Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abu Ja'far Muhammad ibn Jarir al-Tabari · AR

Section V16/P202–V16/P203Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P202–V16/P203)
Orijinal Metin (AR)

قيل: إن ذلك منه مسألة لربه يعرفه الجرم الذي استحق به ذلك، إذ كان قد جهله، وظن أن لا جرم له، استحق ذلك به منه، فقال: رب لأي ذنب ولأي جرم حشرتني أعمى، وقد كنت من قبل في الدنيا بصيرا وأنت لا تعاقب أحدا إلا بدون ما يستحق منك من العقاب وقوله: {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها} [طه: 126] يقول تعالى ذكره، قال الله حينئذ للقائل له: {لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} [طه: 125] فعلت ذلك بك، فحشرتك أعمى كما أتتك آياتي، وهي حججه وأدلته وبيانه الذي بينه في كتابه، فنسيتها: يقول: فتركتها وأعرضت عنها، ولم تؤمن بها، ولم تعمل. وعنى بقوله {كذلك أتتك} [طه: 126] هكذا أتتك. وقوله: {وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] يقول: فكما نسيت آياتنا في الدنيا، فتركتها 16P203 وأعرضت عنها، فكذلك اليوم ننساك، فنتركك في النار. وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله {وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] فقال بعضهم بمثل الذي قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال، ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] قال: في النار حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {كذلك أتتك آياتنا فنسيتها} [طه: 126] قال: فتركتها {وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] وكذلك اليوم تترك في النار وروي عن قتادة في ذلك ما حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] قال: نسي من الخير، ولم ينس من الشر وهذا القول الذي قاله قتادة قريب المعنى مما قاله أبو صالح ومجاهد، لأن تركه إياهم في النار أعظم الشر لهم 16P203

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قيل: إن ذلك منه مسألة لربه يعرفه الجرم الذي استحق به ذلك، إذ كان قد جهله، وظن أن لا جرم له، استحق ذلك به منه، فقال: رب لأي ذنب ولأي جرم حشرتني أعمى، وقد كنت من قبل في الدنيا بصيرا وأنت لا تعاقب أحدا إلا بدون ما يستحق منك من العقاب وقوله: {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها} [طه: 126] يقول تعالى ذكره، قال الله حينئذ للقائل له: {لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} [طه: 125] فعلت ذلك بك، فحشرتك أعمى كما أتتك آياتي، وهي حججه وأدلته وبيانه الذي بينه في كتابه، فنسيتها: يقول: فتركتها وأعرضت عنها، ولم تؤمن بها، ولم تعمل. وعنى بقوله {كذلك أتتك} [طه: 126] هكذا أتتك. وقوله: {وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] يقول: فكما نسيت آياتنا في الدنيا، فتركتها 16P203 وأعرضت عنها، فكذلك اليوم ننساك، فنتركك في النار. وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله {وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] فقال بعضهم بمثل الذي قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال، ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] قال: في النار حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {كذلك أتتك آياتنا فنسيتها} [طه: 126] قال: فتركتها {وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] وكذلك اليوم تترك في النار وروي عن قتادة في ذلك ما حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] قال: نسي من الخير، ولم ينس من الشر وهذا القول الذي قاله قتادة قريب المعنى مما قاله أبو صالح ومجاهد، لأن تركه إياهم في النار أعظم الشر لهم 16P203

Section V16/P203–V16/P206Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P203–V16/P206)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 127] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} [طه: 127] يقول تعالى ذكره: وهكذا نجزي: أي نثيب من أسرف فعصى ربه، ولم يؤمن برسله وكتبه، فنجعل له معيشة ضنكا في البرزخ كما قد بينا قبل. {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} [طه: 127] . يقول جل ثناؤه: ولعذاب في الآخرة أشد لهم مما وعدتهم في القبر من المعيشة الضنك {وأبقى} [طه: 71] يقول: وأدوم منها، لأنه إلى غير أمد ولا نهاية. [طه: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه: 128] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أفلم يهد لقومك المشركين بالله، ومعنى يهد: يبين. يقول: أفلم يبين لهم كثرة ما أهلكنا قبلهم من الأمم التي سلكت قبلها التي يمشون في مساكنهم ودورهم، ويرون آثار عقوباتنا التي أحللناها بهم سوء مغبة ما هم عليه مقيمون من الكفر بآياتنا، ويتعظوا بهم، ويعتبروا، وينيبوا إلى الإذعان، ويؤمنوا بالله ورسوله، خوفا أن يصيبهم بكفرهم بالله مثل ما أصابهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم} [طه: 128] لأن قريشا كانت تتجر إلى الشأم، فتمر بمساكن عاد وثمود ومن أشبههم، فترى آثار وقائع الله تعالى بهم، فلذلك قال لهم: أفلم يحذرهم ما يرون من فعلنا بهم بكفرهم بنا نزول مثله بهم، وهم على مثل فعلهم مقيمون وكان الفراء يقول: لا يجوز في كم في هذا الموضع أن يكون إلا نصبا بأهلكنا، وكان يقول: وهو وإن لم يكن إلا نصبا، فإن جملة الكلام رفع بقوله: {يهد لهم} [طه: 128] ويقول: ذلك مثل قول القائل: قد تبين لي أقام عمرو أم زيد في الاستفهام، وكقوله {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} [الأعراف: 193] ويزعم أن فيه شيئا يرفع سواء لا يظهر مع الاستفهام، قال: ولو قلت: سواء عليكم صمتكم ودعاؤكم تبين ذلك الرفع الذي في الجملة وليس الذي قال الفراء من ذلك، كما قال: لأن كم وإن كانت من حروف الاستفهام فإنها لم تجعل في هذا الموضع للاستفهام، بل هي واقعة موقع الأسماء الموصوفة. ومعنى الكلام ما قد ذكرنا قبل وهو: أفلم يبين لهم كثرة إهلاكنا قبلهم القرون التي يمشون في مساكنهم، أو أفلم تهدهم القرون الهالكة. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «أفلم يهد لهم من أهلكنا» فكم واقعة موقع من في قراءة عبد الله، هي في موضع رفع بقوله: {يهد لهم} [طه: 128] وهو أظهر وجوهه، وأصح معانيه، وإن كان الذي قاله وجه ومذهب على بعد وقوله: {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه: 54] يقول تعالى ذكره: إن فيما يعاين هؤلاء ويرون من آثار وقائعنا بالأمم المكذبة رسلها قبلهم، وحلول مثلاتنا بهم لكفرهم بالله {لآيات} [البقرة: 164] يقول: لدلالات وعبرا وعظات {لأولي النهى} [طه: 54] يعني: لأهل الحجى والعقول، ومن ينهاه عقله وفهمه ودينه عن مواقعة ما يضره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لأولي النهى} [طه: 54] يقول: التقى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه: 54] أهل الورع 16P206

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 127] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} [طه: 127] يقول تعالى ذكره: وهكذا نجزي: أي نثيب من أسرف فعصى ربه، ولم يؤمن برسله وكتبه، فنجعل له معيشة ضنكا في البرزخ كما قد بينا قبل. {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} [طه: 127] . يقول جل ثناؤه: ولعذاب في الآخرة أشد لهم مما وعدتهم في القبر من المعيشة الضنك {وأبقى} [طه: 71] يقول: وأدوم منها، لأنه إلى غير أمد ولا نهاية. [طه: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه: 128] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أفلم يهد لقومك المشركين بالله، ومعنى يهد: يبين. يقول: أفلم يبين لهم كثرة ما أهلكنا قبلهم من الأمم التي سلكت قبلها التي يمشون في مساكنهم ودورهم، ويرون آثار عقوباتنا التي أحللناها بهم سوء مغبة ما هم عليه مقيمون من الكفر بآياتنا، ويتعظوا بهم، ويعتبروا، وينيبوا إلى الإذعان، ويؤمنوا بالله ورسوله، خوفا أن يصيبهم بكفرهم بالله مثل ما أصابهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم} [طه: 128] لأن قريشا كانت تتجر إلى الشأم، فتمر بمساكن عاد وثمود ومن أشبههم، فترى آثار وقائع الله تعالى بهم، فلذلك قال لهم: أفلم يحذرهم ما يرون من فعلنا بهم بكفرهم بنا نزول مثله بهم، وهم على مثل فعلهم مقيمون وكان الفراء يقول: لا يجوز في كم في هذا الموضع أن يكون إلا نصبا بأهلكنا، وكان يقول: وهو وإن لم يكن إلا نصبا، فإن جملة الكلام رفع بقوله: {يهد لهم} [طه: 128] ويقول: ذلك مثل قول القائل: قد تبين لي أقام عمرو أم زيد في الاستفهام، وكقوله {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} [الأعراف: 193] ويزعم أن فيه شيئا يرفع سواء لا يظهر مع الاستفهام، قال: ولو قلت: سواء عليكم صمتكم ودعاؤكم تبين ذلك الرفع الذي في الجملة وليس الذي قال الفراء من ذلك، كما قال: لأن كم وإن كانت من حروف الاستفهام فإنها لم تجعل في هذا الموضع للاستفهام، بل هي واقعة موقع الأسماء الموصوفة. ومعنى الكلام ما قد ذكرنا قبل وهو: أفلم يبين لهم كثرة إهلاكنا قبلهم القرون التي يمشون في مساكنهم، أو أفلم تهدهم القرون الهالكة. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «أفلم يهد لهم من أهلكنا» فكم واقعة موقع من في قراءة عبد الله، هي في موضع رفع بقوله: {يهد لهم} [طه: 128] وهو أظهر وجوهه، وأصح معانيه، وإن كان الذي قاله وجه ومذهب على بعد وقوله: {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه: 54] يقول تعالى ذكره: إن فيما يعاين هؤلاء ويرون من آثار وقائعنا بالأمم المكذبة رسلها قبلهم، وحلول مثلاتنا بهم لكفرهم بالله {لآيات} [البقرة: 164] يقول: لدلالات وعبرا وعظات {لأولي النهى} [طه: 54] يعني: لأهل الحجى والعقول، ومن ينهاه عقله وفهمه ودينه عن مواقعة ما يضره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لأولي النهى} [طه: 54] يقول: التقى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه: 54] أهل الورع 16P206

Section V16/P206–V16/P209Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P206–V16/P209)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 129_130] القول في تأويل قوله تعالى: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى} [طه: 129_130] يقول تعالى ذكره: {ولولا كلمة سبقت من ربك} [يونس: 19] يا محمد أن كل من قضى له أجلا فإنه لا يخترمه قبل بلوغه أجله {وأجل مسمى} [الأنعام: 2] يقول: ووقت مسمى عند ربك سماه لهم في أم الكتاب وخطه فيه، هم بالغوه ومستوفوه {لكان لزاما} [طه: 129] يقول: للازمهم الهلاك عاجلا، وهو مصدر من قول القائل: لازم فلان فلانا يلازمه ملازمة ولزاما: إذا لم يفارقه، وقدم قوله: {لكان لزاما} [طه: 129] قبل قوله {أجل مسمى} [البقرة: 282] ومعنى الكلام: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما، فاصبر على ما يقولون. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} [طه: 129] الأجل المسمى: الدنيا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولولا كلمة 16P208 سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} [طه: 129] وهذه من مقاديم الكلام، يقول: لولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى كان لزاما، والأجل المسمى، الساعة، لأن الله تعالى يقول {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} [طه: 129] قال: هذا مقدم ومؤخر، ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {لكان لزاما} [طه: 129] فقال بعضهم: معناه: لكان موتا ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لكان لزاما} [طه: 129] يقول: موتا وقال آخرون: معناه لكان قتلا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {لكان لزاما} [طه: 129] واللزام: القتل وقوله: {فاصبر على ما يقولون} [طه: 130] يقول جل ثناؤه لنبيه: 16P209 فاصبر يا محمد على ما يقول هؤلاء المكذبون بآيات الله من قومك لك إنك ساحر، وإنك مجنون وشاعر ونحو ذلك من القول {وسبح بحمد ربك} [طه: 130] يقول: وصل بثنائك على ربك، وقال: بحمد ربك. والمعنى: بحمدك ربك، كما تقول: أعجبني ضرب زيد، والمعنى: ضربي زيدا. وقوله: {قبل طلوع الشمس} [طه: 130] وذلك صلاة الصبح {وقبل غروبها} [طه: 130] وهي العصر {ومن آناء الليل} [طه: 130] وهي ساعات الليل، واحدها: إني، على تقدير حمل، ومنه قول المنخل السعدي: [+البحر البسيط] حلو ومر كعطف القدح مرته في كل إني قضاه الليل ينتعل ويعني بقوله: {ومن آناء الليل فسبح} [طه: 130] صلاة العشاء الآخرة، لأنها تصلى بعد مضي آناء من الليل وقوله: {وأطراف النهار} [طه: 130] يعني صلاة الظهر والمغرب، وقيل: أطراف النهار، والمراد بذلك الصلاتان اللتان ذكرنا، لأن صلاة الظهر في آخر طرف النهار الأول، وفي أول طرف النهار الآخر، فهي في طرفين منه، والطرف الثالث: غروب الشمس، وعند ذلك تصلى المغرب، فلذلك قيل أطراف، 16P210 وقد يحمل أن يقال: أريد به طرفا النهار. وقيل: أطراف، كما قيل {صغت قلوبكما} [التحريم: 4] فجمع، والمراد: قلبان، فيكون ذلك أول طرف النهار الآخر، وآخر طرفه الأول.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 129_130] القول في تأويل قوله تعالى: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى} [طه: 129_130] يقول تعالى ذكره: {ولولا كلمة سبقت من ربك} [يونس: 19] يا محمد أن كل من قضى له أجلا فإنه لا يخترمه قبل بلوغه أجله {وأجل مسمى} [الأنعام: 2] يقول: ووقت مسمى عند ربك سماه لهم في أم الكتاب وخطه فيه، هم بالغوه ومستوفوه {لكان لزاما} [طه: 129] يقول: للازمهم الهلاك عاجلا، وهو مصدر من قول القائل: لازم فلان فلانا يلازمه ملازمة ولزاما: إذا لم يفارقه، وقدم قوله: {لكان لزاما} [طه: 129] قبل قوله {أجل مسمى} [البقرة: 282] ومعنى الكلام: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما، فاصبر على ما يقولون. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} [طه: 129] الأجل المسمى: الدنيا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولولا كلمة 16P208 سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} [طه: 129] وهذه من مقاديم الكلام، يقول: لولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى كان لزاما، والأجل المسمى، الساعة، لأن الله تعالى يقول {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} [طه: 129] قال: هذا مقدم ومؤخر، ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {لكان لزاما} [طه: 129] فقال بعضهم: معناه: لكان موتا ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لكان لزاما} [طه: 129] يقول: موتا وقال آخرون: معناه لكان قتلا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {لكان لزاما} [طه: 129] واللزام: القتل وقوله: {فاصبر على ما يقولون} [طه: 130] يقول جل ثناؤه لنبيه: 16P209 فاصبر يا محمد على ما يقول هؤلاء المكذبون بآيات الله من قومك لك إنك ساحر، وإنك مجنون وشاعر ونحو ذلك من القول {وسبح بحمد ربك} [طه: 130] يقول: وصل بثنائك على ربك، وقال: بحمد ربك. والمعنى: بحمدك ربك، كما تقول: أعجبني ضرب زيد، والمعنى: ضربي زيدا. وقوله: {قبل طلوع الشمس} [طه: 130] وذلك صلاة الصبح {وقبل غروبها} [طه: 130] وهي العصر {ومن آناء الليل} [طه: 130] وهي ساعات الليل، واحدها: إني، على تقدير حمل، ومنه قول المنخل السعدي: [+البحر البسيط] حلو ومر كعطف القدح مرته في كل إني قضاه الليل ينتعل ويعني بقوله: {ومن آناء الليل فسبح} [طه: 130] صلاة العشاء الآخرة، لأنها تصلى بعد مضي آناء من الليل وقوله: {وأطراف النهار} [طه: 130] يعني صلاة الظهر والمغرب، وقيل: أطراف النهار، والمراد بذلك الصلاتان اللتان ذكرنا، لأن صلاة الظهر في آخر طرف النهار الأول، وفي أول طرف النهار الآخر، فهي في طرفين منه، والطرف الثالث: غروب الشمس، وعند ذلك تصلى المغرب، فلذلك قيل أطراف، 16P210 وقد يحمل أن يقال: أريد به طرفا النهار. وقيل: أطراف، كما قيل {صغت قلوبكما} [التحريم: 4] فجمع، والمراد: قلبان، فيكون ذلك أول طرف النهار الآخر، وآخر طرفه الأول.

Section V16/P209–V16/P212Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P209–V16/P212)
Orijinal Metin (AR)

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن ابن أبي زيد، عن ابن عباس، {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} [طه: 130] قال: الصلاة المكتوبة حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى القمر ليلة البدر فقال: «إنكم راءون ربكم كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» ثم تلا: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} [طه: 130] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} [طه: 130] قال ابن جريج: العصر، وأطراف النهار قال: المكتوبة حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} [طه: 130] قال: هي صلاة الفجر {وقبل غروبها} [طه: 130] قال: صلاة العصر {ومن آناء الليل} [طه: 130] قال: صلاة المغرب والعشاء {وأطراف النهار} [طه: 130] قال: صلاة الظهر حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار} [طه: 130] قال: من آناء الليل: العتمة. وأطراف النهار: المغرب والصبح ونصب قوله {وأطراف النهار} [طه: 130] عطفا على قوله {قبل طلوع الشمس} [طه: 130] لأن معنى ذلك: فسبح بحمد ربك آخر الليل، وأطراف النهار. وبنحو الذي قلنا في معنى {آناء الليل} [آل عمران: 113] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس {ومن آناء الليل} [طه: 130] قال: المصلى من الليل كله حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن، قرأ: {ومن آناء الليل} [طه: 130] قال: من أوله، وأوسطه، وآخره حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {ومن آناء الليل فسبح} [طه: 130] قال: آناء الليل: جوف الليل وقوله: {لعلك ترضى} [طه: 130] يقول: كي ترضى وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق: {لعلك ترضى} [طه: 130] بفتح التاء. وكان عاصم والكسائي يقرآن ذلك: (لعلك ترضى) بضم التاء، وروي ذلك عن أبي عبد الرحمن السلمي، وكأن الذين قرءوا ذلك بالفتح، ذهبوا إلى معنى: إن الله يعطيك، حتى ترضى عطيته وثوابه إياك، وكذلك تأوله أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لعلك ترضى} [طه: 130] قال: الثواب، ترضى بما يثيبك الله على ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {لعلك ترضى} [طه: 130] قال: بما تعطى وكأن الذين قرءوا ذلك بالضم، وجهوا معنى الكلام إلى لعل الله يرضيك من عبادتك إياه، وطاعتك له. والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما قراءتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، وهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متفقتا المعنى، غير مختلفتيه، وذلك أن الله تعالى ذكره إذا أرضاه، فلا شك أنه يرضى، وأنه إذا رضي فقد أرضاه الله، فكل واحدة منهما تدل على معنى الأخرى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب 16P213

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن ابن أبي زيد، عن ابن عباس، {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} [طه: 130] قال: الصلاة المكتوبة حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى القمر ليلة البدر فقال: «إنكم راءون ربكم كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» ثم تلا: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} [طه: 130] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} [طه: 130] قال ابن جريج: العصر، وأطراف النهار قال: المكتوبة حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} [طه: 130] قال: هي صلاة الفجر {وقبل غروبها} [طه: 130] قال: صلاة العصر {ومن آناء الليل} [طه: 130] قال: صلاة المغرب والعشاء {وأطراف النهار} [طه: 130] قال: صلاة الظهر حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار} [طه: 130] قال: من آناء الليل: العتمة. وأطراف النهار: المغرب والصبح ونصب قوله {وأطراف النهار} [طه: 130] عطفا على قوله {قبل طلوع الشمس} [طه: 130] لأن معنى ذلك: فسبح بحمد ربك آخر الليل، وأطراف النهار. وبنحو الذي قلنا في معنى {آناء الليل} [آل عمران: 113] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس {ومن آناء الليل} [طه: 130] قال: المصلى من الليل كله حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن، قرأ: {ومن آناء الليل} [طه: 130] قال: من أوله، وأوسطه، وآخره حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {ومن آناء الليل فسبح} [طه: 130] قال: آناء الليل: جوف الليل وقوله: {لعلك ترضى} [طه: 130] يقول: كي ترضى وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق: {لعلك ترضى} [طه: 130] بفتح التاء. وكان عاصم والكسائي يقرآن ذلك: (لعلك ترضى) بضم التاء، وروي ذلك عن أبي عبد الرحمن السلمي، وكأن الذين قرءوا ذلك بالفتح، ذهبوا إلى معنى: إن الله يعطيك، حتى ترضى عطيته وثوابه إياك، وكذلك تأوله أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لعلك ترضى} [طه: 130] قال: الثواب، ترضى بما يثيبك الله على ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {لعلك ترضى} [طه: 130] قال: بما تعطى وكأن الذين قرءوا ذلك بالضم، وجهوا معنى الكلام إلى لعل الله يرضيك من عبادتك إياه، وطاعتك له. والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما قراءتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، وهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متفقتا المعنى، غير مختلفتيه، وذلك أن الله تعالى ذكره إذا أرضاه، فلا شك أنه يرضى، وأنه إذا رضي فقد أرضاه الله، فكل واحدة منهما تدل على معنى الأخرى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب 16P213

Section V16/P212–V16/P215Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P212–V16/P215)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 131] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} [طه: 131] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تنظر إلى ما جعلنا لضرباء هؤلاء المعرضين عن آيات ربهم وأشكالهم متعة في حياتهم الدنيا، يتمتعون بها، من زهرة عاجل الدنيا ونضرتها {لنفتنهم فيه} [طه: 131] يقول: لنختبرهم فيما متعناهم به من ذلك، ونبتليهم، فإن ذلك فان زائل، وغرور وخدع تضمحل {ورزق ربك} [طه: 131] الذي وعدك أن يرزقكه في الآخرة حتى ترضى، وهو ثوابه إياه {خير} [البقرة: 54] لك مما متعناهم به من زهرة الحياة الدنيا {وأبقى} [طه: 71] يقول: وأدوم، لأنه لا انقطاع له ولا نفاذ. وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي يستسلف منه طعاما، فأبى أن يسلفه إلا برهن ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي رافع، قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهودي يستسلفه، فأبى أن يعطيه إلا برهن، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا} [طه: 131] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن يعقوب بن زيد، عن أبي رافع، قال: نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف: فأرسلني إلى يهودي بالمدينة يستسلفه، فأتيته، فقال: لا أسلفه إلا برهن، فأخبرته بذلك، فقال: «إني لأمين في أهل السماء وفي أهل الأرض، فاحمل درعي إليه» فنزلت: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] وقوله: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا} [طه: 131] إلى قوله: {والعاقبة للتقوى} [طه: 132] 16P215 ويعني بقوله: {أزواجا منهم} [الحجر: 88] رجالا منهم أشكالا، وبزهرة الحياة الدنيا: زينة الحياة الدنيا كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {زهرة الحياة الدنيا} [طه: 131] أي زينة الحياة الدنيا ونصب زهرة الحياة الدنيا على الخروج من الهاء التي في قوله به من {متعنا به} [طه: 131] كما يقال: مررت به الشريف الكريم، فنصب الشريف الكريم على فعل مررت، وكذلك قوله: {إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا} [طه: 131] تنصب على الفعل بمعنى: متعناهم به زهرة في الحياة الدنيا وزينة لهم فيها، وذكر الفراء أن بعض بني فقعس أنشده: [+البحر الطويل] أبعد الذي بالسفح سفح كواكب رهينة رمس من تراب وجندل فنصب رهينة على الفعل من قوله: «أبعد الذي بالسفح» ، وهذا لا شك أنه أضعف في العمل نصبا من قوله: {متعنا به أزواجا منهم} [الحجر: 88] لأن العامل في الاسم وهو رهينة، حرف خافض لا ناصب. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لنفتنهم فيه} [طه: 131] قال: لنبتليهم فيه {ورزق ربك خير وأبقى} [طه: 131] مما متعنا به هؤلاء من هذه الدنيا 16P216

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 131] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} [طه: 131] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تنظر إلى ما جعلنا لضرباء هؤلاء المعرضين عن آيات ربهم وأشكالهم متعة في حياتهم الدنيا، يتمتعون بها، من زهرة عاجل الدنيا ونضرتها {لنفتنهم فيه} [طه: 131] يقول: لنختبرهم فيما متعناهم به من ذلك، ونبتليهم، فإن ذلك فان زائل، وغرور وخدع تضمحل {ورزق ربك} [طه: 131] الذي وعدك أن يرزقكه في الآخرة حتى ترضى، وهو ثوابه إياه {خير} [البقرة: 54] لك مما متعناهم به من زهرة الحياة الدنيا {وأبقى} [طه: 71] يقول: وأدوم، لأنه لا انقطاع له ولا نفاذ. وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي يستسلف منه طعاما، فأبى أن يسلفه إلا برهن ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي رافع، قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهودي يستسلفه، فأبى أن يعطيه إلا برهن، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا} [طه: 131] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن يعقوب بن زيد، عن أبي رافع، قال: نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف: فأرسلني إلى يهودي بالمدينة يستسلفه، فأتيته، فقال: لا أسلفه إلا برهن، فأخبرته بذلك، فقال: «إني لأمين في أهل السماء وفي أهل الأرض، فاحمل درعي إليه» فنزلت: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] وقوله: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا} [طه: 131] إلى قوله: {والعاقبة للتقوى} [طه: 132] 16P215 ويعني بقوله: {أزواجا منهم} [الحجر: 88] رجالا منهم أشكالا، وبزهرة الحياة الدنيا: زينة الحياة الدنيا كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {زهرة الحياة الدنيا} [طه: 131] أي زينة الحياة الدنيا ونصب زهرة الحياة الدنيا على الخروج من الهاء التي في قوله به من {متعنا به} [طه: 131] كما يقال: مررت به الشريف الكريم، فنصب الشريف الكريم على فعل مررت، وكذلك قوله: {إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا} [طه: 131] تنصب على الفعل بمعنى: متعناهم به زهرة في الحياة الدنيا وزينة لهم فيها، وذكر الفراء أن بعض بني فقعس أنشده: [+البحر الطويل] أبعد الذي بالسفح سفح كواكب رهينة رمس من تراب وجندل فنصب رهينة على الفعل من قوله: «أبعد الذي بالسفح» ، وهذا لا شك أنه أضعف في العمل نصبا من قوله: {متعنا به أزواجا منهم} [الحجر: 88] لأن العامل في الاسم وهو رهينة، حرف خافض لا ناصب. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لنفتنهم فيه} [طه: 131] قال: لنبتليهم فيه {ورزق ربك خير وأبقى} [طه: 131] مما متعنا به هؤلاء من هذه الدنيا 16P216

Section V16/P215–V16/P218Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P215–V16/P218)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 132] القول في تأويل قوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} [طه: 132] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وأمر} [الأعراف: 145] يا محمد {أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132] يقول: واصطبر على القيام بها، وأدائها بحدودها أنت. {لا نسألك رزقا} [طه: 132] يقول: لا نسألك مالا، بل نكلفك عملا ببدنك، نؤتيك عليه أجرا عظيما وثوابا جزيلا {نحن نرزقك} [طه: 132] . يقول: نحن نعطيك المال ونكسبكه، ولا نسألكه وقوله: {والعاقبة للتقوى} [طه: 132] يقول: والعاقبة الصالحة من عمل كل عامل لأهل التقوى والخشية من الله دون من لا يخاف له عقابا، ولا يرجو له ثوابا وبنحو الذي قلنا في قوله {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، قال: كان عروة إذا رأى ما عند السلاطين دخل داره، فقال: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} [طه: 132] ثم ينادي: الصلاة الصلاة، يرحمكم الله. حدثنا أبو كريب قال، ثنا عثام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان إذا رأى شيئا من الدنيا جاء إلى أهله، فقال: الصلاة {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا} [طه: 132] 16P217 [طه: 133] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى} [طه: 133] يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء المشركون الذين وصف صفتهم في الآيات قبل: هلا يأتينا محمد بآية من ربه، كما أتى قومه صالح بالناقة وعيسى بإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص. يقول الله جل ثناؤه: أولم يأتهم بيان ما في الكتب التي قبل هذا الكتاب من أنباء الأمم من قبلهم التي أهلكناهم لما سألوا الآيات فكفروا بها لما أتتهم كيف عجلنا لهم العذاب، وأنزلنا بأسنا بكفرهم بها، يقول: فماذا يؤمنهم إن أتتهم الآية أن يكون حالهم حال أولئك. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى} [طه: 133] قال: التوراة والإنجيل حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أولم تأتهم بينة 16P219 ما في الصحف الأولى} [طه: 133] الكتب التي خلت من الأمم التي يمشون في مساكنهم 16P218

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 132] القول في تأويل قوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} [طه: 132] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وأمر} [الأعراف: 145] يا محمد {أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132] يقول: واصطبر على القيام بها، وأدائها بحدودها أنت. {لا نسألك رزقا} [طه: 132] يقول: لا نسألك مالا، بل نكلفك عملا ببدنك، نؤتيك عليه أجرا عظيما وثوابا جزيلا {نحن نرزقك} [طه: 132] . يقول: نحن نعطيك المال ونكسبكه، ولا نسألكه وقوله: {والعاقبة للتقوى} [طه: 132] يقول: والعاقبة الصالحة من عمل كل عامل لأهل التقوى والخشية من الله دون من لا يخاف له عقابا، ولا يرجو له ثوابا وبنحو الذي قلنا في قوله {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، قال: كان عروة إذا رأى ما عند السلاطين دخل داره، فقال: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} [طه: 132] ثم ينادي: الصلاة الصلاة، يرحمكم الله. حدثنا أبو كريب قال، ثنا عثام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان إذا رأى شيئا من الدنيا جاء إلى أهله، فقال: الصلاة {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا} [طه: 132] 16P217 [طه: 133] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى} [طه: 133] يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء المشركون الذين وصف صفتهم في الآيات قبل: هلا يأتينا محمد بآية من ربه، كما أتى قومه صالح بالناقة وعيسى بإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص. يقول الله جل ثناؤه: أولم يأتهم بيان ما في الكتب التي قبل هذا الكتاب من أنباء الأمم من قبلهم التي أهلكناهم لما سألوا الآيات فكفروا بها لما أتتهم كيف عجلنا لهم العذاب، وأنزلنا بأسنا بكفرهم بها، يقول: فماذا يؤمنهم إن أتتهم الآية أن يكون حالهم حال أولئك. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى} [طه: 133] قال: التوراة والإنجيل حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أولم تأتهم بينة 16P219 ما في الصحف الأولى} [طه: 133] الكتب التي خلت من الأمم التي يمشون في مساكنهم 16P218

Section V16/P218–V16/P221Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P218–V16/P221)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 134] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} [طه: 134] . يقول تعالى ذكره: ولو أنا أهلكنا هؤلاء المشركين الذين يكذبون بهذا القرآن من قبل أن ننزله عليهم، ومن قبل أن نبعث داعيا يدعوهم إلى ما فرضنا عليهم فيه بعذاب ننزله بهم بكفرهم بالله، لقالوا يوم القيامة، إذ وردوا علينا، فأردنا عقابهم: ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يدعونا إلى طاعتك {فنتبع آياتك} [طه: 134] يقول: فنتبع حجتك وأدلتك وما تنزله عليه من أمرك ونهيك من قبل أن نذل بتعذيبك إيانا ونخزى به، كما: حدثني الفضل بن إسحاق، قال: ثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يحتج على الله يوم القيامة ثلاثة: الهالك في الفترة، والمغلوب على عقله، والصبي الصغير، فيقول المغلوب على عقله: لم تجعل لي عقلا أنتفع به، ويقول الهالك في الفترة: لم يأتني رسول ولا نبي، ولو أتاني لك رسول أو نبي لكنت أطوع خلقك لك. وقرأ: {لولا أرسلت إلينا رسولا} [طه : 134] ويقول الصبي الصغير: كنت صغيرا لا أعقل " قال: " فترفع لهم نار ويقال لهم: ردوها " قال: " فيردها من كان في علم الله أنه سعيد، ويتلكأ عنها من كان في علم الله أنه شقي، فيقول: إياي عصيتم، فكيف برسلي لو أتتكم؟ " 16P219 [طه: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى} [طه: 135] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: كلكم أيها المشركون بالله متربص يقول: منتظر لمن يكون الفلاح، وإلى ما يئول أمري وأمركم متوقف ينتظر دوائر الزمان {فتربصوا} [التوبة: 24] يقول: فترقبوا وانتظروا، فستعلمون من أهل الطريق المستقيم المعتدل الذي لا اعوجاج فيه إذا جاء أمر الله وقامت القيامة، أنحن أم أنتم؟ {ومن اهتدى} [طه: 135] يقول: وستعلمون حينئذ من المهتدي الذي هو على سنن الطريق القاصد غير الجائر عن قصده منا ومنكم. وفي «من» من قوله: {فستعلمون من أصحاب الصراط السوي} [طه: 135] والثانية من قوله: {ومن اهتدى} [طه: 135] وجهان: الرفع، وترك أعمال تعلمون فيهما، كما قال جل ثناؤه: {لنعلم أي الحزبين أحصى} [الكهف: 12] والنصب على أعمال تعلمون فيهما، كما قال جل ثناؤه: {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] [021] سورة الأنبياء مكية وآياتها اثنتا عشرة ومائة بسم الله الرحمن الرحيم 16P221 [الأنبياء: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] يقول تعالى ذكره: دنا حساب الناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم، ونعمهم التي أنعمها عليهم فيها، في أبدانهم، وأجسامهم، ومطاعمهم، ومشاربهم، وملابسهم، وغير ذلك من نعمه عندهم، ومسئلته إياهم ماذا عملوا فيها، وهل أطاعوه فيها، فانتهوا إلى أمره ونهيه في جميعها، أم عصوه فخالفوا أمره فيها؟ {وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] يقول: وهم في الدنيا عما الله فاعل بهم من ذلك يوم القيامة، وعن دنو محاسبته إياهم منهم، واقترابه لهم في سهو وغفلة، وقد أعرضوا عن ذلك، فتركوا الفكر فيه، والاستعداد له والتأهب، جهلا منهم بما هم لاقوه عند ذلك من عظيم البلاء، وشديد الأهوال وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] قال أهل التأويل، وجاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثني أبو معاوية 16P222 قال: أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم {وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] قال: «في الدنيا» 16P221

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 134] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} [طه: 134] . يقول تعالى ذكره: ولو أنا أهلكنا هؤلاء المشركين الذين يكذبون بهذا القرآن من قبل أن ننزله عليهم، ومن قبل أن نبعث داعيا يدعوهم إلى ما فرضنا عليهم فيه بعذاب ننزله بهم بكفرهم بالله، لقالوا يوم القيامة، إذ وردوا علينا، فأردنا عقابهم: ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يدعونا إلى طاعتك {فنتبع آياتك} [طه: 134] يقول: فنتبع حجتك وأدلتك وما تنزله عليه من أمرك ونهيك من قبل أن نذل بتعذيبك إيانا ونخزى به، كما: حدثني الفضل بن إسحاق، قال: ثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يحتج على الله يوم القيامة ثلاثة: الهالك في الفترة، والمغلوب على عقله، والصبي الصغير، فيقول المغلوب على عقله: لم تجعل لي عقلا أنتفع به، ويقول الهالك في الفترة: لم يأتني رسول ولا نبي، ولو أتاني لك رسول أو نبي لكنت أطوع خلقك لك. وقرأ: {لولا أرسلت إلينا رسولا} [طه : 134] ويقول الصبي الصغير: كنت صغيرا لا أعقل " قال: " فترفع لهم نار ويقال لهم: ردوها " قال: " فيردها من كان في علم الله أنه سعيد، ويتلكأ عنها من كان في علم الله أنه شقي، فيقول: إياي عصيتم، فكيف برسلي لو أتتكم؟ " 16P219 [طه: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى} [طه: 135] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: كلكم أيها المشركون بالله متربص يقول: منتظر لمن يكون الفلاح، وإلى ما يئول أمري وأمركم متوقف ينتظر دوائر الزمان {فتربصوا} [التوبة: 24] يقول: فترقبوا وانتظروا، فستعلمون من أهل الطريق المستقيم المعتدل الذي لا اعوجاج فيه إذا جاء أمر الله وقامت القيامة، أنحن أم أنتم؟ {ومن اهتدى} [طه: 135] يقول: وستعلمون حينئذ من المهتدي الذي هو على سنن الطريق القاصد غير الجائر عن قصده منا ومنكم. وفي «من» من قوله: {فستعلمون من أصحاب الصراط السوي} [طه: 135] والثانية من قوله: {ومن اهتدى} [طه: 135] وجهان: الرفع، وترك أعمال تعلمون فيهما، كما قال جل ثناؤه: {لنعلم أي الحزبين أحصى} [الكهف: 12] والنصب على أعمال تعلمون فيهما، كما قال جل ثناؤه: {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] [021] سورة الأنبياء مكية وآياتها اثنتا عشرة ومائة بسم الله الرحمن الرحيم 16P221 [الأنبياء: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] يقول تعالى ذكره: دنا حساب الناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم، ونعمهم التي أنعمها عليهم فيها، في أبدانهم، وأجسامهم، ومطاعمهم، ومشاربهم، وملابسهم، وغير ذلك من نعمه عندهم، ومسئلته إياهم ماذا عملوا فيها، وهل أطاعوه فيها، فانتهوا إلى أمره ونهيه في جميعها، أم عصوه فخالفوا أمره فيها؟ {وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] يقول: وهم في الدنيا عما الله فاعل بهم من ذلك يوم القيامة، وعن دنو محاسبته إياهم منهم، واقترابه لهم في سهو وغفلة، وقد أعرضوا عن ذلك، فتركوا الفكر فيه، والاستعداد له والتأهب، جهلا منهم بما هم لاقوه عند ذلك من عظيم البلاء، وشديد الأهوال وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] قال أهل التأويل، وجاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثني أبو معاوية 16P222 قال: أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم {وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] قال: «في الدنيا» 16P221

Section V16/P221–V16/P224Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P221–V16/P224)
Orijinal Metin (AR)

[الأنبياء: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون} [الأنبياء: 2] يقول تعالى ذكره: ما يحدث الله من تنزيل شيء من هذا القرآن للناس ويذكرهم به، ويعظهم، إلا استمعوه وهم يلعبون، لاهية قلوبهم وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} [الأنبياء: 2] . الآية يقول: «ما ينزل عليهم من شيء من القرآن إلا استمعوه وهم يلعبون» 16P222 [الأنبياء: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} [الأنبياء: 3] يقول تعالى ذكره: {لاهية قلوبهم} [الأنبياء: 3] غافلة، يقول: ما 16P223 يستمع هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم هذا القرآن إلا وهم يلعبون، غافلة عنه قلوبهم، لا يتدبرون حكمه، ولا يتفكرون فيما أودعه الله من الحجج عليهم: كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لاهية قلوبهم} [الأنبياء: 3] يقول: «غافلة قلوبهم» وقوله: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] يقول: وأسر هؤلاء الناس الذين اقتربت الساعة منهم وهم في غفلة معرضون، لاهية قلوبهم النجوى بينهم، يقول: وأظهروا المناجاة بينهم فقالوا: هل هذا الذي يزعم أنه رسول من الله أرسله إليكم {إلا بشر مثلكم} [إبراهيم: 11] ؟ يقولون: هل هو إلا إنسان مثلكم في صوركم وخلقكم؟ يعنون بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم. وقال: {الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] ، فوصفهم بالظلم بفعلهم، وقيلهم الذي أخبر به عنهم في هذه الآيات، أنهم يفعلون ويقولون من الإعراض عن ذكر الله، والتكذيب برسوله . ول (الذين) من قوله: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] في الإعراب وجهان: الخفض على أنه تابع للناس في قوله: {اقترب للناس حسابهم} [الأنبياء: 1] والرفع على الرد على الأسماء الذين في قوله: {وأسروا النجوى} [طه: 62] من ذكر الناس، كما قيل: {ثم عموا وصموا كثير منهم} [المائدة: 71] . وقد يحتمل أن يكون رفعا على الابتداء، ويكون معناه: وأسروا النجوى، ثم قال: هم الذين ظلموا قوله: {أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} [الأنبياء: 3] يقول: وأظهروا هذا 16P224 القول بينهم، وهي النجوى التي أسروها بينهم، فقال بعضهم لبعض: أتقبلون السحر وتصدقون به، وأنتم تعلمون أنه سحر؟ يعنون بذلك القرآن: كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} [الأنبياء: 3] قال: " قاله أهل الكفر لنبيهم ، لما جاء به من عند الله، زعموا أنه ساحر، وأن ما جاء به سحر، قالوا: أتأتون السحر وأنتم تبصرون؟ " 16P224 [الأنبياء: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم} [الأنبياء: 4] اختلفت القراء في قراءة قوله: {قال ربي} [الأنبياء: 4] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (قل ربي) على وجه الأمر. وقرأه بعض قراء مكة وعامة قراء الكوفة: {قال ربي} [الأنبياء: 4] على وجه الخبر، وكأن الذين قرءوه على وجه الأمر أرادوا من تأويله: قل يا محمد للقائلين {أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} [الأنبياء: 3] : ربي يعلم قول كل قائل في السماء والأرض، لا يخفى عليه منه شيء، وهو السميع لذلك كله، ولما يقولون من الكذب، العليم بصدقي، وحقيقة ما أدعوكم إليه، وباطل ما تقولون وغير ذلك من الأشياء كلها. وكأن الذين قرءوا ذلك {قال} [البقرة: 30] على وجه الخبر أرادوا: قال محمد ربي يعلم القول، خبرا من الله عن جواب نبيه إياهم، والقول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، وجاءت بهما مصاحف المسلمين، متفقتا المعنى ، وذلك أن الله إذا أمر محمدا بقيل ذلك قاله، وإذا قاله فعن أمر الله قاله، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته 16P225

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنبياء: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون} [الأنبياء: 2] يقول تعالى ذكره: ما يحدث الله من تنزيل شيء من هذا القرآن للناس ويذكرهم به، ويعظهم، إلا استمعوه وهم يلعبون، لاهية قلوبهم وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} [الأنبياء: 2] . الآية يقول: «ما ينزل عليهم من شيء من القرآن إلا استمعوه وهم يلعبون» 16P222 [الأنبياء: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} [الأنبياء: 3] يقول تعالى ذكره: {لاهية قلوبهم} [الأنبياء: 3] غافلة، يقول: ما 16P223 يستمع هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم هذا القرآن إلا وهم يلعبون، غافلة عنه قلوبهم، لا يتدبرون حكمه، ولا يتفكرون فيما أودعه الله من الحجج عليهم: كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لاهية قلوبهم} [الأنبياء: 3] يقول: «غافلة قلوبهم» وقوله: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] يقول: وأسر هؤلاء الناس الذين اقتربت الساعة منهم وهم في غفلة معرضون، لاهية قلوبهم النجوى بينهم، يقول: وأظهروا المناجاة بينهم فقالوا: هل هذا الذي يزعم أنه رسول من الله أرسله إليكم {إلا بشر مثلكم} [إبراهيم: 11] ؟ يقولون: هل هو إلا إنسان مثلكم في صوركم وخلقكم؟ يعنون بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم. وقال: {الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] ، فوصفهم بالظلم بفعلهم، وقيلهم الذي أخبر به عنهم في هذه الآيات، أنهم يفعلون ويقولون من الإعراض عن ذكر الله، والتكذيب برسوله . ول (الذين) من قوله: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] في الإعراب وجهان: الخفض على أنه تابع للناس في قوله: {اقترب للناس حسابهم} [الأنبياء: 1] والرفع على الرد على الأسماء الذين في قوله: {وأسروا النجوى} [طه: 62] من ذكر الناس، كما قيل: {ثم عموا وصموا كثير منهم} [المائدة: 71] . وقد يحتمل أن يكون رفعا على الابتداء، ويكون معناه: وأسروا النجوى، ثم قال: هم الذين ظلموا قوله: {أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} [الأنبياء: 3] يقول: وأظهروا هذا 16P224 القول بينهم، وهي النجوى التي أسروها بينهم، فقال بعضهم لبعض: أتقبلون السحر وتصدقون به، وأنتم تعلمون أنه سحر؟ يعنون بذلك القرآن: كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} [الأنبياء: 3] قال: " قاله أهل الكفر لنبيهم ، لما جاء به من عند الله، زعموا أنه ساحر، وأن ما جاء به سحر، قالوا: أتأتون السحر وأنتم تبصرون؟ " 16P224 [الأنبياء: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم} [الأنبياء: 4] اختلفت القراء في قراءة قوله: {قال ربي} [الأنبياء: 4] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (قل ربي) على وجه الأمر. وقرأه بعض قراء مكة وعامة قراء الكوفة: {قال ربي} [الأنبياء: 4] على وجه الخبر، وكأن الذين قرءوه على وجه الأمر أرادوا من تأويله: قل يا محمد للقائلين {أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} [الأنبياء: 3] : ربي يعلم قول كل قائل في السماء والأرض، لا يخفى عليه منه شيء، وهو السميع لذلك كله، ولما يقولون من الكذب، العليم بصدقي، وحقيقة ما أدعوكم إليه، وباطل ما تقولون وغير ذلك من الأشياء كلها. وكأن الذين قرءوا ذلك {قال} [البقرة: 30] على وجه الخبر أرادوا: قال محمد ربي يعلم القول، خبرا من الله عن جواب نبيه إياهم، والقول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، وجاءت بهما مصاحف المسلمين، متفقتا المعنى ، وذلك أن الله إذا أمر محمدا بقيل ذلك قاله، وإذا قاله فعن أمر الله قاله، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته 16P225

Section V16/P224–V16/P227Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P224–V16/P227)
Orijinal Metin (AR)

[الأنبياء: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} [الأنبياء: 5] يقول تعالى ذكره: ما صدقوا بحكمة هذا القرآن، ولا أنه من عند الله، ولا أقروا بأنه وحي أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم، بل قال بعضهم: هو أهاويل رؤيا رآها في النوم، وقال بعضهم: هو فرية واختلاق افتراه، واختلقه من قبل نفسه، وقال بعضهم: بل محمد شاعر، وهذا الذي جاءكم به شعر. {فليأتنا} [الأنبياء: 5] يقول: قالوا: فليجئنا محمد إن كان صادقا في قوله: إن الله بعثه رسولا إلينا، وإن هذا الذي يتلوه علينا وحي من الله أوحاه إلينا {بآية} [آل عمران: 49] يقول: بحجة، ودلالة على حقيقة ما يقول ويدعي، {كما أرسل الأولون} [الأنبياء: 5] يقول: كما جاءت به الرسل الأولون من قبله من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، والأبرص، وكناقة صالح، وما أشبه ذلك من المعجزات التي لا يقدر عليها إلا الله، ولا يأتي بها إلا الأنبياء والرسل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {أضغاث أحلام} [يوسف: 44] أي فعل حالم، إنما هي رؤيا رآها. {بل افتراه بل هو شاعر} [الأنبياء: 5] كل هذا قد كان منهم. وقوله {فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} [الأنبياء: 5] يقول: كما جاء عيسى بالبينات، وموسى بالبينات، والرسل حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أضغاث أحلام} [يوسف: 44] قال: مشتبهة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أضغاث أحلام} [يوسف: 44] قال: أهاويلها حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال تعالى ذكره: {بل قالوا} [الأنبياء: 5] ولا جحد في الكلام ظاهر فيحقق ب " بل، لأن الخبر عن أهل الجحود والتكذيب، فاجتزيء بمعرفة السامعين بما دل 16P227 عليه قوله {بل} [الأنبياء: 5] من ذكر الخبر عنهم على ما قد بينا 16P226 [الأنبياء: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون} [الأنبياء: 6] يقول تعالى ذكره: ما آمن من قبل هؤلاء المكذبين محمدا من مشركي قومه الذين قالوا: فليأتنا محمد بآية كما جاءت به الرسل قبله من أهل قرية عذبناهم بالهلاك في الدنيا، إذ جاءهم رسولنا إليهم بآية معجزة. {أفهم يؤمنون} [الأنبياء: 6] يقول: أفهؤلاء المكذبون محمدا السائلوه الآية يؤمنون به إن جاءتهم آية ولم تؤمن قبلهم أسلافهم من الأمم الخالية التي أهلكناها برسلها مع مجيئها؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: أهلكناها أفهم يؤمنون يصدقون بذلك حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون} [الأنبياء: 6] أي الرسل كانوا إذا جاءوا قومهم 16P228 بالبينات فلم يؤمنوا ولم ينظروا 16P227

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنبياء: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} [الأنبياء: 5] يقول تعالى ذكره: ما صدقوا بحكمة هذا القرآن، ولا أنه من عند الله، ولا أقروا بأنه وحي أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم، بل قال بعضهم: هو أهاويل رؤيا رآها في النوم، وقال بعضهم: هو فرية واختلاق افتراه، واختلقه من قبل نفسه، وقال بعضهم: بل محمد شاعر، وهذا الذي جاءكم به شعر. {فليأتنا} [الأنبياء: 5] يقول: قالوا: فليجئنا محمد إن كان صادقا في قوله: إن الله بعثه رسولا إلينا، وإن هذا الذي يتلوه علينا وحي من الله أوحاه إلينا {بآية} [آل عمران: 49] يقول: بحجة، ودلالة على حقيقة ما يقول ويدعي، {كما أرسل الأولون} [الأنبياء: 5] يقول: كما جاءت به الرسل الأولون من قبله من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، والأبرص، وكناقة صالح، وما أشبه ذلك من المعجزات التي لا يقدر عليها إلا الله، ولا يأتي بها إلا الأنبياء والرسل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {أضغاث أحلام} [يوسف: 44] أي فعل حالم، إنما هي رؤيا رآها. {بل افتراه بل هو شاعر} [الأنبياء: 5] كل هذا قد كان منهم. وقوله {فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} [الأنبياء: 5] يقول: كما جاء عيسى بالبينات، وموسى بالبينات، والرسل حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أضغاث أحلام} [يوسف: 44] قال: مشتبهة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أضغاث أحلام} [يوسف: 44] قال: أهاويلها حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال تعالى ذكره: {بل قالوا} [الأنبياء: 5] ولا جحد في الكلام ظاهر فيحقق ب " بل، لأن الخبر عن أهل الجحود والتكذيب، فاجتزيء بمعرفة السامعين بما دل 16P227 عليه قوله {بل} [الأنبياء: 5] من ذكر الخبر عنهم على ما قد بينا 16P226 [الأنبياء: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون} [الأنبياء: 6] يقول تعالى ذكره: ما آمن من قبل هؤلاء المكذبين محمدا من مشركي قومه الذين قالوا: فليأتنا محمد بآية كما جاءت به الرسل قبله من أهل قرية عذبناهم بالهلاك في الدنيا، إذ جاءهم رسولنا إليهم بآية معجزة. {أفهم يؤمنون} [الأنبياء: 6] يقول: أفهؤلاء المكذبون محمدا السائلوه الآية يؤمنون به إن جاءتهم آية ولم تؤمن قبلهم أسلافهم من الأمم الخالية التي أهلكناها برسلها مع مجيئها؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: أهلكناها أفهم يؤمنون يصدقون بذلك حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون} [الأنبياء: 6] أي الرسل كانوا إذا جاءوا قومهم 16P228 بالبينات فلم يؤمنوا ولم ينظروا 16P227

Section V16/P227–V16/P230Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P227–V16/P230)
Orijinal Metin (AR)

[الأنبياء: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [الأنبياء: 7] يقول تعالى ذكره لنبيه: وما أرسلنا يا محمد قبلك رسولا إلى أمة من الأمم التي خلت قبل أمتك إلا رجالا مثلهم، نوحي إليهم ما نريد أن نوحيه إليهم من أمرنا ونهينا، لا ملائكة، فماذا أنكروا من إرسالنا لك إليهم، وأنت رجل كسائر الرسل الذين قبلك إلى أممهم؟ وقوله: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] يقول للقائلين لمحمد صلى الله عليه وسلم في تناجيهم بينهم: {هل هذا إلا بشر مثلكم} [الأنبياء: 3] فإن أنكرتم وجهلتم أمر الرسل الذين كانوا من قبل محمد، فلم تعلموا أيها القوم أمرهم إنسا كانوا أم ملائكة، فاسألوا أهل الكتب من التوراة والإنجيل ما كانوا؟ يخبروكم عنهم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] يقول: «فاسألوا أهل التوراة والإنجيل» قال أبو جعفر: أراه أنا قال: يخبروكم أن الرسل كانوا رجالا يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق وقيل: أهل الذكر: أهل القرآن ذكر من قال ذلك حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثني عبد الرحمن بن صالح قال: ثني موسى بن عثمان، عن جابر الجعفي، قال: لما نزلت: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] قال علي: نحن أهل الذكر حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] قال: أهل القرآن، والذكر: القرآن. وقرأ: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] 16P229 [الأنبياء: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين} [الأنبياء: 8] يقول تعالى ذكره: وما جعلنا الرسل الذين أرسلناهم من قبلك يا محمد إلى الأمم الماضية قبل أمتك، {جسدا لا يأكلون الطعام} [الأنبياء: 8] يقول: لم نجعلهم ملائكة لا يأكلون الطعام، ولكن جعلناهم أجسادا مثلك يأكلون الطعام: كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} [الأنبياء: 8] يقول: «ما جعلناهم جسدا إلا ليأكلوا الطعام» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} [الأنبياء: 8] يقول: «لم أجعلهم جسدا ليس فيهم أرواح لا يأكلون الطعام، ولكن جعلناهم جسدا فيها أرواح يأكلون الطعام» قال أبو جعفر: وقال {وما جعلناهم جسدا} [الأنبياء: 8] فوحد " الجسد، وجعله موحدا، وهو من صفة الجماعة، وإنما جاز ذلك لأن الجسد بمعنى المصدر، كما يقال في الكلام: وما جعلناهم خلقا لا يأكلون وقوله: {وما كانوا خالدين} [الأنبياء: 8] يقول: ولا كانوا أربابا لا يموتون ولا يفنون، ولكنهم كانوا بشرا أجسادا فماتوا، وذلك أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قد أخبر الله عنهم: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] . إلى قوله: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] قال الله تبارك وتعالى لهم: ما فعلنا ذلك بأحد قبلكم، فنفعل بكم، وإنما كنا نرسل إليهم رجالا نوحي إليهم كما أرسلنا إليكم رسولا نوحي إليه أمرنا ونهينا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما كانوا خالدين} [الأنبياء: 8] أي لا بد لهم من الموت أن يموتوا 16P230

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنبياء: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [الأنبياء: 7] يقول تعالى ذكره لنبيه: وما أرسلنا يا محمد قبلك رسولا إلى أمة من الأمم التي خلت قبل أمتك إلا رجالا مثلهم، نوحي إليهم ما نريد أن نوحيه إليهم من أمرنا ونهينا، لا ملائكة، فماذا أنكروا من إرسالنا لك إليهم، وأنت رجل كسائر الرسل الذين قبلك إلى أممهم؟ وقوله: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] يقول للقائلين لمحمد صلى الله عليه وسلم في تناجيهم بينهم: {هل هذا إلا بشر مثلكم} [الأنبياء: 3] فإن أنكرتم وجهلتم أمر الرسل الذين كانوا من قبل محمد، فلم تعلموا أيها القوم أمرهم إنسا كانوا أم ملائكة، فاسألوا أهل الكتب من التوراة والإنجيل ما كانوا؟ يخبروكم عنهم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] يقول: «فاسألوا أهل التوراة والإنجيل» قال أبو جعفر: أراه أنا قال: يخبروكم أن الرسل كانوا رجالا يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق وقيل: أهل الذكر: أهل القرآن ذكر من قال ذلك حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثني عبد الرحمن بن صالح قال: ثني موسى بن عثمان، عن جابر الجعفي، قال: لما نزلت: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] قال علي: نحن أهل الذكر حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] قال: أهل القرآن، والذكر: القرآن. وقرأ: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] 16P229 [الأنبياء: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين} [الأنبياء: 8] يقول تعالى ذكره: وما جعلنا الرسل الذين أرسلناهم من قبلك يا محمد إلى الأمم الماضية قبل أمتك، {جسدا لا يأكلون الطعام} [الأنبياء: 8] يقول: لم نجعلهم ملائكة لا يأكلون الطعام، ولكن جعلناهم أجسادا مثلك يأكلون الطعام: كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} [الأنبياء: 8] يقول: «ما جعلناهم جسدا إلا ليأكلوا الطعام» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} [الأنبياء: 8] يقول: «لم أجعلهم جسدا ليس فيهم أرواح لا يأكلون الطعام، ولكن جعلناهم جسدا فيها أرواح يأكلون الطعام» قال أبو جعفر: وقال {وما جعلناهم جسدا} [الأنبياء: 8] فوحد " الجسد، وجعله موحدا، وهو من صفة الجماعة، وإنما جاز ذلك لأن الجسد بمعنى المصدر، كما يقال في الكلام: وما جعلناهم خلقا لا يأكلون وقوله: {وما كانوا خالدين} [الأنبياء: 8] يقول: ولا كانوا أربابا لا يموتون ولا يفنون، ولكنهم كانوا بشرا أجسادا فماتوا، وذلك أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قد أخبر الله عنهم: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] . إلى قوله: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] قال الله تبارك وتعالى لهم: ما فعلنا ذلك بأحد قبلكم، فنفعل بكم، وإنما كنا نرسل إليهم رجالا نوحي إليهم كما أرسلنا إليكم رسولا نوحي إليه أمرنا ونهينا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما كانوا خالدين} [الأنبياء: 8] أي لا بد لهم من الموت أن يموتوا 16P230

%0
10 Section

Questions

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · 434 · Qur'an & Sunnah