Section V02/P012–V02/P017Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P012–V02/P017)
Orijinal Metin (AR)فقرأ حتى بلغ: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] " وإنما قال جل ذكره: {يخرج لنا مما تنبت الأرض} [البقرة: 61] ولم يذكر الذي سألوه أن يدعو ربه ليخرج لهم من الأرض، فيقول: قالوا ادع لنا ربك يخرج لنا كذا وكذا مما تنبته الأرض من بقلها وقثائها، لأن من تأتي بمعنى التبعيض لما بعدها، فاكتفي بها عن ذكر التبعيض، إذ كان معلوما بدخولها معنى ما أريد بالكلام الذي هي فيه كقول القائل: أصبح اليوم عند فلان من الطعام يريد شيئا منه. وقد قال بعضهم: من ههنا بمعنى الإلغاء والإسقاط، كأن معنى الكلام عنده: يخرج لنا ما تنبت الأرض من بقلها. واستشهد على ذلك بقول العرب: ما 02P015 رأيت من أحد، بمعنى: ما رأيت أحدا، وبقول الله: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] وبقولهم: قد كان من حديث، فخل عني حتى أذهب ، يريدون: قد كان حديث. وقد أنكر من أهل العربية جماعة أن تكون من بمعنى الإلغاء في شيء من الكلام، وادعوا أن دخولها في كل موضع دخلت فيه مؤذن أن المتكلم مريد لبعض ما أدخلت فيه لا جميعه، وأنها لا تدخل في موضع إلا لمعنى مفهوم. فتأويل الكلام إذا على ما وصفنا من أمر من ذكرنا: فادع لنا ربك يخرج لنا بعض ما تنبت الأرض من بقلها وقثائها. والبقل والقثاء والعدس والبصل، هو ما قد عرفه الناس بينهم من نبات الأرض وحبها. وأما الفوم، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه. فقال بعضهم: هو الحنطة والخبز ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، ومؤمل، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، قال: " الفوم: الخبز " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، ومجاهد: " قوله: {وفومها} [البقرة: 61] قالا: خبزها " حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا: ثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وفومها} [البقرة: 61] قال: الخبز " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، والحسن: " الفوم: هو الحب الذي يختبزه الناس " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة والحسن بمثله حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن أبي مالك: " في قوله: {وفومها} [البقرة: 61] قال: الحنطة " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي: " {وفومها} [البقرة: 61] الحنطة " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، وحصين، عن أبي مالك: " في قوله: {وفومها} [البقرة: 61] الحنطة " حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن قتادة قال: " الفوم: الحب الذي يختبز الناس منه " حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء بن أبي رباح: " قوله: {وفومها } [البقرة: 61] قال: خبزها " قالها مجاهد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال لي ابن زيد: " الفوم: الخبز " حدثني يحيى بن عثمان السهمي، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " في قوله: {وفومها} [البقرة: 61] يقول: الحنطة والخبز " حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {وفومها} [البقرة: 61] قال: هو البر بعينه الحنطة " حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا مسلم الجرمي، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس: " في قول الله عز وجل: {وفومها} [البقرة: 61] قال: الفوم: الحنطة بلسان بني هاشم " حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا عبد العزيز بن 02P018 منصور، عن نافع بن أبي نعيم، أن عبد الله بن عباس: سئل عن قول الله: {وفومها} [البقرة: 61] قال: " الحنطة أما سمعت قول أحيحة بن الجلاح وهو يقول: قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا ورد المدينة عن زراعة فوم " وقال آخرون: هو الثوم ذكر من قال ذلك حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، قال: «هو هذا الثوم» حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " الفوم: الثوم «وهو في بعض القراءات» وثومها " وقد ذكر أن تسمية الحنطة والخبز جميعا فوما من اللغة القديمة، حكي سماعا من أهل هذه اللغة: فوموا لنا، بمعنى اختبزوا لنا؛ وذكر أن ذلك قراءة عبد الله بن مسعود «وثومها» بالثاء.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقرأ حتى بلغ: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] " وإنما قال جل ذكره: {يخرج لنا مما تنبت الأرض} [البقرة: 61] ولم يذكر الذي سألوه أن يدعو ربه ليخرج لهم من الأرض، فيقول: قالوا ادع لنا ربك يخرج لنا كذا وكذا مما تنبته الأرض من بقلها وقثائها، لأن من تأتي بمعنى التبعيض لما بعدها، فاكتفي بها عن ذكر التبعيض، إذ كان معلوما بدخولها معنى ما أريد بالكلام الذي هي فيه كقول القائل: أصبح اليوم عند فلان من الطعام يريد شيئا منه. وقد قال بعضهم: من ههنا بمعنى الإلغاء والإسقاط، كأن معنى الكلام عنده: يخرج لنا ما تنبت الأرض من بقلها. واستشهد على ذلك بقول العرب: ما 02P015 رأيت من أحد، بمعنى: ما رأيت أحدا، وبقول الله: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] وبقولهم: قد كان من حديث، فخل عني حتى أذهب ، يريدون: قد كان حديث. وقد أنكر من أهل العربية جماعة أن تكون من بمعنى الإلغاء في شيء من الكلام، وادعوا أن دخولها في كل موضع دخلت فيه مؤذن أن المتكلم مريد لبعض ما أدخلت فيه لا جميعه، وأنها لا تدخل في موضع إلا لمعنى مفهوم. فتأويل الكلام إذا على ما وصفنا من أمر من ذكرنا: فادع لنا ربك يخرج لنا بعض ما تنبت الأرض من بقلها وقثائها. والبقل والقثاء والعدس والبصل، هو ما قد عرفه الناس بينهم من نبات الأرض وحبها. وأما الفوم، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه. فقال بعضهم: هو الحنطة والخبز ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، ومؤمل، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، قال: " الفوم: الخبز " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، ومجاهد: " قوله: {وفومها} [البقرة: 61] قالا: خبزها " حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا: ثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وفومها} [البقرة: 61] قال: الخبز " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، والحسن: " الفوم: هو الحب الذي يختبزه الناس " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة والحسن بمثله حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن أبي مالك: " في قوله: {وفومها} [البقرة: 61] قال: الحنطة " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي: " {وفومها} [البقرة: 61] الحنطة " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، وحصين، عن أبي مالك: " في قوله: {وفومها} [البقرة: 61] الحنطة " حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن قتادة قال: " الفوم: الحب الذي يختبز الناس منه " حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء بن أبي رباح: " قوله: {وفومها } [البقرة: 61] قال: خبزها " قالها مجاهد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال لي ابن زيد: " الفوم: الخبز " حدثني يحيى بن عثمان السهمي، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " في قوله: {وفومها} [البقرة: 61] يقول: الحنطة والخبز " حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {وفومها} [البقرة: 61] قال: هو البر بعينه الحنطة " حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا مسلم الجرمي، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس: " في قول الله عز وجل: {وفومها} [البقرة: 61] قال: الفوم: الحنطة بلسان بني هاشم " حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا عبد العزيز بن 02P018 منصور، عن نافع بن أبي نعيم، أن عبد الله بن عباس: سئل عن قول الله: {وفومها} [البقرة: 61] قال: " الحنطة أما سمعت قول أحيحة بن الجلاح وهو يقول: قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا ورد المدينة عن زراعة فوم " وقال آخرون: هو الثوم ذكر من قال ذلك حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، قال: «هو هذا الثوم» حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " الفوم: الثوم «وهو في بعض القراءات» وثومها " وقد ذكر أن تسمية الحنطة والخبز جميعا فوما من اللغة القديمة، حكي سماعا من أهل هذه اللغة: فوموا لنا، بمعنى اختبزوا لنا؛ وذكر أن ذلك قراءة عبد الله بن مسعود «وثومها» بالثاء.
Section V02/P017Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P017)
Orijinal Metin (AR)فإن كان 02P019 ذلك صحيحا فإنه من الحروف المبدلة، كقولهم: وقعوا في عاثور شر وعافور شر، وكقولهم للأثافي أثاثي، وللمغافير مغاثير، وما أشبه ذلك مما تقلب الثاء فاء والفاء ثاء لتقارب مخرج الفاء من مخرج الثاء. والمغافير شبيه بالشيء الحلو يشبه بالعسل ينزل من السماء حلوا يقع على الشجر ونحوها 02P018
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن كان 02P019 ذلك صحيحا فإنه من الحروف المبدلة، كقولهم: وقعوا في عاثور شر وعافور شر، وكقولهم للأثافي أثاثي، وللمغافير مغاثير، وما أشبه ذلك مما تقلب الثاء فاء والفاء ثاء لتقارب مخرج الفاء من مخرج الثاء. والمغافير شبيه بالشيء الحلو يشبه بالعسل ينزل من السماء حلوا يقع على الشجر ونحوها 02P018
Section V02/P017–V02/P020Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P017–V02/P020)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} [البقرة: 61] يعني بقوله: {قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} [البقرة: 61] قال لهم موسى: أتأخذون الذي هو أخس خطرا وقيمة وقدرا من العيش، بدلا بالذي هو خير منه خطرا وقيمة وقدرا. وذلك كان استبدالهم. وأصل الاستبدال: هو ترك شيء لآخر غيره مكان المتروك. ومعنى قوله: {أدنى} [البقرة: 61] أخس وأوضع وأصغر قدرا وخطرا، وأصله من قولهم: هذا رجل دني بين الدناءة، وإنه ليدني في الأمور بغير همز إذا كان يتتبع خسيسها. وقد ذكر الهمز عن بعض العرب في ذلك سماعا منهم، يقولون: ما كنت دنيا ولقد دنأت. وأنشدني بعض أصحابنا عن غيره أنه سمع بعض بني كلاب ينشد بيت الأعشى: [+البحر السريع] باسلة الوقع سرابيلها بيض إلى دانئها الظاهر بهمز الدانئ، وأنه سمعهم يقولون: إنه لدانئ خبيث، بالهمز. فإن كان ذلك عنهم صحيحا، فالهمز فيه لغة وتركه أخرى. ولا شك أن من استبدل بالمن والسلوى البقل والقثاء والعدس والبصل والثوم، فقد استبدل الوضيع من العيش بالرفيع منه. وقد تأول بعضهم قوله: {الذي هو أدنى} [البقرة: 61] بمعنى الذي هو أقرب، ووجه قوله: {أدنى} [البقرة: 61] إلى أنه أفعل من الدنو الذي هو بمعنى القرب. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {الذي هو أدنى} [البقرة: 61] قاله عدد من أهل التأويل في تأويله ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قال: " {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} [البقرة: 61] يقول: أتستبدلون الذي هو شر بالذي هو خير منه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {الذي هو أدنى} [البقرة: 61] قال: أردأ " 02P020
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} [البقرة: 61] يعني بقوله: {قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} [البقرة: 61] قال لهم موسى: أتأخذون الذي هو أخس خطرا وقيمة وقدرا من العيش، بدلا بالذي هو خير منه خطرا وقيمة وقدرا. وذلك كان استبدالهم. وأصل الاستبدال: هو ترك شيء لآخر غيره مكان المتروك. ومعنى قوله: {أدنى} [البقرة: 61] أخس وأوضع وأصغر قدرا وخطرا، وأصله من قولهم: هذا رجل دني بين الدناءة، وإنه ليدني في الأمور بغير همز إذا كان يتتبع خسيسها. وقد ذكر الهمز عن بعض العرب في ذلك سماعا منهم، يقولون: ما كنت دنيا ولقد دنأت. وأنشدني بعض أصحابنا عن غيره أنه سمع بعض بني كلاب ينشد بيت الأعشى: [+البحر السريع] باسلة الوقع سرابيلها بيض إلى دانئها الظاهر بهمز الدانئ، وأنه سمعهم يقولون: إنه لدانئ خبيث، بالهمز. فإن كان ذلك عنهم صحيحا، فالهمز فيه لغة وتركه أخرى. ولا شك أن من استبدل بالمن والسلوى البقل والقثاء والعدس والبصل والثوم، فقد استبدل الوضيع من العيش بالرفيع منه. وقد تأول بعضهم قوله: {الذي هو أدنى} [البقرة: 61] بمعنى الذي هو أقرب، ووجه قوله: {أدنى} [البقرة: 61] إلى أنه أفعل من الدنو الذي هو بمعنى القرب. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {الذي هو أدنى} [البقرة: 61] قاله عدد من أهل التأويل في تأويله ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قال: " {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} [البقرة: 61] يقول: أتستبدلون الذي هو شر بالذي هو خير منه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {الذي هو أدنى} [البقرة: 61] قال: أردأ " 02P020
Section V02/P020–V02/P022Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P020–V02/P022)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] وتأويل ذلك: فدعا موسى فاستجبنا له، فقلنا لهم: اهبطوا مصرا. وهو من المحذوف الذي اجتزئ بدلالة ظاهره على ذكر ما حذف وترك منه. وقد دللنا فيما مضى على أن معنى الهبوط إلى المكان إنما هو النزول إليه والحلول به . فتأويل الآية إذا: {وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها} [البقرة: 61] قال لهم موسى: أتستبدلون الذي هو أخس وأردأ من العيش بالذي هو خير منه؟ فدعا لهم موسى ربه أن يعطيهم ما سألوه، فاستجاب الله له دعاءه، فأعطاهم ما طلبوا، وقال الله لهم: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] . ثم اختلف القراء في قراءة قوله: {مصرا} [البقرة: 61] فقرأه عامة القراء: {مصرا} [البقرة: 61] بتنوين المصر وإجرائه؛ وقرأه بعضهم بترك التنوين وحذف الألف منه. فأما الذين نونوه وأجروه، فإنهم عنوا به مصرا من الأمصار لا مصرا بعينه، فتأويله على قراءتهم: اهبطوا مصرا من الأمصار، لأنكم في البدو، والذي طلبتم لا يكون في البوادي والفيافي، وإنما يكون في القرى والأمصار، فإن لكم إذا هبطتموه ما سألتم من العيش. وقد يجوز أن يكون بعض من قرأ ذلك بالإجراء والتنوين، كان تأويل الكلام عنده: اهبطوا مصرا البلدة التي تعرف بهذا الاسم وهي مصر التي خرجوا عنها، غير أنه أجراها ونونها اتباعا منه خط المصحف، لأن في المصحف ألفا ثابتة في مصر، فيكون سبيل قراءته ذلك بالإجراء والتنوين سبيل من قرأ: (قواريرا قواريرا من فضة) منونة اتباعا منه خط المصحف. وأما الذي لم ينون مصر فإنه لا شك أنه عنى مصر التي تعرف بهذا الاسم بعينها دون سائر البلدان غيرها. وقد اختلف أهل التأويل في ذلك نظير اختلاف القراء في قراءته فحدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] أي مصرا من الأمصار {فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] " وحدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] من الأمصار {فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] فلما خرجوا من التيه رفع المن والسلوى وأكلوا البقول " وحدثني المثنى، قال: حدثني آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن قتادة: " في قوله: {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] قال: يعني مصرا من الأمصار " وحدثنا القاسم بن الحسن، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] قال: مصرا من الأمصار، زعموا أنهم لم يرجعوا إلى مصر " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] قال: مصرا من الأمصار. ومصر لا تجري في الكلام، فقيل: أي مصر؟ فقال: الأرض المقدسة التي كتب الله لهم.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] وتأويل ذلك: فدعا موسى فاستجبنا له، فقلنا لهم: اهبطوا مصرا. وهو من المحذوف الذي اجتزئ بدلالة ظاهره على ذكر ما حذف وترك منه. وقد دللنا فيما مضى على أن معنى الهبوط إلى المكان إنما هو النزول إليه والحلول به . فتأويل الآية إذا: {وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها} [البقرة: 61] قال لهم موسى: أتستبدلون الذي هو أخس وأردأ من العيش بالذي هو خير منه؟ فدعا لهم موسى ربه أن يعطيهم ما سألوه، فاستجاب الله له دعاءه، فأعطاهم ما طلبوا، وقال الله لهم: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] . ثم اختلف القراء في قراءة قوله: {مصرا} [البقرة: 61] فقرأه عامة القراء: {مصرا} [البقرة: 61] بتنوين المصر وإجرائه؛ وقرأه بعضهم بترك التنوين وحذف الألف منه. فأما الذين نونوه وأجروه، فإنهم عنوا به مصرا من الأمصار لا مصرا بعينه، فتأويله على قراءتهم: اهبطوا مصرا من الأمصار، لأنكم في البدو، والذي طلبتم لا يكون في البوادي والفيافي، وإنما يكون في القرى والأمصار، فإن لكم إذا هبطتموه ما سألتم من العيش. وقد يجوز أن يكون بعض من قرأ ذلك بالإجراء والتنوين، كان تأويل الكلام عنده: اهبطوا مصرا البلدة التي تعرف بهذا الاسم وهي مصر التي خرجوا عنها، غير أنه أجراها ونونها اتباعا منه خط المصحف، لأن في المصحف ألفا ثابتة في مصر، فيكون سبيل قراءته ذلك بالإجراء والتنوين سبيل من قرأ: (قواريرا قواريرا من فضة) منونة اتباعا منه خط المصحف. وأما الذي لم ينون مصر فإنه لا شك أنه عنى مصر التي تعرف بهذا الاسم بعينها دون سائر البلدان غيرها. وقد اختلف أهل التأويل في ذلك نظير اختلاف القراء في قراءته فحدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] أي مصرا من الأمصار {فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] " وحدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] من الأمصار {فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] فلما خرجوا من التيه رفع المن والسلوى وأكلوا البقول " وحدثني المثنى، قال: حدثني آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن قتادة: " في قوله: {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] قال: يعني مصرا من الأمصار " وحدثنا القاسم بن الحسن، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] قال: مصرا من الأمصار، زعموا أنهم لم يرجعوا إلى مصر " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] قال: مصرا من الأمصار. ومصر لا تجري في الكلام، فقيل: أي مصر؟ فقال: الأرض المقدسة التي كتب الله لهم.
Section V02/P022–V02/P023Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P022–V02/P023)
Orijinal Metin (AR)وقرأ قول الله جل ثناؤه: {ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} [المائدة: 21] " وقال آخرون: هي مصر التي كان فيها فرعون ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] قال: يعني به مصر فرعون " حدثت عن عمار بن الحسن، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله ومن حجة من قال: إن الله جل ثناؤه إنما عنى بقوله: {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] مصرا من الأمصار دون مصر فرعون بعينها، أن الله جعل أرض الشام لبني إسرائيل مساكن بعد أن أخرجهم من مصر، وإنما ابتلاهم بالتيه بامتناعهم على موسى في 4 حرب الجبابرة إذ قال لهم: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين} [المائدة: 22] إلى قوله: {إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت 02P024 وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] فحرم الله جل وعز على قائل ذلك فيما ذكر لنا دخولها حتى هلكوا في التيه وابتلاهم بالتيهان في الأرض أربعين سنة، ثم أهبط ذريتهم الشام، فأسكنهم الأرض المقدسة، وجعل هلاك الجبابرة على أيديهم مع يوشع بن نون بعد وفاة موسى بن عمران. فرأينا الله جل وعز قد أخبر عنهم أنه كتب لهم الأرض المقدسة ولم يخبرنا عنهم أنه ردهم إلى مصر بعد إخراجه إياهم منها، فيجوز لنا أن نقرأ اهبطوا مصرا، ونتأوله أنه ردهم إليها. قالوا: فإن احتج محتج بقول الله جل ثناؤه: {فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل} [الشعراء: 57] قيل لهم: فإن الله جل ثناؤه إنما أورثهم ذلك فملكهم إياها ولم يردهم إليها، وجعل مساكنهم الشأم. وأما الذين قالوا: إن الله إنما عنى بقوله جل وعز: {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] مصر، فإن من حجتهم التي احتجوا بها الآية التي قال فيها: {فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل} [الشعراء: 57] وقوله: {كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 25] قالوا: فأخبر الله، جل ثناؤه أنه قد ورثهم ذلك وجعلها لهم، فلم يكونوا يرثونها ثم لا ينتفعون بها. قالوا: ولا يكونون منتفعين بها إلا بمصير بعضهم إليها، وإلا فلا وجه للانتفاع بها إن لم يصيروا أو يصر بعضهم إليها. 02P025 قالوا: وأخرى أنها في قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود: (اهبطوا مصر) بغير ألف، قالوا: ففي ذلك الدلالة البينة أنها مصر بعينها. والذي نقول به في ذلك أنه لا دلالة في كتاب الله على الصواب من هذين التأويلين، ولا خبر به عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقطع مجيئه العذر، وأهل التأويل متنازعون تأويله. فأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن موسى سأل ربه أن يعطي قومه ما سألوه من نبات الأرض على ما بينه الله جل وعز في كتابه وهم في الأرض تائهون، فاستجاب الله لموسى دعاءه، وأمره أن يهبط بمن معه من قومه قرارا من الأرض التي تنبت لهم ما سأل لهم من ذلك، إذ كان الذي سألوه لا تنبته إلا القرى والأمصار وأنه قد أعطاهم ذلك إذ صاروا إليه، وجائز أن يكون ذلك القرار مصر، وجائز أن يكون الشام. فأما القراءة فإنها بالألف والتنوين: {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] وهي القراءة التي لا يجوز عندي غيرها لاجتماع خطوط مصاحف المسلمين، واتفاق قراءة القراء على ذلك. ولم يقرأ بترك التنوين فيه وإسقاط الألف منه إلا من لا يجوز الاعتراض به على الحجة فيما جاءت به من القراءة مستفيضا بينها 02P023
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقرأ قول الله جل ثناؤه: {ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} [المائدة: 21] " وقال آخرون: هي مصر التي كان فيها فرعون ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] قال: يعني به مصر فرعون " حدثت عن عمار بن الحسن، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله ومن حجة من قال: إن الله جل ثناؤه إنما عنى بقوله: {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] مصرا من الأمصار دون مصر فرعون بعينها، أن الله جعل أرض الشام لبني إسرائيل مساكن بعد أن أخرجهم من مصر، وإنما ابتلاهم بالتيه بامتناعهم على موسى في 4 حرب الجبابرة إذ قال لهم: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين} [المائدة: 22] إلى قوله: {إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت 02P024 وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] فحرم الله جل وعز على قائل ذلك فيما ذكر لنا دخولها حتى هلكوا في التيه وابتلاهم بالتيهان في الأرض أربعين سنة، ثم أهبط ذريتهم الشام، فأسكنهم الأرض المقدسة، وجعل هلاك الجبابرة على أيديهم مع يوشع بن نون بعد وفاة موسى بن عمران. فرأينا الله جل وعز قد أخبر عنهم أنه كتب لهم الأرض المقدسة ولم يخبرنا عنهم أنه ردهم إلى مصر بعد إخراجه إياهم منها، فيجوز لنا أن نقرأ اهبطوا مصرا، ونتأوله أنه ردهم إليها. قالوا: فإن احتج محتج بقول الله جل ثناؤه: {فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل} [الشعراء: 57] قيل لهم: فإن الله جل ثناؤه إنما أورثهم ذلك فملكهم إياها ولم يردهم إليها، وجعل مساكنهم الشأم. وأما الذين قالوا: إن الله إنما عنى بقوله جل وعز: {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] مصر، فإن من حجتهم التي احتجوا بها الآية التي قال فيها: {فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل} [الشعراء: 57] وقوله: {كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 25] قالوا: فأخبر الله، جل ثناؤه أنه قد ورثهم ذلك وجعلها لهم، فلم يكونوا يرثونها ثم لا ينتفعون بها. قالوا: ولا يكونون منتفعين بها إلا بمصير بعضهم إليها، وإلا فلا وجه للانتفاع بها إن لم يصيروا أو يصر بعضهم إليها. 02P025 قالوا: وأخرى أنها في قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود: (اهبطوا مصر) بغير ألف، قالوا: ففي ذلك الدلالة البينة أنها مصر بعينها. والذي نقول به في ذلك أنه لا دلالة في كتاب الله على الصواب من هذين التأويلين، ولا خبر به عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقطع مجيئه العذر، وأهل التأويل متنازعون تأويله. فأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن موسى سأل ربه أن يعطي قومه ما سألوه من نبات الأرض على ما بينه الله جل وعز في كتابه وهم في الأرض تائهون، فاستجاب الله لموسى دعاءه، وأمره أن يهبط بمن معه من قومه قرارا من الأرض التي تنبت لهم ما سأل لهم من ذلك، إذ كان الذي سألوه لا تنبته إلا القرى والأمصار وأنه قد أعطاهم ذلك إذ صاروا إليه، وجائز أن يكون ذلك القرار مصر، وجائز أن يكون الشام. فأما القراءة فإنها بالألف والتنوين: {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] وهي القراءة التي لا يجوز عندي غيرها لاجتماع خطوط مصاحف المسلمين، واتفاق قراءة القراء على ذلك. ولم يقرأ بترك التنوين فيه وإسقاط الألف منه إلا من لا يجوز الاعتراض به على الحجة فيما جاءت به من القراءة مستفيضا بينها 02P023
Section V02/P023–V02/P027Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P023–V02/P027)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} [البقرة: 61] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {وضربت} [البقرة: 61] أي فرضت. ووضعت عليهم الذلة وألزموها؛ من قول القائل: ضرب الإمام الجزية على أهل الذمة. وضرب الرجل على عبده الخراج؛ يعني بذلك وضعه فألزمه إياه، ومن قولهم: ضرب الأمير على الجيش البعث، يراد به ألزمهموه. وأما الذلة، فهي الفعلة من قول القائل: ذل فلان يذل ذلا وذلة. كالصغرة من صغر الأمر، والقعدة من قعد، والذلة: هي الصغار الذي أمر الله جل ثناؤه عباده المؤمنين أن لا يعطوهم أمانا على القرار على ما هم عليه من كفرهم به وبرسوله إلا أن يبذلوا الجزية عليه لهم، فقال جل وعز {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الحسن، وقتادة: " في قوله: {وضربت عليهم الذلة} [البقرة: 61] قالا: يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون " وأما المسكنة، فإنها مصدر المسكين، يقال: ما فيهم أسكن من فلان وما كان مسكينا ولقد تمسكن مسكنة ومن العرب من يقول تمسكن 02P027 تمسكنا. والمسكنة في هذا الموضع مسكنة الفاقة والحاجة، وهي خشوعها وذلها كما حدثني به المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {والمسكنة} [البقرة: 61] قال: الفاقة " حدثني موسى، قال ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " قوله: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} [البقرة: 61] قال: الفقر " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} [البقرة: 61] قال هؤلاء يهود بني إسرائيل. قلت له: هم قبط مصر؟ قال: وما لقبط مصر وهذا؟ لا والله ما هم هم، ولكنهم اليهود يهود بني إسرائيل فأخبرهم الله جل ثناؤه أنه يبدلهم بالعز ذلا، وبالنعمة بؤسا، وبالرضا عنهم غضبا، جزاء منه لهم على كفرهم بآياته وقتلهم أنبياءه ورسله اعتداء وظلما منهم بغير حق، وعصيانهم له، وخلافا عليه " 02P027 [البقرة: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {وباءوا بغضب من الله} [البقرة: 61] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {وباءوا بغضب من الله} انصرفوا ورجعوا، ولا يقال باءوا إلا موصولا إما بخير وإما بشر، يقال منه: باء فلان بذنبه يبوء به بوءا وبواء. ومنه 02P028 قول الله عز وجل {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} [المائدة: 29] يعني: تنصرف متحملهما وترجع بهما قد صارا عليك دوني. فمعنى الكلام إذا: ورجعوا منصرفين متحملين غضب الله، قد صار عليهم من الله غضب، ووجب عليهم منه سخط كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {وباءوا بغضب من الله} فحدث عليهم غضب من الله " حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: " في قوله: {وباءوا بغضب من الله} قال: استحقوا الغضب من الله " وقدمنا معنى غضب الله على عبده فيما مضى من كتابنا هذا، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع 02P028
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} [البقرة: 61] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {وضربت} [البقرة: 61] أي فرضت. ووضعت عليهم الذلة وألزموها؛ من قول القائل: ضرب الإمام الجزية على أهل الذمة. وضرب الرجل على عبده الخراج؛ يعني بذلك وضعه فألزمه إياه، ومن قولهم: ضرب الأمير على الجيش البعث، يراد به ألزمهموه. وأما الذلة، فهي الفعلة من قول القائل: ذل فلان يذل ذلا وذلة. كالصغرة من صغر الأمر، والقعدة من قعد، والذلة: هي الصغار الذي أمر الله جل ثناؤه عباده المؤمنين أن لا يعطوهم أمانا على القرار على ما هم عليه من كفرهم به وبرسوله إلا أن يبذلوا الجزية عليه لهم، فقال جل وعز {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الحسن، وقتادة: " في قوله: {وضربت عليهم الذلة} [البقرة: 61] قالا: يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون " وأما المسكنة، فإنها مصدر المسكين، يقال: ما فيهم أسكن من فلان وما كان مسكينا ولقد تمسكن مسكنة ومن العرب من يقول تمسكن 02P027 تمسكنا. والمسكنة في هذا الموضع مسكنة الفاقة والحاجة، وهي خشوعها وذلها كما حدثني به المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {والمسكنة} [البقرة: 61] قال: الفاقة " حدثني موسى، قال ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " قوله: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} [البقرة: 61] قال: الفقر " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} [البقرة: 61] قال هؤلاء يهود بني إسرائيل. قلت له: هم قبط مصر؟ قال: وما لقبط مصر وهذا؟ لا والله ما هم هم، ولكنهم اليهود يهود بني إسرائيل فأخبرهم الله جل ثناؤه أنه يبدلهم بالعز ذلا، وبالنعمة بؤسا، وبالرضا عنهم غضبا، جزاء منه لهم على كفرهم بآياته وقتلهم أنبياءه ورسله اعتداء وظلما منهم بغير حق، وعصيانهم له، وخلافا عليه " 02P027 [البقرة: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {وباءوا بغضب من الله} [البقرة: 61] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {وباءوا بغضب من الله} انصرفوا ورجعوا، ولا يقال باءوا إلا موصولا إما بخير وإما بشر، يقال منه: باء فلان بذنبه يبوء به بوءا وبواء. ومنه 02P028 قول الله عز وجل {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} [المائدة: 29] يعني: تنصرف متحملهما وترجع بهما قد صارا عليك دوني. فمعنى الكلام إذا: ورجعوا منصرفين متحملين غضب الله، قد صار عليهم من الله غضب، ووجب عليهم منه سخط كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {وباءوا بغضب من الله} فحدث عليهم غضب من الله " حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: " في قوله: {وباءوا بغضب من الله} قال: استحقوا الغضب من الله " وقدمنا معنى غضب الله على عبده فيما مضى من كتابنا هذا، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع 02P028
Section V02/P027–V02/P030Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P027–V02/P030)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق} [البقرة: 61] قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: ذلك ضرب الذلة والمسكنة عليهم، وإحلاله غضبه بهم. فدل بقوله: ذلك، وهي يعني به ما وصفنا على أن قول القائل ذلك يشمل المعاني الكثيرة إذا أشير به إليها. ويعني بقوله: {بأنهم كانوا يكفرون} [البقرة: 61] من أجل أنهم كانوا يكفرون، يقول: فعلنا بهم من إحلال الذل والمسكنة والسخط بهم من أجل أنهم كانوا يكفرون بآيات الله، ويقتلون النبيين بغير الحق، كما قال أعشى بني ثعلبة: [+البحر المتقارب] مليكية جاورت بالحجا ز قوما عداة وأرضا شطيرا بما قد تربع روض القطا وروض التناضب حتى تصيرا يعني بذلك: جاورت بهذا المكان هذه المرأة قوما عداة وأرضا بعيدة من أهله، لمكان قربها كان منه ومن قومه وبلده، من تربعها روض القطا وروض التناضب. فكذلك قوله: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله} يقول: كان ذلك منا بكفرهم بآياتنا، وجزاء لهم بقتلهم أنبياءنا. وقد بينا فيما مضى من كتابنا أن معنى الكفر: تغطية الشيء وستره، وأن آيات الله: حججه وأعلامه وأدلته على توحيده وصدق رسله. فمعنى الكلام إذا: فعلنا بهم ذلك من أجل أنهم كانوا يجحدون حجج الله على توحيده، وتصديق رسله ويدفعون حقيتها، ويكذبون بها. ويعني بقوله: {ويقتلون النبيين بغير الحق} [البقرة: 61] ويقتلون رسل الله الذين ابتعثهم لإنباء ما أرسلهم به عنه لمن أرسلوا إليه. وهم جماع واحدهم نبي، غير مهموز، وأصله الهمز، لأنه من أنبأ عن الله، فهو ينبئ عنه إنباء، وإنما الاسم منه منبئ ولكنه صرف وهو مفعل إلى فعيل، كما صرف سميع إلى فعيل من مفعل، وبصير من مبصر، وأشباه ذلك، وأبدل مكان الهمزة من النبيء الياء، فقيل نبي. هذا ويجمع النبي أيضا على أنبياء، وإنما جمعوه كذلك لإلحاقهم النبيء بإبدال الهمزة منه ياء بالنعوت التي تأتي على تقدير فعيل من ذوات الياء والواو. وذلك أنهم إذا جمعوا ما كان من المنعوت على تقدير فعيل من ذوات الياء والواو جمعوه على أفعلاء، كقولهم ولي وأولياء. ووصي وأوصياء. ودعي وأدعياء. ولو جمعوه على أصله الذي هو أصله. وعلى أن الواحد نبيء مهموز لجمعوه على فعلاء، فقيل لهم النبآء، على مثال النبغاء، لأن ذلك جمع ما كان على فعيل من غير ذوات الياء والواو من المنعوت كجمعهم الشريك شركاء، والعليم علماء. والحكيم حكماء، وما أشبه ذلك. وقد حكي سماعا من العرب في جمع النبي النبآء، وذلك من لغة الذين يهمزون النبيء، ثم يجمعونه على النبآء على ما قد بينت، ومن ذلك قول عباس بن مرداس في مدح النبي صلى الله عليه وسلم. [+البحر الكامل] يا خاتم النبآء إنك مرسل بالخير كل هدى السبيل هداكا فقال. يا خاتم النبآء، على أن واحدهم نبيء مهموز. وقد قال بعضهم: النبي والنبوة غير مهموز. لأنهما مأخوذان من النبوة، وهي مثل النجوة، وهو المكان المرتفع. وكان يقول إن أصل النبي الطريق، ويستشهد على ذلك ببيت القطامي: [+البحر البسيط] لما وردن نبيا واستتب بها مسحنفر كخطوط السيح منسحل يقول: إنما سمي الطريق نبيا، لأنه ظاهر مستبين من النبوة. ويقول. لم أسمع أحدا يهمز النبي. قال. وقد ذكرنا ما في ذلك وبينا ما فيه الكفاية إن شاء الله. ويعني بقوله: {ويقتلون النبيين بغير الحق} [البقرة: 61] أنهم كانوا يقتلون رسل الله بغير إذن الله لهم بقتلهم منكرين رسالتهم جاحدين نبوتهم 02P031
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق} [البقرة: 61] قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: ذلك ضرب الذلة والمسكنة عليهم، وإحلاله غضبه بهم. فدل بقوله: ذلك، وهي يعني به ما وصفنا على أن قول القائل ذلك يشمل المعاني الكثيرة إذا أشير به إليها. ويعني بقوله: {بأنهم كانوا يكفرون} [البقرة: 61] من أجل أنهم كانوا يكفرون، يقول: فعلنا بهم من إحلال الذل والمسكنة والسخط بهم من أجل أنهم كانوا يكفرون بآيات الله، ويقتلون النبيين بغير الحق، كما قال أعشى بني ثعلبة: [+البحر المتقارب] مليكية جاورت بالحجا ز قوما عداة وأرضا شطيرا بما قد تربع روض القطا وروض التناضب حتى تصيرا يعني بذلك: جاورت بهذا المكان هذه المرأة قوما عداة وأرضا بعيدة من أهله، لمكان قربها كان منه ومن قومه وبلده، من تربعها روض القطا وروض التناضب. فكذلك قوله: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله} يقول: كان ذلك منا بكفرهم بآياتنا، وجزاء لهم بقتلهم أنبياءنا. وقد بينا فيما مضى من كتابنا أن معنى الكفر: تغطية الشيء وستره، وأن آيات الله: حججه وأعلامه وأدلته على توحيده وصدق رسله. فمعنى الكلام إذا: فعلنا بهم ذلك من أجل أنهم كانوا يجحدون حجج الله على توحيده، وتصديق رسله ويدفعون حقيتها، ويكذبون بها. ويعني بقوله: {ويقتلون النبيين بغير الحق} [البقرة: 61] ويقتلون رسل الله الذين ابتعثهم لإنباء ما أرسلهم به عنه لمن أرسلوا إليه. وهم جماع واحدهم نبي، غير مهموز، وأصله الهمز، لأنه من أنبأ عن الله، فهو ينبئ عنه إنباء، وإنما الاسم منه منبئ ولكنه صرف وهو مفعل إلى فعيل، كما صرف سميع إلى فعيل من مفعل، وبصير من مبصر، وأشباه ذلك، وأبدل مكان الهمزة من النبيء الياء، فقيل نبي. هذا ويجمع النبي أيضا على أنبياء، وإنما جمعوه كذلك لإلحاقهم النبيء بإبدال الهمزة منه ياء بالنعوت التي تأتي على تقدير فعيل من ذوات الياء والواو. وذلك أنهم إذا جمعوا ما كان من المنعوت على تقدير فعيل من ذوات الياء والواو جمعوه على أفعلاء، كقولهم ولي وأولياء. ووصي وأوصياء. ودعي وأدعياء. ولو جمعوه على أصله الذي هو أصله. وعلى أن الواحد نبيء مهموز لجمعوه على فعلاء، فقيل لهم النبآء، على مثال النبغاء، لأن ذلك جمع ما كان على فعيل من غير ذوات الياء والواو من المنعوت كجمعهم الشريك شركاء، والعليم علماء. والحكيم حكماء، وما أشبه ذلك. وقد حكي سماعا من العرب في جمع النبي النبآء، وذلك من لغة الذين يهمزون النبيء، ثم يجمعونه على النبآء على ما قد بينت، ومن ذلك قول عباس بن مرداس في مدح النبي صلى الله عليه وسلم. [+البحر الكامل] يا خاتم النبآء إنك مرسل بالخير كل هدى السبيل هداكا فقال. يا خاتم النبآء، على أن واحدهم نبيء مهموز. وقد قال بعضهم: النبي والنبوة غير مهموز. لأنهما مأخوذان من النبوة، وهي مثل النجوة، وهو المكان المرتفع. وكان يقول إن أصل النبي الطريق، ويستشهد على ذلك ببيت القطامي: [+البحر البسيط] لما وردن نبيا واستتب بها مسحنفر كخطوط السيح منسحل يقول: إنما سمي الطريق نبيا، لأنه ظاهر مستبين من النبوة. ويقول. لم أسمع أحدا يهمز النبي. قال. وقد ذكرنا ما في ذلك وبينا ما فيه الكفاية إن شاء الله. ويعني بقوله: {ويقتلون النبيين بغير الحق} [البقرة: 61] أنهم كانوا يقتلون رسل الله بغير إذن الله لهم بقتلهم منكرين رسالتهم جاحدين نبوتهم 02P031
Section V02/P030–V02/P034Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P030–V02/P034)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} [البقرة: 61] وقوله: {ذلك} [البقرة: 2] رد على ذلك الأولى. ومعنى الكلام: وضربت عليهم الذلة والمسكنة، وباءوا بغضب من الله، من أجل كفرهم بآيات الله، وقتلهم النبيين بغير الحق، من أجل عصيانهم ربهم، واعتدائهم حدوده؛ فقال جل ثناؤه: {ذلك 02P032 بما عصوا} [البقرة: 61] والمعنى: ذلك بعصيانهم وكفرهم معتدين. والاعتداء: تجاوز الحد الذي حده الله لعباده إلى غيره، وكل متجاوز حد شيء إلى غيره فقد تعداه إلى ما جاوز إليه ومعنى الكلام: فعلت بهم ما فعلت من ذلك بما عصوا أمري، وتجاوزوا حدي إلى ما نهيتهم عنه 02P031 [البقرة: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] قال أبو جعفر: أما الذين آمنوا فهم المصدقون رسول الله فيما أتاهم به من الحق من عند الله، وإيمانهم بذلك: تصديقهم به على ما قد بيناه فيما مضى من كتابنا هذا. وأما الذين هادوا، فهم اليهود، ومعنى هادوا: تابوا، يقال منه: هاد القوم يهودون هودا وهادة. وقيل: إنما سميت اليهود يهود من أجل قولهم: {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " إنما سميت اليهود من أجل أنهم قالوا: {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] " 02P032 [البقرة: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {والنصارى} [البقرة: 62] قال أبو جعفر: والنصارى جمع، واحدهم نصران، كما واحد سكارى سكران، وواحد النشاوى نشوان. وكذلك جمع كل نعت كان واحده على فعلان، فإن جمعه على فعالى؛ إلا أن المستفيض من كلام العرب في واحد النصارى نصراني. وقد حكي عنهم سماعا نصران بطرح الياء، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] تراه إذا زار العشي محنفا ويضحي لديه وهو نصران شامس وسمع منهم في الأنثى نصرانة، قال الشاعر: [+البحر ...] فكلتاهما خرت وأسجد رأسها كما سجدت نصرانة لم تحنف يقال: أسجد: إذا مال. وقد سمع في جمعهم أنصار بمعنى النصارى، قال الشاعر: [+البحر الرجز] لما رأيت نبطا أنصارا شمرت عن ركبتي الإزارا كنت لهم من النصارى جارا وهذه الأبيات التي ذكرتها تدل على أنهم سموا نصارى لنصرة بعضهم بعضا وتناصرهم بينهم. وقد قيل إنهم سموا نصارى من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها ناصرة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: «النصارى إنما سموا نصارى من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها ناصرة» ويقول آخرون: لقوله: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52] وقد ذكر عن ابن عباس، من طريق غير مرتضى أنه كان يقول: " إنما سميت النصارى نصارى، لأن قرية عيسى ابن مريم كانت تسمى ناصرة، وكان أصحابه يسمون الناصريين، وكان يقال لعيسى: الناصري " حدثت بذلك، عن هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «إنما سموا نصارى لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة ينزلها عيسى ابن مريم، فهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {الذين قالوا إنا نصارى} [المائدة: 14] قال: تسموا بقرية يقال لها ناصرة، كان عيسى ابن مريم ينزلها " 02P034
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} [البقرة: 61] وقوله: {ذلك} [البقرة: 2] رد على ذلك الأولى. ومعنى الكلام: وضربت عليهم الذلة والمسكنة، وباءوا بغضب من الله، من أجل كفرهم بآيات الله، وقتلهم النبيين بغير الحق، من أجل عصيانهم ربهم، واعتدائهم حدوده؛ فقال جل ثناؤه: {ذلك 02P032 بما عصوا} [البقرة: 61] والمعنى: ذلك بعصيانهم وكفرهم معتدين. والاعتداء: تجاوز الحد الذي حده الله لعباده إلى غيره، وكل متجاوز حد شيء إلى غيره فقد تعداه إلى ما جاوز إليه ومعنى الكلام: فعلت بهم ما فعلت من ذلك بما عصوا أمري، وتجاوزوا حدي إلى ما نهيتهم عنه 02P031 [البقرة: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] قال أبو جعفر: أما الذين آمنوا فهم المصدقون رسول الله فيما أتاهم به من الحق من عند الله، وإيمانهم بذلك: تصديقهم به على ما قد بيناه فيما مضى من كتابنا هذا. وأما الذين هادوا، فهم اليهود، ومعنى هادوا: تابوا، يقال منه: هاد القوم يهودون هودا وهادة. وقيل: إنما سميت اليهود يهود من أجل قولهم: {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " إنما سميت اليهود من أجل أنهم قالوا: {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] " 02P032 [البقرة: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {والنصارى} [البقرة: 62] قال أبو جعفر: والنصارى جمع، واحدهم نصران، كما واحد سكارى سكران، وواحد النشاوى نشوان. وكذلك جمع كل نعت كان واحده على فعلان، فإن جمعه على فعالى؛ إلا أن المستفيض من كلام العرب في واحد النصارى نصراني. وقد حكي عنهم سماعا نصران بطرح الياء، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] تراه إذا زار العشي محنفا ويضحي لديه وهو نصران شامس وسمع منهم في الأنثى نصرانة، قال الشاعر: [+البحر ...] فكلتاهما خرت وأسجد رأسها كما سجدت نصرانة لم تحنف يقال: أسجد: إذا مال. وقد سمع في جمعهم أنصار بمعنى النصارى، قال الشاعر: [+البحر الرجز] لما رأيت نبطا أنصارا شمرت عن ركبتي الإزارا كنت لهم من النصارى جارا وهذه الأبيات التي ذكرتها تدل على أنهم سموا نصارى لنصرة بعضهم بعضا وتناصرهم بينهم. وقد قيل إنهم سموا نصارى من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها ناصرة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: «النصارى إنما سموا نصارى من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها ناصرة» ويقول آخرون: لقوله: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52] وقد ذكر عن ابن عباس، من طريق غير مرتضى أنه كان يقول: " إنما سميت النصارى نصارى، لأن قرية عيسى ابن مريم كانت تسمى ناصرة، وكان أصحابه يسمون الناصريين، وكان يقال لعيسى: الناصري " حدثت بذلك، عن هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «إنما سموا نصارى لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة ينزلها عيسى ابن مريم، فهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {الذين قالوا إنا نصارى} [المائدة: 14] قال: تسموا بقرية يقال لها ناصرة، كان عيسى ابن مريم ينزلها " 02P034
Section V02/P034–V02/P037Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P034–V02/P037)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {والصابئين} [البقرة: 62] قال أبو جعفر: والصابئون جمع صابئ، وهو المستحدث سوى دينه دينا، كالمرتد من أهل الإسلام عن دينه وكل خارج من دين كان عليه إلى آخر غيره تسميه العرب صابئا، يقال منه: صبأ فلان يصبأ صبأ، ويقال: صبأت النجوم: إذا طلعت، وصبأ علينا فلان موضع كذا وكذا، يعني به طلع. 02P035 واختلف أهل التأويل فيمن يلزمه هذا الاسم من أهل الملل. فقال بعضهم: يلزم ذلك كل من خرج من دين إلى غير دين. وقالوا: الذين عنى الله بهذا الاسم قوم لا دين لهم ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، جميعا، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: «الصابئون ليسوا بيهود ولا نصارى ولا دين لهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الحجاج بن أرطأة، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن الحجاج، عن مجاهد، قال: «الصابئون بين المجوس واليهود لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن حجاج، عن قتادة، عن الحسن، مثل ذلك حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح: «الصابئين بين اليهود والمجوس لا دين لهم» حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم؛ قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: «الصابئين بين المجوس واليهود، لا دين لهم» ، قال ابن جريج: قلت لعطاء: «الصابئين زعموا أنها قبيلة من نحو السواد ليسوا بمجوس ولا يهود ولا نصارى» قال: " قد سمعنا ذلك، وقد قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: قد صبأ " وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: في قوله: " {والصابئين} [البقرة: 62] قال: الصابئون: دين من الأديان، كانوا بجزيرة الموصل يقولون: لا إله إلا الله، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي إلا قول لا إله إلا الله. قال: ولم يؤمنوا برسول الله، فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: هؤلاء الصابئون. يشبهونهم بهم " وقال آخرون: هم قوم يعبدون الملائكة، ويصلون إلى القبلة ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، قال: حدثني زياد: " أن الصابئين، يصلون إلى القبلة ويصلون الخمس. قال: فأراد أن يضع عنهم الجزية. قال: فخبر بعد أنهم يعبدون الملائكة " وحدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {والصابئين} [البقرة: 62] قال: الصابئون قوم يعبدون الملائكة، ويصلون إلى القبلة، ويقرءون الزبور " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: «الصابئون فرقة من أهل الكتاب يقرءون الزبور» قال أبو جعفر الرازي: وبلغني أيضا أن الصابئين قوم يعبدون الملائكة، ويقرءون الزبور، ويصلون إلى القبلة وقال آخرون: بل هم طائفة من أهل الكتاب ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، قال: سئل السدي عن الصابئين، فقال: «هم طائفة من أهل الكتاب» 02P037
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {والصابئين} [البقرة: 62] قال أبو جعفر: والصابئون جمع صابئ، وهو المستحدث سوى دينه دينا، كالمرتد من أهل الإسلام عن دينه وكل خارج من دين كان عليه إلى آخر غيره تسميه العرب صابئا، يقال منه: صبأ فلان يصبأ صبأ، ويقال: صبأت النجوم: إذا طلعت، وصبأ علينا فلان موضع كذا وكذا، يعني به طلع. 02P035 واختلف أهل التأويل فيمن يلزمه هذا الاسم من أهل الملل. فقال بعضهم: يلزم ذلك كل من خرج من دين إلى غير دين. وقالوا: الذين عنى الله بهذا الاسم قوم لا دين لهم ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، جميعا، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: «الصابئون ليسوا بيهود ولا نصارى ولا دين لهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الحجاج بن أرطأة، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن الحجاج، عن مجاهد، قال: «الصابئون بين المجوس واليهود لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن حجاج، عن قتادة، عن الحسن، مثل ذلك حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح: «الصابئين بين اليهود والمجوس لا دين لهم» حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم؛ قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: «الصابئين بين المجوس واليهود، لا دين لهم» ، قال ابن جريج: قلت لعطاء: «الصابئين زعموا أنها قبيلة من نحو السواد ليسوا بمجوس ولا يهود ولا نصارى» قال: " قد سمعنا ذلك، وقد قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: قد صبأ " وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: في قوله: " {والصابئين} [البقرة: 62] قال: الصابئون: دين من الأديان، كانوا بجزيرة الموصل يقولون: لا إله إلا الله، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي إلا قول لا إله إلا الله. قال: ولم يؤمنوا برسول الله، فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: هؤلاء الصابئون. يشبهونهم بهم " وقال آخرون: هم قوم يعبدون الملائكة، ويصلون إلى القبلة ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، قال: حدثني زياد: " أن الصابئين، يصلون إلى القبلة ويصلون الخمس. قال: فأراد أن يضع عنهم الجزية. قال: فخبر بعد أنهم يعبدون الملائكة " وحدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {والصابئين} [البقرة: 62] قال: الصابئون قوم يعبدون الملائكة، ويصلون إلى القبلة، ويقرءون الزبور " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: «الصابئون فرقة من أهل الكتاب يقرءون الزبور» قال أبو جعفر الرازي: وبلغني أيضا أن الصابئين قوم يعبدون الملائكة، ويقرءون الزبور، ويصلون إلى القبلة وقال آخرون: بل هم طائفة من أهل الكتاب ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، قال: سئل السدي عن الصابئين، فقال: «هم طائفة من أهل الكتاب» 02P037
Section V02/P037–V02/P040Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P037–V02/P040)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم} [البقرة: 62] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {من آمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 62] من صدق وأقر بالبعث بعد الممات يوم القيامة وعمل صالحا فأطاع الله، فلهم أجرهم عند ربهم، يعني بقوله: {فلهم أجرهم عند ربهم} [البقرة: 62] فلهم ثواب عملهم الصالح عند ربهم. فإن قال لنا قائل: فأين تمام قوله: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين} [البقرة: 62] قيل: تمامه جملة قوله: {من آمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 62] لأن معناه: من آمن منهم بالله واليوم الآخر فترك ذكر منهم لدلالة الكلام عليه استغناء بما ذكر عما ترك ذكره. فإن قال: وما معنى هذا الكلام؟ قيل: إن معناه: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من يؤمن بالله واليوم الآخر فلهم أجرهم عند ربهم. فإن قال: وكيف يؤمن المؤمن؟ قيل: ليس المعنى في المؤمن المعنى الذي ظننته من انتقال من دين إلى دين كانتقال اليهودي والنصراني إلى الإيمان، وإن كان قد قيل إن الذين عنوا بذلك من كان من أهل الكتاب على إيمانه بعيسى، وبما جاء به، حتى أدرك محمدا صلى الله عليه وسلم فآمن به وصدقه، فقيل لأولئك الذين كانوا مؤمنين بعيسى وبما جاء به إذ أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم: آمنوا بمحمد وبما جاء به، ولكن معنى إيمان المؤمن في هذا الموضع ثباته على إيمانه وتركه تبديله. وأما إيمان اليهود والنصارى والصابئين، فالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به، فمن يؤمن منهم بمحمد، وبما جاء به واليوم الآخر، ويعمل صالحا، فلم يبدل ولم يغير، حتى توفي على ذلك، فله ثواب عمله وأجره عند ربه، كما وصف جل ثناؤه. فإن قال قائل: وكيف قال: فلهم أجرهم عند ربهم، وإنما لفظه من لفظ واحد، والفعل معه موحد؟ قيل: من وإن كان الذي يليه من الفعل موحدا، فإن له معنى الواحد والاثنين والجمع والتذكير والتأنيث، لأنه في كل هذه الأحوال على هيئة واحدة وصورة واحدة لا يتغير، فالعرب توحد معه الفعل وإن كان في معنى جمع للفظه، وتجمع أخرى معه الفعل لمعناه، كما قال جل ثناؤه: {ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون} [يونس: 43] فجمع مرة مع من الفعل لمعناه، ووحد أخرى معه الفعل؛ لأنه في لفظ الواحد، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] ألما بسلمى عنكما إن عرضتما وقولا لها عوجي على من تخلفوا فقال: تخلفوا، وجعل من بمنزلة الذين. وقال الفرزدق [+البحر الطويل] تعال فإن عاهدتني لا تخونني نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فثنى يصطحبان لمعنى من. فكذلك قوله: {من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم} [البقرة: 62] وحد آمن وعمل صالحا للفظ من، وجمع ذكرهم في قوله: {فلهم أجرهم} [البقرة: 62] لمعناه، لأنه في معنى جمع وأما قوله: {ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] فإنه يعني به جل ذكره: ولا خوف عليهم فيما قدموا عليه من أهوال القيامة، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من الدنيا وعيشها عند معاينتهم ما أعد الله لهم من الثواب والنعيم المقيم عنده. ذكر من قال عني بقوله: {من آمن بالله} [البقرة: 62] مؤمنو أهل الكتاب الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي: " {إن الذين آمنوا والذين هادوا} [البقرة: 62] الآية، قال: نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي، وكان سلمان من جنديسابور، وكان من أشرافهم، وكان ابن الملك صديقا له مؤاخيا، لا يقضي واحد منهم أمرا دون صاحبه، وكانا يركبان إلى الصيد جميعا.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم} [البقرة: 62] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {من آمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 62] من صدق وأقر بالبعث بعد الممات يوم القيامة وعمل صالحا فأطاع الله، فلهم أجرهم عند ربهم، يعني بقوله: {فلهم أجرهم عند ربهم} [البقرة: 62] فلهم ثواب عملهم الصالح عند ربهم. فإن قال لنا قائل: فأين تمام قوله: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين} [البقرة: 62] قيل: تمامه جملة قوله: {من آمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 62] لأن معناه: من آمن منهم بالله واليوم الآخر فترك ذكر منهم لدلالة الكلام عليه استغناء بما ذكر عما ترك ذكره. فإن قال: وما معنى هذا الكلام؟ قيل: إن معناه: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من يؤمن بالله واليوم الآخر فلهم أجرهم عند ربهم. فإن قال: وكيف يؤمن المؤمن؟ قيل: ليس المعنى في المؤمن المعنى الذي ظننته من انتقال من دين إلى دين كانتقال اليهودي والنصراني إلى الإيمان، وإن كان قد قيل إن الذين عنوا بذلك من كان من أهل الكتاب على إيمانه بعيسى، وبما جاء به، حتى أدرك محمدا صلى الله عليه وسلم فآمن به وصدقه، فقيل لأولئك الذين كانوا مؤمنين بعيسى وبما جاء به إذ أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم: آمنوا بمحمد وبما جاء به، ولكن معنى إيمان المؤمن في هذا الموضع ثباته على إيمانه وتركه تبديله. وأما إيمان اليهود والنصارى والصابئين، فالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به، فمن يؤمن منهم بمحمد، وبما جاء به واليوم الآخر، ويعمل صالحا، فلم يبدل ولم يغير، حتى توفي على ذلك، فله ثواب عمله وأجره عند ربه، كما وصف جل ثناؤه. فإن قال قائل: وكيف قال: فلهم أجرهم عند ربهم، وإنما لفظه من لفظ واحد، والفعل معه موحد؟ قيل: من وإن كان الذي يليه من الفعل موحدا، فإن له معنى الواحد والاثنين والجمع والتذكير والتأنيث، لأنه في كل هذه الأحوال على هيئة واحدة وصورة واحدة لا يتغير، فالعرب توحد معه الفعل وإن كان في معنى جمع للفظه، وتجمع أخرى معه الفعل لمعناه، كما قال جل ثناؤه: {ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون} [يونس: 43] فجمع مرة مع من الفعل لمعناه، ووحد أخرى معه الفعل؛ لأنه في لفظ الواحد، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] ألما بسلمى عنكما إن عرضتما وقولا لها عوجي على من تخلفوا فقال: تخلفوا، وجعل من بمنزلة الذين. وقال الفرزدق [+البحر الطويل] تعال فإن عاهدتني لا تخونني نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فثنى يصطحبان لمعنى من. فكذلك قوله: {من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم} [البقرة: 62] وحد آمن وعمل صالحا للفظ من، وجمع ذكرهم في قوله: {فلهم أجرهم} [البقرة: 62] لمعناه، لأنه في معنى جمع وأما قوله: {ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] فإنه يعني به جل ذكره: ولا خوف عليهم فيما قدموا عليه من أهوال القيامة، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من الدنيا وعيشها عند معاينتهم ما أعد الله لهم من الثواب والنعيم المقيم عنده. ذكر من قال عني بقوله: {من آمن بالله} [البقرة: 62] مؤمنو أهل الكتاب الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي: " {إن الذين آمنوا والذين هادوا} [البقرة: 62] الآية، قال: نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي، وكان سلمان من جنديسابور، وكان من أشرافهم، وكان ابن الملك صديقا له مؤاخيا، لا يقضي واحد منهم أمرا دون صاحبه، وكانا يركبان إلى الصيد جميعا.