Section V11/P291–V11/P293Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P291–V11/P293)
Orijinal Metin (AR)[الأنفال: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} [الأنفال: 72] يعني بقوله تعالى ذكره: {والذين آمنوا} [البقرة: 9] الذين صدقوا بالله ورسوله {ولم يهاجروا} [الأنفال: 72] قومهم الكفار، ولم يفارقوا دار الكفر إلى دار الإسلام. {ما لكم} [الأعراف: 59] أيها المؤمنون بالله ورسوله المهاجرون قومهم المشركين وأرض الحرب {من ولايتهم} [الأنفال: 72] يعني: من نصرتهم وميراثهم. وقد ذكرت قول بعض من قال: معنى الولاية هاهنا الميراث، وسأذكر إن شاء الله من حضرني ذكره بعد. {من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] قومهم ودورهم من دار الحرب إلى دار الإسلام. {وإن استنصروكم في الدين} [الأنفال: 72] يقول: إن استنصركم هؤلاء الذين آمنوا ولم يهاجروا في الدين، يعني بأنهم من أهل دينكم على أعدائكم وأعدائهم من المشركين، فعليكم أيها المؤمنون من المهاجرين والأنصار النصر، إلا أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم ميثاق، يعني عهد قد وثق به بعضكم على بعض أن لا يحاربه حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : " {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] قال: كان المسلمون يتوارثون بالهجرة، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة، وكان الرجل يسلم ولا يهاجر لا يرث أخاه، فنسخ ذلك قوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين} [الأحزاب: 6] " حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ على رجل دخل في الإسلام، فقال: «تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت حرب» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وإن استنصروكم في الدين} [الأنفال: 72] يعني: إن استنصركم الأعراب المسلمون أيها المهاجرون والأنصار على عدوهم فعليكم أن تنصروهم {إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} [الأنفال: 72] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " ترك النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم توفي على أربع منازل: مؤمن مهاجر، والأنصار، وأعرابي مؤمن لم يهاجر، إن استنصره النبي صلى الله عليه وسلم نصره وإن تركه فهو إذن له وإن استنصر النبي صلى الله عليه وسلم في الدين كان حقا عليه أن ينصره، فذلك قوله: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} [الأنفال: 72] والرابعة: التابعون بإحسان " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {إن الذين آمنوا وهاجروا} [الأنفال: 72] إلى آخر السورة، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وترك الناس على أربع منازل: مؤمن مهاجر، ومسلم أعرابي، والذين آووا ونصروا، والتابعون بإحسان " 11P295
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنفال: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} [الأنفال: 72] يعني بقوله تعالى ذكره: {والذين آمنوا} [البقرة: 9] الذين صدقوا بالله ورسوله {ولم يهاجروا} [الأنفال: 72] قومهم الكفار، ولم يفارقوا دار الكفر إلى دار الإسلام. {ما لكم} [الأعراف: 59] أيها المؤمنون بالله ورسوله المهاجرون قومهم المشركين وأرض الحرب {من ولايتهم} [الأنفال: 72] يعني: من نصرتهم وميراثهم. وقد ذكرت قول بعض من قال: معنى الولاية هاهنا الميراث، وسأذكر إن شاء الله من حضرني ذكره بعد. {من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] قومهم ودورهم من دار الحرب إلى دار الإسلام. {وإن استنصروكم في الدين} [الأنفال: 72] يقول: إن استنصركم هؤلاء الذين آمنوا ولم يهاجروا في الدين، يعني بأنهم من أهل دينكم على أعدائكم وأعدائهم من المشركين، فعليكم أيها المؤمنون من المهاجرين والأنصار النصر، إلا أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم ميثاق، يعني عهد قد وثق به بعضكم على بعض أن لا يحاربه حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : " {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] قال: كان المسلمون يتوارثون بالهجرة، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة، وكان الرجل يسلم ولا يهاجر لا يرث أخاه، فنسخ ذلك قوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين} [الأحزاب: 6] " حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ على رجل دخل في الإسلام، فقال: «تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت حرب» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وإن استنصروكم في الدين} [الأنفال: 72] يعني: إن استنصركم الأعراب المسلمون أيها المهاجرون والأنصار على عدوهم فعليكم أن تنصروهم {إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} [الأنفال: 72] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " ترك النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم توفي على أربع منازل: مؤمن مهاجر، والأنصار، وأعرابي مؤمن لم يهاجر، إن استنصره النبي صلى الله عليه وسلم نصره وإن تركه فهو إذن له وإن استنصر النبي صلى الله عليه وسلم في الدين كان حقا عليه أن ينصره، فذلك قوله: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} [الأنفال: 72] والرابعة: التابعون بإحسان " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {إن الذين آمنوا وهاجروا} [الأنفال: 72] إلى آخر السورة، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وترك الناس على أربع منازل: مؤمن مهاجر، ومسلم أعرابي، والذين آووا ونصروا، والتابعون بإحسان " 11P295
Section V11/P293–V11/P298Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P293–V11/P298)
Orijinal Metin (AR)[الأنفال: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] يقول تعالى ذكره: {والذين كفروا} [البقرة: 39] بالله ورسوله {بعضهم أولياء 11P296 بعض} [المائدة: 51] يقول: بعضهم أعوان بعض وأنصاره، وأحق به من المؤمنين بالله ورسوله. وقد ذكرنا قول من قال : عنى بيان أن بعضهم أحق بميراث بعض من قرابتهم من المؤمنين وسنذكر بقية من حضرنا ذكره حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، قال: " قال رجل: نورث أرحامنا من المشركين، فنزلت: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] الآية " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] نزلت في مواريث مشركي أهل العهد " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] إلى قوله: {وفساد كبير} [الأنفال: 73] قال: كان المؤمن المهاجر، والمؤمن الذي ليس بمهاجر لا يتوارثان وإن كانا أخوين مؤمنين. قال: وذلك لأن هذا الدين كان بهذا البلد قليلا حتى كان يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح» . وقرأ: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] " وقال آخرون: معنى ذلك: إن الكفار بعضهم أنصار بعض وإنه لا يكون مؤمنا من كان مقيما بدار الحرب ولم يهاجر ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] قال: كان ينزل الرجل بين المسلمين والمشركين فيقول: إن ظهر هؤلاء كنت معهم، وإن ظهر هؤلاء كنت معهم. فأبى الله عليهم ذلك، وأنزل الله في ذلك، فلا تراءى نار مسلم ونار مشرك إلا صاحب جزية مقرا بالخراج " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «حض الله المؤمنين على التواصل، فجعل المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم، وجعل الكفار بعضه أولياء بعض» وأما قوله: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : معناه: إلا تفعلوا أيها المؤمنون ما أمرتم به من موارثة المهاجرين منكم بعضهم من بعض بالهجرة والأنصار بالإيمان دون أقربائهم من أعراب المسلمين ودون الكفار {تكن فتنة} [الأنفال: 73] يقول: يحدث بلاء في الأرض بسبب ذلك {وفساد كبير} [الأنفال: 73] يعني: ومعاصي الله ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إلا 11P298 تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] إلا تفعلوا هذا تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. قال: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الإيمان إلا بالهجرة، ولا يجعلونهم منهم إلا بالهجرة " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] يعني في الميراث {إلا تفعلوه} [الأنفال: 73] يقول: إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به {تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] " وقال آخرون: معنى ذلك: إلا تناصروا أيها المؤمنون في الدين تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " جعل المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم، وجعل الكفار بعضهم أولياء بعض، ثم قال: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمن.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنفال: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] يقول تعالى ذكره: {والذين كفروا} [البقرة: 39] بالله ورسوله {بعضهم أولياء 11P296 بعض} [المائدة: 51] يقول: بعضهم أعوان بعض وأنصاره، وأحق به من المؤمنين بالله ورسوله. وقد ذكرنا قول من قال : عنى بيان أن بعضهم أحق بميراث بعض من قرابتهم من المؤمنين وسنذكر بقية من حضرنا ذكره حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، قال: " قال رجل: نورث أرحامنا من المشركين، فنزلت: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] الآية " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] نزلت في مواريث مشركي أهل العهد " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] إلى قوله: {وفساد كبير} [الأنفال: 73] قال: كان المؤمن المهاجر، والمؤمن الذي ليس بمهاجر لا يتوارثان وإن كانا أخوين مؤمنين. قال: وذلك لأن هذا الدين كان بهذا البلد قليلا حتى كان يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح» . وقرأ: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] " وقال آخرون: معنى ذلك: إن الكفار بعضهم أنصار بعض وإنه لا يكون مؤمنا من كان مقيما بدار الحرب ولم يهاجر ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] قال: كان ينزل الرجل بين المسلمين والمشركين فيقول: إن ظهر هؤلاء كنت معهم، وإن ظهر هؤلاء كنت معهم. فأبى الله عليهم ذلك، وأنزل الله في ذلك، فلا تراءى نار مسلم ونار مشرك إلا صاحب جزية مقرا بالخراج " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «حض الله المؤمنين على التواصل، فجعل المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم، وجعل الكفار بعضه أولياء بعض» وأما قوله: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : معناه: إلا تفعلوا أيها المؤمنون ما أمرتم به من موارثة المهاجرين منكم بعضهم من بعض بالهجرة والأنصار بالإيمان دون أقربائهم من أعراب المسلمين ودون الكفار {تكن فتنة} [الأنفال: 73] يقول: يحدث بلاء في الأرض بسبب ذلك {وفساد كبير} [الأنفال: 73] يعني: ومعاصي الله ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إلا 11P298 تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] إلا تفعلوا هذا تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. قال: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الإيمان إلا بالهجرة، ولا يجعلونهم منهم إلا بالهجرة " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] يعني في الميراث {إلا تفعلوه} [الأنفال: 73] يقول: إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به {تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] " وقال آخرون: معنى ذلك: إلا تناصروا أيها المؤمنون في الدين تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " جعل المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم، وجعل الكفار بعضهم أولياء بعض، ثم قال: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمن.
Section V11/P298Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P298)
Orijinal Metin (AR)ثم رد المواريث إلى الأرحام " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله: " {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] قال: إلا تعاونوا وتناصروا في الدين، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بتأويل قوله: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] قول من قال: معناه أن بعضهم أنصار بعض دون المؤمنين، وأنه دلالة على تحريم الله على المؤمن المقام في دار الحرب وترك الهجرة؛ لأن المعروف في كلام العرب من معنى الولي أنه النصير والمعين أو ابن العم والنسيب. فأما الوارث فغير معروف ذلك من معانيه إلا بمعنى أنه يليه في القيام بإرثه من بعده، وذلك معنى بعيد وإن كان قد يحتمله الكلام. وتوجيه معنى كلام الله إلى الأظهر الأشهر، أولى من توجيهه إلى خلاف ذلك. وإذ كان ذلك كذلك، فبين أن أولى التأويلين بقوله: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] تأويل من قال: إلا تفعلوا ما أمرتكم به من التعاون والنصرة على الدين تكن فتنة في الأرض؛ إذ كان مبتدأ الآية من قوله: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} [الأنفال: 72] بالحث على الموالاة على الدين والتناصر جاء، وكذلك الواجب أن يكون خاتمتها به 11P299
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم رد المواريث إلى الأرحام " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله: " {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] قال: إلا تعاونوا وتناصروا في الدين، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بتأويل قوله: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] قول من قال: معناه أن بعضهم أنصار بعض دون المؤمنين، وأنه دلالة على تحريم الله على المؤمن المقام في دار الحرب وترك الهجرة؛ لأن المعروف في كلام العرب من معنى الولي أنه النصير والمعين أو ابن العم والنسيب. فأما الوارث فغير معروف ذلك من معانيه إلا بمعنى أنه يليه في القيام بإرثه من بعده، وذلك معنى بعيد وإن كان قد يحتمله الكلام. وتوجيه معنى كلام الله إلى الأظهر الأشهر، أولى من توجيهه إلى خلاف ذلك. وإذ كان ذلك كذلك، فبين أن أولى التأويلين بقوله: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] تأويل من قال: إلا تفعلوا ما أمرتكم به من التعاون والنصرة على الدين تكن فتنة في الأرض؛ إذ كان مبتدأ الآية من قوله: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} [الأنفال: 72] بالحث على الموالاة على الدين والتناصر جاء، وكذلك الواجب أن يكون خاتمتها به 11P299
Section V11/P298–V11/P300Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P298–V11/P300)
Orijinal Metin (AR)[الأنفال: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم} [الأنفال: 74] يقول تعالى ذكره: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا} [الأنفال: 74] آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين معه ونصروهم ونصروا دين الله، أولئك هم أهل الإيمان بالله ورسوله حقا، لا من آمن ولم يهاجر دار الشرك وأقام بين أظهر أهل الشرك ولم يغز مع المسلمين عدوهم. {لهم مغفرة} [المائدة: 9] يقول: لهم ستر من الله على ذنوبهم بعفوه لهم عنها، {ورزق كريم} [الأنفال: 4] يقول: لهم في الجنة طعام ومشرب هني كريم، لا يتغير في أجوافهم فيصير نجوا، ولكنه يصير رشحا كرشح المسك. وهذه الآية تنبئ عن صحة ما قلنا أن معنى قول الله: {بعضهم أولياء بعض} [المائدة: 51] في هذه الآية، وقوله: {ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] إنما هو النصرة والمعونة دون الميراث؛ لأنه جل ثناؤه عقب ذلك بالثناء على المهاجرين والأنصار والخبر عما لهم عنده دون من لم يهاجر بقوله: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا} [الأنفال: 74] الآية، ولو كان مرادا بالآيات قبل ذلك الدلالة على حكم ميراثهم لم يكن عقيب ذلك إلا الحث على مضي الميراث على ما أمر، وفي صحة ذلك كذلك الدليل الواضح على أن لا ناسخ في هذه الآيات لشيء ولا منسوخ 11P300 [الأنفال: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 75] يقول تعالى ذكره: والذين آمنوا بالله ورسوله من بعد تبياني ما بينت من ولاية المهاجرين والأنصار بعضهم بعضا وانقطاع ولايتهم ممن آمن ولم يهاجر حتى يهاجر، وهاجروا دار الكفر إلى دار الإسلام وجاهدوا معكم أيها المؤمنون، فأولئك منكم في الولاية يجب عليكم لهم من الحق والنصرة في الدين والموارثة مثل الذي يجب لكم عليهم ولبعضكم على بعض كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ثم رد المواريث إلى الأرحام التي بينها فقال: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} أي في الميراث {إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 75] " 11P301
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنفال: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم} [الأنفال: 74] يقول تعالى ذكره: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا} [الأنفال: 74] آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين معه ونصروهم ونصروا دين الله، أولئك هم أهل الإيمان بالله ورسوله حقا، لا من آمن ولم يهاجر دار الشرك وأقام بين أظهر أهل الشرك ولم يغز مع المسلمين عدوهم. {لهم مغفرة} [المائدة: 9] يقول: لهم ستر من الله على ذنوبهم بعفوه لهم عنها، {ورزق كريم} [الأنفال: 4] يقول: لهم في الجنة طعام ومشرب هني كريم، لا يتغير في أجوافهم فيصير نجوا، ولكنه يصير رشحا كرشح المسك. وهذه الآية تنبئ عن صحة ما قلنا أن معنى قول الله: {بعضهم أولياء بعض} [المائدة: 51] في هذه الآية، وقوله: {ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] إنما هو النصرة والمعونة دون الميراث؛ لأنه جل ثناؤه عقب ذلك بالثناء على المهاجرين والأنصار والخبر عما لهم عنده دون من لم يهاجر بقوله: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا} [الأنفال: 74] الآية، ولو كان مرادا بالآيات قبل ذلك الدلالة على حكم ميراثهم لم يكن عقيب ذلك إلا الحث على مضي الميراث على ما أمر، وفي صحة ذلك كذلك الدليل الواضح على أن لا ناسخ في هذه الآيات لشيء ولا منسوخ 11P300 [الأنفال: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 75] يقول تعالى ذكره: والذين آمنوا بالله ورسوله من بعد تبياني ما بينت من ولاية المهاجرين والأنصار بعضهم بعضا وانقطاع ولايتهم ممن آمن ولم يهاجر حتى يهاجر، وهاجروا دار الكفر إلى دار الإسلام وجاهدوا معكم أيها المؤمنون، فأولئك منكم في الولاية يجب عليكم لهم من الحق والنصرة في الدين والموارثة مثل الذي يجب لكم عليهم ولبعضكم على بعض كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ثم رد المواريث إلى الأرحام التي بينها فقال: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} أي في الميراث {إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 75] " 11P301
Section V11/P300–V11/P302Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P300–V11/P302)
Orijinal Metin (AR)[الأنفال: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} يقول تعالى ذكره: والمتناسبون بالأرحام بعضهم أولى ببعض في الميراث، إذا كانوا ممن قسم الله له منه نصيبا وحظا من الحليف والولي {في كتاب الله} [الأنفال: 75] يقول: في حكم الله الذي كتبه في اللوح المحفوظ والسابق من القضاء. {إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 75] يقول: إن الله عالم بما يصلح عباده في توريثه بعضهم من بعض في القرابة والنسب دون الحلف بالعقد، وبغير ذلك من الأمور كلها، لا يخفى عليه شيء منها. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا قتادة، أنه قال: " كان لا يرث الأعرابي المهاجر حتى أنزل الله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: ثنا ابن عون، عن عيسى بن الحارث أن أخاه شريح بن الحارث كانت له سرية فولدت منه جارية ، فلما شبت الجارية زوجت، فولدت غلاما، ثم ماتت السرية، واختصم شريح بن الحارث والغلام إلى شريح القاضي في ميراثها، فجعل شريح بن الحارث يقول: ليس له ميراث في كتاب الله. قال: فقضى شريح بالميراث للغلام. قال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] فركب ميسرة بن يزيد إلى ابن الزبير، وأخبره بقضاء شريح وقوله فكتب ابن الزبير إلى شريح أن ميسرة أخبرني أنك قضيت بكذا وكذا وقلت: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] وإنه ليس كذلك " إنما نزلت هذه الآية: أن الرجل كان يعاقد الرجل يقول: ترثني وأرثك، فنزلت: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] فجاء بالكتاب إلى شريح، فقال شريح: أعتقها جنين بطنها، وأبى أن يرجع عن قضائه ". حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: ثني عيسى بن الحارث، قال: كانت لشريح بن الحارث سرية، فذكر نحوه، إلا أنه قال في حديثه: كان الرجل يعاقد الرجل يقول: ترثني وأرثك، فلما نزلت ترك ذلك [009] سورة التوبة مدنية وآياتها تسع وعشرون ومائة 11P303
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنفال: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} يقول تعالى ذكره: والمتناسبون بالأرحام بعضهم أولى ببعض في الميراث، إذا كانوا ممن قسم الله له منه نصيبا وحظا من الحليف والولي {في كتاب الله} [الأنفال: 75] يقول: في حكم الله الذي كتبه في اللوح المحفوظ والسابق من القضاء. {إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 75] يقول: إن الله عالم بما يصلح عباده في توريثه بعضهم من بعض في القرابة والنسب دون الحلف بالعقد، وبغير ذلك من الأمور كلها، لا يخفى عليه شيء منها. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا قتادة، أنه قال: " كان لا يرث الأعرابي المهاجر حتى أنزل الله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: ثنا ابن عون، عن عيسى بن الحارث أن أخاه شريح بن الحارث كانت له سرية فولدت منه جارية ، فلما شبت الجارية زوجت، فولدت غلاما، ثم ماتت السرية، واختصم شريح بن الحارث والغلام إلى شريح القاضي في ميراثها، فجعل شريح بن الحارث يقول: ليس له ميراث في كتاب الله. قال: فقضى شريح بالميراث للغلام. قال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] فركب ميسرة بن يزيد إلى ابن الزبير، وأخبره بقضاء شريح وقوله فكتب ابن الزبير إلى شريح أن ميسرة أخبرني أنك قضيت بكذا وكذا وقلت: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] وإنه ليس كذلك " إنما نزلت هذه الآية: أن الرجل كان يعاقد الرجل يقول: ترثني وأرثك، فنزلت: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] فجاء بالكتاب إلى شريح، فقال شريح: أعتقها جنين بطنها، وأبى أن يرجع عن قضائه ". حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: ثني عيسى بن الحارث، قال: كانت لشريح بن الحارث سرية، فذكر نحوه، إلا أنه قال في حديثه: كان الرجل يعاقد الرجل يقول: ترثني وأرثك، فلما نزلت ترك ذلك [009] سورة التوبة مدنية وآياتها تسع وعشرون ومائة 11P303
Section V11/P302–V11/P304Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P302–V11/P304)
Orijinal Metin (AR)[التوبة: 1_2] القول في تفسير السورة التي يذكر فيها التوبة: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين} [التوبة: 1_2] يعني بقوله جل ثناؤه: {براءة من الله ورسوله} [التوبة: 1] هذه براءة من الله ورسوله. ف براءة مرفوعة بمحذوف، وهو هذه، كما في قوله: {سورة أنزلناها} [النور: 1] مرفوعة بمحذوف هو هذه، ولو قال قائل: براءة مرفوعة بالعائد من ذكرها في قوله: {إلى الذين عاهدتم} [التوبة: 1] وجعلها كالمعرفة ترفع ما بعدها؛ إذ كانت قد صارت بصلتها وهي قوله: {من الله ورسوله} [البقرة: 279] كالمعرفة، وصار معنى الكلام: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين، كان مذهبا غير مدفوعة صحته، وإن كان القول الأول أعجب إلي؛ لأن من شأن العرب أن يضمروا لكل معاين نكرة كان أو معرفة ذلك المعاين، هذا وهذه، فيقولون عند معاينتهم الشيء الحسن: حسن والله، والقبيح: قبيح والله، يريدون: هذا حسن والله، وهذا قبيح والله، فلذلك اخترت القول الأول. وقال: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم} [التوبة: 1] والمعنى: إلى الذين عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين؛ لأن العهود بين المسلمين والمشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يتولى عقدها إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من يعقدها بأمره، ولكنه خاطب المؤمنين بذلك لعلمهم بمعناه، وأن عقود النبي صلى الله عليه وسلم على أمته كانت عقودهم؛ لأنهم كانوا لكل أفعاله فيهم راضين، ولعقوده عليهم مسلمين، فصار عقده عليهم كعقودهم على أنفسهم، فلذلك قال: {إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] لما كان من عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده. وقد اختلف أهل التأويل فيمن برئ الله ورسوله إليه من العهد الذي كان بينه وبين رسول الله من المشركين فأذن له في السياحة في الأرض أربعة أشهر، فقال بعضهم: صنفان من المشركين: أحدهما: كانت مدة العهد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل من أربعة أشهر، وأمهل بالسياحة أربعة أشهر، والآخر منهما كانت مدة عهده بغير أجل محدود فقصر به على أربعة أشهر ليرتاد لنفسه، ثم هو حرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين يقتل حيثما أدرك ويؤسر إلا أن يتوب ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميرا على الحاج من سنة تسع ليقيم للناس حجهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم. فخرج أبو بكر ومن معه من المسلمين، ونزلت سورة براءة في نقض ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم: أن لا يصد عن البيت أحد 11P305 جاءه، وأن لا يخاف أحد في الشهر الحرام. وكان ذلك عهدا عاما بينه وبين الناس من أهل الشرك، وكانت بين ذلك عهود بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قبائل من العرب خصائص إلى أجل مسمى، فنزلت فيه وفيمن تخلف عنه من المنافقين في تبوك وفي قول من قال منهم، فكشف الله فيها سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون، منهم من سمي لنا، ومنهم من لم يسم لنا، فقال: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] أي لأهل العهد العام من أهل الشرك من العرب {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] إلى قوله: {أن الله بريء من المشركين ورسوله} [التوبة: 3] أي بعد هذه الحجة " وقال آخرون: بل كان إمهال الله عز وجل بسياحة أربعة أشهر من كان من المشركين بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فأما من لم يكن له من رسول الله عهد فإنما كان أجله خمسين ليلة، وذلك عشرون من ذي الحجة والمحرم كله.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[التوبة: 1_2] القول في تفسير السورة التي يذكر فيها التوبة: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين} [التوبة: 1_2] يعني بقوله جل ثناؤه: {براءة من الله ورسوله} [التوبة: 1] هذه براءة من الله ورسوله. ف براءة مرفوعة بمحذوف، وهو هذه، كما في قوله: {سورة أنزلناها} [النور: 1] مرفوعة بمحذوف هو هذه، ولو قال قائل: براءة مرفوعة بالعائد من ذكرها في قوله: {إلى الذين عاهدتم} [التوبة: 1] وجعلها كالمعرفة ترفع ما بعدها؛ إذ كانت قد صارت بصلتها وهي قوله: {من الله ورسوله} [البقرة: 279] كالمعرفة، وصار معنى الكلام: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين، كان مذهبا غير مدفوعة صحته، وإن كان القول الأول أعجب إلي؛ لأن من شأن العرب أن يضمروا لكل معاين نكرة كان أو معرفة ذلك المعاين، هذا وهذه، فيقولون عند معاينتهم الشيء الحسن: حسن والله، والقبيح: قبيح والله، يريدون: هذا حسن والله، وهذا قبيح والله، فلذلك اخترت القول الأول. وقال: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم} [التوبة: 1] والمعنى: إلى الذين عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين؛ لأن العهود بين المسلمين والمشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يتولى عقدها إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من يعقدها بأمره، ولكنه خاطب المؤمنين بذلك لعلمهم بمعناه، وأن عقود النبي صلى الله عليه وسلم على أمته كانت عقودهم؛ لأنهم كانوا لكل أفعاله فيهم راضين، ولعقوده عليهم مسلمين، فصار عقده عليهم كعقودهم على أنفسهم، فلذلك قال: {إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] لما كان من عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده. وقد اختلف أهل التأويل فيمن برئ الله ورسوله إليه من العهد الذي كان بينه وبين رسول الله من المشركين فأذن له في السياحة في الأرض أربعة أشهر، فقال بعضهم: صنفان من المشركين: أحدهما: كانت مدة العهد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل من أربعة أشهر، وأمهل بالسياحة أربعة أشهر، والآخر منهما كانت مدة عهده بغير أجل محدود فقصر به على أربعة أشهر ليرتاد لنفسه، ثم هو حرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين يقتل حيثما أدرك ويؤسر إلا أن يتوب ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميرا على الحاج من سنة تسع ليقيم للناس حجهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم. فخرج أبو بكر ومن معه من المسلمين، ونزلت سورة براءة في نقض ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم: أن لا يصد عن البيت أحد 11P305 جاءه، وأن لا يخاف أحد في الشهر الحرام. وكان ذلك عهدا عاما بينه وبين الناس من أهل الشرك، وكانت بين ذلك عهود بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قبائل من العرب خصائص إلى أجل مسمى، فنزلت فيه وفيمن تخلف عنه من المنافقين في تبوك وفي قول من قال منهم، فكشف الله فيها سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون، منهم من سمي لنا، ومنهم من لم يسم لنا، فقال: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] أي لأهل العهد العام من أهل الشرك من العرب {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] إلى قوله: {أن الله بريء من المشركين ورسوله} [التوبة: 3] أي بعد هذه الحجة " وقال آخرون: بل كان إمهال الله عز وجل بسياحة أربعة أشهر من كان من المشركين بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فأما من لم يكن له من رسول الله عهد فإنما كان أجله خمسين ليلة، وذلك عشرون من ذي الحجة والمحرم كله.
Section V11/P304Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P304)
Orijinal Metin (AR)قالوا: وإنما كان ذلك كذلك؛ لأن أجل الذين لا عهد لهم كان إلى انسلاخ الأشهر الحرم، كما قال الله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] الآية، قالوا: والنداء ببراءة كان يوم الحج الأكبر، وذلك يوم النحر في قول قوم، وفي قول آخرين: يوم عرفة، وذلك خمسون يوما. قالوا: وأما تأجيل الأشهر الأربعة، فإنما كان لأهل العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من يوم نزلت براءة. قالوا: ونزلت في أول شوال، فكان انقضاء مدة أجلهم انسلاخ الأشهر الحرم. وقد كان بعض من يقول هذه المقالة يقول: ابتداء التأجيل كان للفريقين واحدا، أعني الذي له العهد والذي لا عهد له، غير أن أجل 11P306 الذي كان له عهد كان أربعة أشهر، والذي لا عهد له: انسلاخ الأشهر الحرم، وذلك انقضاء المحرم ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] قال: حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر يسيحون فيها حيثما شاءوا، وحد أجل من ليس له عهد انسلاخ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، فذلك خمسون ليلة، فإذا انسلخ الأشهر الحرم أمره بأن يضع السيف فيمن عاهد " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " لما نزلت {براءة من الله} [التوبة: 1] إلى: {وأن الله مخزي الكافرين} [التوبة: 2] يقول: براءة من المشركين الذين كان لهم عهد، يوم نزلت براءة. فجعل مدة من كان له عهد قبل أن تنزل براءة أربعة أشهر، وأمرهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر، وجعل مدة المشركين الذين لم يكن لهم عهد قبل أن تنزل براءة انسلاخ الأشهر الحرم، وانسلاخ الأشهر الحرم من يوم أذن ببراءة إلى انسلاخ المحرم وهي خمسون ليلة: عشرون من ذي الحجة، وثلاثون من المحرم. {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} [التوبة: 5] إلى قوله: {واقعدوا لهم كل مرصد} [التوبة: 5] يقول: لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت براءة، 11P307 وانسلخ الأشهر الحرم، ومدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل براءة أربعة أشهر من يوم أذن ببراءة إلى عشر من أول ربيع الآخر، فذلك أربعة أشهر " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] قبل أن تنزل براءة عاهد ناسا من المشركين من أهل مكة وغيرهم، فنزلت براءة من الله إلى كل أحد ممن كان عاهدك من المشركين فإني أنقض العهد الذي بينك وبينهم، فأؤجلهم أربعة أشهر يسيحون حيث شاءوا من الأرض آمنين، وأجل من لم يكن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد انسلاخ الأشهر الحرم من يوم أذن ببراءة وأذن بها يوم النحر، فكان عشرين من ذي الحجة، والمحرم ثلاثين، فذلك خمسون ليلة. فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم عهد يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام، وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعة من يوم النحر أن يضع فيهم السيف أيضا يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قالوا: وإنما كان ذلك كذلك؛ لأن أجل الذين لا عهد لهم كان إلى انسلاخ الأشهر الحرم، كما قال الله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] الآية، قالوا: والنداء ببراءة كان يوم الحج الأكبر، وذلك يوم النحر في قول قوم، وفي قول آخرين: يوم عرفة، وذلك خمسون يوما. قالوا: وأما تأجيل الأشهر الأربعة، فإنما كان لأهل العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من يوم نزلت براءة. قالوا: ونزلت في أول شوال، فكان انقضاء مدة أجلهم انسلاخ الأشهر الحرم. وقد كان بعض من يقول هذه المقالة يقول: ابتداء التأجيل كان للفريقين واحدا، أعني الذي له العهد والذي لا عهد له، غير أن أجل 11P306 الذي كان له عهد كان أربعة أشهر، والذي لا عهد له: انسلاخ الأشهر الحرم، وذلك انقضاء المحرم ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] قال: حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر يسيحون فيها حيثما شاءوا، وحد أجل من ليس له عهد انسلاخ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، فذلك خمسون ليلة، فإذا انسلخ الأشهر الحرم أمره بأن يضع السيف فيمن عاهد " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " لما نزلت {براءة من الله} [التوبة: 1] إلى: {وأن الله مخزي الكافرين} [التوبة: 2] يقول: براءة من المشركين الذين كان لهم عهد، يوم نزلت براءة. فجعل مدة من كان له عهد قبل أن تنزل براءة أربعة أشهر، وأمرهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر، وجعل مدة المشركين الذين لم يكن لهم عهد قبل أن تنزل براءة انسلاخ الأشهر الحرم، وانسلاخ الأشهر الحرم من يوم أذن ببراءة إلى انسلاخ المحرم وهي خمسون ليلة: عشرون من ذي الحجة، وثلاثون من المحرم. {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} [التوبة: 5] إلى قوله: {واقعدوا لهم كل مرصد} [التوبة: 5] يقول: لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت براءة، 11P307 وانسلخ الأشهر الحرم، ومدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل براءة أربعة أشهر من يوم أذن ببراءة إلى عشر من أول ربيع الآخر، فذلك أربعة أشهر " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] قبل أن تنزل براءة عاهد ناسا من المشركين من أهل مكة وغيرهم، فنزلت براءة من الله إلى كل أحد ممن كان عاهدك من المشركين فإني أنقض العهد الذي بينك وبينهم، فأؤجلهم أربعة أشهر يسيحون حيث شاءوا من الأرض آمنين، وأجل من لم يكن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد انسلاخ الأشهر الحرم من يوم أذن ببراءة وأذن بها يوم النحر، فكان عشرين من ذي الحجة، والمحرم ثلاثين، فذلك خمسون ليلة. فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم عهد يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام، وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعة من يوم النحر أن يضع فيهم السيف أيضا يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام.
Section V11/P304–V11/P307Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P304–V11/P307)
Orijinal Metin (AR)فكانت مدة من لا عهد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين ليلة من يوم النحر، ومدة من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {براءة من الله 11P308 ورسوله} [التوبة: 1] إلى قوله: {وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} [التوبة: 3] قال: ذكر لنا أن عليا نادى بالأذان، وأمر على الحاج أبو بكر رضي الله عنهما، وكان العام الذي حج فيه المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد ذلك العام. قوله: {الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] إلى قوله: {إلى مدتهم} [التوبة: 4] قال: هم مشركو قريش الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر وأمر الله نبيه أن يوفي بعهدهم إلى مدتهم ومن لا عهد له انسلاخ المحرم، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولا يقبل منهم إلا ذلك " وقال آخرون: كان ابتداء تأخير المشركين أربعة أشهر، وانقضاء ذلك لجميعهم وقتا واحدا. قالوا: وكان ابتداؤه يوم الحج الأكبر، وانقضاؤه انقضاء عشر من ربيع الآخر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] قال: لما نزلت هذه الآية، برئ من عهد كل مشرك، ولم يعاهد بعدها إلا من كان عاهد، وأجرى لكل مدتهم. {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] لمن دخل عهده فيها من عشر ذي الحجة والمحرم، وصفر وشهر ربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر " حدثني الحارث ، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، قال: ثنا محمد بن كعب القرظي، وغيره، قالوا: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع، وبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بثلاثين أو أربعين آية من براءة، فقرأها على الناس يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض، فقرأ عليهم براءة يوم عرفة أجل المشركين عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرا من ربيع الآخر، وقرأها عليهم في منازلهم، وقال: لا يحجن بعد عامنا هذا مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] عشرون من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر، كان ذلك عهدهم الذي بينهم " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {براءة من الله ورسوله} [التوبة: 1] إلى أهل العهد: خزاعة، ومدلج، ومن كان له عهد من غيرهم. أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج، ثم قال: «إنه يحضر المشركون فيطوفون عراة، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك» . فأرسل أبا بكر وعليا رضي الله عنهما، فطافا بالناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها وبالمواسم كلها، فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، فهي الأشهر المتواليات عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم. وآذن الناس كلها 11P310 بالقتال إلا أن يؤمنوا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] قال: أهل العهد مدلج، والعرب الذين عاهدهم، ومن كان له عهد.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فكانت مدة من لا عهد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين ليلة من يوم النحر، ومدة من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {براءة من الله 11P308 ورسوله} [التوبة: 1] إلى قوله: {وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} [التوبة: 3] قال: ذكر لنا أن عليا نادى بالأذان، وأمر على الحاج أبو بكر رضي الله عنهما، وكان العام الذي حج فيه المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد ذلك العام. قوله: {الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] إلى قوله: {إلى مدتهم} [التوبة: 4] قال: هم مشركو قريش الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر وأمر الله نبيه أن يوفي بعهدهم إلى مدتهم ومن لا عهد له انسلاخ المحرم، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولا يقبل منهم إلا ذلك " وقال آخرون: كان ابتداء تأخير المشركين أربعة أشهر، وانقضاء ذلك لجميعهم وقتا واحدا. قالوا: وكان ابتداؤه يوم الحج الأكبر، وانقضاؤه انقضاء عشر من ربيع الآخر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] قال: لما نزلت هذه الآية، برئ من عهد كل مشرك، ولم يعاهد بعدها إلا من كان عاهد، وأجرى لكل مدتهم. {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] لمن دخل عهده فيها من عشر ذي الحجة والمحرم، وصفر وشهر ربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر " حدثني الحارث ، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، قال: ثنا محمد بن كعب القرظي، وغيره، قالوا: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع، وبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بثلاثين أو أربعين آية من براءة، فقرأها على الناس يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض، فقرأ عليهم براءة يوم عرفة أجل المشركين عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرا من ربيع الآخر، وقرأها عليهم في منازلهم، وقال: لا يحجن بعد عامنا هذا مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] عشرون من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر، كان ذلك عهدهم الذي بينهم " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {براءة من الله ورسوله} [التوبة: 1] إلى أهل العهد: خزاعة، ومدلج، ومن كان له عهد من غيرهم. أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج، ثم قال: «إنه يحضر المشركون فيطوفون عراة، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك» . فأرسل أبا بكر وعليا رضي الله عنهما، فطافا بالناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها وبالمواسم كلها، فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، فهي الأشهر المتواليات عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم. وآذن الناس كلها 11P310 بالقتال إلا أن يؤمنوا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] قال: أهل العهد مدلج، والعرب الذين عاهدهم، ومن كان له عهد.
Section V11/P307–V11/P311Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P307–V11/P311)
Orijinal Metin (AR)قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ منها وأراد الحج، ثم قال: «إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك» فأرسل أبا بكر وعليا رضي الله عنهما، فطافا بالناس بذي المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها وبالموسم كله، وآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، في الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات: عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم. وآذن الناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا، فآمن الناس أجمعون حينئذ ولم يسح أحد. وقال: حين رجع من الطائف مضى من فوره ذلك، فغزا تبوك بعد إذ جاء إلى المدينة وقال آخرون ممن قال: ابتداء الأجل لجميع المشركين وانقضاؤه كان واحدا. كان ابتداؤه يوم نزلت براءة، وانقضاؤه انقضاء الأشهر الحرم، وذلك انقضاء المحرم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن 11P311 الزهري: " {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] قال: نزلت في شوال، فهذه الأربعة الأشهر: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة والمحرم " وقال آخرون: إنما كان تأجيل الله الأشهر الأربعة المشركين في السياحة لمن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد مدته أقل من أربعة أشهر، أما من كان له عهد مدته أكثر من أربعة أشهر فإنه أمر صلى الله عليه وسلم أن يتم له عهده إلى مدته ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الكلبي: " إنما كانت الأربعة الأشهر لمن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد دون الأربعة الأشهر، فأتم له الأربعة. ومن كان له عهد أكثر من أربعة أشهر فهو الذي أمر أن يتم له عهده، وقال: {أتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} " قال أبو جعفر رحمه الله: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: الأجل الذي جعله الله لأهل العهد من المشركين وأذن لهم بالسياحة فيه بقوله: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] إنما هو لأهل العهد الذين ظاهروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقضوا عهدهم قبل انقضاء مدته، فأما الذين لم ينقضوا عهدهم ولم يظاهروا عليه، فإن الله جل ثناؤه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بإتمام العهد بينه وبينهم إلى مدته بقوله: {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين} [التوبة: 4] فإن ظن ظان أن قول الله تعالى ذكره: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] يدل على خلاف ما قلنا في ذلك؛ إذ كان ذلك ينبئ عن أن الفرض على المؤمنين كان بعد انقضاء الأشهر الحرم قتل كل مشرك، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن الآية التي تتلو ذلك تنبئ عن صحة ما قلنا وفساد ما ظنه من ظن أن انسلاخ الأشهر الحرم كان يبيح قتل كل مشرك كان له عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يكن له منه عهد، وذلك قوله: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين} [التوبة: 7] فهؤلاء مشركون، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالاستقامة لهم في عهدهم ما استقاموا لهم بترك نقض صلحهم وترك مظاهرة عدوهم عليهم.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ منها وأراد الحج، ثم قال: «إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك» فأرسل أبا بكر وعليا رضي الله عنهما، فطافا بالناس بذي المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها وبالموسم كله، وآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، في الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات: عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم. وآذن الناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا، فآمن الناس أجمعون حينئذ ولم يسح أحد. وقال: حين رجع من الطائف مضى من فوره ذلك، فغزا تبوك بعد إذ جاء إلى المدينة وقال آخرون ممن قال: ابتداء الأجل لجميع المشركين وانقضاؤه كان واحدا. كان ابتداؤه يوم نزلت براءة، وانقضاؤه انقضاء الأشهر الحرم، وذلك انقضاء المحرم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن 11P311 الزهري: " {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] قال: نزلت في شوال، فهذه الأربعة الأشهر: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة والمحرم " وقال آخرون: إنما كان تأجيل الله الأشهر الأربعة المشركين في السياحة لمن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد مدته أقل من أربعة أشهر، أما من كان له عهد مدته أكثر من أربعة أشهر فإنه أمر صلى الله عليه وسلم أن يتم له عهده إلى مدته ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الكلبي: " إنما كانت الأربعة الأشهر لمن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد دون الأربعة الأشهر، فأتم له الأربعة. ومن كان له عهد أكثر من أربعة أشهر فهو الذي أمر أن يتم له عهده، وقال: {أتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} " قال أبو جعفر رحمه الله: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: الأجل الذي جعله الله لأهل العهد من المشركين وأذن لهم بالسياحة فيه بقوله: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] إنما هو لأهل العهد الذين ظاهروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقضوا عهدهم قبل انقضاء مدته، فأما الذين لم ينقضوا عهدهم ولم يظاهروا عليه، فإن الله جل ثناؤه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بإتمام العهد بينه وبينهم إلى مدته بقوله: {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين} [التوبة: 4] فإن ظن ظان أن قول الله تعالى ذكره: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] يدل على خلاف ما قلنا في ذلك؛ إذ كان ذلك ينبئ عن أن الفرض على المؤمنين كان بعد انقضاء الأشهر الحرم قتل كل مشرك، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن الآية التي تتلو ذلك تنبئ عن صحة ما قلنا وفساد ما ظنه من ظن أن انسلاخ الأشهر الحرم كان يبيح قتل كل مشرك كان له عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يكن له منه عهد، وذلك قوله: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين} [التوبة: 7] فهؤلاء مشركون، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالاستقامة لهم في عهدهم ما استقاموا لهم بترك نقض صلحهم وترك مظاهرة عدوهم عليهم.
Section V11/P311–V11/P313Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P311–V11/P313)
Orijinal Metin (AR)وبعد: ففي الأخبار المتظاهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين بعث عليا رضي الله عنه ببراءة إلى أهل العهود بينه وبينهم أمره فيما أمره أن ينادي به فيهم، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فعهده إلى مدته أوضح الدليل على صحة ما قلنا؛ وذلك أن الله لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بنقض عهد قوم كان عاهدهم إلى أجل، فاستقاموا على عهده بترك نقضه، وأنه إنما أجل أربعة أشهر من كان قد نقض عهده قبل التأجيل أو من كان له عهد إلى أجل غير محدود، فأما من كان أجل عهده محدودا ولم يجعل بنقضه على نفسه سبيلا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بإتمام عهده إلى غاية أجله مأمورا، بذلك بعث مناديه ينادي به في أهل الموسم من العرب حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا قيس، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: ثني محرر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: " كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ينادي، فكان إذا صحل صوته ناديت، قلت: بأي شيء كنتم تنادون؟ قال: بأربع: لا يطف بالكعبة عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد عامنا هذا مشرك " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا عفان، قال: ثنا قيس بن الربيع، قال: ثنا الشيباني، عن الشعبي، قال: أخبرنا المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مع علي رضي الله عنه، فذكر نحوه، إلا أنه قال: «ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى أجله» وقد حدث بهذا الحديث شعبة، فخالف قيسا في الأجل فحدثني يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن المثنى، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، قال: " كنت مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة إلى أهل مكة، فكنت أنادي حتى 11P314 صحل صوتي، فقلت: بأي شيء كنت تنادي؟ قال: أمرنا أن ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله إلى أربعة أشهر، فإذا حل الأجل فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يطف بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك " قال أبو جعفر رحمه الله: وأخشى أن يكون هذا الخبر وهما من ناقله في الأجل؛ لأن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه مع خلاف قيس شعبة في نفس هذا الحديث على ما بينته حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي، رضي الله عنه، قال: " أمرت بأربع: أمرت أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف رجل بالبيت عريانا، ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مسلمة، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال: " نزلت براءة، فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، ثم أرسل عليا فأخذها منه. فلما رجع أبو بكر، قال: هل نزل في شيء؟
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبعد: ففي الأخبار المتظاهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين بعث عليا رضي الله عنه ببراءة إلى أهل العهود بينه وبينهم أمره فيما أمره أن ينادي به فيهم، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فعهده إلى مدته أوضح الدليل على صحة ما قلنا؛ وذلك أن الله لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بنقض عهد قوم كان عاهدهم إلى أجل، فاستقاموا على عهده بترك نقضه، وأنه إنما أجل أربعة أشهر من كان قد نقض عهده قبل التأجيل أو من كان له عهد إلى أجل غير محدود، فأما من كان أجل عهده محدودا ولم يجعل بنقضه على نفسه سبيلا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بإتمام عهده إلى غاية أجله مأمورا، بذلك بعث مناديه ينادي به في أهل الموسم من العرب حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا قيس، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: ثني محرر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: " كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ينادي، فكان إذا صحل صوته ناديت، قلت: بأي شيء كنتم تنادون؟ قال: بأربع: لا يطف بالكعبة عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد عامنا هذا مشرك " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا عفان، قال: ثنا قيس بن الربيع، قال: ثنا الشيباني، عن الشعبي، قال: أخبرنا المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مع علي رضي الله عنه، فذكر نحوه، إلا أنه قال: «ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى أجله» وقد حدث بهذا الحديث شعبة، فخالف قيسا في الأجل فحدثني يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن المثنى، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، قال: " كنت مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة إلى أهل مكة، فكنت أنادي حتى 11P314 صحل صوتي، فقلت: بأي شيء كنت تنادي؟ قال: أمرنا أن ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله إلى أربعة أشهر، فإذا حل الأجل فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يطف بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك " قال أبو جعفر رحمه الله: وأخشى أن يكون هذا الخبر وهما من ناقله في الأجل؛ لأن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه مع خلاف قيس شعبة في نفس هذا الحديث على ما بينته حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي، رضي الله عنه، قال: " أمرت بأربع: أمرت أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف رجل بالبيت عريانا، ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مسلمة، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال: " نزلت براءة، فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، ثم أرسل عليا فأخذها منه. فلما رجع أبو بكر، قال: هل نزل في شيء؟