Section V05/P271–V05/P272Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P271–V05/P272)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار} [آل عمران: 16] ومعنى ذلك: قل هل أنبئكم بخير من ذلكم؟ للذين اتقوا يقولون ربنا إننا آمنا، فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار، وقد يحتمل «الذين يقولون» وجهين من الإعراب: الخفض على الرد على «الذين» الأولى، والرفع على الابتداء، إذ كان في مبتدأ آية أخرى غير التي فيها «الذين» الأولى، فيكون رفعها نظير قول الله عز وجل: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة: 111] ثم قال في مبتدأ الآية التي بعدها {التائبون العابدون} [التوبة: 112] ولو كان جاء ذلك مخفوضا كان جائزا. ومعنى قوله: {الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا} [آل عمران: 16] الذين يقولون: إننا صدقنا بك وبنبيك، وما جاء به من عندك {فاغفر لنا ذنوبنا} [آل عمران: 16] يقول: فاستر علينا بعفوك عنها وتركك عقوبتنا عليها {وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] ادفع عنا عذابك إيانا بالنار أن تعذبنا بها، وإنما معنى ذلك: لا تعذبنا يا ربنا بالنار، وإنما خصوا المسألة بأن يقيهم عذاب النار؛ لأن من زحزح يومئذ عن النار فقد فاز بالنجاة من عذاب النار وحسن مآبه، وأصل قوله { «قنا» } [البقرة: 201] من قول القائل: وقى الله فلانا كذا، يراد به: دفع عنه فهو يقيه، فإذا سأل بذلك سائل قال: قني كذا 05P272 [آل عمران: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] يعني بقوله: {الصابرين} [آل عمران: 17] الذين صبروا في البأساء والضراء وحين البأس، ويعني بالصادقين: الذين صدقوا الله في قولهم بتحقيقهم الإقرار به وبرسوله، وما جاء به من عنده بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه، ويعني بالقانتين المطيعين له وقد أتينا على الإبانة عن كل هذه 05P273 الحروف ومعانيها بالشواهد على صحة ما قلنا فيها، وبالإخبار عمن قال فيها قولا فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد كان قتادة يقول في ذلك بما: حدثنا به بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين} [آل عمران: 17] : " الصادقين: قوم صدقت أفواههم، واستقامت قلوبهم وألسنتهم، وصدقوا في السر والعلانية، والصابرين: قوم صبروا على طاعة الله، وصبروا عن محارمه، والقانتين: هم المطيعون لله " وأما المنفقون: فهم المؤتون زكوات أموالهم، وواضعوها على ما أمرهم الله بإتيانها، والمنفقون أموالهم في الوجوه التي أذن الله لهم جل ثناؤه بإنفاقها فيها، وأما {الصابرين والصادقين} [آل عمران: 17] وسائر هذه الحروف فمخفوض ردا على قوله: {الذين يقولون ربنا إننا آمنا} [آل عمران: 16] والخفض في هذه الحروف يدل على أن قوله: {الذين يقولون} [آل عمران: 16] خفض ردا على قوله: {للذين اتقوا عند ربهم} [آل عمران: 15] 05P273
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار} [آل عمران: 16] ومعنى ذلك: قل هل أنبئكم بخير من ذلكم؟ للذين اتقوا يقولون ربنا إننا آمنا، فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار، وقد يحتمل «الذين يقولون» وجهين من الإعراب: الخفض على الرد على «الذين» الأولى، والرفع على الابتداء، إذ كان في مبتدأ آية أخرى غير التي فيها «الذين» الأولى، فيكون رفعها نظير قول الله عز وجل: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة: 111] ثم قال في مبتدأ الآية التي بعدها {التائبون العابدون} [التوبة: 112] ولو كان جاء ذلك مخفوضا كان جائزا. ومعنى قوله: {الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا} [آل عمران: 16] الذين يقولون: إننا صدقنا بك وبنبيك، وما جاء به من عندك {فاغفر لنا ذنوبنا} [آل عمران: 16] يقول: فاستر علينا بعفوك عنها وتركك عقوبتنا عليها {وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] ادفع عنا عذابك إيانا بالنار أن تعذبنا بها، وإنما معنى ذلك: لا تعذبنا يا ربنا بالنار، وإنما خصوا المسألة بأن يقيهم عذاب النار؛ لأن من زحزح يومئذ عن النار فقد فاز بالنجاة من عذاب النار وحسن مآبه، وأصل قوله { «قنا» } [البقرة: 201] من قول القائل: وقى الله فلانا كذا، يراد به: دفع عنه فهو يقيه، فإذا سأل بذلك سائل قال: قني كذا 05P272 [آل عمران: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] يعني بقوله: {الصابرين} [آل عمران: 17] الذين صبروا في البأساء والضراء وحين البأس، ويعني بالصادقين: الذين صدقوا الله في قولهم بتحقيقهم الإقرار به وبرسوله، وما جاء به من عنده بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه، ويعني بالقانتين المطيعين له وقد أتينا على الإبانة عن كل هذه 05P273 الحروف ومعانيها بالشواهد على صحة ما قلنا فيها، وبالإخبار عمن قال فيها قولا فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد كان قتادة يقول في ذلك بما: حدثنا به بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين} [آل عمران: 17] : " الصادقين: قوم صدقت أفواههم، واستقامت قلوبهم وألسنتهم، وصدقوا في السر والعلانية، والصابرين: قوم صبروا على طاعة الله، وصبروا عن محارمه، والقانتين: هم المطيعون لله " وأما المنفقون: فهم المؤتون زكوات أموالهم، وواضعوها على ما أمرهم الله بإتيانها، والمنفقون أموالهم في الوجوه التي أذن الله لهم جل ثناؤه بإنفاقها فيها، وأما {الصابرين والصادقين} [آل عمران: 17] وسائر هذه الحروف فمخفوض ردا على قوله: {الذين يقولون ربنا إننا آمنا} [آل عمران: 16] والخفض في هذه الحروف يدل على أن قوله: {الذين يقولون} [آل عمران: 16] خفض ردا على قوله: {للذين اتقوا عند ربهم} [آل عمران: 15] 05P273
Section V05/P272–V05/P275Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P272–V05/P275)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] اختلف أهل التأويل في القوم الذين هذه الصفة صفتهم، فقال بعضهم: هم المصلون بالأسحار ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] «هم أهل الصلاة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] قال: «يصلون بالأسحار» وقال آخرون: هم المستغفرون ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن حريث بن أبي مطر، عن إبراهيم بن حاطب، عن أبيه، قال: سمعت رجلا، في السحر في ناحية المسجد وهو يقول: «رب أمرتني فأطعتك، وهذا سحر فاغفر لي» فنظرت فإذا ابن مسعود حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: سألت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن قول الله، عز وجل: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] قال: حدثني سليمان بن موسى، قال: ثنا نافع أن ابن عمر " كان يحيي الليل صلاة، ثم يقول: يا نافع أسحرنا؟ فيقول: لا. فيعاود الصلاة، فإذا قلت: نعم، قعد يستغفر ويدعو حتى يصبح " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن بعض البصريين، عن أنس بن مالك، قال: «أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين استغفارة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: ثنا أبو يعقوب الضبي، قال: سمعت جعفر بن محمد، يقول: «من صلى من الليل ثم استغفر في آخر الليل سبعين مرة كتب من المستغفرين بالأسحار» وقال آخرون: هم الذين يشهدون الصبح في جماعة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسماعيل بن مسلمة، أخو القعنبي قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، قال: قلت لزيد بن أسلم: من المستغفرين بالأسحار؟ قال: «هم الذين يشهدون الصبح» وأولى هذه الأقوال بتأويل قوله: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] قول من قال: هم السائلون ربهم أن يستر عليهم فضيحتهم بها بالأسحار، وهي جمع سحر. وأظهر معاني ذلك أن تكون مسألتهم إياه بالدعاء، وقد يحتمل أن يكون معناه تعرضهم لمغفرته بالعمل والصلاة غير أن أظهر معانيه ما ذكرنا من الدعاء 05P275
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] اختلف أهل التأويل في القوم الذين هذه الصفة صفتهم، فقال بعضهم: هم المصلون بالأسحار ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] «هم أهل الصلاة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] قال: «يصلون بالأسحار» وقال آخرون: هم المستغفرون ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن حريث بن أبي مطر، عن إبراهيم بن حاطب، عن أبيه، قال: سمعت رجلا، في السحر في ناحية المسجد وهو يقول: «رب أمرتني فأطعتك، وهذا سحر فاغفر لي» فنظرت فإذا ابن مسعود حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: سألت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن قول الله، عز وجل: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] قال: حدثني سليمان بن موسى، قال: ثنا نافع أن ابن عمر " كان يحيي الليل صلاة، ثم يقول: يا نافع أسحرنا؟ فيقول: لا. فيعاود الصلاة، فإذا قلت: نعم، قعد يستغفر ويدعو حتى يصبح " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن بعض البصريين، عن أنس بن مالك، قال: «أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين استغفارة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: ثنا أبو يعقوب الضبي، قال: سمعت جعفر بن محمد، يقول: «من صلى من الليل ثم استغفر في آخر الليل سبعين مرة كتب من المستغفرين بالأسحار» وقال آخرون: هم الذين يشهدون الصبح في جماعة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسماعيل بن مسلمة، أخو القعنبي قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، قال: قلت لزيد بن أسلم: من المستغفرين بالأسحار؟ قال: «هم الذين يشهدون الصبح» وأولى هذه الأقوال بتأويل قوله: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] قول من قال: هم السائلون ربهم أن يستر عليهم فضيحتهم بها بالأسحار، وهي جمع سحر. وأظهر معاني ذلك أن تكون مسألتهم إياه بالدعاء، وقد يحتمل أن يكون معناه تعرضهم لمغفرته بالعمل والصلاة غير أن أظهر معانيه ما ذكرنا من الدعاء 05P275
Section V05/P275–V05/P277Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P275–V05/P277)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [آل عمران: 17] 05P275 يعني بذلك جل ثناؤه: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وشهدت الملائكة، وأولو العلم فالملائكة معطوف بهم على اسم الله، و «أنه» مفتوحة ب «شهد» . وكان بعض البصريين يتأول قوله شهد الله: قضى الله، ويرفع «الملائكة» ، بمعنى: والملائكة شهود وأولو العلم، وهكذا قرأت قراء أهل الإسلام بفتح الألف من أنه على ما ذكرت من إعمال «شهد» في «أنه» الأولى وكسر الألف من «إن» الثانية وابتدائها، سوى أن بعض المتأخرين من أهل العربية كان يقرأ ذلك جميعا بفتح ألفيهما، بمعنى: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وأن الدين عند الله الإسلام، فعطف بأن الدين على «أنه» الأولى، ثم حذف واو العطف وهي مراده في الكلام، واحتج في ذلك بأن ابن عباس قرأ ذلك: (شهد الله إنه لا إله إلا هو) الآية، ثم قال: (أن الدين) بكسر «إن» الأولى وفتح «أن» الثانية بإعمال «شهد» فيها وجعل «إن» الأولى اعتراضا في الكلام غير عامل فيها «شهد» ؛ وأن ابن مسعود قرأ: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} [آل عمران: 18] بفتح «أن» ، وكسر «إن» من: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] على معنى إعمال الشهادة في «أن» الأولى، و «إن» الثانية مبتدأة، فزعم أنه أراد بقراءته إياهما بالفتح جمع قراءة ابن عباس وابن مسعود، فخالف بقراءته ما قرأ من ذلك على ما وصفت جميع قراء أهل الإسلام المتقدمين منهم والمتأخرين، بدعوى تأويل على ابن عباس وابن مسعود زعم أنهما قالاه وقرآ به، وغير معلوم ما ادعى عليهما برواية صحيحة، ولا سقيمة، وكفى شاهدا على خطأ قراءته خروجها من قراءة أهل الإسلام. فالصواب إذ كان الأمر على ما وصفنا من قراءة ذلك فتح الألف من «أنه» الأولى، وكسر الألف من «إن» الثانية، أعني من قوله: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] ابتداء. وقد روي عن السدي في تأويل ذلك قول كالدال على تصحيح ما قرأ به في ذلك من ذكرنا قوله من أهل العربية في فتح «أن» من قوله: (أن الدين) وهو ما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة} [آل عمران: 18] إلى: {لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [آل عمران: 6] «فإن الله يشهد هو والملائكة والعلماء من الناس أن الدين عند الله الإسلام» فهذا التأويل يدل على أن الشهادة إنما هي عامة في «أن» الثانية التي في قوله: (أن الدين عند الله الإسلام) فعلى هذا التأويل جائز في «أن» الأولى وجهان من التأويل: أحدهما أن تكون الأولى منصوبة على وجه الشرط، بمعنى: شهد الله بأنه واحد، فتكون مفتوحة بمعنى الخفض في مذهب بعض أهل العربية، وبمعنى النصب في مذهب بعضهم، والشهادة عاملة في «أن» الثانية، كأنك قلت: شهد الله أن الدين عند الله الإسلام؛ لأنه واحد، ثم تقدم؛ لأنه واحد ففتحها على ذلك التأويل. والوجه الثاني: أن تكون «إن» الأولى مكسورة بمعنى الابتداء؛ لأنها معترض بها، والشهادة واقعة على «أن» الثانية، فيكون معنى الكلام: شهد الله فإنه لا إله إلا هو والملائكة، أن الدين عند الله الإسلام، كقول القائل: أشهد - فإني محق - أنك مما تعاب به بريء ف «إن» الأولى مكسورة؛ لأنها معترضة، والشهادة واقعة على «أن» الثانية. وأما قوله: {قائما بالقسط} [آل عمران: 18] فإنه بمعنى أنه الذي يلي العدل بين خلقه، والقسط هو العدل، من قولهم: هو مقسط، وقد أقسط، إذا عدل، ونصب «قائما» على القطع. وكان بعض نحويي أهل البصرة يزعم أنه حال من «هو» التي في «لا إله إلا هو» . وكان بعض نحويي الكوفة يزعم أنه حال من اسم الله الذي مع قوله: {شهد الله} [آل عمران: 18] فكان معناه: شهد الله القائم بالقسط أنه لا إله إلا هو.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [آل عمران: 17] 05P275 يعني بذلك جل ثناؤه: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وشهدت الملائكة، وأولو العلم فالملائكة معطوف بهم على اسم الله، و «أنه» مفتوحة ب «شهد» . وكان بعض البصريين يتأول قوله شهد الله: قضى الله، ويرفع «الملائكة» ، بمعنى: والملائكة شهود وأولو العلم، وهكذا قرأت قراء أهل الإسلام بفتح الألف من أنه على ما ذكرت من إعمال «شهد» في «أنه» الأولى وكسر الألف من «إن» الثانية وابتدائها، سوى أن بعض المتأخرين من أهل العربية كان يقرأ ذلك جميعا بفتح ألفيهما، بمعنى: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وأن الدين عند الله الإسلام، فعطف بأن الدين على «أنه» الأولى، ثم حذف واو العطف وهي مراده في الكلام، واحتج في ذلك بأن ابن عباس قرأ ذلك: (شهد الله إنه لا إله إلا هو) الآية، ثم قال: (أن الدين) بكسر «إن» الأولى وفتح «أن» الثانية بإعمال «شهد» فيها وجعل «إن» الأولى اعتراضا في الكلام غير عامل فيها «شهد» ؛ وأن ابن مسعود قرأ: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} [آل عمران: 18] بفتح «أن» ، وكسر «إن» من: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] على معنى إعمال الشهادة في «أن» الأولى، و «إن» الثانية مبتدأة، فزعم أنه أراد بقراءته إياهما بالفتح جمع قراءة ابن عباس وابن مسعود، فخالف بقراءته ما قرأ من ذلك على ما وصفت جميع قراء أهل الإسلام المتقدمين منهم والمتأخرين، بدعوى تأويل على ابن عباس وابن مسعود زعم أنهما قالاه وقرآ به، وغير معلوم ما ادعى عليهما برواية صحيحة، ولا سقيمة، وكفى شاهدا على خطأ قراءته خروجها من قراءة أهل الإسلام. فالصواب إذ كان الأمر على ما وصفنا من قراءة ذلك فتح الألف من «أنه» الأولى، وكسر الألف من «إن» الثانية، أعني من قوله: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] ابتداء. وقد روي عن السدي في تأويل ذلك قول كالدال على تصحيح ما قرأ به في ذلك من ذكرنا قوله من أهل العربية في فتح «أن» من قوله: (أن الدين) وهو ما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة} [آل عمران: 18] إلى: {لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [آل عمران: 6] «فإن الله يشهد هو والملائكة والعلماء من الناس أن الدين عند الله الإسلام» فهذا التأويل يدل على أن الشهادة إنما هي عامة في «أن» الثانية التي في قوله: (أن الدين عند الله الإسلام) فعلى هذا التأويل جائز في «أن» الأولى وجهان من التأويل: أحدهما أن تكون الأولى منصوبة على وجه الشرط، بمعنى: شهد الله بأنه واحد، فتكون مفتوحة بمعنى الخفض في مذهب بعض أهل العربية، وبمعنى النصب في مذهب بعضهم، والشهادة عاملة في «أن» الثانية، كأنك قلت: شهد الله أن الدين عند الله الإسلام؛ لأنه واحد، ثم تقدم؛ لأنه واحد ففتحها على ذلك التأويل. والوجه الثاني: أن تكون «إن» الأولى مكسورة بمعنى الابتداء؛ لأنها معترض بها، والشهادة واقعة على «أن» الثانية، فيكون معنى الكلام: شهد الله فإنه لا إله إلا هو والملائكة، أن الدين عند الله الإسلام، كقول القائل: أشهد - فإني محق - أنك مما تعاب به بريء ف «إن» الأولى مكسورة؛ لأنها معترضة، والشهادة واقعة على «أن» الثانية. وأما قوله: {قائما بالقسط} [آل عمران: 18] فإنه بمعنى أنه الذي يلي العدل بين خلقه، والقسط هو العدل، من قولهم: هو مقسط، وقد أقسط، إذا عدل، ونصب «قائما» على القطع. وكان بعض نحويي أهل البصرة يزعم أنه حال من «هو» التي في «لا إله إلا هو» . وكان بعض نحويي الكوفة يزعم أنه حال من اسم الله الذي مع قوله: {شهد الله} [آل عمران: 18] فكان معناه: شهد الله القائم بالقسط أنه لا إله إلا هو.
Section V05/P277–V05/P279Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P277–V05/P279)
Orijinal Metin (AR)وقد ذكر أنها في قراءة ابن مسعود كذلك: «وأولو العلم القائم بالقسط» ، ثم حذفت الألف واللام من القائم فصار نكرة وهو نعت لمعرفة، فنصب. وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي قول من جعله قطعا على أنه من نعت الله جل ثناؤه، لأن الملائكة وأولي العلم معطوفون عليه، فكذلك الصحيح أن يكون قوله «قائما» حالا منه. وأما تأويل قوله: {لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [آل عمران: 6] فإنه نفى أن يكون شيء يستحق العبودة غير الواحد الذي لا شريك له في ملكه، ويعني بالعزيز: الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، ولا ينتصر منه أحد عاقبه أو انتقم منه، الحكيم في تدبيره، فلا يدخله خلل وإنما عنى جل ثناؤه بهذه الآية نفي ما أضافت النصارى الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى من البنوة، وما نسب إليه سائر أهل الشرك من أن له شريكا، واتخاذهم دونه أربابا، فأخبرهم الله عن نفسه أنه الخالق كل ما سواه، وأنه رب كل ما اتخذه كل كافر وكل مشرك ربا دونه، وأن ذلك مما يشهد به هو وملائكته وأهل العلم به من خلقه. فبدأ جل ثناؤه بنفسه تعظيما لنفسه، وتنزيها لها عما نسب الذين ذكرنا أمرهم من أهل الشرك به ما نسبوا إليها، كما سن لعباده أن يبدءوا في أمورهم بذكره قبل ذكر غيره، مؤدبا خلقه بذلك. والمراد من الكلام الخبر عن شهادة من ارتضاهم من خلقه فقدموه من ملائكته وعلماء عباده، فأعلمهم أن ملائكته - التي يعظمها العابدون غيره من أهل الشرك ويعبدها الكثير منهم - وأهل العلم منهم منكرون ما هم عليه مقيمون من كفرهم وقولهم في عيسى وقول من اتخذ ربا غيره من سائر الخلق، فقال: شهدت الملائكة وأولو العلم أنه لا إله إلا هو، وأن كل من اتخذ ربا دون الله فهو كاذب؛ احتجاجا منه لنبيه عليه الصلاة والسلام على الذين حاجوه من وفد نجران في عيسى، واعترض بذكر الله وصفته على ما نبينه، كما قال جل ثناؤه: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ، افتتاحا باسمه الكلام، فكذلك افتتح باسمه والثناء على نفسه الشهادة بما وصفنا من نفي الألوهة من غيره وتكذيب أهل الشرك به، فأما ما قال الذي وصفنا قوله من أنه عنى بقوله شهد: قضى، فمما لا يعرف في لغة العرب ولا العجم؛ لأن الشهادة معنى، والقضاء غيرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن بعض المتقدمين القول في ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} " بخلاف ما قالوا، يعني: بخلاف ما قال وفد نجران من النصارى {قائما بالقسط} [آل عمران: 18] أي بالعدل " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {بالقسط} [آل عمران: 18] «بالعدل» 05P280
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد ذكر أنها في قراءة ابن مسعود كذلك: «وأولو العلم القائم بالقسط» ، ثم حذفت الألف واللام من القائم فصار نكرة وهو نعت لمعرفة، فنصب. وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي قول من جعله قطعا على أنه من نعت الله جل ثناؤه، لأن الملائكة وأولي العلم معطوفون عليه، فكذلك الصحيح أن يكون قوله «قائما» حالا منه. وأما تأويل قوله: {لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [آل عمران: 6] فإنه نفى أن يكون شيء يستحق العبودة غير الواحد الذي لا شريك له في ملكه، ويعني بالعزيز: الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، ولا ينتصر منه أحد عاقبه أو انتقم منه، الحكيم في تدبيره، فلا يدخله خلل وإنما عنى جل ثناؤه بهذه الآية نفي ما أضافت النصارى الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى من البنوة، وما نسب إليه سائر أهل الشرك من أن له شريكا، واتخاذهم دونه أربابا، فأخبرهم الله عن نفسه أنه الخالق كل ما سواه، وأنه رب كل ما اتخذه كل كافر وكل مشرك ربا دونه، وأن ذلك مما يشهد به هو وملائكته وأهل العلم به من خلقه. فبدأ جل ثناؤه بنفسه تعظيما لنفسه، وتنزيها لها عما نسب الذين ذكرنا أمرهم من أهل الشرك به ما نسبوا إليها، كما سن لعباده أن يبدءوا في أمورهم بذكره قبل ذكر غيره، مؤدبا خلقه بذلك. والمراد من الكلام الخبر عن شهادة من ارتضاهم من خلقه فقدموه من ملائكته وعلماء عباده، فأعلمهم أن ملائكته - التي يعظمها العابدون غيره من أهل الشرك ويعبدها الكثير منهم - وأهل العلم منهم منكرون ما هم عليه مقيمون من كفرهم وقولهم في عيسى وقول من اتخذ ربا غيره من سائر الخلق، فقال: شهدت الملائكة وأولو العلم أنه لا إله إلا هو، وأن كل من اتخذ ربا دون الله فهو كاذب؛ احتجاجا منه لنبيه عليه الصلاة والسلام على الذين حاجوه من وفد نجران في عيسى، واعترض بذكر الله وصفته على ما نبينه، كما قال جل ثناؤه: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ، افتتاحا باسمه الكلام، فكذلك افتتح باسمه والثناء على نفسه الشهادة بما وصفنا من نفي الألوهة من غيره وتكذيب أهل الشرك به، فأما ما قال الذي وصفنا قوله من أنه عنى بقوله شهد: قضى، فمما لا يعرف في لغة العرب ولا العجم؛ لأن الشهادة معنى، والقضاء غيرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن بعض المتقدمين القول في ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} " بخلاف ما قالوا، يعني: بخلاف ما قال وفد نجران من النصارى {قائما بالقسط} [آل عمران: 18] أي بالعدل " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {بالقسط} [آل عمران: 18] «بالعدل» 05P280
Section V05/P279–V05/P281Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P279–V05/P281)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب} [آل عمران: 19] ومعنى الدين في هذا الموضع الطاعة والذلة من قول الشاعر: [+البحر الوافر] ويوم الحزن إذ حشدت معد وكان الناس إلا نحن دينا يعني بذلك: مطيعين على وجه الذل؛ ومنه قول القطامي [+البحر الكامل] كانت نوار تدينك الأديانا يعني تذلك. وقول الأعشى ميمون بن قيس: [+البحر الخفيف] هو دان الرباب إذ كرهوا الد ين دراكا بغزوة وصيال يعني بقوله «دان» : ذلل، وبقوله «كرهوا الدين» : الطاعة، وكذلك الإسلام، وهو الانقياد بالتذلل والخشوع، والفعل منه أسلم، بمعنى: دخل في السلم، كما يقال: أقحط القوم: إذا دخلوا في القحط، وأربعوا: إذا دخلوا في الربيع، فكذلك أسلموا: إذا دخلوا في السلم، وهو الانقياد بالخضوع وترك الممانعة، فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل قوله: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] إن الطاعة التي هي الطاعة عنده الطاعة له، وإقرار الألسن والقلوب له بالعبودية والذلة، وانقيادها له بالطاعة فيما أمر ونهى، وتذللها له بذلك من غير استكبار عليه ولا انحراف عنه دون إشراك غيره من خلقه معه في العبودية والألوهية. وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الدين 05P282 عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] " والإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، وهو دين الله الذي شرع لنفسه، وبعث به رسله، ودل عليه أولياءه، لا يقبل غيره ولا يجزي إلا به " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: ثنا أبو العالية، في قوله: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] قال: " الإسلام: الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسائر الفرائض لهذا تبع " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {أسلمنا} [الحجرات: 14] قال: «دخلنا في السلم وتركنا الحرب» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] «أي ما أنت عليه يا محمد من التوحيد للرب والتصديق للرسل» 05P282
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب} [آل عمران: 19] ومعنى الدين في هذا الموضع الطاعة والذلة من قول الشاعر: [+البحر الوافر] ويوم الحزن إذ حشدت معد وكان الناس إلا نحن دينا يعني بذلك: مطيعين على وجه الذل؛ ومنه قول القطامي [+البحر الكامل] كانت نوار تدينك الأديانا يعني تذلك. وقول الأعشى ميمون بن قيس: [+البحر الخفيف] هو دان الرباب إذ كرهوا الد ين دراكا بغزوة وصيال يعني بقوله «دان» : ذلل، وبقوله «كرهوا الدين» : الطاعة، وكذلك الإسلام، وهو الانقياد بالتذلل والخشوع، والفعل منه أسلم، بمعنى: دخل في السلم، كما يقال: أقحط القوم: إذا دخلوا في القحط، وأربعوا: إذا دخلوا في الربيع، فكذلك أسلموا: إذا دخلوا في السلم، وهو الانقياد بالخضوع وترك الممانعة، فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل قوله: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] إن الطاعة التي هي الطاعة عنده الطاعة له، وإقرار الألسن والقلوب له بالعبودية والذلة، وانقيادها له بالطاعة فيما أمر ونهى، وتذللها له بذلك من غير استكبار عليه ولا انحراف عنه دون إشراك غيره من خلقه معه في العبودية والألوهية. وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الدين 05P282 عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] " والإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، وهو دين الله الذي شرع لنفسه، وبعث به رسله، ودل عليه أولياءه، لا يقبل غيره ولا يجزي إلا به " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: ثنا أبو العالية، في قوله: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] قال: " الإسلام: الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسائر الفرائض لهذا تبع " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {أسلمنا} [الحجرات: 14] قال: «دخلنا في السلم وتركنا الحرب» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] «أي ما أنت عليه يا محمد من التوحيد للرب والتصديق للرسل» 05P282
Section V05/P281–V05/P284Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P281–V05/P284)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [آل عمران: 19] يعني بذلك جل ثناؤه: وما اختلف الذين أوتوا الإنجيل وهو الكتاب الذي ذكره الله في هذه الآية في أمر عيسى، وافترائهم على الله فيما قالوه فيه من الأقوال التي كثر بها اختلافهم بينهم وتشتت بها كلمتهم، وباين بها بعضهم بعضا، حتى استحل بها بعضهم دماء بعض {إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [آل عمران: 19] يعني: إلا من بعد ما علموا الحق فيما اختلفوا فيه من أمره وأيقنوا أنهم فيما يقولون فيه من عظيم الفرية مبطلون، فأخبر الله عباده أنهم أتوا ما أتوا من الباطل وقالوا ما قالوا من القول الذي هو كفر بالله على علم منهم بخطأ ما قالوه، وأنهم لم يقولوا ذلك جهلا منهم بخطئه، ولكنهم قالوه واختلفوا فيه الاختلاف الذي هم عليه، تعديا من بعضهم على بعض وطلب الرياسات والملك والسلطان كما: حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [آل عمران: 19] قال: قال أبو العالية: " إلا من بعد ما جاءهم الكتاب والعلم بغيا بينهم، يقول: بغيا على الدنيا وطلب ملكها وسلطانها، فقتل بعضهم بعضا على الدنيا، من بعد ما كانوا علماء الناس " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن ابن عمر: أنه كان يكثر تلاوة هذه الآية: {إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [آل عمران: 19] يقول: «بغيا على الدنيا، وطلب ملكها وسلطانها، من قبلها والله أوتينا، ما كان علينا من يكون، بعد أن يأخذ فينا كتاب الله وسنة نبيه، ولكنا أوتينا من قبلها» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " إن موسى لما حضره الموت دعا سبعين حبرا من أحبار بني إسرائيل، فاستودعهم التوراة، وجعلهم أمناء عليه كل حبر جزءا منه، واستخلف موسى يوشع بن نون، فلما مضى القرن الأول، ومضى الثاني، ومضى الثالث، وقعت الفرقة بينهم، وهم الذين أوتوا العلم من أبناء أولئك السبعين، حتى أهرقوا بينهم الدماء، ووقع الشر والاختلاف، وكان ذلك كله من قبل الذين أوتوا العلم بغيا بينهم على الدنيا، طلبا لسلطانها وملكها وخزائنها وزخرفها، فسلط الله عليهم جبابرتهم، فقال الله {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] إلى قوله: {والله بصير بالعباد} [آل عمران: 15] " فقول الربيع بن أنس هذا يدل على أنه كان عنده أنه معني بقوله: {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب} [آل عمران: 19] اليهود من بني إسرائيل دون النصارى منهم ومن غيرهم، وكان غيره يوجه ذلك إلى أن المعني به النصارى الذين أوتوا الإنجيل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم} [آل عمران: 19] «الذي جاءك، أي أن الله الواحد الذي ليس له شريك» {بغيا بينهم} [البقرة: 213] " يعني بذلك: النصارى " 05P284
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [آل عمران: 19] يعني بذلك جل ثناؤه: وما اختلف الذين أوتوا الإنجيل وهو الكتاب الذي ذكره الله في هذه الآية في أمر عيسى، وافترائهم على الله فيما قالوه فيه من الأقوال التي كثر بها اختلافهم بينهم وتشتت بها كلمتهم، وباين بها بعضهم بعضا، حتى استحل بها بعضهم دماء بعض {إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [آل عمران: 19] يعني: إلا من بعد ما علموا الحق فيما اختلفوا فيه من أمره وأيقنوا أنهم فيما يقولون فيه من عظيم الفرية مبطلون، فأخبر الله عباده أنهم أتوا ما أتوا من الباطل وقالوا ما قالوا من القول الذي هو كفر بالله على علم منهم بخطأ ما قالوه، وأنهم لم يقولوا ذلك جهلا منهم بخطئه، ولكنهم قالوه واختلفوا فيه الاختلاف الذي هم عليه، تعديا من بعضهم على بعض وطلب الرياسات والملك والسلطان كما: حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [آل عمران: 19] قال: قال أبو العالية: " إلا من بعد ما جاءهم الكتاب والعلم بغيا بينهم، يقول: بغيا على الدنيا وطلب ملكها وسلطانها، فقتل بعضهم بعضا على الدنيا، من بعد ما كانوا علماء الناس " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن ابن عمر: أنه كان يكثر تلاوة هذه الآية: {إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [آل عمران: 19] يقول: «بغيا على الدنيا، وطلب ملكها وسلطانها، من قبلها والله أوتينا، ما كان علينا من يكون، بعد أن يأخذ فينا كتاب الله وسنة نبيه، ولكنا أوتينا من قبلها» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " إن موسى لما حضره الموت دعا سبعين حبرا من أحبار بني إسرائيل، فاستودعهم التوراة، وجعلهم أمناء عليه كل حبر جزءا منه، واستخلف موسى يوشع بن نون، فلما مضى القرن الأول، ومضى الثاني، ومضى الثالث، وقعت الفرقة بينهم، وهم الذين أوتوا العلم من أبناء أولئك السبعين، حتى أهرقوا بينهم الدماء، ووقع الشر والاختلاف، وكان ذلك كله من قبل الذين أوتوا العلم بغيا بينهم على الدنيا، طلبا لسلطانها وملكها وخزائنها وزخرفها، فسلط الله عليهم جبابرتهم، فقال الله {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] إلى قوله: {والله بصير بالعباد} [آل عمران: 15] " فقول الربيع بن أنس هذا يدل على أنه كان عنده أنه معني بقوله: {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب} [آل عمران: 19] اليهود من بني إسرائيل دون النصارى منهم ومن غيرهم، وكان غيره يوجه ذلك إلى أن المعني به النصارى الذين أوتوا الإنجيل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم} [آل عمران: 19] «الذي جاءك، أي أن الله الواحد الذي ليس له شريك» {بغيا بينهم} [البقرة: 213] " يعني بذلك: النصارى " 05P284
Section V05/P284–V05/P286Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P284–V05/P286)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب} [آل عمران: 19] يعني بذلك: ومن يجحد حجج الله وأعلامه التي نصبها ذكرى لمن عقل وأدلة لمن اعتبر وتذكر فإن الله محص عليه أعماله التي كان يعملها في الدنيا، فمجازيه بها في الآخرة، فإنه جل ثناؤه سريع الحساب، يعني سريع الإحصاء، وإنما معنى ذلك: أنه حافظ على كل عامل عمله، لا حاجة به إلى عقد، كما يعقده خلقه بأكفهم، أو يعونه بقلوبهم، ولكنه يحفظ ذلك عليهم بغير كلفة ولا مؤونة، ولا معاناة لما يعانيه غيره من الحساب. وبنحو الذي قلنا في معنى {سريع الحساب} [البقرة: 202] كان مجاهد يقول حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب} [آل عمران: 19] قال: «إحصاؤه عليهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب} [آل عمران: 19] «إحصاؤه» 05P285 [آل عمران: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأمين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد} [آل عمران: 20] يعني بذلك جل ثناؤه: فإن حاجك يا محمد النفر من نصارى أهل نجران في أمر عيسى صلوات الله عليه، فخاصموك فيه بالباطل، فقل: انقدت لله وحده 05P286 بلساني وقلبي وجميع جوارحي، وإنما خص جل ذكره بأمره بأن يقول: أسلمت وجهي لله، لأن الوجه أكرم جوارح ابن آدم عليه، وفيه بهاؤه وتعظيمه فإذا خضع وجهه لشيء، فقد خضع له الذي هو دونه في الكرامة عليه من جوارح بدنه، وأما قوله: {ومن اتبعن} [آل عمران: 20] فإنه يعني: وأسلم من اتبعني أيضا وجهه لله معي، ومن معطوف بها على التاء في «أسلمت» كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {فإن حاجوك} [آل عمران: 20] " أي بما يأتونك به من الباطل من قولهم: خلقنا، وفعلنا، وجعلنا، وأمرنا، فإنما هي شبهة باطلة قد عرفوا ما فيها من الحق، فقل: أسلمت وجهي لله ومن اتبعني " 05P286 [آل عمران: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا} [آل عمران: 20] يعني بذلك جل ثناؤه: وقل يا محمد للذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى، والأميين الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب: أأسلمتم؟ يقول: قل لهم: هل أفردتم التوحيد، وأخلصتم العبادة والألوهة لرب العالمين دون سائر الأنداد والأشراك التي تشركونها معه في عبادتكم إياهم، وإقراركم بربوبيتهم، وأنتم تعلمون أنه لا رب غيره، ولا إله سواه، {فإن أسلموا} [آل عمران: 20] يقول: فإن انقادوا لإفراد الوحدانية لله، وإخلاص العبادة والألوهة له، فقد اهتدوا، يعني: فقد أصابوا سبيل الحق، وسلكوا محجة الرشد. فإن قال قائل: وكيف قيل: {فإن أسلموا فقد اهتدوا} [آل عمران: 20] عقيب الاستفهام؟ وهل يجوز على هذا في الكلام أن يقال لرجل: هل تقوم؟ فإن تقم أكرمك؟ . قيل: ذلك جائز إذا كان الكلام مرادا به الأمر، وإن خرج مخرج الاستفهام، كما قال جل ثناؤه: {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] يعني انتهوا، وكما قال جل ثناؤه مخبرا عن الحواريين أنهم قالوا لعيسى: {يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} [المائدة: 112] وإنما هو مسألة، كما يقول الرجل: هل أنت كاف عنا؟ بمعنى: اكفف عنا، وكما يقول الرجل للرجل: أين أين؟ بمعنى؟ أقم فلا تبرح، ولذلك جوزي في الاستفهام كما جوزي في الأمر في قراءة عبد الله: «هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم آمنوا» ففسرها بالأمر، وهي في قراءتنا على الخبر؛ فالمجازاة في قراءتنا على قوله: {هل أدلكم} [طه: 40] وفي قراءة عبد الله على قوله: «آمنوا» على الأمر؛ لأنه هو التفسير، وبنحو معنى ما قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين} [آل عمران: 20] «الذين لا كتاب لهم» : {أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا} [آل عمران: 20] الآية حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين} [آل عمران: 20] قال: " الأميون: الذين لا يكتبون " 05P288
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب} [آل عمران: 19] يعني بذلك: ومن يجحد حجج الله وأعلامه التي نصبها ذكرى لمن عقل وأدلة لمن اعتبر وتذكر فإن الله محص عليه أعماله التي كان يعملها في الدنيا، فمجازيه بها في الآخرة، فإنه جل ثناؤه سريع الحساب، يعني سريع الإحصاء، وإنما معنى ذلك: أنه حافظ على كل عامل عمله، لا حاجة به إلى عقد، كما يعقده خلقه بأكفهم، أو يعونه بقلوبهم، ولكنه يحفظ ذلك عليهم بغير كلفة ولا مؤونة، ولا معاناة لما يعانيه غيره من الحساب. وبنحو الذي قلنا في معنى {سريع الحساب} [البقرة: 202] كان مجاهد يقول حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب} [آل عمران: 19] قال: «إحصاؤه عليهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب} [آل عمران: 19] «إحصاؤه» 05P285 [آل عمران: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأمين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد} [آل عمران: 20] يعني بذلك جل ثناؤه: فإن حاجك يا محمد النفر من نصارى أهل نجران في أمر عيسى صلوات الله عليه، فخاصموك فيه بالباطل، فقل: انقدت لله وحده 05P286 بلساني وقلبي وجميع جوارحي، وإنما خص جل ذكره بأمره بأن يقول: أسلمت وجهي لله، لأن الوجه أكرم جوارح ابن آدم عليه، وفيه بهاؤه وتعظيمه فإذا خضع وجهه لشيء، فقد خضع له الذي هو دونه في الكرامة عليه من جوارح بدنه، وأما قوله: {ومن اتبعن} [آل عمران: 20] فإنه يعني: وأسلم من اتبعني أيضا وجهه لله معي، ومن معطوف بها على التاء في «أسلمت» كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {فإن حاجوك} [آل عمران: 20] " أي بما يأتونك به من الباطل من قولهم: خلقنا، وفعلنا، وجعلنا، وأمرنا، فإنما هي شبهة باطلة قد عرفوا ما فيها من الحق، فقل: أسلمت وجهي لله ومن اتبعني " 05P286 [آل عمران: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا} [آل عمران: 20] يعني بذلك جل ثناؤه: وقل يا محمد للذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى، والأميين الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب: أأسلمتم؟ يقول: قل لهم: هل أفردتم التوحيد، وأخلصتم العبادة والألوهة لرب العالمين دون سائر الأنداد والأشراك التي تشركونها معه في عبادتكم إياهم، وإقراركم بربوبيتهم، وأنتم تعلمون أنه لا رب غيره، ولا إله سواه، {فإن أسلموا} [آل عمران: 20] يقول: فإن انقادوا لإفراد الوحدانية لله، وإخلاص العبادة والألوهة له، فقد اهتدوا، يعني: فقد أصابوا سبيل الحق، وسلكوا محجة الرشد. فإن قال قائل: وكيف قيل: {فإن أسلموا فقد اهتدوا} [آل عمران: 20] عقيب الاستفهام؟ وهل يجوز على هذا في الكلام أن يقال لرجل: هل تقوم؟ فإن تقم أكرمك؟ . قيل: ذلك جائز إذا كان الكلام مرادا به الأمر، وإن خرج مخرج الاستفهام، كما قال جل ثناؤه: {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] يعني انتهوا، وكما قال جل ثناؤه مخبرا عن الحواريين أنهم قالوا لعيسى: {يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} [المائدة: 112] وإنما هو مسألة، كما يقول الرجل: هل أنت كاف عنا؟ بمعنى: اكفف عنا، وكما يقول الرجل للرجل: أين أين؟ بمعنى؟ أقم فلا تبرح، ولذلك جوزي في الاستفهام كما جوزي في الأمر في قراءة عبد الله: «هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم آمنوا» ففسرها بالأمر، وهي في قراءتنا على الخبر؛ فالمجازاة في قراءتنا على قوله: {هل أدلكم} [طه: 40] وفي قراءة عبد الله على قوله: «آمنوا» على الأمر؛ لأنه هو التفسير، وبنحو معنى ما قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين} [آل عمران: 20] «الذين لا كتاب لهم» : {أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا} [آل عمران: 20] الآية حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين} [آل عمران: 20] قال: " الأميون: الذين لا يكتبون " 05P288
Section V05/P286–V05/P289Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P286–V05/P289)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد} [آل عمران: 20] يعني جل ثناؤه بقوله: {وإن تولوا} [البقرة: 137] وإن أدبروا معرضين عما تدعوهم إليه من الإسلام، وإخلاص التوحيد لله رب العالمين، فإنما أنت رسول مبلغ، وليس عليك غير إبلاغ الرسالة إلى من أرسلتك إليه من خلقي، وأداء ما كلفتك من طاعتي. {والله بصير بالعباد} [آل عمران: 15] يعني بذلك، والله ذو علم بمن يقبل من عباده ما أرسلتك به إليه، فيطيعك بالإسلام، وبمن يتولى منهم عنه معرضا، فيرد عليك ما أرسلتك به إليه فيعصيك بإبائه الإسلام 05P288 [آل عمران: 21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 21_22] يعني بذلك جل ثناؤه {إن الذين يكفرون بآيات الله} [آل عمران: 21] أي يجحدون 05P289 حجج الله وأعلامه فيكذبون بها من أهل الكتابين التوراة والإنجيل كما: حدثني ابن حميد، قال ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال: «ثم جمع أهل الكتابين جميعا، وذكر ما أحدثوا وابتدعوا من اليهود والنصارى» فقال: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق} [آل عمران: 21] إلى قوله: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء} [آل عمران: 26] وأما قوله: {ويقتلون النبيين بغير حق} [آل عمران: 21] فإنه يعني بذلك أنهم كانوا يقتلون رسل الله الذين كانوا يرسلون إليهم بالنهي عما يأتون من معاصي الله، وركوب ما كانوا يركبونه من الأمور التي قد تقدم الله إليهم في كتبهم بالزجر عنها، نحو زكريا وابنه يحيى وما أشبههما من أنبياء الله 05P289 [آل عمران: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} [آل عمران: 21] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة أهل المدينة والحجاز والبصرة والكوفة وسائر قراء الأمصار: {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط} [آل عمران: 21] بمعنى القتل، وقرأه بعض المتأخرين من قراء الكوفة: (ويقاتلون) بمعنى القتال تأولا منه قراءة عبد الله بن مسعود، وادعى أن ذلك في مصحف عبد الله: وقاتلوا فقرأ الذي وصفنا أمره من القراء بذلك التأويل (ويقاتلون) 05P290 والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه: {ويقتلون} [البقرة: 61] لإجماع الحجة من القراء عليه به، مع مجيء التأويل من أهل التأويل بأن ذلك تأويله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن معقل بن أبي مسكين، في قول الله {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} [آل عمران: 21] قال: «كان الوحي يأتي إلى بني إسرائيل فيذكرون، ولم يكن يأتيهم كتاب، فيقتلون، فيقوم رجال ممن اتبعهم وصدقهم، فيذكرون قومهم فيقتلون، فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، في قوله: {ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} [آل عمران: 21] قال: «هؤلاء أهل الكتاب، كان أتباع الأنبياء ينهونهم ويذكرونهم فيقتلونهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج في 05P291 قوله: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} [آل عمران: 21] قال: «كان ناس من بني إسرائيل ممن لم يقرأ الكتاب كان الوحي يأتي إليهم، فيذكرون قومهم فيقتلون على ذلك، فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس» حدثني أبو عبيد الرصافي محمد بن جعفر، قال: ثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو الحسن، مولى بني أسد، عن مكحول، عن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، عن أبي عبيدة بن الجراح، قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد عذابا يوم القيامة؟ قال: «رجل قتل نبيا، أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف» . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} [آل عمران: 21] إلى أن انتهى إلى: {وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 22] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم، وهم الذين ذكر الله عز وجل» فتأويل الآية إذا: إن الذين يكفرون بآيات الله، ويقتلون النبيين بغير حق، ويقتلون آمريهم بالعدل في أمر الله ونهيه، الذين ينهونهم عن قتل أنبياء الله 05P292 وركوب معاصيه 05P291
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد} [آل عمران: 20] يعني جل ثناؤه بقوله: {وإن تولوا} [البقرة: 137] وإن أدبروا معرضين عما تدعوهم إليه من الإسلام، وإخلاص التوحيد لله رب العالمين، فإنما أنت رسول مبلغ، وليس عليك غير إبلاغ الرسالة إلى من أرسلتك إليه من خلقي، وأداء ما كلفتك من طاعتي. {والله بصير بالعباد} [آل عمران: 15] يعني بذلك، والله ذو علم بمن يقبل من عباده ما أرسلتك به إليه، فيطيعك بالإسلام، وبمن يتولى منهم عنه معرضا، فيرد عليك ما أرسلتك به إليه فيعصيك بإبائه الإسلام 05P288 [آل عمران: 21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 21_22] يعني بذلك جل ثناؤه {إن الذين يكفرون بآيات الله} [آل عمران: 21] أي يجحدون 05P289 حجج الله وأعلامه فيكذبون بها من أهل الكتابين التوراة والإنجيل كما: حدثني ابن حميد، قال ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال: «ثم جمع أهل الكتابين جميعا، وذكر ما أحدثوا وابتدعوا من اليهود والنصارى» فقال: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق} [آل عمران: 21] إلى قوله: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء} [آل عمران: 26] وأما قوله: {ويقتلون النبيين بغير حق} [آل عمران: 21] فإنه يعني بذلك أنهم كانوا يقتلون رسل الله الذين كانوا يرسلون إليهم بالنهي عما يأتون من معاصي الله، وركوب ما كانوا يركبونه من الأمور التي قد تقدم الله إليهم في كتبهم بالزجر عنها، نحو زكريا وابنه يحيى وما أشبههما من أنبياء الله 05P289 [آل عمران: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} [آل عمران: 21] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة أهل المدينة والحجاز والبصرة والكوفة وسائر قراء الأمصار: {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط} [آل عمران: 21] بمعنى القتل، وقرأه بعض المتأخرين من قراء الكوفة: (ويقاتلون) بمعنى القتال تأولا منه قراءة عبد الله بن مسعود، وادعى أن ذلك في مصحف عبد الله: وقاتلوا فقرأ الذي وصفنا أمره من القراء بذلك التأويل (ويقاتلون) 05P290 والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه: {ويقتلون} [البقرة: 61] لإجماع الحجة من القراء عليه به، مع مجيء التأويل من أهل التأويل بأن ذلك تأويله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن معقل بن أبي مسكين، في قول الله {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} [آل عمران: 21] قال: «كان الوحي يأتي إلى بني إسرائيل فيذكرون، ولم يكن يأتيهم كتاب، فيقتلون، فيقوم رجال ممن اتبعهم وصدقهم، فيذكرون قومهم فيقتلون، فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، في قوله: {ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} [آل عمران: 21] قال: «هؤلاء أهل الكتاب، كان أتباع الأنبياء ينهونهم ويذكرونهم فيقتلونهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج في 05P291 قوله: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} [آل عمران: 21] قال: «كان ناس من بني إسرائيل ممن لم يقرأ الكتاب كان الوحي يأتي إليهم، فيذكرون قومهم فيقتلون على ذلك، فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس» حدثني أبو عبيد الرصافي محمد بن جعفر، قال: ثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو الحسن، مولى بني أسد، عن مكحول، عن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، عن أبي عبيدة بن الجراح، قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد عذابا يوم القيامة؟ قال: «رجل قتل نبيا، أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف» . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} [آل عمران: 21] إلى أن انتهى إلى: {وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 22] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم، وهم الذين ذكر الله عز وجل» فتأويل الآية إذا: إن الذين يكفرون بآيات الله، ويقتلون النبيين بغير حق، ويقتلون آمريهم بالعدل في أمر الله ونهيه، الذين ينهونهم عن قتل أنبياء الله 05P292 وركوب معاصيه 05P291
Section V05/P289Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P289)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 21_22] يعني بقوله جل ثناؤه: {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] فأخبرهم يا محمد، وأعلمهم أن لهم عند الله عذابا مؤلما لهم، وهو الموجع. وأما قوله: {أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} [آل عمران: 22] فإنه يعني بقوله: {أولئك} [البقرة: 5] الذين يكفرون بآيات الله، ومعنى ذلك: أن الذين ذكرناهم، هم الذين حبطت أعمالهم، يعني بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة، فأما قوله: {في الدنيا} [البقرة: 114] فلم ينالوا بها محمدة ولا ثناء من الناس، لأنهم كانوا على ضلال وباطل، ولم يرفع الله لهم بها ذكرا، بل لعنهم وهتك أستارهم، وأبدى ما كانوا يخفون من قبائح أعمالهم على ألسن أنبيائه ورسله في كتبه التي أنزلها عليهم، فأبقى لهم ما بقيت الدنيا مذمة، فذلك حبوطها في الدنيا، وأما في الآخرة، فإنه أعد لهم فيها من العقاب ما وصف في كتابه، وأعلم عباده أن أعمالهم تصير بورا لا ثواب لها، لأنها كانت كفرا بالله، فجزاء أهلها الخلود في الجحيم. وأما قوله: {وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 22] فإنه يعني: وما لهؤلاء القوم من ناصر ينصرهم من الله إذا هو انتقم منهم بما سلف من إجرامهم واجترائهم عليه، فيستنقذهم منه 05P292
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 21_22] يعني بقوله جل ثناؤه: {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] فأخبرهم يا محمد، وأعلمهم أن لهم عند الله عذابا مؤلما لهم، وهو الموجع. وأما قوله: {أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} [آل عمران: 22] فإنه يعني بقوله: {أولئك} [البقرة: 5] الذين يكفرون بآيات الله، ومعنى ذلك: أن الذين ذكرناهم، هم الذين حبطت أعمالهم، يعني بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة، فأما قوله: {في الدنيا} [البقرة: 114] فلم ينالوا بها محمدة ولا ثناء من الناس، لأنهم كانوا على ضلال وباطل، ولم يرفع الله لهم بها ذكرا، بل لعنهم وهتك أستارهم، وأبدى ما كانوا يخفون من قبائح أعمالهم على ألسن أنبيائه ورسله في كتبه التي أنزلها عليهم، فأبقى لهم ما بقيت الدنيا مذمة، فذلك حبوطها في الدنيا، وأما في الآخرة، فإنه أعد لهم فيها من العقاب ما وصف في كتابه، وأعلم عباده أن أعمالهم تصير بورا لا ثواب لها، لأنها كانت كفرا بالله، فجزاء أهلها الخلود في الجحيم. وأما قوله: {وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 22] فإنه يعني: وما لهؤلاء القوم من ناصر ينصرهم من الله إذا هو انتقم منهم بما سلف من إجرامهم واجترائهم عليه، فيستنقذهم منه 05P292
Section V05/P289–V05/P295Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P289–V05/P295)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى 05P293 كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون} [آل عمران: 23] يعني بذلك جل ثناؤه: {ألم تر} [آل عمران: 23] يا محمد {إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] يقول: الذين أعطوا حظا من الكتاب، يدعون إلى كتاب الله. واختلف أهل التأويل في الكتاب الذي عنى الله بقوله: {يدعون إلى كتاب الله} [آل عمران: 23] فقال بعضهم: هو التوراة دعاهم إلى الرضا بما فيها، إذ كانت الفرق المنتحلة الكتب تقر بها وبما فيها أنها كانت أحكام الله قبل أن ينسخ منها ما نسخ ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس على جماعة من يهود، فدعاهم إلى الله، فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟ فقال: «على ملة إبراهيم ودينه» ، فقالا: فإن إبراهيم كان يهوديا، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم» ، فأبوا عليه، فأنزل الله عز وجل: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون} [آل عمران: 23] إلى قوله: {ما كانوا يفترون} [آل عمران: 24] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى آل زيد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس، فذكر نحوه إلا أنه قال: فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهلما إلى التوراة» ، وقال أيضا: فأنزل الله فيهما: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] وسائر الحديث مثل حديث أبي كريب وقال بعضهم: بل ذلك كتاب الله الذي أنزله على محمد، وإنما دعيت طائفة منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم بالحق، فأبت ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون} [آل عمران: 23] «أولئك أعداء الله اليهود، دعوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم، وإلى نبيه ليحكم بينهم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، ثم تولوا عنه وهم معرضون» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] الآية، قال: «هم اليهود دعوا إلى كتاب الله وإلى نبيه، وهم يجدونه مكتوبا عندهم، ثم يتولون وهم معرضون» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم} [آل عمران: 23] قال: «كان أهل الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم بالحق يكون وفي الحدود، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام، فيتولون عن ذلك» وأولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال إن الله جل ثناؤه أخبر عن طائفة من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهده، ممن قد أوتي علما بالتوراة أنهم دعوا إلى كتاب الله الذي كانوا يقرون أنه من عند الله وهو في التوراة في بعض ما تنازعوا فيه هم ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يجوز أن يكون تنازعهم الذي كانوا تنازعوا فيه ثم دعوا إلى حكم التوراة فيه، فامتنعوا من الإجابة إليه، كان أمر محمد وأمر نبوته، ويجوز أن يكون ذلك كان أمر إبراهيم خليل الرحمن ودينه، ويجوز أن يكون ذلك ما دعوا إليه من أمر الإسلام، والإقرار به، ويجوز أن يكون ذلك كان في حد، فإن كل ذلك مما قد كانوا نازعوا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاهم فيه إلى حكم التوراة، فأبى الإجابة فيه، وكتمه بعضهم، ولا دلالة في الآية على أن ذلك كان ممن أبى، فيجوز أن يقال: هو هذا دون هذا، ولا حاجة بنا إلى معرفة ذلك؛ لأن المعنى الذي دعوا إليه حملته هو مما كان فرضا عليهم الإجابة إليه في دينهم، فامتنعوا منه، فأخبر الله جل ثناؤه عنهم بردتهم وتكذيبهم بما في كتابهم وجحودهم، ما قد أخذ عليهم عهودهم ومواثيقهم بإقامته والعمل به، فلن يعدوا أن يكونوا في تكذيبهم محمدا وما جاء به من الحق مثلهم في تكذيبهم موسى وما جاء به، وهم يتولونه ويقرون به.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى 05P293 كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون} [آل عمران: 23] يعني بذلك جل ثناؤه: {ألم تر} [آل عمران: 23] يا محمد {إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] يقول: الذين أعطوا حظا من الكتاب، يدعون إلى كتاب الله. واختلف أهل التأويل في الكتاب الذي عنى الله بقوله: {يدعون إلى كتاب الله} [آل عمران: 23] فقال بعضهم: هو التوراة دعاهم إلى الرضا بما فيها، إذ كانت الفرق المنتحلة الكتب تقر بها وبما فيها أنها كانت أحكام الله قبل أن ينسخ منها ما نسخ ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس على جماعة من يهود، فدعاهم إلى الله، فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟ فقال: «على ملة إبراهيم ودينه» ، فقالا: فإن إبراهيم كان يهوديا، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم» ، فأبوا عليه، فأنزل الله عز وجل: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون} [آل عمران: 23] إلى قوله: {ما كانوا يفترون} [آل عمران: 24] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى آل زيد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس، فذكر نحوه إلا أنه قال: فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهلما إلى التوراة» ، وقال أيضا: فأنزل الله فيهما: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] وسائر الحديث مثل حديث أبي كريب وقال بعضهم: بل ذلك كتاب الله الذي أنزله على محمد، وإنما دعيت طائفة منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم بالحق، فأبت ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون} [آل عمران: 23] «أولئك أعداء الله اليهود، دعوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم، وإلى نبيه ليحكم بينهم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، ثم تولوا عنه وهم معرضون» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] الآية، قال: «هم اليهود دعوا إلى كتاب الله وإلى نبيه، وهم يجدونه مكتوبا عندهم، ثم يتولون وهم معرضون» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم} [آل عمران: 23] قال: «كان أهل الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم بالحق يكون وفي الحدود، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام، فيتولون عن ذلك» وأولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال إن الله جل ثناؤه أخبر عن طائفة من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهده، ممن قد أوتي علما بالتوراة أنهم دعوا إلى كتاب الله الذي كانوا يقرون أنه من عند الله وهو في التوراة في بعض ما تنازعوا فيه هم ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يجوز أن يكون تنازعهم الذي كانوا تنازعوا فيه ثم دعوا إلى حكم التوراة فيه، فامتنعوا من الإجابة إليه، كان أمر محمد وأمر نبوته، ويجوز أن يكون ذلك كان أمر إبراهيم خليل الرحمن ودينه، ويجوز أن يكون ذلك ما دعوا إليه من أمر الإسلام، والإقرار به، ويجوز أن يكون ذلك كان في حد، فإن كل ذلك مما قد كانوا نازعوا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاهم فيه إلى حكم التوراة، فأبى الإجابة فيه، وكتمه بعضهم، ولا دلالة في الآية على أن ذلك كان ممن أبى، فيجوز أن يقال: هو هذا دون هذا، ولا حاجة بنا إلى معرفة ذلك؛ لأن المعنى الذي دعوا إليه حملته هو مما كان فرضا عليهم الإجابة إليه في دينهم، فامتنعوا منه، فأخبر الله جل ثناؤه عنهم بردتهم وتكذيبهم بما في كتابهم وجحودهم، ما قد أخذ عليهم عهودهم ومواثيقهم بإقامته والعمل به، فلن يعدوا أن يكونوا في تكذيبهم محمدا وما جاء به من الحق مثلهم في تكذيبهم موسى وما جاء به، وهم يتولونه ويقرون به.