Section V01/P002–V01/P011Şah Veliyyullah Dihlevî — el-Kavlü'l-cemîl (turuk âdâbı; Nakşibendiyye bölümü) (s. V01/P002–V01/P011)
Orijinal Metin (AR)القول الجميل في بيان سواء السبيل المؤلف: أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور المعروف بـ «الشاه ولي الله الدهلوي» (المتوفى: 1176 هـ) الناشر: مكتبة رحمانية، اردو بازار، لاهور، باكستان [مقدمة الشيخ محمد صادق الهندي المدارسي] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ الحمد لله الذي هدانا إلى سواء السبيل وجعلنا من المسلمين، أحمده أحسن كل شيء خلقه {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِيْنٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِّنْ مَاءٍ مَهِيْنٍ } [السجدة: 7 - 8]، وأشكره بشَّرنا بالهداية إلى سبيله بقوله {وَالَّذِيْنَ جَاهَدُوْا فِيْنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِيْنَ} [العنكبوت: 69]، والصلاة والسلام على أفضل الخلائق وسيد المرسلين، وخاتم النبيين، ورحمة للعالمين الذي بشَّرنا بشفاعته، وهو أول شافع ومشفَّع في يوم الدين وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، وتبعهم الصالحين، وتبع تبعهم أجمعين. أما بعد: فيقول العبد الفقير إلى عفو ربه الرزاق، محمد صادق الهندي المعروف هنا بالمدارسي غفر له ولوالديه الغفار، إن هذا الكتاب كتاب لطيف صغير في الحجم كثير في الأثمار، من تصنيف الشيخ فريد عصره، وحيد دهره، العالم العلامة والكامل الفهامة، بحر علوم الشريعة، وقاموس مسالك الطريقة، وقابوس معاني الحقيقة، والعارف بالله مولانا شاه ولي الله، أسكنه الله في دار القرار، قد جمع فيه أصول الطرق الأربعة من طرق الأخيار، أعني طريقة النقشبندية، والجيلانية، وال? شتية، والمجددية للشيخ أحمد المجدد للألف الثاني، وهم كالنجم في سماء الطرق بالاشتهار، وبيَّن فيه أقسام البيعة والمبايعة مع أحكامها وشرائطها ما ثبتت من الآيات والأخبار والآثار، ووضح ترتيب تربية المريدين في سلوك السالكين ذوي الأسرار، وشرح - تفنيدًا وتفصيلًا - أشغال المشايخ المذكورة وكيفية تحصيل أنسابهم مع الأذكار، وأضاء فيه شرائط العالم الربّاني، وشرائط أخذ الإسناد المسلسلة في طرق أولي الأبصار، ونوّر فيه بالنصائح والمواعظ وآداب تتنور بها صدور المريدين كالأمطار للأشجار، وسماه بـ «القول الجميل في بيان سواء السبيل» بحسن الأفكار. فهذا الكتاب خصوصًا في هذا الزمان كالإكسير والترياق لمريدي سبيل الحق وطريق المختار، لأنه قد كثرت المشيخة في الجهلاء مع جهلهم وغلبت مريدية السفهاء مع سفاهتهم في هذا الأوان؛ لعدم معرفة شروط البيعة والمبايعة وشروط المشيخة والمريدية في كل أمصار وأقطار، فمن بعض مدعي المشيخة لا عندهم من علوم الفقه، لا أصوله ولا فروعه، حتى لا يدركون منه المتون، ولا عندهم من علم الكتاب حتى «الجلالين» لا يفهمون، ولا عندهم من علم الحديث حتى كتاب «المصابيح» لا يشعرون، ولا عندهم من العلوم المقوية لعلوم الديانة كالصرف والنحو والمنطق والمعاني والبديع والاستعارات، حتى «الألفية» لا يعلمون، ولا عندهم من معرفة طرق الأولياء حتى أسمائهم لا يعرفون، مع أنه وهم في أخذ العهود والمبايعة سابقون، ويجعلون لهم مجالس كمجالس الذكر وهم يذكرون ومن أهل الذكر لا يستحيون. وكذلك بعض مدعي المريدية يأخذون العهد ويبايعون في طرق الأولياء، وبيعة التوبة عن الذنوب لا يقصدون، وهم عن مسائل التوحيد وأحكام الفقه جاهلون، ويحسبون أنهم بَالَغُوا رتبة العُلا بمجرد آخذ العهود والبيعة في الطرق ودخول مجالس الأذكار، وهم عن الفرائض والواجبات غافلون، مع أنه وهْم، في مفاخرة أحوالهم يبالغون، ويعدّون أنفسهم مع جملة المشايخ ومريديهم ولا يتفكرون في {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِيْنَ يَعْلَمُوْنَ وَالَّذِيْنَ لَا يَعْلَمُوْنَ} [الزمر: 9]. نسأل الله الهداية والتوفيق في معرفة النفس ما لها وما عليها من لوازم الشريعة وفي السلوك في طرق أولياء الله الذين {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُوْنَ} [يونس: 62]. فزدتُ فيه بعض فوائد تفسيرًا وتصريحًا لبعض كلم المصنف ما وجدتُ في الكتب المعتمدة؛ راجيًا من الله أن يجعلني محبي أوليائه لقول عله الصلاة والسلام: «مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا فَهُوَ مِنْهُمْ» ، وصلى الله على أسعد خلقه محمد، وعلى آله كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون. [مقدمة المؤلف] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ. الحمد لله الذي خلق قلوب بني آدم مستعدة لفيضان الأنوار، متهيَّئةً لإيداع المعارف والأسرارِ. وبعث الأنبياء المصطفين الأخيار، داعين وهادين إلى طرق اكتسابها بالطاعات والأذكار، ثم جعل لهم ورثةً يقومون بعلمهم ورشدهم من العلماء الرَّاسخين الأبرار.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)القول الجميل في بيان سواء السبيل المؤلف: أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور المعروف بـ «الشاه ولي الله الدهلوي» (المتوفى: 1176 هـ) الناشر: مكتبة رحمانية، اردو بازار، لاهور، باكستان [مقدمة الشيخ محمد صادق الهندي المدارسي] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ الحمد لله الذي هدانا إلى سواء السبيل وجعلنا من المسلمين، أحمده أحسن كل شيء خلقه {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِيْنٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِّنْ مَاءٍ مَهِيْنٍ } [السجدة: 7 - 8]، وأشكره بشَّرنا بالهداية إلى سبيله بقوله {وَالَّذِيْنَ جَاهَدُوْا فِيْنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِيْنَ} [العنكبوت: 69]، والصلاة والسلام على أفضل الخلائق وسيد المرسلين، وخاتم النبيين، ورحمة للعالمين الذي بشَّرنا بشفاعته، وهو أول شافع ومشفَّع في يوم الدين وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، وتبعهم الصالحين، وتبع تبعهم أجمعين. أما بعد: فيقول العبد الفقير إلى عفو ربه الرزاق، محمد صادق الهندي المعروف هنا بالمدارسي غفر له ولوالديه الغفار، إن هذا الكتاب كتاب لطيف صغير في الحجم كثير في الأثمار، من تصنيف الشيخ فريد عصره، وحيد دهره، العالم العلامة والكامل الفهامة، بحر علوم الشريعة، وقاموس مسالك الطريقة، وقابوس معاني الحقيقة، والعارف بالله مولانا شاه ولي الله، أسكنه الله في دار القرار، قد جمع فيه أصول الطرق الأربعة من طرق الأخيار، أعني طريقة النقشبندية، والجيلانية، وال? شتية، والمجددية للشيخ أحمد المجدد للألف الثاني، وهم كالنجم في سماء الطرق بالاشتهار، وبيَّن فيه أقسام البيعة والمبايعة مع أحكامها وشرائطها ما ثبتت من الآيات والأخبار والآثار، ووضح ترتيب تربية المريدين في سلوك السالكين ذوي الأسرار، وشرح - تفنيدًا وتفصيلًا - أشغال المشايخ المذكورة وكيفية تحصيل أنسابهم مع الأذكار، وأضاء فيه شرائط العالم الربّاني، وشرائط أخذ الإسناد المسلسلة في طرق أولي الأبصار، ونوّر فيه بالنصائح والمواعظ وآداب تتنور بها صدور المريدين كالأمطار للأشجار، وسماه بـ «القول الجميل في بيان سواء السبيل» بحسن الأفكار. فهذا الكتاب خصوصًا في هذا الزمان كالإكسير والترياق لمريدي سبيل الحق وطريق المختار، لأنه قد كثرت المشيخة في الجهلاء مع جهلهم وغلبت مريدية السفهاء مع سفاهتهم في هذا الأوان؛ لعدم معرفة شروط البيعة والمبايعة وشروط المشيخة والمريدية في كل أمصار وأقطار، فمن بعض مدعي المشيخة لا عندهم من علوم الفقه، لا أصوله ولا فروعه، حتى لا يدركون منه المتون، ولا عندهم من علم الكتاب حتى «الجلالين» لا يفهمون، ولا عندهم من علم الحديث حتى كتاب «المصابيح» لا يشعرون، ولا عندهم من العلوم المقوية لعلوم الديانة كالصرف والنحو والمنطق والمعاني والبديع والاستعارات، حتى «الألفية» لا يعلمون، ولا عندهم من معرفة طرق الأولياء حتى أسمائهم لا يعرفون، مع أنه وهم في أخذ العهود والمبايعة سابقون، ويجعلون لهم مجالس كمجالس الذكر وهم يذكرون ومن أهل الذكر لا يستحيون. وكذلك بعض مدعي المريدية يأخذون العهد ويبايعون في طرق الأولياء، وبيعة التوبة عن الذنوب لا يقصدون، وهم عن مسائل التوحيد وأحكام الفقه جاهلون، ويحسبون أنهم بَالَغُوا رتبة العُلا بمجرد آخذ العهود والبيعة في الطرق ودخول مجالس الأذكار، وهم عن الفرائض والواجبات غافلون، مع أنه وهْم، في مفاخرة أحوالهم يبالغون، ويعدّون أنفسهم مع جملة المشايخ ومريديهم ولا يتفكرون في {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِيْنَ يَعْلَمُوْنَ وَالَّذِيْنَ لَا يَعْلَمُوْنَ} [الزمر: 9]. نسأل الله الهداية والتوفيق في معرفة النفس ما لها وما عليها من لوازم الشريعة وفي السلوك في طرق أولياء الله الذين {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُوْنَ} [يونس: 62]. فزدتُ فيه بعض فوائد تفسيرًا وتصريحًا لبعض كلم المصنف ما وجدتُ في الكتب المعتمدة؛ راجيًا من الله أن يجعلني محبي أوليائه لقول عله الصلاة والسلام: «مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا فَهُوَ مِنْهُمْ» ، وصلى الله على أسعد خلقه محمد، وعلى آله كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون. [مقدمة المؤلف] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ. الحمد لله الذي خلق قلوب بني آدم مستعدة لفيضان الأنوار، متهيَّئةً لإيداع المعارف والأسرارِ. وبعث الأنبياء المصطفين الأخيار، داعين وهادين إلى طرق اكتسابها بالطاعات والأذكار، ثم جعل لهم ورثةً يقومون بعلمهم ورشدهم من العلماء الرَّاسخين الأبرار.
Section V01/P011–V01/P019Şah Veliyyullah Dihlevî — el-Kavlü'l-cemîl (turuk âdâbı; Nakşibendiyye bölümü) (s. V01/P011–V01/P019)
Orijinal Metin (AR)«وَلَا تَزَالُ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ قَائِمِيْنَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَزَلَهُمْ» من الأشرار، وجعلهم سرجًا يهتدي الناسُ بها في ظلمات الطبيعة إلى قرب الجبار. فمن {كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيْدٌ} [ق: 37]، فقد رَشِدَ وله النعيم المقيم والجنَّاتُ والأنهار. ومن أغرض وتولّى، فقد غوى وهوى، وله الجحيم والحميم وما له من أنصارٍ. نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَّهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُّضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ ونَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيْرًا وَّنَذِيْرًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَبَارَكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا. أما بعد: فيقول عبد الضعيف الفقير إلى رحمة الله الكريم ولي الله ابن الشيخ عبد الرحيم تغمّدها الله بفضله الجسيم وجعل مآلهما إلى النعيم المقيم: هذه فصول مشتملةٌ على أصول الطريقة، وما يتَّصِل بها مما استفذناه من مشايخنا النقشبندية والجيلانية وال? شتية رضي الله تعالى عنهم, وسمّيتها بـ «القول الجميل في بيان سواء السبيل». حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فصل [فائدة؛ أعني الفصل الأول في البيعة، وفي كونها مسنونةً، ولو كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في أمور شتَّى وانحضرت الآن في مقصد واحدٍ، فهذا الأمر لا يضر في العرض الأصلي انتهى] قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِيْنَ يُبَايِعُوْنَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُوْنَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيْهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيْهِ أَجْرًا عَظِيْمًا} [الفتح: 10]. واستفاض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الناس كانوا يبايعونه تارةً على الهجرة والجهاد، وتارةً على إقامة أركان الإسلام، وتارةً على الثبات والقرار في معركةِ الكفّار، وتارةً على التمُّكِ بالسنّة والاجتنابِ عن البدعة والحرص على الطاعات كما صح أنه صلى الله عليه وسلم على أن لا يَنُحْنَ. وروى ابن ماجه، أنه بايع ناسًا من فقراء المهاجرين عَلىَ أَنْ لَّا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا، فكان أحدهم يَسْقُطُ سَوْطُهُ؛ فينزل عن فرسه فيأخذه وَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا. ومما لا شك فيه ولا شهبة أنه إذا ثبت عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعلٌ على سبيل العبادة والاهتمام بشأنه فإنه لا ينزل عن كونه سنةً في الدين. [فائدة: لما كانت المبايعة على الأمور المذكورة على سبيل العبادة بكمال الاهتمام فلا شك ولا شبهة في كونها مسنونة اهـ. ] بقي أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان خليفة الله في أرضه، وعالمًا بما أنزله الله تعالى من القرآن والحكمة، ومعلِّمًا للكتاب والسنّة، ومزكّيًا للأمةِ؛ فما فعله على جهة الخلافة كان سنةً للخلفاء، وما فعله على جهة كونه معلّمًا للكتاب والحكمة ومزكيًا للأمة كان سنةً للعلماء الرّاسخين. [فائدة: من حوى علوم الظاهرة والباطنة فهو من العلماء الراسخين اهـ. ] فلنبحث عن البيعة من أي قسم هي: فظنّ قوم أنها مقصودةٌ على قبوله الخلافةَ، وأن الذي تعتاده الصوفيةُ من مبايعة المتصوّفين ليس بشيء، وهذا ظنٌ فاسدٌ لما ذكرنا من أنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُبايع تارةً على إقامة أركان الإسلام، وتارةً على التمسك بالسنةِ، وهذا «صحيح البخاري» شاهدٌ على أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشترط على جَرِيْرِ عند مبايعةٍ فقال: «وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»، وأنه بايع قومًا من الأنصار، فاشترط: أن لَّا يخافون فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ، ويقولوا بالحق حيث كانوا؛ فكان أحدهم يجاهر الأمراء والملوك بالردّ والإنكار. وأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بايع نسوة من الأنصار واشترط الاجتنابِ عن النوحة إلى غير ذلك. وكل ذلك من التزكية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [فائدة: قد ظهر أن البيعة لا تنحصر على قبول الخلافة فقط اهـ. ] فالحق: أن البيعة على أقسامٍ: 1 - منها: بيعة الخلافةِ، 2 - ومنها: بيعة التمسك بحبل التقوى، 3 - ومنها: بيعة الهجرة والجهاد، 4 - ومنها بيعة التوثق في الجهاد.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)«وَلَا تَزَالُ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ قَائِمِيْنَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَزَلَهُمْ» من الأشرار، وجعلهم سرجًا يهتدي الناسُ بها في ظلمات الطبيعة إلى قرب الجبار. فمن {كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيْدٌ} [ق: 37]، فقد رَشِدَ وله النعيم المقيم والجنَّاتُ والأنهار. ومن أغرض وتولّى، فقد غوى وهوى، وله الجحيم والحميم وما له من أنصارٍ. نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَّهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُّضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ ونَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيْرًا وَّنَذِيْرًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَبَارَكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا. أما بعد: فيقول عبد الضعيف الفقير إلى رحمة الله الكريم ولي الله ابن الشيخ عبد الرحيم تغمّدها الله بفضله الجسيم وجعل مآلهما إلى النعيم المقيم: هذه فصول مشتملةٌ على أصول الطريقة، وما يتَّصِل بها مما استفذناه من مشايخنا النقشبندية والجيلانية وال? شتية رضي الله تعالى عنهم, وسمّيتها بـ «القول الجميل في بيان سواء السبيل». حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فصل [فائدة؛ أعني الفصل الأول في البيعة، وفي كونها مسنونةً، ولو كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في أمور شتَّى وانحضرت الآن في مقصد واحدٍ، فهذا الأمر لا يضر في العرض الأصلي انتهى] قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِيْنَ يُبَايِعُوْنَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُوْنَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيْهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيْهِ أَجْرًا عَظِيْمًا} [الفتح: 10]. واستفاض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الناس كانوا يبايعونه تارةً على الهجرة والجهاد، وتارةً على إقامة أركان الإسلام، وتارةً على الثبات والقرار في معركةِ الكفّار، وتارةً على التمُّكِ بالسنّة والاجتنابِ عن البدعة والحرص على الطاعات كما صح أنه صلى الله عليه وسلم على أن لا يَنُحْنَ. وروى ابن ماجه، أنه بايع ناسًا من فقراء المهاجرين عَلىَ أَنْ لَّا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا، فكان أحدهم يَسْقُطُ سَوْطُهُ؛ فينزل عن فرسه فيأخذه وَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا. ومما لا شك فيه ولا شهبة أنه إذا ثبت عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعلٌ على سبيل العبادة والاهتمام بشأنه فإنه لا ينزل عن كونه سنةً في الدين. [فائدة: لما كانت المبايعة على الأمور المذكورة على سبيل العبادة بكمال الاهتمام فلا شك ولا شبهة في كونها مسنونة اهـ. ] بقي أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان خليفة الله في أرضه، وعالمًا بما أنزله الله تعالى من القرآن والحكمة، ومعلِّمًا للكتاب والسنّة، ومزكّيًا للأمةِ؛ فما فعله على جهة الخلافة كان سنةً للخلفاء، وما فعله على جهة كونه معلّمًا للكتاب والحكمة ومزكيًا للأمة كان سنةً للعلماء الرّاسخين. [فائدة: من حوى علوم الظاهرة والباطنة فهو من العلماء الراسخين اهـ. ] فلنبحث عن البيعة من أي قسم هي: فظنّ قوم أنها مقصودةٌ على قبوله الخلافةَ، وأن الذي تعتاده الصوفيةُ من مبايعة المتصوّفين ليس بشيء، وهذا ظنٌ فاسدٌ لما ذكرنا من أنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُبايع تارةً على إقامة أركان الإسلام، وتارةً على التمسك بالسنةِ، وهذا «صحيح البخاري» شاهدٌ على أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشترط على جَرِيْرِ عند مبايعةٍ فقال: «وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»، وأنه بايع قومًا من الأنصار، فاشترط: أن لَّا يخافون فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ، ويقولوا بالحق حيث كانوا؛ فكان أحدهم يجاهر الأمراء والملوك بالردّ والإنكار. وأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بايع نسوة من الأنصار واشترط الاجتنابِ عن النوحة إلى غير ذلك. وكل ذلك من التزكية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [فائدة: قد ظهر أن البيعة لا تنحصر على قبول الخلافة فقط اهـ. ] فالحق: أن البيعة على أقسامٍ: 1 - منها: بيعة الخلافةِ، 2 - ومنها: بيعة التمسك بحبل التقوى، 3 - ومنها: بيعة الهجرة والجهاد، 4 - ومنها بيعة التوثق في الجهاد.
Section V01/P019–V01/P028Şah Veliyyullah Dihlevî — el-Kavlü'l-cemîl (turuk âdâbı; Nakşibendiyye bölümü) (s. V01/P019–V01/P028)
Orijinal Metin (AR)وكانت بيعة الإسلام متروكةً في زمن الخلفاء، - أما في زمن الراشدين منهم، فلأن دخولُ الناس في الإسلام في أيامهم كان غالبًا بالقهر والسيف لا بالتأليف وإظهار البرهان ولا طوعًا ورغبةً. - وأما في غيرهم فلأنهم كانوا في الأكثر ظلمةً فسقةً لا يهتمُّونَ بإقامة السنن. وكذالك بيعة التمسك بحبل التقوى كانت متروكةً، - أما في زمن الخلفاء الراشدين فلكثرة الصحابة الذين استناروا بصحبة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتأدبُوا في حضرته فكانوا لا يحتاجون إلى بيعة الخلفاء. - وأما في زمن غيرهم فخوفًا من افتراق الكلمة، وأن يظُنَّ بهم مبايعةُ الخلافة فتهيج الفِتَنُ، وكانت الصُّوْفيةُ يومئذٍ يقيمون الخرقة مقام البيعة، ثم لمّا اندرس هذا الرسم في الخلفاء انتهز الصوفية الفرصة وتمسكوا بسنة البيعة، والله أعلم. [فائدة: إن الصوفية لما أقاموا الخرقة مقام البيعة بعد أندراس هذا الرسم؛ فكأنهم أحيوا السنة بعد موتها؛ فلهم أجر إحيائها وأجر من يجريها اهـ. ] الفصل الثاني في حكم البيعة، وشرائطها، وغير ذلك [فصل أعني: في حكم البيعة، وشرائطها، وغير ذلك، اهـ. ] ولعلك تقول: أخبرني عن البيعة! - ما هي واجبة، أم سنة؟ - ثم ما الحكمة في شرعها؟ - ثم ما شرط من يأخذ البيعة؟ - ثم ما شرط المُبايِعِ؟ - ثم ما وفاء المبايع؟ - وما نكثه؟ - ثم هل يجوز تكرار البيعة من عالم واحد، أو علماء كثيرين؟ - ثم ما اللفظ المأثور عند البيعة؟ فأقول: أما المسألة الأولى: فاعلم، أن البيعة سنةٌ، وليست بواجبةٍ، لأن الناس بايعوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتقربوا بها إلى الله تعالى، ولم يدل دليل على تأثيم تاركها، ولم ينكر أحد من الأئمة على أنها ليست بواجبة . وأما المسألة الثانية: فاعلم، أن الله تعالى أجرى سنته أن يضبط الأمور الخفية المضمرة في النفوس بأفعال وأقولٍ ظاهرةٍ، وينصبها مقامها كما أنّ التصديق بالله ورسوله واليوم الآخر خفي، فأقيم الإقرارُ مقامه، وكما إن رضى المتقاقدين ببذل الثمن والمبيع أمر خفي مضمَرة، فأقيم الإيجاب والقبول مقامه. فكذالك التوبة والعزيمة على ترك المعاصي والتمسك بحبل التقوى خفي مضمر، فأقيمت البيعة مقامها. وأما المسألة الثالثة: فشرط من يأخذ البيعة أمور أحدها علم الكتاب والسنة، ولا أريد المرتبة القصرى بل يكفي من علم الكتاب أن يكون قد ضبط تفسير «المدارك» أو «الجلالين» أو غيرهما، وحققه على عالم، وعرف معانيه، وتفسير النزول والأعراب والقصص، وما يتصل بذلك. ومن السنة أن يكون قد ضبط وحقّق مثل كتاب «المصابيح»، وعرف معانيه، وشرح غريبه، وإعراب مشكله، وتأويل معضله على رأي الفقهاءِ. [فائدة: الفرق بين المشكل والمعضل، فالمشكل ما يصعب باعتبار اللفظ والتركيب النحوي والمعضل ما يشبه في معناه، ولا يمكن تعين معناه على معنى واحد أو يعارضه ويخالفه حديث آخر، اهـ. ] ولا يكلّف بحفظ القرآن ولا الفحص عن حال الأسانيد، ألا ترى أن التابعين وأتباعهم كانوا يأخذون بالمنقطع والمرسل، إنما المقصود حصول الظن ببلوغ الخبر إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [فائدة: فالحديث المنقطع الذي لم يذكر الراوي في أول السنة والمرسل الذي لم يذكر الراوي في آخر السنة، اهـ. ] ولا بعلم الأصول والكلام وجزئيات الفقه والفتاوى. [فائدة: المراد بجزئيات الفقه ما قل الاحتياج إليها، اهـ. ] وإنما شرطنا: العلم، لأن الغرض من البيعة: أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وإرشاده إلى تحصيلِ السكينة الباطنة وإزالةِ الرذائل واكتسابِ الحمائد، ثم امتثال المشترشد به في كل ذلك، فمن لمن يكن عالمًا كيث يتصور منه هذا. [فائدة: أن بعض الفقراء الجهال في الزمان يقولون: أن للمشيخة والمريدية لا يشترط العلم الشرعية، بل هذا العلم مضر للعلم الدراويش، = ويضنون أن الطريقة خلاف للشريعة مع أنه الصوفية الصافية حرروا وصرحوا في كتبهم مثل: «قوت القلوب»، و «العوارف»، و «إحياء العلوم»، و «غنية الطالبين» على أن علم الشريعة شرط للطريقة، اهـ. ] وقد اتفق كلمة المشايخ على أن لّا يتكلَّمَ على الناسِ إلا من كتبَ الحديثَ وقرءَ القرآن.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكانت بيعة الإسلام متروكةً في زمن الخلفاء، - أما في زمن الراشدين منهم، فلأن دخولُ الناس في الإسلام في أيامهم كان غالبًا بالقهر والسيف لا بالتأليف وإظهار البرهان ولا طوعًا ورغبةً. - وأما في غيرهم فلأنهم كانوا في الأكثر ظلمةً فسقةً لا يهتمُّونَ بإقامة السنن. وكذالك بيعة التمسك بحبل التقوى كانت متروكةً، - أما في زمن الخلفاء الراشدين فلكثرة الصحابة الذين استناروا بصحبة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتأدبُوا في حضرته فكانوا لا يحتاجون إلى بيعة الخلفاء. - وأما في زمن غيرهم فخوفًا من افتراق الكلمة، وأن يظُنَّ بهم مبايعةُ الخلافة فتهيج الفِتَنُ، وكانت الصُّوْفيةُ يومئذٍ يقيمون الخرقة مقام البيعة، ثم لمّا اندرس هذا الرسم في الخلفاء انتهز الصوفية الفرصة وتمسكوا بسنة البيعة، والله أعلم. [فائدة: إن الصوفية لما أقاموا الخرقة مقام البيعة بعد أندراس هذا الرسم؛ فكأنهم أحيوا السنة بعد موتها؛ فلهم أجر إحيائها وأجر من يجريها اهـ. ] الفصل الثاني في حكم البيعة، وشرائطها، وغير ذلك [فصل أعني: في حكم البيعة، وشرائطها، وغير ذلك، اهـ. ] ولعلك تقول: أخبرني عن البيعة! - ما هي واجبة، أم سنة؟ - ثم ما الحكمة في شرعها؟ - ثم ما شرط من يأخذ البيعة؟ - ثم ما شرط المُبايِعِ؟ - ثم ما وفاء المبايع؟ - وما نكثه؟ - ثم هل يجوز تكرار البيعة من عالم واحد، أو علماء كثيرين؟ - ثم ما اللفظ المأثور عند البيعة؟ فأقول: أما المسألة الأولى: فاعلم، أن البيعة سنةٌ، وليست بواجبةٍ، لأن الناس بايعوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتقربوا بها إلى الله تعالى، ولم يدل دليل على تأثيم تاركها، ولم ينكر أحد من الأئمة على أنها ليست بواجبة . وأما المسألة الثانية: فاعلم، أن الله تعالى أجرى سنته أن يضبط الأمور الخفية المضمرة في النفوس بأفعال وأقولٍ ظاهرةٍ، وينصبها مقامها كما أنّ التصديق بالله ورسوله واليوم الآخر خفي، فأقيم الإقرارُ مقامه، وكما إن رضى المتقاقدين ببذل الثمن والمبيع أمر خفي مضمَرة، فأقيم الإيجاب والقبول مقامه. فكذالك التوبة والعزيمة على ترك المعاصي والتمسك بحبل التقوى خفي مضمر، فأقيمت البيعة مقامها. وأما المسألة الثالثة: فشرط من يأخذ البيعة أمور أحدها علم الكتاب والسنة، ولا أريد المرتبة القصرى بل يكفي من علم الكتاب أن يكون قد ضبط تفسير «المدارك» أو «الجلالين» أو غيرهما، وحققه على عالم، وعرف معانيه، وتفسير النزول والأعراب والقصص، وما يتصل بذلك. ومن السنة أن يكون قد ضبط وحقّق مثل كتاب «المصابيح»، وعرف معانيه، وشرح غريبه، وإعراب مشكله، وتأويل معضله على رأي الفقهاءِ. [فائدة: الفرق بين المشكل والمعضل، فالمشكل ما يصعب باعتبار اللفظ والتركيب النحوي والمعضل ما يشبه في معناه، ولا يمكن تعين معناه على معنى واحد أو يعارضه ويخالفه حديث آخر، اهـ. ] ولا يكلّف بحفظ القرآن ولا الفحص عن حال الأسانيد، ألا ترى أن التابعين وأتباعهم كانوا يأخذون بالمنقطع والمرسل، إنما المقصود حصول الظن ببلوغ الخبر إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [فائدة: فالحديث المنقطع الذي لم يذكر الراوي في أول السنة والمرسل الذي لم يذكر الراوي في آخر السنة، اهـ. ] ولا بعلم الأصول والكلام وجزئيات الفقه والفتاوى. [فائدة: المراد بجزئيات الفقه ما قل الاحتياج إليها، اهـ. ] وإنما شرطنا: العلم، لأن الغرض من البيعة: أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وإرشاده إلى تحصيلِ السكينة الباطنة وإزالةِ الرذائل واكتسابِ الحمائد، ثم امتثال المشترشد به في كل ذلك، فمن لمن يكن عالمًا كيث يتصور منه هذا. [فائدة: أن بعض الفقراء الجهال في الزمان يقولون: أن للمشيخة والمريدية لا يشترط العلم الشرعية، بل هذا العلم مضر للعلم الدراويش، = ويضنون أن الطريقة خلاف للشريعة مع أنه الصوفية الصافية حرروا وصرحوا في كتبهم مثل: «قوت القلوب»، و «العوارف»، و «إحياء العلوم»، و «غنية الطالبين» على أن علم الشريعة شرط للطريقة، اهـ. ] وقد اتفق كلمة المشايخ على أن لّا يتكلَّمَ على الناسِ إلا من كتبَ الحديثَ وقرءَ القرآن.
Section V01/P028–V01/P037Şah Veliyyullah Dihlevî — el-Kavlü'l-cemîl (turuk âdâbı; Nakşibendiyye bölümü) (s. V01/P028–V01/P037)
Orijinal Metin (AR)اللهم إلا أن يكون رجلٌ صحب العلماء الأتقياء دهرًا طويلًا، وتأدَّب عليهم، وكان متفحِّصًا عن الحلال والحرام، وقَّافًا عند كتاب الله وسنة رسوله، فعسى أن يكفيه ذلك، والله أعلم. والشرط الثاني: العدالة والتقوى، فيجب أن يكون مجتنبًا عن الكبائر غير مصر على الصائر. والشرط الثالث: أن يكون زاهدًا في الدنيا، راغبً الآخرة، موظبًا على الطاعات المؤكدةِ والأذكار المأثورة المذكورة في صحاح الأحاديث، مواظبًا على تعلّق القلب بالله سبحانه، وكان حفظ [فائدة: ما معنى لفظ «ياد داشت» سيذكر إن شاء الله تعالى، اهـ. ] له ملكة راسخة. والشرط الرابع: أن يكون آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، مستبدًا برأيه، إمَّعةً ليس له رأيٌ ولا أمر ذا مروَّةٍ وعقلٍ تامٍ ليُعتمدَ عليه في كل ما يأمرُ به، وينهى ممن ترضون من الشهداء، فما ظنُّك لصاحب البيعة؟ والشرط الخامس: أن يكون صاحب المشايخ، وتأدّبَ بهم دهرًا طويلًا، وأخذ منهم النور الباطن والسكينة، وهذا لأن سنّة الله جرت بأن الرجلَ لا يفلح إلا إذا رأى المفلحين كما أن الرجُلَ لا يتعلّم إلا بصحبة العلماء، وعلى هذا القياس غير ذلك من الصّناعات. ولا يشترط في ذلك ظهور الكرامات والخوارقِ، ولا تركَ الاِكتساب، لأن الأولَ ثمرةُ المجاهدات لا شرط الكمالِ، والثاني مخالفٌ للشرع، ولا تغترّ بما فعله المغلوبون في أحوالهم، إنما المأثور القناعة بالقليل والورع من الشهبات. وأما المسألة الرابعة: فاعلم، أنه يجب أن يكون المبايع بالغًا عاقلًا راغبًا، وقد جاء في الحديث أنه عريض على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صبي ليبايعه، فسمح على رأسه، ودعا له بالبركة، ولم يبايع. [فائدة: اشترط كون المبايع عاقلًا بالغًا راغبًا، لأن غير البالغ والمجنون غير مكلف بأحكام الشريعة اللازمة، فكيف دخوله في المبايعة. ] ومن المشايخ من تجوز بيعة الصغار تبركًا وتفوّلًا، والله أعلم. [فائدة: سبب تجويزها للصغير، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بايع عبد الله بن الزبير؛ وهو ابن سبعة أو ثمانية كما ذكر في «صحيح مسلم»، اهـ. ] وأما المسألة الخامسة: فاعلم أن البيعة للمتوارثة بين الصوفية على وجوه: 1 - أحدها: بيعة التوبة من المعاصي، 2 - والثاني: بيعة التبرك في سلسلة الصالحين بمنزلة سلسلة أسناد الحديث، فإن فيها بركةً، 3 - والثالث: بيعة تأكّدِ العزيمة على التجرد لأمر الله، وترك ما نهى منه ظاهرًا وباطنًا، وتعليقِ القلب بالله تعالى وهو الأصل. - وأما الأولان، فالوفاء بالبيعة فهما تركُ الكبائر، وعدمُ الإصرارِ على الصغائر، والتمسكُ بالطاعات المذكورة من الواجبات والسنن الرواتب، والنكثُ بالإخلالِ في ما ذكرنا. - وأما الثالث: فالوفاء البقاء على هذه الهجرة والمجهاهدةِ حتى يكون متنوّرًا بنور السكينة، ويصير ذلك دَيْدَنًا لَّه وخلقًا وجبلّةً، فعند ذلك قد يرخّص في ما أباحه الشرع من اللذّات والإِشغال التعهد كالتدريس والقصاء وغيرهما، والنكثِ بالإخلال في ذلك. وأما المسألة السادسة: فاعلم أن تكرار البيعة من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مأثور، وكذالك عن الصوفية؛ أما من الشيخين، فإنْ كان بظهور خلل في من بايعه فلا بأسَ، وكذالك بعد موته أو غيبته المنقطعة. وأما بلا عذرٍ، فإنه يشبه المتلاعب ويذهب بالبركة، ويصرف قلوب الشيوخ عن تعهده، والله أعلم. وأما المسألة السابعة: فاعلم أن اللفظ المأثور عن السلف عند البيعةِ أن يخطبَ الشيخُ الخطبةَ المسنُونةَ وهي: «اَلْحَمْدُ للهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِيْنُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَّهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَبَارَكَ وَسَلَّمَ». ثم يُلقِّنُهُ الإيمان الإجماليَّ، فيقول: قل آمنت بالله وبما جاء من عند الله على مراد الله، وأمنت برسول الله على مراد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتبرّأتُ من جميعِ الأديان وجميعِ العصيان، وأسلمت الآن، وأقول: أَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اللهم إلا أن يكون رجلٌ صحب العلماء الأتقياء دهرًا طويلًا، وتأدَّب عليهم، وكان متفحِّصًا عن الحلال والحرام، وقَّافًا عند كتاب الله وسنة رسوله، فعسى أن يكفيه ذلك، والله أعلم. والشرط الثاني: العدالة والتقوى، فيجب أن يكون مجتنبًا عن الكبائر غير مصر على الصائر. والشرط الثالث: أن يكون زاهدًا في الدنيا، راغبً الآخرة، موظبًا على الطاعات المؤكدةِ والأذكار المأثورة المذكورة في صحاح الأحاديث، مواظبًا على تعلّق القلب بالله سبحانه، وكان حفظ [فائدة: ما معنى لفظ «ياد داشت» سيذكر إن شاء الله تعالى، اهـ. ] له ملكة راسخة. والشرط الرابع: أن يكون آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، مستبدًا برأيه، إمَّعةً ليس له رأيٌ ولا أمر ذا مروَّةٍ وعقلٍ تامٍ ليُعتمدَ عليه في كل ما يأمرُ به، وينهى ممن ترضون من الشهداء، فما ظنُّك لصاحب البيعة؟ والشرط الخامس: أن يكون صاحب المشايخ، وتأدّبَ بهم دهرًا طويلًا، وأخذ منهم النور الباطن والسكينة، وهذا لأن سنّة الله جرت بأن الرجلَ لا يفلح إلا إذا رأى المفلحين كما أن الرجُلَ لا يتعلّم إلا بصحبة العلماء، وعلى هذا القياس غير ذلك من الصّناعات. ولا يشترط في ذلك ظهور الكرامات والخوارقِ، ولا تركَ الاِكتساب، لأن الأولَ ثمرةُ المجاهدات لا شرط الكمالِ، والثاني مخالفٌ للشرع، ولا تغترّ بما فعله المغلوبون في أحوالهم، إنما المأثور القناعة بالقليل والورع من الشهبات. وأما المسألة الرابعة: فاعلم، أنه يجب أن يكون المبايع بالغًا عاقلًا راغبًا، وقد جاء في الحديث أنه عريض على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صبي ليبايعه، فسمح على رأسه، ودعا له بالبركة، ولم يبايع. [فائدة: اشترط كون المبايع عاقلًا بالغًا راغبًا، لأن غير البالغ والمجنون غير مكلف بأحكام الشريعة اللازمة، فكيف دخوله في المبايعة. ] ومن المشايخ من تجوز بيعة الصغار تبركًا وتفوّلًا، والله أعلم. [فائدة: سبب تجويزها للصغير، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بايع عبد الله بن الزبير؛ وهو ابن سبعة أو ثمانية كما ذكر في «صحيح مسلم»، اهـ. ] وأما المسألة الخامسة: فاعلم أن البيعة للمتوارثة بين الصوفية على وجوه: 1 - أحدها: بيعة التوبة من المعاصي، 2 - والثاني: بيعة التبرك في سلسلة الصالحين بمنزلة سلسلة أسناد الحديث، فإن فيها بركةً، 3 - والثالث: بيعة تأكّدِ العزيمة على التجرد لأمر الله، وترك ما نهى منه ظاهرًا وباطنًا، وتعليقِ القلب بالله تعالى وهو الأصل. - وأما الأولان، فالوفاء بالبيعة فهما تركُ الكبائر، وعدمُ الإصرارِ على الصغائر، والتمسكُ بالطاعات المذكورة من الواجبات والسنن الرواتب، والنكثُ بالإخلالِ في ما ذكرنا. - وأما الثالث: فالوفاء البقاء على هذه الهجرة والمجهاهدةِ حتى يكون متنوّرًا بنور السكينة، ويصير ذلك دَيْدَنًا لَّه وخلقًا وجبلّةً، فعند ذلك قد يرخّص في ما أباحه الشرع من اللذّات والإِشغال التعهد كالتدريس والقصاء وغيرهما، والنكثِ بالإخلال في ذلك. وأما المسألة السادسة: فاعلم أن تكرار البيعة من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مأثور، وكذالك عن الصوفية؛ أما من الشيخين، فإنْ كان بظهور خلل في من بايعه فلا بأسَ، وكذالك بعد موته أو غيبته المنقطعة. وأما بلا عذرٍ، فإنه يشبه المتلاعب ويذهب بالبركة، ويصرف قلوب الشيوخ عن تعهده، والله أعلم. وأما المسألة السابعة: فاعلم أن اللفظ المأثور عن السلف عند البيعةِ أن يخطبَ الشيخُ الخطبةَ المسنُونةَ وهي: «اَلْحَمْدُ للهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِيْنُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَّهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَبَارَكَ وَسَلَّمَ». ثم يُلقِّنُهُ الإيمان الإجماليَّ، فيقول: قل آمنت بالله وبما جاء من عند الله على مراد الله، وأمنت برسول الله على مراد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتبرّأتُ من جميعِ الأديان وجميعِ العصيان، وأسلمت الآن، وأقول: أَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ.
Section V01/P037–V01/P045Şah Veliyyullah Dihlevî — el-Kavlü'l-cemîl (turuk âdâbı; Nakşibendiyye bölümü) (s. V01/P037–V01/P045)
Orijinal Metin (AR)ثم يقول: قل بايعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بواسطةِ خلفائه على خمس شهادة: أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ إِنِ اسْتَطَعْتُ إِلَيْهِ سَبِيْلًا. ثم يقول: قُلْ بَايَعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بواسطةِ خلفائه عَلَى أَنْ لَا أُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا أَسْرِقَ وَلَا أَقْتُلَ وَلَدِيْ وَلَا آتِيْ بِبُهْتَانٍ أَفْتَرِيْهِ بَيْنَ يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ وَلَا أَعْصِيهِ فِيْ مَعْرُوْفٍ. ثم يتلو الشيخ هاتين الآيتين: - {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيْلَةَ وَجَاهِدُوْا فِيْ سَبِيْلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُوْنَ} . - {إِنَّ الَّذِيْنَ يُبَايِعُوْنَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُوْنَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيْهِمْ، فَمَنْ نَكَثَ، فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيْهِ أَجْرًا عَظِيْمًا} . ثم يدعوا لنفسه، [فائدة: المراد بالوسيلة، فهي مبايعة المرشد، ولا يمكن كون المراد منها الإيمان، لأن الله تعالى خاطب للمؤمنين، وكذلك لا يمكن كون المراد منها العمل الصالح، لأن العمل الصالح من التقوى، فإن التقوى عبارة من الامتثال بالأوامر والاجتناب عن النواهي، ولأن قاعدة العطف تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك لا يمكن كون المراد منها الجهاد بدلًا المذكورة لكونه داخلًا في التقوى، فتعين المراد بالوسيلة الأرافق والبيعة من المرشد، اهـ. ] وللتلميذ، والحاضرين، فيقول: بارك الله لنا ولكم ونفعنا وإياكم. ولا بأس أن يلقّنَه، فيقول: قلِ خترتُ الصريقة النقشبندية أو القادرية أو ال? شتية المنسوبة إلى الشيخ الأعظم والقطب الأفخم خواجه نقشبندية أو الشيخ مُحْيِ الدين عبد القادر الجيلانيِّ أو الشيخ معين الدين السَنْجَرِيْ، اللهم ارزقنا فتوحها واحشرنا في زُمرة أوليائها برحتمك يا أرحم الراحمين. سمعت سيد الوالد يقول: رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مبشِّرةِ فبايعته، فأخذ عليه الصلاة والسلام يديَّ بين يديه، فأنا أصافحُ عند البيعة على هذه الصفةِ. أما بيعة النساء، فبأن يأخذ الشيخ طرف ثوبٍ والتي تبايع طرفه الآخر، والله أعلم. [فائدة: يجوز المبايعة من النسوان بلا أخذ طرف الثوب كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، اهـ. ] فصل لتربية السالكين درجاتٌ: [فائدة أعني الفصل الثالث في تربية المريد وتعليم الطريقة، اهـ. ] فالأول: ما يجب أن يتغير فيه العقيدة، فإذا رغب امرءٌ في سلوك طريق الله، فمره أوّلًا بتصحيح العقائد على موافقة السلف الصالح من إثباتٍ واجبٍ واحدٍ لا إله إلا هو متصفٌ بجميعِ صفات الكمال من الحياةِ والعلمِ والقدرةِ والإرادةِ، وغيرِها مما وصف اللهُ به نفسَهُ وثبت به النقلُ عن المخبرِ الصَّادقِ عليه الصلاةُ والسلامُ والصحابةِ والتابعين. منزهٍ من جميعِ سمات النقص والزوالِ من الجسمية والتحيّزِ والعرضيّةِ والجهة والألوان والأشكال. وأما ما ورد من الإستواء على العرش والضحكِ وإثباتِ اليدين، فنؤمن به على الجملة، ثم نكل تفصيله إلى الله تعالى، ونعلم البتّةَ أنه ليس كمثل اتصافنا بالتحيّز وغيره، بل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَّهُوَ السَّمِيْعُ الْبَصِيْرُ} ثابتٌ لله تعالى كما أثبتَ لله تعالى كما أثبت في محكم كتابه. [فائدة: فاعلم أن مذهب المصنف في المتشابهات والمشكلات مذهب السلف لأن مذهب السلف عدم تأويل المتشابهات والمشكلات، بل ينبغي أن لا تزاد على التلاوة، ومذهب كثير من الخلف تأويلها بما لا يعارض الآيات المحكمات، بل إرجاعها إليها، وأما الملاحدة، فمذهبهم ما يفيد ظاهر المتشابهات، بل تأويل وتقديمها على المحكمات كما ذكره العلامة يعقوب البناني في «شرح خير الجاري شرح البخاري»، وهكذا قال الإمام النووي في «شرح مسلم» في شرح حديث: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» ، فَهُوَ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ، وَقَدْ سَبَقَ فِيْ كِتَابِ الْإِيمَانِ حُكْمًا وَاضِئ وَمَبْسُوطًا بِأَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُّمْسِكُ تَأْوِيْلَهَا وَيَقُوْلُ: نُؤْمِنُ بِأَنَّهَا حَقٌّ، وَأَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ وَلَهَا مَعْنًى يَلِيْقُ بِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَهُوَ أَحْوَطُ وَأَسْلَمُ، اهـ. ] ثم إثباتُ نبوة الأنبياء عليهم السلام خصوصًا ووجوبِ إتباعه في كل ما أمر ونهى، تصيدقه في كل ما أخبر من صفات الله ومن المعاد الجسماني والجنة والنار والحشر والحساب والرؤية والقيامة وعذاب القبر وغير ذلك مما ثبت به النقل وصحّت به الرواية.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم يقول: قل بايعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بواسطةِ خلفائه على خمس شهادة: أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ إِنِ اسْتَطَعْتُ إِلَيْهِ سَبِيْلًا. ثم يقول: قُلْ بَايَعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بواسطةِ خلفائه عَلَى أَنْ لَا أُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا أَسْرِقَ وَلَا أَقْتُلَ وَلَدِيْ وَلَا آتِيْ بِبُهْتَانٍ أَفْتَرِيْهِ بَيْنَ يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ وَلَا أَعْصِيهِ فِيْ مَعْرُوْفٍ. ثم يتلو الشيخ هاتين الآيتين: - {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيْلَةَ وَجَاهِدُوْا فِيْ سَبِيْلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُوْنَ} . - {إِنَّ الَّذِيْنَ يُبَايِعُوْنَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُوْنَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيْهِمْ، فَمَنْ نَكَثَ، فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيْهِ أَجْرًا عَظِيْمًا} . ثم يدعوا لنفسه، [فائدة: المراد بالوسيلة، فهي مبايعة المرشد، ولا يمكن كون المراد منها الإيمان، لأن الله تعالى خاطب للمؤمنين، وكذلك لا يمكن كون المراد منها العمل الصالح، لأن العمل الصالح من التقوى، فإن التقوى عبارة من الامتثال بالأوامر والاجتناب عن النواهي، ولأن قاعدة العطف تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك لا يمكن كون المراد منها الجهاد بدلًا المذكورة لكونه داخلًا في التقوى، فتعين المراد بالوسيلة الأرافق والبيعة من المرشد، اهـ. ] وللتلميذ، والحاضرين، فيقول: بارك الله لنا ولكم ونفعنا وإياكم. ولا بأس أن يلقّنَه، فيقول: قلِ خترتُ الصريقة النقشبندية أو القادرية أو ال? شتية المنسوبة إلى الشيخ الأعظم والقطب الأفخم خواجه نقشبندية أو الشيخ مُحْيِ الدين عبد القادر الجيلانيِّ أو الشيخ معين الدين السَنْجَرِيْ، اللهم ارزقنا فتوحها واحشرنا في زُمرة أوليائها برحتمك يا أرحم الراحمين. سمعت سيد الوالد يقول: رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مبشِّرةِ فبايعته، فأخذ عليه الصلاة والسلام يديَّ بين يديه، فأنا أصافحُ عند البيعة على هذه الصفةِ. أما بيعة النساء، فبأن يأخذ الشيخ طرف ثوبٍ والتي تبايع طرفه الآخر، والله أعلم. [فائدة: يجوز المبايعة من النسوان بلا أخذ طرف الثوب كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، اهـ. ] فصل لتربية السالكين درجاتٌ: [فائدة أعني الفصل الثالث في تربية المريد وتعليم الطريقة، اهـ. ] فالأول: ما يجب أن يتغير فيه العقيدة، فإذا رغب امرءٌ في سلوك طريق الله، فمره أوّلًا بتصحيح العقائد على موافقة السلف الصالح من إثباتٍ واجبٍ واحدٍ لا إله إلا هو متصفٌ بجميعِ صفات الكمال من الحياةِ والعلمِ والقدرةِ والإرادةِ، وغيرِها مما وصف اللهُ به نفسَهُ وثبت به النقلُ عن المخبرِ الصَّادقِ عليه الصلاةُ والسلامُ والصحابةِ والتابعين. منزهٍ من جميعِ سمات النقص والزوالِ من الجسمية والتحيّزِ والعرضيّةِ والجهة والألوان والأشكال. وأما ما ورد من الإستواء على العرش والضحكِ وإثباتِ اليدين، فنؤمن به على الجملة، ثم نكل تفصيله إلى الله تعالى، ونعلم البتّةَ أنه ليس كمثل اتصافنا بالتحيّز وغيره، بل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَّهُوَ السَّمِيْعُ الْبَصِيْرُ} ثابتٌ لله تعالى كما أثبتَ لله تعالى كما أثبت في محكم كتابه. [فائدة: فاعلم أن مذهب المصنف في المتشابهات والمشكلات مذهب السلف لأن مذهب السلف عدم تأويل المتشابهات والمشكلات، بل ينبغي أن لا تزاد على التلاوة، ومذهب كثير من الخلف تأويلها بما لا يعارض الآيات المحكمات، بل إرجاعها إليها، وأما الملاحدة، فمذهبهم ما يفيد ظاهر المتشابهات، بل تأويل وتقديمها على المحكمات كما ذكره العلامة يعقوب البناني في «شرح خير الجاري شرح البخاري»، وهكذا قال الإمام النووي في «شرح مسلم» في شرح حديث: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» ، فَهُوَ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ، وَقَدْ سَبَقَ فِيْ كِتَابِ الْإِيمَانِ حُكْمًا وَاضِئ وَمَبْسُوطًا بِأَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُّمْسِكُ تَأْوِيْلَهَا وَيَقُوْلُ: نُؤْمِنُ بِأَنَّهَا حَقٌّ، وَأَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ وَلَهَا مَعْنًى يَلِيْقُ بِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَهُوَ أَحْوَطُ وَأَسْلَمُ، اهـ. ] ثم إثباتُ نبوة الأنبياء عليهم السلام خصوصًا ووجوبِ إتباعه في كل ما أمر ونهى، تصيدقه في كل ما أخبر من صفات الله ومن المعاد الجسماني والجنة والنار والحشر والحساب والرؤية والقيامة وعذاب القبر وغير ذلك مما ثبت به النقل وصحّت به الرواية.
Section V01/P045–V01/P047Şah Veliyyullah Dihlevî — el-Kavlü'l-cemîl (turuk âdâbı; Nakşibendiyye bölümü) (s. V01/P045–V01/P047)
Orijinal Metin (AR)ثُمَّ يَتْلُوْهُ النَّظْرُ فِيْ اِجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَالنَّدْمِ مِنَ الصَّغَائِرِ. وَالْحَقُّ أَنَّ الْكَبِيْرَةَ كُلُّ ذَنْبٍ أُوْعِدَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، أَوِ الْعَذَابِ الشَّدِيْدِ فِي الْقُرْآنِ، أَوِ السُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ الْمَعْرُوْفَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيْثِ، أَوْ سُمِّيَ مُرْتَكِبُهُ كَافِرًا كَقَوْلِهِ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا، فَقَدْ كَفَرَ» . «فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِيْنَ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» . أَوْ شُرِعَ لِمُرْتَكِبِهِ حَدٌّ كَالزِّنَاءِ وَالسَّرْقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيْقِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَكْثَرَ شَرًّا مِّنْ هَذِهِ الْمَذْكُوْرَاتِ فِيْ حُكْمِ بَدَاهَةِ الْعَقْلِ. - فَمِنْهَا: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ تَعَالَى عِبَادَةً وَّاِسْتِعَانَةً فِي الرِّرْقِ وَالشِّفَاءِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِلَى التَّوْبَةِ؛ مِنْهُمَا الْإِشَارَةُ فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ} . [فائدة: قَوْلُهُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا مَعْبُوْدَ إِلَّا اللهُ، وَمَتَى كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَيَقُوْلُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ} يَدُلُّ عَلَى التَّوْحِيدِ الْمَحْضِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُشْرِكِيْنَ طَوَائِفُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَنِ أَثْبَتَ شَرِيْكًا لِلهِ، فَذَلِكَ الشَّرِيْكُ إِمَّا أَنْ يَّكُوْنَ جِسْمًا وَإِمَّا أَنْ لَّا يَكُوْنَ، أَمَّا الَّذِيْنَ ثَبَّتُوْا شَرِيْكًا جُسْمَانِيًّا فَذَلِكَ الشَّرِيْكُ إِمَّا أَنْ يَّكُوْنَ مِنَ الْأَجْسَامِ السُّفْلِيَّةِ أَوْ مِنَ الْأَجْسَامِ الْعُلْوِيَّةِ، أَمَّا الَّذِيْنَ ثَبَّتُوْا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ السُّفْلِيَّةِ فَذَلِكَ الْجِسْمُ إِمَّا أَنْ يَّكُوْنَ مُرَكَّبًا أَوْ بَسِيْطًا، أَمَّا الْمُرَكَّبُ فَإِمَّا أَنْ يَّكُوْنَ مِنَ الْمَعَادِنِ أَوْ مِنَ النَّبَاتِ أَوْ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوْ مِنَ الْإِنْسَانِ، أَمَّا الَّذِيْنَ أَثْبَتُوْا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ الْمَعْدِنِيَّةِ فَهُمُ الَّذِيْنَ يَتَّخِذُوْنَ الْأَصْنَامَ إِمَّا مِنَ الْأَحْجَارِ أَوْ مِنَ الذَّهَبِ أَوْ مِنَ الْفِضَّةِ وَيَعْبُدُ ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ أَثْبَتُوْا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ النَّبَاتِيَّةِ فَهُمُ الَّذِيْنَ اتَّخَذُوْا شَجَرَةً مُّعَيَّنَةً مَّعْبُوْدًا لِأَنْفُسِهِمْ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْحَيَّانِ فَهُمُ الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مَعْبُودًا لِّأَنْفُسِهِمْ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الشُّرَكَاءَ مِنَ النَّاسِ فَهُمُ الَّذِيْنَ قَالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَالْمَسِيْحُ ابْنُ اللهِ ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ الْبَسِيْطَةِ فَهُمُ الَّذِيْنَ يَعْبُدُوْنَ النَّارَ وَهُمُ الْمَجُوْسُ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ الْعُلْوِيَّةِ فَهُمُ الَّذِيْنَ يَعْبُدُوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَسَائِرَ الْكَوَاكِبِ وَيُضِيْفُوْنَ السَّعَادَةَ وَالنُّحُوْسَةَ إِلَيْهَا وَهُمُ الصَّابِئَةُ وَأَكْثَرُ الْمُنَجِّمِيْنَ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ أَثْبَتُوْا الشُّرَكَاءَ لِلهِ مِنْ غَيْرِ الْأَجْسَامِ فَهُمْ أَيْضًا طَوَائِفُ: 1 - «الطَّائِفَةُ الْأُوْلَى»: الَّذِيْنَ قَالُوْا: مُدَبِّرُ الْعَالَمِ هُوَ النُّورُ وَالظُّلْمَةُ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمَانَوِيَّةُ وَالثَّنَوِيَّةُ. 2 - وَ «الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ»: هُمُ الَّذِيْنَ قَالُوْا: الْمَلَائِكَةُ عِبَارَةٌ عَنِ الْأَرْوَاحِ الْفَلَكِيَّةِ وَلِكُلِّ إِقْلِيْمٍ رُّوْحٌ مُّعَيَّنٌ مِّنَ الْأَرْوَاحِ الْفَلَكِيَّةِ يُدَبِّرُهُ وَلِكُلِّ نَوْعٍ مِّنْ أَنْوَاعِ هَذَا الْعَالَمِ رُوْحٌ فَلَكِيٌّ يُدَبِّرُهُ وَيَتَّخِذُوْنَ لِتِلْكَ الْأَرْوَاحِ صُوَرًا وَّتَمَاثِيْلَ وَيَعْبُدُوْنَهَا وَهَؤُلَاءِ هُمْ عَبَدَةُ الْمَلَائِكَةِ. 3 - وَ «الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ»: الَّذِيْنَ قَالُوْا: لِلْعَالَمِ إِلَهَانِ: أَحَدُهُمَا خَيِّرٌ، وَالْآخَرُ شَرٌّ ، وَقَالُوْا: مُدَبِّرُ هَذَا الْعَالَمِ هُوَ اللهُ تَعَالَى وَإِبْلِيْسُ، وَهُمَا أَخَوَانِ، فَكُلُّ مَا فِي الْعَالَمِ مِنَ الْخَيْرَاتِ فَهُوَ مِنَ اللهِ وَكُلُّ مَا فِيْهِ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيْسَ. إِذَا عَرَفْتَ هَذِهِ التَّفَاصِيْلَ فَنَقُوْلُ: كُلَّ مَنْ أَثْبَتَ لِلهِ شَرِيْكًا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَّكُوْنَ مُقَدَّمًا عَلَى عِبَادَةِ ذَلِكَ الشَّرِيْكِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوْهِ، إِمَّا طَلَبًا لِنَفْعِهِ أَوْ هَرَبًا مِّنْ ضَرَرِهِ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ أَصَرُّوْا عَلَى التَّوْحِيْدِ وَأَبْطَلُوا الْقَوْلَ بِالشُّرَكَاءِ وَالْأَضْدَادِ وَلَمْ يَعْبُدُوْا إِلَّا اللهَ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى غَيْرِ اللهِ فَكَانَ رَجَاؤُهُمْ مِنَ اللهِ وَخَوْفُهُمْ مِنَ اللهِ وَرَغْبَتُهُمْ فِي اللهِ وَرَهْبَتُهُمْ مِنَ اللهِ، فَلَا جَرَمَ لَمْ يَعْبُدُوْا إِلَّا اللهَ وَلَمْ يَسْتَعِيْنُوا إِلَّا بِاللهِ، فَلِهَذَا قَالُوْا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ}، [فَكَانَ قَوْلُهُ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ ] قَائِمًا مُّقَامَ قَوْلِهِ: «لَا إِلهَ إِلَّا اللهِ» . = = فائدة: لِقَائِلٍ أَنْ يَّقُوْلَ: النُّونُ فِيْ قَوْلِهِ {نَعْبُدُ} إِمَّا أَنْ تَكُوْنَ نُوْنَ الْجَمْعِ أَوْ نُونَ التَّعْظِيْمِ. 1 - وَالْأَوَّلُ: بَاطِلٌ، لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُوْنُ جَمْعًا. 2 - وَالثَّانِيْ: بَاطِلٌ لِأَنَّ عِنْدَ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ اللَّائِقُ بِالْإِنْسَانِ أَنْ يَّذْكُرَ نَفْسَهُ بِالْعَجْزِ وَالذِّلَّةِ لَا بِالْعَظَمَةِ وَالرِّفْعَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُّجُوْهٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِّنْ تِلْكَ الْوُجُوْهِ يَدُلُّ عَلَى حِكْمَةٍ بَالِغَةٍ: 1 - «فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ»: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ النُّوْنِ نُوْنُ الْجَمْعِ وَهُوَ تَنْبِيْهٌ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى بِالْإِنْسَانِ أَنْ يُّؤَدِّيَ الصَّلَاةَ بِالْجَمَاعَةِ.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثُمَّ يَتْلُوْهُ النَّظْرُ فِيْ اِجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَالنَّدْمِ مِنَ الصَّغَائِرِ. وَالْحَقُّ أَنَّ الْكَبِيْرَةَ كُلُّ ذَنْبٍ أُوْعِدَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، أَوِ الْعَذَابِ الشَّدِيْدِ فِي الْقُرْآنِ، أَوِ السُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ الْمَعْرُوْفَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيْثِ، أَوْ سُمِّيَ مُرْتَكِبُهُ كَافِرًا كَقَوْلِهِ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا، فَقَدْ كَفَرَ» . «فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِيْنَ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» . أَوْ شُرِعَ لِمُرْتَكِبِهِ حَدٌّ كَالزِّنَاءِ وَالسَّرْقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيْقِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَكْثَرَ شَرًّا مِّنْ هَذِهِ الْمَذْكُوْرَاتِ فِيْ حُكْمِ بَدَاهَةِ الْعَقْلِ. - فَمِنْهَا: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ تَعَالَى عِبَادَةً وَّاِسْتِعَانَةً فِي الرِّرْقِ وَالشِّفَاءِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِلَى التَّوْبَةِ؛ مِنْهُمَا الْإِشَارَةُ فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ} . [فائدة: قَوْلُهُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا مَعْبُوْدَ إِلَّا اللهُ، وَمَتَى كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَيَقُوْلُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ} يَدُلُّ عَلَى التَّوْحِيدِ الْمَحْضِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُشْرِكِيْنَ طَوَائِفُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَنِ أَثْبَتَ شَرِيْكًا لِلهِ، فَذَلِكَ الشَّرِيْكُ إِمَّا أَنْ يَّكُوْنَ جِسْمًا وَإِمَّا أَنْ لَّا يَكُوْنَ، أَمَّا الَّذِيْنَ ثَبَّتُوْا شَرِيْكًا جُسْمَانِيًّا فَذَلِكَ الشَّرِيْكُ إِمَّا أَنْ يَّكُوْنَ مِنَ الْأَجْسَامِ السُّفْلِيَّةِ أَوْ مِنَ الْأَجْسَامِ الْعُلْوِيَّةِ، أَمَّا الَّذِيْنَ ثَبَّتُوْا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ السُّفْلِيَّةِ فَذَلِكَ الْجِسْمُ إِمَّا أَنْ يَّكُوْنَ مُرَكَّبًا أَوْ بَسِيْطًا، أَمَّا الْمُرَكَّبُ فَإِمَّا أَنْ يَّكُوْنَ مِنَ الْمَعَادِنِ أَوْ مِنَ النَّبَاتِ أَوْ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوْ مِنَ الْإِنْسَانِ، أَمَّا الَّذِيْنَ أَثْبَتُوْا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ الْمَعْدِنِيَّةِ فَهُمُ الَّذِيْنَ يَتَّخِذُوْنَ الْأَصْنَامَ إِمَّا مِنَ الْأَحْجَارِ أَوْ مِنَ الذَّهَبِ أَوْ مِنَ الْفِضَّةِ وَيَعْبُدُ ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ أَثْبَتُوْا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ النَّبَاتِيَّةِ فَهُمُ الَّذِيْنَ اتَّخَذُوْا شَجَرَةً مُّعَيَّنَةً مَّعْبُوْدًا لِأَنْفُسِهِمْ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْحَيَّانِ فَهُمُ الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مَعْبُودًا لِّأَنْفُسِهِمْ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الشُّرَكَاءَ مِنَ النَّاسِ فَهُمُ الَّذِيْنَ قَالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَالْمَسِيْحُ ابْنُ اللهِ ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ الْبَسِيْطَةِ فَهُمُ الَّذِيْنَ يَعْبُدُوْنَ النَّارَ وَهُمُ الْمَجُوْسُ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ الْعُلْوِيَّةِ فَهُمُ الَّذِيْنَ يَعْبُدُوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَسَائِرَ الْكَوَاكِبِ وَيُضِيْفُوْنَ السَّعَادَةَ وَالنُّحُوْسَةَ إِلَيْهَا وَهُمُ الصَّابِئَةُ وَأَكْثَرُ الْمُنَجِّمِيْنَ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ أَثْبَتُوْا الشُّرَكَاءَ لِلهِ مِنْ غَيْرِ الْأَجْسَامِ فَهُمْ أَيْضًا طَوَائِفُ: 1 - «الطَّائِفَةُ الْأُوْلَى»: الَّذِيْنَ قَالُوْا: مُدَبِّرُ الْعَالَمِ هُوَ النُّورُ وَالظُّلْمَةُ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمَانَوِيَّةُ وَالثَّنَوِيَّةُ. 2 - وَ «الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ»: هُمُ الَّذِيْنَ قَالُوْا: الْمَلَائِكَةُ عِبَارَةٌ عَنِ الْأَرْوَاحِ الْفَلَكِيَّةِ وَلِكُلِّ إِقْلِيْمٍ رُّوْحٌ مُّعَيَّنٌ مِّنَ الْأَرْوَاحِ الْفَلَكِيَّةِ يُدَبِّرُهُ وَلِكُلِّ نَوْعٍ مِّنْ أَنْوَاعِ هَذَا الْعَالَمِ رُوْحٌ فَلَكِيٌّ يُدَبِّرُهُ وَيَتَّخِذُوْنَ لِتِلْكَ الْأَرْوَاحِ صُوَرًا وَّتَمَاثِيْلَ وَيَعْبُدُوْنَهَا وَهَؤُلَاءِ هُمْ عَبَدَةُ الْمَلَائِكَةِ. 3 - وَ «الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ»: الَّذِيْنَ قَالُوْا: لِلْعَالَمِ إِلَهَانِ: أَحَدُهُمَا خَيِّرٌ، وَالْآخَرُ شَرٌّ ، وَقَالُوْا: مُدَبِّرُ هَذَا الْعَالَمِ هُوَ اللهُ تَعَالَى وَإِبْلِيْسُ، وَهُمَا أَخَوَانِ، فَكُلُّ مَا فِي الْعَالَمِ مِنَ الْخَيْرَاتِ فَهُوَ مِنَ اللهِ وَكُلُّ مَا فِيْهِ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيْسَ. إِذَا عَرَفْتَ هَذِهِ التَّفَاصِيْلَ فَنَقُوْلُ: كُلَّ مَنْ أَثْبَتَ لِلهِ شَرِيْكًا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَّكُوْنَ مُقَدَّمًا عَلَى عِبَادَةِ ذَلِكَ الشَّرِيْكِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوْهِ، إِمَّا طَلَبًا لِنَفْعِهِ أَوْ هَرَبًا مِّنْ ضَرَرِهِ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ أَصَرُّوْا عَلَى التَّوْحِيْدِ وَأَبْطَلُوا الْقَوْلَ بِالشُّرَكَاءِ وَالْأَضْدَادِ وَلَمْ يَعْبُدُوْا إِلَّا اللهَ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى غَيْرِ اللهِ فَكَانَ رَجَاؤُهُمْ مِنَ اللهِ وَخَوْفُهُمْ مِنَ اللهِ وَرَغْبَتُهُمْ فِي اللهِ وَرَهْبَتُهُمْ مِنَ اللهِ، فَلَا جَرَمَ لَمْ يَعْبُدُوْا إِلَّا اللهَ وَلَمْ يَسْتَعِيْنُوا إِلَّا بِاللهِ، فَلِهَذَا قَالُوْا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ}، [فَكَانَ قَوْلُهُ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ ] قَائِمًا مُّقَامَ قَوْلِهِ: «لَا إِلهَ إِلَّا اللهِ» . = = فائدة: لِقَائِلٍ أَنْ يَّقُوْلَ: النُّونُ فِيْ قَوْلِهِ {نَعْبُدُ} إِمَّا أَنْ تَكُوْنَ نُوْنَ الْجَمْعِ أَوْ نُونَ التَّعْظِيْمِ. 1 - وَالْأَوَّلُ: بَاطِلٌ، لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُوْنُ جَمْعًا. 2 - وَالثَّانِيْ: بَاطِلٌ لِأَنَّ عِنْدَ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ اللَّائِقُ بِالْإِنْسَانِ أَنْ يَّذْكُرَ نَفْسَهُ بِالْعَجْزِ وَالذِّلَّةِ لَا بِالْعَظَمَةِ وَالرِّفْعَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُّجُوْهٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِّنْ تِلْكَ الْوُجُوْهِ يَدُلُّ عَلَى حِكْمَةٍ بَالِغَةٍ: 1 - «فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ»: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ النُّوْنِ نُوْنُ الْجَمْعِ وَهُوَ تَنْبِيْهٌ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى بِالْإِنْسَانِ أَنْ يُّؤَدِّيَ الصَّلَاةَ بِالْجَمَاعَةِ.
Section V01/P047–V01/P051Şah Veliyyullah Dihlevî — el-Kavlü'l-cemîl (turuk âdâbı; Nakşibendiyye bölümü) (s. V01/P047–V01/P051)
Orijinal Metin (AR)وَاعْلَمْ أَنَّ فَائِدَةَ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ مَعْلُوْمَةٌ فِيْ مَوْضِعِهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «التَّكْبِيْرَةُ الْأُوْلَى فِيْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِّنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا»، ثُمَّ نَقُوْلُ: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ أَكَلَ الثُّوْمَ أَوِ الْبَصَلَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَّحْضُرَ الْجَمَاعَةَ لِئَلَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ إِنْسَانٌ، فَكَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُوْلُ: هَذِهِ الطَّاعَةُ الَّتِيْ لَهَا هَذَا الثَّوَابُ الْعَظِيْمُ لَا يَفِيْ ثَوَابُهَا بِأَنْ يَّتَأَذَّى وَاحِدٌ مِّنَ الْمُسْلِمِيْنَ بِرَائِحَةِ الثُّوْمِ وَالْبَصَلِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الثَّوَابُ لَا يَفِيْ بِذَلِكَ، فَكَيْفَ يَفِيْ بِإِيْذَاءِ الْمُسْلِمِ وَكَيْفَ يَفِيْ بِالنَّمِيْمَةِ وَالْغِيْبَةِ وَالسِّعَايَةِ. 2 - «الْوَجْهُ الثَّانِيْ»: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ يُصَلِّيْ بِالْجَمَاعَةِ، فَيَقُوْلُ: {نَعْبُدُ}، وَالْمُرَادُ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَمْعُ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّيْ وَحْدَهُ كَانَ الْمُرَادُ أَنِّيْ أَعْبُدُكَ وَالْمَلَائِكَةُ مَعِيْ فِي الْعِبَادَةِ. فَكَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: {نَعْبُدُ} هُوَ وَجَمِيْعُ الْمَلَائِكَةِ الَّذِيْنَ يَعْبُدُوْنَ اللهَ. 3 - «الْوَجْهُ الثَّالِثُ»: أَنَّ الْمُؤْمِنِيْنَ إِخْوَةٌ فَلَوْ قَالَ: إِيَّاكَ أَعْبُدُ لَكَانَ قَدْ ذَكَرَ عِبَادَةَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ عِبَادَةَ غَيْرِهِ، أَمَّا لَمَّا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} كَانَ قَدْ ذَكَرَ عِبَادَةَ نَفْسِهِ وَعِبَادَةَ جَمِيْعِ الْمُؤْمِنِيْنَ شَرْقًا وَّغَرْبًا، فَكَأَنَّهُ سَعَى فِيْ إِصْلَاحِ مُهِمَّاتِ سَائِرِ الْمُؤْمِنِيْنَ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَضَى اللهُ مُهِمَّاتِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَنْ قَضَى لِمُسْلِمٍ حَاجَةً قَضَى اللهُ لَهُ جَمِيْعَ حَاجَاتِهِ». اهـ. كذا في «تفسير الكبير» للإمام فخر الدين الرازي ، اهـ. ] - وَمِنْهَا: تَصْدِيْقُ الْكَاهِنِ. [فائدة: كانوا في العرب ناسٌ يستخبرون من الجن أخبار الغيب، ويضلون بها الناس والمنجم والرمال كالكاهن في الحكم، لأنه يتكلمون بالغيب والغيب لا يعلمه إلا الله إلا ما علمه الله من عباده، اهـ. ] - وِمِنْهَا: سَبُّ الرَّسُوْلِ وَالْقُرْآنِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَإِنْكَارُهَا، وَالْاِسْتِهْزَاءُ بِهَا، وَكَذَا إِنْكَارُ ضُرُوْرِيَاتِ الدِّيْنِ. - وَمِنْهَا: تَرْكُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ. - وَمِنْهَا: قَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ وَمِنْهُ قَتْلُ الْأَوْلَادِ، وَقَتْلُ الْإِنْسَانِ نَفْسُهُ. - وَمِنْهَا: اَلزِّنَاءُ وَالِّوَاطَةُ، وَشَرْبُ الْمُسْكِرِ، وَالسَّرِقَةُ، وَقَطْعُ الطَّرِيْقِ، وَالْغَصَبُ، وَالْغَلُوْلُ، وَشَهَادَةُ الزُّوْرِ، وَالْيَمِيْنُ الْغُمُوْسُ، وَقَذْفُ الْمُحْصِنَةِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيْمِ، وَعُقُوْقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَطْعُ الرَّحِمِ، وَتَطْفِيْفُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَالرِّبَا، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحَفِ، وَالْكِذْبُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ، وَنِكَاحُ الْمَحَارِمِ، وَالْقِيَادَةُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَالسِّعَايَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ لِيَقْتُلَ أَوْ يَنْهَبَ، وَتَرْكُ الْهِجْرَةِ مِنْ دَّارِ الْكُفْرِ، وَمَوَالَاةُ الْكُفَّارِ، وَالْقِمَارُ، وَالسَّحْرُ؛ فَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْكَبَائِرِ. [فائدة: أَنَّ كُلَّ ذَنْبٍ قُرِنَ بِهِ وَعِيْدٌ أَوْ حَدٌّ أَوْ لَعْنٌ، فَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ، فَتَغْيُّرُ مَنَارِ الْأَرْضِ أَيْ طُرُقِهَا كَبِيْرَةٌ لِاقْتِرَانِ اللَّعْنِ بِهِ، فَعَلَى هَذَا كُلُّ ذَنْبٍ يُعْلَمُ أَنَّ مَفْسَدَتَهُ كَمَفْسَدَةِ مَا قُرِنَ بِهِ الْوَعِيْدُ أَوْ اللَّعْنُ أَوْ الْحَدُّ أَوْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ مَفْسَدَتِهِ فَهُوَ كَبِيْرَةٌ، اهـ . فِيْ حَصْرِ الْكَبَائِرِ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْكَبَائِرَ سَبْعٌ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ وَعَطَاءٌ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَقِيْلَ: خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقِيْلَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَقِيْلَ: أَرْبَعٌ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعَنْهُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ ، وَعَنْهُ أَنَّهَا عَشَرَةٌ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالطَّبَرَانِيُّ هِيَ إلَى السَّبْعِيْنَ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى السَّبْعِ ، وَقَالَ: أَكْبَرُ تَلَامِذَتِهِ سَعِيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «هِيَ إلَى السَّبْعِمِائَةِ أَقْرَبُ» يَعْنِيْ بِاعْتِبَارِ أَصْنَافِ أَنْوَاعِهَا، اهـ . وَقَالَ أَبُوْ طَالِبٍ الْمَكِّيُّ: الْكَبَائِرُ سَبْعَ عَشْرَةَ: أَرْبَعٌ فِي الْقَلْبِ: الشِّرْكُ، وَالْإِصْرَارُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَالْقُنُوطُ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ. وَأَرْبَعٌ فِي اللِّسَانِ: الْقَذْفُ، وَشَهَادَةُ الزُّوْرِ، وَالسِّحْرُ؛ وَهُوَ كُلُّ كَلَامٍ يُّغَيِّرُ الْإِنْسَانَ أَوْ شَيْئًا مِّنْ أَعْضَائِهِ، وَالْيَمِيْنُ الْغَمُوْسُ؛ وَهِيَ الَّتِيْ تُبْطِلُ بِهَا حَقًّا أَوْ تُثْبِتُ بِهَا بَاطِلًا، وَثَلَاثٌ فِي الْبَطْنِ: أَكْلُ مَالِ الْيَتِيْمِ ظُلْمًا، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَشُرْبُ كُلِّ مُسْكِرٍ، وَاثْنَتَانِ فِي الْفَرْجِ: الزِّنَا، وَاللِّوَاطُ، وَاثْنَتَانِ فِي الْيَدِ: الْقَتْلُ وَالسَّرِقَةُ وَوَاحِدَةٌ فِي الرِّجْلِ: الْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ، وَوَاحِدَةٌ فِي جَمِيْعِ الْجَسَدِ: عُقُوْقُ الْوَالِدَيْنِ ، اهـ. كذا في «الزواجر» لابن حجر المكي ، اهـ. ] وَالصَّغِيْرَةُ كُلُّ مَا نَهَى عَنْهُ الشَّرْعُ أَوْ خَالَفَ مَشْرُوْعًا أَوْ رَفَعَ طَرِيْقَةً مَّأْمُوْرَةً فِي الدِّيْنِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ النَّظْرُ فِيْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ مِنَ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، فَيُقِيْمُهَا عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَّعَايَةَ الْأَبْعَاضِ وَالْآدَابِ وَالْمَهْيْئَاتِ وَالْأَذْكَارِ. [فائدة: المراد بالأبعاض أمور تشتمل بها الأركان وغير ذلك، يعني كون الأمر عند البعض واجب وعند البعض سنة مؤكدة وعند البعض خلاف ذلك، اهـ.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وَاعْلَمْ أَنَّ فَائِدَةَ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ مَعْلُوْمَةٌ فِيْ مَوْضِعِهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «التَّكْبِيْرَةُ الْأُوْلَى فِيْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِّنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا»، ثُمَّ نَقُوْلُ: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ أَكَلَ الثُّوْمَ أَوِ الْبَصَلَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَّحْضُرَ الْجَمَاعَةَ لِئَلَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ إِنْسَانٌ، فَكَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُوْلُ: هَذِهِ الطَّاعَةُ الَّتِيْ لَهَا هَذَا الثَّوَابُ الْعَظِيْمُ لَا يَفِيْ ثَوَابُهَا بِأَنْ يَّتَأَذَّى وَاحِدٌ مِّنَ الْمُسْلِمِيْنَ بِرَائِحَةِ الثُّوْمِ وَالْبَصَلِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الثَّوَابُ لَا يَفِيْ بِذَلِكَ، فَكَيْفَ يَفِيْ بِإِيْذَاءِ الْمُسْلِمِ وَكَيْفَ يَفِيْ بِالنَّمِيْمَةِ وَالْغِيْبَةِ وَالسِّعَايَةِ. 2 - «الْوَجْهُ الثَّانِيْ»: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ يُصَلِّيْ بِالْجَمَاعَةِ، فَيَقُوْلُ: {نَعْبُدُ}، وَالْمُرَادُ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَمْعُ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّيْ وَحْدَهُ كَانَ الْمُرَادُ أَنِّيْ أَعْبُدُكَ وَالْمَلَائِكَةُ مَعِيْ فِي الْعِبَادَةِ. فَكَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: {نَعْبُدُ} هُوَ وَجَمِيْعُ الْمَلَائِكَةِ الَّذِيْنَ يَعْبُدُوْنَ اللهَ. 3 - «الْوَجْهُ الثَّالِثُ»: أَنَّ الْمُؤْمِنِيْنَ إِخْوَةٌ فَلَوْ قَالَ: إِيَّاكَ أَعْبُدُ لَكَانَ قَدْ ذَكَرَ عِبَادَةَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ عِبَادَةَ غَيْرِهِ، أَمَّا لَمَّا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} كَانَ قَدْ ذَكَرَ عِبَادَةَ نَفْسِهِ وَعِبَادَةَ جَمِيْعِ الْمُؤْمِنِيْنَ شَرْقًا وَّغَرْبًا، فَكَأَنَّهُ سَعَى فِيْ إِصْلَاحِ مُهِمَّاتِ سَائِرِ الْمُؤْمِنِيْنَ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَضَى اللهُ مُهِمَّاتِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَنْ قَضَى لِمُسْلِمٍ حَاجَةً قَضَى اللهُ لَهُ جَمِيْعَ حَاجَاتِهِ». اهـ. كذا في «تفسير الكبير» للإمام فخر الدين الرازي ، اهـ. ] - وَمِنْهَا: تَصْدِيْقُ الْكَاهِنِ. [فائدة: كانوا في العرب ناسٌ يستخبرون من الجن أخبار الغيب، ويضلون بها الناس والمنجم والرمال كالكاهن في الحكم، لأنه يتكلمون بالغيب والغيب لا يعلمه إلا الله إلا ما علمه الله من عباده، اهـ. ] - وِمِنْهَا: سَبُّ الرَّسُوْلِ وَالْقُرْآنِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَإِنْكَارُهَا، وَالْاِسْتِهْزَاءُ بِهَا، وَكَذَا إِنْكَارُ ضُرُوْرِيَاتِ الدِّيْنِ. - وَمِنْهَا: تَرْكُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ. - وَمِنْهَا: قَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ وَمِنْهُ قَتْلُ الْأَوْلَادِ، وَقَتْلُ الْإِنْسَانِ نَفْسُهُ. - وَمِنْهَا: اَلزِّنَاءُ وَالِّوَاطَةُ، وَشَرْبُ الْمُسْكِرِ، وَالسَّرِقَةُ، وَقَطْعُ الطَّرِيْقِ، وَالْغَصَبُ، وَالْغَلُوْلُ، وَشَهَادَةُ الزُّوْرِ، وَالْيَمِيْنُ الْغُمُوْسُ، وَقَذْفُ الْمُحْصِنَةِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيْمِ، وَعُقُوْقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَطْعُ الرَّحِمِ، وَتَطْفِيْفُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَالرِّبَا، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحَفِ، وَالْكِذْبُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ، وَنِكَاحُ الْمَحَارِمِ، وَالْقِيَادَةُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَالسِّعَايَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ لِيَقْتُلَ أَوْ يَنْهَبَ، وَتَرْكُ الْهِجْرَةِ مِنْ دَّارِ الْكُفْرِ، وَمَوَالَاةُ الْكُفَّارِ، وَالْقِمَارُ، وَالسَّحْرُ؛ فَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْكَبَائِرِ. [فائدة: أَنَّ كُلَّ ذَنْبٍ قُرِنَ بِهِ وَعِيْدٌ أَوْ حَدٌّ أَوْ لَعْنٌ، فَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ، فَتَغْيُّرُ مَنَارِ الْأَرْضِ أَيْ طُرُقِهَا كَبِيْرَةٌ لِاقْتِرَانِ اللَّعْنِ بِهِ، فَعَلَى هَذَا كُلُّ ذَنْبٍ يُعْلَمُ أَنَّ مَفْسَدَتَهُ كَمَفْسَدَةِ مَا قُرِنَ بِهِ الْوَعِيْدُ أَوْ اللَّعْنُ أَوْ الْحَدُّ أَوْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ مَفْسَدَتِهِ فَهُوَ كَبِيْرَةٌ، اهـ . فِيْ حَصْرِ الْكَبَائِرِ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْكَبَائِرَ سَبْعٌ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ وَعَطَاءٌ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَقِيْلَ: خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقِيْلَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَقِيْلَ: أَرْبَعٌ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعَنْهُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ ، وَعَنْهُ أَنَّهَا عَشَرَةٌ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالطَّبَرَانِيُّ هِيَ إلَى السَّبْعِيْنَ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى السَّبْعِ ، وَقَالَ: أَكْبَرُ تَلَامِذَتِهِ سَعِيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «هِيَ إلَى السَّبْعِمِائَةِ أَقْرَبُ» يَعْنِيْ بِاعْتِبَارِ أَصْنَافِ أَنْوَاعِهَا، اهـ . وَقَالَ أَبُوْ طَالِبٍ الْمَكِّيُّ: الْكَبَائِرُ سَبْعَ عَشْرَةَ: أَرْبَعٌ فِي الْقَلْبِ: الشِّرْكُ، وَالْإِصْرَارُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَالْقُنُوطُ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ. وَأَرْبَعٌ فِي اللِّسَانِ: الْقَذْفُ، وَشَهَادَةُ الزُّوْرِ، وَالسِّحْرُ؛ وَهُوَ كُلُّ كَلَامٍ يُّغَيِّرُ الْإِنْسَانَ أَوْ شَيْئًا مِّنْ أَعْضَائِهِ، وَالْيَمِيْنُ الْغَمُوْسُ؛ وَهِيَ الَّتِيْ تُبْطِلُ بِهَا حَقًّا أَوْ تُثْبِتُ بِهَا بَاطِلًا، وَثَلَاثٌ فِي الْبَطْنِ: أَكْلُ مَالِ الْيَتِيْمِ ظُلْمًا، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَشُرْبُ كُلِّ مُسْكِرٍ، وَاثْنَتَانِ فِي الْفَرْجِ: الزِّنَا، وَاللِّوَاطُ، وَاثْنَتَانِ فِي الْيَدِ: الْقَتْلُ وَالسَّرِقَةُ وَوَاحِدَةٌ فِي الرِّجْلِ: الْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ، وَوَاحِدَةٌ فِي جَمِيْعِ الْجَسَدِ: عُقُوْقُ الْوَالِدَيْنِ ، اهـ. كذا في «الزواجر» لابن حجر المكي ، اهـ. ] وَالصَّغِيْرَةُ كُلُّ مَا نَهَى عَنْهُ الشَّرْعُ أَوْ خَالَفَ مَشْرُوْعًا أَوْ رَفَعَ طَرِيْقَةً مَّأْمُوْرَةً فِي الدِّيْنِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ النَّظْرُ فِيْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ مِنَ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، فَيُقِيْمُهَا عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَّعَايَةَ الْأَبْعَاضِ وَالْآدَابِ وَالْمَهْيْئَاتِ وَالْأَذْكَارِ. [فائدة: المراد بالأبعاض أمور تشتمل بها الأركان وغير ذلك، يعني كون الأمر عند البعض واجب وعند البعض سنة مؤكدة وعند البعض خلاف ذلك، اهـ.
Section V01/P051–V01/P063Şah Veliyyullah Dihlevî — el-Kavlü'l-cemîl (turuk âdâbı; Nakşibendiyye bölümü) (s. V01/P051–V01/P063)
Orijinal Metin (AR)] ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ النَّظْرُ فِي الْمَعَاشِ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَالْكَلَامِ وَالصُّحْبَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَفِي الْعَقْدِ الْمَنْزِلِيِّ مِنَ النِّكَاحِ وَالْمِلْكَةِ وَالْوِلَادِ وَالْمُعَامِلَاتِ مِنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ، فَيُصَحِّحُهَا عَلَى السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ مُدَاهِنَةٍ وَّلَا اِعْوَاجٍ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ النَّظْرُ فِي الْأَذْكَارِ الْمَأْمُوْرَةِ فِي الْأَوْقَاتِ مِنَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَوَقْتِ النَّوْمِ وَغَيْرِهَا، وَتَهْذِيْبِ الْأَخْلَاقِ مِنَ الرِّيَاءِ وَالْعُجْبِ وَالْحَسَدِ وَالْحِقْدِ، وَالْمَوَاظَبَةِ عَلَى التِّلَاوَةِ، وَذِكْرِ الْآخِرَةِ، وَالْمَوَاظَبَةِ عَلَى مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَحَلَقِ الذِّكْرِ وَالْمَسَاجِدِ، فَإِذَا تَأَدَّبَ بِهَذِهِ الْآدَابِ حَانَ أَنْ يَّشْتَغِلَ بِالْأَشْغَالِ الْبَاطِنَةِ، وَيَجْتَهِدَ فِيْ تَعْلِيْقِ الْقَلْبِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ دَائِمًا، وَالنَّظْرِ إِلَيْهِ بِبَصَرِ الْقَلْبِ. وَإِنَّمَا تَرَكْنَا بَيَانَ هَذِهِ الْأُمُوْرِ الْمُقَدَّمَةِ اِسْتَكْثَارًا لَّهَا، وَّاِعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ الطَّالِبِ الصَّادِقِ الْمُتَتَبِّحِ لِلْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْفِقْهِ، وَالْكُتُبِ الْمُتَوَسِّطَةِ فِي السُّلُوْكِ مِثْلِ: «رِيَاضِ الصَّالِحِيْنَ»، وَالْمُخْتَصِرَةِ فِيْ الْعَقِيْدَةِ كـ «اَلْعَقَائِدِ الْعُضْدِيَّةِ»، وَمَنْ لَّمْ يَتَيَسَرْ لَهُ تَتَبَّعُهَا، فَلْيَأْخُذْهَا مِنْ عَالِمٍ. وَاللهُ أَعْلَمُ. فصل في أشغال المشايخ الجيلانية: وهم أصحاب إمام الطريقة الشيخ أبي محمد محي الدين عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه وعنهم أجمعين. [فائدة: قال المصنف رحمه الله تعالى في الانتباه بالكتاب المسمى بـ «غنية الطالبين» و «فتوح الغيب» من تصانيف الشيخ محي الدين الغوث الأعظم، ومن ملفوظاته المجالس الستين وبين فيها أصل الطريقة القادرية بالتفصيل، اهـ. ] فالأول: ما يلقّنوا له الجهر بذكر الله تعالى، والمراد بهذا الجهر هو غير المفرط، فلا منافاة بينه وبين ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «ارْبَعُوْا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُوْنَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا» إلى آخر الحديث . - فمنه اسم الذات، 1 - إما بضربةٍ واحدةٍ، وصفتُه أَن يقول اللهَ بالشد والمرّ والجهر بقوة القلب والحلق جميعًا، ثم يلبث حتى يعود إليه نفسه، ثم يفعل هكذا وهكذا. 2 - وإما بضربتين، وصفته أن يجلس جلسة الصلاة ويضربَ الجلالةَ مرةً في الرّكبةِ اليُمنَى ومرّةً في القلبِ، ويكرّر ذلك بلا فصلٍ، وينبغي أن يكون الضرب لا سيما القلبُ بقوة وشدّةٍ ليتأثر القلب، ويجتمع الخاطر. 3 - وأما بثلاث ضرباتٍ، وصفته أن يجلس متربّعًا، ويضرب مرةً في الرّكبةِ اليُمْنَى ومرةً في الركبة اليُسرى ومرةً في القلب ومرةً أمامه، ولكن الثالث أشدّ وأجهرُ. 4 - وأما بأربع ضرباتٍ، وصفته أن يجلس متربعًا، ويضرب مرةً في الرّكبةِ اليُمنَى ومرةً في الركبةِ اليُسرى ومرةً في القلب ومرةً أمامه، ولكن الرابعَ أشد وأجهر. - ومنه النفي والإثبات؛ وهو كلمة «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، وصفته أن يجلس جلسة الصلاة مستقبل القبلة، ويغمّض عينيه، ويقول: «لَا» كأنه يخرجها من سرته، ثم يمدها حتى يبلغ إلى المنكبِ الأيمن، فيقول: «إِلَهَ» كأنه يخرجها من أمِّ الدماغ، ثم يضرب «إِلَّا اللهُ» بالشدّة والقوةِ، ويلاحظُ نفيَ الْمحبوبية والمقصودية والوجود من غير الله تعالى وإِثباتها له تبارك وتعالى. [فائدة: يلاحظ المبتدى نفي المحبوبية والمتوسط يلاحظ نفي المقصودية، والمنتهى يلاحظ الوجود، اهـ. ] ولعلك تقول: ما الحكمة في اشتراط الضربات والتشديدات ومراعاة أماكنها، فأقول: جبل الإنسان على التوجه إلى الجهات والإصفاء إلى إيقاء النغمات وأن تدور في نفسه الأحاديث والخطرا، فوضعوا هذا الوضع سدًا للتوجَهِ إلى غير نفسه وكبحًا عن خطور الخطرات الخارجة ليتدّرّج منه إلى قصر التوجّهِ على الله تعالى. وينبغي أن يجتمع أهل السلوك حلقةً بعد الفجر والعصر يذكرون الله تعالى على وجه الجمعيَّةِ، ففي الفوائد لا توجد في الوحدة. فإذا ظهر على الطالب أثر هذا الذكر الجليِّ وشوهد فيه نورُهُ أمر بالذكر الخفي، والمراد من هذا الأثر انبعاث الشوق وإطمينان القلب باسم الله وانتفاء أحاديث النفس وإيثار الله تعالى كل ما عداه. ومن واظب على ذكر اسم الذات في كلّ يومٍ وليلةٍ أربع آلافِ مرّةٍ مع تقديم الشروط التي أسلفناها واستمرّ على ذلك شهرين أو نحوًا من ذلك، فإنه يشاهد فيه الأثر لا محالة سواء كان نبيًا أو زكيًا.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)] ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ النَّظْرُ فِي الْمَعَاشِ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَالْكَلَامِ وَالصُّحْبَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَفِي الْعَقْدِ الْمَنْزِلِيِّ مِنَ النِّكَاحِ وَالْمِلْكَةِ وَالْوِلَادِ وَالْمُعَامِلَاتِ مِنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ، فَيُصَحِّحُهَا عَلَى السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ مُدَاهِنَةٍ وَّلَا اِعْوَاجٍ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ النَّظْرُ فِي الْأَذْكَارِ الْمَأْمُوْرَةِ فِي الْأَوْقَاتِ مِنَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَوَقْتِ النَّوْمِ وَغَيْرِهَا، وَتَهْذِيْبِ الْأَخْلَاقِ مِنَ الرِّيَاءِ وَالْعُجْبِ وَالْحَسَدِ وَالْحِقْدِ، وَالْمَوَاظَبَةِ عَلَى التِّلَاوَةِ، وَذِكْرِ الْآخِرَةِ، وَالْمَوَاظَبَةِ عَلَى مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَحَلَقِ الذِّكْرِ وَالْمَسَاجِدِ، فَإِذَا تَأَدَّبَ بِهَذِهِ الْآدَابِ حَانَ أَنْ يَّشْتَغِلَ بِالْأَشْغَالِ الْبَاطِنَةِ، وَيَجْتَهِدَ فِيْ تَعْلِيْقِ الْقَلْبِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ دَائِمًا، وَالنَّظْرِ إِلَيْهِ بِبَصَرِ الْقَلْبِ. وَإِنَّمَا تَرَكْنَا بَيَانَ هَذِهِ الْأُمُوْرِ الْمُقَدَّمَةِ اِسْتَكْثَارًا لَّهَا، وَّاِعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ الطَّالِبِ الصَّادِقِ الْمُتَتَبِّحِ لِلْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْفِقْهِ، وَالْكُتُبِ الْمُتَوَسِّطَةِ فِي السُّلُوْكِ مِثْلِ: «رِيَاضِ الصَّالِحِيْنَ»، وَالْمُخْتَصِرَةِ فِيْ الْعَقِيْدَةِ كـ «اَلْعَقَائِدِ الْعُضْدِيَّةِ»، وَمَنْ لَّمْ يَتَيَسَرْ لَهُ تَتَبَّعُهَا، فَلْيَأْخُذْهَا مِنْ عَالِمٍ. وَاللهُ أَعْلَمُ. فصل في أشغال المشايخ الجيلانية: وهم أصحاب إمام الطريقة الشيخ أبي محمد محي الدين عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه وعنهم أجمعين. [فائدة: قال المصنف رحمه الله تعالى في الانتباه بالكتاب المسمى بـ «غنية الطالبين» و «فتوح الغيب» من تصانيف الشيخ محي الدين الغوث الأعظم، ومن ملفوظاته المجالس الستين وبين فيها أصل الطريقة القادرية بالتفصيل، اهـ. ] فالأول: ما يلقّنوا له الجهر بذكر الله تعالى، والمراد بهذا الجهر هو غير المفرط، فلا منافاة بينه وبين ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «ارْبَعُوْا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُوْنَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا» إلى آخر الحديث . - فمنه اسم الذات، 1 - إما بضربةٍ واحدةٍ، وصفتُه أَن يقول اللهَ بالشد والمرّ والجهر بقوة القلب والحلق جميعًا، ثم يلبث حتى يعود إليه نفسه، ثم يفعل هكذا وهكذا. 2 - وإما بضربتين، وصفته أن يجلس جلسة الصلاة ويضربَ الجلالةَ مرةً في الرّكبةِ اليُمنَى ومرّةً في القلبِ، ويكرّر ذلك بلا فصلٍ، وينبغي أن يكون الضرب لا سيما القلبُ بقوة وشدّةٍ ليتأثر القلب، ويجتمع الخاطر. 3 - وأما بثلاث ضرباتٍ، وصفته أن يجلس متربّعًا، ويضرب مرةً في الرّكبةِ اليُمْنَى ومرةً في الركبة اليُسرى ومرةً في القلب ومرةً أمامه، ولكن الثالث أشدّ وأجهرُ. 4 - وأما بأربع ضرباتٍ، وصفته أن يجلس متربعًا، ويضرب مرةً في الرّكبةِ اليُمنَى ومرةً في الركبةِ اليُسرى ومرةً في القلب ومرةً أمامه، ولكن الرابعَ أشد وأجهر. - ومنه النفي والإثبات؛ وهو كلمة «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، وصفته أن يجلس جلسة الصلاة مستقبل القبلة، ويغمّض عينيه، ويقول: «لَا» كأنه يخرجها من سرته، ثم يمدها حتى يبلغ إلى المنكبِ الأيمن، فيقول: «إِلَهَ» كأنه يخرجها من أمِّ الدماغ، ثم يضرب «إِلَّا اللهُ» بالشدّة والقوةِ، ويلاحظُ نفيَ الْمحبوبية والمقصودية والوجود من غير الله تعالى وإِثباتها له تبارك وتعالى. [فائدة: يلاحظ المبتدى نفي المحبوبية والمتوسط يلاحظ نفي المقصودية، والمنتهى يلاحظ الوجود، اهـ. ] ولعلك تقول: ما الحكمة في اشتراط الضربات والتشديدات ومراعاة أماكنها، فأقول: جبل الإنسان على التوجه إلى الجهات والإصفاء إلى إيقاء النغمات وأن تدور في نفسه الأحاديث والخطرا، فوضعوا هذا الوضع سدًا للتوجَهِ إلى غير نفسه وكبحًا عن خطور الخطرات الخارجة ليتدّرّج منه إلى قصر التوجّهِ على الله تعالى. وينبغي أن يجتمع أهل السلوك حلقةً بعد الفجر والعصر يذكرون الله تعالى على وجه الجمعيَّةِ، ففي الفوائد لا توجد في الوحدة. فإذا ظهر على الطالب أثر هذا الذكر الجليِّ وشوهد فيه نورُهُ أمر بالذكر الخفي، والمراد من هذا الأثر انبعاث الشوق وإطمينان القلب باسم الله وانتفاء أحاديث النفس وإيثار الله تعالى كل ما عداه. ومن واظب على ذكر اسم الذات في كلّ يومٍ وليلةٍ أربع آلافِ مرّةٍ مع تقديم الشروط التي أسلفناها واستمرّ على ذلك شهرين أو نحوًا من ذلك، فإنه يشاهد فيه الأثر لا محالة سواء كان نبيًا أو زكيًا.
Section V01/P063–V01/P072Şah Veliyyullah Dihlevî — el-Kavlü'l-cemîl (turuk âdâbı; Nakşibendiyye bölümü) (s. V01/P063–V01/P072)
Orijinal Metin (AR)وأما الذكر الخفي: - فمنه اسم الذات مع أمهات الصفات، وصفته: أن يغمض عينه، ويضمّ شفتيه، ويقول بلسان القلب: «اللهُ سَمِيْعٌ، اللهُ بَصِيْرٌ، اللهُ عَلِيْمٌ» كأنه يخرجها من سرته إلى صدره، ومن صدره إلى دماغه، ومن دماغه إلى العرش، ثم يقول: «اللهُ عَلِيْمٌ، اللهُ بَصِيْرٌ، اللهُ سَمِيْعٌ» هابطًا على تلك المنازل كما صعد عليها، فهذه دورة واحدة، ثم يفعل هكذا وهكذا، ومن أهل هذا الشان من يزيد الله قدير. - ومنه النفي والإثبات، وصفته: إما كذكرنا في الجهر، وإما بأن يكون متيتظًا مّطلعًا على أنفاسه، فإذا خرج النفس بطبيعته من غير قصده «لَا إِلَهَ» بلسان القلب، وإذا دخل قال مع دخوله «إِلَّا اللهُ». قال الأكابرُ: وهذا بأس أنفاس، وله أثر عظيم في نفي الخواطر وزوالِ حديثِ النَّفْسِ. فإذا ظهر أثر ذكر الخفيِّ وشُوْهِدَ في الطالبِ نورُه أُمِرَ بالمراقبة، والمرادُ من هذا الأثرِ الشوْقُ وغلبةُ الحبِّ وانصرافُ عنان عزيمته إلى الفكر وايثارُ اللهِ عز وجل واجتماعُ الهمّةِ على طلبه ووجدانُ العلاوةِ في السكوتِ والنفرةُ عن الكلام والاشتغالُ بأمر الدنيا. وأما المراقبةُ: فهي عندهم على أنواع كثيرةٍ يجمعها أمر، وهو أن يتلفظَ بآيةٍ أو كلمةٍ باللّسانِ، أو يتخليّلَها في الجنانِ ويفهمَ معناها فهمًا جيِّدًا، ثم يتصورَ كيف هذا المعنى وما صورة تحقَقِه، ثم يجمع الخاطرُ على تلك الصورةِ بحيث لا يخطر خطرة سواها حتى يتحقق الاِستغراقُ فيها ونواعُ ذهولٍ عمّا سواها. والأصل فيها قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَّمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» . - فليتلفّظ السالك: «اللهُ حَاضِرِيْ، اللهُ نَاظِرِيْ، اللهُ مَعِيْ»، أو يتخيّل في الجنان، ثم يتصوّر حضوره تعالى، ونظره ومعيته تصوّرًا جيّدًا مستقيمًا مع تنزيهه عن الجهة والمكان حتى يستغرق لي هذا التصور. - أو يتصوّر {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} ، ويتصورُ معيّته قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا في الخلوة والجلوة والشغل والدعة. - أو يتلفظ {أَيْنَمَا تُوَلُّوْا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} ، أو {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى} ، أو {نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيْدِ} . أو «وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيْطٌ» ، أو {إِنَّ مَعِيَ رَبِّيْ سَيَهْدِيْنِ} ، أو {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} . فهذه مراقبات مفيدة لتعلّق القلبِ بالله عزّ وجلَّ. وأما المفيدة لقطع العلائق والتجر والتّام والسّكر والمحو، فهي كل من عليها فانٍ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، وصفته: أن يتصوّر نفسه قد مات، وصار رمادًا تذروه الرياح والسماء قد انشقّت، وكل شيء قد بطل تركيبه وهيئته، ويتصور الله باقيًا موجودًا، فيبقي على هذا التصوّر مليًّا، فإنه يفيد المحوَ. وكذلك {إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِيْ تَفِرُّوْنَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيْكُمْ} ، أو {أَيْنَمَا تَكُوْنُوْا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِيْ بُرُوْجٍ مُّشَيَّدَةٍ} . فإذا ظهر أثر المراقبة في الطالب، وشُوْهِدَ نورُهُ أُمِرَ بالتوحيد الأفعالي. واعلم أن الشارعَ عليه الصلاة والسلام رغّب وحثّ على شيئين على الذِّكر والمراد منه ما يتلفظ به، وعلى الفكر والمراد منه المراقبة. قال بعض المشائخ: مما جرّبنا لكشف الوقائع الآتية على ما هي عليه: أن يعتكف الطالب في خلوة، ويغتسل، ويلبس أحسن لباسه، ويتطيّبَ، ويجلسَ على السجّادةِ، ويضع مُصحفًا مفوحًا على يمينه ومصحفًا مفتوحًا على يساره ومصحفًا كذلك بين يديه ومصحفًا كذلك خلفه، ثم يدعو الله أن يكشف عليه الواقعة الفُلانةَ بجهْدِ همّتِهِ، ثم يشرع في اسمِ الذّاتِ من غير غمضِ العين، فيضرب مرةً في المُصحفِ الْأيمنِ ومرةً بين يديه حتى يجد في نفسه إنشراحًا ونورًا، ويواظبُ على ذلك سبعةَ أَيامٍ ونحوها مع الخلوةِ، فإنه يكشفُ عليه البتةَ، قلتُ: هذا ما قيل، وفي قلبي منه شيءٌ لما فيه من إساءَةِ الأدبِ بالمُصْحَفِ. والذي اختاره سيدِي الوالِدُ في هذا البابِ أن يذكُرَ الله تعالى بهذه الأسماء يا عليم، يا مبين، يا خبير مع مُراعاتِ الشّروط المذكورة، إمّا كما وصفنا في الذكر بضربةٍ واحدةٍ أو بثلاثِ ضرباتٍ، والله أعلم. [فائدة: المراد بقول المصنف: «مَعَ مُرَاعَاةِ الشُّرُوْطِ» المذكورة للخلوة واللباس والأغتال واستعمال الطيب والجلوس على المصلى بدون وضع المصحف، اهـ.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الذكر الخفي: - فمنه اسم الذات مع أمهات الصفات، وصفته: أن يغمض عينه، ويضمّ شفتيه، ويقول بلسان القلب: «اللهُ سَمِيْعٌ، اللهُ بَصِيْرٌ، اللهُ عَلِيْمٌ» كأنه يخرجها من سرته إلى صدره، ومن صدره إلى دماغه، ومن دماغه إلى العرش، ثم يقول: «اللهُ عَلِيْمٌ، اللهُ بَصِيْرٌ، اللهُ سَمِيْعٌ» هابطًا على تلك المنازل كما صعد عليها، فهذه دورة واحدة، ثم يفعل هكذا وهكذا، ومن أهل هذا الشان من يزيد الله قدير. - ومنه النفي والإثبات، وصفته: إما كذكرنا في الجهر، وإما بأن يكون متيتظًا مّطلعًا على أنفاسه، فإذا خرج النفس بطبيعته من غير قصده «لَا إِلَهَ» بلسان القلب، وإذا دخل قال مع دخوله «إِلَّا اللهُ». قال الأكابرُ: وهذا بأس أنفاس، وله أثر عظيم في نفي الخواطر وزوالِ حديثِ النَّفْسِ. فإذا ظهر أثر ذكر الخفيِّ وشُوْهِدَ في الطالبِ نورُه أُمِرَ بالمراقبة، والمرادُ من هذا الأثرِ الشوْقُ وغلبةُ الحبِّ وانصرافُ عنان عزيمته إلى الفكر وايثارُ اللهِ عز وجل واجتماعُ الهمّةِ على طلبه ووجدانُ العلاوةِ في السكوتِ والنفرةُ عن الكلام والاشتغالُ بأمر الدنيا. وأما المراقبةُ: فهي عندهم على أنواع كثيرةٍ يجمعها أمر، وهو أن يتلفظَ بآيةٍ أو كلمةٍ باللّسانِ، أو يتخليّلَها في الجنانِ ويفهمَ معناها فهمًا جيِّدًا، ثم يتصورَ كيف هذا المعنى وما صورة تحقَقِه، ثم يجمع الخاطرُ على تلك الصورةِ بحيث لا يخطر خطرة سواها حتى يتحقق الاِستغراقُ فيها ونواعُ ذهولٍ عمّا سواها. والأصل فيها قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَّمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» . - فليتلفّظ السالك: «اللهُ حَاضِرِيْ، اللهُ نَاظِرِيْ، اللهُ مَعِيْ»، أو يتخيّل في الجنان، ثم يتصوّر حضوره تعالى، ونظره ومعيته تصوّرًا جيّدًا مستقيمًا مع تنزيهه عن الجهة والمكان حتى يستغرق لي هذا التصور. - أو يتصوّر {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} ، ويتصورُ معيّته قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا في الخلوة والجلوة والشغل والدعة. - أو يتلفظ {أَيْنَمَا تُوَلُّوْا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} ، أو {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى} ، أو {نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيْدِ} . أو «وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيْطٌ» ، أو {إِنَّ مَعِيَ رَبِّيْ سَيَهْدِيْنِ} ، أو {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} . فهذه مراقبات مفيدة لتعلّق القلبِ بالله عزّ وجلَّ. وأما المفيدة لقطع العلائق والتجر والتّام والسّكر والمحو، فهي كل من عليها فانٍ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، وصفته: أن يتصوّر نفسه قد مات، وصار رمادًا تذروه الرياح والسماء قد انشقّت، وكل شيء قد بطل تركيبه وهيئته، ويتصور الله باقيًا موجودًا، فيبقي على هذا التصوّر مليًّا، فإنه يفيد المحوَ. وكذلك {إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِيْ تَفِرُّوْنَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيْكُمْ} ، أو {أَيْنَمَا تَكُوْنُوْا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِيْ بُرُوْجٍ مُّشَيَّدَةٍ} . فإذا ظهر أثر المراقبة في الطالب، وشُوْهِدَ نورُهُ أُمِرَ بالتوحيد الأفعالي. واعلم أن الشارعَ عليه الصلاة والسلام رغّب وحثّ على شيئين على الذِّكر والمراد منه ما يتلفظ به، وعلى الفكر والمراد منه المراقبة. قال بعض المشائخ: مما جرّبنا لكشف الوقائع الآتية على ما هي عليه: أن يعتكف الطالب في خلوة، ويغتسل، ويلبس أحسن لباسه، ويتطيّبَ، ويجلسَ على السجّادةِ، ويضع مُصحفًا مفوحًا على يمينه ومصحفًا مفتوحًا على يساره ومصحفًا كذلك بين يديه ومصحفًا كذلك خلفه، ثم يدعو الله أن يكشف عليه الواقعة الفُلانةَ بجهْدِ همّتِهِ، ثم يشرع في اسمِ الذّاتِ من غير غمضِ العين، فيضرب مرةً في المُصحفِ الْأيمنِ ومرةً بين يديه حتى يجد في نفسه إنشراحًا ونورًا، ويواظبُ على ذلك سبعةَ أَيامٍ ونحوها مع الخلوةِ، فإنه يكشفُ عليه البتةَ، قلتُ: هذا ما قيل، وفي قلبي منه شيءٌ لما فيه من إساءَةِ الأدبِ بالمُصْحَفِ. والذي اختاره سيدِي الوالِدُ في هذا البابِ أن يذكُرَ الله تعالى بهذه الأسماء يا عليم، يا مبين، يا خبير مع مُراعاتِ الشّروط المذكورة، إمّا كما وصفنا في الذكر بضربةٍ واحدةٍ أو بثلاثِ ضرباتٍ، والله أعلم. [فائدة: المراد بقول المصنف: «مَعَ مُرَاعَاةِ الشُّرُوْطِ» المذكورة للخلوة واللباس والأغتال واستعمال الطيب والجلوس على المصلى بدون وضع المصحف، اهـ.
Section V01/P072–V01/P080Şah Veliyyullah Dihlevî — el-Kavlü'l-cemîl (turuk âdâbı; Nakşibendiyye bölümü) (s. V01/P072–V01/P080)
Orijinal Metin (AR)] وقالوا: مما جربنا لشكف الأرواح بهذه الشروط المذكورة: أن يضربَ في الجانب الأيمنِ: «سُبُّوْحٌ»، وفي الأيسر: «قُدُّوْسٌ»، وفي السماءِ: «رَبُّ الْمَلَائِكَةِ»، وفي القلب: «وَالرُّوْحِ». ولتحصيل الأمور المهمة الصعبة بهذه الشروط: أن يصلي في الليل ما قدر له، ثم يضربَ في الأيمن: «يَا حَيُّ»، وفي الأيسر: «يَا وَهَّابُ» يفعل ذلك ألف مرّةٍ. ولانشراح الخاطر ودفع البلاء: أن يضرب «الله» في القلبِ وَ «لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» كما وصفناه في النفي والإِثْبَاتِ، والحيُّ في الجانبِ الأيمن، والْقَيُّوْمُ في الأيسر. وإذا أراد أن يّدعوا الله عز وجل بشفاء مريض، أو دفْعِ جوعٍ، وتوسيع الرزق، أو قهرِ عدوٍّ، فليطلب الاسمَ المناسبَ بحاجته في الأسماء الحسنى، فليذكر بذلك الاسمَ بضربتين أو ثلاث ضرباتٍ أو أربعٍ، فيقول: «يَا شَافِيْ»، أو «يَا صَمَدُ»، أو «يَا رَزَّاقُ»، أو «يَا مُذِلُّ» إلى غير ذلك. والله أعلم وأحكم. فصل في أشغال المشايخ ال? شتية ، وهم أصحاب إمام الطريقة خواجة معين الدين حسن ال? شتي ، و «? شت» قرية شيوخه رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين. [فائدة: كان مولانا خواجة معين الدين الجشتي من أكابر أولياء هذه الأئمة، وأسلموا على يده ألوف من كفار الهنود، وقيل: لما توفى في ظهر النقش على جبهته المباركة: «حَبِيْبُ اللهِ مَاتَ فِيْ حُبِّ اللهِ»، اهـ. ] وقالوا: جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! دُلَّنِيْ عَلَى أَقْرَبِ الطُّرُقِ إِلَى اللهِ وَأَفْضَلِهَا عِنْدَ اللهِ وَأَسْهَلِهَا لِعِبَادِهِ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكَ بِمُلَازَمَةِ الذِكْرِ فِي الْخَلْوَةِ»، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ تَعَالَى وَجْهَهُ: كَيْفَ أَذْكُرُ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غَمِّضْ عَيْنَيْكَ وَاسْمَعْ مِنِّيْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ»، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلا اللهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ»، وَعَلِيٌّ يَّسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: «لَا إِلَهَ إِلا اللهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ»، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ»، ثُمَّ لُقِّنَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ الْحَسَنَ الْبَصَرِيَّ ، وهكذا حتى وصل إلينا. وهذا الحديث إنما وجدناه عند هؤلاء المشايخ وعلى قوانين أهل الحديث فيه بحث طويل. فإذا أراد الشيخ أن يُلَقِّنَ تلميذه أمره أن يصومَ يومًا، فإن كان يوم الخميس فهو أولى، ثم يأمره بالاستغفارِ عشر مراتٍ، والصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عشر مرَّاتٍ، ثم يقول: إن الله تعالى يقول في محكم كتابه: {فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَّقُعُوْدًا وَعَلَى جُنُوْبِكُمْ} ، فاجتهدوا أن لا ياتي عليك زمان إلا وأنت ذاكر. واعلم أن قلبك موضوعٌ تحت ثديك الأيسرِ بأصبعين على صورة زهر الصَّنُوْبَرِ، وله بابان: 1 - باب فوقاني، 2 - وباب تحتاني. [فائدة: فالمراد من الباب الفوقاني الذي هو مع الجسم مشتمل، ومن الباب التحتاني، فهو الذي مع الروح متصل كما قاله المصنف في الحاشية، اهـ. ] وأما الباب الفوقاني ففتحه بالذكر الجلي، فأما التحتاني فتحته بالذكر الخفي. فإذا أردت الذكر الجلي، فاجلس متربعًا، فخذ العرق الذي يسمى كَيْمَاسَ بإمهام قدمك اليمى، والتي تليها، وسمعت سيدي الوالد قدِّس سرُّهُ يقول: هو عرق في بطن الركبةِ يهبِطُ من جانب الفخذ، وأخذه بهذه الكيفية يفيد نفي الخواطر، ويجمع الهمّةَ، ويسخن القلبَ تسخينًا عجيبًا. واجلس جلسةَ الصلاةِ مستقبلَ القبلة باجتماع العزيمة، ثم قُلْ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» بالشدِّ والمدِّ، واخرَاجِ القُوَّةِ من داخل القلب، واخرِجْ لفظةَ لا من السُّرَّةِ، وامددها إلى المنكبِ الأيمنِ، ولفظةَ «إِلَهَ» من أمِّ الدّماغِ تشير بذلك أنك أخرجتَ حبَّ من سوَى الله تعالى من باطنك، والقيتَه خلفك، فتنفّس نفسًا آخرَ، فاضرب «إِلَّا اللهُ» في القلب بالشدَّةِ والقوةِ. ويلاحظ المبتدي نفي المعبوديةِ من غير الله تعالى، والمتوسّط ففي المقصوديّةِ، والمنتهي نفي الوجود. والشرط الأعظم في هذا الذكر: - جمع الهمّةِ وفهم المعنى، - وينبغي لصاحب الذكر الجلي أن لا يقلل الطعامَ جدًّا، بل يكفيه أن يخلي رُبعَ المعدةِ، - وينبغي أن يأكلَ شيئًا من الدسم لئلّا يتشوشَ دماغهُ. وإذا أردتَ ?
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)] وقالوا: مما جربنا لشكف الأرواح بهذه الشروط المذكورة: أن يضربَ في الجانب الأيمنِ: «سُبُّوْحٌ»، وفي الأيسر: «قُدُّوْسٌ»، وفي السماءِ: «رَبُّ الْمَلَائِكَةِ»، وفي القلب: «وَالرُّوْحِ». ولتحصيل الأمور المهمة الصعبة بهذه الشروط: أن يصلي في الليل ما قدر له، ثم يضربَ في الأيمن: «يَا حَيُّ»، وفي الأيسر: «يَا وَهَّابُ» يفعل ذلك ألف مرّةٍ. ولانشراح الخاطر ودفع البلاء: أن يضرب «الله» في القلبِ وَ «لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» كما وصفناه في النفي والإِثْبَاتِ، والحيُّ في الجانبِ الأيمن، والْقَيُّوْمُ في الأيسر. وإذا أراد أن يّدعوا الله عز وجل بشفاء مريض، أو دفْعِ جوعٍ، وتوسيع الرزق، أو قهرِ عدوٍّ، فليطلب الاسمَ المناسبَ بحاجته في الأسماء الحسنى، فليذكر بذلك الاسمَ بضربتين أو ثلاث ضرباتٍ أو أربعٍ، فيقول: «يَا شَافِيْ»، أو «يَا صَمَدُ»، أو «يَا رَزَّاقُ»، أو «يَا مُذِلُّ» إلى غير ذلك. والله أعلم وأحكم. فصل في أشغال المشايخ ال? شتية ، وهم أصحاب إمام الطريقة خواجة معين الدين حسن ال? شتي ، و «? شت» قرية شيوخه رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين. [فائدة: كان مولانا خواجة معين الدين الجشتي من أكابر أولياء هذه الأئمة، وأسلموا على يده ألوف من كفار الهنود، وقيل: لما توفى في ظهر النقش على جبهته المباركة: «حَبِيْبُ اللهِ مَاتَ فِيْ حُبِّ اللهِ»، اهـ. ] وقالوا: جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! دُلَّنِيْ عَلَى أَقْرَبِ الطُّرُقِ إِلَى اللهِ وَأَفْضَلِهَا عِنْدَ اللهِ وَأَسْهَلِهَا لِعِبَادِهِ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكَ بِمُلَازَمَةِ الذِكْرِ فِي الْخَلْوَةِ»، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ تَعَالَى وَجْهَهُ: كَيْفَ أَذْكُرُ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غَمِّضْ عَيْنَيْكَ وَاسْمَعْ مِنِّيْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ»، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلا اللهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ»، وَعَلِيٌّ يَّسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: «لَا إِلَهَ إِلا اللهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ»، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ»، ثُمَّ لُقِّنَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ الْحَسَنَ الْبَصَرِيَّ ، وهكذا حتى وصل إلينا. وهذا الحديث إنما وجدناه عند هؤلاء المشايخ وعلى قوانين أهل الحديث فيه بحث طويل. فإذا أراد الشيخ أن يُلَقِّنَ تلميذه أمره أن يصومَ يومًا، فإن كان يوم الخميس فهو أولى، ثم يأمره بالاستغفارِ عشر مراتٍ، والصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عشر مرَّاتٍ، ثم يقول: إن الله تعالى يقول في محكم كتابه: {فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَّقُعُوْدًا وَعَلَى جُنُوْبِكُمْ} ، فاجتهدوا أن لا ياتي عليك زمان إلا وأنت ذاكر. واعلم أن قلبك موضوعٌ تحت ثديك الأيسرِ بأصبعين على صورة زهر الصَّنُوْبَرِ، وله بابان: 1 - باب فوقاني، 2 - وباب تحتاني. [فائدة: فالمراد من الباب الفوقاني الذي هو مع الجسم مشتمل، ومن الباب التحتاني، فهو الذي مع الروح متصل كما قاله المصنف في الحاشية، اهـ. ] وأما الباب الفوقاني ففتحه بالذكر الجلي، فأما التحتاني فتحته بالذكر الخفي. فإذا أردت الذكر الجلي، فاجلس متربعًا، فخذ العرق الذي يسمى كَيْمَاسَ بإمهام قدمك اليمى، والتي تليها، وسمعت سيدي الوالد قدِّس سرُّهُ يقول: هو عرق في بطن الركبةِ يهبِطُ من جانب الفخذ، وأخذه بهذه الكيفية يفيد نفي الخواطر، ويجمع الهمّةَ، ويسخن القلبَ تسخينًا عجيبًا. واجلس جلسةَ الصلاةِ مستقبلَ القبلة باجتماع العزيمة، ثم قُلْ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» بالشدِّ والمدِّ، واخرَاجِ القُوَّةِ من داخل القلب، واخرِجْ لفظةَ لا من السُّرَّةِ، وامددها إلى المنكبِ الأيمنِ، ولفظةَ «إِلَهَ» من أمِّ الدّماغِ تشير بذلك أنك أخرجتَ حبَّ من سوَى الله تعالى من باطنك، والقيتَه خلفك، فتنفّس نفسًا آخرَ، فاضرب «إِلَّا اللهُ» في القلب بالشدَّةِ والقوةِ. ويلاحظ المبتدي نفي المعبوديةِ من غير الله تعالى، والمتوسّط ففي المقصوديّةِ، والمنتهي نفي الوجود. والشرط الأعظم في هذا الذكر: - جمع الهمّةِ وفهم المعنى، - وينبغي لصاحب الذكر الجلي أن لا يقلل الطعامَ جدًّا، بل يكفيه أن يخلي رُبعَ المعدةِ، - وينبغي أن يأكلَ شيئًا من الدسم لئلّا يتشوشَ دماغهُ. وإذا أردتَ ?