Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V05/P538–V05/P541Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P538–V05/P541)
Orijinal Metin (AR)

: " لتؤمنن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولتنصرنه، قال: هم أهل الكتاب " وقال آخرون: بل الذين أخذ ميثاقهم بذلك الأنبياء دون أممها ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وأحمد بن حازم، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، في قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} [آل عمران: 81] «أن يصدق بعضهم بعضا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم} [آل عمران: 81] الآية، قال: «أخذ الله ميثاق الأول من الأنبياء ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سيف بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي بن أبي طالب، قال: " لم يبعث الله عز وجل نبيا، آدم فمن بعده، إلا أخذ عليه العهد في محمد: لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، ويأمره فيأخذ العهد على قومه، فقال: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} [آل عمران: 81] " الآية حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب} [آل عمران: 81] الآية، «هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته، فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، 05P541 ويصدقوه وينصروه» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} [آل عمران: 81] الآية قال: " لم يبعث الله عز وجل نبيا قط من لدن نوح إلا أخذ ميثاقه: ليؤمنن بمحمد، ولينصرنه إن خرج وهو حي، وإلا أخذ على قومه أن يؤمنوا به، ولينصرنه إن خرج وهم أحياء " حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، قال: سألت الحسن، عن قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} [آل عمران: 81] الآية كلها، قال: " أخذ الله ميثاق النبيين: ليبلغن آخركم أولكم ولا تختلفوا " وقال آخرون: معنى ذلك أنه ميثاق النبيين وأممهم، فاجتزأ بذكر الأنبياء عن ذكر أممها؛ لأن في ذكر أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على التباع؛ لأن الأمم هم تباع الأنبياء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال : ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " ثم ذكر ما أخذ 05P542 عليهم، يعني على أهل الكتاب، وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه، يعني بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم إذا جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم، فقال: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} [آل عمران: 81] " إلى آخر الآية حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، مثله.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

: " لتؤمنن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولتنصرنه، قال: هم أهل الكتاب " وقال آخرون: بل الذين أخذ ميثاقهم بذلك الأنبياء دون أممها ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وأحمد بن حازم، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، في قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} [آل عمران: 81] «أن يصدق بعضهم بعضا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم} [آل عمران: 81] الآية، قال: «أخذ الله ميثاق الأول من الأنبياء ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سيف بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي بن أبي طالب، قال: " لم يبعث الله عز وجل نبيا، آدم فمن بعده، إلا أخذ عليه العهد في محمد: لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، ويأمره فيأخذ العهد على قومه، فقال: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} [آل عمران: 81] " الآية حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب} [آل عمران: 81] الآية، «هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته، فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، 05P541 ويصدقوه وينصروه» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} [آل عمران: 81] الآية قال: " لم يبعث الله عز وجل نبيا قط من لدن نوح إلا أخذ ميثاقه: ليؤمنن بمحمد، ولينصرنه إن خرج وهو حي، وإلا أخذ على قومه أن يؤمنوا به، ولينصرنه إن خرج وهم أحياء " حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، قال: سألت الحسن، عن قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} [آل عمران: 81] الآية كلها، قال: " أخذ الله ميثاق النبيين: ليبلغن آخركم أولكم ولا تختلفوا " وقال آخرون: معنى ذلك أنه ميثاق النبيين وأممهم، فاجتزأ بذكر الأنبياء عن ذكر أممها؛ لأن في ذكر أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على التباع؛ لأن الأمم هم تباع الأنبياء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال : ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " ثم ذكر ما أخذ 05P542 عليهم، يعني على أهل الكتاب، وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه، يعني بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم إذا جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم، فقال: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} [آل عمران: 81] " إلى آخر الآية حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، مثله.

Section V05/P541Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P541)
Orijinal Metin (AR)

وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: الخبر عن أخذ الله الميثاق من أنبيائه بتصديق بعضهم بعضا، وأخذ الأنبياء على أممها، وتباعها الميثاق بنحو الذي أخذ عليها ربها من تصديق أنبياء الله ورسله بما جاءتها به؛ لأن الأنبياء عليهم السلام بذلك أرسلت إلى أممها، ولم يدع أحد ممن صدق المرسلين أن نبيا أرسل إلى أمة بتكذيب أحد من أنبياء الله عز وجل، وحججه في عباده، بل كلها وإن كذب بعض الأمم بعض أنبياء الله بجحودها نبوته مقر بأن من ثبتت صحة نبوته، فعليها الدينونة بتصديقه فذلك ميثاق مقر به جميعهم، ولا معنى لقول من زعم أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء، لأن الله عز وجل، قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين، فسواء قال قائل: لم يأخذ ذلك منها ربها، أو قال: لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت، وقد نص الله عز وجل أنه أمرها بتبليغه؛ لأنهما جميعا خبران من الله عنها، أحدهما أنه أخذ منها، والآخر منهما أنه أمرها، فإن جاز الشك في أحدهما جاز في الآخر. وأما ما استشهد به الربيع بن أنس على أن المعني بذلك أهل 05P543 الكتاب من قوله: {لتؤمنن به ولتنصرنه} [آل عمران: 81] فإن ذلك غير شاهد على صحة ما قال؛ لأن الأنبياء قد أمر بعضها بتصديق بعض، وتصديق بعضها بعضا، نصرة من بعضها بعضا. تم اختلفوا في الذين عنوا بقوله: {ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه} [آل عمران: 81] فقال بعضهم: الذين عنوا بذلك هم الأنبياء، أخذت مواثيقهم أن يصدق بعضهم بعضا، وأن ينصروه، وقد ذكرنا الرواية بذلك عمن قاله. وقال آخرون: هم أهل الكتاب أمروا بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم إذا بعثه الله وبنصرته، وأخذ ميثاقهم في كتبهم بذلك، وقد ذكرنا الرواية بذلك أيضا عمن قاله. وقال آخرون ممن قال الذين عنوا بأخذ الله ميثاقهم منهم في هذه الآية هم الأنبياء، قوله: {ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم} [آل عمران: 81] معني به أهل الكتاب ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرنا ابن طاوس، عن أبيه، في قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} [آل عمران: 81] قال: " أخذ الله ميثاق النبيين: أن يصدق بعضهم بعضا "، ثم قال: {ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه} [آل عمران: 81] قال: «فهذه الآية لأهل الكتاب أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا بمحمد ويصدقوه» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثني ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: قال قتادة: «أخذ الله على النبيين ميثاقهم أن يصدق بعضهم بعضا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالته إلى عباده، فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذوا مواثيق أهل الكتاب في كتابهم، فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويصدقوه وينصروه» وأولى الأقوال بالصواب عندنا في تأويل هذه الآية: أن جميع ذلك خبر من الله عز وجل عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم به، وألزمهم دعاء أممهم إليه والإقرار به؛ لأن ابتداء الآية خبر من الله عز وجل عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم، ثم وصف الذي أخذ به ميثاقهم، فقال: هو كذا وهو كذا.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: الخبر عن أخذ الله الميثاق من أنبيائه بتصديق بعضهم بعضا، وأخذ الأنبياء على أممها، وتباعها الميثاق بنحو الذي أخذ عليها ربها من تصديق أنبياء الله ورسله بما جاءتها به؛ لأن الأنبياء عليهم السلام بذلك أرسلت إلى أممها، ولم يدع أحد ممن صدق المرسلين أن نبيا أرسل إلى أمة بتكذيب أحد من أنبياء الله عز وجل، وحججه في عباده، بل كلها وإن كذب بعض الأمم بعض أنبياء الله بجحودها نبوته مقر بأن من ثبتت صحة نبوته، فعليها الدينونة بتصديقه فذلك ميثاق مقر به جميعهم، ولا معنى لقول من زعم أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء، لأن الله عز وجل، قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين، فسواء قال قائل: لم يأخذ ذلك منها ربها، أو قال: لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت، وقد نص الله عز وجل أنه أمرها بتبليغه؛ لأنهما جميعا خبران من الله عنها، أحدهما أنه أخذ منها، والآخر منهما أنه أمرها، فإن جاز الشك في أحدهما جاز في الآخر. وأما ما استشهد به الربيع بن أنس على أن المعني بذلك أهل 05P543 الكتاب من قوله: {لتؤمنن به ولتنصرنه} [آل عمران: 81] فإن ذلك غير شاهد على صحة ما قال؛ لأن الأنبياء قد أمر بعضها بتصديق بعض، وتصديق بعضها بعضا، نصرة من بعضها بعضا. تم اختلفوا في الذين عنوا بقوله: {ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه} [آل عمران: 81] فقال بعضهم: الذين عنوا بذلك هم الأنبياء، أخذت مواثيقهم أن يصدق بعضهم بعضا، وأن ينصروه، وقد ذكرنا الرواية بذلك عمن قاله. وقال آخرون: هم أهل الكتاب أمروا بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم إذا بعثه الله وبنصرته، وأخذ ميثاقهم في كتبهم بذلك، وقد ذكرنا الرواية بذلك أيضا عمن قاله. وقال آخرون ممن قال الذين عنوا بأخذ الله ميثاقهم منهم في هذه الآية هم الأنبياء، قوله: {ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم} [آل عمران: 81] معني به أهل الكتاب ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرنا ابن طاوس، عن أبيه، في قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} [آل عمران: 81] قال: " أخذ الله ميثاق النبيين: أن يصدق بعضهم بعضا "، ثم قال: {ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه} [آل عمران: 81] قال: «فهذه الآية لأهل الكتاب أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا بمحمد ويصدقوه» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثني ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: قال قتادة: «أخذ الله على النبيين ميثاقهم أن يصدق بعضهم بعضا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالته إلى عباده، فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذوا مواثيق أهل الكتاب في كتابهم، فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويصدقوه وينصروه» وأولى الأقوال بالصواب عندنا في تأويل هذه الآية: أن جميع ذلك خبر من الله عز وجل عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم به، وألزمهم دعاء أممهم إليه والإقرار به؛ لأن ابتداء الآية خبر من الله عز وجل عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم، ثم وصف الذي أخذ به ميثاقهم، فقال: هو كذا وهو كذا.

Section V05/P541Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P541)
Orijinal Metin (AR)

وإنما قلنا إن ما أخبر الله أنه أخذ به مواثيق أنبيائه من ذلك، قد أخذت الأنبياء مواثيق أممها به؛ لأنها أرسلت لتدعو عباد الله إلى الدينونة، بما أمرت بالدينونة به في أنفسها من تصديق رسل الله على ما قدمنا البيان قبل، فتأويل الآية: واذكروا يا معشر أهل الكتاب إذ أخذ الله ميثاق النبيين لمهما آتيتكم أيها النبيون من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول من عندي مصدق لما معكم لتؤمنن به، يقول: لتصدقنه ولتنصرنه، وقد قال السدي في ذلك بما: حدثنا به محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {لما آتيتكم} [آل عمران: 81] يقول " لليهود: أخذت ميثاق النبيين بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم " 05P545 فتأويل ذلك على قول السدي الذي ذكرناه: واذكروا يا معشر أهل الكتاب، إذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم أيها اليهود من كتاب وحكمة، وهذا الذي قاله السدي كان تأويلا لا وجه غيره لو كان التنزيل «بما آتيتكم» ، ولكن التنزيل باللام لما آتيتكم وغير جائز في لغة أحد من العرب أن يقال: أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم، بمعنى: بما آتيتكم 05P544

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإنما قلنا إن ما أخبر الله أنه أخذ به مواثيق أنبيائه من ذلك، قد أخذت الأنبياء مواثيق أممها به؛ لأنها أرسلت لتدعو عباد الله إلى الدينونة، بما أمرت بالدينونة به في أنفسها من تصديق رسل الله على ما قدمنا البيان قبل، فتأويل الآية: واذكروا يا معشر أهل الكتاب إذ أخذ الله ميثاق النبيين لمهما آتيتكم أيها النبيون من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول من عندي مصدق لما معكم لتؤمنن به، يقول: لتصدقنه ولتنصرنه، وقد قال السدي في ذلك بما: حدثنا به محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {لما آتيتكم} [آل عمران: 81] يقول " لليهود: أخذت ميثاق النبيين بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم " 05P545 فتأويل ذلك على قول السدي الذي ذكرناه: واذكروا يا معشر أهل الكتاب، إذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم أيها اليهود من كتاب وحكمة، وهذا الذي قاله السدي كان تأويلا لا وجه غيره لو كان التنزيل «بما آتيتكم» ، ولكن التنزيل باللام لما آتيتكم وغير جائز في لغة أحد من العرب أن يقال: أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم، بمعنى: بما آتيتكم 05P544

Section V05/P541–V05/P546Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P541–V05/P546)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 81] القول في تأويل قوله تعالى: {قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا} [آل عمران: 81] يعني بذلك جل ثناؤه: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين بما ذكر، فقال لهم تعالى ذكره: أأقررتم بالميثاق الذي واثقتموني عليه من أنكم مهما أتاكم رسول من عندي، مصدق لما معكم، لتؤمنن به ولتنصرنه {وأخذتم على ذلكم إصري} [آل عمران: 81] يقول: وأخذتم على ما واثقتموني عليه من الإيمان بالرسل التي تأتيكم بتصديق ما معكم من عندي، والقيام بنصرتهم إصري، يعني عهدي ووصيتي، وقبلتم في ذلك مني ورضيتموه، والأخذ: هو القبول في هذا الموضع، والرضا من قولهم: أخذ الوالي عليه البيعة، بمعنى: بايعه، وقبل ولايته، ورضي بها. وقد بينا معنى الإصر باختلاف المختلفين فيه، والصحيح من القول في ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وحذفت الفاء من قوله: {قال أأقررتم} [آل عمران: 81] لأنه ابتداء كلام على نحو ما قد بينا في نظائره فيما مضى، وأما قوله: {قالوا أقررنا} [آل عمران : 81] فإنه يعني به: قال النبيون الذين أخذ الله ميثاقهم بما ذكر في هذه الآية: أقررنا بما ألزمتنا من الإيمان برسلك الذين ترسلهم مصدقين لما معنا من كتبك وبنصرتهم 05P546 [آل عمران: 81] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} [آل عمران: 81] يعني بذلك جل ثناؤه، قال الله: فاشهدوا أيها النبيون بما أخذت به ميثاقكم من الإيمان بتصديق رسلي التي تأتيكم بتصديق ما معكم من الكتاب والحكمة، ونصرتهم على أنفسكم، وعلى أتباعكم من الأمم إذ أنتم أخذتم ميثاقهم على ذلك، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم بذلك كما: حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سيف بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي بن أبي طالب، في قوله: {قال فاشهدوا} [آل عمران: 81] يقول: «فاشهدوا على أممكم بذلك» {وأنا معكم من الشاهدين} [آل عمران: 81] «عليكم وعليهم» 05P546 [آل عمران: 82] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [آل عمران: 82] يعني بذلك جل ثناؤه: فمن أعرض عن الإيمان برسلي الذين أرسلتهم بتصديق ما كان مع أنبيائي من الكتب والحكمة، وعن نصرتهم، فأدبر ولم يؤمن بذلك ولم ينصر، ونكث عهده وميثاقه بعد ذلك، يعني بعد العهد والميثاق الذي أخذه الله عليه، فأولئك هم الفاسقون: يعني بذلك أن 05P547 المتولين عن الإيمان بالرسل الذين وصف أمرهم ونصرتهم بعد العهد والميثاق اللذين أخذا عليهم بذلك، هم الفاسقون، يعني بذلك الخارجين من دين الله، وطاعة ربهم كما: حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سيف بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي بن أبي طالب: «فمن تولى عنك يا محمد بعد هذا العهد من جميع الأمم، فأولئك هم الفاسقون، هم العاصون في الكفر» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال أبو جعفر يعني الرازي: {فمن تولى بعد ذلك} [آل عمران: 82] يقول: «بعد العهد والميثاق الذي أخذ عليهم، فأولئك هم الفاسقون» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله. وهاتان الآيتان وإن كان مخرج الخبر فيهما من الله عز وجل بما أخبر أنه شهد، وأخذ به ميثاق من أخذ ميثاقه به عن أنبيائه ورسله، فإنه مقصود به إخبار من كان حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل أيام حياته صلى الله عليه وسلم، عما لله عليهم من العهد في الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ومعنى تذكيرهم ما كان الله آخذا على آبائهم وأسلافهم من المواثيق والعهود، وما كانت أنبياء الله عرفتهم وتقدمت إليهم في تصديقه واتباعه ونصرته على من خالفه وكذبه، وتعريفهم ما في كتب الله التي أنزلها إلى أنبيائه التي ابتعثهم إليهم من صفته وعلامته 05P547

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 81] القول في تأويل قوله تعالى: {قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا} [آل عمران: 81] يعني بذلك جل ثناؤه: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين بما ذكر، فقال لهم تعالى ذكره: أأقررتم بالميثاق الذي واثقتموني عليه من أنكم مهما أتاكم رسول من عندي، مصدق لما معكم، لتؤمنن به ولتنصرنه {وأخذتم على ذلكم إصري} [آل عمران: 81] يقول: وأخذتم على ما واثقتموني عليه من الإيمان بالرسل التي تأتيكم بتصديق ما معكم من عندي، والقيام بنصرتهم إصري، يعني عهدي ووصيتي، وقبلتم في ذلك مني ورضيتموه، والأخذ: هو القبول في هذا الموضع، والرضا من قولهم: أخذ الوالي عليه البيعة، بمعنى: بايعه، وقبل ولايته، ورضي بها. وقد بينا معنى الإصر باختلاف المختلفين فيه، والصحيح من القول في ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وحذفت الفاء من قوله: {قال أأقررتم} [آل عمران: 81] لأنه ابتداء كلام على نحو ما قد بينا في نظائره فيما مضى، وأما قوله: {قالوا أقررنا} [آل عمران : 81] فإنه يعني به: قال النبيون الذين أخذ الله ميثاقهم بما ذكر في هذه الآية: أقررنا بما ألزمتنا من الإيمان برسلك الذين ترسلهم مصدقين لما معنا من كتبك وبنصرتهم 05P546 [آل عمران: 81] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} [آل عمران: 81] يعني بذلك جل ثناؤه، قال الله: فاشهدوا أيها النبيون بما أخذت به ميثاقكم من الإيمان بتصديق رسلي التي تأتيكم بتصديق ما معكم من الكتاب والحكمة، ونصرتهم على أنفسكم، وعلى أتباعكم من الأمم إذ أنتم أخذتم ميثاقهم على ذلك، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم بذلك كما: حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سيف بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي بن أبي طالب، في قوله: {قال فاشهدوا} [آل عمران: 81] يقول: «فاشهدوا على أممكم بذلك» {وأنا معكم من الشاهدين} [آل عمران: 81] «عليكم وعليهم» 05P546 [آل عمران: 82] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [آل عمران: 82] يعني بذلك جل ثناؤه: فمن أعرض عن الإيمان برسلي الذين أرسلتهم بتصديق ما كان مع أنبيائي من الكتب والحكمة، وعن نصرتهم، فأدبر ولم يؤمن بذلك ولم ينصر، ونكث عهده وميثاقه بعد ذلك، يعني بعد العهد والميثاق الذي أخذه الله عليه، فأولئك هم الفاسقون: يعني بذلك أن 05P547 المتولين عن الإيمان بالرسل الذين وصف أمرهم ونصرتهم بعد العهد والميثاق اللذين أخذا عليهم بذلك، هم الفاسقون، يعني بذلك الخارجين من دين الله، وطاعة ربهم كما: حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سيف بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي بن أبي طالب: «فمن تولى عنك يا محمد بعد هذا العهد من جميع الأمم، فأولئك هم الفاسقون، هم العاصون في الكفر» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال أبو جعفر يعني الرازي: {فمن تولى بعد ذلك} [آل عمران: 82] يقول: «بعد العهد والميثاق الذي أخذ عليهم، فأولئك هم الفاسقون» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله. وهاتان الآيتان وإن كان مخرج الخبر فيهما من الله عز وجل بما أخبر أنه شهد، وأخذ به ميثاق من أخذ ميثاقه به عن أنبيائه ورسله، فإنه مقصود به إخبار من كان حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل أيام حياته صلى الله عليه وسلم، عما لله عليهم من العهد في الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ومعنى تذكيرهم ما كان الله آخذا على آبائهم وأسلافهم من المواثيق والعهود، وما كانت أنبياء الله عرفتهم وتقدمت إليهم في تصديقه واتباعه ونصرته على من خالفه وكذبه، وتعريفهم ما في كتب الله التي أنزلها إلى أنبيائه التي ابتعثهم إليهم من صفته وعلامته 05P547

Section V05/P546–V05/P552Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P546–V05/P552)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 83] القول في تأويل قوله تعالى: {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون} [آل عمران: 83] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز من مكة والمدينة وقراء الكوفة: (أفغير دين الله تبغون)، (وإليه ترجعون) ، على وجه الخطاب. وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز: {أفغير دين الله يبغون} [آل عمران: 83]، {وإليه يرجعون} [آل عمران: 83] بالياء كلتيهما على وجه الخبر عن الغائب، وقرأ ذلك بعض أهل البصرة: {أفغير دين الله يبغون} [آل عمران: 83] على وجه الخبر عن الغائب، «وإليه ترجعون» بالتاء، على وجه المخاطبة. وأولى ذلك بالصواب قراءة من قرأ: (أفغير دين الله تبغون) على وجه الخطاب (وإليه ترجعون) بالتاء، لأن الآية التي قبلها خطاب لهم، فإتباع الخطاب نظيره أولى من صرف الكلام إلى غير نظيره، وإن كان الوجه الآخر جائزا لما قد ذكرنا فيما مضى قبل من أن الحكاية يخرج الكلام معها أحيانا على الخطاب كله، وأحيانا على وجه الخبر عن الغائب، وأحيانا بعضه على الخطاب، وبعضه على الغيبة، فقوله: (تبغون) ، (وإليه ترجعون) في هذه الآية من ذلك. وتأويل الكلام: يا معشر أهل الكتاب: (أفغير دين الله تبغون) يقول: أفغير طاعة الله تلتمسون وتريدون {وله أسلم من في السموات والأرض} يقول: وله خشع من في السموات والأرض، فخضع له بالعبودية وأقر له بإفراد الربوبية، وانقاد له بإخلاص التوحيد والألوهية {طوعا وكرها} [آل عمران: 83] يقول: أسلم لله طائعا من كان إسلامه منهم له طائعا، وذلك كالملائكة والأنبياء والمرسلين، فإنهم أسلموا لله طائعين، وكرها من كان منهم كارها. واختلف أهل التأويل في معنى إسلام الكاره الإسلام. وصفته، فقال بعضهم: إسلامه: إقراره بأن الله خالقه وربه، وإن أشرك معه في العبادة غيره ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {وله أسلم من في السموات والأرض} قال: هو كقوله: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله} حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون} قال: «كل آدمي قد أقر على نفسه بأن الله ربي وأنا عبده، فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرها، ومن أخلص له العبودية فهو الذي أسلم 05P550 طوعا» وقال آخرون: بل إسلام الكاره منهم كان حين أخذ منه الميثاق، فأقر به ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} قال: «حين أخذ الميثاق» وقال آخرون: عنى بإسلام الكاره منهم سجود ظله ذكر من قال ذلك: حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} قال: " الطائع: المؤمن، وكرها: ظل الكافر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {طوعا وكرها} [آل عمران: 83] قال: «سجود المؤمن طائعا، وسجود الكافر وهو كاره» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة ، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {كرها} [النساء: 19] قال: «سجود المؤمن طائعا، وسجود ظل الكافر وهو كاره» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: «سجود وجهه وظله طائعا» وقال آخرون: بل إسلامه بقلبه في مشيئة الله واستقادته لأمره، وإن أنكر ألوهته بلسانه ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر: {وله أسلم من في السموات والأرض} قال: «استقاد كلهم له» وقال آخرون: عنى بذلك إسلام من أسلم من الناس كرها حذر السيف على نفسه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} الآية كلها، فقال: «أكره أقوام على الإسلام، وجاء أقوام 05P552 طائعين» حدثني الحسن بن قزعة الباهلي، قال: ثنا روح بن عطاء، عن مطر الوراق، في قول الله عز وجل: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون} قال: «الملائكة طوعا، والأنصار طوعا، وبنو سليم وعبد القيس طوعا، والناس كلهم كرها» وقال آخرون: معنى ذلك أن أهل الإيمان أسلموا طوعا، وأن الكافر أسلم في حال المعاينة حين لا ينفعه إسلام كرها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أفغير دين الله تبغون) الآية، «فأما المؤمن فأسلم طائعا، فنفعه ذلك، وقبل منه؛ وأما الكافر فأسلم كارها، حين لا ينفعه ذلك، ولا يقبل منه» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} قال: «أما المؤمن فأسلم طائعا، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس الله» {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} [غافر: 85] 05P553 وقال آخرون: معنى ذلك: في عبادة الخلق لله عز وجل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} قال: «عبادتهم لي أجمعين طوعا وكرها» ، وهو قوله: {ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها} " وأما قوله: {وإليه يرجعون} [آل عمران: 83] " فإنه يعني: وإليه يا معشر من يبتغي غير الإسلام دينا من اليهود والنصارى، وسائر الناس (ترجعون) يقول: إليه تصيرون بعد مماتكم، فمجازيكم بأعمالكم، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته، وهذا من الله عز وجل تحذير خلقه أن يرجع إليه أحد منهم، فيصير إليه بعد وفاته على غير ملة الإسلام 05P553

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 83] القول في تأويل قوله تعالى: {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون} [آل عمران: 83] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز من مكة والمدينة وقراء الكوفة: (أفغير دين الله تبغون)، (وإليه ترجعون) ، على وجه الخطاب. وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز: {أفغير دين الله يبغون} [آل عمران: 83]، {وإليه يرجعون} [آل عمران: 83] بالياء كلتيهما على وجه الخبر عن الغائب، وقرأ ذلك بعض أهل البصرة: {أفغير دين الله يبغون} [آل عمران: 83] على وجه الخبر عن الغائب، «وإليه ترجعون» بالتاء، على وجه المخاطبة. وأولى ذلك بالصواب قراءة من قرأ: (أفغير دين الله تبغون) على وجه الخطاب (وإليه ترجعون) بالتاء، لأن الآية التي قبلها خطاب لهم، فإتباع الخطاب نظيره أولى من صرف الكلام إلى غير نظيره، وإن كان الوجه الآخر جائزا لما قد ذكرنا فيما مضى قبل من أن الحكاية يخرج الكلام معها أحيانا على الخطاب كله، وأحيانا على وجه الخبر عن الغائب، وأحيانا بعضه على الخطاب، وبعضه على الغيبة، فقوله: (تبغون) ، (وإليه ترجعون) في هذه الآية من ذلك. وتأويل الكلام: يا معشر أهل الكتاب: (أفغير دين الله تبغون) يقول: أفغير طاعة الله تلتمسون وتريدون {وله أسلم من في السموات والأرض} يقول: وله خشع من في السموات والأرض، فخضع له بالعبودية وأقر له بإفراد الربوبية، وانقاد له بإخلاص التوحيد والألوهية {طوعا وكرها} [آل عمران: 83] يقول: أسلم لله طائعا من كان إسلامه منهم له طائعا، وذلك كالملائكة والأنبياء والمرسلين، فإنهم أسلموا لله طائعين، وكرها من كان منهم كارها. واختلف أهل التأويل في معنى إسلام الكاره الإسلام. وصفته، فقال بعضهم: إسلامه: إقراره بأن الله خالقه وربه، وإن أشرك معه في العبادة غيره ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {وله أسلم من في السموات والأرض} قال: هو كقوله: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله} حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون} قال: «كل آدمي قد أقر على نفسه بأن الله ربي وأنا عبده، فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرها، ومن أخلص له العبودية فهو الذي أسلم 05P550 طوعا» وقال آخرون: بل إسلام الكاره منهم كان حين أخذ منه الميثاق، فأقر به ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} قال: «حين أخذ الميثاق» وقال آخرون: عنى بإسلام الكاره منهم سجود ظله ذكر من قال ذلك: حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} قال: " الطائع: المؤمن، وكرها: ظل الكافر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {طوعا وكرها} [آل عمران: 83] قال: «سجود المؤمن طائعا، وسجود الكافر وهو كاره» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة ، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {كرها} [النساء: 19] قال: «سجود المؤمن طائعا، وسجود ظل الكافر وهو كاره» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: «سجود وجهه وظله طائعا» وقال آخرون: بل إسلامه بقلبه في مشيئة الله واستقادته لأمره، وإن أنكر ألوهته بلسانه ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر: {وله أسلم من في السموات والأرض} قال: «استقاد كلهم له» وقال آخرون: عنى بذلك إسلام من أسلم من الناس كرها حذر السيف على نفسه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} الآية كلها، فقال: «أكره أقوام على الإسلام، وجاء أقوام 05P552 طائعين» حدثني الحسن بن قزعة الباهلي، قال: ثنا روح بن عطاء، عن مطر الوراق، في قول الله عز وجل: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون} قال: «الملائكة طوعا، والأنصار طوعا، وبنو سليم وعبد القيس طوعا، والناس كلهم كرها» وقال آخرون: معنى ذلك أن أهل الإيمان أسلموا طوعا، وأن الكافر أسلم في حال المعاينة حين لا ينفعه إسلام كرها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أفغير دين الله تبغون) الآية، «فأما المؤمن فأسلم طائعا، فنفعه ذلك، وقبل منه؛ وأما الكافر فأسلم كارها، حين لا ينفعه ذلك، ولا يقبل منه» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} قال: «أما المؤمن فأسلم طائعا، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس الله» {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} [غافر: 85] 05P553 وقال آخرون: معنى ذلك: في عبادة الخلق لله عز وجل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} قال: «عبادتهم لي أجمعين طوعا وكرها» ، وهو قوله: {ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها} " وأما قوله: {وإليه يرجعون} [آل عمران: 83] " فإنه يعني: وإليه يا معشر من يبتغي غير الإسلام دينا من اليهود والنصارى، وسائر الناس (ترجعون) يقول: إليه تصيرون بعد مماتكم، فمجازيكم بأعمالكم، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته، وهذا من الله عز وجل تحذير خلقه أن يرجع إليه أحد منهم، فيصير إليه بعد وفاته على غير ملة الإسلام 05P553

Section V05/P552–V05/P556Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P552–V05/P556)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 84] القول في تأويل قوله تعالى: {قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [آل عمران: 83] 05P553 يعني بذلك جل ثناؤه: أفغير دين الله تبغون يا معشر اليهود، وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها، وإليه ترجعون، فإن ابتغوا غير دين الله يا محمد، فقل لهم: آمنا بالله، فترك ذكر قوله: " فإن قالوا: نعم "، وذكر قوله: «فإن ابتغوا غير دين الله» لدلالة ما ظهر من الكلام عليه. وقوله: {قل آمنا بالله} [آل عمران: 84] يعني به: قل لهم يا محمد: صدقنا بالله أنه ربنا وإلهنا، لا إله غيره، ولا نعبد أحدا سواه؛ {وما أنزل علينا} [آل عمران: 84] يقول: وقل: وصدقنا أيضا بما أنزل علينا من وحيه وتنزيله، فأقررنا به {وما أنزل على إبراهيم} [آل عمران: 84] يقول: وصدقنا أيضا بما أنزل على إبراهيم خليل الله وعلى ابنيه {إسماعيل وإسحاق} وابن ابنه {ويعقوب} [البقرة: 132] وبما أنزل على الأسباط، وهم ولد يعقوب الاثنا عشر، وقد بينا أسماءهم بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع {وما أوتي موسى وعيسى} [البقرة: 136] يقول: وصدقنا أيضا مع ذلك بالذي أنزل الله على موسى وعيسى من الكتب والوحي، وبما أنزل على النبيين من عنده، والذي آتى الله موسى وعيسى، مما أمر الله عز وجل محمدا بتصديقهما فيه والإيمان به التوراة التي آتاها موسى، والإنجيل الذي أتاه عيسى. {لا نفرق بين أحد منهم} [البقرة: 136] يقول: لا نصدق بعضهم ونكذب بعضهم، ولا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم، كما كفرت اليهود والنصارى ببعض أنبياء الله، وصدقت بعضا، ولكنا نؤمن بجميعهم، ونصدقهم. {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] يعني: ونحن ندين لله بالإسلام، لا ندين غيره، بل نتبرأ إليه من كل دين سواه، ومن كل ملة غيره، ويعني بقوله: {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] ونحن له منقادون بالطاعة، متذللون بالعبودية، مقرون له بالألوهة والربوبية، وأنه لا إله غيره، وقد ذكرنا الرواية بمعنى ما قلنا في ذلك فيما مضى وكرهنا إعادته 05P555 [آل عمران: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يطلب دينا غير دين الإسلام ليدين به، فلن يقبل الله منه {وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] ، يقول: من الباخسين أنفسهم حظوظها من رحمة الله عز وجل، وذكر أن أهل كل ملة ادعوا أنهم هم المسلمون لما نزلت هذه الآية، فأمرهم الله بالحج إن كانوا صادقين؛ لأن من سنة الإسلام الحج، فامتنعوا، فأدحض الله بذلك حجتهم ذكر الخبر بذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، قال: زعم عكرمة: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا} [آل عمران: 85] " فقالت الملل: نحن المسلمون، 05P556 فأنزل الله عز وجل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] «فحج المسلمون، وقعد الكفار» حدثنا المثنى، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة، قال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] " قالت اليهود: فنحن المسلمون، فأنزل الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم يحجهم أن " {لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة، قال: «لما نزلت» : {ومن يبتغ غير الإسلام دينا} [آل عمران: 85] " إلى آخر الآية قالت اليهود: فنحن مسلمون، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم ": إن {لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر} [آل عمران: 97] «من أهل الملل» {فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] وقال آخرون في هذه الآية بما: حدثنا به المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن الذين آمنوا والذين هادوا 05P557 والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 62] إلى قوله: {ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] «فأنزل الله عز وجل بعد هذا» {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] 05P556

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 84] القول في تأويل قوله تعالى: {قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [آل عمران: 83] 05P553 يعني بذلك جل ثناؤه: أفغير دين الله تبغون يا معشر اليهود، وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها، وإليه ترجعون، فإن ابتغوا غير دين الله يا محمد، فقل لهم: آمنا بالله، فترك ذكر قوله: " فإن قالوا: نعم "، وذكر قوله: «فإن ابتغوا غير دين الله» لدلالة ما ظهر من الكلام عليه. وقوله: {قل آمنا بالله} [آل عمران: 84] يعني به: قل لهم يا محمد: صدقنا بالله أنه ربنا وإلهنا، لا إله غيره، ولا نعبد أحدا سواه؛ {وما أنزل علينا} [آل عمران: 84] يقول: وقل: وصدقنا أيضا بما أنزل علينا من وحيه وتنزيله، فأقررنا به {وما أنزل على إبراهيم} [آل عمران: 84] يقول: وصدقنا أيضا بما أنزل على إبراهيم خليل الله وعلى ابنيه {إسماعيل وإسحاق} وابن ابنه {ويعقوب} [البقرة: 132] وبما أنزل على الأسباط، وهم ولد يعقوب الاثنا عشر، وقد بينا أسماءهم بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع {وما أوتي موسى وعيسى} [البقرة: 136] يقول: وصدقنا أيضا مع ذلك بالذي أنزل الله على موسى وعيسى من الكتب والوحي، وبما أنزل على النبيين من عنده، والذي آتى الله موسى وعيسى، مما أمر الله عز وجل محمدا بتصديقهما فيه والإيمان به التوراة التي آتاها موسى، والإنجيل الذي أتاه عيسى. {لا نفرق بين أحد منهم} [البقرة: 136] يقول: لا نصدق بعضهم ونكذب بعضهم، ولا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم، كما كفرت اليهود والنصارى ببعض أنبياء الله، وصدقت بعضا، ولكنا نؤمن بجميعهم، ونصدقهم. {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] يعني: ونحن ندين لله بالإسلام، لا ندين غيره، بل نتبرأ إليه من كل دين سواه، ومن كل ملة غيره، ويعني بقوله: {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] ونحن له منقادون بالطاعة، متذللون بالعبودية، مقرون له بالألوهة والربوبية، وأنه لا إله غيره، وقد ذكرنا الرواية بمعنى ما قلنا في ذلك فيما مضى وكرهنا إعادته 05P555 [آل عمران: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يطلب دينا غير دين الإسلام ليدين به، فلن يقبل الله منه {وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] ، يقول: من الباخسين أنفسهم حظوظها من رحمة الله عز وجل، وذكر أن أهل كل ملة ادعوا أنهم هم المسلمون لما نزلت هذه الآية، فأمرهم الله بالحج إن كانوا صادقين؛ لأن من سنة الإسلام الحج، فامتنعوا، فأدحض الله بذلك حجتهم ذكر الخبر بذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، قال: زعم عكرمة: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا} [آل عمران: 85] " فقالت الملل: نحن المسلمون، 05P556 فأنزل الله عز وجل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] «فحج المسلمون، وقعد الكفار» حدثنا المثنى، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة، قال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] " قالت اليهود: فنحن المسلمون، فأنزل الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم يحجهم أن " {لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة، قال: «لما نزلت» : {ومن يبتغ غير الإسلام دينا} [آل عمران: 85] " إلى آخر الآية قالت اليهود: فنحن مسلمون، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم ": إن {لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر} [آل عمران: 97] «من أهل الملل» {فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] وقال آخرون في هذه الآية بما: حدثنا به المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن الذين آمنوا والذين هادوا 05P557 والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 62] إلى قوله: {ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] «فأنزل الله عز وجل بعد هذا» {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] 05P556

Section V05/P556–V05/P557Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P556–V05/P557)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 86_89] القول في تأويل قوله تعالى: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [آل عمران: 86_89] اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية، وفيمن نزلت، فقال بعضهم: نزلت في الحارث بن سويد الأنصاري، وكان مسلما، فارتد بعد إسلامه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم، فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة؟ قال: فنزلت: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] إلى قوله: {وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [آل عمران: 87] فأرسل إليه قومه، فأسلم " 05P558 حدثني ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، بنحوه، ولم يرفعه إلى ابن عباس، إلا أنه قال: فكتب إليه قومه، فقال: ما كذبني قومي، فرجع. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حكيم بن جميع، عن علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: " ارتد رجل من الأنصار، فذكر نحوه حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، قال: أخبرنا حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: " جاء الحارث بن سويد، فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله عز وجل فيه القرآن: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] إلى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [آل عمران: 89] قال: فحملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك والله ما علمت لصدوق، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك، وإن الله عز وجل لأصدق الثلاثة، قال: فرجع الحارث فأسلم، فحسن إسلامه " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق} [آل عمران: 86] قال: " 05P559 أنزلت في الحارث بن سويد الأنصاري كفر بعد إيمانه، فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآيات، إلى: أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. ثم تاب وأسلم، فنسخها الله عنه، قال: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [آل عمران: 89] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات} [آل عمران: 86] «قال رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: «هو رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه» قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: " لحق بأرض الروم فتنصر، ثم كتب إلى قومه: أرسلوا هل لي من توبة؟ قال: فحسبت أنه آمن ثم رجع " 05P560 قال ابن جريج: قال عكرمة: نزلت في أبي عامر الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووحوح بن الأسلت في اثني عشر رجلا رجعوا عن الإسلام، ولحقوا بقريش، ثم كتبوا إلى أهلهم: هل لنا من توبة؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 86_89] القول في تأويل قوله تعالى: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [آل عمران: 86_89] اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية، وفيمن نزلت، فقال بعضهم: نزلت في الحارث بن سويد الأنصاري، وكان مسلما، فارتد بعد إسلامه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم، فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة؟ قال: فنزلت: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] إلى قوله: {وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [آل عمران: 87] فأرسل إليه قومه، فأسلم " 05P558 حدثني ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، بنحوه، ولم يرفعه إلى ابن عباس، إلا أنه قال: فكتب إليه قومه، فقال: ما كذبني قومي، فرجع. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حكيم بن جميع، عن علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: " ارتد رجل من الأنصار، فذكر نحوه حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، قال: أخبرنا حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: " جاء الحارث بن سويد، فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله عز وجل فيه القرآن: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] إلى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [آل عمران: 89] قال: فحملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك والله ما علمت لصدوق، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك، وإن الله عز وجل لأصدق الثلاثة، قال: فرجع الحارث فأسلم، فحسن إسلامه " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق} [آل عمران: 86] قال: " 05P559 أنزلت في الحارث بن سويد الأنصاري كفر بعد إيمانه، فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآيات، إلى: أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. ثم تاب وأسلم، فنسخها الله عنه، قال: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [آل عمران: 89] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات} [آل عمران: 86] «قال رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: «هو رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه» قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: " لحق بأرض الروم فتنصر، ثم كتب إلى قومه: أرسلوا هل لي من توبة؟ قال: فحسبت أنه آمن ثم رجع " 05P560 قال ابن جريج: قال عكرمة: نزلت في أبي عامر الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووحوح بن الأسلت في اثني عشر رجلا رجعوا عن الإسلام، ولحقوا بقريش، ثم كتبوا إلى أهلهم: هل لنا من توبة؟

Section V05/P557–V05/P559Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P557–V05/P559)
Orijinal Metin (AR)

فنزلت: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك} [آل عمران: 89] الآيات. وقال آخرون: عنى بهذه الآية أهل الكتاب، وفيهم نزلت ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] «فهم أهل الكتاب عرفوا محمدا صلى الله عليه وسلم، ثم كفروا به» حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] «الآية كلها، قال اليهود والنصارى» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول في قوله: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] «الآية، هم أهل 05P561 الكتاب من اليهود والنصارى، رأوا نعت محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم، وأقروا به، وشهدوا أنه حق، فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك، فأنكروه وكفروا بعد إقرارهم حسدا للعرب حين بعث من غيرهم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] قال: «هم أهل الكتاب؛ كانوا يجدون محمدا صلى الله عليه وسلم في كتابهم، ويستفتحون به، فكفروا بعد إيمانهم» قال أبو جعفر: وأشبه القولين بظاهر التنزيل ما قال الحسن، من أن هذه الآية معني بها أهل الكتاب على ما قال، غير أن الأخبار بالقول الآخر أكثر، والقائلين به أعلم بتأويل القرآن، وجائز أن يكون الله عز وجل أنزل هذه الآيات بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا ارتدوا عن الإسلام، فجمع قصتهم وقصة من كان سبيله سبيلهم في ارتداده عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات، ثم عرف عباده سنته فيهم، فيكون داخلا في ذلك كل من كان مؤمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، ثم كفر به بعد أن بعث، وكل من كان كافرا ثم أسلم على عهده صلى الله عليه وسلم ثم ارتد وهو حي عن إسلامه، فيكون معنيا بالآية جميع هذين الصنفين وغيرهما ممن كان بمثل معناهما، بل ذلك كذلك إن شاء الله. فتأويل الآية إذا: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] يعني: كيف يرشد الله للصواب، ويوفق للإيمان قوما جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، بعد 05P562 إيمانهم: أي بعد تصديقهم إياه، وإقرارهم بما جاءهم به من عند ربه {وشهدوا أن الرسول حق} [آل عمران: 86] يقول: وبعد أن أقروا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خلقه حقا {وجاءهم البينات} [آل عمران: 86] يعني: وجاءهم الحجج من عند الله، والدلائل بصحة ذلك. {والله لا يهدي القوم الظالمين} [آل عمران: 86] يقول: والله لا يوفق للحق والصواب الجماعة الظلمة، وهم الذين بدلوا الحق إلى الباطل، فاختاروا الكفر على الإيمان. وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الظلم، وأنه وضع الشيء في غير موضعه بما أغنى عن إعادته. {أولئك جزاؤهم} [آل عمران: 87] يعني: هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم، وبعد أن شهدوا أن الرسول حق {جزاؤهم} [آل عمران: 87] ثوابهم من عملهم الذي عملوه {أن عليهم لعنة الله} [آل عمران: 87] يعني أن حل بهم من الله الإقصاء والبعد، ومن الملائكة والناس إلا مما يسوءهم من العقاب {أجمعين} [آل عمران: 87] يعني من جميعهم: لا بعض من سماه جل ثناؤه من الملائكة والناس، ولكن من جميعهم ، وإنما جعل ذلك جل ثناؤه ثواب عملهم؛ لأن عملهم كان بالله كفرا، وقد بينا صفة لعنة الناس الكافر في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته 05P563 {خالدين فيها} [آل عمران: 88] يعني: ماكثين فيها، يعني: في عقوبة الله {لا يخفف عنهم العذاب} [البقرة: 162] لا ينقصون من العذاب شيئا في حال من الأحوال ولا ينفسون فيه.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فنزلت: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك} [آل عمران: 89] الآيات. وقال آخرون: عنى بهذه الآية أهل الكتاب، وفيهم نزلت ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] «فهم أهل الكتاب عرفوا محمدا صلى الله عليه وسلم، ثم كفروا به» حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] «الآية كلها، قال اليهود والنصارى» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول في قوله: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] «الآية، هم أهل 05P561 الكتاب من اليهود والنصارى، رأوا نعت محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم، وأقروا به، وشهدوا أنه حق، فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك، فأنكروه وكفروا بعد إقرارهم حسدا للعرب حين بعث من غيرهم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] قال: «هم أهل الكتاب؛ كانوا يجدون محمدا صلى الله عليه وسلم في كتابهم، ويستفتحون به، فكفروا بعد إيمانهم» قال أبو جعفر: وأشبه القولين بظاهر التنزيل ما قال الحسن، من أن هذه الآية معني بها أهل الكتاب على ما قال، غير أن الأخبار بالقول الآخر أكثر، والقائلين به أعلم بتأويل القرآن، وجائز أن يكون الله عز وجل أنزل هذه الآيات بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا ارتدوا عن الإسلام، فجمع قصتهم وقصة من كان سبيله سبيلهم في ارتداده عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات، ثم عرف عباده سنته فيهم، فيكون داخلا في ذلك كل من كان مؤمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، ثم كفر به بعد أن بعث، وكل من كان كافرا ثم أسلم على عهده صلى الله عليه وسلم ثم ارتد وهو حي عن إسلامه، فيكون معنيا بالآية جميع هذين الصنفين وغيرهما ممن كان بمثل معناهما، بل ذلك كذلك إن شاء الله. فتأويل الآية إذا: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] يعني: كيف يرشد الله للصواب، ويوفق للإيمان قوما جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، بعد 05P562 إيمانهم: أي بعد تصديقهم إياه، وإقرارهم بما جاءهم به من عند ربه {وشهدوا أن الرسول حق} [آل عمران: 86] يقول: وبعد أن أقروا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خلقه حقا {وجاءهم البينات} [آل عمران: 86] يعني: وجاءهم الحجج من عند الله، والدلائل بصحة ذلك. {والله لا يهدي القوم الظالمين} [آل عمران: 86] يقول: والله لا يوفق للحق والصواب الجماعة الظلمة، وهم الذين بدلوا الحق إلى الباطل، فاختاروا الكفر على الإيمان. وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الظلم، وأنه وضع الشيء في غير موضعه بما أغنى عن إعادته. {أولئك جزاؤهم} [آل عمران: 87] يعني: هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم، وبعد أن شهدوا أن الرسول حق {جزاؤهم} [آل عمران: 87] ثوابهم من عملهم الذي عملوه {أن عليهم لعنة الله} [آل عمران: 87] يعني أن حل بهم من الله الإقصاء والبعد، ومن الملائكة والناس إلا مما يسوءهم من العقاب {أجمعين} [آل عمران: 87] يعني من جميعهم: لا بعض من سماه جل ثناؤه من الملائكة والناس، ولكن من جميعهم ، وإنما جعل ذلك جل ثناؤه ثواب عملهم؛ لأن عملهم كان بالله كفرا، وقد بينا صفة لعنة الناس الكافر في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته 05P563 {خالدين فيها} [آل عمران: 88] يعني: ماكثين فيها، يعني: في عقوبة الله {لا يخفف عنهم العذاب} [البقرة: 162] لا ينقصون من العذاب شيئا في حال من الأحوال ولا ينفسون فيه.

Section V05/P559Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P559)
Orijinal Metin (AR)

{ولا هم ينظرون} [البقرة: 162] يعني: ولا هم ينظرون لمعذرة يعتذرون، وذلك كله: أعني الخلود في العقوبة في الآخرة. {إلا الذين تابوا من بعد ذلك} [آل عمران: 89] ثم استثنى جل ثناؤه الذين تابوا من هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم، فقال تعالى ذكره: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} [آل عمران: 89] يعني: إلا الذين تابوا من بعد ارتدادهم عن إيمانهم، فراجعوا الإيمان بالله وبرسوله، وصدقوا بما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم من عند ربهم {وأصلحوا} [آل عمران: 89] يعني: وعملوا الصالحات من الأعمال {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] يعني فإن الله لمن فعل ذلك بعد كفره {غفور} [آل عمران: 89] يعني: ساتر عليه ذنبه الذي كان منه من الردة، فتارك عقوبته عليه، وفضيحته به يوم القيامة، غير مؤاخذه به إذا مات على التوبة منه، {رحيم} [آل عمران: 89] متعطف عليه بالرحمة 05P561

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ولا هم ينظرون} [البقرة: 162] يعني: ولا هم ينظرون لمعذرة يعتذرون، وذلك كله: أعني الخلود في العقوبة في الآخرة. {إلا الذين تابوا من بعد ذلك} [آل عمران: 89] ثم استثنى جل ثناؤه الذين تابوا من هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم، فقال تعالى ذكره: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} [آل عمران: 89] يعني: إلا الذين تابوا من بعد ارتدادهم عن إيمانهم، فراجعوا الإيمان بالله وبرسوله، وصدقوا بما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم من عند ربهم {وأصلحوا} [آل عمران: 89] يعني: وعملوا الصالحات من الأعمال {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] يعني فإن الله لمن فعل ذلك بعد كفره {غفور} [آل عمران: 89] يعني: ساتر عليه ذنبه الذي كان منه من الردة، فتارك عقوبته عليه، وفضيحته به يوم القيامة، غير مؤاخذه به إذا مات على التوبة منه، {رحيم} [آل عمران: 89] متعطف عليه بالرحمة 05P561

Section V05/P559–V05/P566Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P559–V05/P566)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: عنى الله عز وجل بقوله: {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] أي ببعض أنبيائه الذين بعثوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] بكفرهم بمحمد {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] عند حضور الموت وحشرجته بنفسه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] قال: «اليهود والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت» حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] «أولئك أعداء الله اليهود، كفروا بالإنجيل وبعيسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم والفرقان» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] قال: «ازدادوا كفرا حتى حضرهم الموت، فلم تقبل توبتهم حين حضرهم الموت» قال معمر: وقال مثل ذلك عطاء الخراساني حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، قوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] وقال: «هم اليهود كفروا بالإنجيل، ثم ازدادوا كفرا حين بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فأنكروه، وكذبوا به» 05P565 وقال آخرون: معنى ذلك أن الذين كفروا من أهل الكتاب بمحمد بعد إيمانهم بأنبيائهم، {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] يعني ذنوبا {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] من ذنوبهم، وهم على الكفر مقيمون ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] «ازدادوا ذنوبا وهم كفار» ف {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] «من تلك الذنوب ما كانوا على كفرهم وضلالتهم» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، قال: سألت أبا العالية، قال: قلت: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] قال: «إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا ثم ازدادوا كفرا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم» حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: أخبرنا ابن أبي عدي، عن داود، قال: سألت أبا العالية عن الذين آمنوا ثم كفروا، فذكر نحوا منه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، قال: سألت أبا العالية عن هذه الآية: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] قال: " هم اليهود والنصارى والمجوس، أصابوا ذنوبا في 05P566 كفرهم فأرادوا أن يتوبوا منها، ولن يتوبوا من الكفر، ألا ترى أنه يقول: {وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن داود، عن أبي العالية، في قوله: {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] قال: «تابوا من بعض، ولم يتوبوا من الأصل» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، قوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] قال: " هم اليهود والنصارى يصيبون الذنوب فيقولون نتوب وهم مشركون، قال الله عز وجل: لن تقبل التوبة في الضلالة " وقال آخرون: بل معنى ذلك أن الذين كفروا بعد إيمانهم بأنبيائهم، {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] ، يعني بزيادتهم الكفر تمامهم عليه حتى هلكوا وهم عليه مقيمون، لن تقبل توبتهم: لن تنفعهم توبتهم الأولى، وإيمانهم لكفرهم الآخر وموتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] قال: «تموا على كفرهم» قال ابن 05P567 جريج: {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] يقول: «إيمانهم أول مرة لن ينفعهم» .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: عنى الله عز وجل بقوله: {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] أي ببعض أنبيائه الذين بعثوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] بكفرهم بمحمد {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] عند حضور الموت وحشرجته بنفسه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] قال: «اليهود والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت» حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] «أولئك أعداء الله اليهود، كفروا بالإنجيل وبعيسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم والفرقان» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] قال: «ازدادوا كفرا حتى حضرهم الموت، فلم تقبل توبتهم حين حضرهم الموت» قال معمر: وقال مثل ذلك عطاء الخراساني حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، قوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] وقال: «هم اليهود كفروا بالإنجيل، ثم ازدادوا كفرا حين بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فأنكروه، وكذبوا به» 05P565 وقال آخرون: معنى ذلك أن الذين كفروا من أهل الكتاب بمحمد بعد إيمانهم بأنبيائهم، {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] يعني ذنوبا {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] من ذنوبهم، وهم على الكفر مقيمون ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] «ازدادوا ذنوبا وهم كفار» ف {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] «من تلك الذنوب ما كانوا على كفرهم وضلالتهم» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، قال: سألت أبا العالية، قال: قلت: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] قال: «إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا ثم ازدادوا كفرا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم» حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: أخبرنا ابن أبي عدي، عن داود، قال: سألت أبا العالية عن الذين آمنوا ثم كفروا، فذكر نحوا منه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، قال: سألت أبا العالية عن هذه الآية: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] قال: " هم اليهود والنصارى والمجوس، أصابوا ذنوبا في 05P566 كفرهم فأرادوا أن يتوبوا منها، ولن يتوبوا من الكفر، ألا ترى أنه يقول: {وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن داود، عن أبي العالية، في قوله: {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] قال: «تابوا من بعض، ولم يتوبوا من الأصل» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، قوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] قال: " هم اليهود والنصارى يصيبون الذنوب فيقولون نتوب وهم مشركون، قال الله عز وجل: لن تقبل التوبة في الضلالة " وقال آخرون: بل معنى ذلك أن الذين كفروا بعد إيمانهم بأنبيائهم، {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] ، يعني بزيادتهم الكفر تمامهم عليه حتى هلكوا وهم عليه مقيمون، لن تقبل توبتهم: لن تنفعهم توبتهم الأولى، وإيمانهم لكفرهم الآخر وموتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] قال: «تموا على كفرهم» قال ابن 05P567 جريج: {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] يقول: «إيمانهم أول مرة لن ينفعهم» .

%0
10 Bölüm

Questions