Section V15/P613Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P613)
Orijinal Metin (AR)قال أبو جعفر: وأولى القراءات في ذلك بالصواب، قراءة من قرأ {أثاثا ورئيا} [مريم: 74] بالراء والهمز، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن معناه: المنظر، وذلك هو من رؤية العين، لا من الرؤية، فلذلك كان المهموز أولى به، فإن قرأ قارئ ذلك بترك الهمز، وهو يريد هذا المعنى، فغير مخطئ في قراءته. وأما قراءته بالزاي فقراءة خارجة، عن قراءة القراء، فلا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءتهم، وإن كان لهم في التأويل وجه صحيح. واختلف أهل العربية في الأثاث أجمع هو أم واحد، فكان الأحمر فيما ذكر لي عنه يقول: هو جمع، واحدتها أثاثة، كما الحمام جمع واحدتها حمامة. والسحاب جمع واحدتها سحابة. وأما الفراء فإنه كان يقول: لا واحد له، كما أن المتاع لا واحد له. قال: والعرب تجمع المتاع: أمتعة، وأماتيع، ومتع. قال: ولو جمعت الأثاث لقلت: ثلاثة آثة وأثث. وأما الرئي فإن جمعه: آراء 15P614
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أبو جعفر: وأولى القراءات في ذلك بالصواب، قراءة من قرأ {أثاثا ورئيا} [مريم: 74] بالراء والهمز، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن معناه: المنظر، وذلك هو من رؤية العين، لا من الرؤية، فلذلك كان المهموز أولى به، فإن قرأ قارئ ذلك بترك الهمز، وهو يريد هذا المعنى، فغير مخطئ في قراءته. وأما قراءته بالزاي فقراءة خارجة، عن قراءة القراء، فلا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءتهم، وإن كان لهم في التأويل وجه صحيح. واختلف أهل العربية في الأثاث أجمع هو أم واحد، فكان الأحمر فيما ذكر لي عنه يقول: هو جمع، واحدتها أثاثة، كما الحمام جمع واحدتها حمامة. والسحاب جمع واحدتها سحابة. وأما الفراء فإنه كان يقول: لا واحد له، كما أن المتاع لا واحد له. قال: والعرب تجمع المتاع: أمتعة، وأماتيع، ومتع. قال: ولو جمعت الأثاث لقلت: ثلاثة آثة وأثث. وأما الرئي فإن جمعه: آراء 15P614
Section V15/P613–V15/P615Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P613–V15/P615)
Orijinal Metin (AR)[مريم: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا} [مريم: 75] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم، القائلين: إذا تتلى عليهم آياتنا، أي الفريقين منا ومنكم خير مقاما وأحسن نديا، من كان منا ومنكم في الضلالة جائرا عن طريق الحق، سالكا غير سبيل الهدى {فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: 75] يقول: فليطول له الله في ضلالته، وليمله فيها إملاء، 15P615 وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: 75] فليدعه الله في طغيانه وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة} [مريم: 75] يقول تعالى ذكره: قل لهم: من كان منا ومنكم في الضلالة، فليمدد له الرحمن في ضلالته إلى أن يأتيهم أمر الله، إما عذاب عاجل، أو يلقوا ربهم عند قيام الساعة التي وعد الله خلقه أن يجمعهم لها، فإنهم إذا أتاهم وعد الله بأحد هذين الأمرين {فسيعلمون من هو شر مكانا} [مريم: 75] ومسكنا منكم ومنهم {وأضعف جندا} [مريم: 75] أهم أم أنتم؟ ويتبينون حينئذ أي الفريقين خير مقاما، وأحسن نديا 15P615 [مريم: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا} [مريم: 76] يقول تعالى ذكره: ويزيد الله من سلك قصد المحجة، واهتدى لسبيل الرشد، فآمن بربه، وصدق بآياته، فعمل بما أمره به، وانتهى عما نهاه عنه هدى بما يتجدد له من الإيمان بالفرائض التي يفرضها عليه. ويقر بلزوم فرضها إياه، ويعمل بها، فذلك زيادة من الله في اهتدائه بآياته هدى على هداه، وذلك نظير قوله: {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون} [التوبة: 124] . وقد كان بعضهم يتأول ذلك: ويزيد الله الذين اهتدوا هدى بناسخ القرآن ومنسوخه، فيؤمن بالناسخ، كما آمن من قبل بالمنسوخ، فذلك زيادة هدى من الله له على هداه من قبل {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا} [الكهف: 46] يقول تعالى ذكره: والأعمال التي أمر الله بها عباده ورضيها منهم. الباقيات لهم غير الفانيات الصالحات، خير عند ربك جزاء لأهلها {وخير مردا} [مريم: 76] عليهم من مقامات هؤلاء المشركين بالله، وأنديتهم التي يفتخرون بها على أهل الإيمان في الدنيا. وقد بينا معنى الباقيات الصالحات، وذكرنا اختلاف المختلفين في ذلك، ودللنا على الصواب من القول فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: جلس 15P617 النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فأخذ عودا يابسا، فحط ورقه ثم قال: «إن قول لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله وسبحان الله، تحط الخطايا، كما تحط ورق هذه الشجرة الريح، خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن، هن الباقيات الصالحات، وهن من كنوز الجنة» ، قال أبو سلمة: فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث قال: لأهللن الله ولأكبرن الله، ولأسبحن الله، حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنون 15P616
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[مريم: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا} [مريم: 75] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم، القائلين: إذا تتلى عليهم آياتنا، أي الفريقين منا ومنكم خير مقاما وأحسن نديا، من كان منا ومنكم في الضلالة جائرا عن طريق الحق، سالكا غير سبيل الهدى {فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: 75] يقول: فليطول له الله في ضلالته، وليمله فيها إملاء، 15P615 وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: 75] فليدعه الله في طغيانه وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة} [مريم: 75] يقول تعالى ذكره: قل لهم: من كان منا ومنكم في الضلالة، فليمدد له الرحمن في ضلالته إلى أن يأتيهم أمر الله، إما عذاب عاجل، أو يلقوا ربهم عند قيام الساعة التي وعد الله خلقه أن يجمعهم لها، فإنهم إذا أتاهم وعد الله بأحد هذين الأمرين {فسيعلمون من هو شر مكانا} [مريم: 75] ومسكنا منكم ومنهم {وأضعف جندا} [مريم: 75] أهم أم أنتم؟ ويتبينون حينئذ أي الفريقين خير مقاما، وأحسن نديا 15P615 [مريم: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا} [مريم: 76] يقول تعالى ذكره: ويزيد الله من سلك قصد المحجة، واهتدى لسبيل الرشد، فآمن بربه، وصدق بآياته، فعمل بما أمره به، وانتهى عما نهاه عنه هدى بما يتجدد له من الإيمان بالفرائض التي يفرضها عليه. ويقر بلزوم فرضها إياه، ويعمل بها، فذلك زيادة من الله في اهتدائه بآياته هدى على هداه، وذلك نظير قوله: {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون} [التوبة: 124] . وقد كان بعضهم يتأول ذلك: ويزيد الله الذين اهتدوا هدى بناسخ القرآن ومنسوخه، فيؤمن بالناسخ، كما آمن من قبل بالمنسوخ، فذلك زيادة هدى من الله له على هداه من قبل {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا} [الكهف: 46] يقول تعالى ذكره: والأعمال التي أمر الله بها عباده ورضيها منهم. الباقيات لهم غير الفانيات الصالحات، خير عند ربك جزاء لأهلها {وخير مردا} [مريم: 76] عليهم من مقامات هؤلاء المشركين بالله، وأنديتهم التي يفتخرون بها على أهل الإيمان في الدنيا. وقد بينا معنى الباقيات الصالحات، وذكرنا اختلاف المختلفين في ذلك، ودللنا على الصواب من القول فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: جلس 15P617 النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فأخذ عودا يابسا، فحط ورقه ثم قال: «إن قول لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله وسبحان الله، تحط الخطايا، كما تحط ورق هذه الشجرة الريح، خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن، هن الباقيات الصالحات، وهن من كنوز الجنة» ، قال أبو سلمة: فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث قال: لأهللن الله ولأكبرن الله، ولأسبحن الله، حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنون 15P616
Section V15/P615–V15/P617Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P615–V15/P617)
Orijinal Metin (AR)[مريم: 77_78] القول في تأويل قوله تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 77_78] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {أفرأيت} [مريم: 77] يا محمد {الذي كفر بآياتنا} [مريم: 77] حججنا فلم يصدق بها، وأنكر وعيدنا من أهل الكفر {وقال} [البقرة: 118] وهو بالله كافر وبرسوله {لأوتين} [مريم: 77] في الآخرة {مالا وولدا} [الكهف: 39] . وذكر أن هذه الآيات أنزلت في العاص بن وائل السهمي أبي عمرو بن العاص ذكر الرواية بذلك: حدثنا أبو السائب، وسعيد بن يحيى، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن خباب، قال: كنت رجلا قينا، وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه، فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، 15P618 فقلت: والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال: فقال: فإذا أنا مت ثم بعثت كما تقول، جئتني ولي مال وولد، قال: فأنزل الله تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} . . إلى قوله: {ويأتينا فردا} [مريم: 80] حدثني به أبو السائب، وقرأ في الحديث: وولدا حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رجالا، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل السهمي بدين، فأتوه يتقاضونه، فقال: ألستم تزعمون أن في الجنة فضة وذهبا وحريرا، ومن كل الثمرات؟ قالوا: بلى، قال: فإن موعدكم الآخرة، فوالله لأوتين مالا وولدا، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به، فضرب الله مثله في القرآن، فقال: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا} [مريم: 77] . . إلى قوله {ويأتينا فردا} [مريم: 80] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77] قال: العاص بن وائل يقوله 15P619 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77] فذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتوا رجلا من المشركين يتقاضونه دينا، فقال: أليس يزعم صاحبكم أن في الجنة حريرا وذهبا؟ قالوا: بلى، قال فميعادكم الجنة، فوالله لا أومن بكتابكم الذي جئتم به، استهزاء بكتاب الله، ولأوتين مالا وولدا. يقول الله: {أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: قال خباب بن الأرت: كنت قينا بمكة، فكنت أعمل للعاص بن وائل، فاجتمعت لي عليه دراهم، فجئت لأتقاضاه، فقال لي: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، قال: قلت: لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال: فإذا بعثت كان لي مال وولد، قال: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تبارك وتعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77] . . إلى {ويأتينا فردا} [مريم: 80] واختلفت القراء في قراءة قوله {وولدا} [الكهف: 39] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {وولدا} [الكهف: 39] بفتح الواو من الولد في كل القرآن، غير أن أبا عمرو بن العلاء خص التي في سورة نوح بالضم، فقرأها: (ماله 15P620 وولده) وأما عامة قراء الكوفة غير عاصم، فإنهم قرءوا من هذه السورة من قوله: {مالا وولدا} [الكهف: 39] إلى آخر السورة، واللتين في الزخرف، والتي في نوح، بالضم وسكون اللام. وقد اختلف أهل العربية في معنى ذلك إذا ضمت واوه، فقال بعضهم: ضمها وفتحها واحد، وإنما هما لغتان، مثل قولهم العدم والعدم، والحزن والحزن.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[مريم: 77_78] القول في تأويل قوله تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 77_78] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {أفرأيت} [مريم: 77] يا محمد {الذي كفر بآياتنا} [مريم: 77] حججنا فلم يصدق بها، وأنكر وعيدنا من أهل الكفر {وقال} [البقرة: 118] وهو بالله كافر وبرسوله {لأوتين} [مريم: 77] في الآخرة {مالا وولدا} [الكهف: 39] . وذكر أن هذه الآيات أنزلت في العاص بن وائل السهمي أبي عمرو بن العاص ذكر الرواية بذلك: حدثنا أبو السائب، وسعيد بن يحيى، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن خباب، قال: كنت رجلا قينا، وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه، فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، 15P618 فقلت: والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال: فقال: فإذا أنا مت ثم بعثت كما تقول، جئتني ولي مال وولد، قال: فأنزل الله تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} . . إلى قوله: {ويأتينا فردا} [مريم: 80] حدثني به أبو السائب، وقرأ في الحديث: وولدا حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رجالا، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل السهمي بدين، فأتوه يتقاضونه، فقال: ألستم تزعمون أن في الجنة فضة وذهبا وحريرا، ومن كل الثمرات؟ قالوا: بلى، قال: فإن موعدكم الآخرة، فوالله لأوتين مالا وولدا، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به، فضرب الله مثله في القرآن، فقال: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا} [مريم: 77] . . إلى قوله {ويأتينا فردا} [مريم: 80] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77] قال: العاص بن وائل يقوله 15P619 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77] فذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتوا رجلا من المشركين يتقاضونه دينا، فقال: أليس يزعم صاحبكم أن في الجنة حريرا وذهبا؟ قالوا: بلى، قال فميعادكم الجنة، فوالله لا أومن بكتابكم الذي جئتم به، استهزاء بكتاب الله، ولأوتين مالا وولدا. يقول الله: {أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: قال خباب بن الأرت: كنت قينا بمكة، فكنت أعمل للعاص بن وائل، فاجتمعت لي عليه دراهم، فجئت لأتقاضاه، فقال لي: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، قال: قلت: لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال: فإذا بعثت كان لي مال وولد، قال: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تبارك وتعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77] . . إلى {ويأتينا فردا} [مريم: 80] واختلفت القراء في قراءة قوله {وولدا} [الكهف: 39] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {وولدا} [الكهف: 39] بفتح الواو من الولد في كل القرآن، غير أن أبا عمرو بن العلاء خص التي في سورة نوح بالضم، فقرأها: (ماله 15P620 وولده) وأما عامة قراء الكوفة غير عاصم، فإنهم قرءوا من هذه السورة من قوله: {مالا وولدا} [الكهف: 39] إلى آخر السورة، واللتين في الزخرف، والتي في نوح، بالضم وسكون اللام. وقد اختلف أهل العربية في معنى ذلك إذا ضمت واوه، فقال بعضهم: ضمها وفتحها واحد، وإنما هما لغتان، مثل قولهم العدم والعدم، والحزن والحزن.
Section V15/P617–V15/P621Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P617–V15/P621)
Orijinal Metin (AR)واستشهدوا لقيلهم ذلك بقول الشاعر: [+البحر الطويل] فليت فلانا كان في بطن أمه وليت فلانا كان ولد حمار ويقول الحارث بن حلزة: [+البحر الكامل] ولقد رأيت معاشرا قد ثمروا مالا وولدا وقول رؤبة: [+البحر الرجز] الحمد لله العزيز فردا لم يتخذ من ولد شيء ولدا وتقول العرب في مثلها: ولدك من دمى عقبيك، قال: وهذا كله واحد، بمعنى الولد. وقد ذكر لي أن قيسا تجعل الولد جمعا، والولد واحدا. ولعل الذين 15P621 قرءوا ذلك بالضم فيما اختاروا فيه الضم، إنما قرءوه كذلك ليفرقوا بين الجمع والواحد. قال أبو جعفر: والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك عندي أن الفتح في الواو من الولد والضم فيها بمعنى واحد، وهما لغتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب، غير أن الفتح أشهر اللغتين فيها. فالقراءة به أعجب إلي لذلك وقوله: {أطلع الغيب} يقول عز ذكره: أعلم هذا القائل هذا القول علم الغيب، فعلم أن له في الآخرة مالا وولدا باطلاعه على علم ما غاب عنه {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 78] يقول: أم آمن بالله وعمل بما أمر به، وانتهى عما نهاه عنه، فكان له بذلك عند الله عهدا أن يؤتيه ما يقول من المال والولد كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} بعمل صالح قدمه 15P621
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واستشهدوا لقيلهم ذلك بقول الشاعر: [+البحر الطويل] فليت فلانا كان في بطن أمه وليت فلانا كان ولد حمار ويقول الحارث بن حلزة: [+البحر الكامل] ولقد رأيت معاشرا قد ثمروا مالا وولدا وقول رؤبة: [+البحر الرجز] الحمد لله العزيز فردا لم يتخذ من ولد شيء ولدا وتقول العرب في مثلها: ولدك من دمى عقبيك، قال: وهذا كله واحد، بمعنى الولد. وقد ذكر لي أن قيسا تجعل الولد جمعا، والولد واحدا. ولعل الذين 15P621 قرءوا ذلك بالضم فيما اختاروا فيه الضم، إنما قرءوه كذلك ليفرقوا بين الجمع والواحد. قال أبو جعفر: والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك عندي أن الفتح في الواو من الولد والضم فيها بمعنى واحد، وهما لغتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب، غير أن الفتح أشهر اللغتين فيها. فالقراءة به أعجب إلي لذلك وقوله: {أطلع الغيب} يقول عز ذكره: أعلم هذا القائل هذا القول علم الغيب، فعلم أن له في الآخرة مالا وولدا باطلاعه على علم ما غاب عنه {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 78] يقول: أم آمن بالله وعمل بما أمر به، وانتهى عما نهاه عنه، فكان له بذلك عند الله عهدا أن يؤتيه ما يقول من المال والولد كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} بعمل صالح قدمه 15P621
Section V15/P621–V15/P625Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P621–V15/P625)
Orijinal Metin (AR)[مريم: 79_80] القول في تأويل قوله تعالى: {كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا} [مريم: 79_80] يعني تعالى ذكره بقوله {كلا} [النساء: 130] ليس الأمر كذلك، ما اطلع الغيب، فعلم صدق ما يقول، وحقيقة ما يذكر، ولا اتخذ عند الرحمن عهدا بالإيمان بالله ورسوله، والعمل بطاعته، بل كذب وكفر. ثم قال تعالى ذكره: {سنكتب ما يقول} [مريم: 79] أي سنكتب ما يقول هذا الكافر بربه، القائل {لأوتين} [مريم: 77] في الآخرة {مالا وولدا} [الكهف: 39] {ونمد له من العذاب مدا} [مريم: 79] يقول: ونزيده من العذاب في جهنم بقيله الكذب والباطل في الدنيا، زيادة على عذابه بكفره بالله وقوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] يقول عز ذكره: ونسلب هذا القائل: لأوتين في الآخرة مالا وولدا، ماله وولده، ويصير لنا ماله وولده دونه، ويأتينا هو يوم القيامة فردا، وحده لا مال معه ولا ولد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] ماله وولده، وذلك الذي قال العاصي بن وائل حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ونرثه ما يقول ويأتينا فردا} [مريم: 80] لا مال له ولا ولد حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] قال: ما عنده، وهو قوله {لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77] وفي حرف ابن مسعود: ونرثه ما عنده حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] قال: ما جمع من الدنيا وما عمل فيها. قال: {ويأتينا فردا} [مريم: 80] قال: 15P623 فردا من ذلك، لا يتبعه قليل ولا كثير حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] نرثه 15P623 [مريم: 81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 81_82] يقول تعالى ذكره: واتخذ يا محمد هؤلاء المشركون من قومك آلهة يعبدونها من دون الله، لتكون هؤلاء الآلهة لهم عزا، يمنعونهم من عذاب الله، ويتخذون عبادتهموها عند الله زلفى وقوله: {كلا} [النساء: 130] يقول عز ذكره: ليس الأمر كما ظنوا وأملوا من هذه الآلهة التي يعبدونها من دون الله، في أنها تنقذهم من عذاب الله، وتنجيهم منه، ومن سوء إن أراده بهم ربهم. وقوله: {سيكفرون بعبادتهم} [مريم: 82] يقول عز ذكره: ولكن سيكفر الآلهة في الآخرة بعبادة هؤلاء المشركين يوم القيامة إياها، وكفرهم بها قيلهم لربهم: تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون، فجحدوا أن يكونوا عبدوهم أو أمروهم بذلك، وتبرءوا منهم، وذلك كفرهم بعبادتهم وأما قوله: {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: وتكون آلهتهم عليهم عونا، وقالوا: الضد: العون ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] يقول: أعوانا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن ، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] قال: عونا عليهم تخاصمهم وتكذبهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] قال: أوثانهم يوم القيامة في النار وقال آخرون: بل عنى بالضد في هذا الموضع: القرناء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] يقول: يكونون عليهم قرناء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويكونون عليهم 15P625 ضدا} [مريم: 82] قرناء في النار، يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {ضدا} [مريم: 82] قال: قرناء في النار وقال آخرون: معنى الضد ههنا: العدو ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] قال: أعداء وقال آخرون: معنى الضد في هذا الموضع: البلاء ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] قال: يكونون عليهم بلاء الضد: البلاء، والضد في كلام العرب: هو الخلاف، يقال: فلان يضاد فلانا في كذا، إذا كان يخالفه في صنيعه، فيفسد ما أصلحه، ويصلح ما أفسده، وإذ كان ذلك معناه، وكانت آلهة هؤلاء المشركين الذين ذكرهم الله في هذا الموضع يتبرءون منهم، وينتفون يومئذ، صاروا لهم أضدادا، فوصفوا بذلك 15P626 وقد اختلف أهل العربية في وجه توحيد الضد، وهو صفة لجماعة، فكان بعض نحويي البصرة يقول: وحد لأنه يكون جماعة، وواحدا مثل الرصد والأرصاد. قال: ويكون الرصد أيضا لجماعة، وقال بعض نحويي الكوفة وحد، لأن معناه عونا، وذكر أن أبا نهيك كان يقرأ ذلك كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نهيك الأزدي، يقرأ: {كلا سيكفرون} [مريم: 82] يعني الآلهة كلها أنهم سيكفرون بعبادتهم 15P626
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[مريم: 79_80] القول في تأويل قوله تعالى: {كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا} [مريم: 79_80] يعني تعالى ذكره بقوله {كلا} [النساء: 130] ليس الأمر كذلك، ما اطلع الغيب، فعلم صدق ما يقول، وحقيقة ما يذكر، ولا اتخذ عند الرحمن عهدا بالإيمان بالله ورسوله، والعمل بطاعته، بل كذب وكفر. ثم قال تعالى ذكره: {سنكتب ما يقول} [مريم: 79] أي سنكتب ما يقول هذا الكافر بربه، القائل {لأوتين} [مريم: 77] في الآخرة {مالا وولدا} [الكهف: 39] {ونمد له من العذاب مدا} [مريم: 79] يقول: ونزيده من العذاب في جهنم بقيله الكذب والباطل في الدنيا، زيادة على عذابه بكفره بالله وقوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] يقول عز ذكره: ونسلب هذا القائل: لأوتين في الآخرة مالا وولدا، ماله وولده، ويصير لنا ماله وولده دونه، ويأتينا هو يوم القيامة فردا، وحده لا مال معه ولا ولد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] ماله وولده، وذلك الذي قال العاصي بن وائل حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ونرثه ما يقول ويأتينا فردا} [مريم: 80] لا مال له ولا ولد حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] قال: ما عنده، وهو قوله {لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77] وفي حرف ابن مسعود: ونرثه ما عنده حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] قال: ما جمع من الدنيا وما عمل فيها. قال: {ويأتينا فردا} [مريم: 80] قال: 15P623 فردا من ذلك، لا يتبعه قليل ولا كثير حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] نرثه 15P623 [مريم: 81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 81_82] يقول تعالى ذكره: واتخذ يا محمد هؤلاء المشركون من قومك آلهة يعبدونها من دون الله، لتكون هؤلاء الآلهة لهم عزا، يمنعونهم من عذاب الله، ويتخذون عبادتهموها عند الله زلفى وقوله: {كلا} [النساء: 130] يقول عز ذكره: ليس الأمر كما ظنوا وأملوا من هذه الآلهة التي يعبدونها من دون الله، في أنها تنقذهم من عذاب الله، وتنجيهم منه، ومن سوء إن أراده بهم ربهم. وقوله: {سيكفرون بعبادتهم} [مريم: 82] يقول عز ذكره: ولكن سيكفر الآلهة في الآخرة بعبادة هؤلاء المشركين يوم القيامة إياها، وكفرهم بها قيلهم لربهم: تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون، فجحدوا أن يكونوا عبدوهم أو أمروهم بذلك، وتبرءوا منهم، وذلك كفرهم بعبادتهم وأما قوله: {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: وتكون آلهتهم عليهم عونا، وقالوا: الضد: العون ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] يقول: أعوانا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن ، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] قال: عونا عليهم تخاصمهم وتكذبهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] قال: أوثانهم يوم القيامة في النار وقال آخرون: بل عنى بالضد في هذا الموضع: القرناء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] يقول: يكونون عليهم قرناء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويكونون عليهم 15P625 ضدا} [مريم: 82] قرناء في النار، يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {ضدا} [مريم: 82] قال: قرناء في النار وقال آخرون: معنى الضد ههنا: العدو ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] قال: أعداء وقال آخرون: معنى الضد في هذا الموضع: البلاء ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] قال: يكونون عليهم بلاء الضد: البلاء، والضد في كلام العرب: هو الخلاف، يقال: فلان يضاد فلانا في كذا، إذا كان يخالفه في صنيعه، فيفسد ما أصلحه، ويصلح ما أفسده، وإذ كان ذلك معناه، وكانت آلهة هؤلاء المشركين الذين ذكرهم الله في هذا الموضع يتبرءون منهم، وينتفون يومئذ، صاروا لهم أضدادا، فوصفوا بذلك 15P626 وقد اختلف أهل العربية في وجه توحيد الضد، وهو صفة لجماعة، فكان بعض نحويي البصرة يقول: وحد لأنه يكون جماعة، وواحدا مثل الرصد والأرصاد. قال: ويكون الرصد أيضا لجماعة، وقال بعض نحويي الكوفة وحد، لأن معناه عونا، وذكر أن أبا نهيك كان يقرأ ذلك كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نهيك الأزدي، يقرأ: {كلا سيكفرون} [مريم: 82] يعني الآلهة كلها أنهم سيكفرون بعبادتهم 15P626
Section V15/P625–V15/P628Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P625–V15/P628)
Orijinal Metin (AR)[مريم: 83_84] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا} [مريم: 83_84] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا محمد أنا أرسلنا الشياطين على أهل الكفر بالله {تؤزهم} [مريم: 83] يقول: تحركهم بالإغواء والإضلال، فتزعجهم إلى معاصي الله، وتغريهم بها حتى يواقعوها {أزا} [مريم: 83] إزعاجا وإغواء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 15P627 قوله: {أزا} [مريم: 83] يقول: تغريهم إغراء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: تؤز الكافرين إغراء في الشرك: امض امض في هذا الأمر، حتى توقعهم في النار، امضوا في الغي امضوا حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو إدريس، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله {تؤزهم أزا} [مريم: 83] قال: تغريهم إغراء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {تؤزهم أزا} [مريم: 83] قال: تزعجهم إزعاجا في معصية الله حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن عثمة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة في قول الله {تؤزهم أزا} [مريم: 83] قال: تزعجهم إلى معاصي الله إزعاجا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {تؤزهم أزا} [مريم: 83] قال تزعجهم إزعاجا في معاصي الله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين، على الكافرين تؤزهم أزا} [مريم: 83] فقرأ: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} [الزخرف: 36] قال: تؤزهم أزا، قال: تشليهم إشلاء على معاصي الله تبارك وتعالى، وتغريهم عليها، كما يغري الإنسان الآخر 15P628 على الشيء يقال منه: أززت فلانا بكذا، إذا أغريته به أؤزه أزا وأزيزا، وسمعت أزيز القدر: وهو صوت غليانها على النار، ومنه حديث مطرف عن أبيه، أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل وقوله: {فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا} [مريم: 84] يقول عز ذكره: فلا تعجل على هؤلاء الكافرين بطلب العذاب لهم والهلاك، يا محمد {إنما نعد لهم عدا} [مريم: 84] يقول: فإنما نؤخر إهلاكهم ليزدادوا إثما، ونحن نعد أعمالهم كلها ونحصيها حتى أنفاسهم لنجازيهم على جميعها، ولم نترك تعجيل هلاكهم لخير أردناه بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنما نعد لهم عدا} [مريم: 84] يقول: أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا، فهي معدودة كسنهم وآجالهم 15P628
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[مريم: 83_84] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا} [مريم: 83_84] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا محمد أنا أرسلنا الشياطين على أهل الكفر بالله {تؤزهم} [مريم: 83] يقول: تحركهم بالإغواء والإضلال، فتزعجهم إلى معاصي الله، وتغريهم بها حتى يواقعوها {أزا} [مريم: 83] إزعاجا وإغواء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 15P627 قوله: {أزا} [مريم: 83] يقول: تغريهم إغراء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: تؤز الكافرين إغراء في الشرك: امض امض في هذا الأمر، حتى توقعهم في النار، امضوا في الغي امضوا حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو إدريس، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله {تؤزهم أزا} [مريم: 83] قال: تغريهم إغراء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {تؤزهم أزا} [مريم: 83] قال: تزعجهم إزعاجا في معصية الله حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن عثمة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة في قول الله {تؤزهم أزا} [مريم: 83] قال: تزعجهم إلى معاصي الله إزعاجا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {تؤزهم أزا} [مريم: 83] قال تزعجهم إزعاجا في معاصي الله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين، على الكافرين تؤزهم أزا} [مريم: 83] فقرأ: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} [الزخرف: 36] قال: تؤزهم أزا، قال: تشليهم إشلاء على معاصي الله تبارك وتعالى، وتغريهم عليها، كما يغري الإنسان الآخر 15P628 على الشيء يقال منه: أززت فلانا بكذا، إذا أغريته به أؤزه أزا وأزيزا، وسمعت أزيز القدر: وهو صوت غليانها على النار، ومنه حديث مطرف عن أبيه، أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل وقوله: {فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا} [مريم: 84] يقول عز ذكره: فلا تعجل على هؤلاء الكافرين بطلب العذاب لهم والهلاك، يا محمد {إنما نعد لهم عدا} [مريم: 84] يقول: فإنما نؤخر إهلاكهم ليزدادوا إثما، ونحن نعد أعمالهم كلها ونحصيها حتى أنفاسهم لنجازيهم على جميعها، ولم نترك تعجيل هلاكهم لخير أردناه بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنما نعد لهم عدا} [مريم: 84] يقول: أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا، فهي معدودة كسنهم وآجالهم 15P628
Section V15/P628–V15/P631Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P628–V15/P631)
Orijinal Metin (AR)[مريم: 85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 85_86] يقول تعالى ذكره: يوم نجمع الذين اتقوا في الدنيا فخافوا عقابه، 15P629 فاجتنبوا لذلك معاصيه، وأدوا فرائضه إلى ربهم {وفدا} [مريم: 85] يعني بالوفد: الركبان. يقال: وفدت على فلان: إذا قدمت عليه، وأوفد القوم وفدا على أميرهم، إذا بعثوا من قبلهم بعثا. والوفد في هذا الموضع بمعنى الجمع، ولكنه واحد، لأنه مصدر واحدهم وافد، وقد يجمع الوفد: الوفود، كما قال بعض بني حنيفة: [+البحر الكامل] إني لممتدح فما هو صانع رأس الوفود مزاحم بن جساس وقد يكون الوفود في هذا الموضع جمع وافد، كما الجلوس جمع جالس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، في قوله: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم، ولا يساقون سوقا، ولكنهم يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها، عليها رحال الذهب، وأزمتها الزبرجد، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن 15P630 إسماعيل، عن رجل، عن أبي هريرة، {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: على الإبل حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] يقول: ركبانا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، قال: إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن صورة، وأطيبها ريحا، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا إلا أن الله طيب ريحك وحسن صورتك، فيقول: كذلك كنت في الدنيا أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا، فاركبني أنت اليوم، وتلا: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، {إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: وفدا إلى الجنة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في 15P631 قوله: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: على النجائب حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: سمعت سفيان الثوري، يقول: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: على الإبل النوق وقوله: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] يقول تعالى ذكره: ونسوق الكافرين بالله الذين أجرموا إلى جهنم عطاشا. والورد: مصدر من قول القائل: وردت كذا أرده وردا، ولذلك لم يجمع، وقد وصف به الجمع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثني عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] يقول: عطاشا حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن إسماعيل، عن رجل، عن أبي هريرة، {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] قال: عطاشا حدثني يعقوب، والفضل بن صباح، قالا: ثنا إسماعيل ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن، يقول في قوله: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] قال: عطاشا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن يونس، عن الحسن، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {إلى جهنم وردا} [مريم: 86] قال: ظماء إلى النار حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] سوقوا إليها وهم ظماء عطاش حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: سمعت سفيان، يقول في قوله: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] قال: عطاشا 15P632
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[مريم: 85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 85_86] يقول تعالى ذكره: يوم نجمع الذين اتقوا في الدنيا فخافوا عقابه، 15P629 فاجتنبوا لذلك معاصيه، وأدوا فرائضه إلى ربهم {وفدا} [مريم: 85] يعني بالوفد: الركبان. يقال: وفدت على فلان: إذا قدمت عليه، وأوفد القوم وفدا على أميرهم، إذا بعثوا من قبلهم بعثا. والوفد في هذا الموضع بمعنى الجمع، ولكنه واحد، لأنه مصدر واحدهم وافد، وقد يجمع الوفد: الوفود، كما قال بعض بني حنيفة: [+البحر الكامل] إني لممتدح فما هو صانع رأس الوفود مزاحم بن جساس وقد يكون الوفود في هذا الموضع جمع وافد، كما الجلوس جمع جالس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، في قوله: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم، ولا يساقون سوقا، ولكنهم يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها، عليها رحال الذهب، وأزمتها الزبرجد، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن 15P630 إسماعيل، عن رجل، عن أبي هريرة، {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: على الإبل حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] يقول: ركبانا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، قال: إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن صورة، وأطيبها ريحا، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا إلا أن الله طيب ريحك وحسن صورتك، فيقول: كذلك كنت في الدنيا أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا، فاركبني أنت اليوم، وتلا: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، {إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: وفدا إلى الجنة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في 15P631 قوله: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: على النجائب حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: سمعت سفيان الثوري، يقول: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: على الإبل النوق وقوله: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] يقول تعالى ذكره: ونسوق الكافرين بالله الذين أجرموا إلى جهنم عطاشا. والورد: مصدر من قول القائل: وردت كذا أرده وردا، ولذلك لم يجمع، وقد وصف به الجمع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثني عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] يقول: عطاشا حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن إسماعيل، عن رجل، عن أبي هريرة، {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] قال: عطاشا حدثني يعقوب، والفضل بن صباح، قالا: ثنا إسماعيل ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن، يقول في قوله: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] قال: عطاشا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن يونس، عن الحسن، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {إلى جهنم وردا} [مريم: 86] قال: ظماء إلى النار حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] سوقوا إليها وهم ظماء عطاش حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: سمعت سفيان، يقول في قوله: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] قال: عطاشا 15P632
Section V15/P631–V15/P633Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P631–V15/P633)
Orijinal Metin (AR)[مريم: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] يقول تعالى ذكره: لا يملك هؤلاء الكافرون بربهم يا محمد، يوم يحشر الله المتقين إليه وفدا الشفاعة، حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض عند الله، 15P633 فيشفع بعضهم لبعض {إلا من اتخذ} [مريم: 87] منهم {عند الرحمن} [مريم: 78] في الدنيا {عهدا} [البقرة: 80] بالإيمان به، وتصديق رسوله، والإقرار بما جاء به، والعمل بما أمر به كما: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] قال: العهد: شهادة أن لا إله إلا الله، ويتبرأ إلى الله من الحول والقوة ولا يرجو إلا الله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] قال: المؤمنون يومئذ بعضهم لبعض شفعاء {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] قال: عملا صالحا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] أي بطاعته وقال في آية أخرى: {لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا} [طه: 109] ليعلموا أن الله يوم القيامة يشفع المؤمنين بعضهم في بعض ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " إن في أمتي رجلا ليدخلن الله بشفاعته الجنة أكثر من بني تميم وكنا 15P634 نحدث أن «الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شفاعتي لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا» و «من» في قوله: {إلا من} [مريم: 87] في موضع نصب على الاستثناء، ولا يكون خفضا بضمير اللام، ولكن قد يكون نصبا في الكلام في غير هذا الموضع، وذلك كقول القائل: أردت المرور اليوم إلا العدو فإني لا أمر به، فيستثني العدو من المعنى، وليس ذلك كذلك في قوله: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] لأن معنى الكلام: لا يملك هؤلاء الكفار إلا من آمن بالله، فالمؤمنون ليسوا من أعداد الكافرين، ومن نصبه على أن معناه إلا لمن اتخذ عند الرحمن عهدا، فإنه ينبغي أن يجعل قوله لا يملكون الشفاعة للمتقين، فيكون معنى الكلام حينئذ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا. فيكون معناه عند ذلك: إلا لمن اتخذ عند الرحمن 15P635 عهدا. فأما إذا جعل لا يملكون الشفاعة خبرا عن المجرمين، فإن «من» تكون حينئذ نصبا على أنه استثناء منقطع، فيكون معنى الكلام: لا يملكون الشفاعة لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا يملكه 15P634
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[مريم: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] يقول تعالى ذكره: لا يملك هؤلاء الكافرون بربهم يا محمد، يوم يحشر الله المتقين إليه وفدا الشفاعة، حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض عند الله، 15P633 فيشفع بعضهم لبعض {إلا من اتخذ} [مريم: 87] منهم {عند الرحمن} [مريم: 78] في الدنيا {عهدا} [البقرة: 80] بالإيمان به، وتصديق رسوله، والإقرار بما جاء به، والعمل بما أمر به كما: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] قال: العهد: شهادة أن لا إله إلا الله، ويتبرأ إلى الله من الحول والقوة ولا يرجو إلا الله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] قال: المؤمنون يومئذ بعضهم لبعض شفعاء {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] قال: عملا صالحا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] أي بطاعته وقال في آية أخرى: {لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا} [طه: 109] ليعلموا أن الله يوم القيامة يشفع المؤمنين بعضهم في بعض ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " إن في أمتي رجلا ليدخلن الله بشفاعته الجنة أكثر من بني تميم وكنا 15P634 نحدث أن «الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شفاعتي لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا» و «من» في قوله: {إلا من} [مريم: 87] في موضع نصب على الاستثناء، ولا يكون خفضا بضمير اللام، ولكن قد يكون نصبا في الكلام في غير هذا الموضع، وذلك كقول القائل: أردت المرور اليوم إلا العدو فإني لا أمر به، فيستثني العدو من المعنى، وليس ذلك كذلك في قوله: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] لأن معنى الكلام: لا يملك هؤلاء الكفار إلا من آمن بالله، فالمؤمنون ليسوا من أعداد الكافرين، ومن نصبه على أن معناه إلا لمن اتخذ عند الرحمن عهدا، فإنه ينبغي أن يجعل قوله لا يملكون الشفاعة للمتقين، فيكون معنى الكلام حينئذ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا. فيكون معناه عند ذلك: إلا لمن اتخذ عند الرحمن 15P635 عهدا. فأما إذا جعل لا يملكون الشفاعة خبرا عن المجرمين، فإن «من» تكون حينئذ نصبا على أنه استثناء منقطع، فيكون معنى الكلام: لا يملكون الشفاعة لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا يملكه 15P634
Section V15/P633–V15/P638Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P633–V15/P638)
Orijinal Metin (AR)[مريم: 88_89_90] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا} [مريم: 88_89_90] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء الكافرون بالله {اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا} [مريم: 89] يقول تعالى ذكره للقائلين ذلك من خلقه: لقد جئتم أيها الناس شيئا عظيما من القول منكرا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {شيئا إدا} [مريم: 89] يقول: قولا عظيما حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {لقد جئتم شيئا إدا} [مريم: 89] يقول: لقد جئتم شيئا عظيما وهو المنكر من القول حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {شيئا إدا} [مريم: 89] قال: عظيما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {شيئا إدا} [مريم: 89] قال: عظيما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لقد جئتم شيئا إدا} [مريم: 89] قال: جئتم شيئا كبيرا من الأمر حين دعوا للرحمن ولدا وفي الإد لغات ثلاث: يقال: لقد جئت شيئا إدا، بكسر الألف، وأدا بفتح الألف، وآدا بفتح الألف ومدها، على مثال ماد فاعل. وقرأ قراء الأمصار، وبها نقرأ، وقد ذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ ذلك بفتح الألف، ولا أرى قراءته كذلك لخلافها قراءة قراء الأمصار، والعرب 15P637 تقول لكل أمر عظيم: إد، وإمر، ونكر، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] قد لقي الأعداء مني نكرا داهية دهياء إدا إمرا ومنه قول الآخر: [+البحر . ] في لهث منه وحثل إدا وقوله: {تكاد السموات يتفطرن منه} يقول تعالى ذكره: تكاد السماوات يتشققن قطعا من قيلهم: {اتخذ الرحمن ولدا} [مريم: 88] ومنه قيل: فطر نابه: إذا انشق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا} قال: إن الشرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين، وكادت أن تزول منه لعظمة الله، وكما لا ينفع مع الشرك إحسان المشرك، كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله، فمن قالها عند موته وجبت له الجنة» 15P638 قالوا: يا رسول الله، فمن قالها في صحته؟ قال: «تلك أوجب وأوجب» ثم قال: «والذي نفسي بيده لو جيء بالسماوات والأرضين وما فيهن وما بينهن وما تحتهن، فوضعن في كفة الميزان، ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى، لرجحت بهن» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا} ذكر لنا أن كعبا كان يقول: غضبت الملائكة، واستعرت جهنم، حين قالوا ما قالوا وقوله: {وتنشق الأرض} [مريم: 90] يقول: وتكاد الأرض تنشق فتنصدع من ذلك {وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] يقول: وتكاد الجبال يسقط بعضها على بعض سقوطا. والهد: السقوط، وهو مصدر هددت، فأنا أهد هدا.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[مريم: 88_89_90] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا} [مريم: 88_89_90] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء الكافرون بالله {اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا} [مريم: 89] يقول تعالى ذكره للقائلين ذلك من خلقه: لقد جئتم أيها الناس شيئا عظيما من القول منكرا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {شيئا إدا} [مريم: 89] يقول: قولا عظيما حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {لقد جئتم شيئا إدا} [مريم: 89] يقول: لقد جئتم شيئا عظيما وهو المنكر من القول حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {شيئا إدا} [مريم: 89] قال: عظيما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {شيئا إدا} [مريم: 89] قال: عظيما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لقد جئتم شيئا إدا} [مريم: 89] قال: جئتم شيئا كبيرا من الأمر حين دعوا للرحمن ولدا وفي الإد لغات ثلاث: يقال: لقد جئت شيئا إدا، بكسر الألف، وأدا بفتح الألف، وآدا بفتح الألف ومدها، على مثال ماد فاعل. وقرأ قراء الأمصار، وبها نقرأ، وقد ذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ ذلك بفتح الألف، ولا أرى قراءته كذلك لخلافها قراءة قراء الأمصار، والعرب 15P637 تقول لكل أمر عظيم: إد، وإمر، ونكر، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] قد لقي الأعداء مني نكرا داهية دهياء إدا إمرا ومنه قول الآخر: [+البحر . ] في لهث منه وحثل إدا وقوله: {تكاد السموات يتفطرن منه} يقول تعالى ذكره: تكاد السماوات يتشققن قطعا من قيلهم: {اتخذ الرحمن ولدا} [مريم: 88] ومنه قيل: فطر نابه: إذا انشق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا} قال: إن الشرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين، وكادت أن تزول منه لعظمة الله، وكما لا ينفع مع الشرك إحسان المشرك، كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله، فمن قالها عند موته وجبت له الجنة» 15P638 قالوا: يا رسول الله، فمن قالها في صحته؟ قال: «تلك أوجب وأوجب» ثم قال: «والذي نفسي بيده لو جيء بالسماوات والأرضين وما فيهن وما بينهن وما تحتهن، فوضعن في كفة الميزان، ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى، لرجحت بهن» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا} ذكر لنا أن كعبا كان يقول: غضبت الملائكة، واستعرت جهنم، حين قالوا ما قالوا وقوله: {وتنشق الأرض} [مريم: 90] يقول: وتكاد الأرض تنشق فتنصدع من ذلك {وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] يقول: وتكاد الجبال يسقط بعضها على بعض سقوطا. والهد: السقوط، وهو مصدر هددت، فأنا أهد هدا.
Section V15/P638Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P638)
Orijinal Metin (AR)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] يقول: هدما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس {وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] قال: الهد: الانقضاض حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] قال: غضبا لله، قال: ولقد دعا هؤلاء الذين جعلوا لله هذا الذي غضبت السماوات والأرض والجبال من قولهم، لقد استتابهم ودعاهم إلى التوبة، فقال: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] قالوا: هو وصاحبته وابنه، جعلوهما إلهين معه {وما من إله إلا إله واحد} [المائدة: 73] إلى قوله: {ويستغفرونه والله غفور رحيم} [المائدة: 74] 15P639
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] يقول: هدما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس {وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] قال: الهد: الانقضاض حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] قال: غضبا لله، قال: ولقد دعا هؤلاء الذين جعلوا لله هذا الذي غضبت السماوات والأرض والجبال من قولهم، لقد استتابهم ودعاهم إلى التوبة، فقال: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] قالوا: هو وصاحبته وابنه، جعلوهما إلهين معه {وما من إله إلا إله واحد} [المائدة: 73] إلى قوله: {ويستغفرونه والله غفور رحيم} [المائدة: 74] 15P639