Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V05/P465–V05/P468Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P465–V05/P468)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 62_63] القول في تأويل قوله تعالى: {إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم، فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين} [آل عمران: 62_63] يعني بذلك جل ثناؤه: إن هذا الذي أنبأتك به يا محمد من أمر عيسى، فقصصته عليك من أنبائه وأنه عبدي ورسولي، وكلمتي ألقيتها إلى مريم، وروح مني، {لهو القصص} [آل عمران: 62] والنبأ {الحق} [البقرة: 26] فاعلم ذلك، واعلم أنه ليس للخلق معبود يستوجب عليهم العبادة بملكه إياهم إلا معبودك الذي تعبده، وهو الله العزيز الحكيم. ويعني بقوله {العزيز} [البقرة: 129] العزيز في انتقامه ممن عصاه، وخالف أمره، وادعى معه إلها غيره، أو عبد ربا سواه، {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره، لا يدخل ما دبره وهن ولا يلحقه خلل. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {إن هذا لهو القصص الحق} [آل عمران: 62] «أي إن هذا الذي جئت به من الخبر عن 05P468 عيسى، لهو القصص الحق من أمره» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {إن هذا لهو القصص} [آل عمران: 62] «إن هذا الذي قلنا في عيسى لهو القصص الحق» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {إن هذا لهو القصص الحق} [آل عمران: 62] قال: «إن هذا القصص الحق في عيسى، ما ينبغي لعيسى أن يتعدى هذا، ولا يجاوز أن يتعدى أن يكون كلمة الله ألقاها إلى مريم وروحا منه وعبد الله ورسوله» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {إن هذا لهو القصص الحق} [آل عمران: 62] «إن هذا الذي قلنا في عيسى هو الحق» {وما من إله إلا الله} [آل عمران: 62] الآية فلما فصل جل ثناؤه بين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبين الوفد من نصارى نجران بالقضاء الفاصل والحكم العادل أمره إن هم تولوا عما دعاهم إليه من الإقرار بوحدانية الله، وأنه لا ولد له ولا صاحبة، وأن عيسى عبده ورسوله وأبوا إلا الجدل والخصومة أن يدعوهم إلى الملاعنة، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما 05P469 فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم انخذلوا، فامتنعوا من الملاعنة ودعوا إلى المصالحة كالذي: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عامر، قال: فأمر يعني النبي صلى الله عليه وسلم بملاعنتهم يعني بملاعنة أهل نجران بقوله: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم} [آل عمران: 61] الآية، فتواعدوا أن يلاعنوه، وواعدوه الغد، فانطلقوا إلى السيد والعاقب وكانا أعقلهم فتابعاهم، فانطلقوا إلى رجل منهم عاقل، فذكروا له ما فارقوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما صنعتم؟ وندمهم، وقال لهم: إن كان نبيا ثم دعا عليكم لا يغضبه الله فيكم أبدا، ولئن كان ملكا فظهر عليكم لا يستبقيكم أبدا، قالوا: فكيف لنا وقد واعدنا؟ فقال لهم: إذا غدوتم إليه فعرض عليكم الذي فارقتموه عليه، فقولوا: نعوذ بالله فإن دعاكم أيضا، فقولوا له: نعوذ بالله ولعله أن يعفيكم من ذلك، فلما غدوا غدا النبي صلى الله عليه وسلم محتضنا حسنا آخذا بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه، فدعاهم إلى الذي فارقوه عليه بالأمس، فقالوا: نعوذ بالله ثم دعاهم، فقالوا: نعوذ بالله مرارا، قال: «فإن أبيتم فأسلموا ولكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين، كما قال الله عز وجل؛ فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، كما قال الله عز وجل» ، قالوا: ما نملك إلا أنفسنا، قال: «فإن أبيتم فإني أنبذ إليكم على سواء، كما قال الله عز وجل» ، قالوا: ما لنا طاقة بحرب العرب، ولكن نؤدي الجزية، قال: فجعل عليهم في كل سنة ألفي حلة، ألفا في رجب وألفا في صفر.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 62_63] القول في تأويل قوله تعالى: {إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم، فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين} [آل عمران: 62_63] يعني بذلك جل ثناؤه: إن هذا الذي أنبأتك به يا محمد من أمر عيسى، فقصصته عليك من أنبائه وأنه عبدي ورسولي، وكلمتي ألقيتها إلى مريم، وروح مني، {لهو القصص} [آل عمران: 62] والنبأ {الحق} [البقرة: 26] فاعلم ذلك، واعلم أنه ليس للخلق معبود يستوجب عليهم العبادة بملكه إياهم إلا معبودك الذي تعبده، وهو الله العزيز الحكيم. ويعني بقوله {العزيز} [البقرة: 129] العزيز في انتقامه ممن عصاه، وخالف أمره، وادعى معه إلها غيره، أو عبد ربا سواه، {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره، لا يدخل ما دبره وهن ولا يلحقه خلل. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {إن هذا لهو القصص الحق} [آل عمران: 62] «أي إن هذا الذي جئت به من الخبر عن 05P468 عيسى، لهو القصص الحق من أمره» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {إن هذا لهو القصص} [آل عمران: 62] «إن هذا الذي قلنا في عيسى لهو القصص الحق» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {إن هذا لهو القصص الحق} [آل عمران: 62] قال: «إن هذا القصص الحق في عيسى، ما ينبغي لعيسى أن يتعدى هذا، ولا يجاوز أن يتعدى أن يكون كلمة الله ألقاها إلى مريم وروحا منه وعبد الله ورسوله» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {إن هذا لهو القصص الحق} [آل عمران: 62] «إن هذا الذي قلنا في عيسى هو الحق» {وما من إله إلا الله} [آل عمران: 62] الآية فلما فصل جل ثناؤه بين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبين الوفد من نصارى نجران بالقضاء الفاصل والحكم العادل أمره إن هم تولوا عما دعاهم إليه من الإقرار بوحدانية الله، وأنه لا ولد له ولا صاحبة، وأن عيسى عبده ورسوله وأبوا إلا الجدل والخصومة أن يدعوهم إلى الملاعنة، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما 05P469 فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم انخذلوا، فامتنعوا من الملاعنة ودعوا إلى المصالحة كالذي: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عامر، قال: فأمر يعني النبي صلى الله عليه وسلم بملاعنتهم يعني بملاعنة أهل نجران بقوله: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم} [آل عمران: 61] الآية، فتواعدوا أن يلاعنوه، وواعدوه الغد، فانطلقوا إلى السيد والعاقب وكانا أعقلهم فتابعاهم، فانطلقوا إلى رجل منهم عاقل، فذكروا له ما فارقوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما صنعتم؟ وندمهم، وقال لهم: إن كان نبيا ثم دعا عليكم لا يغضبه الله فيكم أبدا، ولئن كان ملكا فظهر عليكم لا يستبقيكم أبدا، قالوا: فكيف لنا وقد واعدنا؟ فقال لهم: إذا غدوتم إليه فعرض عليكم الذي فارقتموه عليه، فقولوا: نعوذ بالله فإن دعاكم أيضا، فقولوا له: نعوذ بالله ولعله أن يعفيكم من ذلك، فلما غدوا غدا النبي صلى الله عليه وسلم محتضنا حسنا آخذا بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه، فدعاهم إلى الذي فارقوه عليه بالأمس، فقالوا: نعوذ بالله ثم دعاهم، فقالوا: نعوذ بالله مرارا، قال: «فإن أبيتم فأسلموا ولكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين، كما قال الله عز وجل؛ فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، كما قال الله عز وجل» ، قالوا: ما نملك إلا أنفسنا، قال: «فإن أبيتم فإني أنبذ إليكم على سواء، كما قال الله عز وجل» ، قالوا: ما لنا طاقة بحرب العرب، ولكن نؤدي الجزية، قال: فجعل عليهم في كل سنة ألفي حلة، ألفا في رجب وألفا في صفر.

Section V05/P468Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P468)
Orijinal Metin (AR)

فقال 05P470 النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أتاني البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشجر أو العصافير على الشجر، لو تموا على الملاعنة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، قال: فقلت للمغيرة: إن الناس يرون في حديث أهل نجران أن عليا كان معهم، فقال: أما الشعبي فلم يذكره، فلا أدري لسوء رأي بني أمية في علي، أو لم يكن في الحديث؟ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {إن هذا لهو القصص الحق} [آل عمران: 62] إلى قوله: {فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64] " فدعاهم إلى النصف وقطع عنهم الحجة، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من الله عنه، والفصل من القضاء بينه وبينهم، وأمره بما أمره به من ملاعنتهم، إن ردوا عليه؛ دعاهم إلى ذلك، فقالوا: يا أبا القاسم دعنا ننظر في أمرنا، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه. فانصرفوا عنه، ثم خلوا بالعاقب، وكان ذا رأيهم، فقالوا: يا عبد المسيح ما ترى؟ قال: والله يا معشر النصارى، لقد عرفتم أن محمدا نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم، ولقد علمتم ما لاعن قوم نبيا قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإنه للاستئصال منكم إن فعلتم، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل ثم انصرفوا إلى بلادكم حتى يريكم زمن رأيه، فأتوا رسول الله، فقالوا: يا أبا القاسم، قد رأينا أن لا نلاعنك، وأن نتركك على 05P471 دينك، ونرجع على ديننا ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا، فإنكم عندنا رضا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عيسى بن فرقد، عن أبي الجارود، عن زيد بن علي، في قوله: {تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} [آل عمران: 61] الآية، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم وعلي فاطمة والحسن والحسين» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم} [آل عمران: 61] الآية، " فأخذ يعني النبي صلى الله عليه وسلم بيد الحسن والحسين وفاطمة، وقال لعلي: «اتبعنا» فخرج معهم، فلم يخرج يومئذ النصارى، وقالوا: إنا نخاف أن يكون هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم، وليس دعوة النبي كغيرها فتخلفوا عنه يومئذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو خرجوا لاحترقوا» . فصالحوه على صلح على أن له عليهم ثمانين ألفا فما عجزت الدراهم ففي العروض الحلة بأربعين، وعلى أن له عليهم ثلاثا وثلاثين درعا، وثلاثا وثلاثين بعيرا، وأربعة وثلاثين فرسا غازية كل سنة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضامن لها حتى نؤديها إليهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا وفدا من وفد نجران من النصارى، وهم الذين حاجوه في عيسى، فنكصوا عن ذلك وخافوا.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال 05P470 النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أتاني البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشجر أو العصافير على الشجر، لو تموا على الملاعنة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، قال: فقلت للمغيرة: إن الناس يرون في حديث أهل نجران أن عليا كان معهم، فقال: أما الشعبي فلم يذكره، فلا أدري لسوء رأي بني أمية في علي، أو لم يكن في الحديث؟ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {إن هذا لهو القصص الحق} [آل عمران: 62] إلى قوله: {فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64] " فدعاهم إلى النصف وقطع عنهم الحجة، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من الله عنه، والفصل من القضاء بينه وبينهم، وأمره بما أمره به من ملاعنتهم، إن ردوا عليه؛ دعاهم إلى ذلك، فقالوا: يا أبا القاسم دعنا ننظر في أمرنا، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه. فانصرفوا عنه، ثم خلوا بالعاقب، وكان ذا رأيهم، فقالوا: يا عبد المسيح ما ترى؟ قال: والله يا معشر النصارى، لقد عرفتم أن محمدا نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم، ولقد علمتم ما لاعن قوم نبيا قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإنه للاستئصال منكم إن فعلتم، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل ثم انصرفوا إلى بلادكم حتى يريكم زمن رأيه، فأتوا رسول الله، فقالوا: يا أبا القاسم، قد رأينا أن لا نلاعنك، وأن نتركك على 05P471 دينك، ونرجع على ديننا ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا، فإنكم عندنا رضا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عيسى بن فرقد، عن أبي الجارود، عن زيد بن علي، في قوله: {تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} [آل عمران: 61] الآية، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم وعلي فاطمة والحسن والحسين» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم} [آل عمران: 61] الآية، " فأخذ يعني النبي صلى الله عليه وسلم بيد الحسن والحسين وفاطمة، وقال لعلي: «اتبعنا» فخرج معهم، فلم يخرج يومئذ النصارى، وقالوا: إنا نخاف أن يكون هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم، وليس دعوة النبي كغيرها فتخلفوا عنه يومئذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو خرجوا لاحترقوا» . فصالحوه على صلح على أن له عليهم ثمانين ألفا فما عجزت الدراهم ففي العروض الحلة بأربعين، وعلى أن له عليهم ثلاثا وثلاثين درعا، وثلاثا وثلاثين بعيرا، وأربعة وثلاثين فرسا غازية كل سنة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضامن لها حتى نؤديها إليهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا وفدا من وفد نجران من النصارى، وهم الذين حاجوه في عيسى، فنكصوا عن ذلك وخافوا.

Section V05/P468Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P468)
Orijinal Metin (AR)

وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «والذي نفس محمد بيده، إن كان العذاب لقد تدلى على أهل نجران، ولو فعلوا لاستؤصلوا عن 05P472 جديد الأرض » حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} [آل عمران: 61] قال: " بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلا عن أهل نجران، فلما رأوه خرج، هابوا وفرقوا، فرجعوا، قال معمر، قال قتادة: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أهل نجران أخذ بيد حسن وحسين وقال لفاطمة: «اتبعينا» ، فلما رأى ذلك أعداء الله رجعوا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «لو خرج الذين يباهلون النبي صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زكريا بن عدي قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم منهم أحد إلا أهلك الله الكاذبين» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا ابن زيد، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو لاعنت القوم بمن كنت تأتي حين قلت {أبناءنا وأبناءكم} [آل عمران: 61] ؟ قال: «حسن وحسين» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا المنذر بن ثعلبة، قال: ثنا علباء بن أحمر اليشكري، قال: " لما نزلت هذه الآية: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم} [آل عمران: 61] الآية، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين، ودعا اليهود ليلاعنهم فقال شاب من اليهود: ويحكم أليس عهدكم بالأمس إخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير؟ لا تلاعنوا، فانتهوا " 05P473

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «والذي نفس محمد بيده، إن كان العذاب لقد تدلى على أهل نجران، ولو فعلوا لاستؤصلوا عن 05P472 جديد الأرض » حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} [آل عمران: 61] قال: " بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلا عن أهل نجران، فلما رأوه خرج، هابوا وفرقوا، فرجعوا، قال معمر، قال قتادة: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أهل نجران أخذ بيد حسن وحسين وقال لفاطمة: «اتبعينا» ، فلما رأى ذلك أعداء الله رجعوا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «لو خرج الذين يباهلون النبي صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زكريا بن عدي قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم منهم أحد إلا أهلك الله الكاذبين» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا ابن زيد، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو لاعنت القوم بمن كنت تأتي حين قلت {أبناءنا وأبناءكم} [آل عمران: 61] ؟ قال: «حسن وحسين» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا المنذر بن ثعلبة، قال: ثنا علباء بن أحمر اليشكري، قال: " لما نزلت هذه الآية: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم} [آل عمران: 61] الآية، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين، ودعا اليهود ليلاعنهم فقال شاب من اليهود: ويحكم أليس عهدكم بالأمس إخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير؟ لا تلاعنوا، فانتهوا " 05P473

Section V05/P468–V05/P475Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P468–V05/P475)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد لأهل الكتاب وهم أهل التوراة والإنجيل: {تعالوا} [آل عمران: 61] هلموا {إلى كلمة سواء} [آل عمران: 64] يعني إلى كلمة عدل {بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] والكلمة العدل: هي أن نوحد الله فلا نعبد غيره، ونبرأ من كل معبود سواه فلا نشرك به شيئا. وقوله: {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا} [آل عمران: 64] يقول: ولا يدين بعضنا لبعض بالطاعة فيما أمر به من معاصي الله، ويعظمه بالسجود له، كما يسجد لربه. {فإن تولوا} [آل عمران: 32] يقول: فإن أعرضوا عما دعوتهم إليه من الكلمة السواء التي أمرتك بدعائهم إليها، فلم يجيبوك إليها، فقولوا أيها المؤمنون للمتولين عن ذلك: اشهدوا بأنا مسلمون، واختلف أهل التأويل فيمن نزلت فيه هذه الآية، فقال بعضهم: نزلت في يهود بني إسرائيل الذين كانوا حوالي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة إلى الكلمة السواء، وهم الذين حاجوا في إبراهيم» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: «ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا اليهود إلى كلمة السواء» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة إلى ذلك، فأبوا عليه، فجاهدهم، قال: دعاهم إلى قول الله عز وجل: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] الآية " وقال آخرون: بل نزلت في الوفد من نصارى نجران ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] الآية، إلى قوله: {فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } [آل عمران: 64] قال: «فدعاهم إلى النصف، وقطع عنهم الحجة؛ يعني وفد نجران» حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ثم دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني الوفد من نصارى نجران فقال: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] " الآية حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا ابن زيد، قال: قال: يعني جل ثناؤه: " {إن هذا لهو القصص الحق} [آل عمران: 62] في عيسى على ما قد بيناه فيما مضى قال: {فأبوا} [الكهف: 77] يعني الوفد من نجران، فقال: ادعهم إلى أيسر من هذا، {قل 05P476 يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] فقرأ حتى بلغ: {أربابا من دون الله} [آل عمران: 64] فأبوا أن يقبلوا هذا ولا الآخر " وإنما قلنا: عنى بقوله: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 64] أهل الكتابين؛ لأنهما جميعا من أهل الكتاب، ولم يخصص جل ثناؤه بقوله: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 64] بعضا دون بعض، فليس بأن يكون موجها ذلك إلى أنه مقصود به أهل التوراة بأولى منه، بأن يكون موجها إلى أنه مقصود به أهل الإنجيل، ولا أهل الإنجيل بأولى أن يكونوا مقصودين به دون غيرهم من أهل التوراة. وإذ لم يكن أحد الفريقين بذلك بأولى من الآخر؛ لأنه لا دلالة على أنه المخصوص بذلك من الآخر، ولا أثر صحيح فالواجب أن يكون كل كتابي معنيا به، لأن إفراد العبادة لله وحده، وإخلاص التوحيد له واجب على كل مأمور منهي من خلق الله، وأهل الكتاب يعم أهل التوراة وأهل الإنجيل، فكان معلوما بذلك أنه عني به الفريقان جميعا.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد لأهل الكتاب وهم أهل التوراة والإنجيل: {تعالوا} [آل عمران: 61] هلموا {إلى كلمة سواء} [آل عمران: 64] يعني إلى كلمة عدل {بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] والكلمة العدل: هي أن نوحد الله فلا نعبد غيره، ونبرأ من كل معبود سواه فلا نشرك به شيئا. وقوله: {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا} [آل عمران: 64] يقول: ولا يدين بعضنا لبعض بالطاعة فيما أمر به من معاصي الله، ويعظمه بالسجود له، كما يسجد لربه. {فإن تولوا} [آل عمران: 32] يقول: فإن أعرضوا عما دعوتهم إليه من الكلمة السواء التي أمرتك بدعائهم إليها، فلم يجيبوك إليها، فقولوا أيها المؤمنون للمتولين عن ذلك: اشهدوا بأنا مسلمون، واختلف أهل التأويل فيمن نزلت فيه هذه الآية، فقال بعضهم: نزلت في يهود بني إسرائيل الذين كانوا حوالي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة إلى الكلمة السواء، وهم الذين حاجوا في إبراهيم» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: «ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا اليهود إلى كلمة السواء» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة إلى ذلك، فأبوا عليه، فجاهدهم، قال: دعاهم إلى قول الله عز وجل: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] الآية " وقال آخرون: بل نزلت في الوفد من نصارى نجران ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] الآية، إلى قوله: {فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } [آل عمران: 64] قال: «فدعاهم إلى النصف، وقطع عنهم الحجة؛ يعني وفد نجران» حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ثم دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني الوفد من نصارى نجران فقال: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] " الآية حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا ابن زيد، قال: قال: يعني جل ثناؤه: " {إن هذا لهو القصص الحق} [آل عمران: 62] في عيسى على ما قد بيناه فيما مضى قال: {فأبوا} [الكهف: 77] يعني الوفد من نجران، فقال: ادعهم إلى أيسر من هذا، {قل 05P476 يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] فقرأ حتى بلغ: {أربابا من دون الله} [آل عمران: 64] فأبوا أن يقبلوا هذا ولا الآخر " وإنما قلنا: عنى بقوله: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 64] أهل الكتابين؛ لأنهما جميعا من أهل الكتاب، ولم يخصص جل ثناؤه بقوله: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 64] بعضا دون بعض، فليس بأن يكون موجها ذلك إلى أنه مقصود به أهل التوراة بأولى منه، بأن يكون موجها إلى أنه مقصود به أهل الإنجيل، ولا أهل الإنجيل بأولى أن يكونوا مقصودين به دون غيرهم من أهل التوراة. وإذ لم يكن أحد الفريقين بذلك بأولى من الآخر؛ لأنه لا دلالة على أنه المخصوص بذلك من الآخر، ولا أثر صحيح فالواجب أن يكون كل كتابي معنيا به، لأن إفراد العبادة لله وحده، وإخلاص التوحيد له واجب على كل مأمور منهي من خلق الله، وأهل الكتاب يعم أهل التوراة وأهل الإنجيل، فكان معلوما بذلك أنه عني به الفريقان جميعا.

Section V05/P475–V05/P478Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P475–V05/P478)
Orijinal Metin (AR)

وأما تأويل قوله: {تعالوا} [آل عمران: 64] فإنه: أقبلوا وهلموا، وإنما هو «تفاعلوا» من العلو، فكأن القائل لصاحبه: تعالى إلي فإنه تفاعل من العلو، كما يقال: تدان مني من الدنو، وتقارب مني من القرب، وقوله: {إلى كلمة سواء} [آل عمران: 64] فإنها الكلمة العدل، و «السواء» : من نعت الكلمة. وقد اختلف أهل العربية في وجه إتباع سواء في الإعراب لكلمة، 05P477 وهو اسم لا صفة، فقال بعض نحويي البصرة: جر «سواء» لأنها من صفة الكلمة: وهي العدل، وأراد مستوية، قال: ولو أراد استواء كان النصب، وإن شاء أن يجعلها على الاستواء ويجر جاز، ويجعله من صفة الكلمة مثل الخلق؛ لأن الخلق هو المخلوق، والخلق قد يكون صفة واسما، ويجعل الاستواء مثل المستوي، قال عز وجل: {الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] لأن السواء للآخر وهو اسم ليس بصفة، فيجري على الأول وذلك إذا أراد به الاستواء، فإن أراد به مستويا جاز أن يجري على الأول، والرفع في ذا المعنى جيد؛ لأنها لا تغير عن حالها، ولا تثنى، ولا تجمع، ولا تؤنث، فأشبهت الأسماء التي هي مثل عدل ورضا وجنب، وما أشبه ذلك، وقال: {أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم} [الجاثية: 21] فالسواء للمحيا والممات بهذا المبتدأ، وإن شئت أجريته على الأول وجعلته صفة مقدمة، كأنها من سبب الأول فجرت عليه، وذلك إذا جعلته في معنى مستو، والرفع وجه الكلام كما فسرت لك. وقال بعض نحويي الكوفة: سواء مصدر وضع موضع الفعل، يعني موضع متساوية ومتساو، فمرة يأتي عن الفعل، ومرة على المصدر، وقد يقال في سواء بمعنى عدل: سوى وسوى كما قال جل ثناؤه: {مكانا سوى} [طه: 58] و «سوى» يراد به عدل ونصف بيننا وبينك. وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان 05P478 يقرأ ذلك «إلى كلمة عدل بيننا وبينكم» وبمثل الذي قلنا في تأويل قوله: {إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] بأن السواء: هو العدل، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] «عدل بيننا وبينكم» {ألا نعبد إلا الله} [آل عمران: 64] الآية حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا} [آل عمران: 64] بمثله. وقال آخرون: هو قول لا إله إلا الله ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: قال أبو العالية: " كلمة السواء: لا إله إلا الله " 05P479 وأما قوله: {ألا نعبد إلا الله} [آل عمران: 64] فإن «أن» في موضع خفض على معنى: تعالوا إلى أن لا نعبد إلا الله، وقد بينا معنى العبادة في كلام العرب فيما مضى، ودللنا على الصحيح من معانيه بما أغنى عن إعادته.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما تأويل قوله: {تعالوا} [آل عمران: 64] فإنه: أقبلوا وهلموا، وإنما هو «تفاعلوا» من العلو، فكأن القائل لصاحبه: تعالى إلي فإنه تفاعل من العلو، كما يقال: تدان مني من الدنو، وتقارب مني من القرب، وقوله: {إلى كلمة سواء} [آل عمران: 64] فإنها الكلمة العدل، و «السواء» : من نعت الكلمة. وقد اختلف أهل العربية في وجه إتباع سواء في الإعراب لكلمة، 05P477 وهو اسم لا صفة، فقال بعض نحويي البصرة: جر «سواء» لأنها من صفة الكلمة: وهي العدل، وأراد مستوية، قال: ولو أراد استواء كان النصب، وإن شاء أن يجعلها على الاستواء ويجر جاز، ويجعله من صفة الكلمة مثل الخلق؛ لأن الخلق هو المخلوق، والخلق قد يكون صفة واسما، ويجعل الاستواء مثل المستوي، قال عز وجل: {الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] لأن السواء للآخر وهو اسم ليس بصفة، فيجري على الأول وذلك إذا أراد به الاستواء، فإن أراد به مستويا جاز أن يجري على الأول، والرفع في ذا المعنى جيد؛ لأنها لا تغير عن حالها، ولا تثنى، ولا تجمع، ولا تؤنث، فأشبهت الأسماء التي هي مثل عدل ورضا وجنب، وما أشبه ذلك، وقال: {أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم} [الجاثية: 21] فالسواء للمحيا والممات بهذا المبتدأ، وإن شئت أجريته على الأول وجعلته صفة مقدمة، كأنها من سبب الأول فجرت عليه، وذلك إذا جعلته في معنى مستو، والرفع وجه الكلام كما فسرت لك. وقال بعض نحويي الكوفة: سواء مصدر وضع موضع الفعل، يعني موضع متساوية ومتساو، فمرة يأتي عن الفعل، ومرة على المصدر، وقد يقال في سواء بمعنى عدل: سوى وسوى كما قال جل ثناؤه: {مكانا سوى} [طه: 58] و «سوى» يراد به عدل ونصف بيننا وبينك. وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان 05P478 يقرأ ذلك «إلى كلمة عدل بيننا وبينكم» وبمثل الذي قلنا في تأويل قوله: {إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] بأن السواء: هو العدل، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] «عدل بيننا وبينكم» {ألا نعبد إلا الله} [آل عمران: 64] الآية حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا} [آل عمران: 64] بمثله. وقال آخرون: هو قول لا إله إلا الله ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: قال أبو العالية: " كلمة السواء: لا إله إلا الله " 05P479 وأما قوله: {ألا نعبد إلا الله} [آل عمران: 64] فإن «أن» في موضع خفض على معنى: تعالوا إلى أن لا نعبد إلا الله، وقد بينا معنى العبادة في كلام العرب فيما مضى، ودللنا على الصحيح من معانيه بما أغنى عن إعادته.

Section V05/P478–V05/P479Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P478–V05/P479)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله: {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا} [آل عمران: 64] فإن اتخاذ بعضهم بعضا، هو ما كان بطاعة الأتباع الرؤساء فيما أمروهم به من معاصي الله وتركهم ما نهوهم عنه من طاعة الله، كما قال جل ثناؤه: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا} [التوبة: 31] كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} [آل عمران: 64] يقول: " لا يطع بعضنا بعضا في معصية الله، ويقال: إن تلك الربوبية أن يطيع الناس سادتهم وقادتهم في غير عبادة إن لم يصلوا لهم " وقال آخرون: اتخاذ بعضهم بعضا أربابا: سجود بعضهم لبعض ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن 05P480 أبان، عن عكرمة، في قوله: {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} [آل عمران: 64] قال: «سجود بعضهم لبعض» وأما قوله: {فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64] فإنه يعني: فإن تولى الذين تدعونهم إلى الكلمة السواء عنها وكفروا، فقولوا أنتم أيها المؤمنون لهم: اشهدوا علينا بأنا بما توليتم عنه من توحيد الله وإخلاص العبودية له، وأنه الإله الذي لا شريك له مسلمون، يعني خاضعين لله به متذللين له بالإقرار بذلك بقلوبنا وألسنتنا، وقد بينا معنى الإسلام فيما مضى، ودللنا عليه بما أغنى عن إعادته 05P479

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله: {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا} [آل عمران: 64] فإن اتخاذ بعضهم بعضا، هو ما كان بطاعة الأتباع الرؤساء فيما أمروهم به من معاصي الله وتركهم ما نهوهم عنه من طاعة الله، كما قال جل ثناؤه: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا} [التوبة: 31] كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} [آل عمران: 64] يقول: " لا يطع بعضنا بعضا في معصية الله، ويقال: إن تلك الربوبية أن يطيع الناس سادتهم وقادتهم في غير عبادة إن لم يصلوا لهم " وقال آخرون: اتخاذ بعضهم بعضا أربابا: سجود بعضهم لبعض ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن 05P480 أبان، عن عكرمة، في قوله: {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} [آل عمران: 64] قال: «سجود بعضهم لبعض» وأما قوله: {فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64] فإنه يعني: فإن تولى الذين تدعونهم إلى الكلمة السواء عنها وكفروا، فقولوا أنتم أيها المؤمنون لهم: اشهدوا علينا بأنا بما توليتم عنه من توحيد الله وإخلاص العبودية له، وأنه الإله الذي لا شريك له مسلمون، يعني خاضعين لله به متذللين له بالإقرار بذلك بقلوبنا وألسنتنا، وقد بينا معنى الإسلام فيما مضى، ودللنا عليه بما أغنى عن إعادته 05P479

Section V05/P479–V05/P482Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P479–V05/P482)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون} [آل عمران: 65] قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 64] يا أهل التوراة والإنجيل {لم تحاجون} [آل عمران: 65] لم تجادلون {في إبراهيم} [آل عمران: 65] وتخاصمون فيه، يعني في إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه. وكان حجاجهم فيه: ادعاء كل فريق من أهل هذين الكتابين أنه كان منهم، وأنه كان يدين دين أهل نحلته، فعابهم الله عز وجل بادعائهم ذلك، ودل على مناقضتهم ودعواهم، فقال: وكيف تدعون أنه كان على ملتكم ودينكم، ودينكم إما يهودية أو نصرانية، واليهودي منكم يزعم أن دينه إقامة التوراة والعمل بما فيها، والنصراني منكم يزعم أن دينه إقامة الإنجيل وما فيه، وهذان كتابان لم ينزلا إلا بعد حين من مهلك إبراهيم ووفاته؟ فكيف يكون منكم؟ فما وجه اختصامكم فيه وادعائكم أنه منكم، والأمر فيه على ما قد علمتم؟ وقيل: نزلت هذه الآية في اختصام اليهود والنصارى في إبراهيم، وادعاء كل فريق منهم أنه كان منهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثني محمد بن إسحاق، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديا، وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيا، فأنزل الله عز وجل فيهم: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون} [آل عمران: 65] قالت النصارى: كان نصرانيا، وقالت اليهود: كان يهوديا، فأخبرهم الله أن التوراة والإنجيل ما أنزلا إلا من بعده، وبعده كانت اليهودية والنصرانية " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم} [آل عمران: 65] يقول: «لم تحاجون في إبراهيم وتزعمون أنه كان يهوديا أو نصرانيا، وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده، فكانت اليهودية بعد التوراة، وكانت النصرانية بعد الإنجيل أفلا تعقلون» وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في دعوى اليهود إبراهيم أنه منهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة إلى كلمة السواء، وهم الذين حاجوا في إبراهيم، وزعموا أنه مات يهوديا. فأكذبهم الله عز وجل، ونفاهم منه، فقال: {يا أهل الكتاب لم تحاجون} [آل عمران: 65] في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في 05P483 إبراهيم} [آل عمران: 65] قال: «اليهود والنصارى برأه الله عز وجل منهم حين ادعت كل أمة أنه منهم، وألحق به المؤمنين من كان من أهل الحنيفية» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. وأما قوله: {أفلا تعقلون} [آل عمران: 65] فإنه يعني: أفلا تعقلون، تفقهون خطأ قيلكم إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا، وقد علمتم أن اليهودية والنصرانية حدثت من بعد مهلكه بحين؟ 05P482

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون} [آل عمران: 65] قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 64] يا أهل التوراة والإنجيل {لم تحاجون} [آل عمران: 65] لم تجادلون {في إبراهيم} [آل عمران: 65] وتخاصمون فيه، يعني في إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه. وكان حجاجهم فيه: ادعاء كل فريق من أهل هذين الكتابين أنه كان منهم، وأنه كان يدين دين أهل نحلته، فعابهم الله عز وجل بادعائهم ذلك، ودل على مناقضتهم ودعواهم، فقال: وكيف تدعون أنه كان على ملتكم ودينكم، ودينكم إما يهودية أو نصرانية، واليهودي منكم يزعم أن دينه إقامة التوراة والعمل بما فيها، والنصراني منكم يزعم أن دينه إقامة الإنجيل وما فيه، وهذان كتابان لم ينزلا إلا بعد حين من مهلك إبراهيم ووفاته؟ فكيف يكون منكم؟ فما وجه اختصامكم فيه وادعائكم أنه منكم، والأمر فيه على ما قد علمتم؟ وقيل: نزلت هذه الآية في اختصام اليهود والنصارى في إبراهيم، وادعاء كل فريق منهم أنه كان منهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثني محمد بن إسحاق، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديا، وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيا، فأنزل الله عز وجل فيهم: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون} [آل عمران: 65] قالت النصارى: كان نصرانيا، وقالت اليهود: كان يهوديا، فأخبرهم الله أن التوراة والإنجيل ما أنزلا إلا من بعده، وبعده كانت اليهودية والنصرانية " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم} [آل عمران: 65] يقول: «لم تحاجون في إبراهيم وتزعمون أنه كان يهوديا أو نصرانيا، وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده، فكانت اليهودية بعد التوراة، وكانت النصرانية بعد الإنجيل أفلا تعقلون» وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في دعوى اليهود إبراهيم أنه منهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة إلى كلمة السواء، وهم الذين حاجوا في إبراهيم، وزعموا أنه مات يهوديا. فأكذبهم الله عز وجل، ونفاهم منه، فقال: {يا أهل الكتاب لم تحاجون} [آل عمران: 65] في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في 05P483 إبراهيم} [آل عمران: 65] قال: «اليهود والنصارى برأه الله عز وجل منهم حين ادعت كل أمة أنه منهم، وألحق به المؤمنين من كان من أهل الحنيفية» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. وأما قوله: {أفلا تعقلون} [آل عمران: 65] فإنه يعني: أفلا تعقلون، تفقهون خطأ قيلكم إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا، وقد علمتم أن اليهودية والنصرانية حدثت من بعد مهلكه بحين؟ 05P482

Section V05/P482–V05/P485Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P482–V05/P485)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلما تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [آل عمران: 66] يعني بذلك جل ثناؤه: {ها أنتم} هؤلاء القوم الذين خاصمتم وجادلتم فيما لكم به علم من أمر دينكم الذي وجدتموه في كتبكم، وأتتكم به رسل الله من عنده، وفي غير ذلك مما أوتيتموه، وثبتت عندكم صحته، فلم تحاجون؟ يقول: فلم تجادلون وتخاصمون فيما ليس لكم به علم؟ يعني الذي لا علم 05P484 لكم به من أمر إبراهيم ودينه، ولم تجدوه في كتب الله، ولا أتتكم به أنبياؤكم، ولا شاهدتموه فتعلموه كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم} " أما الذي لهم به علم: فما حرم عليهم وما أمروا به، وأما الذي ليس لهم به علم: فشأن إبراهيم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم} يقول: «فيما شهدتم ورأيتم وعاينتم» {فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم} [آل عمران: 66] «فيما لم تشاهدوا ولم تروا ولم تعاينوا، والله يعلم وأنتم لا تعلمون» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله. وقوله: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] يقول: والله يعلم ما غاب عنكم فلم تشاهدوه ولم تروه ولم تأتكم به رسله من أمر إبراهيم وغيره من الأمور، ومما تجادلون فيه؛ لأنه لا يغيب عنه شيء، ولا يعزب عنه علم شيء في السماوات ولا في الأرض، وأنتم لا تعلمون من ذلك إلا ما عاينتم فشاهدتم، أو أدركتم علمه بالإخبار والسماع 05P484 [آل عمران: 67] القول في تأويل قوله تعالى: {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين} [آل عمران: 67] وهذا تكذيب من الله عز وجل دعوى الذين جادلوا في إبراهيم وملته من اليهود والنصارى، وادعوا أنه كان على ملتهم، وتبرئة لهم منه، وأنهم لدينه مخالفون، وقضاء منه عز وجل لأهل الإسلام ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم أنهم هم أهل دينه، وعلى منهاجه وشرائعه دون سائر أهل الملل والأديان غيرهم. يقول الله عز وجل {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين} [آل عمران: 67] الذين يعبدون الأصنام والأوثان، أو مخلوقا دون خالقه الذي هو إله الخلق وبارئهم {ولكن كان حنيفا} [آل عمران: 67] يعني: متبعا أمر الله وطاعته، مستقيما على محجة الهدى التي أمر بلزومها {مسلما} [آل عمران: 67] يعني: خاشعا لله بقلبه، متذللا له بجوارحه، مذعنا لما فرض عليه وألزمه من أحكامه. وقد بينا اختلاف أهل التأويل في معنى الحنيف فيما مضى، ودللنا على القول الذي هو أولى بالصحة من أقوالهم بما أغنى عن إعادته. وبنحو ما قلنا في ذلك من التأويل، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن شاهين الواسطي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال: " قالت اليهود: إبراهيم على ديننا، وقالت النصارى: هو على ديننا، فأنزل الله عز وجل ": {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا} [آل عمران: 67] الآية، «فأكذبهم الله، وأدحض حجتهم، يعني اليهود الذين ادعوا أن إبراهيم مات يهوديا» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، لا أراه إلا يحدثه عن أبيه، " أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين، ويتبعه، فلقي عالما من اليهود، فسأله عن دينه، وقال: إني لعلي أن أدين دينكم، فأخبرني عن دينكم، فقال له اليهودي: إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله، قال زيد: ما أفر إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا، وأنا لا أستطيع، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ قال: ما أعلمه إلا أن تكون حنيفا، قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يك يهوديا ولا نصرانيا، وكان لا يعبد إلا الله، فخرج من عنده، فلقي عالما من النصارى، فسأله عن دينه، 05P487 فقال: إني لعلي أن أدين دينكم، فأخبرني عن دينكم، قال: إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله، قال: لا أحتمل من لعنة الله شيئا، ولا من غضب الله شيئا أبدا، وأنا لا أستطيع ، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ فقال له نحوا مما قاله اليهودي: لا أعلمه إلا أن تكون حنيفا، فخرج من عنده، وقد رضي الذي أخبراه والذي اتفقا عليه من شأن إبراهيم، فلم يزل رافعا يديه إلى الله وقال: اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم " 05P486

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلما تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [آل عمران: 66] يعني بذلك جل ثناؤه: {ها أنتم} هؤلاء القوم الذين خاصمتم وجادلتم فيما لكم به علم من أمر دينكم الذي وجدتموه في كتبكم، وأتتكم به رسل الله من عنده، وفي غير ذلك مما أوتيتموه، وثبتت عندكم صحته، فلم تحاجون؟ يقول: فلم تجادلون وتخاصمون فيما ليس لكم به علم؟ يعني الذي لا علم 05P484 لكم به من أمر إبراهيم ودينه، ولم تجدوه في كتب الله، ولا أتتكم به أنبياؤكم، ولا شاهدتموه فتعلموه كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم} " أما الذي لهم به علم: فما حرم عليهم وما أمروا به، وأما الذي ليس لهم به علم: فشأن إبراهيم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم} يقول: «فيما شهدتم ورأيتم وعاينتم» {فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم} [آل عمران: 66] «فيما لم تشاهدوا ولم تروا ولم تعاينوا، والله يعلم وأنتم لا تعلمون» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله. وقوله: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] يقول: والله يعلم ما غاب عنكم فلم تشاهدوه ولم تروه ولم تأتكم به رسله من أمر إبراهيم وغيره من الأمور، ومما تجادلون فيه؛ لأنه لا يغيب عنه شيء، ولا يعزب عنه علم شيء في السماوات ولا في الأرض، وأنتم لا تعلمون من ذلك إلا ما عاينتم فشاهدتم، أو أدركتم علمه بالإخبار والسماع 05P484 [آل عمران: 67] القول في تأويل قوله تعالى: {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين} [آل عمران: 67] وهذا تكذيب من الله عز وجل دعوى الذين جادلوا في إبراهيم وملته من اليهود والنصارى، وادعوا أنه كان على ملتهم، وتبرئة لهم منه، وأنهم لدينه مخالفون، وقضاء منه عز وجل لأهل الإسلام ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم أنهم هم أهل دينه، وعلى منهاجه وشرائعه دون سائر أهل الملل والأديان غيرهم. يقول الله عز وجل {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين} [آل عمران: 67] الذين يعبدون الأصنام والأوثان، أو مخلوقا دون خالقه الذي هو إله الخلق وبارئهم {ولكن كان حنيفا} [آل عمران: 67] يعني: متبعا أمر الله وطاعته، مستقيما على محجة الهدى التي أمر بلزومها {مسلما} [آل عمران: 67] يعني: خاشعا لله بقلبه، متذللا له بجوارحه، مذعنا لما فرض عليه وألزمه من أحكامه. وقد بينا اختلاف أهل التأويل في معنى الحنيف فيما مضى، ودللنا على القول الذي هو أولى بالصحة من أقوالهم بما أغنى عن إعادته. وبنحو ما قلنا في ذلك من التأويل، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن شاهين الواسطي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال: " قالت اليهود: إبراهيم على ديننا، وقالت النصارى: هو على ديننا، فأنزل الله عز وجل ": {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا} [آل عمران: 67] الآية، «فأكذبهم الله، وأدحض حجتهم، يعني اليهود الذين ادعوا أن إبراهيم مات يهوديا» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، لا أراه إلا يحدثه عن أبيه، " أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين، ويتبعه، فلقي عالما من اليهود، فسأله عن دينه، وقال: إني لعلي أن أدين دينكم، فأخبرني عن دينكم، فقال له اليهودي: إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله، قال زيد: ما أفر إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا، وأنا لا أستطيع، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ قال: ما أعلمه إلا أن تكون حنيفا، قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يك يهوديا ولا نصرانيا، وكان لا يعبد إلا الله، فخرج من عنده، فلقي عالما من النصارى، فسأله عن دينه، 05P487 فقال: إني لعلي أن أدين دينكم، فأخبرني عن دينكم، قال: إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله، قال: لا أحتمل من لعنة الله شيئا، ولا من غضب الله شيئا أبدا، وأنا لا أستطيع ، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ فقال له نحوا مما قاله اليهودي: لا أعلمه إلا أن تكون حنيفا، فخرج من عنده، وقد رضي الذي أخبراه والذي اتفقا عليه من شأن إبراهيم، فلم يزل رافعا يديه إلى الله وقال: اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم " 05P486

Section V05/P485–V05/P490Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P485–V05/P490)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} [آل عمران: 68] يعني جل ثناؤه بقوله: {إن أولى الناس بإبراهيم} [آل عمران: 68] إن أحق الناس بإبراهيم ونصرته وولايته {للذين اتبعوه} [آل عمران: 68] يعني الذين سلكوا طريقه ومنهاجه، فوحدوا الله مخلصين له الدين وسنوا سننه وشرعوا شرائعه وكانوا لله حنفاء مسلمين غير مشركين به {وهذا النبي} [آل عمران: 68] يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. {والذين آمنوا} [البقرة: 9] يعني والذين صدقوا محمدا، وبما جاءهم به من عند الله {والله ولي المؤمنين} [آل عمران: 68] يقول: والله ناصر المؤمنين بمحمد المصدقين له في نبوته، وفيما جاءهم به من عنده على من خالفهم من أهل الملل والأديان. وبمثل الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} [آل عمران: 68] يقول: «الذين اتبعوه على ملته وسنته ومنهاجه وفطرته» ، {وهذا النبي} [آل عمران: 68] «وهو نبي الله محمد» {والذين آمنوا} [آل عمران: 68] معه «وهم المؤمنون الذين صدقوا نبي الله واتبعوه، كان محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين معه من المؤمنين أولى الناس بإبراهيم» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثنا محمد بن المثنى، وجابر بن الكردي، والحسن بن أبي يحيى المقدسي، قالوا: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن 05P489 وليي منهم أبي وخليل ربي» ، ثم قرأ: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} [آل عمران: 68] حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، أراه قال عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس: يقول الله سبحانه: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} [آل عمران: 68] «وهم المؤمنون» 05P489 [آل عمران: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون} [آل عمران: 69] يعني بقوله جل ثناؤه: {ودت} [آل عمران: 69] : تمنت {طائفة} [آل عمران: 69] يعني جماعة {من أهل الكتاب} [البقرة: 105] وهم أهل التوراة من اليهود، وأهل الإنجيل من النصارى {لو يضلونكم} [آل عمران: 69] يقول: لو يصدونكم أيها المؤمنون عن الإسلام، ويردونكم عنه إلى ما هم عليه من الكفر، فيهلكونكم بذلك، والإضلال في هذا الموضع: الإهلاك من قول الله عز وجل: {وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد} [السجدة: 10] يعني: إذا هلكنا. ومنه قول الأخطل في هجاء جرير: [+البحر الكامل] كنت القذى في موج أكدر مزبد قذف الأتي به فضل ضلالا يعني: هلك هلاكا، وقول نابغة بني ذبيان: [+البحر الطويل] فآب مضلوه بعين جلية وغودر بالجولان حزم ونائل يعني مهلكوه. {وما يضلون إلا أنفسهم} [آل عمران: 69] : وما يهلكون بما يفعلونه من محاولتهم صدكم عن دينكم أحدا غير أنفسهم، يعني بأنفسهم: أتباعهم وأشياعهم على ملتهم وأديانهم، وإنما أهلكوا أنفسهم وأتباعهم بما حاولوا من ذلك لاستيجابهم من الله بفعلهم ذلك سخطه، واستحقاقهم به غضبه ولعنته، لكفرهم بالله، ونقضهم الميثاق الذي أخذ الله عليهم في كتابهم في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه، والإقرار بنبوته، ثم أخبر جل ثناؤه عنهم أنهم يفعلون ما يفعلون، من محاولة صد المؤمنين عن الهدى إلى الضلالة والردى على جهل منهم بما الله بهم محل من عقوبته، ومدخر لهم من أليم عذابه، فقال تعالى ذكره: {وما يشعرون} [البقرة: 9] أنهم لا يضلون إلا أنفسهم بمحاولتهم إضلالكم أيها المؤمنون؛ ومعنى قوله: {وما يشعرون} [البقرة: 9] : وما يدرون ولا يعلمون، وقد بينا تأويل ذلك بشواهده في غير هذا الموضع فأغنى ذلك عن إعادته 05P491

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} [آل عمران: 68] يعني جل ثناؤه بقوله: {إن أولى الناس بإبراهيم} [آل عمران: 68] إن أحق الناس بإبراهيم ونصرته وولايته {للذين اتبعوه} [آل عمران: 68] يعني الذين سلكوا طريقه ومنهاجه، فوحدوا الله مخلصين له الدين وسنوا سننه وشرعوا شرائعه وكانوا لله حنفاء مسلمين غير مشركين به {وهذا النبي} [آل عمران: 68] يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. {والذين آمنوا} [البقرة: 9] يعني والذين صدقوا محمدا، وبما جاءهم به من عند الله {والله ولي المؤمنين} [آل عمران: 68] يقول: والله ناصر المؤمنين بمحمد المصدقين له في نبوته، وفيما جاءهم به من عنده على من خالفهم من أهل الملل والأديان. وبمثل الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} [آل عمران: 68] يقول: «الذين اتبعوه على ملته وسنته ومنهاجه وفطرته» ، {وهذا النبي} [آل عمران: 68] «وهو نبي الله محمد» {والذين آمنوا} [آل عمران: 68] معه «وهم المؤمنون الذين صدقوا نبي الله واتبعوه، كان محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين معه من المؤمنين أولى الناس بإبراهيم» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثنا محمد بن المثنى، وجابر بن الكردي، والحسن بن أبي يحيى المقدسي، قالوا: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن 05P489 وليي منهم أبي وخليل ربي» ، ثم قرأ: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} [آل عمران: 68] حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، أراه قال عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس: يقول الله سبحانه: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} [آل عمران: 68] «وهم المؤمنون» 05P489 [آل عمران: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون} [آل عمران: 69] يعني بقوله جل ثناؤه: {ودت} [آل عمران: 69] : تمنت {طائفة} [آل عمران: 69] يعني جماعة {من أهل الكتاب} [البقرة: 105] وهم أهل التوراة من اليهود، وأهل الإنجيل من النصارى {لو يضلونكم} [آل عمران: 69] يقول: لو يصدونكم أيها المؤمنون عن الإسلام، ويردونكم عنه إلى ما هم عليه من الكفر، فيهلكونكم بذلك، والإضلال في هذا الموضع: الإهلاك من قول الله عز وجل: {وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد} [السجدة: 10] يعني: إذا هلكنا. ومنه قول الأخطل في هجاء جرير: [+البحر الكامل] كنت القذى في موج أكدر مزبد قذف الأتي به فضل ضلالا يعني: هلك هلاكا، وقول نابغة بني ذبيان: [+البحر الطويل] فآب مضلوه بعين جلية وغودر بالجولان حزم ونائل يعني مهلكوه. {وما يضلون إلا أنفسهم} [آل عمران: 69] : وما يهلكون بما يفعلونه من محاولتهم صدكم عن دينكم أحدا غير أنفسهم، يعني بأنفسهم: أتباعهم وأشياعهم على ملتهم وأديانهم، وإنما أهلكوا أنفسهم وأتباعهم بما حاولوا من ذلك لاستيجابهم من الله بفعلهم ذلك سخطه، واستحقاقهم به غضبه ولعنته، لكفرهم بالله، ونقضهم الميثاق الذي أخذ الله عليهم في كتابهم في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه، والإقرار بنبوته، ثم أخبر جل ثناؤه عنهم أنهم يفعلون ما يفعلون، من محاولة صد المؤمنين عن الهدى إلى الضلالة والردى على جهل منهم بما الله بهم محل من عقوبته، ومدخر لهم من أليم عذابه، فقال تعالى ذكره: {وما يشعرون} [البقرة: 9] أنهم لا يضلون إلا أنفسهم بمحاولتهم إضلالكم أيها المؤمنون؛ ومعنى قوله: {وما يشعرون} [البقرة: 9] : وما يدرون ولا يعلمون، وقد بينا تأويل ذلك بشواهده في غير هذا الموضع فأغنى ذلك عن إعادته 05P491

Section V05/P490–V05/P493Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P490–V05/P493)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} [آل عمران: 70] يعني بذلك جل ثناؤه: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 70] من اليهود والنصارى، {لم تكفرون} [آل عمران: 70] يقول: لم تجحدون {بآيات الله} [آل عمران: 70] يعني: بما في كتاب الله، الذي أنزله إليكم، على ألسن أنبيائكم من آيه وأدلته، {وأنتم تشهدون} [آل عمران: 70] أنه حق من عند ربكم، وإنما هذا من الله عز وجل توبيخ لأهل الكتابين على كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وجحودهم نبوته، وهم يجدونه في كتبهم مع شهادتهم أن ما في كتبهم حق، وأنه من عند الله كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} [آل عمران: 70] يقول: «تشهدون أن نعت محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم في كتابكم، ثم تكفرون به وتنكرونه، ولا تؤمنون به وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} [آل عمران: 70] يقول: «تشهدون أن نعت محمد في كتابكم، ثم تكفرون به ولا تؤمنون به، وأنتم تجدونه عندكم في التوراة والإنجيل النبي الأمي» حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} [آل عمران: 70] " آيات الله: محمد، وأما تشهدون: فيشهدون أنه الحق يجدونه مكتوبا عندهم " حدثنا القاسم، قال، ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قوله: {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} [آل عمران: 70] «أن الدين عند الله الإسلام، ليس لله دين غيره» 05P492 [آل عمران: 71] القول في تأويل قوله تعالى : {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} [آل عمران: 71] يعني بذلك جل ثناؤه: يا أهل التوراة والإنجيل لم تلبسون؟ يقول: لم تخلطون الحق بالباطل؟ وكان خلطهم الحق بالباطل: إظهارهم بألسنتهم من 05P493 التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله غير الذي في قلوبهم من اليهودية والنصرانية كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " قال عبد الله بن الصيف، وعدي بن زيد، والحارث بن عوف بعضهم لبعض: تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غدوة، ونكفر به عشية، حتى نلبس عليهم دينهم، لعلهم يصنعون كما نصنع، فيرجعوا عن دينهم، فأنزل الله عز وجل فيهم: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل} [آل عمران: 71] إلى قوله: {والله واسع عليم} [البقرة: 247] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل} [آل عمران: 71] يقول: «لم تلبسون اليهودية والنصرانية بالإسلام، وقد علمتم أن دين الله الذي لا يقبل غيره الإسلام ولا يجزي إلا به» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله إلا أنه قال: " الذي لا يقبل من أحد غيره الإسلام، ولم يقل: ولا يجزي إلا به " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله 05P494 : {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل} [آل عمران: 71] : «الإسلام باليهودية والنصرانية» وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله عز وجل: {لم تلبسون الحق بالباطل} [آل عمران: 71] قال: " الحق: التوراة التي أنزل الله على موسى، والباطل: الذي كتبوه بأيديهم " قال أبو جعفر: وقد بينا معنى اللبس فيما مضى بما أغنى عن إعادته 05P494

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} [آل عمران: 70] يعني بذلك جل ثناؤه: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 70] من اليهود والنصارى، {لم تكفرون} [آل عمران: 70] يقول: لم تجحدون {بآيات الله} [آل عمران: 70] يعني: بما في كتاب الله، الذي أنزله إليكم، على ألسن أنبيائكم من آيه وأدلته، {وأنتم تشهدون} [آل عمران: 70] أنه حق من عند ربكم، وإنما هذا من الله عز وجل توبيخ لأهل الكتابين على كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وجحودهم نبوته، وهم يجدونه في كتبهم مع شهادتهم أن ما في كتبهم حق، وأنه من عند الله كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} [آل عمران: 70] يقول: «تشهدون أن نعت محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم في كتابكم، ثم تكفرون به وتنكرونه، ولا تؤمنون به وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} [آل عمران: 70] يقول: «تشهدون أن نعت محمد في كتابكم، ثم تكفرون به ولا تؤمنون به، وأنتم تجدونه عندكم في التوراة والإنجيل النبي الأمي» حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} [آل عمران: 70] " آيات الله: محمد، وأما تشهدون: فيشهدون أنه الحق يجدونه مكتوبا عندهم " حدثنا القاسم، قال، ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قوله: {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} [آل عمران: 70] «أن الدين عند الله الإسلام، ليس لله دين غيره» 05P492 [آل عمران: 71] القول في تأويل قوله تعالى : {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} [آل عمران: 71] يعني بذلك جل ثناؤه: يا أهل التوراة والإنجيل لم تلبسون؟ يقول: لم تخلطون الحق بالباطل؟ وكان خلطهم الحق بالباطل: إظهارهم بألسنتهم من 05P493 التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله غير الذي في قلوبهم من اليهودية والنصرانية كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " قال عبد الله بن الصيف، وعدي بن زيد، والحارث بن عوف بعضهم لبعض: تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غدوة، ونكفر به عشية، حتى نلبس عليهم دينهم، لعلهم يصنعون كما نصنع، فيرجعوا عن دينهم، فأنزل الله عز وجل فيهم: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل} [آل عمران: 71] إلى قوله: {والله واسع عليم} [البقرة: 247] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل} [آل عمران: 71] يقول: «لم تلبسون اليهودية والنصرانية بالإسلام، وقد علمتم أن دين الله الذي لا يقبل غيره الإسلام ولا يجزي إلا به» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله إلا أنه قال: " الذي لا يقبل من أحد غيره الإسلام، ولم يقل: ولا يجزي إلا به " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله 05P494 : {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل} [آل عمران: 71] : «الإسلام باليهودية والنصرانية» وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله عز وجل: {لم تلبسون الحق بالباطل} [آل عمران: 71] قال: " الحق: التوراة التي أنزل الله على موسى، والباطل: الذي كتبوه بأيديهم " قال أبو جعفر: وقد بينا معنى اللبس فيما مضى بما أغنى عن إعادته 05P494

%0
10 Bölüm

Questions