم يسمعون كلامه تعالى ولم يفرّقوا بين ما يليق بشأنه تعالى وما لا يليق وهم الجهّال البطّالون لم يفرّقوا ما يجوز على الله تعالى عمّا لا يجوز والحقّ ما حقّقت بفضل الله سبحانه وإحسانه تعالى قوله: صار سمعه بصره وبصره سمعه إلى أن قال: وعاد آخره أوّله وأوّله آخره أي أخذ سمعه حكم بصره وبصره حكم سمعه أي سمع بكلّيّته وبصر بكلّيّته وعلم بكلّيّته لا أنّه سمع ببعضه وبصر ببعضه الآخر مثلا فحينئذ لا يكون السّمع غير البصر ثمّ بيّن قوله: وعاد آخره أوّله وأوّله آخره لخفاءه وحاصله أنّ الله سبحانه خاطب الذّرّ بقوله أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ فسمعت النّداء بلا واسطة على غاية الصّفا ثمّ لم تزل الذّرّات تتقلّب في الاصلاب وتنتقل في الارحام حتّى برزت إلى أجسادها فاحتجبت بالحكمة عن القدرة وتراكم ظلماتها بالتّقلّب في الاطوار فإذا أراد الله بالعبد حسن الاستماع بأن يصيّره صوفيّا صافيا لا يزال يرقيه في رتب التّزكية والتّحلية حتّى يخلص إلى فضاء القدرة ويزال عن بصيرته النّافذة حجاب الحكمة فيصير سماعه ب?

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب السّادس عشر والمائة إلى مولانا الشّيخ غلام محمّد في بيان معنى قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى الآية وبيان اعتراضات أخر الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (قال الشّيخ) الاجلّ قدّس سرّه في كتابه العوارف في الباب الثاني منه في بيان معنى قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ قال الواسطيّ: أي لذكري لقوم مخصوصين لا لسائر النّاس وهم الذين قال الله تعالى فيهم أَومَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وقال الواسطيّ أيضا: المشاهدة تذهل والحجبة تفهم لانّ الله تعالى إذا تجلّى لشيء خضع له وخشع قال الشّيخ: وهذا الذي قاله الواسطيّ صحيح في حقّ أقوام وهذه الآية تحكم بخلاف هذا الامر لأقوام آخرين وهم أرباب التّمكين يجمع لهم بين المشاهدة والفهم لا يخفى أنّ ما قاله الواسطيّ أوّلا يدلّ على أنّ الذّكرى لأهل التّمكين خصوصا لأنّهم الذين أحياهم الله بعد الموت أي أبقاهم بعد الفناء وأهل التّلوين لا فناء لهم ولا بقاء فلا حياة لهم موهوبة ثانية لأنّهم في وسط الطّريق والفناء والبقاء من أحوال الانتهاء وقوله الثاني أنّ ذكره في بيان الآية يدلّ على أنّ الذّكرى لأهل التّلوين في حال الاحتجاب والاستتار لا في وقت المشاهدة والمكاشفة لانّه اوان الذّهول فينا في هذا القول قوله الاوّل وأنّ ذكر هذه المعرفة في توسّط حاله في موضع آخر لا في بيان هذه الآية فلا منافاة ولا اعتراض للشّيخ قدّس سرّه بأنّ ما قاله الواسطيّ صحيح في أقوام أي لأهل التّلوين وهذه الآية تحكم بخلاف هذا الامر لقوم آخرين وهم أرباب التّمكين لانّ الواسطيّ بيّن في معنى الآية أنّ الذّكرى مخصوص بأرباب التّمكين لأنّهم هم الاحياء بعد الموت لا أهل التّلوين غاية ما في الباب أنّه ذكر ثانيا معرفة برأسها في بيان أحوال أهل التّلوين لا تعلّق لها ببيان الآية فلا اعتراض عليه بأنّها تخالف حكم الآية لانّ الآية وردت في حقّ قوم وهذه المعرفة بيان لأحوال قوم آخرين ولو أنّ الواسطيّ لم يخصّ الذّكرى بأهل التّمكين أوّلا وأثبت الذّكرى لأهل التّلوين أيضا في حال احتجابهم بقوله الثاني لما حصل المنافاة بين قوليه ولما ورد اعتراض الشّيخ عليه والظّاهر عندي أنّ الآية الكريمة بيان حال الفريقين فمن كان له قلب هم أرباب القلوب الذين تلوّنت أحوالهم وهم أصحاب التّلوين وقوله تعالى أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ بيان حال أهل التّمكين فإنّهم القوا سمعهم للفهم في حال عين الشّهود إلّا أنّ الذّكرى للقوم الاوّل في بعض الاوقات وللثّاني في جميع الأحوال كما ترى ولو قال الشّيخ قدّس سرّه: وهذه الآية تحكم بخلاف هذا الامر لقوم آخرين أيضا لكان أنسب وكلمة " أو " لمنع الخلوّ فلا ينافي الجمع بين الفريقين في الذّكرى ثمّ قال الشّيخ بعد ذلك " فموضع الفهم محلّ المحادثة والمكالمة وهو سمع القلب وموضع المشاهدة بصر القلب فمن هو في سكر الحال يغيب سمعه في بصره ومن هو في حال الصّحو والتّمكين لا يغيب سمعه في بصره لتملّكه ناصية الحال ويفهم بالوعاء الوجوديّ المستعدّ لفهم المقال لانّ الفهم مورد الالهام والسّماع والالهام والسّماع يستدعيان وعاء وجوديّا وهذا الوجود يكون موهوبا منشأ إنشاء ثانيا للتّمكّن في مقام الصّحو وهو غير الوجود الذي يتلاشى عند لمعان نور المشاهدة لمن جاوز على ممرّ الفناء إلى مقارّ البقاء» انتهى قوله فموضع الفهم محلّ المحادثة والمكالمة أي مع الله عزّ وجلّ يغيب سمعه في بصره أي لا يفهم وقت المشاهدة وهو حال أهل التّلوين يذهل عند المشاهدة كما قاله الواسطيّ: لا يغيب سمعه في بصره أي يفهم في عين المشاهدة وهو حال أهل التّمكين يجمع لهم بين المشاهدة والفهم كما مرّ لمن جاوز متعلّق بقوله موهوبا أي موهوبا لمن جاوز الفناء ووصل إلى البقاء لا يخفى أنّه ما معنى المشاهدة في أهل التّلوين والمشاهدة إنّما تكون في الذّات كما قالوا وهو غير واصل بعد إلى الذّات فالاولى في حقّه المكاشفة بالصّفات المتخيّلة المتلوّنة وما هو في الذّات لا تلوين له ولا تغيّر وليس في تلك الحضرة المقدّسة تارة الذّهول وأخرى الشّعور بل شعور في عين الذّهول وفهم في نفس الشّهود والظّاهر من كلام الشّيخ قدّس سرّه جواز وقوع المشاهدة في الدنيا ببصر القلب وصاحب التّعرّف قدّس سرّه وهو إمام الطّائفة منع رؤيته تعالى في الدنيا بالبصر والقلب معا وادّعى الإجماع عليه وقال: وأجمعوا على أنّه تعالى لا يرى في الدنيا بالابصار وبالقلوب إلّا من جهة الإيقان وما قاله صاحب التّعرّف قدّس سرّه أقرب إلى الصّواب عندي بل هو الصّواب لانّ ما يتخيّل أنّه سبحانه يرى فإنّما هو رؤية خيال أي كشف صورة في الخيال للإيقان الذي حصل للقلب وللموقن به أيضا صورة كوشفت للقلب فإنّهم جوّزوا المثال للحقّ سبحانه وإن لم يكن له تعالى مثل فلله المثل الاعلى وإنّما ارتسم في الخيال صورة الإيقان وصورة الموقن به وإن لم يكن له تعالى صورة في الواقع لانّ المعاني الحاصلة للقلب ولسائر اللّطائف بل كلّ ما وجد ويوجد لها صورة في الخيال الذي هو تمثال المثال الذي هو أوسع العوالم كلّها فليس ههنا إلّا ايقان للقلب وصورة إيقان وصورة موقن به تمثّل في الخيال بصورة رؤية ومرئيّ ولا رؤية في الحقيقة للقلب له تعالى فضلا عن أن يكون للبصر وإنّما هي رؤية مثاليّة للقلب تمثّل إيقانه بصورة الرّؤية وتمثّل الموقن به بصورة المرئيّ فظنّ منه أنّه رآه حقيقة وما هي إلّا رؤية خياليّة بل نقول: إنّ صورة الموقن ليست صورة مثاليّة للحقّ سبحانه بل صورة كشف تعلّق الإيقان به وظهرت في الخيال وحاشا لله أن يكون له تعالى صورة ولو في الخيال وإنّما هو صورة لبعض مكشوفات قلب السّالك من الوجوه والاعتبارات الّتي لها تعلّق بالذّات تعالت ولهذا إذا وصل العارف إلى الذّات تعالت لا يتخيّل له مثل هذا الخيال فليس لذاته تعالى صورة ولو في المثال والخيال وليس له تعالى مثال عندي كما لا مثل له سبحانه إذ الصّورة تستلزم الحدّ والنّهاية ولو في مرتبة من المراتب وهو سبحانه منزّه من التّحديد والتّقييد وجميع المراتب مخلوقة له تعالى فافهم الحمد لله الذي أعطانا سلطان الخيال وجعله مرآة لحصول صور المعاني والكمال ولو لا الخيال لما أدركنا درجات الاتّصال عن دركات الانفصال ولما علمنا واردات الأحوال فإنّ لكلّ معنى وحال صورة فيه إن كوشفت يدرك به ذلك المعنى والحال فشأن اللّطائف السّبع السّير والسّلوك والانتقال من حال إلى حال وشأن الخيال إراءته درجات السّير والسّلوك الحاصلة للسّالك بصورها المرتسمة فيه وإراءة مزيد الرّغبة إلى الفوق وأيضا بإراءته يحصل السّير على بصيرة ويتيسّر السّلوك على معرفة وبسلطانه يخرج السّالك عن الجهل ويكون من أهل العلم فلله سبحانه درّه والسّلام على من اتّبع الهدى المكتوب السّابع عشر والمائة إلى مولانا عبد القادر الانباليّ قال الشّيخ رضي الله عنه في الباب الثاني من كتابه العوارف في بيان الحديث المرفوع إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ما نزل من القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن ولكلّ حرف حدّ ولكلّ حدّ مطلع ويخالج سرّي أن يكون المطلع ليس بالوقوف بصفاء الفهم على دقيق المعنى وغامض السّرّ في الآية ولكنّ المطلع أن يطّلع عند كلّ آية على شهود المتكلّم بها؛ لأنّها مستودع وصف من أوصافه ونعت من نعوته فتجدّد له التّجلّيات بتلاوة الآيات وسماعها وتصير مرايا منبئة عن عظيم الجلال إلى آخر ما قال في تأييد هذا التّوجيه وشرحه ويخطر ببالي بكرم الله المتعالي أنّ الظّهر نظم القرآن البالغ إلى حدّ الإعجاز والبطن تفسيره وتأويله على اختلاف صفاء الفهم على دقيق المعاني وغامض السّرّ والحدّ نهاية مراتب الكلام وهو شهود المتكلّم بها وهو التّجلّي النّعتيّ المنبئ عن عظيم الجلال والمطلع ما هو فوق ذلك التّجلّي النّعتيّ وهو التّجلّي الذّاتيّ المعرّى عن النّسب والاعتبارات أثبت لحدّ الكلام ونهايته مطلعا فيكون المطلع وراء الكلام ووراء نهايته والكلام صفته تعالى وشهود المتكلّم في مرآة تلك الصّفة تجلّى لتلك الصّفة ونهاية لمراتب كمالها والاطّلاع على وراء تلك التّجلّي يكون بالتّرقّي منه إلى التّجلّي الذّاتيّ لا محالة فالوصول إلى الذّات ههنا يكون بتوسّط صفة الكلام وبتوسّل تلاوة النّظم القرآنيّ الدالّ على تلك الصّفة فلا بدّ من الخطوتين خطوة من النّظر الدالّ إلى المدلول الذي هو الصّفة والخطوة الثانية من الصّفة إلى الموصوف قال العارف قدّس سرّه: خطوتان وقد وصلت وما ذكر الشّيخ قدّس سرّه إلّا الخطوة الاولى وأتمّ بها هذا السّير وقيّد فائدة التّلاوة بها لا غير سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وقال الشّيخ قدّس سرّه بعد ذلك: إنّه قد نقل عن جعفر الصّادق رضي الله عنه وعن آبائه الكرام أيضا أنّه خرّ مغشيّا عليه وهو في الصّلاة فسئل عن ذلك فقال: ما زلت أردّد الآية حتّى سمعتها من المتكلّم بها فالصّوفيّ لمّا لاح له نور ناصية التّوحيد والقى سمعه عند سماع الوعد والوعيد وقلبه بالتّخلّص عمّا سوى الله تعالى صار بين يدي الله تعالى حاضرا شهيدا يرى لسانه أو لسان غيره في التّلاوة كشجرة موسى عليه السّلام حيث أسمعه الله تعالى منها خطابه إيّاه بأنّي أنا الله فإذا كان سماعه من الله واستماعه إلى الله صار سمعه بصره وبصره سمعه وعلمه علمه وعمله علمه وعاد آخره أوّله وأوّله آخره إلى أن قال: فإذا تحقّق الصّوفيّ بهذا الوصف صار وقته سرمدا وشهوده مؤيّدا وسماعه متواليا متجدّدا قوله: فالصّوفيّ لمّا لاح له نور ناصية التّوحيد بيان لقول الإمام رضي الله عنه وشرح لسماعه من المتكلّم بأنّ الصّوفيّ لمّا غلب عليه حال التّوحيد وزال عن نظره شهود الغير صار بين يدي الله حاضرا شهيدا يجد كلّ ما سمع كلاما من نفسه أو من غيره أنّه سمعه من الله سبحانه ويرى لسانه ولسان غيره كشجرة موسى عليه السّلام فالإمام كلّ ما كرّر الآية سمعها من نفسه ومن لسانه إلى أن لاح له في أثناء التّكرار حال التّوحيد فسمعها من المتكلّم بها وإن كان صدر منه ومن لسانه فإنّه وجد لسانه ح كالشّجرة الموسويّة فالكلام الظّاهر من اللّسان كالكلام الظّاهر من تلك الشّجرة في أنّه كلام الله سبحانه أقول وبالله سبحانه العصمة والتّوفيق: إنّ المسموع من الشّجرة الموسويّة كان كلام الله سبحانه لا محالة حتّى لو أنكره أحد كان كافرا والمسموع من الالسنة ليس في الحقيقة كلام الله وإنّ تخيّل الصّوفيّ في غلبة التّوحيد أنّه كلام الله حتّى لو أنكره أحد لا يكون كافرا بل يكون محقّا صادقا لانّه حصل من حركة اللّسان واعتماد المخارج ولا كذلك في الشّجرة فأين أحد الكلامين من الآخر فإنّ الاوّل تحقيقيّ والآخر تخييليّ والعجب من الشّيخ الاجلّ قدّس سرّه أنّه بالغ ههنا في التّوحيد حتّى جعل التّخييليّ تحقيقيّا وجعل الكلام الصّادر من العبد في غلبة الحال صادرا من الحقّ سبحانه وقد أنكر في موضع آخر من كتابه الاقوال الصّادرة في التّوحيد من أربابه في غلبة الحال وحملها على الحكاية من الله سبحانه فرارا من شائبة توحيد الحلول والاتّحاد وما فرّ هنا من شوب الحلول بل حكم بالاتّحاد والعينيّة والحقّ في هذا المقام أنّ الحكم بالاتّحاد والعينيّة في غلبة الحال تخييليّ لا تحقيقيّ سواء كان الاتّحاد في الذّات أو في الصّفات أو في الافعال فسبحان من لا يتغيّر بذاته ولا بصفاته ولا في أسمائه بحدوث الاكوان ولا يتحدّ معه أحد ولا يتّحدّ صفات أحد مع صفاته تعالى ولا أفعال أحد مع أفعاله سبحانه فهو سبحانه هو هو والممكن ممكن حادث في الذّات وفي الصّفات والافعال الحكم بالاتّحاد بين القديم والحادث من تلوينات العشق وغلبات المحبّة والسّكر فلا يؤاخذ عليهم بشائبة الحلول ومظنّة الاتّحاد المستلزمة للكفر والالحاد فإنّها غير مرادة لهم حاشا لله سبحانه أن يكون مرادهم ما هو غير لائق بجناب قدسه تعالى فإنّهم أولياء الله وأحبّاؤه سبحانه المحفوظون من تجويز ما لا يجوز على الله والذين تشبّهوا بهم من غير حال وبدون صدق المقال وتكلّموا بكلماتهم وفهموا منها غير مراداتهم فوقعوا في الالحاد والزّندقة حتّى أثبتوا الحلول والاتّحاد مع الله سبحانه وحكموا بصيرورة الممكن واجبا فهم الزّنادقة الخارجة من المبحث قاتَلَهُمُ الله أَنّى يُؤْفَكُونَ ولا يخفى أنّ ما ذكره الشّيخ قدّس سرّه في بيان قول الإمام رضي الله عنه وإن صدق في حقّ قوم من أهل التّلوين الذين استولى عليهم السّكر وغلب عليهم التّوحيد ولكنّى لحسن ظنّي بشأن الإمام لا أجوّز صدقه في حقّه رضي الله عنه؛ لانّه عندي من أكابر أرباب التّمكين والصّحو لا يلتبس عنده المتخيّل بالمتحقّق والسّماع من الغير بالسّماع من الحقّ سبحانه فليطلب لكلامه محمل حسن مناسب لحاله غير هذا الوجه وهو أنّه يمكن أن يسمع العبد كلام الرّبّ العالى بلا كيف كما سمع موسى عليه السّلام في الطّور (فإن قلت) ما معنى سماع الكلام من الله تعالى ولا يسمع إلّا ما هو حرف وصوت (قلت) ممنوع الا يرى أنّ الله تعالى يسمع كلامه بلا حرف وصوت فجاز أن يكون العبد إذا صار متخلّقا بأخلاقه تعالى يسمع بلا حرف وصوت والاستحالة ببديهة الوهم النّاشئة من قياس الغائب على الشّاهد مع وجود الفارق كيف يقاس والشّاهد في مضيق الزّمان المقتضي للتّرتّب والتّقدّم والتّأخّر والغائب لا يجري عليه زمان ولا تقدّم ولا تأخّر ولا ترتّب فجاز في الغائب ثبوت أشياء لا يجوز في الشّاهد فليفهم والله سبحانه أعلم بالصّواب (والتّحقيق) أنّ السّماع إن كان بحاسّة السّمع فلا بدّ أن يكون المسموع حرفا أو صوتا وأمّا إذا كان السّماع بكلّ جزء من أجزاء السّامع غير مخصوص بالحاسّة فجاز أن يحصل بلا حرف وصوت من المسموع فإنّا نسمع بكلّيّتنا وبكلّ جزء من أجزائنا كلاما ليس من جنس الحروف وإن كان يتخيّل في الخيال بالحروف والاصوات الخياليّة فعلم أنّ الكلام المأخوذ المسموع بكلّيّتنا كان أوّلا مجرّدا عن الحرف والصّوت وتلبّس ثانيا في الخيال بالحرف والصّوت الخياليّ ليقرب من الفهم والافهام على أنّا نقول ما هو أعجب منه وهو أنّ الله تعالى يسمع كلامنا المركّب من الحروف والكلمات المترتّبة المتقدّمة المتأخّرة لكنّ سماعه تعالى إنّما يكون بلا توسّط حرف وكلمة وبلا ترتّب وتقدّم وتأخّر لانّ الكلام المركّب المترتّب المتقدّم المتأخّر يقتضي زمانا ولا يجري عليه سبحانه زمان وهو تعالى خلق الزّمان فلمّا جاز سماع الكلام المركّب من الحروف والكلمات بلا توسّط حرف وكلمة فأولى أن يجوز سماع كلام ليس من جنس الحروف والاصوات فافهم ولا تكن من القاصرين ولا من العقلاء الجاهلين والله سبحانه الملهم للصّواب والذى الهمت به ثانيا بعد تسويد هذا المسطور في تحقيق هذا الكلام أنّ فهم العبد المستعدّ لخطابه تعالى وأخذه منه سبحانه إنّما يكون أوّلا بتلقّ روحانيّ بلا توسّط صوت ونداء ثمّ يتمثّل هذا المعنى المتلقّى في سلطان الخيال الذي فيه ارتسم صور الاشياء كلّها بصورة حرف وصوت لانّ الإفادة والاستفادة في عالم الشّهادة لا تكون إلّا بتوسّط الالفاظ والحروف ويجوز أن يطلق على هذا التّلقّي سماع بلا كيف أيضا لانّ الكلام بلا كيف فلا بدّ أن يكون سماعه أيضا بلا كيف إذ لا سبيل لكيف إلى ما لا كيف فيه فصحّ أن يجوز أن يسمع كلامه تعالى المجرّد من الحرف والصّوت بلا كيف ثمّ بعد ذلك يتمثّل ذلك الكلام في الخيال بصورة حرف وكلمة ليحصل الإفادة والاستفادة في عالم الاجسام أيضا ومن لم يطّلع على هذه الدقيقة يزعم بعض منهم وهم أحسن حالا أنّهم يسمعون كلامه تعالى لكن بتوسّط حروف وكلمات حادثة دالّة عليه وبعضهم أطلقوا القول بأنّهم يسمعون كلامه تعالى ولم يفرّقوا بين ما يليق بشأنه تعالى وما لا يليق وهم الجهّال البطّالون لم يفرّقوا ما يجوز على الله تعالى عمّا لا يجوز والحقّ ما حقّقت بفضل الله سبحانه وإحسانه تعالى قوله: صار سمعه بصره وبصره سمعه إلى أن قال: وعاد آخره أوّله وأوّله آخره أي أخذ سمعه حكم بصره وبصره حكم سمعه أي سمع بكلّيّته وبصر بكلّيّته وعلم بكلّيّته لا أنّه سمع ببعضه وبصر ببعضه الآخر مثلا فحينئذ لا يكون السّمع غير البصر ثمّ بيّن قوله: وعاد آخره أوّله وأوّله آخره لخفاءه وحاصله أنّ الله سبحانه خاطب الذّرّ بقوله أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ فسمعت النّداء بلا واسطة على غاية الصّفا ثمّ لم تزل الذّرّات تتقلّب في الاصلاب وتنتقل في الارحام حتّى برزت إلى أجسادها فاحتجبت بالحكمة عن القدرة وتراكم ظلماتها بالتّقلّب في الاطوار فإذا أراد الله بالعبد حسن الاستماع بأن يصيّره صوفيّا صافيا لا يزال يرقيه في رتب التّزكية والتّحلية حتّى يخلص إلى فضاء القدرة ويزال عن بصيرته النّافذة حجاب الحكمة فيصير سماعه ب?

Section V02/P419–V02/P421İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P419–V02/P421)
Orijinal Metin (AR)

أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ كشفا وعيانا وتوحيده وعرفانه تبيانا وبرهانا حيث أخذ لسانه ولسان غيره في حقّه حكم شجرة موسى يسمع منه كلامه تعالى كما سمع موسى من تلك الشّجرة فصحّ أنّه عاد آخره أوّله وأوّله آخره حيث سمع كلامه تعالى آخرا كما سمع أوّلا وعلى هذا حمل قول البعض أنّه قال: أنا أذكر خطاب أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أي كان ذلك الخطاب الذي أسمع الآن منه تعالى على الالسنة ولا يخفى عليك أنّ الخطاب الاوّل منه تعالى كان تحقيقا وسماع الذّرّ منه تعالى كان على سبيل الحقيقة وهذا الخطاب المأخوذ المسموع من الالسنة إنّما يكون خطاب الله تعالى على سبيل التّخيّل والتّوهّم كما مرّ فأين أحدهما من الآخر؟ فالعجب كلّ العجب أنّ الشّيخ مع جلالة قدره جعل أحدهما عين الآخر ولم يفرّق بين المتحقّق والمتخيّل وما هو إلّا عين السّكر وصرف التّوحيد مثله مثل قوله: أنا الحقّ وسبحاني وليس في جبّتي سوى الله وأعجب من هذا ما قال بعد ذلك: فإذا تحقّق الصّوفيّ بهذا الوصف صار وقته سرمدا إلخ لا يذهب عليك أنّ الصّوفيّ في هذا المقام ما تحقّق إلّا بالتّجلّي المعنويّ الصّفاتيّ كما مرّ وهو مقام التّلوين لا غير فمن أين صار وقته سرمدا ومشهوده مؤبّدا؟ أو ما الدوام السّرمد للوقت إلّا في الوصول إلى الذّات تعالت والتّجلّي الذّاتيّ وكذلك الشّهود والمشاهدة لا يكون إلّا بالوصول إلى الذّات تعالت كما قالوا وما حصل في مرتبة الصّفات يسمّى بالمكاشفة فالشّهود ودوامه هو نصيب أرباب التّمكين الواصلين إلى الذّات لا أهل التّلوين المقيّدين بالصّفات فإنّهم أرباب القلوب وأصحاب التّقلّب سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ المكتوب الثامن عشر والمائة إلى الشّيخ مودود محمّد قال الشّيخ قدّس سرّه في الباب التّاسع من كتاب العوارف في ذكر من انتمى إلى الصّوفيّة: من جملة أولئك قوم يقولون بالحلول خذلهم الله سبحانه ويزعمون أنّ الله تعالى يحلّ فيهم ويحلّ في أجسام يصطفيها ويسبق إلى فهومهم معنى من قول النّصارى في اللّاهوت والنّاسوت ومنهم من يستبيح النّظر إلى المستحسنات إشارة إلى هذا الوهم ويتخايل له أنّ من قال كلمات في بعض غلباته كان مضمرا لشيء ممّا زعموه مثل قول الحلّاج أنا الحقّ وما يحكى عن أبي يزيد من قوله: سبحاني حاشا أن نعتقد في أبي يزيد أنّه يقول ذلك إلّا على معنى الحكاية عن الله تعالى وهكذا ينبغي أن نعتقد في قول الحلّاج ذلك ولو علمنا أنّه ذكر ذلك القول مضمرا لشيء من الحلول رددناه كما نردّهم انتهى فيا ليت شعري ما معنى الحكاية عن الله تعالى وما وجه تخصيص أرباب السّكر بمثل هذا القول على معنى الحكاية اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه قدّس سرّه أراد أنّ القائل بمثل هذا القول إن كان هو العبد كما هو الظّاهر عند الاكثر فلا بدّ أن يكون حكاية من الله تعالى فإنّ العبد لا يصير ربّا لكنّ القائل به في الحقيقة هو الرّبّ سبحانه ولسان العبد مثل الشّجرة الموسويّة فلا اعتراض على الحلّاج ولا تعرّض على أبي يزيد قدّس الله تعالى أسرارهما والظّاهر من عبارة الشّيخ أنّه لو لم يحمل على معنى الحكاية يفهم منه الحلول وليس كذلك إذ يجوز أن يقول ذلك عند غلبات التّوحيد واستتار ما سوى الواحد المشهود عند لمعان نور الشّهود بلا شائبة حلول واتّحاد فمعنى قوله: أنا الحقّ عند اختفائه عن نظره لست أنا بشيء وإنّما الموجود الحقّ لا أنّي متّحد مع الحقّ أو حالّ في الحقّ فإنّه كفر ومناف للتّوحيد الشّهوديّ فإنّ المشهود فيه ليس إلّا الواحد الاحد وعلى تقدير الحلول والاتّحاد المشهود متعدّد ولو على صفة الاتّحاد والحاليّة (قوله) ومنهم من يستبيح النّظر إلى المستحسنات إشارة إلى هذا الوهم أي الحلول والعجب من الشّيخ الاجلّ انّه يفهم من أمثال هذه العبارات الاتّحاد والحلول والحال أنّ المتبادر من هذه الاقوال الظّهور وهو وراء الحلول لانّ الحلول كينونة نفس شيء في شيء مثل كينونة نفس زيد في البيت والظّهور كينونة عكس شيء مثل كينونة عكس زيد في المرآة والاوّل محال في مرتبة الوجوب ونقص لتلك المرتبة المقدّس والثاني لا منع لثبوته ولا نقص عند حصوله فإنّ الاوّل يستلزم التّغيّر المنافي للقدم والثاني لا يستلزم كما لا يخفى فلو ظهرت الكمالات الوجوبيّة في مرايا الأعدام والإمكان لم يلزم منه حلول تلك الكمالات في تلك المرايا ولا تغيّرها ولا انتقالها المنافي للقدم وإنّما هو ظهور وإراءة كمال في مرآة فتجويز شهود كمالاته تعالى في مرايا الإمكان ليس تجويزا لحلول تلك الكمالات فيها بل هو تجويز لظهور الكمال في المرآة ولا نقص فيه وإن كان المجوّز لمثل هذا الشّهود صاحب نقص وغير مستقيم على الجادّة لكنّ المقصود دفع تهمة الحلول عنده لا إثبات كماله وكونه على شيء والله سبحانه أعلم بحقائق الامور كلّها.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ كشفا وعيانا وتوحيده وعرفانه تبيانا وبرهانا حيث أخذ لسانه ولسان غيره في حقّه حكم شجرة موسى يسمع منه كلامه تعالى كما سمع موسى من تلك الشّجرة فصحّ أنّه عاد آخره أوّله وأوّله آخره حيث سمع كلامه تعالى آخرا كما سمع أوّلا وعلى هذا حمل قول البعض أنّه قال: أنا أذكر خطاب أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أي كان ذلك الخطاب الذي أسمع الآن منه تعالى على الالسنة ولا يخفى عليك أنّ الخطاب الاوّل منه تعالى كان تحقيقا وسماع الذّرّ منه تعالى كان على سبيل الحقيقة وهذا الخطاب المأخوذ المسموع من الالسنة إنّما يكون خطاب الله تعالى على سبيل التّخيّل والتّوهّم كما مرّ فأين أحدهما من الآخر؟ فالعجب كلّ العجب أنّ الشّيخ مع جلالة قدره جعل أحدهما عين الآخر ولم يفرّق بين المتحقّق والمتخيّل وما هو إلّا عين السّكر وصرف التّوحيد مثله مثل قوله: أنا الحقّ وسبحاني وليس في جبّتي سوى الله وأعجب من هذا ما قال بعد ذلك: فإذا تحقّق الصّوفيّ بهذا الوصف صار وقته سرمدا إلخ لا يذهب عليك أنّ الصّوفيّ في هذا المقام ما تحقّق إلّا بالتّجلّي المعنويّ الصّفاتيّ كما مرّ وهو مقام التّلوين لا غير فمن أين صار وقته سرمدا ومشهوده مؤبّدا؟ أو ما الدوام السّرمد للوقت إلّا في الوصول إلى الذّات تعالت والتّجلّي الذّاتيّ وكذلك الشّهود والمشاهدة لا يكون إلّا بالوصول إلى الذّات تعالت كما قالوا وما حصل في مرتبة الصّفات يسمّى بالمكاشفة فالشّهود ودوامه هو نصيب أرباب التّمكين الواصلين إلى الذّات لا أهل التّلوين المقيّدين بالصّفات فإنّهم أرباب القلوب وأصحاب التّقلّب سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ المكتوب الثامن عشر والمائة إلى الشّيخ مودود محمّد قال الشّيخ قدّس سرّه في الباب التّاسع من كتاب العوارف في ذكر من انتمى إلى الصّوفيّة: من جملة أولئك قوم يقولون بالحلول خذلهم الله سبحانه ويزعمون أنّ الله تعالى يحلّ فيهم ويحلّ في أجسام يصطفيها ويسبق إلى فهومهم معنى من قول النّصارى في اللّاهوت والنّاسوت ومنهم من يستبيح النّظر إلى المستحسنات إشارة إلى هذا الوهم ويتخايل له أنّ من قال كلمات في بعض غلباته كان مضمرا لشيء ممّا زعموه مثل قول الحلّاج أنا الحقّ وما يحكى عن أبي يزيد من قوله: سبحاني حاشا أن نعتقد في أبي يزيد أنّه يقول ذلك إلّا على معنى الحكاية عن الله تعالى وهكذا ينبغي أن نعتقد في قول الحلّاج ذلك ولو علمنا أنّه ذكر ذلك القول مضمرا لشيء من الحلول رددناه كما نردّهم انتهى فيا ليت شعري ما معنى الحكاية عن الله تعالى وما وجه تخصيص أرباب السّكر بمثل هذا القول على معنى الحكاية اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه قدّس سرّه أراد أنّ القائل بمثل هذا القول إن كان هو العبد كما هو الظّاهر عند الاكثر فلا بدّ أن يكون حكاية من الله تعالى فإنّ العبد لا يصير ربّا لكنّ القائل به في الحقيقة هو الرّبّ سبحانه ولسان العبد مثل الشّجرة الموسويّة فلا اعتراض على الحلّاج ولا تعرّض على أبي يزيد قدّس الله تعالى أسرارهما والظّاهر من عبارة الشّيخ أنّه لو لم يحمل على معنى الحكاية يفهم منه الحلول وليس كذلك إذ يجوز أن يقول ذلك عند غلبات التّوحيد واستتار ما سوى الواحد المشهود عند لمعان نور الشّهود بلا شائبة حلول واتّحاد فمعنى قوله: أنا الحقّ عند اختفائه عن نظره لست أنا بشيء وإنّما الموجود الحقّ لا أنّي متّحد مع الحقّ أو حالّ في الحقّ فإنّه كفر ومناف للتّوحيد الشّهوديّ فإنّ المشهود فيه ليس إلّا الواحد الاحد وعلى تقدير الحلول والاتّحاد المشهود متعدّد ولو على صفة الاتّحاد والحاليّة (قوله) ومنهم من يستبيح النّظر إلى المستحسنات إشارة إلى هذا الوهم أي الحلول والعجب من الشّيخ الاجلّ انّه يفهم من أمثال هذه العبارات الاتّحاد والحلول والحال أنّ المتبادر من هذه الاقوال الظّهور وهو وراء الحلول لانّ الحلول كينونة نفس شيء في شيء مثل كينونة نفس زيد في البيت والظّهور كينونة عكس شيء مثل كينونة عكس زيد في المرآة والاوّل محال في مرتبة الوجوب ونقص لتلك المرتبة المقدّس والثاني لا منع لثبوته ولا نقص عند حصوله فإنّ الاوّل يستلزم التّغيّر المنافي للقدم والثاني لا يستلزم كما لا يخفى فلو ظهرت الكمالات الوجوبيّة في مرايا الأعدام والإمكان لم يلزم منه حلول تلك الكمالات في تلك المرايا ولا تغيّرها ولا انتقالها المنافي للقدم وإنّما هو ظهور وإراءة كمال في مرآة فتجويز شهود كمالاته تعالى في مرايا الإمكان ليس تجويزا لحلول تلك الكمالات فيها بل هو تجويز لظهور الكمال في المرآة ولا نقص فيه وإن كان المجوّز لمثل هذا الشّهود صاحب نقص وغير مستقيم على الجادّة لكنّ المقصود دفع تهمة الحلول عنده لا إثبات كماله وكونه على شيء والله سبحانه أعلم بحقائق الامور كلّها.

Section V02/P421–V02/P422İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P421–V02/P422)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب التّاسع عشر والمائة إلى المير منصور في بيان اختيار العزلة الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وقد أطاب الوقت صحائف أخي الاعزّ بورودها متعاقبة حمدا لله سبحانه لم يتطرّق الفتور والتّلوين إلى محبّتكم للفقراء وارتباطكم بهم مع وجود أسباب عدم المناسبة بل زادت قوّة ذلك الارتباط رزق الله سبحانه الاستقامة على محبّة هذه الطّائفة الّتي هي رأس بضاعة السّعادة (أيّها المشفق) قد غلب شوق الانزواء في هذه الفرصة فاخترت القعود في زاوية حتّى لا أذهب إلى المسجد لغير صلاة الجمعة وجماعة الاوقات الخمسة تنعقد في تلك الزّاوية وصار طريق ملاقاة النّاس مسدودا وتمرّ الاوقات على جمعيّة تامّة وكأنّ متمنّى جميع العمر تيسّر الآن حمدا لله سبحانه على ذلك وبقيّة الأحوال الصّوريّة أيضا مقرونة بالعافية والاولاد وسائر المتعلّقين على جمعيّة وقدم الخواجه عبد الله على دهلي قبل شهر رمضان المبارك حمدا لله سبحانه قد حصّل الخواجه في مجيئه هذا فوائد كثيرة وقلب الورق بالتّمام وتخلّص من غلبات التّوحيد وخاض في بحر التّنزيه ومتوجّه إلى العمق والقعر وذاهب من الظّاهر إلى الباطن بل إلى ابطن البطون وتفصيل الأحوال لمّا قدم الحافظ بهاء الدين هناك أحلناه إليه. المكتوب العشرون بعد المائة إلى المرزا حسام الدين أحمد في حلّ عبارات مكتوب متضمّن للأسرار الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد شرّفت بمطالعة الصّحيفة الشّريفة المرسلة إلى هذا الفقير على وجه الشّفقة والرأفة وقد اندرج فيها أنّ لواحد من الاعزّة اعتراضات على عبارات المكتوب الذي كتبه من أجمير فينبغي كتابة شيء في حلّها ولمّا كتب بعض الاصحاب بتعيين مواضع الاشتباه كتبنا في حلّها مقدّمات بمقياس التّعيين والله سبحانه الهادي إلى سبيل الرّشاد (أيّها المخدوم المكرّم) إنّ السّير المراديّ والسّير المريديّ كلّ منهما أمر يتعلّق بوجدان صاحب ذلك السّير لا أنّه الزام أمر يتعلّق بالغير فلا مجال إذا لطلب الحجّة والبرهان على إثباته ومع ذلك إذا أعطى الله سبحانه شخصا قوّة قدسيّة ولاحظ في أحوال صاحب ذلك السّير وأوضاعه ملاحظة تامّة وشاهد الفيوض والبركات والعلوم والمعارف الإلهيّة الّتي هو ممتاز بها يمكن أن يحكم بكون سيره سيرا مراديّا من غير احتياج إلى دليل أصلا كما يحكم بكون نور القمر مستفادا من نور الشّمس بعد ملاحظة قرب القمر من الشّمس وبعده عنها ومقابلته بها واجتماعه معها وإن لم يكن هذا المعنى حجّة لغير أرباب الحدس وأيضا قال حضرة شيخنا قدّس سرّه في أوائل حال سير هذا الفقير أنّ سيره سير مراديّ ولعلّ الاصحاب أيضا سمعوا منه هذا الكلام وأنشد هذين البيتين من المثنويّ معتقدا بأنّهما مطابقان لحال هذا الفقير. (شعر) عشق معشوق خفيّ وستّير . عشق عشّاق بطبل ونفير غير أنّ الثاني مضن للبدن .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب التّاسع عشر والمائة إلى المير منصور في بيان اختيار العزلة الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وقد أطاب الوقت صحائف أخي الاعزّ بورودها متعاقبة حمدا لله سبحانه لم يتطرّق الفتور والتّلوين إلى محبّتكم للفقراء وارتباطكم بهم مع وجود أسباب عدم المناسبة بل زادت قوّة ذلك الارتباط رزق الله سبحانه الاستقامة على محبّة هذه الطّائفة الّتي هي رأس بضاعة السّعادة (أيّها المشفق) قد غلب شوق الانزواء في هذه الفرصة فاخترت القعود في زاوية حتّى لا أذهب إلى المسجد لغير صلاة الجمعة وجماعة الاوقات الخمسة تنعقد في تلك الزّاوية وصار طريق ملاقاة النّاس مسدودا وتمرّ الاوقات على جمعيّة تامّة وكأنّ متمنّى جميع العمر تيسّر الآن حمدا لله سبحانه على ذلك وبقيّة الأحوال الصّوريّة أيضا مقرونة بالعافية والاولاد وسائر المتعلّقين على جمعيّة وقدم الخواجه عبد الله على دهلي قبل شهر رمضان المبارك حمدا لله سبحانه قد حصّل الخواجه في مجيئه هذا فوائد كثيرة وقلب الورق بالتّمام وتخلّص من غلبات التّوحيد وخاض في بحر التّنزيه ومتوجّه إلى العمق والقعر وذاهب من الظّاهر إلى الباطن بل إلى ابطن البطون وتفصيل الأحوال لمّا قدم الحافظ بهاء الدين هناك أحلناه إليه. المكتوب العشرون بعد المائة إلى المرزا حسام الدين أحمد في حلّ عبارات مكتوب متضمّن للأسرار الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد شرّفت بمطالعة الصّحيفة الشّريفة المرسلة إلى هذا الفقير على وجه الشّفقة والرأفة وقد اندرج فيها أنّ لواحد من الاعزّة اعتراضات على عبارات المكتوب الذي كتبه من أجمير فينبغي كتابة شيء في حلّها ولمّا كتب بعض الاصحاب بتعيين مواضع الاشتباه كتبنا في حلّها مقدّمات بمقياس التّعيين والله سبحانه الهادي إلى سبيل الرّشاد (أيّها المخدوم المكرّم) إنّ السّير المراديّ والسّير المريديّ كلّ منهما أمر يتعلّق بوجدان صاحب ذلك السّير لا أنّه الزام أمر يتعلّق بالغير فلا مجال إذا لطلب الحجّة والبرهان على إثباته ومع ذلك إذا أعطى الله سبحانه شخصا قوّة قدسيّة ولاحظ في أحوال صاحب ذلك السّير وأوضاعه ملاحظة تامّة وشاهد الفيوض والبركات والعلوم والمعارف الإلهيّة الّتي هو ممتاز بها يمكن أن يحكم بكون سيره سيرا مراديّا من غير احتياج إلى دليل أصلا كما يحكم بكون نور القمر مستفادا من نور الشّمس بعد ملاحظة قرب القمر من الشّمس وبعده عنها ومقابلته بها واجتماعه معها وإن لم يكن هذا المعنى حجّة لغير أرباب الحدس وأيضا قال حضرة شيخنا قدّس سرّه في أوائل حال سير هذا الفقير أنّ سيره سير مراديّ ولعلّ الاصحاب أيضا سمعوا منه هذا الكلام وأنشد هذين البيتين من المثنويّ معتقدا بأنّهما مطابقان لحال هذا الفقير. (شعر) عشق معشوق خفيّ وستّير . عشق عشّاق بطبل ونفير غير أنّ الثاني مضن للبدن .

Section V02/P422–V02/P423İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P422–V02/P423)
Orijinal Metin (AR)

عشق معشوق مزيد في السّمن وكلّ من وصل من المرادين كان سيره على طريق الاجتباء وطريق الاجتباء ليس مخصوصا بالانبياء عليهم السّلام صرّح بذلك صاحب العوارف قدّس سرّه في بيان المجذوب السّالك والسّالك المجذوب وقال لطريق المريدين: طريق الإنابة ولطريق المرادين: طريق الاجتباء قال الله تعالى: «الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ " نعم انّ طريق الاجتباء بالاصالة مخصوص بالانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وللأمّة كسائر الكمالات بتبعيّتهم لا أنّه مخصوص بالانبياء مطلقا لا نصيب منه للأمّة أصلا فإنّه غير واقع (أيّها المخدوم) إنّ وصول الفيض إلى السّالك بتوسّط خير البشر وحيلولته عليه الصّلاة والسّلام إنّما هو قبل أن تنطبق حقيقة السّالك المحمّديّ المشرب على الحقيقة المحمّديّة وقبل أن تتّحد بها فإذا حصل الاتّحاد بين هاتين الحقيقتين في مقامات العروج بكمال متابعته بل بمحض الفضل ارتفع التّوسّط من البين فإنّ التّوسّط إنّما هو حين المغايرة وفي الاتّحاد لا متوسّط ولا متوسّط له ولا حاجب ولا محجوب بل المعاملة في مقام الاتّحاد بالشّركة ولكن لمّا كان السّالك تابعا وملحقا وطفيليّا لزم أن تكون تلك الشّركة من قبيل شركة الخادم بالمخدوم (وما قلت) من أنّه يحصل لحقيقته انطباق على حقيقته صلّى الله عليه وسلّم وإنّها تتّحد بها بيانه أنّ الحقيقة المحمّديّة جامعة لجميع الحقائق ويقال لها حقيقة الحقائق وحقائق الآخرين كالاجزاء لها أو كالجزئيّات لانّ السّالك لو كان محمّديّ المشرب فحقيقته كالجزئيّ لتلك الكلّيّة ومحمولة عليها وإن كان غير محمّديّ المشرب فحقيقته كالجزء بالنّسبة إلى الكلّ وغير محمولة عليها فإن عرض لحقيقة غير محمّديّ المشرب اتّحاد في أثناء العروج انّما يكون ذلك بحقيقة نبيّ هو على قدمه وتكون محمولة على تلك الحقيقة وتحصل له شركة معه في الكمالات المناسبة به ولكن تكون تلك الشّركة من قبيل شركة الخادم بالمخدوم كما مرّ فإذا حصل لذلك الجزئيّ بعلاقة كمال المتابعة بل بمحض الفضل محبّة خاصّة لكلّيّته وأخذ شوق الوصول إليه بيده يشرع القيد الذي جعل الكليّ جزئيّا بفضل الله تعالى في الزّوال وبعد زواله بالتّدريج يحصل لذلك الجزئيّ انطباق على ذلك الكلّيّ والحاق به وما قلت من أنّه إذا حصل له محبّة خاصّة فهي كما حصلت لهذا الفقير بمحض الفضل حتّى قلت في غلبات تلك المحبّة: إنّ محبّتي لحضرة الحقّ سبحانه إنّما هي من جهة كونه تعالى ربّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم وتعجّب الميان تاج وغيره من الاصحاب من هذا الكلام وأظنّ أنّه لم يخرج من خاطركم أيضا وما لم يحصل مثل هذه المحبّة كيف يتصوّر اللّحاق والاتّحاد؟ ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (ولنبيّن) حقيقة التّوسّط وعدم التّوسّط ينبغي أن يسمع بحسن الاستماع (اعلم) أنّ في طريق الجذبة لمّا كان الجذب والجرّ من جانب المطلوب وكانت العناية الإلهيّة متكلّفة لحال الطّالب لا يقبل الوساطة بالضّرورة وفي طريق السّلوك لمّا كانت الإنابة من طرف الطّالب لا بدّ فيه من وجود الوسائط والوسائط وإن كان لا يحتاج إليها في نفس الجذبة ولكنّ تماميّة الجذبة منوط بالسّلوك فإن لم ينضمّ السّلوك الذي هو عبارة عن إتيان الاحكام الشّرعيّة من التّوبة والزّهد وغيرهما إلى الجذبة فتلك الجذبة غير تامّة بل أبتر وقد رأيت كثيرا من الهنود والملاحدة فيهم جذبة ولكن لمّا لم يكونوا متحلّين بمتابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة ليس لهم نصيب غير صورة الجذبة وحالهم خراب وأبتر (فإن قيل) إنّ حصول الجذب يستدعي نحوا من المحبوبيّة فكيف يجوز في حقّ الكفّار الذين هم أعداء الله كون نصيب من الجذبة؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

عشق معشوق مزيد في السّمن وكلّ من وصل من المرادين كان سيره على طريق الاجتباء وطريق الاجتباء ليس مخصوصا بالانبياء عليهم السّلام صرّح بذلك صاحب العوارف قدّس سرّه في بيان المجذوب السّالك والسّالك المجذوب وقال لطريق المريدين: طريق الإنابة ولطريق المرادين: طريق الاجتباء قال الله تعالى: «الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ " نعم انّ طريق الاجتباء بالاصالة مخصوص بالانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وللأمّة كسائر الكمالات بتبعيّتهم لا أنّه مخصوص بالانبياء مطلقا لا نصيب منه للأمّة أصلا فإنّه غير واقع (أيّها المخدوم) إنّ وصول الفيض إلى السّالك بتوسّط خير البشر وحيلولته عليه الصّلاة والسّلام إنّما هو قبل أن تنطبق حقيقة السّالك المحمّديّ المشرب على الحقيقة المحمّديّة وقبل أن تتّحد بها فإذا حصل الاتّحاد بين هاتين الحقيقتين في مقامات العروج بكمال متابعته بل بمحض الفضل ارتفع التّوسّط من البين فإنّ التّوسّط إنّما هو حين المغايرة وفي الاتّحاد لا متوسّط ولا متوسّط له ولا حاجب ولا محجوب بل المعاملة في مقام الاتّحاد بالشّركة ولكن لمّا كان السّالك تابعا وملحقا وطفيليّا لزم أن تكون تلك الشّركة من قبيل شركة الخادم بالمخدوم (وما قلت) من أنّه يحصل لحقيقته انطباق على حقيقته صلّى الله عليه وسلّم وإنّها تتّحد بها بيانه أنّ الحقيقة المحمّديّة جامعة لجميع الحقائق ويقال لها حقيقة الحقائق وحقائق الآخرين كالاجزاء لها أو كالجزئيّات لانّ السّالك لو كان محمّديّ المشرب فحقيقته كالجزئيّ لتلك الكلّيّة ومحمولة عليها وإن كان غير محمّديّ المشرب فحقيقته كالجزء بالنّسبة إلى الكلّ وغير محمولة عليها فإن عرض لحقيقة غير محمّديّ المشرب اتّحاد في أثناء العروج انّما يكون ذلك بحقيقة نبيّ هو على قدمه وتكون محمولة على تلك الحقيقة وتحصل له شركة معه في الكمالات المناسبة به ولكن تكون تلك الشّركة من قبيل شركة الخادم بالمخدوم كما مرّ فإذا حصل لذلك الجزئيّ بعلاقة كمال المتابعة بل بمحض الفضل محبّة خاصّة لكلّيّته وأخذ شوق الوصول إليه بيده يشرع القيد الذي جعل الكليّ جزئيّا بفضل الله تعالى في الزّوال وبعد زواله بالتّدريج يحصل لذلك الجزئيّ انطباق على ذلك الكلّيّ والحاق به وما قلت من أنّه إذا حصل له محبّة خاصّة فهي كما حصلت لهذا الفقير بمحض الفضل حتّى قلت في غلبات تلك المحبّة: إنّ محبّتي لحضرة الحقّ سبحانه إنّما هي من جهة كونه تعالى ربّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم وتعجّب الميان تاج وغيره من الاصحاب من هذا الكلام وأظنّ أنّه لم يخرج من خاطركم أيضا وما لم يحصل مثل هذه المحبّة كيف يتصوّر اللّحاق والاتّحاد؟ ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (ولنبيّن) حقيقة التّوسّط وعدم التّوسّط ينبغي أن يسمع بحسن الاستماع (اعلم) أنّ في طريق الجذبة لمّا كان الجذب والجرّ من جانب المطلوب وكانت العناية الإلهيّة متكلّفة لحال الطّالب لا يقبل الوساطة بالضّرورة وفي طريق السّلوك لمّا كانت الإنابة من طرف الطّالب لا بدّ فيه من وجود الوسائط والوسائط وإن كان لا يحتاج إليها في نفس الجذبة ولكنّ تماميّة الجذبة منوط بالسّلوك فإن لم ينضمّ السّلوك الذي هو عبارة عن إتيان الاحكام الشّرعيّة من التّوبة والزّهد وغيرهما إلى الجذبة فتلك الجذبة غير تامّة بل أبتر وقد رأيت كثيرا من الهنود والملاحدة فيهم جذبة ولكن لمّا لم يكونوا متحلّين بمتابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة ليس لهم نصيب غير صورة الجذبة وحالهم خراب وأبتر (فإن قيل) إنّ حصول الجذب يستدعي نحوا من المحبوبيّة فكيف يجوز في حقّ الكفّار الذين هم أعداء الله كون نصيب من الجذبة؟

Section V02/P423–V02/P425İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P423–V02/P425)
Orijinal Metin (AR)

(قلت) يمكن أن يكون في بعض الكفّار نحو من معنى المحبوبيّة ويكون ذلك باعثا لحصول الجذب ولكن لمّا لم يكونوا متحلّين بمتابعة صاحب الشّريعة عليه الصّلاة والسّلام بقوا خاسرين مخذولين ولم تزدهم تلك الجذبة غير الحجّة عليهم حيث آذنت باستعدادهم ولم يخرجوه من القوّة إلى الفعل بسبب الجهل والعناد وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فإذا تيسّر الوصول إلى المطلوب في طريق الجذبة بمتابعة صاحب الشّريعة الّتي هي عبارة عن السّلوك يكون بلا واسطة وبلا حيلولة أمر قالوا لو دلّيتم بدلو لوقعتم على الله يعني لو انجذبتم وانجررتم إلى حضرة الحقّ سبحانه ووصلتم إلى أبطن البطون لا يكون بينكم وبين الحقّ جلّ وعلا حيلولة أمر وحجابيّته ولعلّ بقي في خاطركم الشّريف أيضا ما قاله حضرة شيخنا قدّس سرّه إنّ تيسّر الوصول للعبد إلى الحقّ سبحانه من طريق المعيّة بينه وبينه تعالى يكون بلا توسّط أمر البتّة فإنّه هو المناسب للمعيّة والواسطة إنّما هي في سلسلة التّربية الّتي هي عبارة عن السّلوك وطريق المعيّة واحد من طرق الجذبة وحديث «المرء مع من أحبّ " أيضا يؤيّد ذلك فإنّه لمّا ثبتت المعيّة بين شخص وبين محبوبه فقد ارتفعت الواسطة. (اسمع) انّ لكلّ ظلّ طريقا واضحا إلى أصله ولا حائل بينهما أصلا فلئن حصل للظّلّ بعناية الله جلّ شأنه ميل إلى أصله وحصل له انجذاب إليه ولحوق به يكون ذلك بلا حيلولة أمر البتّة وحيث انّ ذلك الاصل اسم من الاسماء الإلهيّة لا يكون بين الاسم وبين مسمّاه حائل البتّة ويكون وصول الظّلّ من هذا الطّريق إلى أصل الاصل الذي هو مسمّى ذلك الاسم بلا توسّط أمر وأيضا إنّ كلّ من كان واصلا إلى حضرة الذّات تعالت بوصول لا كيفيّ فتوسّط أمر وحيلولته مفقود في حقّه فإذا ارتفعت حيلولة صفات الواجب وحجابيّتها في صورة الوصول إلى حضرة الذّات فكيف يكون لحيلولة غير الصّفات وحجابيّته مجال؟ (فإن قيل) إذا لم يجز انفكاك الصّفات عن الذّات فما معنى ارتفاع حيلولة الصّفات من بين الواصل والموصول إليه؟ (قلت) إذا حصل للسّالك وصول إلى أصله الذي هو اسم من الاسماء الإلهيّة والسّالك ظلّه وتحقّق السّالك به لا يكون بينه وبين حضرة الذّات - تعالت - توسّط وحيلولة البتّة كما لا حيلولة بين الاسم ومسمّاه فعلى هذا لا يلزم ارتفاع ولا انفكاك وقد مرّ مثل هذا التّحقيق آنفا في بيان اتّحاد حقيقة السّالك بالحقيقة المحمّديّة وقد مرّت أيضا شمّة من هذا البيان عند بيان وصول الظّلّ إلى أصله (تنبيه) ولا يظنّ أبله من عدم التّوسّط الذي ذكر في طريق الجذبة وغيرها الاستغناء عن تبعيّة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فإنّ ذلك كفر وزندقة وإنكار على الشّريعة الحقّة وقد مرّ آنفا الجذبة بلا انضمام السّلوك إليه الذي هو عبارة عن إتيان أحكام الشّريعة غير تامّة وأبتر ونقمة ظهرت في صورة النّعمة وأتمّت الحجّة على صاحبها (وبالجملة) قد بلغ مرتبة اليقين بالكشف الصّحيح والالهام الصّريح أيضا أنّه لا يتيسّر دقيقة من دقائق هذا الطّريق ولا معرفة من معارف القوم بلا وساطته ووساطة متابعته عليه الصّلاة والسّلام وفيوض هذا الطّريق وبركاته لا تحصل للمنتهي كالمبتدي والمتوسّط بلا تبعيّته وتطفّله صلّى الله عليه وسلّم. (شعر) ومن المحال المشي في طرق الصّفا . يا سعد من غير اتّباع المصطفى وزعم أفلاطون الابله نفسه مستغنيا عن الانبياء عليهم السّلام بسبب الصّفاء الذي حصل لنفسه من الرّياضات والمجاهدات!

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(قلت) يمكن أن يكون في بعض الكفّار نحو من معنى المحبوبيّة ويكون ذلك باعثا لحصول الجذب ولكن لمّا لم يكونوا متحلّين بمتابعة صاحب الشّريعة عليه الصّلاة والسّلام بقوا خاسرين مخذولين ولم تزدهم تلك الجذبة غير الحجّة عليهم حيث آذنت باستعدادهم ولم يخرجوه من القوّة إلى الفعل بسبب الجهل والعناد وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فإذا تيسّر الوصول إلى المطلوب في طريق الجذبة بمتابعة صاحب الشّريعة الّتي هي عبارة عن السّلوك يكون بلا واسطة وبلا حيلولة أمر قالوا لو دلّيتم بدلو لوقعتم على الله يعني لو انجذبتم وانجررتم إلى حضرة الحقّ سبحانه ووصلتم إلى أبطن البطون لا يكون بينكم وبين الحقّ جلّ وعلا حيلولة أمر وحجابيّته ولعلّ بقي في خاطركم الشّريف أيضا ما قاله حضرة شيخنا قدّس سرّه إنّ تيسّر الوصول للعبد إلى الحقّ سبحانه من طريق المعيّة بينه وبينه تعالى يكون بلا توسّط أمر البتّة فإنّه هو المناسب للمعيّة والواسطة إنّما هي في سلسلة التّربية الّتي هي عبارة عن السّلوك وطريق المعيّة واحد من طرق الجذبة وحديث «المرء مع من أحبّ " أيضا يؤيّد ذلك فإنّه لمّا ثبتت المعيّة بين شخص وبين محبوبه فقد ارتفعت الواسطة. (اسمع) انّ لكلّ ظلّ طريقا واضحا إلى أصله ولا حائل بينهما أصلا فلئن حصل للظّلّ بعناية الله جلّ شأنه ميل إلى أصله وحصل له انجذاب إليه ولحوق به يكون ذلك بلا حيلولة أمر البتّة وحيث انّ ذلك الاصل اسم من الاسماء الإلهيّة لا يكون بين الاسم وبين مسمّاه حائل البتّة ويكون وصول الظّلّ من هذا الطّريق إلى أصل الاصل الذي هو مسمّى ذلك الاسم بلا توسّط أمر وأيضا إنّ كلّ من كان واصلا إلى حضرة الذّات تعالت بوصول لا كيفيّ فتوسّط أمر وحيلولته مفقود في حقّه فإذا ارتفعت حيلولة صفات الواجب وحجابيّتها في صورة الوصول إلى حضرة الذّات فكيف يكون لحيلولة غير الصّفات وحجابيّته مجال؟ (فإن قيل) إذا لم يجز انفكاك الصّفات عن الذّات فما معنى ارتفاع حيلولة الصّفات من بين الواصل والموصول إليه؟ (قلت) إذا حصل للسّالك وصول إلى أصله الذي هو اسم من الاسماء الإلهيّة والسّالك ظلّه وتحقّق السّالك به لا يكون بينه وبين حضرة الذّات - تعالت - توسّط وحيلولة البتّة كما لا حيلولة بين الاسم ومسمّاه فعلى هذا لا يلزم ارتفاع ولا انفكاك وقد مرّ مثل هذا التّحقيق آنفا في بيان اتّحاد حقيقة السّالك بالحقيقة المحمّديّة وقد مرّت أيضا شمّة من هذا البيان عند بيان وصول الظّلّ إلى أصله (تنبيه) ولا يظنّ أبله من عدم التّوسّط الذي ذكر في طريق الجذبة وغيرها الاستغناء عن تبعيّة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فإنّ ذلك كفر وزندقة وإنكار على الشّريعة الحقّة وقد مرّ آنفا الجذبة بلا انضمام السّلوك إليه الذي هو عبارة عن إتيان أحكام الشّريعة غير تامّة وأبتر ونقمة ظهرت في صورة النّعمة وأتمّت الحجّة على صاحبها (وبالجملة) قد بلغ مرتبة اليقين بالكشف الصّحيح والالهام الصّريح أيضا أنّه لا يتيسّر دقيقة من دقائق هذا الطّريق ولا معرفة من معارف القوم بلا وساطته ووساطة متابعته عليه الصّلاة والسّلام وفيوض هذا الطّريق وبركاته لا تحصل للمنتهي كالمبتدي والمتوسّط بلا تبعيّته وتطفّله صلّى الله عليه وسلّم. (شعر) ومن المحال المشي في طرق الصّفا . يا سعد من غير اتّباع المصطفى وزعم أفلاطون الابله نفسه مستغنيا عن الانبياء عليهم السّلام بسبب الصّفاء الذي حصل لنفسه من الرّياضات والمجاهدات!

%0
10 Bölüm

Questions