Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Section V09/P514–V09/P515Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P514–V09/P515)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين} [الأنعام: 119] يقول تعالى ذكره: {وإن كثيرا} [المائدة: 49] من الناس الذين يجادلونكم في أكل ما حرم الله عليكم أيها المؤمنون بالله من الميتة {ليضلون} [الأنعام: 119] أتباعهم {بأهوائهم بغير علم} [الأنعام: 119] منهم بصحة ما يقولون، ولا برهان عندهم بما فيه يجادلون، إلا ركوبا منهم لأهوائهم، واتباعا منهم لدواعي نفوسهم، اعتداء وخلافا لأمر الله ونهيه، وطاعة للشياطين. {إن ربك هو أعلم بالمعتدين} [الأنعام: 119] يقول: إن ربك يا محمد الذي أحل لك ما أحل وحرم عليك ما حرم، هو أعلم بمن اعتدى حدوده فتجاوزها إلى خلافها، وهو لهم بالمرصاد. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ليضلون} [الأنعام: 119] ، فقرأته عامة أهل الكوفة: ليضلون بمعنى: أنهم يضلون غيرهم. وقرأ ذلك بعض البصريين والحجازيين: (ليضلون) بمعنى: أنهم هم الذين يضلون عن الحق فيجورون عنه. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك، قراءة من قرأ: {وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم} [الأنعام: 119] بمعنى: أنهم يضلون غيرهم، وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم عن إضلالهم من تبعهم، ونهاه عن طاعتهم واتباعهم إلى ما يدعونه إليه، فقال: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: 116] ، ثم أخبر أصحابه عنهم بمثل الذي أخبره عنهم، ونهاهم من قبول قولهم عن مثل الذي نهاه عنه، فقال لهم: {وإن كثيرا} [المائدة: 49] منهم {ليضلون بأهوائهم بغير علم} [الأنعام: 119] ، نظير الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: 116] 09P516

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين} [الأنعام: 119] يقول تعالى ذكره: {وإن كثيرا} [المائدة: 49] من الناس الذين يجادلونكم في أكل ما حرم الله عليكم أيها المؤمنون بالله من الميتة {ليضلون} [الأنعام: 119] أتباعهم {بأهوائهم بغير علم} [الأنعام: 119] منهم بصحة ما يقولون، ولا برهان عندهم بما فيه يجادلون، إلا ركوبا منهم لأهوائهم، واتباعا منهم لدواعي نفوسهم، اعتداء وخلافا لأمر الله ونهيه، وطاعة للشياطين. {إن ربك هو أعلم بالمعتدين} [الأنعام: 119] يقول: إن ربك يا محمد الذي أحل لك ما أحل وحرم عليك ما حرم، هو أعلم بمن اعتدى حدوده فتجاوزها إلى خلافها، وهو لهم بالمرصاد. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ليضلون} [الأنعام: 119] ، فقرأته عامة أهل الكوفة: ليضلون بمعنى: أنهم يضلون غيرهم. وقرأ ذلك بعض البصريين والحجازيين: (ليضلون) بمعنى: أنهم هم الذين يضلون عن الحق فيجورون عنه. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك، قراءة من قرأ: {وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم} [الأنعام: 119] بمعنى: أنهم يضلون غيرهم، وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم عن إضلالهم من تبعهم، ونهاه عن طاعتهم واتباعهم إلى ما يدعونه إليه، فقال: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: 116] ، ثم أخبر أصحابه عنهم بمثل الذي أخبره عنهم، ونهاهم من قبول قولهم عن مثل الذي نهاه عنه، فقال لهم: {وإن كثيرا} [المائدة: 49] منهم {ليضلون بأهوائهم بغير علم} [الأنعام: 119] ، نظير الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: 116] 09P516

Section V09/P515–V09/P518Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P515–V09/P518)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 120] القول في تأويل قوله تعالى: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون} [الأنعام: 120] يقول تعالى ذكره: ودعوا أيها الناس علانية الإثم، وذلك ظاهره، وسره، وذلك باطنه كذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] : «أي قليله وكثيره وسره وعلانيته» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] قال: «سره وعلانيته» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] يقول: «سره وعلانيته» ، وقوله: {ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] ، قال: «سره وعلانيته» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] قال: «نهى الله عن 09P517 ظاهر الإثم وباطنه أن يعمل به سرا، أو علانية، وذلك ظاهره وباطنه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] : «معصية الله في السر والعلانية» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] قال: «هو ما ينوي مما هو عامل» ثم اختلف أهل التأويل في المعني بالظاهر من الإثم والباطن منه في هذا الموضع، فقال بعضهم: الظاهر منه: ما حرم جل ثناؤه بقوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] ، قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] الآية، والباطن منه الزنا ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] قال: الظاهر منه: {لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] ، والأمهات، والبنات، والأخوات. والباطن: الزنا وقال آخرون: الظاهر: أولات الرايات من الزواني، والباطن: ذوات الأخدان ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] " أما ظاهره: فالزواني في الحوانيت. وأما باطنه: فالصديقة يتخذها الرجل فيأتيها سرا " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثني عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] ، " كان أهل الجاهلية يستسرون بالزنا، ويرون ذلك حلالا ما كان سرا، فحرم الله السر منه والعلانية. ما ظهر منها: يعني العلانية، وما بطن: يعني السر " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي مكين، وأبيه، عن خصيف، عن مجاهد: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] قال: " ما ظهر منها: الجمع بين الأختين، وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده. وما بطن: الزنا " وقال آخرون: الظاهر: التعري والتجرد من الثياب وما يستر العورة في الطواف، والباطن: الزنا ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] ، قال: " ظاهره العرية التي كانوا يعملون بها حين يطوفون بالبيت، وباطنه: الزنا والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره تقدم إلى خلقه بترك ظاهر الإثم وباطنه وذلك سره وعلانيته، والإثم: كل ما عصي الله به من محارمه، وقد يدخل في ذلك سر الزنا وعلانيته، ومعاهرة أهل الرايات وأولات الأخدان منهن، ونكاح حلائل الآباء والأمهات والبنات، والطواف بالبيت عريانا، وكل معصية لله ظهرت أو بطنت.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 120] القول في تأويل قوله تعالى: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون} [الأنعام: 120] يقول تعالى ذكره: ودعوا أيها الناس علانية الإثم، وذلك ظاهره، وسره، وذلك باطنه كذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] : «أي قليله وكثيره وسره وعلانيته» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] قال: «سره وعلانيته» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] يقول: «سره وعلانيته» ، وقوله: {ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] ، قال: «سره وعلانيته» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] قال: «نهى الله عن 09P517 ظاهر الإثم وباطنه أن يعمل به سرا، أو علانية، وذلك ظاهره وباطنه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] : «معصية الله في السر والعلانية» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] قال: «هو ما ينوي مما هو عامل» ثم اختلف أهل التأويل في المعني بالظاهر من الإثم والباطن منه في هذا الموضع، فقال بعضهم: الظاهر منه: ما حرم جل ثناؤه بقوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] ، قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] الآية، والباطن منه الزنا ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] قال: الظاهر منه: {لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] ، والأمهات، والبنات، والأخوات. والباطن: الزنا وقال آخرون: الظاهر: أولات الرايات من الزواني، والباطن: ذوات الأخدان ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] " أما ظاهره: فالزواني في الحوانيت. وأما باطنه: فالصديقة يتخذها الرجل فيأتيها سرا " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثني عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] ، " كان أهل الجاهلية يستسرون بالزنا، ويرون ذلك حلالا ما كان سرا، فحرم الله السر منه والعلانية. ما ظهر منها: يعني العلانية، وما بطن: يعني السر " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي مكين، وأبيه، عن خصيف، عن مجاهد: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] قال: " ما ظهر منها: الجمع بين الأختين، وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده. وما بطن: الزنا " وقال آخرون: الظاهر: التعري والتجرد من الثياب وما يستر العورة في الطواف، والباطن: الزنا ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] ، قال: " ظاهره العرية التي كانوا يعملون بها حين يطوفون بالبيت، وباطنه: الزنا والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره تقدم إلى خلقه بترك ظاهر الإثم وباطنه وذلك سره وعلانيته، والإثم: كل ما عصي الله به من محارمه، وقد يدخل في ذلك سر الزنا وعلانيته، ومعاهرة أهل الرايات وأولات الأخدان منهن، ونكاح حلائل الآباء والأمهات والبنات، والطواف بالبيت عريانا، وكل معصية لله ظهرت أو بطنت.

Section V09/P518Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P518)
Orijinal Metin (AR)

وإذ كان ذلك كذلك، وكان جميع ذلك إثما، وكان الله عم بقوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] جميع ما ظهر من الإثم وجميع ما بطن، لم يكن لأحد أن يخص من ذلك شيئا دون شيء إلا بحجة للعذر قاطعة. غير أنه لو جاز أن يوجه ذلك إلى الخصوص بغير برهان، كان توجيهه إلى أنه عني بظاهر الإثم وباطنه في هذا الموضع: ما حرم الله من المطاعم والمآكل من الميتة والدم، وما بين الله تحريمه في قوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] إلى آخر الآية، أولى، إذ كان ابتداء الآيات قبلها بذكر تحريم ذلك جرى وهذه في سياقها، ولكنه غير مستنكر أن يكون عنى بها ذلك، وأدخل فيها الأمر باجتناب كل ما جانسه من معاصي الله، فخرج الأمر عاما بالنهي عن كل ما ظهر أو بطن من الإثم 09P519

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإذ كان ذلك كذلك، وكان جميع ذلك إثما، وكان الله عم بقوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] جميع ما ظهر من الإثم وجميع ما بطن، لم يكن لأحد أن يخص من ذلك شيئا دون شيء إلا بحجة للعذر قاطعة. غير أنه لو جاز أن يوجه ذلك إلى الخصوص بغير برهان، كان توجيهه إلى أنه عني بظاهر الإثم وباطنه في هذا الموضع: ما حرم الله من المطاعم والمآكل من الميتة والدم، وما بين الله تحريمه في قوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] إلى آخر الآية، أولى، إذ كان ابتداء الآيات قبلها بذكر تحريم ذلك جرى وهذه في سياقها، ولكنه غير مستنكر أن يكون عنى بها ذلك، وأدخل فيها الأمر باجتناب كل ما جانسه من معاصي الله، فخرج الأمر عاما بالنهي عن كل ما ظهر أو بطن من الإثم 09P519

Section V09/P518Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P518)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 120] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون} [الأنعام: 120] يقول تعالى ذكره: إن الذين يعملون بما نهاهم الله عنه، ويركبون معاصي الله، 09P520 ويأتون ما حرم الله، {سيجزون} [الأنعام: 120] يقول: سيثيبهم الله يوم القيامة بما كانوا في الدنيا يعملون من معاصيه 09P519

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 120] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون} [الأنعام: 120] يقول تعالى ذكره: إن الذين يعملون بما نهاهم الله عنه، ويركبون معاصي الله، 09P520 ويأتون ما حرم الله، {سيجزون} [الأنعام: 120] يقول: سيثيبهم الله يوم القيامة بما كانوا في الدنيا يعملون من معاصيه 09P519

Section V09/P518–V09/P521Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P518–V09/P521)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 121] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] : لا تأكلوا أيها المؤمنون مما مات فلم تذبحوه أنتم أو يذبحه موحد يدين لله بشرائع شرعها له في كتاب منزل فإنه حرام عليكم، ولا ما أهل به لغير الله مما ذبحه المشركون لأوثانهم، فإن أكل ذلك فسق، يعني: معصية كفر. فكنى بقوله: (وإنه) عن (الأكل) ، وإنما ذكر الفعل، كما قال: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا} [آل عمران: 173] ، يراد به: فزاد قولهم ذلك إيمانا، فكنى عن القول، وإنما جرى ذكره بفعل. {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] ، اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] فقال بعضهم: عنى بذلك: شياطين فارس، ومن على دينهم من 0 المجوس 0 {إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] من مردة مشركي قريش، يوحون إليهم زخرف القول بجدال نبي الله وأصحابه في أكل الميتة ذكر من قال ذلك حدثني عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، قال: ثنا موسى بن عبد العزيز القنباري، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة: " لما نزلت هذه الآية بتحريم الميتة قال: أوحت فارس إلى أوليائها من قريش أن خاصموا محمدا وكانت 09P521 أولياءهم في الجاهلية وقولوا له: إن ما ذبحت فهو حلال، وما ذبح الله قال ابن عباس: بشمشار من ذهب فهو حرام؟ فأنزل الله هذه الآية: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] قال: الشياطين: فارس، وأولياؤهم: قريش " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عمرو بن دينار، عن عكرمة، " أن مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم، وكاتبتهم فارس، وكتبت فارس إلى مشركي قريش أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكله محمد وأصحابه للميتة، وأما ما ذبحوا هم يأكلون. وكتب بذلك المشركون إلى أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فنزلت: {وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون} [الأنعام: 121] الآية، ونزلت: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] وقال آخرون: إنما عني بالشياطين الذين يغرون بني آدم أنهم أوحوا إلى أوليائهم من قريش ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن سماك، عن عكرمة، قال: " كان مما أوحى الشياطين إلى أوليائهم من الإنس: كيف تعبدون شيئا لا 09P522 تأكلون مما قتل، وتأكلون أنتم ما قتلتم؟ فروي الحديث حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] قال: «إبليس الذي يوحي إلى مشركي قريش» قال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: «شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، يوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم» قال ابن جريج، عن عبد الله بن كثير قال: سمعت أن الشياطين يوحون إلى أهل الشرك يأمرونهم أن يقولوا: ما الذي يموت وما الذي تذبحون إلا سواء، يأمرونهم أن يخاصموا بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم، {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] قال: قول المشركين: أما ما ذبح الله للميتة فلا تأكلون، وأما ما ذبحتم بأيديكم فحلال حدثنا محمد بن عمار الرازي، قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، " أن المشركين، قالوا للمسلمين: ما قتل ربكم فلا تأكلون، وما قتلتم أنتم تأكلونه؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 121] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] : لا تأكلوا أيها المؤمنون مما مات فلم تذبحوه أنتم أو يذبحه موحد يدين لله بشرائع شرعها له في كتاب منزل فإنه حرام عليكم، ولا ما أهل به لغير الله مما ذبحه المشركون لأوثانهم، فإن أكل ذلك فسق، يعني: معصية كفر. فكنى بقوله: (وإنه) عن (الأكل) ، وإنما ذكر الفعل، كما قال: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا} [آل عمران: 173] ، يراد به: فزاد قولهم ذلك إيمانا، فكنى عن القول، وإنما جرى ذكره بفعل. {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] ، اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] فقال بعضهم: عنى بذلك: شياطين فارس، ومن على دينهم من 0 المجوس 0 {إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] من مردة مشركي قريش، يوحون إليهم زخرف القول بجدال نبي الله وأصحابه في أكل الميتة ذكر من قال ذلك حدثني عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، قال: ثنا موسى بن عبد العزيز القنباري، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة: " لما نزلت هذه الآية بتحريم الميتة قال: أوحت فارس إلى أوليائها من قريش أن خاصموا محمدا وكانت 09P521 أولياءهم في الجاهلية وقولوا له: إن ما ذبحت فهو حلال، وما ذبح الله قال ابن عباس: بشمشار من ذهب فهو حرام؟ فأنزل الله هذه الآية: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] قال: الشياطين: فارس، وأولياؤهم: قريش " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عمرو بن دينار، عن عكرمة، " أن مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم، وكاتبتهم فارس، وكتبت فارس إلى مشركي قريش أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكله محمد وأصحابه للميتة، وأما ما ذبحوا هم يأكلون. وكتب بذلك المشركون إلى أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فنزلت: {وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون} [الأنعام: 121] الآية، ونزلت: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] وقال آخرون: إنما عني بالشياطين الذين يغرون بني آدم أنهم أوحوا إلى أوليائهم من قريش ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن سماك، عن عكرمة، قال: " كان مما أوحى الشياطين إلى أوليائهم من الإنس: كيف تعبدون شيئا لا 09P522 تأكلون مما قتل، وتأكلون أنتم ما قتلتم؟ فروي الحديث حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] قال: «إبليس الذي يوحي إلى مشركي قريش» قال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: «شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، يوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم» قال ابن جريج، عن عبد الله بن كثير قال: سمعت أن الشياطين يوحون إلى أهل الشرك يأمرونهم أن يقولوا: ما الذي يموت وما الذي تذبحون إلا سواء، يأمرونهم أن يخاصموا بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم، {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] قال: قول المشركين: أما ما ذبح الله للميتة فلا تأكلون، وأما ما ذبحتم بأيديكم فحلال حدثنا محمد بن عمار الرازي، قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، " أن المشركين، قالوا للمسلمين: ما قتل ربكم فلا تأكلون، وما قتلتم أنتم تأكلونه؟

Section V09/P521Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P521)
Orijinal Metin (AR)

فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: " لما حرم الله الميتة أمر الشيطان أولياءه فقال لهم: ما قتل الله لكم خير مما تذبحون أنتم بسكاكينكم، فقال الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثنا يحيى بن داود الواسطي قال: ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس قال: " جادل المشركون المسلمين فقالوا: ما بال ما قتل الله لا تأكلونه، وما قتلتم أنتم أكلتموه، وأنتم تتبعون أمر الله؟ فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] إلى آخر الآية حدثنا أبو كريب قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] يقولون: " ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة: أن ناسا، من المشركين دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ فقال: «الله قتلها» ، قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتله الله حرام؟ فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحضرمي، أن ناسا، من المشركين قالوا: أما ما قتل الصقر والكلب فتأكلونه، وأما ما قتل الله فلا تأكلونه؟ ‍‍‍ حدثنا المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية بن صالح، عن 09P524 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} [الأنعام: 118] قال: قالوا: يا محمد، أما ما قتلتم وذبحتم فتأكلونه، وأما ما قتل ربكم فتحرمونه؟ فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] ، وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه، إنكم إذن لمشركون حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: قال المشركون: ما قتلتم فتأكلونه، وما قتل ربكم لا تأكلونه؟ فنزلت: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] قول المشركين: أما ما ذبح الله للميتة فلا تأكلون منه، وأما ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال؟ " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} [الأنعام: 121] قال: " جادلهم المشركون في الذبيحة فقالوا: أما ما قتلتم بأيديكم فتأكلونه، وأما ما قتل الله فلا تأكلونه؟ يعنون: الميتة. فكانت هذه مجادلتهم إياهم " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] الآية، يعني: " عدو الله إبليس أوحى إلى أوليائه من أهل الضلالة فقال لهم: خاصموا أصحاب محمد في الميتة فقولوا: أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون، وأما ما قتل الله فلا تأكلون، وأنتم تزعمون أنكم تتبعون أمر الله؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: " لما حرم الله الميتة أمر الشيطان أولياءه فقال لهم: ما قتل الله لكم خير مما تذبحون أنتم بسكاكينكم، فقال الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثنا يحيى بن داود الواسطي قال: ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس قال: " جادل المشركون المسلمين فقالوا: ما بال ما قتل الله لا تأكلونه، وما قتلتم أنتم أكلتموه، وأنتم تتبعون أمر الله؟ فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] إلى آخر الآية حدثنا أبو كريب قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] يقولون: " ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة: أن ناسا، من المشركين دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ فقال: «الله قتلها» ، قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتله الله حرام؟ فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحضرمي، أن ناسا، من المشركين قالوا: أما ما قتل الصقر والكلب فتأكلونه، وأما ما قتل الله فلا تأكلونه؟ ‍‍‍ حدثنا المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية بن صالح، عن 09P524 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} [الأنعام: 118] قال: قالوا: يا محمد، أما ما قتلتم وذبحتم فتأكلونه، وأما ما قتل ربكم فتحرمونه؟ فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] ، وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه، إنكم إذن لمشركون حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: قال المشركون: ما قتلتم فتأكلونه، وما قتل ربكم لا تأكلونه؟ فنزلت: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] قول المشركين: أما ما ذبح الله للميتة فلا تأكلون منه، وأما ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال؟ " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} [الأنعام: 121] قال: " جادلهم المشركون في الذبيحة فقالوا: أما ما قتلتم بأيديكم فتأكلونه، وأما ما قتل الله فلا تأكلونه؟ يعنون: الميتة. فكانت هذه مجادلتهم إياهم " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] الآية، يعني: " عدو الله إبليس أوحى إلى أوليائه من أهل الضلالة فقال لهم: خاصموا أصحاب محمد في الميتة فقولوا: أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون، وأما ما قتل الله فلا تأكلون، وأنتم تزعمون أنكم تتبعون أمر الله؟

Section V09/P521–V09/P526Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P521–V09/P526)
Orijinal Metin (AR)

فأنزل الله على نبيه: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] ، وإنا والله ما نعلمه كان شرك قط إلا بإحدى ثلاث: أن يدعو مع الله إلها آخر، أو يسجد لغير الله، أو يسمي الذبائح لغير الله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] : " إن المشركين قالوا للمسلمين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟ فقال الله: {وإن أطعتموهم} [الأنعام: 121] فأكلتم الميتة {إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] حدثنا أبو كريب قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} [الأنعام: 121] قال: " كانوا يقولون: ما ذكر الله عليه وما ذبحتم فكلوا، فنزلت: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] إلى قوله: {ليجادلوكم} [الأنعام: 121] قال: يقول: يوحي الشياطين إلى أوليائهم: تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون مما قتل الله؟ فقال: إن الذي قتلتم يذكر اسم الله عليه، وإن الذي مات لم يذكر اسم عليه حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، في قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} [الأنعام: 121] : " هذا في شأن الذبيحة، قال: قال المشركون للمسلمين: تزعمون أن الله حرم عليكم الميتة، وأحل لكم ما تذبحون أنتم بأيديكم، وحرم عليكم ما ذبح هو لكم، وكيف هذا وأنتم تعبدونه؟ فأنزل الله هذه الآية: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] إلى قوله: {لمشركون} [الأنعام: 121] " وقال آخرون: كان الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك قوما من اليهود ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، وسفيان بن وكيع، قالا: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال ابن عبد الأعلى: خاصمت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن وكيع: جاءت اليهود إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل ما قتلنا، ولا نأكل ما قتل الله؟ فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم 09P527 يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، أن يقال: إن الله أخبر أن الشياطين يوحون إلى أوليائهم ليجادلوا المؤمنين في تحريمهم أكل الميتة بما ذكرنا من جدالهم إياهم. وجائز أن يكون الموحون كانوا شياطين الإنس يوحون إلى أوليائهم منهم، وجائز أن يكونوا شياطين الجن أوحوا إلى أوليائهم من الإنس، وجائز أن يكون الجنسان كلاهما تعاونا على ذلك، كما أخبر الله عنهما في الآية الأخرى التي يقول فيها: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] ، بل ذلك الأغلب من تأويله عندي، لأن الله أخبر نبيه أنه جعل له أعداء من شياطين الجن والإنس، كما جعل لأنبيائه من قبله يوحي بعضهم إلى بعض المزين من الأقوال الباطلة، ثم أعلمه أن أولئك الشياطين يوحون إلى أوليائهم من الإنس ليجادلوه ومن تبعه من المؤمنين فيما حرم الله من الميتة عليهم. واختلف أهل التأويل في الذي عنى الله جل ثناؤه بنهيه عن أكله مما لم يذكر اسم الله عليه، فقال بعضهم: هو ذبائح كانت العرب تذبحها لآلهتها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما قوله: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 118] ؟ قال: يأمر بذكر اسمه على الشراب والطعام والذبح.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأنزل الله على نبيه: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] ، وإنا والله ما نعلمه كان شرك قط إلا بإحدى ثلاث: أن يدعو مع الله إلها آخر، أو يسجد لغير الله، أو يسمي الذبائح لغير الله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] : " إن المشركين قالوا للمسلمين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟ فقال الله: {وإن أطعتموهم} [الأنعام: 121] فأكلتم الميتة {إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] حدثنا أبو كريب قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} [الأنعام: 121] قال: " كانوا يقولون: ما ذكر الله عليه وما ذبحتم فكلوا، فنزلت: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] إلى قوله: {ليجادلوكم} [الأنعام: 121] قال: يقول: يوحي الشياطين إلى أوليائهم: تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون مما قتل الله؟ فقال: إن الذي قتلتم يذكر اسم الله عليه، وإن الذي مات لم يذكر اسم عليه حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، في قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} [الأنعام: 121] : " هذا في شأن الذبيحة، قال: قال المشركون للمسلمين: تزعمون أن الله حرم عليكم الميتة، وأحل لكم ما تذبحون أنتم بأيديكم، وحرم عليكم ما ذبح هو لكم، وكيف هذا وأنتم تعبدونه؟ فأنزل الله هذه الآية: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] إلى قوله: {لمشركون} [الأنعام: 121] " وقال آخرون: كان الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك قوما من اليهود ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، وسفيان بن وكيع، قالا: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال ابن عبد الأعلى: خاصمت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن وكيع: جاءت اليهود إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل ما قتلنا، ولا نأكل ما قتل الله؟ فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم 09P527 يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، أن يقال: إن الله أخبر أن الشياطين يوحون إلى أوليائهم ليجادلوا المؤمنين في تحريمهم أكل الميتة بما ذكرنا من جدالهم إياهم. وجائز أن يكون الموحون كانوا شياطين الإنس يوحون إلى أوليائهم منهم، وجائز أن يكونوا شياطين الجن أوحوا إلى أوليائهم من الإنس، وجائز أن يكون الجنسان كلاهما تعاونا على ذلك، كما أخبر الله عنهما في الآية الأخرى التي يقول فيها: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] ، بل ذلك الأغلب من تأويله عندي، لأن الله أخبر نبيه أنه جعل له أعداء من شياطين الجن والإنس، كما جعل لأنبيائه من قبله يوحي بعضهم إلى بعض المزين من الأقوال الباطلة، ثم أعلمه أن أولئك الشياطين يوحون إلى أوليائهم من الإنس ليجادلوه ومن تبعه من المؤمنين فيما حرم الله من الميتة عليهم. واختلف أهل التأويل في الذي عنى الله جل ثناؤه بنهيه عن أكله مما لم يذكر اسم الله عليه، فقال بعضهم: هو ذبائح كانت العرب تذبحها لآلهتها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما قوله: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 118] ؟ قال: يأمر بذكر اسمه على الشراب والطعام والذبح.

Section V09/P526–V09/P530Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P526–V09/P530)
Orijinal Metin (AR)

قلت لعطاء: فما قوله: {ولا تأكلوا 09P528 مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] قال: ينهى عن ذبائح كانت في الجاهلية على الأوثان، كانت تذبحها العرب وقريش وقال آخرون: هي الميتة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] قال: «الميتة» وقال آخرون: بل عنى بذلك كل ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن حميد بن يزيد، قال: سئل الحسن، سأله رجل قال له: أتيت بطير كذا، فمنه ما ذبح، فذكر اسم الله عليه، ومنه ما نسي أن يذكر اسم الله عليه، واختلط الطير؟ فقال الحسن: «كله كله» ، قال: وسألت محمد بن سيرين، فقال: قال الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، وهشام، عن 09P529 محمد بن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، قال: «كلوا من ذبائح أهل الكتاب والمسلمين، ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن يزيد، قال: " كنت أجلس إليه في حلقة، فكان يجلس فيها ناس من الأنصار هو رأسهم، فإذا جاء سائل فإنما يسأله ويسكتون. قال: فجاءه رجل فسأله، فقال: رجل ذبح فنسي أن يسمي؟ فتلا هذه الآية: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حتى فرغ منها والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عنى بذلك: ما ذبح للأصنام والآلهة، وما مات أو ذبحه من لا تحل ذبيحته. وأما من قال: عنى بذلك ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم الله، فقول بعيد من الصواب لشذوذه وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله، وكفى بذلك شاهدا على فساده. وقد بينا فساده من جهة القياس في كتابنا المسمى (لطيف القول في أحكام شرائع الدين) ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع وأما قوله {لفسق} [الأنعام: 121] فإنه يعني: وإن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة وما أهل به لغير الله لفسق . واختلف أهل التأويل في معنى الفسق في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: المعصية. فتأويل الكلام على هذا: وإن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لمعصية لله وإثم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإنه لفسق} [الأنعام: 121] قال: " الفسق: المعصية " وقال آخرون: معنى ذلك: الكفر وأما قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] ، فقد ذكرنا اختلاف المختلفين في المعني بقوله: {وإن الشياطين ليوحون} [الأنعام: 121] ، والصواب من القول فيه. وأما إيحاؤهم إلى أوليائهم، فهو إشارتهم إلى ما أشاروا لهم إليه، إما بقول، وإما برسالة، وإما بكتاب. وقد بينا معنى الوحي فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا عكرمة، عن أبي زميل، قال: كنت قاعدا عند ابن عباس، فجاءه رجل من أصحابه، فقال: يا ابن عباس، زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة يعني المختار بن أبي عبيد فقال ابن عباس: صدق، فنفرت فقلت: يقول ابن عباس: صدق؟ فقال ابن عباس هما وحيان: وحي الله، ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد، ووحي الشياطين إلى أوليائهم.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلت لعطاء: فما قوله: {ولا تأكلوا 09P528 مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] قال: ينهى عن ذبائح كانت في الجاهلية على الأوثان، كانت تذبحها العرب وقريش وقال آخرون: هي الميتة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] قال: «الميتة» وقال آخرون: بل عنى بذلك كل ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن حميد بن يزيد، قال: سئل الحسن، سأله رجل قال له: أتيت بطير كذا، فمنه ما ذبح، فذكر اسم الله عليه، ومنه ما نسي أن يذكر اسم الله عليه، واختلط الطير؟ فقال الحسن: «كله كله» ، قال: وسألت محمد بن سيرين، فقال: قال الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، وهشام، عن 09P529 محمد بن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، قال: «كلوا من ذبائح أهل الكتاب والمسلمين، ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن يزيد، قال: " كنت أجلس إليه في حلقة، فكان يجلس فيها ناس من الأنصار هو رأسهم، فإذا جاء سائل فإنما يسأله ويسكتون. قال: فجاءه رجل فسأله، فقال: رجل ذبح فنسي أن يسمي؟ فتلا هذه الآية: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حتى فرغ منها والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عنى بذلك: ما ذبح للأصنام والآلهة، وما مات أو ذبحه من لا تحل ذبيحته. وأما من قال: عنى بذلك ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم الله، فقول بعيد من الصواب لشذوذه وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله، وكفى بذلك شاهدا على فساده. وقد بينا فساده من جهة القياس في كتابنا المسمى (لطيف القول في أحكام شرائع الدين) ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع وأما قوله {لفسق} [الأنعام: 121] فإنه يعني: وإن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة وما أهل به لغير الله لفسق . واختلف أهل التأويل في معنى الفسق في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: المعصية. فتأويل الكلام على هذا: وإن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لمعصية لله وإثم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإنه لفسق} [الأنعام: 121] قال: " الفسق: المعصية " وقال آخرون: معنى ذلك: الكفر وأما قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] ، فقد ذكرنا اختلاف المختلفين في المعني بقوله: {وإن الشياطين ليوحون} [الأنعام: 121] ، والصواب من القول فيه. وأما إيحاؤهم إلى أوليائهم، فهو إشارتهم إلى ما أشاروا لهم إليه، إما بقول، وإما برسالة، وإما بكتاب. وقد بينا معنى الوحي فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا عكرمة، عن أبي زميل، قال: كنت قاعدا عند ابن عباس، فجاءه رجل من أصحابه، فقال: يا ابن عباس، زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة يعني المختار بن أبي عبيد فقال ابن عباس: صدق، فنفرت فقلت: يقول ابن عباس: صدق؟ فقال ابن عباس هما وحيان: وحي الله، ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد، ووحي الشياطين إلى أوليائهم.

Section V09/P530–V09/P531Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P530–V09/P531)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] 09P531 وأما الأولياء: فهم النصراء والظهراء في هذا الموضع ويعني بقوله: {ليجادلوكم} [الأنعام: 121] ليخاصموكم، بالمعنى الذي قد ذكرت قبل وأما قوله: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] فإنه يعني: وإن أطعتموهم في أكل الميتة وما حرم عليكم ربكم كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وإن أطعتموهم} [الأنعام: 121] يقول: «وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإن أطعتموهم} [الأنعام: 121] «فأكلتم الميتة» وأما قوله: {إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] يعني: إنكم إذا مثلهم، إذ كان هؤلاء يأكلون الميتة استحلالا، فإذا أنتم أكلتموها كذلك فقد صرتم مثلهم مشركين . واختلف أهل العلم في هذه الآية: هل نسخ من حكمها شيء أم لا؟ فقال بعضهم: لم ينسخ منها شيء، وهي محكمة فيما عنيت به، وعلى هذا قول عامة أهل العلم. وروي عن الحسن البصري وعكرمة ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قال : {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} [الأنعام: 118] ، {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] ، فنسخ واستثنى من ذلك فقال: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} [المائدة: 5] والصواب من القول في ذلك عندنا، أن هذه الآية محكمة فيما أنزلت لم ينسخ منها شيء، وأن طعام أهل الكتاب حلال، وذبائحهم ذكية. وذلك مما حكم الله على المؤمنين أكله بقوله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] بمعزل، لأن الله إنما حرم علينا بهذه الآية الميتة وما أهل به للطواغيت، وذبائح أهل الكتاب ذكية سموا عليها أو لم يسموا، لأنهم أهل توحيد وأصحاب كتب لله يدينون بأحكامها، يذبحون الذبائح بأديانهم كما ذبح المسلم بدينه، سمى الله على ذبيحته أو لم يسمه، إلا أن يكون ترك من ذكر تسمية الله على ذبيحته على الدينونة بالتعطيل، أو بعبادة شيء سوى الله، فيحرم حينئذ أكل ذبيحته سمى الله عليها أو لم يسم 09P532

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] 09P531 وأما الأولياء: فهم النصراء والظهراء في هذا الموضع ويعني بقوله: {ليجادلوكم} [الأنعام: 121] ليخاصموكم، بالمعنى الذي قد ذكرت قبل وأما قوله: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] فإنه يعني: وإن أطعتموهم في أكل الميتة وما حرم عليكم ربكم كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وإن أطعتموهم} [الأنعام: 121] يقول: «وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإن أطعتموهم} [الأنعام: 121] «فأكلتم الميتة» وأما قوله: {إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] يعني: إنكم إذا مثلهم، إذ كان هؤلاء يأكلون الميتة استحلالا، فإذا أنتم أكلتموها كذلك فقد صرتم مثلهم مشركين . واختلف أهل العلم في هذه الآية: هل نسخ من حكمها شيء أم لا؟ فقال بعضهم: لم ينسخ منها شيء، وهي محكمة فيما عنيت به، وعلى هذا قول عامة أهل العلم. وروي عن الحسن البصري وعكرمة ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قال : {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} [الأنعام: 118] ، {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] ، فنسخ واستثنى من ذلك فقال: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} [المائدة: 5] والصواب من القول في ذلك عندنا، أن هذه الآية محكمة فيما أنزلت لم ينسخ منها شيء، وأن طعام أهل الكتاب حلال، وذبائحهم ذكية. وذلك مما حكم الله على المؤمنين أكله بقوله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] بمعزل، لأن الله إنما حرم علينا بهذه الآية الميتة وما أهل به للطواغيت، وذبائح أهل الكتاب ذكية سموا عليها أو لم يسموا، لأنهم أهل توحيد وأصحاب كتب لله يدينون بأحكامها، يذبحون الذبائح بأديانهم كما ذبح المسلم بدينه، سمى الله على ذبيحته أو لم يسمه، إلا أن يكون ترك من ذكر تسمية الله على ذبيحته على الدينونة بالتعطيل، أو بعبادة شيء سوى الله، فيحرم حينئذ أكل ذبيحته سمى الله عليها أو لم يسم 09P532

Section V09/P531–V09/P534Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P531–V09/P534)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 122] القول في تأويل قوله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} [الأنعام: 122] وهذا الكلام من الله جل ثناؤه يدل على نهيه المؤمنين برسوله يومئذ عن طاعة بعض المشركين الذين جادلوهم في أكل الميتة بما ذكرنا عنهم من جدالهم إياهم به، وأمره إياهم بطاعة مؤمن منهم كان كافرا فهداه جل ثناؤه لرشده ووفقه للإيمان، فقال لهم: إطاعة من كان ميتا يقول: من كان كافرا. فجعله جل ثناؤه لانصرافه عن طاعته، وجهله بتوحيده وشرائع دينه، وتركه الأخذ بنصيبه من العمل لله بما يؤديه إلى نجاته، بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة ولا يدفع عنها من مكروه نازلة، {فأحييناه} [الأنعام: 122] يقول: فهديناه للإسلام، فأنعشناه، فصار يعرف مضار نفسه ومنافعها، ويعمل في خلاصها من سخط الله وعقابه في معاده، فجعل إبصاره الحق تعالى ذكره بعد عماه عنه، ومعرفته بوحدانيته وشرائع دينه بعد جهله بذلك، حياة وضياء يستضيء به، فيمشي على قصد السبيل ومنهج الطريق في الناس. {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] لا يدري كيف يتوجه وأي طريق يأخذ لشدة ظلمة الليل وإضلاله الطريق، فكذلك هذا الكافر الضال في ظلمات الكفر لا يبصر رشدا ولا يعرف حقا، يعني في ظلمات الكفر. يقول: أفطاعة هذا الذي هديناه للحق، وبصرناه الرشاد كطاعة من مثله مثل من هو في الظلمات متردد لا يعرف المخرج منها، في دعاء هذا إلى تحريم ما حرم الله وتحليل ما أحل، وتحليل هذا ما حرم الله وتحريمه ما أحل؟ وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجلين بأعيانهما معروفين، أحدهما مؤمن، والآخر كافر. ثم اختلف أهل التأويل فيهما، فقال بعضهم: أما الذي كان ميتا فأحياه الله فعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأما الذي مثله في الظلمات ليس بخارج منها: فأبو جهل بن هشام ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: أخبرنا سليمان بن أبي هوذة، عن شعيب السراج، عن أبي سنان، عن الضحاك، في قوله: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} ، قال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] قال: أبو جهل بن هشام 09P534 وقال آخرون: بل الميت الذي أحياه الله عمار بن ياسر رضي الله عنه، وأما الذي مثله في الظلمات ليس بخارج منها: فأبو جهل بن هشام ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن بشر بن تيم، عن رجل، عن عكرمة: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال: «نزلت في عمار بن ياسر» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن بشر، عن تيم، عن عكرمة: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} : عمار بن ياسر.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 122] القول في تأويل قوله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} [الأنعام: 122] وهذا الكلام من الله جل ثناؤه يدل على نهيه المؤمنين برسوله يومئذ عن طاعة بعض المشركين الذين جادلوهم في أكل الميتة بما ذكرنا عنهم من جدالهم إياهم به، وأمره إياهم بطاعة مؤمن منهم كان كافرا فهداه جل ثناؤه لرشده ووفقه للإيمان، فقال لهم: إطاعة من كان ميتا يقول: من كان كافرا. فجعله جل ثناؤه لانصرافه عن طاعته، وجهله بتوحيده وشرائع دينه، وتركه الأخذ بنصيبه من العمل لله بما يؤديه إلى نجاته، بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة ولا يدفع عنها من مكروه نازلة، {فأحييناه} [الأنعام: 122] يقول: فهديناه للإسلام، فأنعشناه، فصار يعرف مضار نفسه ومنافعها، ويعمل في خلاصها من سخط الله وعقابه في معاده، فجعل إبصاره الحق تعالى ذكره بعد عماه عنه، ومعرفته بوحدانيته وشرائع دينه بعد جهله بذلك، حياة وضياء يستضيء به، فيمشي على قصد السبيل ومنهج الطريق في الناس. {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] لا يدري كيف يتوجه وأي طريق يأخذ لشدة ظلمة الليل وإضلاله الطريق، فكذلك هذا الكافر الضال في ظلمات الكفر لا يبصر رشدا ولا يعرف حقا، يعني في ظلمات الكفر. يقول: أفطاعة هذا الذي هديناه للحق، وبصرناه الرشاد كطاعة من مثله مثل من هو في الظلمات متردد لا يعرف المخرج منها، في دعاء هذا إلى تحريم ما حرم الله وتحليل ما أحل، وتحليل هذا ما حرم الله وتحريمه ما أحل؟ وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجلين بأعيانهما معروفين، أحدهما مؤمن، والآخر كافر. ثم اختلف أهل التأويل فيهما، فقال بعضهم: أما الذي كان ميتا فأحياه الله فعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأما الذي مثله في الظلمات ليس بخارج منها: فأبو جهل بن هشام ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: أخبرنا سليمان بن أبي هوذة، عن شعيب السراج، عن أبي سنان، عن الضحاك، في قوله: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} ، قال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] قال: أبو جهل بن هشام 09P534 وقال آخرون: بل الميت الذي أحياه الله عمار بن ياسر رضي الله عنه، وأما الذي مثله في الظلمات ليس بخارج منها: فأبو جهل بن هشام ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن بشر بن تيم، عن رجل، عن عكرمة: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال: «نزلت في عمار بن ياسر» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن بشر، عن تيم، عن عكرمة: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} : عمار بن ياسر.

%0
10 Bölüm

Questions