Section V06/P077Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P077)
Orijinal Metin (AR)فنعى بعضهم بعضا، وتحدثوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فكانوا في هم وحزن، فبينما هم كذلك، إذ علا خالد بن الوليد الجبل بخيل المشركين فوقهم وهم أسفل في الشعب؛ فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا قوة لنا إلا بك، وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر» قال: وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله، وعلا المسلمون الجبل؛ فذلك قوله: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولا تهنوا} [آل عمران: 139] «أي لا 06P079 تضعفوا» {ولا تحزنوا} [آل عمران: 139] «ولا تأسوا على ما أصابكم» {وأنتم الأعلون} [آل عمران: 139] «أي لكم تكون العاقبة والظهور» {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] «إن كنتم صدقتم نبيي، بما جاءكم به عني» حدثني محمد بن سعد ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا يعلون علينا» فأنزل الله عز وجل: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] 06P079
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فنعى بعضهم بعضا، وتحدثوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فكانوا في هم وحزن، فبينما هم كذلك، إذ علا خالد بن الوليد الجبل بخيل المشركين فوقهم وهم أسفل في الشعب؛ فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا قوة لنا إلا بك، وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر» قال: وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله، وعلا المسلمون الجبل؛ فذلك قوله: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولا تهنوا} [آل عمران: 139] «أي لا 06P079 تضعفوا» {ولا تحزنوا} [آل عمران: 139] «ولا تأسوا على ما أصابكم» {وأنتم الأعلون} [آل عمران: 139] «أي لكم تكون العاقبة والظهور» {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] «إن كنتم صدقتم نبيي، بما جاءكم به عني» حدثني محمد بن سعد ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا يعلون علينا» فأنزل الله عز وجل: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] 06P079
Section V06/P077–V06/P081Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P077–V06/P081)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 140] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والمدينة والبصرة: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] كلاهما بفتح القاف، بمعنى: إن يمسسكم القتل والجراح يا معشر أصحاب محمد، فقد مس القوم من أعدائكم من المشركين قرح قتل وجراح مثله، وقرأ عامة قراء الكوفة: (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) وأولى القراءتين بالصواب، قراءة من قرأ: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] بفتح القاف في الحرفين لإجماع أهل التأويل على أن معناه القتل والجراح، فذلك يدل على أن القراءة هي الفتح. وكان بعض أهل العربية يزعم أن القرح والقرح لغتان بمعنى واحد، والمعروف عند أهل العلم بكلام العرب ما قلنا ذكر من قال: إن القرح الجراح والقتل. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] قال: «جراح وقتل» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] قال: «إن يقتلوا منكم يوم أحد، فقد قتلتم منهم يوم بدر» حدثنا بشر، قال، ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله } [آل عمران: 140] " والقرح: الجراحة، وذاكم يوم أحد، فشا في أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم يومئذ القتل والجراحة، فأخبرهم الله عز وجل أن القوم قد 06P081 أصابهم من ذلك مثل الذي أصابكم، وأن الذي أصابكم عقوبة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] قال: " ذلك يوم أحد، فشا في المسلمين الجراح، وفشا فيهم القتل، فذلك قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] يقول: «إن كان أصابكم قرح فقد أصاب عدوكم مثله، يعزي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويحثهم على القتال» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] والقرح: «هي الجراحات» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إن يمسسكم قرح} [آل عمران: 140] «أي جراح» {فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] «أي جراح مثلها» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " نام المسلمون وبهم الكلوم - يعني يوم أحد - قال عكرمة: وفيهم أنزلت: {إن يمسسكم قرح} [آل عمران: 140] فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وفيهم أنزلت: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا 06P082 يرجون} [النساء: 104] ، وأما تأويل قوله: {إن يمسسكم قرح} [آل عمران: 140] فإنه: «إن يصبكم» كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنا عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {إن يمسسكم} [آل عمران: 140] «إن يصبكم» 06P082
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 140] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والمدينة والبصرة: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] كلاهما بفتح القاف، بمعنى: إن يمسسكم القتل والجراح يا معشر أصحاب محمد، فقد مس القوم من أعدائكم من المشركين قرح قتل وجراح مثله، وقرأ عامة قراء الكوفة: (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) وأولى القراءتين بالصواب، قراءة من قرأ: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] بفتح القاف في الحرفين لإجماع أهل التأويل على أن معناه القتل والجراح، فذلك يدل على أن القراءة هي الفتح. وكان بعض أهل العربية يزعم أن القرح والقرح لغتان بمعنى واحد، والمعروف عند أهل العلم بكلام العرب ما قلنا ذكر من قال: إن القرح الجراح والقتل. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] قال: «جراح وقتل» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] قال: «إن يقتلوا منكم يوم أحد، فقد قتلتم منهم يوم بدر» حدثنا بشر، قال، ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله } [آل عمران: 140] " والقرح: الجراحة، وذاكم يوم أحد، فشا في أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم يومئذ القتل والجراحة، فأخبرهم الله عز وجل أن القوم قد 06P081 أصابهم من ذلك مثل الذي أصابكم، وأن الذي أصابكم عقوبة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] قال: " ذلك يوم أحد، فشا في المسلمين الجراح، وفشا فيهم القتل، فذلك قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] يقول: «إن كان أصابكم قرح فقد أصاب عدوكم مثله، يعزي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويحثهم على القتال» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] والقرح: «هي الجراحات» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إن يمسسكم قرح} [آل عمران: 140] «أي جراح» {فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] «أي جراح مثلها» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " نام المسلمون وبهم الكلوم - يعني يوم أحد - قال عكرمة: وفيهم أنزلت: {إن يمسسكم قرح} [آل عمران: 140] فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وفيهم أنزلت: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا 06P082 يرجون} [النساء: 104] ، وأما تأويل قوله: {إن يمسسكم قرح} [آل عمران: 140] فإنه: «إن يصبكم» كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنا عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {إن يمسسكم} [آل عمران: 140] «إن يصبكم» 06P082
Section V06/P081–V06/P082Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P081–V06/P082)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] يعني تعالى ذكره بقوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] أيام بدر وأحد، ويعني بقوله: {نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] نجعلها دولا بين الناس مصرفة، ويعني بالناس: المسلمين والمشركين ، وذلك أن الله عز وجل أدال المسلمين من المشركين ببدر، فقتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين، وأدال المشركين من المسلمين بأحد، فقتلوا منهم سبعين سوى من جرحوا منهم، يقال منه: أدال الله فلانا من فلان فهو يديله منه إدالة إذا ظفر به فانتصر منه مما كان نال منه المدال منه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] قال: «جعل الله الأيام دولا، أدال الكفار يوم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «إنه والله لولا الدول ما أوذي المؤمنون، ولكن قد يدال للكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «فأظهر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه على المشركين يوم بدر، وأظهر عليهم عدوهم يوم أحد. وقد يدال الكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب، وأما من ابتلي منهم من المسلمين يوم أحد، فكان عقوبة بمعصيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «يوما لكم، ويوما عليكم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال ابن عباس: {نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] قال: «أدال المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران : 140] «فإنه كان يوم أحد بيوم بدر، قتل المؤمنون يوم أحد، اتخذ الله منهم شهداء، وغلب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر المشركين، فجعل له الدولة عليهم» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما كان قتال أحد، وأصاب المسلمين ما أصاب، صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، يا محمد، ألا تخرج، ألا تخرج؟ الحرب سجال، يوم لنا، ويوم لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أجيبوه» فقالوا: لا سواء لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، فقال أبو سفيان: لنا عزى، ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم ". فقال أبو سفيان: اعل هبل فقال رسول 06P085 الله صلى الله عليه وسلم، وقولوا: «الله أعلى وأجل» .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] يعني تعالى ذكره بقوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] أيام بدر وأحد، ويعني بقوله: {نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] نجعلها دولا بين الناس مصرفة، ويعني بالناس: المسلمين والمشركين ، وذلك أن الله عز وجل أدال المسلمين من المشركين ببدر، فقتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين، وأدال المشركين من المسلمين بأحد، فقتلوا منهم سبعين سوى من جرحوا منهم، يقال منه: أدال الله فلانا من فلان فهو يديله منه إدالة إذا ظفر به فانتصر منه مما كان نال منه المدال منه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] قال: «جعل الله الأيام دولا، أدال الكفار يوم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «إنه والله لولا الدول ما أوذي المؤمنون، ولكن قد يدال للكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «فأظهر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه على المشركين يوم بدر، وأظهر عليهم عدوهم يوم أحد. وقد يدال الكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب، وأما من ابتلي منهم من المسلمين يوم أحد، فكان عقوبة بمعصيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «يوما لكم، ويوما عليكم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال ابن عباس: {نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] قال: «أدال المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران : 140] «فإنه كان يوم أحد بيوم بدر، قتل المؤمنون يوم أحد، اتخذ الله منهم شهداء، وغلب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر المشركين، فجعل له الدولة عليهم» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما كان قتال أحد، وأصاب المسلمين ما أصاب، صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، يا محمد، ألا تخرج، ألا تخرج؟ الحرب سجال، يوم لنا، ويوم لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أجيبوه» فقالوا: لا سواء لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، فقال أبو سفيان: لنا عزى، ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم ". فقال أبو سفيان: اعل هبل فقال رسول 06P085 الله صلى الله عليه وسلم، وقولوا: «الله أعلى وأجل» .
Section V06/P082Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P082)
Orijinal Metin (AR)فقال أبو سفيان: موعدكم وموعدنا بدر الصغرى، قال عكرمة: وفيهم أنزلت: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن ابن عباس، في قوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «فإنه أدال على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «أي نصرفها للناس بالبلاء والتمحيص» حدثني إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد، في قول الله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] قال: «يعني الأمراء» 06P085
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال أبو سفيان: موعدكم وموعدنا بدر الصغرى، قال عكرمة: وفيهم أنزلت: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن ابن عباس، في قوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «فإنه أدال على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «أي نصرفها للناس بالبلاء والتمحيص» حدثني إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد، في قول الله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] قال: «يعني الأمراء» 06P085
Section V06/P082–V06/P088Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P082–V06/P088)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 140] يعني بذلك تعالى ذكره: وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء نداولها بين الناس، ولو لم يكن في الكلام واو لكان قوله: «ليعلم» متصلا بما قبله، وكان: وتلك الأيام نداولها بين الناس ليعلم الله الذين آمنوا، ولكن لما دخلت الواو فيه آذنت بأن الكلام متصل بما قبلها، وأن بعدها خبرا مطلوبا للام التي في قوله: «وليعلم» ، متعلقة به. فإن قال قائل: وكيف قيل: {وليعلم الله الذين آمنوا} [آل عمران: 140] معرفة، وأنت لا تستجيز في الكلام: قد سألت فعلمت عبد الله، وأنت تريد: علمت شخصه، إلا أن تريد: علمت صفته وما هو؟ قيل: إن ذلك إنما جاز مع الذين؛ لأن في «الذين» تأويل «من» و «أي» ، وكذلك جائز مثله في الألف واللام، كما قال تعالى ذكره: {فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 3] ؛ لأن في الألف واللام من تأويل «أي» ، و «من» مثل الذي في «الذي» ، ولو جعل مع الاسم المعرفة اسم فيه دلالة على «أي» جاز، كما يقال: سألت لأعلم عبد الله من عمرو، ويراد بذلك: لأعرف هذا من هذا. فتأويل الكلام: وليعلم الله الذين آمنوا منكم أيها القوم من الذين نافقوا منكم، نداول بين الناس، فاستغنى بقوله: {وليعلم الله الذين آمنوا} [آل عمران: 140] منكم، عن ذكر قوله: {الذين نافقوا} [آل عمران: 167] لدلالة الكلام عليه، إذ كان في قوله: {الذين آمنوا} [البقرة: 14] تأويل «أي» على ما وصفنا فكأنه قيل: وليعلم الله أيكم المؤمن، كما قال جل ثناؤه: {لنعلم أي الحزبين أحصى} [الكهف: 12] غير أن الألف واللام والذي ومن، إذا وضعت مع العلم موضع أي نصبت بوقوع العلم عليه، كما قيل: {وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 3] ، فأما «أي» فإنها ترفع. وأما قوله: {ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] فإنه يعني: وليعلم الله الذين آمنوا، وليتخذ منكم شهداء: أي ليكرم منكم بالشهادة من أراد أن يكرمه بها، والشهداء جمع شهيد كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] «أي ليميز بين المؤمنين والمنافقين، وليكرم من أكرم من أهل الإيمان بالشهادة» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، قراءة على ابن جريج في قوله: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] قال: " فإن المسلمين كانوا يسألون ربهم: ربنا أرنا يوما كيوم بدر، نقاتل فيه المشركين، ونبليك فيه خيرا، ونلتمس فيه الشهادة فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] «فكرم الله أولياءه بالشهادة بأيدي عدوهم، ثم تصير حواصل الأمور وعواقبها لأهل طاعة الله» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] قال: قال ابن عباس: «كانوا يسألون الشهادة، فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] " كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يوما كيوم بدر، يبلون فيه خيرا، ويرزقون فيه الشهادة، ويرزقون الجنة والحياة والرزق، فلقي المسلمون يوم أحد فاتخذ الله منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل، فقال {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات} [البقرة: 154] " الآية وأما قوله: {والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 57] فإنه يعني به: «الذين ظلموا أنفسهم بمعصيتهم ربهم» كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 57] : «أي المنافقين الذي يظهرون بألسنتهم الطاعة وقلوبهم مصرة على المعصية» 06P088
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 140] يعني بذلك تعالى ذكره: وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء نداولها بين الناس، ولو لم يكن في الكلام واو لكان قوله: «ليعلم» متصلا بما قبله، وكان: وتلك الأيام نداولها بين الناس ليعلم الله الذين آمنوا، ولكن لما دخلت الواو فيه آذنت بأن الكلام متصل بما قبلها، وأن بعدها خبرا مطلوبا للام التي في قوله: «وليعلم» ، متعلقة به. فإن قال قائل: وكيف قيل: {وليعلم الله الذين آمنوا} [آل عمران: 140] معرفة، وأنت لا تستجيز في الكلام: قد سألت فعلمت عبد الله، وأنت تريد: علمت شخصه، إلا أن تريد: علمت صفته وما هو؟ قيل: إن ذلك إنما جاز مع الذين؛ لأن في «الذين» تأويل «من» و «أي» ، وكذلك جائز مثله في الألف واللام، كما قال تعالى ذكره: {فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 3] ؛ لأن في الألف واللام من تأويل «أي» ، و «من» مثل الذي في «الذي» ، ولو جعل مع الاسم المعرفة اسم فيه دلالة على «أي» جاز، كما يقال: سألت لأعلم عبد الله من عمرو، ويراد بذلك: لأعرف هذا من هذا. فتأويل الكلام: وليعلم الله الذين آمنوا منكم أيها القوم من الذين نافقوا منكم، نداول بين الناس، فاستغنى بقوله: {وليعلم الله الذين آمنوا} [آل عمران: 140] منكم، عن ذكر قوله: {الذين نافقوا} [آل عمران: 167] لدلالة الكلام عليه، إذ كان في قوله: {الذين آمنوا} [البقرة: 14] تأويل «أي» على ما وصفنا فكأنه قيل: وليعلم الله أيكم المؤمن، كما قال جل ثناؤه: {لنعلم أي الحزبين أحصى} [الكهف: 12] غير أن الألف واللام والذي ومن، إذا وضعت مع العلم موضع أي نصبت بوقوع العلم عليه، كما قيل: {وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 3] ، فأما «أي» فإنها ترفع. وأما قوله: {ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] فإنه يعني: وليعلم الله الذين آمنوا، وليتخذ منكم شهداء: أي ليكرم منكم بالشهادة من أراد أن يكرمه بها، والشهداء جمع شهيد كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] «أي ليميز بين المؤمنين والمنافقين، وليكرم من أكرم من أهل الإيمان بالشهادة» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، قراءة على ابن جريج في قوله: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] قال: " فإن المسلمين كانوا يسألون ربهم: ربنا أرنا يوما كيوم بدر، نقاتل فيه المشركين، ونبليك فيه خيرا، ونلتمس فيه الشهادة فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] «فكرم الله أولياءه بالشهادة بأيدي عدوهم، ثم تصير حواصل الأمور وعواقبها لأهل طاعة الله» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] قال: قال ابن عباس: «كانوا يسألون الشهادة، فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] " كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يوما كيوم بدر، يبلون فيه خيرا، ويرزقون فيه الشهادة، ويرزقون الجنة والحياة والرزق، فلقي المسلمون يوم أحد فاتخذ الله منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل، فقال {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات} [البقرة: 154] " الآية وأما قوله: {والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 57] فإنه يعني به: «الذين ظلموا أنفسهم بمعصيتهم ربهم» كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 57] : «أي المنافقين الذي يظهرون بألسنتهم الطاعة وقلوبهم مصرة على المعصية» 06P088
Section V06/P088–V06/P090Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P088–V06/P090)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 141] القول في تأويل قوله تعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] يعني تعالى ذكره بقوله: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] وليختبر الله الذين صدقوا الله ورسوله فيبتليهم بإدالة المشركين منهم حتى يتبين المؤمن منهم المخلص الصحيح الإيمان من المنافق كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، في قوله: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] قال: «ليبتلي» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عياد، عن الحسن، في قوله: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] قال: «ليمحص الله المؤمن حتى يصدق» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] يقول: «يبتلي المؤمنين» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال 06P090 ابن عباس: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] قال: «يبتليهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] «فكان تمحيصا للمؤمنين، ومحقا للكافرين» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] «أي يختبر الذين آمنوا حتى يخلصهم بالبلاء الذي نزل بهم، وكيف صبرهم ويقينهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] قال: «يمحق من محق في الدنيا، وكان بقية من يمحق في الآخرة في النار» وأما قوله: {ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] فإنه يعني به: أنه ينقصهم ويفنيهم، يقال منه: محق فلان هذا الطعام: إذا نقصه أو أفناه، يمحقه محقا، ومنه قيل لمحاق القمر: محاق، وذلك نقصانه وفناؤه كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] قال: «ينقصهم» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] قال: «يمحق الكافر حتى يكذبه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] «أي يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به منكم» 06P091
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 141] القول في تأويل قوله تعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] يعني تعالى ذكره بقوله: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] وليختبر الله الذين صدقوا الله ورسوله فيبتليهم بإدالة المشركين منهم حتى يتبين المؤمن منهم المخلص الصحيح الإيمان من المنافق كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، في قوله: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] قال: «ليبتلي» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عياد، عن الحسن، في قوله: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] قال: «ليمحص الله المؤمن حتى يصدق» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] يقول: «يبتلي المؤمنين» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال 06P090 ابن عباس: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] قال: «يبتليهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] «فكان تمحيصا للمؤمنين، ومحقا للكافرين» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] «أي يختبر الذين آمنوا حتى يخلصهم بالبلاء الذي نزل بهم، وكيف صبرهم ويقينهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] قال: «يمحق من محق في الدنيا، وكان بقية من يمحق في الآخرة في النار» وأما قوله: {ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] فإنه يعني به: أنه ينقصهم ويفنيهم، يقال منه: محق فلان هذا الطعام: إذا نقصه أو أفناه، يمحقه محقا، ومنه قيل لمحاق القمر: محاق، وذلك نقصانه وفناؤه كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] قال: «ينقصهم» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] قال: «يمحق الكافر حتى يكذبه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] «أي يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به منكم» 06P091
Section V06/P090–V06/P091Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P090–V06/P091)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 142] القول في تأويل قوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] يعني بذلك جل ثناؤه: أم حسبتم يا معشر أصحاب محمد، وظننتم أن تدخلوا الجنة ، وتنالوا كرامة ربكم، وشرف المنازل عنده؛ {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} [آل عمران: 142] يقول: ولما يتبين لعبادي المؤمنين، المجاهد منكم في سبيل الله، على ما أمره به، وقد بينت معنى قوله: {ولما يعلم الله} [آل عمران: 142] وليعلم الله، وما أشبه ذلك بأدلته فيما مضى بما أغنى عن إعادته وقوله: {ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] يعني الصابرين عند البأس على ما ينالهم في ذات الله من جرح وألم ومكروه كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} [البقرة: 214] «وتصيبوا من ثوابي الكرامة ولم أختبركم بالشدة أبتليكم بالمكاره، حتى أعلم صدق ذلك منكم الإيمان بي والصبر على ما أصابكم في» ونصب {ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] على الصرف، والصرف أن يجتمع فعلان ببعض حروف النسق، وفي أوله ما لا يحسن إعادته مع حرف النسق، فينصب الذي بعد حرف العطف على الصرف؛ لأنه مصروف عن معنى الأول، ولكن يكون مع جحد أو استفهام أو نهي في أول الكلام، وذلك كقولهم: لا يسعني شيء ويضيق عنك؛ لأن «لا» التي مع «يسعني» لا يحسن إعادتها مع قوله: «ويضيق عنك» ، فلذلك نصب، والقراء في هذا الحرف على النصب؛ وقد روي عن الحسن أنه كان يقرأ: (ويعلم الصابرين) فيكسر الميم من «يعلم» ؛ لأنه كان ينوي جزمها على العطف به على قوله: {ولما يعلم الله} [آل عمران: 142] 06P092
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 142] القول في تأويل قوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] يعني بذلك جل ثناؤه: أم حسبتم يا معشر أصحاب محمد، وظننتم أن تدخلوا الجنة ، وتنالوا كرامة ربكم، وشرف المنازل عنده؛ {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} [آل عمران: 142] يقول: ولما يتبين لعبادي المؤمنين، المجاهد منكم في سبيل الله، على ما أمره به، وقد بينت معنى قوله: {ولما يعلم الله} [آل عمران: 142] وليعلم الله، وما أشبه ذلك بأدلته فيما مضى بما أغنى عن إعادته وقوله: {ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] يعني الصابرين عند البأس على ما ينالهم في ذات الله من جرح وألم ومكروه كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} [البقرة: 214] «وتصيبوا من ثوابي الكرامة ولم أختبركم بالشدة أبتليكم بالمكاره، حتى أعلم صدق ذلك منكم الإيمان بي والصبر على ما أصابكم في» ونصب {ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] على الصرف، والصرف أن يجتمع فعلان ببعض حروف النسق، وفي أوله ما لا يحسن إعادته مع حرف النسق، فينصب الذي بعد حرف العطف على الصرف؛ لأنه مصروف عن معنى الأول، ولكن يكون مع جحد أو استفهام أو نهي في أول الكلام، وذلك كقولهم: لا يسعني شيء ويضيق عنك؛ لأن «لا» التي مع «يسعني» لا يحسن إعادتها مع قوله: «ويضيق عنك» ، فلذلك نصب، والقراء في هذا الحرف على النصب؛ وقد روي عن الحسن أنه كان يقرأ: (ويعلم الصابرين) فيكسر الميم من «يعلم» ؛ لأنه كان ينوي جزمها على العطف به على قوله: {ولما يعلم الله} [آل عمران: 142] 06P092
Section V06/P091–V06/P093Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P091–V06/P093)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 143] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد 06P092رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولقد كنتم تمنون الموت} [آل عمران: 143] ولقد كنتم يا معشر أصحاب محمد تمنون الموت يعني أسباب الموت وذلك القتال؛ {فقد رأيتموه} [آل عمران: 143] فقد رأيتم ما كنتم تمنونه، والهاء في قوله {رأيتموه} [آل عمران: 143] ، عائدة على الموت، ومعنى: {وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] يعني: قد رأيتموه بمرأى منكم ومنظر: أي بقرب منكم، وكان بعض أهل العربية يزعم أنه قيل: {وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] على وجه التوكيد للكلام، كما يقال: رأيته عيانا، ورأيته بعيني، وسمعته بأذني ؛ وإنما قيل: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} [آل عمران: 143] ، لأن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لم يشهد بدرا، كانوا يتمنون قبل أحد يوما مثل يوم بدر، فيبلوا الله من أنفسهم خيرا، وينالوا من الأجر مثل ما نال أهل بدر؛ فلما كان يوم أحد فر بعضهم وصبر بعضهم، حتى أوفى بما كان عاهد الله قبل ذلك، فعاتب الله من فر منهم، فقال: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} [آل عمران: 143] الآية، وأثنى على الصابرين منهم والموفين بعهدهم ذكر الأخبار بما ذكرنا من ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 06P094 نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] قال: «غاب رجال عن بدر، فكانوا يتمنون مثل يوم بدر أن يلقوه، فيصيبوا من الخير والأجر مثل ما أصاب أهل بدر. فلما كان يوم أحد ولى من ولى، فعاتبهم الله أو فعابهم، أو فعتبهم على ذلك» شك أبو عاصم حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه إلا أنه قال: فعاتبهم الله على ذلك، ولم يشك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] " أناس من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطى الله أهل بدر من الفضل والشرف والأجر، فكانوا يتمنون أن يرزقوا قتالا فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال حتى كان في ناحية المدينة يوم أحد، فقال الله عز وجل كما تسمعون: {ولقد كنتم تمنون الموت} [آل عمران: 143] حتى بلغ: {الشاكرين} [آل عمران: 144] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 06P095 قتادة، قوله: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} [آل عمران: 143] قال: «كانوا يتمنون أن يلقوا المشركين فيقاتلوهم، فلما لقوهم يوم أحد ولوا» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " إن أناسا من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطاهم الله من الفضل، فكانوا يتمنون أن يروا قتالا فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال، حتى كان بناحية المدينة يوم أحد، فأنزل الله عز وجل: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} [آل عمران: 143] الآية " حدثني محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رجالا، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: «لئن لقينا مع النبي صلى الله عليه وسلم لنفعلن ولنفعلن فابتلوا بذلك، فلا والله ما كلهم صدق» فأنزل الله عز وجل {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهدوا بدرا، فلما رأوا فضيلة أهل بدر، قالوا: اللهم إنا نسألك أن ترينا يوما كيوم بدر، نبليك فيه خيرا، فرأوا أحدا " فقال 06P096 لهم: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] «أي لقد كنتم تمنون الشهادة على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تلقوا عدوكم، يعني الذين حملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على خروجه بهم إلى عدوهم لما فاتهم من الحضور في اليوم الذي كان قبله ببدر؛ رغبة في الشهادة التي قد فاتتهم به» يقول: {فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] «أي الموت بالسيوف في أيدي الرجال، قد حل بينكم وبينهم، وأنتم تنظرون إليهم، فصددتم عنهم» 06P096
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 143] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد 06P092رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولقد كنتم تمنون الموت} [آل عمران: 143] ولقد كنتم يا معشر أصحاب محمد تمنون الموت يعني أسباب الموت وذلك القتال؛ {فقد رأيتموه} [آل عمران: 143] فقد رأيتم ما كنتم تمنونه، والهاء في قوله {رأيتموه} [آل عمران: 143] ، عائدة على الموت، ومعنى: {وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] يعني: قد رأيتموه بمرأى منكم ومنظر: أي بقرب منكم، وكان بعض أهل العربية يزعم أنه قيل: {وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] على وجه التوكيد للكلام، كما يقال: رأيته عيانا، ورأيته بعيني، وسمعته بأذني ؛ وإنما قيل: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} [آل عمران: 143] ، لأن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لم يشهد بدرا، كانوا يتمنون قبل أحد يوما مثل يوم بدر، فيبلوا الله من أنفسهم خيرا، وينالوا من الأجر مثل ما نال أهل بدر؛ فلما كان يوم أحد فر بعضهم وصبر بعضهم، حتى أوفى بما كان عاهد الله قبل ذلك، فعاتب الله من فر منهم، فقال: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} [آل عمران: 143] الآية، وأثنى على الصابرين منهم والموفين بعهدهم ذكر الأخبار بما ذكرنا من ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 06P094 نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] قال: «غاب رجال عن بدر، فكانوا يتمنون مثل يوم بدر أن يلقوه، فيصيبوا من الخير والأجر مثل ما أصاب أهل بدر. فلما كان يوم أحد ولى من ولى، فعاتبهم الله أو فعابهم، أو فعتبهم على ذلك» شك أبو عاصم حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه إلا أنه قال: فعاتبهم الله على ذلك، ولم يشك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] " أناس من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطى الله أهل بدر من الفضل والشرف والأجر، فكانوا يتمنون أن يرزقوا قتالا فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال حتى كان في ناحية المدينة يوم أحد، فقال الله عز وجل كما تسمعون: {ولقد كنتم تمنون الموت} [آل عمران: 143] حتى بلغ: {الشاكرين} [آل عمران: 144] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 06P095 قتادة، قوله: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} [آل عمران: 143] قال: «كانوا يتمنون أن يلقوا المشركين فيقاتلوهم، فلما لقوهم يوم أحد ولوا» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " إن أناسا من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطاهم الله من الفضل، فكانوا يتمنون أن يروا قتالا فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال، حتى كان بناحية المدينة يوم أحد، فأنزل الله عز وجل: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} [آل عمران: 143] الآية " حدثني محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رجالا، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: «لئن لقينا مع النبي صلى الله عليه وسلم لنفعلن ولنفعلن فابتلوا بذلك، فلا والله ما كلهم صدق» فأنزل الله عز وجل {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهدوا بدرا، فلما رأوا فضيلة أهل بدر، قالوا: اللهم إنا نسألك أن ترينا يوما كيوم بدر، نبليك فيه خيرا، فرأوا أحدا " فقال 06P096 لهم: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] «أي لقد كنتم تمنون الشهادة على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تلقوا عدوكم، يعني الذين حملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على خروجه بهم إلى عدوهم لما فاتهم من الحضور في اليوم الذي كان قبله ببدر؛ رغبة في الشهادة التي قد فاتتهم به» يقول: {فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] «أي الموت بالسيوف في أيدي الرجال، قد حل بينكم وبينهم، وأنتم تنظرون إليهم، فصددتم عنهم» 06P096
Section V06/P093–V06/P098Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P093–V06/P098)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 144] القول في تأويل قوله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] يعني تعالى ذكره بذلك: وما محمد إلا رسول كبعض رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه داعيا إلى الله وإلى طاعته، الذين حين انقضت آجالهم ماتوا وقبضهم الله إليه، يقول جل ثناؤه: فمحمد صلى الله عليه وسلم إنما هو فيما الله به صانع من قبضه إليه عند انقضاء مدة أجله كسائر مدة رسله إلى خلقه الذين مضوا قبله وماتوا عند انقضاء مدة آجالهم، ثم قال لأصحاب محمد معاتبهم على ما كان منهم من الهلع والجزع حين قيل لهم بأحد: إن محمدا قتل، ومقبحا إليهم انصراف من انصرف منهم عن عدوهم وانهزامه عنهم: {أفإن مات} [آل عمران: 144] محمد أيها القوم لانقضاء مدة أجله، أو قتله عدوكم، {انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] يعني ارتددتم عن دينكم الذي بعث الله محمدا بالدعاء إليه، ورجعتم عنه كفارا بالله بعد الإيمان به، وبعد ما قد وضحت لكم صحة ما دعاكم محمد إليه، وحقيقة ما جاءكم به من عند ربه {ومن ينقلب على عقبيه} [آل عمران: 144] يعني بذلك: ومن يرتدد منكم عن دينه ويرجع كافرا بعد إيمانه، {فلن يضر الله شيئا} [آل عمران: 144] يقول: فلن يوهن ذلك عزة الله ولا سلطانه، ولا يدخل بذلك نقص في ملكه، بل نفسه يضر بردته، وحظ نفسه ينقص بكفره. {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] يقول: وسيثيب الله من شكره على توفيقه وهدايته إياه لدينه بنبوته على ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إن هو مات أو قتل واستقامته على منهاجه، وتمسكه بدينه وملته بعده كما: حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سيف بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي، في قوله: {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] " الثابتين على دينهم: أبا بكر وأصحابه، 06P098 فكان علي رضي الله عنه يقول: كان أبو بكر أمين الشاكرين وأمين أحباء الله، وكان أشكرهم وأحبهم إلى الله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن العلاء بن بدر ، قال: «إن أبا بكر أمين الشاكرين» وتلا هذه الآية: {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] «أي من أطاعه وعمل بأمره» وذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن انهزم عنه بأحد من أصحابه ذكر الأخبار الواردة بذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [آل عمران: 144] إلى قوله: {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] " ذاكم يوم أحد حين أصابهم القرح والقتل، ثم تنازعوا نبي الله صلى الله عليه وسلم بقية ذلك، فقال أناس: لو كان نبيا ما قتل، وقال أناس من علية أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: قاتلوا على ما قاتل عليه محمد نبيكم، حتى يفتح الله لكم، أو تلحقوا به، فقال الله عز وجل: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] يقول: إن مات نبيكم، أو قتل، ارتددتم كفارا بعد إيمانكم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه، وزاد فيه: قال الربيع: وذكر لنا والله أعلم أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال: يا فلان أشعرت أن محمدا " قد قتل؟
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 144] القول في تأويل قوله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] يعني تعالى ذكره بذلك: وما محمد إلا رسول كبعض رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه داعيا إلى الله وإلى طاعته، الذين حين انقضت آجالهم ماتوا وقبضهم الله إليه، يقول جل ثناؤه: فمحمد صلى الله عليه وسلم إنما هو فيما الله به صانع من قبضه إليه عند انقضاء مدة أجله كسائر مدة رسله إلى خلقه الذين مضوا قبله وماتوا عند انقضاء مدة آجالهم، ثم قال لأصحاب محمد معاتبهم على ما كان منهم من الهلع والجزع حين قيل لهم بأحد: إن محمدا قتل، ومقبحا إليهم انصراف من انصرف منهم عن عدوهم وانهزامه عنهم: {أفإن مات} [آل عمران: 144] محمد أيها القوم لانقضاء مدة أجله، أو قتله عدوكم، {انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] يعني ارتددتم عن دينكم الذي بعث الله محمدا بالدعاء إليه، ورجعتم عنه كفارا بالله بعد الإيمان به، وبعد ما قد وضحت لكم صحة ما دعاكم محمد إليه، وحقيقة ما جاءكم به من عند ربه {ومن ينقلب على عقبيه} [آل عمران: 144] يعني بذلك: ومن يرتدد منكم عن دينه ويرجع كافرا بعد إيمانه، {فلن يضر الله شيئا} [آل عمران: 144] يقول: فلن يوهن ذلك عزة الله ولا سلطانه، ولا يدخل بذلك نقص في ملكه، بل نفسه يضر بردته، وحظ نفسه ينقص بكفره. {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] يقول: وسيثيب الله من شكره على توفيقه وهدايته إياه لدينه بنبوته على ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إن هو مات أو قتل واستقامته على منهاجه، وتمسكه بدينه وملته بعده كما: حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سيف بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي، في قوله: {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] " الثابتين على دينهم: أبا بكر وأصحابه، 06P098 فكان علي رضي الله عنه يقول: كان أبو بكر أمين الشاكرين وأمين أحباء الله، وكان أشكرهم وأحبهم إلى الله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن العلاء بن بدر ، قال: «إن أبا بكر أمين الشاكرين» وتلا هذه الآية: {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] «أي من أطاعه وعمل بأمره» وذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن انهزم عنه بأحد من أصحابه ذكر الأخبار الواردة بذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [آل عمران: 144] إلى قوله: {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] " ذاكم يوم أحد حين أصابهم القرح والقتل، ثم تنازعوا نبي الله صلى الله عليه وسلم بقية ذلك، فقال أناس: لو كان نبيا ما قتل، وقال أناس من علية أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: قاتلوا على ما قاتل عليه محمد نبيكم، حتى يفتح الله لكم، أو تلحقوا به، فقال الله عز وجل: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] يقول: إن مات نبيكم، أو قتل، ارتددتم كفارا بعد إيمانكم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه، وزاد فيه: قال الربيع: وذكر لنا والله أعلم أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال: يا فلان أشعرت أن محمدا " قد قتل؟
Section V06/P098Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P098)
Orijinal Metin (AR)فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل، فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم فأنزل الله عز وجل: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] يقول: «ارتددتم كفارا بعد إيمانكم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما برز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد إليهم - يعني إلى المشركين - أمر الرماة فقاموا بأصل الجبل في وجه خيل المشركين، وقال: «لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم» وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير، ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهزموا أبا سفيان؛ فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين قدم، فرمته الرماة فانقمع، فلما نظر الرماة إلى 06P100 رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينتهبونه، بادروا الغنيمة، فقال بعضهم: لا نترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق عامتهم فلحقوا بالعسكر؛ فلما رأى خالد قلة الرماة، صاح في خيله، ثم حمل فقتل الرماة، وحمل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى المشركون أن خيلهم تقاتل، تبادروا فشدوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم، فأتى ابن قميئة الحارثي أحد بني الحارث بن عبد مناف بن كنانة، فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فكسر أنفه ورباعيته، وشجه في وجهه فأثقله، وتفرق عنه أصحابه، ودخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس: «إلي عباد الله إلي عباد الله» فاجتمع إليه ثلاثون رجلا، فجعلوا يسيرون بين يديه، فلم يقف أحد إلا طلحة وسهل بن حنيف، فحماه طلحة، فرمي بسهم في يده فيبست يده، وأقبل أبي بن خلف الجمحي - وقد حلف ليقتلن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل أنا أقتلك» - فقال: يا كذاب أين تفر؟ فحمل عليه فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في جنب 06P101 الدرع، فجرح جرحا خفيفا، فوقع يخور خوران الثور، فاحتملوه وقالوا: ليس بك جراحة، قال: أليس قال: لأقتلنك؟ لو كانت لجميع ربيعة ومضر لقتلتهم، ولم يلبث إلا يوما أو بعض يوم حتى مات من ذلك الجرح، وفشا في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فقال بعض أصحاب الصخرة: ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي، فنأخذ لنا أمنة من أبي سفيان يا قوم إن محمدا قد قتل، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم قال أنس بن النضر: يا قوم إن كان محمد قد قتل، فإن رب محمد لم يقتل، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة؛ فلما رأوه وضع رجل سهما في قوسه فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله» ، ففرحوا حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا، وفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أن في أصحابه من يمتنع.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل، فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم فأنزل الله عز وجل: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] يقول: «ارتددتم كفارا بعد إيمانكم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما برز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد إليهم - يعني إلى المشركين - أمر الرماة فقاموا بأصل الجبل في وجه خيل المشركين، وقال: «لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم» وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير، ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهزموا أبا سفيان؛ فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين قدم، فرمته الرماة فانقمع، فلما نظر الرماة إلى 06P100 رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينتهبونه، بادروا الغنيمة، فقال بعضهم: لا نترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق عامتهم فلحقوا بالعسكر؛ فلما رأى خالد قلة الرماة، صاح في خيله، ثم حمل فقتل الرماة، وحمل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى المشركون أن خيلهم تقاتل، تبادروا فشدوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم، فأتى ابن قميئة الحارثي أحد بني الحارث بن عبد مناف بن كنانة، فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فكسر أنفه ورباعيته، وشجه في وجهه فأثقله، وتفرق عنه أصحابه، ودخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس: «إلي عباد الله إلي عباد الله» فاجتمع إليه ثلاثون رجلا، فجعلوا يسيرون بين يديه، فلم يقف أحد إلا طلحة وسهل بن حنيف، فحماه طلحة، فرمي بسهم في يده فيبست يده، وأقبل أبي بن خلف الجمحي - وقد حلف ليقتلن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل أنا أقتلك» - فقال: يا كذاب أين تفر؟ فحمل عليه فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في جنب 06P101 الدرع، فجرح جرحا خفيفا، فوقع يخور خوران الثور، فاحتملوه وقالوا: ليس بك جراحة، قال: أليس قال: لأقتلنك؟ لو كانت لجميع ربيعة ومضر لقتلتهم، ولم يلبث إلا يوما أو بعض يوم حتى مات من ذلك الجرح، وفشا في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فقال بعض أصحاب الصخرة: ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي، فنأخذ لنا أمنة من أبي سفيان يا قوم إن محمدا قد قتل، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم قال أنس بن النضر: يا قوم إن كان محمد قد قتل، فإن رب محمد لم يقتل، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة؛ فلما رأوه وضع رجل سهما في قوسه فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله» ، ففرحوا حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا، وفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أن في أصحابه من يمتنع.