Section V09/P558–V09/P561Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P558–V09/P561)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 129] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} [الأنعام: 129] اختلف أهل التأويل في تأويل {نولي} [الأنعام: 129] ، فقال بعضهم: معناه: نجعل بعضهم لبعض وليا على الكفر بالله ذكر من قال ذلك حدثنا يونس، قال: ثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون } [الأنعام: 129] «وإنما يولي الله بين الناس بأعمالهم. فالمؤمن ولي المؤمن أي كان وحيث كان، والكافر ولي الكافر أينما كان وحيثما كان. ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي» وقال آخرون: معناه: نتبع بعضهم بعضا في النار، من الموالاة، وهو المتابعة بين الشيء والشيء، من قول القائل: واليت بين كذا وكذا: إذا تابعت بينهما ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة 09P559 : {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} [الأنعام: 129] : «في النار يتبع بعضهم بعضا» وقال آخرون: معنى ذلك: نسلط بعض الظلمة على بعض ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} [الأنعام: 129] قال: " ظالمي الجن وظالمي الإنس. وقرأ: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} [الزخرف: 36] ، قال: نسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس " وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: وكذلك نجعل بعض الظالمين لبعض أولياء. لأن الله ذكر قبل هذه الآية ما كان من قول المشركين، فقال جل ثناؤه: {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} [الأنعام: 128] ، وأخبر جل ثناؤه أن بعضهم أولياء بعض، ثم عقب خبره ذلك بخبره عن أن ولاية بعضهم بعضا بتوليته إياهم، فقال: وكما جعلنا بعض هؤلاء المشركين من الجن والإنس أولياء بعض يستمتع بعضهم ببعض، كذلك نجعل بعضهم أولياء بعض في كل الأمور بما كانوا يكسبون من معاصي الله ويعملونه 09P559 [الأنعام: 130] القول في تأويل قوله تعالى: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} [الأنعام: 130] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به من مشركي الإنس والجن، يخبر أنه يقول لهم تعالى ذكره يومئذ: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي} [الأنعام: 130] ؟ يقول: يخبرونكم بما أوحي إليهم من تنبيهي إياكم على مواضع حججي، وتعريفي لكم أدلتي على توحيدي وتصديق أنبيائي، والعمل بأمري والانتهاء إلى حدودي. {وينذرونكم لقاء يومكم هذا} [الأنعام: 130] يقول: يحذرونكم لقاء عذابي في يومكم هذا، وعقابي على معصيتكم إياي، فتنتهوا عن معاصي. وهذا من الله جل ثناؤه تقريع وتوبيخ لهؤلاء الكفرة على ما سلف منهم في الدنيا من الفسوق والمعاصي، ومعناه: قد أتاكم رسل منكم ينبهونكم على خطأ ما كنتم عليه مقيمين بالحجج البالغة، وينذرونكم وعيد الله على مقامكم على ما كنتم عليه مقيمين، فلم تقبلوا ذلك ولم تتذكروا ولم تعتبروا. واختلف أهل التأويل في الجن، هل أرسل منهم إليهم أم لا؟ فقال بعضهم: قد أرسل إليهم رسل كما أرسل إلى الإنس منهم رسل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سئل الضحاك عن الجن: هل كان فيهم نبي قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألم تسمع إلى قول الله: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي} [الأنعام: 130] ، يعني بذلك: " رسلا من الإنس ورسلا من الجن؟ فقالوا: بلى " وقال آخرون: لم يرسل منهم إليهم رسول، ولم يكن له من الجن قط رسول مرسل، وإنما الرسل من الإنس خاصة. فأما من الجن فالنذر. قالوا: وإنما قال الله: {ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] والرسل من أحد الفريقين، كما قال: {مرج البحرين يلتقيان} [الرحمن: 19] ، ثم قال: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] ، وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح دون العذب منهما، وإنما معنى ذلك: يخرج من بعضهما أو من أحدهما. قال: وذلك كقول القائل لجماعة أدؤر: إن في هذه الدور لشرا، وإن كان الشر في واحدة منهن، فيخرج الخبر عن جميعهن والمراد به الخبر عن بعضهن، وكما يقال: أكلت خبزا ولبنا: إذا اختلطا، ولو قيل: أكلت لبنا، كان الكلام خطأ، لأن اللبن يشرب ولا يؤكل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج ، قوله: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] قال: " جمعهم كما جمع قوله: {ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها} [فاطر: 12] ، ولا يخرج من الأنهار حلية " قال ابن جريج. قال ابن عباس: «هم الجن لقوا قومهم، وهم رسل إلى قومهم» فعلى قول ابن عباس هذا، أن من الجن رسلا كالإنس إلى قومهم. فتأويل الآية على هذا التأويل الذي تأوله ابن عباس: ألم يأتكم أيها الجن والإنس رسل منكم؟ فأما رسل الإنس، فرسل من الله إليهم، وأما رسل الجن، فرسل رسل الله من بني آدم، وهم الذين إذ سمعوا القرآن ولوا إلى قومهم منذرين. وأما الذين قالوا بقول الضحاك، فإنهم قالوا: إن الله تعالى ذكره أخبر أن من الجن رسلا أرسلوا إليهم، كما أخبر أن من الإنس رسلا أرسلوا إليهم. قالوا: ولو جاز أن يكون خبره عن رسل الجن بمعنى أنهم رسل الإنس، جاز أن يكون خبره عن رسل الإنس بمعنى أنهم رسل الجن. قالوا: وفي فساد هذا المعنى ما يدل على أن الخبرين جميعا بمعنى الخبر عنهم أنهم رسل الله، لأن ذلك هو المعروف في الخطاب دون غيره 09P562
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 129] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} [الأنعام: 129] اختلف أهل التأويل في تأويل {نولي} [الأنعام: 129] ، فقال بعضهم: معناه: نجعل بعضهم لبعض وليا على الكفر بالله ذكر من قال ذلك حدثنا يونس، قال: ثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون } [الأنعام: 129] «وإنما يولي الله بين الناس بأعمالهم. فالمؤمن ولي المؤمن أي كان وحيث كان، والكافر ولي الكافر أينما كان وحيثما كان. ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي» وقال آخرون: معناه: نتبع بعضهم بعضا في النار، من الموالاة، وهو المتابعة بين الشيء والشيء، من قول القائل: واليت بين كذا وكذا: إذا تابعت بينهما ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة 09P559 : {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} [الأنعام: 129] : «في النار يتبع بعضهم بعضا» وقال آخرون: معنى ذلك: نسلط بعض الظلمة على بعض ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} [الأنعام: 129] قال: " ظالمي الجن وظالمي الإنس. وقرأ: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} [الزخرف: 36] ، قال: نسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس " وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: وكذلك نجعل بعض الظالمين لبعض أولياء. لأن الله ذكر قبل هذه الآية ما كان من قول المشركين، فقال جل ثناؤه: {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} [الأنعام: 128] ، وأخبر جل ثناؤه أن بعضهم أولياء بعض، ثم عقب خبره ذلك بخبره عن أن ولاية بعضهم بعضا بتوليته إياهم، فقال: وكما جعلنا بعض هؤلاء المشركين من الجن والإنس أولياء بعض يستمتع بعضهم ببعض، كذلك نجعل بعضهم أولياء بعض في كل الأمور بما كانوا يكسبون من معاصي الله ويعملونه 09P559 [الأنعام: 130] القول في تأويل قوله تعالى: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} [الأنعام: 130] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به من مشركي الإنس والجن، يخبر أنه يقول لهم تعالى ذكره يومئذ: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي} [الأنعام: 130] ؟ يقول: يخبرونكم بما أوحي إليهم من تنبيهي إياكم على مواضع حججي، وتعريفي لكم أدلتي على توحيدي وتصديق أنبيائي، والعمل بأمري والانتهاء إلى حدودي. {وينذرونكم لقاء يومكم هذا} [الأنعام: 130] يقول: يحذرونكم لقاء عذابي في يومكم هذا، وعقابي على معصيتكم إياي، فتنتهوا عن معاصي. وهذا من الله جل ثناؤه تقريع وتوبيخ لهؤلاء الكفرة على ما سلف منهم في الدنيا من الفسوق والمعاصي، ومعناه: قد أتاكم رسل منكم ينبهونكم على خطأ ما كنتم عليه مقيمين بالحجج البالغة، وينذرونكم وعيد الله على مقامكم على ما كنتم عليه مقيمين، فلم تقبلوا ذلك ولم تتذكروا ولم تعتبروا. واختلف أهل التأويل في الجن، هل أرسل منهم إليهم أم لا؟ فقال بعضهم: قد أرسل إليهم رسل كما أرسل إلى الإنس منهم رسل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سئل الضحاك عن الجن: هل كان فيهم نبي قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألم تسمع إلى قول الله: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي} [الأنعام: 130] ، يعني بذلك: " رسلا من الإنس ورسلا من الجن؟ فقالوا: بلى " وقال آخرون: لم يرسل منهم إليهم رسول، ولم يكن له من الجن قط رسول مرسل، وإنما الرسل من الإنس خاصة. فأما من الجن فالنذر. قالوا: وإنما قال الله: {ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] والرسل من أحد الفريقين، كما قال: {مرج البحرين يلتقيان} [الرحمن: 19] ، ثم قال: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] ، وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح دون العذب منهما، وإنما معنى ذلك: يخرج من بعضهما أو من أحدهما. قال: وذلك كقول القائل لجماعة أدؤر: إن في هذه الدور لشرا، وإن كان الشر في واحدة منهن، فيخرج الخبر عن جميعهن والمراد به الخبر عن بعضهن، وكما يقال: أكلت خبزا ولبنا: إذا اختلطا، ولو قيل: أكلت لبنا، كان الكلام خطأ، لأن اللبن يشرب ولا يؤكل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج ، قوله: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] قال: " جمعهم كما جمع قوله: {ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها} [فاطر: 12] ، ولا يخرج من الأنهار حلية " قال ابن جريج. قال ابن عباس: «هم الجن لقوا قومهم، وهم رسل إلى قومهم» فعلى قول ابن عباس هذا، أن من الجن رسلا كالإنس إلى قومهم. فتأويل الآية على هذا التأويل الذي تأوله ابن عباس: ألم يأتكم أيها الجن والإنس رسل منكم؟ فأما رسل الإنس، فرسل من الله إليهم، وأما رسل الجن، فرسل رسل الله من بني آدم، وهم الذين إذ سمعوا القرآن ولوا إلى قومهم منذرين. وأما الذين قالوا بقول الضحاك، فإنهم قالوا: إن الله تعالى ذكره أخبر أن من الجن رسلا أرسلوا إليهم، كما أخبر أن من الإنس رسلا أرسلوا إليهم. قالوا: ولو جاز أن يكون خبره عن رسل الجن بمعنى أنهم رسل الإنس، جاز أن يكون خبره عن رسل الإنس بمعنى أنهم رسل الجن. قالوا: وفي فساد هذا المعنى ما يدل على أن الخبرين جميعا بمعنى الخبر عنهم أنهم رسل الله، لأن ذلك هو المعروف في الخطاب دون غيره 09P562
Section V09/P561–V09/P563Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P561–V09/P563)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 130] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} [الأنعام: 130] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن قول مشركي الجن والإنس عند تقريعه إياهم بقوله لهم: {ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا} [الأنعام: 130] ؟ أنهم يقولون: {شهدنا على أنفسنا} [الأنعام: 130] بأن رسلك قد أتتنا بآياتك، وأنذرتنا لقاء يومنا هذا، فكذبناها وجحدنا رسالتها، ولم نتبع آياتك ولم نؤمن بها. قال الله خبرا مبتدأ: وغرت هؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام وأولياءهم من الجن {الحياة الدنيا} [البقرة: 85] يعني: زينة الحياة الدنيا، وطلب الرياسة فيها، والمنافسة عليها، أن يسلموا لأمر الله فيطيعوا فيها رسله، فاستكبروا وكانوا قوما عالين. فاكتفى بذكر الحياة الدنيا من ذكر المعاني التي غرتهم وخدعتهم فيها، إذ كان في ذكرها مكتفى عن ذكر غيرها لدلالة الكلام على ما ترك ذكره، يقول الله تعالى: {وشهدوا على أنفسهم} [الأنعام: 130] يعني هؤلاء العادلين به يوم القيامة أنهم كانوا في الدنيا كافرين به وبرسله، لتتم حجة الله عليهم بإقرارهم على أنفسهم بما يوجب عليهم عقوبته وأليم عذابه 09P562 [الأنعام: 131] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون} [الأنعام: 131] يقول تعالى ذكره: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] : أي إنما أرسلنا الرسل يا محمد إلى من وصفت أمره، وأعلمتك خبره من مشركي الإنس والجن يقصون عليهم آياتي وينذرونهم لقاء معادهم إلي، من أجل أن ربك لم يكن مهلك القرى بظلم. وقد يتجه من التأويل في قوله: (بظلم) وجهان: أحدهما: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] : أي بشرك من أشرك، وكفر من كفر من أهلها، كما قال لقمان: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] . {وأهلها غافلون} [الأنعام: 131] يقول: لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسلا تنبههم على حجج الله عليهم، وتنذرهم عذاب الله يوم معادهم إليه، ولم يكن بالذي يأخذهم غفلة فيقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير. والآخر: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] يقول: لم يكن ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل والآيات والعبر، فيظلمهم بذلك، والله غير ظلام للعبيد. وأولى القولين بالصواب عندي القول الأول، أن يكون معناه: أن لم يكن ليهلكهم بشركهم دون إرسال الرسل إليهم والإعذار بينه وبينهم، وذلك أن قوله: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] عقيب قوله: {ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي} [الأنعام: 130] ، فكان في ذلك الدليل الواضح على أن نص قوله: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] إنما هو إنما فعلنا ذلك من أجل أنا لا نهلك القرى بغير تذكير وتنبيه. وأما قوله: {ذلك} [البقرة: 2] فإنه يجوز أن يكون نصبا بمعنى: فعلنا ذلك، ويجوز أن يكون رفعا بمعنى الابتداء، كأنه قال: ذلك كذلك. وأما (أن) فإنها في موضع نصب بمعنى: فعلنا ذلك من أجل أن لم يكن ربك مهلك القرى، فإذا حذف ما كان يخفضها تعلق بها الفعل فنصب 09P564 [الأنعام: 132] القول في تأويل قوله تعالى: {ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون} [الأنعام: 132] يقول تعالى ذكره: ولكل عامل في طاعة الله أو معصيته منازل ومراتب من عمله، يبلغه الله إياها، ويثيبه بها، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا. {وما ربك بغافل عما يعملون} [الأنعام: 132] يقول جل ثناؤه: وكل ذلك من عملهم يا محمد بعلم من ربك يحصيها ويثبتها لهم عنده ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه ومعادهم إليه 09P564
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 130] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} [الأنعام: 130] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن قول مشركي الجن والإنس عند تقريعه إياهم بقوله لهم: {ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا} [الأنعام: 130] ؟ أنهم يقولون: {شهدنا على أنفسنا} [الأنعام: 130] بأن رسلك قد أتتنا بآياتك، وأنذرتنا لقاء يومنا هذا، فكذبناها وجحدنا رسالتها، ولم نتبع آياتك ولم نؤمن بها. قال الله خبرا مبتدأ: وغرت هؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام وأولياءهم من الجن {الحياة الدنيا} [البقرة: 85] يعني: زينة الحياة الدنيا، وطلب الرياسة فيها، والمنافسة عليها، أن يسلموا لأمر الله فيطيعوا فيها رسله، فاستكبروا وكانوا قوما عالين. فاكتفى بذكر الحياة الدنيا من ذكر المعاني التي غرتهم وخدعتهم فيها، إذ كان في ذكرها مكتفى عن ذكر غيرها لدلالة الكلام على ما ترك ذكره، يقول الله تعالى: {وشهدوا على أنفسهم} [الأنعام: 130] يعني هؤلاء العادلين به يوم القيامة أنهم كانوا في الدنيا كافرين به وبرسله، لتتم حجة الله عليهم بإقرارهم على أنفسهم بما يوجب عليهم عقوبته وأليم عذابه 09P562 [الأنعام: 131] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون} [الأنعام: 131] يقول تعالى ذكره: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] : أي إنما أرسلنا الرسل يا محمد إلى من وصفت أمره، وأعلمتك خبره من مشركي الإنس والجن يقصون عليهم آياتي وينذرونهم لقاء معادهم إلي، من أجل أن ربك لم يكن مهلك القرى بظلم. وقد يتجه من التأويل في قوله: (بظلم) وجهان: أحدهما: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] : أي بشرك من أشرك، وكفر من كفر من أهلها، كما قال لقمان: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] . {وأهلها غافلون} [الأنعام: 131] يقول: لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسلا تنبههم على حجج الله عليهم، وتنذرهم عذاب الله يوم معادهم إليه، ولم يكن بالذي يأخذهم غفلة فيقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير. والآخر: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] يقول: لم يكن ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل والآيات والعبر، فيظلمهم بذلك، والله غير ظلام للعبيد. وأولى القولين بالصواب عندي القول الأول، أن يكون معناه: أن لم يكن ليهلكهم بشركهم دون إرسال الرسل إليهم والإعذار بينه وبينهم، وذلك أن قوله: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] عقيب قوله: {ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي} [الأنعام: 130] ، فكان في ذلك الدليل الواضح على أن نص قوله: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] إنما هو إنما فعلنا ذلك من أجل أنا لا نهلك القرى بغير تذكير وتنبيه. وأما قوله: {ذلك} [البقرة: 2] فإنه يجوز أن يكون نصبا بمعنى: فعلنا ذلك، ويجوز أن يكون رفعا بمعنى الابتداء، كأنه قال: ذلك كذلك. وأما (أن) فإنها في موضع نصب بمعنى: فعلنا ذلك من أجل أن لم يكن ربك مهلك القرى، فإذا حذف ما كان يخفضها تعلق بها الفعل فنصب 09P564 [الأنعام: 132] القول في تأويل قوله تعالى: {ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون} [الأنعام: 132] يقول تعالى ذكره: ولكل عامل في طاعة الله أو معصيته منازل ومراتب من عمله، يبلغه الله إياها، ويثيبه بها، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا. {وما ربك بغافل عما يعملون} [الأنعام: 132] يقول جل ثناؤه: وكل ذلك من عملهم يا محمد بعلم من ربك يحصيها ويثبتها لهم عنده ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه ومعادهم إليه 09P564
Section V09/P563–V09/P565Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P563–V09/P565)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 133] القول في تأويل قوله تعالى: {وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} [الأنعام: 133] يقول جل ثناؤه: وربك يا محمد الذي أمر عباده بما أمرهم به، ونهاهم عما نهاهم عنه، وأثابهم على الطاعة وعاقبهم على المعصية، الغني عن عباده، الذين أمرهم بما أمر ونهاهم عما نهى، وعن أعمالهم وعبادتهم إياه، وهم المحتاجون إليه، 09P565 لأنه بيده حياتهم ومماتهم وأرزاقهم وأقواتهم ونفعهم وضرهم، يقول عز ذكره: فلم أخلقهم يا محمد، ولم آمرهم بما أمرتهم به وأنههم عما نهيتهم عنه، لحاجة لي إليهم ولا إلى أعمالهم، ولكن لأتفضل عليهم برحمتي وأثيبهم على إحسانهم إن أحسنوا، فإني ذو الرأفة والرحمة وأما قوله: {إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء} [الأنعام: 133] فإنه يقول: إن يشأ ربك يا محمد الذي خلق خلقه لغير حاجة منه إليهم وإلى طاعتهم إياه {يذهبكم} [النساء: 133] يقول: يهلك خلقه هؤلاء الذين خلقهم من ولد آدم {ويستخلف من بعدكم ما يشاء} [الأنعام: 133] يقول: ويأت بخلق غيركم وأمم سواكم يخلفونكم في الأرض، {من بعدكم} [الأنعام: 133] يعني: من بعد فنائكم وهلاككم. {كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} [الأنعام: 133] ، كما أحدثكم وابتدعكم من بعد خلق آخرين كانوا قبلكم. ومعنى (من) في هذا الموضع: التعقيب، كما يقال في الكلام: أعطيتك من دينارك ثوبا، بمعنى: مكان الدينار ثوبا، لا أن الثوب من الدينار بعض، كذلك الذين خوطبوا بقوله: {كما أنشأكم} [الأنعام : 133] لم يرد بإخبارهم هذا الخبر أنهم أنشئوا من أصلاب قوم آخرين، ولكن معنى ذلك ما ذكرنا من أنهم أنشئوا مكان خلق خلف قوم آخرين قد هلكوا قبلهم. والذرية من قول القائل: ذرأ الله الخلق، بمعنى خلقهم فهو يذرؤهم، ثم ترك الهمزة فقيل: ذرا الله، ثم أخرج الفعيلة بغير همز على مثال العلية. وقد روي عن بعض المتقدمين أنه كان يقرأ: (من ذريئة قوم آخرين) على مثال فعيلة. وعن آخر أنه كان يقرأ: (ومن ذرية) على مثال علية. والقراءة التي عليها القراء في الأمصار: {ذرية} [البقرة: 266] بضم الذال وتشديد الياء على مثال علية. وقد بينا اشتقاق ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته ههنا. وأصل الإنشاء: الإحداث، يقال: قد أنشأ فلان يحدث القوم، بمعنى: ابتدأ وأخذ فيه 09P566 [الأنعام: 134] القول في تأويل قوله تعالى: {إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين} [الأنعام: 134] يقول تعالى ذكره للمشركين به: أيها العادلون بالله الأوثان والأصنام، إن الذي يوعدكم به ربكم من عقابه على إصراركم على كفركم واقع بكم، {وما أنتم بمعجزين} [الأنعام: 134] يقول: لن تعجزوا ربكم هربا منه في الأرض فتفوتوه، لأنكم حيث كنتم في قبضته، وهو عليكم وعلى عقوبتكم بمعصيتكم إياه قادر، يقول: فاحذروه، وأنيبوا إلى طاعته قبل نزول البلاء بكم 09P566
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 133] القول في تأويل قوله تعالى: {وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} [الأنعام: 133] يقول جل ثناؤه: وربك يا محمد الذي أمر عباده بما أمرهم به، ونهاهم عما نهاهم عنه، وأثابهم على الطاعة وعاقبهم على المعصية، الغني عن عباده، الذين أمرهم بما أمر ونهاهم عما نهى، وعن أعمالهم وعبادتهم إياه، وهم المحتاجون إليه، 09P565 لأنه بيده حياتهم ومماتهم وأرزاقهم وأقواتهم ونفعهم وضرهم، يقول عز ذكره: فلم أخلقهم يا محمد، ولم آمرهم بما أمرتهم به وأنههم عما نهيتهم عنه، لحاجة لي إليهم ولا إلى أعمالهم، ولكن لأتفضل عليهم برحمتي وأثيبهم على إحسانهم إن أحسنوا، فإني ذو الرأفة والرحمة وأما قوله: {إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء} [الأنعام: 133] فإنه يقول: إن يشأ ربك يا محمد الذي خلق خلقه لغير حاجة منه إليهم وإلى طاعتهم إياه {يذهبكم} [النساء: 133] يقول: يهلك خلقه هؤلاء الذين خلقهم من ولد آدم {ويستخلف من بعدكم ما يشاء} [الأنعام: 133] يقول: ويأت بخلق غيركم وأمم سواكم يخلفونكم في الأرض، {من بعدكم} [الأنعام: 133] يعني: من بعد فنائكم وهلاككم. {كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} [الأنعام: 133] ، كما أحدثكم وابتدعكم من بعد خلق آخرين كانوا قبلكم. ومعنى (من) في هذا الموضع: التعقيب، كما يقال في الكلام: أعطيتك من دينارك ثوبا، بمعنى: مكان الدينار ثوبا، لا أن الثوب من الدينار بعض، كذلك الذين خوطبوا بقوله: {كما أنشأكم} [الأنعام : 133] لم يرد بإخبارهم هذا الخبر أنهم أنشئوا من أصلاب قوم آخرين، ولكن معنى ذلك ما ذكرنا من أنهم أنشئوا مكان خلق خلف قوم آخرين قد هلكوا قبلهم. والذرية من قول القائل: ذرأ الله الخلق، بمعنى خلقهم فهو يذرؤهم، ثم ترك الهمزة فقيل: ذرا الله، ثم أخرج الفعيلة بغير همز على مثال العلية. وقد روي عن بعض المتقدمين أنه كان يقرأ: (من ذريئة قوم آخرين) على مثال فعيلة. وعن آخر أنه كان يقرأ: (ومن ذرية) على مثال علية. والقراءة التي عليها القراء في الأمصار: {ذرية} [البقرة: 266] بضم الذال وتشديد الياء على مثال علية. وقد بينا اشتقاق ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته ههنا. وأصل الإنشاء: الإحداث، يقال: قد أنشأ فلان يحدث القوم، بمعنى: ابتدأ وأخذ فيه 09P566 [الأنعام: 134] القول في تأويل قوله تعالى: {إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين} [الأنعام: 134] يقول تعالى ذكره للمشركين به: أيها العادلون بالله الأوثان والأصنام، إن الذي يوعدكم به ربكم من عقابه على إصراركم على كفركم واقع بكم، {وما أنتم بمعجزين} [الأنعام: 134] يقول: لن تعجزوا ربكم هربا منه في الأرض فتفوتوه، لأنكم حيث كنتم في قبضته، وهو عليكم وعلى عقوبتكم بمعصيتكم إياه قادر، يقول: فاحذروه، وأنيبوا إلى طاعته قبل نزول البلاء بكم 09P566
Section V09/P565–V09/P567Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P565–V09/P567)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون} [الأنعام: 135] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لقومك من قريش، الذين يجعلون مع الله إلها آخر: {اعملوا على مكانتكم} [الأنعام: 135] يقول: اعملوا على حيالكم وناحيتكم كما حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يا قوم اعملوا على مكانتكم} [الأنعام: 135] «يعني على ناحيتكم» يقال منه: هو يعمل على مكانته ومكينته. وقرأ ذلك بعض الكوفيين: (على مكاناتكم) على جمع المكانة. والذي عليه قراء الأمصار: {على مكانتكم} [الأنعام: 135] على التوحيد . {إني عامل} [الأنعام: 135] يقول جل ثناؤه لنبيه: قل لهم: اعملوا ما أنتم عاملون، فإني عامل ما أنا عامله مما أمرني به ربي. {فسوف تعلمون} [الأنعام: 135] يقول: فسوف تعلمون عند نزول نقمة الله بكم، أينا كان المحق في عمله، والمصيب سبيل الرشاد، أنا أم أنتم؟ وقوله تعالى ذكره لنبيه: قل لقومك: {يا قوم اعملوا على مكانتكم} [الأنعام: 135] أمر منه له بوعيدهم وتهديدهم، لا إطلاق لهم في عمل ما أرادوا من معاصي الله 09P567 [الأنعام: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون} [الأنعام: 135] يعني بقوله جل ثناؤه: {من تكون له عاقبة الدار} [الأنعام: 135] : فسوف تعلمون أيها الكفرة بالله عند معاينتكم العذاب، من الذي تكون له عاقبة الدار منا ومنكم، يقول: من الذي يعقب دنياه ما هو خير له منها أو شر منها بما قدم فيها من صالح أعماله أو سيئها. ثم ابتدأ الخبر جل ثناؤه فقال: {إنه لا يفلح الظالمون} [الأنعام: 21] يقول: إنه لا ينجح ولا يفوز بحاجته عند الله من عمل بخلاف ما أمره الله به من العمل في الدنيا، وذلك معنى ظلم الظالم في هذا الموضع. وفي (من) التي في قوله: {من تكون} [الأنعام: 135] له وجهان من الإعراب: الرفع على الابتداء، والنصب بقوله: {تعلمون} [البقرة: 22] لإعمال العلم فيه، والرفع فيه أجود، لأن معناه: فسوف تعلمون أينا له عاقبة الدار، فالابتداء في من أصح وأفصح من إعمال العلم فيه 09P568
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون} [الأنعام: 135] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لقومك من قريش، الذين يجعلون مع الله إلها آخر: {اعملوا على مكانتكم} [الأنعام: 135] يقول: اعملوا على حيالكم وناحيتكم كما حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يا قوم اعملوا على مكانتكم} [الأنعام: 135] «يعني على ناحيتكم» يقال منه: هو يعمل على مكانته ومكينته. وقرأ ذلك بعض الكوفيين: (على مكاناتكم) على جمع المكانة. والذي عليه قراء الأمصار: {على مكانتكم} [الأنعام: 135] على التوحيد . {إني عامل} [الأنعام: 135] يقول جل ثناؤه لنبيه: قل لهم: اعملوا ما أنتم عاملون، فإني عامل ما أنا عامله مما أمرني به ربي. {فسوف تعلمون} [الأنعام: 135] يقول: فسوف تعلمون عند نزول نقمة الله بكم، أينا كان المحق في عمله، والمصيب سبيل الرشاد، أنا أم أنتم؟ وقوله تعالى ذكره لنبيه: قل لقومك: {يا قوم اعملوا على مكانتكم} [الأنعام: 135] أمر منه له بوعيدهم وتهديدهم، لا إطلاق لهم في عمل ما أرادوا من معاصي الله 09P567 [الأنعام: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون} [الأنعام: 135] يعني بقوله جل ثناؤه: {من تكون له عاقبة الدار} [الأنعام: 135] : فسوف تعلمون أيها الكفرة بالله عند معاينتكم العذاب، من الذي تكون له عاقبة الدار منا ومنكم، يقول: من الذي يعقب دنياه ما هو خير له منها أو شر منها بما قدم فيها من صالح أعماله أو سيئها. ثم ابتدأ الخبر جل ثناؤه فقال: {إنه لا يفلح الظالمون} [الأنعام: 21] يقول: إنه لا ينجح ولا يفوز بحاجته عند الله من عمل بخلاف ما أمره الله به من العمل في الدنيا، وذلك معنى ظلم الظالم في هذا الموضع. وفي (من) التي في قوله: {من تكون} [الأنعام: 135] له وجهان من الإعراب: الرفع على الابتداء، والنصب بقوله: {تعلمون} [البقرة: 22] لإعمال العلم فيه، والرفع فيه أجود، لأن معناه: فسوف تعلمون أينا له عاقبة الدار، فالابتداء في من أصح وأفصح من إعمال العلم فيه 09P568
Section V09/P567–V09/P568Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P567–V09/P568)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 136] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] يقول تعالى ذكره: وجعل هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام لربهم {مما ذرأ} [الأنعام: 136] 09P569 خالقهم، يعني: مما خلق من الحرث والأنعام، يقال منه: ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرأ وذروا: إذا خلقهم. نصيبا: يعني قسما وجزءا. ثم اختلف أهل التأويل في صفة النصيب الذي جعلوا لله والذي جعلوه لشركائهم من الأوثان والشيطان، فقال بعضهم: كان ذلك جزءا من حروثهم وأنعامهم يقررونه لهذا، وجزءا لهذا ذكر من قال ذلك حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: {فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله} [الأنعام: 136] الآية، قال: " كانوا إذا أدخلوا الطعام فجعلوه حزما جعلوا منها لله سهما، وسهما لآلهتهم، وكان إذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لآلهتهم إلى الذي جعلوه لله ردوه إلى الذي جعلوه لآلهتهم، وإذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لله إلى الذي جعلوه لآلهتهم أقروه ولم يردوه، فذلك قوله: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} [الأنعام: 136] قال: " جعلوا لله من ثمراتهم ومالهم نصيبا، وللشيطان والأوثان نصيبا، فإن سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن سقط مما جعلوه للشيطان في نصيب الله التقطوه 09P570 وحفظوه وردوه إلى نصيب الشيطان، وإن انفجر من سقي ما جعلوه لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن انفجر من سقي ما جعلوه للشيطان في نصيب الله سدوه، فهذا ما جعلوا من الحروث وسقي الماء. وأما ما جعلوا للشيطان من الأنعام، فهو قول الله: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم} [الأنعام: 136] الآية، " وذلك أن أعداء الله كانوا إذا احترثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة، جعلوا لله منها جزءا، وللوثن جزءا، فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه، فإن سقط منه شيء فيما سمي لله ردوه إلى ما جعلوا للوثن، وإن سبقهم الماء إلى الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا جعلوه لله، جعلوا ذلك للوثن، وإن سقط شيء من الحرث والثمرة التي جعلوا لله فاختلط بالذي جعلوا للوثن، قالوا: هذا فقير، ولم يردوه إلى ما جعلوا لله. وإن سبقهم الماء الذي جعلوا لله فسقى ما سمي للوثن تركوه للوثن. وكانوا يحرمون من أنعامهم: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، فيجعلونه للأوثان، ويزعمون أنهم يحرمونه لله، فقال الله في ذلك: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] الآية " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام 09P571 نصيبا} [الأنعام: 136] ، قال: يسمون لله جزءا من الحرث، ولشركائهم وأوثانهم جزءا. فما ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه، وما ذهب من جزء أوثانهم إلى جزء الله ردوه وقالوا: الله عن هذا غني. والأنعام: السائبة والبحيرة التي سموا " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] الآية، " عمد ناس من أهل الضلالة فجزءوا من حروثهم ومواشيهم جزءا لله وجزءا لشركائهم.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 136] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] يقول تعالى ذكره: وجعل هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام لربهم {مما ذرأ} [الأنعام: 136] 09P569 خالقهم، يعني: مما خلق من الحرث والأنعام، يقال منه: ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرأ وذروا: إذا خلقهم. نصيبا: يعني قسما وجزءا. ثم اختلف أهل التأويل في صفة النصيب الذي جعلوا لله والذي جعلوه لشركائهم من الأوثان والشيطان، فقال بعضهم: كان ذلك جزءا من حروثهم وأنعامهم يقررونه لهذا، وجزءا لهذا ذكر من قال ذلك حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: {فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله} [الأنعام: 136] الآية، قال: " كانوا إذا أدخلوا الطعام فجعلوه حزما جعلوا منها لله سهما، وسهما لآلهتهم، وكان إذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لآلهتهم إلى الذي جعلوه لله ردوه إلى الذي جعلوه لآلهتهم، وإذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لله إلى الذي جعلوه لآلهتهم أقروه ولم يردوه، فذلك قوله: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} [الأنعام: 136] قال: " جعلوا لله من ثمراتهم ومالهم نصيبا، وللشيطان والأوثان نصيبا، فإن سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن سقط مما جعلوه للشيطان في نصيب الله التقطوه 09P570 وحفظوه وردوه إلى نصيب الشيطان، وإن انفجر من سقي ما جعلوه لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن انفجر من سقي ما جعلوه للشيطان في نصيب الله سدوه، فهذا ما جعلوا من الحروث وسقي الماء. وأما ما جعلوا للشيطان من الأنعام، فهو قول الله: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم} [الأنعام: 136] الآية، " وذلك أن أعداء الله كانوا إذا احترثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة، جعلوا لله منها جزءا، وللوثن جزءا، فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه، فإن سقط منه شيء فيما سمي لله ردوه إلى ما جعلوا للوثن، وإن سبقهم الماء إلى الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا جعلوه لله، جعلوا ذلك للوثن، وإن سقط شيء من الحرث والثمرة التي جعلوا لله فاختلط بالذي جعلوا للوثن، قالوا: هذا فقير، ولم يردوه إلى ما جعلوا لله. وإن سبقهم الماء الذي جعلوا لله فسقى ما سمي للوثن تركوه للوثن. وكانوا يحرمون من أنعامهم: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، فيجعلونه للأوثان، ويزعمون أنهم يحرمونه لله، فقال الله في ذلك: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] الآية " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام 09P571 نصيبا} [الأنعام: 136] ، قال: يسمون لله جزءا من الحرث، ولشركائهم وأوثانهم جزءا. فما ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه، وما ذهب من جزء أوثانهم إلى جزء الله ردوه وقالوا: الله عن هذا غني. والأنعام: السائبة والبحيرة التي سموا " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] الآية، " عمد ناس من أهل الضلالة فجزءوا من حروثهم ومواشيهم جزءا لله وجزءا لشركائهم.
Section V09/P568–V09/P572Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P568–V09/P572)
Orijinal Metin (AR)وكانوا إذا خالط شيء مما جزءوا لله فيما جزءوا لشركائهم خلوه، فإذا خالط شيء مما جزءوا لشركائهم فيما جزءوا لله ردوه على شركائهم. وكانوا إذا أصابتهم السنة استعانوا بما جزءوا لله، وأقروا ما جزءوا لشركائهم. قال الله: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] قال: " كانوا يجزئون من أموالهم شيئا، فيقولون: هذا لله، وهذا للأصنام التي يعبدون. فإذا ذهب ما جعلوا لشركائهم فخالط ما جعلوا لله ردوه، وإن ذهب مما جعلوه لله فخالط شيئا مما جعلوه لشركائهم تركوه. وإن أصابتهم سنة، أكلوا ما جعلوا لله، وتركوا ما جعلوا لشركائهم ، فقال الله: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] إلى {يحكمون} [الأنعام: 136] ، قال: " كانوا يقسمون من أموالهم قسما فيجعلونه لله، ويزرعون زرعا فيجعلونه لله، ويجعلون لآلهتهم مثل ذلك، فما خرج للآلهة أنفقوه عليها، وما خرج لله تصدقوا به فإذا هلك الذي يصنعون لشركائهم وكثر الذي لله، قالوا: ليس بد لآلهتنا من نفقة، وأخذوا الذي لله فأنفقوه على آلهتهم، وإذا أجدب الذي لله وكثر الذي لآلهتهم، قالوا: لو شاء أزكى الذي له، فلا يردون عليه شيئا مما للآلهة. قال الله: لو كانوا صادقين فيما قسموا لبئس إذا ما حكموا أن يأخذوا مني ولا يعطوني. فذلك حين يقول: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] وقال آخرون: النصيب الذي كانوا يجعلونه لله فكان يصل منه إلى شركائهم، أنهم كانوا لا يأكلون ما ذبحوا لله حتى يسموا الآلهة، وكانوا ما ذبحوه للآلهة يأكلونه ولا يسمون الله عليه ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] حتى بلغ: {وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم} [الأنعام: 136] ، قال: " كل شيء جعلوه لله من ذبح يذبحونه لا يأكلونه أبدا حتى يذكروا معه أسماء الآلهة، وما كان للآلهة لم يذكروا اسم الله معه. وقرأ الآية حتى بلغ: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] 09P573 وأولى التأويلين بالآية، ما قال ابن عباس، ومن قال بمثل قوله في ذلك، لأن الله جل ثناؤه أخبر أنهم جعلوا لله من حرثهم وأنعامهم قسما مقدرا، فقالوا: هذا لله، وجعلوا مثله لشركائهم، وهم أوثانهم بإجماع من أهل التأويل عليه، فقالوا: هذا لشركائنا، وإن نصيب شركائهم لا يصل منه إلى الله، بمعنى: لا يصل إلى نصيب الله، وما كان لله وصل إلى نصيب شركائهم. فلو كان وصول ذلك بالتسمية وترك التسمية، كان أعيان ما أخبر الله عنه أنهم لم يصل جائزا أن تكون قد وصلت، وما أخبر عنه أنه قد وصل لم يصل، وذلك خلاف ما دل عليه ظاهر الكلام، لأن الذبيحتين تذبح إحداهما لله والأخرى للآلهة، جائز أن تكون لحومهما قد اختلطت وخلطوهما، إذ كان المكروه عندهم تسمية الله على ما كان مذبوحا للآلهة دون اختلاط الأعيان واتصال بعضها ببعض وأما قوله: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] ، فإنه خبر من الله جل ثناؤه عن فعل هؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم. يقول جل ثناؤه: وقد أساءوا في حكمهم إذ أخذوا من نصيبي لشركائهم، ولم يعطوني من نصيب شركائهم. وإنما عنى بذلك تعالى ذكره الخبر عن جهلهم وضلالتهم وذهابهم عن سبيل الحق بأنهم لم يرضوا أن عدلوا بمن خلقهم وغذاهم وأنعم عليهم بالنعم التي لا تحصى ما لا يضرهم ولا ينفعهم، حتى فضلوه في إقسامهم عند أنفسهم بالقسم عليه 09P573
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكانوا إذا خالط شيء مما جزءوا لله فيما جزءوا لشركائهم خلوه، فإذا خالط شيء مما جزءوا لشركائهم فيما جزءوا لله ردوه على شركائهم. وكانوا إذا أصابتهم السنة استعانوا بما جزءوا لله، وأقروا ما جزءوا لشركائهم. قال الله: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] قال: " كانوا يجزئون من أموالهم شيئا، فيقولون: هذا لله، وهذا للأصنام التي يعبدون. فإذا ذهب ما جعلوا لشركائهم فخالط ما جعلوا لله ردوه، وإن ذهب مما جعلوه لله فخالط شيئا مما جعلوه لشركائهم تركوه. وإن أصابتهم سنة، أكلوا ما جعلوا لله، وتركوا ما جعلوا لشركائهم ، فقال الله: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] إلى {يحكمون} [الأنعام: 136] ، قال: " كانوا يقسمون من أموالهم قسما فيجعلونه لله، ويزرعون زرعا فيجعلونه لله، ويجعلون لآلهتهم مثل ذلك، فما خرج للآلهة أنفقوه عليها، وما خرج لله تصدقوا به فإذا هلك الذي يصنعون لشركائهم وكثر الذي لله، قالوا: ليس بد لآلهتنا من نفقة، وأخذوا الذي لله فأنفقوه على آلهتهم، وإذا أجدب الذي لله وكثر الذي لآلهتهم، قالوا: لو شاء أزكى الذي له، فلا يردون عليه شيئا مما للآلهة. قال الله: لو كانوا صادقين فيما قسموا لبئس إذا ما حكموا أن يأخذوا مني ولا يعطوني. فذلك حين يقول: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] وقال آخرون: النصيب الذي كانوا يجعلونه لله فكان يصل منه إلى شركائهم، أنهم كانوا لا يأكلون ما ذبحوا لله حتى يسموا الآلهة، وكانوا ما ذبحوه للآلهة يأكلونه ولا يسمون الله عليه ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] حتى بلغ: {وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم} [الأنعام: 136] ، قال: " كل شيء جعلوه لله من ذبح يذبحونه لا يأكلونه أبدا حتى يذكروا معه أسماء الآلهة، وما كان للآلهة لم يذكروا اسم الله معه. وقرأ الآية حتى بلغ: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] 09P573 وأولى التأويلين بالآية، ما قال ابن عباس، ومن قال بمثل قوله في ذلك، لأن الله جل ثناؤه أخبر أنهم جعلوا لله من حرثهم وأنعامهم قسما مقدرا، فقالوا: هذا لله، وجعلوا مثله لشركائهم، وهم أوثانهم بإجماع من أهل التأويل عليه، فقالوا: هذا لشركائنا، وإن نصيب شركائهم لا يصل منه إلى الله، بمعنى: لا يصل إلى نصيب الله، وما كان لله وصل إلى نصيب شركائهم. فلو كان وصول ذلك بالتسمية وترك التسمية، كان أعيان ما أخبر الله عنه أنهم لم يصل جائزا أن تكون قد وصلت، وما أخبر عنه أنه قد وصل لم يصل، وذلك خلاف ما دل عليه ظاهر الكلام، لأن الذبيحتين تذبح إحداهما لله والأخرى للآلهة، جائز أن تكون لحومهما قد اختلطت وخلطوهما، إذ كان المكروه عندهم تسمية الله على ما كان مذبوحا للآلهة دون اختلاط الأعيان واتصال بعضها ببعض وأما قوله: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] ، فإنه خبر من الله جل ثناؤه عن فعل هؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم. يقول جل ثناؤه: وقد أساءوا في حكمهم إذ أخذوا من نصيبي لشركائهم، ولم يعطوني من نصيب شركائهم. وإنما عنى بذلك تعالى ذكره الخبر عن جهلهم وضلالتهم وذهابهم عن سبيل الحق بأنهم لم يرضوا أن عدلوا بمن خلقهم وغذاهم وأنعم عليهم بالنعم التي لا تحصى ما لا يضرهم ولا ينفعهم، حتى فضلوه في إقسامهم عند أنفسهم بالقسم عليه 09P573
Section V09/P572–V09/P576Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P572–V09/P576)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 137] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون} [الأنعام: 137] يقول تعالى ذكره: وكما زين شركاء هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام لهم ما زينوا لهم، من تصييرهم لربهم من أموالهم قسما بزعمهم، وتركهم ما وصل من القسم الذي جعلوه لله إلى قسم شركائهم في قسمهم، وردهم ما وصل من القسم الذي جعلوه لشركائهم إلى قسم نصيب الله إلى قسم شركائهم، {كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} [الأنعام: 137] من الشياطين، فحسنوا لهم وأد البنات، {ليردوهم} [الأنعام: 137] يقول: ليهلكوهم، {وليلبسوا عليهم دينهم} [الأنعام: 137] ، فعلوا ذلك بهم ليخلطوا عليهم دينهم فيلتبس، فيضلوا ويهلكوا بفعلهم ما حرم عليهم الله. ولو شاء الله أن لا يفعلوا ما كانوا يفعلون من قتلهم لم يفعلوه، بأن كان يهديهم للحق ويوفقهم للسداد، فكانوا لا يقتلونهم، ولكن الله خذلهم عن الرشاد فقتلوا أولادهم وأطاعوا الشياطين التي أغوتهم. يقول الله لنبيه متوعدا لهم على عظيم فريتهم على ربهم فيما كانوا يقولون في الأنصباء التي يقسمونها: هذا لله، وهذا لشركائنا، وفي قتلهم أولادهم: ذرهم يا محمد وما يفترون وما يتقولون علي من الكذب والزور، فإني لهم بالمرصاد، ومن وراء العذاب والعقاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل 09P575 أولادهم شركاؤهم ليردوهم} [الأنعام: 137] : «زينوا لهم، من قتل أولادهم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {قتل أولادهم شركاؤهم} [الأنعام: 137] : «شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم} [الأنعام: 137] الآية، قال: «شركاؤهم زينوا لهم ذلك» ، {ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} [الأنعام: 112] حدثني يونس، قال: أخبرنا وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} [الأنعام: 137] قال: «شياطينهم التي عبدوها زينوا لهم قتل أولادهم» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم} [الأنعام: 137] : «أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات» وأما {ليردوهم} [الأنعام: 137] فيهلكوهم. وأما {ليلبسوا عليهم دينهم} [الأنعام: 137] فيخلطوا عليهم دينهم. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء الحجاز والعراق: {وكذلك زين} [الأنعام: 137] بفتح الزاي من (زين) ، {لكثير من المشركين قتل أولادهم} [الأنعام: 137] بنصب القتل، {شركاؤهم} [الأنعام: 137] بالرفع. بمعنى أن شركاء هؤلاء المشركين الذين زينوا لهم قتل أولادهم، فيرفعون الشركاء بفعلهم، وينصبون القتل لأنه مفعول به. وقرأ ذلك بعض قراء أهل الشام: (وكذلك زين) بضم الزاي، (لكثير من المشركين قتل) بالرفع (أولادهم) بالنصب، (شركائهم) بالخفض، بمعنى: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم، ففرقوا بين الخافض والمخفوض بما عمل فيه من الاسم، وذلك في كلام العرب قبيح غير فصيح. وقد روي عن بعض أهل الحجاز بيت من الشعر يؤيد قراءة من قرأ بما ذكرت من قراءة أهل الشام، رأيت رواة الشعر وأهل العلم بالعربية من أهل العراق ينكرونه، وذلك قول قائلهم: [+البحر الكامل] فزججته متمكنا زج القلوص أبي مزادة والقراءة التي لا أستجيز غيرها: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} [الأنعام: 137] بفتح الزاي من «زين» ونصب «القتل» بوقوع «زين» عليه، وخفض «أولادهم» بإضافة «القتل» إليهم، ورفع «الشركاء» بفعلهم، لأنهم هم الذين زينوا للمشركين قتل أولادهم على ما ذكرت من التأويل.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 137] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون} [الأنعام: 137] يقول تعالى ذكره: وكما زين شركاء هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام لهم ما زينوا لهم، من تصييرهم لربهم من أموالهم قسما بزعمهم، وتركهم ما وصل من القسم الذي جعلوه لله إلى قسم شركائهم في قسمهم، وردهم ما وصل من القسم الذي جعلوه لشركائهم إلى قسم نصيب الله إلى قسم شركائهم، {كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} [الأنعام: 137] من الشياطين، فحسنوا لهم وأد البنات، {ليردوهم} [الأنعام: 137] يقول: ليهلكوهم، {وليلبسوا عليهم دينهم} [الأنعام: 137] ، فعلوا ذلك بهم ليخلطوا عليهم دينهم فيلتبس، فيضلوا ويهلكوا بفعلهم ما حرم عليهم الله. ولو شاء الله أن لا يفعلوا ما كانوا يفعلون من قتلهم لم يفعلوه، بأن كان يهديهم للحق ويوفقهم للسداد، فكانوا لا يقتلونهم، ولكن الله خذلهم عن الرشاد فقتلوا أولادهم وأطاعوا الشياطين التي أغوتهم. يقول الله لنبيه متوعدا لهم على عظيم فريتهم على ربهم فيما كانوا يقولون في الأنصباء التي يقسمونها: هذا لله، وهذا لشركائنا، وفي قتلهم أولادهم: ذرهم يا محمد وما يفترون وما يتقولون علي من الكذب والزور، فإني لهم بالمرصاد، ومن وراء العذاب والعقاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل 09P575 أولادهم شركاؤهم ليردوهم} [الأنعام: 137] : «زينوا لهم، من قتل أولادهم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {قتل أولادهم شركاؤهم} [الأنعام: 137] : «شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم} [الأنعام: 137] الآية، قال: «شركاؤهم زينوا لهم ذلك» ، {ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} [الأنعام: 112] حدثني يونس، قال: أخبرنا وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} [الأنعام: 137] قال: «شياطينهم التي عبدوها زينوا لهم قتل أولادهم» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم} [الأنعام: 137] : «أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات» وأما {ليردوهم} [الأنعام: 137] فيهلكوهم. وأما {ليلبسوا عليهم دينهم} [الأنعام: 137] فيخلطوا عليهم دينهم. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء الحجاز والعراق: {وكذلك زين} [الأنعام: 137] بفتح الزاي من (زين) ، {لكثير من المشركين قتل أولادهم} [الأنعام: 137] بنصب القتل، {شركاؤهم} [الأنعام: 137] بالرفع. بمعنى أن شركاء هؤلاء المشركين الذين زينوا لهم قتل أولادهم، فيرفعون الشركاء بفعلهم، وينصبون القتل لأنه مفعول به. وقرأ ذلك بعض قراء أهل الشام: (وكذلك زين) بضم الزاي، (لكثير من المشركين قتل) بالرفع (أولادهم) بالنصب، (شركائهم) بالخفض، بمعنى: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم، ففرقوا بين الخافض والمخفوض بما عمل فيه من الاسم، وذلك في كلام العرب قبيح غير فصيح. وقد روي عن بعض أهل الحجاز بيت من الشعر يؤيد قراءة من قرأ بما ذكرت من قراءة أهل الشام، رأيت رواة الشعر وأهل العلم بالعربية من أهل العراق ينكرونه، وذلك قول قائلهم: [+البحر الكامل] فزججته متمكنا زج القلوص أبي مزادة والقراءة التي لا أستجيز غيرها: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} [الأنعام: 137] بفتح الزاي من «زين» ونصب «القتل» بوقوع «زين» عليه، وخفض «أولادهم» بإضافة «القتل» إليهم، ورفع «الشركاء» بفعلهم، لأنهم هم الذين زينوا للمشركين قتل أولادهم على ما ذكرت من التأويل.
Section V09/P576Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P576)
Orijinal Metin (AR)وإنما قلت: لا أستجيز القراءة بغيرها لإجماع الحجة من القراء عليه، وأن تأويل أهل التأويل بذلك ورد، ففي ذلك أوضح البيان على فساد ما خالفها من القراءة. ولولا أن تأويل جميع أهل التأويل بذلك ورد ثم قرأ قارئ: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) بضم الزاي من (زين) ، ورفع (القتل) ، وخفض (الأولاد) (والشركاء) ، على أن (الشركاء) مخفوضون بالرد على (الأولاد) بأن (الأولاد) شركاء آبائهم في النسب والميراث كان جائزا. ولو قرأه كذلك قارئ، غير أنه رفع (الشركاء) وخفض (الأولاد) كما يقال: ضرب عبد الله أخوك، فيظهر الفاعل بعد أن جرى الخبر بما لم يسم فاعله، كان ذلك صحيحا في العربية جائزا 09P577
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإنما قلت: لا أستجيز القراءة بغيرها لإجماع الحجة من القراء عليه، وأن تأويل أهل التأويل بذلك ورد، ففي ذلك أوضح البيان على فساد ما خالفها من القراءة. ولولا أن تأويل جميع أهل التأويل بذلك ورد ثم قرأ قارئ: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) بضم الزاي من (زين) ، ورفع (القتل) ، وخفض (الأولاد) (والشركاء) ، على أن (الشركاء) مخفوضون بالرد على (الأولاد) بأن (الأولاد) شركاء آبائهم في النسب والميراث كان جائزا. ولو قرأه كذلك قارئ، غير أنه رفع (الشركاء) وخفض (الأولاد) كما يقال: ضرب عبد الله أخوك، فيظهر الفاعل بعد أن جرى الخبر بما لم يسم فاعله، كان ذلك صحيحا في العربية جائزا 09P577
Section V09/P576–V09/P579Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P576–V09/P579)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 138] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون} [الأنعام: 138] 09P578 وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء الجهلة من المشركين أنهم كانوا يحرمون ويحللون من قبل أنفسهم من غير أن يكون الله أذن لهم بشيء من ذلك. يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء العادلون بربهم من المشركين جهلا منهم، لأنعام لهم وحرث: هذه أنعام، وهذا حرث حجر، يعني بالأنعام والحرث ما كانوا جعلوه لله ولآلهتهم التي قد مضى ذكرها في الآية قبل هذه. وقيل: إن الأنعام: السائبة والوصيلة والبحيرة التي سموا حدثني بذلك محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " الأنعام: السائبة والبحيرة التي سموا " والحجر في كلام العرب: الحرام، يقال: حجرت على فلان كذا: أي حرمت عليه، ومنه قول الله: {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] . ومنه قول المتلمس: [+البحر البسيط] حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها حجر حرام ألا ثم الدهاريس وقول رؤبة: [+البحر الرجز] وجارة البيت لها حجري يعني: المحرم. ومنه قول الآخر: [+البحر البسيط] 09P579 فبت مرتفقا والعين ساهرة كأن نومي علي الليل محجور أي حرام، يقال: حجر وحجر، بكسر الحاء وضمها. وبضمها كان يقرأ فيما ذكر الحسين وقتادة حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن الحسين، عن قتادة، " أنه كان يقرؤها: (وحرث حجر) يقول: حرام، مضمومة الحاء " وأما القراء من الحجاز والعراق والشام فعلى كسرها، وهي القراءة التي لا أستجيز خلافها لإجماع الحجة من القراء عليها، وأنها اللغة الجودى من لغات العرب وروي عن ابن عباس " أنه كان يقرؤها: (وحرث حرج) بالراء قبل الجيم حدثني بذلك الحرث، قال: ثني عبد العزيز قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها كذلك وهي لغة ثالثة معناها ومعنى الحجر واحد، وهذا كما قالوا: جذب وجبذ، 09P580 وناء ونأى، ففي الحجر إذن لغات ثلاث: (حجر) بكسر الحاء والجيم قبل الراء، (وحجر) بضم الحاء والجيم قبل الراء، و (حرج) بكسر الحاء والراء قبل الجيم. وبنحو الذي قلنا في تأويل الحجر قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث، عن حميد، عن مجاهد، وأبي عمرو: {وحرث حجر} [الأنعام: 138] يقول: «حرام» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وحرث حجر} [الأنعام: 138] «فالحجر ما حرموا من الوصيلة، وتحريم ما حرموا» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وحرث حجر} [الأنعام: 138] قال: «حرام» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هذه أنعام وحرث حجر} [الأنعام: 138] الآية، «تحريم كان عليهم من الشياطين في أموالهم وتغليظ وتشديد، وكان ذلك من الشياطين ولم يكن من الله» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 09P581 السدي، أما قوله: {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} [الأنعام: 138] ، فيقولون: «حرام أن نطعم إلا من شئنا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هذه أنعام وحرث حجر} [الأنعام: 138] " نحتجرها على من نريد وعمن لا نريد، لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم، قال: إنما احتجروا ذلك لآلهتهم، وقالوا: {لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} [الأنعام: 138] ، قالوا: نحتجرها عن النساء، ونجعلها للرجال " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله. {أنعام وحرث حجر} [الأنعام: 138] " أما حجر يقول: محرم.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 138] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون} [الأنعام: 138] 09P578 وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء الجهلة من المشركين أنهم كانوا يحرمون ويحللون من قبل أنفسهم من غير أن يكون الله أذن لهم بشيء من ذلك. يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء العادلون بربهم من المشركين جهلا منهم، لأنعام لهم وحرث: هذه أنعام، وهذا حرث حجر، يعني بالأنعام والحرث ما كانوا جعلوه لله ولآلهتهم التي قد مضى ذكرها في الآية قبل هذه. وقيل: إن الأنعام: السائبة والوصيلة والبحيرة التي سموا حدثني بذلك محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " الأنعام: السائبة والبحيرة التي سموا " والحجر في كلام العرب: الحرام، يقال: حجرت على فلان كذا: أي حرمت عليه، ومنه قول الله: {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] . ومنه قول المتلمس: [+البحر البسيط] حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها حجر حرام ألا ثم الدهاريس وقول رؤبة: [+البحر الرجز] وجارة البيت لها حجري يعني: المحرم. ومنه قول الآخر: [+البحر البسيط] 09P579 فبت مرتفقا والعين ساهرة كأن نومي علي الليل محجور أي حرام، يقال: حجر وحجر، بكسر الحاء وضمها. وبضمها كان يقرأ فيما ذكر الحسين وقتادة حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن الحسين، عن قتادة، " أنه كان يقرؤها: (وحرث حجر) يقول: حرام، مضمومة الحاء " وأما القراء من الحجاز والعراق والشام فعلى كسرها، وهي القراءة التي لا أستجيز خلافها لإجماع الحجة من القراء عليها، وأنها اللغة الجودى من لغات العرب وروي عن ابن عباس " أنه كان يقرؤها: (وحرث حرج) بالراء قبل الجيم حدثني بذلك الحرث، قال: ثني عبد العزيز قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها كذلك وهي لغة ثالثة معناها ومعنى الحجر واحد، وهذا كما قالوا: جذب وجبذ، 09P580 وناء ونأى، ففي الحجر إذن لغات ثلاث: (حجر) بكسر الحاء والجيم قبل الراء، (وحجر) بضم الحاء والجيم قبل الراء، و (حرج) بكسر الحاء والراء قبل الجيم. وبنحو الذي قلنا في تأويل الحجر قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث، عن حميد، عن مجاهد، وأبي عمرو: {وحرث حجر} [الأنعام: 138] يقول: «حرام» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وحرث حجر} [الأنعام: 138] «فالحجر ما حرموا من الوصيلة، وتحريم ما حرموا» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وحرث حجر} [الأنعام: 138] قال: «حرام» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هذه أنعام وحرث حجر} [الأنعام: 138] الآية، «تحريم كان عليهم من الشياطين في أموالهم وتغليظ وتشديد، وكان ذلك من الشياطين ولم يكن من الله» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 09P581 السدي، أما قوله: {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} [الأنعام: 138] ، فيقولون: «حرام أن نطعم إلا من شئنا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هذه أنعام وحرث حجر} [الأنعام: 138] " نحتجرها على من نريد وعمن لا نريد، لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم، قال: إنما احتجروا ذلك لآلهتهم، وقالوا: {لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} [الأنعام: 138] ، قالوا: نحتجرها عن النساء، ونجعلها للرجال " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله. {أنعام وحرث حجر} [الأنعام: 138] " أما حجر يقول: محرم.
Section V09/P579Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P579)
Orijinal Metin (AR)وذلك أنهم كانوا يصنعون في الجاهلية أشياء لم يأمر الله بها، كانوا يحرمون من أنعامهم أشياء لا يأكلونها، ويعزلون من حرثهم شيئا معلوما لآلهتهم، ويقولون: لا يحل لنا ما سمينا لآلهتنا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {أنعام وحرث حجر} [الأنعام: 138] : «ما جعلوه لله ولشركائهم» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 09P581
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وذلك أنهم كانوا يصنعون في الجاهلية أشياء لم يأمر الله بها، كانوا يحرمون من أنعامهم أشياء لا يأكلونها، ويعزلون من حرثهم شيئا معلوما لآلهتهم، ويقولون: لا يحل لنا ما سمينا لآلهتنا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {أنعام وحرث حجر} [الأنعام: 138] : «ما جعلوه لله ولشركائهم» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 09P581