Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abu Ja'far Muhammad ibn Jarir al-Tabari · AR

Section V16/P147–V16/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P147–V16/P150)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 95_96] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي} [طه: 95_96] يعني تعالى ذكره بقوله: {فما خطبك يا سامري} [طه: 95] قال موسى للسامري: فما شأنك يا سامري؟ وما الذي دعاك إلى ما فعلته؟ كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {فما خطبك يا سامري} [طه: 95] قال: ما أمرك؟ ما شأنك؟ ما هذا الذي أدخلك فيما دخلت فيه حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {قال فما خطبك يا سامري} [طه: 95] قال: ما لك يا سامري وقوله: {بصرت بما لم يبصروا به} [طه: 96] يقول: قال السامري: علمت ما لم يعلموه، وهو فعلت من البصيرة: أي صرت بما علمت بصيرا عالما ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: لما قتل فرعون الولدان قالت أم السامري: لو نحيته عني حتى لا أراه، ولا أدري 16P149 قتله، فجعلته في غار، فأتى جبرئيل، فجعل كف نفسه في فيه، فجعل يرضعه العسل واللبن، فلم يزل يختلف إليه حتى عرفه، فمن ثم معرفته إياه حين قال: {فقبضت قبضة من أثر الرسول} [طه: 96] وقال آخرون: هي بمعنى: أبصرت ما لم يبصروه. وقالوا: يقال: بصرت بالشيء وأبصرته، كما يقال: أسرعت وسرعت ما شئت، ذكر من قال: هو بمعنى أبصرت: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قال بصرت بما لم يبصروا به} [طه: 96] يعني فرس جبرئيل عليه السلام وقوله: {فقبضت قبضة من أثر الرسول} [طه: 96] يقول: قبضت قبضة من أثر حافر فرس جبرئيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما قذفت بنو إسرائيل ما كان معهم من زينة آل فرعون في النار، وتكسرت، ورأى السامري أثر فرس جبرئيل عليه السلام، فأخذ ترابا من أثر حافره، ثم أقبل إلى النار فقذفه فيها، وقال: كن عجلا 16P150 جسدا له خوار، فكان للبلاء والفتنة حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " قبض قبضة منه من أثر جبرئيل، فألقى القبضة على حليهم فصار عجلا جسدا له خوار، فقال: هذا إلهكم وإله موسى " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها} [طه: 96] قال: من تحت حافر فرس جبرئيل، نبذه السامري على حلية بني إسرائيل، فانسبك عجلا جسدا له خوار، حفيف الريح فيه فهو خواره، والعجل: ولد البقرة واختلف القراء في قراءة هذين الحرفين، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة {بصرت بما لم يبصروا به} [طه: 96] بالياء، بمعنى: قال السامري: بصرت بما لم يبصر به بنو إسرائيل. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (بصرت بما لم تبصروا به) بالتاء على وجه 16P151 المخاطبة لموسى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بمعنى: قال السامري لموسى: بصرت بما لم تبصر به أنت وأصحابك. والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء مع صحة معنى كل واحدة منهما، وذلك أنه جائز أن يكون السامري رأى جبرئيل، فكان عنده ما كان بأن حدثته نفسه بذلك أو بغير ذلك من الأسباب، أن تراب حافر فرسه الذي كان عليه يصلح لما حدث عنه حين نبذه في جوف العجل، ولم يكن علم ذلك عند موسى، ولا عند أصحابه من بني إسرائيل، فلذلك قال لموسى: (بصرت بما لم تبصروا به) أي علمت بما لم تعلموا به.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 95_96] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي} [طه: 95_96] يعني تعالى ذكره بقوله: {فما خطبك يا سامري} [طه: 95] قال موسى للسامري: فما شأنك يا سامري؟ وما الذي دعاك إلى ما فعلته؟ كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {فما خطبك يا سامري} [طه: 95] قال: ما أمرك؟ ما شأنك؟ ما هذا الذي أدخلك فيما دخلت فيه حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {قال فما خطبك يا سامري} [طه: 95] قال: ما لك يا سامري وقوله: {بصرت بما لم يبصروا به} [طه: 96] يقول: قال السامري: علمت ما لم يعلموه، وهو فعلت من البصيرة: أي صرت بما علمت بصيرا عالما ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: لما قتل فرعون الولدان قالت أم السامري: لو نحيته عني حتى لا أراه، ولا أدري 16P149 قتله، فجعلته في غار، فأتى جبرئيل، فجعل كف نفسه في فيه، فجعل يرضعه العسل واللبن، فلم يزل يختلف إليه حتى عرفه، فمن ثم معرفته إياه حين قال: {فقبضت قبضة من أثر الرسول} [طه: 96] وقال آخرون: هي بمعنى: أبصرت ما لم يبصروه. وقالوا: يقال: بصرت بالشيء وأبصرته، كما يقال: أسرعت وسرعت ما شئت، ذكر من قال: هو بمعنى أبصرت: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قال بصرت بما لم يبصروا به} [طه: 96] يعني فرس جبرئيل عليه السلام وقوله: {فقبضت قبضة من أثر الرسول} [طه: 96] يقول: قبضت قبضة من أثر حافر فرس جبرئيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما قذفت بنو إسرائيل ما كان معهم من زينة آل فرعون في النار، وتكسرت، ورأى السامري أثر فرس جبرئيل عليه السلام، فأخذ ترابا من أثر حافره، ثم أقبل إلى النار فقذفه فيها، وقال: كن عجلا 16P150 جسدا له خوار، فكان للبلاء والفتنة حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " قبض قبضة منه من أثر جبرئيل، فألقى القبضة على حليهم فصار عجلا جسدا له خوار، فقال: هذا إلهكم وإله موسى " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها} [طه: 96] قال: من تحت حافر فرس جبرئيل، نبذه السامري على حلية بني إسرائيل، فانسبك عجلا جسدا له خوار، حفيف الريح فيه فهو خواره، والعجل: ولد البقرة واختلف القراء في قراءة هذين الحرفين، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة {بصرت بما لم يبصروا به} [طه: 96] بالياء، بمعنى: قال السامري: بصرت بما لم يبصر به بنو إسرائيل. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (بصرت بما لم تبصروا به) بالتاء على وجه 16P151 المخاطبة لموسى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بمعنى: قال السامري لموسى: بصرت بما لم تبصر به أنت وأصحابك. والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء مع صحة معنى كل واحدة منهما، وذلك أنه جائز أن يكون السامري رأى جبرئيل، فكان عنده ما كان بأن حدثته نفسه بذلك أو بغير ذلك من الأسباب، أن تراب حافر فرسه الذي كان عليه يصلح لما حدث عنه حين نبذه في جوف العجل، ولم يكن علم ذلك عند موسى، ولا عند أصحابه من بني إسرائيل، فلذلك قال لموسى: (بصرت بما لم تبصروا به) أي علمت بما لم تعلموا به.

Section V16/P150–V16/P152Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P150–V16/P152)
Orijinal Metin (AR)

وأما إذا قرئ {بصرت بما لم يبصروا به} [طه: 96] بالياء، فلا مؤنة فيه، لأنه معلوم أن بني إسرائيل لم يعلموا ما الذي يصلح له ذلك التراب وأما قوله: {فقبضت قبضة من أثر الرسول} [طه: 96] فإن قراء الأمصار على قراءته بالضاد، بمعنى: فأخذت بكفي ترابا من تراب أثر فرس الرسول. وروي عن الحسن البصري وقتادة ما: حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن عباد بن عوف، عن الحسن، أنه قرأها: «فقبصت قبصة» بالصاد وحدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن عباد، عن قتادة، مثل ذلك بالصاد. 16P152 بمعنى: أخذت بأصابعي من تراب أثر فرس الرسول، والقبضة عند العرب: الأخذ بالكف كلها، والقبصة: الأخذ بأطراف الأصابع وقوله: {فنبذتها} [طه: 96] يقول: فألقيتها {وكذلك سولت لي نفسي} [طه: 96] يقول: وكما فعلت من إلقائي القبضة التي قبضت من أثر الفرس على الحلية التي أوقد عليها حتى انسبكت فصارت عجلا جسدا له خوار {سولت لي نفسي} [طه: 96] يقول: زينت لي نفسي أنه يكون ذلك كذلك كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وكذلك سولت لي نفسي} [طه: 96] قال: كذلك حدثتني نفسي 16P152

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما إذا قرئ {بصرت بما لم يبصروا به} [طه: 96] بالياء، فلا مؤنة فيه، لأنه معلوم أن بني إسرائيل لم يعلموا ما الذي يصلح له ذلك التراب وأما قوله: {فقبضت قبضة من أثر الرسول} [طه: 96] فإن قراء الأمصار على قراءته بالضاد، بمعنى: فأخذت بكفي ترابا من تراب أثر فرس الرسول. وروي عن الحسن البصري وقتادة ما: حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن عباد بن عوف، عن الحسن، أنه قرأها: «فقبصت قبصة» بالصاد وحدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن عباد، عن قتادة، مثل ذلك بالصاد. 16P152 بمعنى: أخذت بأصابعي من تراب أثر فرس الرسول، والقبضة عند العرب: الأخذ بالكف كلها، والقبصة: الأخذ بأطراف الأصابع وقوله: {فنبذتها} [طه: 96] يقول: فألقيتها {وكذلك سولت لي نفسي} [طه: 96] يقول: وكما فعلت من إلقائي القبضة التي قبضت من أثر الفرس على الحلية التي أوقد عليها حتى انسبكت فصارت عجلا جسدا له خوار {سولت لي نفسي} [طه: 96] يقول: زينت لي نفسي أنه يكون ذلك كذلك كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وكذلك سولت لي نفسي} [طه: 96] قال: كذلك حدثتني نفسي 16P152

Section V16/P152–V16/P154Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P152–V16/P154)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 97_98] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما} [طه: 97_98] يقول تعالى ذكره: قال موسى للسامري: فاذهب فإن لك في أيام حياتك أن تقول: لا مساس: أي لا أمس، ولا أمس، وذكر أن موسى أمر بني إسرائيل أن لا يؤاكلوه، ولا يخالطوه، ولا يبايعوه، فلذلك قال له: إن لك في الحياة أن تقول لا مساس، فبقي ذلك فيما ذكر في قبيلته كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان والله السامري عظيما من عظماء بني إسرائيل، من قبيلة يقال لها سامرة، ولكن عدو الله 16P153 نافق بعد ما قطع البحر مع بني إسرائيل. قوله: {فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس} [طه: 97] فبقاياهم اليوم يقولون لا مساس وقوله: {وإن لك موعدا لن تخلفه} [طه: 97] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والكوفة {لن تخلفه} [طه: 97] بضم التاء وفتح اللام بمعنى: وإن لك موعدا لعذابك وعقوبتك على ما فعلت من إضلالك قومي حتى عبدوا العجل من دون الله، لن يخلفكه الله، ولكن يذيقكه. وقرأ ذلك الحسن وقتادة وأبو نهيك: (وإن لك موعدا لن تخلفه) بضم التاء وكسر اللام، بمعنى: وإن لك موعدا لن تخلفه أنت يا سامري، وتأولوه بمعنى: لن تغيب عنه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نهيك، يقرأ «لن تخلفه أنت» يقول: لن تغيب عنه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإن لك موعدا لن تخلفه} [طه: 97] يقول: لن تغيب عنه 16P154 قال أبو جعفر: والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، لأنه لا شك أن الله موف وعده لخلقه بحشرهم لموقف الحساب، وأن الخلق موافون ذلك اليوم، فلا الله مخلفهم ذلك، ولا هم مخلفوه بالتخلف عنه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك. وقوله: {وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا} [طه: 97] يقول: وانظر إلى معبودك الذي ظلت عليه مقيما تعبده كما: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ظلت عليه عاكفا} [طه: 97] الذي أقمت عليه حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: فقال له موسى: {انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا} [طه: 97] يقول: الذي أقمت عليه وللعرب في ظلت: لغتان: الفتح في الظاء، وبها قرأ قراء الأمصار، والكسر فيها، وكأن الذين كسروا نقلوا حركة اللام التي هي عين الفعل من ظللت إليها، ومن فتحها أقر حركتها التي كانت لها قبل أن يحذف منها شيء، والعرب تفعل في الحروف التي فيها التضعيف ذاك، فيقولون في مسست مست ومست وفي هممت بذلك: همت به، وهل أحست فلانا وأحسسته، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] 16P155 خلا أن العتاق من المطايا أحسن به فهن إليه شوس وقوله: {لنحرقنه} [طه: 97] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق {لنحرقنه} [طه: 97] بضم النون وتشديد الراء، بمعنى لنحرقنه بالنار قطعة قطعة.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 97_98] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما} [طه: 97_98] يقول تعالى ذكره: قال موسى للسامري: فاذهب فإن لك في أيام حياتك أن تقول: لا مساس: أي لا أمس، ولا أمس، وذكر أن موسى أمر بني إسرائيل أن لا يؤاكلوه، ولا يخالطوه، ولا يبايعوه، فلذلك قال له: إن لك في الحياة أن تقول لا مساس، فبقي ذلك فيما ذكر في قبيلته كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان والله السامري عظيما من عظماء بني إسرائيل، من قبيلة يقال لها سامرة، ولكن عدو الله 16P153 نافق بعد ما قطع البحر مع بني إسرائيل. قوله: {فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس} [طه: 97] فبقاياهم اليوم يقولون لا مساس وقوله: {وإن لك موعدا لن تخلفه} [طه: 97] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والكوفة {لن تخلفه} [طه: 97] بضم التاء وفتح اللام بمعنى: وإن لك موعدا لعذابك وعقوبتك على ما فعلت من إضلالك قومي حتى عبدوا العجل من دون الله، لن يخلفكه الله، ولكن يذيقكه. وقرأ ذلك الحسن وقتادة وأبو نهيك: (وإن لك موعدا لن تخلفه) بضم التاء وكسر اللام، بمعنى: وإن لك موعدا لن تخلفه أنت يا سامري، وتأولوه بمعنى: لن تغيب عنه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نهيك، يقرأ «لن تخلفه أنت» يقول: لن تغيب عنه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإن لك موعدا لن تخلفه} [طه: 97] يقول: لن تغيب عنه 16P154 قال أبو جعفر: والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، لأنه لا شك أن الله موف وعده لخلقه بحشرهم لموقف الحساب، وأن الخلق موافون ذلك اليوم، فلا الله مخلفهم ذلك، ولا هم مخلفوه بالتخلف عنه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك. وقوله: {وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا} [طه: 97] يقول: وانظر إلى معبودك الذي ظلت عليه مقيما تعبده كما: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ظلت عليه عاكفا} [طه: 97] الذي أقمت عليه حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: فقال له موسى: {انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا} [طه: 97] يقول: الذي أقمت عليه وللعرب في ظلت: لغتان: الفتح في الظاء، وبها قرأ قراء الأمصار، والكسر فيها، وكأن الذين كسروا نقلوا حركة اللام التي هي عين الفعل من ظللت إليها، ومن فتحها أقر حركتها التي كانت لها قبل أن يحذف منها شيء، والعرب تفعل في الحروف التي فيها التضعيف ذاك، فيقولون في مسست مست ومست وفي هممت بذلك: همت به، وهل أحست فلانا وأحسسته، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] 16P155 خلا أن العتاق من المطايا أحسن به فهن إليه شوس وقوله: {لنحرقنه} [طه: 97] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق {لنحرقنه} [طه: 97] بضم النون وتشديد الراء، بمعنى لنحرقنه بالنار قطعة قطعة.

Section V16/P154–V16/P157Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P154–V16/P157)
Orijinal Metin (AR)

وروي عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: «لنحرقنه» بضم النون، وتخفيف الراء، بمعنى: لنحرقنه بالنار إحراقة واحدة، وقرأه أبو جعفر القارئ: (لنحرقنه) بفتح النون وضم الراء بمعنى: لنبردنه بالمبارد من حرقته أحرقه وأحرقه، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] بذي فرقين يوم بنو حبيب نيوبهم علينا يحرقونا والصواب في ذلك عندنا من القراءة {لنحرقنه} [طه: 97] بضم النون وتشديد الراء، من الإحراق بالنار كما: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لنحرقنه} [طه: 97] يقول: بالنار حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {لنحرقنه} [طه: 97] فحرقه ثم ذراه في اليم وإنما اخترت هذه القراءة لإجماع الحجة من القراء عليها. وأما أبو جعفر، فإني أحسبه ذهب إلى ما: حدثنا به، موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 97] ثم أخذه فذبحه، ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم، فلم يبق بحر يومئذ إلا وقع فيه شيء منه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 97] قال: وفي بعض القراءة: لنذبحنه ثم لنحرقنه، ثم لننسفنه في اليم نسفا حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في حرف ابن مسعود: «وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنذبحنه ثم لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا» وقوله: {ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 97] يقول: ثم لنذرينه في البحر تذرية، يقال منه: نسف فلان الطعام بالمنسف: إذا زراه فطير عنه قشوره وترابه 16P157 أو الريح. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل: ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 97] يقول: لنذرينه في البحر حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ذراه في اليم، واليم: البحر حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ذراه في اليم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في اليم، قال: في البحر وقوله: {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو} [طه: 98] يقول: ما لكم أيها القوم معبود، إلا الذي له عبادة جميع الخلق لا تصلح العبادة لغيره، ولا تنبغي أن تكون إلا له. {وسع كل شيء علما} [طه: 98] يقول: أحاط بكل شيء 16P158 علما فعلمه، فلا يخفى عليه منه شيء ولا يضيق عليه علم جميع ذلك. يقال منه: فلان يسع لهذا الأمر: إذا أطاقه وقوي عليه، ولا يسع له: إذا عجز عنه فلم يطقه ولم يقو عليه. وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وسع كل شيء علما} [طه: 98] يقول: ملأ كل شيء علما تبارك وتعالى 16P158

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: «لنحرقنه» بضم النون، وتخفيف الراء، بمعنى: لنحرقنه بالنار إحراقة واحدة، وقرأه أبو جعفر القارئ: (لنحرقنه) بفتح النون وضم الراء بمعنى: لنبردنه بالمبارد من حرقته أحرقه وأحرقه، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] بذي فرقين يوم بنو حبيب نيوبهم علينا يحرقونا والصواب في ذلك عندنا من القراءة {لنحرقنه} [طه: 97] بضم النون وتشديد الراء، من الإحراق بالنار كما: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لنحرقنه} [طه: 97] يقول: بالنار حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {لنحرقنه} [طه: 97] فحرقه ثم ذراه في اليم وإنما اخترت هذه القراءة لإجماع الحجة من القراء عليها. وأما أبو جعفر، فإني أحسبه ذهب إلى ما: حدثنا به، موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 97] ثم أخذه فذبحه، ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم، فلم يبق بحر يومئذ إلا وقع فيه شيء منه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 97] قال: وفي بعض القراءة: لنذبحنه ثم لنحرقنه، ثم لننسفنه في اليم نسفا حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في حرف ابن مسعود: «وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنذبحنه ثم لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا» وقوله: {ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 97] يقول: ثم لنذرينه في البحر تذرية، يقال منه: نسف فلان الطعام بالمنسف: إذا زراه فطير عنه قشوره وترابه 16P157 أو الريح. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل: ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 97] يقول: لنذرينه في البحر حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ذراه في اليم، واليم: البحر حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ذراه في اليم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في اليم، قال: في البحر وقوله: {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو} [طه: 98] يقول: ما لكم أيها القوم معبود، إلا الذي له عبادة جميع الخلق لا تصلح العبادة لغيره، ولا تنبغي أن تكون إلا له. {وسع كل شيء علما} [طه: 98] يقول: أحاط بكل شيء 16P158 علما فعلمه، فلا يخفى عليه منه شيء ولا يضيق عليه علم جميع ذلك. يقال منه: فلان يسع لهذا الأمر: إذا أطاقه وقوي عليه، ولا يسع له: إذا عجز عنه فلم يطقه ولم يقو عليه. وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وسع كل شيء علما} [طه: 98] يقول: ملأ كل شيء علما تبارك وتعالى 16P158

Section V16/P157–V16/P161Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P157–V16/P161)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 99_100] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا} [طه: 99_100] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: كما قصصنا عليك يا محمد نبأ موسى وفرعون وقومه وأخبار بني إسرائيل مع موسى {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق} [طه: 99] يقول: كذلك نخبرك بأنباء الأشياء التي قد سبقت من قبلك، فلم تشاهدها ولم تعاينها وقوله: {وقد آتيناك من لدنا ذكرا} [طه: 99] يقول تعالى ذكره لمحمد صلى الله عليه وسلم: وقد آتيناك يا محمد من عندنا ذكرا يتذكر به، ويتعظ به أهل العقل والفهم، وهو هذا القرآن الذي أنزله الله عليه، فجعله ذكرى للعالمين وقوله {من أعرض عنه} [طه: 100] يقول تعالى ذكره: من ولى عنه فأدبر فلم يصدق به ولم يقر {فإنه يحمل يوم القيامة وزرا} [طه: 100] يقول: فإنه يأتي ربه يوم القيامة يحمل 16P159 حملا ثقيلا، وذلك الإثم العظيم كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يوم القيامة وزرا} [طه: 100] قال: إثما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج. عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله 16P159 [طه: 101_102_103] القول في تأويل قوله تعالى: {خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا} [طه: 102] يقول تعالى ذكره: خالدين في وزرهم، فأخرج الخبر جل ثناؤه عن هؤلاء المعرضين عن ذكره في الدنيا أنهم خالدون في أوزارهم، والمعنى: أنهم خالدون في النار بأوزارهم، ولكن لما كان معلوما المراد من الكلام اكتفى بما ذكر عما لم يذكر وقوله: {وساء لهم يوم القيامة حملا} [طه: 101] يقول تعالى ذكره: وساء ذلك الحمل والثقل من الإثم يوم القيامة حملا، وحق لهم أن يسوءهم ذلك، وقد أوردهم مهلكة لا منجى منها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 16P160 قوله: {وساء لهم يوم القيامة حملا} [طه: 101] يقول: بئسما حملوا حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وساء لهم يوم القيامة حملا} [طه: 101] يعني بذلك: ذنوبهم وقوله: {يوم ينفخ في الصور} [الأنعام: 73] يقول تعالى ذكره: وساء لهم يوم القيامة، يوم ينفخ في الصور، فقوله: {يوم ينفخ في الصور} [الأنعام: 73] رد على يوم القيامة. وقد بينا معنى النفخ في الصور، وذكرنا اختلاف المختلفين في معنى الصور، والصحيح في ذلك من القول عندي بشواهده المغنية عن إعادته في هذا الموضع قبل. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار {يوم ينفخ في الصور} [الأنعام: 73] بالياء وضمها على ما لم يسم فاعله، بمعنى: يوم يأمر الله إسرافيل فينفخ في الصور. وكان أبو عمرو بن العلاء يقرأ ذلك «يوم ننفخ في الصور» بالنون بمعنى: يوم ننفخ نحن في الصور، كأن الذي دعاه إلى قراءة ذلك كذلك طلبه التوفيق بينه وبين قوله: {ونحشر المجرمين} [طه: 102] إذ كان لا خلاف بين القراء في نحشر أنها بالنون. قال أبو جعفر: والذي أختار في ذلك من القراءة {يوم ينفخ} [الأنعام: 73] بالياء على وجه ما لم يسم فاعله، لأن ذلك هو القراءة التي عليها قراء الأمصار وإن كان للذي قرأ أبو عمرو وجه غير فاسد 16P161 وقوله: {ونحشر المجرمين يومئذ زرقا} [طه: 102] يقول تعالى ذكره: ونسوق أهل الكفر بالله يومئذ إلى موقف القيامة زرقا، فقيل: عنى بالزرق في هذا الموضع: ما يظهر في أعينهم من شدة العطش الذي يكون بهم عند الحشر لرأي العين من الزرق. وقيل: أريد بذلك أنهم يحشرون عميا، كالذي قال الله {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا} [الإسراء: 97] وقوله: {يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا} [طه: 103] يقول تعالى ذكره: يتهامسون بينهم، ويسر بعضهم إلى بعض: إن لبثتم في الدنيا، يعني أنهم يقول بعضهم لبعض: ما لبثتم في الدنيا إلا عشرا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يتخافتون بينهم} [طه: 103] يقول: يتسارون بينهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يتخافتون بينهم} [طه: 103] أي يتسارون بينهم {إن لبثتم إلا عشرا} [طه: 103] 16P161

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 99_100] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا} [طه: 99_100] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: كما قصصنا عليك يا محمد نبأ موسى وفرعون وقومه وأخبار بني إسرائيل مع موسى {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق} [طه: 99] يقول: كذلك نخبرك بأنباء الأشياء التي قد سبقت من قبلك، فلم تشاهدها ولم تعاينها وقوله: {وقد آتيناك من لدنا ذكرا} [طه: 99] يقول تعالى ذكره لمحمد صلى الله عليه وسلم: وقد آتيناك يا محمد من عندنا ذكرا يتذكر به، ويتعظ به أهل العقل والفهم، وهو هذا القرآن الذي أنزله الله عليه، فجعله ذكرى للعالمين وقوله {من أعرض عنه} [طه: 100] يقول تعالى ذكره: من ولى عنه فأدبر فلم يصدق به ولم يقر {فإنه يحمل يوم القيامة وزرا} [طه: 100] يقول: فإنه يأتي ربه يوم القيامة يحمل 16P159 حملا ثقيلا، وذلك الإثم العظيم كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يوم القيامة وزرا} [طه: 100] قال: إثما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج. عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله 16P159 [طه: 101_102_103] القول في تأويل قوله تعالى: {خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا} [طه: 102] يقول تعالى ذكره: خالدين في وزرهم، فأخرج الخبر جل ثناؤه عن هؤلاء المعرضين عن ذكره في الدنيا أنهم خالدون في أوزارهم، والمعنى: أنهم خالدون في النار بأوزارهم، ولكن لما كان معلوما المراد من الكلام اكتفى بما ذكر عما لم يذكر وقوله: {وساء لهم يوم القيامة حملا} [طه: 101] يقول تعالى ذكره: وساء ذلك الحمل والثقل من الإثم يوم القيامة حملا، وحق لهم أن يسوءهم ذلك، وقد أوردهم مهلكة لا منجى منها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 16P160 قوله: {وساء لهم يوم القيامة حملا} [طه: 101] يقول: بئسما حملوا حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وساء لهم يوم القيامة حملا} [طه: 101] يعني بذلك: ذنوبهم وقوله: {يوم ينفخ في الصور} [الأنعام: 73] يقول تعالى ذكره: وساء لهم يوم القيامة، يوم ينفخ في الصور، فقوله: {يوم ينفخ في الصور} [الأنعام: 73] رد على يوم القيامة. وقد بينا معنى النفخ في الصور، وذكرنا اختلاف المختلفين في معنى الصور، والصحيح في ذلك من القول عندي بشواهده المغنية عن إعادته في هذا الموضع قبل. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار {يوم ينفخ في الصور} [الأنعام: 73] بالياء وضمها على ما لم يسم فاعله، بمعنى: يوم يأمر الله إسرافيل فينفخ في الصور. وكان أبو عمرو بن العلاء يقرأ ذلك «يوم ننفخ في الصور» بالنون بمعنى: يوم ننفخ نحن في الصور، كأن الذي دعاه إلى قراءة ذلك كذلك طلبه التوفيق بينه وبين قوله: {ونحشر المجرمين} [طه: 102] إذ كان لا خلاف بين القراء في نحشر أنها بالنون. قال أبو جعفر: والذي أختار في ذلك من القراءة {يوم ينفخ} [الأنعام: 73] بالياء على وجه ما لم يسم فاعله، لأن ذلك هو القراءة التي عليها قراء الأمصار وإن كان للذي قرأ أبو عمرو وجه غير فاسد 16P161 وقوله: {ونحشر المجرمين يومئذ زرقا} [طه: 102] يقول تعالى ذكره: ونسوق أهل الكفر بالله يومئذ إلى موقف القيامة زرقا، فقيل: عنى بالزرق في هذا الموضع: ما يظهر في أعينهم من شدة العطش الذي يكون بهم عند الحشر لرأي العين من الزرق. وقيل: أريد بذلك أنهم يحشرون عميا، كالذي قال الله {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا} [الإسراء: 97] وقوله: {يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا} [طه: 103] يقول تعالى ذكره: يتهامسون بينهم، ويسر بعضهم إلى بعض: إن لبثتم في الدنيا، يعني أنهم يقول بعضهم لبعض: ما لبثتم في الدنيا إلا عشرا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يتخافتون بينهم} [طه: 103] يقول: يتسارون بينهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يتخافتون بينهم} [طه: 103] أي يتسارون بينهم {إن لبثتم إلا عشرا} [طه: 103] 16P161

Section V16/P161Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P161)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما} [طه: 104] 16P162 يقول تعالى ذكره: نحن أعلم منهم عند إسرارهم وتخافتهم بينهم بقيلهم {إن لبثتم إلا عشرا} [طه: 103] بما يقولون لا يخفى علينا مما يتساررونه بينهم شيء {إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما} [طه: 104] يقول تعالى ذكره حين يقول أوفاهم عقلا، وأعلمهم فيهم: إن لبثتم في الدنيا إلا يوما. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن شعبة، في قوله: {إذ يقول أمثلهم طريقة} [طه: 104] أوفاهم عقلا وإنما عنى جل ثناؤه بالخبر عن قيلهم هذا القول يومئذ، إعلام عباده أن أهل الكفر به ينسون من عظيم ما يعاينون من هول يوم القيامة، وشدة جزعهم من عظيم ما يردون عليه ما كانوا فيه في الدنيا من النعيم واللذات، ومبلغ ما عاشوا فيها من الأزمان، حتى يخيل إلى أعقلهم فيهم، وأذكرهم وأفهمهم أنهم لم يعيشوا فيها إلا يوما 16P162

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما} [طه: 104] 16P162 يقول تعالى ذكره: نحن أعلم منهم عند إسرارهم وتخافتهم بينهم بقيلهم {إن لبثتم إلا عشرا} [طه: 103] بما يقولون لا يخفى علينا مما يتساررونه بينهم شيء {إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما} [طه: 104] يقول تعالى ذكره حين يقول أوفاهم عقلا، وأعلمهم فيهم: إن لبثتم في الدنيا إلا يوما. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن شعبة، في قوله: {إذ يقول أمثلهم طريقة} [طه: 104] أوفاهم عقلا وإنما عنى جل ثناؤه بالخبر عن قيلهم هذا القول يومئذ، إعلام عباده أن أهل الكفر به ينسون من عظيم ما يعاينون من هول يوم القيامة، وشدة جزعهم من عظيم ما يردون عليه ما كانوا فيه في الدنيا من النعيم واللذات، ومبلغ ما عاشوا فيها من الأزمان، حتى يخيل إلى أعقلهم فيهم، وأذكرهم وأفهمهم أنهم لم يعيشوا فيها إلا يوما 16P162

Section V16/P161–V16/P166Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P161–V16/P166)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 105_106_107] القول في تأويل قوله تعالى: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي 16P163 نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 105_106_107] يقول تعالى ذكره: ويسألك يا محمد قومك عن الجبال، فقل لهم: يذريها ربي تذرية، ويطيرها بقلعها واستئصالها من أصولها، ودك بعضها على بعض، وتصييره إياها هباء منبثا. {فيذرها قاعا صفصفا} [طه: 106] . يقول تعالى ذكره: فيدع أماكنها من الأرض إذا نسفها نسفا، قاعا: يعني: أرضا ملساء، صفصفا: يعني مستويا لا نبات فيه، ولا نشز، ولا ارتفاع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {قاعا صفصفا} [طه: 106] يقول: مستويا لا نبات فيه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {فيذرها قاعا صفصفا} [طه: 106] قال: مستويا، الصفصف: المستوي حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {صفصفا} [طه: 106] قال: مستويا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال أخبرنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، 16P164 قال: ثنا أبو الأسود، عن عروة، قال: كنا قعودا عند عبد الملك حين قال كعب: إن الصخرة موضع قدم الرحمن يوم القيامة، فقال: كذب كعب، إنما الصخرة جبل من الجبال، إن الله يقول: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا} [طه: 105] فسكت عبد الملك قال أبو جعفر: وكان بعض أهل العلم بلغات العرب من أهل الكوفة يقول: القاع: مستنقع الماء، والصفصف: الذي لا نبات فيه وقوله: {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 107] يقول: لا ترى في الأرض عوجا ولا أمتا واختلف أهل التأويل في معنى العوج والأمت، فقال بعضهم: عنى بالعوج في هذا الموضع: الأودية، وبالأمت: الروابي والنشوز ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 107] يقول: واديا، ولا أمتا: يقول: رابية حدثني محمد بن عبد الله المخرمي، قال: ثنا أبو عامر العقدي، عن عبد الواحد بن صفوان مولى عثمان، قال: سمعت عكرمة، قال: سئل ابن عباس، عن قوله {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 107] قال: هي الأرض البيضاء، أو قال: 16P165 الملساء التي ليس فيها لبنة مرتفعة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 107] قال: ارتفاعا، ولا انخفاضا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه : 107] قال: لا تعادي، الأمت: التعادي وقال آخرون: بل عنى بالعوج في هذا الموضع: الصدوع، وبالأمت: الارتفاع من الآكام وأشباهها ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {لا ترى فيها عوجا} [طه: 107] قال: صدعا {ولا أمتا} [طه: 107] يقول: ولا أكمة وقال آخرون: عنى بالعوج: الميل، وبالأمت: الأثر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 107] يقول: لا ترى فيها ميلا، والأمت: الأمر مثل الشراك وقال آخرون: الأمت: المحاني والأحداب ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: الأمت: الحدب قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بالعوج: الميل، وذلك أن ذلك هو المعروف في كلام العرب.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 105_106_107] القول في تأويل قوله تعالى: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي 16P163 نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 105_106_107] يقول تعالى ذكره: ويسألك يا محمد قومك عن الجبال، فقل لهم: يذريها ربي تذرية، ويطيرها بقلعها واستئصالها من أصولها، ودك بعضها على بعض، وتصييره إياها هباء منبثا. {فيذرها قاعا صفصفا} [طه: 106] . يقول تعالى ذكره: فيدع أماكنها من الأرض إذا نسفها نسفا، قاعا: يعني: أرضا ملساء، صفصفا: يعني مستويا لا نبات فيه، ولا نشز، ولا ارتفاع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {قاعا صفصفا} [طه: 106] يقول: مستويا لا نبات فيه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {فيذرها قاعا صفصفا} [طه: 106] قال: مستويا، الصفصف: المستوي حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {صفصفا} [طه: 106] قال: مستويا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال أخبرنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، 16P164 قال: ثنا أبو الأسود، عن عروة، قال: كنا قعودا عند عبد الملك حين قال كعب: إن الصخرة موضع قدم الرحمن يوم القيامة، فقال: كذب كعب، إنما الصخرة جبل من الجبال، إن الله يقول: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا} [طه: 105] فسكت عبد الملك قال أبو جعفر: وكان بعض أهل العلم بلغات العرب من أهل الكوفة يقول: القاع: مستنقع الماء، والصفصف: الذي لا نبات فيه وقوله: {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 107] يقول: لا ترى في الأرض عوجا ولا أمتا واختلف أهل التأويل في معنى العوج والأمت، فقال بعضهم: عنى بالعوج في هذا الموضع: الأودية، وبالأمت: الروابي والنشوز ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 107] يقول: واديا، ولا أمتا: يقول: رابية حدثني محمد بن عبد الله المخرمي، قال: ثنا أبو عامر العقدي، عن عبد الواحد بن صفوان مولى عثمان، قال: سمعت عكرمة، قال: سئل ابن عباس، عن قوله {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 107] قال: هي الأرض البيضاء، أو قال: 16P165 الملساء التي ليس فيها لبنة مرتفعة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 107] قال: ارتفاعا، ولا انخفاضا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه : 107] قال: لا تعادي، الأمت: التعادي وقال آخرون: بل عنى بالعوج في هذا الموضع: الصدوع، وبالأمت: الارتفاع من الآكام وأشباهها ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {لا ترى فيها عوجا} [طه: 107] قال: صدعا {ولا أمتا} [طه: 107] يقول: ولا أكمة وقال آخرون: عنى بالعوج: الميل، وبالأمت: الأثر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 107] يقول: لا ترى فيها ميلا، والأمت: الأمر مثل الشراك وقال آخرون: الأمت: المحاني والأحداب ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: الأمت: الحدب قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بالعوج: الميل، وذلك أن ذلك هو المعروف في كلام العرب.

Section V16/P166Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P166)
Orijinal Metin (AR)

فإن قال قائل: وهل في الأرض اليوم من عوج، فيقال: لا ترى فيها يومئذ عوجا. قيل: إن معنى ذلك: ليس فيها أودية وموانع تمنع الناظر أو السائر فيها عن الأخذ على الاستقامة، كما يحتاج اليوم من أخذ في بعض سبلها إلى الأخذ أحيانا يمينا، وأحيانا شمالا، لما فيها من الجبال والأودية والبحار. وأما الأمت فإنه عند العرب: الانثناء والضعف. مسموع منهم: مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا: أي انثناء، وملأ سقاءه حتى ما ترك فيه أمتا، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] ما في انجذاب سيره من أمت يعني: من وهن وضعف، فالواجب إذا كان ذلك معنى الأمت عندهم أن يكون أصوب الأقوال في تأويله: ولا ارتفاع ولا انخفاض، لأن الانخفاض لم يكن إلا عن ارتفاع. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: لا ترى فيها ميلا عن الاستواء، ولا ارتفاعا، ولا انخفاضا، ولكنها مستوية ملساء، كما قال جل ثناؤه: {قاعا صفصفا} [طه: 106] 16P167

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قال قائل: وهل في الأرض اليوم من عوج، فيقال: لا ترى فيها يومئذ عوجا. قيل: إن معنى ذلك: ليس فيها أودية وموانع تمنع الناظر أو السائر فيها عن الأخذ على الاستقامة، كما يحتاج اليوم من أخذ في بعض سبلها إلى الأخذ أحيانا يمينا، وأحيانا شمالا، لما فيها من الجبال والأودية والبحار. وأما الأمت فإنه عند العرب: الانثناء والضعف. مسموع منهم: مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا: أي انثناء، وملأ سقاءه حتى ما ترك فيه أمتا، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] ما في انجذاب سيره من أمت يعني: من وهن وضعف، فالواجب إذا كان ذلك معنى الأمت عندهم أن يكون أصوب الأقوال في تأويله: ولا ارتفاع ولا انخفاض، لأن الانخفاض لم يكن إلا عن ارتفاع. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: لا ترى فيها ميلا عن الاستواء، ولا ارتفاعا، ولا انخفاضا، ولكنها مستوية ملساء، كما قال جل ثناؤه: {قاعا صفصفا} [طه: 106] 16P167

Section V16/P166–V16/P169Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P166–V16/P169)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] يقول تعالى ذكره: يومئذ يتبع الناس صوت داعي الله الذي يدعوهم إلى موقف القيامة، فيحشرهم إليه {لا عوج له} [طه: 108] يقول: لا عوج لهم عنه ولا انحراف، ولكنهم سراعا إليه ينحشرون. وقيل: لا عوج له، والمعنى: لا عوج لهم عنه، لأن معنى الكلام ما ذكرنا من أنه لا يعوجون له ولا عنه. ولكنهم يؤمونه ويأتونه، كما يقال في الكلام: دعاني فلان دعوة لا عوج لي عنها: أي لا أعوج عنها وقوله {وخشعت الأصوات للرحمن} [طه: 108] يقول تعالى ذكره: وسكنت أصوات الخلائق للرحمن فوصف الأصوات بالخشوع. والمعنى لأهلها إنهم خضع جميعهم لربهم، فلا تسمع لناطق منهم منطقا إلا من أذن له الرحمن كما: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن 16P168 عباس، قوله: {وخشعت الأصوات للرحمن} [طه: 108] يقول: سكنت وقوله: {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] يقول: إنه وطء الأقدام إلى المحشر. وأصله: الصوت الخفي، يقال همس فلان إلى فلان بحديثه إذا أسره إليه وأخفاه، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] وهن يمشين بنا هميسا إن يصدق الطير ننك لميسا يعني بالهمس: صوت أخفاف الإبل في سيرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا علي بن عابس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] قال: وطء الأقدام حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] يعني: همس الأقدام، وهو الوطء حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس 16P169 {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] يقول: الصوت الخفي حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، قال: أخبرنا شريك، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عكرمة، {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] قال: وطء الأقدام حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن ، {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] قال: همس الأقدام حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] قال قتادة: كان الحسن يقول: وقع أقدام القوم حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] قال: تهافتا وقال: تخافت الكلام حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {همسا} [طه: 108] قال: خفض الصوت حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: «خفض الصوت» ، قال: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: كلام الإنسان لا تسمع تحرك شفتيه ولسانه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قوله: {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] يقول: لا تسمع إلا مشيا، قال: المشي الهمس: وطء 16P170 الأقدام 16P169

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] يقول تعالى ذكره: يومئذ يتبع الناس صوت داعي الله الذي يدعوهم إلى موقف القيامة، فيحشرهم إليه {لا عوج له} [طه: 108] يقول: لا عوج لهم عنه ولا انحراف، ولكنهم سراعا إليه ينحشرون. وقيل: لا عوج له، والمعنى: لا عوج لهم عنه، لأن معنى الكلام ما ذكرنا من أنه لا يعوجون له ولا عنه. ولكنهم يؤمونه ويأتونه، كما يقال في الكلام: دعاني فلان دعوة لا عوج لي عنها: أي لا أعوج عنها وقوله {وخشعت الأصوات للرحمن} [طه: 108] يقول تعالى ذكره: وسكنت أصوات الخلائق للرحمن فوصف الأصوات بالخشوع. والمعنى لأهلها إنهم خضع جميعهم لربهم، فلا تسمع لناطق منهم منطقا إلا من أذن له الرحمن كما: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن 16P168 عباس، قوله: {وخشعت الأصوات للرحمن} [طه: 108] يقول: سكنت وقوله: {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] يقول: إنه وطء الأقدام إلى المحشر. وأصله: الصوت الخفي، يقال همس فلان إلى فلان بحديثه إذا أسره إليه وأخفاه، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] وهن يمشين بنا هميسا إن يصدق الطير ننك لميسا يعني بالهمس: صوت أخفاف الإبل في سيرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا علي بن عابس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] قال: وطء الأقدام حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] يعني: همس الأقدام، وهو الوطء حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس 16P169 {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] يقول: الصوت الخفي حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، قال: أخبرنا شريك، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عكرمة، {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] قال: وطء الأقدام حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن ، {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] قال: همس الأقدام حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] قال قتادة: كان الحسن يقول: وقع أقدام القوم حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] قال: تهافتا وقال: تخافت الكلام حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {همسا} [طه: 108] قال: خفض الصوت حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: «خفض الصوت» ، قال: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: كلام الإنسان لا تسمع تحرك شفتيه ولسانه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قوله: {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] يقول: لا تسمع إلا مشيا، قال: المشي الهمس: وطء 16P170 الأقدام 16P169

Section V16/P169–V16/P174Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P169–V16/P174)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 109_110] القول في تأويل قوله تعالى: {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما} [طه: 109_110] يقول تعالى ذكره {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا} [طه: 109] شفاعة {من أذن له الرحمن} [طه: 109] أن يشفع {ورضي له قولا} [طه: 109] وأدخل في الكلام له دليلا على إضافة القول إلى كناية «من» وذلك كقول القاتل الآخر: رضيت لك عملك، ورضيته منك، وموضع من من قوله {إلا من أذن له} [طه: 109] نصب لأنه خلاف الشفاعة وقوله {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} [البقرة: 255] يقول تعالى ذكره: يعلم ربك يا محمد ما بين أيدي هؤلاء الذين يتبعون الداعي من أمر القيامة، وما الذي يصيرون إليه من الثواب والعقاب {وما خلفهم} [البقرة: 255] يقول: ويعلم أمر ما خلفوه وراءهم من أمر الدنيا كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يعلم ما 16P171 بين أيديهم} [طه: 110] من أمر الساعة {وما خلفهم} [طه: 110] من أمر الدنيا وقوله: {ولا يحيطون به علما} [طه: 110] يقول تعالى ذكره: ولا يحيط خلقه به علما. ومعنى الكلام: أنه محيط بعباده علما، ولا يحيط عباده به علما. وقد زعم بعضهم أن معنى ذلك: أن الله يعلم ما بين أيدي ملائكته وما خلفهم، وأن ملائكته لا يحيطون علما بما بين أيدي أنفسهم وما خلفهم، وقال: إنما أعلم بذلك الذين كانوا يعبدون الملائكة أن الملائكة كذلك لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها، موبخهم بذلك ومقرعهم بأن من كان كذلك، فكيف يعبد، وأن العبادة إنما تصلح لمن لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء 16P171 [طه: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] يقول تعالى ذكره: استسرت وجوه الخلق، واستسلمت للحي القيوم الذي لا 16P172 يموت، القيوم على خلقه بتدبيره إياهم، وتصريفهم لما شاءوا. وأصل العنو الذل، يقال منه: عنا وجهه لربه يعنو عنوا، يعني خضع له وذل، وكذلك قيل للأسير: عان لذلة الأسر. فأما قولهم: أخذت الشيء عنوة، فإنه يكون وإن كان معناه يئول إلى هذا أن يكون أخذه غلبة، ويكون أخذه عن تسليم وطاعة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] هل انت مطيعي أيها القلب عنوة ولم تلح نفس لم تلم في اختيالها وقال آخر: [+البحر الطويل] فما أخذوها عنوة عن مودة ولكن بحد المشرفي استقالها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] يقول: ذلت حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] يعني بعنت: استسلموا لي حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وعنت الوجوه} [طه: 111] قال: خشعت حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] أي ذلت الوجوه للحي القيوم حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: ذلت الوجوه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قال طلق: إذا سجد الرجل فقد عنا وجهه، أو قال: عنا حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن عمرو بن مرة عن طلق بن حبيب، في هذه الآية: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: هو وضع الرجل رأسه ويديه وأطراف قدميه حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن حبيب في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: وهو وضعك جبهتك وكفيك وركبتيك وأطراف قدميك في السجود حدثنا خلاد بن أسلم، قال ثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن حبيب في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: وضع الجبهة والأنف على الأرض حدثني يعقوب: قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن حبيب، في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: هو السجود على الجبهة والراحة والركبتين والقدمين حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: استأسرت الوجوه للحي القيوم، صاروا أسارى كلهم له. قال: والعاني: الأسير وقد بينا معنى الحي القيوم فيما مضى، بما أغنى عن إعادته هاهنا وقوله: {وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] يقول تعالى ذكره: ولم يظفر بحاجته وطلبته من حمل إلى موقف القيامة شركا بالله، وكفرا به، وعملا بمعصيته. 16P175 وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] قال: من حمل شركا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] قال: من حمل شركا، الظلم هاهنا: الشرك 16P175

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 109_110] القول في تأويل قوله تعالى: {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما} [طه: 109_110] يقول تعالى ذكره {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا} [طه: 109] شفاعة {من أذن له الرحمن} [طه: 109] أن يشفع {ورضي له قولا} [طه: 109] وأدخل في الكلام له دليلا على إضافة القول إلى كناية «من» وذلك كقول القاتل الآخر: رضيت لك عملك، ورضيته منك، وموضع من من قوله {إلا من أذن له} [طه: 109] نصب لأنه خلاف الشفاعة وقوله {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} [البقرة: 255] يقول تعالى ذكره: يعلم ربك يا محمد ما بين أيدي هؤلاء الذين يتبعون الداعي من أمر القيامة، وما الذي يصيرون إليه من الثواب والعقاب {وما خلفهم} [البقرة: 255] يقول: ويعلم أمر ما خلفوه وراءهم من أمر الدنيا كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يعلم ما 16P171 بين أيديهم} [طه: 110] من أمر الساعة {وما خلفهم} [طه: 110] من أمر الدنيا وقوله: {ولا يحيطون به علما} [طه: 110] يقول تعالى ذكره: ولا يحيط خلقه به علما. ومعنى الكلام: أنه محيط بعباده علما، ولا يحيط عباده به علما. وقد زعم بعضهم أن معنى ذلك: أن الله يعلم ما بين أيدي ملائكته وما خلفهم، وأن ملائكته لا يحيطون علما بما بين أيدي أنفسهم وما خلفهم، وقال: إنما أعلم بذلك الذين كانوا يعبدون الملائكة أن الملائكة كذلك لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها، موبخهم بذلك ومقرعهم بأن من كان كذلك، فكيف يعبد، وأن العبادة إنما تصلح لمن لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء 16P171 [طه: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] يقول تعالى ذكره: استسرت وجوه الخلق، واستسلمت للحي القيوم الذي لا 16P172 يموت، القيوم على خلقه بتدبيره إياهم، وتصريفهم لما شاءوا. وأصل العنو الذل، يقال منه: عنا وجهه لربه يعنو عنوا، يعني خضع له وذل، وكذلك قيل للأسير: عان لذلة الأسر. فأما قولهم: أخذت الشيء عنوة، فإنه يكون وإن كان معناه يئول إلى هذا أن يكون أخذه غلبة، ويكون أخذه عن تسليم وطاعة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] هل انت مطيعي أيها القلب عنوة ولم تلح نفس لم تلم في اختيالها وقال آخر: [+البحر الطويل] فما أخذوها عنوة عن مودة ولكن بحد المشرفي استقالها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] يقول: ذلت حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] يعني بعنت: استسلموا لي حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وعنت الوجوه} [طه: 111] قال: خشعت حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] أي ذلت الوجوه للحي القيوم حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: ذلت الوجوه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قال طلق: إذا سجد الرجل فقد عنا وجهه، أو قال: عنا حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن عمرو بن مرة عن طلق بن حبيب، في هذه الآية: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: هو وضع الرجل رأسه ويديه وأطراف قدميه حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن حبيب في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: وهو وضعك جبهتك وكفيك وركبتيك وأطراف قدميك في السجود حدثنا خلاد بن أسلم، قال ثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن حبيب في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: وضع الجبهة والأنف على الأرض حدثني يعقوب: قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن حبيب، في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: هو السجود على الجبهة والراحة والركبتين والقدمين حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: استأسرت الوجوه للحي القيوم، صاروا أسارى كلهم له. قال: والعاني: الأسير وقد بينا معنى الحي القيوم فيما مضى، بما أغنى عن إعادته هاهنا وقوله: {وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] يقول تعالى ذكره: ولم يظفر بحاجته وطلبته من حمل إلى موقف القيامة شركا بالله، وكفرا به، وعملا بمعصيته. 16P175 وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] قال: من حمل شركا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] قال: من حمل شركا، الظلم هاهنا: الشرك 16P175

%0
10 Section

Questions

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · 432 · Qur'an & Sunnah