Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V08/P062–V08/P063Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P062–V08/P063)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] يعني جل ثناؤه بقوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] إلا ما طهرتموه بالذبح الذي جعله الله طهورا. ثم اختلف أهل التأويل فيما استثنى الله بقوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] فقال بعضهم: استثنى من جميع ما سمى الله تحريمه، من قوله {وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع} [المائدة: 3] ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية ، عن علي، عن ابن عباس: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] يقول: «ما أدركت ذكاته من هذا كله، يتحرك له ذنب أو تطرف له عين، فاذبح واذكر اسم الله عليه فهو حلال» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن الحسن: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] قال الحسن: أي هذا أدركت ذكاته فذكه وكل. فقلت: يا أبا سعيد كيف أعرف؟ قال: إذا طرفت بعينها أو ضربت بذنبها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] قال: «فكل هذا الذي سماه الله عز وجل ههنا ما خلا لحم الخنزير إذا أدركت منه عينا تطرف أو ذنبا يتحرك أو قائمة تركض، فذكيته، فقد أحل الله لك ذلك» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] من هذا كله، فإذا وجدتها تطرف عينها ، أو تحرك أذنها من هذا كله، فهي لك حلال " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني هشيم وعباد، قالا: أخبرنا حجاج، عن حصين، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، قال: «إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا معمر، عن إبراهيم، قال: «إذا أكل السبع من الصيد أو الوقيذة، أو النطيحة أو المتردية فأدركت ذكاته، فكل» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مصعب بن سلام التميمي، قال: ثنا جعفر بن 08P065 محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: «إذا ركضت برجلها أو طرفت بعينها أو حركت ذنبها، فقد أجزأ» حدثنا ابن المثنى، وابن بشار قالا: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج ، قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، قال: " إذا ذبحت فمصعت بذنبها أو تحركت فقد حلت لك. او قال: فحسبه " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، قال: «إذا كانت الموقوذة تطرف ببصرها، أو تركض برجلها ، أو تمصع بذنبها، فاذبح وكل» حدثني المثنى قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد ، عن قتادة، بمثله حدثني المثنى قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير، أنه سمع عبيد بن عمير، يقول: «إذا طرفت بعينها، أو مصعت بذنبها، أو تحركت، فقد حلت لك» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال: سمعت الضحاك، يقول: «كان أهل الجاهلية يأكلون هذا، فحرم الله في 08P066 الإسلام إلا ما ذكي منه، فما أدرك فتحرك منه رجل أو ذنب أو طرف فذكي ، فهو حلال» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3] وقوله: {والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة} [المائدة: 3] الآية {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] هذا كله محرم، إلا ما ذكي من هذا " فتأويل الآية على قول هؤلاء: حرمت الموقوذة والمتردية إن ماتت من التردي والوقذ والنطح وفرس السبع، إلا أن تدركوا ذكاتها، فتدركوها قبل موتها، فتكون حينئذ حلالا أكلها. وقال آخرون: هو استثناء من التحريم، وليس باستثناء من المحرمات التي ذكرها الله تعالى في قوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] لأن الميتة لا ذكاة لها ولا للخنزير.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] يعني جل ثناؤه بقوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] إلا ما طهرتموه بالذبح الذي جعله الله طهورا. ثم اختلف أهل التأويل فيما استثنى الله بقوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] فقال بعضهم: استثنى من جميع ما سمى الله تحريمه، من قوله {وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع} [المائدة: 3] ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية ، عن علي، عن ابن عباس: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] يقول: «ما أدركت ذكاته من هذا كله، يتحرك له ذنب أو تطرف له عين، فاذبح واذكر اسم الله عليه فهو حلال» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن الحسن: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] قال الحسن: أي هذا أدركت ذكاته فذكه وكل. فقلت: يا أبا سعيد كيف أعرف؟ قال: إذا طرفت بعينها أو ضربت بذنبها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] قال: «فكل هذا الذي سماه الله عز وجل ههنا ما خلا لحم الخنزير إذا أدركت منه عينا تطرف أو ذنبا يتحرك أو قائمة تركض، فذكيته، فقد أحل الله لك ذلك» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] من هذا كله، فإذا وجدتها تطرف عينها ، أو تحرك أذنها من هذا كله، فهي لك حلال " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني هشيم وعباد، قالا: أخبرنا حجاج، عن حصين، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، قال: «إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا معمر، عن إبراهيم، قال: «إذا أكل السبع من الصيد أو الوقيذة، أو النطيحة أو المتردية فأدركت ذكاته، فكل» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مصعب بن سلام التميمي، قال: ثنا جعفر بن 08P065 محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: «إذا ركضت برجلها أو طرفت بعينها أو حركت ذنبها، فقد أجزأ» حدثنا ابن المثنى، وابن بشار قالا: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج ، قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، قال: " إذا ذبحت فمصعت بذنبها أو تحركت فقد حلت لك. او قال: فحسبه " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، قال: «إذا كانت الموقوذة تطرف ببصرها، أو تركض برجلها ، أو تمصع بذنبها، فاذبح وكل» حدثني المثنى قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد ، عن قتادة، بمثله حدثني المثنى قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير، أنه سمع عبيد بن عمير، يقول: «إذا طرفت بعينها، أو مصعت بذنبها، أو تحركت، فقد حلت لك» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال: سمعت الضحاك، يقول: «كان أهل الجاهلية يأكلون هذا، فحرم الله في 08P066 الإسلام إلا ما ذكي منه، فما أدرك فتحرك منه رجل أو ذنب أو طرف فذكي ، فهو حلال» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3] وقوله: {والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة} [المائدة: 3] الآية {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] هذا كله محرم، إلا ما ذكي من هذا " فتأويل الآية على قول هؤلاء: حرمت الموقوذة والمتردية إن ماتت من التردي والوقذ والنطح وفرس السبع، إلا أن تدركوا ذكاتها، فتدركوها قبل موتها، فتكون حينئذ حلالا أكلها. وقال آخرون: هو استثناء من التحريم، وليس باستثناء من المحرمات التي ذكرها الله تعالى في قوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] لأن الميتة لا ذكاة لها ولا للخنزير.

Section V08/P063–V08/P068Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P063–V08/P068)
Orijinal Metin (AR)

قالوا: وإنما معنى الآية: حرمت عليكم الميتة والدم، وسائر ما سمينا مع ذلك، إلا ما ذكيتم مما أحله الله لكم بالتذكية، فإنه لكم حلال. وممن قال ذلك جماعة من أهل المدينة. ذكر بعض من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك: وسئل عن الشاة التي 08P067 يخرق جوفها السبع حتى تخرج أمعاؤها، فقال مالك: " لا أرى أن تذكى ولا يؤكل أي شيء يذكى منها حدثني يونس، عن أشهب، قال: سئل مالك، عن السبع، يعدو على الكبش ، فيدق ظهره، أترى أن يذكى قبل أن يموت فيؤكل؟ قال: " إن كان بلغ السحر ، فلا أرى أن يؤكل، وإن كان إنما أصاب أطرافه، فلا أرى بذلك بأسا. قيل له: وثب عليه فدق ظهره؟ قال: لا يعجبني أن يؤكل، هذا لا يعيش منه. قيل له : فالذئب يعدو على الشاة فيشق بطنها ولا يشق الأمعاء؟ قال: إذا شق بطنها فلا أرى أن تؤكل " وعلى هذا القول يجب أن يكون قوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] استثناء منقطعا، فيكون تأويل الآية: حرمت عليكم الميتة والدم، وسائر ما ذكرنا، ولكن ما ذكيتم من الحيوانات التي أحللتها لكم بالتذكية حلال. وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الأول، وهو أن قوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] استثناء من قوله: {وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع} [المائدة: 3] لأن كل ذلك مستحق الصفة التي هو بها قبل حال موته، فيقال: لما قرب المشركون لآلهتهم فسموه لهم: هو {ما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] بمعنى: سمي قربانا لغير الله. وكذلك المنخنقة: إذا انخنقت، وإن لم تمت فهي منخنقة ، وكذلك سائر ما حرمه الله جل وعز بعد قوله: {وما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] إلا بالتذكية فإنه يوصف بالصفة التي هو بها قبل موته، فحرمه الله على عباده إلا بالتذكية المحللة دون الموت بالسبب الذي كان به موصوفا. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: وحرم عليكم ما أهل لغير الله به ، والمنخنقة، وكذا وكذا وكذا، إلا ما ذكيتم من ذلك فما إذ كان ذلك تأويله في موضع نصب بالاستثناء مما قبلها، وقد يجوز فيه الرفع. وإذ كان الأمر على ما وصفنا، فكل ما أدركت ذكاته من طائر أو بهيمة قبل خروج نفسه ومفارقة روحه جسده، فحلال أكله إذا كان مما أحله الله لعباده. فإن قال لنا قائل: فإذ كان ذلك معناه عندك، فما وجه تكريره ما كرر بقوله: {وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية} [المائدة: 3] وسائر ما عدد تحريمه في هذه الآية، وقد افتتح الآية بقوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] وقد علمت أن قوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] شامل كل ميتة كان موته حتف أنفه، من علة به من غير جناية أحد عليه، أو كان موته من ضرب ضارب إياه ، أو انخناق منه أو انتطاح أو فرس سبع؟ وهلا كان قوله إن كان الأمر على ما وصفت في ذلك من أنه معني بالتحريم في كل ذلك الميتة بالانخناق والنطاح والوقذ وأكل السبع أو غير ذلك، دون أن يكون معنيا به تحريمه إذا تردى أو انخنق، أو فرسه السبع، فبلغ ذلك منه ما يعلم أنه لا يعيش مما أصابه منه إلا باليسير من الحياة {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] مغنيا من تكرير ما كرر بقوله {وما أهل لغير الله به والمنخنقة} [المائدة: 3] وسائر ما ذكر مع ذلك وتعداده ما عدد؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالوا: وإنما معنى الآية: حرمت عليكم الميتة والدم، وسائر ما سمينا مع ذلك، إلا ما ذكيتم مما أحله الله لكم بالتذكية، فإنه لكم حلال. وممن قال ذلك جماعة من أهل المدينة. ذكر بعض من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك: وسئل عن الشاة التي 08P067 يخرق جوفها السبع حتى تخرج أمعاؤها، فقال مالك: " لا أرى أن تذكى ولا يؤكل أي شيء يذكى منها حدثني يونس، عن أشهب، قال: سئل مالك، عن السبع، يعدو على الكبش ، فيدق ظهره، أترى أن يذكى قبل أن يموت فيؤكل؟ قال: " إن كان بلغ السحر ، فلا أرى أن يؤكل، وإن كان إنما أصاب أطرافه، فلا أرى بذلك بأسا. قيل له: وثب عليه فدق ظهره؟ قال: لا يعجبني أن يؤكل، هذا لا يعيش منه. قيل له : فالذئب يعدو على الشاة فيشق بطنها ولا يشق الأمعاء؟ قال: إذا شق بطنها فلا أرى أن تؤكل " وعلى هذا القول يجب أن يكون قوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] استثناء منقطعا، فيكون تأويل الآية: حرمت عليكم الميتة والدم، وسائر ما ذكرنا، ولكن ما ذكيتم من الحيوانات التي أحللتها لكم بالتذكية حلال. وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الأول، وهو أن قوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] استثناء من قوله: {وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع} [المائدة: 3] لأن كل ذلك مستحق الصفة التي هو بها قبل حال موته، فيقال: لما قرب المشركون لآلهتهم فسموه لهم: هو {ما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] بمعنى: سمي قربانا لغير الله. وكذلك المنخنقة: إذا انخنقت، وإن لم تمت فهي منخنقة ، وكذلك سائر ما حرمه الله جل وعز بعد قوله: {وما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] إلا بالتذكية فإنه يوصف بالصفة التي هو بها قبل موته، فحرمه الله على عباده إلا بالتذكية المحللة دون الموت بالسبب الذي كان به موصوفا. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: وحرم عليكم ما أهل لغير الله به ، والمنخنقة، وكذا وكذا وكذا، إلا ما ذكيتم من ذلك فما إذ كان ذلك تأويله في موضع نصب بالاستثناء مما قبلها، وقد يجوز فيه الرفع. وإذ كان الأمر على ما وصفنا، فكل ما أدركت ذكاته من طائر أو بهيمة قبل خروج نفسه ومفارقة روحه جسده، فحلال أكله إذا كان مما أحله الله لعباده. فإن قال لنا قائل: فإذ كان ذلك معناه عندك، فما وجه تكريره ما كرر بقوله: {وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية} [المائدة: 3] وسائر ما عدد تحريمه في هذه الآية، وقد افتتح الآية بقوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] وقد علمت أن قوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] شامل كل ميتة كان موته حتف أنفه، من علة به من غير جناية أحد عليه، أو كان موته من ضرب ضارب إياه ، أو انخناق منه أو انتطاح أو فرس سبع؟ وهلا كان قوله إن كان الأمر على ما وصفت في ذلك من أنه معني بالتحريم في كل ذلك الميتة بالانخناق والنطاح والوقذ وأكل السبع أو غير ذلك، دون أن يكون معنيا به تحريمه إذا تردى أو انخنق، أو فرسه السبع، فبلغ ذلك منه ما يعلم أنه لا يعيش مما أصابه منه إلا باليسير من الحياة {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] مغنيا من تكرير ما كرر بقوله {وما أهل لغير الله به والمنخنقة} [المائدة: 3] وسائر ما ذكر مع ذلك وتعداده ما عدد؟

Section V08/P068Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P068)
Orijinal Metin (AR)

قيل: وجه تكراره ذلك وإن كان تحريم ذلك إذا مات من الأسباب التي هو بها موصوف، وقد تقدم بقوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] أن الذين خوطبوا بهذه الآية لا يعدون الميتة من الحيوان، إلا ما مات من علة عارضة به، غير الانخناق والتردي والانتطاح، وفرس السبع، فأعلمهم الله أن حكم ذلك حكم ما مات من العلل العارضة، وأن العلة الموجبة تحريم الميتة ليست موتها من علة مرض أو أذى كان بها قبل هلاكها، ولكن العلة في ذلك أنها لم يذبحها من أجل ذبيحته بالمعنى الذي أحلها به كالذي: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] يقول: «هذا حرام، لأن ناسا من العرب كانوا يأكلونه ولا يعدونه ميتا، إنما يعدون الميت الذي يموت من الوجع، فحرمه الله عليهم، إلا ما ذكروا اسم الله عليه وأدركوا ذكاته وفيه الروح» 08P069

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قيل: وجه تكراره ذلك وإن كان تحريم ذلك إذا مات من الأسباب التي هو بها موصوف، وقد تقدم بقوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] أن الذين خوطبوا بهذه الآية لا يعدون الميتة من الحيوان، إلا ما مات من علة عارضة به، غير الانخناق والتردي والانتطاح، وفرس السبع، فأعلمهم الله أن حكم ذلك حكم ما مات من العلل العارضة، وأن العلة الموجبة تحريم الميتة ليست موتها من علة مرض أو أذى كان بها قبل هلاكها، ولكن العلة في ذلك أنها لم يذبحها من أجل ذبيحته بالمعنى الذي أحلها به كالذي: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] يقول: «هذا حرام، لأن ناسا من العرب كانوا يأكلونه ولا يعدونه ميتا، إنما يعدون الميت الذي يموت من الوجع، فحرمه الله عليهم، إلا ما ذكروا اسم الله عليه وأدركوا ذكاته وفيه الروح» 08P069

Section V08/P068Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P068)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] يعني بقوله جل ثناؤه: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] وحرم عليكم أيضا الذي ذبح على النصب. 08P070 فما في قوله {وما ذبح} [المائدة: 3] رفع عطفا على ما التي في قوله: {وما أكل السبع} [المائدة: 3] والنصب: الأوثان من الحجارة جماعة أنصاب كانت تجمع في الموضع من الأرض، فكان المشركون يقربون لها، وليست بأصنام. وكان ابن جريج يقول في صفته ما: حدثنا القاسم: قال : ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: النصب: ليست بأصنام، الصنم يصور وينقش، وهذه حجارة تنصب ثلاثمائة وستون حجرا، منهم من يقول: ثلاثمائة منها لخزاعة. فكانوا إذا ذبحوا، نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم، فنحن أحق أن نعظمه. فكان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكره ذلك، فأنزل الله: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} [الحج: 37] ومما يحقق قول ابن جريج في أن الأنصاب غير الأصنام ما: حدثنا به ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] قال: «حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: {النصب} [المائدة: 3] قال: «حجارة حول 08P071 الكعبة، يذبح عليها أهل الجاهلية، ويبدلونها إن شاءوا بحجارة أعجب إليهم منها» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] والنصب: حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها ، ويذبحون لها، فنهى الله عن ذلك " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] يعني: أنصاب الجاهلية " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] والنصب: أنصاب كانوا يذبحون ويهلون عليها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد قوله: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] قال: «كان حول الكعبة حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية ويبدلونها إذا شاءوا بحجر هو أحب إليهم منها» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد ، قال: سمعت 08P072 الضحاك بن مزاحم، يقول: الأنصاب حجارة كانوا يهلون لها، ويذبحون عليها " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] قال: «ما ذبح على النصب، وما أهل لغير الله به ، وهو واحد» 08P072

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] يعني بقوله جل ثناؤه: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] وحرم عليكم أيضا الذي ذبح على النصب. 08P070 فما في قوله {وما ذبح} [المائدة: 3] رفع عطفا على ما التي في قوله: {وما أكل السبع} [المائدة: 3] والنصب: الأوثان من الحجارة جماعة أنصاب كانت تجمع في الموضع من الأرض، فكان المشركون يقربون لها، وليست بأصنام. وكان ابن جريج يقول في صفته ما: حدثنا القاسم: قال : ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: النصب: ليست بأصنام، الصنم يصور وينقش، وهذه حجارة تنصب ثلاثمائة وستون حجرا، منهم من يقول: ثلاثمائة منها لخزاعة. فكانوا إذا ذبحوا، نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم، فنحن أحق أن نعظمه. فكان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكره ذلك، فأنزل الله: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} [الحج: 37] ومما يحقق قول ابن جريج في أن الأنصاب غير الأصنام ما: حدثنا به ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] قال: «حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: {النصب} [المائدة: 3] قال: «حجارة حول 08P071 الكعبة، يذبح عليها أهل الجاهلية، ويبدلونها إن شاءوا بحجارة أعجب إليهم منها» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] والنصب: حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها ، ويذبحون لها، فنهى الله عن ذلك " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] يعني: أنصاب الجاهلية " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] والنصب: أنصاب كانوا يذبحون ويهلون عليها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد قوله: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] قال: «كان حول الكعبة حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية ويبدلونها إذا شاءوا بحجر هو أحب إليهم منها» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد ، قال: سمعت 08P072 الضحاك بن مزاحم، يقول: الأنصاب حجارة كانوا يهلون لها، ويذبحون عليها " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] قال: «ما ذبح على النصب، وما أهل لغير الله به ، وهو واحد» 08P072

Section V08/P068–V08/P073Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P068–V08/P073)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] يعني بقوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] وأن تطلبوا علم ما قسم لكم أو لم يقسم، بالأزلام. وهو استفعلت من القسم: قسم الرزق والحاجات. وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفرا أو غزوا أو نحو ذلك، أجال القداح، وهي الأزلام، وكانت قداحا مكتوبا على بعضها: نهاني ربي، وعلى بعضها: أمرني ربي، فإن خرج القدح الذي هو مكتوب عليه: أمرني ربي، مضى لما أراد من سفر أو غزو أو تزويج وغير ذلك؛ وإن خرج الذي عليه مكتوب: نهاني ربي، كف عن المضي لذلك وأمسك فقيل: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] لأنهم بفعلهم ذلك كانوا كأنهم يسألون أزلامهم أن يقسمن لهم. ومنه قول الشاعر مفتخرا بترك الاستقسام بها: [+البحر الوافر] ولم أقسم فتربثني القسوم وأما الأزلام، فإن واحدها زلم، ويقال زلم، وهي القداح التي وصفنا أمرها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، وابن وكيع، قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «القداح، كانوا إذا أرادوا أن يخرجوا في سفر ، جعلوا قداحا للجلوس والخروج، فإن وقع الخروج خرجوا، وإن وقع الجلوس جلسوا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: {وأن 08P074 تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «حصى بيض كانوا يضربون بها» قال أبو جعفر: قال لنا سفيان بن وكيع: هو الشطرنج " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عباد بن راشد البزار، عن الحسن، في قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: " كانوا إذا أرادوا أمرا أو سفرا، يعمدون إلى قداح ثلاثة على واحد منها مكتوب: اؤمرني ، وعلى الآخر: انهني، ويتركون الآخر محللا بينهما ليس عليه شيء. ثم يجيلونها، فإن خرج الذي عليه اؤمرني، مضوا لأمرهم، وإن خرج الذي عليه انهني كفوا، وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] : حجارة كانوا يكتبون عليها يسمونها القداح " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن زهير، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «كعاب فارس التي يقمرون بها، وسهام العرب» حدثني أحمد بن حازم الغفاري، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا زهير، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «سهام العرب وكعاب فارس والروم كانوا يتقامرون بها» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: " كان الرجل إذا أراد أن يخرج مسافرا، كتب في قداح: هذا يأمرني بالمكث، وهذا يأمرني بالخروج، وجعل معها منيحا، شيء لم يكتب فيه شيئا، ثم استقسم بها حين 08P075 يريد أن يخرج، فإن خرج الذي يأمر بالمكث مكث، وإن خرج الذي يأمر بالخروج خرج، وإن خرج الآخر أجالها ثانية حتى يخرج أحد القدحين " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] وكان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم خروجا، أخذ قدحا فقال: هذا يأمر بالخروج، فإن خرج فهو مصيب في سفره خيرا؛ ويأخذ قدحا آخر فيقول: هذا يأمر بالمكوث، فليس يصيب في سفره خيرا؛ والمنيح بينهما.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] يعني بقوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] وأن تطلبوا علم ما قسم لكم أو لم يقسم، بالأزلام. وهو استفعلت من القسم: قسم الرزق والحاجات. وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفرا أو غزوا أو نحو ذلك، أجال القداح، وهي الأزلام، وكانت قداحا مكتوبا على بعضها: نهاني ربي، وعلى بعضها: أمرني ربي، فإن خرج القدح الذي هو مكتوب عليه: أمرني ربي، مضى لما أراد من سفر أو غزو أو تزويج وغير ذلك؛ وإن خرج الذي عليه مكتوب: نهاني ربي، كف عن المضي لذلك وأمسك فقيل: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] لأنهم بفعلهم ذلك كانوا كأنهم يسألون أزلامهم أن يقسمن لهم. ومنه قول الشاعر مفتخرا بترك الاستقسام بها: [+البحر الوافر] ولم أقسم فتربثني القسوم وأما الأزلام، فإن واحدها زلم، ويقال زلم، وهي القداح التي وصفنا أمرها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، وابن وكيع، قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «القداح، كانوا إذا أرادوا أن يخرجوا في سفر ، جعلوا قداحا للجلوس والخروج، فإن وقع الخروج خرجوا، وإن وقع الجلوس جلسوا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: {وأن 08P074 تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «حصى بيض كانوا يضربون بها» قال أبو جعفر: قال لنا سفيان بن وكيع: هو الشطرنج " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عباد بن راشد البزار، عن الحسن، في قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: " كانوا إذا أرادوا أمرا أو سفرا، يعمدون إلى قداح ثلاثة على واحد منها مكتوب: اؤمرني ، وعلى الآخر: انهني، ويتركون الآخر محللا بينهما ليس عليه شيء. ثم يجيلونها، فإن خرج الذي عليه اؤمرني، مضوا لأمرهم، وإن خرج الذي عليه انهني كفوا، وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] : حجارة كانوا يكتبون عليها يسمونها القداح " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن زهير، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «كعاب فارس التي يقمرون بها، وسهام العرب» حدثني أحمد بن حازم الغفاري، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا زهير، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «سهام العرب وكعاب فارس والروم كانوا يتقامرون بها» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: " كان الرجل إذا أراد أن يخرج مسافرا، كتب في قداح: هذا يأمرني بالمكث، وهذا يأمرني بالخروج، وجعل معها منيحا، شيء لم يكتب فيه شيئا، ثم استقسم بها حين 08P075 يريد أن يخرج، فإن خرج الذي يأمر بالمكث مكث، وإن خرج الذي يأمر بالخروج خرج، وإن خرج الآخر أجالها ثانية حتى يخرج أحد القدحين " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] وكان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم خروجا، أخذ قدحا فقال: هذا يأمر بالخروج، فإن خرج فهو مصيب في سفره خيرا؛ ويأخذ قدحا آخر فيقول: هذا يأمر بالمكوث، فليس يصيب في سفره خيرا؛ والمنيح بينهما.

Section V08/P073–V08/P076Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P073–V08/P076)
Orijinal Metin (AR)

فنهى الله عن ذلك، وقدم فيه " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد ، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «كانوا يستقسمون بها في الأمور» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الأزلام قداح لهم كان أحدهم إذا أراد شيئا من تلك الأمور كتب في تلك القداح ما أراد، فيضرب بها، فأي قدح خرج وإن كان أبغض تلك ارتكبه وعمل به " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: " الأزلام: قداح كانت في الجاهلية عند 08P076 الكهنة، فإذا أراد الرجل أن يسافر أو يتزوج أو يحدث أمرا، أتى الكاهن ، فأعطاه شيئا، فضرب له بها، فإن خرج منها شيء يعجبه أمره ففعل، وإن خرج منها شيء يكرهه نهاه فانتهى، كما ضرب عبد المطلب على زمزم وعلى عبد الله والإبل " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قال: سمعنا أن أهل الجاهلية كانوا يضربون بالقداح في الظعن والإقامة أو الشيء يريدونه، فيخرج سهم الظعن فيظعنون، والإقامة فيقيمون " وقال ابن إسحاق في الأزلام ما: حدثني به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كانت هبل أعظم أصنام قريش بمكة، وكانت على بئر في جوف الكعبة، وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة، وكانت عند هبل سبعة أقداح، كل قدح منها فيه كتاب: قدح فيه العقل إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة فإن خرج العقل فعلى من خرج حمله وقدح فيه: نعم للأمر إذا أرادوا يضرب به، فإن خرج قدح نعم عملوا به؛ وقدح فيه لا، فإذا أرادوا أمرا ضربوا به في القداح، فإذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر. وقدح فيه: منكم. وقدح فيه: ملصق. وقدح فيه: من غيركم. وقدح فيه: المياه، إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القدح، فحيثما خرج عملوا به. وكانوا إذا أرادوا أن يجتبوا غلاما، أو أن ينكحوا منكحا، أو أن يدفنوا ميتا، ويشكوا في نسب واحد منهم، ذهبوا به إلى هبل، وبمائة درهم وبجزور، فأعطوها صاحب القداح الذي يضربها، ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون، ثم قالوا: يا إلهنا ، هذا فلان ابن فلان، قد أردنا به كذا وكذا، فأخرج الحق فيه. ثم يقولون لصاحب القداح: اضرب، فيضرب، فإن خرج عليه منكم كان وسيطا، وإن خرج عليه: من غيركم، كان حليفا، وإن خرج: ملصق، كان على منزلته منهم، لا نسب له ولا حلف؛ وإن خرج فيه شيء سوى هذا مما يعملون به نعم عملوا به؛ وإن خرج: لا ، أخروه عامهم ذلك، حتى يأتوا به مرة أخرى ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القداح " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] يعني: القدح، كانوا يستقسمون بها في الأمور " 08P077

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فنهى الله عن ذلك، وقدم فيه " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد ، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «كانوا يستقسمون بها في الأمور» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الأزلام قداح لهم كان أحدهم إذا أراد شيئا من تلك الأمور كتب في تلك القداح ما أراد، فيضرب بها، فأي قدح خرج وإن كان أبغض تلك ارتكبه وعمل به " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: " الأزلام: قداح كانت في الجاهلية عند 08P076 الكهنة، فإذا أراد الرجل أن يسافر أو يتزوج أو يحدث أمرا، أتى الكاهن ، فأعطاه شيئا، فضرب له بها، فإن خرج منها شيء يعجبه أمره ففعل، وإن خرج منها شيء يكرهه نهاه فانتهى، كما ضرب عبد المطلب على زمزم وعلى عبد الله والإبل " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قال: سمعنا أن أهل الجاهلية كانوا يضربون بالقداح في الظعن والإقامة أو الشيء يريدونه، فيخرج سهم الظعن فيظعنون، والإقامة فيقيمون " وقال ابن إسحاق في الأزلام ما: حدثني به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كانت هبل أعظم أصنام قريش بمكة، وكانت على بئر في جوف الكعبة، وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة، وكانت عند هبل سبعة أقداح، كل قدح منها فيه كتاب: قدح فيه العقل إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة فإن خرج العقل فعلى من خرج حمله وقدح فيه: نعم للأمر إذا أرادوا يضرب به، فإن خرج قدح نعم عملوا به؛ وقدح فيه لا، فإذا أرادوا أمرا ضربوا به في القداح، فإذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر. وقدح فيه: منكم. وقدح فيه: ملصق. وقدح فيه: من غيركم. وقدح فيه: المياه، إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القدح، فحيثما خرج عملوا به. وكانوا إذا أرادوا أن يجتبوا غلاما، أو أن ينكحوا منكحا، أو أن يدفنوا ميتا، ويشكوا في نسب واحد منهم، ذهبوا به إلى هبل، وبمائة درهم وبجزور، فأعطوها صاحب القداح الذي يضربها، ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون، ثم قالوا: يا إلهنا ، هذا فلان ابن فلان، قد أردنا به كذا وكذا، فأخرج الحق فيه. ثم يقولون لصاحب القداح: اضرب، فيضرب، فإن خرج عليه منكم كان وسيطا، وإن خرج عليه: من غيركم، كان حليفا، وإن خرج: ملصق، كان على منزلته منهم، لا نسب له ولا حلف؛ وإن خرج فيه شيء سوى هذا مما يعملون به نعم عملوا به؛ وإن خرج: لا ، أخروه عامهم ذلك، حتى يأتوا به مرة أخرى ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القداح " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] يعني: القدح، كانوا يستقسمون بها في الأمور " 08P077

Section V08/P076–V08/P078Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P076–V08/P078)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلكم فسق} [المائدة: 3] يعني جل ثناؤه بقوله: {ذلكم} [البقرة: 49] هذه الأمور التي ذكرها، وذلك أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وسائر ما ذكر في هذه الآية مما حرم أكله. والاستقسام بالأزلام. {فسق} [المائدة: 3] يعني: خروج عن أمر الله وطاعته إلى ما نهى عنه وزجر، وإلى معصيته. كما: حدثني المثنى: قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {ذلكم فسق} [المائدة: 3] يعني: من أكل من ذلك كله، فهو فسق " 08P077 [المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {اليوم يئس الذين كفروا من 08P078 دينكم} [المائدة: 3] يعني بقوله جل ثناؤه: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] الآن انقطع طمع الأحزاب وأهل الكفر والجحود أيها المؤمنون من دينكم، يقول: من دينكم أن تتركوه، فترتدوا عنه راجعين إلى الشرك. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: قوله: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] يعني: أن ترجعوا إلى دينهم أبدا " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] قال: «أظن يئسوا أن ترجعوا عن دينكم» فإن قال قائل: وأي يوم هذا اليوم الذي أخبر الله أن الذين كفروا يئسوا فيه من دين المؤمنين؟ قيل: ذكر أن ذلك كان يوم عرفة ، عام حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وذلك بعد دخول العرب في الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال 08P079 مجاهد: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] : هذا حين فعلت. قال ابن جريج: وقال آخرون: ذلك يوم عرفة في يوم جمعة لما نظر النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ير إلا موحدا ولم ير مشركا؛ حمد الله، فنزل عليه جبريل عليه السلام: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] أن يعودوا كما كانوا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] قال: «هذا يوم عرفة» 08P079 [المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا تخشوهم واخشون} [المائدة: 3] يعني بذلك: فلا تخشوا أيها المؤمنون هؤلاء الذين قد يئسوا من دينكم أن ترجعوا عنه من الكفار، ولا تخافوهم أن يظهروا عليكم فيقهروكم ويردوكم عن دينكم، {واخشون} [المائدة: 3] يقول: " ولكن خافون إن أنتم خالفتم أمري واجترأتم على معصيتي وتعديتم حدودي، أن أحل بكم عقابي وأنزل بكم عذابي. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {فلا تخشوهم واخشون} [المائدة: 3] فلا تخشوهم أن يظهروا عليكم " 08P079

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلكم فسق} [المائدة: 3] يعني جل ثناؤه بقوله: {ذلكم} [البقرة: 49] هذه الأمور التي ذكرها، وذلك أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وسائر ما ذكر في هذه الآية مما حرم أكله. والاستقسام بالأزلام. {فسق} [المائدة: 3] يعني: خروج عن أمر الله وطاعته إلى ما نهى عنه وزجر، وإلى معصيته. كما: حدثني المثنى: قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {ذلكم فسق} [المائدة: 3] يعني: من أكل من ذلك كله، فهو فسق " 08P077 [المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {اليوم يئس الذين كفروا من 08P078 دينكم} [المائدة: 3] يعني بقوله جل ثناؤه: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] الآن انقطع طمع الأحزاب وأهل الكفر والجحود أيها المؤمنون من دينكم، يقول: من دينكم أن تتركوه، فترتدوا عنه راجعين إلى الشرك. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: قوله: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] يعني: أن ترجعوا إلى دينهم أبدا " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] قال: «أظن يئسوا أن ترجعوا عن دينكم» فإن قال قائل: وأي يوم هذا اليوم الذي أخبر الله أن الذين كفروا يئسوا فيه من دين المؤمنين؟ قيل: ذكر أن ذلك كان يوم عرفة ، عام حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وذلك بعد دخول العرب في الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال 08P079 مجاهد: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] : هذا حين فعلت. قال ابن جريج: وقال آخرون: ذلك يوم عرفة في يوم جمعة لما نظر النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ير إلا موحدا ولم ير مشركا؛ حمد الله، فنزل عليه جبريل عليه السلام: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] أن يعودوا كما كانوا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] قال: «هذا يوم عرفة» 08P079 [المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا تخشوهم واخشون} [المائدة: 3] يعني بذلك: فلا تخشوا أيها المؤمنون هؤلاء الذين قد يئسوا من دينكم أن ترجعوا عنه من الكفار، ولا تخافوهم أن يظهروا عليكم فيقهروكم ويردوكم عن دينكم، {واخشون} [المائدة: 3] يقول: " ولكن خافون إن أنتم خالفتم أمري واجترأتم على معصيتي وتعديتم حدودي، أن أحل بكم عقابي وأنزل بكم عذابي. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {فلا تخشوهم واخشون} [المائدة: 3] فلا تخشوهم أن يظهروا عليكم " 08P079

Section V08/P078–V08/P081Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P078–V08/P081)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: يعني جل ثناؤه بقوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون فرائضي عليكم وحدودي، وأمري إياكم ونهيي، وحلالي وحرامي، وتنزيلي من ذلك ما أنزلت منه في كتابي، وتبياني ما بينت لكم منه بوحيي على لسان رسولي ، والأدلة التي نصبتها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم ، فأتممت لكم جميع ذلك، فلا زيادة فيه بعد هذا اليوم. قالوا: وكان ذلك في يوم عرفة، عام حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع. وقالوا: لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية شيء من الفرائض ولا تحليل شيء ولا تحريمه، وإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعش بعد نزول هذه الآية إلا إحدى وثمانين ليلة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية ، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] وهو الإسلام، قال: أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان فلا يحتاجون إلى زيادة أبدا، وقد أتمه الله عز ذكره فلا ينقصه أبدا، وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدا " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] هذا نزل يوم عرفة ، فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات ، فقالت أسماء بنت عميس: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحجة ، فبينما نحن نسير إذ تجلى له جبريل صلى الله عليه وسلم على الراحلة، فلم تطق الراحلة من ثقل ما 08P081 عليها من القرآن، فبركت، فأتيته فسجيت عليه برداء كان علي " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: مكث النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما نزلت هذه الآية إحدى وثمانين ليلة قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] " حدثنا سفيان، قال: ثنا ابن فضيل، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: لما نزلت: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] وذلك يوم الحج الأكبر ، بكى عمر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يبكيك؟ » قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذ كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص، فقال: «صدقت» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أحمد بن بشير، عن هارون بن أبي وكيع ، عن أبيه، فذكر نحو ذلك. وقال آخرون: معنى ذلك: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] حجكم، فأفردتم بالبلد الحرام تحجونه أنتم أيها المؤمنون دون المشركين لا يخالطكم في حجكم مشرك ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن أبي عتبة، عن أبيه ، عن الحكم: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] قال: «أكمل لهم دينهم أن حجوا ولم يحج معهم مشرك» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] قال: «أخلص الله لهم دينهم ، ونفى 08P082 المشركين عن البيت» حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا قيس، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] قال: «تمام الحج ، ونفي المشركين عن البيت» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله عز وجل أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به، أنه أكمل لهم يوم أنزل هذه الآية على نبيه دينهم، بإفرادهم بالبلد الحرام، وإجلائه عنه المشركين ، حتى حجه المسلمون دونهم، لا يخالطونهم المشركون. فأما الفرائض والأحكام ، فإنه قد اختلف فيها، هل كانت أكملت ذلك اليوم أم لا؟ فروي عن ابن عباس والسدي ما ذكرنا عنهما قبل.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: يعني جل ثناؤه بقوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون فرائضي عليكم وحدودي، وأمري إياكم ونهيي، وحلالي وحرامي، وتنزيلي من ذلك ما أنزلت منه في كتابي، وتبياني ما بينت لكم منه بوحيي على لسان رسولي ، والأدلة التي نصبتها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم ، فأتممت لكم جميع ذلك، فلا زيادة فيه بعد هذا اليوم. قالوا: وكان ذلك في يوم عرفة، عام حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع. وقالوا: لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية شيء من الفرائض ولا تحليل شيء ولا تحريمه، وإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعش بعد نزول هذه الآية إلا إحدى وثمانين ليلة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية ، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] وهو الإسلام، قال: أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان فلا يحتاجون إلى زيادة أبدا، وقد أتمه الله عز ذكره فلا ينقصه أبدا، وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدا " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] هذا نزل يوم عرفة ، فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات ، فقالت أسماء بنت عميس: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحجة ، فبينما نحن نسير إذ تجلى له جبريل صلى الله عليه وسلم على الراحلة، فلم تطق الراحلة من ثقل ما 08P081 عليها من القرآن، فبركت، فأتيته فسجيت عليه برداء كان علي " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: مكث النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما نزلت هذه الآية إحدى وثمانين ليلة قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] " حدثنا سفيان، قال: ثنا ابن فضيل، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: لما نزلت: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] وذلك يوم الحج الأكبر ، بكى عمر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يبكيك؟ » قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذ كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص، فقال: «صدقت» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أحمد بن بشير، عن هارون بن أبي وكيع ، عن أبيه، فذكر نحو ذلك. وقال آخرون: معنى ذلك: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] حجكم، فأفردتم بالبلد الحرام تحجونه أنتم أيها المؤمنون دون المشركين لا يخالطكم في حجكم مشرك ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن أبي عتبة، عن أبيه ، عن الحكم: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] قال: «أكمل لهم دينهم أن حجوا ولم يحج معهم مشرك» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] قال: «أخلص الله لهم دينهم ، ونفى 08P082 المشركين عن البيت» حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا قيس، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] قال: «تمام الحج ، ونفي المشركين عن البيت» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله عز وجل أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به، أنه أكمل لهم يوم أنزل هذه الآية على نبيه دينهم، بإفرادهم بالبلد الحرام، وإجلائه عنه المشركين ، حتى حجه المسلمون دونهم، لا يخالطونهم المشركون. فأما الفرائض والأحكام ، فإنه قد اختلف فيها، هل كانت أكملت ذلك اليوم أم لا؟ فروي عن ابن عباس والسدي ما ذكرنا عنهما قبل.

Section V08/P081–V08/P082Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P081–V08/P082)
Orijinal Metin (AR)

وروي عن البراء بن عازب أن آخر آية نزلت من القرآن: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] ولا يدفع ذو علم أن الوحي لم ينقطع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قبض، بل كان الوحي قبل وفاته أكثر ما كان تتابعا. فإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] آخرها نزولا وكان ذلك من الأحكام والفرائض، كان معلوما أن معنى قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] على خلاف الوجه الذي تأوله من تأوله، أعني: كمال العبادات والأحكام والفرائض. فإن قال قائل: فما جعل قول من قال: قد نزل بعد ذلك فرض أولى من قول من قال: لم ينزل؟ قيل لأن الذي قال لم ينزل، مخبر أنه لا يعلم نزول فرض، والنفي لا يكون شهادة، والشهادة قول من قال: نزل، وغير جائز دفع خبر الصادق فيما أمكن أن يكون فيه صادقا 08P083

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عن البراء بن عازب أن آخر آية نزلت من القرآن: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] ولا يدفع ذو علم أن الوحي لم ينقطع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قبض، بل كان الوحي قبل وفاته أكثر ما كان تتابعا. فإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] آخرها نزولا وكان ذلك من الأحكام والفرائض، كان معلوما أن معنى قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] على خلاف الوجه الذي تأوله من تأوله، أعني: كمال العبادات والأحكام والفرائض. فإن قال قائل: فما جعل قول من قال: قد نزل بعد ذلك فرض أولى من قول من قال: لم ينزل؟ قيل لأن الذي قال لم ينزل، مخبر أنه لا يعلم نزول فرض، والنفي لا يكون شهادة، والشهادة قول من قال: نزل، وغير جائز دفع خبر الصادق فيما أمكن أن يكون فيه صادقا 08P083

Section V08/P082–V08/P083Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P082–V08/P083)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] يعني جل ثناؤه بذلك: وأتممت نعمتي أيها المؤمنون بإظهاركم على عدوي وعدوكم من المشركين، ونفيي إياهم عن بلادكم، وقطعي طمعهم من رجوعكم، وعودكم إلى ما كنتم عليه من الشرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " كان المشركون والمسلمون يحجون جميعا، فلما نزلت براءة، فنفى المشركين عن البيت، وحج المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين، فكأن ذلك من تمام النعمة: {وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {اليوم أكملت 08P084 لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] الآية، ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة يوم جمعة، حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، وأخلص للمسلمين حجهم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا داود، عن الشعبي، قال: «نزلت هذه الآية بعرفات، حيث هدم منار الجاهلية، واضمحل الشرك، ولم يحج معهم في ذلك العام مشرك» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر في هذه الآية: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] قال: " نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفات، وقد أطاف به الناس، وتهدمت منار الجاهلية ومناسكهم، واضمحل الشرك، ولم يطف حول البيت عريان، فأنزل الله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] " حدثني يعقوب ، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، بنحوه 08P084

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] يعني جل ثناؤه بذلك: وأتممت نعمتي أيها المؤمنون بإظهاركم على عدوي وعدوكم من المشركين، ونفيي إياهم عن بلادكم، وقطعي طمعهم من رجوعكم، وعودكم إلى ما كنتم عليه من الشرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " كان المشركون والمسلمون يحجون جميعا، فلما نزلت براءة، فنفى المشركين عن البيت، وحج المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين، فكأن ذلك من تمام النعمة: {وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {اليوم أكملت 08P084 لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] الآية، ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة يوم جمعة، حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، وأخلص للمسلمين حجهم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا داود، عن الشعبي، قال: «نزلت هذه الآية بعرفات، حيث هدم منار الجاهلية، واضمحل الشرك، ولم يحج معهم في ذلك العام مشرك» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر في هذه الآية: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] قال: " نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفات، وقد أطاف به الناس، وتهدمت منار الجاهلية ومناسكهم، واضمحل الشرك، ولم يطف حول البيت عريان، فأنزل الله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] " حدثني يعقوب ، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، بنحوه 08P084

%0
10 Bölüm

Questions