Section V09/P116–V09/P119Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P116–V09/P119)
Orijinal Metin (AR)[المائدة: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 112] يقول تعالى ذكره: واذكر يا عيسى أيضا نعمتي عليك، إذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي، إذ قالوا لعيسى ابن مريم: هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ف (إذ) الثانية من صلة (أوحيت) . واختلفت القراء في قراءة قوله: يستطيع ربك، فقرأ ذلك جماعة من الصحابة والتابعين: (هل تستطيع) بالتاء، (ربك) بالنصب، بمعنى: هل تستطيع أن تسأل ربك، وهل تستطيع أن تدعو ربك، أو هل تستطيع وترى أن تدعوه؟ وقالوا: لم يكن الحواريون شاكين أن الله تعالى ذكره قادر أن ينزل عليهم ذلك، وإنما قالوا لعيسى: هل تستطيع أنت ذلك؟ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبي 09P118 مليكة، قال: قالت عائشة: " كان الحواريون لا يشكون أن الله قادر أن ينزل عليهم مائدة، ولكن قالوا: يا عيسى، هل تستطيع ربك؟ " حدثني أحمد بن يوسف الثعلبي، قال : ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا ابن مهدي، عن جابر بن يزيد بن رفاعة، عن حيان بن مخارق، عن سعيد بن جبير، أنه قرأها كذلك: (هل تستطيع ربك) ، وقال: تستطيع أن تسأل ربك؟ وقال: ألا ترى أنهم مؤمنون؟ . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والعراق: {هل يستطيع} [المائدة: 112] بالياء {ربك} [المائدة: 112] ، بمعنى أن ينزل علينا ربك، كما يقول الرجل لصاحبه: أتستطيع أن تنهض معنا في كذا؟ وهو يعلم أنه يستطيع، ولكنه إنما يريد: أتنهض معنا فيه؟ وقد يجوز أن يكون مراد قارئه كذلك: هل يستجيب لك ربك ويطيعك أن تنزل علينا؟ وأولى القراءتين عندي بالصواب قراءة من قرأ ذلك: {هل يستطيع} [المائدة: 112] بالياء {ربك} [المائدة: 112] برفع الرب، بمعنى: هل يستجيب لك إن سألته ذلك ويطيعك فيه؟ وإنما قلنا ذلك أولى القراءتين بالصواب لما بينا قبل من أن قوله: {إذ قال الحواريون} [المائدة: 112] من صلة {إذ أوحيت} [المائدة: 111] ، وأن معنى الكلام: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي {إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك} [المائدة: 112] ، فبين إذ كان ذلك كذلك، أن الله تعالى ذكره قد كره منهم ما قالوا من ذلك واستعظمه، وأمرهم بالتوبة ومراجعة الإيمان من قيلهم ذلك، والإقرار لله بالقدرة على كل شيء، وتصديق رسوله فيما أخبرهم عن ربهم من الأخبار. وقد قال عيسى لهم عند قيلهم ذلك له استعظاما منه لما قالوا: {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 112] ، ففي استتابة الله إياهم، ودعائه لهم إلى الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم عند قيلهم ما قالوا من ذلك، واستعظام نبي الله صلى الله عليه وسلم كلمتهم، الدلالة الكافية من غيرها على صحة القراءة في ذلك بالياء ورفع الرب، إذ كان لا معنى في قولهم لعيسى لو كانوا قالوا له: هل تستطيع أن تسأل ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ أن تستكبر هذا الاستكبار. فإن ظن ظان أن قولهم ذلك له إنما هو استعظام منهم، لأن ذلك منهم كان مسألة آية، فإن الآية إنما يسألها الأنبياء من كان بها مكذبا، ليتقرر عنده حقيقة ثبوتها وصحة أمرها، كما كانت مسألة قريش نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يحول لهم الصفا ذهبا، ويفجر فجاج مكة أنهارا من سأله من مشركي قومه، وكما كانت مسألة صالح الناقة من مكذبي قومه، ومسألة شعيب أن يسقط كسفا من السماء من كفار من أرسل إليهم.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المائدة: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 112] يقول تعالى ذكره: واذكر يا عيسى أيضا نعمتي عليك، إذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي، إذ قالوا لعيسى ابن مريم: هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ف (إذ) الثانية من صلة (أوحيت) . واختلفت القراء في قراءة قوله: يستطيع ربك، فقرأ ذلك جماعة من الصحابة والتابعين: (هل تستطيع) بالتاء، (ربك) بالنصب، بمعنى: هل تستطيع أن تسأل ربك، وهل تستطيع أن تدعو ربك، أو هل تستطيع وترى أن تدعوه؟ وقالوا: لم يكن الحواريون شاكين أن الله تعالى ذكره قادر أن ينزل عليهم ذلك، وإنما قالوا لعيسى: هل تستطيع أنت ذلك؟ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبي 09P118 مليكة، قال: قالت عائشة: " كان الحواريون لا يشكون أن الله قادر أن ينزل عليهم مائدة، ولكن قالوا: يا عيسى، هل تستطيع ربك؟ " حدثني أحمد بن يوسف الثعلبي، قال : ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا ابن مهدي، عن جابر بن يزيد بن رفاعة، عن حيان بن مخارق، عن سعيد بن جبير، أنه قرأها كذلك: (هل تستطيع ربك) ، وقال: تستطيع أن تسأل ربك؟ وقال: ألا ترى أنهم مؤمنون؟ . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والعراق: {هل يستطيع} [المائدة: 112] بالياء {ربك} [المائدة: 112] ، بمعنى أن ينزل علينا ربك، كما يقول الرجل لصاحبه: أتستطيع أن تنهض معنا في كذا؟ وهو يعلم أنه يستطيع، ولكنه إنما يريد: أتنهض معنا فيه؟ وقد يجوز أن يكون مراد قارئه كذلك: هل يستجيب لك ربك ويطيعك أن تنزل علينا؟ وأولى القراءتين عندي بالصواب قراءة من قرأ ذلك: {هل يستطيع} [المائدة: 112] بالياء {ربك} [المائدة: 112] برفع الرب، بمعنى: هل يستجيب لك إن سألته ذلك ويطيعك فيه؟ وإنما قلنا ذلك أولى القراءتين بالصواب لما بينا قبل من أن قوله: {إذ قال الحواريون} [المائدة: 112] من صلة {إذ أوحيت} [المائدة: 111] ، وأن معنى الكلام: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي {إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك} [المائدة: 112] ، فبين إذ كان ذلك كذلك، أن الله تعالى ذكره قد كره منهم ما قالوا من ذلك واستعظمه، وأمرهم بالتوبة ومراجعة الإيمان من قيلهم ذلك، والإقرار لله بالقدرة على كل شيء، وتصديق رسوله فيما أخبرهم عن ربهم من الأخبار. وقد قال عيسى لهم عند قيلهم ذلك له استعظاما منه لما قالوا: {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 112] ، ففي استتابة الله إياهم، ودعائه لهم إلى الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم عند قيلهم ما قالوا من ذلك، واستعظام نبي الله صلى الله عليه وسلم كلمتهم، الدلالة الكافية من غيرها على صحة القراءة في ذلك بالياء ورفع الرب، إذ كان لا معنى في قولهم لعيسى لو كانوا قالوا له: هل تستطيع أن تسأل ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ أن تستكبر هذا الاستكبار. فإن ظن ظان أن قولهم ذلك له إنما هو استعظام منهم، لأن ذلك منهم كان مسألة آية، فإن الآية إنما يسألها الأنبياء من كان بها مكذبا، ليتقرر عنده حقيقة ثبوتها وصحة أمرها، كما كانت مسألة قريش نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يحول لهم الصفا ذهبا، ويفجر فجاج مكة أنهارا من سأله من مشركي قومه، وكما كانت مسألة صالح الناقة من مكذبي قومه، ومسألة شعيب أن يسقط كسفا من السماء من كفار من أرسل إليهم.
Section V09/P119–V09/P121Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P119–V09/P121)
Orijinal Metin (AR)وكان الذين سألوا عيسى أن يسأل ربه أن ينزل عليهم مائدة من السماء، على هذا الوجه كانت مسألتهم، فقد أحلهم الذين قرءوا ذلك بالتاء ونصب الرب محلا أعظم من المحل الذي ظنوا أنهم نزهوا ربهم عنه، أو يكونوا سألوا ذلك عيسى وهم موقنون بأنه لله نبي مبعوث ورسول مرسل، وأن الله تعالى على ما سألوا من ذلك قادر. فإن كانوا سألوا ذلك وهم كذلك، وإنما كانت مسألتهم إياه ذلك على نحو ما يسأل أحدهم نبيه، إذا كان فقيرا أن يسأل له ربه أن يغنيه، وإن عرضت به حاجة أن يسأل له ربه أن يقضيها، فأنى ذلك من مسألة الآية في شيء؟ بل ذلك سؤال ذي حاجة عرضت له إلى ربه، فسأل نبيه مسألة ربه أن يقضيها له. وخبر الله تعالى عن القوم ينبئ بخلاف ذلك، وذلك أنهم قالوا لعيسى، إذ قال لهم: {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين، قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا} [المائدة: 113] ، فقد أنبأ هذا من قيلهم أنهم لم يكونوا يعلمون أن عيسى قد صدقهم، ولا اطمأنت قلوبهم إلى حقيقة نبوته، فلا بيان أبين من هذا الكلام في أن القوم كانوا قد خالط قلوبهم مرض وشك في دينهم وتصديق رسولهم، وأنهم سألوا ما سألوا من ذلك اختبارا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ليث، عن عقيل، عن ابن عباس، أنه كان يحدث عن عيسى، صلى الله عليه وسلم أنه قال لبني إسرائيل: هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوما، ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم؟ فإن أجر العامل على من عمل له، ففعلوا ثم قالوا: يا معلم الخير، قلت لنا: إن أجر العامل على من عمل له، وأمرتنا أن نصوم ثلاثين يوما ففعلنا، ولم نكن نعمل لأحد ثلاثين يوما إلا أطعمنا حين نفرغ طعاما، ف {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال} [المائدة: 112] عيسى {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين، قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين} [المائدة: 113] إلى قوله: {لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] ، قال: فأقبلت الملائكة تطير بمائدة من السماء عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة، حتى وضعتها بين أيديهم، فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} [المائدة: 112] ، قالوا: هل يطيعك ربك إن سألته؟ فأنزل الله عليهم مائدة من السماء فيها جميع الطعام إلا اللحم، فأكلوا منها " 09P122 وأما المائدة فإنها الفاعلة، من ماد فلان القوم يميدهم ميدا: إذا أطعمهم ومارهم، ومنه قول رؤبة: [+البحر الرجز] نهدي رءوس المترفين الأنداد إلى أمير المؤمنين الممتاد يعني بقوله: الممتاد: المستعطي، فالمائدة المطعمة سميت (الخوان) بذلك، لأنها تطعم الآكل مما عليها. والمائد: المدار به في البحر، يقال: ماد يميد ميدا وأما قوله: {قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 112] ، فإنه يعني: قال عيسى للحواريين القائلين له: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} [المائدة: 112] : راقبوا الله أيها القوم، وخافوا أن ينزل بكم من الله عقوبة على قولكم هذا، فإن الله لا يعجزه شيء أراده، وفي شككم في قدرة الله على إنزال مائدة من السماء كفر به، فاتقوا الله أن ينزل بكم نقمته. {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] ، يقول: إن كنتم مصدقي على ما أتوعدكم به من عقوبة الله إياكم على قولكم: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} [المائدة: 112] . 09P122
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكان الذين سألوا عيسى أن يسأل ربه أن ينزل عليهم مائدة من السماء، على هذا الوجه كانت مسألتهم، فقد أحلهم الذين قرءوا ذلك بالتاء ونصب الرب محلا أعظم من المحل الذي ظنوا أنهم نزهوا ربهم عنه، أو يكونوا سألوا ذلك عيسى وهم موقنون بأنه لله نبي مبعوث ورسول مرسل، وأن الله تعالى على ما سألوا من ذلك قادر. فإن كانوا سألوا ذلك وهم كذلك، وإنما كانت مسألتهم إياه ذلك على نحو ما يسأل أحدهم نبيه، إذا كان فقيرا أن يسأل له ربه أن يغنيه، وإن عرضت به حاجة أن يسأل له ربه أن يقضيها، فأنى ذلك من مسألة الآية في شيء؟ بل ذلك سؤال ذي حاجة عرضت له إلى ربه، فسأل نبيه مسألة ربه أن يقضيها له. وخبر الله تعالى عن القوم ينبئ بخلاف ذلك، وذلك أنهم قالوا لعيسى، إذ قال لهم: {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين، قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا} [المائدة: 113] ، فقد أنبأ هذا من قيلهم أنهم لم يكونوا يعلمون أن عيسى قد صدقهم، ولا اطمأنت قلوبهم إلى حقيقة نبوته، فلا بيان أبين من هذا الكلام في أن القوم كانوا قد خالط قلوبهم مرض وشك في دينهم وتصديق رسولهم، وأنهم سألوا ما سألوا من ذلك اختبارا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ليث، عن عقيل، عن ابن عباس، أنه كان يحدث عن عيسى، صلى الله عليه وسلم أنه قال لبني إسرائيل: هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوما، ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم؟ فإن أجر العامل على من عمل له، ففعلوا ثم قالوا: يا معلم الخير، قلت لنا: إن أجر العامل على من عمل له، وأمرتنا أن نصوم ثلاثين يوما ففعلنا، ولم نكن نعمل لأحد ثلاثين يوما إلا أطعمنا حين نفرغ طعاما، ف {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال} [المائدة: 112] عيسى {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين، قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين} [المائدة: 113] إلى قوله: {لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] ، قال: فأقبلت الملائكة تطير بمائدة من السماء عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة، حتى وضعتها بين أيديهم، فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} [المائدة: 112] ، قالوا: هل يطيعك ربك إن سألته؟ فأنزل الله عليهم مائدة من السماء فيها جميع الطعام إلا اللحم، فأكلوا منها " 09P122 وأما المائدة فإنها الفاعلة، من ماد فلان القوم يميدهم ميدا: إذا أطعمهم ومارهم، ومنه قول رؤبة: [+البحر الرجز] نهدي رءوس المترفين الأنداد إلى أمير المؤمنين الممتاد يعني بقوله: الممتاد: المستعطي، فالمائدة المطعمة سميت (الخوان) بذلك، لأنها تطعم الآكل مما عليها. والمائد: المدار به في البحر، يقال: ماد يميد ميدا وأما قوله: {قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 112] ، فإنه يعني: قال عيسى للحواريين القائلين له: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} [المائدة: 112] : راقبوا الله أيها القوم، وخافوا أن ينزل بكم من الله عقوبة على قولكم هذا، فإن الله لا يعجزه شيء أراده، وفي شككم في قدرة الله على إنزال مائدة من السماء كفر به، فاتقوا الله أن ينزل بكم نقمته. {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] ، يقول: إن كنتم مصدقي على ما أتوعدكم به من عقوبة الله إياكم على قولكم: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} [المائدة: 112] . 09P122
Section V09/P121–V09/P122Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P121–V09/P122)
Orijinal Metin (AR)[المائدة: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين} [المائدة: 113] يعني تعالى ذكره بذلك: قال الحواريون مجيبي عيسى على قوله لهم: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين في قولكم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء: إنا إنما قلنا ذلك وسألناك أن تسأل لنا ربنا لنأكل من المائدة، فنعلم يقينا قدرته على كل شيء. وتطمئن قلوبنا، يقول: وتسكن قلوبنا وتستقر على وحدانيته وقدرته على كل ما شاء وأراد، ونعلم أن قد صدقتنا، ونعلم أنك لم تكذبنا في خبرك أنك لله رسول مرسل، ونبي مبعوث ونكون عليها، يقول: ونكون على المائدة، من الشاهدين يقول: ممن يشهد أن الله أنزلها حجة لنفسه علينا في توحيده وقدرته على ما شاء، ولك على صدقك في نبوتك. 09P123
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المائدة: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين} [المائدة: 113] يعني تعالى ذكره بذلك: قال الحواريون مجيبي عيسى على قوله لهم: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين في قولكم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء: إنا إنما قلنا ذلك وسألناك أن تسأل لنا ربنا لنأكل من المائدة، فنعلم يقينا قدرته على كل شيء. وتطمئن قلوبنا، يقول: وتسكن قلوبنا وتستقر على وحدانيته وقدرته على كل ما شاء وأراد، ونعلم أن قد صدقتنا، ونعلم أنك لم تكذبنا في خبرك أنك لله رسول مرسل، ونبي مبعوث ونكون عليها، يقول: ونكون على المائدة، من الشاهدين يقول: ممن يشهد أن الله أنزلها حجة لنفسه علينا في توحيده وقدرته على ما شاء، ولك على صدقك في نبوتك. 09P123
Section V09/P122–V09/P124Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P122–V09/P124)
Orijinal Metin (AR)[المائدة: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين} [المائدة: 114] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن نبيه عيسى صلى الله عليه وسلم أنه أجاب القوم إلى ما سألوه من مسألة ربه مائدة تنزل عليهم من السماء ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا، فقال بعضهم: معناه: نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} [المائدة: 114] يقول: «نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} [المائدة: 114] ، قال: «أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا} [المائدة: 114] قال: الذين هم أحياء منهم يومئذ، {وآخرنا} [المائدة: 114] من بعدهم منهم حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: قال سفيان: {تكون لنا عيدا} [المائدة: 114] قالوا: نصلي فيه، نزلت مرتين وقال آخرون: معناه: نأكل منها جميعا ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ليث، عن عقيل، عن ابن عباس، أنه قال: «أكل منها يعني من المائدة حين وضعت بين أيديهم آخر الناس كما أكل منها أولهم» وقال آخرون: معنى قوله: {عيدا} [المائدة: 114] : عائدة من الله تعالى علينا حجة وبرهانا وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: معناه: تكون لنا عيدا، نعبد ربنا في اليوم الذي تنزل فيه ونصلي له فيه، كما يعيد الناس في أعيادهم. لأن المعروف من كلام الناس المستعمل بينهم في العيد ما ذكرنا دون القول الذي قاله من قال معناه: عائدة من الله علينا، وتوجيه معاني كلام الله إلى المعروف من كلام من خوطب به 09P125 أولى من توجيهه إلى المجهول منه ما وجد إليه السبيل. وأما قوله: {لأولنا وآخرنا} [المائدة: 114] ، فإن الأولى من تأويله بالصواب قول من قال: تأويله للأحياء منا اليوم ومن يجيء بعدنا منا للعلة التي ذكرناها في قوله: {تكون لنا عيدا} [المائدة: 114] ، لأن ذلك هو الأغلب من معناه وأما قوله: {وآية منك} [المائدة: 114] فإن معناه: وعلامة وحجة منك يا رب على عبادك في وحدانيتك، وفي صدقي على أني رسول إليهم بما أرسلتني به. {وارزقنا وأنت خير الرازقين} [المائدة: 114] : وأعطنا من عطائك، فإنك يا رب خير من يعطي، وأجود من تفضل، لأنه لا يدخل عطاءه من ولا نكد. وقد اختلف أهل التأويل في المائدة، هل أنزلت عليهم أم لا؟ وما كانت؟
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المائدة: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين} [المائدة: 114] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن نبيه عيسى صلى الله عليه وسلم أنه أجاب القوم إلى ما سألوه من مسألة ربه مائدة تنزل عليهم من السماء ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا، فقال بعضهم: معناه: نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} [المائدة: 114] يقول: «نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} [المائدة: 114] ، قال: «أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا} [المائدة: 114] قال: الذين هم أحياء منهم يومئذ، {وآخرنا} [المائدة: 114] من بعدهم منهم حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: قال سفيان: {تكون لنا عيدا} [المائدة: 114] قالوا: نصلي فيه، نزلت مرتين وقال آخرون: معناه: نأكل منها جميعا ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ليث، عن عقيل، عن ابن عباس، أنه قال: «أكل منها يعني من المائدة حين وضعت بين أيديهم آخر الناس كما أكل منها أولهم» وقال آخرون: معنى قوله: {عيدا} [المائدة: 114] : عائدة من الله تعالى علينا حجة وبرهانا وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: معناه: تكون لنا عيدا، نعبد ربنا في اليوم الذي تنزل فيه ونصلي له فيه، كما يعيد الناس في أعيادهم. لأن المعروف من كلام الناس المستعمل بينهم في العيد ما ذكرنا دون القول الذي قاله من قال معناه: عائدة من الله علينا، وتوجيه معاني كلام الله إلى المعروف من كلام من خوطب به 09P125 أولى من توجيهه إلى المجهول منه ما وجد إليه السبيل. وأما قوله: {لأولنا وآخرنا} [المائدة: 114] ، فإن الأولى من تأويله بالصواب قول من قال: تأويله للأحياء منا اليوم ومن يجيء بعدنا منا للعلة التي ذكرناها في قوله: {تكون لنا عيدا} [المائدة: 114] ، لأن ذلك هو الأغلب من معناه وأما قوله: {وآية منك} [المائدة: 114] فإن معناه: وعلامة وحجة منك يا رب على عبادك في وحدانيتك، وفي صدقي على أني رسول إليهم بما أرسلتني به. {وارزقنا وأنت خير الرازقين} [المائدة: 114] : وأعطنا من عطائك، فإنك يا رب خير من يعطي، وأجود من تفضل، لأنه لا يدخل عطاءه من ولا نكد. وقد اختلف أهل التأويل في المائدة، هل أنزلت عليهم أم لا؟ وما كانت؟
Section V09/P124–V09/P128Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P124–V09/P128)
Orijinal Metin (AR)فقال بعضهم: نزلت وكانت حوتا وطعاما، فأكل القوم منها، ولكنها رفعت بعدما نزلت بأحداث منهم أحدثوها فيما بينهم وبين الله تعالى ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: «نزلت المائدة خبزا وسمكا» حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبي، عن الفضيل، عن عطية، قال: «المائدة سمكة فيها طعم كل طعام» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبيد الله، عن فضيل، عن مسروق، عن عطية قال: " 09P126 المائدة: سمك فيه من طعم كل طعام " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن قال: «نزلت المائدة خبزا وسمكا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: «نزلت على عيسى ابن مريم والحواريين خوان عليه خبز وسمك يأكلون منه أينما نزلوا إذا شاءوا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا المنذر بن النعمان، أنه سمع وهب بن منبه، يقول في قوله: {أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا} [المائدة: 114] قال: «نزل عليهم قرصة من شعير وأحوات» قال الحسن: قال أبو بكر: فحدثت به عبد الصمد بن معقل، فقال: سمعت وهبا، وقيل له: وما كان ذلك يغني عنهم؟ فقال: لا شيء، ولكن الله حثا بين أضعافهن البركة، فكان قوم يأكلون ثم يخرجون، ويجيء آخرون فيأكلون ثم يخرجون، حتى أكلوا جميعهم وأفضلوا حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: «هو الطعام ينزل عليهم حيث نزلوا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 09P127 نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {مائدة من السماء} [المائدة: 112] قال: «مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب إن كفروا، فأبوا أن تنزل عليهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن إسحاق بن عبد الله: أن المائدة، نزلت على عيسى ابن مريم، عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات، يأكلون منها ما شاءوا. قال: فسرق بعضهم منها، وقال: لعلها لا تنزل غدا فرفعت " حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن سماك بن حرب، عن رجل، من بني عجل قال: صليت إلى جنب عمار بن ياسر، فلما فرغ قال: هل تدري كيف كان شأن مائدة بني إسرائيل؟ قال: فقلت : لا. قال: إنهم سألوا عيسى ابن مريم مائدة يكون عليها طعام يأكلون منه لا ينفد، قال: فقيل لهم: فإنها مقيمة لكم ما لم تخبئوا أو تخونوا أو ترفعوا، فإن فعلتم فإني أعذبكم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين. قال: فما تم يومهم حتى خبئوا ورفعوا وخانوا، فعذبوا عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين. وإنكم معشر العرب كنتم تتبعون أذناب الإبل والشاء، فبعث الله فيكم رسولا من أنفسكم تعرفون حسبه ونسبه، وأخبركم على لسان نبيكم أنكم ستظهرون على العرب، ونهاكم أن تكنزوا الذهب والفضة، وايم الله لا يذهب الليل والنهار حتى تكنزوهما ويعذبكم عذابا أليما " حدثنا الحسن بن قزعة البصري، قال: ثنا سفيان بن حبيب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن عمار بن ياسر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نزلت المائدة خبزا ولحما، وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا ولا يرفعوا لغد، فخانوا وادخروا ورفعوا، فمسخوا قردة وخنازير» حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال: ثنا يوسف بن خالد قال: ثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس في المائدة قال: «كانت طعاما ينزل عليهم من السماء حيثما نزلوا» ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن عمار، قال: " نزلت المائدة، وعليها ثمر من ثمر الجنة، فأمروا أن لا يخبئوا ولا يخونوا ولا يدخروا.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال بعضهم: نزلت وكانت حوتا وطعاما، فأكل القوم منها، ولكنها رفعت بعدما نزلت بأحداث منهم أحدثوها فيما بينهم وبين الله تعالى ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: «نزلت المائدة خبزا وسمكا» حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبي، عن الفضيل، عن عطية، قال: «المائدة سمكة فيها طعم كل طعام» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبيد الله، عن فضيل، عن مسروق، عن عطية قال: " 09P126 المائدة: سمك فيه من طعم كل طعام " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن قال: «نزلت المائدة خبزا وسمكا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: «نزلت على عيسى ابن مريم والحواريين خوان عليه خبز وسمك يأكلون منه أينما نزلوا إذا شاءوا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا المنذر بن النعمان، أنه سمع وهب بن منبه، يقول في قوله: {أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا} [المائدة: 114] قال: «نزل عليهم قرصة من شعير وأحوات» قال الحسن: قال أبو بكر: فحدثت به عبد الصمد بن معقل، فقال: سمعت وهبا، وقيل له: وما كان ذلك يغني عنهم؟ فقال: لا شيء، ولكن الله حثا بين أضعافهن البركة، فكان قوم يأكلون ثم يخرجون، ويجيء آخرون فيأكلون ثم يخرجون، حتى أكلوا جميعهم وأفضلوا حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: «هو الطعام ينزل عليهم حيث نزلوا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 09P127 نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {مائدة من السماء} [المائدة: 112] قال: «مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب إن كفروا، فأبوا أن تنزل عليهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن إسحاق بن عبد الله: أن المائدة، نزلت على عيسى ابن مريم، عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات، يأكلون منها ما شاءوا. قال: فسرق بعضهم منها، وقال: لعلها لا تنزل غدا فرفعت " حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن سماك بن حرب، عن رجل، من بني عجل قال: صليت إلى جنب عمار بن ياسر، فلما فرغ قال: هل تدري كيف كان شأن مائدة بني إسرائيل؟ قال: فقلت : لا. قال: إنهم سألوا عيسى ابن مريم مائدة يكون عليها طعام يأكلون منه لا ينفد، قال: فقيل لهم: فإنها مقيمة لكم ما لم تخبئوا أو تخونوا أو ترفعوا، فإن فعلتم فإني أعذبكم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين. قال: فما تم يومهم حتى خبئوا ورفعوا وخانوا، فعذبوا عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين. وإنكم معشر العرب كنتم تتبعون أذناب الإبل والشاء، فبعث الله فيكم رسولا من أنفسكم تعرفون حسبه ونسبه، وأخبركم على لسان نبيكم أنكم ستظهرون على العرب، ونهاكم أن تكنزوا الذهب والفضة، وايم الله لا يذهب الليل والنهار حتى تكنزوهما ويعذبكم عذابا أليما " حدثنا الحسن بن قزعة البصري، قال: ثنا سفيان بن حبيب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن عمار بن ياسر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نزلت المائدة خبزا ولحما، وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا ولا يرفعوا لغد، فخانوا وادخروا ورفعوا، فمسخوا قردة وخنازير» حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال: ثنا يوسف بن خالد قال: ثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس في المائدة قال: «كانت طعاما ينزل عليهم من السماء حيثما نزلوا» ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن عمار، قال: " نزلت المائدة، وعليها ثمر من ثمر الجنة، فأمروا أن لا يخبئوا ولا يخونوا ولا يدخروا.
Section V09/P128–V09/P130Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P128–V09/P130)
Orijinal Metin (AR)قال: فخان القوم وخبئوا وادخروا، فحولهم الله قردة وخنازير " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنها كانت مائدة ينزل عليها الثمر من ثمار الجنة، وأمروا أن لا يخبئوا ولا يخونوا ولا يدخروا لغد، بلاء ابتلاهم الله به، وكانوا إذا فعلوا شيئا من ذلك أنبأهم به عيسى، فخان القوم فيه فخبئوا وادخروا لغد " وقال آخرون: كان عليها من كل طعام إلا اللحم ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن ميسرة، قال: «كانت إذا وضعت المائدة لبني إسرائيل، اختلفت عليها الأيدي بكل طعام» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عطاء، عن ميسرة، وزاذان، قالا: «كانت الأيدي تختلف عليها بكل طعام» حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن زاذان وميسرة، في: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} [المائدة: 112] ، قالا: «رأوا الأيدي تختلف عليها بكل شيء إلا اللحم» وقال آخرون: لم ينزل الله على بني إسرائيل مائدة. ثم اختلف قائلو هذه المقالة، فقال بعضهم: إنما هذا مثل ضربه الله تعالى لخلقه نهاهم به عن مسألة نبي الله الآيات ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {أنزل علينا مائدة من السماء} [المائدة: 114] ، قال: مثل ضرب، لم ينزل عليهم شيء " وقال آخرون: إن القوم لما قيل لهم: {فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] استعفوا منها فلم تنزل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول لما قيل لهم: {فمن يكفر بعد منكم} [المائدة: 115] إلى آخر الآية، قالوا: لا حاجة لنا فيها فلم تنزل حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن أنه قال في المائدة: لم تنزل حدثني الحرث، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: «مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب إن كفروا، فأبوا أن تنزل، عليهم» 09P131 والصواب من القول عندنا في ذلك أن يقال: إن الله تعالى أنزل المائدة على الذين سألوا عيسى مسألته ذلك ربه. وإنما قلنا ذلك للخبر الذي روينا بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأهل التأويل من بعدهم غير من انفرد بما ذكرنا عنه. وبعد، فإن الله تعالى لا يخلف وعده ولا يقع في خبره الخلف، وقد قال تعالى مخبرا في كتابه عن إجابة نبيه عيسى صلى الله عليه وسلم حين سأله ما سأله من ذلك: {إني منزلها عليكم} [المائدة: 115] ، وغير جائز أن يقول تعالى ذكره: {إني منزلها عليكم} [المائدة: 115] ، ثم لا ينزلها، لأن ذلك منه تعالى خبر، ولا يكون منه خلاف ما يخبر. ولو جاز أن يقول: {إني منزلها عليكم} [المائدة: 115] ، ثم لا ينزلها عليهم، جاز أن يقول: {فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] ، ثم يكفر منهم بعد ذلك فلا يعذبه، فلا يكون لوعده ولا لوعيده حقيقة ولا صحة، وغير جائز أن يوصف ربنا تعالى بذلك. وأما الصواب من القول فيما كان على المائدة، فأن يقال: كان عليها مأكول، وجائز أن يكون كان سمكا وخبزا، وجائز أن يكون كان ثمرا من ثمر الجنة، وغير نافع العلم به ولا ضار الجهل به، إذا أقر تالي الآية بظاهر ما احتمله التنزيل 09P130
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: فخان القوم وخبئوا وادخروا، فحولهم الله قردة وخنازير " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنها كانت مائدة ينزل عليها الثمر من ثمار الجنة، وأمروا أن لا يخبئوا ولا يخونوا ولا يدخروا لغد، بلاء ابتلاهم الله به، وكانوا إذا فعلوا شيئا من ذلك أنبأهم به عيسى، فخان القوم فيه فخبئوا وادخروا لغد " وقال آخرون: كان عليها من كل طعام إلا اللحم ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن ميسرة، قال: «كانت إذا وضعت المائدة لبني إسرائيل، اختلفت عليها الأيدي بكل طعام» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عطاء، عن ميسرة، وزاذان، قالا: «كانت الأيدي تختلف عليها بكل طعام» حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن زاذان وميسرة، في: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} [المائدة: 112] ، قالا: «رأوا الأيدي تختلف عليها بكل شيء إلا اللحم» وقال آخرون: لم ينزل الله على بني إسرائيل مائدة. ثم اختلف قائلو هذه المقالة، فقال بعضهم: إنما هذا مثل ضربه الله تعالى لخلقه نهاهم به عن مسألة نبي الله الآيات ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {أنزل علينا مائدة من السماء} [المائدة: 114] ، قال: مثل ضرب، لم ينزل عليهم شيء " وقال آخرون: إن القوم لما قيل لهم: {فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] استعفوا منها فلم تنزل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول لما قيل لهم: {فمن يكفر بعد منكم} [المائدة: 115] إلى آخر الآية، قالوا: لا حاجة لنا فيها فلم تنزل حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن أنه قال في المائدة: لم تنزل حدثني الحرث، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: «مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب إن كفروا، فأبوا أن تنزل، عليهم» 09P131 والصواب من القول عندنا في ذلك أن يقال: إن الله تعالى أنزل المائدة على الذين سألوا عيسى مسألته ذلك ربه. وإنما قلنا ذلك للخبر الذي روينا بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأهل التأويل من بعدهم غير من انفرد بما ذكرنا عنه. وبعد، فإن الله تعالى لا يخلف وعده ولا يقع في خبره الخلف، وقد قال تعالى مخبرا في كتابه عن إجابة نبيه عيسى صلى الله عليه وسلم حين سأله ما سأله من ذلك: {إني منزلها عليكم} [المائدة: 115] ، وغير جائز أن يقول تعالى ذكره: {إني منزلها عليكم} [المائدة: 115] ، ثم لا ينزلها، لأن ذلك منه تعالى خبر، ولا يكون منه خلاف ما يخبر. ولو جاز أن يقول: {إني منزلها عليكم} [المائدة: 115] ، ثم لا ينزلها عليهم، جاز أن يقول: {فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] ، ثم يكفر منهم بعد ذلك فلا يعذبه، فلا يكون لوعده ولا لوعيده حقيقة ولا صحة، وغير جائز أن يوصف ربنا تعالى بذلك. وأما الصواب من القول فيما كان على المائدة، فأن يقال: كان عليها مأكول، وجائز أن يكون كان سمكا وخبزا، وجائز أن يكون كان ثمرا من ثمر الجنة، وغير نافع العلم به ولا ضار الجهل به، إذا أقر تالي الآية بظاهر ما احتمله التنزيل 09P130
Section V09/P130–V09/P131Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P130–V09/P131)
Orijinal Metin (AR)[المائدة: 115] القول في تأويل قوله تعالى: {قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] وهذا جواب من الله تعالى القوم فيما سألوا نبيهم عيسى مسألة ربهم من إنزاله مائدة عليهم، فقال تعالى ذكره: إني منزلها عليكم أيها الحواريون فمطعمكوها فمن يكفر بعد منكم يقول: فمن يجحد بعد إنزالها 09P132 عليكم وإطعامكموها منكم رسالتي إليه، وينكر نبوة نبيي عيسى صلى الله عليه وسلم، ويخالف طاعتي فيما أمرته ونهيته، فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من عالمي زمانه. ففعل القوم، فجحدوا وكفروا بعدما أنزلت عليهم فيما ذكر لنا، فعذبوا فيما بلغنا بأن مسخوا قردة وخنازير كالذي حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إني منزلها عليكم} [المائدة: 115] الآية، ذكر لنا أنهم حولوا خنازير " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، ومحمد بن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن أبي المغيرة القواس، عن عبد الله بن عمرو، قال: " إن أشد الناس عذابا ثلاثة: المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون " حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن عوف قال: سمعت أبا المغيرة القواس يقول: قال عبد الله بن عمرو: " إن أشد الناس عذابا يوم القيامة: من كفر من أصحاب المائدة، والمنافقون، وآل فرعون " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {فمن يكفر بعد منكم} [المائدة: 115] بعدما جاءته المائدة، {فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] يقول: أعذبه بعذاب لا أعذبه أحدا من العالمين غير أهل المائدة " 09P132
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المائدة: 115] القول في تأويل قوله تعالى: {قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] وهذا جواب من الله تعالى القوم فيما سألوا نبيهم عيسى مسألة ربهم من إنزاله مائدة عليهم، فقال تعالى ذكره: إني منزلها عليكم أيها الحواريون فمطعمكوها فمن يكفر بعد منكم يقول: فمن يجحد بعد إنزالها 09P132 عليكم وإطعامكموها منكم رسالتي إليه، وينكر نبوة نبيي عيسى صلى الله عليه وسلم، ويخالف طاعتي فيما أمرته ونهيته، فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من عالمي زمانه. ففعل القوم، فجحدوا وكفروا بعدما أنزلت عليهم فيما ذكر لنا، فعذبوا فيما بلغنا بأن مسخوا قردة وخنازير كالذي حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إني منزلها عليكم} [المائدة: 115] الآية، ذكر لنا أنهم حولوا خنازير " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، ومحمد بن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن أبي المغيرة القواس، عن عبد الله بن عمرو، قال: " إن أشد الناس عذابا ثلاثة: المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون " حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن عوف قال: سمعت أبا المغيرة القواس يقول: قال عبد الله بن عمرو: " إن أشد الناس عذابا يوم القيامة: من كفر من أصحاب المائدة، والمنافقون، وآل فرعون " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {فمن يكفر بعد منكم} [المائدة: 115] بعدما جاءته المائدة، {فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] يقول: أعذبه بعذاب لا أعذبه أحدا من العالمين غير أهل المائدة " 09P132
Section V09/P131–V09/P133Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P131–V09/P133)
Orijinal Metin (AR)[المائدة: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت 09P133 قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 116] يقول تعالى ذكره: يوم يجمع الله الرسل، فيقول ماذا أجبتم، إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟ وقيل: إن الله قال هذا القول لعيسى حين رفعه إليه في الدنيا حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] قال: لما رفع الله عيسى ابن مريم إليه، قالت النصارى ما قالت، وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك، فسأله عن قوله، ف {قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 116] إلى قوله: {وأنت على كل شيء شهيد} [المائدة: 117] . وقال آخرون: بل هذا خبر من الله تعالى ذكره عن أنه يقول لعيسى ذلك في القيامة ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] قال: «والناس يسمعون، فراجعه بما قد رأيت، وأقر له بالعبودية على نفسه، فعلم من 09P134 كان يقول في عيسى ما يقول أنه إنما كان يقول باطلا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن ميسرة، قال: {قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] فأرعدت مفاصله، وخشي أن يكون قد قال، ف {قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته} [المائدة: 116] الآية حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] ، متى يكون ذلك؟ قال: يوم القيامة، ألا ترى أنه يقول: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} [المائدة: 119] فعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن جريج يجب أن يكون {وإذ} [البقرة: 30] بمعنى (وإذا) ، كما قال في موضع آخر: {ولو ترى إذ فزعوا} [سبأ: 51] بمعنى: يفزعون. وكما قال أبو النجم: [+البحر الرجز] ثم جزاه الله عنا إذ جزى جنات عدن في العلالي العلا والمعنى: إذا جزى. وكما قال الأسود: [+البحر الطويل] 09P135 فالآن إذ هازلتهن فإنما يقلن ألا لم يذهب الشيخ مذهبا بمعنى: إذا هازلتهن. وكأن من قال في ذلك بقول ابن جريج هذا، وجه تأويل الآية إلى: {فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] في الدنيا، وأعذبه أيضا في الآخرة، {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] . وأولى القولين عندنا بالصواب في ذلك، قول من قال بقول السدي، وهو أن الله تعالى قال ذلك لعيسى حين رفعه إليه، وأن الخبر خبر عما مضى لعلتين: إحداهما: أن (إذ) إنما تصاحب في الأغلب من كلام العرب المستعمل بينها الماضي من الفعل، وإن كانت قد تدخلها أحيانا في موضع الخبر عما يحدث إذا عرف السامعون معناها، وذلك غير فاش ولا فصيح في كلامهم، فتوجيه معاني كلام الله تعالى إلى الأشهر الأعرف ما وجد إليه السبيل أولى من توجيهها إلى الأجهل الأنكر.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المائدة: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت 09P133 قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 116] يقول تعالى ذكره: يوم يجمع الله الرسل، فيقول ماذا أجبتم، إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟ وقيل: إن الله قال هذا القول لعيسى حين رفعه إليه في الدنيا حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] قال: لما رفع الله عيسى ابن مريم إليه، قالت النصارى ما قالت، وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك، فسأله عن قوله، ف {قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 116] إلى قوله: {وأنت على كل شيء شهيد} [المائدة: 117] . وقال آخرون: بل هذا خبر من الله تعالى ذكره عن أنه يقول لعيسى ذلك في القيامة ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] قال: «والناس يسمعون، فراجعه بما قد رأيت، وأقر له بالعبودية على نفسه، فعلم من 09P134 كان يقول في عيسى ما يقول أنه إنما كان يقول باطلا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن ميسرة، قال: {قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] فأرعدت مفاصله، وخشي أن يكون قد قال، ف {قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته} [المائدة: 116] الآية حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] ، متى يكون ذلك؟ قال: يوم القيامة، ألا ترى أنه يقول: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} [المائدة: 119] فعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن جريج يجب أن يكون {وإذ} [البقرة: 30] بمعنى (وإذا) ، كما قال في موضع آخر: {ولو ترى إذ فزعوا} [سبأ: 51] بمعنى: يفزعون. وكما قال أبو النجم: [+البحر الرجز] ثم جزاه الله عنا إذ جزى جنات عدن في العلالي العلا والمعنى: إذا جزى. وكما قال الأسود: [+البحر الطويل] 09P135 فالآن إذ هازلتهن فإنما يقلن ألا لم يذهب الشيخ مذهبا بمعنى: إذا هازلتهن. وكأن من قال في ذلك بقول ابن جريج هذا، وجه تأويل الآية إلى: {فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] في الدنيا، وأعذبه أيضا في الآخرة، {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] . وأولى القولين عندنا بالصواب في ذلك، قول من قال بقول السدي، وهو أن الله تعالى قال ذلك لعيسى حين رفعه إليه، وأن الخبر خبر عما مضى لعلتين: إحداهما: أن (إذ) إنما تصاحب في الأغلب من كلام العرب المستعمل بينها الماضي من الفعل، وإن كانت قد تدخلها أحيانا في موضع الخبر عما يحدث إذا عرف السامعون معناها، وذلك غير فاش ولا فصيح في كلامهم، فتوجيه معاني كلام الله تعالى إلى الأشهر الأعرف ما وجد إليه السبيل أولى من توجيهها إلى الأجهل الأنكر.
Section V09/P133Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P133)
Orijinal Metin (AR)والأخرى: أن عيسى لم يشك هو ولا أحد من الأنبياء أن الله لا يغفر لمشرك مات على شركه، فيجوز أن يتوهم على عيسى أن يقول في الآخرة مجيبا لربه تعالى: إن تعذب من اتخذني وأمي إلهين من دونك فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم. فإن قال قائل: وما كان وجه سؤال الله عيسى: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] ، وهو العالم بأن عيسى لم يقل ذلك؟ قيل: يحتمل ذلك وجهين من التأويل. 09P136 أحدهما: تحذير عيسى عن قيل ذلك ونهيه، كما يقول القائل لآخر: أفعلت كذا وكذا؟ مما يعلم المقول له ذلك أن القائل يستعظم فعل ما قال له: (أفعلته) على وجه النهي عن فعله والتهديد له فيه. والآخر: إعلامه أن قومه الذين فارقهم قد خالفوا عهده وبدلوا دينهم بعده، فيكون بذلك جامعا إعلامه حالهم بعده وتحذيره له قيله. وأما تأويل الكلام، فإنه: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين} [المائدة: 116] ، أي معبودين تعبدونهما من دون الله؟ قال عيسى: تنزيها لك يا رب وتعظيما أن أفعل ذلك أو أتكلم به، ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق، يقول: ليس لي أن أقول ذلك لأني عبد مخلوق، وأمي أمة لك، فهل يكون للعبد والأمة ادعاء ربوبية؟ {إن كنت قلته فقد علمته} [المائدة: 116] ، يقول: إنك لا يخفى عليك شيء، وأنت عالم أني لم أقل ذلك ولم آمرهم به 09P134
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والأخرى: أن عيسى لم يشك هو ولا أحد من الأنبياء أن الله لا يغفر لمشرك مات على شركه، فيجوز أن يتوهم على عيسى أن يقول في الآخرة مجيبا لربه تعالى: إن تعذب من اتخذني وأمي إلهين من دونك فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم. فإن قال قائل: وما كان وجه سؤال الله عيسى: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] ، وهو العالم بأن عيسى لم يقل ذلك؟ قيل: يحتمل ذلك وجهين من التأويل. 09P136 أحدهما: تحذير عيسى عن قيل ذلك ونهيه، كما يقول القائل لآخر: أفعلت كذا وكذا؟ مما يعلم المقول له ذلك أن القائل يستعظم فعل ما قال له: (أفعلته) على وجه النهي عن فعله والتهديد له فيه. والآخر: إعلامه أن قومه الذين فارقهم قد خالفوا عهده وبدلوا دينهم بعده، فيكون بذلك جامعا إعلامه حالهم بعده وتحذيره له قيله. وأما تأويل الكلام، فإنه: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين} [المائدة: 116] ، أي معبودين تعبدونهما من دون الله؟ قال عيسى: تنزيها لك يا رب وتعظيما أن أفعل ذلك أو أتكلم به، ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق، يقول: ليس لي أن أقول ذلك لأني عبد مخلوق، وأمي أمة لك، فهل يكون للعبد والأمة ادعاء ربوبية؟ {إن كنت قلته فقد علمته} [المائدة: 116] ، يقول: إنك لا يخفى عليك شيء، وأنت عالم أني لم أقل ذلك ولم آمرهم به 09P134
Section V09/P133–V09/P138Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P133–V09/P138)
Orijinal Metin (AR)[المائدة: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 117] يقول تعالى ذكره مخبرا عن نبيه عيسى صلى الله عليه وسلم أنه يبرأ إليه مما قالت فيه وفي أمه الكفرة من النصارى أن يكون دعاهم إليه أو أمرهم به، فقال: سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته، ثم قال: تعلم ما في نفسي، يقول: إنك يا رب لا يخفى عليك ما أضمرته نفسي مما لم أنطق به ولم أظهره بجوارحي، فكيف بما قد نطقت به وأظهرته بجوارحي؟ يقول: لو كنت قد قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله كنت قد علمته، لأنك تعلم ضمائر النفوس مما لم تنطق به، فكيف بما قد نطقت به؟ ولا أعلم ما في نفسك يقول: ولا أعلم أنا ما أخفيته عني فلم تطلعني عليه، لأني إنما أعلم من الأشياء ما أعلمتنيه. إنك أنت علام الغيوب يقول: إنك أنت العالم بخفيات الأمور التي لا يطلع عليها سواك ولا يعلمها غيرك 09P137 [المائدة: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد} [المائدة: 117] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قول عيسى يقول: ما قلت لهم إلا الذي أمرتني به من القول أن أقوله لهم، وهو أن قلت لهم: اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا يقول: وكنت على ما يفعلونه وأنا بين أظهرهم شاهدا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم. فلما توفيتني يقول: فلما قبضتني إليك، كنت أنت الرقيب عليهم يقول: كنت أنت الحفيظ عليهم دوني، لأني إنما شهدت من أعمالهم ما عملوه وأنا بين أظهرهم. وفي هذا تبيان أن الله تعالى إنما عرفه أفعال القوم ومقالتهم بعدما قبضه إليه وتوفاه بقوله: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله، وأنت على كل شيء شهيد يقول: وأنت تشهد على كل شيء، لأنه لا يخفى عليك شيء، وأما أنا فإنما شهدت بعض الأشياء، وذلك ما عاينت وأنا مقيم بين أظهر القوم، فإنما أنا أشهد على ذلك الذي عاينت ورأيت وشهدت. وبنحو الذي قلنا في قوله: كنت أنت الرقيب عليهم قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين ، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كنت أنت الرقيب عليهم} [المائدة: 117] أما الرقيب: فهو الحفيظ " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {كنت أنت الرقيب عليهم} [المائدة: 117] قال: الحفيظ وكانت جماعة من أهل العلم تقول: كان جواب عيسى الذي أجاب به ربه من الله تعالى توقيفا منه له فيه ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} [المائدة: 116] ، قال: الله وقفه حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو داود الحفري قال: قرئ على سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه طاوس قال: " احتج عيسى والله وقفه: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] الآية حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن ميسرة، قال: قال الله تعالى: {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] قال: فأرعدت مفاصله، وخشي أن يكون قد قالها، ف {قال سبحانك ما يكون لي أن 09P139 أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 116] 09P138
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المائدة: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 117] يقول تعالى ذكره مخبرا عن نبيه عيسى صلى الله عليه وسلم أنه يبرأ إليه مما قالت فيه وفي أمه الكفرة من النصارى أن يكون دعاهم إليه أو أمرهم به، فقال: سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته، ثم قال: تعلم ما في نفسي، يقول: إنك يا رب لا يخفى عليك ما أضمرته نفسي مما لم أنطق به ولم أظهره بجوارحي، فكيف بما قد نطقت به وأظهرته بجوارحي؟ يقول: لو كنت قد قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله كنت قد علمته، لأنك تعلم ضمائر النفوس مما لم تنطق به، فكيف بما قد نطقت به؟ ولا أعلم ما في نفسك يقول: ولا أعلم أنا ما أخفيته عني فلم تطلعني عليه، لأني إنما أعلم من الأشياء ما أعلمتنيه. إنك أنت علام الغيوب يقول: إنك أنت العالم بخفيات الأمور التي لا يطلع عليها سواك ولا يعلمها غيرك 09P137 [المائدة: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد} [المائدة: 117] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قول عيسى يقول: ما قلت لهم إلا الذي أمرتني به من القول أن أقوله لهم، وهو أن قلت لهم: اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا يقول: وكنت على ما يفعلونه وأنا بين أظهرهم شاهدا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم. فلما توفيتني يقول: فلما قبضتني إليك، كنت أنت الرقيب عليهم يقول: كنت أنت الحفيظ عليهم دوني، لأني إنما شهدت من أعمالهم ما عملوه وأنا بين أظهرهم. وفي هذا تبيان أن الله تعالى إنما عرفه أفعال القوم ومقالتهم بعدما قبضه إليه وتوفاه بقوله: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله، وأنت على كل شيء شهيد يقول: وأنت تشهد على كل شيء، لأنه لا يخفى عليك شيء، وأما أنا فإنما شهدت بعض الأشياء، وذلك ما عاينت وأنا مقيم بين أظهر القوم، فإنما أنا أشهد على ذلك الذي عاينت ورأيت وشهدت. وبنحو الذي قلنا في قوله: كنت أنت الرقيب عليهم قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين ، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كنت أنت الرقيب عليهم} [المائدة: 117] أما الرقيب: فهو الحفيظ " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {كنت أنت الرقيب عليهم} [المائدة: 117] قال: الحفيظ وكانت جماعة من أهل العلم تقول: كان جواب عيسى الذي أجاب به ربه من الله تعالى توقيفا منه له فيه ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} [المائدة: 116] ، قال: الله وقفه حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو داود الحفري قال: قرئ على سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه طاوس قال: " احتج عيسى والله وقفه: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] الآية حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن ميسرة، قال: قال الله تعالى: {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] قال: فأرعدت مفاصله، وخشي أن يكون قد قالها، ف {قال سبحانك ما يكون لي أن 09P139 أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 116] 09P138