Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V02/P059Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P059)
Orijinal Metin (AR)

فسواء قال قائل: هم لم يمسخهم قردة، وقد أخبر جل ذكره أنه جعل منهم قردة وخنازير، وآخر قال: لم يكن شيء مما أخبر الله عن بني إسرائيل أنه كان منهم من الخلاف 02P066 على أنبيائهم والعقوبات والأنكال التي أحلها الله بهم. ومن أنكر شيئا من ذلك وأقر بآخر منه، سئل البرهان على قوله وعورض فيما أنكر من ذلك بما أقر به، ثم يسأل الفرق من خبر مستفيض أو أثر صحيح. هذا مع خلاف قول مجاهد قول جميع الحجة التي لا يجوز عليها الخطأ والكذب فيما نقلته مجمعة عليه، وكفى دليلا على فساد قول إجماعها على تخطئته 02P065

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فسواء قال قائل: هم لم يمسخهم قردة، وقد أخبر جل ذكره أنه جعل منهم قردة وخنازير، وآخر قال: لم يكن شيء مما أخبر الله عن بني إسرائيل أنه كان منهم من الخلاف 02P066 على أنبيائهم والعقوبات والأنكال التي أحلها الله بهم. ومن أنكر شيئا من ذلك وأقر بآخر منه، سئل البرهان على قوله وعورض فيما أنكر من ذلك بما أقر به، ثم يسأل الفرق من خبر مستفيض أو أثر صحيح. هذا مع خلاف قول مجاهد قول جميع الحجة التي لا يجوز عليها الخطأ والكذب فيما نقلته مجمعة عليه، وكفى دليلا على فساد قول إجماعها على تخطئته 02P065

Section V02/P059–V02/P068Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P059–V02/P068)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] يعني بقوله: {فقلنا لهم} [البقرة: 65] أي فقلنا للذين اعتدوا في السبت؛ يعني في يوم السبت. وأصل السبت الهدو السكون في راحة ودعة، ولذلك قيل للنائم مسبوت لهدوه وسكون جسده واستراحته، كما قال جل ثناؤه: {وجعلنا نومكم سباتا} [النبأ: 9] أي راحة لأجسادكم. وهو مصدر من قول القائل: سبت فلان يسبت سبتا. وقد قيل إنه سمي سبتا لأن الله جل ثناؤه فرغ يوم الجمعة، وهو اليوم الذي قبله، من خلق جميع خلقه. وقوله: {كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] أي صيروا كذلك والخاسئ: المبعد المطرود كما يخسأ الكلب، يقال منه: خسأته أخسؤه خسأ وخسوءا، وهو يخسأ خسوءا، قال: ويقال خسأته فخسأ وانخسأ ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] كالكلب إن قلت له اخسأ انخسأ يعني إن طردته انطرد ذليلا صاغرا. فكذلك معنى قوله: {كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] أي مبعدين من الخير أذلاء صغراء كما حدثنا بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قوله: {كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] قال: صاغرين " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن رجل، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {خاسئين} [البقرة: 65] قال: صاغرين " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] أي أذلة صاغرين " وحدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " خاسئا: يعني ذليلا " 02P067 [البقرة: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] اختلف أهل التأويل في تأويل الهاء والألف في قوله: {فجعلناها} [البقرة: 66] وعلام هي عائدة، فروي عن ابن عباس فيها قولان أحدهما ما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {فجعلناها} [البقرة: 66] فجعلنا تلك العقوبة وهي المسخة نكالا " فالهاء والألف من قوله: {فجعلناها} [البقرة: 66] على قول ابن عباس هذا كناية عن المسخة، وهي فعلة من مسخهم الله مسخة. فمعنى الكلام على هذا التأويل: {فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] فصاروا قردة ممسوخين {فجعلناها} [البقرة: 66] فجعلنا عقوبتنا ومسخنا إياهم {نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] والقول الآخر من قولي ابن عباس ما حدثني به، محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {فجعلناها} [البقرة: 66] يعني الحيتان " والهاء والألف على هذا القول من ذكر الحيتان، ولم يجر لها ذكر. ولكن لما كان في الخبر دلالة كنى عن ذكرها، والدلالة على ذلك قوله: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت} [البقرة: 65] . 02P069 وقال آخرون: فجعلنا القرية التي اعتدى أهلها في السبت. فالهاء والألف في قول هؤلاء كناية عن قرية القوم الذين مسخوا. وقال آخرون: معنى ذلك: فجعلنا القردة الذين مسخوا نكالا لما بين يديها وما خلفها، فجعلوا الهاء والألف كناية عن القردة. وقال آخرون: {فجعلناها} [البقرة: 66] يعني به: فجعلنا الأمة التي اعتدت في السبت نكالا 02P068

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] يعني بقوله: {فقلنا لهم} [البقرة: 65] أي فقلنا للذين اعتدوا في السبت؛ يعني في يوم السبت. وأصل السبت الهدو السكون في راحة ودعة، ولذلك قيل للنائم مسبوت لهدوه وسكون جسده واستراحته، كما قال جل ثناؤه: {وجعلنا نومكم سباتا} [النبأ: 9] أي راحة لأجسادكم. وهو مصدر من قول القائل: سبت فلان يسبت سبتا. وقد قيل إنه سمي سبتا لأن الله جل ثناؤه فرغ يوم الجمعة، وهو اليوم الذي قبله، من خلق جميع خلقه. وقوله: {كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] أي صيروا كذلك والخاسئ: المبعد المطرود كما يخسأ الكلب، يقال منه: خسأته أخسؤه خسأ وخسوءا، وهو يخسأ خسوءا، قال: ويقال خسأته فخسأ وانخسأ ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] كالكلب إن قلت له اخسأ انخسأ يعني إن طردته انطرد ذليلا صاغرا. فكذلك معنى قوله: {كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] أي مبعدين من الخير أذلاء صغراء كما حدثنا بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قوله: {كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] قال: صاغرين " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن رجل، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {خاسئين} [البقرة: 65] قال: صاغرين " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] أي أذلة صاغرين " وحدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " خاسئا: يعني ذليلا " 02P067 [البقرة: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] اختلف أهل التأويل في تأويل الهاء والألف في قوله: {فجعلناها} [البقرة: 66] وعلام هي عائدة، فروي عن ابن عباس فيها قولان أحدهما ما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {فجعلناها} [البقرة: 66] فجعلنا تلك العقوبة وهي المسخة نكالا " فالهاء والألف من قوله: {فجعلناها} [البقرة: 66] على قول ابن عباس هذا كناية عن المسخة، وهي فعلة من مسخهم الله مسخة. فمعنى الكلام على هذا التأويل: {فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] فصاروا قردة ممسوخين {فجعلناها} [البقرة: 66] فجعلنا عقوبتنا ومسخنا إياهم {نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] والقول الآخر من قولي ابن عباس ما حدثني به، محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {فجعلناها} [البقرة: 66] يعني الحيتان " والهاء والألف على هذا القول من ذكر الحيتان، ولم يجر لها ذكر. ولكن لما كان في الخبر دلالة كنى عن ذكرها، والدلالة على ذلك قوله: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت} [البقرة: 65] . 02P069 وقال آخرون: فجعلنا القرية التي اعتدى أهلها في السبت. فالهاء والألف في قول هؤلاء كناية عن قرية القوم الذين مسخوا. وقال آخرون: معنى ذلك: فجعلنا القردة الذين مسخوا نكالا لما بين يديها وما خلفها، فجعلوا الهاء والألف كناية عن القردة. وقال آخرون: {فجعلناها} [البقرة: 66] يعني به: فجعلنا الأمة التي اعتدت في السبت نكالا 02P068

Section V02/P068Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P068)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {نكالا} [البقرة: 66] والنكال مصدر من قول القائل: نكل فلان بفلان تنكيلا ونكالا، وأصل النكال: العقوبة كما قال عدي بن زيد العبادي: [+البحر الخفيف] لا يحط الضليل ما صنع ال عبد ولا في نكاله تنكير وبمثل الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {نكالا} [البقرة: 66] يقول: عقوبة " حدثني المثنى، قال: حدثني إسحاق، قال: حدثني ابن أبي جعفر، عن أبيه، 02P070 عن الربيع: " في قوله: {فجعلناها نكالا} [البقرة: 66] أي عقوبة " 02P069

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {نكالا} [البقرة: 66] والنكال مصدر من قول القائل: نكل فلان بفلان تنكيلا ونكالا، وأصل النكال: العقوبة كما قال عدي بن زيد العبادي: [+البحر الخفيف] لا يحط الضليل ما صنع ال عبد ولا في نكاله تنكير وبمثل الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {نكالا} [البقرة: 66] يقول: عقوبة " حدثني المثنى، قال: حدثني إسحاق، قال: حدثني ابن أبي جعفر، عن أبيه، 02P070 عن الربيع: " في قوله: {فجعلناها نكالا} [البقرة: 66] أي عقوبة " 02P069

Section V02/P068–V02/P071Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P068–V02/P071)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم بما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {لما بين يديها} [البقرة: 66] يقول: ليحذر من بعدهم عقوبتي {وما خلفها} [البقرة: 66] يقول: الذين كانوا بقوا معهم " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] لما خلا لهم من الذنوب {وما خلفها} [البقرة: 66] أي عبرة لمن بقي من الناس " وقال آخرون بما حدثني ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، مولى ابن عباس، قال: قال ابن عباس: " {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] أي من القرى " وقال آخرون بما حدثنا به، بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " قال الله {فجعلناها نكالا لما بين يديها} [البقرة: 66] من ذنوب القوم {وما خلفها} [البقرة: 66] أي للحيتان التي أصابوا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، 02P071 عن قتادة: " في قوله: {لما بين يديها} [البقرة: 66] من ذنوبها {وما خلفها} [البقرة: 66] من الحيتان " حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله تعالى: {لما بين يديها} [البقرة: 66] ما مضى من خطاياهم إلى أن هلكوا به " حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {نكالا لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] يقول: بين يديها ما مضى من خطاياهم {وما خلفها} [البقرة: 66] خطاياهم التي هلكوا بها " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله؛ إلا أنه قال {وما خلفها} [البقرة: 66] خطيئتهم التي هلكوا بها وقال آخرون بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] قال: أما ما بين يديها: فما سلف من عملهم {وما خلفها} [البقرة: 66] فمن كان بعدهم من الأمم أن يعصوا فيصنع الله بهم مثل ذلك " وقال آخرون بما حدثني به ابن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " قوله {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] يعني الحيتان جعلها نكالا لما بين يديها {وما خلفها} [البقرة: 66] من الذنوب التي 02P072 عملوا قبل الحيتان، وما عملوا بعد الحيتان، فذلك قوله {لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] " وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية ما رواه الضحاك عن ابن عباس؛ وذلك لما وصفنا من أن الهاء والألف في قوله: {فجعلناها نكالا} [البقرة: 66] بأن تكون من ذكر العقوبة والمسخة التي مسخها القوم أولى منها بأن تكون من ذكر غيرها، من أجل أن الله جل ثناؤه إنما يحذر خلقه بأسه وسطوته. وبذلك يخوفهم. وفي إبانته عز ذكره بقوله: {نكالا} [البقرة: 66] أنه عنى به العقوبة التي أحلها بالقوم ما يعلم أنه عنى بقوله: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] فجعلنا عقوبتنا التي أحللناها بهم عقوبة لما بين يديها وما خلفها، دون غيره من المعاني. وإذا كانت الهاء والألف بأن تكون من ذكر المسخة والعقوبة أولى منها بأن تكون من ذكر غيرها، فكذلك العائد في قوله: {لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] من الهاء والألف أن يكون من ذكر الهاء والألف اللتين في قوله: {فجعلناها} [البقرة: 66] أولى من أن يكون من غيره.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم بما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {لما بين يديها} [البقرة: 66] يقول: ليحذر من بعدهم عقوبتي {وما خلفها} [البقرة: 66] يقول: الذين كانوا بقوا معهم " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] لما خلا لهم من الذنوب {وما خلفها} [البقرة: 66] أي عبرة لمن بقي من الناس " وقال آخرون بما حدثني ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، مولى ابن عباس، قال: قال ابن عباس: " {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] أي من القرى " وقال آخرون بما حدثنا به، بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " قال الله {فجعلناها نكالا لما بين يديها} [البقرة: 66] من ذنوب القوم {وما خلفها} [البقرة: 66] أي للحيتان التي أصابوا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، 02P071 عن قتادة: " في قوله: {لما بين يديها} [البقرة: 66] من ذنوبها {وما خلفها} [البقرة: 66] من الحيتان " حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله تعالى: {لما بين يديها} [البقرة: 66] ما مضى من خطاياهم إلى أن هلكوا به " حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {نكالا لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] يقول: بين يديها ما مضى من خطاياهم {وما خلفها} [البقرة: 66] خطاياهم التي هلكوا بها " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله؛ إلا أنه قال {وما خلفها} [البقرة: 66] خطيئتهم التي هلكوا بها وقال آخرون بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] قال: أما ما بين يديها: فما سلف من عملهم {وما خلفها} [البقرة: 66] فمن كان بعدهم من الأمم أن يعصوا فيصنع الله بهم مثل ذلك " وقال آخرون بما حدثني به ابن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " قوله {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] يعني الحيتان جعلها نكالا لما بين يديها {وما خلفها} [البقرة: 66] من الذنوب التي 02P072 عملوا قبل الحيتان، وما عملوا بعد الحيتان، فذلك قوله {لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] " وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية ما رواه الضحاك عن ابن عباس؛ وذلك لما وصفنا من أن الهاء والألف في قوله: {فجعلناها نكالا} [البقرة: 66] بأن تكون من ذكر العقوبة والمسخة التي مسخها القوم أولى منها بأن تكون من ذكر غيرها، من أجل أن الله جل ثناؤه إنما يحذر خلقه بأسه وسطوته. وبذلك يخوفهم. وفي إبانته عز ذكره بقوله: {نكالا} [البقرة: 66] أنه عنى به العقوبة التي أحلها بالقوم ما يعلم أنه عنى بقوله: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] فجعلنا عقوبتنا التي أحللناها بهم عقوبة لما بين يديها وما خلفها، دون غيره من المعاني. وإذا كانت الهاء والألف بأن تكون من ذكر المسخة والعقوبة أولى منها بأن تكون من ذكر غيرها، فكذلك العائد في قوله: {لما بين يديها وما خلفها} [البقرة: 66] من الهاء والألف أن يكون من ذكر الهاء والألف اللتين في قوله: {فجعلناها} [البقرة: 66] أولى من أن يكون من غيره.

Section V02/P071Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P071)
Orijinal Metin (AR)

فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا: فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين، فجعلنا عقوبتنا لهم عقوبة لما بين يديها من ذنوبهم السالفة منهم مسخنا إياهم وعقوبتنا لهم، ولما خلف عقوبتنا لهم من أمثال ذنوبهم، أن يعمل بها عامل، فيمسخوا مثل ما مسخوا، وأن يحل بهم مثل الذي حل بهم؛ تحذيرا من الله تعالى ذكره عباده أن يأتوا من معاصيه مثل الذي أتى الممسوخون فيعاقبوا عقوبتهم. وأما الذي قال في تأويل ذلك: {فجعلناها} [البقرة: 66] يعني الحيتان عقوبة لما بين 02P073 يدي الحيتان من ذنوب القوم وما بعدها من ذنوبهم، فإنه أبعد في الانتزاع؛ وذلك أن الحيتان لم يجر لها ذكر فيقال: {فجعلناها} [البقرة: 66] فإن ظن ظان أن ذلك جائز وإن لم يكن جرى للحيتان ذكر، لأن العرب قد تكني عن الاسم ولم يجر له ذكر، فإن ذلك وإن كان كذلك، فغير جائز أن يترك المفهوم من ظاهر الكتاب والمعقول به ظاهر في الخطاب والتنزيل إلى باطن لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل ولا خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم منقول ولا فيه من الحجة إجماع مستفيض. وأما تأويل من تأول ذلك: لما بين يديها من القرى وما خلفها، فينظر إلى تأويل من تأول ذلك بما بين يدي الحيتان وما خلفها 02P071

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا: فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين، فجعلنا عقوبتنا لهم عقوبة لما بين يديها من ذنوبهم السالفة منهم مسخنا إياهم وعقوبتنا لهم، ولما خلف عقوبتنا لهم من أمثال ذنوبهم، أن يعمل بها عامل، فيمسخوا مثل ما مسخوا، وأن يحل بهم مثل الذي حل بهم؛ تحذيرا من الله تعالى ذكره عباده أن يأتوا من معاصيه مثل الذي أتى الممسوخون فيعاقبوا عقوبتهم. وأما الذي قال في تأويل ذلك: {فجعلناها} [البقرة: 66] يعني الحيتان عقوبة لما بين 02P073 يدي الحيتان من ذنوب القوم وما بعدها من ذنوبهم، فإنه أبعد في الانتزاع؛ وذلك أن الحيتان لم يجر لها ذكر فيقال: {فجعلناها} [البقرة: 66] فإن ظن ظان أن ذلك جائز وإن لم يكن جرى للحيتان ذكر، لأن العرب قد تكني عن الاسم ولم يجر له ذكر، فإن ذلك وإن كان كذلك، فغير جائز أن يترك المفهوم من ظاهر الكتاب والمعقول به ظاهر في الخطاب والتنزيل إلى باطن لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل ولا خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم منقول ولا فيه من الحجة إجماع مستفيض. وأما تأويل من تأول ذلك: لما بين يديها من القرى وما خلفها، فينظر إلى تأويل من تأول ذلك بما بين يدي الحيتان وما خلفها 02P071

Section V02/P071–V02/P073Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P071–V02/P073)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {وموعظة} [البقرة: 66] والموعظة مصدر من قول القائل: وعظت الرجل أعظه وعظا وموعظة: إذا ذكرته فتأويل الآية: فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها، وتذكرة للمتقين، ليتعظوا بها، ويعتبروا، ويتذكروا بها كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وموعظة} [البقرة: 66] يقول: وتذكرة وعبرة للمتقين " 02P073 [البقرة: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {للمتقين} [البقرة: 66] وأما المتقون فهم الذين اتقوا بأداء فرائضه واجتناب معاصيه كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، قال: ثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] يقول: للمؤمنين الذين يتقون الشرك. ويعملون بطاعتي. فجعل تعالى ذكره ما أحل بالذين اعتدوا في السبت من عقوبته موعظة للمتقين خاصة وعبرة للمؤمنين دون الكافرين به إلى يوم القيامة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس: " في قوله: {وموعظة للمتقين } [البقرة: 66] إلى يوم القيامة " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] أي بعدهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما {وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] فهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم " حدثني المثنى، قال، ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] قال: فكانت موعظة للمتقين خاصة " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: " في قوله: {وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] أي لمن بعدهم " 02P075

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {وموعظة} [البقرة: 66] والموعظة مصدر من قول القائل: وعظت الرجل أعظه وعظا وموعظة: إذا ذكرته فتأويل الآية: فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها، وتذكرة للمتقين، ليتعظوا بها، ويعتبروا، ويتذكروا بها كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وموعظة} [البقرة: 66] يقول: وتذكرة وعبرة للمتقين " 02P073 [البقرة: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {للمتقين} [البقرة: 66] وأما المتقون فهم الذين اتقوا بأداء فرائضه واجتناب معاصيه كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، قال: ثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] يقول: للمؤمنين الذين يتقون الشرك. ويعملون بطاعتي. فجعل تعالى ذكره ما أحل بالذين اعتدوا في السبت من عقوبته موعظة للمتقين خاصة وعبرة للمؤمنين دون الكافرين به إلى يوم القيامة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس: " في قوله: {وموعظة للمتقين } [البقرة: 66] إلى يوم القيامة " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] أي بعدهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما {وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] فهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم " حدثني المثنى، قال، ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] قال: فكانت موعظة للمتقين خاصة " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: " في قوله: {وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] أي لمن بعدهم " 02P075

Section V02/P073–V02/P076Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P073–V02/P076)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 67_68] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون} [البقرة: 67_68] وهذه الآية مما وبخ الله بها المخاطبين من بني إسرائيل في نقض أوائلهم الميثاق الذي أخذه الله عليهم بالطاعة لأنبيائه، فقال لهم: واذكروا أيضا من نكثكم ميثاقي، إذ قال موسى لقومه، وقومه بنو إسرائيل، إذ ادارءوا في القتيل الذي قتل فيهم إليه: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا} [البقرة: 67] والهزو: اللعب والسخرية كما قال الراجز: [+البحر الرجز] قد هزئت مني أم طيسلة قالت أراه معدما لا شيء له يعني بقوله: قد هزئت: قد سخرت ولعبت. ولا ينبغي أن يكون من أنبياء الله فيما أخبرت عن الله من أمر أو نهي هزو أو لعب. فظنوا بموسى أنه في أمره إياهم عن أمر الله تعالى ذكره بذبح البقرة عند تدارئهم في القتيل إليه أنه هازئ لاعب، ولم يكن لهم أن يظنوا ذلك بنبي الله، وهو يخبرهم أن الله هو الذي أمرهم بذبح البقرة. وحذفت الفاء من قوله: {أتتخذنا هزوا} [البقرة: 67] وهو جواب، لاستغناء ما قبله من الكلام عنه، وحسن السكوت على قوله: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] فجاز لذلك إسقاط الفاء من قوله: {أتتخذنا هزوا} [البقرة: 67] كما جاز وحسن إسقاطها من قوله تعالى: {قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا} [الحجر: 57] ولم يقل: فقالوا إنا أرسلنا، ولو قيل: فقالوا، كان حسنا أيضا جائزا، ولو كان ذلك على كلمة واحدة لم تسقط منه الفاء؛ وذلك أنك إذا قلت قمت وفعلت كذا وكذا ولم تقل: قمت فعلت كذا وكذا، لأنها عطف لا استفهام يوقف عليه، فأخبرهم موسى إذ قالوا له ما قالوا إن المخبر عن الله جل ثناؤه بالهزء والسخرية من الجاهلين وبرأ نفسه مما ظنوا به من ذلك، فقال: {أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} [البقرة: 67] يعني من السفهاء الذين يروون عن الله الكذب والباطل. وكان سبب قيل موسى لهم: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] ما حدثنا به، محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: " كان في بني إسرائيل رجل عقيم أو عاقر، قال: فقتله وليه، ثم احتمله، فألقاه في سبط غير سبطه. قال: فوقع بينهم فيه الشر، حتى أخذوا السلاح. قال: فقال أولو النهى: أتقتتلون وفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فأتوا نبي الله، فقال: اذبحوا بقرة. فقالوا: {أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة} [البقرة: 68] إلى قوله: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] قال: فضرب فأخبرهم بقاتله. قال: ولم تؤخذ البقرة إلا بوزنها ذهبا. قال: ولو أنهم 02P077 أخذوا أدنى بقرة لأجزأت عنهم، فلم يورث قاتل بعد ذلك " وحدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: حدثني أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قول الله {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] قال: كان رجل من بني إسرائيل، وكان غنيا ولم يكن له ولد، وكان له قريب وكان وارثه، فقتله ليرثه، ثم ألقاه على مجمع الطريق، وأتى موسى، فقال له: إن قريبي قتل، وأتى إلي أمر عظيم، وإني لا أجد أحدا يبين لي من قتله غيرك يا نبي الله. قال: فنادى موسى في الناس: أنشد الله من كان عنده من هذا علم إلا بينه لنا. فلم يكن عندهم علمه، فأقبل القاتل على موسى فقال: أنت نبي الله، فاسأل لنا ربك أن يبين لنا.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 67_68] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون} [البقرة: 67_68] وهذه الآية مما وبخ الله بها المخاطبين من بني إسرائيل في نقض أوائلهم الميثاق الذي أخذه الله عليهم بالطاعة لأنبيائه، فقال لهم: واذكروا أيضا من نكثكم ميثاقي، إذ قال موسى لقومه، وقومه بنو إسرائيل، إذ ادارءوا في القتيل الذي قتل فيهم إليه: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا} [البقرة: 67] والهزو: اللعب والسخرية كما قال الراجز: [+البحر الرجز] قد هزئت مني أم طيسلة قالت أراه معدما لا شيء له يعني بقوله: قد هزئت: قد سخرت ولعبت. ولا ينبغي أن يكون من أنبياء الله فيما أخبرت عن الله من أمر أو نهي هزو أو لعب. فظنوا بموسى أنه في أمره إياهم عن أمر الله تعالى ذكره بذبح البقرة عند تدارئهم في القتيل إليه أنه هازئ لاعب، ولم يكن لهم أن يظنوا ذلك بنبي الله، وهو يخبرهم أن الله هو الذي أمرهم بذبح البقرة. وحذفت الفاء من قوله: {أتتخذنا هزوا} [البقرة: 67] وهو جواب، لاستغناء ما قبله من الكلام عنه، وحسن السكوت على قوله: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] فجاز لذلك إسقاط الفاء من قوله: {أتتخذنا هزوا} [البقرة: 67] كما جاز وحسن إسقاطها من قوله تعالى: {قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا} [الحجر: 57] ولم يقل: فقالوا إنا أرسلنا، ولو قيل: فقالوا، كان حسنا أيضا جائزا، ولو كان ذلك على كلمة واحدة لم تسقط منه الفاء؛ وذلك أنك إذا قلت قمت وفعلت كذا وكذا ولم تقل: قمت فعلت كذا وكذا، لأنها عطف لا استفهام يوقف عليه، فأخبرهم موسى إذ قالوا له ما قالوا إن المخبر عن الله جل ثناؤه بالهزء والسخرية من الجاهلين وبرأ نفسه مما ظنوا به من ذلك، فقال: {أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} [البقرة: 67] يعني من السفهاء الذين يروون عن الله الكذب والباطل. وكان سبب قيل موسى لهم: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] ما حدثنا به، محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: " كان في بني إسرائيل رجل عقيم أو عاقر، قال: فقتله وليه، ثم احتمله، فألقاه في سبط غير سبطه. قال: فوقع بينهم فيه الشر، حتى أخذوا السلاح. قال: فقال أولو النهى: أتقتتلون وفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فأتوا نبي الله، فقال: اذبحوا بقرة. فقالوا: {أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة} [البقرة: 68] إلى قوله: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] قال: فضرب فأخبرهم بقاتله. قال: ولم تؤخذ البقرة إلا بوزنها ذهبا. قال: ولو أنهم 02P077 أخذوا أدنى بقرة لأجزأت عنهم، فلم يورث قاتل بعد ذلك " وحدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: حدثني أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قول الله {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] قال: كان رجل من بني إسرائيل، وكان غنيا ولم يكن له ولد، وكان له قريب وكان وارثه، فقتله ليرثه، ثم ألقاه على مجمع الطريق، وأتى موسى، فقال له: إن قريبي قتل، وأتى إلي أمر عظيم، وإني لا أجد أحدا يبين لي من قتله غيرك يا نبي الله. قال: فنادى موسى في الناس: أنشد الله من كان عنده من هذا علم إلا بينه لنا. فلم يكن عندهم علمه، فأقبل القاتل على موسى فقال: أنت نبي الله، فاسأل لنا ربك أن يبين لنا.

Section V02/P076–V02/P078Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P076–V02/P078)
Orijinal Metin (AR)

فسأل ربه فأوحى الله إليه: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] فعجبوا وقالوا: {أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض} [البقرة: 68] يعني هرمة {ولا بكر} [البقرة: 68] يعني ولا صغيرة {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] أي نصف بين البكر والهرمة {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها} [البقرة: 69] أي صاف لونها {تسر الناظرين} [البقرة: 69] أي تعجب الناظرين {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول} [البقرة: 70] أي لم يذللها العمل {تثير الأرض} [البقرة: 71] يعني ليست بذلول فتثير الأرض {ولا تسقي الحرث} [البقرة: 71] يقول ولا تعمل في الحرث {مسلمة} [البقرة: 71] يعني مسلمة من العيوب {لا شية فيها} [البقرة: 71] يقول لا بياض فيها {قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] قال: ولو أن القوم حين أمروا أن يذبحوا بقرة استعرضوا بقرة من البقر فذبحوها لكانت إياها، ولكنهم شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم. ولولا أن القوم استثنوا فقالوا: {وإنا إن شاء الله لمهتدون} [البقرة: 70] لما هدوا إليها أبدا. فبلغنا أنهم لم يجدوا البقرة التي نعتت لهم إلا عند عجوز عندها يتامى، وهي القيمة عليهم، فلما علمت أنهم لا يزكوا لهم غيرها أضعفت عليهم الثمن، فأتوا موسى، فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها، فقال لهم موسى: إن الله قد كان خفف عليكم، فشددتم على أنفسكم، فأعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا واشتروها، فذبحوها. فأمرهم موسى أن يأخذوا عظما منها فيضربوا به القتيل، ففعلوا، فرجع إليه روحه، فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتا كما كان. فأخذوا قاتله وهو الذي كان أتى موسى فشكى إليه، فقتله الله على أسوأ عمله " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] قال: كان رجل من بني إسرائيل مكثرا من المال، وكانت له ابنة وكان له ابن أخ محتاج. فخطب إليه ابن أخيه ابنته فأبى أن يزوجه إياها، فغضب الفتى وقال: والله لأقتلن عمي ولآخذن ماله ولأنكحن ابنته ولآكلن ديته. فأتاه الفتى وقد قدم تجار في بعض أسباط بني إسرائيل، فقال: يا عم انطلق معي فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم لعلي أصيب منها، فإنهم إذا رأوك معي أعطوني. فخرج العم مع الفتى ليلا، فلما بلغ الشيخ ذلك السبط قتله الفتى ثم رجع إلى أهله. فلما أصبح جاء كأنه يطلب عمه، كأنه لا يدري أين هو فلم يجده، فانطلق نحوه فإذا هو بذلك السبط مجتمعين عليه، فأخذهم وقال: قتلتم عمي فأدوا إلي ديته. وجعل يبكي ويحثو التراب على رأسه وينادي واعماه. فرفعهم إلى موسى، فقضى عليهم بالدية، فقالوا له: يا رسول الله، ادع لنا حتى يتبين له من صاحبه فيؤخذ صاحب الجريمة، فوالله إن ديته علينا لهينة، ولكنا نستحي أن نعير به. فذلك حين يقول الله جل ثناؤه: {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون} [البقرة: 72] فقال لهم موسى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] قالوا: نسألك عن القتيل وعمن قتله وتقول اذبحوا بقرة، أتهزأ بنا؟ قال موسى: {أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} [البقرة: 67] .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فسأل ربه فأوحى الله إليه: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] فعجبوا وقالوا: {أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض} [البقرة: 68] يعني هرمة {ولا بكر} [البقرة: 68] يعني ولا صغيرة {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] أي نصف بين البكر والهرمة {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها} [البقرة: 69] أي صاف لونها {تسر الناظرين} [البقرة: 69] أي تعجب الناظرين {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول} [البقرة: 70] أي لم يذللها العمل {تثير الأرض} [البقرة: 71] يعني ليست بذلول فتثير الأرض {ولا تسقي الحرث} [البقرة: 71] يقول ولا تعمل في الحرث {مسلمة} [البقرة: 71] يعني مسلمة من العيوب {لا شية فيها} [البقرة: 71] يقول لا بياض فيها {قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] قال: ولو أن القوم حين أمروا أن يذبحوا بقرة استعرضوا بقرة من البقر فذبحوها لكانت إياها، ولكنهم شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم. ولولا أن القوم استثنوا فقالوا: {وإنا إن شاء الله لمهتدون} [البقرة: 70] لما هدوا إليها أبدا. فبلغنا أنهم لم يجدوا البقرة التي نعتت لهم إلا عند عجوز عندها يتامى، وهي القيمة عليهم، فلما علمت أنهم لا يزكوا لهم غيرها أضعفت عليهم الثمن، فأتوا موسى، فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها، فقال لهم موسى: إن الله قد كان خفف عليكم، فشددتم على أنفسكم، فأعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا واشتروها، فذبحوها. فأمرهم موسى أن يأخذوا عظما منها فيضربوا به القتيل، ففعلوا، فرجع إليه روحه، فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتا كما كان. فأخذوا قاتله وهو الذي كان أتى موسى فشكى إليه، فقتله الله على أسوأ عمله " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] قال: كان رجل من بني إسرائيل مكثرا من المال، وكانت له ابنة وكان له ابن أخ محتاج. فخطب إليه ابن أخيه ابنته فأبى أن يزوجه إياها، فغضب الفتى وقال: والله لأقتلن عمي ولآخذن ماله ولأنكحن ابنته ولآكلن ديته. فأتاه الفتى وقد قدم تجار في بعض أسباط بني إسرائيل، فقال: يا عم انطلق معي فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم لعلي أصيب منها، فإنهم إذا رأوك معي أعطوني. فخرج العم مع الفتى ليلا، فلما بلغ الشيخ ذلك السبط قتله الفتى ثم رجع إلى أهله. فلما أصبح جاء كأنه يطلب عمه، كأنه لا يدري أين هو فلم يجده، فانطلق نحوه فإذا هو بذلك السبط مجتمعين عليه، فأخذهم وقال: قتلتم عمي فأدوا إلي ديته. وجعل يبكي ويحثو التراب على رأسه وينادي واعماه. فرفعهم إلى موسى، فقضى عليهم بالدية، فقالوا له: يا رسول الله، ادع لنا حتى يتبين له من صاحبه فيؤخذ صاحب الجريمة، فوالله إن ديته علينا لهينة، ولكنا نستحي أن نعير به. فذلك حين يقول الله جل ثناؤه: {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون} [البقرة: 72] فقال لهم موسى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] قالوا: نسألك عن القتيل وعمن قتله وتقول اذبحوا بقرة، أتهزأ بنا؟ قال موسى: {أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} [البقرة: 67] .

Section V02/P078–V02/P081Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P078–V02/P081)
Orijinal Metin (AR)

قال: قال ابن عباس: فلو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شددوا وتعنتوا موسى، فشدد الله عليهم؛ فقالوا: {ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك} [البقرة: 68] والفارض: الهرمة التي لا تلد، والبكر: التي لم تلد إلا ولدا واحدا، والعوان: النصف التي بين ذلك التي قد ولدت وولد ولدها، فافعلوا ما تؤمرون {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين} [البقرة: 69] قال: تعجب الناظرين: {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها} [البقرة: 71] من بياض ولا سواد ولا حمرة {قالوا الآن جئت بالحق} [البقرة: 71] فطلبوها فلم يقدروا عليها. وكان رجل من بني إسرائيل من أبر الناس بأبيه وإن رجلا مر به معه لؤلؤ يبيعه، فكان أبوه نائما تحت رأسه المفتاح، فقال له الرجل: تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفا؟ فقال له الفتى: كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه بثمانين ألفا. فقال له الآخر: أيقظ أباك وهو لك بستين ألفا. فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفا، وزاد الآخر على أن ينتظر حتى يستيقظ أبوه حتى بلغ مائة ألف. فلما أكثر عليه قال: لا والله لا أشتريه منك بشيء أبدا، وأبى أن يوقظ أباه. فعوضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة، فمرت به بنو إسرائيل يطلبون البقرة، فأبصروا البقرة عنده، فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة فأبى، فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتى بلغوا عشرا فأبى، فقالوا: والله لا نتركك حتى نأخذها منك. فانطلقوا به إلى موسى، فقالوا: يا نبي الله إنا وجدنا البقرة عند هذا فأبى أن يعطيناها، وقد أعطيناه ثمنا. فقال له موسى: أعطهم بقرتك. فقال: يا رسول الله أنا أحق بمالي. فقال: صدقت، وقال للقوم: أرضوا صاحبكم. فأعطوه وزنها ذهبا فأبى، فأضعفوا له مثل ما أعطوه وزنها حتى أعطوه وزنها عشر مرات، فباعهم إياها وأخذ ثمنها. فقال: اذبحوها. فذبحوها، فقال: اضربوه ببعضها. فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين فعاش، فسألوه: من قتلك؟ فقال لهم: ابن أخي قال: أقتله وآخذ ماله وأنكح ابنته. فأخذوا الغلام فقتلوه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد، عن مجاهد، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، قال: حدثني خالد بن يزيد، عن مجاهد، وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل، عن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهبا، يذكر. وحدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، وحجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس، وحدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس. فذكر جميعهم: " أن السبب الذي من أجله قال لهم موسى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] نحو السبب الذي ذكره عبيدة وأبو العالية والسدي غير أن بعضهم ذكر أن الذي قتل القتيل الذي اختصم في أمره إلى موسى كان أخا المقتول. وذكر بعضهم أنه كان ابن أخيه. وقال بعضهم: بل كانوا جماعة ورثة استبطئوا حياته. إلا أنهم جميعا مجمعون على أن موسى إنما أمرهم بذبح البقرة من أجل القتيل إذ احتكموا إليه. عن أمر الله إياهم بذلك، فقالوا له: وما ذبح البقرة يبين لنا خصومتنا التي اختصمنا فيها إليك في قتل من قتل فادعى على بعضنا أنه القاتل أتهزأ بنا؟ كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " قتل قتيل من بني إسرائيل، فطرح في سبط من الأسباط. فأتى أهل ذلك القتيل إلى ذلك السبط، فقالوا: أنتم والله قتلتم صاحبنا. قالوا: لا والله.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: قال ابن عباس: فلو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شددوا وتعنتوا موسى، فشدد الله عليهم؛ فقالوا: {ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك} [البقرة: 68] والفارض: الهرمة التي لا تلد، والبكر: التي لم تلد إلا ولدا واحدا، والعوان: النصف التي بين ذلك التي قد ولدت وولد ولدها، فافعلوا ما تؤمرون {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين} [البقرة: 69] قال: تعجب الناظرين: {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها} [البقرة: 71] من بياض ولا سواد ولا حمرة {قالوا الآن جئت بالحق} [البقرة: 71] فطلبوها فلم يقدروا عليها. وكان رجل من بني إسرائيل من أبر الناس بأبيه وإن رجلا مر به معه لؤلؤ يبيعه، فكان أبوه نائما تحت رأسه المفتاح، فقال له الرجل: تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفا؟ فقال له الفتى: كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه بثمانين ألفا. فقال له الآخر: أيقظ أباك وهو لك بستين ألفا. فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفا، وزاد الآخر على أن ينتظر حتى يستيقظ أبوه حتى بلغ مائة ألف. فلما أكثر عليه قال: لا والله لا أشتريه منك بشيء أبدا، وأبى أن يوقظ أباه. فعوضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة، فمرت به بنو إسرائيل يطلبون البقرة، فأبصروا البقرة عنده، فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة فأبى، فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتى بلغوا عشرا فأبى، فقالوا: والله لا نتركك حتى نأخذها منك. فانطلقوا به إلى موسى، فقالوا: يا نبي الله إنا وجدنا البقرة عند هذا فأبى أن يعطيناها، وقد أعطيناه ثمنا. فقال له موسى: أعطهم بقرتك. فقال: يا رسول الله أنا أحق بمالي. فقال: صدقت، وقال للقوم: أرضوا صاحبكم. فأعطوه وزنها ذهبا فأبى، فأضعفوا له مثل ما أعطوه وزنها حتى أعطوه وزنها عشر مرات، فباعهم إياها وأخذ ثمنها. فقال: اذبحوها. فذبحوها، فقال: اضربوه ببعضها. فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين فعاش، فسألوه: من قتلك؟ فقال لهم: ابن أخي قال: أقتله وآخذ ماله وأنكح ابنته. فأخذوا الغلام فقتلوه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد، عن مجاهد، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، قال: حدثني خالد بن يزيد، عن مجاهد، وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل، عن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهبا، يذكر. وحدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، وحجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس، وحدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس. فذكر جميعهم: " أن السبب الذي من أجله قال لهم موسى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] نحو السبب الذي ذكره عبيدة وأبو العالية والسدي غير أن بعضهم ذكر أن الذي قتل القتيل الذي اختصم في أمره إلى موسى كان أخا المقتول. وذكر بعضهم أنه كان ابن أخيه. وقال بعضهم: بل كانوا جماعة ورثة استبطئوا حياته. إلا أنهم جميعا مجمعون على أن موسى إنما أمرهم بذبح البقرة من أجل القتيل إذ احتكموا إليه. عن أمر الله إياهم بذلك، فقالوا له: وما ذبح البقرة يبين لنا خصومتنا التي اختصمنا فيها إليك في قتل من قتل فادعى على بعضنا أنه القاتل أتهزأ بنا؟ كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " قتل قتيل من بني إسرائيل، فطرح في سبط من الأسباط. فأتى أهل ذلك القتيل إلى ذلك السبط، فقالوا: أنتم والله قتلتم صاحبنا. قالوا: لا والله.

Section V02/P081–V02/P082Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P081–V02/P082)
Orijinal Metin (AR)

فأتوا موسى، فقالوا: هذا قتيلنا بين أظهرهم وهم والله قتلوه. فقالوا: لا والله يا نبي الله طرح علينا. فقال لهم 02P082 موسى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] فقالوا: أتستهزئ بنا؟ وقرأ قول الله جل ثناؤه: {أتتخذنا هزوا} [البقرة: 67] قالوا: نأتيك فنذكر قتيلنا والذي نحن فيه فتستهزئ بنا؟ فقال موسى: {أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} [البقرة: 67] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، وحجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس: " لما أتى أولياء القتيل والذين ادعوا عليهم قتل صاحبهم موسى وقصوا قصتهم عليه، أوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة، فقال لهم موسى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} [البقرة: 67] قالوا: وما البقرة والقتيل؟ قال: أقول لكم إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، وتقولون: أتتخذنا هزوا " قال أبو جعفر: فقال الذين قيل لهم: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] بعد أن علموا واستقر عندهم أن الذي أمرهم به موسى عليه السلام من ذلك عن أمر الله من ذبح بقرة جد وحق: {ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} [البقرة: 68] فسألوا موسى أن يسأل ربه لهم ما كان الله قد كفاهم بقوله لهم: اذبحوا بقرة؛ لأنه جل ثناؤه إنما أمرهم بذبح بقرة من البقر أي بقرة شاءوا ذبحها من غير أن يحصر لهم ذلك على نوع منها دون نوع أو صنف دون صنف، فقالوا بجفاء أخلاقهم وغلظ طبائعهم وسوء أفهامهم، وتكلف ما قد وضع الله عنهم مؤنته، تعنتا منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " لما قال لهم موسى: {أعوذ بالله أن أكون من 02P083 الجاهلين} [البقرة: 67] قالوا له يتعنتونه: {ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} [البقرة: 68] فلما تكلفوا جهلا منهم ما تكلفوا من البحث عما كانوا قد كفوه من صفة البقرة التي أمروا بذبحها تعنتا منهم بنبيهم موسى صلوات الله عليه بعد الذي كانوا أظهروا له من سوء الظن به فيما أخبرهم عن الله جل ثناؤه بقولهم: {أتتخذنا هزوا} [البقرة: 67] عاقبهم عز وجل بأن خص بذبح ما كان أمرهم بذبحه من البقر على نوع منها دون نوع، فقال لهم جل ثناؤه إذ سألوه فقالوا: ما هي صفتها وما حليتها؟ حلها لنا لنعرفها قال: {إنها بقرة لا فارض ولا بكر} [البقرة: 68] " يعني بقوله جل ثناؤه: {لا فارض} [البقرة: 68] لا مسنة هرمة، يقال منه: فرضت البقرة تفرض فروضا، يعني بذلك أسنت، ومن ذلك قول الشاعر: [+البحر الرجز] يا رب ذي ضغن علي فارض له قروء كقروء الحائض يعني بقوله فارض: قديم يصف ضغنا قديما.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأتوا موسى، فقالوا: هذا قتيلنا بين أظهرهم وهم والله قتلوه. فقالوا: لا والله يا نبي الله طرح علينا. فقال لهم 02P082 موسى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] فقالوا: أتستهزئ بنا؟ وقرأ قول الله جل ثناؤه: {أتتخذنا هزوا} [البقرة: 67] قالوا: نأتيك فنذكر قتيلنا والذي نحن فيه فتستهزئ بنا؟ فقال موسى: {أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} [البقرة: 67] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، وحجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس: " لما أتى أولياء القتيل والذين ادعوا عليهم قتل صاحبهم موسى وقصوا قصتهم عليه، أوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة، فقال لهم موسى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} [البقرة: 67] قالوا: وما البقرة والقتيل؟ قال: أقول لكم إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، وتقولون: أتتخذنا هزوا " قال أبو جعفر: فقال الذين قيل لهم: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] بعد أن علموا واستقر عندهم أن الذي أمرهم به موسى عليه السلام من ذلك عن أمر الله من ذبح بقرة جد وحق: {ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} [البقرة: 68] فسألوا موسى أن يسأل ربه لهم ما كان الله قد كفاهم بقوله لهم: اذبحوا بقرة؛ لأنه جل ثناؤه إنما أمرهم بذبح بقرة من البقر أي بقرة شاءوا ذبحها من غير أن يحصر لهم ذلك على نوع منها دون نوع أو صنف دون صنف، فقالوا بجفاء أخلاقهم وغلظ طبائعهم وسوء أفهامهم، وتكلف ما قد وضع الله عنهم مؤنته، تعنتا منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " لما قال لهم موسى: {أعوذ بالله أن أكون من 02P083 الجاهلين} [البقرة: 67] قالوا له يتعنتونه: {ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} [البقرة: 68] فلما تكلفوا جهلا منهم ما تكلفوا من البحث عما كانوا قد كفوه من صفة البقرة التي أمروا بذبحها تعنتا منهم بنبيهم موسى صلوات الله عليه بعد الذي كانوا أظهروا له من سوء الظن به فيما أخبرهم عن الله جل ثناؤه بقولهم: {أتتخذنا هزوا} [البقرة: 67] عاقبهم عز وجل بأن خص بذبح ما كان أمرهم بذبحه من البقر على نوع منها دون نوع، فقال لهم جل ثناؤه إذ سألوه فقالوا: ما هي صفتها وما حليتها؟ حلها لنا لنعرفها قال: {إنها بقرة لا فارض ولا بكر} [البقرة: 68] " يعني بقوله جل ثناؤه: {لا فارض} [البقرة: 68] لا مسنة هرمة، يقال منه: فرضت البقرة تفرض فروضا، يعني بذلك أسنت، ومن ذلك قول الشاعر: [+البحر الرجز] يا رب ذي ضغن علي فارض له قروء كقروء الحائض يعني بقوله فارض: قديم يصف ضغنا قديما.

%0
10 Bölüm