Section V02/P214–V02/P215Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P214–V02/P215)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا} [البقرة: 85] يعني بقوله جل ثناؤه: {فما جزاء من يفعل ذلك منكم} [البقرة: 85] فليس لمن قتل منكم قتيلا فكفر بقتله إياه بنقض عهد الله الذي حكم به عليه في التوراة، وأخرج منكم فريقا من ديارهم مظاهرا عليهم أعداءهم من أهل الشرك ظلما وعدوانا وخلافا لما أمره الله به في كتابه الذي أنزله إلى موسى، جزاء، يعني بالجزاء: الثواب وهو العوض مما فعل من ذلك والأجر عليه {إلا خزي في الحياة الدنيا} [البقرة: 85] والخزي الذل والصغار، يقال منه: خزي الرجل يخزى خزيا {في الحياة الدنيا} [البقرة: 85] ، يعني في عاجل الدنيا قبل الآخرة. ثم اختلف في الخزي الذي أخزاهم الله بما سلف من معصيتهم إياه. فقال بعضهم: ذلك هو حكم الله الذي أنزله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من أخذ القاتل بمن قتل والقود به قصاصا، والانتقام للمظلوم من الظالم. وقال آخرون: بل ذلك هو أخذ الجزية منهم ما أقاموا على دينهم ذلة لهم وصغارا. وقال آخرون: بل ذلك الخزي الذي جوزوا به في الدنيا إخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم النضير من ديارهم لأول الحشر، وقتل مقاتلة قريظة وسبي ذراريهم؛ فكان ذلك خزيا في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم 02P216 [البقرة: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب} [البقرة: 85] يعني بقوله: {ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب} [البقرة: 85] ويوم تقوم الساعة يرد من يفعل ذلك منكم بعد الخزي الذي يحل به في الدنيا جزاء على معصية الله إلى أشد العذاب الذي أعد الله لأعدائه. وقد قال بعضهم: معنى ذلك: {ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب} [البقرة: 85] من عذاب الدنيا. ولا معنى لقول قائل ذلك. ذلك بأن الله جل ثناؤه إنما أخبر أنهم يردون إلى أشد معاني العذاب؛ ولذلك أدخل فيه الألف واللام، لأنه عنى به جنس العذاب كله دون نوع منه 02P216 [البقرة: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 85] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: (وما الله بغافل عما يعملون) بالياء على وجه الإخبار عنهم، فكأنهم نحوا بقراءتهم معنى: (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون) يعني عما يعمله الذين أخبر الله عنهم أنه ليس لهم جزاء على فعلهم إلا الخزي في الحياة الدنيا، ومرجعهم في الآخرة إلى أشد العذاب. وقرأه آخرون: {وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 74] بالتاء على وجه المخاطبة؛ قال: فكأنهم نحوا بقراءتهم: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} [البقرة: 85] {وما الله بغافل} [البقرة: 74] يا معشر اليهود {عما تعملون} [البقرة: 74] أنتم. وأعجب القراءتين إلى قراءة من قرأ بالياء إتباعا لقوله: {فما جزاء من يفعل ذلك منكم } [البقرة: 85] ولقوله: {ويوم القيامة يردون} [البقرة: 85] لأن قوله: (وما الله بغافل عما يعملون) إلى ذلك أقرب منه إلى قوله: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} [البقرة: 85] فإتباعه الأقرب إليه أولى من إلحاقه بالأبعد منه. والوجه الآخر غير بعيد من الصواب. وتأويل قوله: وما الله بساه عن أعمالهم الخبيثة، بل هو محص لها وحافظها عليهم حتى يجازيهم بها في الآخرة ويخزيهم في الدنيا فيذلهم ويفضحهم 02P217
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا} [البقرة: 85] يعني بقوله جل ثناؤه: {فما جزاء من يفعل ذلك منكم} [البقرة: 85] فليس لمن قتل منكم قتيلا فكفر بقتله إياه بنقض عهد الله الذي حكم به عليه في التوراة، وأخرج منكم فريقا من ديارهم مظاهرا عليهم أعداءهم من أهل الشرك ظلما وعدوانا وخلافا لما أمره الله به في كتابه الذي أنزله إلى موسى، جزاء، يعني بالجزاء: الثواب وهو العوض مما فعل من ذلك والأجر عليه {إلا خزي في الحياة الدنيا} [البقرة: 85] والخزي الذل والصغار، يقال منه: خزي الرجل يخزى خزيا {في الحياة الدنيا} [البقرة: 85] ، يعني في عاجل الدنيا قبل الآخرة. ثم اختلف في الخزي الذي أخزاهم الله بما سلف من معصيتهم إياه. فقال بعضهم: ذلك هو حكم الله الذي أنزله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من أخذ القاتل بمن قتل والقود به قصاصا، والانتقام للمظلوم من الظالم. وقال آخرون: بل ذلك هو أخذ الجزية منهم ما أقاموا على دينهم ذلة لهم وصغارا. وقال آخرون: بل ذلك الخزي الذي جوزوا به في الدنيا إخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم النضير من ديارهم لأول الحشر، وقتل مقاتلة قريظة وسبي ذراريهم؛ فكان ذلك خزيا في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم 02P216 [البقرة: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب} [البقرة: 85] يعني بقوله: {ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب} [البقرة: 85] ويوم تقوم الساعة يرد من يفعل ذلك منكم بعد الخزي الذي يحل به في الدنيا جزاء على معصية الله إلى أشد العذاب الذي أعد الله لأعدائه. وقد قال بعضهم: معنى ذلك: {ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب} [البقرة: 85] من عذاب الدنيا. ولا معنى لقول قائل ذلك. ذلك بأن الله جل ثناؤه إنما أخبر أنهم يردون إلى أشد معاني العذاب؛ ولذلك أدخل فيه الألف واللام، لأنه عنى به جنس العذاب كله دون نوع منه 02P216 [البقرة: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 85] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: (وما الله بغافل عما يعملون) بالياء على وجه الإخبار عنهم، فكأنهم نحوا بقراءتهم معنى: (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون) يعني عما يعمله الذين أخبر الله عنهم أنه ليس لهم جزاء على فعلهم إلا الخزي في الحياة الدنيا، ومرجعهم في الآخرة إلى أشد العذاب. وقرأه آخرون: {وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 74] بالتاء على وجه المخاطبة؛ قال: فكأنهم نحوا بقراءتهم: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} [البقرة: 85] {وما الله بغافل} [البقرة: 74] يا معشر اليهود {عما تعملون} [البقرة: 74] أنتم. وأعجب القراءتين إلى قراءة من قرأ بالياء إتباعا لقوله: {فما جزاء من يفعل ذلك منكم } [البقرة: 85] ولقوله: {ويوم القيامة يردون} [البقرة: 85] لأن قوله: (وما الله بغافل عما يعملون) إلى ذلك أقرب منه إلى قوله: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} [البقرة: 85] فإتباعه الأقرب إليه أولى من إلحاقه بالأبعد منه. والوجه الآخر غير بعيد من الصواب. وتأويل قوله: وما الله بساه عن أعمالهم الخبيثة، بل هو محص لها وحافظها عليهم حتى يجازيهم بها في الآخرة ويخزيهم في الدنيا فيذلهم ويفضحهم 02P217
Section V02/P215–V02/P218Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P215–V02/P218)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون} [البقرة: 86] يعني بقوله جل ثناؤه أولئك الذين أخبر عنهم أنهم يؤمنون ببعض الكتاب فيفادون أسراهم من اليهود، ويكفرون ببعض، فيقتلون من حرم الله عليهم قتله من أهل ملتهم، ويخرجون من داره من حرم الله عليهم إخراجه من داره، نقضا لعهد الله وميثاقه في التوراة إليهم. فأخبر جل ثناؤه أن هؤلاء الذين اشتروا رياسة الحياة الدنيا على الضعفاء وأهل الجهل والغباء من أهل ملتهم، وابتاعوا المآكل الخسيسة الرديئة فيها، بالإيمان الذي كان يكون لهم به في الآخرة لو كانوا أتوا به مكان الكفر الخلود في الجنان. وإنما وصفهم الله جل ثناؤه بأنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة لأنهم رضوا بالدنيا بكفرهم بالله فيها عوضا من نعيم الآخرة الذي أعده الله للمؤمنين، فجعل حظوظهم من نعيم الآخرة بكفرهم بالله ثمنا لما ابتاعوه به من خسيس الدنيا كما حدثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة} [البقرة: 86] استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة " قال أبوجعفر: ثم أخبر الله جل ثناؤه أنهم إذ باعوا حظوظهم من نعيم الآخرة بتركهم 02P219 طاعته، وإيثارهم الكفر به والخسيس من الدنيا عليه، لا حظ لهم في نعيم الآخرة، وأن الذي لهم في الآخرة العذاب غير مخفف عنهم فيها العذاب؛ لأن الذي يخفف عنه فيها من العذاب هو الذي له حظ في نعيمها، ولا حظ لهؤلاء لاشترائهم الذي كان في الدنيا ودنياهم بآخرتهم وأما قوله: {ولا هم ينصرون} [البقرة: 48] فإنه أخبر عنهم أنه لا ينصرهم في الآخرة أحد فيدفع عنهم بنصرته عذاب الله، لا بقوته ولا بشفاعته ولا غيرهما 02P219 [البقرة: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} [البقرة: 87] يعني بقوله جل ثناؤه: {آتينا موسى الكتاب} [البقرة: 53] أنزلناه إليه. وقد بينا أن معنى الإيتاء: الإعطاء فيما مضى قبل، والكتاب الذي آتاه الله موسى عليه السلام هو التوراة وأما قوله: {وقفينا} [البقرة: 87] فإنه يعني: وأردفنا وأتبعنا بعضهم خلف بعض، كما يقفو الرجل الرجل إذا سار في أثره من ورائه. وأصله من القفا، يقال منه: قفوت فلانا: إذا صرت خلف قفاه، كما يقال دبرته: إذا صرت في دبره ويعني بقوله: {من بعده} [البقرة: 51] من بعد موسى ويعني {بالرسل} [البقرة: 87] الأنبياء، وهم جمع رسول، يقال: هو رسول وهم 02P220 رسل، كما يقال: هو صبور وهم قوم صبر، وهو رجل شكور وهم قوم شكر. وإنما يعني جل ثناؤه بقوله: {وقفينا من بعده بالرسل} [البقرة: 87] أي أتبعنا بعضهم بعضا على منهاج واحد وشريعة واحدة؛ لأن كل من بعثه الله نبيا بعد موسى صلى الله عليه وسلم إلى زمان عيسى ابن مريم، فإنما بعثه يأمر بني إسرائيل بإقامة التوراة والعمل بما فيها والدعاء إلى ما فيها، فلذلك قيل: {وقفينا من بعده بالرسل} [البقرة: 87] يعني على منهاجه وشريعته، والعمل بما كان يعمل به 02P219
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون} [البقرة: 86] يعني بقوله جل ثناؤه أولئك الذين أخبر عنهم أنهم يؤمنون ببعض الكتاب فيفادون أسراهم من اليهود، ويكفرون ببعض، فيقتلون من حرم الله عليهم قتله من أهل ملتهم، ويخرجون من داره من حرم الله عليهم إخراجه من داره، نقضا لعهد الله وميثاقه في التوراة إليهم. فأخبر جل ثناؤه أن هؤلاء الذين اشتروا رياسة الحياة الدنيا على الضعفاء وأهل الجهل والغباء من أهل ملتهم، وابتاعوا المآكل الخسيسة الرديئة فيها، بالإيمان الذي كان يكون لهم به في الآخرة لو كانوا أتوا به مكان الكفر الخلود في الجنان. وإنما وصفهم الله جل ثناؤه بأنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة لأنهم رضوا بالدنيا بكفرهم بالله فيها عوضا من نعيم الآخرة الذي أعده الله للمؤمنين، فجعل حظوظهم من نعيم الآخرة بكفرهم بالله ثمنا لما ابتاعوه به من خسيس الدنيا كما حدثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة} [البقرة: 86] استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة " قال أبوجعفر: ثم أخبر الله جل ثناؤه أنهم إذ باعوا حظوظهم من نعيم الآخرة بتركهم 02P219 طاعته، وإيثارهم الكفر به والخسيس من الدنيا عليه، لا حظ لهم في نعيم الآخرة، وأن الذي لهم في الآخرة العذاب غير مخفف عنهم فيها العذاب؛ لأن الذي يخفف عنه فيها من العذاب هو الذي له حظ في نعيمها، ولا حظ لهؤلاء لاشترائهم الذي كان في الدنيا ودنياهم بآخرتهم وأما قوله: {ولا هم ينصرون} [البقرة: 48] فإنه أخبر عنهم أنه لا ينصرهم في الآخرة أحد فيدفع عنهم بنصرته عذاب الله، لا بقوته ولا بشفاعته ولا غيرهما 02P219 [البقرة: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} [البقرة: 87] يعني بقوله جل ثناؤه: {آتينا موسى الكتاب} [البقرة: 53] أنزلناه إليه. وقد بينا أن معنى الإيتاء: الإعطاء فيما مضى قبل، والكتاب الذي آتاه الله موسى عليه السلام هو التوراة وأما قوله: {وقفينا} [البقرة: 87] فإنه يعني: وأردفنا وأتبعنا بعضهم خلف بعض، كما يقفو الرجل الرجل إذا سار في أثره من ورائه. وأصله من القفا، يقال منه: قفوت فلانا: إذا صرت خلف قفاه، كما يقال دبرته: إذا صرت في دبره ويعني بقوله: {من بعده} [البقرة: 51] من بعد موسى ويعني {بالرسل} [البقرة: 87] الأنبياء، وهم جمع رسول، يقال: هو رسول وهم 02P220 رسل، كما يقال: هو صبور وهم قوم صبر، وهو رجل شكور وهم قوم شكر. وإنما يعني جل ثناؤه بقوله: {وقفينا من بعده بالرسل} [البقرة: 87] أي أتبعنا بعضهم بعضا على منهاج واحد وشريعة واحدة؛ لأن كل من بعثه الله نبيا بعد موسى صلى الله عليه وسلم إلى زمان عيسى ابن مريم، فإنما بعثه يأمر بني إسرائيل بإقامة التوراة والعمل بما فيها والدعاء إلى ما فيها، فلذلك قيل: {وقفينا من بعده بالرسل} [البقرة: 87] يعني على منهاجه وشريعته، والعمل بما كان يعمل به 02P219
Section V02/P218–V02/P220Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P218–V02/P220)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {وآتينا عيسى ابن مريم البينات} [البقرة: 87] يعني بقوله: {وآتينا عيسى ابن مريم البينات} [البقرة: 87] أعطينا عيسى ابن مريم. ويعني بالبينات التي آتاه الله إياها ما أظهر على يديه من الحجج والدلالة على نبوته من إحياء الموتى وإبراء الأكمه ونحو ذلك من الآيات التي أبانت منزلته من الله، ودلت على صدقه وصحة نبوته كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: " {وآتينا عيسى ابن مريم البينات} [البقرة: 87] أي الآيات التي وضع على يديه من إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طائرا بإذن الله، وإبراء الأسقام، والخبر بكثير من الغيوب مما يدخرون في بيوتهم، وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه " 02P220
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {وآتينا عيسى ابن مريم البينات} [البقرة: 87] يعني بقوله: {وآتينا عيسى ابن مريم البينات} [البقرة: 87] أعطينا عيسى ابن مريم. ويعني بالبينات التي آتاه الله إياها ما أظهر على يديه من الحجج والدلالة على نبوته من إحياء الموتى وإبراء الأكمه ونحو ذلك من الآيات التي أبانت منزلته من الله، ودلت على صدقه وصحة نبوته كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: " {وآتينا عيسى ابن مريم البينات} [البقرة: 87] أي الآيات التي وضع على يديه من إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طائرا بإذن الله، وإبراء الأسقام، والخبر بكثير من الغيوب مما يدخرون في بيوتهم، وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه " 02P220
Section V02/P220–V02/P223Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P220–V02/P223)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] أما معنى قوله: {وأيدناه} [البقرة: 87] فإنه قويناه فأعناه كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: " {وأيدناه} [البقرة: 87] يقول: نصرناه " يقال منه: أيدك الله: أي قواك، وهو رجل ذو أيد وذو أد، يراد: ذو قوة. ومنه قول العجاج: [+البحر الرجز] من أن تبدلت بآدي آدا يعني بشبابي قوة المشيب. ومنه قول الآخر: [+البحر الكامل] إن القداح إذا اجتمعن فرامها بالكسر ذو جلد وبطش أيد يعني بالأيد: القوي. ثم اختلف في تأويل قوله: {بروح القدس} [البقرة: 87] . فقال بعضهم: روح القدس الذي أخبر الله تعالى ذكره أنه أيد عيسى به هو جبريل عليه السلام ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: هو جبريل " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: هو جبريل عليه السلام " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: " في قوله: {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: روح القدس: جبريل " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: أيد عيسى بجبريل وهو روح القدس " وقال ابن حميد: حدثنا سلمة، عن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المكي، عن شهر بن حوشب الأشعري: " أن نفرا، من اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الروح. قال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أنه جبريل، وهو يأتيني؟ » قالوا: نعم " 02P223 وقال آخرون: الروح الذي أيد الله به عيسى هو الإنجيل ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: أيد الله عيسى بالإنجيل روحا كما جعل القرآن روحا كلاهما روح الله، كما قال الله: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} [الشورى: 52] " وقال آخرون: هو الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى ذكر من قال ذلك حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: هو الاسم الذي كان يحيي عيسى به الموتى " وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال: الروح في هذا الموضع جبريل؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله: {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل} [المائدة: 110] فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنجيل لكان قوله: إذ أيدتك بروح القدس وإذ علمتك 02P224 الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل تكرير قول لا معنى له. وذلك أنه على تأويل قول من قال: معنى: {إذ أيدتك بروح القدس} [المائدة: 110] إنما هو: إذ أيدتك بالإنجيل، وإذ علمتك الإنجيل؛ وهو لا يكون به مؤيدا إلا وهو معلمه. فذلك تكرير كلام واحد من غير زيادة معنى في أحدهما على الآخر، وذلك خلف من الكلام، والله تعالى ذكره يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة. وإذا كان ذلك كذلك فبين فساد قول من زعم أن الروح في هذا موضع الإنجيل، وإن كان جميع كتب الله التي أوحاها إلى رسله روحا منه؛ لأنها تحيا بها القلوب الميتة، وتنتعش بها النفوس المولية، وتهتدي بها الأحلام الضالة.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] أما معنى قوله: {وأيدناه} [البقرة: 87] فإنه قويناه فأعناه كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: " {وأيدناه} [البقرة: 87] يقول: نصرناه " يقال منه: أيدك الله: أي قواك، وهو رجل ذو أيد وذو أد، يراد: ذو قوة. ومنه قول العجاج: [+البحر الرجز] من أن تبدلت بآدي آدا يعني بشبابي قوة المشيب. ومنه قول الآخر: [+البحر الكامل] إن القداح إذا اجتمعن فرامها بالكسر ذو جلد وبطش أيد يعني بالأيد: القوي. ثم اختلف في تأويل قوله: {بروح القدس} [البقرة: 87] . فقال بعضهم: روح القدس الذي أخبر الله تعالى ذكره أنه أيد عيسى به هو جبريل عليه السلام ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: هو جبريل " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: هو جبريل عليه السلام " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: " في قوله: {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: روح القدس: جبريل " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: أيد عيسى بجبريل وهو روح القدس " وقال ابن حميد: حدثنا سلمة، عن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المكي، عن شهر بن حوشب الأشعري: " أن نفرا، من اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الروح. قال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أنه جبريل، وهو يأتيني؟ » قالوا: نعم " 02P223 وقال آخرون: الروح الذي أيد الله به عيسى هو الإنجيل ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: أيد الله عيسى بالإنجيل روحا كما جعل القرآن روحا كلاهما روح الله، كما قال الله: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} [الشورى: 52] " وقال آخرون: هو الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى ذكر من قال ذلك حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: هو الاسم الذي كان يحيي عيسى به الموتى " وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال: الروح في هذا الموضع جبريل؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله: {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل} [المائدة: 110] فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنجيل لكان قوله: إذ أيدتك بروح القدس وإذ علمتك 02P224 الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل تكرير قول لا معنى له. وذلك أنه على تأويل قول من قال: معنى: {إذ أيدتك بروح القدس} [المائدة: 110] إنما هو: إذ أيدتك بالإنجيل، وإذ علمتك الإنجيل؛ وهو لا يكون به مؤيدا إلا وهو معلمه. فذلك تكرير كلام واحد من غير زيادة معنى في أحدهما على الآخر، وذلك خلف من الكلام، والله تعالى ذكره يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة. وإذا كان ذلك كذلك فبين فساد قول من زعم أن الروح في هذا موضع الإنجيل، وإن كان جميع كتب الله التي أوحاها إلى رسله روحا منه؛ لأنها تحيا بها القلوب الميتة، وتنتعش بها النفوس المولية، وتهتدي بها الأحلام الضالة.
Section V02/P223Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P223)
Orijinal Metin (AR)وإنما سمى الله تعالى جبريل روحا وأضافه إلى القدس لأنه كان بتكوين الله له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده، فسماه بذلك روحا، وأضافه إلى القدس، والقدس: هو الطهر، كما سمي عيسى ابن مريم روحا لله من أجل تكوينه له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده. وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا أن معنى التقديس: التطهير، والقدس: الطهر من ذلك. وقد اختلف أهل التأويل في معناه في هذا الموضع نحو اختلافهم في الموضع الذي ذكرناه حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " القدس: 02P225 البركة " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: " القدس: هو الرب تعالى ذكره " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: الله القدس، وأيد عيسى بروحه. قال: نعت الله القدس. وقرأ قول الله جل ثناؤه: {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس} [الحشر: 23] قال: القدس والقدوس واحد " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، قال: قال: " نعت الله: القدس " 02P225
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإنما سمى الله تعالى جبريل روحا وأضافه إلى القدس لأنه كان بتكوين الله له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده، فسماه بذلك روحا، وأضافه إلى القدس، والقدس: هو الطهر، كما سمي عيسى ابن مريم روحا لله من أجل تكوينه له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده. وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا أن معنى التقديس: التطهير، والقدس: الطهر من ذلك. وقد اختلف أهل التأويل في معناه في هذا الموضع نحو اختلافهم في الموضع الذي ذكرناه حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " القدس: 02P225 البركة " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: " القدس: هو الرب تعالى ذكره " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] قال: الله القدس، وأيد عيسى بروحه. قال: نعت الله القدس. وقرأ قول الله جل ثناؤه: {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس} [الحشر: 23] قال: القدس والقدوس واحد " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، قال: قال: " نعت الله: القدس " 02P225
Section V02/P223–V02/P225Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P223–V02/P225)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} [البقرة: 87] يعني جل ثناؤه بقوله: " {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم} [البقرة: 87] اليهود من بني إسرائيل " حدثني بذلك، محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال أبو جعفر: يقول الله جل ثناؤه لهم: يا معشر يهود بني إسرائيل، لقد آتينا موسى التوراة، وتابعنا من بعده بالرسل إليكم، وآتينا عيسى ابن مريم البينات والحجج إذ بعثناه إليكم، وقويناه بروح القدس. وأنتم كلما جاءكم رسول من رسلي بغير الذي تهواه نفوسكم استكبرتم عليهم تجبرا وبغيا استكبار إمامكم إبليس؛ فكذبتم بعضا منهم، وقتلتم بعضا، فهذا فعلكم أبدا برسلي. وقوله: {أفكلما} [البقرة: 87] إن كان خرج مخرج التقرير في الخطاب فهو بمعنى الخبر 02P226
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} [البقرة: 87] يعني جل ثناؤه بقوله: " {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم} [البقرة: 87] اليهود من بني إسرائيل " حدثني بذلك، محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال أبو جعفر: يقول الله جل ثناؤه لهم: يا معشر يهود بني إسرائيل، لقد آتينا موسى التوراة، وتابعنا من بعده بالرسل إليكم، وآتينا عيسى ابن مريم البينات والحجج إذ بعثناه إليكم، وقويناه بروح القدس. وأنتم كلما جاءكم رسول من رسلي بغير الذي تهواه نفوسكم استكبرتم عليهم تجبرا وبغيا استكبار إمامكم إبليس؛ فكذبتم بعضا منهم، وقتلتم بعضا، فهذا فعلكم أبدا برسلي. وقوله: {أفكلما} [البقرة: 87] إن كان خرج مخرج التقرير في الخطاب فهو بمعنى الخبر 02P226
Section V02/P225–V02/P227Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P225–V02/P227)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون } [البقرة: 88] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] مخففة اللام ساكنة، وهي قراءة عامة الأمصار في جميع الأقطار. وقرأه بعضهم: (وقالوا قلوبنا غلف) مثقلة اللام مضمومة. فأما الذين قرءوها بسكون اللام وتخفيفها، فإنهم تأولوها أنهم قالوا قلوبنا في أكنة وأغطية وغلف. والغلف على قراءة هؤلاء، جمع أغلف، وهو الذي في غلاف وغطاء؛ كما يقال للرجل الذي لم يختتن: أغلف، والمرأة: غلفاء، وكما يقال للسيف إذا كان في غلافه: سيف أغلف، وقوس غلفاء، وجمعها غلف، وكذلك جمع ما كان من النعوت ذكره على أفعل وأنثاه على فعلاء، يجمع على فعل مضمومة الأول ساكنة الثاني، مثل أحمر وحمر، وأصفر وصفر، فيكون ذلك جماعا للتأنيث والتذكير، ولا يجوز تثقيل عين فعل منه إلا في ضرورة شعر، كما قال طرفة بن العبد: [+البحر الرمل] أيها الفتيان في مجلسنا جردوا منها ورادا وشقر يريد: شقرا، لأن الشعر اضطره إلى تحريك ثانيه فحركه ومنه الخبر الذي حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير بن سلمان، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال: " القلوب أربعة. ثم ذكرها، فقال فيما ذكر: وقلب أغلف: معصوب عليه، فذلك قلب الكافر " ذكر من قال ذلك، يعني أنها في أغطية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: " {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] أي في أكنة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن أبي طلحة، عن ابن عباس: " قوله: {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] أي في غطاء " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] فهي القلوب المطبوع عليها " حدثني عباس بن محمد قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد: " قوله: {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] عليها غشاوة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، قال: أخبرني عبد الله 02P229 بن كثير، عن مجاهد: " {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] عليها غشاوة " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا شريك، عن الأعمش: " قوله: {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] قال: هي في غلف " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] أي لا تفقه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] قال: هو كقوله: {قلوبنا في أكنة} [فصلت: 5] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: " في قوله: {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] قال: عليها طابع، قال هو كقوله: {قلوبنا في أكنة} [فصلت: 5] " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] أي لا تفقه " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] قال: يقولون: عليها غلاف وهو الغطاء " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] قال: يقول قلبي في غلاف، فلا يخلص إليه مما تقول. وقرأ: {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه} [فصلت: 5] " قال أبو جعفر: وأما الذين قرءوها: غلف بتحريك اللام وضمها، فإنهم تأولوها أنهم قالوا: قلوبنا غلف للعلم، بمعنى أنها أوعية. قال: والغلف على تأويل هؤلاء جمع غلاف، كما يجمع الكتاب كتب، والحجاب حجب، والشهاب شهب.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون } [البقرة: 88] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] مخففة اللام ساكنة، وهي قراءة عامة الأمصار في جميع الأقطار. وقرأه بعضهم: (وقالوا قلوبنا غلف) مثقلة اللام مضمومة. فأما الذين قرءوها بسكون اللام وتخفيفها، فإنهم تأولوها أنهم قالوا قلوبنا في أكنة وأغطية وغلف. والغلف على قراءة هؤلاء، جمع أغلف، وهو الذي في غلاف وغطاء؛ كما يقال للرجل الذي لم يختتن: أغلف، والمرأة: غلفاء، وكما يقال للسيف إذا كان في غلافه: سيف أغلف، وقوس غلفاء، وجمعها غلف، وكذلك جمع ما كان من النعوت ذكره على أفعل وأنثاه على فعلاء، يجمع على فعل مضمومة الأول ساكنة الثاني، مثل أحمر وحمر، وأصفر وصفر، فيكون ذلك جماعا للتأنيث والتذكير، ولا يجوز تثقيل عين فعل منه إلا في ضرورة شعر، كما قال طرفة بن العبد: [+البحر الرمل] أيها الفتيان في مجلسنا جردوا منها ورادا وشقر يريد: شقرا، لأن الشعر اضطره إلى تحريك ثانيه فحركه ومنه الخبر الذي حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير بن سلمان، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال: " القلوب أربعة. ثم ذكرها، فقال فيما ذكر: وقلب أغلف: معصوب عليه، فذلك قلب الكافر " ذكر من قال ذلك، يعني أنها في أغطية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: " {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] أي في أكنة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن أبي طلحة، عن ابن عباس: " قوله: {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] أي في غطاء " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] فهي القلوب المطبوع عليها " حدثني عباس بن محمد قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد: " قوله: {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] عليها غشاوة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، قال: أخبرني عبد الله 02P229 بن كثير، عن مجاهد: " {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] عليها غشاوة " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا شريك، عن الأعمش: " قوله: {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] قال: هي في غلف " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] أي لا تفقه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] قال: هو كقوله: {قلوبنا في أكنة} [فصلت: 5] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: " في قوله: {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] قال: عليها طابع، قال هو كقوله: {قلوبنا في أكنة} [فصلت: 5] " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] أي لا تفقه " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وقالوا قلوبنا غلف} [البقرة: 88] قال: يقولون: عليها غلاف وهو الغطاء " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] قال: يقول قلبي في غلاف، فلا يخلص إليه مما تقول. وقرأ: {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه} [فصلت: 5] " قال أبو جعفر: وأما الذين قرءوها: غلف بتحريك اللام وضمها، فإنهم تأولوها أنهم قالوا: قلوبنا غلف للعلم، بمعنى أنها أوعية. قال: والغلف على تأويل هؤلاء جمع غلاف، كما يجمع الكتاب كتب، والحجاب حجب، والشهاب شهب.
Section V02/P227–V02/P230Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P227–V02/P230)
Orijinal Metin (AR)فمعنى الكلام على تأويل قراءة من قرأ: غلف بتحريك اللام وضمها: وقالت اليهود قلوبنا غلف للعلم، وأوعية له ولغيره ذكر من قال ذلك حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال: ثنا أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية: " (وقالوا قلوبنا غلف) قال: أوعية للذكر " حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا فضيل، عن عطية: " في قوله: (قلوبنا غلف) قال: أوعية للعلم " 02P231 حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فضيل، عن عطية، مثله حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: (وقالوا قلوبنا غلف) قال: مملوءة علما لا تحتاج إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره " والقراءة التي لا يجوز غيرها في قوله: {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] هي قراءة من قرأ {غلف} [البقرة: 88] بتسكين اللام بمعنى أنها في أغشية وأغطية؛ لاجتماع الحجة من القراء وأهل التأويل على صحتها، وشذوذ من شذ عنهم بما خالفه من قراءة ذلك بضم اللام. وقد دللنا على أن ما جاءت به الحجة متفقة عليه حجة على من بلغه، وما جاء به المنفرد فغير جائز الاعتراض به على ما جاءت به الجماعة التي تقوم بها الحجة نقلا وقولا وعملا في غير هذا الموضع، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا المكان 02P231
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فمعنى الكلام على تأويل قراءة من قرأ: غلف بتحريك اللام وضمها: وقالت اليهود قلوبنا غلف للعلم، وأوعية له ولغيره ذكر من قال ذلك حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال: ثنا أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية: " (وقالوا قلوبنا غلف) قال: أوعية للذكر " حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا فضيل، عن عطية: " في قوله: (قلوبنا غلف) قال: أوعية للعلم " 02P231 حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فضيل، عن عطية، مثله حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: (وقالوا قلوبنا غلف) قال: مملوءة علما لا تحتاج إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره " والقراءة التي لا يجوز غيرها في قوله: {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] هي قراءة من قرأ {غلف} [البقرة: 88] بتسكين اللام بمعنى أنها في أغشية وأغطية؛ لاجتماع الحجة من القراء وأهل التأويل على صحتها، وشذوذ من شذ عنهم بما خالفه من قراءة ذلك بضم اللام. وقد دللنا على أن ما جاءت به الحجة متفقة عليه حجة على من بلغه، وما جاء به المنفرد فغير جائز الاعتراض به على ما جاءت به الجماعة التي تقوم بها الحجة نقلا وقولا وعملا في غير هذا الموضع، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا المكان 02P231
Section V02/P230–V02/P231Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P230–V02/P231)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {بل لعنهم الله بكفرهم} [البقرة: 88] يعني جل ثناؤه بقوله: {بل لعنهم الله} [البقرة: 88] بل أقصاهم الله وأبعدهم وطردهم وأخزاهم وأهلكهم بكفرهم وجحودهم آيات الله وبيناته، وما ابتعث به رسله، وتكذيبهم أنبياءه. فأخبر تعالى ذكره أنه أبعدهم منه ومن رحمته بما كانوا يفعلون من ذلك. وأصل اللعن: الطرد والإبعاد والإقصاء، يقال: لعن الله فلانا يلعنه لعنا وهو ملعون، ثم يصرف مفعول فيقال هو لعين؛ ومنه قول الشماخ بن ضرار: [+البحر الوافر] ذعرت به القطا ونفيت عنه مكان الذئب كالرجل اللعين قال أبو جعفر: في قول الله تعالى ذكره: {بل لعنهم الله بكفرهم} [البقرة: 88] تكذيب منه للقائلين من اليهود: {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] لأن قوله: {بل} [البقرة: 88] دلالة على جحده جل ذكره، وإنكاره ما ادعوا من ذلك؛ إذ كانت بل لا تدخل في الكلام إلا نقضا لمجحود. فإذا كان ذلك كذلك، فبين أن معنى الآية: وقالت اليهود قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه يا محمد. فقال الله تعالى ذكره: ما ذلك كما زعموا، ولكن الله أقصى اليهود وأبعدهم من رحمته وطردهم عنها وأخزاهم بجحودهم له ولرسله فقليلا ما يؤمنون 02P232
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {بل لعنهم الله بكفرهم} [البقرة: 88] يعني جل ثناؤه بقوله: {بل لعنهم الله} [البقرة: 88] بل أقصاهم الله وأبعدهم وطردهم وأخزاهم وأهلكهم بكفرهم وجحودهم آيات الله وبيناته، وما ابتعث به رسله، وتكذيبهم أنبياءه. فأخبر تعالى ذكره أنه أبعدهم منه ومن رحمته بما كانوا يفعلون من ذلك. وأصل اللعن: الطرد والإبعاد والإقصاء، يقال: لعن الله فلانا يلعنه لعنا وهو ملعون، ثم يصرف مفعول فيقال هو لعين؛ ومنه قول الشماخ بن ضرار: [+البحر الوافر] ذعرت به القطا ونفيت عنه مكان الذئب كالرجل اللعين قال أبو جعفر: في قول الله تعالى ذكره: {بل لعنهم الله بكفرهم} [البقرة: 88] تكذيب منه للقائلين من اليهود: {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] لأن قوله: {بل} [البقرة: 88] دلالة على جحده جل ذكره، وإنكاره ما ادعوا من ذلك؛ إذ كانت بل لا تدخل في الكلام إلا نقضا لمجحود. فإذا كان ذلك كذلك، فبين أن معنى الآية: وقالت اليهود قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه يا محمد. فقال الله تعالى ذكره: ما ذلك كما زعموا، ولكن الله أقصى اليهود وأبعدهم من رحمته وطردهم عنها وأخزاهم بجحودهم له ولرسله فقليلا ما يؤمنون 02P232
Section V02/P231–V02/P233Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P231–V02/P233)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] . فقال بعضهم: 02P233 معناه: فقليل منهم من يؤمن، أي لا يؤمن منهم إلا قليل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] فلعمري لمن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب، إنما آمن من أهل الكتاب رهط يسير " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] قال: لا يؤمن منهم إلا قليل " وقال آخرون: بل معنى ذلك: فلا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: " {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] قال: لا يؤمن منهم إلا قليل " قال معمر: وقال غيره: «لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم» وأولى التأويلات في قوله: {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] بالصواب ما نحن متقنوه إن شاء الله؛ وهو أن الله جل ثناؤه أخبر أنه لعن الذين وصف صفتهم في هذه الآية، ثم أخبر عنهم أنهم قليلو الإيمان بما أنزل الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك 02P234 نصب قوله: {فقليلا} [البقرة: 88] لأنه نعت للمصدر المتروك ذكره، ومعناه: بل لعنهم الله بكفرهم فإيمانا قليلا ما يؤمنون. فقد تبين إذا بما بينا فساد القول الذي روي عن قتادة في ذلك؛ لأن معنى ذلك لو كان على ما روي من أنه يعني به: فلا يؤمن منهم إلا قليل، أو فقليل منهم من يؤمن، لكان القليل مرفوعا لا منصوبا؛ لأنه إذا كان ذلك تأويله كان القليل حينئذ مرافعا ما وإن نصب القليل، وما في معنى من أو الذي بقيت ما لا مرافع لها، وذلك غير جائز في لغة أحد من العرب فأما أهل العربية فإنهم اختلفوا في معنى ما التي في قوله: {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] فقال بعضهم: هي زائدة لا معنى لها، وإنما تأويل الكلام: فقليلا يؤمنون، كما قال جل ذكره: {فبما رحمة من الله لنت لهم} [آل عمران: 159] وما أشبه ذلك. فزعم أن ما في ذلك زائدة، وأن معنى الكلام: فبرحمة من الله لنت لهم؛ وأنشد في ذلك محتجا لقوله ذلك ببيت مهلهل: [+البحر المنسرح] لو بأبانين جاء يخطبها خضب ما أنف خاطب بدم وزعم أنه يعني: خضب أنف خاطب بدم، وأن ما زائدة. وأنكر آخرون ما قاله قائل هذا القول في ما في الآية، وفي البيت الذي أنشده، وقالوا: إنما ذلك من المتكلم على ابتداء الكلام بالخبر عن عموم جميع الأشياء، إذ كانت ما كلمة تجمع كل الأشياء ثم تخص وتعم ما عمته بما تذكره بعدها. 02P235 وهذا القول عندنا أولى بالصواب؛ لأن زيادة ما لا تفيد من الكلام معنى في الكلام غير جائز إضافته إلى الله جل ثناؤه. ولعل قائلا أن يقول: هل كان للذين أخبر الله عنهم أنهم قليلا ما يؤمنون من الإيمان قليل أو كثير فيقال فيهم فقليلا ما يؤمنون؟ قيل: إن معنى الإيمان هو التصديق، وقد كانت اليهود التي أخبر الله عنها هذا الخبر تصدق بوحدانية الله وبالبعث والثواب والعقاب، وتكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، وكل ذلك كان فرضا عليهم الإيمان به لأنه في كتبهم، ومما جاءهم به موسى؛ فصدقوا ببعض هو ذلك القليل من إيمانهم، وكذبوا ببعض فذلك هو الكثير الذي أخبر الله عنهم أنهم يكفرون به.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] . فقال بعضهم: 02P233 معناه: فقليل منهم من يؤمن، أي لا يؤمن منهم إلا قليل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] فلعمري لمن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب، إنما آمن من أهل الكتاب رهط يسير " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] قال: لا يؤمن منهم إلا قليل " وقال آخرون: بل معنى ذلك: فلا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: " {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] قال: لا يؤمن منهم إلا قليل " قال معمر: وقال غيره: «لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم» وأولى التأويلات في قوله: {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] بالصواب ما نحن متقنوه إن شاء الله؛ وهو أن الله جل ثناؤه أخبر أنه لعن الذين وصف صفتهم في هذه الآية، ثم أخبر عنهم أنهم قليلو الإيمان بما أنزل الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك 02P234 نصب قوله: {فقليلا} [البقرة: 88] لأنه نعت للمصدر المتروك ذكره، ومعناه: بل لعنهم الله بكفرهم فإيمانا قليلا ما يؤمنون. فقد تبين إذا بما بينا فساد القول الذي روي عن قتادة في ذلك؛ لأن معنى ذلك لو كان على ما روي من أنه يعني به: فلا يؤمن منهم إلا قليل، أو فقليل منهم من يؤمن، لكان القليل مرفوعا لا منصوبا؛ لأنه إذا كان ذلك تأويله كان القليل حينئذ مرافعا ما وإن نصب القليل، وما في معنى من أو الذي بقيت ما لا مرافع لها، وذلك غير جائز في لغة أحد من العرب فأما أهل العربية فإنهم اختلفوا في معنى ما التي في قوله: {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] فقال بعضهم: هي زائدة لا معنى لها، وإنما تأويل الكلام: فقليلا يؤمنون، كما قال جل ذكره: {فبما رحمة من الله لنت لهم} [آل عمران: 159] وما أشبه ذلك. فزعم أن ما في ذلك زائدة، وأن معنى الكلام: فبرحمة من الله لنت لهم؛ وأنشد في ذلك محتجا لقوله ذلك ببيت مهلهل: [+البحر المنسرح] لو بأبانين جاء يخطبها خضب ما أنف خاطب بدم وزعم أنه يعني: خضب أنف خاطب بدم، وأن ما زائدة. وأنكر آخرون ما قاله قائل هذا القول في ما في الآية، وفي البيت الذي أنشده، وقالوا: إنما ذلك من المتكلم على ابتداء الكلام بالخبر عن عموم جميع الأشياء، إذ كانت ما كلمة تجمع كل الأشياء ثم تخص وتعم ما عمته بما تذكره بعدها. 02P235 وهذا القول عندنا أولى بالصواب؛ لأن زيادة ما لا تفيد من الكلام معنى في الكلام غير جائز إضافته إلى الله جل ثناؤه. ولعل قائلا أن يقول: هل كان للذين أخبر الله عنهم أنهم قليلا ما يؤمنون من الإيمان قليل أو كثير فيقال فيهم فقليلا ما يؤمنون؟ قيل: إن معنى الإيمان هو التصديق، وقد كانت اليهود التي أخبر الله عنها هذا الخبر تصدق بوحدانية الله وبالبعث والثواب والعقاب، وتكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، وكل ذلك كان فرضا عليهم الإيمان به لأنه في كتبهم، ومما جاءهم به موسى؛ فصدقوا ببعض هو ذلك القليل من إيمانهم، وكذبوا ببعض فذلك هو الكثير الذي أخبر الله عنهم أنهم يكفرون به.