Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abu Ja'far Muhammad ibn Jarir al-Tabari · AR

Section V20/P640–V20/P642Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P640–V20/P642)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون} [الزخرف: 69_70] وقوله: {الذين آمنوا بآياتنا} [الزخرف: 69] يقول تعالى ذكره: يا عبادي الذين آمنوا 20P642 وهم الذين صدقوا بكتاب الله ورسله، وعملوا بما جاءتهم به رسلهم، وكانوا مسلمين، يقول: وكانوا أهل خضوع لله بقلوبهم، وقبول منهم لما جاءتهم به رسلهم عن ربهم على دين إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم، حنفاء لا يهود ولا نصارى، ولا أهل أوثان وقوله: {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون} [الزخرف: 70] يقول جل ثناؤه: ادخلوا الجنة أنتم أيها المؤمنون وأزواجكم مغبوطين بكرامة الله، مسرورين بما أعطاكم اليوم ربكم وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {تحبرون} [الزخرف: 70] وقد ذكرنا ما قد قيل في ذلك فيما مضى، وبينا الصحيح من القول فيه عندنا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، غير أنا نذكر بعض ما لم يذكر هنالك من أقوال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون} [الزخرف: 70] «أي تنعمون» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {تحبرون} [الزخرف: 70] قال: «تنعمون» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {تحبرون} [الزخرف: 70] قال: «تكرمون» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أنتم وأزواجكم تحبرون} [الزخرف: 70] قال: «تنعمون» 20P643

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون} [الزخرف: 69_70] وقوله: {الذين آمنوا بآياتنا} [الزخرف: 69] يقول تعالى ذكره: يا عبادي الذين آمنوا 20P642 وهم الذين صدقوا بكتاب الله ورسله، وعملوا بما جاءتهم به رسلهم، وكانوا مسلمين، يقول: وكانوا أهل خضوع لله بقلوبهم، وقبول منهم لما جاءتهم به رسلهم عن ربهم على دين إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم، حنفاء لا يهود ولا نصارى، ولا أهل أوثان وقوله: {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون} [الزخرف: 70] يقول جل ثناؤه: ادخلوا الجنة أنتم أيها المؤمنون وأزواجكم مغبوطين بكرامة الله، مسرورين بما أعطاكم اليوم ربكم وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {تحبرون} [الزخرف: 70] وقد ذكرنا ما قد قيل في ذلك فيما مضى، وبينا الصحيح من القول فيه عندنا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، غير أنا نذكر بعض ما لم يذكر هنالك من أقوال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون} [الزخرف: 70] «أي تنعمون» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {تحبرون} [الزخرف: 70] قال: «تنعمون» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {تحبرون} [الزخرف: 70] قال: «تكرمون» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أنتم وأزواجكم تحبرون} [الزخرف: 70] قال: «تنعمون» 20P643

Section V20/P642–V20/P644Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P642–V20/P644)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون} [الزخرف: 71] يقول تعالى ذكره: يطاف على هؤلاء الذين آمنوا بآياته في الدنيا إذا دخلوا الجنة في الآخرة بصحاف من ذهب، وهي جمع للكثير من الصحفة، والصحفة: القصعة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {يطاف عليهم بصحاف من ذهب} [الزخرف: 71] قال: «القصاع» حدثنا أبو كريب قال: ثنا يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن شعبة قال: «إن أدنى أهل الجنة منزلة، من له قصر فيه سبعون ألف خادم، في يد كل خادم صحفة سوى ما في يد صاحبها، لو فتح بابه فضافه أهل الدنيا لأوسعهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد قال: " إن أخس أهل الجنة منزلا من له سبعون ألف خادم، مع كل خادم صحفة من ذهب، لو نزل به جميع أهل الأرض لأوسعهم، لا يستعين عليهم بشيء من غيره، وذلك في قول الله تبارك وتعالى: {لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد} ولهم {فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} [الزخرف: 71] " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو قال: «ما أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام، كل غلام على عمل ما عليه صاحبه» وقوله: {وأكواب} [الزخرف: 71] وهي جمع كوب، والكوب: الإبريق المستدير الرأس، الذي لا أذن له ولا خرطوم، وإياه عنى الأعشى بقوله: صريفية طيب طعمها لها زبد بين كوب ودن وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال حدثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وأكواب} [الزخرف: 71] 20P645 قال: «الأكواب التي ليست لها آذان» ومعنى الكلام: يطاف عليهم فيها بالطعام في صحاف من ذهب، وبالشراب في أكواب من ذهب، فاستغنى بذكر الصحاف والأكواب من ذكر الطعام والشراب، الذي يكون فيها لمعرفة السامعين بمعناه (وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين) يقول تعالى ذكره: لكم في الجنة ما تشتهي نفوسكم أيها المؤمنون، وتلذ أعينكم {وأنتم فيها خالدون} [الزخرف: 71] يقول: وأنتم فيها ماكثون، لا تخرجون منها أبدا كما: حدثنا بشر قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن سابط، أن رجلا قال: يا رسول الله إني أحب الخيل، فهل في الجنة خيل؟ فقال: «إن يدخلك الجنة إن شاء، فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء تطير بك في أي الجنة شئت إلا فعلت» ، فقال أعرابي: يا رسول الله إني أحب الإبل، فهل في الجنة إبل؟ فقال: «يا أعرابي إن يدخلك الله الجنة إن شاء الله، ففيها ما اشتهت نفسك، ولذت عيناك» حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار، عن محمد بن 20P646 سعد الأنصاري، عن أبي ظبية السلفي قال: " إن السرب من أهل الجنة لتظلهم السحابة قال: فتقول: ما أمطركم؟ قال: فما يدعو داع من القوم بشيء إلا أمطرتهم، حتى إن القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابا " حدثنا ابن عرفة قال: ثنا مروان بن معاوية، عن علي بن أبي الوليد قال: قيل لمجاهد في الجنة سماع؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون} [الزخرف: 71] يقول تعالى ذكره: يطاف على هؤلاء الذين آمنوا بآياته في الدنيا إذا دخلوا الجنة في الآخرة بصحاف من ذهب، وهي جمع للكثير من الصحفة، والصحفة: القصعة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {يطاف عليهم بصحاف من ذهب} [الزخرف: 71] قال: «القصاع» حدثنا أبو كريب قال: ثنا يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن شعبة قال: «إن أدنى أهل الجنة منزلة، من له قصر فيه سبعون ألف خادم، في يد كل خادم صحفة سوى ما في يد صاحبها، لو فتح بابه فضافه أهل الدنيا لأوسعهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد قال: " إن أخس أهل الجنة منزلا من له سبعون ألف خادم، مع كل خادم صحفة من ذهب، لو نزل به جميع أهل الأرض لأوسعهم، لا يستعين عليهم بشيء من غيره، وذلك في قول الله تبارك وتعالى: {لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد} ولهم {فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} [الزخرف: 71] " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو قال: «ما أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام، كل غلام على عمل ما عليه صاحبه» وقوله: {وأكواب} [الزخرف: 71] وهي جمع كوب، والكوب: الإبريق المستدير الرأس، الذي لا أذن له ولا خرطوم، وإياه عنى الأعشى بقوله: صريفية طيب طعمها لها زبد بين كوب ودن وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال حدثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وأكواب} [الزخرف: 71] 20P645 قال: «الأكواب التي ليست لها آذان» ومعنى الكلام: يطاف عليهم فيها بالطعام في صحاف من ذهب، وبالشراب في أكواب من ذهب، فاستغنى بذكر الصحاف والأكواب من ذكر الطعام والشراب، الذي يكون فيها لمعرفة السامعين بمعناه (وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين) يقول تعالى ذكره: لكم في الجنة ما تشتهي نفوسكم أيها المؤمنون، وتلذ أعينكم {وأنتم فيها خالدون} [الزخرف: 71] يقول: وأنتم فيها ماكثون، لا تخرجون منها أبدا كما: حدثنا بشر قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن سابط، أن رجلا قال: يا رسول الله إني أحب الخيل، فهل في الجنة خيل؟ فقال: «إن يدخلك الجنة إن شاء، فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء تطير بك في أي الجنة شئت إلا فعلت» ، فقال أعرابي: يا رسول الله إني أحب الإبل، فهل في الجنة إبل؟ فقال: «يا أعرابي إن يدخلك الله الجنة إن شاء الله، ففيها ما اشتهت نفسك، ولذت عيناك» حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار، عن محمد بن 20P646 سعد الأنصاري، عن أبي ظبية السلفي قال: " إن السرب من أهل الجنة لتظلهم السحابة قال: فتقول: ما أمطركم؟ قال: فما يدعو داع من القوم بشيء إلا أمطرتهم، حتى إن القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابا " حدثنا ابن عرفة قال: ثنا مروان بن معاوية، عن علي بن أبي الوليد قال: قيل لمجاهد في الجنة سماع؟

Section V20/P644Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P644)
Orijinal Metin (AR)

قال: «إن فيها لشجرا يقال له العيص، له سماع لم يسمع السامعون إلى مثله» حدثني موسى بن عبد الرحمن قال: ثنا زيد بن حباب قال: أخبرنا معاوية بن صالح قال: ثني سليمان بن عامر قال: سمعت أبا أمامة، يقول: «إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الطائر وهو يطير، فيقع متفلقا نضيجا في كفه، فيأكل منه حتى تنتهي نفسه، ثم يطير، ويشتهي الشراب، فيقع الإبريق في يده، ويشرب منه ما يريد، ثم يرجع إلى مكانه» 20P647 واختلفت القراء في قراءة قوله: {وفيها ما تشتهيه الأنفس} [الزخرف: 71] فقرأته عامة قراء المدينة والشام: ما {تشتهيه} [الزخرف: 71] بزيادة هاء، وكذلك ذلك في مصاحفهم وقرأ ذلك عامة قراء العراق (تشتهي) بغير هاء، وكذلك هو في مصاحفهم والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 20P646

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: «إن فيها لشجرا يقال له العيص، له سماع لم يسمع السامعون إلى مثله» حدثني موسى بن عبد الرحمن قال: ثنا زيد بن حباب قال: أخبرنا معاوية بن صالح قال: ثني سليمان بن عامر قال: سمعت أبا أمامة، يقول: «إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الطائر وهو يطير، فيقع متفلقا نضيجا في كفه، فيأكل منه حتى تنتهي نفسه، ثم يطير، ويشتهي الشراب، فيقع الإبريق في يده، ويشرب منه ما يريد، ثم يرجع إلى مكانه» 20P647 واختلفت القراء في قراءة قوله: {وفيها ما تشتهيه الأنفس} [الزخرف: 71] فقرأته عامة قراء المدينة والشام: ما {تشتهيه} [الزخرف: 71] بزيادة هاء، وكذلك ذلك في مصاحفهم وقرأ ذلك عامة قراء العراق (تشتهي) بغير هاء، وكذلك هو في مصاحفهم والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 20P646

Section V20/P644–V20/P651Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P644–V20/P651)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 72_73] القول في تأويل قوله تعالى: {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون} [الزخرف: 72_73] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: وهذه الجنة التي أورثكموها الله عن أهل النار الذين أدخلهم جهنم بما كنتم في الدنيا تعملون من الخيرات {لكم فيها} [الأعراف: 10] يقول: لكم في الجنة فاكهة كثيرة من كل نوع {منها تأكلون} [الزخرف: 73] يقول: من الفاكهة تأكلون ما اشتهيتم 20P647 [الزخرف: 74_75_76] القول في تأويل قوله تعالى: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف: 74_75_76] يقول تعالى ذكره {إن المجرمين} [الزخرف: 74] وهم الذين اجترموا في الدنيا الكفر بالله، فاجترموا به في الآخرة {في عذاب جهنم خالدون} [الزخرف: 74] يقول: هم فيه ماكثون {لا يفتر عنهم} [الزخرف: 75] يقول: لا يخفف عنهم العذاب وأصل الفتور: 20P648 الضعف {وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] يقول: وهم في عذاب جهنم مبلسون، والهاء في فيه من ذكر العذاب ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : «وهم فيها مبلسون» والمعنى: وهم في جهنم مبلسون، والمبلس في هذا الموضع: هو الآيس من النجاة الذي قد قنط فاستسلم للعذاب والبلاء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] أي «مستسلمون» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] قال: «آيسون» وقال آخرون بما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] «متغير حالهم» وقد بينا فيما مضى معنى الإبلاس بشواهده، وذكر المختلفين فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف: 76] يقول تعالى ذكره: وما ظلمنا هؤلاء المجرمين بفعلنا بهم ما أخبرناكم أيها الناس أنا فعلنا بهم من التعذيب بعذاب جهنم {ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف: 76] بعبادتهم في الدنيا غير من كان 20P649 عليهم عبادته، وكفرهم بالله، وجحودهم توحيده 20P648 [الزخرف: 77_78] القول في تأويل قوله تعالى: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون} [الزخرف: 77_78] يقول تعالى ذكره: ونادى هؤلاء المجرمون بعد ما أدخلهم الله جهنم، فنالهم فيها من البلاء ما نالهم، مالكا خازن جهنم {يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: ليمتنا ربك، فيفرغ من إماتتنا، فذكر أن مالكا لا يجيبهم في وقت قيلهم له ذلك، ويدعهم ألف عام بعد ذلك، ثم يجيبهم، فيقول لهم: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي الحسن، عن ابن عباس، {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] " فأجابهم بعد ألف سنة {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] " حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن رجل، من جيرانه يقال له الحسن، عن نوف، في قوله: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: " يتركهم مئة سنة مما تعدون، ثم يناديهم فيقول: يا أهل النار إنكم ماكثون " حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، 20P650 عن عبد الله بن عمرو قال: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: " فخلى عنهم أربعين عاما لا يجيبهم، ثم أجابهم: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] قالوا: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] فخلى عنهم مثلي الدنيا، ثم أجابهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فوالله ما نبس القوم بعد الكلمة، إن كان إلا الزفير والشهيق " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو قال: " إن أهل جهنم يدعون مالكا أربعين عاما فلا يجيبهم، ثم يقول: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] ، ثم ينادون ربهم {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] فيدعهم أو يخلي عنهم مثل الدنيا، ثم يرد عليهم {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فما نبس القوم بعد ذلك بكلمة إن كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن الحسن، عن نوف {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: " يتركهم مئة سنة مما تعدون، ثم ناداهم فاستجابوا له، فقال: إنكم ماكثون " حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله 20P651 : {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: «مالك خازن النار» قال: " فمكثوا ألف سنة مما تعدون قال: فأجابهم بعد ألف عام: إنكم ماكثون " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قول الله تعالى ذكره: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: " يميتنا، القضاء هاهنا الموت، فأجابهم {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] " وقوله: {لقد جئناكم بالحق} [الزخرف: 78] يقول: لقد أرسلنا إليكم يا معشر قريش رسولنا محمدا بالحق كما: حدثني محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {لقد جئناكم بالحق} [الزخرف: 78] قال: " الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم {ولكن أكثركم للحق كارهون} [الزخرف: 78] " يقول تعالى ذكره: ولكن أكثرهم لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الحق كارهون 20P651

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 72_73] القول في تأويل قوله تعالى: {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون} [الزخرف: 72_73] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: وهذه الجنة التي أورثكموها الله عن أهل النار الذين أدخلهم جهنم بما كنتم في الدنيا تعملون من الخيرات {لكم فيها} [الأعراف: 10] يقول: لكم في الجنة فاكهة كثيرة من كل نوع {منها تأكلون} [الزخرف: 73] يقول: من الفاكهة تأكلون ما اشتهيتم 20P647 [الزخرف: 74_75_76] القول في تأويل قوله تعالى: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف: 74_75_76] يقول تعالى ذكره {إن المجرمين} [الزخرف: 74] وهم الذين اجترموا في الدنيا الكفر بالله، فاجترموا به في الآخرة {في عذاب جهنم خالدون} [الزخرف: 74] يقول: هم فيه ماكثون {لا يفتر عنهم} [الزخرف: 75] يقول: لا يخفف عنهم العذاب وأصل الفتور: 20P648 الضعف {وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] يقول: وهم في عذاب جهنم مبلسون، والهاء في فيه من ذكر العذاب ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : «وهم فيها مبلسون» والمعنى: وهم في جهنم مبلسون، والمبلس في هذا الموضع: هو الآيس من النجاة الذي قد قنط فاستسلم للعذاب والبلاء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] أي «مستسلمون» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] قال: «آيسون» وقال آخرون بما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] «متغير حالهم» وقد بينا فيما مضى معنى الإبلاس بشواهده، وذكر المختلفين فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف: 76] يقول تعالى ذكره: وما ظلمنا هؤلاء المجرمين بفعلنا بهم ما أخبرناكم أيها الناس أنا فعلنا بهم من التعذيب بعذاب جهنم {ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف: 76] بعبادتهم في الدنيا غير من كان 20P649 عليهم عبادته، وكفرهم بالله، وجحودهم توحيده 20P648 [الزخرف: 77_78] القول في تأويل قوله تعالى: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون} [الزخرف: 77_78] يقول تعالى ذكره: ونادى هؤلاء المجرمون بعد ما أدخلهم الله جهنم، فنالهم فيها من البلاء ما نالهم، مالكا خازن جهنم {يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: ليمتنا ربك، فيفرغ من إماتتنا، فذكر أن مالكا لا يجيبهم في وقت قيلهم له ذلك، ويدعهم ألف عام بعد ذلك، ثم يجيبهم، فيقول لهم: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي الحسن، عن ابن عباس، {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] " فأجابهم بعد ألف سنة {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] " حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن رجل، من جيرانه يقال له الحسن، عن نوف، في قوله: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: " يتركهم مئة سنة مما تعدون، ثم يناديهم فيقول: يا أهل النار إنكم ماكثون " حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، 20P650 عن عبد الله بن عمرو قال: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: " فخلى عنهم أربعين عاما لا يجيبهم، ثم أجابهم: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] قالوا: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] فخلى عنهم مثلي الدنيا، ثم أجابهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فوالله ما نبس القوم بعد الكلمة، إن كان إلا الزفير والشهيق " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو قال: " إن أهل جهنم يدعون مالكا أربعين عاما فلا يجيبهم، ثم يقول: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] ، ثم ينادون ربهم {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] فيدعهم أو يخلي عنهم مثل الدنيا، ثم يرد عليهم {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فما نبس القوم بعد ذلك بكلمة إن كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن الحسن، عن نوف {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: " يتركهم مئة سنة مما تعدون، ثم ناداهم فاستجابوا له، فقال: إنكم ماكثون " حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله 20P651 : {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: «مالك خازن النار» قال: " فمكثوا ألف سنة مما تعدون قال: فأجابهم بعد ألف عام: إنكم ماكثون " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قول الله تعالى ذكره: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: " يميتنا، القضاء هاهنا الموت، فأجابهم {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] " وقوله: {لقد جئناكم بالحق} [الزخرف: 78] يقول: لقد أرسلنا إليكم يا معشر قريش رسولنا محمدا بالحق كما: حدثني محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {لقد جئناكم بالحق} [الزخرف: 78] قال: " الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم {ولكن أكثركم للحق كارهون} [الزخرف: 78] " يقول تعالى ذكره: ولكن أكثرهم لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الحق كارهون 20P651

Section V20/P651–V20/P653Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P651–V20/P653)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 79_80] القول في تأويل قوله تعالى: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 79_80] يقول تعالى ذكره: أم أبرم هؤلاء المشركون من قريش أمرا فأحكموه، يكيدون به الحق الذي جئناهم به، فإنا محكمون لهم ما يخزيهم، ويذلهم من النكال وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} [الزخرف: 79] قال: " مجمعون: إن كادوا شرا كدنا مثله " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} [الزخرف: 79] قال: «أم أجمعوا أمرا فإنا مجمعون» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} [الزخرف: 79] قال: أم أحكموا أمرا فإنا محكمون لأمرنا " وقوله: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} [الزخرف: 80] يقول: أم يظن هؤلاء المشركون بالله أنا لا نسمع ما أخفوا عن الناس من منطقهم، وتشاوروا بينهم وتناجوا به دون غيرهم، فلا نعاقبهم عليه لخفائه علينا وقوله: {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] يقول تعالى ذكره: بل نحن نعلم ما تناجوا به بينهم، وأخفوه عن الناس من سر كلامهم، وحفظتنا لديهم، يعني عندهم يكتبون ما نطقوا به من منطق، وتكلموا به من كلامهم 20P653 وذكر أن هذه الآية نزلت في نفر ثلاثة تداروا في سماع الله تبارك وتعالى كلام عباده ذكر من قال ذلك: حدثني عمرو بن سعيد بن يسار القرشي قال: ثنا أبو قتيبة قال: ثنا عاصم بن محمد العمري، عن محمد بن كعب القرظي قال: " بينا ثلاثة بين الكعبة وأستارها، قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، فقال واحد من الثلاثة: أترون الله يسمع كلامنا؟ فقال الأول: إذا جهرتم سمع ، وإذا أسررتم لم يسمع قال الثاني: إن كان يسمع إذا أعلنتم، فإنه يسمع إذا أسررتم قال: فنزلت {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] " وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] قال: «الحفظة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] «أي عندهم» 20P653

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 79_80] القول في تأويل قوله تعالى: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 79_80] يقول تعالى ذكره: أم أبرم هؤلاء المشركون من قريش أمرا فأحكموه، يكيدون به الحق الذي جئناهم به، فإنا محكمون لهم ما يخزيهم، ويذلهم من النكال وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} [الزخرف: 79] قال: " مجمعون: إن كادوا شرا كدنا مثله " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} [الزخرف: 79] قال: «أم أجمعوا أمرا فإنا مجمعون» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} [الزخرف: 79] قال: أم أحكموا أمرا فإنا محكمون لأمرنا " وقوله: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} [الزخرف: 80] يقول: أم يظن هؤلاء المشركون بالله أنا لا نسمع ما أخفوا عن الناس من منطقهم، وتشاوروا بينهم وتناجوا به دون غيرهم، فلا نعاقبهم عليه لخفائه علينا وقوله: {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] يقول تعالى ذكره: بل نحن نعلم ما تناجوا به بينهم، وأخفوه عن الناس من سر كلامهم، وحفظتنا لديهم، يعني عندهم يكتبون ما نطقوا به من منطق، وتكلموا به من كلامهم 20P653 وذكر أن هذه الآية نزلت في نفر ثلاثة تداروا في سماع الله تبارك وتعالى كلام عباده ذكر من قال ذلك: حدثني عمرو بن سعيد بن يسار القرشي قال: ثنا أبو قتيبة قال: ثنا عاصم بن محمد العمري، عن محمد بن كعب القرظي قال: " بينا ثلاثة بين الكعبة وأستارها، قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، فقال واحد من الثلاثة: أترون الله يسمع كلامنا؟ فقال الأول: إذا جهرتم سمع ، وإذا أسررتم لم يسمع قال الثاني: إن كان يسمع إذا أعلنتم، فإنه يسمع إذا أسررتم قال: فنزلت {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] " وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] قال: «الحفظة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] «أي عندهم» 20P653

Section V20/P653–V20/P658Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P653–V20/P658)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون} [الزخرف: 81_82] 20P654 اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] فقال بعضهم: في معنى ذلك: قل يا محمد إن كان للرحمن ولد في قولكم وزعمكم أيها المشركون، فأنا أول المؤمنين بالله في تكذيبكم، والجاحدين ما قلتم من أن له ولدا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {قل إن كان للرحمن ولد} [الزخرف: 81] «كما تقولون» {فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] «المؤمنين بالله، فقولوا ما شئتم» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] قال: «قل إن كان لله ولد في قولكم، فأنا أول من عبد الله ووحده وكذبكم» وقال آخرون: بل معنى ذلك: قل ما كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين له بذلك ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] يقول: «لم يكن للرحمن ولد 20P655 فأنا أول الشاهدين» وقال آخرون: بل معنى ذلك نفي، ومعنى إن الجحد، وتأويل ذلك ما كان ذلك، ولا ينبغي أن يكون ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] قال قتادة: «وهذه كلمة من كلام العرب» {إن كان للرحمن ولد} [الزخرف: 81] «أي إن ذلك لم يكن، ولا ينبغي» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] قال: «هذا الإنكاف ما كان للرحمن ولد، نكف الله أن يكون له ولد» وإن مثل «ما» إنما هي: ما كان للرحمن ولد، ليس للرحمن ولد، مثل قوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} [إبراهيم: 46] إنما هي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، فالذي أنزل الله من كتابه وقضاه من قضائه أثبت من الجبال، و «إن» هي «ما» إن كان ما كان تقول العرب: إن كان، وما كان الذي تقول وفي قوله: {فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] أول من يعبد الله بالإيمان والتصديق أنه ليس للرحمن ولد على هذا أعبد الله حدثني ابن عبد الرحيم البرقي قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة قال: سألت 20P656 ابن محمد، عن قول الله: {إن كان للرحمن ولد} [الزخرف: 81] قال: «ما كان» حدثني ابن عبد الرحيم البرقي قال: ثنا عمرو قال: سألت زيد بن أسلم، عن قول الله: {قل إن كان للرحمن ولد} [الزخرف: 81] قال: " هذا قول العرب معروف، إن كان: ما كان، إن كان هذا الأمر قط، ثم قال: وقوله: وإن كان: ما كان " وقال آخرون: معنى «إن» في هذا الموضع معنى المجازاة، قالوا: وتأويل الكلام: لو كان للرحمن ولد، كنت أول من عبده بذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] قال: «لو كان له ولد كنت أول من عبده بأن له ولدا، ولكن لا ولد له» وقال آخرون: معنى ذلك: قل إن كان للرحمن ولد، فأنا أول الآنفين ذلك، ووجهوا معنى العابدين إلى المنكرين الآبين، من قول العرب: قد عبد فلان من هذا الأمر إذا أنف منه وغضب وأباه، فهو يعبد عبدا، كما قال الشاعر: ألا هويت أم الوليد وأصبحت لما أبصرت في الرأس مني تعبد 20P657 وكما قال الآخر: متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله ويعبد عليه لا محالة ظالما حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب، ثني قال: ابن أبي ذئب، عن أبي قسيط، عن بعجة بن زيد الجهني، " أن امرأة منهم دخلت على زوجها، وهو رجل منهم أيضا، فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك لعثمان بن عفان رضي الله عنه فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وقال: {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] قال: فوالله ما عبد عثمان أن بعث إليها ترد " قال يونس: قال ابن وهب: عبد: استنكف وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معنى: {إن} [الزخرف: 81] الشرط الذي يقتضي الجزاء على ما ذكرناه عن السدي، وذلك أن { «إن» } [البقرة: 6] لا تعدو في هذا الموضع أحد معنيين: إما أن يكون الحرف الذي هو بمعنى الشرط الذي يطلب الجزاء، أو تكون بمعنى الجحد، وهب إذا وجهت إلى الجحد لم يكن للكلام كبير معنى، لأنه يصير بمعنى: قل ما كان للرحمن ولد، وإذا صار بذلك المعنى أوهم 20P658 أهل الجهل من أهل الشرك بالله أنه إنما نفى بذلك عن الله عز وجل أن يكون له ولد قبل بعض الأوقات، ثم أحدث له الولد بعد أن لم يكن، مع أنه لو كان ذلك معناه لقدر الذين أمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: ما كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين أن يقولوا له صدقت، وهو كما قلت، ونحن لم نزعم أنه لم يزل له ولد وإنما قلنا: لم يكن له ولد، ثم خلق الجن فصاهرهم، فحدث له منهم ولد، كما أخبر الله عنهم أنهم كانوا يقولونه، ولم يكن الله تعالى ذكره ليحتج لنبيه صلى الله عليه وسلم وعلى مكذبيه من الحجة بما يقدرون على الطعن فيه، وإذ كان في توجيهنا «إن» إلى معنى الجحد ما ذكرنا، فالذي هو أشبه المعنيين بها الشرط وإذ كان ذلك كذلك، فبينة صحة ما نقول من أن معنى الكلام: قل يا محمد لمشركي قومك الزاعمين أن الملائكة بنات الله: إن كان للرحمن ولد فأنا أول عابديه بذلك منكم، ولكنه لا ولد له، فأنا أعبده بأنه لا ولد له، ولا ينبغي أن يكون له وإذا وجه الكلام إلى ما قلنا من هذا الوجه لم يكن على وجه الشك، ولكن على وجه الإلطاف من الكلام وحسن الخطاب، كما قال جل ثناؤه {قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] وقد علم أن الحق معه، وأن مخالفيه في الضلال المبين وقوله: {سبحان رب السموات والأرض} يقول تعالى ذكره تبرئة وتنزيها لمالك السماوات والأرض ومالك العرش المحيط بذلك كله، وما في ذلك من 20P659 خلق مما يصفه به هؤلاء المشركون من الكذب، ويضيفون إليه من الولد وغير ذلك من الأشياء التي لا ينبغي أن تضاف إليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {رب العرش عما يصفون} [الزخرف: 82] أي «يكذبون» 20P659

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون} [الزخرف: 81_82] 20P654 اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] فقال بعضهم: في معنى ذلك: قل يا محمد إن كان للرحمن ولد في قولكم وزعمكم أيها المشركون، فأنا أول المؤمنين بالله في تكذيبكم، والجاحدين ما قلتم من أن له ولدا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {قل إن كان للرحمن ولد} [الزخرف: 81] «كما تقولون» {فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] «المؤمنين بالله، فقولوا ما شئتم» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] قال: «قل إن كان لله ولد في قولكم، فأنا أول من عبد الله ووحده وكذبكم» وقال آخرون: بل معنى ذلك: قل ما كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين له بذلك ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] يقول: «لم يكن للرحمن ولد 20P655 فأنا أول الشاهدين» وقال آخرون: بل معنى ذلك نفي، ومعنى إن الجحد، وتأويل ذلك ما كان ذلك، ولا ينبغي أن يكون ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] قال قتادة: «وهذه كلمة من كلام العرب» {إن كان للرحمن ولد} [الزخرف: 81] «أي إن ذلك لم يكن، ولا ينبغي» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] قال: «هذا الإنكاف ما كان للرحمن ولد، نكف الله أن يكون له ولد» وإن مثل «ما» إنما هي: ما كان للرحمن ولد، ليس للرحمن ولد، مثل قوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} [إبراهيم: 46] إنما هي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، فالذي أنزل الله من كتابه وقضاه من قضائه أثبت من الجبال، و «إن» هي «ما» إن كان ما كان تقول العرب: إن كان، وما كان الذي تقول وفي قوله: {فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] أول من يعبد الله بالإيمان والتصديق أنه ليس للرحمن ولد على هذا أعبد الله حدثني ابن عبد الرحيم البرقي قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة قال: سألت 20P656 ابن محمد، عن قول الله: {إن كان للرحمن ولد} [الزخرف: 81] قال: «ما كان» حدثني ابن عبد الرحيم البرقي قال: ثنا عمرو قال: سألت زيد بن أسلم، عن قول الله: {قل إن كان للرحمن ولد} [الزخرف: 81] قال: " هذا قول العرب معروف، إن كان: ما كان، إن كان هذا الأمر قط، ثم قال: وقوله: وإن كان: ما كان " وقال آخرون: معنى «إن» في هذا الموضع معنى المجازاة، قالوا: وتأويل الكلام: لو كان للرحمن ولد، كنت أول من عبده بذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] قال: «لو كان له ولد كنت أول من عبده بأن له ولدا، ولكن لا ولد له» وقال آخرون: معنى ذلك: قل إن كان للرحمن ولد، فأنا أول الآنفين ذلك، ووجهوا معنى العابدين إلى المنكرين الآبين، من قول العرب: قد عبد فلان من هذا الأمر إذا أنف منه وغضب وأباه، فهو يعبد عبدا، كما قال الشاعر: ألا هويت أم الوليد وأصبحت لما أبصرت في الرأس مني تعبد 20P657 وكما قال الآخر: متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله ويعبد عليه لا محالة ظالما حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب، ثني قال: ابن أبي ذئب، عن أبي قسيط، عن بعجة بن زيد الجهني، " أن امرأة منهم دخلت على زوجها، وهو رجل منهم أيضا، فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك لعثمان بن عفان رضي الله عنه فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وقال: {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] قال: فوالله ما عبد عثمان أن بعث إليها ترد " قال يونس: قال ابن وهب: عبد: استنكف وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معنى: {إن} [الزخرف: 81] الشرط الذي يقتضي الجزاء على ما ذكرناه عن السدي، وذلك أن { «إن» } [البقرة: 6] لا تعدو في هذا الموضع أحد معنيين: إما أن يكون الحرف الذي هو بمعنى الشرط الذي يطلب الجزاء، أو تكون بمعنى الجحد، وهب إذا وجهت إلى الجحد لم يكن للكلام كبير معنى، لأنه يصير بمعنى: قل ما كان للرحمن ولد، وإذا صار بذلك المعنى أوهم 20P658 أهل الجهل من أهل الشرك بالله أنه إنما نفى بذلك عن الله عز وجل أن يكون له ولد قبل بعض الأوقات، ثم أحدث له الولد بعد أن لم يكن، مع أنه لو كان ذلك معناه لقدر الذين أمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: ما كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين أن يقولوا له صدقت، وهو كما قلت، ونحن لم نزعم أنه لم يزل له ولد وإنما قلنا: لم يكن له ولد، ثم خلق الجن فصاهرهم، فحدث له منهم ولد، كما أخبر الله عنهم أنهم كانوا يقولونه، ولم يكن الله تعالى ذكره ليحتج لنبيه صلى الله عليه وسلم وعلى مكذبيه من الحجة بما يقدرون على الطعن فيه، وإذ كان في توجيهنا «إن» إلى معنى الجحد ما ذكرنا، فالذي هو أشبه المعنيين بها الشرط وإذ كان ذلك كذلك، فبينة صحة ما نقول من أن معنى الكلام: قل يا محمد لمشركي قومك الزاعمين أن الملائكة بنات الله: إن كان للرحمن ولد فأنا أول عابديه بذلك منكم، ولكنه لا ولد له، فأنا أعبده بأنه لا ولد له، ولا ينبغي أن يكون له وإذا وجه الكلام إلى ما قلنا من هذا الوجه لم يكن على وجه الشك، ولكن على وجه الإلطاف من الكلام وحسن الخطاب، كما قال جل ثناؤه {قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] وقد علم أن الحق معه، وأن مخالفيه في الضلال المبين وقوله: {سبحان رب السموات والأرض} يقول تعالى ذكره تبرئة وتنزيها لمالك السماوات والأرض ومالك العرش المحيط بذلك كله، وما في ذلك من 20P659 خلق مما يصفه به هؤلاء المشركون من الكذب، ويضيفون إليه من الولد وغير ذلك من الأشياء التي لا ينبغي أن تضاف إليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {رب العرش عما يصفون} [الزخرف: 82] أي «يكذبون» 20P659

Section V20/P658–V20/P662Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P658–V20/P662)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 83_84] القول في تأويل قوله تعالى: {فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم} [الزخرف: 83_84] يقول تعالى ذكره: فذر يا محمد هؤلاء المفترين على الله، الواصفيه بأن له ولدا يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} [الزخرف: 83] وذلك يوم يصليهم الله بفريتهم عليه جهنم، وهو يوم القيامة كما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} [الزخرف: 83] قال: «يوم القيامة» وقوله: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } [الزخرف: 84] يقول تعالى ذكره: والله الذي له الألوهة في السماء معبود، وفي الأرض معبود كما هو في السماء معبود، لا شيء سواه تصلح عبادته؛ يقول تعالى ذكره: فأفردوا لمن هذه صفته العبادة، ولا تشركوا به شيئا غيره 20P660 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} [الزخرف: 84] قال: «يعبد في السماء، ويعبد في الأرض» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} [الزخرف: 84] «أي يعبد في السماء وفي الأرض» وقوله: {وهو الحكيم العليم} [الزخرف: 84] يقول: وهو الحكيم في تدبير خلقه، وتسخيرهم لما يشاء، العليم بمصالحهم 20P660 [الزخرف: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون} [الزخرف: 85] يقول تعالى ذكره، وتبارك الذي له سلطان السماوات السبع والأرض، وما بينهما من الأشياء كلها، جار على جميع ذلك حكمه، ماض فيهم قضاؤه يقول: فكيف يكون له شريكا من كان في سلطانه وحكمه فيه نافد {وعنده علم الساعة} [الزخرف: 85] يقول: وعنده علم الساعة التي تقوم فيها القيامة، ويحشر فيها الخلق من قبورهم لموقف الحساب قوله: {وإليه ترجعون} [البقرة: 245] يقول: وإليه أيها الناس تردون من بعد 20P661 مماتكم، فتصيرون إليه، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته 20P660 [الزخرف: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولا يملك عيسى وعزير والملائكة الذين يعبدهم هؤلاء المشركون بالساعة، الشفاعة عند الله لأحد، إلا من شهد بالحق، فوحد الله وأطاعه، بتوحيد علم منه وصحة بما جاءت به رسله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة} [الزخرف: 86] قال: عيسى، وعزير، والملائكة " قوله: {إلا من شهد بالحق} [الزخرف: 86] قال: كلمة الإخلاص، وهم يعلمون أن الله حق، وعيسى وعزير والملائكة يقول: لا يشفع عيسى وعزير والملائكة إلا من شهد بالحق، وهو يعلم الحق 20P662 وقال آخرون: عنى بذلك: ولا تملك الآلهة التي يدعوها المشركون ويعبدونها من دون الله الشفاعة إلا عيسى وعزير وذووهما، والملائكة الذين شهدوا بالحق، فأقروا به وهم يعلمون حقيقة ما شهدوا به ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] «الملائكة وعيسى وعزير، قد عبدوا من دون الله ولهم شفاعة عند الله ومنزلة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {إلا من شهد بالحق} [الزخرف: 86] قال: الملائكة وعيسى ابن مريم وعزير، فإن لهم عند الله شهادة " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لا يملك الذين يعبدهم المشركون من دون الله الشفاعة عنده لأحد، إلا من شهد بالحق، وشهادته بالحق: هو إقراره بتوحيد الله، يعني بذلك: إلا من آمن بالله، وهم يعلمون حقيقة توحيده، ولم يخصص بأن الذي لا يملك ملك الشفاعة منهم بعض من كان يعبد من دون الله، فذلك على جميع من كان تعبد قريش من دون الله يوم نزلت هذه الآية وغيرهم، وقد كان فيهم من يعبد من دون الله الآلهة، وكان فيهم من يعبد من دونه الملائكة وغيرهم، فجميع أولئك داخلون في قوله: ولا يملك الذين يدعو قريش وسائر العرب من دون الله الشفاعة عند الله ثم استثنى جل ثناؤه بقوله: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] وهم الذين يشهدون شهادة الحق فيوحدون الله، ويخلصون له الوحدانية، على علم منهم ويقين بذلك، أنهم يملكون الشفاعة عنده بإذنه لهم بها، كما قال جل ثناؤه: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] فأثبت جل ثناؤه للملائكة وعيسى وعزير ملكهم من الشفاعة ما نفاه عن الآلهة والأوثان باستثنائه الذي استثناه 20P663

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 83_84] القول في تأويل قوله تعالى: {فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم} [الزخرف: 83_84] يقول تعالى ذكره: فذر يا محمد هؤلاء المفترين على الله، الواصفيه بأن له ولدا يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} [الزخرف: 83] وذلك يوم يصليهم الله بفريتهم عليه جهنم، وهو يوم القيامة كما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} [الزخرف: 83] قال: «يوم القيامة» وقوله: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } [الزخرف: 84] يقول تعالى ذكره: والله الذي له الألوهة في السماء معبود، وفي الأرض معبود كما هو في السماء معبود، لا شيء سواه تصلح عبادته؛ يقول تعالى ذكره: فأفردوا لمن هذه صفته العبادة، ولا تشركوا به شيئا غيره 20P660 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} [الزخرف: 84] قال: «يعبد في السماء، ويعبد في الأرض» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} [الزخرف: 84] «أي يعبد في السماء وفي الأرض» وقوله: {وهو الحكيم العليم} [الزخرف: 84] يقول: وهو الحكيم في تدبير خلقه، وتسخيرهم لما يشاء، العليم بمصالحهم 20P660 [الزخرف: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون} [الزخرف: 85] يقول تعالى ذكره، وتبارك الذي له سلطان السماوات السبع والأرض، وما بينهما من الأشياء كلها، جار على جميع ذلك حكمه، ماض فيهم قضاؤه يقول: فكيف يكون له شريكا من كان في سلطانه وحكمه فيه نافد {وعنده علم الساعة} [الزخرف: 85] يقول: وعنده علم الساعة التي تقوم فيها القيامة، ويحشر فيها الخلق من قبورهم لموقف الحساب قوله: {وإليه ترجعون} [البقرة: 245] يقول: وإليه أيها الناس تردون من بعد 20P661 مماتكم، فتصيرون إليه، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته 20P660 [الزخرف: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولا يملك عيسى وعزير والملائكة الذين يعبدهم هؤلاء المشركون بالساعة، الشفاعة عند الله لأحد، إلا من شهد بالحق، فوحد الله وأطاعه، بتوحيد علم منه وصحة بما جاءت به رسله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة} [الزخرف: 86] قال: عيسى، وعزير، والملائكة " قوله: {إلا من شهد بالحق} [الزخرف: 86] قال: كلمة الإخلاص، وهم يعلمون أن الله حق، وعيسى وعزير والملائكة يقول: لا يشفع عيسى وعزير والملائكة إلا من شهد بالحق، وهو يعلم الحق 20P662 وقال آخرون: عنى بذلك: ولا تملك الآلهة التي يدعوها المشركون ويعبدونها من دون الله الشفاعة إلا عيسى وعزير وذووهما، والملائكة الذين شهدوا بالحق، فأقروا به وهم يعلمون حقيقة ما شهدوا به ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] «الملائكة وعيسى وعزير، قد عبدوا من دون الله ولهم شفاعة عند الله ومنزلة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {إلا من شهد بالحق} [الزخرف: 86] قال: الملائكة وعيسى ابن مريم وعزير، فإن لهم عند الله شهادة " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لا يملك الذين يعبدهم المشركون من دون الله الشفاعة عنده لأحد، إلا من شهد بالحق، وشهادته بالحق: هو إقراره بتوحيد الله، يعني بذلك: إلا من آمن بالله، وهم يعلمون حقيقة توحيده، ولم يخصص بأن الذي لا يملك ملك الشفاعة منهم بعض من كان يعبد من دون الله، فذلك على جميع من كان تعبد قريش من دون الله يوم نزلت هذه الآية وغيرهم، وقد كان فيهم من يعبد من دون الله الآلهة، وكان فيهم من يعبد من دونه الملائكة وغيرهم، فجميع أولئك داخلون في قوله: ولا يملك الذين يدعو قريش وسائر العرب من دون الله الشفاعة عند الله ثم استثنى جل ثناؤه بقوله: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] وهم الذين يشهدون شهادة الحق فيوحدون الله، ويخلصون له الوحدانية، على علم منهم ويقين بذلك، أنهم يملكون الشفاعة عنده بإذنه لهم بها، كما قال جل ثناؤه: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] فأثبت جل ثناؤه للملائكة وعيسى وعزير ملكهم من الشفاعة ما نفاه عن الآلهة والأوثان باستثنائه الذي استثناه 20P663

Section V20/P662–V21/P005Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P662–V21/P005)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 87_88] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} [الزخرف: 87_88] يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك: من خلقهم؟ ليقولن: الله خلقنا {فأنى يؤفكون} [العنكبوت: 61] فأي وجه يصرفون عن عبادة الذي خلقهم، ويحرمون إصابة الحق في عبادته وقوله: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} اختلفت القراء في قراءة قوله: {وقيله} [الزخرف: 88] فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والبصرة: (وقيله) بالنصب وإذا قرئ كذلك ذلك، كان له وجهان في التأويل: أحدهما العطف على قوله: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} [الزخرف: 80] ونسمع قيله يا رب والثاني: أن يضمر له ناصب، فيكون معناه حينئذ: وقال قوله: {يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} وشكا محمد شكواه إلى ربه وقرأته عامة قراء الكوفة {وقيله} [الزخرف: 88] بالخفض على معنى: وعنده علم الساعة، وعلم قيله والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب فتأويل الكلام إذن: وقال محمد قيله شاكيا إلى ربه تبارك وتعالى قومه الذين كذبوه، وما يلقى منهم: يا رب إن هؤلاء الذين أمرتني بإنذارهم وأرسلتني إليهم لدعائهم إليك، قوم لا يؤمنون كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} قال: «فأبر الله عز وجل قول محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} قال: «هذا قول نبيكم عليه الصلاة والسلام يشكو قومه إلى ربه» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وقيله يا رب} قال: " هو قول النبي صلى الله عليه وسلم {إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} [الزخرف: 88] " 20P664 [الزخرف: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} [الزخرف: 89] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، جوابا له عن دعائه إياه إذ قال: «يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون» {فاصفح عنهم} [الزخرف: 89] يا محمد، وأعرض عن أذاهم {وقل} [آل عمران: 20] لهم {سلام} [الأنعام: 54] عليكم ورفع سلام بضمير عليكم أو لكم واختلفت القراء في قراءة قوله: {فسوف يعلمون} [الحجر: 3] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة (فسوف تعلمون) بالتاء على وجه الخطاب، بمعنى: أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك للمشركين، مع قوله: {سلام} [الأنعام: 54] ، وقرأته عامة قراء الكوفة وبعض قراء مكة {فسوف يعلمون} [الحجر: 3] بالياء على وجه الخبر، وأنه وعيد من الله للمشركين، فتأويله على هذه القراءة: {فاصفح عنهم} [الزخرف: 89] يا محمد {وقل سلام} [الزخرف: 89] ثم ابتدأ تعالى ذكره الوعيد لهم، فقال {فسوف يعلمون} [الحجر: 3] ما يلقون من البلاء والنكال والعذاب على كفرهم، ثم نسخ الله جل ثناؤه هذه الآية، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقتالهم كما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {فاصفح عنهم وقل سلام} [الزخرف: 89] قال: «اصفح عنهم، ثم أمره بقتالهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " قال الله تبارك وتعالى يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} [الزخرف: 89] " [044] سورة الدخان مكية وآياتها تسع وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم 21P005

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 87_88] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} [الزخرف: 87_88] يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك: من خلقهم؟ ليقولن: الله خلقنا {فأنى يؤفكون} [العنكبوت: 61] فأي وجه يصرفون عن عبادة الذي خلقهم، ويحرمون إصابة الحق في عبادته وقوله: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} اختلفت القراء في قراءة قوله: {وقيله} [الزخرف: 88] فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والبصرة: (وقيله) بالنصب وإذا قرئ كذلك ذلك، كان له وجهان في التأويل: أحدهما العطف على قوله: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} [الزخرف: 80] ونسمع قيله يا رب والثاني: أن يضمر له ناصب، فيكون معناه حينئذ: وقال قوله: {يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} وشكا محمد شكواه إلى ربه وقرأته عامة قراء الكوفة {وقيله} [الزخرف: 88] بالخفض على معنى: وعنده علم الساعة، وعلم قيله والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب فتأويل الكلام إذن: وقال محمد قيله شاكيا إلى ربه تبارك وتعالى قومه الذين كذبوه، وما يلقى منهم: يا رب إن هؤلاء الذين أمرتني بإنذارهم وأرسلتني إليهم لدعائهم إليك، قوم لا يؤمنون كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} قال: «فأبر الله عز وجل قول محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} قال: «هذا قول نبيكم عليه الصلاة والسلام يشكو قومه إلى ربه» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وقيله يا رب} قال: " هو قول النبي صلى الله عليه وسلم {إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} [الزخرف: 88] " 20P664 [الزخرف: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} [الزخرف: 89] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، جوابا له عن دعائه إياه إذ قال: «يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون» {فاصفح عنهم} [الزخرف: 89] يا محمد، وأعرض عن أذاهم {وقل} [آل عمران: 20] لهم {سلام} [الأنعام: 54] عليكم ورفع سلام بضمير عليكم أو لكم واختلفت القراء في قراءة قوله: {فسوف يعلمون} [الحجر: 3] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة (فسوف تعلمون) بالتاء على وجه الخطاب، بمعنى: أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك للمشركين، مع قوله: {سلام} [الأنعام: 54] ، وقرأته عامة قراء الكوفة وبعض قراء مكة {فسوف يعلمون} [الحجر: 3] بالياء على وجه الخبر، وأنه وعيد من الله للمشركين، فتأويله على هذه القراءة: {فاصفح عنهم} [الزخرف: 89] يا محمد {وقل سلام} [الزخرف: 89] ثم ابتدأ تعالى ذكره الوعيد لهم، فقال {فسوف يعلمون} [الحجر: 3] ما يلقون من البلاء والنكال والعذاب على كفرهم، ثم نسخ الله جل ثناؤه هذه الآية، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقتالهم كما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {فاصفح عنهم وقل سلام} [الزخرف: 89] قال: «اصفح عنهم، ثم أمره بقتالهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " قال الله تبارك وتعالى يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} [الزخرف: 89] " [044] سورة الدخان مكية وآياتها تسع وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم 21P005

Section V21/P005–V21/P006Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P005–V21/P006)
Orijinal Metin (AR)

[الدخان: 1_2_3_4_5_6] القول في تأويل قوله تعالى: {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع العليم} [الدخان: 1_2_3_4_5_6] قد تقدم بياننا في معنى قوله {حم والكتاب المبين} [الزخرف: 1] وقوله: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] أقسم جل ثناؤه بهذا الكتاب، أنه أنزله في ليلة مباركة واختلف أهل التأويل في تلك الليلة، أي ليلة من ليالي السنة هي؟ فقال بعضهم: هي ليلة القدر ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] ليلة القدر، «ونزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، ونزلت التوراة لست ليال مضت من رمضان، ونزل الزبور لست عشرة مضت من رمضان، ونزل الإنجيل لثمان عشرة مضت من رمضان، ونزل الفرقان لأربع وعشرين 21P006 مضت من رمضان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {في ليلة مباركة} [الدخان: 3] قال: «هي ليلة القدر» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله عز وجل: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين} [الدخان: 3] قال: «تلك الليلة ليلة القدر، أنزل الله هذا القرآن من أم الكتاب في ليلة القدر، ثم أنزله على الأنبياء في الليالي والأيام، وفي غير ليلة القدر» وقال آخرون: بل هي ليلة النصف من شعبان والصواب من القول في ذلك قول من قال: عنى بها ليلة القدر، لأن الله جل ثناؤه أخبر أن ذلك كذلك لقوله تعالى: {إنا كنا منذرين} [الدخان: 3] خلقنا بهذا الكتاب الذي أنزلناه في الليلة المباركة عقوبتنا أن تحل بمن كفر منهم، فلم يثب إلى توحيدنا، وإفراد الألوهة لنا وقوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] اختلف أهل التأويل في هذه الليلة التي 21P007 يفرق فيها كل أمر حكيم، نحو اختلافهم في الليلة المباركة، وذلك أن الهاء التي في قوله: {فيها} [البقرة: 25] عائدة على الليلة المباركة، فقال بعضهم: هي ليلة القدر، يقضى فيها أمر السنة كلها من يموت، ومن يولد، ومن يعز، ومن يذل، وسائر أمور السنة ذكر من قال ذلك: حدثنا مجاهد بن موسى قال: ثنا يزيد قال: أخبرنا ربيعة بن كلثوم قال: كنت عند الحسن، فقال له رجل: يا أبا سعيد، ليلة القدر في كل رمضان؟ قال: «إي والله، إنها لفي كل رمضان، وإنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، فيها يقضي الله كل أجل وأمل ورزق إلى مثلها» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: ثنا ربيعة بن كلثوم قال: قال رجل للحسن وأنا أسمع: أرأيت ليلة القدر، أفي كل رمضان هي؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الدخان: 1_2_3_4_5_6] القول في تأويل قوله تعالى: {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع العليم} [الدخان: 1_2_3_4_5_6] قد تقدم بياننا في معنى قوله {حم والكتاب المبين} [الزخرف: 1] وقوله: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] أقسم جل ثناؤه بهذا الكتاب، أنه أنزله في ليلة مباركة واختلف أهل التأويل في تلك الليلة، أي ليلة من ليالي السنة هي؟ فقال بعضهم: هي ليلة القدر ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] ليلة القدر، «ونزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، ونزلت التوراة لست ليال مضت من رمضان، ونزل الزبور لست عشرة مضت من رمضان، ونزل الإنجيل لثمان عشرة مضت من رمضان، ونزل الفرقان لأربع وعشرين 21P006 مضت من رمضان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {في ليلة مباركة} [الدخان: 3] قال: «هي ليلة القدر» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله عز وجل: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين} [الدخان: 3] قال: «تلك الليلة ليلة القدر، أنزل الله هذا القرآن من أم الكتاب في ليلة القدر، ثم أنزله على الأنبياء في الليالي والأيام، وفي غير ليلة القدر» وقال آخرون: بل هي ليلة النصف من شعبان والصواب من القول في ذلك قول من قال: عنى بها ليلة القدر، لأن الله جل ثناؤه أخبر أن ذلك كذلك لقوله تعالى: {إنا كنا منذرين} [الدخان: 3] خلقنا بهذا الكتاب الذي أنزلناه في الليلة المباركة عقوبتنا أن تحل بمن كفر منهم، فلم يثب إلى توحيدنا، وإفراد الألوهة لنا وقوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] اختلف أهل التأويل في هذه الليلة التي 21P007 يفرق فيها كل أمر حكيم، نحو اختلافهم في الليلة المباركة، وذلك أن الهاء التي في قوله: {فيها} [البقرة: 25] عائدة على الليلة المباركة، فقال بعضهم: هي ليلة القدر، يقضى فيها أمر السنة كلها من يموت، ومن يولد، ومن يعز، ومن يذل، وسائر أمور السنة ذكر من قال ذلك: حدثنا مجاهد بن موسى قال: ثنا يزيد قال: أخبرنا ربيعة بن كلثوم قال: كنت عند الحسن، فقال له رجل: يا أبا سعيد، ليلة القدر في كل رمضان؟ قال: «إي والله، إنها لفي كل رمضان، وإنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، فيها يقضي الله كل أجل وأمل ورزق إلى مثلها» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: ثنا ربيعة بن كلثوم قال: قال رجل للحسن وأنا أسمع: أرأيت ليلة القدر، أفي كل رمضان هي؟

Section V21/P006–V21/P011Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P006–V21/P011)
Orijinal Metin (AR)

قال: «نعم والله الذي لا إله إلا هو، إنها لفي كل رمضان، وإنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، يقضي الله كل أجل وخلق ورزق إلى مثلها» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال عبد الحميد بن سالم، عن عمر مولى غفرة قال: يقال: «ينسخ لملك الموت من يموت ليلة القدر إلى مثلها، وذلك لأن الله عز وجل يقول» : {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] وقال {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «فتجد الرجل ينكح النساء، ويغرس الغرس واسمه في الأموات» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك، في قوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «أمر السنة إلى السنة ما كان من خلق أو رزق أو أجل أو مصيبة، أو نحو هذا» قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن هلال بن يساف قال: " كان يقال: انتظروا القضاء في شهر رمضان " حدثنا الفضل بن الصباح قال: ثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن سعيد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، في قوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «يدبر أمر السنة في ليلة القدر» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: " في ليلة القدر كل أمر يكون في السنة إلى السنة: الحياة والموت، يقدر فيها المعايش والمصائب كلها " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] ليلة القدر {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] «كنا نحدث أنه يفرق 21P009 فيها أمر السنة إلى السنة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: «هي ليلة القدر فيها يقضى ما يكون من السنة إلى السنة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور قال: سألت مجاهدا، فقلت: أرأيت دعاء أحدنا يقول: اللهم إن كان اسمي في السعداء، فأثبته فيهم، وإن كان في الأشقياء فامحه منهم، واجعله بالسعداء، فقال: «حسن» ، ثم لقيته بعد ذلك بحول أو أكثر من ذلك، فسألته عن هذا الدعاء قال: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «يقضي في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة، ثم يقدم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء فأما كتاب السعادة والشقاء فهو ثابت لا يغير» وقال آخرون: بل هي ليلة النصف من شعبان ذكر من قال ذلك: حدثنا الفضل بن الصباح، والحسن بن عرفة قالا: ثنا الحسن بن إسماعيل البجلي، عن محمد بن سوقة، عن عكرمة، في قول الله تبارك وتعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «في ليلة النصف من شعبان، يبرم فيه أمر السنة، وتنسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم 21P010 أحد» حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس قال: ثنا أبي قال: ثنا الليث، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى» حدثني محمد بن معمر قال: ثنا أبو هشام قال: ثنا عبد الواحد قال: ثنا عثمان بن حكيم قال: ثنا سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: «إن الرجل ليمشي في الناس وقد رفع في الأموات» قال: ثم قرأ هذه الآية إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم قال: ثم قال: «يفرق فيها أمر الدنيا من السنة إلى السنة» وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: ذلك ليلة القدر لما قد تقدم من بياننا عن أن المعني بقوله: إنا أنزلناه في ليلة مباركة ليلة القدر، والهاء في قوله: فيها من ذكر الليلة المباركة وعنى بقوله: فيها يفرق كل أمر حكيم في هذه الليلة المباركة يقضى ويفصل كل أمر أحكمه الله تعالى في تلك السنة إلى مثلها من السنة 21P011 الأخرى، ووضع حكيم موضع محكم، كما قال: الم تلك آيات الكتاب الحكيم يعني المحكم وقوله: {أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين} [الدخان: 5] يقول تعالى ذكره: في هذه الليلة المباركة يفرق كل أمر حكيم، أمرا من عندنا واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: {أمرا} [البقرة: 117] فقال بعض نحويي الكوفة: نصب على إنا أنزلناه أمرا ورحمة على الحال وقال بعض نحويي البصرة: نصب على معنى يفرق كل أمر فرقا وأمرا قال: وكذلك قوله: {رحمة من ربك} [الإسراء: 28] قال: ويجوز أن تنصب الرحمة بوقوع مرسلين عليها، فجعل الرحمة للنبي صلى الله عليه وسلم وقوله: {إنا كنا مرسلين} [الدخان: 5] يقول تعالى ذكره: إنا كنا مرسلي رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى عبادنا رحمة من ربك يا محمد {إنه هو السميع العليم} [الأنفال: 61] يقول: إن الله تبارك وتعالى هو السميع لما يقول هؤلاء المشركون فيما أنزلنا من كتابنا، وأرسلنا من رسلنا إليهم، وغير ذلك من منطقهم ومنطق غيرهم، العليم بما تنطوي عليه ضمائرهم، وغير ذلك من أمورهم وأمور غيرهم 21P011

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: «نعم والله الذي لا إله إلا هو، إنها لفي كل رمضان، وإنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، يقضي الله كل أجل وخلق ورزق إلى مثلها» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال عبد الحميد بن سالم، عن عمر مولى غفرة قال: يقال: «ينسخ لملك الموت من يموت ليلة القدر إلى مثلها، وذلك لأن الله عز وجل يقول» : {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] وقال {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «فتجد الرجل ينكح النساء، ويغرس الغرس واسمه في الأموات» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك، في قوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «أمر السنة إلى السنة ما كان من خلق أو رزق أو أجل أو مصيبة، أو نحو هذا» قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن هلال بن يساف قال: " كان يقال: انتظروا القضاء في شهر رمضان " حدثنا الفضل بن الصباح قال: ثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن سعيد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، في قوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «يدبر أمر السنة في ليلة القدر» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: " في ليلة القدر كل أمر يكون في السنة إلى السنة: الحياة والموت، يقدر فيها المعايش والمصائب كلها " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] ليلة القدر {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] «كنا نحدث أنه يفرق 21P009 فيها أمر السنة إلى السنة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: «هي ليلة القدر فيها يقضى ما يكون من السنة إلى السنة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور قال: سألت مجاهدا، فقلت: أرأيت دعاء أحدنا يقول: اللهم إن كان اسمي في السعداء، فأثبته فيهم، وإن كان في الأشقياء فامحه منهم، واجعله بالسعداء، فقال: «حسن» ، ثم لقيته بعد ذلك بحول أو أكثر من ذلك، فسألته عن هذا الدعاء قال: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «يقضي في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة، ثم يقدم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء فأما كتاب السعادة والشقاء فهو ثابت لا يغير» وقال آخرون: بل هي ليلة النصف من شعبان ذكر من قال ذلك: حدثنا الفضل بن الصباح، والحسن بن عرفة قالا: ثنا الحسن بن إسماعيل البجلي، عن محمد بن سوقة، عن عكرمة، في قول الله تبارك وتعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «في ليلة النصف من شعبان، يبرم فيه أمر السنة، وتنسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم 21P010 أحد» حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس قال: ثنا أبي قال: ثنا الليث، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى» حدثني محمد بن معمر قال: ثنا أبو هشام قال: ثنا عبد الواحد قال: ثنا عثمان بن حكيم قال: ثنا سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: «إن الرجل ليمشي في الناس وقد رفع في الأموات» قال: ثم قرأ هذه الآية إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم قال: ثم قال: «يفرق فيها أمر الدنيا من السنة إلى السنة» وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: ذلك ليلة القدر لما قد تقدم من بياننا عن أن المعني بقوله: إنا أنزلناه في ليلة مباركة ليلة القدر، والهاء في قوله: فيها من ذكر الليلة المباركة وعنى بقوله: فيها يفرق كل أمر حكيم في هذه الليلة المباركة يقضى ويفصل كل أمر أحكمه الله تعالى في تلك السنة إلى مثلها من السنة 21P011 الأخرى، ووضع حكيم موضع محكم، كما قال: الم تلك آيات الكتاب الحكيم يعني المحكم وقوله: {أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين} [الدخان: 5] يقول تعالى ذكره: في هذه الليلة المباركة يفرق كل أمر حكيم، أمرا من عندنا واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: {أمرا} [البقرة: 117] فقال بعض نحويي الكوفة: نصب على إنا أنزلناه أمرا ورحمة على الحال وقال بعض نحويي البصرة: نصب على معنى يفرق كل أمر فرقا وأمرا قال: وكذلك قوله: {رحمة من ربك} [الإسراء: 28] قال: ويجوز أن تنصب الرحمة بوقوع مرسلين عليها، فجعل الرحمة للنبي صلى الله عليه وسلم وقوله: {إنا كنا مرسلين} [الدخان: 5] يقول تعالى ذكره: إنا كنا مرسلي رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى عبادنا رحمة من ربك يا محمد {إنه هو السميع العليم} [الأنفال: 61] يقول: إن الله تبارك وتعالى هو السميع لما يقول هؤلاء المشركون فيما أنزلنا من كتابنا، وأرسلنا من رسلنا إليهم، وغير ذلك من منطقهم ومنطق غيرهم، العليم بما تنطوي عليه ضمائرهم، وغير ذلك من أمورهم وأمور غيرهم 21P011

%0
10 Section

Questions