Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V01/P608–V01/P611Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P608–V01/P611)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43] قال أبو جعفر: ذكر أن أحبار اليهود والمنافقين كانوا يأمرون الناس بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولا يفعلونه؛ فأمرهم الله بإقام الصلاة مع المسلمين المصدقين بمحمد وبما جاء به وإيتاء زكاة أموالهم معهم وأن يخضعوا لله ولرسوله كما خضعوا كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة: " في قوله: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] قال: فريضتان واجبتان، فأدوهما إلى الله " وقد بينا معنى إقامة الصلاة فيما مضى من كتابنا هذا فكرهنا إعادته أما إيتاء الزكاة: فهو أداء الصدقة المفروضة؛ وأصل الزكاة: نماء المال وتثميره وزيادته ومن ذلك قيل: زكا الزرع: إذا كثر ما أخرج الله منه؛ وزكت النفقة: إذا كثرت. وقيل: زكا الفرد، إذا صار زوجا بزيادة الزائد عليه حتى صار به شفعا، كما قال الشاعر 01P612 [+البحر البسيط] كانوا خسا أو زكا من دون أربعة لم يخلقوا وجدود الناس تعتلج وقال آخر: [+البحر الرجز] فلا خسا عديده ولا زكا كما شرار البقل أطراف السفا قال أبو جعفر: السفا: شوك البهمى، والبهمى: الذي يكون مدورا في السلاء. يعني بقوله: ولا زكا لم يصيرهم شفعا من وتر بحدوثه فيهم. وإنما قيل للزكاة زكاة وهي مال يخرج من مال لتثمير الله بإخراجها مما أخرجت منه ما بقي عند رب المال من ماله. وقد يحتمل أن تكون سميت زكاة لأنها تطهير لما بقي من مال الرجل، وتخليص له من أن تكون فيه مظلمة لأهل السهمان، كما قال جل ثناؤه مخبرا عن نبيه موسى صلوات الله عليه: {أقتلت نفسا زكية} [الكهف: 74] يعني بريئة من الذنوب طاهرة، وكما يقال للرجل: هو عدل زكي لذلك المعنى. وهذا الوجه أعجب إلي في تأويل زكاة المال من الوجه الأول، 01P613 وإن كان الأول مقبولا في تأويلها. وإيتاؤها: إعطاؤها أهلها وأما تأويل الركوع: فهو الخضوع لله بالطاعة، يقال منه: ركع فلان لكذا وكذا: إذا خضع له، ومنه قول الشاعر: [+البحر البسيط] بيعت بكسر لئيم واستغاث بها من الهزال أبوها بعد ما ركعا يعني: بعدما خضع من شدة الجهد والحاجة. وهذا أمر من الله جل ثناؤه لمن ذكر من أحبار بني إسرائيل ومنافقيها بالإنابة والتوبة إليه، وبإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والدخول مع المسلمين في الإسلام، والخضوع له بالطاعة. ونهي منه لهم عن كتمان ما قد علموه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بعد تظاهر حججه عليهم بما قد وصفنا قبل فيما مضى من كتابنا هذا، وبعد الإعذار إليهم والإنذار، وبعد تذكيرهم نعمه إليهم وإلى أسلافهم تعطفا منه بذلك عليهم وإبلاغا إليهم في المعذرة 01P611

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43] قال أبو جعفر: ذكر أن أحبار اليهود والمنافقين كانوا يأمرون الناس بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولا يفعلونه؛ فأمرهم الله بإقام الصلاة مع المسلمين المصدقين بمحمد وبما جاء به وإيتاء زكاة أموالهم معهم وأن يخضعوا لله ولرسوله كما خضعوا كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة: " في قوله: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] قال: فريضتان واجبتان، فأدوهما إلى الله " وقد بينا معنى إقامة الصلاة فيما مضى من كتابنا هذا فكرهنا إعادته أما إيتاء الزكاة: فهو أداء الصدقة المفروضة؛ وأصل الزكاة: نماء المال وتثميره وزيادته ومن ذلك قيل: زكا الزرع: إذا كثر ما أخرج الله منه؛ وزكت النفقة: إذا كثرت. وقيل: زكا الفرد، إذا صار زوجا بزيادة الزائد عليه حتى صار به شفعا، كما قال الشاعر 01P612 [+البحر البسيط] كانوا خسا أو زكا من دون أربعة لم يخلقوا وجدود الناس تعتلج وقال آخر: [+البحر الرجز] فلا خسا عديده ولا زكا كما شرار البقل أطراف السفا قال أبو جعفر: السفا: شوك البهمى، والبهمى: الذي يكون مدورا في السلاء. يعني بقوله: ولا زكا لم يصيرهم شفعا من وتر بحدوثه فيهم. وإنما قيل للزكاة زكاة وهي مال يخرج من مال لتثمير الله بإخراجها مما أخرجت منه ما بقي عند رب المال من ماله. وقد يحتمل أن تكون سميت زكاة لأنها تطهير لما بقي من مال الرجل، وتخليص له من أن تكون فيه مظلمة لأهل السهمان، كما قال جل ثناؤه مخبرا عن نبيه موسى صلوات الله عليه: {أقتلت نفسا زكية} [الكهف: 74] يعني بريئة من الذنوب طاهرة، وكما يقال للرجل: هو عدل زكي لذلك المعنى. وهذا الوجه أعجب إلي في تأويل زكاة المال من الوجه الأول، 01P613 وإن كان الأول مقبولا في تأويلها. وإيتاؤها: إعطاؤها أهلها وأما تأويل الركوع: فهو الخضوع لله بالطاعة، يقال منه: ركع فلان لكذا وكذا: إذا خضع له، ومنه قول الشاعر: [+البحر البسيط] بيعت بكسر لئيم واستغاث بها من الهزال أبوها بعد ما ركعا يعني: بعدما خضع من شدة الجهد والحاجة. وهذا أمر من الله جل ثناؤه لمن ذكر من أحبار بني إسرائيل ومنافقيها بالإنابة والتوبة إليه، وبإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والدخول مع المسلمين في الإسلام، والخضوع له بالطاعة. ونهي منه لهم عن كتمان ما قد علموه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بعد تظاهر حججه عليهم بما قد وصفنا قبل فيما مضى من كتابنا هذا، وبعد الإعذار إليهم والإنذار، وبعد تذكيرهم نعمه إليهم وإلى أسلافهم تعطفا منه بذلك عليهم وإبلاغا إليهم في المعذرة 01P611

Section V01/P611–V01/P616Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P611–V01/P616)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى البر الذي كان المخاطبون بهذه الآية يأمرون الناس به وينسون أنفسهم، بعد إجماع جميعهم على أن كل طاعة لله فهي تسمى برا فروي عن ابن عباس ما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن 01P614 عباس: " {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44] أي تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة والعهد من التوراة، وتتركون أنفسكم: أي وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي، وتنقضون ميثاقي، وتجحدون ما تعلمون من كتابي " وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {أتأمرون الناس بالبر} [البقرة: 44] يقول: أتأمرون الناس بالدخول في دين محمد صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك مما أمرتم به من إقام الصلاة {وتنسون أنفسكم} [البقرة: 44] " وقال آخرون بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثني عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} [البقرة: 44] قال: كانوا يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وهم يعصونه " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} [البقرة: 44] قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وبالبر ويخالفون، فعيرهم الله " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا الحجاج، قال: قال ابن جريج: " {أتأمرون الناس بالبر} [البقرة: 44] أهل الكتاب والمنافقون كانوا يأمرون الناس 01P615 بالصوم والصلاة، ويدعون العمل بما يأمرون به الناس، فعيرهم الله بذلك، فمن أمر بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة " وقال آخرون بما حدثني به يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " هؤلاء اليهود كان إذا جاء الرجل يسألهم ما ليس فيه حق ولا رشوة ولا شيء، أمروه بالحق، فقال الله لهم: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44] " وحدثني علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم الحرمي، قال: حدثنا مخلد بن الحسين، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة: " في قول الله: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب} [البقرة: 44] قال: قال أبو الدرداء: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا " قال أبو جعفر: وجميع الذي قال في تأويل هذه الآية من ذكرنا قوله متقارب المعنى؛ لأنهم وإن اختلفوا في صفة البر الذي كان القوم يأمرون به غيرهم الذين وصفهم الله بما وصفهم به فهم متفقون في أنهم كانوا يأمرون الناس بما لله فيه رضا من القول أو العمل، ويخالفون ما أمروهم به من ذلك إلى غيره بأفعالهم 01P616 فالتأويل الذي يدل على صحته ظاهر التلاوة إذا: أتأمرون الناس بطاعة الله وتتركون أنفسكم تعصيه، فهلا تأمرونها بما تأمرون به الناس من طاعة ربكم. معيرهم بذلك ومقبحا إليهم ما أتوا به. ومعنى نسيانهم أنفسهم في هذا الموضع نظير النسيان الذي قال جل ثناؤه: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] بمعنى: تركوا طاعة الله فتركهم الله من ثوابه 01P615 [البقرة: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنتم تتلون الكتاب} [البقرة: 44] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {تتلون} [البقرة: 44] تدرسون وتقرءون كما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وأنتم تتلون الكتاب} [البقرة: 44] يقول: تدرسون الكتاب بذلك. ويعني بالكتاب: التوراة " 01P616

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى البر الذي كان المخاطبون بهذه الآية يأمرون الناس به وينسون أنفسهم، بعد إجماع جميعهم على أن كل طاعة لله فهي تسمى برا فروي عن ابن عباس ما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن 01P614 عباس: " {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44] أي تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة والعهد من التوراة، وتتركون أنفسكم: أي وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي، وتنقضون ميثاقي، وتجحدون ما تعلمون من كتابي " وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {أتأمرون الناس بالبر} [البقرة: 44] يقول: أتأمرون الناس بالدخول في دين محمد صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك مما أمرتم به من إقام الصلاة {وتنسون أنفسكم} [البقرة: 44] " وقال آخرون بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثني عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} [البقرة: 44] قال: كانوا يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وهم يعصونه " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} [البقرة: 44] قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وبالبر ويخالفون، فعيرهم الله " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا الحجاج، قال: قال ابن جريج: " {أتأمرون الناس بالبر} [البقرة: 44] أهل الكتاب والمنافقون كانوا يأمرون الناس 01P615 بالصوم والصلاة، ويدعون العمل بما يأمرون به الناس، فعيرهم الله بذلك، فمن أمر بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة " وقال آخرون بما حدثني به يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " هؤلاء اليهود كان إذا جاء الرجل يسألهم ما ليس فيه حق ولا رشوة ولا شيء، أمروه بالحق، فقال الله لهم: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44] " وحدثني علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم الحرمي، قال: حدثنا مخلد بن الحسين، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة: " في قول الله: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب} [البقرة: 44] قال: قال أبو الدرداء: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا " قال أبو جعفر: وجميع الذي قال في تأويل هذه الآية من ذكرنا قوله متقارب المعنى؛ لأنهم وإن اختلفوا في صفة البر الذي كان القوم يأمرون به غيرهم الذين وصفهم الله بما وصفهم به فهم متفقون في أنهم كانوا يأمرون الناس بما لله فيه رضا من القول أو العمل، ويخالفون ما أمروهم به من ذلك إلى غيره بأفعالهم 01P616 فالتأويل الذي يدل على صحته ظاهر التلاوة إذا: أتأمرون الناس بطاعة الله وتتركون أنفسكم تعصيه، فهلا تأمرونها بما تأمرون به الناس من طاعة ربكم. معيرهم بذلك ومقبحا إليهم ما أتوا به. ومعنى نسيانهم أنفسهم في هذا الموضع نظير النسيان الذي قال جل ثناؤه: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] بمعنى: تركوا طاعة الله فتركهم الله من ثوابه 01P615 [البقرة: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنتم تتلون الكتاب} [البقرة: 44] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {تتلون} [البقرة: 44] تدرسون وتقرءون كما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وأنتم تتلون الكتاب} [البقرة: 44] يقول: تدرسون الكتاب بذلك. ويعني بالكتاب: التوراة " 01P616

Section V01/P616Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P616)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] أفلا تفقهون وتفهمون قبح ما تأتون من معصيتكم ربكم التي تأمرون الناس بخلافها وتنهونهم عن ركوبها وأنتم راكبوها، وأنتم تعلمون أن الذي عليكم من حق الله وطاعته في اتباع محمد والإيمان به وبما جاء به مثل الذي على من تأمرونه باتباعه كما حدثنا به، محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا 01P617 بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] يقول: أفلا تفهمون فنهاهم عن هذا الخلق القبيح " وهذا يدل على صحة ما قلنا من أمر أحبار يهود بني إسرائيل غيرهم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم كانوا يقولون هو مبعوث إلى غيرنا كما ذكرنا قبل 01P616

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] أفلا تفقهون وتفهمون قبح ما تأتون من معصيتكم ربكم التي تأمرون الناس بخلافها وتنهونهم عن ركوبها وأنتم راكبوها، وأنتم تعلمون أن الذي عليكم من حق الله وطاعته في اتباع محمد والإيمان به وبما جاء به مثل الذي على من تأمرونه باتباعه كما حدثنا به، محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا 01P617 بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] يقول: أفلا تفهمون فنهاهم عن هذا الخلق القبيح " وهذا يدل على صحة ما قلنا من أمر أحبار يهود بني إسرائيل غيرهم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم كانوا يقولون هو مبعوث إلى غيرنا كما ذكرنا قبل 01P616

Section V01/P616–V01/P617Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P616–V01/P617)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: {واستعينوا بالصبر} [البقرة: 45] استعينوا على الوفاء بعهدي الذي عاهدتموني في كتابكم، من طاعتي واتباع أمري، وترك ما تهوونه من الرياسة وحب الدنيا إلى ما تكرهونه من التسليم لأمري، واتباع رسولي محمد صلى الله عليه وسلم، بالصبر عليه والصلاة. وقد قيل: إن معنى الصبر في هذا الموضع: الصوم، والصوم بعض معاني الصبر عندنا. بل تأويل ذلك عندنا: أن الله تعالى ذكره أمرهم بالصبر على ما كرهته نفوسهم من طاعة الله، وترك معاصيه. وأصل الصبر: منع النفس محابها وكفها عن هواها ولذلك قيل للصابر على المصيبة: صابر، لكفه نفسه عن الجزع؛ وقيل لشهر رمضان: شهر الصبر، لصبر صائمه عن المطاعم والمشارب نهارا، وصبره إياهم عن ذلك: حبسه لهم، وكفه إياهم عنه، كما يصبر الرجل المسيء للقتل فتحبسه عليه حتى تقتله. ولذلك قيل: قتل فلان فلانا صبرا، يعني به حبسه عليه حتى قتله، فالمقتول مصبور، والقاتل صابر. وأما الصلاة فقد ذكرنا معناها فيما مضى. فإن قال لنا قائل: قد علمنا معنى الأمر بالاستعانة بالصبر على الوفاء بالعهد والمحافظة على الطاعة، فما معنى الأمر بالاستعانة بالصلاة على طاعة الله، وترك معاصيه، والتعري عن الرياسة، وترك الدنيا؟ قيل: إن الصلاة فيها تلاوة كتاب الله، الداعية آياته إلى رفض الدنيا وهجر نعيمها، المسلية النفوس عن زينتها وغرورها، المذكرة الآخرة وما أعد الله فيها لأهلها. ففي الاعتبار بها المعونة لأهل طاعة الله على الجد فيها، كما روي عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة حدثني بذلك، إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: حدثنا الحسين بن رتاق الهمداني، عن ابن جريج، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان، عن حذيفة، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة» وحدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثنا خلف بن الوليد الأزدي، قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة، قال حذيفة: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى» وكذلك روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه رأى أبا هريرة منبطحا على بطنه فقال له: «اشكنب درد» ؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: {واستعينوا بالصبر} [البقرة: 45] استعينوا على الوفاء بعهدي الذي عاهدتموني في كتابكم، من طاعتي واتباع أمري، وترك ما تهوونه من الرياسة وحب الدنيا إلى ما تكرهونه من التسليم لأمري، واتباع رسولي محمد صلى الله عليه وسلم، بالصبر عليه والصلاة. وقد قيل: إن معنى الصبر في هذا الموضع: الصوم، والصوم بعض معاني الصبر عندنا. بل تأويل ذلك عندنا: أن الله تعالى ذكره أمرهم بالصبر على ما كرهته نفوسهم من طاعة الله، وترك معاصيه. وأصل الصبر: منع النفس محابها وكفها عن هواها ولذلك قيل للصابر على المصيبة: صابر، لكفه نفسه عن الجزع؛ وقيل لشهر رمضان: شهر الصبر، لصبر صائمه عن المطاعم والمشارب نهارا، وصبره إياهم عن ذلك: حبسه لهم، وكفه إياهم عنه، كما يصبر الرجل المسيء للقتل فتحبسه عليه حتى تقتله. ولذلك قيل: قتل فلان فلانا صبرا، يعني به حبسه عليه حتى قتله، فالمقتول مصبور، والقاتل صابر. وأما الصلاة فقد ذكرنا معناها فيما مضى. فإن قال لنا قائل: قد علمنا معنى الأمر بالاستعانة بالصبر على الوفاء بالعهد والمحافظة على الطاعة، فما معنى الأمر بالاستعانة بالصلاة على طاعة الله، وترك معاصيه، والتعري عن الرياسة، وترك الدنيا؟ قيل: إن الصلاة فيها تلاوة كتاب الله، الداعية آياته إلى رفض الدنيا وهجر نعيمها، المسلية النفوس عن زينتها وغرورها، المذكرة الآخرة وما أعد الله فيها لأهلها. ففي الاعتبار بها المعونة لأهل طاعة الله على الجد فيها، كما روي عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة حدثني بذلك، إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: حدثنا الحسين بن رتاق الهمداني، عن ابن جريج، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان، عن حذيفة، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة» وحدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثنا خلف بن الوليد الأزدي، قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة، قال حذيفة: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى» وكذلك روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه رأى أبا هريرة منبطحا على بطنه فقال له: «اشكنب درد» ؟

Section V01/P617Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P617)
Orijinal Metin (AR)

قال: نعم، قال: «قم فصل فإن في الصلاة شفاء» 01P620 فأمر الله جل ثناؤه الذين وصف أمرهم من أحبار بني إسرائيل أن يجعلوا مفزعهم في الوفاء بعهد الله الذي عاهدوه إلى الاستعانة بالصبر والصلاة كما أمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال له: {فاصبر} [طه: 130] يا محمد {على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى} [طه: 130] فأمره جل ثناؤه في نوائبه بالفزع إلى الصبر والصلاة وقد حدثنا محمد بن العلاء، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن ابن عباس: " نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر، فاسترجع ثم تنحى عن الطريق، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] " وأما أبو العالية فإنه كان يقول بما حدثني به المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {واستعينوا بالصبر 01P621 والصلاة} [البقرة: 45] قال يقول: استعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله، واعلموا أنهما من طاعة الله " وقال ابن جريج بما حدثنا به القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " في قوله: {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] قال: إنهما معونتان على رحمة الله " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] الآية، قال: قال المشركون: والله يا محمد إنك لتدعونا إلى أمر كبير، قال: إلى الصلاة والإيمان بالله "

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: نعم، قال: «قم فصل فإن في الصلاة شفاء» 01P620 فأمر الله جل ثناؤه الذين وصف أمرهم من أحبار بني إسرائيل أن يجعلوا مفزعهم في الوفاء بعهد الله الذي عاهدوه إلى الاستعانة بالصبر والصلاة كما أمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال له: {فاصبر} [طه: 130] يا محمد {على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى} [طه: 130] فأمره جل ثناؤه في نوائبه بالفزع إلى الصبر والصلاة وقد حدثنا محمد بن العلاء، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن ابن عباس: " نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر، فاسترجع ثم تنحى عن الطريق، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] " وأما أبو العالية فإنه كان يقول بما حدثني به المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {واستعينوا بالصبر 01P621 والصلاة} [البقرة: 45] قال يقول: استعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله، واعلموا أنهما من طاعة الله " وقال ابن جريج بما حدثنا به القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " في قوله: {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] قال: إنهما معونتان على رحمة الله " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] الآية، قال: قال المشركون: والله يا محمد إنك لتدعونا إلى أمر كبير، قال: إلى الصلاة والإيمان بالله "

Section V01/P617–V01/P623Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P617–V01/P623)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] يعني بقوله جل ثناؤه: {وإنها} [البقرة : 45] وإن الصلاة، فالهاء والألف في وإنها عائدتان على الصلاة. وقد قال بعضهم: إن قوله: {وإنها} [البقرة: 45] بمعنى: إن إجابة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يجر لذلك بلفظ الإجابة ذكر فتجعل الهاء والألف كناية عنه، وغير جائز ترك الظاهر المفهوم من الكلام إلى باطن لا دلالة على صحته ويعني بقوله: {لكبيرة} [البقرة: 45] لشديدة ثقيلة كما حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا ابن يزيد، قال: أخبرنا 01P622 جويبر، عن الضحاك: " في قوله: {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] قال: إنها لثقيلة " ويعني بقوله: {إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] إلا على الخاضعين لطاعته، الخائفين سطواته، المصدقين بوعده ووعيده كما حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] يعني المصدقين بما أنزل الله " وحدثني المثنى، قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] قال: يعني الخائفين " وحدثني محمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان، عن جابر، عن مجاهد: " {إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] قال: المؤمنين حقا " وحدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " الخشوع: الخوف والخشية لله. وقرأ قول الله: {خاشعين من الذل} [الشورى: 45] قال: قد أذلهم الخوف الذي نزل بهم، وخشعوا له " وأصل الخشوع: التواضع والتذلل والاستكانة ومنه قول الشاعر: [+البحر الكامل] لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع يعني والجبال خشع متذللة لعظم المصيبة بفقده. فمعنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله، وكفها عن معاصي الله، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقر به من مراضي الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته 01P623 [البقرة: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون} [البقرة: 46] قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وكيف أخبر الله جل ثناؤه عمن قد وصفه بالخشوع له بالطاعة أنه يظن أنه ملاقيه، والظن: شك، والشاك في لقاء الله عندك بالله كافر؟ قيل له: إن العرب قد تسمي اليقين ظنا، والشك ظنا، نظير تسميتهم الظلمة سدفة والضياء سدفة، والمغيث صارخا، والمستغيث صارخا، وما أشبه ذلك من الأسماء التي تسمي بها الشيء وضده. ومما يدل على أنه يسمى به اليقين قول دريد بن الصمة [+البحر الطويل] فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم في الفارسي المسرد يعني بذلك: تيقنوا ألفي مدجج تأتيكم. وقول عميرة بن طارق: بأن تغتزوا قومي وأقعد فيكم وأجعل مني الظن غيبا مرجما يعني: وأجعل مني اليقين غيبا مرجما. والشواهد من أشعار العرب وكلامها على أن الظن في معنى اليقين أكثر من أن تحصى، وفيما ذكرنا لمن وفق لفهمه كفاية. ومنه قول الله جل ثناؤه: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها} [الكهف: 53] وبمثل الذي قلنا في ذلك جاء تفسير المفسرين حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله: " {يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] قال: إن الظن ههنا يقين " وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان، عن 01P625 جابر، عن مجاهد، قال: «كل ظن في القرآن يقين، إني ظننت وظنوا» وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «كل ظن في القرآن فهو علم» وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] أما يظنون فيستيقنون " وحدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] علموا أنهم ملاقو ربهم، هي كقوله: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] يقول علمت " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] قال: لأنهم لم يعاينوا، فكان ظنهم يقينا، وليس ظنا في شك. وقرأ: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] " 01P625

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] يعني بقوله جل ثناؤه: {وإنها} [البقرة : 45] وإن الصلاة، فالهاء والألف في وإنها عائدتان على الصلاة. وقد قال بعضهم: إن قوله: {وإنها} [البقرة: 45] بمعنى: إن إجابة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يجر لذلك بلفظ الإجابة ذكر فتجعل الهاء والألف كناية عنه، وغير جائز ترك الظاهر المفهوم من الكلام إلى باطن لا دلالة على صحته ويعني بقوله: {لكبيرة} [البقرة: 45] لشديدة ثقيلة كما حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا ابن يزيد، قال: أخبرنا 01P622 جويبر، عن الضحاك: " في قوله: {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] قال: إنها لثقيلة " ويعني بقوله: {إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] إلا على الخاضعين لطاعته، الخائفين سطواته، المصدقين بوعده ووعيده كما حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] يعني المصدقين بما أنزل الله " وحدثني المثنى، قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] قال: يعني الخائفين " وحدثني محمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان، عن جابر، عن مجاهد: " {إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] قال: المؤمنين حقا " وحدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " الخشوع: الخوف والخشية لله. وقرأ قول الله: {خاشعين من الذل} [الشورى: 45] قال: قد أذلهم الخوف الذي نزل بهم، وخشعوا له " وأصل الخشوع: التواضع والتذلل والاستكانة ومنه قول الشاعر: [+البحر الكامل] لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع يعني والجبال خشع متذللة لعظم المصيبة بفقده. فمعنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله، وكفها عن معاصي الله، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقر به من مراضي الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته 01P623 [البقرة: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون} [البقرة: 46] قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وكيف أخبر الله جل ثناؤه عمن قد وصفه بالخشوع له بالطاعة أنه يظن أنه ملاقيه، والظن: شك، والشاك في لقاء الله عندك بالله كافر؟ قيل له: إن العرب قد تسمي اليقين ظنا، والشك ظنا، نظير تسميتهم الظلمة سدفة والضياء سدفة، والمغيث صارخا، والمستغيث صارخا، وما أشبه ذلك من الأسماء التي تسمي بها الشيء وضده. ومما يدل على أنه يسمى به اليقين قول دريد بن الصمة [+البحر الطويل] فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم في الفارسي المسرد يعني بذلك: تيقنوا ألفي مدجج تأتيكم. وقول عميرة بن طارق: بأن تغتزوا قومي وأقعد فيكم وأجعل مني الظن غيبا مرجما يعني: وأجعل مني اليقين غيبا مرجما. والشواهد من أشعار العرب وكلامها على أن الظن في معنى اليقين أكثر من أن تحصى، وفيما ذكرنا لمن وفق لفهمه كفاية. ومنه قول الله جل ثناؤه: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها} [الكهف: 53] وبمثل الذي قلنا في ذلك جاء تفسير المفسرين حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله: " {يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] قال: إن الظن ههنا يقين " وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان، عن 01P625 جابر، عن مجاهد، قال: «كل ظن في القرآن يقين، إني ظننت وظنوا» وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «كل ظن في القرآن فهو علم» وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] أما يظنون فيستيقنون " وحدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] علموا أنهم ملاقو ربهم، هي كقوله: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] يقول علمت " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] قال: لأنهم لم يعاينوا، فكان ظنهم يقينا، وليس ظنا في شك. وقرأ: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] " 01P625

Section V01/P623–V01/P626Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P623–V01/P626)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وكيف قيل إنهم ملاقو ربهم فأضيف الملاقون إلى الرب جل ثناؤه وقد علمت أن معناه: الذين يظنون أنهم يلقون ربهم؟ وإذا كان المعنى كذلك، فمن كلام العرب ترك الإضافة وإثبات النون، وإنما تسقط النون وتضيف في الأسماء المبنية من الأفعال إذا كانت بمعنى فعل، فأما إذا كانت بمعنى يفعل وفاعل، فشأنها إثبات النون، وترك الإضافة. قيل: لا تدافع بين جميع أهل المعرفة بلغات العرب وألسنها في إجازة إضافة الاسم المبني من فعل ويفعل، وإسقاط النون وهو بمعنى يفعل وفاعل، أعني بمعنى الاستقبال وحال الفعل ولما ينقض، فلا وجه لمسألة السائل عن ذلك: لم قيل؟ وإنما اختلف أهل العربية في السبب الذي من أجله أضيف وأسقطت النون. فقال نحويو البصرة: أسقطت النون من: {ملاقو ربهم} [البقرة: 46] وما أشبهه من الأفعال التي في لفظ الأسماء وهي في معنى يفعل وفي معنى ما لم ينقض استثقالا لها، وهي مرادة كما قال جل ثناؤه: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] وكما قال: {إنا مرسلو الناقة فتنة لهم} [القمر: 27] ولما يرسلها بعد؛ وكما قال الشاعر: [+البحر البسيط] هل أنت باعث دينار لحاجتنا أو عبد رب أخا عون بن مخراق فأضاف باعثا إلى الدينار، ولما يبعث، ونصب عبد رب عطفا على موضع دينار لأنه في موضع نصب وإن خفض وكما قال الآخر: [+البحر المنسرح] الحافظو عورة العشيرة لا يأتيهم من ورائهم نطف بنصب العورة وخفضها. فالخفض على الإضافة، والنصب على حذف النون استثقالا، وهي مرادة. وهذا قول نحويي البصرة. وأما نحويو الكوفة فإنهم قالوا: جائز في {ملاقو} [البقرة: 46] الإضافة، وهي في معنى يلقون، وإسقاط النون منه لأنه في لفظ الأسماء، فله في الإضافة إلى الأسماء حظ الأسماء، وكذلك حكم كل اسم له كان نظيرا. قالوا: وإذا أثبت في شيء من ذلك النون وتركت الإضافة، فإنما تفعل ذلك به لأن له معنى يفعل الذي لم يكن ولم يجب بعد. قالوا: فالإضافة فيه للفظ، وترك الإضافة للمعنى. فتأويل الآية إذا: واستعينوا على الوفاء بعهدي بالصبر عليه والصلاة، وإن الصلاة لكبيرة إلا على الخائفين عقابي، المتواضعين لأمري، الموقنين بلقائي والرجوع إلي بعد مماتهم. وإنما أخبر الله جل ثناؤه أن الصلاة كبيرة إلا على من هذه صفته؛ لأن من كان غير موقن بمعاد ولا مصدق بمرجع ولا ثواب ولا عقاب، فالصلاة عنده عناء وضلال، لأنه لا يرجو بإقامتها إدراك نفع ولا دفع ضر، وحق لمن كانت هذه الصفة صفته أن تكون الصلاة عليه كبيرة، وإقامتها عليه ثقيلة، وله فادحة. وإنما خفت على المؤمنين المصدقين بلقاء الله، الراجين عليها جزيل ثوابه، الخائفين بتضييعها أليم عقابه، لما يرجون بإقامتها في معادهم من الوصول إلى ما وعد الله عليها أهلها، ولما يحذرون بتضييعها ما أوعد مضيعها. فأمر الله جل ثناؤه أحبار بني إسرائيل الذين خاطبهم بهذه الآيات أن يكونوا من مقيميها الراجين ثوابها إذا كانوا أهل يقين بأنهم إلى الله راجعون وإياه في القيامة ملاقون 01P627

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وكيف قيل إنهم ملاقو ربهم فأضيف الملاقون إلى الرب جل ثناؤه وقد علمت أن معناه: الذين يظنون أنهم يلقون ربهم؟ وإذا كان المعنى كذلك، فمن كلام العرب ترك الإضافة وإثبات النون، وإنما تسقط النون وتضيف في الأسماء المبنية من الأفعال إذا كانت بمعنى فعل، فأما إذا كانت بمعنى يفعل وفاعل، فشأنها إثبات النون، وترك الإضافة. قيل: لا تدافع بين جميع أهل المعرفة بلغات العرب وألسنها في إجازة إضافة الاسم المبني من فعل ويفعل، وإسقاط النون وهو بمعنى يفعل وفاعل، أعني بمعنى الاستقبال وحال الفعل ولما ينقض، فلا وجه لمسألة السائل عن ذلك: لم قيل؟ وإنما اختلف أهل العربية في السبب الذي من أجله أضيف وأسقطت النون. فقال نحويو البصرة: أسقطت النون من: {ملاقو ربهم} [البقرة: 46] وما أشبهه من الأفعال التي في لفظ الأسماء وهي في معنى يفعل وفي معنى ما لم ينقض استثقالا لها، وهي مرادة كما قال جل ثناؤه: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] وكما قال: {إنا مرسلو الناقة فتنة لهم} [القمر: 27] ولما يرسلها بعد؛ وكما قال الشاعر: [+البحر البسيط] هل أنت باعث دينار لحاجتنا أو عبد رب أخا عون بن مخراق فأضاف باعثا إلى الدينار، ولما يبعث، ونصب عبد رب عطفا على موضع دينار لأنه في موضع نصب وإن خفض وكما قال الآخر: [+البحر المنسرح] الحافظو عورة العشيرة لا يأتيهم من ورائهم نطف بنصب العورة وخفضها. فالخفض على الإضافة، والنصب على حذف النون استثقالا، وهي مرادة. وهذا قول نحويي البصرة. وأما نحويو الكوفة فإنهم قالوا: جائز في {ملاقو} [البقرة: 46] الإضافة، وهي في معنى يلقون، وإسقاط النون منه لأنه في لفظ الأسماء، فله في الإضافة إلى الأسماء حظ الأسماء، وكذلك حكم كل اسم له كان نظيرا. قالوا: وإذا أثبت في شيء من ذلك النون وتركت الإضافة، فإنما تفعل ذلك به لأن له معنى يفعل الذي لم يكن ولم يجب بعد. قالوا: فالإضافة فيه للفظ، وترك الإضافة للمعنى. فتأويل الآية إذا: واستعينوا على الوفاء بعهدي بالصبر عليه والصلاة، وإن الصلاة لكبيرة إلا على الخائفين عقابي، المتواضعين لأمري، الموقنين بلقائي والرجوع إلي بعد مماتهم. وإنما أخبر الله جل ثناؤه أن الصلاة كبيرة إلا على من هذه صفته؛ لأن من كان غير موقن بمعاد ولا مصدق بمرجع ولا ثواب ولا عقاب، فالصلاة عنده عناء وضلال، لأنه لا يرجو بإقامتها إدراك نفع ولا دفع ضر، وحق لمن كانت هذه الصفة صفته أن تكون الصلاة عليه كبيرة، وإقامتها عليه ثقيلة، وله فادحة. وإنما خفت على المؤمنين المصدقين بلقاء الله، الراجين عليها جزيل ثوابه، الخائفين بتضييعها أليم عقابه، لما يرجون بإقامتها في معادهم من الوصول إلى ما وعد الله عليها أهلها، ولما يحذرون بتضييعها ما أوعد مضيعها. فأمر الله جل ثناؤه أحبار بني إسرائيل الذين خاطبهم بهذه الآيات أن يكونوا من مقيميها الراجين ثوابها إذا كانوا أهل يقين بأنهم إلى الله راجعون وإياه في القيامة ملاقون 01P627

Section V01/P626–V01/P630Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P626–V01/P630)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنهم إليه راجعون} [البقرة: 46] قال أبو جعفر: والهاء والميم اللتان في قوله: {وأنهم} [البقرة: 46] من ذكر الخاشعين، والهاء في إليه من ذكر الرب تعالى ذكره في قوله: {ملاقو ربهم} [البقرة: 46] فتأويل الكلمة: وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الموقنين أنهم إلى ربهم راجعون. ثم اختلف في تأويل الرجوع الذي في قوله: {وأنهم إليه راجعون} [البقرة: 46] فقال بعضهم بما حدثني به المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {وأنهم إليه راجعون} [البقرة: 46] قال: يستيقنون أنهم يرجعون إليه يوم القيامة " وقال آخرون: معنى ذلك أنهم إليه يرجعون بموتهم. وأولى التأويلين بالآية القول الذي قاله أبو العالية؛ لأن الله تعالى ذكره، قال في الآية التي قبلها {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون } [البقرة: 28] فأخبر الله، جل ثناؤه أن مرجعهم، إليه بعد نشرهم وإحيائهم من مماتهم، وذلك لا شك يوم القيامة، فكذلك تأويل قوله: {وأنهم إليه راجعون} [البقرة: 46] 01P628 [البقرة: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال أبو جعفر: وتأويل ذلك في هذه الآية نظير تأويله في التي قبلها في قوله: {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي} [البقرة: 40] وقد ذكرته 01P629 هنالك 01P628 [البقرة: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال أبو جعفر: وهذا أيضا مما ذكرهم جل ثناؤه من آلائه ونعمه عندهم ويعني بقوله: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] أني فضلت أسلافكم، فنسب نعمه على آبائهم وأسلافهم إلى أنها نعم منه عليهم، إذ كانت مآثر الآباء مآثر للأبناء، والنعم عند الآباء نعما عند الأبناء، لكون الأبناء من الآباء، وأخرج جل ذكره قوله: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] مخرج العموم، وهو يريد به خصوصا؛ لأن المعنى: وأني فضلتكم على عالم من كنتم بين ظهريه وفي زمانه كالذي حدثنا به، محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال: فضلهم على عالم ذلك الزمان " حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال: بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على عالم من كان في ذلك الزمان، فإن لكل زمان عالما " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " في قوله: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال: على من هم بين ظهرانيه " وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «على من هم بين ظهرانيه» وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول الله: " {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال: عالم أهل ذلك الزمان. وقرأ قول الله: {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} [الدخان: 32] قال: هذه لمن أطاعه واتبع أمره، وقد كان فيهم القردة وهم أبغض خلقه إليه، وقال لهذه الأمة: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] قال: هذه لمن أطاع الله واتبع أمره واجتنب محارمه " قال أبو جعفر: والدليل على صحة ما قلنا من أن تأويل ذلك على الخصوص الذي وصفنا ما حدثني به، يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، جميعا، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا إنكم وفيتم سبعين أمة» قال يعقوب في حديثه: «أنتم آخرها» وقال الحسن: «أنتم خيرها وأكرمها على الله» فقد أنبأ هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بني إسرائيل لم يكونوا مفضلين على أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وأن معنى قوله: {وفضلناهم على العالمين} [الجاثية: 16] وقوله: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] على ما بينا من تأويله. وقد أتينا على بيان تأويل قوله: {العالمين} [البقرة: 47] بما فيه الكفاية في غير هذا الموضع، فأغنى ذلك عن 01P631 إعادته

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنهم إليه راجعون} [البقرة: 46] قال أبو جعفر: والهاء والميم اللتان في قوله: {وأنهم} [البقرة: 46] من ذكر الخاشعين، والهاء في إليه من ذكر الرب تعالى ذكره في قوله: {ملاقو ربهم} [البقرة: 46] فتأويل الكلمة: وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الموقنين أنهم إلى ربهم راجعون. ثم اختلف في تأويل الرجوع الذي في قوله: {وأنهم إليه راجعون} [البقرة: 46] فقال بعضهم بما حدثني به المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {وأنهم إليه راجعون} [البقرة: 46] قال: يستيقنون أنهم يرجعون إليه يوم القيامة " وقال آخرون: معنى ذلك أنهم إليه يرجعون بموتهم. وأولى التأويلين بالآية القول الذي قاله أبو العالية؛ لأن الله تعالى ذكره، قال في الآية التي قبلها {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون } [البقرة: 28] فأخبر الله، جل ثناؤه أن مرجعهم، إليه بعد نشرهم وإحيائهم من مماتهم، وذلك لا شك يوم القيامة، فكذلك تأويل قوله: {وأنهم إليه راجعون} [البقرة: 46] 01P628 [البقرة: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال أبو جعفر: وتأويل ذلك في هذه الآية نظير تأويله في التي قبلها في قوله: {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي} [البقرة: 40] وقد ذكرته 01P629 هنالك 01P628 [البقرة: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال أبو جعفر: وهذا أيضا مما ذكرهم جل ثناؤه من آلائه ونعمه عندهم ويعني بقوله: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] أني فضلت أسلافكم، فنسب نعمه على آبائهم وأسلافهم إلى أنها نعم منه عليهم، إذ كانت مآثر الآباء مآثر للأبناء، والنعم عند الآباء نعما عند الأبناء، لكون الأبناء من الآباء، وأخرج جل ذكره قوله: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] مخرج العموم، وهو يريد به خصوصا؛ لأن المعنى: وأني فضلتكم على عالم من كنتم بين ظهريه وفي زمانه كالذي حدثنا به، محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال: فضلهم على عالم ذلك الزمان " حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال: بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على عالم من كان في ذلك الزمان، فإن لكل زمان عالما " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " في قوله: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال: على من هم بين ظهرانيه " وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «على من هم بين ظهرانيه» وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول الله: " {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال: عالم أهل ذلك الزمان. وقرأ قول الله: {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} [الدخان: 32] قال: هذه لمن أطاعه واتبع أمره، وقد كان فيهم القردة وهم أبغض خلقه إليه، وقال لهذه الأمة: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] قال: هذه لمن أطاع الله واتبع أمره واجتنب محارمه " قال أبو جعفر: والدليل على صحة ما قلنا من أن تأويل ذلك على الخصوص الذي وصفنا ما حدثني به، يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، جميعا، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا إنكم وفيتم سبعين أمة» قال يعقوب في حديثه: «أنتم آخرها» وقال الحسن: «أنتم خيرها وأكرمها على الله» فقد أنبأ هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بني إسرائيل لم يكونوا مفضلين على أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وأن معنى قوله: {وفضلناهم على العالمين} [الجاثية: 16] وقوله: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] على ما بينا من تأويله. وقد أتينا على بيان تأويل قوله: {العالمين} [البقرة: 47] بما فيه الكفاية في غير هذا الموضع، فأغنى ذلك عن 01P631 إعادته

Section V01/P630–V01/P632Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P630–V01/P632)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون} [البقرة: 48] قال أبو جعفر: \ وتأويل قوله: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] واتقوا يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا. وجائز أيضا أن يكون تأويله: واتقوا يوما لا تجزيه نفس عن نفس شيئا، كما قال الراجز: قد صبحت صبحها السلام بكبد خالطها سنام في ساعة يحبها الطعام وهو يعني: يحب فيها الطعام، فحذفت الهاء الراجعة على اليوم، إذ فيه اجتزاء بما ظهر من قوله: {واتقوا يوما لا تجزي نفس} [البقرة: 48] الدال على المحذوف منه عما حذف، إذ كان معلوما معناه. وقد زعم قوم من أهل العربية أنه لا يجوز أن يكون المحذوف في هذا الموضع إلا الهاء. وقال آخرون: لا يجوز أن يكون المحذوف إلا فيه. وقد دللنا فيما مضى على جواز حذف كل ما دل الظاهر عليه. وأما المعنى في قوله: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] فإنه تحذير من الله تعالى ذكره عباده الذين خاطبهم بهذه الآية عقوبته أن تحل بهم يوم القيامة، وهو اليوم الذي لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا، ولا يجزي فيه والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا. وأما تأويل قوله: {لا تجزي نفس} [البقرة: 48] فإنه يعني: لاتغني كما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {واتقوا يوما لا تجزي نفس} [البقرة: 48] أما تجزي: فتغني " وأصل الجزاء في كلام العرب: القضاء والتعويض يقال: جزيته قرضه ودينه أجزيه جزاء، بمعنى: قضيته دينه، ومن ذلك قيل: جزى الله فلانا عني خيرا أو شرا، بمعنى: أثابه عني وقضاه عني ما لزمني له بفعله الذي سلف منه إلي. وقد قال قوم من أهل العلم بلغة العرب: يقال: أجزيت عنه كذا: إذا أعنته عليه، وجزيت عنك فلانا: إذا كافأته. وقال آخرون منهم: بل جزيت عنك: قضيت عنك، وأجزيت: كفيت. وقال آخرون منهم: بل هما بمعنى واحد، يقال: جزت عنك شاة وأجزت، وجزى عنك درهم وأجزى، ولا تجزي عنك شاة ولا تجزي بمعنى واحد، إلا أنهم ذكروا أن جزت عنك ولا تجزي عنك من لغة أهل الحجاز، وأن أجزأ وتجزئ من لغة غيرهم. وزعموا أن تميما خاصة من بين قبائل العرب تقول: أجزأت عنك شاة، وهي تجزئ عنك. وزعم آخرون أن جزي بلا همز: قضى، وأجزأ بالهمز: كافأ. فمعنى الكلام إذا: واتقوا يوما لا تقضي نفس عن نفس شيئا ولا تغني عنها غنى. فإن قال لنا قائل: وما معنى: لا تقضي نفس عن نفس، ولا تغني عنها غنى؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون} [البقرة: 48] قال أبو جعفر: \ وتأويل قوله: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] واتقوا يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا. وجائز أيضا أن يكون تأويله: واتقوا يوما لا تجزيه نفس عن نفس شيئا، كما قال الراجز: قد صبحت صبحها السلام بكبد خالطها سنام في ساعة يحبها الطعام وهو يعني: يحب فيها الطعام، فحذفت الهاء الراجعة على اليوم، إذ فيه اجتزاء بما ظهر من قوله: {واتقوا يوما لا تجزي نفس} [البقرة: 48] الدال على المحذوف منه عما حذف، إذ كان معلوما معناه. وقد زعم قوم من أهل العربية أنه لا يجوز أن يكون المحذوف في هذا الموضع إلا الهاء. وقال آخرون: لا يجوز أن يكون المحذوف إلا فيه. وقد دللنا فيما مضى على جواز حذف كل ما دل الظاهر عليه. وأما المعنى في قوله: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] فإنه تحذير من الله تعالى ذكره عباده الذين خاطبهم بهذه الآية عقوبته أن تحل بهم يوم القيامة، وهو اليوم الذي لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا، ولا يجزي فيه والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا. وأما تأويل قوله: {لا تجزي نفس} [البقرة: 48] فإنه يعني: لاتغني كما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {واتقوا يوما لا تجزي نفس} [البقرة: 48] أما تجزي: فتغني " وأصل الجزاء في كلام العرب: القضاء والتعويض يقال: جزيته قرضه ودينه أجزيه جزاء، بمعنى: قضيته دينه، ومن ذلك قيل: جزى الله فلانا عني خيرا أو شرا، بمعنى: أثابه عني وقضاه عني ما لزمني له بفعله الذي سلف منه إلي. وقد قال قوم من أهل العلم بلغة العرب: يقال: أجزيت عنه كذا: إذا أعنته عليه، وجزيت عنك فلانا: إذا كافأته. وقال آخرون منهم: بل جزيت عنك: قضيت عنك، وأجزيت: كفيت. وقال آخرون منهم: بل هما بمعنى واحد، يقال: جزت عنك شاة وأجزت، وجزى عنك درهم وأجزى، ولا تجزي عنك شاة ولا تجزي بمعنى واحد، إلا أنهم ذكروا أن جزت عنك ولا تجزي عنك من لغة أهل الحجاز، وأن أجزأ وتجزئ من لغة غيرهم. وزعموا أن تميما خاصة من بين قبائل العرب تقول: أجزأت عنك شاة، وهي تجزئ عنك. وزعم آخرون أن جزي بلا همز: قضى، وأجزأ بالهمز: كافأ. فمعنى الكلام إذا: واتقوا يوما لا تقضي نفس عن نفس شيئا ولا تغني عنها غنى. فإن قال لنا قائل: وما معنى: لا تقضي نفس عن نفس، ولا تغني عنها غنى؟

Section V01/P632–V01/P634Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P632–V01/P634)
Orijinal Metin (AR)

قيل: هو أن أحدنا اليوم ربما قضى عن ولده أو والده أو ذي الصداقة والقرابة دينه؛ وأما في الآخرة فإنه فيما أتتنا به الأخبار عنها يسر الرجل أن يبرد له على ولده أو والده حق، وذلك أن قضاء الحقوق في القيامة من الحسنات والسيئات كما حدثنا أبو كريب، ونصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: حدثنا المحاربي، عن أبي خالد الدولابي يزيد بن عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله عبدا كانت عنده لأخيه مظلمة في عرض» قال أبو بكر في حديثه: «أو مال أو جاه، فاستحله قبل أن يؤخذ منه وليس ثم دينار ولا درهم، فإن كانت له حسنات أخذوا من حسناته، وإن لم تكن له حسنات حملوا عليه من سيئاتهم» 01P634 حدثنا أبو عثمان المقدمي، قال: حدثنا القروي، قال: حدثنا مالك، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا خلاد بن أسلم، قال: حدثنا أبو همام الأهوازي، قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد، عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يموتن أحدكم وعليه دين، فإنه ليس هناك دينار ولا درهم، إنما يقتسمون هنالك الحسنات والسيئات» وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يمينا وشمالا حدثني محمد بن إسحاق، قال: قال: حدثنا سالم بن قآدم، قال: حدثنا أبو معاوية هاشم بن عيسى، قال: أخبرني الحارث بن مسلم، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو حديث أبي هريرة. قال أبو جعفر: فذلك معنى قوله جل ثناؤه: {لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] يعني أنها لا تقضي عنها شيئا لزمها لغيرها؛ لأن القضاء هنالك من الحسنات والسيئات على ما وصفنا. وكيف يقضي عن غيره ما لزمه من كان يسره أن يثبت له على ولده أو والده حق، فيأخذه منه ولا يتجافى له عنه؟ . وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معنى قوله: {لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] لا تجزي منها أن تكون مكانها. وهذا قول يشهد ظاهر القرآن على فساده، وذلك أنه غير معقول في كلام العرب أن يقول القائل: ما أغنيت عني شيئا، بمعنى: ما أغنيت مني أن تكون مكاني، بل إذا أرادوا الخبر عن شيء أنه لا يجزي من شيء، قالوا لا يجزي هذا من هذا، ولا يستجيزون أن يقولوا: لا يجزي هذا من هذا شيئا. فلو كان تأويل قوله: {لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] ما قاله من حكينا قوله لقال: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس} [البقرة: 48] كما يقال: لا تجزي نفس من نفس، ولم يقل لا تجزي نفس عن نفس شيئا: وفي صحة التنزيل بقوله: لا تجزي نفس عن نفس شيئا أوضح الدلالة على صحة ما قلنا وفساد قول من ذكرنا قوله في ذلك 01P635

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قيل: هو أن أحدنا اليوم ربما قضى عن ولده أو والده أو ذي الصداقة والقرابة دينه؛ وأما في الآخرة فإنه فيما أتتنا به الأخبار عنها يسر الرجل أن يبرد له على ولده أو والده حق، وذلك أن قضاء الحقوق في القيامة من الحسنات والسيئات كما حدثنا أبو كريب، ونصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: حدثنا المحاربي، عن أبي خالد الدولابي يزيد بن عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله عبدا كانت عنده لأخيه مظلمة في عرض» قال أبو بكر في حديثه: «أو مال أو جاه، فاستحله قبل أن يؤخذ منه وليس ثم دينار ولا درهم، فإن كانت له حسنات أخذوا من حسناته، وإن لم تكن له حسنات حملوا عليه من سيئاتهم» 01P634 حدثنا أبو عثمان المقدمي، قال: حدثنا القروي، قال: حدثنا مالك، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا خلاد بن أسلم، قال: حدثنا أبو همام الأهوازي، قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد، عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يموتن أحدكم وعليه دين، فإنه ليس هناك دينار ولا درهم، إنما يقتسمون هنالك الحسنات والسيئات» وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يمينا وشمالا حدثني محمد بن إسحاق، قال: قال: حدثنا سالم بن قآدم، قال: حدثنا أبو معاوية هاشم بن عيسى، قال: أخبرني الحارث بن مسلم، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو حديث أبي هريرة. قال أبو جعفر: فذلك معنى قوله جل ثناؤه: {لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] يعني أنها لا تقضي عنها شيئا لزمها لغيرها؛ لأن القضاء هنالك من الحسنات والسيئات على ما وصفنا. وكيف يقضي عن غيره ما لزمه من كان يسره أن يثبت له على ولده أو والده حق، فيأخذه منه ولا يتجافى له عنه؟ . وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معنى قوله: {لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] لا تجزي منها أن تكون مكانها. وهذا قول يشهد ظاهر القرآن على فساده، وذلك أنه غير معقول في كلام العرب أن يقول القائل: ما أغنيت عني شيئا، بمعنى: ما أغنيت مني أن تكون مكاني، بل إذا أرادوا الخبر عن شيء أنه لا يجزي من شيء، قالوا لا يجزي هذا من هذا، ولا يستجيزون أن يقولوا: لا يجزي هذا من هذا شيئا. فلو كان تأويل قوله: {لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] ما قاله من حكينا قوله لقال: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس} [البقرة: 48] كما يقال: لا تجزي نفس من نفس، ولم يقل لا تجزي نفس عن نفس شيئا: وفي صحة التنزيل بقوله: لا تجزي نفس عن نفس شيئا أوضح الدلالة على صحة ما قلنا وفساد قول من ذكرنا قوله في ذلك 01P635

%0
10 Bölüm