Section V14/P231–V14/P235Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P231–V14/P235)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 46_47] القول في تأويل قوله تعالى: {أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم} [النحل: 46_47] يعني تعالى ذكره بقوله: {أو يأخذهم في تقلبهم} [النحل: 46] أو يهلكهم في تصرفهم في البلاد وترددهم في أسفارهم {فما هم بمعجزين} [النحل: 46] يقول جل ثناؤه: فإنهم لا يعجزون الله من ذلك إن أراد أخذهم كذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {أو يأخذهم في تقلبهم} [النحل: 46] يقول: في اختلافهم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين} [النحل: 46] قال: «إن شئت أخذته في سفر» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {أو يأخذهم في تقلبهم} [النحل: 46] في أسفارهم ". حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله وقال ابن جريج في ذلك ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أو يأخذهم في تقلبهم} [النحل: 46] قال: " التقلب: أن يأخذهم بالليل والنهار " وأما قوله: {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] فإنه يعني: أو يهلكهم بتخوف، وذلك بنقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء حتى يهلك جميعهم، يقال منه: تخوف مال فلان الإنفاق: إذا انتقصه، ونحو تخوفه من التخوف بمعنى التنقص، قول الشاعر: [+البحر البسيط] تخوف السير منها تامكا قردا كما تخوف عود النبعة السفن يعني بقوله: تخوف السير: تنقص سنامها وقد ذكرنا عن الهيثم بن عدي أنه كان يقول: هي لغة لأزد شنوءة معروفة لهم، ومنه قول الآخر: [+البحر الوافر] تخوف عدوهم مالي وأهدى سلاسل في الحلوق لها صليل وكان الفراء يقول: العرب تقول: تحوفته: أي تنقصته، تحوفا: أي أخذته من حافاته وأطرافه، قال: فهذا الذي سمعته. وقد أتى التفسير 14P236 بالحاء وهما بمعنى، قال: ومثله ما قرئ بوجهين قوله: {إن لك في النهار سبحا} [المزمل: 7] ، و «سبخا» . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن المسعودي، عن إبراهيم بن عامر بن مسعود، عن رجل، عن عمر، أنه سألهم عن هذه الآية: {أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين. أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] فقالوا: ما نرى إلا أنه عند تنقص ما يردده من الآيات، فقال عمر: «ما أرى إلا أنه على ما تنتقصون من معاصي الله» قال: فخرج رجل ممن كان عند عمر، فلقي أعرابيا، فقال: يا فلان، ما فعل ربك؟ قال: قد تخيفته، يعني تنقصته، قال: فرجع إلى عمر فأخبره، فقال: قدر الله 14P237 ذلك " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] يقول: «إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوف بذلك» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {على تخوف} [النحل: 47] قال: «التنقص، والتفزيع» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] على تنقص " حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن 14P238 مجاهد: {على تخوف} [النحل: 47] قال: «تنقص» .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 46_47] القول في تأويل قوله تعالى: {أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم} [النحل: 46_47] يعني تعالى ذكره بقوله: {أو يأخذهم في تقلبهم} [النحل: 46] أو يهلكهم في تصرفهم في البلاد وترددهم في أسفارهم {فما هم بمعجزين} [النحل: 46] يقول جل ثناؤه: فإنهم لا يعجزون الله من ذلك إن أراد أخذهم كذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {أو يأخذهم في تقلبهم} [النحل: 46] يقول: في اختلافهم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين} [النحل: 46] قال: «إن شئت أخذته في سفر» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {أو يأخذهم في تقلبهم} [النحل: 46] في أسفارهم ". حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله وقال ابن جريج في ذلك ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أو يأخذهم في تقلبهم} [النحل: 46] قال: " التقلب: أن يأخذهم بالليل والنهار " وأما قوله: {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] فإنه يعني: أو يهلكهم بتخوف، وذلك بنقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء حتى يهلك جميعهم، يقال منه: تخوف مال فلان الإنفاق: إذا انتقصه، ونحو تخوفه من التخوف بمعنى التنقص، قول الشاعر: [+البحر البسيط] تخوف السير منها تامكا قردا كما تخوف عود النبعة السفن يعني بقوله: تخوف السير: تنقص سنامها وقد ذكرنا عن الهيثم بن عدي أنه كان يقول: هي لغة لأزد شنوءة معروفة لهم، ومنه قول الآخر: [+البحر الوافر] تخوف عدوهم مالي وأهدى سلاسل في الحلوق لها صليل وكان الفراء يقول: العرب تقول: تحوفته: أي تنقصته، تحوفا: أي أخذته من حافاته وأطرافه، قال: فهذا الذي سمعته. وقد أتى التفسير 14P236 بالحاء وهما بمعنى، قال: ومثله ما قرئ بوجهين قوله: {إن لك في النهار سبحا} [المزمل: 7] ، و «سبخا» . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن المسعودي، عن إبراهيم بن عامر بن مسعود، عن رجل، عن عمر، أنه سألهم عن هذه الآية: {أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين. أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] فقالوا: ما نرى إلا أنه عند تنقص ما يردده من الآيات، فقال عمر: «ما أرى إلا أنه على ما تنتقصون من معاصي الله» قال: فخرج رجل ممن كان عند عمر، فلقي أعرابيا، فقال: يا فلان، ما فعل ربك؟ قال: قد تخيفته، يعني تنقصته، قال: فرجع إلى عمر فأخبره، فقال: قدر الله 14P237 ذلك " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] يقول: «إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوف بذلك» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {على تخوف} [النحل: 47] قال: «التنقص، والتفزيع» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] على تنقص " حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن 14P238 مجاهد: {على تخوف} [النحل: 47] قال: «تنقص» .
Section V14/P235–V14/P238Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P235–V14/P238)
Orijinal Metin (AR)حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] فيعاقب أو يتجاوز " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] قال: " كان يقال: التخوف: التنقص، ينتقصهم من البلدان من الأطراف " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] يعني: «يأخذ العذاب طائفة ويترك أخرى، ويعذب القرية ويهلكها، ويترك أخرى إلى جنبها» وقوله: {فإن ربكم لرءوف رحيم} يقول: فإن ربكم إن لم يأخذ هؤلاء الذين مكروا السيئات بعذاب معجل لهم، وأخذهم بموت وتنقص بعضهم في أثر بعض، لرءوف بخلقه، رحيم بهم، ومن رأفته ورحمته بهم لم يخسف بهم الأرض، ولم يعجل لهم العذاب، ولكن يخوفهم وينقصهم بموت 14P238
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] فيعاقب أو يتجاوز " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] قال: " كان يقال: التخوف: التنقص، ينتقصهم من البلدان من الأطراف " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] يعني: «يأخذ العذاب طائفة ويترك أخرى، ويعذب القرية ويهلكها، ويترك أخرى إلى جنبها» وقوله: {فإن ربكم لرءوف رحيم} يقول: فإن ربكم إن لم يأخذ هؤلاء الذين مكروا السيئات بعذاب معجل لهم، وأخذهم بموت وتنقص بعضهم في أثر بعض، لرءوف بخلقه، رحيم بهم، ومن رأفته ورحمته بهم لم يخسف بهم الأرض، ولم يعجل لهم العذاب، ولكن يخوفهم وينقصهم بموت 14P238
Section V14/P238–V14/P241Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P238–V14/P241)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون} [النحل: 48] اختلفت القراء في قراءة: {أولم يروا} [الرعد: 41] بالياء على الخبر عن الذين مكروا السيئات وقرأ ذلك بعض قراء الكوفيين (أولم تروا) بالتاء على الخطاب. وأولى القراءتين عندي بالصواب قراءة من قرأ بالياء على وجه الخير عن الذين مكروا السيئات، لأن ذلك في سياق قصصهم والخبر عنهم، ثم عقب ذلك الخبر عن ذهابهم عن حجة الله عليهم وتركهم النظر في أدلته والاعتبار بها، فتأويل الكلام إذن: أولم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من جسم قائم، شجر، أو جبل، أو غير ذلك {يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل} يقول: يرجع من موضع إلى موضع، فهو في أول النهار على حال، ثم يتقلص، ثم يعود إلى حال أخرى في آخر النهار. وكان جماعة من أهل التأويل يقولون في اليمين والشمائل ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله} «أما اليمين فأول النهار، وأما الشمال فآخر النهار» . 14P240 حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل،} قال: «الغدو والآصال، إذا فاءت الظلال، ظلال كل شيء، بالغدو سجدت لله، وإذا فاءت بالعشي سجدت لله» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل} يعني: «بالغدو والآصال،» تسجد الظلال لله غدوة إلى أن يفئ الظل، ثم تسجد لله إلى الليل، يعني ظل كل شيء " وكان ابن عباس يقوله في قوله {يتفيؤ ظلاله} ما: حدثنا المثنى، قال: أخبرنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {يتفيؤ ظلاله} يقول: تتميل ". واختلف في معنى قوله: {سجدا لله} [النحل: 48] فقال بعضهم: ظل كل شيء سجوده ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {يتفيؤ ظلاله} قال: «ظل كل شيء سجوده» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق الرازي، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك: {يتفيؤ ظلاله} قال: «سجد ظل المؤمن طوعا، وظل الكافر كرها» . وقال آخرون: بل عنى بقوله {يتفيؤ ظلاله} كلا عن اليمين والشمائل في حال سجودها، قالوا: وسجود الأشياء غير ظلالها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، وحدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قالا: ثنا حكام، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، في قول الله: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله} قال: " إذا فاء الفيء توجه كل شيء ساجدا قبل القبلة من نبت أو شجر، قال: فكانوا يستحبون الصلاة عند ذلك " حدثني المثنى، قال: أخبرنا الحماني، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن مجاهد، في قول الله: {يتفيؤ ظلاله} قال: «إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله عز وجل» .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون} [النحل: 48] اختلفت القراء في قراءة: {أولم يروا} [الرعد: 41] بالياء على الخبر عن الذين مكروا السيئات وقرأ ذلك بعض قراء الكوفيين (أولم تروا) بالتاء على الخطاب. وأولى القراءتين عندي بالصواب قراءة من قرأ بالياء على وجه الخير عن الذين مكروا السيئات، لأن ذلك في سياق قصصهم والخبر عنهم، ثم عقب ذلك الخبر عن ذهابهم عن حجة الله عليهم وتركهم النظر في أدلته والاعتبار بها، فتأويل الكلام إذن: أولم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من جسم قائم، شجر، أو جبل، أو غير ذلك {يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل} يقول: يرجع من موضع إلى موضع، فهو في أول النهار على حال، ثم يتقلص، ثم يعود إلى حال أخرى في آخر النهار. وكان جماعة من أهل التأويل يقولون في اليمين والشمائل ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله} «أما اليمين فأول النهار، وأما الشمال فآخر النهار» . 14P240 حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل،} قال: «الغدو والآصال، إذا فاءت الظلال، ظلال كل شيء، بالغدو سجدت لله، وإذا فاءت بالعشي سجدت لله» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل} يعني: «بالغدو والآصال،» تسجد الظلال لله غدوة إلى أن يفئ الظل، ثم تسجد لله إلى الليل، يعني ظل كل شيء " وكان ابن عباس يقوله في قوله {يتفيؤ ظلاله} ما: حدثنا المثنى، قال: أخبرنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {يتفيؤ ظلاله} يقول: تتميل ". واختلف في معنى قوله: {سجدا لله} [النحل: 48] فقال بعضهم: ظل كل شيء سجوده ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {يتفيؤ ظلاله} قال: «ظل كل شيء سجوده» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق الرازي، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك: {يتفيؤ ظلاله} قال: «سجد ظل المؤمن طوعا، وظل الكافر كرها» . وقال آخرون: بل عنى بقوله {يتفيؤ ظلاله} كلا عن اليمين والشمائل في حال سجودها، قالوا: وسجود الأشياء غير ظلالها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، وحدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قالا: ثنا حكام، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، في قول الله: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله} قال: " إذا فاء الفيء توجه كل شيء ساجدا قبل القبلة من نبت أو شجر، قال: فكانوا يستحبون الصلاة عند ذلك " حدثني المثنى، قال: أخبرنا الحماني، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن مجاهد، في قول الله: {يتفيؤ ظلاله} قال: «إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله عز وجل» .
Section V14/P241–V14/P242Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P241–V14/P242)
Orijinal Metin (AR)وقال آخرون: بل الذي وصف الله بالسجود في هذه الآية ظلال الأشياء، فإنما يسجد ظلالها دون التي لها الظلال ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله} قال: " هو 14P242 سجود الظلال، ظلال كل شيء ما في السماوات وما في الأرض من دابة، قال: سجود ظلال الدواب، وظلال كل شيء " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله} «ما خلق من كل شيء عن يمينه وشمائله، فلفظ» ما " لفظ عن اليمين والشمائل، قال: ألم تر أنك إذا صليت الفجر كان ما بين مطلع الشمس إلى مغربها ظلا؟ ثم بعث الله عليه الشمس دليلا، وقبض الله الظل " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر في هذه الآية أن ظلال الأشياء هي التي تسجد، وسجودها: ميلانها ودورانها من جانب إلى جانب، وناحية إلى ناحية، كما قال ابن عباس، يقال من ذلك: سجدت النخلة إذا مالت، وسجد البعير وأسجد: إذا أميل للركوب، وقد بينا معنى السجود في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته وقوله: {وهم داخرون} [النحل: 48] يعني: وهم صاغرون يقال منه: دخر فلان لله 14P243 يدخر دخرا ودخورا: إذا ذل له وخضع، ومنه قول ذي الرمة: [+البحر الطويل] فلم يبق إلا داخر في مخيس ومنجحر في غير أرضك في جحر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وهم داخرون} [النحل: 48] صاغرون ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وهم داخرون} [النحل: 48] أي صاغرون ". حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله. وأما توحيد اليمين في قوله: {عن اليمين والشمائل} [النحل: 48] فجمعها، فإن ذلك إنما جاء كذلك، لأن معنى الكلام: أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ 14P244 ظلال ما خلق من شيء عن يمينه: أي ما خلق، وشمائله، فلفظ «ما» لفظ واحد، ومعناه معنى الجمع، فقال: «عن اليمين» بمعنى: عن يمين ما خلق، ثم رجع إلى معناه في الشمائل، وكان بعض أهل العربية يقول: إنما تفعل العرب ذلك؛ لأن أكثر الكلام مواجهة الواحد الواحد، فيقال للرجل: خذ عن يمينك، قال: فكأنه إذا وحد ذهب إلى واحد من القوم، وإذا جمع فهو الذي لا مساءلة فيه، واستشهد لفعل العرب ذلك بقول الشاعر: [+البحر الطويل] بفي الشامتين الصخر إن كان هدني رزية شبلى مخدر في الضراغم فقال: «بفي الشامتين» ، ولم يقل: " بأفواه، وقول الآخر: [+البحر البسيط] الواردون وتيم في ذرا سبإ قد عض أعناقهم جلد الجواميس ولم يقل: جلود 14P243
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال آخرون: بل الذي وصف الله بالسجود في هذه الآية ظلال الأشياء، فإنما يسجد ظلالها دون التي لها الظلال ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله} قال: " هو 14P242 سجود الظلال، ظلال كل شيء ما في السماوات وما في الأرض من دابة، قال: سجود ظلال الدواب، وظلال كل شيء " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله} «ما خلق من كل شيء عن يمينه وشمائله، فلفظ» ما " لفظ عن اليمين والشمائل، قال: ألم تر أنك إذا صليت الفجر كان ما بين مطلع الشمس إلى مغربها ظلا؟ ثم بعث الله عليه الشمس دليلا، وقبض الله الظل " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر في هذه الآية أن ظلال الأشياء هي التي تسجد، وسجودها: ميلانها ودورانها من جانب إلى جانب، وناحية إلى ناحية، كما قال ابن عباس، يقال من ذلك: سجدت النخلة إذا مالت، وسجد البعير وأسجد: إذا أميل للركوب، وقد بينا معنى السجود في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته وقوله: {وهم داخرون} [النحل: 48] يعني: وهم صاغرون يقال منه: دخر فلان لله 14P243 يدخر دخرا ودخورا: إذا ذل له وخضع، ومنه قول ذي الرمة: [+البحر الطويل] فلم يبق إلا داخر في مخيس ومنجحر في غير أرضك في جحر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وهم داخرون} [النحل: 48] صاغرون ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وهم داخرون} [النحل: 48] أي صاغرون ". حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله. وأما توحيد اليمين في قوله: {عن اليمين والشمائل} [النحل: 48] فجمعها، فإن ذلك إنما جاء كذلك، لأن معنى الكلام: أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ 14P244 ظلال ما خلق من شيء عن يمينه: أي ما خلق، وشمائله، فلفظ «ما» لفظ واحد، ومعناه معنى الجمع، فقال: «عن اليمين» بمعنى: عن يمين ما خلق، ثم رجع إلى معناه في الشمائل، وكان بعض أهل العربية يقول: إنما تفعل العرب ذلك؛ لأن أكثر الكلام مواجهة الواحد الواحد، فيقال للرجل: خذ عن يمينك، قال: فكأنه إذا وحد ذهب إلى واحد من القوم، وإذا جمع فهو الذي لا مساءلة فيه، واستشهد لفعل العرب ذلك بقول الشاعر: [+البحر الطويل] بفي الشامتين الصخر إن كان هدني رزية شبلى مخدر في الضراغم فقال: «بفي الشامتين» ، ولم يقل: " بأفواه، وقول الآخر: [+البحر البسيط] الواردون وتيم في ذرا سبإ قد عض أعناقهم جلد الجواميس ولم يقل: جلود 14P243
Section V14/P242–V14/P249Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P242–V14/P249)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون} [النحل: 49] يقول تعالى ذكره: ولله يخضع ويستسلم لأمره ما في السماوات وما في الأرض من دابة يدب عليها، والملائكة التي في السماوات وهم لا يستكبرون عن التذلل له بالطاعة {فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون} [النحل: 22] وظلالهم تتفيأ عن اليمين، والشمائل سجدا لله وهم داخرون. وكان بعض نحويي البصرة يقول: اجتزئ بذكر الواحد من الدواب عن ذكر الجميع، وإنما معنى الكلام: ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من الدواب والملائكة، كما يقال: ما أتاني من رجل، بمعنى: ما أتاني من الرجال. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: إنما قيل: من دابة؛ لأن «ما» وإن كانت قد تكون على مذهب الذي، فإنها غير مؤقتة، فإذا أبهمت غير مؤقتة أشبهت الجزاء، والجزاء يدخل من فيما جاء من اسم بعده من النكرة، فيقال: من ضربه من رجل فاضربوه، ولا تسقط «من» من هذا الموضع كراهية أن تشبه أن تكون حالا ل «من» و «ما» ، فجعلوه بمن ليدل على أنه تفسير لما ومن؛ لأنهما غير مؤقتتين، فكان دخول من فيما بعدهما تفسيرا لمعناهما، وكان دخول من أدل على ما لم يوقت من «من وما» ، فلذلك لم تلغيا 14P245 [النحل: 50] القول في تأويل قوله تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] يقول تعالى ذكره: يخاف هؤلاء الملائكة التي في السماوات وما في الأرض من دابة ربهم من فوقهم أن يعذبهم إن عصوا أمره {ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] يقول: ويفعلون ما أمرهم الله به، فيؤدون حقوقه، ويجتنبون سخطه 14P246 [النحل: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين، إنما هو إله واحد فإياي فارهبون} [النحل: 51] يقول تعالى ذكره: وقال الله لعباده: لا تتخذوا لي شريكا أيها الناس، ولا تعبدوا معبودين، فإنكم إذا عبدتم معي غيري جعلتم لي شريكا، ولا شريك لي، إنما هو إله واحد ومعبود واحد، وأنا ذلك {فإياي فارهبون} [النحل: 51] يقول: فإياي فاتقوا، وخافوا عقابي بمعصيتكم إياي إن عصيتموني وعبدتم غيري، أو أشركتم في عبادتكم لي شريكا 14P246 [النحل: 52] القول في تأويل قوله تعالى: {وله ما في السموات والأرض وله الدين واصبا، أفغير الله تتقون} [النحل: 52] يقول تعالى ذكره: ولله ملك ما في السماوات والأرض من شيء، لا شريك له في شيء من ذلك، هو الذي خلقهم، وهو الذي يرزقهم، وبيده حياتهم وموتهم. وقوله: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] يقول جل ثناؤه: وله الطاعة والإخلاص دائما ثابتا واجبا، يقال منه: وصب الدين يصب وصوبا ووصبا، كما قال الديلي: [+البحر الكامل] لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه يوما بذم الدهر أجمع واصبا ومنه قول الله: {ولهم عذاب واصب} [الصافات: 9] وقول حسان: [+البحر المديد] غيرته الريح تسفي به وهزيم رعده واصب فأما من الألم، فإنما يقال: وصب الرجل يوصب وصبا، وذلك إذا أعيا ومل، ومنه قول الشاعر: [+البحر البسيط] لا يغمز الساق من أين ولا وصب ولا يعض على شرسوفه الصفر وقد اختلف أهل التأويل في تأويل الواصب، فقال بعضهم: معناه، ما قلنا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نضرة، عن ابن عباس: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: «دائما» حدثني إسماعيل بن موسى، قال: أخبرنا شريك، عن أبي حصين، عن عكرمة، في قوله: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: «دائما» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن يعلى بن النعمان، عن 14P248 عكرمة، قال: «دائما» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: «دائما» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: «دائما» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة، وأبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: «دائما » . حدثني المثنى قال: أخبرنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] أي دائما، فإن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا من خلقه إلا عبده، طائعا أو كارها " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {واصبا} [النحل: 52] قال: " دائما، ألا ترى أنه يقول: {عذاب واصب} [الصافات: 9] 14P249 أي دائم؟ " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: " دائما والواصب: الدائم ". وقال آخرون: الواصب في هذا الموضع: الواجب ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن يعلى بن النعمان، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: «واجبا» وكان مجاهد يقول: " معنى الدين في هذا الموضع: الإخلاص " وقد ذكرنا معنى الدين في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: «الإخلاص» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 14P250 مجاهد، قال: " الدين: الإخلاص " وقوله: {أفغير الله تتقون} [النحل: 52] يقول تعالى ذكره: أفغير الله أيها الناس تتقون، أي ترهبون وتحذرون أن يسلبكم نعمة الله عليكم بإخلاصكم العبادة لربكم، وإفرادكم الطاعة له، وما لكم نافع سواه 14P250
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون} [النحل: 49] يقول تعالى ذكره: ولله يخضع ويستسلم لأمره ما في السماوات وما في الأرض من دابة يدب عليها، والملائكة التي في السماوات وهم لا يستكبرون عن التذلل له بالطاعة {فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون} [النحل: 22] وظلالهم تتفيأ عن اليمين، والشمائل سجدا لله وهم داخرون. وكان بعض نحويي البصرة يقول: اجتزئ بذكر الواحد من الدواب عن ذكر الجميع، وإنما معنى الكلام: ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من الدواب والملائكة، كما يقال: ما أتاني من رجل، بمعنى: ما أتاني من الرجال. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: إنما قيل: من دابة؛ لأن «ما» وإن كانت قد تكون على مذهب الذي، فإنها غير مؤقتة، فإذا أبهمت غير مؤقتة أشبهت الجزاء، والجزاء يدخل من فيما جاء من اسم بعده من النكرة، فيقال: من ضربه من رجل فاضربوه، ولا تسقط «من» من هذا الموضع كراهية أن تشبه أن تكون حالا ل «من» و «ما» ، فجعلوه بمن ليدل على أنه تفسير لما ومن؛ لأنهما غير مؤقتتين، فكان دخول من فيما بعدهما تفسيرا لمعناهما، وكان دخول من أدل على ما لم يوقت من «من وما» ، فلذلك لم تلغيا 14P245 [النحل: 50] القول في تأويل قوله تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] يقول تعالى ذكره: يخاف هؤلاء الملائكة التي في السماوات وما في الأرض من دابة ربهم من فوقهم أن يعذبهم إن عصوا أمره {ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] يقول: ويفعلون ما أمرهم الله به، فيؤدون حقوقه، ويجتنبون سخطه 14P246 [النحل: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين، إنما هو إله واحد فإياي فارهبون} [النحل: 51] يقول تعالى ذكره: وقال الله لعباده: لا تتخذوا لي شريكا أيها الناس، ولا تعبدوا معبودين، فإنكم إذا عبدتم معي غيري جعلتم لي شريكا، ولا شريك لي، إنما هو إله واحد ومعبود واحد، وأنا ذلك {فإياي فارهبون} [النحل: 51] يقول: فإياي فاتقوا، وخافوا عقابي بمعصيتكم إياي إن عصيتموني وعبدتم غيري، أو أشركتم في عبادتكم لي شريكا 14P246 [النحل: 52] القول في تأويل قوله تعالى: {وله ما في السموات والأرض وله الدين واصبا، أفغير الله تتقون} [النحل: 52] يقول تعالى ذكره: ولله ملك ما في السماوات والأرض من شيء، لا شريك له في شيء من ذلك، هو الذي خلقهم، وهو الذي يرزقهم، وبيده حياتهم وموتهم. وقوله: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] يقول جل ثناؤه: وله الطاعة والإخلاص دائما ثابتا واجبا، يقال منه: وصب الدين يصب وصوبا ووصبا، كما قال الديلي: [+البحر الكامل] لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه يوما بذم الدهر أجمع واصبا ومنه قول الله: {ولهم عذاب واصب} [الصافات: 9] وقول حسان: [+البحر المديد] غيرته الريح تسفي به وهزيم رعده واصب فأما من الألم، فإنما يقال: وصب الرجل يوصب وصبا، وذلك إذا أعيا ومل، ومنه قول الشاعر: [+البحر البسيط] لا يغمز الساق من أين ولا وصب ولا يعض على شرسوفه الصفر وقد اختلف أهل التأويل في تأويل الواصب، فقال بعضهم: معناه، ما قلنا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نضرة، عن ابن عباس: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: «دائما» حدثني إسماعيل بن موسى، قال: أخبرنا شريك، عن أبي حصين، عن عكرمة، في قوله: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: «دائما» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن يعلى بن النعمان، عن 14P248 عكرمة، قال: «دائما» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: «دائما» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: «دائما» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة، وأبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: «دائما » . حدثني المثنى قال: أخبرنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] أي دائما، فإن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا من خلقه إلا عبده، طائعا أو كارها " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {واصبا} [النحل: 52] قال: " دائما، ألا ترى أنه يقول: {عذاب واصب} [الصافات: 9] 14P249 أي دائم؟ " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: " دائما والواصب: الدائم ". وقال آخرون: الواصب في هذا الموضع: الواجب ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن يعلى بن النعمان، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: «واجبا» وكان مجاهد يقول: " معنى الدين في هذا الموضع: الإخلاص " وقد ذكرنا معنى الدين في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] قال: «الإخلاص» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 14P250 مجاهد، قال: " الدين: الإخلاص " وقوله: {أفغير الله تتقون} [النحل: 52] يقول تعالى ذكره: أفغير الله أيها الناس تتقون، أي ترهبون وتحذرون أن يسلبكم نعمة الله عليكم بإخلاصكم العبادة لربكم، وإفرادكم الطاعة له، وما لكم نافع سواه 14P250
Section V14/P249–V14/P252Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P249–V14/P252)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله، ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} [النحل: 53] اختلف أهل العربية في وجه دخول الفاء في قوله: {فمن الله} [النساء: 79] فقال بعض البصريين: دخلت الفاء، لأن «ما» بمنزلة «من» فجعل الخبر بالفاء وقال بعض الكوفيين: «ما» في معنى جزاء ، ولها فعل مضمر، كأنك قلت: ما يكن بكم من نعمة فمن الله، لأن الجزاء لا بد له من فعل مجزوم، إن ظهر فهو جزم، وإن لم يظهر فهو مضمر، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] إن العقل في أموالنا لا نضق به ذراعا وإن صبرا فنعرف للصبر وقال: أراد: إن يكن العقل فأضمره، قال: وإن جعلت «ما بكم» في معنى «الذي» جاز، وجعلت صلته «بكم» و «ما» في موضع رفع بقوله: {فمن الله} [النساء: 79] ، وأدخل الفاء كما قال: {إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} [الجمعة: 8] وكل اسم وصل مثل «من» و «ما» و «الذي» ، فقد يجوز دخول الفاء في خبره لأنه مضارع للجزاء والجزاء قد يجاب بالفاء، ولا يجوز أخوك فهو قائم، لأنه اسم غير موصول، وكذلك تقول: مالك لي، فإن قلت: مالك، جاز أن تقول: مالك فهو لي، وإن ألقيت الفاء فصواب. وتأويل الكلام: ما يكن بكم في أبدانكم أيها الناس من عافية وصحة وسلامة وفي أموالكم من نماء، فالله المنعم عليكم بذلك لا غيره، لأن ذلك إليه وبيده {ثم إذا مسكم الضر} [النحل: 53] يقول: إذا أصابكم في أبدانكم سقم ومرض وعلة عارضة وشدة من عيش، {فإليه تجأرون} [النحل: 53] يقول: فإلى الله تصرخون بالدعاء وتستغيثون به، ليكشف ذلك عنكم وأصله: من جؤار الثور، يقال منه: جأر الثور يجأر جؤارا، وذلك إذا رفع صوتا شديدا من جوع أو غيره، ومنه قول الأعشى: [+البحر المتقارب] وما أيبلي على هيكل بناه وصلب فيه وصارا يراوح من صلوات المليك طورا سجودا وطورا جؤارا يعني بالجؤار: الصياح، إما بالدعاء وإما بالقراءة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فإليه تجأرون} [النحل : 53] 14P252 قال: «تضرعون دعاء» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، رضي الله عنهما قال: " الضر: السقم " 14P252 [النحل: 54_55] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون} [النحل: 54_55] يقول تعالى ذكره: ثم إذا وهب لكم ربكم العافية، ورفع عنكم ما أصابكم من المرض في أبدانكم ومن الشدة في معاشكم، وفرج البلاء عنكم، {إذا فريق منكم بربهم يشركون} [النحل: 54] يقول: إذا جماعة منكم يجعلون لله شريكا في عبادتهم، فيعبدون الأوثان، ويذبحون لها الذبائح شكرا لغير من أنعم عليهم بالفرج مما كانوا فيه من الضر. {ليكفروا بما آتيناهم} [النحل: 55] يقول: ليجحدوا الله نعمته فيما آتاهم من كشف الضر عنهم. {فتمتعوا، فسوف تعلمون} [النحل: 55] ، وهذا من الله وعيد لهؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآيات وتهديد لهم، يقول لهم جل ثناؤه: تمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم، وتبلغوا الميقات الذي وقته لحياتكم وتمتعكم فيها، فإنكم من ذلك ستصيرون إلى ربكم، فتعلمون بلقائه وبال ما كسبت أيديكم، وتعرفون سوء مغبة أمركم، وتندمون حين لا ينفعكم الندم 14P253
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله، ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} [النحل: 53] اختلف أهل العربية في وجه دخول الفاء في قوله: {فمن الله} [النساء: 79] فقال بعض البصريين: دخلت الفاء، لأن «ما» بمنزلة «من» فجعل الخبر بالفاء وقال بعض الكوفيين: «ما» في معنى جزاء ، ولها فعل مضمر، كأنك قلت: ما يكن بكم من نعمة فمن الله، لأن الجزاء لا بد له من فعل مجزوم، إن ظهر فهو جزم، وإن لم يظهر فهو مضمر، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] إن العقل في أموالنا لا نضق به ذراعا وإن صبرا فنعرف للصبر وقال: أراد: إن يكن العقل فأضمره، قال: وإن جعلت «ما بكم» في معنى «الذي» جاز، وجعلت صلته «بكم» و «ما» في موضع رفع بقوله: {فمن الله} [النساء: 79] ، وأدخل الفاء كما قال: {إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} [الجمعة: 8] وكل اسم وصل مثل «من» و «ما» و «الذي» ، فقد يجوز دخول الفاء في خبره لأنه مضارع للجزاء والجزاء قد يجاب بالفاء، ولا يجوز أخوك فهو قائم، لأنه اسم غير موصول، وكذلك تقول: مالك لي، فإن قلت: مالك، جاز أن تقول: مالك فهو لي، وإن ألقيت الفاء فصواب. وتأويل الكلام: ما يكن بكم في أبدانكم أيها الناس من عافية وصحة وسلامة وفي أموالكم من نماء، فالله المنعم عليكم بذلك لا غيره، لأن ذلك إليه وبيده {ثم إذا مسكم الضر} [النحل: 53] يقول: إذا أصابكم في أبدانكم سقم ومرض وعلة عارضة وشدة من عيش، {فإليه تجأرون} [النحل: 53] يقول: فإلى الله تصرخون بالدعاء وتستغيثون به، ليكشف ذلك عنكم وأصله: من جؤار الثور، يقال منه: جأر الثور يجأر جؤارا، وذلك إذا رفع صوتا شديدا من جوع أو غيره، ومنه قول الأعشى: [+البحر المتقارب] وما أيبلي على هيكل بناه وصلب فيه وصارا يراوح من صلوات المليك طورا سجودا وطورا جؤارا يعني بالجؤار: الصياح، إما بالدعاء وإما بالقراءة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فإليه تجأرون} [النحل : 53] 14P252 قال: «تضرعون دعاء» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، رضي الله عنهما قال: " الضر: السقم " 14P252 [النحل: 54_55] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون} [النحل: 54_55] يقول تعالى ذكره: ثم إذا وهب لكم ربكم العافية، ورفع عنكم ما أصابكم من المرض في أبدانكم ومن الشدة في معاشكم، وفرج البلاء عنكم، {إذا فريق منكم بربهم يشركون} [النحل: 54] يقول: إذا جماعة منكم يجعلون لله شريكا في عبادتهم، فيعبدون الأوثان، ويذبحون لها الذبائح شكرا لغير من أنعم عليهم بالفرج مما كانوا فيه من الضر. {ليكفروا بما آتيناهم} [النحل: 55] يقول: ليجحدوا الله نعمته فيما آتاهم من كشف الضر عنهم. {فتمتعوا، فسوف تعلمون} [النحل: 55] ، وهذا من الله وعيد لهؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآيات وتهديد لهم، يقول لهم جل ثناؤه: تمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم، وتبلغوا الميقات الذي وقته لحياتكم وتمتعكم فيها، فإنكم من ذلك ستصيرون إلى ربكم، فتعلمون بلقائه وبال ما كسبت أيديكم، وتعرفون سوء مغبة أمركم، وتندمون حين لا ينفعكم الندم 14P253
Section V14/P252–V14/P256Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P252–V14/P256)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم، تالله لتسألن عما كنتم تفترون} [النحل: 56] يقول تعالى ذكره: ويجعل هؤلاء المشركون من عبدة الأوثان لما لا يعلمون منه ضرا ولا نفعا {نصيبا} [آل عمران: 23] يقول: حظا وجزاء مما رزقناهم من الأموال، إشراكا منهم له، الذي يعلمون أنه خلقهم، وهو الذي ينفعهم ويضرهم دون غيره، كالذي: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم} [النحل: 56] قال: «يعلمون أن الله خلقهم ويضرهم وينفعهم، ثم يجعلون لما لا يعلمون أنه يضرهم ولا ينفعهم نصيبا مما رزقناهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم} [النحل: 56] «وهم مشركو العرب، جعلوا لأوثانهم نصيبا مما رزقناهم، وجزءا من أموالهم يجعلونه لأوثانهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ويجعلون 14P254 لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم} [النحل: 56] قال: «جعلوا لآلهتهم التي ليس لها نصيب ولا شيء، جعلوا لها نصيبا مما قال الله من الحرث والأنعام، يسمون عليها أسماءها، ويذبحون لها» وقوله: {تالله لتسألن عما كنتم تفترون} [النحل: 56] يقول تعالى ذكره: والله أيها المشركون الجاعلون الآلهة والأنداد نصيبا فيما رزقناكم شركا بالله وكفرا، ليسألنكم الله يوم القيامة عما كنتم في الدنيا تفترون، يعني: تختلقون من الباطل والإفك على الله بدعواكم له شريكا، وتصييركم لأوثانكم فيما رزقكم نصيبا، ثم ليعاقبنكم عقوبة، تكون جزاء لكفرانكم نعمه وافترائكم عليه 14P254 [النحل: 57_58] القول في تأويل قوله تعالى: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} [النحل: 57_58] يقول تعالى ذكره: ومن جهل هؤلاء المشركين وخبث فعلهم وقبح فريتهم على ربهم، أنهم يجعلون لمن خلقهم ودبرهم وأنعم عليهم، فاستوجب بنعمه عليهم الشكر، واستحق عليهم الحمد {البنات} [النحل: 57] ، ولا ينبغي أن يكون لله ولد ذكر ولا أنثى سبحانه، نزه جل جلاله بذلك نفسه عما أضافوا إليه ونسبوه من البنات، فلم يرضوا بجهلهم إذ أضافوا إليه ما لا ينبغي إضافته إليه، ولا ينبغي أن يكون له من الولد أن يضيفوا إليه ما يشتهونه لأنفسهم ويحبونه لها، ولكنهم أضافوا إليه ما يكرهونه لأنفسهم ولا يرضونه لها من البنات ما يقتلونها إذا كانت لهم، وفي «ما» التي في قوله: {ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] وجهان من العربية: النصب عطفا لها على «البنات» ، فيكون معنى الكلام إذا أريد ذلك: ويجعلون لله البنات ولهم البنين الذين يشتهون، فتكون «ما» للبنين، والرفع على أن الكلام مبتدأ من قوله: {ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] فيكون معنى الكلام: ويجعلون لله البنات ولهم البنون وقوله: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا} [النحل: 58] يقول: وإذا بشر أحد هؤلاء الذين جعلوا لله البنات بولادة ما يضيفه إليه من ذلك له، ظل وجهه مسودا من كراهته له {وهو كظيم} [النحل: 58] يقول قد كظم الحزن، وامتلأ غما بولادته له، فهو لا يظهر ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] ثم قال: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} [النحل: 58] إلى آخر الآية، يقول: يجعلون لله البنات ترضونهن لي ولا ترضونهن لأنفسكم، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا ولد للرجل منهم جارية أمسكها على هون، أو دسها في التراب وهي 14P256 حية " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} [النحل: 58] «وهذا صنيع مشركي العرب، أخبرهم الله تعالى ذكره بخبث صنيعهم، فأما المؤمن فهو حقيق أن يرضى بما قسم الله له، وقضاء الله خير من قضاء المرء لنفسه، ولعمري ما يدري أنه خير، لرب جارية خير لأهلها من غلام، وإنما أخبركم الله بصنيعهم لتجتنبوه وتنتهوا عنه، وكان أحدهم يغذو كلبه ويئد ابنته» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {وهو كظيم} [النحل: 58] قال: «حزين» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {وهو كظيم} [النحل: 58] قال: " الكظيم: الكميد وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع 14P256
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم، تالله لتسألن عما كنتم تفترون} [النحل: 56] يقول تعالى ذكره: ويجعل هؤلاء المشركون من عبدة الأوثان لما لا يعلمون منه ضرا ولا نفعا {نصيبا} [آل عمران: 23] يقول: حظا وجزاء مما رزقناهم من الأموال، إشراكا منهم له، الذي يعلمون أنه خلقهم، وهو الذي ينفعهم ويضرهم دون غيره، كالذي: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم} [النحل: 56] قال: «يعلمون أن الله خلقهم ويضرهم وينفعهم، ثم يجعلون لما لا يعلمون أنه يضرهم ولا ينفعهم نصيبا مما رزقناهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم} [النحل: 56] «وهم مشركو العرب، جعلوا لأوثانهم نصيبا مما رزقناهم، وجزءا من أموالهم يجعلونه لأوثانهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ويجعلون 14P254 لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم} [النحل: 56] قال: «جعلوا لآلهتهم التي ليس لها نصيب ولا شيء، جعلوا لها نصيبا مما قال الله من الحرث والأنعام، يسمون عليها أسماءها، ويذبحون لها» وقوله: {تالله لتسألن عما كنتم تفترون} [النحل: 56] يقول تعالى ذكره: والله أيها المشركون الجاعلون الآلهة والأنداد نصيبا فيما رزقناكم شركا بالله وكفرا، ليسألنكم الله يوم القيامة عما كنتم في الدنيا تفترون، يعني: تختلقون من الباطل والإفك على الله بدعواكم له شريكا، وتصييركم لأوثانكم فيما رزقكم نصيبا، ثم ليعاقبنكم عقوبة، تكون جزاء لكفرانكم نعمه وافترائكم عليه 14P254 [النحل: 57_58] القول في تأويل قوله تعالى: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} [النحل: 57_58] يقول تعالى ذكره: ومن جهل هؤلاء المشركين وخبث فعلهم وقبح فريتهم على ربهم، أنهم يجعلون لمن خلقهم ودبرهم وأنعم عليهم، فاستوجب بنعمه عليهم الشكر، واستحق عليهم الحمد {البنات} [النحل: 57] ، ولا ينبغي أن يكون لله ولد ذكر ولا أنثى سبحانه، نزه جل جلاله بذلك نفسه عما أضافوا إليه ونسبوه من البنات، فلم يرضوا بجهلهم إذ أضافوا إليه ما لا ينبغي إضافته إليه، ولا ينبغي أن يكون له من الولد أن يضيفوا إليه ما يشتهونه لأنفسهم ويحبونه لها، ولكنهم أضافوا إليه ما يكرهونه لأنفسهم ولا يرضونه لها من البنات ما يقتلونها إذا كانت لهم، وفي «ما» التي في قوله: {ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] وجهان من العربية: النصب عطفا لها على «البنات» ، فيكون معنى الكلام إذا أريد ذلك: ويجعلون لله البنات ولهم البنين الذين يشتهون، فتكون «ما» للبنين، والرفع على أن الكلام مبتدأ من قوله: {ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] فيكون معنى الكلام: ويجعلون لله البنات ولهم البنون وقوله: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا} [النحل: 58] يقول: وإذا بشر أحد هؤلاء الذين جعلوا لله البنات بولادة ما يضيفه إليه من ذلك له، ظل وجهه مسودا من كراهته له {وهو كظيم} [النحل: 58] يقول قد كظم الحزن، وامتلأ غما بولادته له، فهو لا يظهر ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] ثم قال: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} [النحل: 58] إلى آخر الآية، يقول: يجعلون لله البنات ترضونهن لي ولا ترضونهن لأنفسكم، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا ولد للرجل منهم جارية أمسكها على هون، أو دسها في التراب وهي 14P256 حية " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} [النحل: 58] «وهذا صنيع مشركي العرب، أخبرهم الله تعالى ذكره بخبث صنيعهم، فأما المؤمن فهو حقيق أن يرضى بما قسم الله له، وقضاء الله خير من قضاء المرء لنفسه، ولعمري ما يدري أنه خير، لرب جارية خير لأهلها من غلام، وإنما أخبركم الله بصنيعهم لتجتنبوه وتنتهوا عنه، وكان أحدهم يغذو كلبه ويئد ابنته» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {وهو كظيم} [النحل: 58] قال: «حزين» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {وهو كظيم} [النحل: 58] قال: " الكظيم: الكميد وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع 14P256
Section V14/P256–V14/P258Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P256–V14/P258)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب، ألا ساء ما يحكمون} [النحل: 59] يقول تعالى ذكره: يتوارى هذا المبشر بولادة الأنثى من الولد له من القوم، فيغيب عن أبصارهم، {من سوء ما بشر به} [النحل: 59] يعني: من مساءته إياه مميلا بين أن يمسكه على هون: أي على هوان، وكذلك ذلك في لغة قريش فيما ذكر لي، يقولون للهوان: الهون، ومنه قول الحطيئة: [+البحر الطويل] فلما خشيت الهون والعير ممسك على رغمه ما أثبت الحبل حافره وبعض بني تميم جعل الهون مصدرا للشيء الهين، ذكر الكسائي أنه سمعهم يقولون: إن كنت لقليل هون المؤنة منذ اليوم، قال: وسمعت: الهوان في مثل هذا المعنى، سمعت منهم قائلا يقول لبعير له: ما به بأس غير هوانه، يعني خفيف الثمن، فإذا قالوا: هو يمشي على هونه، لم يقولوه إلا بفتح الهاء، كما قال تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] . {أم يدسه في التراب} [النحل: 59] يقول: يدفنه حيا في التراب فيئده، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {أيمسكه على هون أم يدسه في التراب} [النحل: 59] يئد ابنته " وقوله: {ألا ساء ما يحكمون} [النحل: 59] يقول: ألا ساء الحكم الذي يحكم هؤلاء المشركون، وذلك أن جعلوا لله ما لا يرضون لأنفسهم، وجعلوا لما لا ينفعهم ولا يضرهم شركا فيما رزقهم الله، وعبدوا غير من خلقهم وأنعم عليهم 14P257 [النحل: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء، ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم} [النحل: 60] وهذا خبر من الله جل ثناؤه أن قوله: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} [النحل: 58] ، والآية التي بعدها مثل ضربه الله لهؤلاء المشركين الذين جعلوا لله البنات، فبين بقوله: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء} [النحل: 60] أنه مثل، وعنى بقوله جل ثناؤه: {للذين لا يؤمنون بالآخرة} [النحل: 60] للذين لا يصدقون بالمعاد والثواب والعقاب من المشركين {مثل السوء} [النحل: 60] وهو القبيح من المثل، وما يسوء من ضرب له ذلك المثل {ولله المثل الأعلى} [النحل: 60] يقول: ولله المثل الأعلى، وهو الأفضل والأطيب، والأحسن، والأجمل، وذلك التوحيد والإذعان له بأنه لا إله غيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ولله المثل الأعلى} [النحل: 60] قال: «شهادة أن لا إله إلا الله» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء، ولله المثل الأعلى} [النحل: 60] الإخلاص والتوحيد " وقوله: {وهو العزيز الحكيم} [إبراهيم: 4] يقول تعالى ذكره: والله ذو العزة التي لا يمتنع عليه معها عقوبة هؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم في هذه الآيات، ولا عقوبة من أراد عقوبته على معصيته إياه، ولا يتعذر عليه شيء أراده وشاءه، لأن الخلق خلقه، والأمر أمره، الحكيم في تدبيره، فلا يدخل تدبيره خلل ولا خطأ 14P259
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب، ألا ساء ما يحكمون} [النحل: 59] يقول تعالى ذكره: يتوارى هذا المبشر بولادة الأنثى من الولد له من القوم، فيغيب عن أبصارهم، {من سوء ما بشر به} [النحل: 59] يعني: من مساءته إياه مميلا بين أن يمسكه على هون: أي على هوان، وكذلك ذلك في لغة قريش فيما ذكر لي، يقولون للهوان: الهون، ومنه قول الحطيئة: [+البحر الطويل] فلما خشيت الهون والعير ممسك على رغمه ما أثبت الحبل حافره وبعض بني تميم جعل الهون مصدرا للشيء الهين، ذكر الكسائي أنه سمعهم يقولون: إن كنت لقليل هون المؤنة منذ اليوم، قال: وسمعت: الهوان في مثل هذا المعنى، سمعت منهم قائلا يقول لبعير له: ما به بأس غير هوانه، يعني خفيف الثمن، فإذا قالوا: هو يمشي على هونه، لم يقولوه إلا بفتح الهاء، كما قال تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] . {أم يدسه في التراب} [النحل: 59] يقول: يدفنه حيا في التراب فيئده، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {أيمسكه على هون أم يدسه في التراب} [النحل: 59] يئد ابنته " وقوله: {ألا ساء ما يحكمون} [النحل: 59] يقول: ألا ساء الحكم الذي يحكم هؤلاء المشركون، وذلك أن جعلوا لله ما لا يرضون لأنفسهم، وجعلوا لما لا ينفعهم ولا يضرهم شركا فيما رزقهم الله، وعبدوا غير من خلقهم وأنعم عليهم 14P257 [النحل: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء، ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم} [النحل: 60] وهذا خبر من الله جل ثناؤه أن قوله: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} [النحل: 58] ، والآية التي بعدها مثل ضربه الله لهؤلاء المشركين الذين جعلوا لله البنات، فبين بقوله: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء} [النحل: 60] أنه مثل، وعنى بقوله جل ثناؤه: {للذين لا يؤمنون بالآخرة} [النحل: 60] للذين لا يصدقون بالمعاد والثواب والعقاب من المشركين {مثل السوء} [النحل: 60] وهو القبيح من المثل، وما يسوء من ضرب له ذلك المثل {ولله المثل الأعلى} [النحل: 60] يقول: ولله المثل الأعلى، وهو الأفضل والأطيب، والأحسن، والأجمل، وذلك التوحيد والإذعان له بأنه لا إله غيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ولله المثل الأعلى} [النحل: 60] قال: «شهادة أن لا إله إلا الله» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء، ولله المثل الأعلى} [النحل: 60] الإخلاص والتوحيد " وقوله: {وهو العزيز الحكيم} [إبراهيم: 4] يقول تعالى ذكره: والله ذو العزة التي لا يمتنع عليه معها عقوبة هؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم في هذه الآيات، ولا عقوبة من أراد عقوبته على معصيته إياه، ولا يتعذر عليه شيء أراده وشاءه، لأن الخلق خلقه، والأمر أمره، الحكيم في تدبيره، فلا يدخل تدبيره خلل ولا خطأ 14P259
Section V14/P258–V14/P259Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P258–V14/P259)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [النحل: 61] يقول تعالى ذكره: {ولو يؤاخذ الله} [النحل: 61] عصاة بني آدم بمعاصيهم، {ما ترك عليها} [النحل: 61] يعني على الأرض {من دابة} [الأنعام: 38] تدب عليها {ولكن يؤخرهم} [النحل: 61] يقول: ولكن بحلمه يؤخر هؤلاء الظلمة فلا يعاجلهم بالعقوبة، {إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] يقول: إلى وقتهم الذي وقت لهم {فإذا جاء أجلهم} [الأعراف: 34] يقول: فإذا جاء الوقت الذي وقت لهلاكهم، {لا يستأخرون} [الأعراف: 34] عن الهلاك ساعة فيمهلون، {ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] له حتى يستوفوا آجالهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: " كاد الجعل أن يعذب بذنب بني آدم وقرأ 14P260 : {لو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} [النحل: 61] " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعي، قال: ثنا محمد بن جابر الجعفي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: سمع أبو هريرة رجلا وهو يقول: إن الظالم لا يضر إلا نفسه، قال: فالتفت إليه، فقال: «بلى، والله إن الحبارى لتموت في وكرها هزالا بظلم الظالم» حدثني يعقوب، قال: ثنا أبو عبيدة الحداد، قال: ثنا قرة بن خالد السدوسي، عن الزبير بن عدي، قال: قال ابن مسعود: «خطيئة ابن آدم قتلت الجعل» حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: «كاد الجعل أن يهلك في جحره بخطيئة 14P261 ابن آدم» حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال الله: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] قال: «نرى أنه إذا حضر أجله فلا يؤخر ساعة، ولا يقدم، ما لم يحضر أجله، فإن الله يؤخر ما شاء، ويقدم ما شاء» 14P261
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [النحل: 61] يقول تعالى ذكره: {ولو يؤاخذ الله} [النحل: 61] عصاة بني آدم بمعاصيهم، {ما ترك عليها} [النحل: 61] يعني على الأرض {من دابة} [الأنعام: 38] تدب عليها {ولكن يؤخرهم} [النحل: 61] يقول: ولكن بحلمه يؤخر هؤلاء الظلمة فلا يعاجلهم بالعقوبة، {إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] يقول: إلى وقتهم الذي وقت لهم {فإذا جاء أجلهم} [الأعراف: 34] يقول: فإذا جاء الوقت الذي وقت لهلاكهم، {لا يستأخرون} [الأعراف: 34] عن الهلاك ساعة فيمهلون، {ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] له حتى يستوفوا آجالهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: " كاد الجعل أن يعذب بذنب بني آدم وقرأ 14P260 : {لو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} [النحل: 61] " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعي، قال: ثنا محمد بن جابر الجعفي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: سمع أبو هريرة رجلا وهو يقول: إن الظالم لا يضر إلا نفسه، قال: فالتفت إليه، فقال: «بلى، والله إن الحبارى لتموت في وكرها هزالا بظلم الظالم» حدثني يعقوب، قال: ثنا أبو عبيدة الحداد، قال: ثنا قرة بن خالد السدوسي، عن الزبير بن عدي، قال: قال ابن مسعود: «خطيئة ابن آدم قتلت الجعل» حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: «كاد الجعل أن يهلك في جحره بخطيئة 14P261 ابن آدم» حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال الله: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] قال: «نرى أنه إذا حضر أجله فلا يؤخر ساعة، ولا يقدم، ما لم يحضر أجله، فإن الله يؤخر ما شاء، ويقدم ما شاء» 14P261
Section V14/P259–V14/P263Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P259–V14/P263)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون} [النحل: 62] يقول تعالى ذكره: ويجعل هؤلاء المشركون لله ما يكرهونه لأنفسهم {وتصف ألسنتهم الكذب} [النحل: 62] يقول: وتقول ألسنتهم الكذب وتفتريه {أن لهم الحسنى} [النحل: 62] فأن في موضع نصب، لأنها ترجمة عن الكذب وتأويل الكلام: ويجعلون لله ما يكرهونه لأنفسهم، ويزعمون أن لهم الحسنى الذي يكرهونه لأنفسهم، البنات يجعلونهن لله تعالى، وزعموا أن الملائكة بنات الله، وأما الحسنى التي جعلوها لأنفسهم: فالذكور من الأولاد، وذلك أنهم كانوا يئدون الإناث من أولادهم ويستبقون الذكور منهم، ويقولون: لنا الذكور ولله البنات، وهو نحو قوله: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى} [النحل: 62] قال: " قول قريش: لنا البنون ولله البنات ". حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله إلا أنه، قال: قول كفار قريش حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب} [النحل: 62] أي يتكلمون بأن لهم الحسنى، أي الغلمان " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أن لهم الحسنى،} [النحل: 62] قال: «الغلمان» وقوله: {لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون} [النحل: 62] يقول تعالى ذكره: حقا واجبا أن لهؤلاء القائلين لله البنات، الجاعلين له ما يكرهونه لأنفسهم، ولأنفسهم الحسنى عند الله يوم القيامة، النار. وقد بينا تأويل قول الله: {لا جرم} [هود: 22] في غير موضع من كتابنا هذا 14P263 بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وروي عن ابن عباس في ذلك، ما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " قوله: {لا جرم} [هود: 22] يقول: بلى " وقوله: {لا جرم} [هود: 22] كان بعض أهل العربية يقول: لم تنصب جرم ب «لا» كما نصبت الميم من قول: لا غلام لك، قال: ولكنها نصبت لأنها فعل ماض، مثل قول القائل: قعد فلان وجلس، والكلام: لا رد لكلامهم أي ليس الأمر هكذا، جرم: كسب، مثل قوله: لا أقسم، ونحو ذلك وكان بعضهم يقول: نصب «جرم» ب «لا» ، وإنما بمعنى: لا بد، ولا محالة، ولكنها كثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة «حقا» وقوله: {وأنهم مفرطون} [النحل: 62] يقول تعالى ذكره: وأنهم مخلفون متروكون في النار، منسيون فيها. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال أكثرهم بنحو ما قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، وابن وكيع، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية: {لا جرم أن لهم النار وأنهم 14P264 مفرطون} [النحل: 62] قال: «منسيون مضيعون» . حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: ثنا زيد بن حباب قال: أخبرنا سعيد، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، مثله. حدثنا ابن حميد قال: ثنا بهز بن أسد، عن شعبة قال: أخبرني أبو بشر، عن سعيد بن جبير، مثله حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون} [النحل: 62] قال: «متروكون في النار، منسيون فيها» . حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: حصين أخبرنا، عن سعيد بن جبير، بمثله.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون} [النحل: 62] يقول تعالى ذكره: ويجعل هؤلاء المشركون لله ما يكرهونه لأنفسهم {وتصف ألسنتهم الكذب} [النحل: 62] يقول: وتقول ألسنتهم الكذب وتفتريه {أن لهم الحسنى} [النحل: 62] فأن في موضع نصب، لأنها ترجمة عن الكذب وتأويل الكلام: ويجعلون لله ما يكرهونه لأنفسهم، ويزعمون أن لهم الحسنى الذي يكرهونه لأنفسهم، البنات يجعلونهن لله تعالى، وزعموا أن الملائكة بنات الله، وأما الحسنى التي جعلوها لأنفسهم: فالذكور من الأولاد، وذلك أنهم كانوا يئدون الإناث من أولادهم ويستبقون الذكور منهم، ويقولون: لنا الذكور ولله البنات، وهو نحو قوله: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى} [النحل: 62] قال: " قول قريش: لنا البنون ولله البنات ". حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله إلا أنه، قال: قول كفار قريش حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب} [النحل: 62] أي يتكلمون بأن لهم الحسنى، أي الغلمان " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أن لهم الحسنى،} [النحل: 62] قال: «الغلمان» وقوله: {لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون} [النحل: 62] يقول تعالى ذكره: حقا واجبا أن لهؤلاء القائلين لله البنات، الجاعلين له ما يكرهونه لأنفسهم، ولأنفسهم الحسنى عند الله يوم القيامة، النار. وقد بينا تأويل قول الله: {لا جرم} [هود: 22] في غير موضع من كتابنا هذا 14P263 بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وروي عن ابن عباس في ذلك، ما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " قوله: {لا جرم} [هود: 22] يقول: بلى " وقوله: {لا جرم} [هود: 22] كان بعض أهل العربية يقول: لم تنصب جرم ب «لا» كما نصبت الميم من قول: لا غلام لك، قال: ولكنها نصبت لأنها فعل ماض، مثل قول القائل: قعد فلان وجلس، والكلام: لا رد لكلامهم أي ليس الأمر هكذا، جرم: كسب، مثل قوله: لا أقسم، ونحو ذلك وكان بعضهم يقول: نصب «جرم» ب «لا» ، وإنما بمعنى: لا بد، ولا محالة، ولكنها كثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة «حقا» وقوله: {وأنهم مفرطون} [النحل: 62] يقول تعالى ذكره: وأنهم مخلفون متروكون في النار، منسيون فيها. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال أكثرهم بنحو ما قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، وابن وكيع، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية: {لا جرم أن لهم النار وأنهم 14P264 مفرطون} [النحل: 62] قال: «منسيون مضيعون» . حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: ثنا زيد بن حباب قال: أخبرنا سعيد، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، مثله. حدثنا ابن حميد قال: ثنا بهز بن أسد، عن شعبة قال: أخبرني أبو بشر، عن سعيد بن جبير، مثله حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون} [النحل: 62] قال: «متروكون في النار، منسيون فيها» . حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: حصين أخبرنا، عن سعيد بن جبير، بمثله.