Section V17/P442Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P442)
Orijinal Metin (AR)حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله وقوله {لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني} [الفرقان: 29] يقول جل ثناؤه مخبرا عن هذا النادم على ما سلف منه في الدنيا من معصية ربه في طاعة خليله: لقد أضلني عن الإيمان بالقرآن، وهو الذكر، بعد إذ جاءني من عند الله، فصدني عنه يقول الله: {وكان الشيطان للإنسان خذولا} [الفرقان: 29] يقول: مسلما لما ينزل به من البلاء غير منقذه ولا منجيه 17P442
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله وقوله {لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني} [الفرقان: 29] يقول جل ثناؤه مخبرا عن هذا النادم على ما سلف منه في الدنيا من معصية ربه في طاعة خليله: لقد أضلني عن الإيمان بالقرآن، وهو الذكر، بعد إذ جاءني من عند الله، فصدني عنه يقول الله: {وكان الشيطان للإنسان خذولا} [الفرقان: 29] يقول: مسلما لما ينزل به من البلاء غير منقذه ولا منجيه 17P442
Section V17/P442–V17/P444Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P442–V17/P444)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 30_31] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين، وكفى بربك هاديا ونصيرا} [الفرقان: 30_31] يقول تعالى ذكره: وقال الرسول يوم يعض الظالم على يديه: يا رب إن قومي 17P443 الذين بعثتني إليهم لأدعوهم إلى توحيدك اتخذوا هذا القرآن مهجورا. واختلف أهل التأويل في معنى اتخاذهم القرآن مهجورا، فقال بعضهم: كان اتخاذهم ذلك هجرا قولهم فيه السيئ من القول، وزعمهم أنه سحر، وأنه شعر. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {اتخذوا هذا القرآن مهجورا} [الفرقان: 30] قال: " يهجرون فيه بالقول، يقولون: هو سحر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {وقال الرسول} [الفرقان: 30] . . الآية: " يهجرون فيه بالقول. قال مجاهد: وقوله: {مستكبرين به سامرا تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: مستكبرين بالبلد سامرا مجالس، تهجرون، قال: بالقول السيئ في القرآن غير الحق " حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال، ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قول الله: {إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} [الفرقان: 30] قال: «قالوا فيه غير الحق، ألم تر إلى المريض إذا هذى قال غير الحق» . 17P444 وقال آخرون: بل معنى ذلك: الخبر عن المشركين أنهم هجروا القرآن وأعرضوا عنه ولم يسمعوا له ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} [الفرقان: 30] " لا يريدون أن يسمعوه، وإن دعوا إلى الله قالوا لا. وقرأ: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] قال: ينهون عنه، ويبعدون عنه ". قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بتأويل ذلك، وذلك أن الله أخبر عنهم أنهم قالوا: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} [فصلت: 26] ، وذلك هجرهم إياه وقوله: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين} [الفرقان: 31] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وكما جعلنا لك يا محمد أعداء من مشركي قومك، كذلك جعلنا لكل من نبأناه من قبلك عدوا من مشركي قومه، فلم تخصص بذلك من بينهم. يقول: فاصبر لما نالك منهم كما صبر من قبلك أولو العزم من رسلنا، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: 17P445 قال ابن عباس: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين} [الفرقان: 31] قال: «يوطن محمدا صلى الله عليه وسلم أنه جاعل له عدوا من المجرمين كما جعل لمن قبله» وقوله: {وكفى بربك هاديا ونصيرا} [الفرقان: 31] يقول تعالى ذكره لنبيه: وكفاك يا محمد بربك هاديا يهديك إلى الحق، ويبصرك الرشد، ونصيرا: يقول: ناصرا لك على أعدائك، يقول: فلا يهولنك أعداؤك من المشركين، فإني ناصرك عليهم، فاصبر لأمري، وامض لتبليغ رسالتي إليهم 17P445
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 30_31] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين، وكفى بربك هاديا ونصيرا} [الفرقان: 30_31] يقول تعالى ذكره: وقال الرسول يوم يعض الظالم على يديه: يا رب إن قومي 17P443 الذين بعثتني إليهم لأدعوهم إلى توحيدك اتخذوا هذا القرآن مهجورا. واختلف أهل التأويل في معنى اتخاذهم القرآن مهجورا، فقال بعضهم: كان اتخاذهم ذلك هجرا قولهم فيه السيئ من القول، وزعمهم أنه سحر، وأنه شعر. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {اتخذوا هذا القرآن مهجورا} [الفرقان: 30] قال: " يهجرون فيه بالقول، يقولون: هو سحر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {وقال الرسول} [الفرقان: 30] . . الآية: " يهجرون فيه بالقول. قال مجاهد: وقوله: {مستكبرين به سامرا تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: مستكبرين بالبلد سامرا مجالس، تهجرون، قال: بالقول السيئ في القرآن غير الحق " حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال، ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قول الله: {إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} [الفرقان: 30] قال: «قالوا فيه غير الحق، ألم تر إلى المريض إذا هذى قال غير الحق» . 17P444 وقال آخرون: بل معنى ذلك: الخبر عن المشركين أنهم هجروا القرآن وأعرضوا عنه ولم يسمعوا له ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} [الفرقان: 30] " لا يريدون أن يسمعوه، وإن دعوا إلى الله قالوا لا. وقرأ: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] قال: ينهون عنه، ويبعدون عنه ". قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بتأويل ذلك، وذلك أن الله أخبر عنهم أنهم قالوا: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} [فصلت: 26] ، وذلك هجرهم إياه وقوله: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين} [الفرقان: 31] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وكما جعلنا لك يا محمد أعداء من مشركي قومك، كذلك جعلنا لكل من نبأناه من قبلك عدوا من مشركي قومه، فلم تخصص بذلك من بينهم. يقول: فاصبر لما نالك منهم كما صبر من قبلك أولو العزم من رسلنا، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: 17P445 قال ابن عباس: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين} [الفرقان: 31] قال: «يوطن محمدا صلى الله عليه وسلم أنه جاعل له عدوا من المجرمين كما جعل لمن قبله» وقوله: {وكفى بربك هاديا ونصيرا} [الفرقان: 31] يقول تعالى ذكره لنبيه: وكفاك يا محمد بربك هاديا يهديك إلى الحق، ويبصرك الرشد، ونصيرا: يقول: ناصرا لك على أعدائك، يقول: فلا يهولنك أعداؤك من المشركين، فإني ناصرك عليهم، فاصبر لأمري، وامض لتبليغ رسالتي إليهم 17P445
Section V17/P444–V17/P447Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P444–V17/P447)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، كذلك لنثبت به فؤادك، ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] يقول تعالى ذكره: {وقال الذين كفروا} [إبراهيم: 13] بالله {لولا نزل عليه القرآن} [الفرقان: 32] يقول: هلا نزل على محمد صلى الله عليه وسلم القرآن {جملة واحدة} [الفرقان: 32] كما أنزلت التوراة على موسى جملة واحدة؟ قال الله: {كذلك لنثبت به فؤادك} [الفرقان: 32] تنزيله عليك الآية بعد الآية والشيء بعد الشيء لنثبت به فؤادك نزلناه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] قال: «كان الله ينزل عليه الآية، فإذا علمها نبي الله نزلت آية أخرى، ليعلمه الكتاب عن ظهر قلب، ويثبت به فؤاده» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] كما أنزلت التوراة على موسى، قال: {كذلك لنثبت به فؤادك} [الفرقان: 32] قال: " كان القرآن ينزل عليه جوابا لقولهم: ليعلم محمد أن الله يجيب القوم بما يقولون بالحق، ويعني بقوله: {لنثبت به فؤادك} [الفرقان: 32] لنصحح به عزيمة قلبك ويقين نفسك، ونشجعك به " وقوله {ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] يقول: وشيئا بعد شيء علمناكه حتى تحفظنه، والترتيل في القراءة: الترسل والتثبت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] قال: «نزل متفرقا» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: {ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] قال: «كان ينزل آية وآيتين وآيات 17P447 جوابا لهم، إذا سألوا عن شيء أنزله الله جوابا لهم، وردا عن النبي فيما يتكلمون به. وكان بين أوله وآخره نحو من عشرين سنة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] قال: «كان بين ما أنزل القرآن إلى آخره أنزل عليه لأربعين، ومات النبي صلى الله عليه وسلم لثنتين أو لثلاث وستين» . وقال آخرون: معنى الترتيل: التبيين والتفسير ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] قال: " فسرناه تفسيرا، وقرأ: {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] " 17P447
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، كذلك لنثبت به فؤادك، ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] يقول تعالى ذكره: {وقال الذين كفروا} [إبراهيم: 13] بالله {لولا نزل عليه القرآن} [الفرقان: 32] يقول: هلا نزل على محمد صلى الله عليه وسلم القرآن {جملة واحدة} [الفرقان: 32] كما أنزلت التوراة على موسى جملة واحدة؟ قال الله: {كذلك لنثبت به فؤادك} [الفرقان: 32] تنزيله عليك الآية بعد الآية والشيء بعد الشيء لنثبت به فؤادك نزلناه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] قال: «كان الله ينزل عليه الآية، فإذا علمها نبي الله نزلت آية أخرى، ليعلمه الكتاب عن ظهر قلب، ويثبت به فؤاده» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] كما أنزلت التوراة على موسى، قال: {كذلك لنثبت به فؤادك} [الفرقان: 32] قال: " كان القرآن ينزل عليه جوابا لقولهم: ليعلم محمد أن الله يجيب القوم بما يقولون بالحق، ويعني بقوله: {لنثبت به فؤادك} [الفرقان: 32] لنصحح به عزيمة قلبك ويقين نفسك، ونشجعك به " وقوله {ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] يقول: وشيئا بعد شيء علمناكه حتى تحفظنه، والترتيل في القراءة: الترسل والتثبت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] قال: «نزل متفرقا» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: {ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] قال: «كان ينزل آية وآيتين وآيات 17P447 جوابا لهم، إذا سألوا عن شيء أنزله الله جوابا لهم، وردا عن النبي فيما يتكلمون به. وكان بين أوله وآخره نحو من عشرين سنة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] قال: «كان بين ما أنزل القرآن إلى آخره أنزل عليه لأربعين، ومات النبي صلى الله عليه وسلم لثنتين أو لثلاث وستين» . وقال آخرون: معنى الترتيل: التبيين والتفسير ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] قال: " فسرناه تفسيرا، وقرأ: {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] " 17P447
Section V17/P447–V17/P448Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P447–V17/P448)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 33_34] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم، أولئك شر مكانا وأضل سبيلا} [الفرقان: 33_34] يقول تعالى ذكره: ولا يأتيك يا محمد هؤلاء المشركون بمثل يضربونه إلا جئناك من الحق بما نبطل به ما جاءوا به، وأحسن منه تفسيرا كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق} [الفرقان: 33] قال: «الكتاب بما ترد به ما جاءوا به من الأمثال التي جاءوا بها وأحسن تفسيرا» . 17P448 وعني بقوله {وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] وأحسن مما جاءوا به من المثل بيانا وتفصيلا، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] يقول: أحسن تفصيلا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] قال: «بيانا» حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] يقول: «تفصيلا» وقوله: {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا} [الفرقان: 34] يقول تعالى ذكره لنبيه: هؤلاء المشركون يا محمد القائلون لك: {لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] ومن كان على مثل الذي هم عليه من الكفر بالله، الذين يحشرون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم فيساقون إلى جهنم شر مستقرا في الدنيا والآخرة من أهل الجنة في الجنة، وأضل منهم في الدنيا طريقا، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم} [الفرقان: 34] قال: " الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم {أولئك شر مكانا} [المائدة: 60] من أهل الجنة {وأضل سبيلا} [الإسراء: 72] قال: طريقا " حدثني محمد بن يحيى الأزدي، قال: ثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا شيبان، عن قتادة، قوله: {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم} [الفرقان: 34] قال: حدثنا أنس بن مالك أن رجلا قال: يا رسول الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: «الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه» حدثنا أبو سفيان الغنوي يزيد بن عمرو قال: ثنا خلاد بن يحيى الكوفي قال: ثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: أخبرني من، سمع أنس بن مالك يقول: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف يحشرهم على وجوههم؟ قال: «الذي يحشرهم على أرجلهم قادر بأن يحشرهم على وجوههم» حدثنا عبيد بن محمد الوراق قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي داود، عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يحشر أهل النار على وجوههم؟ فقال: «إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على 17P450 أن يمشيهم على وجوههم» حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا حزم، قال: سمعت الحسن، يقول: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم} [الفرقان: 34] فقالوا: يا نبي الله، كيف يمشون على وجوههم؟ قال: «أرأيت الذي أمشاهم على أقدامهم، أليس قادرا أن يمشيهم على وجوههم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور بن زاذان، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي خالد، عن أبي هريرة، قال: " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف على الدواب، وصنف على أقدامهم، وصنف على وجوههم، فقيل: كيف يمشون على وجوههم؟ قال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم " 17P450
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 33_34] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم، أولئك شر مكانا وأضل سبيلا} [الفرقان: 33_34] يقول تعالى ذكره: ولا يأتيك يا محمد هؤلاء المشركون بمثل يضربونه إلا جئناك من الحق بما نبطل به ما جاءوا به، وأحسن منه تفسيرا كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق} [الفرقان: 33] قال: «الكتاب بما ترد به ما جاءوا به من الأمثال التي جاءوا بها وأحسن تفسيرا» . 17P448 وعني بقوله {وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] وأحسن مما جاءوا به من المثل بيانا وتفصيلا، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] يقول: أحسن تفصيلا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] قال: «بيانا» حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] يقول: «تفصيلا» وقوله: {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا} [الفرقان: 34] يقول تعالى ذكره لنبيه: هؤلاء المشركون يا محمد القائلون لك: {لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] ومن كان على مثل الذي هم عليه من الكفر بالله، الذين يحشرون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم فيساقون إلى جهنم شر مستقرا في الدنيا والآخرة من أهل الجنة في الجنة، وأضل منهم في الدنيا طريقا، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم} [الفرقان: 34] قال: " الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم {أولئك شر مكانا} [المائدة: 60] من أهل الجنة {وأضل سبيلا} [الإسراء: 72] قال: طريقا " حدثني محمد بن يحيى الأزدي، قال: ثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا شيبان، عن قتادة، قوله: {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم} [الفرقان: 34] قال: حدثنا أنس بن مالك أن رجلا قال: يا رسول الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: «الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه» حدثنا أبو سفيان الغنوي يزيد بن عمرو قال: ثنا خلاد بن يحيى الكوفي قال: ثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: أخبرني من، سمع أنس بن مالك يقول: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف يحشرهم على وجوههم؟ قال: «الذي يحشرهم على أرجلهم قادر بأن يحشرهم على وجوههم» حدثنا عبيد بن محمد الوراق قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي داود، عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يحشر أهل النار على وجوههم؟ فقال: «إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على 17P450 أن يمشيهم على وجوههم» حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا حزم، قال: سمعت الحسن، يقول: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم} [الفرقان: 34] فقالوا: يا نبي الله، كيف يمشون على وجوههم؟ قال: «أرأيت الذي أمشاهم على أقدامهم، أليس قادرا أن يمشيهم على وجوههم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور بن زاذان، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي خالد، عن أبي هريرة، قال: " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف على الدواب، وصنف على أقدامهم، وصنف على وجوههم، فقيل: كيف يمشون على وجوههم؟ قال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم " 17P450
Section V17/P448–V17/P451Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P448–V17/P451)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا} [الفرقان: 35_36] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يتوعد مشركي قومه على كفرهم بالله، وتكذيبهم رسوله ويخوفهم من حلول نقمته بهم نظير الذي يحل بمن كان قبلهم من الأمم المكذبة رسلها: {ولقد آتينا} [البقرة: 87] يا محمد {موسى الكتاب} [البقرة: 53] يعني التوراة، كالذي آتيناك من الفرقان {وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا} [الفرقان: 35] يعني: معينا وظهيرا. {فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا} [الفرقان: 36] يقول: فقلنا لهما: اذهبا إلى فرعون وقومه الذين كذبوا بإعلامنا وأدلتنا، فدمرناهم تدميرا. وفي الكلام متروك استغنى بدلالة ما ذكر من ذكره وهو: فذهبا فكذبوهما، فدمرناهم حينئذ 17P451 [الفرقان: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما} [الفرقان: 37] يقول تعالى ذكره: وقوم نوح لما كذبوا رسلنا، وردوا عليهم ما جاءوهم به من الحق، أغرقناهم بالطوفان. {وجعلناهم للناس آية} [الفرقان: 37] يقول: وجعلنا تغريقنا إياهم وإهلاكنا عظة وعبرة للناس يعتبرون بها {وأعتدنا للظالمين عذابا أليما} [الفرقان: 37] يقول: وأعددنا لهم من الكافرين بالله في الآخرة عذابا أليما سوى الذي حل بهم من عاجل العذاب في الدنيا 17P451
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا} [الفرقان: 35_36] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يتوعد مشركي قومه على كفرهم بالله، وتكذيبهم رسوله ويخوفهم من حلول نقمته بهم نظير الذي يحل بمن كان قبلهم من الأمم المكذبة رسلها: {ولقد آتينا} [البقرة: 87] يا محمد {موسى الكتاب} [البقرة: 53] يعني التوراة، كالذي آتيناك من الفرقان {وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا} [الفرقان: 35] يعني: معينا وظهيرا. {فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا} [الفرقان: 36] يقول: فقلنا لهما: اذهبا إلى فرعون وقومه الذين كذبوا بإعلامنا وأدلتنا، فدمرناهم تدميرا. وفي الكلام متروك استغنى بدلالة ما ذكر من ذكره وهو: فذهبا فكذبوهما، فدمرناهم حينئذ 17P451 [الفرقان: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما} [الفرقان: 37] يقول تعالى ذكره: وقوم نوح لما كذبوا رسلنا، وردوا عليهم ما جاءوهم به من الحق، أغرقناهم بالطوفان. {وجعلناهم للناس آية} [الفرقان: 37] يقول: وجعلنا تغريقنا إياهم وإهلاكنا عظة وعبرة للناس يعتبرون بها {وأعتدنا للظالمين عذابا أليما} [الفرقان: 37] يقول: وأعددنا لهم من الكافرين بالله في الآخرة عذابا أليما سوى الذي حل بهم من عاجل العذاب في الدنيا 17P451
Section V17/P451–V17/P454Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P451–V17/P454)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 38_39] القول في تأويل قوله تعالى: {وعادا، وثمود، وأصحاب الرس، وقرونا بين ذلك كثيرا وكلا ضربنا له الأمثال، وكلا تبرنا تتبيرا} [الفرقان: 38_39] يقول تعالى ذكره: ودمرنا أيضا عادا وثمود وأصحاب الرس، واختلف أهل التأويل في أصحاب الرس، فقال بعضهم: أصحاب الرس من ثمود ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {وأصحاب الرس} [الفرقان: 38] قال: قرية من ثمود " وقال آخرون: بل هي قرية من اليمامة يقال لها الفلج ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا جرير بن حازم، قال: قال قتادة: «الرس قرية من اليمامة يقال لها الفلج» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج، قال عكرمة: «أصحاب الرس بفلج هم أصحاب يس» . وقال آخرون: هم قوم رسوا نبيهم في بئر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي بكر، عن عكرمة، قال: «كان الرس بئرا رسوا فيها نبيهم» . 17P453 وقال آخرون: هي بئر كانت تسمى الرس ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وأصحاب الرس} [الفرقان: 38] قال: «هي بئر كانت تسمى الرس» حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، في قوله: {وأصحاب الرس} [الفرقان: 38] قال: «الرس بئر كان عليها قوم» . قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك قول من قال: هم قوم كانوا على بئر، وذلك أن الرس في كلام العرب كل محفور مثل البئر والقبر ونحو ذلك؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر المتقارب] سبقت إلى فرط باهل تنابلة يحفرون الرساسا يريد أنهم يحفرون المعادن، ولا أعلم قوما كانت لهم قصة بسبب حفرة ذكرهم الله في كتابه إلا أصحاب الأخدود، فإن يكونوا هم المعنيين بقوله {وأصحاب الرس} [الفرقان: 38] فإنا سنذكر خبرهم إن شاء الله إذا انتهينا إلى سورة البروج، وإن يكونوا غيرهم فلا نعرف لهم خبرا، إلا ما جاء من جملة الخبر عنهم أنهم قوم رسوا نبيهم في حفرة إلا ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود» . وذلك أن الله تبارك وتعالى بعث نبيا إلى أهل قرية فلم يؤمن من أهلها أحد إلا ذلك الأسود، ثم إن أهل القرية عدوا على النبي عليه السلام، فحفروا له بئرا فألقوه فيها، ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم، قال: وكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره، ثم يأتي بحطبه فيبيعه، فيشتري به طعاما وشرابا، ثم يأتي به إلى ذلك البئر، فيرفع تلك الصخرة فيعينه الله عليها، فيدلي إليه طعامه وشرابه، ثم يعيدها كما كانت، قال: فكان كذلك ما شاء الله أن يكون. ثم إنه ذهب يوما يحتطب، كما كان يصنع، فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها؛ فلما أراد أن يحتملها وجد سنة فاضطجع فنام، فضرب الله على أذنه سبع سنين نائما. ثم إنه هب فتمطى، فتحول لشقه الآخر فاضطجع، فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى، ثم إنه هب فاحتمل حزمته، ولا يحسب إلا أنه نام ساعة من نهار، فجاء إلى القرية فباع حزمته، ثم اشترى طعاما وشرابا كما كان يصنع، ثم ذهب إلى الحفرة في موضعها التي كانت فيه فالتمسه فلم يجده، وقد كان بدا لقومه فيه بداء، فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه، قال: فكان النبي عليه السلام يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل، فيقولون: ما ندري، حتى قبض الله النبي، فأهب الله الأسود من نومته بعد ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة» .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 38_39] القول في تأويل قوله تعالى: {وعادا، وثمود، وأصحاب الرس، وقرونا بين ذلك كثيرا وكلا ضربنا له الأمثال، وكلا تبرنا تتبيرا} [الفرقان: 38_39] يقول تعالى ذكره: ودمرنا أيضا عادا وثمود وأصحاب الرس، واختلف أهل التأويل في أصحاب الرس، فقال بعضهم: أصحاب الرس من ثمود ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {وأصحاب الرس} [الفرقان: 38] قال: قرية من ثمود " وقال آخرون: بل هي قرية من اليمامة يقال لها الفلج ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا جرير بن حازم، قال: قال قتادة: «الرس قرية من اليمامة يقال لها الفلج» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج، قال عكرمة: «أصحاب الرس بفلج هم أصحاب يس» . وقال آخرون: هم قوم رسوا نبيهم في بئر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي بكر، عن عكرمة، قال: «كان الرس بئرا رسوا فيها نبيهم» . 17P453 وقال آخرون: هي بئر كانت تسمى الرس ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وأصحاب الرس} [الفرقان: 38] قال: «هي بئر كانت تسمى الرس» حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، في قوله: {وأصحاب الرس} [الفرقان: 38] قال: «الرس بئر كان عليها قوم» . قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك قول من قال: هم قوم كانوا على بئر، وذلك أن الرس في كلام العرب كل محفور مثل البئر والقبر ونحو ذلك؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر المتقارب] سبقت إلى فرط باهل تنابلة يحفرون الرساسا يريد أنهم يحفرون المعادن، ولا أعلم قوما كانت لهم قصة بسبب حفرة ذكرهم الله في كتابه إلا أصحاب الأخدود، فإن يكونوا هم المعنيين بقوله {وأصحاب الرس} [الفرقان: 38] فإنا سنذكر خبرهم إن شاء الله إذا انتهينا إلى سورة البروج، وإن يكونوا غيرهم فلا نعرف لهم خبرا، إلا ما جاء من جملة الخبر عنهم أنهم قوم رسوا نبيهم في حفرة إلا ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود» . وذلك أن الله تبارك وتعالى بعث نبيا إلى أهل قرية فلم يؤمن من أهلها أحد إلا ذلك الأسود، ثم إن أهل القرية عدوا على النبي عليه السلام، فحفروا له بئرا فألقوه فيها، ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم، قال: وكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره، ثم يأتي بحطبه فيبيعه، فيشتري به طعاما وشرابا، ثم يأتي به إلى ذلك البئر، فيرفع تلك الصخرة فيعينه الله عليها، فيدلي إليه طعامه وشرابه، ثم يعيدها كما كانت، قال: فكان كذلك ما شاء الله أن يكون. ثم إنه ذهب يوما يحتطب، كما كان يصنع، فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها؛ فلما أراد أن يحتملها وجد سنة فاضطجع فنام، فضرب الله على أذنه سبع سنين نائما. ثم إنه هب فتمطى، فتحول لشقه الآخر فاضطجع، فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى، ثم إنه هب فاحتمل حزمته، ولا يحسب إلا أنه نام ساعة من نهار، فجاء إلى القرية فباع حزمته، ثم اشترى طعاما وشرابا كما كان يصنع، ثم ذهب إلى الحفرة في موضعها التي كانت فيه فالتمسه فلم يجده، وقد كان بدا لقومه فيه بداء، فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه، قال: فكان النبي عليه السلام يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل، فيقولون: ما ندري، حتى قبض الله النبي، فأهب الله الأسود من نومته بعد ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة» .
Section V17/P454–V17/P456Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P454–V17/P456)
Orijinal Metin (AR)غير أن هؤلاء في هذا الخبر يذكر محمد بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم آمنوا بنبيهم واستخرجوه من حفرته، فلا ينبغي أن يكونوا المعنيين بقوله: {وأصحاب الرس} [الفرقان: 38] لأن الله أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم تدميرا، إلا أن يكونوا دمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وآمنوا به، فيكون ذلك وجها {وقرونا بين ذلك كثيرا} [الفرقان: 38] يقول: ودمرنا بين أضعاف هذه الأمم التي سميناها لكم أمما كثيرة كما: حدثنا الحسن بن شبيب، قال: ثنا خلف بن خليفة، عن جعفر بن علي بن أبي رافع، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خلفت بالمدينة عمي ممن يفتي على أن القرن سبعون سنة» وكان عمه عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي رضي الله عنه حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن الحكم، عن إبراهيم، قال: «القرن أربعون سنة» وقوله {وكلا ضربنا له الأمثال} [الفرقان: 39] يقول تعالى ذكره: وكل هذه الأمم 17P456 التي أهلكناها التي سميناها لكم أو لم نسمها ضربنا لها الأمثال، يقول: مثلنا لها الأمثال ونبهناها على حججنا عليها، وأعذرنا إليها بالعبر والمواعظ، فلم نهلك أمة إلا بعد الإبلاغ إليهم في المعذرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وكلا ضربنا له الأمثال} [الفرقان: 39] قال: «كل قد أعذر الله إليه، ثم انتقم منه» وقوله: {وكلا تبرنا تتبيرا} [الفرقان: 39] يقول تعالى ذكره: وكل هؤلاء الذين ذكرنا لكم أمرهم استأصلناهم، فدمرناهم بالعذاب إبادة، وأهلكناهم جميعا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: {وكلا تبرنا تتبيرا} [الفرقان: 39] قال: «تبر الله كلا بعذاب تتبيرا» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: {وكلا تبرنا تتبيرا} [الفرقان: 39] قال: «تتبير بالنبطية» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج قوله: {وكلا تبرنا تتبيرا} [الفرقان: 39] قال: «بالعذاب» 17P457
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)غير أن هؤلاء في هذا الخبر يذكر محمد بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم آمنوا بنبيهم واستخرجوه من حفرته، فلا ينبغي أن يكونوا المعنيين بقوله: {وأصحاب الرس} [الفرقان: 38] لأن الله أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم تدميرا، إلا أن يكونوا دمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وآمنوا به، فيكون ذلك وجها {وقرونا بين ذلك كثيرا} [الفرقان: 38] يقول: ودمرنا بين أضعاف هذه الأمم التي سميناها لكم أمما كثيرة كما: حدثنا الحسن بن شبيب، قال: ثنا خلف بن خليفة، عن جعفر بن علي بن أبي رافع، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خلفت بالمدينة عمي ممن يفتي على أن القرن سبعون سنة» وكان عمه عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي رضي الله عنه حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن الحكم، عن إبراهيم، قال: «القرن أربعون سنة» وقوله {وكلا ضربنا له الأمثال} [الفرقان: 39] يقول تعالى ذكره: وكل هذه الأمم 17P456 التي أهلكناها التي سميناها لكم أو لم نسمها ضربنا لها الأمثال، يقول: مثلنا لها الأمثال ونبهناها على حججنا عليها، وأعذرنا إليها بالعبر والمواعظ، فلم نهلك أمة إلا بعد الإبلاغ إليهم في المعذرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وكلا ضربنا له الأمثال} [الفرقان: 39] قال: «كل قد أعذر الله إليه، ثم انتقم منه» وقوله: {وكلا تبرنا تتبيرا} [الفرقان: 39] يقول تعالى ذكره: وكل هؤلاء الذين ذكرنا لكم أمرهم استأصلناهم، فدمرناهم بالعذاب إبادة، وأهلكناهم جميعا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: {وكلا تبرنا تتبيرا} [الفرقان: 39] قال: «تبر الله كلا بعذاب تتبيرا» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: {وكلا تبرنا تتبيرا} [الفرقان: 39] قال: «تتبير بالنبطية» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج قوله: {وكلا تبرنا تتبيرا} [الفرقان: 39] قال: «بالعذاب» 17P457
Section V17/P456–V17/P458Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P456–V17/P458)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء، أفلم يكونوا يرونها، بل كانوا لا يرجون نشورا} [الفرقان: 40] يقول تعالى ذكره: ولقد أتى هؤلاء الذين اتخذوا القرآن مهجورا على القرية التي أمطرها الله مطر السوء وهي سدوم قرية قوم لوط. ومطر السوء هو الحجارة التي أمطرها الله عليهم فأهلكهم بها كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء} [الفرقان: 40] قال: «حجارة، وهي قرية قوم لوط، واسمها سدوم» قال ابن عباس: " خمس قريات فأهلك الله أربعة، وبقيت الخامسة، واسمها صعوة. لم تهلك صعوة. كان أهلها لا يعملون ذلك العمل، وكانت سدوم أعظمها، وهي التي نزل بها لوط، ومنها بعث. وكان إبراهيم صلى الله عليه وسلم ينادي نصيحة لهم: يا سدوم، يوم لكم من الله، أنهاكم أن تعرضوا لعقوبة الله، زعموا أن لوطا ابن أخي إبراهيم صلوات الله عليهما " وقوله: {أفلم يكونوا يرونها} [الفرقان: 40] يقول جل ثناؤه. أولم يكن هؤلاء المشركون الذين قد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء يرون تلك القرية وما نزل بها من عذاب الله بتكذيب أهلها رسلهم فيعتبروا ويتذكروا، فيراجعوا 17P458 التوبة من كفرهم وتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم {بل كانوا لا يرجون نشورا} [الفرقان: 40] يقول تعالى ذكره: ما كذبوا محمدا فيما جاءهم به من عند الله، لأنهم لم يكونوا رأوا ما حل بالقرية التي وصفت، ولكنهم كذبوه من أجل أنهم قوم لا يخافون نشورا بعد الممات، يعني أنهم لا يوقنون بالعقاب والثواب، ولا يؤمنون بقيام الساعة فيردعهم ذلك عما يأتون من معاصي الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا} [الفرقان: 40] بعثا " 17P458 [الفرقان: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا} [الفرقان: 41] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا رآك هؤلاء المشركون الذين قصصت عليك قصصهم {إن يتخذونك إلا هزوا} [الأنبياء: 36] يقول: ما يتخذونك إلا سخرية يسخرون منك، يقولون: {أهذا الذي بعث الله} [الفرقان : 41] إلينا {رسولا} [البقرة: 129] من بين خلقه 17P458 [الفرقان: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها، وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا} [الفرقان: 42] يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء المشركين الذين كانوا يهزءون 17P459 برسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهم يقولون إذا رأوه: قد كاد هذا يضلنا عن آلهتنا التي نعبدها فيصدنا عن عبادتها لولا صبرنا عليها وثبوتنا على عبادتها. {وسوف يعلمون حين يرون العذاب} [الفرقان: 42] يقول جل ثناؤه: سيبين لهم حين يعاينون عذاب الله قد حل بهم على عبادتهم الآلهة {من أضل سبيلا} [الفرقان: 42] يقول: من الراكب غير طريق الهدى، والسالك سبيل الردى أنت أو هم. وبنحو ما قلنا في تأويل قوله {لولا أن صبرنا عليها} [الفرقان: 42] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج: {إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها} [الفرقان: 42] قال: «ثبتنا عليها» 17P459
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء، أفلم يكونوا يرونها، بل كانوا لا يرجون نشورا} [الفرقان: 40] يقول تعالى ذكره: ولقد أتى هؤلاء الذين اتخذوا القرآن مهجورا على القرية التي أمطرها الله مطر السوء وهي سدوم قرية قوم لوط. ومطر السوء هو الحجارة التي أمطرها الله عليهم فأهلكهم بها كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء} [الفرقان: 40] قال: «حجارة، وهي قرية قوم لوط، واسمها سدوم» قال ابن عباس: " خمس قريات فأهلك الله أربعة، وبقيت الخامسة، واسمها صعوة. لم تهلك صعوة. كان أهلها لا يعملون ذلك العمل، وكانت سدوم أعظمها، وهي التي نزل بها لوط، ومنها بعث. وكان إبراهيم صلى الله عليه وسلم ينادي نصيحة لهم: يا سدوم، يوم لكم من الله، أنهاكم أن تعرضوا لعقوبة الله، زعموا أن لوطا ابن أخي إبراهيم صلوات الله عليهما " وقوله: {أفلم يكونوا يرونها} [الفرقان: 40] يقول جل ثناؤه. أولم يكن هؤلاء المشركون الذين قد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء يرون تلك القرية وما نزل بها من عذاب الله بتكذيب أهلها رسلهم فيعتبروا ويتذكروا، فيراجعوا 17P458 التوبة من كفرهم وتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم {بل كانوا لا يرجون نشورا} [الفرقان: 40] يقول تعالى ذكره: ما كذبوا محمدا فيما جاءهم به من عند الله، لأنهم لم يكونوا رأوا ما حل بالقرية التي وصفت، ولكنهم كذبوه من أجل أنهم قوم لا يخافون نشورا بعد الممات، يعني أنهم لا يوقنون بالعقاب والثواب، ولا يؤمنون بقيام الساعة فيردعهم ذلك عما يأتون من معاصي الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا} [الفرقان: 40] بعثا " 17P458 [الفرقان: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا} [الفرقان: 41] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا رآك هؤلاء المشركون الذين قصصت عليك قصصهم {إن يتخذونك إلا هزوا} [الأنبياء: 36] يقول: ما يتخذونك إلا سخرية يسخرون منك، يقولون: {أهذا الذي بعث الله} [الفرقان : 41] إلينا {رسولا} [البقرة: 129] من بين خلقه 17P458 [الفرقان: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها، وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا} [الفرقان: 42] يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء المشركين الذين كانوا يهزءون 17P459 برسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهم يقولون إذا رأوه: قد كاد هذا يضلنا عن آلهتنا التي نعبدها فيصدنا عن عبادتها لولا صبرنا عليها وثبوتنا على عبادتها. {وسوف يعلمون حين يرون العذاب} [الفرقان: 42] يقول جل ثناؤه: سيبين لهم حين يعاينون عذاب الله قد حل بهم على عبادتهم الآلهة {من أضل سبيلا} [الفرقان: 42] يقول: من الراكب غير طريق الهدى، والسالك سبيل الردى أنت أو هم. وبنحو ما قلنا في تأويل قوله {لولا أن صبرنا عليها} [الفرقان: 42] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج: {إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها} [الفرقان: 42] قال: «ثبتنا عليها» 17P459
Section V17/P458–V17/P459Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P458–V17/P459)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} [الفرقان: 43_44] يعني تعالى ذكره: {أرأيت} [الكهف: 63] يا محمد {من اتخذ إلهه} [الفرقان: 43] شهوته التي يهواها؛ وذلك أن الرجل من المشركين كان يعبد الحجر، فإذا رأى أحسن منه رمى به، وأخذ الآخر يعبده، فكان معبوده وإلهه ما يتخيره لنفسه؛ فلذلك قال جل ثناؤه {أرأيت من اتخذ إلهه هواه، أفأنت تكون عليه وكيلا} [الفرقان: 43] يقول تعالى ذكره: أفأنت تكون يا محمد على هذا حفيظا في أفعاله مع عظيم جهله؟ {أم تحسب} [الفرقان: 44] يا محمد أن أكثر هؤلاء المشركين {يسمعون} [البقرة: 75] ما يتلى عليهم، فيعون {أو يعقلون} [الفرقان: 44] ما يعاينون من حجج الله فيفهمون؟ {إن هم إلا كالأنعام} [الفرقان: 44] يقول: ما هم إلا كالبهائم التي لا تعقل ما يقال لها، ولا تفقه، بل هم من البهائم أضل سبيلا؛ لأن البهائم تهتدي لمراعيها، وتنقاد لأربابها، وهؤلاء الكفرة لا يطيعون ربهم، ولا يشكرون نعمة من أنعم عليهم، بل يكفرونها، ويعصون من خلقهم وبرأهم 17P460
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} [الفرقان: 43_44] يعني تعالى ذكره: {أرأيت} [الكهف: 63] يا محمد {من اتخذ إلهه} [الفرقان: 43] شهوته التي يهواها؛ وذلك أن الرجل من المشركين كان يعبد الحجر، فإذا رأى أحسن منه رمى به، وأخذ الآخر يعبده، فكان معبوده وإلهه ما يتخيره لنفسه؛ فلذلك قال جل ثناؤه {أرأيت من اتخذ إلهه هواه، أفأنت تكون عليه وكيلا} [الفرقان: 43] يقول تعالى ذكره: أفأنت تكون يا محمد على هذا حفيظا في أفعاله مع عظيم جهله؟ {أم تحسب} [الفرقان: 44] يا محمد أن أكثر هؤلاء المشركين {يسمعون} [البقرة: 75] ما يتلى عليهم، فيعون {أو يعقلون} [الفرقان: 44] ما يعاينون من حجج الله فيفهمون؟ {إن هم إلا كالأنعام} [الفرقان: 44] يقول: ما هم إلا كالبهائم التي لا تعقل ما يقال لها، ولا تفقه، بل هم من البهائم أضل سبيلا؛ لأن البهائم تهتدي لمراعيها، وتنقاد لأربابها، وهؤلاء الكفرة لا يطيعون ربهم، ولا يشكرون نعمة من أنعم عليهم، بل يكفرونها، ويعصون من خلقهم وبرأهم 17P460
Section V17/P459–V17/P462Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P459–V17/P462)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 45_46] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا، ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 45_46] يقول تعالى ذكره: {ألم تر} [البقرة: 243] يا محمد {كيف مد} [الفرقان: 45] ربك {الظل} [الفرقان: 45] وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] يقول: «ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] قال: «مده ما بين صلاة الصبح إلى طلوع الشمس» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] قال: " الظل: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس " حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا أبو محصن، عن حصين، عن أبي مالك، قال: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] قال: «ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {كيف مد الظل} [الفرقان: 45] قال: «ظل الغداة قبل أن تطلع الشمس» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: «الظل ظل الغداة» قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] قال: «مده من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] يعني من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس " قوله: {ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] يقول: ولو شاء لجعله دائما لا يزول، ممدودا لا تذهبه الشمس، ولا تنقصه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] يقول: دائما " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] قال: لا تصيبه الشمس ولا يزول " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] قال: لا يزول " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] قال: دائما لا يزول " وقوله: {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} [الفرقان: 45] يقول جل ثناؤه: ثم دللناكم أيها الناس بنسخ الشمس إياه عند طلوعها عليه أنه خلق من خلق ربكم، يوجده إذا شاء، ويفنيه إذا أراد؛ 17P463 والهاء في قوله {عليه} [البقرة: 37] من ذكر الظل. ومعناه: ثم جعلنا الشمس على الظل دليلا. قيل: معنى دلالتها عليه أنه لو لم تكن الشمس التي تنسخه لم يعلم أنه شيء، إذا كانت الأشياء إنما تعرف بأضدادها، نظير الحلو الذي إنما يعرف بالحامض، والبارد بالحار، وما أشبه ذلك.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 45_46] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا، ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 45_46] يقول تعالى ذكره: {ألم تر} [البقرة: 243] يا محمد {كيف مد} [الفرقان: 45] ربك {الظل} [الفرقان: 45] وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] يقول: «ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] قال: «مده ما بين صلاة الصبح إلى طلوع الشمس» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] قال: " الظل: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس " حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا أبو محصن، عن حصين، عن أبي مالك، قال: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] قال: «ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {كيف مد الظل} [الفرقان: 45] قال: «ظل الغداة قبل أن تطلع الشمس» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: «الظل ظل الغداة» قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] قال: «مده من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] يعني من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس " قوله: {ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] يقول: ولو شاء لجعله دائما لا يزول، ممدودا لا تذهبه الشمس، ولا تنقصه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] يقول: دائما " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] قال: لا تصيبه الشمس ولا يزول " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] قال: لا يزول " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] قال: دائما لا يزول " وقوله: {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} [الفرقان: 45] يقول جل ثناؤه: ثم دللناكم أيها الناس بنسخ الشمس إياه عند طلوعها عليه أنه خلق من خلق ربكم، يوجده إذا شاء، ويفنيه إذا أراد؛ 17P463 والهاء في قوله {عليه} [البقرة: 37] من ذكر الظل. ومعناه: ثم جعلنا الشمس على الظل دليلا. قيل: معنى دلالتها عليه أنه لو لم تكن الشمس التي تنسخه لم يعلم أنه شيء، إذا كانت الأشياء إنما تعرف بأضدادها، نظير الحلو الذي إنما يعرف بالحامض، والبارد بالحار، وما أشبه ذلك.