Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abu Ja'far Muhammad ibn Jarir al-Tabari · AR

Section V18/P051–V18/P053Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P051–V18/P053)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 35_36_37] القول في تأويل قوله تعالى: {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال، فما آتاني الله خير مما آتاكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم، فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها، ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون} [النمل: 35_36_37] ذكر أنها قالت: إني مرسلة إلى سليمان، لتختبره بذلك وتعرفه به، أملك هو، أم نبي؟ وقالت: إن يكن نبيا لم يقبل الهدية، ولم يرضه منا إلا أن نتبعه على دينه، وإن يكن ملكا قبل الهدية وانصرف. ذكر الرواية عمن قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قالت: " {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] قال: وبعثت إليه بوصائف ووصفاء، وألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى، فقالت: إن زيل بينهم حتى يعرف الذكر من الأنثى، ثم رد الهدية فإنه نبي، وينبغي لنا أن نترك ملكنا، ونتبع دينه، ونلحق به " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {وإني مرسلة إليهم بهدية} [النمل: 35] قال: بجوار لباسهم لباس الغلمان، وغلمان لباسهم لباس الجواري " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قولها: " {وإني مرسلة إليهم بهدية} [النمل: 35] قال: مائتي غلام ومائتي جارية " قال ابن جريج، قال مجاهد: قوله: " {بهدية} [النمل: 35] قال: جوار ألبستهن لباس الغلمان، وغلمان ألبستهم لباس الجواري " قال ابن جريج: قال مجاهد: قالت: «فإن خلص الجواري من الغلمان، ورد الهدية فإنه نبي، وينبغي لنا أن نتبعه» . 18P054 قال ابن جريج، قال مجاهد: «فخلص سليمان بعضهم من بعض، ولم يقبل هديتها» قال: ثنا الحسين، قال: ثنا سفيان، عن معمر، عن ثابت البناني، قال: «أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج؛ فلما بلغ ذلك سليمان أمر الجن فموهوا له الآجر بالذهب، ثم أمر به فألقي في الطرق؛ فلما جاءوا فرأوه ملقى ما يلتفت إليه، صغر في أعينهم ما جاءوا به» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها} [النمل: 34] . . الآية، وقالت: إن هذا الرجل إن كان إنما همته الدنيا فسنرضيه، وإن كان إنما يريد الدين فلن يقبل غيره {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: " كانت بلقيس امرأة لبيبة أديبة في بيت ملك، لم تملك إلا لبقايا من مضى من أهلها، إنه قد سيست وساست حتى أحكمها ذلك، وكان دينها ودين قومها فيما ذكر الزنديقية؛ فلما قرأت الكتاب سمعت كتابا ليس من كتب الملوك التي كانت قبلها، فبعثت إلى المقاولة من أهل اليمن، فقالت لهم: {يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم. إنه من سليمان، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم. ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 30] إلى قوله {بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] ثم قالت: إنه قد جاءني كتاب لم يأتني مثله من ملك من 18P055 الملوك قبله، فإن يكن الرجل نبيا مرسلا فلا طاقة لنا به ولا قوة، وإن يكن الرجل ملكا يكاثر، فليس بأعز منا ولا أعد.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 35_36_37] القول في تأويل قوله تعالى: {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال، فما آتاني الله خير مما آتاكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم، فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها، ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون} [النمل: 35_36_37] ذكر أنها قالت: إني مرسلة إلى سليمان، لتختبره بذلك وتعرفه به، أملك هو، أم نبي؟ وقالت: إن يكن نبيا لم يقبل الهدية، ولم يرضه منا إلا أن نتبعه على دينه، وإن يكن ملكا قبل الهدية وانصرف. ذكر الرواية عمن قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قالت: " {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] قال: وبعثت إليه بوصائف ووصفاء، وألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى، فقالت: إن زيل بينهم حتى يعرف الذكر من الأنثى، ثم رد الهدية فإنه نبي، وينبغي لنا أن نترك ملكنا، ونتبع دينه، ونلحق به " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {وإني مرسلة إليهم بهدية} [النمل: 35] قال: بجوار لباسهم لباس الغلمان، وغلمان لباسهم لباس الجواري " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قولها: " {وإني مرسلة إليهم بهدية} [النمل: 35] قال: مائتي غلام ومائتي جارية " قال ابن جريج، قال مجاهد: قوله: " {بهدية} [النمل: 35] قال: جوار ألبستهن لباس الغلمان، وغلمان ألبستهم لباس الجواري " قال ابن جريج: قال مجاهد: قالت: «فإن خلص الجواري من الغلمان، ورد الهدية فإنه نبي، وينبغي لنا أن نتبعه» . 18P054 قال ابن جريج، قال مجاهد: «فخلص سليمان بعضهم من بعض، ولم يقبل هديتها» قال: ثنا الحسين، قال: ثنا سفيان، عن معمر، عن ثابت البناني، قال: «أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج؛ فلما بلغ ذلك سليمان أمر الجن فموهوا له الآجر بالذهب، ثم أمر به فألقي في الطرق؛ فلما جاءوا فرأوه ملقى ما يلتفت إليه، صغر في أعينهم ما جاءوا به» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها} [النمل: 34] . . الآية، وقالت: إن هذا الرجل إن كان إنما همته الدنيا فسنرضيه، وإن كان إنما يريد الدين فلن يقبل غيره {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: " كانت بلقيس امرأة لبيبة أديبة في بيت ملك، لم تملك إلا لبقايا من مضى من أهلها، إنه قد سيست وساست حتى أحكمها ذلك، وكان دينها ودين قومها فيما ذكر الزنديقية؛ فلما قرأت الكتاب سمعت كتابا ليس من كتب الملوك التي كانت قبلها، فبعثت إلى المقاولة من أهل اليمن، فقالت لهم: {يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم. إنه من سليمان، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم. ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 30] إلى قوله {بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] ثم قالت: إنه قد جاءني كتاب لم يأتني مثله من ملك من 18P055 الملوك قبله، فإن يكن الرجل نبيا مرسلا فلا طاقة لنا به ولا قوة، وإن يكن الرجل ملكا يكاثر، فليس بأعز منا ولا أعد.

Section V18/P053–V18/P058Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P053–V18/P058)
Orijinal Metin (AR)

فهيأت هدايا مما يهدى للملوك، مما يفتنون به، فقالت: إن يكن ملكا فسيقبل الهدية ويرغب في المال، وإن يكن نبيا فليس له في الدنيا حاجة، وليس إياها يريد، إنما يريد أن ندخل معه في دينه، ونتبعه على أمره، أو كما قالت " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وإني مرسلة إليهم بهدية} [النمل: 35] بعثت بوصائف ووصفاء، لباسهم لباس واحد، فقالت: إن زيل بينهم حتى يعرف الذكر من الأنثى، ثم رد الهدية فهو نبي، وينبغي لنا أن نتبعه، وندخل في دينه؛ فزيل سليمان بين الغلمان والجواري، ورد الهدية، فقال {أتمدونن بمال، فما آتاني الله خير مما آتاكم} [النمل: 36] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " كان في الهدايا التي بعثت بها وصائف ووصفاء يختلفون في ثيابهم لتمييز الغلمان من الجواري، قال: فدعا بماء، فجعل الجواري يتوضأن من المرفق إلى أسفل، وجعل الغلمان يتوضئون من المرفق إلى فوق ". قال: وكان أبي يحدثنا هذا الحديث حدثنا عبد الأعلى، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح: " {وإني مرسلة إليهم بهدية} [النمل: 35] قال: أرسلت بلبنة من ذهب، وقالت: إن 18P056 كان يريد الدنيا علمته، وإن كان يريد الآخرة علمته " وقوله: {فناظرة بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] تقول: فأنظر بأي شيء من خبره وفعله في هديتي التي أرسلها إليه ترجع رسلي، أبقبول وانصراف عنا، أم برد الهدية والثبات على مطالبتنا باتباعه على دينه؟ وأسقطت الألف من «ما» في قوله {بم} [النمل: 35] وأصله: بما، لأن العرب إذا كانت «ما» بمعنى أي، ثم وصلوها بحرف خافض أسقطوا ألفها تفريقا بين الاستفهام وغيره، كما قال جل ثناؤه {عم يتساءلون} [النبأ : 1]، و {قالوا فيم كنتم} [النساء: 97] ، وربما أثبتوا فيها الألف، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] علاما قام يشتمني لئيم كخنزير تمرغ في تراب وقالت: {وإني مرسلة إليهم} [النمل: 35] وإنما أرسلت إلى سليمان وحده على النحو الذي بينا في قوله: {على خوف من فرعون وملئهم} [يونس: 83] وقوله: {فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال} [النمل: 36] إن قال قائل: وكيف قيل: {فلما جاء سليمان} [النمل: 36] فجعل الخبر في مجيء سليمان عن واحد، وقد قال قبل ذلك {فناظرة بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] فإن كان الرسول كان واحدا، فكيف قيل {بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] وإن كانوا جماعة فكيف قيل: {فلما جاء سليمان} [النمل: 36] ؟ قيل: هذا نظير ما قد بينا قبل من إظهار العرب الخبر في أمر كان من واحد على وجه الخبر عن جماعة إذا لم يقصد قصد الخبر عن شخص واحد بعينه، يشار إليه بعينه، فسمي في الخبر. وقد قيل: إن الرسول الذي وجهته ملكة سبأ إلى سليمان كان امرءا واحدا، فلذلك قال: {فلما جاء سليمان} [النمل: 36] يراد به: فلما جاء الرسول سليمان؛ واستدل قائلو ذلك على صحة ما قالوا من ذلك بقول سليمان للرسول: {ارجع إليهم} [النمل: 37] وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله (فلما جاءوا سليمان) على الجمع، وذلك للفظ قوله: {بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] فصلح الجمع للفظ والتوحيد للمعنى. وقوله: {قال أتمدونن بمال} [النمل: 36] يقول: قال سليمان لما جاء الرسول من قبل المرأة بهداياها: أتمدونن بمال. واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء أهل المدينة: (أتمدونني) ، بنونين وإثبات الياء. وقرأه بعض الكوفيين مثل ذلك، غير أنه حذف الياء من آخر ذلك وكسر النون الأخيرة. وقرأه بعض قراء البصرة بنونين، وإثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقف. وقرأه بعض قراء الكوفة بتشديد النون وإثبات الياء. 18P058 وكل هذه القراءات متقاربات وجميعها صواب، لأنها معروفة في لغات العرب، مشهورة في منطقها. وقوله: {فما آتاني الله خير مما آتاكم} [النمل: 36] يقول: فما آتاني الله من المال والدنيا أكثر مما أعطاكم منها وأفضل.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فهيأت هدايا مما يهدى للملوك، مما يفتنون به، فقالت: إن يكن ملكا فسيقبل الهدية ويرغب في المال، وإن يكن نبيا فليس له في الدنيا حاجة، وليس إياها يريد، إنما يريد أن ندخل معه في دينه، ونتبعه على أمره، أو كما قالت " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وإني مرسلة إليهم بهدية} [النمل: 35] بعثت بوصائف ووصفاء، لباسهم لباس واحد، فقالت: إن زيل بينهم حتى يعرف الذكر من الأنثى، ثم رد الهدية فهو نبي، وينبغي لنا أن نتبعه، وندخل في دينه؛ فزيل سليمان بين الغلمان والجواري، ورد الهدية، فقال {أتمدونن بمال، فما آتاني الله خير مما آتاكم} [النمل: 36] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " كان في الهدايا التي بعثت بها وصائف ووصفاء يختلفون في ثيابهم لتمييز الغلمان من الجواري، قال: فدعا بماء، فجعل الجواري يتوضأن من المرفق إلى أسفل، وجعل الغلمان يتوضئون من المرفق إلى فوق ". قال: وكان أبي يحدثنا هذا الحديث حدثنا عبد الأعلى، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح: " {وإني مرسلة إليهم بهدية} [النمل: 35] قال: أرسلت بلبنة من ذهب، وقالت: إن 18P056 كان يريد الدنيا علمته، وإن كان يريد الآخرة علمته " وقوله: {فناظرة بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] تقول: فأنظر بأي شيء من خبره وفعله في هديتي التي أرسلها إليه ترجع رسلي، أبقبول وانصراف عنا، أم برد الهدية والثبات على مطالبتنا باتباعه على دينه؟ وأسقطت الألف من «ما» في قوله {بم} [النمل: 35] وأصله: بما، لأن العرب إذا كانت «ما» بمعنى أي، ثم وصلوها بحرف خافض أسقطوا ألفها تفريقا بين الاستفهام وغيره، كما قال جل ثناؤه {عم يتساءلون} [النبأ : 1]، و {قالوا فيم كنتم} [النساء: 97] ، وربما أثبتوا فيها الألف، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] علاما قام يشتمني لئيم كخنزير تمرغ في تراب وقالت: {وإني مرسلة إليهم} [النمل: 35] وإنما أرسلت إلى سليمان وحده على النحو الذي بينا في قوله: {على خوف من فرعون وملئهم} [يونس: 83] وقوله: {فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال} [النمل: 36] إن قال قائل: وكيف قيل: {فلما جاء سليمان} [النمل: 36] فجعل الخبر في مجيء سليمان عن واحد، وقد قال قبل ذلك {فناظرة بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] فإن كان الرسول كان واحدا، فكيف قيل {بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] وإن كانوا جماعة فكيف قيل: {فلما جاء سليمان} [النمل: 36] ؟ قيل: هذا نظير ما قد بينا قبل من إظهار العرب الخبر في أمر كان من واحد على وجه الخبر عن جماعة إذا لم يقصد قصد الخبر عن شخص واحد بعينه، يشار إليه بعينه، فسمي في الخبر. وقد قيل: إن الرسول الذي وجهته ملكة سبأ إلى سليمان كان امرءا واحدا، فلذلك قال: {فلما جاء سليمان} [النمل: 36] يراد به: فلما جاء الرسول سليمان؛ واستدل قائلو ذلك على صحة ما قالوا من ذلك بقول سليمان للرسول: {ارجع إليهم} [النمل: 37] وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله (فلما جاءوا سليمان) على الجمع، وذلك للفظ قوله: {بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] فصلح الجمع للفظ والتوحيد للمعنى. وقوله: {قال أتمدونن بمال} [النمل: 36] يقول: قال سليمان لما جاء الرسول من قبل المرأة بهداياها: أتمدونن بمال. واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء أهل المدينة: (أتمدونني) ، بنونين وإثبات الياء. وقرأه بعض الكوفيين مثل ذلك، غير أنه حذف الياء من آخر ذلك وكسر النون الأخيرة. وقرأه بعض قراء البصرة بنونين، وإثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقف. وقرأه بعض قراء الكوفة بتشديد النون وإثبات الياء. 18P058 وكل هذه القراءات متقاربات وجميعها صواب، لأنها معروفة في لغات العرب، مشهورة في منطقها. وقوله: {فما آتاني الله خير مما آتاكم} [النمل: 36] يقول: فما آتاني الله من المال والدنيا أكثر مما أعطاكم منها وأفضل.

Section V18/P058–V18/P059Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P058–V18/P059)
Orijinal Metin (AR)

{بل أنتم بهديتكم تفرحون} [النمل: 36] يقول: ما أفرح بهديتكم التي أهديتم إلي، بل أنتم تفرحون بالهدية التي تهدى إليكم، لأنكم أهل مفاخرة بالدنيا، ومكاثرة بها، وليست الدنيا وأموالها من حاجتي، لأن الله تعالى ذكره قد مكنني منها وملكني فيها ما لم يملك أحدا. {ارجع إليهم} [النمل: 37] وهذا قول سليمان لرسول المرأة {ارجع إليهم، فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} [النمل: 37] لا طاقة لهم بها، ولا قدرة لهم على دفعهم عما أرادوا منهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: " لما أتت الهدايا سليمان فيها الوصائف والوصفاء، والخيل العراب، وأصناف من أصناف الدنيا، قال للرسل الذين جاءوا به: {أتمدونن بمال، فما آتاني الله خير مما آتاكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون} [النمل: 36] لأنه لا حاجة لي بهديتكم، وليس رأيي فيه كرأيكم، فارجعوا إليها بما جئتم به من عندها، {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} [النمل: 37] " حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: " {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} [النمل: 37] قال: لا طاقة لهم بها " وقوله: {ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون} [النمل: 37] يقول: ولنخرجن من أرسلكم من أرضهم أذلة وهم صاغرون إن لم يأتوني مسلمين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون} [النمل: 37] ، أو لتأتيني مسلمة هي وقومها " 18P059

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{بل أنتم بهديتكم تفرحون} [النمل: 36] يقول: ما أفرح بهديتكم التي أهديتم إلي، بل أنتم تفرحون بالهدية التي تهدى إليكم، لأنكم أهل مفاخرة بالدنيا، ومكاثرة بها، وليست الدنيا وأموالها من حاجتي، لأن الله تعالى ذكره قد مكنني منها وملكني فيها ما لم يملك أحدا. {ارجع إليهم} [النمل: 37] وهذا قول سليمان لرسول المرأة {ارجع إليهم، فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} [النمل: 37] لا طاقة لهم بها، ولا قدرة لهم على دفعهم عما أرادوا منهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: " لما أتت الهدايا سليمان فيها الوصائف والوصفاء، والخيل العراب، وأصناف من أصناف الدنيا، قال للرسل الذين جاءوا به: {أتمدونن بمال، فما آتاني الله خير مما آتاكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون} [النمل: 36] لأنه لا حاجة لي بهديتكم، وليس رأيي فيه كرأيكم، فارجعوا إليها بما جئتم به من عندها، {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} [النمل: 37] " حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: " {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} [النمل: 37] قال: لا طاقة لهم بها " وقوله: {ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون} [النمل: 37] يقول: ولنخرجن من أرسلكم من أرضهم أذلة وهم صاغرون إن لم يأتوني مسلمين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون} [النمل: 37] ، أو لتأتيني مسلمة هي وقومها " 18P059

Section V18/P059–V18/P060Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P059–V18/P060)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 38_39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل: 38_39_40] اختلف أهل العلم في الحين الذي قال فيه سليمان {يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] فقال بعضهم: قال ذلك حين أتاه الهدهد بنبأ صاحبة سبأ، وقال له: {جئتك من سبأ بنبأ يقين} وأخبره أن لها عرشا عظيما، فقال له سليمان صلى الله عليه وسلم: {سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين} [النمل: 27] فكان اختباره صدقه من كذبه بأن قال لهؤلاء: أيكم يأتيني بعرش هذه المرأة قبل أن يأتوني مسلمين. وقالوا إنما كتب سليمان الكتاب مع الهدهد إلى المرأة بعد ما صح عنده صدق الهدهد بمجيء العالم بعرشها إليه على ما وصفه به الهدهد، قالوا: ولولا ذلك كان محالا أن يكتب معه كتابا إلى من لا يدري، هل هو في الدنيا أم لا؟ قالوا: وأخرى أنه لو كان كتب مع الهدهد كتابا إلى المرأة قبل مجيء عرشها إليه، وقبل علمه صدق الهدهد بذلك، لم يكن لقوله له {سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين} [النمل: 27] معنى، لأنه لا يلم بخبره الثاني من إبلاغه إياها الكتاب، أو ترك إبلاغه إياها ذلك، إلا نحو الذي علم بخبره الأول حين قال له: {جئتك من سبإ بنبإ يقين} [النمل: 22] قالوا: وإن لم يكن في الكتاب معهم امتحان صدقه من كذبه، وكان محالا أن يقول نبي الله قولا لا معنى له، وقد قال: {سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين} [النمل: 27] علم أن الذي امتحن به صدق الهدهد من كذبه هو مصير عرش المرأة إليه، على ما أخبره به الهدهد الشاهد على صدقه، ثم كان الكتاب معه بعد ذلك إليها. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 18P061 أبيه، عن ابن عباس، قال: إن سليمان أوتي ملكا، وكان لا يعلم أن أحدا أوتي ملكا غيره؛ فلما فقد الهدهد سأله: من أين جئت؟ ووعده وعيدا شديدا بالقتل والعذاب، قال: {جئتك من سبأ بنبأ يقين} قال له سليمان: ما هذا النبأ؟ قال الهدهد: {إني وجدت امرأة} [النمل: 23] بسبأ {تملكهم، وأوتيت من كل شيء، ولها عرش عظيم} [النمل: 23] فلما أخبر الهدهد سليمان أنه وجد سلطانا، أنكر أن يكون لأحد في الأرض سلطان غيره، فقال لمن عنده من الجن والإنس: {يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين. قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين} [النمل: 39] قال سليمان: أريد أعجل من ذلك {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] وهو رجل من الإنس عنده علم من الكتاب فيه اسم الله الأكبر، الذي إذا دعي به أجاب: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] فدعا بالاسم وهو عنده قائم، فاحتمل العرش احتمالا حتى وضع بين يدي سليمان، والله صنع ذلك؛ فلما أتى سليمان بالعرش وهم مشركون، يسجدون للشمس والقمر، أخبره الهدهد بذلك، فكتب معه كتابا ثم بعثه إليهم، حتى إذا جاء الهدهد الملكة ألقى إليها الكتاب {قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] . .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 38_39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل: 38_39_40] اختلف أهل العلم في الحين الذي قال فيه سليمان {يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] فقال بعضهم: قال ذلك حين أتاه الهدهد بنبأ صاحبة سبأ، وقال له: {جئتك من سبأ بنبأ يقين} وأخبره أن لها عرشا عظيما، فقال له سليمان صلى الله عليه وسلم: {سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين} [النمل: 27] فكان اختباره صدقه من كذبه بأن قال لهؤلاء: أيكم يأتيني بعرش هذه المرأة قبل أن يأتوني مسلمين. وقالوا إنما كتب سليمان الكتاب مع الهدهد إلى المرأة بعد ما صح عنده صدق الهدهد بمجيء العالم بعرشها إليه على ما وصفه به الهدهد، قالوا: ولولا ذلك كان محالا أن يكتب معه كتابا إلى من لا يدري، هل هو في الدنيا أم لا؟ قالوا: وأخرى أنه لو كان كتب مع الهدهد كتابا إلى المرأة قبل مجيء عرشها إليه، وقبل علمه صدق الهدهد بذلك، لم يكن لقوله له {سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين} [النمل: 27] معنى، لأنه لا يلم بخبره الثاني من إبلاغه إياها الكتاب، أو ترك إبلاغه إياها ذلك، إلا نحو الذي علم بخبره الأول حين قال له: {جئتك من سبإ بنبإ يقين} [النمل: 22] قالوا: وإن لم يكن في الكتاب معهم امتحان صدقه من كذبه، وكان محالا أن يقول نبي الله قولا لا معنى له، وقد قال: {سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين} [النمل: 27] علم أن الذي امتحن به صدق الهدهد من كذبه هو مصير عرش المرأة إليه، على ما أخبره به الهدهد الشاهد على صدقه، ثم كان الكتاب معه بعد ذلك إليها. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 18P061 أبيه، عن ابن عباس، قال: إن سليمان أوتي ملكا، وكان لا يعلم أن أحدا أوتي ملكا غيره؛ فلما فقد الهدهد سأله: من أين جئت؟ ووعده وعيدا شديدا بالقتل والعذاب، قال: {جئتك من سبأ بنبأ يقين} قال له سليمان: ما هذا النبأ؟ قال الهدهد: {إني وجدت امرأة} [النمل: 23] بسبأ {تملكهم، وأوتيت من كل شيء، ولها عرش عظيم} [النمل: 23] فلما أخبر الهدهد سليمان أنه وجد سلطانا، أنكر أن يكون لأحد في الأرض سلطان غيره، فقال لمن عنده من الجن والإنس: {يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين. قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين} [النمل: 39] قال سليمان: أريد أعجل من ذلك {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] وهو رجل من الإنس عنده علم من الكتاب فيه اسم الله الأكبر، الذي إذا دعي به أجاب: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] فدعا بالاسم وهو عنده قائم، فاحتمل العرش احتمالا حتى وضع بين يدي سليمان، والله صنع ذلك؛ فلما أتى سليمان بالعرش وهم مشركون، يسجدون للشمس والقمر، أخبره الهدهد بذلك، فكتب معه كتابا ثم بعثه إليهم، حتى إذا جاء الهدهد الملكة ألقى إليها الكتاب {قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] . .

Section V18/P060–V18/P064Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P060–V18/P064)
Orijinal Metin (AR)

إلى {وأتوني مسلمين} [النمل: 31] فقالت لقومها ما قالت {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] قال: وبعثت إليه بوصائف ووصفاء، وألبستهم لباسا واحدا، حتى لا يعرف ذكر من أنثى، فقالت: إن زيل بينهم حتى يعرف الذكر من الأنثى ثم رد الهدية فإنه نبي، وينبغي لنا أن نترك ملكنا ونتبع دينه ونلحق به، فرد سليمان الهدية وزيل بينهم، فقال: هؤلاء غلمان، وهؤلاء جوار، وقال: {أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون} [النمل: 36] . . 18P062 إلى آخر الآية " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {إني وجدت امرأة تملكهم} [النمل: 23] . . الآية؛ قال: وأنكر سليمان أن يكون لأحد على الأرض سلطان غيره، قال لمن حوله من الجن والإنس: {أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] . . الآية ". وقال آخرون: بل إنما اختبر صدق الهدهد سليمان بالكتاب، وإنما سأل من عنده إحضاره عرش المرأة بعد ما خرجت رسلها من عنده، وبعد أن أقبلت المرأة إليه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: " لما رجعت إليها الرسل بما قال سليمان: قالت: والله عرفت ما هذا بملك، وما لنا به طاقة، وما نصنع بمكاثرته شيئا، وبعثت: إني قادمة عليك بملوك قومي، حتى أنظر ما أمرك، وما تدعو إليه من دينك. ثم أمرت بسرير ملكها الذي كانت تجلس عليه، وكان من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ، فجعل في سبعة أبيات بعضها في بعض، ثم أقفلت عليه الأبواب. وكانت إنما يخدمها النساء، معها ست مائة امرأة يخدمنها؛ ثم قالت لمن خلفت على سلطانها، احتفظ بما قبلك، وبسرير ملكي، فلا يخلص إليه أحد من عباد الله، ولا يرينه أحد حتى آتيك؛ ثم شخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل معها من ملوك اليمن، تحت يد كل قيل منهم ألوف كثيرة، فجعل سليمان يبعث الجن،. فيأتونه بمسيرها ومنتهاها كل يوم وليلة، حتى إذا دنت جمع من عنده من الجن والإنس ممن تحت يده، فقال: {يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] ". وتأويل الكلام: قال سليمان لأشراف من حضره من جنده من الجن والإنس: {يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] يعني سريرها. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] قال: سرير في أريكة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: «عرشها سرير في أريكة» قال ابن جريج: «سرير من ذهب، قوائمه من جوهر ولؤلؤ» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] بسريرها " وقال ابن زيد في ذلك ما : حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] قال: مجلسها ". واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله خص سليمان مسألة الملأ من جنده إحضار عرش هذه المرأة من بين أملاكها قبل إسلامها، فقال بعضهم: إنما فعل ذلك لأنه أعجبه حين وصف له الهدهد صفته، وخشي أن تسلم فيحرم عليه مالها، 18P064 فأراد أن يأخذ سريرها ذلك قبل أن يحرم عليه أخذه بإسلامها. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: " أخبر سليمان الهدهد أنها قد خرجت لتأتيه، وأخبر بعرشها فأعجبه. كان من ذهب وقوائمه من جوهر مكلل باللؤلؤ، فعرف أنهم إن جاءوه مسلمين لم تحل لهم أموالهم، فقال للجن: {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] ".

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إلى {وأتوني مسلمين} [النمل: 31] فقالت لقومها ما قالت {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] قال: وبعثت إليه بوصائف ووصفاء، وألبستهم لباسا واحدا، حتى لا يعرف ذكر من أنثى، فقالت: إن زيل بينهم حتى يعرف الذكر من الأنثى ثم رد الهدية فإنه نبي، وينبغي لنا أن نترك ملكنا ونتبع دينه ونلحق به، فرد سليمان الهدية وزيل بينهم، فقال: هؤلاء غلمان، وهؤلاء جوار، وقال: {أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون} [النمل: 36] . . 18P062 إلى آخر الآية " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {إني وجدت امرأة تملكهم} [النمل: 23] . . الآية؛ قال: وأنكر سليمان أن يكون لأحد على الأرض سلطان غيره، قال لمن حوله من الجن والإنس: {أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] . . الآية ". وقال آخرون: بل إنما اختبر صدق الهدهد سليمان بالكتاب، وإنما سأل من عنده إحضاره عرش المرأة بعد ما خرجت رسلها من عنده، وبعد أن أقبلت المرأة إليه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: " لما رجعت إليها الرسل بما قال سليمان: قالت: والله عرفت ما هذا بملك، وما لنا به طاقة، وما نصنع بمكاثرته شيئا، وبعثت: إني قادمة عليك بملوك قومي، حتى أنظر ما أمرك، وما تدعو إليه من دينك. ثم أمرت بسرير ملكها الذي كانت تجلس عليه، وكان من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ، فجعل في سبعة أبيات بعضها في بعض، ثم أقفلت عليه الأبواب. وكانت إنما يخدمها النساء، معها ست مائة امرأة يخدمنها؛ ثم قالت لمن خلفت على سلطانها، احتفظ بما قبلك، وبسرير ملكي، فلا يخلص إليه أحد من عباد الله، ولا يرينه أحد حتى آتيك؛ ثم شخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل معها من ملوك اليمن، تحت يد كل قيل منهم ألوف كثيرة، فجعل سليمان يبعث الجن،. فيأتونه بمسيرها ومنتهاها كل يوم وليلة، حتى إذا دنت جمع من عنده من الجن والإنس ممن تحت يده، فقال: {يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] ". وتأويل الكلام: قال سليمان لأشراف من حضره من جنده من الجن والإنس: {يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] يعني سريرها. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] قال: سرير في أريكة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: «عرشها سرير في أريكة» قال ابن جريج: «سرير من ذهب، قوائمه من جوهر ولؤلؤ» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] بسريرها " وقال ابن زيد في ذلك ما : حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] قال: مجلسها ". واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله خص سليمان مسألة الملأ من جنده إحضار عرش هذه المرأة من بين أملاكها قبل إسلامها، فقال بعضهم: إنما فعل ذلك لأنه أعجبه حين وصف له الهدهد صفته، وخشي أن تسلم فيحرم عليه مالها، 18P064 فأراد أن يأخذ سريرها ذلك قبل أن يحرم عليه أخذه بإسلامها. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: " أخبر سليمان الهدهد أنها قد خرجت لتأتيه، وأخبر بعرشها فأعجبه. كان من ذهب وقوائمه من جوهر مكلل باللؤلؤ، فعرف أنهم إن جاءوه مسلمين لم تحل لهم أموالهم، فقال للجن: {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] ".

Section V18/P064–V18/P067Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P064–V18/P067)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: بل فعل ذلك سليمان ليعاتبها به، ويختبر به عقلها، هل تثبته إذا رأته، أم تنكره؟ ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " أعلم الله سليمان أنها ستأتيه، فقال: {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] حتى يعاتبها، وكانت الملوك يتعاتبون بالعلم ". واختلف أهل التأويل في تأويل قوله {قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] فقال بعضهم: معناه: قبل أن يأتوني مستسلمين طوعا. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {قبل أن يأتوني، مسلمين} [النمل: 38] يقول: طائعين ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: قبل أن يأتوني مسلمين الإسلام الذي هو دين الله. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] بحرمة الإسلام فيمنعهم وأموالهم، يعني: الإسلام يمنعهم ". قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في السبب الذي من أجله خص سليمان بسؤاله الملأ من جنده بإحضاره عرش هذه المرأة دون سائر ملكها عندنا، ليجعل ذلك حجة عليها في نبوته، ويعرفها بذلك قدرة الله وعظيم شأنه، أنها خلفته في بيت في جوف أبيات بعضها في جوف بعض، مغلق مقفل عليها، فأخرجه الله من ذلك كله، بغير فتح إغلاق وأقفال، حتى أوصله إلى وليه من خلقه، وسلمه إليه، فكان لها في ذلك أعظم حجة على حقيقة ما دعاها إليه سليمان، وعلى صدق سليمان فيما أعلمها من نبوته. فأما الذي هو أولى التأويلين في قوله {قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] بتأويله، فقول ابن عباس الذي ذكرناه قبل، من أن معناه طائعين، لأن المرأة لم تأت سليمان إذ أتته مسلمة، وإنما أسلمت بعد مقدمها عليه وبعد محاورة جرت بينهما ومساءلة. وقوله: {قال عفريت من الجن} [النمل: 39] يقول تعالى ذكره: قال رئيس من الجن مارد قوي. وللعرب فيه لغتان: عفريت، وعفرية؛ فمن قال: عفرية، جمعه: عفاري؛ ومن قال: عفريت، جمعه: عفاريت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: " {قال عفريت من الجن} [النمل: 39] قال: مارد من الجن {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} [النمل: 39] ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، وغيره، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن بعض، أصحابه: " {قال عفريت} [النمل: 39] قال: داهية " قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني وهب بن سليمان، عن 18P067 شعيب الجبائي، قال: " العفريت الذي ذكره الله اسمه: كوزن " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم: " {قال عفريت} [النمل: 39] اسمه: كوزن " وقوله: {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} [النمل: 39] يقول: أنا آتيك بعرشها قبل أن تقوم من مقعدك هذا. وكان فيما ذكر قاعدا للقضاء بين الناس، فقال: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مجلسك هذا الذي جلست فيه للحكم بين الناس. وذكر أنه كان يقعد إلى انتصاف النهار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: بل فعل ذلك سليمان ليعاتبها به، ويختبر به عقلها، هل تثبته إذا رأته، أم تنكره؟ ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " أعلم الله سليمان أنها ستأتيه، فقال: {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] حتى يعاتبها، وكانت الملوك يتعاتبون بالعلم ". واختلف أهل التأويل في تأويل قوله {قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] فقال بعضهم: معناه: قبل أن يأتوني مستسلمين طوعا. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {قبل أن يأتوني، مسلمين} [النمل: 38] يقول: طائعين ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: قبل أن يأتوني مسلمين الإسلام الذي هو دين الله. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] بحرمة الإسلام فيمنعهم وأموالهم، يعني: الإسلام يمنعهم ". قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في السبب الذي من أجله خص سليمان بسؤاله الملأ من جنده بإحضاره عرش هذه المرأة دون سائر ملكها عندنا، ليجعل ذلك حجة عليها في نبوته، ويعرفها بذلك قدرة الله وعظيم شأنه، أنها خلفته في بيت في جوف أبيات بعضها في جوف بعض، مغلق مقفل عليها، فأخرجه الله من ذلك كله، بغير فتح إغلاق وأقفال، حتى أوصله إلى وليه من خلقه، وسلمه إليه، فكان لها في ذلك أعظم حجة على حقيقة ما دعاها إليه سليمان، وعلى صدق سليمان فيما أعلمها من نبوته. فأما الذي هو أولى التأويلين في قوله {قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] بتأويله، فقول ابن عباس الذي ذكرناه قبل، من أن معناه طائعين، لأن المرأة لم تأت سليمان إذ أتته مسلمة، وإنما أسلمت بعد مقدمها عليه وبعد محاورة جرت بينهما ومساءلة. وقوله: {قال عفريت من الجن} [النمل: 39] يقول تعالى ذكره: قال رئيس من الجن مارد قوي. وللعرب فيه لغتان: عفريت، وعفرية؛ فمن قال: عفرية، جمعه: عفاري؛ ومن قال: عفريت، جمعه: عفاريت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: " {قال عفريت من الجن} [النمل: 39] قال: مارد من الجن {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} [النمل: 39] ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، وغيره، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن بعض، أصحابه: " {قال عفريت} [النمل: 39] قال: داهية " قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني وهب بن سليمان، عن 18P067 شعيب الجبائي، قال: " العفريت الذي ذكره الله اسمه: كوزن " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم: " {قال عفريت} [النمل: 39] اسمه: كوزن " وقوله: {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} [النمل: 39] يقول: أنا آتيك بعرشها قبل أن تقوم من مقعدك هذا. وكان فيما ذكر قاعدا للقضاء بين الناس، فقال: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مجلسك هذا الذي جلست فيه للحكم بين الناس. وذكر أنه كان يقعد إلى انتصاف النهار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Section V18/P067–V18/P071Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P067–V18/P071)
Orijinal Metin (AR)

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، وغيره، مثله، قال: " وكان يقضي، قال: قبل أن تقوم من مجلسك الذي تقضي فيه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} [النمل: 39] يعني مجلسه " وقوله {وإني عليه لقوي أمين} [النمل: 39] على ما فيه من الجواهر، ولا أخون فيه. وقد قيل: أمين على فرج المرأة. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {وإني عليه لقوي أمين} [النمل: 39] يقول: قوي على حمله، أمين على فرج هذه " قوله: {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] يقول جل ثناؤه: قال الذي عنده علم من كتاب الله، وكان رجلا فيما ذكر من بني آدم، فقال بعضهم: اسمه بليخا. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عثمة، قال: ثنا شعبة، عن بشر، عن 18P069 قتادة، في قوله: " {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] قال: كان اسمه بليخا " حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: " {الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] رجل من الإنس " حدثنا ابن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، في قول الله: " {قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به} [النمل: 40] قال: أنا أنظر في كتاب ربي، ثم آتيك به {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قال: فتكلم ذلك العالم بكلام دخل العرش تحت الأرض حتى خرج إليهم " حدثنا ابن عرفة، قال: ثني حماد بن محمد، عن عثمان بن مطر، عن الزهري، قال: " دعا الذي عنده علم من الكتاب: يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا، لا إله إلا أنت، ائتني بعرشها، قال: فمثل بين يديه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: " {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] قال: رجل من بني آدم، أحسبه قال: من بني 18P070 إسرائيل، كان يعلم اسم الله الذي إذا دعي به أجاب " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] قال: الاسم الذي إذا دعي به أجاب، وهو: يا ذا الجلال والإكرام " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: " قال سليمان لمن حوله: {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] فقال عفريت {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} [النمل: 39] قال سليمان: أريد أعجل من ذلك، فقال رجل من الإنس عنده علم من الكتاب، يعني اسم الله الذي إذا دعي به أجاب " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين} [النمل: 39] لا آتيك بغيره، أقول غيره أمثله لك. قال: وخرج يومئذ رجل عابد في جزيرة من البحر، فلما سمع العفريت قال: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قال: ثم دعا باسم من أسماء الله، فإذا هو يحمل بين عينيه، وقرأ: {فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من 18P071 فضل ربي} [النمل: 40] . .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، وغيره، مثله، قال: " وكان يقضي، قال: قبل أن تقوم من مجلسك الذي تقضي فيه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} [النمل: 39] يعني مجلسه " وقوله {وإني عليه لقوي أمين} [النمل: 39] على ما فيه من الجواهر، ولا أخون فيه. وقد قيل: أمين على فرج المرأة. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {وإني عليه لقوي أمين} [النمل: 39] يقول: قوي على حمله، أمين على فرج هذه " قوله: {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] يقول جل ثناؤه: قال الذي عنده علم من كتاب الله، وكان رجلا فيما ذكر من بني آدم، فقال بعضهم: اسمه بليخا. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عثمة، قال: ثنا شعبة، عن بشر، عن 18P069 قتادة، في قوله: " {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] قال: كان اسمه بليخا " حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: " {الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] رجل من الإنس " حدثنا ابن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، في قول الله: " {قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به} [النمل: 40] قال: أنا أنظر في كتاب ربي، ثم آتيك به {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قال: فتكلم ذلك العالم بكلام دخل العرش تحت الأرض حتى خرج إليهم " حدثنا ابن عرفة، قال: ثني حماد بن محمد، عن عثمان بن مطر، عن الزهري، قال: " دعا الذي عنده علم من الكتاب: يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا، لا إله إلا أنت، ائتني بعرشها، قال: فمثل بين يديه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: " {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] قال: رجل من بني آدم، أحسبه قال: من بني 18P070 إسرائيل، كان يعلم اسم الله الذي إذا دعي به أجاب " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] قال: الاسم الذي إذا دعي به أجاب، وهو: يا ذا الجلال والإكرام " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: " قال سليمان لمن حوله: {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] فقال عفريت {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} [النمل: 39] قال سليمان: أريد أعجل من ذلك، فقال رجل من الإنس عنده علم من الكتاب، يعني اسم الله الذي إذا دعي به أجاب " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين} [النمل: 39] لا آتيك بغيره، أقول غيره أمثله لك. قال: وخرج يومئذ رجل عابد في جزيرة من البحر، فلما سمع العفريت قال: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قال: ثم دعا باسم من أسماء الله، فإذا هو يحمل بين عينيه، وقرأ: {فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من 18P071 فضل ربي} [النمل: 40] . .

Section V18/P071–V18/P073Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P071–V18/P073)
Orijinal Metin (AR)

حتى بلغ {إن ربي غني كريم} " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «قال رجل من الإنس» قال: وقال مجاهد: " الذي عنده علم من الكتاب: علم اسم الله ". وقال آخرون: الذي عنده علم من الكتاب، كان آصف ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {قال عفريت } [النمل: 39] لسليمان {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين} [النمل: 39] فزعموا أن سليمان بن داود قال: أبتغي أعجل من هذا، فقال آصف بن برخيا، وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وإذا سئل به أعطى: أنا يا نبي الله آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " وقوله: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أنا آتيك به قبل أن يصل إليك من كان منك على مد البصر. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني إبراهيم، قال: ثنا إسماعيل بن أبي 18P072 خالد، عن سعيد بن جبير: " {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قال: من قبل أن يرجع إليك أقصى من ترى، فذلك قوله {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] " قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، قال: قال غير قتادة: " {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قبل أن يأتيك الشخص من مد البصر ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: من قبل أن يبلغ طرفك مداه وغايته. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] تمد عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أمثله بين يديك. قال: ذلك أريد " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، قال: أخبرت أنه، قال: «ارفع طرفك من حيث يجيء، فلم يرجع إليه طرفه حتى وضع العرش بين يديه» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن عطاء، عن مجاهد، في قوله: " {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قال: مد بصره " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قال : إذا مد البصر حتى يرد الطرف خاسئا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قال: إذا مد البصر حتى يحسر الطرف ". قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: قبل أن يرجع إليك طرفك من أقصى أثره، وذلك أن معنى قوله {يرتد إليك} [النمل: 40] يرجع إليك البصر، إذا فتحت العين غير راجع، بل إنما يمتد ماضيا إلى أن يتناهى ما امتد نوره. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله إنما أخبرنا عن قائل ذلك {أنا آتيك به قبل أن يرتد} [النمل: 40] لم يكن لنا أن نقول: أنا آتيك به قبل أن يرتد راجعا {إليك طرفك} [النمل: 40] من عند منتهاه. وقوله: {فلما رآه مستقرا عنده} [النمل: 40] يقول: فلما رأى سليمان عرش ملكة سبأ مستقرا عنده. وفي الكلام متروك استغنى بدلالة ما ظهر عما ترك، وهو: فدعا الله، فأتى به؛ فلما رآه سليمان مستقرا عنده. وذكر أن العالم دعا الله، فغار العرش في المكان الذي كان به، ثم نبع من تحت الأرض بين يدي سليمان.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حتى بلغ {إن ربي غني كريم} " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «قال رجل من الإنس» قال: وقال مجاهد: " الذي عنده علم من الكتاب: علم اسم الله ". وقال آخرون: الذي عنده علم من الكتاب، كان آصف ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {قال عفريت } [النمل: 39] لسليمان {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين} [النمل: 39] فزعموا أن سليمان بن داود قال: أبتغي أعجل من هذا، فقال آصف بن برخيا، وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وإذا سئل به أعطى: أنا يا نبي الله آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " وقوله: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أنا آتيك به قبل أن يصل إليك من كان منك على مد البصر. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني إبراهيم، قال: ثنا إسماعيل بن أبي 18P072 خالد، عن سعيد بن جبير: " {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قال: من قبل أن يرجع إليك أقصى من ترى، فذلك قوله {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] " قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، قال: قال غير قتادة: " {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قبل أن يأتيك الشخص من مد البصر ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: من قبل أن يبلغ طرفك مداه وغايته. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] تمد عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أمثله بين يديك. قال: ذلك أريد " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، قال: أخبرت أنه، قال: «ارفع طرفك من حيث يجيء، فلم يرجع إليه طرفه حتى وضع العرش بين يديه» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن عطاء، عن مجاهد، في قوله: " {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قال: مد بصره " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قال : إذا مد البصر حتى يرد الطرف خاسئا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قال: إذا مد البصر حتى يحسر الطرف ". قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: قبل أن يرجع إليك طرفك من أقصى أثره، وذلك أن معنى قوله {يرتد إليك} [النمل: 40] يرجع إليك البصر، إذا فتحت العين غير راجع، بل إنما يمتد ماضيا إلى أن يتناهى ما امتد نوره. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله إنما أخبرنا عن قائل ذلك {أنا آتيك به قبل أن يرتد} [النمل: 40] لم يكن لنا أن نقول: أنا آتيك به قبل أن يرتد راجعا {إليك طرفك} [النمل: 40] من عند منتهاه. وقوله: {فلما رآه مستقرا عنده} [النمل: 40] يقول: فلما رأى سليمان عرش ملكة سبأ مستقرا عنده. وفي الكلام متروك استغنى بدلالة ما ظهر عما ترك، وهو: فدعا الله، فأتى به؛ فلما رآه سليمان مستقرا عنده. وذكر أن العالم دعا الله، فغار العرش في المكان الذي كان به، ثم نبع من تحت الأرض بين يدي سليمان.

Section V18/P073–V18/P075Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P073–V18/P075)
Orijinal Metin (AR)

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: ذكروا أن آصف بن برخيا توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم قال: يا نبي الله، امدد عينك حتى ينتهي طرفك، فمد سليمان عينه ينظر إليه نحو اليمن، ودعا آصف فانخرق بالعرش مكانه الذي هو فيه، ثم نبع بين يدي سليمان {فلما رآه} [النمل: 40] سليمان {مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني} [النمل: 40] . . الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «نبع عرشها من تحت الأرض» وقوله: {قال هذا من فضل ربي ليبلوني} [النمل: 40] يقول: هذا البصر والتمكن والملك والسلطان الذي أنا فيه حتى حمل إلي عرش هذه في قدر ارتداد الطرف من مأرب إلى الشام، من فضل ربي الذي أفضله علي وعطائه الذي جاد به علي {ليبلوني} [النمل: 40] يقول: ليختبرني ويمتحنني، أأشكر ذلك من فعله علي، أم أكفر نعمته علي بترك الشكر له؟ وقد قيل: إن معناه: أأشكر على عرش هذه المرأة إذ أتيت به، أم أكفر إذ رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني؟ ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء 18P075 الخراساني، عن ابن عباس، في قوله: " {فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر} [النمل: 40] على السرير إذ أتيت به {أم أكفر} [النمل: 40] إذ رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني؟ " وقوله: {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه} [النمل: 40] يقول: ومن شكر نعمة الله عليه، وفضله عليه، فإنما يشكر طلب نفع نفسه، لأنه ليس ينفع بذلك غير نفسه، لأنه لا حاجة لله إلى أحد من خلقه، وإنما دعاهم إلى شكره تعريضا منه لهم للنفع، لا لاجتلاب منه بشكرهم إياه نفعا إلى نفسه، ولا دفع ضر عنها. {ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل: 40] يقول: ومن كفر نعمه وإحسانه إليه، وفضله عليه لنفسه ظلم، وحظها بخس، والله غني عن شكره، لا حاجة به إليه، لا يضره كفر من كفر به من خلقه، كريم، ومن كرمه إفضاله على من يكفر نعمه، ويجعلها وصلة يتوصل بها إلى معاصيه. 18P075

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: ذكروا أن آصف بن برخيا توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم قال: يا نبي الله، امدد عينك حتى ينتهي طرفك، فمد سليمان عينه ينظر إليه نحو اليمن، ودعا آصف فانخرق بالعرش مكانه الذي هو فيه، ثم نبع بين يدي سليمان {فلما رآه} [النمل: 40] سليمان {مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني} [النمل: 40] . . الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «نبع عرشها من تحت الأرض» وقوله: {قال هذا من فضل ربي ليبلوني} [النمل: 40] يقول: هذا البصر والتمكن والملك والسلطان الذي أنا فيه حتى حمل إلي عرش هذه في قدر ارتداد الطرف من مأرب إلى الشام، من فضل ربي الذي أفضله علي وعطائه الذي جاد به علي {ليبلوني} [النمل: 40] يقول: ليختبرني ويمتحنني، أأشكر ذلك من فعله علي، أم أكفر نعمته علي بترك الشكر له؟ وقد قيل: إن معناه: أأشكر على عرش هذه المرأة إذ أتيت به، أم أكفر إذ رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني؟ ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء 18P075 الخراساني، عن ابن عباس، في قوله: " {فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر} [النمل: 40] على السرير إذ أتيت به {أم أكفر} [النمل: 40] إذ رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني؟ " وقوله: {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه} [النمل: 40] يقول: ومن شكر نعمة الله عليه، وفضله عليه، فإنما يشكر طلب نفع نفسه، لأنه ليس ينفع بذلك غير نفسه، لأنه لا حاجة لله إلى أحد من خلقه، وإنما دعاهم إلى شكره تعريضا منه لهم للنفع، لا لاجتلاب منه بشكرهم إياه نفعا إلى نفسه، ولا دفع ضر عنها. {ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل: 40] يقول: ومن كفر نعمه وإحسانه إليه، وفضله عليه لنفسه ظلم، وحظها بخس، والله غني عن شكره، لا حاجة به إليه، لا يضره كفر من كفر به من خلقه، كريم، ومن كرمه إفضاله على من يكفر نعمه، ويجعلها وصلة يتوصل بها إلى معاصيه. 18P075

Section V18/P075–V18/P076Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P075–V18/P076)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون} [النمل: 41] يقول تعالى ذكره: قال سليمان لما أتى عرش بلقيس صاحبة سبأ وقدمت هي عليه لجنده: غيروا لهذه المرأة سريرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، 18P076 قوله: " {نكروا لها عرشها} [النمل: 41] قال: غيروا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " فلما أتته {قال نكروا لها عرشها} [النمل: 41] قال: وتنكير العرش أنه زيد فيه ونقص " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {نكروا لها عرشها} [النمل: 41] قال: غيروه ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {نكروا لها عرشها} [النمل: 41] قال: مجلسها الذي تجلس فيه " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول، أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: " {نكروا لها عرشها} [النمل: 41] أمرهم أن يزيدوا فيه، وينقصوا منه " وقوله: {ننظر أتهتدي} [النمل: 41] يقول: ننظر أتعقل فتثبت عرشها أنه هو الذي لها {أم تكون من الذين لا يهتدون} [النمل: 41] يقول: من الذين لا يعقلون فلا تثبت عرشها. وقيل: إن سليمان إنما نكر لها عرشها، وأمر بالصرح يعمل لها، من أجل أن 18P077 الشياطين كانوا أخبروه أنه لا عقل لها، وأن رجلها كحافر حمار، فأراد أن يعرف صحة ما قيل له من ذلك. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون} [النمل: 41] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون} [النمل: 41] قال: زيد في عرشها ونقص منه، لينظر إلى عقلها، فوجدت ثابتة العقل " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ننظر أتهتدي} [النمل: 41] أتعرفه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثني ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ننظر أتهتدي} [النمل: 41] قال: تعرفه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون} [النمل: 41] أي أتعقل، أم تكون من الذين لا يعقلون؟ ففعل ذلك لينظر أتعرفه، أم لا تعرفه؟ " 18P077

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون} [النمل: 41] يقول تعالى ذكره: قال سليمان لما أتى عرش بلقيس صاحبة سبأ وقدمت هي عليه لجنده: غيروا لهذه المرأة سريرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، 18P076 قوله: " {نكروا لها عرشها} [النمل: 41] قال: غيروا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " فلما أتته {قال نكروا لها عرشها} [النمل: 41] قال: وتنكير العرش أنه زيد فيه ونقص " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {نكروا لها عرشها} [النمل: 41] قال: غيروه ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {نكروا لها عرشها} [النمل: 41] قال: مجلسها الذي تجلس فيه " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول، أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: " {نكروا لها عرشها} [النمل: 41] أمرهم أن يزيدوا فيه، وينقصوا منه " وقوله: {ننظر أتهتدي} [النمل: 41] يقول: ننظر أتعقل فتثبت عرشها أنه هو الذي لها {أم تكون من الذين لا يهتدون} [النمل: 41] يقول: من الذين لا يعقلون فلا تثبت عرشها. وقيل: إن سليمان إنما نكر لها عرشها، وأمر بالصرح يعمل لها، من أجل أن 18P077 الشياطين كانوا أخبروه أنه لا عقل لها، وأن رجلها كحافر حمار، فأراد أن يعرف صحة ما قيل له من ذلك. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون} [النمل: 41] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون} [النمل: 41] قال: زيد في عرشها ونقص منه، لينظر إلى عقلها، فوجدت ثابتة العقل " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ننظر أتهتدي} [النمل: 41] أتعرفه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثني ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ننظر أتهتدي} [النمل: 41] قال: تعرفه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون} [النمل: 41] أي أتعقل، أم تكون من الذين لا يعقلون؟ ففعل ذلك لينظر أتعرفه، أم لا تعرفه؟ " 18P077

%0
10 Section

Questions