Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V02/P467–V02/P471Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P467–V02/P471)
Orijinal Metin (AR)

وكما قال أبو النجم: [+البحر الرجز] وقالت الأنساع للبطن الحق قدما فآضت كالفنيق المحنق ولا قول هنالك، وإنما عنى أن الظهر قد لحق بالبطن. وكما قال عمرو بن حممة الدوسي: [+البحر الطويل] فأصبحت مثل النسر طارت فراخه إذا رام تطيارا يقال له قع ولا قول هناك، وإنما معناه: إذا رام طيرانا ووقع، وكما قال الآخر: [+البحر الرجز] امتلأ الحوض وقال قطني سيلا رويدا قد ملأت بطني وأولى الأقوال بالصواب في قوله: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] أن يقال: هو عام في كل ما قضاه الله وبرأه، لأن ظاهر ذلك ظاهر عموم، وغير جائز إحالة الظاهر إلى الباطن من التأويل بغير برهان لما قد بينا في كتابنا: «كتاب البيان عن أصول الأحكام» وإذ كان ذلك كذلك، فأمر الله جل وعز لشيء إذا أراد تكوينه موجودا بقوله: {كن} [البقرة: 117] في حال إرادته إياه مكونا، لا يتقدم وجود الذي أراد إيجاده وتكوينه إرادته إياه، ولا أمره بالكون والوجود، ولا يتأخر عنه. فغير جائز أن يكون الشيء مأمورا بالوجود مرادا كذلك إلا وهو موجود، ولا أن يكون موجودا إلا وهو مأمور بالوجود مراد كذلك. ونظير قوله: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] قوله: {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] بأن خروج القوم من قبورهم لا يتقدم دعاء الله، ولا يتأخر عنه. ويسأل من زعم أن قوله: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة : 117] خاص في التأويل اعتلالا بأن أمر غير الموجود غير جائز، عن دعوة أهل القبور قبل خروجهم من قبورهم، أم بعده؟ أم هي في خاص من الخلق؟ فلن يقول في ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله. ويسأل الذين زعموا أن معنى قوله جل ثناؤه: {فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] نظير قول القائل: قال فلان برأسه أو بيده، إذا حركه وأومأ، ونظير قول الشاعر: [+البحر الوافر] تقول إذا درأت لها وضيني أهذا دينه أبدا وديني وما أشبه ذلك؟ فإنهم لا صواب اللغة أصابوا، ولا كتاب الله وما دلت على صحته الأدلة اتبعوا. فيقال لقائلي ذلك: إن الله تعالى ذكره أخبر عن نفسه أنه إذا قضى أمرا قال له: كن، أفتنكرون أن يكون قائلا ذلك؟ فإن أنكروه كذبوا بالقرآن، وخرجوا من الملة، وإن قالوا: بل نقر به، ولكنا نزعم أن ذلك نظير قول القائل: قال الحائط فمال ولا قول هنالك، وإنما ذلك خبر عن ميل الحائط. قيل لهم: أفتجيزون للمخبر عن الحائط بالميل أن يقول: إنما قول الحائط إذا أراد أن يميل أن يقول هكذا فيميل؟ فإن أجازوا ذلك خرجوا من معروف كلام العرب، وخالفوا منطقها وما يعرف في لسانها. وإن قالوا: ذلك غير جائز، قيل لهم: إن الله تعالى ذكره أخبرهم عن نفسه أن قوله للشيء إذا أراده أن يقول له كن فيكون، فأعلم عباده قوله الذي يكون به الشيء ووصفه ووكده. وذلك عندكم غير جائز في العبارة عما لا كلام له ولا بيان في مثل قول القائل: قال الحائط فمال. فكيف لم يعلموا بذلك فرق ما بين معنى قول الله: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] وقول القائل: قال الحائط فمال؟ وللبيان عن فساد هذه المقالة موضع غير هذا نأتي فيه على القول بما فيه الكفاية إن شاء الله. وإذا كان الأمر في قوله جل ثناؤه: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] هو ما وصفنا من أن حال أمره الشيء بالوجود حال وجود المأمور بالوجود، فتبين بذلك أن الذي هو أولى بقوله: {فيكون} [البقرة: 117] رفع على العطف على قوله: {يقول} [البقرة: 8] لأن القول والكون حالهما واحد. وهو نظير قول القائل: تاب فلان فاهتدى، واهتدى فلان فتاب؛ لأنه لا يكون تائبا إلا وهو مهتد، ولا مهتديا إلا وهو تائب.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكما قال أبو النجم: [+البحر الرجز] وقالت الأنساع للبطن الحق قدما فآضت كالفنيق المحنق ولا قول هنالك، وإنما عنى أن الظهر قد لحق بالبطن. وكما قال عمرو بن حممة الدوسي: [+البحر الطويل] فأصبحت مثل النسر طارت فراخه إذا رام تطيارا يقال له قع ولا قول هناك، وإنما معناه: إذا رام طيرانا ووقع، وكما قال الآخر: [+البحر الرجز] امتلأ الحوض وقال قطني سيلا رويدا قد ملأت بطني وأولى الأقوال بالصواب في قوله: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] أن يقال: هو عام في كل ما قضاه الله وبرأه، لأن ظاهر ذلك ظاهر عموم، وغير جائز إحالة الظاهر إلى الباطن من التأويل بغير برهان لما قد بينا في كتابنا: «كتاب البيان عن أصول الأحكام» وإذ كان ذلك كذلك، فأمر الله جل وعز لشيء إذا أراد تكوينه موجودا بقوله: {كن} [البقرة: 117] في حال إرادته إياه مكونا، لا يتقدم وجود الذي أراد إيجاده وتكوينه إرادته إياه، ولا أمره بالكون والوجود، ولا يتأخر عنه. فغير جائز أن يكون الشيء مأمورا بالوجود مرادا كذلك إلا وهو موجود، ولا أن يكون موجودا إلا وهو مأمور بالوجود مراد كذلك. ونظير قوله: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] قوله: {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] بأن خروج القوم من قبورهم لا يتقدم دعاء الله، ولا يتأخر عنه. ويسأل من زعم أن قوله: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة : 117] خاص في التأويل اعتلالا بأن أمر غير الموجود غير جائز، عن دعوة أهل القبور قبل خروجهم من قبورهم، أم بعده؟ أم هي في خاص من الخلق؟ فلن يقول في ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله. ويسأل الذين زعموا أن معنى قوله جل ثناؤه: {فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] نظير قول القائل: قال فلان برأسه أو بيده، إذا حركه وأومأ، ونظير قول الشاعر: [+البحر الوافر] تقول إذا درأت لها وضيني أهذا دينه أبدا وديني وما أشبه ذلك؟ فإنهم لا صواب اللغة أصابوا، ولا كتاب الله وما دلت على صحته الأدلة اتبعوا. فيقال لقائلي ذلك: إن الله تعالى ذكره أخبر عن نفسه أنه إذا قضى أمرا قال له: كن، أفتنكرون أن يكون قائلا ذلك؟ فإن أنكروه كذبوا بالقرآن، وخرجوا من الملة، وإن قالوا: بل نقر به، ولكنا نزعم أن ذلك نظير قول القائل: قال الحائط فمال ولا قول هنالك، وإنما ذلك خبر عن ميل الحائط. قيل لهم: أفتجيزون للمخبر عن الحائط بالميل أن يقول: إنما قول الحائط إذا أراد أن يميل أن يقول هكذا فيميل؟ فإن أجازوا ذلك خرجوا من معروف كلام العرب، وخالفوا منطقها وما يعرف في لسانها. وإن قالوا: ذلك غير جائز، قيل لهم: إن الله تعالى ذكره أخبرهم عن نفسه أن قوله للشيء إذا أراده أن يقول له كن فيكون، فأعلم عباده قوله الذي يكون به الشيء ووصفه ووكده. وذلك عندكم غير جائز في العبارة عما لا كلام له ولا بيان في مثل قول القائل: قال الحائط فمال. فكيف لم يعلموا بذلك فرق ما بين معنى قول الله: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] وقول القائل: قال الحائط فمال؟ وللبيان عن فساد هذه المقالة موضع غير هذا نأتي فيه على القول بما فيه الكفاية إن شاء الله. وإذا كان الأمر في قوله جل ثناؤه: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] هو ما وصفنا من أن حال أمره الشيء بالوجود حال وجود المأمور بالوجود، فتبين بذلك أن الذي هو أولى بقوله: {فيكون} [البقرة: 117] رفع على العطف على قوله: {يقول} [البقرة: 8] لأن القول والكون حالهما واحد. وهو نظير قول القائل: تاب فلان فاهتدى، واهتدى فلان فتاب؛ لأنه لا يكون تائبا إلا وهو مهتد، ولا مهتديا إلا وهو تائب.

Section V02/P471–V02/P472Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P471–V02/P472)
Orijinal Metin (AR)

فكذلك لا يمكن أن يكون الله آمرا شيئا بالوجود إلا وهو موجود، ولا موجودا إلا وهو آمره بالوجود؛ ولذلك استجاز من استجاز نصب «فيكون» من قرأ: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن يقول له كن فيكون) بالمعنى الذي وصفنا على معنى: أن نقول فيكون. وأما رفع من رفع ذلك، فإنه رأى أن الخبر قد تم عند قوله: {إذا أردناه أن نقول له كن} [النحل: 40] إذ كان معلوما أن الله إذا حتم قضاءه على شيء كان المحتوم عليه موجودا، ثم ابتدأ بقوله: فيكون، كما قال جل ثناؤه: {لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء} [الحج: 5] ، وكما قال ابن أحمر: [+البحر الوافر] يعالج عاقرا أعيت عليه ليلقحها فينتجها حوارا يريد: فإذا هو ينتجها حوارا. فمعنى الآية إذا: وقالوا اتخذ الله ولدا، سبحانه أن يكون له ولد. بل هو مالك السموات والأرض وما فيهما، كل ذلك مقر له بالعبودية بدلالته على وحدانيته. وأنى يكون له ولد، وهو الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل، كالذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته وسلطانه، الذي لا يتعذر عليه به شيء أراده. بل إنما يقول له إذا قضاه فأراد تكوينه: «كن» ، فيكون موجودا كما أراده وشاءه. فكذلك كان ابتداعه المسيح وإنشاءه إذ أراد خلقه من غير والد 02P473

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فكذلك لا يمكن أن يكون الله آمرا شيئا بالوجود إلا وهو موجود، ولا موجودا إلا وهو آمره بالوجود؛ ولذلك استجاز من استجاز نصب «فيكون» من قرأ: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن يقول له كن فيكون) بالمعنى الذي وصفنا على معنى: أن نقول فيكون. وأما رفع من رفع ذلك، فإنه رأى أن الخبر قد تم عند قوله: {إذا أردناه أن نقول له كن} [النحل: 40] إذ كان معلوما أن الله إذا حتم قضاءه على شيء كان المحتوم عليه موجودا، ثم ابتدأ بقوله: فيكون، كما قال جل ثناؤه: {لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء} [الحج: 5] ، وكما قال ابن أحمر: [+البحر الوافر] يعالج عاقرا أعيت عليه ليلقحها فينتجها حوارا يريد: فإذا هو ينتجها حوارا. فمعنى الآية إذا: وقالوا اتخذ الله ولدا، سبحانه أن يكون له ولد. بل هو مالك السموات والأرض وما فيهما، كل ذلك مقر له بالعبودية بدلالته على وحدانيته. وأنى يكون له ولد، وهو الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل، كالذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته وسلطانه، الذي لا يتعذر عليه به شيء أراده. بل إنما يقول له إذا قضاه فأراد تكوينه: «كن» ، فيكون موجودا كما أراده وشاءه. فكذلك كان ابتداعه المسيح وإنشاءه إذ أراد خلقه من غير والد 02P473

Section V02/P472–V02/P475Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P472–V02/P475)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون} [البقرة: 118] اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله} [البقرة: 118] فقال بعضهم: عنى بذلك النصارى ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله جل وعز: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية} [البقرة: 118] قال: النصارى تقوله " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله؛ وزاد فيه {وقال الذين لا يعلمون} [البقرة: 118] النصارى وقال آخرون: بل عنى الله بذلك اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قالا جميعا: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن كنت رسولا من عند الله كما تقول، فقل لله عز وجل فليكلمنا حتى نسمع كلامه. فأنزل الله عز وجل في ذلك من قوله: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية} [البقرة: 118] الآية كلها " وقال آخرون: بل عنى بذلك مشركي العرب ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية} [البقرة: 118] وهم كفار العرب " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله} [البقرة: 118] قال: هم كفار العرب " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله} [البقرة: 118] أما الذين لا يعلمون: فهم العرب " وأولى هذه الأقوال بالصحة والصواب قول القائل: إن الله تعالى عنى بقوله: {وقال الذين لا يعلمون} [البقرة: 118] النصارى دون غيرهم؛ لأن ذلك في سياق خبر الله عنهم، وعن افترائهم عليه وادعائهم له ولدا. فقال جل ثناؤه، مخبرا عنهم فيما أخبر عنهم من ضلالتهم أنهم مع افترائهم على الله الكذب بقوله: {اتخذ الله ولدا} [البقرة : 116] تمنوا على الله الأباطيل، فقالوا جهلا منهم بالله وبمنزلتهم عنده وهم بالله مشركون: لولا يكلمنا الله كما يكلم رسوله وأنبياءه، أو تأتينا آية كما أتتهم. ولا ينبغي الله أن يكلم إلا أولياءه، ولا يؤتي آية معجزة على دعوى مدع إلا لمن كان محقا في دعواه وداعيا إلى الله وتوحيده. فأما من كان كاذبا في دعواه وداعيا إلى الفرية عليه وادعاء البنين والبنات له، فغير جائز أن يكلمه الله جل ثناؤه، أو يؤتيه آية معجزة تكون مؤيدة كذبه وفريته عليه. وقال الزاعم: إن الله عنى بقوله: {وقال الذين لا يعلمون} [البقرة: 118] العرب، فإنه قائل قولا لا خبر بصحته ولا برهان على حقيقته في ظاهر الكتاب. والقول إذا صار إلى ذلك كان واضحا خطؤه، لأنه ادعى ما لا برهان على صحته، وادعاء مثل ذلك لن يتعذر على أحد. وأما معنى قوله: {لولا يكلمنا الله} [البقرة: 118] فإنه بمعنى: هلا يكلمنا الله. كما 02P476 قال الأشهب بن رميلة: [+البحر الطويل] تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا بمعنى: فهلا تعدون الكمي المقنع؟ كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {لولا يكلمنا الله} [البقرة: 118] قال: فهلا يكلمنا الله " قال أبو جعفر: فأما الآية فقد ثبت فيما قبل معنى الآية أنها العلامة.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون} [البقرة: 118] اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله} [البقرة: 118] فقال بعضهم: عنى بذلك النصارى ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله جل وعز: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية} [البقرة: 118] قال: النصارى تقوله " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله؛ وزاد فيه {وقال الذين لا يعلمون} [البقرة: 118] النصارى وقال آخرون: بل عنى الله بذلك اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قالا جميعا: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن كنت رسولا من عند الله كما تقول، فقل لله عز وجل فليكلمنا حتى نسمع كلامه. فأنزل الله عز وجل في ذلك من قوله: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية} [البقرة: 118] الآية كلها " وقال آخرون: بل عنى بذلك مشركي العرب ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية} [البقرة: 118] وهم كفار العرب " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله} [البقرة: 118] قال: هم كفار العرب " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله} [البقرة: 118] أما الذين لا يعلمون: فهم العرب " وأولى هذه الأقوال بالصحة والصواب قول القائل: إن الله تعالى عنى بقوله: {وقال الذين لا يعلمون} [البقرة: 118] النصارى دون غيرهم؛ لأن ذلك في سياق خبر الله عنهم، وعن افترائهم عليه وادعائهم له ولدا. فقال جل ثناؤه، مخبرا عنهم فيما أخبر عنهم من ضلالتهم أنهم مع افترائهم على الله الكذب بقوله: {اتخذ الله ولدا} [البقرة : 116] تمنوا على الله الأباطيل، فقالوا جهلا منهم بالله وبمنزلتهم عنده وهم بالله مشركون: لولا يكلمنا الله كما يكلم رسوله وأنبياءه، أو تأتينا آية كما أتتهم. ولا ينبغي الله أن يكلم إلا أولياءه، ولا يؤتي آية معجزة على دعوى مدع إلا لمن كان محقا في دعواه وداعيا إلى الله وتوحيده. فأما من كان كاذبا في دعواه وداعيا إلى الفرية عليه وادعاء البنين والبنات له، فغير جائز أن يكلمه الله جل ثناؤه، أو يؤتيه آية معجزة تكون مؤيدة كذبه وفريته عليه. وقال الزاعم: إن الله عنى بقوله: {وقال الذين لا يعلمون} [البقرة: 118] العرب، فإنه قائل قولا لا خبر بصحته ولا برهان على حقيقته في ظاهر الكتاب. والقول إذا صار إلى ذلك كان واضحا خطؤه، لأنه ادعى ما لا برهان على صحته، وادعاء مثل ذلك لن يتعذر على أحد. وأما معنى قوله: {لولا يكلمنا الله} [البقرة: 118] فإنه بمعنى: هلا يكلمنا الله. كما 02P476 قال الأشهب بن رميلة: [+البحر الطويل] تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا بمعنى: فهلا تعدون الكمي المقنع؟ كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {لولا يكلمنا الله} [البقرة: 118] قال: فهلا يكلمنا الله " قال أبو جعفر: فأما الآية فقد ثبت فيما قبل معنى الآية أنها العلامة.

Section V02/P475Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P475)
Orijinal Metin (AR)

وإنما أخبر الله عنهم أنهم قالوا: هلا تأتينا آية على ما نريده ونسأل، كما أتت الأنبياء والرسل. فقال عز وجل: {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم} [البقرة: 118] 02P476

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإنما أخبر الله عنهم أنهم قالوا: هلا تأتينا آية على ما نريده ونسأل، كما أتت الأنبياء والرسل. فقال عز وجل: {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم} [البقرة: 118] 02P476

Section V02/P475–V02/P478Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P475–V02/P478)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم} [البقرة: 118] اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله: {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم} [البقرة: 118] فقال بعضهم في ذلك بما حدثني به، محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم} [البقرة: 118] هم 02P477 اليهود " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {قال الذين من قبلهم} [البقرة: 118] اليهود " وقال آخرون: هم اليهود والنصارى، لأن الذين لا يعلمون هم العرب ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " {قال الذين من قبلهم} [البقرة: 118] يعني اليهود والنصارى وغيرهم " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قالوا: يعني العرب، كما قالت اليهود والنصارى من قبلهم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم} [البقرة: 118] يعني اليهود والنصارى " قال أبو جعفر: قد دللنا على أن الذين عنى الله تعالى ذكره بقوله: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله} [البقرة: 118] هم النصارى، والذين قالت مثل قولهم هم اليهود، وسألت موسى صلى الله عليه وسلم أن يريهم ربهم جهرة، وأن يسمعهم كلام ربهم، كما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا، وسألوا من الآيات ما ليس لهم مسألته تحكما منهم على ربهم، وكذلك تمنت النصارى على ربها تحكما منها عليه أن يسمعهم كلامه ويريهم ما أرادوا من الآيات. فأخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوا من القول في ذلك مثل الذي قالته اليهود وتمنت على ربها مثل أمانيها، وأن قولهم الذي قالوه من ذلك إنما يشابه قول اليهود من أجل تشابه قلوبهم في الضلالة والكفر بالله. فهم وإن اختلفت مذاهبهم في كذبهم على الله وافترائهم عليه، فقلوبهم متشابهة في الكفر بربهم والفرية عليه، وتحكمهم على أنبياء الله ورسله عليهم السلام. وبنحو ما قلنا في ذلك قال مجاهد حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {تشابهت قلوبهم} [البقرة: 118] قلوب النصارى واليهود " وقال غيره: معنى ذلك تشابهت قلوب كفار العرب واليهود والنصارى وغيرهم ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {تشابهت قلوبهم} [البقرة: 118] يعني العرب واليهود والنصارى وغيرهم " حدثني المثنى، ثنا إسحاق ، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {تشابهت قلوبهم} [البقرة: 118] يعني العرب واليهود والنصارى وغيرهم " وغير جائز في قوله: {تشابهت} [البقرة: 118] التثقيل، لأن التاء التي في أولها زائدة أدخلت في قوله: تفاعل، وإن ثقلت صارت تاءين؛ ولا يجوز إدخال تاءين زائدتين علامة لمعنى واحد، وإنما يجوز ذلك في الاستقبال لاختلاف معنى دخولهما، لأن إحداهما تدخل علما للاستقبال، والأخرى منها التي في تفاعل، ثم تدغم إحداهما في الأخرى فتثقل فيقال: تشابه بعد اليوم قلوبنا. فمعنى الآية: وقالت النصارى الجهال بالله وبعظمته: هلا يكلمنا الله ربنا كما كلم أنبياءه ورسله، أو تجيئنا علامة من الله نعرف بها صدق ما نحن عليه على ما نسأل ونريد؟ قال الله جل ثناؤه: فكما قال هؤلاء الجهال من النصارى وتمنوا على ربهم قال من قبلهم من اليهود، فسألوا ربهم أن يريهم الله نفسه جهرة، ويؤتيهم آية، واحتكموا عليه وعلى رسله، وتمنوا الأماني. فاشتبهت قلوب اليهود والنصارى في تمردهم على الله وقلة معرفتهم بعظمته وجرأتهم على أنبيائه ورسله، كما اشتبهت أقوالهم التي قالوها 02P479

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم} [البقرة: 118] اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله: {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم} [البقرة: 118] فقال بعضهم في ذلك بما حدثني به، محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم} [البقرة: 118] هم 02P477 اليهود " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {قال الذين من قبلهم} [البقرة: 118] اليهود " وقال آخرون: هم اليهود والنصارى، لأن الذين لا يعلمون هم العرب ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " {قال الذين من قبلهم} [البقرة: 118] يعني اليهود والنصارى وغيرهم " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قالوا: يعني العرب، كما قالت اليهود والنصارى من قبلهم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم} [البقرة: 118] يعني اليهود والنصارى " قال أبو جعفر: قد دللنا على أن الذين عنى الله تعالى ذكره بقوله: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله} [البقرة: 118] هم النصارى، والذين قالت مثل قولهم هم اليهود، وسألت موسى صلى الله عليه وسلم أن يريهم ربهم جهرة، وأن يسمعهم كلام ربهم، كما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا، وسألوا من الآيات ما ليس لهم مسألته تحكما منهم على ربهم، وكذلك تمنت النصارى على ربها تحكما منها عليه أن يسمعهم كلامه ويريهم ما أرادوا من الآيات. فأخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوا من القول في ذلك مثل الذي قالته اليهود وتمنت على ربها مثل أمانيها، وأن قولهم الذي قالوه من ذلك إنما يشابه قول اليهود من أجل تشابه قلوبهم في الضلالة والكفر بالله. فهم وإن اختلفت مذاهبهم في كذبهم على الله وافترائهم عليه، فقلوبهم متشابهة في الكفر بربهم والفرية عليه، وتحكمهم على أنبياء الله ورسله عليهم السلام. وبنحو ما قلنا في ذلك قال مجاهد حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {تشابهت قلوبهم} [البقرة: 118] قلوب النصارى واليهود " وقال غيره: معنى ذلك تشابهت قلوب كفار العرب واليهود والنصارى وغيرهم ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {تشابهت قلوبهم} [البقرة: 118] يعني العرب واليهود والنصارى وغيرهم " حدثني المثنى، ثنا إسحاق ، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {تشابهت قلوبهم} [البقرة: 118] يعني العرب واليهود والنصارى وغيرهم " وغير جائز في قوله: {تشابهت} [البقرة: 118] التثقيل، لأن التاء التي في أولها زائدة أدخلت في قوله: تفاعل، وإن ثقلت صارت تاءين؛ ولا يجوز إدخال تاءين زائدتين علامة لمعنى واحد، وإنما يجوز ذلك في الاستقبال لاختلاف معنى دخولهما، لأن إحداهما تدخل علما للاستقبال، والأخرى منها التي في تفاعل، ثم تدغم إحداهما في الأخرى فتثقل فيقال: تشابه بعد اليوم قلوبنا. فمعنى الآية: وقالت النصارى الجهال بالله وبعظمته: هلا يكلمنا الله ربنا كما كلم أنبياءه ورسله، أو تجيئنا علامة من الله نعرف بها صدق ما نحن عليه على ما نسأل ونريد؟ قال الله جل ثناؤه: فكما قال هؤلاء الجهال من النصارى وتمنوا على ربهم قال من قبلهم من اليهود، فسألوا ربهم أن يريهم الله نفسه جهرة، ويؤتيهم آية، واحتكموا عليه وعلى رسله، وتمنوا الأماني. فاشتبهت قلوب اليهود والنصارى في تمردهم على الله وقلة معرفتهم بعظمته وجرأتهم على أنبيائه ورسله، كما اشتبهت أقوالهم التي قالوها 02P479

Section V02/P478–V02/P480Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P478–V02/P480)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {قد بينا الآيات لقوم يوقنون} [البقرة: 118] يعني جل ثناؤه بقوله: {قد بينا الآيات لقوم يوقنون} [البقرة: 118] قد بينا العلامات التي من أجلها غضب الله على اليهود وجعل منهم القردة والخنازير، وأعد لهم العذاب المهين في معادهم، والتي من أجلها أخزى الله النصارى في الدنيا، وأعد لهم الخزي والعذاب الأليم في الآخرة، والتي من أجلها جعل سكان الجنان الذين أسلموا وجوههم لله وهم محسنون في هذه السورة وغيرها. فأعلموا الأسباب التي من أجلها استحق كل فريق منهم من الله ما فعل به من ذلك، وخص الله بذلك القوم الذين يوقنون؛ لأنهم أهل التثبت في الأمور، والطالبون معرفة حقائق الأشياء على يقين وصحة. فأخبر الله جل ثناؤه أنه بين لمن كانت هذه الصفة صفته ما بين من ذلك ليزول شكه، ويعلم حقيقة الأمر؛ إذ كان ذلك خبرا من الله جل ثناؤه، وخبر الله الخبر الذي لا يعذر سامعه بالشك فيه. وقد يحتمل غيره من الأخبار ما يحتمل من الأسباب العارضة فيه من السهو والغلط والكذب، وذلك منفي عن خبر الله عز وجل 02P480 [البقرة: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} [البقرة: 119] ومعنى قوله جل ثناؤه: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} [البقرة: 119] إنا أرسلناك يا محمد بالإسلام الذي لا أقبل من أحد غيره من الأديان - وهو الحق - مبشرا من اتبعك فأطاعك وقبل منك ما دعوته إليه من الحق، بالنصر في الدنيا، والظفر بالثواب في الآخرة، والنعيم المقيم فيها؛ ومنذرا من عصاك فخالفك ورد عليك ما دعوته إليه من الحق بالخزي في الدنيا، والذل فيها، والعذاب المهين في الآخرة 02P480

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {قد بينا الآيات لقوم يوقنون} [البقرة: 118] يعني جل ثناؤه بقوله: {قد بينا الآيات لقوم يوقنون} [البقرة: 118] قد بينا العلامات التي من أجلها غضب الله على اليهود وجعل منهم القردة والخنازير، وأعد لهم العذاب المهين في معادهم، والتي من أجلها أخزى الله النصارى في الدنيا، وأعد لهم الخزي والعذاب الأليم في الآخرة، والتي من أجلها جعل سكان الجنان الذين أسلموا وجوههم لله وهم محسنون في هذه السورة وغيرها. فأعلموا الأسباب التي من أجلها استحق كل فريق منهم من الله ما فعل به من ذلك، وخص الله بذلك القوم الذين يوقنون؛ لأنهم أهل التثبت في الأمور، والطالبون معرفة حقائق الأشياء على يقين وصحة. فأخبر الله جل ثناؤه أنه بين لمن كانت هذه الصفة صفته ما بين من ذلك ليزول شكه، ويعلم حقيقة الأمر؛ إذ كان ذلك خبرا من الله جل ثناؤه، وخبر الله الخبر الذي لا يعذر سامعه بالشك فيه. وقد يحتمل غيره من الأخبار ما يحتمل من الأسباب العارضة فيه من السهو والغلط والكذب، وذلك منفي عن خبر الله عز وجل 02P480 [البقرة: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} [البقرة: 119] ومعنى قوله جل ثناؤه: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} [البقرة: 119] إنا أرسلناك يا محمد بالإسلام الذي لا أقبل من أحد غيره من الأديان - وهو الحق - مبشرا من اتبعك فأطاعك وقبل منك ما دعوته إليه من الحق، بالنصر في الدنيا، والظفر بالثواب في الآخرة، والنعيم المقيم فيها؛ ومنذرا من عصاك فخالفك ورد عليك ما دعوته إليه من الحق بالخزي في الدنيا، والذل فيها، والعذاب المهين في الآخرة 02P480

Section V02/P480–V02/P482Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P480–V02/P482)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} [البقرة: 119] وقال أبو جعفر: قرأت عامة القراء: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} [البقرة: 119] بضم التاء من «تسأل» ورفع اللام منها على الخبر، بمعنى: يا محمد إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا، فبلغت ما أرسلت به، وإنما عليك البلاغ والإنذار، ولست مسئولا عمن كفر بما أتيته به من الحق وكان من أهل الجحيم. وقرأ ذلك بعض أهل المدينة: (ولا تسأل) جزما بمعنى النهي مفتوح التاء من تسأل، وجزم اللام منها. ومعنى ذلك على قراءة هؤلاء: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا لتبلغ ما أرسلت به، لا لتسأل عن أصحاب الجحيم، فلا تسأل عن حالهم وتأول الذين قرءوا هذه القراءة ما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليت شعري ما فعل أبواي» . «فنزلت (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) » حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليت شعري ما فعل أبواي. ليت شعري ما فعل أبواي. ليت شعري ما فعل أبواي»، ثلاثا، فنزلت: (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ) فما ذكرهما حتى توفاه الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني داود بن أبي عاصم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: «ليت شعري أين أبواي؟ » فنزلت: (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) " والصواب عندي من القراءة في ذلك قراءة من قرأ بالرفع على الخبر؛ لأن الله جل ثناؤه قص قصص أقوام من اليهود والنصارى، وذكر ضلالتهم وكفرهم بالله وجراءتهم على أنبيائه، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: إنا أرسلناك يا محمد بشيرا من آمن بك واتبعك ممن قصصت عليك أنباءه ومن لم أقصص عليك أنباءه، ونذيرا من كفر بك وخالفك، فبلغ رسالتي، فليس عليك من أعمال من كفر بك بعد إبلاغك إياه رسالتي تبعة، ولا أنت مسئول عما فعل بعد ذلك. ولم يجر لمسألة رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه عن أصحاب الجحيم ذكر، فيكون لقوله: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} [البقرة: 119] وجه يوجه إليه. وإنما الكلام موجه معناه إلى ما دل عليه ظاهره المفهوم، حتى تأتي دلالة بينة تقوم بها الحجة على أن المراد به غير ما دل عليه ظاهره؛ فيكون حينئذ مسلما للحجة الثابتة بذلك. ولا خبر تقوم به الحجة على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن أن يسأل في هذه الآية عن أصحاب الجحيم، ولا دلالة تدل على أن ذلك كذلك في ظاهر التنزيل. والواجب أن يكون تأويل ذلك الخبر على ما مضى ذكره قبل هذه الآية وعمن ذكر بعدها من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر، دون النهي عن المسألة عنهم. فإن ظن ظان أن الخبر الذي روي عن محمد بن كعب صحيح، فإن في استحالة الشك من الرسول عليه السلام في أن أهل الشرك من أهل الجحيم، وأن أبويه كانا منهم، ما يدفع صحة ما قاله محمد بن كعب إن كان الخبر عنه صحيحا، مع أن ابتداء الله الخبر بعد قوله: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} [البقرة : 119] بالواو بقوله: ولا تسأل عن أصحاب الجحيم، وتركه وصل ذلك بأوله بالفاء، وأن يكون: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} [البقرة: 119] ، ولا تسأل عن أصحاب الجحيم، أوضح الدلائل على أن الخبر بقوله: {ولا تسأل} [البقرة: 119] ، أولى من النهي، والرفع به أولى من الجزم. وقد ذكر أنها في قراءة أبي: «وما تسأل» وفي قراءة ابن مسعود: «ولن تسأل» وكلتا هاتين القراءتين تشهد بالرفع، والخبر فيه دون النهي.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} [البقرة: 119] وقال أبو جعفر: قرأت عامة القراء: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} [البقرة: 119] بضم التاء من «تسأل» ورفع اللام منها على الخبر، بمعنى: يا محمد إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا، فبلغت ما أرسلت به، وإنما عليك البلاغ والإنذار، ولست مسئولا عمن كفر بما أتيته به من الحق وكان من أهل الجحيم. وقرأ ذلك بعض أهل المدينة: (ولا تسأل) جزما بمعنى النهي مفتوح التاء من تسأل، وجزم اللام منها. ومعنى ذلك على قراءة هؤلاء: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا لتبلغ ما أرسلت به، لا لتسأل عن أصحاب الجحيم، فلا تسأل عن حالهم وتأول الذين قرءوا هذه القراءة ما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليت شعري ما فعل أبواي» . «فنزلت (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) » حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليت شعري ما فعل أبواي. ليت شعري ما فعل أبواي. ليت شعري ما فعل أبواي»، ثلاثا، فنزلت: (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ) فما ذكرهما حتى توفاه الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني داود بن أبي عاصم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: «ليت شعري أين أبواي؟ » فنزلت: (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) " والصواب عندي من القراءة في ذلك قراءة من قرأ بالرفع على الخبر؛ لأن الله جل ثناؤه قص قصص أقوام من اليهود والنصارى، وذكر ضلالتهم وكفرهم بالله وجراءتهم على أنبيائه، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: إنا أرسلناك يا محمد بشيرا من آمن بك واتبعك ممن قصصت عليك أنباءه ومن لم أقصص عليك أنباءه، ونذيرا من كفر بك وخالفك، فبلغ رسالتي، فليس عليك من أعمال من كفر بك بعد إبلاغك إياه رسالتي تبعة، ولا أنت مسئول عما فعل بعد ذلك. ولم يجر لمسألة رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه عن أصحاب الجحيم ذكر، فيكون لقوله: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} [البقرة: 119] وجه يوجه إليه. وإنما الكلام موجه معناه إلى ما دل عليه ظاهره المفهوم، حتى تأتي دلالة بينة تقوم بها الحجة على أن المراد به غير ما دل عليه ظاهره؛ فيكون حينئذ مسلما للحجة الثابتة بذلك. ولا خبر تقوم به الحجة على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن أن يسأل في هذه الآية عن أصحاب الجحيم، ولا دلالة تدل على أن ذلك كذلك في ظاهر التنزيل. والواجب أن يكون تأويل ذلك الخبر على ما مضى ذكره قبل هذه الآية وعمن ذكر بعدها من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر، دون النهي عن المسألة عنهم. فإن ظن ظان أن الخبر الذي روي عن محمد بن كعب صحيح، فإن في استحالة الشك من الرسول عليه السلام في أن أهل الشرك من أهل الجحيم، وأن أبويه كانا منهم، ما يدفع صحة ما قاله محمد بن كعب إن كان الخبر عنه صحيحا، مع أن ابتداء الله الخبر بعد قوله: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} [البقرة : 119] بالواو بقوله: ولا تسأل عن أصحاب الجحيم، وتركه وصل ذلك بأوله بالفاء، وأن يكون: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} [البقرة: 119] ، ولا تسأل عن أصحاب الجحيم، أوضح الدلائل على أن الخبر بقوله: {ولا تسأل} [البقرة: 119] ، أولى من النهي، والرفع به أولى من الجزم. وقد ذكر أنها في قراءة أبي: «وما تسأل» وفي قراءة ابن مسعود: «ولن تسأل» وكلتا هاتين القراءتين تشهد بالرفع، والخبر فيه دون النهي.

Section V02/P482–V02/P483Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P482–V02/P483)
Orijinal Metin (AR)

وقد كان بعض نحويي البصرة يوجه قوله: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} [البقرة: 119] إلى الحال، كأنه كان يرى أن معناه: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير مسئول عن أصحاب الجحيم. وذلك إذا ضم التاء، وقرأه على معنى الخبر، وكان يجيز على ذلك قراءته: «ولا تسأل» ، بفتح التاء وضم اللام على وجه الخبر بمعنى: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا، غير سائل عن أصحاب الجحيم. وقد بينا الصواب عندنا في ذلك. وهذان القولان اللذان ذكرتهما عن البصري في ذلك يدفعهما ما روي عن ابن مسعود وأبي من القراءة؛ لأن إدخالهما ما أدخلا من ذلك من ما، ولن يدل على انقطاع الكلام عن أوله وابتداء قوله: {ولا تسأل} [البقرة: 119] وإذا كان ابتداء لم يكن حالا. وأما أصحاب الجحيم، فالجحيم هي النار بعينها إذا شبت وقودها، ومنه قول أمية بن أبي الصلت: [+البحر الوافر] إذا شبت جهنم ثم دارت وأعرض عن قوابسها الجحيم 02P484

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد كان بعض نحويي البصرة يوجه قوله: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} [البقرة: 119] إلى الحال، كأنه كان يرى أن معناه: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير مسئول عن أصحاب الجحيم. وذلك إذا ضم التاء، وقرأه على معنى الخبر، وكان يجيز على ذلك قراءته: «ولا تسأل» ، بفتح التاء وضم اللام على وجه الخبر بمعنى: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا، غير سائل عن أصحاب الجحيم. وقد بينا الصواب عندنا في ذلك. وهذان القولان اللذان ذكرتهما عن البصري في ذلك يدفعهما ما روي عن ابن مسعود وأبي من القراءة؛ لأن إدخالهما ما أدخلا من ذلك من ما، ولن يدل على انقطاع الكلام عن أوله وابتداء قوله: {ولا تسأل} [البقرة: 119] وإذا كان ابتداء لم يكن حالا. وأما أصحاب الجحيم، فالجحيم هي النار بعينها إذا شبت وقودها، ومنه قول أمية بن أبي الصلت: [+البحر الوافر] إذا شبت جهنم ثم دارت وأعرض عن قوابسها الجحيم 02P484

Section V02/P483–V02/P485Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P483–V02/P485)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 120] القول في تأويل قوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} [البقرة: 120] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} [البقرة: 120] وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبدا، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق. فإن الذي تدعوهم إليه من ذلك لهو السبيل إلى الاجتماع فيه معك على الألفة والدين القيم. ولا سبيل لك إلى إرضائهم باتباع ملتهم؛ لأن اليهودية ضد النصرانية، والنصرانية ضد اليهودية، ولا تجتمع النصرانية واليهودية في شخص واحد في حال واحدة، واليهود والنصارى لا تجتمع على الرضا بك، إلا أن تكون يهوديا نصرانيا، وذلك مما لا يكون منك أبدا، لأنك شخص واحد، ولن يجتمع فيك دينان متضادان في حال واحدة. وإذا لم يكن إلى اجتماعهما فيك في وقت واحد سبيل، لم يكن لك إلى إرضاء الفريقين سبيل. وإذا لم يكن لك إلى ذلك سبيل، فألزم هدى الله الذي لجمع الخلق إلى الألفة عليه سبيل، وأما الملة فإنها الدين وجمعها الملل. ثم قال جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء النصارى واليهود الذين قالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] : {إن هدى الله هو الهدى} [البقرة: 120] يعني أن بيان الله هو البيان المقنع والقضاء الفاصل بيننا، فهلموا إلى كتاب الله وبيانه الذي بين فيه لعباده ما اختلفوا فيه، وهو التوراة التي تقرون جميعا بأنها من عند الله، يتضح لكم فيها المحق منا من المبطل، وأينا أهل الجنة، وأينا أهل النار، وأينا على الصواب، وأينا على الخطأ. وإنما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم إلى هدى الله وبيانه، لأن فيه تكذيب اليهود والنصارى فيما قالوا من أن الجنة لن يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى، وبيان أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وأن المكذب به من أهل النار دون المصدق به 02P485 [البقرة: 120] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} [البقرة: 120] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولئن اتبعت} [البقرة: 120] يا محمد هوى هؤلاء اليهود والنصارى، فيما يرضيهم عنك من تهود وتنصر، فصرت من ذلك إلى إرضائهم، ووافقت فيه محبتهم من بعد الذي جاءك من العلم بضلالتهم وكفرهم بربهم، ومن بعد الذي اقتصصت عليك من نبئهم في هذه السورة، {ما لك من الله من ولي} [البقرة: 120] . يعني بذلك: ليس لك يا محمد من ولي يلي أمرك، وقيم يقوم به، ولا نصير ينصرك من الله، فيدفع عنك ما ينزل بك من عقوبته، ويمنعك من ذلك أن أحل بك ذلك ربك. وقد بينا معنى الولي والنصير فيما مضى قبل. وقد قيل: إن الله تعالى ذكره أنزل هذه الآية على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن اليهود والنصارى دعته إلى أديانها، وقال كل حزب منهم: إن الهدى هو ما نحن عليه دون ما عليه غيرنا من سائر الملل. فوعظه الله أن يفعل ذلك، وعلمه الحجة الفاصلة بينهم فيما ادعى كل فريق منهم 02P486

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 120] القول في تأويل قوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} [البقرة: 120] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} [البقرة: 120] وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبدا، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق. فإن الذي تدعوهم إليه من ذلك لهو السبيل إلى الاجتماع فيه معك على الألفة والدين القيم. ولا سبيل لك إلى إرضائهم باتباع ملتهم؛ لأن اليهودية ضد النصرانية، والنصرانية ضد اليهودية، ولا تجتمع النصرانية واليهودية في شخص واحد في حال واحدة، واليهود والنصارى لا تجتمع على الرضا بك، إلا أن تكون يهوديا نصرانيا، وذلك مما لا يكون منك أبدا، لأنك شخص واحد، ولن يجتمع فيك دينان متضادان في حال واحدة. وإذا لم يكن إلى اجتماعهما فيك في وقت واحد سبيل، لم يكن لك إلى إرضاء الفريقين سبيل. وإذا لم يكن لك إلى ذلك سبيل، فألزم هدى الله الذي لجمع الخلق إلى الألفة عليه سبيل، وأما الملة فإنها الدين وجمعها الملل. ثم قال جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء النصارى واليهود الذين قالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] : {إن هدى الله هو الهدى} [البقرة: 120] يعني أن بيان الله هو البيان المقنع والقضاء الفاصل بيننا، فهلموا إلى كتاب الله وبيانه الذي بين فيه لعباده ما اختلفوا فيه، وهو التوراة التي تقرون جميعا بأنها من عند الله، يتضح لكم فيها المحق منا من المبطل، وأينا أهل الجنة، وأينا أهل النار، وأينا على الصواب، وأينا على الخطأ. وإنما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم إلى هدى الله وبيانه، لأن فيه تكذيب اليهود والنصارى فيما قالوا من أن الجنة لن يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى، وبيان أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وأن المكذب به من أهل النار دون المصدق به 02P485 [البقرة: 120] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} [البقرة: 120] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولئن اتبعت} [البقرة: 120] يا محمد هوى هؤلاء اليهود والنصارى، فيما يرضيهم عنك من تهود وتنصر، فصرت من ذلك إلى إرضائهم، ووافقت فيه محبتهم من بعد الذي جاءك من العلم بضلالتهم وكفرهم بربهم، ومن بعد الذي اقتصصت عليك من نبئهم في هذه السورة، {ما لك من الله من ولي} [البقرة: 120] . يعني بذلك: ليس لك يا محمد من ولي يلي أمرك، وقيم يقوم به، ولا نصير ينصرك من الله، فيدفع عنك ما ينزل بك من عقوبته، ويمنعك من ذلك أن أحل بك ذلك ربك. وقد بينا معنى الولي والنصير فيما مضى قبل. وقد قيل: إن الله تعالى ذكره أنزل هذه الآية على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن اليهود والنصارى دعته إلى أديانها، وقال كل حزب منهم: إن الهدى هو ما نحن عليه دون ما عليه غيرنا من سائر الملل. فوعظه الله أن يفعل ذلك، وعلمه الحجة الفاصلة بينهم فيما ادعى كل فريق منهم 02P486

Section V02/P485–V02/P486Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P485–V02/P486)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 121] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} [البقرة: 121] اختلف أهل التأويل في الذين عناهم الله جل ثناؤه بقوله: {الذين آتيناهم الكتاب} [البقرة: 121] فقال بعضهم: هم المؤمنون برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من أصحابه ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {الذين آتيناهم الكتاب} [البقرة: 121] هؤلاء أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم، آمنوا بكتاب الله وصدقوا به " وقال آخرون: بل عنى الله بذلك علماء بني إسرائيل الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله، فأقروا بحكم التوراة، فعملوا بما أمر الله فيها من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، والإيمان به، والتصديق بما جاء به من عند الله ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} [البقرة: 121] قال: 02P487 من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم من يهود فأولئك هم الخاسرون " وهذا القول أولى بالصواب من القول الذي قاله قتادة؛ لأن الآيات قبلها مضت بأخبار أهل الكتابين، وتبديل من بدل منهم كتاب الله، وتأولهم إياه على غير تأويله، وادعاؤهم على الله الأباطيل. ولم يجر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الآية التي قبلها ذكر، فيكون قوله: {الذين آتيناهم الكتاب} [البقرة: 121] موجها إلى الخبر عنهم، ولا لهم بعدها ذكر في الآية التي تتلوها، فيكون موجها ذلك إلى أنه خبر مبتدأ عن قصص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء قصص غيرهم، ولا جاء بأن ذلك خبر عنهم أثر يجب التسليم له. فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بمعنى الآية أن يكون موجها إلى أنه خبر عمن قص الله جل ثناؤه في الآية قبلها والآية بعدها، وهم أهل الكتابين: التوراة والإنجيل. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: الذين آتيناهم الكتاب الذي قد عرفته يا محمد، وهو التوراة، فقرءوه واتبعوا ما فيه، فصدقوك وآمنوا بك، وبما جئت به من عندي، أولئك يتلونه حق تلاوته. وإنما أدخلت الألف واللام في الكتاب لأنه معرفة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عرفوا أي الكتب عنى به 02P486

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 121] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} [البقرة: 121] اختلف أهل التأويل في الذين عناهم الله جل ثناؤه بقوله: {الذين آتيناهم الكتاب} [البقرة: 121] فقال بعضهم: هم المؤمنون برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من أصحابه ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {الذين آتيناهم الكتاب} [البقرة: 121] هؤلاء أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم، آمنوا بكتاب الله وصدقوا به " وقال آخرون: بل عنى الله بذلك علماء بني إسرائيل الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله، فأقروا بحكم التوراة، فعملوا بما أمر الله فيها من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، والإيمان به، والتصديق بما جاء به من عند الله ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} [البقرة: 121] قال: 02P487 من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم من يهود فأولئك هم الخاسرون " وهذا القول أولى بالصواب من القول الذي قاله قتادة؛ لأن الآيات قبلها مضت بأخبار أهل الكتابين، وتبديل من بدل منهم كتاب الله، وتأولهم إياه على غير تأويله، وادعاؤهم على الله الأباطيل. ولم يجر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الآية التي قبلها ذكر، فيكون قوله: {الذين آتيناهم الكتاب} [البقرة: 121] موجها إلى الخبر عنهم، ولا لهم بعدها ذكر في الآية التي تتلوها، فيكون موجها ذلك إلى أنه خبر مبتدأ عن قصص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء قصص غيرهم، ولا جاء بأن ذلك خبر عنهم أثر يجب التسليم له. فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بمعنى الآية أن يكون موجها إلى أنه خبر عمن قص الله جل ثناؤه في الآية قبلها والآية بعدها، وهم أهل الكتابين: التوراة والإنجيل. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: الذين آتيناهم الكتاب الذي قد عرفته يا محمد، وهو التوراة، فقرءوه واتبعوا ما فيه، فصدقوك وآمنوا بك، وبما جئت به من عندي، أولئك يتلونه حق تلاوته. وإنما أدخلت الألف واللام في الكتاب لأنه معرفة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عرفوا أي الكتب عنى به 02P486

%0
10 Bölüm

Questions